المسلمين المؤمنين عباد الله (باب ذكر نبى الله عيسى بن مريم عبد الله ورسوله وابن أمته مريم بنت عمران ﵉ (عن أبى هريرة) (١) قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ما من مولود يولد الا نخسه الشيطان (٢) فيستهل صارخا من نخسة الشيطان الا ابنَ مريم وأمَّه: قال أبو هريرة اقرءوا إن شئتم (انى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) (٣).
стр. 5570
(باب ما جاء فى فضل مريم بنت عمران) (عن على رضى الله عنه) (١) قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول خير نسائها مريم بنت عمران (٢) وخير نسائها خديجة (٣) (عن ابن عباس) (٤) قال خط رسول الله صلي الله عليه وسلم فى الأرض أربعة خطوط قال تدرون ما هذا؟ فقالوا الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد صلي الله عليه وسلم وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون (٥) ومريم بنت عمران (رضى الله عنهن) (عن أنس) (٦) أن النبى صلي الله عليه وسلم قال حسبك (٧) من نساء العالمين مريم أبنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة ابنة محمد صلي الله عليه وسلم وآسية امرأة فرعون (عن أبى سعيد الخدرى) (٨) قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم الحسن والحسين سيدا شباب أهل.
стр. 5571
الجنة وفاطمة سيدة نسائهم الا ما كان لمريم بنت عمران (١) (باب ما جاء فى فضل نبى الله عيسى بن مريم ﵇ (عن أبى هريرة) (٢) عن النبى صلي الله عليه وسلم أنه قال كل بنى آدم يطعُن (٣) الشيطان بإصبعه فى جنبه حين يولد إلا عيسى بن مريم ذهب يطعن فطعن فى الحجاب (٤) (وعنه أيضا) (٥) قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم أنا أولى الناس بعيسى بن مريم فى الأولى (٦) والآخرة، قالوا كيف يا رسول الله؟ قال الأنبياء أخوة من عَلاَت (٧) وأمهاتهم شتى ودينهم واحد فليس بيننا نبى (٨) (وعنه أيضا) (٩) عن النبى صلي الله عليه وسلم أنه قال انى لأرجو إن طال بى عمر أن ألقى عيسى بن مريم ﵇ فان عجل لى موت فمن لقيه منكم فليقرئه مني السلام (١٠).
стр. 5572
_________
وثقه ابن حبان وضعفه أبو حاتم (باب ما جاء فى حمله وولادته وما ظهر له من المعجزات وهو فى المهد من كتاب الله لما ذكر الله تعالى قصة زكريا ﵇ وانه أوجد منه فى حال كبره وعقم زوجته ولدا زكيا طاهرا مباركا عطف بذكر قصة مريم فى إيجاده ولدها عيسى ﵇ منها من غير أب: فان بين القصتين مناسبة ومشابهة، ولهذا ذكرهما فى سورة آل عمران كما تقدم، وها هنا فى سورة مريم يقرن بين القصتين لتقارب ما بينهما فى المعنى ليدل عباده على قدره وعظمة سلطانه وأنه على ما يشاء قدير فقال عز من قائل (واذكر فى الكتاب مريم) وهى مريم بنت عمران من سلالة داود ﵇، وكانت من بيت طاهر طيب فى بنى اسرائيل، وقد ذكر الله تعالى قصة ولادة أمها لها فى سورة آل عمران وانها نذرتها محررة أى تخدم بيت المقدس وكانوا يتقربون بذلك فتقبلها ربها بقبول حسن وانبتها نباتا حسنا ونشأت فى بنى اسرائيل نشأة عظيمة فكانت إحدى العابدات الناسكات المشهورات بالعبادة العظيمة والتبتل، وقد اتخذت لها محرابا وهو المكان الشريف من المسجد لا يدخله أحد عليها سوى زوج أختها أو خالتها نبى ذلك الزمان زكريا ﵇ الذى كفلها، وكانت لا تخرج من المسجد إلا زمن حيضا أو لحاجة ضرورية لابد لها منها من أستقاء ماء أو تحصيل غداء أو نحو ذلك قال تعالى (إذا نتبذت من أهلها مكانا شرقيا) أى اعتزلتهم وتنحت عنهم وذهبت الى شرقى المسجد المقدس، قال السدى لحيض أصابها (فاتخذت من دونهم حجابا) أى استرت منهم وتوارت فبينما هى تغتسل من الحيض إذ عرض لها جبريل فى صورة شاب أمرد وضيء الوجه سوئ الخلق فلذلك قوله (فأرسلنا أليها روحنا) يعنى جبريل ﵇ فالروح هو جبريل، ويؤيد ذلك قوله تعالى فى آية أخرى (نزل به الروح الأمين) ومعلوم ان الذى نزل بالقرآن هو جبريل (فتمثل لها بشرا سويا) أى سوىّ الخلق، فلما رأت مريم جبريل يقصد نحوها نادته من بعيد و (قالت إنى أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا) أى مؤمنا مطيعا (فان قيل) إنما يستعاذ من الفاجر فكيف قالت إنى أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا (قيل) هذا كقول القائل إن كنت مؤمنا فلا تظلمنى أى ينبغى أن يكون إيمانك مانعا لك من الظلم، وكذلك ههنا معناه ينبغى ان تكون تقواك مانعة لك من الفجور (قال) لها جبريل (إنما أنا رسول ربك لأهب لك) اسند الفعل الى الرسول وان كانت الهبة من الله تعالى لأنه أرسل به (غلاما زكيا) ولدا صالحا طاهرا من الذنوب (قالت) مريم (أنى) من اين (يكون لى غلام ولم يمسسنى بشر) لم يقربنى زوج (ولم أك بغيا) زانية تريد ان الولد إنما يكون من نكاح أو سفاح ولم يكن هنا واحد منهما (قال) جبريل الأمر (كذلك) يعنى أمر الله ان يخلق غلاما منك من غير أب (قال ربك هو على هين) أى خلق ولد بلا أب (ولنجعله آية) علامة (للناس) دلالة على قدرتنا (ورحمة منا) ونعمة لمن تبعه على دينه (وكان) ذلك (أمرا مقضيا) محكوما به مفروغا منه لا يرد ولا يبدل، يقول تعالى مخبرا عن مريم أنها لما قال لها جبريل عن الله تعالى ما قال انها استلمت الله تعالى، فذكر غير واحد من علماء السلف أن الملك وهو جبريل ﵇ عند ذلك نفخ فى جيب درعها فنزلت النفخة حتى ولجت فى الفرج فحملت بالولد بإذن الله تعالى فلما حملت به ضاقت ذرعا ولم تدر ماذا تقول الناس فأنها تعلم ان الناس لا يصدقونها فيما تخبرهم به (فانتبذت به) أى فلما حملته انتبذت به أى تنحت بالحمل وانفردت (مكانا قصيا) اى بعيدا عن أهلها، قال ابن عباس أقصى الوادى وهو وادى بيت لحم فرارا من قومها ان يعيروها بولادتها من غير زوج (واختلفوا فى مدة حملها) لفقا أبن عباس كان الحمل والولادة فى ساعة واحدة، وقبل كان مدة حملها تسعة أشهر كحمل سائر النساء
стр. 5573
.
стр. 5574
.
стр. 5575
.
стр. 5576
.
стр. 5577
_________
(باب ما جاء فى نزول المائدة من كتاب الله قال الله (إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء) الآيات: هذه قصة المائدة وأليها تنسب السورة فيقال سورة المائدة وهى لمّا امتن الله به على عبده ورسوله عيسى لما أجاب دعاءه بنزولها فأنزلها الله آية باهرة وحجة قاطعة، وقد ذكر بعض الأئمة أن قصتها ليست مذكورة فى الانجيل ولا يعرفها النصارى إلا من المسلمين فالله أعلم فقوله تعالى (إذ قال الحواريون) وهم أتباع عيسى وخواص أصحابه (يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك) هذه قراءة كثيرين وعلى هذه القراءة لم يقولوا شاكين بقدرة الله ولكن معناه هل ينزل ربك أم لا، وقرأ آخرون (هل تستطيع ربك) بالتاء وربك بنصب الباء الموحدة أى هل تستطيع أن تسأل ربك (أن ينزل علينا مائدة من السماء) والمائدة هى الخوان عليه طعام وذكر بعضهم أنهم أنما سألوه ذلك لحاجتهم وفقرهم فسألوه أن ينزل عليهم مائدة كل يوم يقتاتون منها ويتقوون بها على العبادة (قال اتقوا الله ان كنتم مؤمنين) أى فأجابهم ﵇ قائلا لهم اتقوا الله ولا تسألوا هذا فعساه ان يكون فتنة لكم وتوكلوا على الله فى طلب الرزق أن كنتم مؤمنين (قالوا نريد أن نأكل منها) أى نحن محتاجون الى الأكل منها (وتطمئن قلوبنا) اذا شاهدنا نزولها رزقا لنا من السماء (ونعلم ان قد صدقتنا) أى ونزداد إيمانا بك وعلما برسالتك (ونكون عليها من الشاهدين أى ونشهد أنها آية من عند الله ودلالة وحجة على نبوتك (قال عيسى بن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عبداً) أى نتخذ ذلك اليوم الذى نزلت فيه عبدا نعظمه، وقال سفيان الثورى يوما ما نصلى فيه (لأولنا) اى لأهل زماننا (وآخرنا) أى لمن يجئ بعدنا، وقيل كافة لأولنا وآخرنا (وآية منك) أى دلالة وحجة على قدرتك على الأشياء وعلى إجابتك لدعوتى فيصدقونى فيما ابلغه عنك (وأرزقنا) أى من عندك رزقا هنيئا بلا كلفة ولا تعب (وأنت خير الرازقين قال الله) تعالى مجيبا لعيسى ﵇ (إنى منزلهما عليكم فمن يكفر بعد منكم) أى فمن كذب بها من أمتك يا عيسى بعد نزولها (فانى أعذبه عذابا بالا أعذبه أحدا من العالمين) أى من عالمى زمانكم (قال الحافظ ابن كثير) فى تفسيره (روى ابن جرير) عن عبد الله بن عمر قال أن أشد الناس عذابا يوم القيامة ثلاثة، المنافقون ومن كفر من أصحاب المائدة وآل فرعون (باب ما جاء فى ذكر الآثار الواردة فى نزول المائدة) أعلم أنه وردت آثار عن أبن عباس وسلمان الفارسى وعمار بن ياسر وغيرهم من السلف ذكرها الحافظ ابن كثير فى تفسيره ثم قال فى تاريخه ومضمون ذلك أن عيسى ﵇ أمر الحواريين بصيام ثلاثين يوما فلما أتموها سألوا عيسى أنزال مائدة من السماء عليهم ليأكلوا منها وتطمئن بذلك قلوبهم إذا قبل الله صيامهم وأجابهم الى طلبهم وتكون لهم عبادا يفطرون عليها يوم فطرهم وتكون كافية لأولهم وآخرهم لغنيهم وفقيرهم فوعظهم عيسى فى ذلك وخاف عليهم أن لا يقوه وابشكرها ولا يؤدوا حتى شروطها فأبوا عليه إلا ان يسال لهم ذلك من ربه ، فلما لم يقلعوا عن ذلك قام الى مصلاه ولبس مسحا من شعر وصف بين قدميه وأطرق رأسه وأسبل عينيه بالبكاء وتضرع إلى الله فى الدعاء والسؤال أن يجابوا الى ما طلبوا، فأنزل الله تعالى المائدة من السماء والناس ينظرون اليها تنحدر بين غمامتين وجعلت تدنوا قليلا قليلا وكلما دنت سأل عيسى ربه أن يجعلها رحمة لا نقمة وأن يجعلها بركة وسلامة فلم تزل تدنو حتى أستقرت بين يدى عيسى ﵇ وهى مغطاة بمنديل فقام عيسى يكشف عنها وهو يقول بسم الله خير الرازقين، فاذا عليها سبعة من الحيتان وسبعة أرغفة ويقال وخل ويقال ورمان وثمار ولها رائحة عظيمة جدا: قال الله لها كونى فكانت، ثم أمرهم بالآكل منها فقالوا الا نأكل حتى تأكل فقال أنكم الذين ابتدأتم السؤال لها فأبوا أن
стр. 5578
.
стр. 5579
(باب ما جاء في صفته وشمائله ونزوله آخر الزمان وحكمه ومدة مكثه فى الارض وحجه وفناء كل ملة غير الاسلام ووفاته) (عن أبى هريرة) (١) أن النبى صلي الله عليه وسلم قال الأنبياء إخوة.
стр. 5580
لعَلاَت، أمهاتهم شّى ودينهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى بن مريم لأنه لم يكن بينى وبينه نبى (١) وأنه نازل فاذا رأيتموه فاعرفوه رجلا مربوعا الى الحمرة والبياض عليه ثوبان عصران (٢) كأن رأسه يقطر وان لم يصبه بلل: فيدق الصليب (٣) ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويدعو الناس الى الأسلام فيهلك الله فى زمنه الملل كلها إلا الأسلام ويهلك الله فى زمانه المسيخ الدجال وتقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الاسود مع الابل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم، فيمكث أربعين سنة ثم يتوفى ويصلى عليه المسلمون (زاد فى رواية) ويدفنونه (وعنه من طريق ثان) (٤) يبلغ به النبى ﷺ يوشك أن ينزل فيكم أبن مريم حكما مقسطا (وفى لفظ حكما عادلا وإماما مقسطا) يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد (عن الزهرى) (٥) عن حنظلة عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ينزل عيسى بن مريم فيقتل الخنزير ويمحو الصليب وتجمع له الصلاة ويعطى المال حتى لا يقبل، ويضع الخراج وينزل الروحاء (٦) فيحج منها (٧) أو يعتمر أو يجمعهما قال وتلا أبو هريرة وأن من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا) فزعم حنظلة (٨) أن أبا هريرة قال يؤمن به قبل موت عيسى فلا أدرى هذا كله حديث النبى صلي الله عليه وسلم أو شيء قاله أبو هريرة
стр. 5581
(وعنه من طريق ثان) (١) عن حنظلة الأسلمى سمع أبا هريرة قال قال رسول الله ﷺ والذى نفس محمد بيده ليُهلنَّ أبن مريم بفج الروحاء (٢) حاجا أو معتمرا أو ليُثنيهما (٧٤) (كتاب قصص الماضين من بنى اسرائيل وغيرهم) (الى آخر زمن الفترة وذكر أيام العرب وجاهليتهم) (باب ما جاء فى القصاصين) (عن عبد الجبار الخولانى) (٣) قال دخل رجل من أصحاب النبى صلي الله عليه وسلم المسجد فإذا كعب (٤) يقص فقال من هذا؟ قالوا كعب يقص، فقال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول لا يقص (٥) إلا أمير أو مأمور أو مختال، قال فبلغ ذلك كعب فما رؤى يقص بعد (عن عمرو بن شعيب) (٦) عن أبيه عن جده أن النبى صلي الله عليه وسلم قال لا يقص على الناس إلا أمير أو مأمور أو مراء (عن عوف بن مالك الأشجعى) (٧) قال سمعت رسول الله ﷺ .
стр. 5582
يقول لا يقص على الناس إلا أمير أو مأمور أو مختال (١) (وفى لفظ) لا يقص إلا أمير أو مأمور أو متكلف (عن السائب بن يزيد) (٢) قال أنه لم يكن يقص على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم ولا أبى بكر وكان أول من قص تميما الدارىّ استأذن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن يقص على الناس قائما فأذن له عمر (حدثنا هاشم) (٣) ثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال سمعت كردوس أبن قيس وكان قاص العامة بالكوفة قال فأخبرنى رجل من أصحاب بدر أنه سمع النبى صلي الله عليه وسلم يقول لأن اقعد فى مثل هذا المجلس أحب إلى من ان أعتق أربع رقاب، قال شعبة فقلت أى مجلس تعنى؟ قال كان قاصا (٤) (قال عبد الله) (٥) سمعت مصعب الزبيرى قال جاء أبو طلحة القاص على مالك أبن أنس فقال يا أبا عبد الله أن قوما قد نهونى أن أقص هذا الحديث صلى الله على إبراهيم إنك حميد
стр. 5583
مجيد وعلى محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه، فقال مالك حدث به وقص به (عن أبى أمامة) (١) قال خرج رسول الله صلي الله عليه وسلم على قاص يقص فأمسك، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم قص فلأن أقعد غدوة (٢) الى أن تشرق الشمس أحب الى من أن اعتق أربع رقاب: وبعد العصر حتى تغرب الشمس أحب الى من أن أعتق أربع رقاب (باب ما جاء فى الرواية والتحديث عن أخبار بنى أسرائيل).
(عن أبى نملة الأنصارى) (٣) قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله، فان كان حقا لم تكذبوهم وان كان باطلا لم تصدقوهم (عن جابر بن عبد الله) (٤) قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا تسألوا أهل الكتاب عن شئ فانهم لن يهدوكم وقد ضلوا، فانكم اما ان تصدقوا بباطل أو تكذبوا بحق، فانه لو كان موسى حيًا بين اظهركم ما حل له الا ان يتبعنى (عن عمر ابن بن حصين) (٥) قال كان رسول الله صلي الله عليه سلم يحدثنا عامة ليله عن بنى اسرائيل (وفى رواية يحدثنا عن بنى اسرائيل حتى يصبح) لا يقوم إلا إلى عُظم (٦) صلاة.
стр. 5584
(باب ذكر ماشطة ابنة فرعون ومن تكلم فى المهد) (عن ابن عباس) (١) قال قال رسول الله ﷺ لما كانت الليلة التى أسرى بى فيها أتت علىّ رائحة طيبة، فقلت يا جبريل ما هذه الرائحة الطيبة؟ فقال هذه رائحة ماشطة أبنة فرعون وأولادها، قال قلت وما شأنها؟ قال بينا هى تمشط ابنة فرعون ذات يوم اذ سقطت المدرى (٢) من يديها فقالت بسم الله، فقالت لها أبنة فرعون أبى؟ قالت لا ولكن ربى ورب أبيك الله، قالت أخبره بذلك؟ قالت نعم فأخبرته فدعاها فقال يا فلانة وإن لك ربا غيرى، قالت نعم، ربى وربك الله، (وفى رواية ربى وربك من فى السماء) فأمر ببقرة (٣) من نحاس فأحميت ثم أمر بها أن تلقى هى وأولادها فيها، قالت له أن لى اليك حاجة، قال وما حاجتك؟ قالت أحب أن تجمع عظامى وعظام ولدى فى ثوب واحد وتدفننا قال ذلك لك علينا من الحق، قال فأمر بأولادها فالقوا بين يديها واحداً واحداً إلى أن انتهى ذلك إلى صبى لها مرضع وكأنها تقاعست (٤) من أجله فقال يا أمَّه اقتحمى فان عذاب الدنيا أهون من من عذاب الآخرة فاقتحمت، قال قال أبن عباس تكلم أربعة صغار عيسى أبن مريم ﵇ وصاحب جريج وشاهد يوسف وأبن ماشطة ابنة فرعون (باب ذكر قصة أصحاب الأخدود وفيها من تكلم فى المهد أيضاً) (عن عبد الرحمن بن أبى ليلى) (٥) عن صهيب أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال كان ملِك فيمن كان قبلكم (٦) وكان له ساحر فلما كبِر الساحر قال للملك أنى قد كبِرت سنى وحضر أجلى فادفع الىّ خادما فلأعلمه السحر، فدفع اليه غلاما فكان يعلمه السحر، وكان بين الساحر
стр. 5585
وبين الملِك راهب فأتى الغلام على الراهب فسمع من كلامه فأعجبه نحوه وكلامه، فكان أذا أتى الساحر ضربه وقال ما حبسك؟ واذا أتى أهله ضربوه وقالوا ما حبسك؟ فشكى ذلك الى الراهب، فقال أذا أراد الساحر أن يضربك فقل حبسنى أهلى، وأذا أراد أهلك أن يضربوك فقل حبسنى الساحر وقال فبينما هو كذلك اذ أتى ذات يوم على دابة فظيعة عظيمة وقد حبست الناس فلا يستطيعون أن يجوزوا، فقال اليوم أعلم أمر الراهب أحب الى الله أم أمر الساحر، فأخذ حجراً فقال اللهم أن كان أمر الراهب أحب أليك وأرضى لك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يجوز الناس ورماها فقتلها ومشى الناس، فأخبر الراهب بذلك، فقال أى نبى أنت أفضل منى وأنك ستبتلى، فان ابتليت فلا تدل علىّ، فكان الغلام يبرئ الأكمة (١) وسائر الأدواء ويشفيهم، وكان يجلس للملك جليس فعمى فسمع به فأتاه بهدايا كثيرة فقال أشفنى ولك ما هنا أجمع، فقال ما أشفى أنا أحدا إنما يشفى الله فان أنت آمنت به دعوت الله فشفاك، فآمن فدعا الله له فشفاه، ثم أتى الملك فجلس منه نحو ما كان يجلس، فقال له الملك يا فلان من رد عليك بصرك؟ فقال ربى فقال أنا؟ قال لا ولكن ربى وربك الله، قال لك رب غيرى؟ قال نعم، فلم يزل يعذبه حتى دله على الغلام فبعث اليه فقال أى بنى قد بلغ من سحرك أن تبرئ الأكمة والأبرص (٢) وهذه الأدواء قال ما أشفى أنا أحدا، ما يشفى غير الله ، قال أنا؟ قال لا، قال أولك رب غيرى؟ قال نعم ربى وربك الله، فآخذه أيضا بالعذاب فلم يزل به حتى دل على الراهب، فأنى بالراهب فقال ارجع عن دينك فأبى، فوضع المنشار (٣) فى مَفِرق رأسه حتى وقع شقاه
стр. 5586
وقال للأعمى أرجع عن دينك فأبى فوضع المنشار فى مَفْرِق رأسه حتى وقع شقاه على الأرض، وقال للغلام أرجع عن دينك فأبى فبعث مع نفرالى جبل كذا وكذا فقال أذا بلغتم ذروته (١) فان رجع عن دينه وألا فدهدهوه (٢) من فوقه فذهبوا به فلما علوا به الجبل قال اللهم اكفنيهم بما شئت فرَجف (٣) بهم الجبل فدهدهوا أجمعون، وجاء الغلام يتلمس حتى دخل على الملك فقال ما فعل أصحابك؟ فقال كفانيهم الله فبعثه فى قرقور (٤) فقال أذا لججتم به البحر (٥) فان رجع عن دينه وألا فغرقوه، فلججوا به البحر فقال الغلام اللهم اكفنيهم بما شئت فغرقوا أجمعون وجاء الغلام يتلمس حتى دخل على الملك فقال ما فعل أصحابك؟ فقال كفانيهم الله ، ثم قال للملك إنك لست بقاتلى حتى تفعل ما آمرك به، فان أنت فعلت ما آمرك به قتلتنى والا فأنك لا تستطيع قتلى، قال وما هو؟ قال تجمع الناس فى صعيد (٦) ثم تصلبنى على جزع فتأخذ سهما من كنانتى (٧) ثم قل بسم الله رب الغلام فانت إذا فعلت ذلك قتلتنى، ففعل ووضع السهم فى كبد قوسه (٨) ثم رمى فقال بسم الله رب الغلام فوقع السهم فى صدغه فوضع الغلام يده على موضع السهم ومات فقال الناس آمنا برب الغلام، فقيل للملك أرأيت ما كنت تحذر فقد والله نزل بك (٩) قد آمن الناس كلهم فأمر بأفواه السكك فخدت فيها الأخاديد (١٠) وأضرمت فيها النيران وقال من رجع عن دينه فدعوه والا فأقحموه (١١) فيها قال فكانوا يتعادون فيها ويتدافعون، فجاءت امرأة بابن لها ترضعه فكأنها تقاعست (١٢) أن تقع فى النار، فقال الصبى يا أسمه اصبرى فانك على حق (باب ذكر قصة جريج أحد عباد بنى اسرائيل وفيه من تكلم فى المهد أيضا) (عن أبى هريرة) (١٣) قال قال رسول الله ﷺ لم يتكلم فى المهد ألا ثلاثة (١٤) عيسى بن مريم: وكان من بني إسرائيل
стр. 5587
رجل عابد يقال له جريج فابتنى صومعة (١) وتعبد فيها قال فذكر بنو اسرائيل يوما عبادة جريج فقالت بَغِيّ (٢) منهم لئن شئتم لأصِيبَنَّه، قالوا قد شئنا: قال فأتته فتعرضت له فلم يلتفت اليها فأمكنت نفسها من راع كان يَؤوِى غنمه الى أصل صومعة جريج فحملت فولدت غلاما، فقالوا ممن؟ قالت من جريج، فأتوه استنزلوه فشتموه وضربوه وهدموا صومعته؟ فقال ما شأنكم؟ قالوا أنك زنيت بهذه البِغىِّ فولدت غلاما، قال وأين هو؟ قالوا ها هو ذا؟ قال فقام فصلى ودعا ثم أنصرف الى الغلام فطعنه بإصبعه وقال بالله يا غلام من أبوك؟ (٣) قال أنا أبن الراعى، فوثبوا الى جريج فجعلوا يقلبونه وقالوا نبنى صومعتك من ذهب، قال لا حاجة لى فى ذلك، أبنوها من طين كما كانت، قال وبينما امرأة فى حرجها أين ترضعه إذ مر بها راكب ذو شارة (٤) فقالت اللهم أجل أبنى مثل هذا، قال فترك ثديها وأقبل على الراكب فقال اللهم لا تجعلنى مثله، قال ثم عاد الى ثديها يمصه، قال أبو هريرة فكأنى أنظر الى رسول الله ﷺ يحكى على صنيع الصبى ووضعه إصبعه فى فمه فجعل يمصها، ثم مُر بامةُ تضربُ (٥) فقالت اللهم لا تجعل ابنى مثلها، قال فترك ثديها وأقبل على الأمة فقال اللهم أجعلنى مثلها (٦) يا أماه قال فذلك حين تراجعا الحديث (٧) فقالت خَلقَى (٨) مُرَّ الراكب ذو الشارة فقلتَ اللهم أجعل مثله فقلتَ اللهم لا تجعلنى مثله ومُرِّ بهذه الأمة فَقلت اللهم لا تجعل أبنى مثلها اللهم أجعلنى مثلها، فقال يا أماه أن الراكب ذو الشارة جبار من الجبابرة، وأن هذه الأمة يقولون زنت ولم تزن وسرقت ولم تسرق وهى تقول حسبى الله (وعنه من طريق ثان) (٩) عن النبى ﷺ قال لم يتكلم فى المهد إلا ثلاثة عيسى بن مريم ﵇ وصبى كان فى زمان جريج وصى آخر (١٠) فذكر الحديث: قال (وأما جريج) فكان جلا عابدا فى بنى اسرائيل عابدا فى نبى اسرائيل وكانت له أم وكان يوما يصلي إذ اشتاقت إليه
стр. 5588
أمه فقالت يا جريج (١) فقال يارب الصلاة خير أم أمى آتيها، ثم صلى، ودعته فقال مثل ذلك ثم دعته فقال مثل ذلك وصلى، فاشتد على أمه وقالت (٢) اللهم أرجريجا المومسات (٣) ثم صعِد صومعة له وكانت زانية من بنى اسرائيل فذكره نحوه (٤) (وعنه من طريق ثالث) (٥) أن رسول الله ﷺ قال كان رجل فى بنى اسرائيل تاجرا وكان ينقص مرة ويزيد أخرى (٦) قال ما فى هذه التجارة خير التمس تجارة هى خير من هذه، فبنى صومعة ترهّب وكان يقال له جريج فذكر نحوه (٧) (باب ذكر قصة الثلاثة الذين آوو الى الغار فانطبق عليهم) (عن ابن عمر) (٨) قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أستطاع منكم أن يكون مثل صاحب
стр. 5589
فرق الأرز (١) فليكن مثله، قالوا يا رسول الله وما صاحب فرق الأرز؟ قال خرج ثلاثة فغّيمت عليهم السماء فدخلوا غارا فجاءت صخرة من أعلى الجبل حتى طبّقت الباب عليهم فعالجوها فلم يستطيعوها، فقال بعضهم لبعض لقد وقعتم فى أمر عظيم ليدع كل رجل بأحسن ما عمل لعل الله تعالى أن ينجينا من هذا (فقال أحدهم) اللهم أنت تعلم أنه كان لى أبوان شيخان كبيران وكنت أحلب حلابهما فأجيئهما وقد ناما، فكنت أبيت قائما وحلابهما على يدى أكره أن ابدأ باحد قبلهما أو أن أوقظهما من نومهما وصببّى يتضاّغْون حولى (٢) فان كنت تعلم انى انما فعلته من خشيتك فافُرج عنا، قال فتحركت الصخرة، قال (وقال الثانى) اللهم أنك تعلم أنه كانت لى ابنة عم لم يكن شئ مما خلقت أحب الىّ منها فسمتها نفسها (٣) فقالت لا والله دون مائة دينار فجمعتها ودفعتها اليها حى أذا جلست منها مجلس الرجل فقالت أتق الله ولا تفض الخاتم (٤) ألا بحقه، فقمت عنها: فان كنت تعلم انما فعلته من خشيتك فافرج عنا، قال فزالت الصخرة حتى بدت السماء (وقال الثالث) اللهم أنك تعلم انى كنت استأجرت أجيرا بفرق من أرز فلما أمسى عرضت عليه حقه فأبى أن يأخذه وذهب وتركنى، فتحرجت منه وثمّرته له وأصلحته حتى أشتريت منه بقرا وراعيها فلقينى بعد حين فقال اتق الله وأعطنى أجرى ولا تظلمنى، فقلت أنطلق الى ذلك البقر وراعيها فخذها، فقال أتق الله ولا تسخر بى فقلت انى لست أسخر بك، فانطلق فأستاق ذلك، فان كنت تعلم أنى انما فعلته أبتغاء رضاتك خشية منك فافرُج عنا فتدحرجت الصخرة فخرجوا يمشون (عن النعمان بن بشير) (٥) أنه سمع رسول الله صلي الله عليه وسلم يذكر الرقيم (٦) فقال أن ثلاثة كانوا فى كهف فوقع الجبل على باب الكهف فأوصد عليهم (٧) قال قائل منهم تذاكروا ايكم عمل حسنة لعل الله برحمته يرحمنا، فقال رجل منهم قد عملت حسنة مرة: كان لى أجراء يعملون فجاءنى عمال لى فاستأجرت كل رجل منهم بأجر معلوم، فجاءنى رجل ذات يوم وسط النهار فاستأجرته بشطر أصحابه فعمل فى بقية نهاره كما عمل كل رجل منهم فى نهاره كله، فرأيت علىّ فى الذمام (٨) أن لا انقصه مما استأجرت به أصحابه لما جهد فى عمله، فقال رجل منهم أتعطى هذا مثل ما أعطيتنى ولم يعمل إلا نصف نهار؟ فقلت يا عبد الله لم ابخسك شيئا من شرطك وانما هو مالى أحكم فيه ما شئت، قال فغضب وذهب وترك أجره، قال فوضعت حقه فى جانب من البيت ما شاء الله
стр. 5590
ثم مرت بي بعد ذلك بقر فاشتريت به فصيلة (١) من البقر فبلغت ما شاء الله، فمر بي بعد حين شيخًا ضعيفًا لا أعرفه فقال أن لي عندك حقًا فذكرنيه متى عرفته، فقلت إياك أبغي (٢) هذا حقك فعرضتها عليها جميعًا، فقال يا عبد الله لا تسخر بي أن لم تصدق علي فأعطني حقي، قال والله لا أسخر بك أنها لحقك مالي منها شيء، فدفعتها إليه جميعًا، اللهم إن كنت فعلتُ ذلك لوجهك فأخرج عنا، قال فنصدع الجبل حتى رأوا منه وأبصروا (قال الآخر) قد عملت حسنة مرة كان لي فضل (٣) فأصابت الناس شدة (٤) فجاءتني امرأة تطلب مني معروفًا (٥) قال فقلت والله ما هو دون نفسك (٦) فأبت علي فذهبت ثم رجعت فذكرتني بالله فأبيت عليها وقلت لا والله ما هو دون نفسك، فأبت علي وذهبت، فذكرت لزوجها فقال لها أعطيه نفسك وأغني عيالك فرجت إلي فناشدتني بالله فأبيت عليها وقلت والله ما هو دون نفسك، فلما رأت ذلك أسلمت إلي نفسها، فلما تكشفتها وهممت بها ارتعدت من تحتي، فقلت لها ما شأنك؟ قالت أخاف الله رب العالمين قلت لها خفتيه في الشدة ولم أخفه في الرخاء (٧) فتركتها وأعطيتها ما بحق علي مما تكشفتها: اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فأفرج عنا، قال فانصدع حتى عرفوا وتبين لهم (قال الآخر) عملت حسنة مرة كان لي أبوان شيخان كبيران وكانت لي غنم فكنت أطعم أبوي وأسقيهما ثم رجعت إلي غنمي قال فأصابني يوما غيث (٨) حبسني فلم أبرح حتى أمسيت فأتيت أهلي وأخذت محلبي (٩) فحلبت وغنمي قاتمة فمضيت إلى أبوي فوجدتهما قد ناما فشق علي أن أوقظهما وشق علي أن أترك غنمي، فما برحت جالسًا ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح فسقيتهما، اللهم أن كنت فعلت ذلك لوجهك فأفرج عنا، قال النعمان فكان أسمع هذه من رسول الله ﷺ قال الجبل طاق (١٠)
стр. 5591
ففرج الله عنهم فخرجوا (باب ذكر قصة الكفل (١) وذي الكفل) (عن ابن عمر) (٢) قال لقد سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين حتى عد سبع مرات ولكن قد سمعته أكثر من ذلك قال كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله، فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارًا على أن يطأها، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته أرعدت وبكت فقال ما يبكيك أكرهتُكِ؟ قالت لا ولكن هذا عمل لم أعمله قط، وإنما حملني عليه الحاجة، قال فتفعلين هذا ولم تفعليه قط، قال ثم نزل فقال أذهبي فالدنانير لك، ثم قال والله لا يعصي الله الكفل أبدا فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه قد غفر الله للكفل (باب ذكر قصة الملكين اللذين تخليا عن الدنيا وزخرفها) (عن ابن مسعود) (٣) قال بينما رجل فيمن كان قبلكم كان
стр. 5592
في مملكته فتفكر فعلم إن ذلك منقطع عنه وأن ما هو فيه قد شغله عن عبادة ربه فتسرب فانساب ذات ليلة من قصره فأصبح في مملكة غيره، وأتى ساحل البحر وكان به يضرب اللبن (١) بالأجر فيأكل ويتصدق بالفضل، فلم يزل كذلك حتى رقى أمره إلى ملكهم وعبادته وفضله، فأرسل ملكهم إليه أن يأتيه فأبى أن يأتيه، فأعاد ثم أعاد إليه فأبى أن يأتيه وقال ماله ومالي، قال فركب الملك فلما رآه الرجل ولى هاربًا، فلما رأى ذلك الملك ركض في أثره فلم يدركه، قال فناداه يا عبد الله أنه ليس عليك مني بأس، فأقام حتى أدركه فقال له من أنت رحمك الله؟ قال أن فلان بن فلان صاحب ملك كذا وكذا تفكرت في أمري فعلمت أن ما أنا فيه منقطع فأنه قد شغلني عن عبادة ربي فتركته وجئت ههنا أعبد ربي ، فقال ما أنت بأحوج إلي ما صنعت مني، قال ثم نزل عن دابته فسيبها ثم تبعه فكانا جميعًا يعبدان الله فدعوا الله أن يميتهما جميعا، قال فماتا، قال عبد الله لو كنت برميلة (٢) مصر لأريتكم قبورهما بالنعت الذي نعت لنا رسول الله ﷺ (باب ما جاء في العرب العاربة والمستعربة وإلى من يتسبون وذكر قحطان وقصة سبا) (عن عباس) (٣) أن رجلا سال رسول الله ﷺ عن سبأ ما هو أرجل أم امرأة أم أرض؟ فقال بل هو رجل ولد عشرة فسكن اليمن منهم ستة، وبالشام منهم أربعة، فأما اليمانيون فمذحج وكندة والأزد والأشعريون وأنمار وحمير عربا كلها، وأما الشامية فلخم وجدام وعمالة وغسان (عن فروة بن مسيك) (٤) قال أتيت رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله أقاتل بمقبل قومي مدبرهم (٥)؟ قال رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين وصحبه وسلم نعم فقاتل بمقبل قومك مدبرهم، فلما وليت دعاني فقال لا تقاتلهم حتى تدعوهم إلى الإسلام (٦) فقلت يا رسول الله
стр. 5593
أرأيت سبأ (١) أواد هو أو جبل أو ما هو؟ قال رسول الله ﷺ بل هو رجل من العرب ولد له عشرة (٢) فتيامن ستة وتشاءم أربعة (٣) تيامن الأزد والأشعريون وحمير وكندة ومذحج وأنمار الذي يقال لهم
стр. 5594
برجيلة وخثعم، وتشاءم لخم وجذام وعاملة وغسان (عن ذي مخمر) (١) أن رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين وصحبه وسلم قال كان هذا الأمر في حمير (٢) فنزعه الله منهم فجعله في قريش (وس ي ع ود ال ي هـ م) (٣) وكذا كان في كتاب أبي مقطع وحيث حدثنا به تكلم على الاستواء
стр. 5595
.
стр. 5596
(باب ما جاء في ذكر تبع ملك اليمن وقصته مع أهل المدينة) (عن سهل بن سعد) (١) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول لا تسبوا تبعًا (٢) فإنه قد كان أسلم
стр. 5597
.
стр. 5598
.
стр. 5599
(باب قصة خزاعة وخروج ولاية البيت منهم إلى قصي بن كلاب وخبر عمر بن لحي وعبادة الأصنام) (قر) (عن عبد الله بن مسعود) (١) عن النبي ﷺ قال إن أول من سيب السوائب (٢) وعبد الأصنام أبو خزاعه عمرو بن عامر وأني رأيته يجر أمعاءه في النار (عن أبي هريرة) (٣) قال سمعت رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم يقول رأيت عمرو بن عامر (الخزاعي) يجر قصبه (٤) في النار، وكان أو من سيب السائبة وبحر البحيرة (٥).
стр. 5600
.
стр. 5601
(أبواب ذكر جماعة مشهورين كانوا في الجاهلية)
(باب ما جاء في حاتم الطائي) (عن عدى بن حاتم) (١) قال قلت يا رسول الله أن أبي كان يصل الرحم وبقرى للضيف ويفعل كذا، قال أن أباك أراد شيئًا فأدركه (٢)
стр. 5602
.
стр. 5603
(باب ما جاء في عبد الله بن جدعان) (عن عائشة ﵂ (١) قالت قلت يا رسول الله ابن جدعان (٢) كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المساكين فهل ذاك نافعه؟ قال لا يا عائشة، أنه لم يقل يومًا رب أغفر لي خطيئتي يوم الدين (٣).
стр. 5604
(باب ما جاء في أمرئ القيس بن حجر الشاعر المشهور)
عن ابي هريرة) (١) قال قال رسول الله ﷺ امرؤ القيس (٢) صاحب لواء الشعراء (٣) إلى النار
стр. 5605
_________
ابن الحارث بن يعرب بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة أبو يزيد ويقال أبو وهيب ويقال أبو الحارث الكندي كان باعمال دمشق وقد ذكر مواضع منها في شعره فمن ذلك قوله،
(قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل)
(فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها لم نسجتها من جنوب رسمأل)
قال وهذه مواضع معروفة بحوران، ثم روى من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلى حدثني فروة ابن سعيد بن عفيف بن معد يكرب عن أبيه عن جده قال بينهما نحن عند رسول الله ﷺ إذا أقبل وفد من اليمن فقالوا يا رسول الله لقد أحيانًا الله ببيتين من شعر أمرئ القيس، قال وكيف ذاك؟ قالوا اقبلنا نريدك حتى إذا كنا ببعض الطريق أخطأنا الطريق فمكثنا ثلاثا لا نقدر على الماء فتفرقنا إلى أصول طلح وسمر ليموت كل رجل منا في ظل شجرة، فبينا نحن بآخر رمق إذا راكب يوضع على بعير فلما رآه بعضنا قال والراكب يسمع،
ولما رأت أن الشريعة همتها وأن البياض من فرائصها دامى
تيممت العين الذي عند ضارج يفيء عليها الظل عرمضها طامي
فقال الراكب ومن يقول هذا الشعر وقد رأى ما بنا من الجهد؟ قال قلنا أمرؤا القيس بن حجر، قال والله ما كذب، هذا ضارج عندكم، فنظرنا فإذا بيننا وبين الماء نحو خمسين ذراعًا فحبونا إليه على الركب فإذا هو كما قال أمرؤ القيس، عليه العرمض يفيئ عليه الظل، فقال رسول الله ﷺ ذاك رجل مذكور في الدنيا منسى في الآخرة. شريف في الدنيا خامل في الآخرة. بيده لواء الشعراء يقودهم إلى النار اهـ (قال القرطبي) هذا الحديث وما قبله (يعني حديث الباب) يدل على أن من كان أماما دراسًا في أمر ما هو معروف به فله لواء يعرف به خيرًا كان أو شرًا: فللأ ولياء والصالحين الوية تنموية وإكرام وإفضال، كما أن للظالمين الوية فضيحة وخزي ونكال اهـ (وقال ابن عبد البر) افتتح الشعر بامرئ القيس وختم بذي الرمة، وقيل لبعضهم من أشعر الناس؟ قال امرؤ القيس إذا ركب، والأعشى إذا طرب، وزهير إذا رغب. والنابغة إذا رهب وأول شعر قاله امرؤ القيس أنه راهق ولم يقل شعرًا، فقال أبوه هذا ليس يا بني إذا لو كان كذلك لقال شعرًا، فقال لاثنين من جماعته خذاء واذهبا به إلى مكان كذا فاذبحاه، فمضيًا به حتى وصلا المحل فشرعا ليذبحاه فبكى وقال:
(قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوابين الدخول فحومل)
فرجعا به إلى أبيه وقالا هذا أشعر من على وجه الأرض، قد وقف واستوقف وبكى واستبكى ونعى الحبيب والمنزل في نصف بيت: فقام إليه واعتنقه وقبله وقال أنت ابني حقًا (وفي كتاب الأوائل لأبي عروبة) أن أول من نطق بالشعر آدم لما قتل ابنه أخاه، وأول من قصد القصائد أمرؤ القيس، وقيل عبد الأحوص، وقيل مبلبل، وقيل الأفوه الأودى، وقيل غير ذلك، ويجمع بينهما بأنه بالنسبة للقائل وقد تكلم امرؤ القيس بالقرآن قبل أن ينزل فقال:
(يتمنى المرء في الصيف الشتاء حتى إذا جاء الشتاء أنكره)
(فهو لا يرضى مجال واحد قتل الإنسان ما أكفره)
وقال (اقتربت الساعة وانشق القمر من غزال صاد قلبي ونفر)
وقال (إذا زلزلت الأرض زلزلها وأخرجت الأرض أثقالها)