أخبارها﴾ قال أندرون ما أخبارها قالوا لله ورسوله أعلم قال فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها أن تقول عملت علىّ كذا وكذا في يوم كذا وكذا فهو أخبارها
٣٦٠ - وعن عقبة بن عامر رضى الله عنه أنه سمع النبى ﷺ يقول إن أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه فخذه من الرجل الشمال
الفصل الثالث فيما جاء في القصاص يوم القيامة ورد المظالم إلى أهلها
٣٦١ - عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء تنطحها وقال ابن جعفر (أحد الرواة) يعنى فى حديثه يقاد للشاة الجلحاء.
٣٦٢ - وعنه أيضًا قال قال رسول الله ﷺ ألا والذى نفسى بيده ليختصمن كل شئ يوم القيامة حتى الشاهان فيما انطتحتا.
стр. 6932
٣٦٣ - ز- وعن عثمان بن عفان رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال إن الجماء لتقص من القرناء يوم القيامة.
٣٦٤ - (قط) وعن أبى ذر رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ كان جالسًا وشاتان تقترنان فنطحت إحداهما الأخرى فأجهضتها قال فضحك رسول الله ﷺ فقيل ما يضحكك يا رسول الله قال عجبت لها والذى نفسى بيده ليقادن لها يوم القيامة.
وعنه أيضًا فذكر معناه أن رسول الله ﷺ رأى شاتين تنتطحان فقال يا أبا ذر هل تدرى فيم تنتطحان قال لا قال لكن الله يدرى وسيقضى بينهما.
стр. 6933
٣٦٥ - وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال بلغنى حديث عن رجل سمعه من رسول الله ﷺ فاشتريت بعيرًا ثم شددت عليه رحلى فسرت إليه شهرًا حتى قدمت عليه الشام فإذا عبد الله بن أنيس رضى الله عنه فقلت للبواب قل له جابر على الباب فقال ابن عبد الله قلت نعم فخرج يطأ ثوبه فاعتنفنى واعتنفته فقلت حديثًا بلغنى عنك أنك سمعته من رسول الله ﷺ فى القصاص فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول، يحشر الناس يوم القيامة أو قال العباد عراة غرلًا بهما قال قلنا وما بهما قال ليس معهم شئ ثم يناديهم بصوت يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان ولا ينبغى لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصه منه، ولا ينبغى لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده حق حتى أقصه منه حتى اللطمة قال قلنا كيف وانا إنما نأتى الله عراة غرلًا بهما قال بالحسنات والسيئات.
٣٦٦ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى ﷺ قال هل تدرون من المفلس قال المفلس فينا يا رسول الله من لا درهم له ولا متاع قال إن المفلس من أمتى من يأتى يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتى قد شتم عرض هذا وقذف هذا، وأكل مال هذا فيقعد فيقتص هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه من الخطايا أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار.
стр. 6934
الفصل الرابع في عدل الله في القضاء ورحمة عبده المؤمن وستره
وفضيحة الكافر والمنافق وخزيه
٣٦٧ - حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا بهز وعفان قالا ثنا قتادة قال عفان عن صفوان ابن محرز قال كنت آخذًا بيد ابن عمر ﵄ إذا عرض له رجل فقال كيف سمعت رسول الله ﷺ يقول فى النجوى يوم القيامة إن الله يدنى المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره من الناس ويقرره بذنوبه ويقول له أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا حتى إذا قرره بذنوبه ورأى فى نفسه أنه قد هلك قال فإنى قد سترتها عليك في الدنيا وإنى أغفرها لك اليوم ثم يعطى كتاب حسناته، وأما الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين.
(ومن طريق آخر) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الوهاب بن عطاء أنا سعيد عن قتادة عن صفوان بن محرز قال بينما ابن عمر يطوف بالبيت إذ عرضه رجل فقال يا أبا عبد الرحمن كيف سمعت النبي ﷺ يقول في النجوى فذكر نحوه وفيه وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤس الأشهاد ﴿هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين﴾ قال سعيد وقال قتادة فلم يخز يومئذ أحد فخفى خزيه على أحذ من الخلائق.
٣٦٨ - وعن عبد الرحمن الحبلي قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما يقول قال رسول الله ﷺ إن الله يستخلص رجلًا من أمتى على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلًا كل سجل مد البصر ثم يقول أتنكر من هذا شيئًا أظلمتك كتبتي الحافظون، قال لا يارب فيقول ألك عذر أو حسنة فيبهت الرجل فيقول لا يارب فيقول بلى إن لك عندنا حسنة واحدة لا ظلم اليوم عليك فتخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله فيقول أحضروه فيقول يارب ما هذه البطاقة مع هذه
стр. 6935
السجلات فيقال إنك لا تظلم قال فتوضع السجلات في كفة قال فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل شيء بسم الله الرحمن الرحيم.
٣٦٩ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ إن أحدكم ليسأل يوم القيامة حتى يكون فيما يسأل عنه أن يقال ما منعك أن تنكر المنكر إذا رأيته قال فمن لقنه الله حجته قال رب رجوتك وخفت الناس.
٣٧٠ - وعن فضالة بن عبيد وعبادة بن الصامت رضى الله عنهما حدثاه أن رسول الله ﷺ قال إذا كان يوم القيامة وفرغ الله من قضاء الخلق فيبقى رجلان فيؤمر بهما إلى النار فيلتفت أحدهما فيقول الجبار تبارك اسمه ردوه فيردوه فيقول له لم التفت يعنى فيقول قد كنت أرجو أن تدخلني الجنة قال فيؤمر به إلى الجنة قال فيقول لقد أعطاني ربي حتى لو أني أطمعت أهل الجنة ما نقص ذلك مما عندي شيئًا وكان رسول الله ﷺ إذا ذكره يرى السرور في وجهه.
٣٧١ - وعن المعرور بن سويد عن أبى ذر رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه قال فتعرض عليه ويخبأ عنه كبارها فيقال
стр. 6936
عملت يوم كذا كذا وكذا وكذا وهو مقر لا ينكر وهو مشفق من الكبار فيقال اعطوه مكان كل سيئة حسنة قال فيقول إن لي ذنوبًا ما أراها قال قال أبو ذر فلقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه.
(وعنه من طريق آخر) عن أبى ذر رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ إني لأعرف آخر أهل النار خروجًا من النار وآخر أهل الجنة دخولًا الجنة يؤتى برجل فذكر نحوه وفيه بعد قوله حتى بدت نواجذه قال فيقال له فإن لك مكان كل سيئة حسنة.
٣٧٢ - وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يعطى عليها في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة، وأما الكافر فيعطيه حسناته في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له بها حسنة يعطى بها خيرًا.
الفصل الخامس في امتحان المؤمنين وفديتهم من النار بالكافرين
٣٧٣ - عن أبى بردة عن أبي موسى الأشعري رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ يجمع الله الأمم فى صعيد يوم القيامة فإذا بدا لله أن يصدع بين خلقه مثل لكل قوم ما كانوا يعبدون فيتبعونهم حتى يقحمونهم النار ثم يأتينا ربنا ونحن على مكان رفيع فيقول من أنتم فنقول نحن المسلمون فيقول ما تنتظرون فيقولون ننتظر ربنا قال فيقول وهل تعرفونه إن رأيتموه فيقولون نعم فيقول كيف تعرفونه ولم تروه فيقولون نعم
стр. 6937
إنه لا عدل له فيتجلى لنا ضاحكًا فيقول أبشروا أيها المسلمون فإنه ليس منكم أحد إلا جعلت مكانه في النار يهوديًا أو نصرانيًا.
٣٧٤ - وعن عمارة القرشي قال وفدنا إلى عمر بن عبد العزيز وفينا أبو بردة فقضى حاجتنا فلما خرج أبو بردة رجع فقال عمر بن عبد العزيز إذ ذكر الشيخ ما ردك ألم أقض حوائجك قال فقال أبو بردة إلا حديثًا حدثنيه أبى عن النبى ﷺ قال يجمع الله الأمم يوم القيامة فذكر الحديث قال فقال لأبى بردة آلله لسمعت أبا موسى يحدث به عن النبى ﷺ قال نعم لأنا سمعته من أبى يحدثه عن رسول الله ﷺ .
٣٧٥ - وعن قتادة أن عونًا وسعيد ابن أبى بردة حدثا، أنهما شهدا أبا بردة يحدث عمر ابن عبد العزيز عن أبيه عن النبى ﷺ قال لا يموت رجل مسلم إلا أدخل الله مكانه النار يهوديًا أو نصرانيًا قال فاستحلفه عمر بن عبد العزيز بالله الذي لا إله إلا هو ثلاث مرات أن أباه حدثه عن رسول الله ﷺ قال فحلف له قال فلم يحدثني سعيد أنه استحلفه ولم ينكر على عون قوله.
٣٧٦ - وعن أبى بريدة عن أبى موسى الأشعري رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ إذا
стр. 6938
كان يوم القيامة لم يبق مؤمن إلا أني يهودي أو نصراني حتى يدفع إليه يقال له هذا فداؤك من النار قال أبو بردة فاستحلفني عمر بن عبد العزيز بالله الذي لا إله إلا هو أسمعت أبا موسى يذكره عن رسول الله ﷺ قال قلت نعم فُسرَّ بذلك عمر.
باب فيما جاء في الصراط وشفاعة الأنبياء والمؤمنين وتحنن الله
برحمته على عباده الموحدين
٣٧٧ - عن عائشة رضى الله عنها قالت يا رسول الله يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات أين الناس قال إن هذا لشي ما سألني عنه أحد من أمتي قبلك، الناس على الصراط.
٣٧٨ - وعن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول يوضع الصراط بين ظهري جهنم عليه حسك كحسك السعدان ثم يستجيز الناس فناج مسلم ومجدوح به ثم ناج ومحتبس به منكوس فيها فإذا فرغ الله من القضاء بين العباد يفقد المؤمنون رجالًا كانوا معهم في الدنيا يصلون بصلاتهم ويزكون بزكاتهم ويصومون صيامهم ويحجون
стр. 6939
حجهم ويغزون غزوهم فيقولون أي ربنا عباد من عبادك كانوا معنا في الدنيا يصلون صلاتنا ويزكون زكاتنا ويصومون صيامنا ويحجون حجنا ويغزون غزونا لا نراهم، فيقول اذهبوا إلى النار فمن وجدتم فيها منهم فأخرجوه قال فيجدونهم قد أخذتهم النار على قد أعمالهم فمنهم من أخذته إلى قدميه ومنهم من أخذته إلى نصف ساقيه ومنهم من أخذته إلى ركبتيه ومنهم من أزرته ومنهم من أخذته إلى ثدييه ومنهم من أخذته إلى عنقه ولم تغش الوجوه فيستخرجونهم منها فيطرحون في ماء الحياة، قيل يا رسول الله وما الحياة قال غسل أهل الجنة فينبتون نبات الزرعة وقال مرة فيه كما تنبت الزرعة في غثاء السيل ثم يشفع الأنبياء في كل من كان يشهد أن لا إله إلا الله مخلصًا فيخرجونهم منها قال ثم يتحنن الله برحمته على من فيها فما يترك فيها عبدًا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا أخرجه منها.
٣٧٩ - وعنه أيضًا قال قال رسول الله ﷺ يخلص المؤمنون يوم القيامة من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة فوالذي نفسي بيده لأحدهم أهدى لمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا.
٣٨٠ - حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا عفان ثنا سعيد بن زيد قال سمعت أبا سليمان العصري حدثني عقبة بن صهبان قال سمعت أبا بكرة رضى الله عنه عن النبى ﷺ قال يحمل الناس على الصراط يوم القيامة فتقادع بهم جنبة الصراط تقادع الفراش في النار قال فينجى الله تبارك
стр. 6940
وتعالى برحمته من يشاء قال ثم يؤذن للملائكة والنبيين والشهداء أن يشفعوا فيشفعون ويخرجون ويشفعون ويخرجون وزاد عفان مرة فقال أيضًا ويشفعون ويخرجون من كان في قلبه ما يزن ذرة من إيمان، قال أبو عبد الرحمن ثنا محمد بن أبان ثنا سعيد بن زيد مثله.
٣٨١ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى ﷺ قال يضرب جسر على جهنم قال النبى ﷺ فأكون أول من يجيز ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم وبها كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم شوك السعدان قالوا نعم يا رسول الله قال فإنها مثل شوك السعدان غير أن لا يعلم قدر عظمها إلا الله تعالى فتخطف الناس بأعمالهم فمنهم الموبق بعمله ومنهم المخردل (١).
أبواب ذكر النار والجنة وما جاء فيهما
الباب الأول فيما اشتركا فيه وفيه فصول:
الفصل الأول فيما جاء في أهلهما
٣٨٢ - عن أنس بن مالك رضى الله عنه عن النبى ﷺ أنه قال ألا أخبركم بأهل النار وأهل الجنة أما أهل الجنة فكل ضعيف متضعف أشعث ذي طمرين لو أقسم على الله لأبرّه، وأما أهل النار فكل جعظري جواظ جماع مناع ذي تبع.
стр. 6941
٣٨٣ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ قال إن أهل النار كل جعظريّ جواظ مستكبر جماع مناع وأهل الجنة الضعفاء المغلوبون.
٣٨٤ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ ألا أنبئكم بأهل الجنة هم الضعفاء المظلومون، ألا أنبئكم بأهل النار كل شديد جعظري.
٣٨٥ - وعن سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي رضى الله عن أن رسول الله ﷺ قال له يا سراقة ألا أخبرك بأهل الجنة وأهل النار قال بلى يا رسول الله قال أما أهل النار فكل جعظري جواظ مستكبر وأما أهل الجنة الضعفاء المغلوبون.
٣٨٦ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ إني لأعلم أول ثلاثة يدخلون الجنة: الشهيد، وعبد أدّى حق الله وحق مواليه، وفقير عفيف متعفف، وإني لأعلم أول
стр. 6942
ثلاثة يدخلون النار: سلطان متسلط، وذو ثروة من مال لا يؤدي حقه، وفقير فخور.
٣٨٧ - وعن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ أما أهل النار الذين هم أهلها لا يموتون ولا يحيون، وأما أناس يريد الله بهم الرحمة فيميتهم في النار فيدخل عليهم الشفعاء فيأخذ الرجل أنصاره فيبثهم أو قال فينبتون على نهر الحياء أو قال الحيوان أو قال الحياة أو قال نهر الجنة فينبتون نبات الحبة في حميل السيل قال فقال رسول الله ﷺ أما ترون الشجرة تكون خضراء ثم تكون صفراء أو قال تكون صفراء أو قال فقال بعضهم كأن النبي ﷺ كان بالبادية.
فرع منه في احتجاج الجنة والنار
٣٨٨ - عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال احتجت الجنة والنار فقالت الجنة يارب مالي لا يدخلني إلا فقراء الناس وسقطهم وقالت النار مالي لا يدخلني إلا الجبارون والمتكبرون فقال للنار أنت عذابي أصيب بك من أشاء وقال للجنة أنت رحمتي أصيب بك من أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما الجنة فإن الله ينشئ لها ما يشاء وأما النار فيلقون فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع قدمه فيها فهنالك تمتلئ ويزورى (١) بعضها إلى بعض وتقول قط (٢) قط قط.
٣٨٩ - وعن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال افتخرت الجنة والنار
стр. 6943
فقالت النار يارب يدخلني الجبابرة والمتكبرون والملوك والأشراف وقالت الجنة أي رب يدخلني الضعفاء والفقراء والمساكين. فيقول الله ﵎ للنار أنت عذابي أصيب بك من أشاء. وقال للجنة أنت رحمتي وسعت كل شيء ولكل منكما ملؤها فيلقي في النار أهلها فتقول هل من مزيد ويلقى فيها وتقول هل من مزيد ويلقى فيها فتقول هل من مزيد حتى يأتيها ﵎ فيضع قدمه عليها فتزوى فتقول قدى قدى وأما الجنة فيبقى فيها أهلها ما شاء الله أن يبقى فينشئ الله لها خلقًا ما يشاء.
الفصل الثاني في قوله ﷺ حفت الجنة بالمكاره. الخ
٣٩٠ - عن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات.
٣٩١ - وعن أنس رضى الله عنه عن النبي ﷺ مثله.
٣٩٢ - وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل قل انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها فجاء فنظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها فرجع إليه قال وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها فأمر بها فحجبت بالمكاره قال ارجع إليها
стр. 6944
فانظر إليها وإلى ما أعددت لأجلها فيها قال فرجع إليها وإذا هي قد حجبت بالمكاره فرجع إليه قال وعزتك قد خشيت أن لا يدخلها أحد، قال اذهب إلى النار فانظر إليها وإلى ما أعددت لأجلها فيها، فإذا هي يركب بعضها بعضًا فرجع قال وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها.
الفصل الثالث في شقاء أهل النار ونعيم أهل الجنة
٣٩٣ - عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ : كل أهل النار يرى مقعده من الجنة فيقول لو أن الله هداني فيكون عليهم حسرة، قال وكل أهل الجنة يرى مقعده من النار فيقول لو أن الله هداني قال فيكون له شكرًا.
٣٩٤ - وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ : يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول له يا ابن آدم كيف وجدت منزلك فيقول أي رب خير منزل فيقول سل وتمن فيقول ما أسأل وأتمنى إلا أن تردني إلى الدنيا فاقتل في سبيلك عشر مرات لما يرى من فضل الشهادة، ويؤتى بالرجل من أهل النار فيقول له ابن آدم كيف وجدت منزلك فيقول أي رب شر منزل فيقول أتفتدي منه بطلاع الأرض ذهبًا فيقول أي رب نعم فيقول كذبت قد سألتك أقل من ذلك وأيسر فلم تفعل فيرد إلى النار.
٣٩٥ - وعنه أيضًا قال قال رسول الله ﷺ : يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم
стр. 6945
القيامة فيصبغ في النار صبغة ثم يقال له يا ابن آدم هل رأيت خيرًا قط هل مر بك نعيم قط فيقول لا والله يارب، ويؤتى بأشد الناس في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ في الجنة صبغة فيقال له ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط هل مر بك شدة قط فيقول لا والله يارب ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط.
٣٩٦ - حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا أحمد بن عبد الملك ثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال بينا نحن صفوفًا خلف رسول الله ﷺ في الظهر أو العصر إذا رأيناه يتناول شيئًا بين يديه وهو في الصلاة ليأخذه ثم تناوله ليأخذه ثم حيل بينه وبينه ثم تأخر وتأخرنا ثم تأخر الثانية وتأخرنا، فلما سلم قال أبىّ بن كعب (رضى الله عنه) يا رسول الله رأيناك اليوم تصنع في صلاتك شيئًا لم تكن تصنعه، قال إنه عرضت علىّ الجنة بما فيها من الزهرة فتناولت قطفًا من عنبها لآنيكم به ولو أخذته لأكل منه من بين السماء والأرض لا ينتقصونه فحيل بيني وبينه، وعرضت علىّ النار فلما وجدت حرّ شعاعها تأخرت وأكثر من رأيت فيها النساء اللاتي إن ائتمن أفشين وإن سألن أحفين قال أبي قال زكريا بن عدي ألفحفن وإن أعطين لم يشكرن، ورأيت فيها لحى (١) بن عمرو يجر قصبه وأشبه من رأيت به معبد بن أكثم قال معبد أى رسول الله يخشى علىّ من شبهه فإنه والد قال أنت مؤمن وهو كافر وهو أول من جمع العرب على الأصنام.
стр. 6946
الفصل الرابع في التعوذ من النار وسؤال الله الجنة وإنهما أقرب
إلى الإنسان من شراك نعله
٣٩٧ - عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ : ما استجار عبد من النار ثلاث مرات إلا قالت النار اللهم أجره منى ولا يسأل الجنة إلا قالت الجنة اللهم أدخله إياي.
٣٩٨ - وعن ابن مسعود رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ : الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك.
الباب الثاني في صفة النار نعوذ بالله منها وفيه فصول:
الفصل الأول فيما جاء في حرها وبرد زمهريرها
٣٩٩ - عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى ﷺ ، وعمر عن يحيى بن جعدة إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم وضربت بالبحر مرتين ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد.
стр. 6947
٤٠٠ - وعن أبي هريرة أيضًا أن رسول الله ﷺ قال: هذه النار جزء من مائة جزء من جهنم.
٤٠١ - وعنه أيضًا قال قال رسول الله ﷺ : ناركم هذه ما يوقد بنو آدم جزء واحد من سبعين جزءًا من حر جهنم قالوا والله إن كانت لكافية يا رسول الله قال فإنها فضلت عليها بتسع وستين جزءًا كلهن مثل حرها.
٤٠٢ - وعنه أيضًا عن النبى ﷺ قال: اشتكت النار إلى ربها فقالت رب أكل بعضي بعضًا فنفسنى فأذن لها في كل عام بنفسين "وفي رواية نفس في الشتاء ونفس في الصيف" فأشد ما تجدون من البرد من زمهرير جهنم وأشد ما تجدون من الحر من حر جهنم (وفي رواية من فيح جهنم).
стр. 6948
الفصل الثاني فيما جاء في عمقها وأوديتها وآلات العذاب فيها نعوذ بالله منها
٤٠٣ - عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ : لو أن رصاصة (١) مثل هذه، وأشار إلى مثل جمجمة، أرسلت من السماء إلى الأرض وهي مسيرة خمسمائة سنة لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفًا الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها.
٤٠٤ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال كنا عند رسول الله ﷺ يومًا فسمعنا وجبة (١) فقال النبى ﷺ أتدرون ما هذا قلنا الله ورسوله أعلم قال هذا حجر أرسل في جهنم منذ سبعين خريفًا فالآن انتهى إلى قعرها.
٤٠٥ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه عن رسول الله ﷺ أنه قال: ويل وادٍ في جهنم يهوى فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يبلغ قمره، والصعود جبل من يصعد فيه سبعين خريفًا يهوى به كذلك فيه أبدًا.
стр. 6949
٤٠٦ - وعنه أيضًا عن رسول الله ﷺ قال: لو أن مقمعًا من حديد وضع في الأرض فاجتمع له الثقلان ما أقلوه من الأرض.
(وعنه من طريق آخر) قال قال رسول الله ﷺ لو ضرب الجبل بقمع من حديث لتفتت ثم عاد كما كان، ولو أن دلوًا من غسَّاقٍ بهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا.
стр. 6950
٤٠٧ - وعن عبد الله بن جزء الزبيدى رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ : إن في النار حيات كأمثال أعناق البخت تلسع إحداهن اللسعة فيجد حموتها أربعين خريفًا، وإن في النار عقارب كأمثال البغال الموكفة تلسع إحداهن اللسعة فيجد حموتها أربعين سنة.
الفصل الثالث فيما جاء في سعتها وجدرانها
٤٠٨ - عن مجاهد قال قال ابن عباس رضى الله عنهما أتدرى ما سعة جهنم قلت لا قال أجل والله ما تدري إن بين شحمة أذن أحدهم وبين عانقه مسيرة سبعين خريفًا تجري فيها أودية القيح والدم قلت أنهارًا قال لا بل أودية، ثم قال أتدرون ما سعة جهنم قلت لا قال أجل والله ما تدرى، حدثتني عائشة (رضى الله عنها) أنها سألت رسول الله ﷺ عن قوله (والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه) فأين الناس يومئذ يا رسول الله قال هم على جسر جهنم.
стр. 6951
٤٠٩ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: لسرادق النار أربع جدر كثف كل جدار مثل مسيرة أربعين سنة.
الفصل الرابع فيما جاء في خروج عنق من النار يوم القيامة وقول جهنم هل من مزيد
٤١٠ - عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ : يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان يبصر بهما وآذان يسمع بهما ولسان ينطق به فيقول إنى وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد، وبكل من أدعى مع الله إلهًا آخر، والمصورين.
٤١١ - وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ : لا تزال جهنم تقول هل مزيد قال فيدلى فيها رب العالمين قدمه قال فينزوى بعضها إلى بعض وتقول قط قط بعزتك ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقًا آخر فيسكنه في فضول الجنة.
-قط- (وعنه من طريق آخر) قال قال رسول الله ﷺ : يلقى في النار وتقول هل من مزيد حتى يضع قدمه أو رجله عليها وتقول قط قط.
стр. 6952
الباب الثالث في التحذير من النار
٤١٢ - عن عدى بن حاتم (الطائى رضى الله عنه) قال قال النبى ﷺ : اتقوا النار قال فأشاح بوجهه حتى ظننا أنه ينظر إليها ثم قال اتقوا النار وأشاح بوجهه قال قال مرتين أو ثلاثًا اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة.
٤١٣ - وعن سماك (بن حرب) قال سمعت النعمان (ابن بشير رضى الله عنه) يخطب وعليه خميصة له فقال لقد سمعت رسول الله صلى الله يخطب وهو يقول أنذرتكم النار فلو أن رجلًا موضع كذا وكذا سمع صوته.
(وعنه من طريق آخر بنحوه) وفيه بعد قوله أنذرتكم النار قال حتى لو أن رجلًا كان بالسوق لسمعه من مقامي هذا، قال حتى وقعت خميصه كانت على عاتقه عند رجليه.
(وعنه من طريق ثالث بنحوه) وفيه حتى لو كان رجل كان في أقصى السوق سمعه وسمع أهل السوق صوته وهو على المنبر.
الباب الرابع فيما جاء في أهل النار وصفاتهم وصفة عذابهم وطعامهم وشرابهم
وغير ذلك وفيه فصول:
الفصل الأول في أهل النار وصفاتهم
٤١٤ - حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان ثنا همام ثنا قتادة ثنا العلاء بن زياد العدوي
стр. 6953
حدثني يزيد أخو مطرف قال وحدثني عقبة كل هؤلاء يقول حدثني مطرف أن عياض بن حمار (رضى الله عنه) حدثه أنه سمع النبى ﷺ يقول في خطبته إن الله أمرنى أن أعلمكم ما جهلتم فذكر أهل النار وعدّ منهم الضعيف الذى لا زبر له الدين هم فيكم تبع لا يبتغون أهلًا ولا مالًا قال قال رجل لمطرف يا أبا عبد الله أمن الموالي هو أم من العرب قال هو التابعة يكون للرجل يصيب من خدمه سفاحًا غير نكاح.
٤١٥ - وعن أبى سعيد الخدري عن نبى الله ﷺ أنه قال: يخرج عنق من الفطر يتكلم يقول وكلت اليوم بثلاثة، بكل جبار، وبمن جعل مع الله إلهًا آخر، وبمن قتل نفسًا بغير نفس فينطوى عليهم فيقذفهم في غمرات جهنم.
٤١٦ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال عند ذكر أهل النار، كل جعظري جواظ مستكبر جمّاع منّاع.
٤١٧ - وعن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبى ليلى رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بصلاة ليست بفريضة فمرّ بذكر الجنة والنار فقال أعوذ بالله من النار ويح أو ويل لأهل النار.
стр. 6954
٤١٨ - وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما عن النبى ﷺ قال: يعظم أهل النار في النار حتى أن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام، وإن غلظ جلده سبعون ذراعًا وإن ضرسه مثل أحد.
٤١٩ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ : ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد وعرض جلده سبعون ذراعًا وفخذه مثل ورقان (١) ومقعده من النار مثل ما بينى وبين الربدة
(وعنه من طريق آخر) عن النبى ﷺ نحوه وفيه وفخذه مثل البيضاء (٢) ومقعده من النار كما بين قديد إلى مكة وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعًا بذراع الجبار (٣).
٤٢٠ - وعن أبي سعيد الخدرى رضى الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: مقعد الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام، وكل ضرس مثل أحد، وفخذه مثل ورقان، وجلده سوى لحمه وعظامه أربعون ذراعًا.
стр. 6955
الفصل الثاني في طعام أهل النار وشرابهم وصفة عذابهم وتفاوتهم في ذلك
٤٢١ - عن مجاهد أن الناس كانوا يطوفون بالبيت وابن عباس جالس معه محجن فقال قال رسول الله ﷺ ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلاّ وأنتم مسلمون﴾ ولو أن قطرة من الزقوم قطرت لأمرّت على أهل الأرض عيشهم فكيف من ليس لهم طعام إلا الزقوم.
٤٢٢ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه عن رسول الله ﷺ : لو أن دلوًا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا.
٤٢٣ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى ﷺ قال: إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه.
٤٢٤ - وعن أبى اسحق قال سمعت النعمان بن بشير رضى الله عنه يخطب وهو يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة رجل يجعل في أخمص قدميه فعلان من نار يغلى منهما دماغه.
стр. 6956
٤٢٥ - وعن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبى ﷺ : أهون أهل النار عذابًا رجل عليه نعلان يغلى منهما دماغه.
٤٢٦ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ أهون أهل النار عذابًا رجل في رجليه نعلان يغلى منهما دماغه، ومنهم في النار إلى كعبيه مع إجراء العذاب، ومنهم من في النار إلى ركبتيه مع إجراء العذاب ومنهم من هو في النار إلى صدره مع إجراء العذاب، ومنهم من قد اعتمر في النار قال عفان (أحد الرواة) مع إجراء العذاب قد اعتمر.
٤٢٧ - وعن سمرة بن جندب رضى الله عنه أنه سمع نبي الله ﷺ يقول: إن منهم من تأخذه النار إلى كعبه، ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النار إلى حجزته، ومنهم من تأخذه النار إلى ترقوته.
٤٢٨ - وعن أبى سعيد الخدري رضى الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: ينصب للكافر يوم القيامة مقدار خمسين ألف سنة كما لم يعمل في الدنيا، وإن الكافر يرى جهنم ويظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة.
стр. 6957
الفصل الثالث في صفة عذاب إبليس وذريته وندائهم بالويل والثبور
٤٢٩ - حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الصمد وعفان قالا ثنا حماد بن سلمة عن على ابن زيد عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: أول من يكسى حلة من النار إبليس فيضعها على حاجبه ويسحبها من خلفه وذريته من بعده وهو ينادى واثبوراه وينادون ياثبورهم قال عبد الصمد قالها مرتين حتى يقفوا على النار فيقول ياثبوراه ويقولون ياثبورهم، فيقال لهم (لا تدعوا اليوم ثبورًا واحدًا وادعوا ثبورًا كثيرًا) قال عفان وذريته خلفه وهم يقولون ياثبورهم قال عفان حاجبيه.
الفصل الرابع في آخر من يخرج من النار وآخر من يدخل الجنة من الموحدين
٤٣٠ - عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ : إني لأعرف آخر أهل النار خروجًا من النار، رجل يخرج منها زحفًا فيقال له انطلق فادخل الجنة قال فيذهب يدخل فيجد الناس قد أخذوا المنازل قال فيرجع فيقول يارب قد أخذ الناس المنازل قال فيقال له أتذكر الزمان (١) الذي كنت فيه قال فيقول نعم قال فيقال له تمنّه فيتمنى فيقال إن لك الذى تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا قال فيقول أتسخر؛ وأنت الملك قال فلقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك حتى بدت نواجده.
(وعنه أيضًا من طريق آخر) قال قال رسول الله ﷺ : إن آخر أهل الجنة دخولًا الجنة وآخر أهل النار خروجًا من النار رجل يخرج من النار حبوًا فيقول الله له اذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول يارب وجدتها ملأى فيقول
стр. 6958
اذهب فأدخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول يارب قد وجدتها ملأى فيقول اذهب فأدخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع إليه فيقول يارب وجدتها ملأى ثلاثًا فيقول اذهب فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها أو وعشرة أمثال الدنيا قال فيقول رب أتضحك منى وأنت الملك قال وكان يقل هذا أدنى أهل الجنة منزلة.
٤٣١ - وعن أنس بن مالك عن ابن مسعود رضى الله عنهما عن النبى ﷺ قال: إن آخر من يدخل الجنة رجل يمشى على الصراط فينكب مرة ويمشى مرة وتسعفه النار مرة فإذا جاوز الصراط التفت إليها فقال تبارك الذى نجانى منك لقد أعطاني الله ما لم يعط أحدًا من الأولين والآخرين قال فترفع له شجرة فينظر إليها فيقول يارب ادننى من هذه الشجرة فلستظل بظلها وأشرب من مائها فيقول أي عبدى فلعلي أن ادنيتك منها سألتني غيرها فيقول لا يارب ويعاهد الله أن لا يسأله غيرها والرب يعلم أنه سيسأله لأنه يرى ما لا صبر له يعنى عليه فيدنيه منها، ثم ترفع له شجرة وهي أحسن منها فيقول يارب ادننى من هذه الشجرة فاستظل بظلها وأشرب من مائها فيقول أي عبدي ألم تعاهدني يعنى أنك لا تسألنى غيرها فيقول يارب هذه لا أسألك غيرها ويعاهده والرب يعلم أنه سيسأله غيرها فيدنيه منها، فترفع له شجرة عند باب الجنة هي أحسن منها فيقول رب ادننى من هذه الشجرة أستظل بظلها وأشرب من مائها فيقول أى عبدى ألم تعاهدنى أنك لا تسأل غيرها فيقول يارب هذه الشجرة لا أسألك غيرها ويعاهده والرب يعلم أنه سيسأله غيرها لأنه يرى ما لا صبر له عليها فيدنيه منها، فيسمع أصوات أهل الجنة فيقول يارب الجنة فيقول عبدي ألم تعاهدني أنك لا تسألني غيرها فيقول يارب أدخلنى الجنة، قال فيقول ما يصرينى منك أي عبدي أبرضيك أن أعطيك من الجنة الدنيا ومثلها معها قال فيقول أنهز أبى وأنت رب العزة قال فضحك عبد الله حتى بدت نواجده
стр. 6959
ثم قال ألا تسألوني لم ضحكت قالوا له لم ضحكت قال لضحك رسول الله ﷺ ثم قال لنا ألا تسألوني لم ضحكت يا رسول الله قال لضحك الرب حين قال أتهزأ بي وأنت رب العزة.
٤٣٢ - وعن أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: يخرج من النار أربعة يعرضون على الله فيأمر بهم إلى النار فيلتفت أحدهم فيقول أي رب قد كنت أرجو إن أخرجتني منها ألا تعيدني فيها فيقول فلا نعيدك فيها.
٤٣٣ - وعنه (١) أيضًا عن النبى ﷺ قال: إن عبدًا في جهنم لينادي ألف سنة يا حنان يا منان قال فيقال الله لجبريل اذهب فائتني بعبدي هذا فينطلق جبريل فيجد أهل النار ككبين يبكون فيرجع إلى ربه فيخبره فيقول اثتنى به في مكان كذا وكذا فيجيء به فيوقفه على ربه فيقول له يا عبدي كيف وجدت مكانك ومقيلك، فيقول أي رب شر مكان وشرّ مقيل فيقول ردوا عبدى فيقول يارب ما كنت أرجوا إذا أخرجتني منها أن تردني فيها فيقول دعوا عبدي.
стр. 6960
الباب الخامس فيما جاء في أولاد المسلمين وأولاد المشركين وأهل الفترة
وفيه فصول:
الفصل الأول فيما اشترك فيه أولاد المسلمين وأولاد الكافرين
٤٣٤ - ز- عن على رضى الله عنه قال سألت خديجة (رضى الله عنها) النبى ﷺ عن ولدين مانا لها في الجاهلية فقال رسول الله ﷺ : هما في النار قال فلما رأى الكراهية في وجهها قال لو رأيت مكانها لأبغضتهما قالت يا رسول الله فولدي منك قال في الجنة قال ثم قال رسول الله ﷺ إن المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإن المشركين وأولادهم في النار ثم قرأ رسول الله ﷺ ﴿والذين آمنوا وأتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم﴾.
٤٣٥ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما، قال أنى علىّ زمان وأنا أقول أولاد المسلمين مع المسلمين، وأولاد المشركين مع المشركين حتى حدثني فلان عن فلان أن رسول الله ﷺ سئل عنهم فقال الله أعلم بما كانوا عاملين قال فلقيت الرجل فأخبرني (١) فأمسكت عن قولي.
(وعنه من طريق آخر) قال كنت أقول أولاد المشركين هم منهم فحدثني رجل عن رجل من أصحاب النبي ﷺ فلقيته (٢) فحدثني عن النبي ﷺ أنه قال ربهم أعلم بهم هو خلقهم وهو
стр. 6961
أعلم بهم وبما كانوا عاملين.
٤٣٦ - وعن حسناء بنت معاوية من بنى صريم قالت حدثنا عمى قال قالت يا رسول الله من في الجنة، قال النبى في الجنة والشهيد في الجنة والمولود والوليدة.
(وعنها من طريق آخر) بنحوه وفيه والمولود في الجنة والموؤدة في الجنة.
الفصل الثاني فيما جاء في أولاد المشركين
٤٣٧ - وعن عبد الله بن أبى قيس مولى غطيف أنه أتى عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها فسلم عليها فقالت من الرجل فقال أنا عبد الله مولى غطيف بن عازب فقالت ابن عفيف فقال نعم يا أم المؤمنين فسألها عن الركعتين بعد صلاة العصر أركعها رسول الله ﷺ قالت له نعم، وسألها عن ذراري الكفار فقالت قال رسول الله ﷺ ثم مع آبائهم فقلت يا رسول الله بلا عمل قال الله أعلم بما كانوا عاملين.
٤٣٨ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ : ما من مولود يولد إلا على هذه الملة حتى يبين عنه لسانه فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يشركانه قالوا يا رسول الله فكيف ما كان قبل ذلك قال الله أعلم بما كانوا عاملين.
стр. 6962
٤٣٩ - وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى ﷺ سئل عن ذراري المشركين فقال الله أعلم بما كانوا عاملين.
باب كل مولود يولد على الفطرة- وما جاء في نخس الشيطان لكل مولود الخ
٤٤٠ - عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ : كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه وبمجسانه كما تنتج البهيمة هل تحسون فيها من (١) جدعاء ثم يقول وأقرءوا إن شئتم ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله﴾.
(وعنه من طريق ثان) أن النبي ﷺ قال كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه مثل الأنعام تنتج صحاحًا فتكوى آذانها.
٤٤١ - وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ : كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه فإذا أعرب عنه لسانه إما شاكرًا وإما كفورا.
٤٤٢ - عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى ﷺ أنه قال: كل بنى آدم يطعن الشيطان
стр. 6963
بأصبعه في جنبه حين يولد إلا عيسى بن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب.
٤٤٣ - حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن جعفر قال ثنا السرى بن يحيى ثنا الحسن بن الأسود ابن سريع وكان رجلًا من بنى سعد وكان أول من قص في هذا المسجد يعنى المسجد الجامع قال غزوت مع رسول الله ﷺ أربع غزوات قال فتناول قوم الذرية بعد ما قتلوا المقاتلة فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال ألا ما بال أقوام قتلوا المقاتلة حتى تناولوا الذرية قال فقال رجل يا رسول الله أو ليس أبناء المشركين قال فقال رسول الله ﷺ إن خياركم أبناء المشركين أنها ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة فما تزال عليها حتى يبين عنها لسانها فأبواها يهودانها أو ينصرانها قال وأخفاها الحسن.
الفصل الثالث فيما جاء في أولد المسلمين
٤٤٤ - عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى ﷺ قال: ذراري المسلمين في الجنة يكفلهم إبراهيم ﵇.
٤٤٥ - وعن عائشة أم المؤمنين (رضى الله عنها) قالت دعى النبى ﷺ إلى جنازة غلام من الأنصار فقلت يا رسول الله طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة لم يدرك الشر ولم يعمله قال أو غير ذلك يا عائشة إن الله حلق للجنة أهلًا خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم وخلق
стр. 6964
للنار أهلًا خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم.
٤٤٦ - وعن شرحبيل بن شفعة عن بعض أصحاب النبي ﷺ أنه سمع النبى ﷺ يقول يقال للولدان يوم القيامة أدخلوا الجنة فيقولون يارب حتى يدخل آباؤنا وأمهاتنا قال فيأتون قال فيقول الله مالي أراهم محبنطئين (١) أدخلو الجنة قال فيقال يارب آباؤنا وأمهاتنا قال فيقول أدخلوا الجنة أنتم وآباؤكم.
الفصل الرابع فيما جاء في أهل الفترة والأحمق والأصم والهرم
٤٤٧ - وعن الأسود بن سريع أن النبى ﷺ قال: أربعة يوم القيامة رجل أصم لا يسمع شيئًا ورجل أحمق ورجل هرم ورجل مات في فترة، فأما الأصم فيقول رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئًا، وأما الأحمق فيقول رب لقد جاء الإسلام والصبيان يخدفوني بالبعر، وأما الهرم فيقول رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئًا، وأما الذى مات في الفترة فيقول رب ما أتاني لك رسول فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه فيرسل إليهم أن أدخلوا النار قال فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردًا وسلامًا.
стр. 6965
٤٤٨ - وعن أبي هريرة رضى الله عنه مثل هذا غير أنه قال في آخره فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا ومن لم يدخلها يسحب إليها.
فرع فيما ورد فى أبوي النبي ﷺ
٤٤٩ - عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال قال رجل للنبي ﷺ أين أبى قال في النار قال فلما رأى ما في وجهه قال إن أبى وأباك في النار.
٤٥٠ - وعن أبى رزين لقيط بن عامر بن المنتفق رضى الله عنه) قال قلت يا رسول الله أين أمى قال أمك في النار قال قلت فأين من مضى من أهلك قال أما ترضى أن تكون أمك مع أمي.
٤٥١ - وعن سليمان بن بريدة عن أبيه (بريدة الأسلمي رضى الله عنه) أن رسول الله ﷺ غزا غزوة الفتح فخرج يمشى إلى القبور حتى إذا أتى إذا أدناها جلس إليه كأنه يكلم إنسانًا جالسًا يبكي قال فاستقبله عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال ما يبكيك جعلني الله فداءك قال سألت ربي أن يأذن لي في زيارة قبر أم محمد فأذن لي فسألته أن يأذن لي فاستغفر لها فأبى إني كنت نهيتكم عن ثلاثة أشياء: عن لحوم الأضاحي أن تمسكوا بعد ثلاثة أيام فكلوا ما بدا لكم، وعن زيارة القبور فمن شاء فليزر فقد أذن لي في زيارة قبر أم محمد ومن شاء فليدع، وعن الظروف تشربون فيها الدباء والحتتم والمزفت وأمرتكم بظروف وإن الوعاء لا يحل شيئًا ولا يحرمه فاجتنبوا كل مسكر.
стр. 6966
(وعنه أيضًا من طريق آخر) عن أبيه رضى الله عنه قال كنا مع ﷺ النبي فنزل بنا ونحن معه قريب من ألف راكب فصلى ركعتين ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان فقام إليه عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) فغداه بالأب والأم يقول يا رسول الله مالك قال إني سألت ربى في الاستغفار لأمي فلم يأذن لي فدمعت عيناي رحمة لها من النار، وإني كنت نهيتكم عن ثلاث عن زيارة القبور فذكر نحو الحديث المتقدم.
الباب السادس في ذكر الجنة وأوصافها وأهلها وما أعده الله فيها لعباده
المؤمنين لا أحرمنا الله منها أمين وفيه فصول:
الفصل الأول في ذكر نعيم الجنة وقوله ﷺ فيها ما لا عين رأت الخ
٤٥٢ - حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا هرون بن معروف وسمعته أنا من هرون بن معروف أنا ابن وهب حدثني أبو صخر أن أبا حازم حدثه قال سمعت سهل بن سعد يقول شهدت من رسول الله ﷺ مجلسًا وصف فيه الجنة حتى انتهى ثم قال آخر حديثه فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا على قلب بشر خطر ثم قرأ هذه الآية (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون).
стр. 6967
٤٥٣ - وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ : من يدخل الجنة ينعم لا يبأس ولا نبلى ثيابه ولا يفنى شبابه، الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
٤٥٤ - وعنه أيضًا عن النبي ﷺ قال الله تعالى أعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فاقرءوا إن شئتم ﴿فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين﴾.
٤٥٥ - وعن أبى أيوب مولى لعثمان بن عفان عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ قيد سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا ومثلها معها ولقاب قوس أحدكم من الجنة خير من الدنيا ومثلها معها ولنصيف امرأة الجنة خير من الدنيا ومثلها معها قال قلت يا أبا هريرة ما النصيف قال الخمار.
الفصل الثاني في صفة بنائها وتربتها وغرفها وخيامها
٤٥٦ - عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها قال
стр. 6968
لبنة ذهب ولبنة فضة وملاطها المسك الأذفر وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وترابها الزعفران من يدخلها ينعم ولا يبأس ويخلد ولا يموت ولا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه.
٤٥٧ - وعن أبى سعيد الخدري رضى الله عنه أن النبي ﷺ سأل ابن صائد عن تربة الجنة فقال درمكة بيضاء مسك خالص فقال رسول الله ﷺ صدق.
٤٥٨ - وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ لليهود إني سائلهم عن تربة الجنة وهي درمكة بيضاء فسألهم فقالوا هي خبزة يا أبا القاسم فقال رسول الله ﷺ الخبرة من الدرمك.
٤٥٩ - وعن أبى حازم عن سهل بن سعد رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: إن أهل الجنة ليتراؤن الغرفة في الجنة كما تراؤن الكوكب في السماء، قال فحدثت بذلك النعمان بن أبى عياش فقال سمعت أبا سعيد الخدري يقول كما تراؤن الكوكب الدري في الأفق الشرقي أو الغربي.
стр. 6969
٤٦٠ - ز- وعن علي ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : إن في الجنة لغرفًا يرى بطونها من ظهورها وظهورها من بطونها فقال أعرابي يا رسول الله لمن هي قال لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وصلى لله بالليل والناس نيام.
٤٦١ - وعن أبى بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه (موسى الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال الخيمة درة مجوفة طولها في السماء ستون ميلًا في كل زاوية منها للمؤمن أهل لا يراهم الآخرون وربما قال عفان لكل زاوية.
٤٦٢ - وعن أبى سعيد الخدري رضى الله عنه أنه قال ما بين مصراعين في الجنة كمسيرة أربعين سنة.
الفصل الثالث في صفة أشجارها وطيورها وأنهارها
٤٦٣ - عن عتبة بن عبد السلمى رضى الله عنه قال جاء أعرابىّ إلى النبى ﷺ فسأله عن الحوض وذكر الجنة ثم قال الأعرابي فيها فاكهة قال نعم وفيها شجرة تدعى طوبى فذكر شيئًا لا أدرى ما هو قال أي شجر أرضنا تشبه، قال ليست تشبه شيئًا من شجر أرضك، فقال
стр. 6970
النبي ﷺ أتيت الشام، فقال لا قل تشبه شجرة بالشام تدعى الجوزة تنبت على ساق واحد ينفرش أعلاها قال ما عِظَمُ أصلها قال لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرمًا، قال فيها عنب قال نعم، قال فما عظم العنقود قال مسيرة شهر للغراب الأبقع ولا يفتر، قال فما عظم الحبة قال هل ذبح أبوك تيسًا من غنمه قط عظيمًا، قال نعم قال فسلخ إهابه فأعطاه أمَّك قال اتخذى لنا منه دلوًا، قال نعم قال الأعرابي فإن تلك الحبّة لتشبعني وأهل بيتي قال نعم وعامة عشيرتك.
٤٦٤ - وعن أبى سعيد الخدرى ﵁ عن رسول الله ﷺ أن رجلًا قال له يا رسول الله طوبى لمن رآك وآمن بك، قال طوبى لمن رآني وآمن بي ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن؛ ولم يرنى قال له رجل وما طوبى قال شجرة في الجنة مسيرة مائة عام ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها.
٤٦٥ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله ﷺ أن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد في ظلها مائة سنة وإن ورقها ليخمر الجنة.
(وعنه من طريق آخر) بنحوه وزاد فاقرءوا إن شئتم وظل ممدود قال رسول الله ﷺ وموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها وقرأ فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة