← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 124910

الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني

أحمد البنا الساعاتي

Полный текст (7 020 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

اثني عشر رجلا فبايعنا رسول الله ﷺ على بيعة النساء وذلك قبل أن يفترض الحرب على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزنى ولا نقتل أولادنا ولا نأتى ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه فى معروف فان وفيتم فلكم الجنة، وإن غشيتم من ذلك شيئا فأمركم الى الله ان شاء عذبكم وان شاء غفر لكم (ومن طري ثان) عن عبادة بن الوليد بن عبادة ابن الصامت عن أبيه الوليد عن جده عبادة بن الصامت وكان أحد النقباء قال بايعنا رسول الله ﷺ بيعة الحرب وكان عبادة من الاثنى عشر الذين بايعوا فى العقبة الأولى على بيعة النساء فى السمع والطاعة فى عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكرهنا ولا ينازع فى الأمر أهله وأن نقول بالحق حيثما كان لا نخاف فى الله لومة لائم (باب قدوم سبعين رجلا وامرأتين من الأنصار بعد العقبه الأولى بعام وبيعة العقبة الثانية) (عن جابر) قال مكث رسول الله ﷺ عشر سنين يتبع الناس فى منازلهم بعكاظ ومجنّة فى المواسم بمنى يقول من يؤوينى من ينصرنى حتى أبلغ رسالة ربى وله الجنة، حتى ان الرجل ليخرج من اليمن أو من مضر فيأتيه قومه فيقولون احذر

стр. 5707

من غلام قريش لا يفتنك ويمشى بين رجالهم وهم يشيرون اليه بالاصابع حتى بعثنا الله اليه من يثرب فآويناه وصدقناه فيخرج الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب الى أهله فيسلمون باسلامه حتى لم يبق دار من دور الانصار الا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الاسلام ثم ائتمروا جميعا حتى متى نترك رسول الله ﷺ يطرد فى جبال مكة ويخاف، فرحل اليه منا سبعون رجلا حتى قدموا عليه فى الموسم فواعدناه شعب العقبة فاجتمعنا عليه من رجل ورجلين حتى توافينا، فقلنا يا رسول الله نبايعك، قال تبايعونى على السمع والطاعة فى النشاط والكسل والنفقة فى العسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وأن تقولوا فى الله لا تخافون فى الله لومة لائم، وعلى أن تنصرونى فتمنعونى اذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة، قال فقمنا اليه فبايعناه وأخذ بيده اسعد بن زرارة وهو من أصغرهم فقال رويدا يا أهل يثرب فانا لم نضرب أكباد الإبل الا ونحن نعلم أنه رسول الله ﷺ وان اخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وان تعضكم السيوف فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجركم على الله، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم جبنة فبينوا ذلك فهو عذر لكم عند الله: قالوا امط عنا يا أسعد فوالله لا ندع هذه البيعة ابدا ولا نسلبها ابدا قال فقمنا اليه فبايعناه فأخذ علينا وشرط يعطينا على ذلك الجنة ﵃ أجمعين (حدّثنا أبو سعيد وعفان) قال ثنا ربيعه بن كلثوم حدثنى أبى قال سمعت أبا غادية يقول بايعت

стр. 5708

رسول الله ﷺ قال أبو سعيد فقلت بيمينك قال نعم، قالا جميعا فى الحديث وخطبنا رسول الله ﷺ يوم العقبة فقال يا أيها الناس ان دمائكم وأموالكم عليكم حرام الى يوم تلقون ربكم كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ قالوا نعم، قال اللهم اشهد: ثم قال ألا لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض (حدّثنا يعقوب) قال ثنا أبى عن ابن اسحاق قال فحدثنى معبد بن كعب بن مالك بن أبى كعب بن القين أخو بنى سلمة ان أخاه عبد الله بن كعب وكان من أعلم الانصار حدثه أن أباه كعب بن مالك وكان كعب ممن شهد العقبة وبايع رسول الله ﷺ بها قال خرجنا فى حجاج قومنا من المشركين وقد صلينا وفقهنا ومعنا البراء بن معرور كبيرنا وسيدنا، فلما تواجهنا لسفرنا وخرجنا من المدينة قال البراء لنا يا هؤلاء انى قد رأيت والله رأيا وانى والله ما أدرى توافقونى عليه أم لا؟ قال قلنا له وما ذاك؟ قال قد رأيت ان لا أدع هذه البنية منى ظبهر، يعنى الكعبة وان أصلى اليها، قال فقلنا والله ما بلغنا أن نبينايصلى الا الى الشام وما نريد ان نخالفه، فقال انى أصلى اليها: قال فقلنا له لكنا لا نفعل، فكنا اذا حضرت الصلاة صلينا الى الشام وصلى الى الكعبة حتى قدمنا مكة

стр. 5709

قال أخي وقد كنا عبنا عليه ما صنع وأبى الا الأقامة عليه، فلما قدمنا مكة قال يا ابن أخى انطلق الى رسول الله ﷺ فاسأله عما صنعت فى سفرى هذا فانه والله قد وقع فى نفسى منه شئ لما رأيت من خلافكم إياى فيه، قال فخرجنا نسأل عن رسول الله ﷺ وكنا لا نعرفه لم نره قبل ذلك، فلقينا رجل من أهل مكة فسألناه عن رسول الله ﷺ ، فقال هل تعرفانه، قال قلنا لا، قال فهل تعرفان العباس بن عبد المطلب عمه؟ قلنا نعم، قال وكنا نعرف العباس، كان لا يزال يقدم علينا تاجرا: قال فاذا دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس قال فدخلنا المسجد فاذا العباس جالس ورسول الله ﷺ معه جالس فسلمنا ثم جلسنا اليه، فقال رسول الله ﷺ للعباس هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟ قال نعم: هذا البراء بن معرور سيد قومه وهذا كعب بن مالك قال فوالله ما أنسى قول رسول الله ﷺ الشاعر؟ قال نعم، قال فقال البراء بن معرور يا نبى الله انى خرجت من سفرى هذا وهدانى الله للاسلام فرأيت أن لا أجعل هذه البنية منى بظهر فصليت اليها وقد خالفنى أصحابى فى ذلك حتى وقع فى نفسى من ذلك شئ فماذا ترى يا رسول الله؟ قال لقد كنت على قبلة لو صبرت عليها قال فرجع البراء الى قبلة رسول الله ﷺ فصلى معنا الى الشام، قال وأهله يزعمون أنه صلى الى الكعبة حتى مات وليس ذلك كما قالوا، نحن أعلم به منهم قال وخرجنا الى الحج فوعدنا رسول الله ﷺ العقبة من أوسط أيام التشريق فلما رفغنا الحج وكانت الليلة التى وعدنا رسول الله ﷺ ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر سيد من ساداتنا

стр. 5710

وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا فكلمناه وقلنا له يا أبا جابر انك سيد من ساداتنا وشريف من أشرافنا، وإنا نرغب بك عما أنت فيه ان تكون حطبا للنار غدا: ثم دعوته الى الاسلام وأخرته بميعاد رسول الله ﷺ فأسلم وشهد معنا العقبة وكان نقيبا، قال فنمنا تلك الليلة مع قومنا فى رحالنا حتى اذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله ﷺ نتسلل مستخفين تسلل القطا حتى اجتمعنا فى الشعب عن دالعقبة ونحن سبعون رجلا ومعنا امرأتان من نسائهم: نسيبة بنت كعب أم عمارة احدى نساء بنى مازن بن النجار واسماء بنت عمرو بن عدى بن ثابت احدى نساء بنى سلمة وهى أم منيع، قال فاجتمعنا بالشعب ننتظر رسول الله ﷺ حتى جاءنا ومعه يومئذ عمه العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ على دين قومه إلا أنه احب ان يحضر امر ابن اخيه ويتوثق له، فلما جلسنا كان العباس بن عبد المطلب اول متكلم فقال يا معشر الخزرج، قال وكانت العرب مما يسمون هذا الحى من الانصار الخزرج أوسها وخزرجها: إن محمدا منا حيث قد علمتم وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه وهو فى عز من قومه ومنعة فى بلده قال فقلنا قد سمعنا ما قلت فتكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ما أحببت، قال فتكلم رسول الله ﷺ فتلا ودعا الى الله ورغّب فى الاسلام قال أبايعكم على أن تمنعونى مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم: قال فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال نعم والذى بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا فبايعنا رسول الله ﷺ فنحن أهل الحروب

стр. 5711

وأهل الحلقة ورثناها كابرًا عن كابر، قال فاعترض القول والبراء يكلم رسول الله ﷺ أبو الهيثم ابن التيهان حليف بنى عبد الأشهل فقال يا رسول الله ان بينا وبين الرجال حبالا وانا قاطعوها يعنى العهود، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله ان ترجع الى قومك وتدعنا؟ قال فتبسم رسول الله ﷺ ثم قال بل الدم الدم والهدم الهدم انا منكم وانتم منى أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم، وقد قال رسول الله ﷺ اخرجوا الى منكم اثني عشر نقيبا يكونون على قومهم فأخرجوا منهم اثنى عشر نقيبا منهم تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس، وأما معبد بن كعب فحدثني فى حديثه عن أخيه عن أبيه كعب بن مالك قال كان أول من ضرب على يد رسول الله ﷺ البراء بن معرور ثم تتابع القوم، فلما بايعنا رسول الله ﷺ صرخ الشيطان من رأس العقبة بأبعد صوت سمعته قط يا أهل الجباجب والجباجب المنازل هل لكم فى مذمّم. الصباة معه قد أجمعوا على حربكم، قال على يعنى ابن اسحاق ما يقول عدو الله محمد، ففال رسول الله ﷺ هذا أزب العقبة هذا ابن ازيب اسمع أي عدو الله أما والله لا فرغن لك، ثم قال، رسول الله

стр. 5712

صلى الله عليه وسلم أرجعوا الى رحالكم، قال فقال له العباسي بن عبادة بن نضلة والذى بعثك بالحق لئن شئت لنميلن على أهل منى غدا بأسيافنا، قال فقال رسول الله ﷺ لم أومر بذلك، قال فرجعنا فنمنا حتى أصبحنا فلما أصبحنا غدت علينا جلة قريش حتى جاءونا في منازلنا فقالوا يا معشر الخزرج انه قد بلغنا انکم قد جئتم الى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا وتبايعونه على حربنا، والله انه ما من العرب أحد أبغض الينا ان تنشب الحرب بيننا وبينه منكم، قال فانبعث من هنالك من مشركى قومنا يحلفون لهم بالله ما كان من هذا شئ وما علمناه، وقد صدقوا لم يعلموا ما كان منا، قال فبعضنا ينظر الى بعض، قال وقام القوم وفيهم الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي وعليه نعلان جديدان قال فقلت كلمة كأنى أريد أن أشرك القوم بها فيما قالوا: ما تستطيع يا أبا جابر وأنت سيد من ساداتنا أن تتخذ نعلين مثل نعلي هذا الفتى من قريش؟ فسمعهما الحرث فخلعهما ثم رمى بهما الى فقال والله لتنتعلنها: قال يقول أبو جابر أحفظت والله الفتى فاردد عليه نعليه، قال فقلت والله لا أردهما، قال والله صالح لئن صدق الفأل لاسلبنه فهذا حديث كعب بن مالك من العقبة وما حاضر منها (عن عامر) قال انطلق النبى ﷺ ومعه العباس عمه الى السبعين من الأنصار عند العقبة تحت الشجرة فقال ليتكلم متكلمكم ولا يطل الخطبة فان عليكم من المشرکين عينا

стр. 5713

وأن يعلموا بكم يفضحوكم، فقال قائلهم وهو أبو امامة سل يا محمد لربك ما شئت، ثم سل لنفسك ولأسحابك ما شئت، ثم أخبرنا ما لنا من الثواب على الله وعليكم اذا فعلنا ذلك، قال فقال أسألكم لربى أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا: واسألكم لنفسى ولأصحابى أن تؤوونا وتنصرونا وتمنعونا مما منعتم منه أنفسكم، قالوا فما لنا اذا فعلنا ذلك؟ قال كم الجنة، قالوا فلك ذلك (وعنه من طريق ثان) عن أبى مسعود الأنصارى نحو هذا قال وكان أبو مسعود أصغرهم سنا (أبواب هجرة النبى ﷺ وأصحابه من مكة الى المدينة) (باب اذنه ﷺ لاصحابه بالهجرة من مكة الى المدينة) (عن أبى اسحاق) قال سمعت البراء بن عازب يقول أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله ﷺ مصعب بن عمير وابن أم مكتوم قال فجعلا يقرآن الناس القرآن، ثم جاء عمار وبلال وسعد، قال ثم جاء عمر بن الخطاب فى عشرين، ثم جاء رسول الله ﷺ فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء قط

стр. 5714

فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون هذا رسول الله قد جاء، قال فما قدم حتى قرأت ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ فى سور من المفصل (باب تآمر كفار قريش على قتل النبى ﷺ وأمر الله له بالهجرة) (عن ابن عباس) فى قوله تعالى ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك﴾ قال تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق يريدون النبى ﷺ ، وقال بعضهم بل اقتلوه، وقال بعضهم بل أخرجوه فأطلع الله نبيه على ذلك فبات على على فراش النبى ﷺ تلك الليلة، وخرج النبى ﷺ حتى لحق بالغار، وبات المشركون

стр. 5715

يحرسون عليا يحسبونه النبى ﷺ فلما أصبحوا ثاروا اليه فلما رأوه عليا رد الله مكرهم، فقالوا اين صاحبك هذا؟ قال لا أدرى، فاقتصوا أثره، فلما بلغوا الجبل خلط عليهم، فصعدوا فى الجبل فمروا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت، فقالوا لو دخل ها هنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه

стр. 5716

فمكث فيه ثلاث ليال (وعنه ايضا) قال ليس على ثوب النبى ﷺ ثم نام مكانه، قال وكان المشركون يرمون رسول الله ﷺ فجاء أبو بكر وعلى نائم قال وأبو بكر يحسب أنه نبى الله، قال فقال يا نبى الله، قا فقال له على إن نبى الله ﷺ قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه، قال فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال وجعل على يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبى الله وهو يتضور قد لف رأسه فى الثوب لا يخرجه حتى أصبح ثم كشف عن رأسه فقالوا انك للئيم، كان صاحبك نرميه فلا يتضور وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك (عن ابن عباس) كان رسول الله ﷺ بمكة ثم أمر "بالهجرة" وأنزل عليه ﴿وقل رب أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرًا﴾ (باب هجرة النبى ﷺ واختيار أبا بكر ﵁ ليكون رفيقه فى الهجرة وتجهيزهما لذلك وخروجهما من مكة إلى أن دخلا غار ثور) (حدّثنا عبد الرزاق) عن معمر قال الزهرى وأخبرنى عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ قالت لم اعقل أبواى قط إلا وهم يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفى النهار بكرة وعشية، فلما ابتلى المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل أرض الحبشة حتى اذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدّغنة وهو سيد القارة فقال ابن الدغنة اين يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر أخرجنى قومى فذكر الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم المسلمين قد رأيت دار هجرتكم

стр. 5717

أريت سبخة ذات نخل بين لابتين وهما حرتان فخرج من كان مهاجرا قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله ﷺ ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر الى أرض الحبشة من المسلمين وتجهرز أبو بكر مهاجرا فقال له رسول الله ﷺ على رسلك فانى ارجو ان يؤذن لى، فقال أبو بكر وترجو ذلك بأبى أنت وأمى؟ قال نعم، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ لصحبته وعلف راحلتين كانتا عنده من ورق السمر أربعة اشهر قال الزهرى قال عروة قالت عائشة فبينا نحن يومًا جلوسا فى بيتنا فى نحر الظهيرة قال قائل لأبى بكر هذا رسول الله ﷺ مقبلا متقنعا فى ساعة لم يكن ياتينا فيها، فقال أبو بكر فداء له أبى وأمى أن جاء به فى هذه الساعة إلا أمر؟ فجاء رسول الله

стр. 5718

صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأذن له فدخل، فقال رسول الله ﷺ حين دخل لأبى بكر أخرج من عندك فقال أبو بكر انما هم أهلك بأبى أنت وأمى يا رسول الله، فقال النبى ﷺ فانه قد أذن لى فى الخروج فقال أبو بكر فالصحابة بأبى أنت يا رسول الله فقال رسول الله ﷺ نعم فقال أبو بكر فخذ بأبى أنت يا رسول الله إحدى راحلتى هاتين، فقال رسول الله ﷺ بالثمن قالت فجهزنا هما أحب الجهاز وصنعنا لهما سفرة فى جراب فقطعت اسماء بنت أبى بكر من نطاقها فأوكت الجراب فلذلك كانت تسمى ذات النطاقين ثم لحق رسول الله ﵌ وأبو بكر بغار فى جبل يقال له ثور فمكثا فيه ثلاث ليال

стр. 5719

(عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير) ان أباه حدثه عن جدته أسماء بنت أبى بكر قالت لما خرج رسول الله ﷺ وخرج معه أبو بكر احتمل أبو بكر ماله كله معه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف درهم، قالت وانطلق بها معه، قالت فدخل علينا جدى أبو قحافة وقد ذهب بصره فقال والله انى لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه، قالت قلت كلا يا أبت انه قد ترك لنا خيرا كثيرا، قالت فأخذت أحجارًا فتركتها فوضعتها فى كوة ببيت كان أبى يضع فيها ماله، ثم وضعت عليها ثوبا ثم أخذت بيده فقلت يا أبت ضع يدك على هذا المال قالت فوضع يده عليه فقال لا بأس إن كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن، وفى هذا لكم بلاغ، قالت لا والله ما ترك لنا شيئا

стр. 5720

ولكني قد أردت أن أسكن الشيخ بذلك (عن أنس) أن أبا بكر حدثه قال قلت للنبى ﵌ وهو فى الغار وقال مرة ونحن فى الغار لو ان احدهم نظر الى قدميه لأبصرنا تحت قدميه، قال فقال يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما

стр. 5721

(باب قصتهما مع سراقه بن مالك وما جرى لهما فى الطريق) (عن أبى اسحاق) عن البراء بن عازب قال اشترى أبو بكر ﵁ من عازب سرجا بثلاثة عشر درهما، قال فقال أبو بكر لعازب مر البراء فليحمله الى منزلى فقال حتى تحدثنا كيف صنعت حين خرج رسول الله ﷺ وأنت معه، قال فقال أبو بكر خرجنا فأدلجنا فأحثثنا يومنا وليلتنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة فضربت ببصرى هل أرى ظلا نأوى اليه فاذا أنا بصخرة فاهويت اليها فاذا بقية ظلها فسوّيته لرسول الله ﷺ وفرشت له فروة وقلت اضطجع يا رسول الله فاضطجع ثم خرجت انظر هل أرى أحدا من الطلب فاذ أنا براعى غنم فقلت لمن انت يا غلام؟ فقال لرجل من قريش فسماه فعرفته فقلت هل فى غنمك من لبن؟ قال نعم، قال قلت هل أنت حالب لى؟ قال نعم، فأمرته فاعتقل شاة منها ثم أمرته فنفض ضرعها من الغبار ثم أمرته فنفض كفيه من

стр. 5722

العبار ومعي اداواه على فمها خرقة فجلب لى كثبة من اللبن فصببت يعنى الماء على القدح حتى برد أسفله ثم أتيت رسول الله ﷺ فوافيته وقد استيقظ فقلت اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت ثم قلت أنى الرحيل؟ قال فارتحلنا والقوم يطلبونا فلم يدركنا أحد منهم الا سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له فقلت يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا فقال لا تحزن ان الله معنا حتى اذا دما منا فكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين أو ثلاثة، قال قلت يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا وبكيت قال لم تبكى؟ قال قلت أما والله ما على نفسى أبكى ولكن أبكى عليك، قال فدعا عليه رسول الله ﷺ فقال اللهم اكفناه بما شئت فساخت قوائم فرسه الى بطنها فى أرض صلد ووثب عنها وقال يا محمد قد علمت أن هذا عملك فادع الله أن ينجينى مما أنا فيه، فوالله لأعمين على من ورائى من الطلب وهذه كنانتى فخذ منها سهما فانك بابلى وغنمى فى موضع كذا وكذا فخذ منها حاجتك، قال فقال رسول الله ﷺ لا حاجة لى فيها، قال ودعا له رسول الله ﷺ فأطلق فرجع الى اصحابه ومضى رسول الله ﷺ وأنا معه حتى قدمنا المدينة فتلقاه الناس فخرجوا فى الطريق وعلى الاجاجير فاشتد الخدم والصبيان فى الطريق يقولون الله اكبر، جاء رسول الله ﷺ جاء محمد ﷺ قال وتنازع القوم ايهم ينزل علهي، قا فقال رسول الله ﷺ انزل الليلة على بنى النجار اخوال عبد المطلب لاكرمهم بذلك، فلما اصبح غدا حيث أمر، قال البراء بن عازب اول من كان قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير أخو بنى عبد الدار ثم قدم علينا ابن ام مكتوم الأعمى أخو بنى فهر ثم قدم علينا عمر بن الخطاب فى عشرين راكبا فقلنا ما فعل رسول الله ﷺ فقال هو على أثري

стр. 5723

ثم قدم رسول الله ﷺ وأبو بكر معه قال البراء ولم يقدم رسول الله ﷺ حتى قرأت سورا من المفصل قال اسرائيل وكان البراء من الأنصار من بنى حارثة (حدّثنا عبد الرازق) عن معمر عن الزهرى قال الزهرى واخبرنى عبد الرحمن بن مالك المدلجى وهو ابن أخى سراقة بن مالك بن جشعم ان اباه اخبره أنه سمع سراقة يقول جاءنا رسل كفار قريش يجعلون فى رسول الله ﷺ وفى أبى بكر ﵁ دية كل واحد منهما لمن قتلهما أو أسرهما فبينا انا جالس فى مجلس من مجالس قومى بنى مدلج اقبل رجل منهم حتى قام علينا فقال يا سراقة انى رأيت آنفا اسودة بالساحل انى أراها محمدًا وأصحابه، قال سراقة فعرفت أنهم هم فقلت انهم ليسوا بهم ولكن رأيت فلانا وفلانا انطلق آنفا قال ثم لبثت فى المجلس ساعة حتى قمت فدخلت بيتى فأمرت جاريتى أن تخرج لى فرسى وهى من وراء أكمة فتحبسها على وأخذت رمحى فخرجت به من ظهر البيت فخططت برمحى الأرض وخفضت عالية الرمح حتى اتيت فرسى فركبتها فرفعتها تقرب بى حتى رايت أسودتهما فلما دنوت منهم حيث يسمعهم الصوت عثرت بى فرسى فخررت عنها فقمت فأهويت بيدى الى كنانتى فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا

стр. 5724

فخرج الذي اكره أن لا أضرهم فركبت فرسى وعصيت الأزلام فرفتها تقرب لى حتى اا دنوت منهم عثرت بى فرسى فخررت عنها فقمت فأهوبت بيدى الى كنانتى فأخرجت الأزلام فاستقسمت بها فخرج الذى أكره ان لا اضرهم، فعصيت الأزلام وركبت فرسى فرفعتها تقرب بى حتى اذا سمعت قراءة النبى ﷺ وهو لا يلتفت وأبو بكر ﵁ يكثر الالتفات ساخت يدا فرسى فى الارض حتى بلغت الركبتين فخررت عنها فزجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمة اذ لا أثر بها عثان ساطع فى السماء مثل الدخان قلت لأبى عمرو بن العلاء مالعثان؟ فسكت ساعة ثم قال هو الدخان من غير نار قال الزهرى فى حديثه فاستقسمت بالازلام فخرج الذى اكره ان لا أضرهم فناديتهما بالأمان فوقفوا فركبت فرسى حتى جئتهم فوقع فى نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم انه سيظهر أمر رسول الله ﷺ فقلت له ان قومك قد جعلوا فيك الدية وأخبرتهم من أخبار سفرهم وما يريد الناس بهم وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزءونى شيئًا ولم يسألونى الا ان أخف عنا فسألته ان يكتب لى كتاب موادعة آمن به، فأمر عامر ابن فهيرة رضي الله ﵎ عنه فكتب لى فى رقعة من أديم ثم مضى _________

стр. 5725

(عن أنس بن مالك) قال اقبل نبى الله ﷺ إلى المدينة وهو مردف ابا بكر وأبو بكر شيخ يعرف ونبى الله ﷺ شاب لا يعرف قال فيلقى الرجل ابا بكر فيقول يا أبا بكر من هذا الرجل الذى بين يديك؟ فيقول هذا الرجل يهدينى الى السبيل فيحسب الحاسب انه انما يهديه الى الطريق وانما يعنى سبيل الخير فالتفت ابو بكر ﵁ فاذا هو بفارس قد لحقهم فقال يا نبى الله هذا فارس قد لحق بنا قال فالتفت نبى الله ﷺ فقال اللهم اصرعه: فصرعته فرسه ثم قامت تحمحم قال ثم قال يا نبى الله مرنى بما شئت قال قف مكانك لا تتركن احدا يلحق بنا قال فكان أول النهار جاهدا على نبى الله وكان آخر النهار مسلحة له قال فنزل نبى الله جانب الحرة ثم بعث الى الانصار فجاؤا نبى الله ﷺ فسلموا عليهما وقالوا ركبا آمنين مطمئنين (باب حديث سعد الدليل فى طريق الهجرة واسلام اللصين من اسلم ونزوله ﷺ بقباء على بنى عمرو بن عوف) (عن فائد) مولى عبادل قال خرجت مع ابراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى ربيعة فأرسل ابراهيم بن عبد الرحمن الى ابن سعد حتى اذا كنا بالعرج اتانا ابن سعد وسعد: الذى دل رسول الله ﷺ على طريق ركوبة فقال إبراهيم _________

стр. 5726

أخبرني ما حدثك أبوك؟ قال ابن سعد حدثي أبى أن رسول الله ﷺ أتاهم ومعه أبو بكر وكان لأبى بكر عندنا بنت مسترضعة وكان رسول الله ﷺ أراد الاختصار فى الطريق الى المدينة فقال له سعد الغائر من ركوبه وبه لصان من أسلم يقال لهما المهانان فإن شئت أخذنا عليهما، فقال رسول الله ﷺ خذ بنا عليهما، قال سهل فخرجنا حتى أشرفنا اذا أحدهما يقول لصاحبه هذا اليمانى فدعاهما رسول الله ﷺ فعرض عليهما الاسلام فاسلما ثم سألهما عن أسمائهما فقالا نحن المهانان فقال بل انتما المكرمان وأمرهما أن يقدما عليه المدينة فخرجنا حتى أتينا ظاهر قباء فتلقاه بنو عمرو بن عوف فقال النبى ﷺ اين أبو امامة أسعد بن زرارة فقال سعد بن خثمة أنه أصاب قبلى يا رسول الله أفلا أخبره ذلك؟ ثم مضى حتى اذا طلع على النخل فاذا الشرب مملوء، فالتفت النبي ﷺ الي أبي بكر ﵁ فقال يا أبا بكر هذا المنزل رأيتني أنزل علي حياض کحياض بني مدلج (عن أنس بن مالك) قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم نزل فى علو المدينة فى حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف فاقام فيهم أربع عشرة ليلة _________

стр. 5727

(باب ما جاء في قدومه ﷺ الى المدينة وخروج اهلها به واستقبالهم اياه جميعا رجالا ونساء ونزوله بدار أبى أيوب الانصارى) (عن أنس) قال لما هاجر رسول الله ﷺ كان رسول الله ﷺ يركب وأبو بكر رديفه وكان أبو بكر يعرف فى الطريق لا ختلافه الى الشام وكان يمر بالقوم فيقولون من هذا بين يديك يا أبا بكر؟ فيقول هاد يهدينى فلما دنوا من المدينة بعث الى القوم الذين اسلموا من الانصار الى أبى امامة وأصحابه فخرجوا اليهما فقالوا ادخلا آمنين مطاعين فدخلا، قال انس فما رأيت يوما قط انور ولا احسن من يوم دخل رسول الله ﷺ وأبو بكر المدينة. وشهدت وفاته فما رأيت يوما قط أظلم ولا اقبح من اليوم الذى توفى رسول الله ﷺ فيه (وعنه أيضًا) قال لما قدم رسول الله ﷺ المديمنة لعبت الحبشة _________

стр. 5728

لقدومه بحرابهم فرحا بذلك (عن محارب بن دثار عن جابر) أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لما قدم المدينة نحروا جزورا او بقرة وقال مرة نحرت جزورا أو بقرة (عن ثابت عن أنس بن مالك) قال انى لاسعى فى الغلمان يقولون جاء محمد فأسعى فلا أرى شيئًا ثم يقولون جاء محمد فأسعى فلا أرى شيئًا قال حتى جاء رسول الله ﷺ وصاحبه أبو بكر فى بعض حرار المدينة ثم بعثنا رجل من أهل المدينة ليؤذن بهما الانصار فاستقبلهما زهاء خمسمائة من الأنصار حتى انتهو اليهما فقالت الأنصار انطلقا آمنين مطاعين، فاقبل رسول الله ﷺ وصاحبه بين اظهرهم فخرج أهل المدينة حتى ان العواتق لفوق البيوت يتراءينه يقلن ايهم هو ايهم هو؟ قال فما رأينا منظرا مشبها به يومئذ فان أنس ولقد رأيته يوم دخل علينا ويوم _________

стр. 5729

قبض فلم أر يومين مشبها بهما (عن جبير بن نفير) عن أبى أيوب الانصارى قال لما قدم رسول الله ﷺ المدينة اقترعت الأنصار ايهم يأوى رسول الله ﷺ فقرعهم أبو أيوب فآوى رسول الله ﷺ فكان اذا اهدى إلى رسول الله ﷺ طعام اهدى لأبى ايوب قال فدخل ابو ايوب يوما فاذا قصعة فيها بصل فقال ما هذا؟ فقالوا ارسل بها رسول الله ﷺ قال فاطلع ابو ايوب الى النبى ﷺ فقال يا رسول الله ما منعك من هذه القصعة قال رأيت فيها

стр. 5730

بصلا، قال ولا يحل لنا البصل؟ قال بلى فكلوه ولكن يغشانى مالا يغشاكم وقال حيوة إنه يغشانى ما يغشاكم (عن افلح مولى أبى أيوب) عن أبى ايوب ﵁ ان رسول الله ﷺ نزل عليه فنزل النبى ﷺ أسفل وابو ايوب فى العلو فانتبه ابو أيوب ذات ليلة فقال نمشى فوق رأس رسول الله ﷺ فتحول فباتوا فى جانب، فلما أصبح ذكر ذلك للنبى ﷺ فقال النبى ﷺ السَّفل أرفق بى، فقال أبو أيوب لا أعلو سقيفة أنت تحتها فتحول أبو أيوب فى السفل والنبى ﷺ فى العلو فكان يصنع طعام النبى ﷺ فيبعث اليه فاذا رد اليه سال عن موضع أصابع النبى ﷺ فيتبع أثر أصابع النبى ﷺ فيأكل من حيث أثر أصابعه فصنع ذات يوم طعاما فيه ثوم فأرسل به اليه فسأل عن موضع اثر أصابع النبى ﷺ فقيل لم يأكل فصعد اليه فقال أحرام هو فقال النبى ﷺ أكرهه قال فانى أكره ما تكره أو ما ككرهته وكان النبى ﷺ يؤتى

стр. 5731

(أبواب أحكام الهجرة) (باب ما ورد فى فضلها وأى الهجرة أفضل) (عن أبى الزبير عن جابر بن عبد الله) أن الطفيل بن عمرو الدوسى أتى النبى ﷺ فقال يا رسول الله هل لك فى حصن حصينة ومنعة قال فقال حصن كان لدوس فى الجاهلية فابى ذلك رسول الله ﷺ للذى ذخر الله للانصار فلما هاجر النبى ﷺ إلى المدينة هاجر اليه الطفيل بن عمرو وهاجر معه رجل من قومه فاجئووا المدينة فمرض فجزع فأخذ مشاقص له فقطع بها براجمه فشخبت يداه حتى مات فرآه الطفيل بن عمرو فى منامه فرآه فى هيئة حسنة ورآه مغطيا يده فقال له ما صنع بك ربك

стр. 5732

قال غفر لي بهجرتى الى نبيه ﷺ قال فما لى أراك مغطيا يدك قال قال لى لن نصلح منك ما أفسدت قال فقصها الطفيل على رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ اللهم وليديه فاغفر (عن جابر بن عبد الله) قال أتى النبى ﷺ رجل فقال يا رسول الله أى الهجرة أفضل قال من هجر ما كره الله (عن عبد الله بن عمرو بن العاص) قال قام رجل فقال يا رسول الله أى الاسلام أفضل قال أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك فقام ذاك وآخر فقال يا رسول الله أى الهجرة أفضل قال أن تهجر ما كره ربك والهجرة هجرتان الحاضر والبادى فهجرة البادى أن يجيب اذا دعى ويطيع اذا أمر والحاضر أعظمها بلية وأفضلها أجرا (باب ما جاء فى عدم انقطاع الهجرة ما دام العدو يقاتل) (عن شريح بن عبيد) يرده إلى مالك بن يخامر عن ابن السعدى أن النبى ﷺ قال لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل فقال معاوية وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرة بن العاص إن النبى ﷺ قال ان الهجرة خصلتان أحداهما أن تهجر السيئات والأخرى أن تهاجر الى الله ورسوله ولا تنقطع

стр. 5733

الهجرة ما تقلبت التوبة ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب، فاذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه وكفى الناس العمل (عن أبى هند البجلى) قال كنا عند معاوية (يعنى بن أبى سفيان) وهو على سريره وقد غمض عينيه فتذاكرنا الهجرة والقائل منا يقول قد انقطعت والقائل منا يقول لم تنقطع فانتبه معاوية فقال ما كنتم فيه؟ فأخبرنا وكان قليل الرد على النبى ﷺ فقال تذاكرنا عند رسول الله ﷺ فقال لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها (عن ابن محيريز) عن عبد الله بن السعدى رجل من بنى مالك بن حل انه قدم على النبى ﷺ فى ناس من أصحابه فقالوا له احفظ رحالنا ثم تدخل وكان أحد القوم فقضى لهم حاجتهم قم قالوا له ادخل فدخل فقال حاجتك قال حاجتى تحدثنى انقضت الهجرة، فقال النبى ﷺ حاجتك خير من حوائجهم لا تنقطع الهجرة ما قوتلك العدو (عن رجاء بن حيوة) عن أبيه عن الرسول الذي

стр. 5734

سأل النبي ﷺ عن الهجرة فقال لا تنقطع ما جوهد العدو (عن أبى الخير) ان جنادة بن ابى أمية حدثه أن رجالا من أصحاب رسول الله ﷺ قال بعضهم إن الهجرة قد انقطعت فاختلفوا فى ذلك، قال فانطلقت الى رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله ان أناسا يقولون إن الهجرة قد انقطعت، فقال رسول الله ﷺ ان الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد (عن معاوية ابن حديج) قال هاجرنا على عهد أبى بكر فبينا نحن عنده طلع على المنبر (باب قوله ﷺ لا هجرة بعد الفتح يعنى فتح مكة) (عن ابن عباس) قال قال رسول الله ﷺ لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، واذا استنفرتم فانفروا (عن يحيى بن اسحاق عن مجاشع بن مسعود) انه أتى النبى ﷺ بابن أخ له يبايعه على الهجرة فقال رسول الله ﷺ لا بل يبايع على الاسلام فانه لا هجرة بعد الفتح ويكون من التابعين باحسان (وعنه من طريق ثان) قال قدمت بأخى معبد على النبى ﷺ بعد الفتح فقلت يا رسول الله جئتك بأخى لتبايعه على الهجرة، فقال ذهب أهل الهجرة بما فيها

стр. 5735

(وفي لفظ مضت الهجرة لأهلها) فقلت على أى شئ تبايعه قال على الاسلام والإيمان والجهاد قال فلقيت معبدا بعد وكان هو أكبرهما فسألنه فقال صدق مجاشع (عن يعلى بن أمية) قال جئت رسول الله ﷺ وأبى أميه يوم الفتح فقلت يا رسول الله بايع أبى على الهجرة فقال رسول الله ﷺ بل أبايعه على الجهاد فقد انقطعت الهجرة (عن صفوان بن عبد الله ابن صفوان) عن أبيه أن صفوان بن أمية بن خلف قيل له هلك من لم يهاجر قال فقلت لا أصل الى أهلى حتى آتى رسول الله ﷺ فركبت راحلتى فأتيت رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله زعموا أنه هلك من لم يهاجر قال كلا أبا وهب فارجع الى أباطح مكة (عن ابن طاوس عن أبيه) عن صفوان بن أمية قال قلت يا رسول الله إنهم يقولون لا يدخل الجنة الا من هاجر فقال رسول الله ﷺ لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية فاذا استنفرتم فأنفروا (عن جبير بن مطعم) قال قلت يا رسول الله أنهم يزعمون أنه ليس لنا أجر بمكة قال لتأتينكم أجوركم ولو كنتم فى جحر ثعلب قال فأصغى الى رسول الله ﷺ برأسه فقال إن فى أصحابى منافقين (عن أبى سعيد الخدرى) قال جاء رجل الى النبى ﷺ فسأله عن

стр. 5736

الهجرة فقال ويحك إن الهجرة شأنها شديد فهل لك من ابل؟ قال نعم، قال هل تؤدى صدقتها؟ قال نعم، قال هل تمنح منها قال نعم، قال هل تحلبها يوم وردها قال نعم، قال فاعمل من وراء البحار فان الله لن يترك من عملك شيئا (عن أبى البخترى الطائى) عن أبى سعيد الخدرى عن رسول الله ﷺ انه قال لما نزلت هذه السورة ﴿اذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس﴾ قال قرأها رسول الله ﷺ حتى ختمها وقال الناس حيز، وأنا وأصحابى حيز وقال لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونبة، فقال له مروان كذبت وعنده رافع بن خديج وزيد بن ثابت وهما قاعدان معه على السرير فقال ابو سعيد لو شاء هذان لحدثاك ولكن هذا يخاف أن تنزعه عن عرافة قومه، وهذا يخشى أن تنزعه عن الصدقة فسكتا فرفع مروان عليه الدرة ليضربه فلما رأيا ذلك قالا صدق

стр. 5737

(باب ما جاء في بقاء ثواب الهجرة ان هاجر إلى المدينة قبل الفتح وإن أقام في غيرها بعد) حدّثنا (حماد بن مسعدة عن يزيد بن أبى عبيد) عن سلمة (يعنى ابن الاکوع رضى الله عنه) انه استأذن رسول الله ﷺ فى البدو فأذن له (عن سعد بن إياس بن سلمة بن الاكوع) أن أباه حدثه أن سلمة رضى الله عنه قدم المدينة فلقيه بريدة بن الحصيب فقال ارتددت عن هجرتك يا سلمة، فقال معاذ الله انى فى اذن من رسول الله ﷺ يقول أبدوا يا أسلم تنسموا الرياح واسكنوا الشعاب، فقالوا إنا نخاف يا رسول الله أن يضرنا ذلك فى هجرتنا، فقال انتم مهاجرون حيث كنتم (عن عمر بن عبد الرحمن بن جرهد) قال سمعت رجلا يقول لجابر بن عبد الله رضى الله عنهما من بقى معك من أصحاب رسول الله؟ ﷺ قال بقى أنس بن مالك وسلة بن الاكوع (رضى الله عنهما) فقال رجل أما سلمة فقد ارتد عن هجرته: فقال جابر لا تقل ذلك فانى سمعت رسول الله ﷺ يقول ابدوا يا أسلم قالوا

стр. 5738

يا رسول الله وانا نخاف أن نرتد بعد هجرتنا فقال انكم أنتم مهاجرون حيث كنتم (عن الفرزدق ابن حيان) القاص قال ألا احدثكم حديثا سمعته اذناى ووعاه قلبى لم انسه بعد، خرجت انا وعبد الله بن حيدة فى طريق الشام فمررنا بعبد الله بن عمرة بن العاص، فذكر الحديث فقال جاء رجل من قومكما اعرابى جاف جريئ فقال يا رسول الله اين الهجرة اليك حيثما كنت أم الى ارض معلومة أو لقوم خاصة أم اذا مت انقطعت؟ قال فسكت رسول الله ﷺ ساعة ثم قال أين السائل عن الهجرة، قال ها انا ذا يا رسول الله قال اذا أقمت الصلاة وآتيت الزكاة فأنت مهاجر

стр. 5739

وإن مت بالحضرمة يعنى ارضا باليمامة (عن الزبير بن العوام) قال قال رسول الله ﷺ البلاد بلاد الله والعباد عباد الله فحيثما اصبت خيرا فأقم (عن الفلوص) ان شهاب بن مدلج نزل البادية فسابَّ ابنه رجلا فقال يا ابن الذى تعرّب بهذه الهجرة فاتى شهاب المدينة فلقى ابا هريرة ﵁ فسمعه يقول قال رسول الله ﷺ افضل الناس رجىن. رجل غزا فى سبيل الله حتى يهبط موضعا يسوء العدو، ورجل بناحية البادية يقيم الصلوات الخمس ويؤدى حق ماله ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين فجثا على ركبتيه قال انت سمعته من رسول الله ﷺ يا ابا هريرة يقوله قال نعم فتى باديته فأقام بها

стр. 5740

الفتح الرباني لترتيب مسند الأمام أحمد بن حنبل الشيباني ﴿مع مختصر شرحه﴾ بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني ﴿... كلاهما تأليف أفقر العباد وأحوجهم إلى الله﴾ احمد عبد الرحمن البنا الشهير بالساعاتي ﴿خادم السنة السنية بعطفة الرسام رقم ٥ بشارع المعز لدين الله (الغورية سابقا) بمصر﴾ ﴿الجزء الحادي والعشرون﴾ وقد جعلنا الفتح الرباني في أعلي الصحيفة ومختصر بلوغ الأماني في أدناها مفصولاً بينهما بجدول ﴿تنبيه﴾ للحافظ ابن حجر العسقلاني كتاب أسماء (القول المسدد، في الذب عن مسند الأمام أحمد) أدرجناه جميعه ضمن الشرح موزعاً علي كل حديث ذب عنه الحافظ مع عزوه إليه

стр. 5741

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿القسم الثاني من السيرة النبوية في حوادث ما بعد الهجرة الي ان لحق ﷺ بالرفيق الأعلي﴾ ﴿أبواب حوادث السنه الأولي من الهجرة﴾ ﴿باب مبديء التاريخ واستشارة عمر رضي الله تبارك وتعالي عنه الصحابة في ذلك﴾ (١)

стр. 5742

﴿عن ابن عباس﴾ (١) قال بعث رسول الله ﷺ أو أنزل عليه القرآن (٢) وهو ابن أربعين سنة، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة، وبالمدينة عشر سنين، قال فمات رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين سنة (وعنه من طريق ثان) (٣) قال أنزل علي النبي ﷺ وهو ابن ثلاث وأربعين (٤) فمكث بمكة عشر أو بالمدينة عشرا وقبض.

стр. 5743

وهو ابن ثلاث وستين ﴿باب ما جاء في اسلام عبد الله بن سلام﴾ (عن أنس بن مالك) قال (١) نزل رسول ﷺ جانب الحرة (يعني حين قدم المدينة هو وأبو بكر) ثم بعث الي الأنصار

стр. 5744

فجاءوا نبي الله ﷺ فسلموا عليهما وقالوا اركبا آمنين مطمئنين، قال فركب نبي الله ﷺ وأبو بكر وحفوا حولهما بالسلاح، قال فقيل بالمدينة جاء نبي الله ﷺ فاستشرفوا نبي الله ﷺ ينظرون اليه ويقولون جاء نبي الله ﷺ فأقبل يسير حتي جاء الي جانب دار أبي أيوب قالوا فانه ليحدث أهلها (١) إذ سمع عبد الله بن سلام (٢) وهو في نخل لأهله يخترف (٣) لهم منه فعجل ان يضع الذي يخترف فيها فجاء وهي معه فسمع من نبي الله ﷺ (٤) فرجع الي أهله فقال رسول الله ﷺ أي بيوت أهلنا أقرب؟ قال فقال أبو أيوب يا نبي الله هذه داري وهذا بابي، قال فانطلق فهيئ لنا مقيلا، قال فذهب فهيئ لهما مقيلا، ثم جاء فقال يا نبي الله قد هيأت لكما مقيلا فقوما علي بركة الله فقيلا، فلما جاء نبي الله ﷺ جاءه عبد الله بن سلام فقال أشهد انك رسول الله حقا وأنك جئت بحق، ولقد علمت اليهود اني سيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم فادعهم فاسألهم فدخلوا عليه فقال لهم نبي الله ﷺ يا معشر اليهود ويلكم اتقوا الله فو الله الذي لا إله إلا هو انكم لتعلمون أني رسول الله حقا وأني جئتكم بحق أسلموا، فقالوا ما نعلمه (٥) ﴿باب ماجاء في بناء مسجد النبي ﷺ بالمدينة﴾ ﴿عن أنس بن مالك﴾ (٦) قال لما قدم رسول الله ﷺ نزل في علو (٧) المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف فأقام فيهم أربع عشرة ليلة ثم أنه أرسل الي ملأ (٨) من بني النجار (٩) قال فجاءوا متقلدين سيوفهم (١٠) قل فكأني أنظر الي رسول الله ﷺ

стр. 5745

على راحلته وأبو بكر ردفه وملأ بني النجار حوله حتي القي بفناء (١) أبي أيوب قال فكان يصلي حيث أدركته الصلاة ويصلي في مرابض (٢) الغنم ثم امر بالمسجد فأرسل الي ملأ من بني النجار فجاءوا فقال يابني النجار ثامنوني (٣) حائطكم هذا، فقالوا والله لانطلب ثمنه إلا الي الله (٤) قال وكان فيه ما أقول لكم كانت فيه قبور المشركين وكان فيه حرث (٥) وكان فيه نخل فأمر رسول الله ﷺ بقبور المشركين فنبشت وبالحرث فسويت وبالنخل فقطع، قال فصفوا النخل الي قبلة المسجد (٦) وجعلوا عضاد تيه حجارة قال وجعلوا ينقلون ذلك الصخر وهم يرتجزون (٧) ورسول الله ﷺ معهم يقول ﴿اللهم لاخير إلا خير الآخرة * فأنصر الأنصار (٨) والمهاجرة﴾
следующие страницы →