(وعنه أيضًا من طريق آخر) عن أبيه رضى الله عنه قال كنا مع ﷺ النبي فنزل بنا ونحن معه قريب من ألف راكب فصلى ركعتين ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان فقام إليه عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) فغداه بالأب والأم يقول يا رسول الله مالك قال إني سألت ربى في الاستغفار لأمي فلم يأذن لي فدمعت عيناي رحمة لها من النار، وإني كنت نهيتكم عن ثلاث عن زيارة القبور فذكر نحو الحديث المتقدم.
الباب السادس في ذكر الجنة وأوصافها وأهلها وما أعده الله فيها لعباده
المؤمنين لا أحرمنا الله منها أمين وفيه فصول:
الفصل الأول في ذكر نعيم الجنة وقوله ﷺ فيها ما لا عين رأت الخ
٤٥٢ - حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا هرون بن معروف وسمعته أنا من هرون بن معروف أنا ابن وهب حدثني أبو صخر أن أبا حازم حدثه قال سمعت سهل بن سعد يقول شهدت من رسول الله ﷺ مجلسًا وصف فيه الجنة حتى انتهى ثم قال آخر حديثه فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا على قلب بشر خطر ثم قرأ هذه الآية (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون).
стр. 6967
٤٥٣ - وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ : من يدخل الجنة ينعم لا يبأس ولا نبلى ثيابه ولا يفنى شبابه، الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
٤٥٤ - وعنه أيضًا عن النبي ﷺ قال الله تعالى أعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فاقرءوا إن شئتم ﴿فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين﴾.
٤٥٥ - وعن أبى أيوب مولى لعثمان بن عفان عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ قيد سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا ومثلها معها ولقاب قوس أحدكم من الجنة خير من الدنيا ومثلها معها ولنصيف امرأة الجنة خير من الدنيا ومثلها معها قال قلت يا أبا هريرة ما النصيف قال الخمار.
الفصل الثاني في صفة بنائها وتربتها وغرفها وخيامها
٤٥٦ - عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها قال
стр. 6968
لبنة ذهب ولبنة فضة وملاطها المسك الأذفر وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وترابها الزعفران من يدخلها ينعم ولا يبأس ويخلد ولا يموت ولا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه.
٤٥٧ - وعن أبى سعيد الخدري رضى الله عنه أن النبي ﷺ سأل ابن صائد عن تربة الجنة فقال درمكة بيضاء مسك خالص فقال رسول الله ﷺ صدق.
٤٥٨ - وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ لليهود إني سائلهم عن تربة الجنة وهي درمكة بيضاء فسألهم فقالوا هي خبزة يا أبا القاسم فقال رسول الله ﷺ الخبرة من الدرمك.
٤٥٩ - وعن أبى حازم عن سهل بن سعد رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: إن أهل الجنة ليتراؤن الغرفة في الجنة كما تراؤن الكوكب في السماء، قال فحدثت بذلك النعمان بن أبى عياش فقال سمعت أبا سعيد الخدري يقول كما تراؤن الكوكب الدري في الأفق الشرقي أو الغربي.
стр. 6969
٤٦٠ - ز- وعن علي ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : إن في الجنة لغرفًا يرى بطونها من ظهورها وظهورها من بطونها فقال أعرابي يا رسول الله لمن هي قال لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وصلى لله بالليل والناس نيام.
٤٦١ - وعن أبى بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه (موسى الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال الخيمة درة مجوفة طولها في السماء ستون ميلًا في كل زاوية منها للمؤمن أهل لا يراهم الآخرون وربما قال عفان لكل زاوية.
٤٦٢ - وعن أبى سعيد الخدري رضى الله عنه أنه قال ما بين مصراعين في الجنة كمسيرة أربعين سنة.
الفصل الثالث في صفة أشجارها وطيورها وأنهارها
٤٦٣ - عن عتبة بن عبد السلمى رضى الله عنه قال جاء أعرابىّ إلى النبى ﷺ فسأله عن الحوض وذكر الجنة ثم قال الأعرابي فيها فاكهة قال نعم وفيها شجرة تدعى طوبى فذكر شيئًا لا أدرى ما هو قال أي شجر أرضنا تشبه، قال ليست تشبه شيئًا من شجر أرضك، فقال
стр. 6970
النبي ﷺ أتيت الشام، فقال لا قل تشبه شجرة بالشام تدعى الجوزة تنبت على ساق واحد ينفرش أعلاها قال ما عِظَمُ أصلها قال لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرمًا، قال فيها عنب قال نعم، قال فما عظم العنقود قال مسيرة شهر للغراب الأبقع ولا يفتر، قال فما عظم الحبة قال هل ذبح أبوك تيسًا من غنمه قط عظيمًا، قال نعم قال فسلخ إهابه فأعطاه أمَّك قال اتخذى لنا منه دلوًا، قال نعم قال الأعرابي فإن تلك الحبّة لتشبعني وأهل بيتي قال نعم وعامة عشيرتك.
٤٦٤ - وعن أبى سعيد الخدرى ﵁ عن رسول الله ﷺ أن رجلًا قال له يا رسول الله طوبى لمن رآك وآمن بك، قال طوبى لمن رآني وآمن بي ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن؛ ولم يرنى قال له رجل وما طوبى قال شجرة في الجنة مسيرة مائة عام ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها.
٤٦٥ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله ﷺ أن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد في ظلها مائة سنة وإن ورقها ليخمر الجنة.
(وعنه من طريق آخر) بنحوه وزاد فاقرءوا إن شئتم وظل ممدود قال رسول الله ﷺ وموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها وقرأ فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة
стр. 6971
فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور.
٤٦٦ - وعنه أيضًا عن النبى ﷺ قال إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين أو مائة سنة هي شجرة الخلد.
٤٦٧ - وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ : إن طير الجنة كأمثال البخت ترعى في شجر الجنة فقال أبو بكر رضى الله عنه يا رسول الله إن هذه لطير ناعمة فقال أكَلَتُها أنعم منها قالها ثلاثًا وإني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها يا أبا بكر.
٤٦٨ - وعن معاوية بن حيدة رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: في الجنة بحر اللبن، وبحر الماء، وبحر العسل، وبحر الخمر ثم تشقق الأنهار منها بعده.
الفصل الرابع في سوق الجنة وصفة نسائها وغناء الحور العين فيها
٤٦٩ - ز- عن على رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ : إن في الجنة سوقًا ما فيها بيع
стр. 6972
ولا شراء إلا الصور من النساء والرجال فإذا اشتهى الرجل صورة دخل فيها وإن فيها لمجمعًا للحور العين يرفعن أصواتًا لم ير الخلائق مثلها يقلن نحن الخالدات فلا نبيد ونحن الراضيات فلا نسخط ونحن الناعمات فلا نبؤس فطوبى لمن كان لنا وكنا له.
٤٧٠ - وعن أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: إن لأهل الجنة سوقًا يأتونها كل جمعة فيها كثبان المسك فإذا خرجوا إليها هبّت الريح (وفي رواية شمالى) قال فتملأ وجوههم وثيابهم وبيوتهم مسكًا فيزدادون حسنًا وجمالًا قال فيأتون أهلهم فيقولون لقد أزدتم بعدنا حسنًا وجمالًا ويقولون لهن وأنتم قد أزددتم بعدنا حسنًا وجمالًا.
٤٧١ - وعنه أيضًا أن رسول الله ﷺ قال: لو أطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحًا ولطاب ما بينهما، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها.
стр. 6973
٤٧٢ - وعن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبى ﷺ قال: للرجل من أهل الجنة زوجتان من حور العين على كل واحدة سبعون حلة يرى فح ساقها من وراء الثياب.
٤٧٣ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: إن الرجل ليتكئ فى الجنة سبعين سنة قبل أن يتحول ثم تأتيه امرأته فتضرب على منكبيه فينظر وجهه في خدها أصفى من المرأة، وإن أدنى لؤلؤة عليها تضئ ما بين المشرق والمغرب فتسلم عليه قال فيرد السلام ويسألها من أنت وتقول أنا من المزيد، وأنه ليكون عليها سبعون ثوبًا أدناها مثل النُعمان من طوبى فينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك، وإن عليها من التيجان أن أدنى لؤلؤة عليها لتضئ ما بين المشرق والمغرب.
باب ما جاء في صفة جنات الفردوس ولمن تكون
وفيه درجات الجنة وأن الفردوس أعلاها جعلنا الله من سكانها
٤٧٤ - عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى ﷺ قال: من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان فإن حقًا على الله أن يدخله الجنة هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها، قالوا يا رسول الله أفلا نخبر الناس، قال إن في الجنة مائة درجة أعدها الله عز
стр. 6974
وجل للمجاهدين في سبيله بين كل درجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أو تنفجر أنهار الجنة شك أبو عامر (أحد الرواة).
٤٧٥ - وعن عبادة بن الصامت رضى الله عنه عن النبى ﷺ قال: الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مسيرة مائة عام وقال عفان (أحد الرواة) كما بين السماء إلى الأرض والفردوس أعلاها درجة ومنها تخرج الأنهار الأربعة والعرش من فوقها وإذا سألتم الله ﵎ فاسألوه الفردوس.
٤٧٦ - وعن معاذ بن جبل رضى الله عنه عن النبى ﷺ نحوه.
٤٧٧ - وعن أبى بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه (أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه) أن النبى ﷺ قال: جنات الفردوس أربع ثنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما، وثنتان من فضة آنيتهما وحليتهما وما فيهما، وليس بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم
стр. 6975
إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن، وهذه الأنهار تشخب من جنة عدن ثم تصدع بعد ذلك أنهارًا.
(وعنه في رواية أخرى بنحوه).
٤٧٨ - وعن أبي هريرة رضى الله عنه ع ٨ ن النبي ﷺ قال: الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مائة عام.
٤٧٩ - وعن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ : إن للجنة مائة درجة لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لو سعتهم.
٤٨٠ - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عامر وسريج قالا ثنا فليح عن هلال بن على عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى ﷺ أنه قال: إن أهل الجنة ليتزاورون فيها قال سريج ليتراؤون فيها كما تؤارون الكوكب الشرقي والكوكب الغربي الغارب في الأفق الطالع في تفاضل الدرجات، قالوا يا رسول الله أولئك النبيون قال بلى والذي نفس محمد بيده آمنوا بالله ورسوله وصدقوا المرسلين وقال سريج وأقوام آمنوا بالله.
стр. 6976
٤٨١ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : إن أهل الدرجات العلى ليراهم من نحتهم كما ترون النجم الطالع في الأفق من آفاق السماء وأبو بكر وعمر منهم وأنعما (١).
(وعنه من طريق آخر) عن النبى ﷺ قال: إن أهل الدرجات العلى ليرون من فوقهم كما ترون الكوكب الدرى في أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما.
الفصل السادس في ذكر أول من يدخل الجنة وصفتهم
٤٨٢ - عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ : آنى باب الجنة يوم القيامة فاستفتح فيقول الخازن من أنت قال فأقول محمد قال يقول بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك.
٤٨٣ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ : نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، نحن أول الناس دخولًا الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه فهذا اليوم الذي هدانا الله له والناس لنا فيه تبع غدًا لليهود وبعد غد للنصارى.
стр. 6977
(وعنه من طريق آخر بنحوه).
٤٨٤ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما عن رسول الله ﷺ أنه قال: هل تدرون أول من يدخل الجنة من خلق الله، قالوا الله ورسوله أعلم، قال أول من يدخل الجنة من خلق الله الفقراء والمهاجرون الذين تسد بهم الثغور ويتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاءً فيقول الله لمن يشاء من ملائكته ائتوهم فحيوهم فتقول الملائكة نحن سكان سمائك وخيرتك من خلقك أفتأمرونا أن نأتى هؤلاء فنسلم عليهم، قال إنهم كانوا عبادًا يعبدونى لا يشركون بى شيئًا وتسد بهم الثغور ويتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء قال فتأتيهم الملائكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار.
(وعنه من طريق آخر) قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أول ثلة تدخل الجنة لفقراء المهاجرين الذين يتقى بهم المكاره وإذا أمِروا سمعوا وأطاعوا وإذا كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تقض له حتى يموت وهى فى صدره وإن الله يدعو يوم القيامة الجنة فتأتى بزخرفها وزينتها فيقول أى عبادى الذين تقالوا في سبيلى وقتلوا وأوذوا في سبيلى وجاهدوا فى سبيلى ادخلوا الجنة فيدخلونها بغير حساب ولا عذاب وذكر الحديث.
стр. 6978
٤٨٥ - وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ : أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون ولا يتفلون فيها ولا يتمخطون فيها ولا يتغوطون فيها، آنيتهم وأمشاطهم الذهب والفضة ومجامرهم الألُوَّة ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ ساقيهما من وراء اللحم من الحسن لا اختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم على قلب واحد يسبحون الله بكرة وعشيا.
(وعنه من طريق آخر) قال قال رسول الله ﷺ : إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين يلونهم على أشد ضوء كوكب درى في السماء إضاءة لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتفلون ولا يتمخطون أمشاطهم الذهب ورشحهم المسك ومجامرهم الألوة وأزواجهم الحور العين أخلاقهم على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم في طول ستين ذراعًا.
(وعنه من طريق ثالث) بنحوه وفيه لكل امرئ منهم زوجتان ثنتان يرى مخ ساقهما من وراء اللحم وما في الجنة أعزب.
стр. 6979
الفصل السابع في عدد من يدخلون الجنة بغير حساب وصفتهم
٤٨٦ - حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الله بن بكر السهمى ثنا هشام بن حسان عن القاسم ابن مهران عن موسى بن عبيد عن ميمون بن مهران عن عبد الرحمن بن أبى بكر رضى الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: إن ربى أعطانى سبعين ألفًا من أمتى يدخلون الجنة بغير حساب، فقال عمرو يا رسول الله فهلا استزدته، قال قد استزدته فأعطانى مع كل رجل سبعين ألفًا، قال عمر فهلا استزدته، قال قد استزدته فأعطانى هكذا وفرج عبد الله بنبكر بين يديه وقال عبد الله وبسط باعيه وحثا عبد الله، وقال هشام وهذا من الله لا يدرى ما عدده.
٤٨٧ - وعن أبى بكر الصديق رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ : أعطيت سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب وجوههم كالقمر ليلة البدر وقلوبهم على قلب رجل واحد فاستزدت ربى فزادنى مع كل واحد سبعين ألفًا، قال أبو بكر رضى الله عنه فرأيت أن ذلك أتى على أهل القرى ومصيب من حافات البوادي.
٤٨٨ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله ﷺ أنه قال: سألت ربى فوعدنى أن يدخل من أمتى سبعين ألفًا على صورة القمر ليلة البدر فاستزدت فزادنى مع كل ألف سبعين ألفًا فقلت أي رب إن لم يكن هؤلاء مهاجرى أمتى، قال إذن
стр. 6980
أكملهم لك من الأعراب.
٤٨٩ - وعنه أيضًا قال سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: يدخل سبعون ألفًا من أمتى الجنة بغير حساب فقال رجل ادع الله أن يجعلنى منهم فقال اللهم اجعله منهم ثم قام آخر فقال ادع الله أن يجعلنى منهم فقال سبقك بها عكاشة.
(وعنه من طريق ثان) قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: يدخل الجنة من أمتي زمرة هم سبعون ألفًا تضئ وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر فقال أبو هريرة فقام عكاشة بن محصن الأسدى (رضى الله عنه) برفع نمرة عليه فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلنى منهم فقال اللهم اجعله منهم ثم قام رجل من الأنصار فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلنى منهم قال سبقك عكاشة.
٤٩٠ - وعن أبى أمامة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: إن الله وعدنى أن يدخل من أمتى الجنة سبعين ألفاص بغير حساب فقال يزيد بن الأخنس السلمى والله ما أولئك في أمتك إلا كالذباب الأصهب في الذباب فقال رسول الله ﷺ ربى قد وعدني سبعين ألفًا مع كل ألف سبعين ألفًا وزادني ثلاث حثيات (زاد في رواية من حثيات الرب).
الفصل الثامن في بيان ما لأدنى أهل الجنة فيها وما لأعلاهم
٤٩١ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ : إن أدنى مقعد أحدكم من
стр. 6981
الجنة أن يقول تمن ويتمنى فيقول له هل تمنيت فيقول نعم فيقول له فإن لك ما تمنيت ومثله معه.
٤٩٢ - وعن ابن عمرو رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ : إن أدنى أهل الجنة منزلة لينظر في ملكه ألفى سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه ينظر في أزواجه وخدمه، وإن أفضلهم منزلة لينظر في وجه الله تعالى كل يوم مرتين.
(وعنه من طريق ثان) رفعه إلى النبي ﷺ قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي ينظر إلى جناته ونعيمه وخدمه وسرره من مسيرة ألف سنة، وغن أكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية ثم تلا هذه الآية (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة).
٤٩٣ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ : إن أدنى أهل الجنة منزلة من يتمنى على الله فيقال لك ذلك ومثله معه إلا أنه يلقن فيقال له كذا وكذا فيقال لك ذلك ومثله معه فقال أبو سعيد الخدرى (رضى الله عنه) قال رسول الله ﷺ : فيقال لك ذلك وعشرة أمثاله.
стр. 6982
٤٩٤ - وعنه أيضًا قال قال رسول الله ﷺ : إن أدنى أهل الجنة منزلة إن له لسبع درجات وهو على السادسة وفوقه السابعة وإن له لثلثمائة خادم ويغدى عليه ويراح كل يوم ثلثمائة صفحة ولا أعلمه إلا قال من ذهب في كل صفحة لون ليس في الأخرى، وإنه ليلذ وله كما يلذ آخره وأنه ليقول يا رب لو أذنت لي لأطعمت أهل الجنة ولسقيتهم لم ينقص مما عندي شيء وإن له لاثنتين وسبعين زوجة سوى زواجه من الدنيا وإن الواحدة منهم ليأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض.
الفصل التاسع في ذكر أهل الجنة وصفاتهم ومقدارهم بالنسبة للأمم
الأخرى وأكلهم وشربهم ونكاحهم ولباسهم
٤٩٥ - عن عياض بن حمار رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ : أهل الجنة ثلاثة، ذو سلطان مقسط مصدق موقن، ورجل رحيم رقيق القلب بكل ذى قربى ومسلم، ورجل عفيف فقير متصدق.
٤٩٦ - وعن حسناء ابنة معاوية الصريمة عن عمها رضى الله عنه قال قلت يا رسول الله صلى من في الجنة قال: النبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والموؤدة في الجنة.
٤٩٧ - وعن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير
стр. 6983
٤٩٨ - عن ابن بريدة عن أبيه أن النبي ﷺ قال: أهل الجنة عشرون ومائة صف، هذه الأمة من ذلك ثمانون صفًا قال أبو عبد الرحمن مات بشر بن الحارث وأبو الأحوص والهيثم ابن خارجة في سنة سبع وعشرين.
٤٩٩ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى ﷺ قال: يدخل أهل الجنةِ الجنةَ جردًا مردًا بيضًا جعادًا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين على خلق آدم ستون ذراعًا في عرض سبعة أذرع.
٥٠٠ - وعن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال قال نبي الله ﷺ : يبعث المؤمنون يوم القيامة جردًا مردًا مكحلين بني ثلاثين سنة.
стр. 6984
٥٠١ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال قال رسول الله ﷺ : أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتغوطون ولا يبولون ولا يتمخطون ولا يبزقون طعامهم جشاء ورشح كرشح المسك.
(وعنه من طريق ثان) قال سئل رسول الله ﷺ أيأكل أهل الجنة قال نعم ويشربون ولا يبولون فيها ولا يتغوطون ولا يتنخمون إنما يكون ذلك جشاءً ورشحًا كرشح المسك ويلهمون التسبيح والتحميد كما تلهمون النفس.
٥٠٢ - وعن زيد بن أرقم ﵁ قال أتى النبي ﷺ رجل من اليهود فقال يا أبا القاسم ألست تزعم أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون وقال لأصحابه أن أقرّ لي بهذه خصمته قال فقال رسول الله ﷺ بلى والذي نفسي بيده إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع. قال فقال له اليهودي فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة، قال فقال رسول الله ﷺ حاجة أحدهم عَرَق يفيض من جلودهم مثل ريح المسك فإذا البطن قد ضمر.
стр. 6985
٥٠٣ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال قام رجل فقال يا رسول الله أرأيت ثياب أهل الجنة أتنسج نسجًا أم تشقق من ثمر الجنة قال فكأن القوم تعجبوا من مسألة الأعرابي فقال ما تعجبون من جاهل يسأل عالمًا قال فسكت هنية ثم قال أين السائل عن ثياب أهل الجنة قال أنا قال لا، بل تشقق من ثمر الجنة.
٥٠٤ - عن عبد الله بن عمرو قال جاء أعرابي ملوى (١) جريء إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله أخبرنا عن الهجرة إليك أينما كنت أو لقوم خاصة أم إلى أرض معلومة أم إذا مت انقطعت قال فسكت عنه يسيرًا ثم قال أين السائل قال هاهو ذا يا رسول الله قال الهجرة أن تهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ثم أنت مهاجر وإن مت بالحضر ثم قال عبد الله بن عمرو ابتداءً من نفسه جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله أخبرنا عن ثياب أهل الجنة خلقًا تخلق أم نسجًا تنسج فضحك بعض القوم فقال رسول الله ﷺ مم تضحكون من جاهل يسأل عالمًا ثم أكب رسول الله ﷺ ثم قال أين السائل قال هو أنا يا رسول الله قال لا بل تشقق عنها ثمر الجنة ثلاث مرات.
стр. 6986
الفصل العاشر في أن من اشتهى شيئًا في الجنة وجده قال تعالى: ﴿وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ...﴾
٥٠٥ - عن بريدة الأسلمي ﵁ قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله إني أحب الخيل ففي الجنة خيل، قال يُدْخِلك الله الجنة فلا تشاء أن تركب فرسًا من ياقوتة حمراء تطير بك في أي الجنة شئت إلا ركبت، وأتاه رجل آخر فقال يا رسول الله أفي الجنة إبل، قال يا عبد الله إن يدخلك الله الجنة كان لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك.
٥٠٦ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال يومًا وهو يحدث وعنده رجل من أهل البادية أن رجلًا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع فقال له ربه ألست فيما شئت قال بلى، ولكني أحب أن أزرع قال فبذر فبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده فكان أمثال الجبال قال فيقول له ربه دونك يا بن آدم فإنه لا يشبعك شيء قال فقال الأعرابي والله لا تجده إلا قرشيًّا أو أنصاريًّا فإنهم أصحاب زرع وأما نحن فلسنا بأصحابه قال فضحك رسول الله ﷺ .
٥٠٧ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن نبي الله ﷺ قال: إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة كما يشتهي.
стр. 6987
الفصل الحادي عشر في رضوان الله تعالى على أهل الجنة وهو من أفضل النعم عليهم
٥٠٨ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : إن الله يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك فيقول لهم رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك فيقول أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا يا ربنا فأي شيء أفضل من ذلك قال أحل عليكم رضواني فلا أسخط بعده أبدًا.
باب فيما جاء في ذبح الموت وخلود أهل النار فيها وخلود أهل الجنة فيها
٥٠٩ - عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : يؤتى بالموت يوم القيامة فيوقف على الصراط فيقال يا أهل الجنة فيطلعون خائفين وجلين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه فيقال هل تعرفون هذا قالوا نعم ربنا هذا الموت. ثم يقال يا أهل النار فيطلعون فرحين مستبشرين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه فيقال هل تعرفون هذا قالوا نعم هذا الموت فيأمر به فيذبح على الصراط ثم يقال للفريقين كلاهما (١) خلود فبما تجدون لا موت فيه أبدًا.
٥١٠ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : إذا دخل أهل
стр. 6988
الجنة الجنة وأهل النار النار يجاء بالموت كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار فيقال يا أهل الجنة فذكر نحوه وفيه فيؤمر به فيذبح قال ويقال يا أهل الجنة خلود لا موت ويا أهل النار خلود لا موت قال ثم قرأ رسول الله ﷺ ﴿وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في عفلة﴾ قال وأشار بيده
٥١١ - وعن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ : إذا صار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار جيء بالموت حتى يوقف بين الجنة والنار ثم يذبح ثم ينادي منادٍ يا أهل الجنة خلود لا موت، يا أهل النار خلود لا موت فازداد أهل الجنة فرحًا إلى فرحهم وازداد أهل النار حزنًا على حزنهم.
٥١٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى منادٍ يا أهل الجنة خلودًا فلا موت فيه ويا أهل النار خلودًا فلا موت قال وذ كر بي خالد بن زيد أنه سمع أبا الزبير يذكر مثله عن جابر وعبيد الله بن عمير إلا أنه يحدث عنهما أن ذلك بعد الشفاعات ومن يخرج من النار.
٥١٣ - وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: ينادي منادٍ أن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا وأن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا وأن لكم أن تشبوا ولا تهرموا وأن لكم أن تنعموا ولا تبأسوا أبدًا فذلك قول الله ﴿ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون﴾.
стр. 6989
خاتمة الكتاب
في رؤية المؤمنين ربهم في الجنة وهي أعظم نعمة أنعم الله عليم بها
لا أحرمنا الله منها، وفيها أيضًا تلخيص ما تقدم من يوم الموقف إلى ذبح الموت
٥١٤ - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري في قوله ﴿كل أمة تدعى إلى كتابها﴾ عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة ﵁ قال قال الناسُ يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة فقال النبي ﷺ هل تضارون (١) في الشمس ليس دونها سحاب قالوا لا يا رسول الله فقال هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب فقالوا لا يا رسول الله قال فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك يجمع الله الناس فيقول من كان يعبد شيئًا فيتْبَعه فيتْبَع من كان يعبد القمر القمر ومن كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله في غير الصورة التي تعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه قال فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه، قال ويضرب جسر على جهنم قال النبي ﷺ فأكون أول من يجيز ودعوى الرسل يومئذٍ اللهم سلم سلم وبها كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم شوك السعدان قالوا نعم يا رسول الله قال فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لايعلم قدر عظمها إلا الله
تعالى فتخطفُ الناس بأعمالهم فمنهم الموبَق (٢) بعمله ومنهم المُخرْدَل (٣) ثم ينجوا حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج من النار من أراد أن يرحم ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله
стр. 6990
أمر الملائكة أن يخرجوهم فيعرفونهم بعلامة آثار السجود وحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود فيخرجونهم قد امْتُحِشوا فيصب عليهم من ماء يقال له ماء الحياة فينبتون نبات الحبة في حميل السيل ويبقى رجل يقبل بوجهه إلى النار فيقول أي رب قد قَشَبَني ريحها وأحرقني ذكاؤها فاصرف وجهي عن النار فلا يزال يدعو حتى يقول فلعلي إن أعطيتك ذلك أن تسألني غيره فيقول لا وعزتك لا أسألك غيره فيصرف وجهه عن النار فيقول بعد ذلك يا رب قربني إلى باب الجنة فيقول أوليس قد زعمت أن لا تسألني غيره ويلك يا بن آدم ما أغدرك فلا يزال يدعو حتى يقول فلعلي إن أعطيتك ذلك أن تسألني غيره فيقول لا وعزتك لا أسألك غيره ويعطي من عهوده ومواثيقه أن لا يسأل غيره، فيقربه إلى باب الجنة فإذا دنا منها انفقهت له الجنة فإذا رأى ما فيها من الحَبْرَة والسرور سكت ما شاء الله أن يسكت ثم يقول يا رب أدخلني الجنة فيقول أوليس قد زعمت أن لا تسأل غيره فقد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غيره فيقول يا رب لا تجعلني أشقى خلقك فلا يزال يدعو الله حتى يضحك الله فإذا ضحك منه أذن له بالدخول فيها فإذا دخل قيل له تمن من كذا فيتمنى ثم يقال له تمن من كذا فيتمنى حتى تنقطع به الأماني فيقال له هذا لك ومثله معه قال وأبو سعيد جالس مع أبي هريرة ولا يغير عليه شيئًا من قوله حتى إذا انتهى إلى قوله هذا لك ومثله معه قال أبو سعيد سمعت النبي ﷺ يقول هذا لك وعشرة أمثاله معه قال أبو هريرة حفظتُ مثله معه قال أبو هريرة وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولًا الجنة.
(وعنه من طريق آخر) عن النبي ﷺ بنحوه إلى أن ذكر الصراط فقال ويوضع
стр. 6991
الصراط فهم عليه مثل جياد الخيل والركاب وقولهم عليه سلم سلم ويبقى أهل النار فيطرح منهم فوج فيقال هل امتلأت وتقول هل من مزيد ثم يطرح فيها فوج فيقال هل امتلأت وتقول هل من مزيد حتى إذا أوعبوا فيها وضع الرحمن قدمه فيها وزوى بعضها إلى بعض ثم قالت قط قط قط، وإذا صبر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار أتى بالموت ملبيًا فيوقف على السور الذي بين أهل النار وأهل الجنة ثم يقال يا أهل الجنة فيطلعون خائفين، ثم يقال يا أهل النار فيطلعون مستبشرين يرجون فيقال لأهل الجنة ولأهل النار تعرفون هذا فيقولون هؤلاء وهؤلاء قد عرفناه هو الموت الذي وكل بنا فيضجع فيذبح ذبحًا على السور ثم يقال يا أهل الجنة خلود لا موت، ويا أهل النار خلود لا موت.
٥١٥ - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ربعي بن إبراهيم ثنا عبد الرحمن بن إسحق ثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال سألنا رسول الله ﷺ فقلنا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب قال قلنا لا قال فهل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب قال قلنا لا، قال فإنكم ترون ربكم كذلك يوم القيامة، يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد قال فيقال من كان يعبد شيئًا فليتبعه قال فيتبع الذين كانوا يعبدون الشمس الشمس فيتساقطون في النار، ويتبع الذين كانوا يعبدون القمر القمر فيتساقطون في النار ويتبع الذين كانوا يعبدون الأوثان الأوثان والذين كانوا يعبدون الأصنام الأصنام فيتساقطون في النار قال وكل من يعبد من دون الله حتى يتساقطون في النار قال رسول الله ﷺ فيبقى المؤمنون ومنافقوهم بين ظهريهم وبقايا أهل الكتاب وقَلَّلَهمْ بيده قال فيأتيهم الله فيقول ألا تتبعون ما كنتم تعبدون قال فيقولون كنا نعبد الله ولم نر الله فيكشف عن ساق فلا يبقى أحد كان يسجد لله إلا وقع ساجدًا، ولا يبقى أحد كان يسجد رياءً وسمعة إلا وقع على قفاه، قال ثم يوضع الصراط بين
стр. 6992
ظهري جهنم والأنبياء بناحيتيه قولهم اللهم سلم سلم اللهم سلم سلم وإنه لدحض مزلة وإنه لكلاليب وخطاطيف قال عبد الرحمن ولا أدري لعله قال تخطف الناس وحسكة تنبت بنجد يقال لها السعدان قال ونعتها لهم، قال فأكون أنا وأمتي لأول من مَرَّ أو أول من يجيز قال فيمرون عليه مثل البرق ومثل الريح ومثل أجاويد الخيل والرِّكاب فناجٍ مسلم ومخدوش مكلم ومَكْدُوس في النار فإذا قطعوه أو فإذا جاوزوه فما أحدكم في حق يعلم أنه حق له بأشد مناشدة منهم في إخوانهم الذين سقطوا في النار يقولون أي رب كنا نغزوا جميعًا ونحج جميعًا ونعتمر جميعًا فبم نجونا اليوم وهلكوا قال فيقول الله انظروا من كان في قلبه زنة دينار من إيمان فأخرجوه قال فيخرجون قال ثم يقول من كان في قلبه زنة قيراط من إيمان فأخرجوه قال فيخرجون قال ثم يقول من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجوه قال فيخرجون قال ثم يقول أبو سعيد بيني وبينكم كتاب الله قال عبد الرحمن وأظنه يعني قوله ﴿وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين﴾ قال فيخرجون من النار فيطرحون في نهر يقال له نهر الحيوان فينبتون كما تنبت الحب في حميل السيل ألا ترون ما يكون من النبت إلى الشمس يكون أخضر وما يكون إلى الظل يكون أصفر قالوا يا رسول الله كأنك كنت قد رعيت الغنم قال أجل قد رعيت الغنم.
٥١٦ - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن آدم ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : إنكم سترون ربكم قالوا يا رسول الله نرى ربنا؟ قال فقال هل تضارون في رؤية الشمس نصف النهار قالوا لا قال فتضارون في رؤية القمر ليلة البدر قالوا لا قال فإنكم لا تضارون في رؤيته إلا كما تضارون في ذلك، قال الأعمش لا تضارون يقول لا تمارون
٥١٧ - وعن أبي رزين ﵁ قال قلت يا رسول الله أكلنا يرى الله يوم
стр. 6993
القيامة وما آية ذلك في خلقه: قال يا أبا رزين أليس كلكم يرى القمر مخليا به؟ قال قلت بلى يا رسول الله قال فالله أعظم.
٥١٨ - وعن صهيب بن سنان ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا يا أهل الجنة إن لكم موعدًا عند الله لم تروه فقالوا وما هو؟ ألم تبيض وجوهنا وتزحزحنا عن النار وتدخلنا الجنة (وفي رواية ألم يثقل موازيننا ويعطينا كتبنا بأيماننا ويدخلنا الجنة وينجينا من النار) قال فيكشف الحجاب (وفي رواية فيتجلى الله لهم) فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئًا أحب إليهم منه (وفي رواية من النظر إليه) ثم تلا رسول الله ﷺ ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾.
стр. 6994
الحديث الأخير وختام الكتاب
بخط المؤلف ﵀
وعن صهيب ابن سنان ﵁ قال قال رسول الله ﵌ إذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا يا أهل الجنة إن لكم موعدًا عند الله لم تروه فقالوا وما هو، ألم تبيض وجوهنا وتزحزحنا عن النار وتدخلنا الجنة "وفي رواية ألم يثقل موازينننا ويعطينا كتبنا بأيماننا ويدخلنا الجنة وينجينا من النار" قال فيكشف الحجاب (وفي رواية فيتجلى الله لهم" فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئًا أحب إليهم منه "وفي رواية من النظر إليه" ثم تلا رسول الله ﵌ ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾
стр. 6995
خاتمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه
اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم والفوز بالجنة والنجاة من النار، ولا تدع لنا ذنبًا إلا غفرته، ولا همًّا إلا فرجته ولا حاجة إلا قضيتها
بهذا الدعاء المأثور الذي كان الإمام أحمد بن حنبل ﵁ فيما روى يختم كل صلاة، نبتهل إلى الله في ختام هذا العمل العظيم الذي عكف عليه والدنا الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا ﵀ ونسأله تعالى أن يتقبله منه، وأن يجعله سببًا لاستجلاب رحمته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
وقد عبر الشيخ ﵀ في مقدمة الجزء الأول من هذا الكتاب عن رغبته في وضع ترجمة مسهبة لصاحب هذا المسند وراويه الإمام الأجل أحمد بن حنبل الشيباني ﵀. فوضعنا الترجمة التالية وإن لم نكن أخص الناس بها أو أقدرهم عليها سالكين فيها الطريقة السلفية التي هي طريقة الكتاب معتمدين على المراجع الأساسية كتاريخ الإسلام للذهبي والمناقب لابن الجوزي والبداية والنهاية لابن كثير وما إلى ذلك. فنقول، وبالله التوفيق.
الإمام أحمد بن حنبل الشيباني
مولده ونشأته:
هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الذهلي الشيباني المروزي (نسبة إلى مرو) ثم البغدادي. قدم به أبوه من مرو وهو حمل فوضعته أمه في بغداد وتوفي أبوه وهو ابن ثلاث سنين. قال صالح بن الإمام أحمد "قال لي أبي ولدت في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة قال صالح وجيء بأبي حمل من مرو فتوفي
стр. 6996
أبوه محمد شابًّا ابن ثلاثين سنة فوليت أبي أمه. وقال أبي وكانت قد ثقبت أذني فكانت أمي تصير فيهما لؤلؤتين، فلما ترعرعت نزعتهما، فكانت عندها فدفعتهما إلي فبعتها بنحو من ثلاثين درهم".
وينسب الإمام أحمد عادة إلى جده فيقال "أحمد بن حنبل" لأن جده كان أشهر من أبيه فقد كان واليًا على سرخس - من أعمال خراسان - وناصر الدعوة العباسية أول عهدها، وأوذي في ذلك في حين كان أبوه "محمد" بتعبير ابن الجزري "في زي الغزاة" أي أنه كان من سواد الجند المجاهدين، وإن روى عن الأصمعي أنه كان قائدًا.
وأمه هي صفية بنت ميمونة بنت عبد الملك الشيباني. فهي شيبانية كأبيه.
وكانت هي التي كفلت أحمد وأدبته فأحسنت تأديبه. رحمها الله ...
وشيبان قبيلة ربعية عدنانية من صميم العرب، تلتقي مع النبي ﷺ في نزار بن معد بن عدنان. عرفت بالهمة والنخوة والإباء والحمية. وأنجبت الكثير من مشاهير العرب وفرسانهم في الجاهلية والإسلام. وكانت منازلها بالبصرة. وكان الإمام أحمد إذا جاء البصرة صلى في مسجد مازن، وهم من بني شيبان ويقول "إنه مسجد آبائي"
كانت لوائح النجابة تظهر عليه من الطفولة، فحفظ القرآن ودرس الفقه واللغة وروي عنه أنه قال "كنت وأنا غليم أختلف إلى الكتاب ثم اختلفت إلى الديوان وأنا ابن أربع عشرة سنة" وكان شغفه بالعلم وإقباله عليه يحفزه للخروج قبل انبلاج الفجر فتأخذ أمه ثيابه وتقول حتى يؤذن الناس أو يصبحوا واسترعت نجابته بعض الذين عرفوه وقتئذٍ قال الهيثم بن جميل "إن عاش هذا الفتى فسيكون حجة على أهل زمانه".
طلبه العلم:
عندما بلغ السادسة عشر جلس إلى القاضي أبي يوسف صاحب أبي حنيفة. وروى الحافظ الذهبي في تاريخه عن الخلال أن الإمام أحمد كان قد كتب كتب الرأي وحفظها ثم لم يلتفت إليها. وشرح الله صدره للحديث فلزم هشيم بن بشير بن أبي حازم الواسطي (ولد سنة ١٠٤ وتوفي سنة ١٨٣) الذي انتهى إليه علم
стр. 6997
الحديث في بغداد وكان هشيم ذا سمت وهيبة رفعه خلقه وعلمه وتقواه وورعه فوق مستوى المنبت والمنشأ. فقد كان أبوه بخاري الأصل أقام فترة بواسط كان فيها - فيما يقال - طباخًا للحجاج بن يوسف - قال حماد بن زيد "ما رأيت في المحدثين أنبل من هشيم" وكان بعض المحدثين يقدمونه على سفيان الثوري - وروى عنه مالك بن أنس وأثنى عليه.
لزم الإمام أحمد هشيمًا "أربع أو خمس سنوات وسمع منه كل ما عنده، وحفظ كل ما سمعه وروى صالح بن الإمام أحمد عن أبيه قال "كتبت عن هشيم سنة تسع وسبعين، ولزمناه إلى سنة ثمانين، وإحدى وثمانين، واثنتين وثمانين وثلاث، ومات في سنة ثلاث وثمانين وكتبنا عنه كتاب الحج نحوًا من ألف حديث وبعض التفسير وكتاب القضاء وكتبًا صغارًا وسأله ابنه صالح من ذلك يكون ثلاثة آلاف قال أكثر".
ومع هذه الملازمة، فإنه كان يتردد على بعض مجالس المحدثين الآخرين فيروى أنه سمع من عمير بن عبد الله بن خالد قبيل موت هشيم وأنه سمع عن عبد الرحمن بن مهدي وأبي بكر بن عياش.
وبعد موت هشيم أخذ الإمام أحمد يطلب الحديث من مختلف الشيوخ في بغداد نحوًا من ثلاث سنوات وفي السنة السادسة والثمانين بعد المائة بدأ رحلاته للسماع من شيوخ الأمصار كما كان الدأب وقتئذٍ فرحل إلى البصرة خمس مرات كان يقيم في بعضها قرابة ستة أشهر، أو أقل، ورحل إلى الحجاز خمس مرات لقي في بعضها الشافعي قال الإمام أحمد "حججت خمس منها ثلاث راجلًا، وأنفقت في إحدى هذه الحجج ثلاثين درهمًا، وقد ضللت في بعضها عن الطريق وأنا ماشي فجعلت أقول "يا عباد الله دلوني على الطريق" حتى وقعت على الطريق" ورحل إلى اليمن فسمع من عبد الرزاق بن همام ومكث بها سنتين ورحل إلى الكوفة، ووعد الشافعي بالرحلة إلى مصر ولكن حالت دون ذلك الحوائل. ولم ينثني الإمام أحمد عن طلب العلم حتى عندما تقدمت به السن وصار إمامًا وسأله أحد الناس عن هذا الطلب "إلى متى وقد بلغت هذا المبلغ وصرت إمام المسلمين" فقال ابن حنبل قوله المأثور "مع المحبرة إلى المقبرة".
ولعل أعظم من أثر فيه من هؤلاء الشيوخ بوجه خاص هما هشيم والشافعي.
стр. 6998
وعن الأول أخذ الحديث وما ينبغي جلسه من وقار وما يجب له من دقه، وعن الشافعي أخذ أصول الاستنباط الفقهي.
وكان الإمام أحمد حريصًا على لقاء ابن المبارك والسماع منه. فذهب إلى مجلسه سنة تسع وسبعين ومائة أول سماعه من هشيم فقالوا قد خرج إلى طرسوس وتوفي سنة إحدى وثمانين ومائة، كما تأثر بسفيان الثوري وألم بحديثه قال عبد الرحمن بن مهدي عن أحمد "هذا أعلم الناس بحديث سفيان الثوري" وكان كل من سفيان الثوري وعبد الله بن المبارك مثلًا في الجمع ما بين العلم والعمل .. والقوة والورع .. وهي الصفات التي نجدها بارزة لدى ابن حنبل. وكان الإمام أحمد يرغب الاستماع إلى مالك ولكنه مات قبل أولى رحلاته قال "فاتني مالك فأخلف الله على سفيان بن عيينة. وفاتني حماد بن زيد فأخلف الله علي إسماعيل بن علية".
جلوسه للتدريس:
وعندما بلغ الإمام أحمد أربعين عامًا جلس للدرس والفتوى بعد أن عرف فضله وظهر علمه وقصده الناس للسؤال وكان مجلسه تلفه السكينة ويغشأه الوقار. نقل الذهبي في تاريخه عن المروزي صاحب أحمد "لم أر الفقير في مجلس أعز منه في مجلس أبي عبد الله. كان مائلًا إليهم مقصرًا عن أهل الدنيا، وكان فيه حلم. ولم يكن بالعجول بل كان كثير التواضع والوقار إذا جلس مجلسه بعد العصر لا يتكلم حتى يسأل" وقدر الذين يحضرون درسه بالمسجد بعد صلاة العصر بقرابة خمسة آلاف يكتب منهم خمسمائة، كما كان له بالإضافة إلى درسه العام درس خاص يلقى فيه خاصة تلاميذه.
ولوحظ في هذه الدروس أن الإمام أحمد بن حنبل كان يعود إلى مراجعة المكتوبة، ولا يكتفي بحافظته القوية تحرزًا واحتراسًا وأخذًا بالأحوط والأثبت وحرصًا على الدقة قال ولده عبد الله "ما رأيت أبي حدث من حفظه من غير كتاب إلا بأقل من مائة حديث" وربما ذكر الحديث من ذاكرته فإذا أرادوا كتابته استمهلهم حتى يمليهم إياه من الكتاب قائلًا الكتاب أحفظ شيء. وكان يحث أصحابه وتلاميذه على أن لا يحدثوا دون كتاب، وكان علي بن المديني لا يحدث إلا من كتاب وقال "إن سيدي أحمد بن حنبل أمرني أن لا أحدث إلا من كتاب". وبقدر هذا التشديد في كتابة الحديث النبوي كان الإمام أحمد بن حنبل ﵁ يرفض
стр. 6999
أن تكتب فتاويه ويكره أن ينقلها أصحابه عنه. قال أحمد بن الحسين بن حسان "قال رجل لأبي عبد الله أريد أن أكتب هذه المسائل فإني أخاف النسيان فقال أحمد بن حنبل لا تكتب فإني أكره أن أكتب رأيي" وأحس مرة بإنسان يكتب ومعه ألواح في كمه فقال لا تكتب رأيًا لعلي أقول الساعة بمسألة ثم أرجع عنها غدًا ويروى أن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني المتوفى سنة ١٧٤ قال "سألت أبا عبد الله عن مسائل نكتبها فقال أي شيء تكتب يا أبا الحسن فلولا الحياء منك ما تركتك تكتبها، وأنه علي لشديد والحديث أحب إلي منها قلت إنما تطيب نفسي في الحمل عنك. إنك تعلم أنه منذ مضى رسول الله ﷺ قد لزم أصحابه قوم ثم لم يزل يكون للرجل أصحاب يلزمون ويكتبون قال من كتب؟ قلت أبو هريرة وكان عبد الله بن عمر (١) يكتب فقال لي فهذا الحديث فقلت له فما المسائل إلا حديث ومن الحديث تتشقق" وربما أنكر نسبة ما يكتب من فتاويه إليه أو يذكر الرجوع عنها تثبيطًا عن كتابتها. ولا يتراجع عن ذلك إلا في حالات خاصة كالتي وردت في المنهج الأحمد من أن أسحق بن منصور المروزي المتوفى سنة ٢٥١ نقل عن الإمام أحمد بن حنبل فلما أعلن الإمام أحمد رجوعه عن هذه المسائل جمع إسحاق تلك المسائل في جراب وحملها على ظهره وخرج راجلًا إلى بغداد وهي على ظهره وعرضها على أحمد واحدة واحدة فأقر له بها وأخذه العجب منه. مما يدل على أن إعلان الإمام أحمد الرجوع أو إنكاره نسبتها إليه لا يعود إلى خطأ وإنما المقصود به عدم حمل الناس على الالتزام بها لأنها اجتهاد منه ولأنه لم يكن يستجيز تدوين شيء إلا الكتاب والسنة سواء في ذلك فتاويه أو فتاوى غيره حتى وإن كان يقدرهم تقديرًا كبيرًا كعبد الله بن المبارك والشافعي. وكان له في هذا نظر نافذ وحكمة بالغة وإن لم يأخذ الناس بذلك فجمعوا آراءه وجعلوها أصلًا للفقه الحنبلي.
كما يلحظ أن الإمام أحمد ﵀ لم يكن يحدث ابتداءً، ولم يكن هو الذي يستهل الدرس. وإنما كان يرد على الأسئلة. فإذا لم يسأله أحد لم يتكلم. روى ابن الجوزي عن أبي حاتم الرازي "أتيت أحمد بن حنبل في أول ما التقيت به في سنة
стр. 7000
ثلاث عشرة ومائتين، وإذا هو قد أخرج معه إلى الصلاة كتاب الأشربة وكتاب الإيمان فصلى فلم يسأله أحد فرده إلى بيته، وأتيته يومًا آخر فإذا هو قد أخرج الكتابين فظننت أنه يحتسب في إخراج ذلك لأن كتاب الإيمان أصل الدين وكتاب الأشربة يفرق الناس عن الشر فإن أصل كل شر من السكر".
ولم يكن مجلس الإمام أحمد مجلس علم فحسب، لأن شخصية أحمد بن حنبل نفسه لم تكن تقل عن علمه، وكان الكثيرون يحتسبون الجلوس إليه، والتعرف على هديه وخلقه والتأدب بأدبه. وروى ابن الجوزي في المناقب عن بعض أصحابه "اختلفت إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل اثنتي عشرة سنة، وهو يقرأ المسند على أولاده، فما كتبت منه حديثًا واحدًا وإنما كنت أميل إلى هديه وأخلاقه وآدابه".
وهذه الملاحظات في مجموعها تصور الشخصية الفريدة للإمام أحمد من تشدد وتثبت فيما يتعلق بالكتاب والسنة. وعزوف وانصراف عن الناس مهما علت مراتبهم واعتبار العلم أداة لهدي الطالبين وإجابة للسائلين والالتزام بالسمت والأدب والسكينة والتواضع، والبعد عن - بل انتفاء - التشدق والزهو بالعلم والمعرفة. وأن يكون ظاهر المرء وباطنه، علمه وعمله سواء وهي منازل لا يقدر عليها إلا القلة المصطفاة. وبحق قال الإمام يحيى بن معين - وهو من هو - "أراد الناس منا أن نكون مثل أحمد بن حنبل، والله ما نقوى أن نكون مثله ولا نطيق سلوك طريقه".
تقدير معاصريه له وثناؤهم عليه:
لقد كانت هذه الخلائق من العلم والعمل محل تقدير كل علماء عصره، فشهدوا له وكتبوا عنه الكتب، فأفرد البيهقي سيرته في مجلد، كما أوردها ابن الجوزي في المناقب، وأثبتها في مجلد لطيف أبو إسماعيل الأنصاري. وأورد سيرته بإفاضة الحافظ بنُ كثير صاحب البداية والنهاية والحافظ الذهبي (أبو عبد الله شمس الدين محمد الذهبي) في تاريخه مطولًا ومسهبًا والخطيب البغدادي في كتابه "تاريخ بغداد".
وفيما يلي بعض أقوال معاصريه عنه نقلًا عن هذه المراجع. قال حرملة سمعت الشافعي يقول خرجت من بغداد فما خلفت بها رجلًا أفضل ولا أعلم ولا أفقه من أحمد بن حنبل. وقال علي بن المديني إن الله أيد هذا الدين بأبي بكر الصديق يوم الردة
стр. 7001
وبأحمد بن حنبل يوم المحنة. وقال أبو عبيد انتهى العلم إلى أربعة أفقههم أحمد وقال البخاري لما ضرب أحمد بن حنبل كنا بالبصرة فسمعت أبا الوليد الطيالسي يقول لو كان أحمد في بني إسرائيل لكان أحدوثة، وقال السهيل بن الخليل لو كان أحمد في بني إسرائيل لكان نبيًّا، وقال المزني أحمد بن حنبل يوم المحنة وأبو بكر يوم الردة وعمر يوم السقيفة وعثمان يوم الدار وعلي يوم الجمل وصفين، وقال بشر بن الحافي بعدما ضرب أحمد بن حنبل أدخل أحمد الكير فخرج ذهبًا أحمر وقال الميموني قال لي علي بن المديني بعدما امتحن أحمد يا ميمون ما قام أحد في الإسلام ما قام أحمد بن حنبل فعجبت من ذلك عجبًا شديدًا وذهبت إلى أبي عبيد القاسم بن سلام فحكيت له مقالة علي بن المديني فقال صدق. إن أبا بكر وجد يوم الردة أعوانًا وأنصارًا وأن أحمد بن حنبل لم يكن له أنصار ولا أعوان ثم أخذ أبو عبيد يطري أحمد ويقول لست أعلم في الإسلام مثله، وقال إسحق بن راهوية أحمد حجة بين الله وبين عبيده في أرضه. وقال علي بن المديني إذا ابتليت بشيء فأفتاني أحمد بن حنبل لم أبال إذا لقيت ربي كيف كان. وقال الخلال سمعت أبا القاسم بن الجبلي وكفاك به يقول أكثر الناس يظنون أن أحمد إذا سئل كأن علم الدنيا بين عينيه. وقال إبراهيم الحربي رأيت أحمد كأن الله جمع له علم الأولين والآخرين، وقال عبد الرزاق ما رأيت أفقه من أحمد بن حنبل ولا أورع، وقال المزني قال لي الشافعي رأيت ببغداد شابًّا إذا قال حدثنا قال الناس كلهم صدق قلت من هو قال أحمد بن حنبل، وعن حجاج بن الشاعر ما رأيت روحًا في جسد أفضل من أحمد بن حنبل. وعن محمد بن إبراهيم البوشنجبي قال ما رأيت أجمع في كل شيء من أحمد بن حنبل، ولا أعقل، وقال الحسين الكرابيسي مثل الذين يذكرون أحمد عندنا مثل قوم يجيئون إلى أبي قبيس يريدون أن يهدموه، وقال يحيى بن معين كان في أحمد بن حنبل خصال ما رأيتها في عالم قط كان محدثًا، وكان حافظًا، وكان عالمًا، وكان ورعًا وكان زاهدًا وكان عاقلًا وقال الذهلي اتخذت أحمد حجة فيما بيني وبين الله وقال أبو بكر محمد بن محمد بن رجاء ما رأيت مثل أحمد بن حنبل، ولا رأيت من رأى مثله. وقال سمعت قتيبة يقول إذا رأيت الرجل يحب أحمد فاعلم أنه صاحب سنة".
هذه هي بعض أقوال معاصرين فيه، وهي تدل على إعجاب شديد وتوقير كبير، وفي بعضها ما يفسح مجالًا لتصور المبالغة، لولا أن عمل الرجل نفسه وأثره في تلاميذه
стр. 7002
ينفي ذلك. فمن يحيا مثل حياة أحمد بن حنبل، ومن يصمد صموده يوم المحنة، ومن يخرج للناس مثل المسند، ومن يطبع تلاميذه بطابع التقوى والصلابة في الحق - وهي كلها حقائق واقعة - لا يستكثر عليه ما قيل فيه، وعلى كراهة الأتقياء لأحاديث المديح والثناء. فإن يحيى بن معين، عندما أكثر جلساؤه الثناء على أحمد بن حنبل وقال رجل لا تكثروا. بعض هذا قال "وكثرة الثناء على أحمد تستكثر؟ لو جلسنا مجالسنا بالثناء عليه ما ذكرنا فضائله بكمالها".
والحق أن شخصية الإمام أحمد بن حنبل وخلقه القوي وترفعه عن الدنايا وزهده في زخرف الدنيا هو ما لا يقل قيمة وأثرًا عن جمع الإمام أحمد للمسند أو موقفه يوم المحنة؛ لأنه أورث أتباعه هذا الخلق بحيث كاد أن يكون طابعًا عامًّا يغلب عليهم، وقد وصف أبو الوفاء بن عقيل الفقيه الحنبلي المتوفى سنة ثلاث عشرة وخمسمائة أصحابه الإمام أحمد بعد مرور زهاء ثلاثة قرون.
"هم قوم خشن، تقلصت أخلاقهم عن المخالطة، وغلظت طباعهم عن المداخلة، وغلب عليهم الجد وقل عندهم الهزل وغربت نفوسهم عن ذل المراءاة. وفزعوا عن الآراء إلى الروايات وتمسكوا بالظاهر تحوجا من التأويل وغلبت عليهم الأعمال الصالحة فلم يدققوا في العلوم الغامضة، بل دققوا في الورع وأخذوا ما ظهر من العلوم، وما وراء ذلك قالوا الله أعلم بما فيها خشية من باريها".
ونسب خمول المذهب الحنبلي إلى ورع أصحابه × هذا المذهب إنما ظلمه أصحابه، لأن أصحاب أبي حنيفة والشافعي إذا برع واحد منهم في العلم تولى القضاء وغيره من الولايات، فكانت الولاية سببًا لتدريسه واشتغاله بالعلم.
أما أصحاب أحمد، فإنه قل فيهم من تعلق بطرف من العلم إلا ويخرجه ذلك إلى التعبد والتزهد لغلبة الخير على القوم فيتقطعون عن التشاغل بالعلم".
فإذا كان هذا هو حال أصحاب أحمد بعد ثلاثة قرون من وفاته، فلنا أن نتصور أثره في تلاميذه ومريديه الذين جلسوا إليه وتأدبوا بأدبه وبحق قال تلميذه أحمد بن محمد بن هاني أبو بكر الأقرم "أحمد بن حنبل ﵁ ستر من الله على أصحابه فينبغي لأصحاب أحمد أن يتقوا الله ولا يعصوه مخافة أن يعيروا بأحد" ورفض تلميذه الآخر إبراهيم بن إسحق الحربي أن يقبل عشرة آلاف درهم أرسلها الخليفة المعتضد،
стр. 7003
فسأله أن يفرقها على جيرانه فقال للرسول عافاك الله هذا مال لم نشغل أنفسنا بجمعه فلا نشغلها بتفريقه. قل لأمير المؤمنين إن تركتنا، وإلا تحولنا من جوارك! ".
صفته وأدبه:
قال الحافظ الذهبي في كتابه "تاريخ الإسلام".
قال عبد الله بن عبد الرحمن الذهبي حدثني أبي قال مضى عمي أبو إبراهيم أحمد بن سعد إلى أحمد بن حنبل فسلم عليه فلما رآه وثب قائمًا وأكرمه.
وعن عباس النحوي قال رأيت أحمد بن حنبل حسن الوجه ربعة يخضب بالحناء خضابًا ليس بالقاني وفي لحيته شعرات سود ورأيت ثيابًا غليظة إلا أنها بيض ورأيته معتمًا وعليه إزار.
قال المروزي قال أحمد "ما كتبت حديثًا إلا قد علمت به، حتى مر بي أن النبي ﷺ احتجم وأعطى أبا طيبة دينارًا فأعطيت الحجام دينارًا حين احتجمت.
وقال ابن أبي حاتم ذكر عبد الله بن أبي عمر البكري قال سمعت عبد الملك الميموني يقول "ما أعلم إني رأيت أحدًا أنظف ثوبًا ولا أشد تعاهدًا نفسه في شاربه وشعر رأسه وشعر بدنه، ولا أنقى ثوبًا وشدة بياض من أحمد بن حنبل".
وقال الخلال أخبرني محمد بن الجنيد أن المروزي حدثهم قال كان أبو عبد الله لا يدخل الحمام، وكان إذا احتاج إلى النورة تنور في البيت، وأصلحت له غير مرة النورة واشتريت له جلدًا ليده يدخل يده فيه ويتنور.
قال حنبل رأيت أبا عبد الله إذا أراد القيام قال لجلسائه إذا شئتم.
قال عبد الملك الميموني "لم يكن أحد أنضر ثوبًا، ولا أشد تعاهدًا لنفسه في ثيابه وشعر رأسه وبدنه من أحمد، وكان يحب الفقراء ويعرض عن أهل الدنيا ويجلس للفقهاء حيث انتهى به المجلس ولا يتصدر، حسن الجوار. لا يخشى في الله لومة لائم".
قال المروزي كان الإمام أحمد إذا ذكر الموت خنقته العبرة وكان يقول الخوف يمنعني أكل الطعام والشراب.
стр. 7004
وقال إذا ذكر الموت هان كل شيء من أمر الدنيا إنما هو طعام دون طعام ولباس دون لباس وإنها أيام قلائل وما أعدل بالفقر شيئًا".
وقال أريد أن أكون في بعض تلك الشعاب بمكة حتى لا أعرف وقد بيت بالشهرة إني لأتمنى الموت صباحًا ومساءً.
قال المروذي قلت لأبي عبد الله إني لأرجو أن يدعى لك في جميع الأمصر فقال يا أبا بكر إذا عرف الرجل قدر نفسه فما ينفعه كلام الناس.
وقال عبد الله خرج أبي إلى طرطوس ماشيًا وحج حجتين أو ثلاثًا ماشيًا، وكان أصبر الناس على الوحدة. وقال كان أبي يصلي في يوم وليلة ثلاثمائة ركعة، حتى مرض من تلك الأسواط أضعفته فكان يصلي كل يوم وليلة مائة وخمسين ركعة وقال إسحق بن راهوية كنت أنا وأحمد باليمن عند عبد الرزاق وكنت فوق الغرفة وهو أسفل فاطلعت على أن نفقته فنيت فعرضت عليه فامتنع فقلت إن شئت قرضًا، وإن شئت صلة فأبى فنظرت فإذا هو ينسج التكك ويبيع وينفق رواها أبو إسماعيل الترمذي عنه
وعن أبي إسماعيل قال أتى رجل بعشرة آلاف درهم من ربح تجارته إلى أحمد فأبى أن يقبلها.
قال عبد الله عن أبيه عرض علي يزيد بن هارون نحو خمسمائة درهم فلم أقبلها.
وكان الإمام أحمد رضي الله قد ورث عقارًا ضئيل القيمة كان يغل في كل شهر سبعة عشر درهمًا، وكان يحاول الاكتفاء به قدر طاقه. وعندما تفجأه حاجة أو تركبه ضرورة كان يعمد إلى العمل الميسر له ما دام حلالًا، ولم يكن هذا الإمام الجليل ليستنكف عن أن ينسج أو ينسخ، بل ويؤجر نفسه للحمالين، ويفضل هذا كله على قبول الصلات التي كانت تعرض عليه في سخاء، حتى عندما تأتي من بعض شيوخه كعبد الرزاق، كما رفض رفضًا باتًّا أن ينال شيئًا من الصلات التي كان الواثق يصله بها ويفرض عليها قبولها، ومن باب أولى فإنه كان يرفض كل عمل يربطه بنظام الحكم ويشركه فيما يقوم عليه أو يلتبس به.
زوجاته وأولاده:
قال الخلال أخبرنا المروذي أن أبا عبد الله قال ما تزوجت إلا بعد الأربعين.
стр. 7005
قال زهير بن صالح بن أحمد "تزوج جدي بأم أبي عباسة بنت الفضل من العرب فلم يولد له منها غير أبي ثم ماتت.
قال المروزي سمعت أبا عبد الله يقول "أقامت معي أم صالح ثلاثين سنة فما اختلفت أنا وهي في كلمة".
وقال زهير لما ماتت عباسة تزوج جدي بعدها امرأة من العرب يقال لها ريحانة فولدت له عبد الله وحده".
وفي هذا نظر؛ لأن عبد الله ولد للإمام أحمد وله خمسون سنة أي بعد زواجه من أم صالح بعشرة أعوام، وفي رواية المروزي "أقامت معي أم صالح ثلاثين سنة إلخ" كما أن من المعروف أن الإمام أحمد لم يتزوج إلا بعد أن قارب الأربعين.
قال زهير بن صالح لما توفيت أم عبد الله اشترى "حسن" فولدت منه زينب ثم الحسن والحسين توأمًا وماتا بالقرب من ولادتهما ثم ولدت الحسن ومحمد فعاشا حتى صارا من السن إلى نحو من الأربعين ثم ولدت بعدهما سعيدًا.
قضية المحنة:
نشأت هذه المحنة التي حملت اسم "خلق القرآن" من أن المعتزلة الذين كان لهم وقتئذٍ الحظوة لدى المأمون والغلبة الفكرية عليه كانوا ينفون الصفات عن الله ﵎ ورأوا أن التعبير الساري عن أن القرآن "كلام الله" يوحي بإثبات صفة ما، فذهبوا إلى أن القرآن "مخلوق" ولم يعدموا الحجج من المنطق أو من تأويل بعض آيات القرآن الكريم ما يعززون به دعواهم وما يجعلهم يرون أن هذه المسألة هي من مسائل العقيدة الكبرى لأنها تتعلق بالله تعالى، ومن ثم كان إصرارهم عليها وتمسكهم بها وإقحامهم أنفسهم في معركة ضارية بدأت أولًا بعزل كل الذين يختلفون معهم في ذلك من المناصب، ثم تطورت إلى مناظرة الشيوخ والعلماء وانتهت إلى إلزام كل الشيوخ والعلماء القول بذلك وتهديد كل من يرفض لاضطهاد قد يصل إلى حد القتل.
ومات المأمون قبل أن تصل الفتنة إلى مرحلتها الحاسمة، ذلك أنه كان يؤثر المناظرة، وأن هدد قبيل موته بحمل المخالفين على السيف. واستجاب كل الذين طولبوا القول لما أراد المأمون، واعترفوا بدرجات متفاوتة - بخلق القرآن بحيث لم