-[استحباب كشف الثوب عن بعض البدن ليصيبه المطر]-
(٨) باب ما يقول وما يصنع إذا رأى المطر
(١٧٢٧) عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال مطرنا على عهد رسول الله ﷺ قال فحسر ثوبه حتَّى أصابه المطر، قال فقيل له يا رسول الله لم صنعت هذا؟ قال لأنه حديث عهدٍ بربِّه
(١٧٢٨) قط وعنه أيضًا قال مطرنا بردًا وأبو طلحة ﵁
стр. 1857
-[إستحباب الدعاء بالمأثور عند نزول المطر]-
صائمٌ فجعل يأكل منه، قيل له أتأكل وأنت صائمٌ؟ فقال إنَّما هذا بركةٌ
(١٧٢٩) عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم كان إذا رأى المطر قال اللَّهمَّ صيبًا نافعًا
стр. 1858
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أبواب صلاة الخوف وهي أنواع
(١) باب سبب مشروعيتها وحكمها من كانت وذكر النوع الأول من أنواعها (١٧٣٠) عن ابن عباس ﵄ أن الله فرض الصلاة
стр. 1859
على لسان نبيكم ﷺ المقيم أربعًا وعلى المسافر ركعتين وعلى الخارئف ركعة (١٧٣١) عن أبي عياش الزرقِىِّ ﵁ قال كنَّا مع رسول الله ﷺ بعسفان فاتقبلنا المشركون عليهم خالد بن الوليد وهم بيننا وبين القبلة فصلَّى بنا رسول الله ﷺ الظهر فقالوا قد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم قالوا تأتي عليهم الآن صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم ثم قال فنزل جبريل ﵇ بهذه الآيات بين الظهر والعصر (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) قال فحضرت فأمرهم رسول الله ﷺ فأخذو السلاح قال فصففنا خلفه صفين، قال ثم ركع فركعنا جميعًا ثم رفع فرقعنا جميعًا، ثم سجد للنبي ﷺ بالصف الذي يليه والآخرون
стр. 1860
قيام يحرسونهم، فأما سجدوا وقاموا جلس الآخرون فسجدوا في مكانهم ثم تقدم هؤلاء إلى مصافِّ هؤلاء وجاء هؤلاء إلى مصافِّ هؤلاء، قال ثمَّ ركع فركعوا جميعًا، ثم رفع فرفعوا جميعً، ثم سجد النبي ﷺ والصف الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم، فلمَّا جلس جلس الآخرون فسجدوا فسلَّم عليهم ثم انصرف، قال فصلاَّها رسول الله ﷺ وعلى آله وسلَّم مرَّتين، مرة بعسفان، ومرة بأرض بني سليم.
(١٧٣٢) عن عطاء عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه صلى مع
стр. 1861
رسول الله ﷺ صلاة الخوف وذكر أنَّ العدوَّ كانوا بينه وبين القبلة وأنا صففنا خلفه صفين فكبر وكبرنا معه جميعًا، ثم ركع وركعنا معه جميعً، فلمَّا رفع رأسه من الركوع سجد وسجد معه الصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في محر العدو، فلمَّا قام وقام معه الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود، ثم تقدَّم الصف المؤخَّر وأتخَّر الصف المقدَّم، فركع وركعنا معه جميعًا، ثمَّ سجد وسجد معه الصف الذي يليه، فلمَّا سجد الصفُّ الذي يليه وجلس انحدر الصف المؤخَّر بالسجود، ثم سلَّم وسلَّمنا جميعًا، قال جابر كما يفعل حرسكم هؤلاء بأمرائهم.
(١٧٣٣) عن عكرمة ولي ابن عبَّاس عن ابن عبَّاس ﵄ قال ما كانت صلاة الخولف إلاَّ كصلاة أحراسكم هؤلاء اليوم خلف أئمَّتكم، إلاَّ أنَّها كانت عقبا فامت طائفة وهم جمع مع رسول الله ﷺ وسجدت معه طائفة، ثم قال رسول الله ﷺ وسجد الَّذين كانوا قياما لأنفسهم، ثمَّ قام رسول الله ﷺ وقاموا معه جميعًا، ثمَّ ركع وركعوا معه جميعًا، ثم سجد
стр. 1862
فسجد الَّذين كانوا معه قيامًا أوَّل مرة وقام الآخرون الذين كانوا سجدوا معه أوَّل مرَّة، فلمَّا جلس رسول الله ﷺ والَّذين سجدوا معه في آخر صلاتهم سجد الذين كانوا قيامًا لأنفسهم ثمَّ جلسوا، فجمعهم رسول الله ﷺ بالسلام.
(١٧٣٤) عن سليم بن عبد السَّلوليَّ قال كنَّا مع سعيد بن العاص بطبرستان ومعه نفر من أصحاب رسول الله ﷺ فقال أيكم صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة أنا، فأمر أصحابك يقومون طائفتين طائفة خلفك وطائفة بإزاء العدوَّ فتكبِّر ويكبِّرون جميعًا، ثمَّ تركع فيركعون جميعًا، ثمَّ ترفع فيفعون جميعًا، ثمَّ تسجد ويسجد معك الطائفة التي تليك والطائفة التي بإزاء العدوِّ قيام بإزاء العدوِّ، فإذا رفعت رأسك من السجود يسجدون، ثمَّ يتأخرَّ هؤلاء ويتقدَّم الآخرون فقاموا في
стр. 1863
مصافِّهم فتركع فيركون جميعًا، ثم تسجد فتسجد الطائفة التي تليك والطائفة الأخرى قائمة بإزاء العدوِّ، فإذا رفعت رأسك من السجود سجدوا ثمَّ سلَّمت وسلَّم بعضهم على بعض، وتأمر أصحابك إن هاجمهم هيج من العدوِّ فقد حل لهم القتال والكلام.
(١٧٣٥) عن جالر بن عبد الله ﵄ قال غزا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم ستَّ مرار قبل صلاة الخوف وكانت صلاة الخوف في السنَّة السَّابعة.
стр. 1864
السابعة كما يصح في غزوة السنة السابعة اهـ بتصرف واختصار، وكأن الحافظ ﵀ لم يطلع على رواية حديث الباب حيث قد صرح فيها بلفظ السَّنة، أو يكون اطلع على نسخة سقط منها لفظ السَّنة والله أعلم (الأحكام) أحاديث الباب تدل على جملة أحكام (منها) مشروعية صلاة الخوف وذلك ثابت بالكتاب والسنة والاجماع إلا أنهم اختلفوا في جوازها بعد النبي ﷺ وفي صفاتها وعدد أنواعها "فأما جوازها" بعد النبي ﷺ فجمهور العلماء على أنها جائزة لعموم قوله تعالى "وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة الآية والتي بعدها" ولما ثبت من فعله ﷺ وعمل الأئمة والخلفاء بعد موته ﷺ وإجماعهم على ذلك، ولقوله ﷺ "صلوا كما رأيتمونى أصلى" (وشذ أبو يوسف) من أصحاب أبى حنيفة فقال لا تصلى صلاة الخوف بعد النبي ﷺ بأمام واحد، وإنما تصلى بعده بأمامين، يصلى واحد منهما بطائفة ركعتين، ثم يصلى الآخر بطائفة أخرى وهي الحارسة ركعتين أيضا وتحرس التي قد صلت؛ وحكى النووى عن المزنى أنه قال لا تشرع صلاة الخوف بعد النبي ﷺ ، وحكاه الحافظ عن الحسن بن زياد واللؤلئ من أصحابه وابراهيم بن علية، والسبب في اختلافهم هل صلاة النبي ﷺ بأصحابه صلاة الخوف هل هى عبادة أو هى لمكان فضل النبى ﷺ ؟ فمن رأى أنها عبادة لم ير أنها خاصة بالنبي ﷺ ومن رآها لمكان فضل النبي ﷺ رآها خاصة بالنبي ﷺ وإلا فقد كان يمكننا أن ينقسم الناس على إمامين، وإنما كان ضرورة اجتماعهم على إمام واحد خاصة من خواص النبي ﷺ وقايد عنده هذا التأويل بدليل الخطاب المفهوم من قوله تعالى "واذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة" الآية، ومفهوم الخطاب أنه إذا لم يكن فيهم فالحكم، غير هذا الحكم (وأجاب الجمهور) بأن منطوق قوله ﷺ "صلواكما رأيتمونى أصلى" مقدم على مفهوم الآية (واذا كنت فيهم) وبان شرط كونه فيهم انما ورد لبيان الحكم لا لوجوده، والتقدير "بين لهم بفعلك لكونه أوضح من القول" كما قاله ابن العربى وغيره، وقال ابن المنير الشرط اذا خرج التعليم لا يكون له مفهوم كالخوف في قوله تعالى "أن تقصروا من الصلاة إن خفتم" (وقال الطحاوى) كان أبو يوسف قد قال مرة لا تصلى صلاة الخوف بعد رسول الله ﷺ وزعم أن الناس انما صلوها معه ﷺ لفضل الصلاة معه، قال وهذا القول عندنا ليس بشئ اهـ (وذهبت طائفة) من فقهاه الشام الى أن صلاة الخوف تؤخر عن وقت الخوف الى وقت الأمن كما فعل رسول الله ﷺ يوم الخندق، والجمهور على أن ذلك الفعل يوم الخندق كان قبل نزول صلاة الخوف وأنه منسوخ بها (وأما صفتها وعدد أنواعها) فقد اختلف فيه أيضا، فقال ابن القصار المالكى إن النبي ﷺ صلاها في عشرة مواطن (وقال النووى) إنه يبلغ مجموع أنواع صلاة الخوف ستة عشر وجها كلها جائزة (وقال الخطابى) صلاة الخوف أنواع صلاها النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 1865
فى أيام مختلفة، وأشكال متباينة يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة، فهى على اختلاف صورها متفقة المعنى، وسرد ابن المنذر في صفتها ثمانية أوجه، وكذا ابن حبان وزاد تاسعا (وقال ابن حزم) صح فيها أربعة عشر وجها وبيَّنها في جزء مفرد (وقال ابن العربى) جاء فيها روايات كثيرة أصحها ست عشرة رواية مختلفة ولم بيينها؛ وقد بينها العراقى في شرح الترمذى وزاد وجها آخر فصارت سبعة عشر وجها (وقال الحافظ ابن القيم) فى الهدى أصولها ست صفات قال، وربما اختلف بعض ألفاظها، وقد ذكرها بعضهم عشر صفات وذكرها أبو محمد بن حزم نحو خمس عشرة صفة، والصحيح ما ذكرناه أولا، وهؤلاء كلما زاد اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجها من فعل النبي ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم وانما هو من اختلاف الرواة، والله أعلم اهـ. قال الحافظ وهذا هو المعتمد (قلت) وقال الأمام أحمد كل حديث يروى في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز، وقال ستة أوجه أو سبعة تروى فيها كلها جائزة اهـ وقد ذكرت هذه السبعة الأوجه فى أبواب صلاة الخوف جمعتها من مسانيد اثنى عشر صحابيا من مسند الأمام أحمد ﵀ ورتبتها كما ترى، وأحاديث هذا الباب وجه منها، وهو مختص بما إذا كان العدو بينهم وبين القبلة فتكون الصلاة بالصفة المذكورة في أحاديث الباب (قال النووى) وبهذه الصفة (قال الشافعي وابن أبى ليلى وأبو يوسف) اهـ وحكى عن اسحاق أنه لم يختر شيئا من هذه الأنواع على شئ بل الكل عنده سواه يصلى بأى نوع كان، وبه قال الطبرى وغير واحد منهم ابن المنذر (وفى أحاديث الباب أيضا) دليل على جواز الاقتصار فى الخوف على ركعة واحدة، وقال به أبو هريرة وأبو موسى الأشعرى وغير واحد من التابعين، وبه يقول اسحاق والثورى ومن تبعهما مستدلين بحديث ابن عباس الأول من أحاديث الباب ففيه قال "وعلى الخائف ركعة" ومنهم من قيد ذلك بشدة الخوف (وقال الجمهور) قصر الخوف قصر هيئة لا قصر عدد وتأولوا حديث الباب بأن المراد بها ركعة مع الأمام وليس فيها نفى الثانية (فائدة) قال الشوكانى وقع الاجماع على أن صلاة المغرب لا يدخلها قصر ووقع الخلاف هل الأولى أن يصلى الأمام بالطائفة الأولى ثنتين والثانية واحدة أو العكس (فذهب الى الأول) أبو حنيفة وأصحابه والشافعى في أحد قوليه والقاسمية (والى الثانى) الناصر والشافعى في أحد قوليه (قال في الفتح) لم يقع فى شئ من الأحاديث المروية في صلاة الخوف تعرّض لكيفية صلاة المغرب اهـ وقد أخرج البيهقى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا ﵇ صلى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير اهـ ورورى أنه صلى بالطائفة الأولى ركعة وبالثانية ركعتين (قال الشافعى) وحفظ عن على ﵇ أنه صلى صلاة الخوف ليلة الهرير كما روى صالح بن خوَّات عن النبى ﷺ (قلت ستأتى رواية صالح بن خوّات بعد بابين) قال وروي
стр. 1866
(٢) باب نوع ثان
يتضمن صلاة الإمام بكل طائفة ركعة وقضاء كل طائفة ركعة
(١٧٣٦) عن عبد الله (يعني ابن مسعود) رضي الله عنع قال صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الخوف فقاموا صف! َين، فقام صفٌّ خلف النبيِّ ﷺ وصفٌّ مستقل العدوَّ، فصلَّى رسول الله ﷺ بالصَّف الَّي يلونه ركعة، ثمَّ قاموا فذهبوا فقاموا مقام أولئك مستقبلي العدوِّ، وجاء أولئك فقاموا مقامهم، فصلَّى بهم رسول الله ﷺ ركعةثمَّ سلَّم، ثمَّ قاموا قدفصلَّوا لأنفسهم ركعة ثمَّ سلموا، ثمَّ ذهبوا فقاموا مقام أولئك مستقبلي العدو ورجع أولئك إلى مقامهم فصلَّوا لأنفسهم ركعة، ثم سلَّموا.
стр. 1867
(١٧٣٧) عن ابن عمر ﵄ قال صلَّى رسول الله ﷺ صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مواجهة العدوِّ، ثمَّ انصرفوا في مقام أصحابهم مقبلين على العدوِّ، وجاء أولئك فصلَّلا بهم النبي ﷺ ركعة ثمَّ سلَّم، ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة (وعنه من طريق ثان) أنَّه صلاَّها مع النبيِّ ﷺ قال فكبَّر رسول الله ﷺ ركعة وراءه منَّا، وأقبلت طائفة على العدَّو، فركع بهم رسول الله ﷺ ركعة وسجدتين، سجد مثل نصف صلاة الصُّبح ثمَّ انصرفوا فأقبلوا على العدوِّ، فجاءت الطاءفة الأخرى فصفوُّا مع النبيِّ ﷺ ففعل مثل ذلك، ثمَّ سلَّم النبيِّ ﷺ فقام كلُّ رجل من الطَّائفتين فصلَّى لنفسه ركعة وسجدتين
стр. 1868
(وعنه من طريق ثالث) قال غزوت مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم قبل نحد فوازينا العدوَّ فذكر الحديث.
(٣) باب نوع ثالث يتضمن اقتصار كل طائفة على ركعة مع الإمام بدون قضاء الثانية
(١٧٣٧) عن ابن عباس ﵄ قال صلَّى رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسَّم لاة الخوف بذي قرد أرض من أرض بني سليم
стр. 1869
فصف النَّاس خلفه صفين صف موازي العدوِّ وصف خلفه، فصلَّى بالصفِّ الَّذي يليه ركعة ثمَّ نكص هؤلاء إلى مصافِّ هؤلاء وهؤلاء إلى مصافِّ هؤلاء، فصلَّى بهم ركعة أخرى (زاد في رواية) فكانت للَّنبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ركعتين ولكل طائفة ركعة.
(١٧٣٩) عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ صلَّى بهم صلاة الخوف فقام صف بيم يديه وصف خلفه، فصلَّى بالَّذى خلفه ركعة وسجدتين، ثمَّ تقدَّم هؤلاء حتَّى قاموا في مقام أصحابهم؛ وجاؤ أولئك حتَّى قاموا مقام هؤلاء، فصلَّى بهم رسول الله ﷺ ركعة وسجدتين ثمَّ سلَّم، فكانت للنبيِّ صلَّى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم ركعتين ولهم ركعة.
стр. 1870
(١٧٤٠) عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ نزل بين ضجنان وعسفان فقال المشركون إن لهم صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم وهي الصر، فأجمعوا أمركم فميلوا عليهم ميلة واحدة، وأمَّ جبريل ﵇ أتى النَّبيِّ ﷺ فأمره أن يقسم أصحابه شطرين فيصلَّي ببعضهم، وتقوم الطَّائفة الأخرى وراءهم، وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم، ثمَّ تأتي الأخرى فيصلون معه ويأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم لتكون لهم ركعة ركعة مع رسول الله ﷺ ، ولرسول الله ﷺ ركعتان.
(١٧٤١) عن مخمل بن دماث قال غزوت مع سعيد بن العاص، قال سأل النَّاس من شهد منكم صلاة الحوف مع رسول الله ﷺ فقال حذيفة (ابن اليمان ﵁ أنا، صلَّى بطائفة من القوم ركعة، وطائفة
стр. 1871
مواجهة العدوِّ، ثمَّ ذهب هؤلاء فقاموا مقام أصحابهم مواجهوا العدوِّ وجاءت الطَّائفة الأخرى فصلَّى بهم رسول الله ﷺ ركعة ثمَّ سلَّم، فكان لرسول الله صلىَّ الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم ركعتان ولكلِّ طائفة ركعة
стр. 1872
(٤) باب نوع رابع
يتضمن صلاة الإمام بكل طائفة ركعة وانتطاره لقضاء كل طائفة ركعة
(١٧٤٢) عن صالح بن حوَّات بن جبير عمن صلَّى مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صفَّت معه وطائفة وجاه العدوِّ فصلَّى بالَّتي معه ركعة، ثمَّ ثبت قائمًا وأتموا لأنفسهم ثمَّ انصرفوا
стр. 1873
فصفوا وجاه العدوِّ وجاءت الطَّائفة الأخرة فصلَّى بهم الرَّكعة الَّتي بقيت من صلاته، ثمَّ ثبت جالسًا وأنتُّموا لأنفسهم ثمَّ سلَّم، قال مالك وهذا أحب ما سمعت إلىَّ في صلاة الخوف
(١٧٤٣) عن سهل بن أبي حثمة ﵁ رفعه إلى النبيِّ ﷺ قال يقوم الإمام وصف خلفه، وصفٌّ بين يديه فيصلِّي بالَّذي خلفه ركعة
стр. 1874
وسجدتين، ثمَّ يقوم قائمًا حتى يصلوا ركعة أخرى (وفي رواية ثمَّ يقعد مكانه حتَّى يقضوا ركعة وسجدتين، بدل قوله ثمَّ يقوم قائمًا ثمَّ يتقدمون إلى مكان أصحابهم، ثمَّ يجئ أولئك فقومون مقام هؤلاء فيصليِّ بهم ركعة وسجدتين ثمَّ يقعد حتَّى يقضوا ركعة أخرى، ثمَّ يسلم عليهم
стр. 1875
(٥) باب نوع خامس
يتضمن صلاة الإمام بكل طائفة ركعتين بسلام
(١٧٤٤) عن أبي بكرة ﵁ أنَّه قال صلىَّ بناء النبيِّ ﷺ
стр. 1876
صلاة الخوف فصلىَّ ببعض أصحابه ركعتين ثمَّ سلَّم، فتأخَّروا، وجاء آخرون فكانوا في مكانهم فصلىَّ بهم ركعتين ثمَّ سلَّم، فصار للنبي صلىَّ الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أربع ركعات وللقوم ركعتان ركعتان
(١٧٤٥) عن جابر بن عبد الله رضي اللع عنهما قال قائل رسول الله ﷺ محارب خصفة بنخل فرأوا من المسلمين غزَّة فجاء رجل منهم يقال له غورث بن الحارث حتى قام على رأس رسول الله ﷺ بالسبف، فقال من
стр. 1877
يمنعك منِّي، قال الله ، فسقط السيف من يده فأخذه رسول الله ﷺ فقال من يمنعك؟ منىَّ قال كن كخير آخذ، قال أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال لا، ولكنيِّ أعاهدك أم لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك، فخلىَّ سبيله قال فذهب إلى أصحابه به قال قد جئتكم من عند خير النَّاس فلمَّا كان الظُّهر أو العصر صلىَّ بهم صلاة الخوف فكان الن! َاس طائفتين، طائفة بإزاء عدوِّهم وطائفة صلَّوا مع رسول الله ﷺ فصلىَّ بالطَّائفة الَّذين كانوا معه ركعتين؛ ثمَّ انصرفوا فكانوا مكان أولئك الذين كانوا بإزاء عدوِّهم، وجاء أولئك فصلىَّ بهم رسول الله ﷺ ركعتين، فكان للقوم ركعتان ركعتان ولرسول الله صلى الهل عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أربع ركعات (وعنه من طريق ثان) قال أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتَّى إذا كنَّا بذات الرِّقاع قال كنَّا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله ﷺ فجاء رجل من
стр. 1878
المشركين وسيف رسول الله ﷺ معلَّق بشجرة فأخذ سيف نبيِّ الله ﷺ فأختر طه ثمَّ قال لرسول الله ﷺ أتخافني؟ قال لا، قال فمن يمنعك منِّي؟ قال الله بمعنى منك، فتهدَّده أصحاب رسول الله ﷺ فأغمد السيف وعلقه، فنودي بالصَّلاة فصلَّى بطائفة ركعتين وتأحروا، وصلَّى بالطَّائفة الأخرى ركعتين، فكانت لرسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أربع ركعات، وللقوم ركعتان
стр. 1879
(٦) باب نوع سادس
يتضمن اشتراك الطائفتين مع الإمام في القيام والسلام
(١٧٤٦) عن مروان بن الحكم أنَّه سأل أبا هريرة ﵁ هل صلَّيت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال أبو هريرة نعم، فقال متى؟ قال عام غزوة نجد قام رسول الله ﷺ لصلاة العصر وقامت معه طائفة، وطائفة أخرى مقابلة العدو ظهورهم إلى القبلة، فكبَّر رسول الله ﷺ وكبروا جميعًا، الذين معه والذين يقابلون العدوَّ، ثم ركع رسول الله
стр. 1880
صلى الله عليه وسلم ركعة واحدة ثمَّ ركعت معه الطَّئفة التي تليه، ثمَّ سجد وسجدت الطَّائفة التي تليه والآخرون قيام مقابلة العدوِّ؛ فقام رسول الله ﷺ وقامت الطاَّئفة التي معه إلى العدوَّ فذهبوا إلى العدوِّ فقابلوهم، وأقبلت الطَّائفة التي كانت مقابلة العدوِّ فركعوا وسجدوا ورسول الله ﷺ قائم كما هو، ثمَّ قاموا فركع رسول الله ﷺ ركعة أخرى وركعوا معه وسجدوا معه، ثمَّ أقبلت الطَّائفة التي كانت تقابل العدوِّ فركعوا وسجدوا ورسول الله ﷺ فاعد ومن تبعه، ثمَّ كان التَّسليم، فسلَّم رسول الله ﷺ وسلموا جميعًا، فكانت لرسول الله ﷺ وركعتان ولكلِّ رجل من الطَّائفتين ركعتان ركعتان
стр. 1881
(٧) باب نوع سابع
يتضمن اشتراك طائفة مع الإمام في الركعة الأولى من قيامها لغاية أولى سجدتيها
واشتراك الطائفة الأخرى معه في السجدة الثانية منها، واشتراك الطائفتين جميعًا معه
في الركعة الثانية من قيامها حتى السلام
(١٧٤٧) عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبيِّ ﷺ قالت صلىَّ رسول الله ﷺ بالنَّاس صلاة الخوف بذات الرِّقاع من نخل قالت فصدع رسول الله ﷺ النَّاس صدعين فصفَّت طائفة وراءه وقامت طائفة تجاه العدوِّ، قالت فكبَّر رسول الله ﷺ كبِّرت لطائفة الذين صفوا خلفه، ثمَّ ركع وركعوا، ثمَّ سجد فسجدوا، ثمَّ رفع رسول الله ﷺ رأسه ففعوا معه ثمَّ مكث رسول الله ﷺ جالسًا وسجدوا لأنفسهم السجدة الثانية، ثمَّ قاموا فنكصوا على أعقابهم يمشون القهقري حتَّى قاموا من روائهم، قالت فأقبلت الطَّائفة الآخرين فصفُّوا خلف الله رسول الله ﷺ فكبَّروا، ثمَّ ركعوا لأنفسهم ثمَّ سجد رسول الله ﷺ سجدته الثانية فسجدوا معه، ثمَّ قام رسول الله ﷺ في ركعته وسجدوا هم لأنفسهم السجدة الثانية، ثمَّ قامت الطّضائفتين جميعًا فصفُّوا خلف رسول الله ﷺ فركع رسول الله ﷺ فركعوا جميعًا، ثمَّ سجد فسجدوا جميعًا، ثمَّ رفع رأسه ورفعوا معه. كلُّ
стр. 1882
ذلك من رسول الله ﷺ سريعًا جدًا لا يألوا أن يخفِّف ما استطاع ثمَّ سلَّم رسول الله ﷺ فسلَّموا، فقام رسول الله صلَّى اله عليه وعلى آله وصحبه وسلًّم وقد شركه النًّاس في الصَّلاة كلِّها
(٨) باب الصلاة في شدة الخوف وما يباح فيها من كلام وإيماء وغيره
(١٧٤٨) عن ابن عبد الله بن أنيس عن أبيه ﵁ قال دعاني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم، فقال إنه قد بلغني أن خالد
стр. 1883
ابن سفيان بن نبيح يجمع لي النَّاس ليغزومي وهو بعزته فأته فاقتله، قال قلت يا رسول الله العته لي حت! َى أعرفه قال إذا رأيته وجدت له فشعريرة قال فخرجت متوشحًا بسيفي حتى وقعت عليه وهو بعزته مع ظعن يرتاد لهنَّ منزلًا، وحين كان وقت العصر، فلمَّا رأيته وجدت ما وصف لي رسول الله ﷺ من القضعريرة فأقبلت نحوه وخشيت أن
стр. 1884
يكون بيني وبينه محاولة تشغلني عن الصَّلاة فصَّليت وأنا أمشس نحوه أوميُّ برأسي الرُّكوع والسجود، فلَّما انتهيت إليه قال من الرَّجل؟ قلت رجل من العرب سمع بك وبجمعك، لهذا الرَّجل فجاءك، لهذا، قال أجل، أنا في ذلك، قال فمشيت معه شيئًا، حتَّى إذا أمكنني حملت عليه السَّيف، حتَّى قتلته، ثمَّ خرجت وتركت ظمائنخ مكبَّات عليه، فلمَّا قدمت على رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم فر آبي فقال أفلح الوجه، قال قلت قتلته يا رسول الله، قال صدقت الحديث
стр. 1885
(١٧٤٩) عن حذيفة بن اليمان ﵁ أنَّه قال لسعيد بن العاص ﵁، وتأمر أصحاب إن هاجهم هيج من العدوِّ، فقد حلَّ لهم القتال والكلام
стр. 1886
أن لا يصلينَّ أحد العصر إلا فى بنى قريظة فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بنى قريظة وقال آخرون لا نصلى إلا حيث أمرنا رسول الله ﷺ وان فاتنا الوقت، قال فما عنَّف واحدا من الفريقين، رواه مسلم (وفى لفظ للبخارى) أن النبى ﷺ لما رجع من الأحزاب قال، لا يصلينَّ أحد العصر إلا فى بنى قريظة، فأدرك بعضهم العصر فى الطريق، فقال بعضهم لا نصلى حتى نأتيها، وقال بعضهم بل نصلى لم يرد ذلك منا، فذكر ذلك للنبى ﷺ فلم يعنف واحدا منهم (الأحكام) حديثا الباب مع ما ذكرنا فى الشرح تدل على جواز صلاة الخوف بالأيماء إذا اشتد الخوف وخشى فوات الوقت سواء أكان ماشيا أم راكبا طالبا أو مطلوبا مستقبل القبلة أو غير مستقبلها، فان حصل هجوم من العدو وهم يصلون جاز لهم الدفاع بالقتال حال الصلاة وكذلك الكلام ان احتيج اليه (فان قيل) حديث عبد الله بن أنيس لا يتم الاستدلال به على جواز الصلاة عند شدة الخوف بالإيماء إلا على فرض أن النبى ﷺ قرره على ذلك وإلا فهو فعل صحابى لا حجة فيه (قلت) ثبت عند البيهقى فى الدلائل أنه أخبر النبى ﷺ بخبره، ولابد أن النبى ﷺ أقره على ذلك وإلا لبيَّن عدم إقراره، وقد ترجم أبو داود لهذا الحديث فى سننه فقال (باب صلاة الطالب) وترجم البخارى فى صحيحه فقال (باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وايماء) قال وقال الوليد ذكرت للأوزاعى صلاة شرحبيل بن السمط وأصحابه على ظهر الدابة فقال كذلك الأمر عندنا اذا تخوف الفوت؛ واحتج الوليد بقول النبى ﷺ "لا يصلينّ أحد العصر إلا فى بنى قريظة" اهـ ونقل الحافظ عن ابن المنذر أنه قال كل من أحفظ عنه من أهل العلم يقول إن المطلوب يصلى على دابته يومئ ايماء، وإن كان طالبا نزل فصلى على الارض (قال الشافعى) إلا أن ينقطع عن أصحابه فيخاف عود المطلوب عليه فيجزئه ذلك، وعرف بهذا أن الطالب فيه التفصيل بخلاف المطلوب، ووجه الفرق أن شدة الخوف فى المطلوب ظاهرة لتحقق السبب المقتضى لها؛ وأما الطالب فلا يخاف استيلاء العدو عليه، وإنما يخاف أن يفوته العدو، وما نقله ابن المنذر متعقب بكلام الأوزاعى فانه قيده بخوف الفوت ولم يستثن طالبا من مطلوب، وبه قال ابن حبيب من المالكية، وذكر أبو إسحاق الفزارى فى كتاب السير له عن الأوزاعى قال إذا خاف الطالبون إن نزلوا بالأرض فوت العدو صلوا حيث وجهوا على كل حال اهـ (قلت) وهو رواية عن الشافعى (قال الشوكانى) والظاهر أن مرجع هذا الخلاف إلى الخوف المذكور فى الآية فمن قيده بالخوف على النفس والمال من العدو فرق بين الطالب والمطلوب، ومن جعله أعم من ذلك لم يفرق بينهما، وجوز الصلاة المذكورة للراجل والراكب عند حصول أى خوف اهـ
стр. 1887
(قلت) وذهب الإمام (أبو حنيفة ﵀ الى أن المطلوب يصلى راكبا بالأيماء بخلاف ما اذا كان ماشيا أسابحا أو طالبا ولو راكبا (وقال الامام أحمد) وعطاء والحسن البصرى والثورى إن المطلوب يصلى سائرا بالأيماء بخلاف الطالب. وهو المختاز عند (الأمام الشافعى) رحمة الله، وكالمطلوب فى ذلك كل من منعة عدو من الركوع والسجود أو خاف على نفسه أو أهله أو ماله من نحو أو سبع فانه يصلى بالأيماء الى أى جهة توجه اليها، والمختار عند مالك الاعادة فى الوقت إن أمن فيه (وفى حديث حذيفة) دليل على جواز الكلام فى صلاة الخوف اذا التحم القتال؛ ولكنه موقوف على حذيفة، ولم أقف على من رفعه والى ذلك (ذهب المالكية) فقالوا وحلَّ كلام اجنبى لغير اصلاح الصلاة احتيج له فى القتال من تحذير واغراء وأمر ونهى (وفى حديث ابن عمر) المذكور فى الشرح دليل على جواز صلاة الخوف بالأيماء ان اشتد الخوف والتحم القتال قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلى القبلة أو غير مستقبليها، واليه ذهب (المالكية والشافعية والحنابلة) قال ابن قدامة فى المغنى، اذا اشتد الخوف والتحم القتال فلهم أن يصلوا كيفما أمكنهم رجالا وركبانا الى القبلة ان أمكنهم والى غيرها ان لم يمكنهم يومئون بالركوع والسجود على قدر الطاقة ويجعلون السجود أخفض من الركوع، ويتقدمون ويتأخرون ويضربون ويطعنون ويكرون ويفرون ولا يؤخرون الصلاة عن وقتها، وهذا قول أكثر أهل العلم (وقال النووى) ولا يجوز الصياح ولا غيره من الكلام بلا خلاف فان صاح فبان معه حرفان بطلت صلاته بلا خلاف لأنة غير محتاج الية بخلاف المشى وغيره، ولا تضر الأفعال اليسيرة بلا خلاف لأنها لا تضر فى غير الخوف ففيه أولى، وأما الأفعال الكثيرة فان لم تتعلق بالقتال أبطلت الصلاة بلا خلاف، وان تعلقت به كالطعنات والضربات المتوالية؛ فان لم يحتج اليها أبطلت بلا خلاف أيضا لأنها عبث، وان احتاج اليها ففيها ثلاثة أوجه أصحها عند الأكثرين لا تبطل، وبه قال ابن سريج وأبو اسحاق والقفال؛ وممن صححه صاحب الشامل والمستظهرى والرافعى وغيرهم قياسا على المشى، ولأن مدار القتال على الضرب ولا يحصل المقصود غالبا بضربة وضربتين، ولا يمكن التفريق بين الضربات اهـ ج (وحديث ابن عمر) رضى الله عنهما المذكور فى الشرح بلفظ "نادى فينا رسول الله ﷺ يوم انصرف عن الأحزاب الخ" استدل به البخارى وغيره على جواز الصلاة بالأيماء وحال الركوب، قال ابن بطال لو وجد فى بعض طرق الحديث أن الذين صلوا فى الطريق صلوا ركبانا لكان بيّنا فى الاستدلال، وان لم يوجد ذلك فالاستدلال يكون بالقياس يعنى أنه كما ساغ لأولئك أن يؤخروا الصلاة عن وقتها المفترض؛ كذلك يسوغ
стр. 1888
(٧) كتاب الجنائز
(١) باب ذكر الموت والاستعداد له وترغيب المؤمنين فيه
(١) عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أكثروا ذكر هاذم اللذَّات
стр. 1889
(٢) عن البراء بن عازب ﵁ قال بينما نحن مع رسول الله ﷺ إذ بصر بجماعة، فقال علام اجتمع عليه هؤلاء؛ قيل على قبر يحفرونه، قال ففزع رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم فبدر بين يدي أصحابه مسرعًا حتَّى انتهى إلى القبر فجثا عليه قال فاستقبلته من بين يديه انظر ما يصنع فبكى حتَّى بلَّ الثَّرى من دموعه، ثمَّ أقبل علينا قال أي إخواني لمثل اليوم فأعدُّوا
(٣) عن عطاء بن السَّائب قال كان أوَّل يوم عرفت فيه عبد الرَّحمن
стр. 1890
ابن أبي ليلى، رأيت شيخًا أبيض الرَّأس واللِّحية على حمارٍ وهو يتبع جنازةً فسمعته يقول، حدَّثني فلان بن فلانٍ سمع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم يقول من أحبَّ لقاء الله أحبَّ الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، قال فأكبَّ القوم يبكون، فقال ما يبكيكم؟ فقالوا إنَّا نكره الموت، قال ليس ذلك ولكنَّه إذا حضر ﴿فأمَّا إن كان من المقرَّبين فروحٌ وريحانٌ وجنَّة وجنَّة نسيمٍ﴾ فإذا بشِّر بذلك أحبَّ لقاء الله، والله للقاءه أحبُّ ﴿وأما إن كان من المكذِّبين الضَّالِّين فننزل من حميمٍ﴾ قال عطاء ﴿يعني ابن السَّائب﴾ وفي قراءة ابن مسعودٍ ﴿ثمَّ تصليه جحيمٍ﴾
стр. 1891
فإذا بُشِّر بذلك يكره لقاء الله والله للقائه أكره
(٤) عن عامرٍ قال قال شربح بن هانئ بينما أنا في مسجد المدينة إذّ قال أبو هريرة ﵁ سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول لا يحبُّ رجل لقاء الله إلَّا أحبَّ الله لقاءه، ولا أبغض رجل الله إلَّا أبغض الله لقاءه، فأتيت عائشة فقلت، لئن كان ما ذكر أبو هريرة عن النَّبيِّ ﷺ حقًّا لقد هلكنا فقالت إنَّما الهالك من هلك فيما قال رسول الله ﷺ وما ذاك قال قال سمعت رسول الله ﷺ يقول لا يحب رجل لقاء الله إلَّا أحبَّ الله لقاءه، لا أبغض رجل لقاء اللَّه إلَّا أبغض الله لقاءه، قال وأنا أشهد أني سمعته يقول ذلك، فهل تدري لِمَ ذلك؟ إذا حشرج الصَّدر وطمح
стр. 1892
البصر واقشعرَّ الجلد، وتشنَّجت الأصابع، فعند ذلك مَن أحبَّ لقاء الله أحب الله لقاءه، ومَن أبغض لقاء الله أبغض الله لقاءه
(٥) عن أبي سَلَمَة عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ قال الله إذا أحبَّ العبد لقائي أحببتُ لقاءه، وإذا كَرِه العبد لقائي كرهتُ لقاءه، قال فقيل لأبي هريرة ما منَّا أحد إلَّا وهو يكره الموت ويفظع به قال أبو هريرة إنَّه إذا كان ذلك كُشِف به
(٦) عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال قال رسول الله ﷺ مَن أحبَّ لقاء الله أحبَّ الله لقاءه، ومَن كره لقاء الله كره الله لقاءه، قلنا يا رسول الله كلنا نكره الموت، قال ليس ذاك كراهة الموت؛ ولكن المؤمن إذا حُضِرَ
стр. 1893
جاءه البشير من الله بما هو صائرٌ إليه، فليس شيءٌ أحبَّ إليه من أن يكون قد لقى الله فأحبَّ الله لقاءه، وإنَّ الفاجر أو الكافر إذا حُضِر جاءه بما هو صائرٌ إليه من الشَّرِّ وما يلقاه من الشَّرِّ، فَكَرِهَ لقاء الله وكرِه اللهُ لقاءه
(٧) عن عُبادة بن الصَّامت ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال مَن أحبَّ لقاءه الله أحبَّ الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه
(٨) وعن عائشة ﵂ عن النَّبيِّ صلَّى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم مثله وزادت والموت قبل لقاء الله
(٩) عن معاذ بن جبل ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إن شئتم أنبأتكم ما أوَّل ما يقول الله للمؤمنين يوم القيامة وما أوَّل ما
стр. 1894
يقولون له قُلنا نعم يا رسول الله، قال إنَّ الله يقول للمؤمنين هل أحببتهم لقائي؟ فيقولون نعم يا ربَّنا، فيقول لِمَ؟ فيقولون رجونا عفوك ومغفرتك، فيقول قد وجبت لكم مغفرتي
стр. 1895
(٢) باب ما جاء في حسن الظن بالله وحسن الخاتمة
(١٠) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول قبل موته بثلاثٍ، ألا لا يموتنَّ أحدٌ منكم إلَّا وهو يُحسنُ الظَّنَّ (وعنه من طريقٍ ثانٍ) قال قال رسول الله ﷺ لا يموتنَّ أحدكم إلَّا وهو يحسن بالله الظَّنَّ، فإنَّ قومًا قد أرداهم سوء ظنَّهم بالله ﴿وذلكم ظنُّكم الَّذي ظننتم بربِّكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين﴾