← Акыда

Акыда · id 124

أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة

سليمان بن محمد الدبيخي

Полный текст (741 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

أحَادِيْثُ العَقِيدَةِ المُتَوَهَّمُ إشكَالُهَا في الصَّحِيحَيْن جمعًا ودراسة تأليف د. سليمان بن محمّد الدّبيخي مَكتبةُ دار المنهَاجِ للِنشرَ والتوزيْع بالرّيَاضِ

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أصل هذا الكتاب رسالة علمية تقدم بها المؤلف لنيل درجة العالمية العالية (الدكتوراه) من قسم العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية وقد أُجيزت بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى والتوصية بطبعها ١٨/ ١١/ ١٤٢٤ هـ

стр. 3

أَحَادِيثُ العَقِيدَةِ المُتَوَهَّمُ إشكَالُهَا في الصَّحِيحَيْن

стр. 4

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع، ١٤٢٧ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الدبيخي، سليمان بن محمد أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعًا ودراسة. سليمان بن محمد الدبيخي. - الرياض، ١٤٢٧ هـ ٨٠٠ ص؛ ١٧ × ٢٤ سم. - (منشورات مكتبة دار المنهاج؛ ٢٥) ردمك: x -٦ - ٩٩٦١ - ٩٩٦٠ ١ - الحديث - مباحث عامة. ٢ - العقيدة الإسلامية - دفع مطاعن أ - العنوان. ب - السلسلة. ديوي ٢٤٠.٩٠١ ... ٤١٠٠/ ١٤٢٧ جميع حقوق الطبع محفوظة لدار المنهاج بالرياض الطبعَة الأولى ١٤٢٧ هـ حقوق الطبع محفوظة ١٤٢٧ هـ، لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام ميكانيكي أو إلكترونى يمكن من استرجاع الكتاب أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر. مكتبَة دار المنِهَاج للنشر وَالتَوزيع المَملكَة العَرَبيَّة السّعوديَّة. الرّيَاضِ المركَز الرئيسي - طَريق المَلك فهد - شمال الجَوازَات هَاتف ٤٠٦٥٥٥٣ - فاكس ٤٠٨٣٦٩٨ - ص ب ٥١٩٢٩ الرياض ١١٥٥٣ الفرُوع: طريق خالد بن الوَليد (إنكاس سَابقًا) ت ٢٣٢٢٠٩٥ طريق الأميرسَعد بن عَبُد الرّحمن (مخرج ١٥) ت ٤٤٥٦٢٢٩ المَدينة النّبَويّة - طَريق سُلطَانة ت ٨٤٦٧٩٩٩/ ٤. مكّة المكرمَة -الشاميّة - ت ٥٧٣٠٩٨٠/ ٢.

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠)﴾ [الأحزاب: ٧٠] "أما بعد: فإن الله تعالى قد اختار محمدًا ﷺ رسولًا أمينًا، ومعلمًا مبينًا، واختار له دينًا قويمًا، وهداه صراطًا مستقيمًا، وارتضاه لجميع البشر إمامًا، وجعله للشرائع النبوية ختامًا، وأقسم في كتابه الكريم تبجيلًا له وتعظيمًا، فقال عزَّ قائلًا كريمًا: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥] " (١). ونعته بقوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨].

стр. 6

وهذا ما جعل العارفين من أمته، والصادقين في محبته، والمجتهدين في اتباع شرعه يحرصون على تتبع سنته، ويهتمون بأقواله وأفعاله، فحفظوها وفهموها وعملوا بها، وحكَّموها فيما شجر بينهم، وعوَّلوا عليها في معتقدهم، وسائر أمور دينهم، ولا عجب في ذلك، فهي مع كتاب الله تعالى مصدر تشريعهم، وينبوع دينهم، ووحي ربهم، فقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [النجم: ٣، ٤] وقال ﵊: (ألا إني أُوتيت الكتاب ومثله معه) (١). وهي كذلك المفسرة والمبينة للقرآن، حيث قال الله تعالى: و ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤] (٢). ولما كثر التدوين وشاع التأليف تعددت اهتمامات العلماء بالسنة، وتنوعت تصانيفهم فيها، فمنهم الجامع لأحاديثها، ومنهم الشارح لها، والمبين لما استُشكل منها، ومنهم المتكلم على أسانيدها، والمميز لصحيحها من سقيمها، ومنهم الذابُّ عن حياضها، والمنافح عن تشريعها ... كل ذلك وغيره يُظهر بجلاء ووضوح نصرة أهل السنة للسنة، وشدة عنايتهم بها، ودفاعهم عنها، ولا سيما عندما تتأكد الحاجة إلى ذلك. فعندما كثر الطاعنون في الكتاب والسنة، ووُجِد المتبعون لما تشابه منهما، ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، بأفهام كليلة، وأبصار عليلة، ونظر مدخول، مُدْلِينَ في ذلك بعلل رديئة، وشبهات باطلة (٣) انبرى لهم حرَّاس الشريعة، وأمناء الملَّة، وعلماء الأمة، فأزالوا الشكوك، وأبطلوا الشبهات،

стр. 7

وبينوا المتشابهات، وأوضحوا المستشكلات، سواءً ما يتعلق منها بالكتاب العزيز (١) أو السنة المطهرة (٢). ولئن كانت هذه بداية التأليف في موضوع المشكل، فإن الأمر بعد ذلك صار أعم وأشمل، حيث قصد المؤلفون فيه، بالإضافة إلى ذلك: بيان ما يشكل فهمه من النصوص، أو تُتَوَهَّمُ استحالته، أو معارضته لغيره، وهو ما وقع شيء منه للصحابة ﵃، لكنَّه سرعان ما يزول بعرضه على النبي ﷺ ، حيث يجيبهم عما سألوا، ويدفع عنهم ما استشكلوا (٣)، ومن ذلك: ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود ﵁، قال: لمَّا نزلت: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شقَّ ذلك على المسلمين، فقالوا: يا رسول الله، أيُّنَا لا يظلم نفسه؟ قال: (ليس ذلك، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو يعظه: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾؟ [لقمان: ١٣]) (٤). وأخرج البخاري ومسلم أيضًا من حديث أنس بن مالك ﵁: أن رجلًا قال: يا نبي الله، كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: (أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرًا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟ ) قال قتادة (٥):

стр. 8

بلى وعزَّة ربنا (١). ولمَّا توفي النبي ﷺ ، وانقرض ذلك الجيل -الذي قلَّ عنده استشكال النصوص، لسلامة قصده، وصحة فهمه، ووضوح الخطاب لديه- كثر السؤال عن المشكل، واشتدت الحاجة إلى بيانه وكشفه، وهكذا كلما بعد الناس أو الزمان عن آثار النبوة، وانتشر الجهل وقلَّ العلم، وظهرت الأهواء، عظمت الحاجة إلى بيان المشكل وكشفه (٢). ومن هنا اهتم العلماء بجمع النصوص المشكلة، وإزالة الإشكال عنها، سواءً ما يتعلق منها بكتاب الله تعالى (٣)، أو بسنة النبي ﷺ (٤). ومن توفيق الله تعالى لي، وعظيم منته علي أن هيأ لي شرف المساهمة -المتواضعة- في هذا الجانب، وذلك بجمع ودراسة أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين. ولا يخفى ما لهذا الموضوع من الأهمية، فهو متعلق بأصح كتابين بعد كتاب الله تعالى، وهما صحيحا البخاري ومسلم عليهما رحمة الله، كما أنَّه يُعنى بأصل مهم من أصول الدين، وهو أصل العقيدة، فيُسهم في إزالة ما استُشكل من أحاديثها. وثَمَّة أسباب أخرى كانت وراء اختياري لهذا الموضوع، منها:

стр. 9

١ - أهمية هذا النوع من العلوم، وشدة الحاجة إليه، ولهذا قال النووي (١): "هذا فنٌّ من أهم الأنواع، ويضطر إلى معرفته جميع العلماء من الطوائف" (٢). ٢ - أهمية الصحيحين، والعناية بما اشتملا عليه من المباحث العقدية، وذلك لاتفاق الأمة على تقديمهما وتلقيهما بالقبول. ٣ - أنني لم أجد -بعد البحث- كتابًا مفردًا على مذهب أهل السنة والجماعة يُعنى بالمشكل من أحاديث الصحيحين المتعلق بالعقيدة. ٤ - أن رسالتي في مرحلة الماجستير كانت فيما يوهم ظاهره التعارض من أحاديث الصحيحين (٣)، وهذا التعارض بين الأحاديث نوع من أنواع المشكل، وليس هو كل المشكل، وعلى هذا فإن كتابتي في هذا الموضوع فيها إكمال وإتمام لما بدأته في مرحلة الماجستير، على أنني سألتزم في موضوعي هذا ألا أدرس حديثًا درسته هناك (٤).

стр. 10

خطة البحث: المقدمة: وأبين فيها أهمية البحث وأسباب اختياره وخطة البحث ومنهج البحث. التمهيد: وفيه ستة مباحث: المبحث الأول: تعريف المشكل وبيان الفرق بينه وبين المختلف. المبحث الثاني: التعريف بأشهر المؤلفات في مشكل الحديث. المبحث الثالث: ظواهر الكتاب والسنة كلها حق. المبحث الرابع: العمل بالمحكم والإيمان بالمتشابه. المبحث الخامس: ترجمة موجزة للبخاري ومسلم. المبحث السادس: مكانة الصحيحين عند الأمة. الباب الأول: الأحاديث المتوهم إشكالها في باب الإيمان بالله، وتحته فصلان: الفصل الأول: الأحاديث المتوهم إشكالها في الأسماء والصفات (١)، وفيه تمهيد، وأحد عشر مبحثًا: التمهيد: بيان عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات. المبحث الأول: (خلق الله آدم على صورته)، وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المطلب الثالث: الترجيح. المطلب الرابع: في بيان معنى قوله ﷺ : (فيأتيهم الله في صورة غير صورته التي يعرفون).

стр. 11

المبحث الثاني: (وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة)، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المطلب الثالث: الترجيح. المبحث الثالث: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا .... )، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المطلب الثالث: الترجيح. المبحث الرابع: (لا يَمَلُّ الله حتى تَمَلُّوا)، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المطلب الثالث: الترجيح. المبحث الخامس: (مرضت فلم تعدني ... )، وفيه مطلبان: المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المبحث السادس: (ما أحد أصبر على أذىً سمعه من الله)، وفيه مطلبان: المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المبحث السابع: (ما تردَّدت عن شيء أنا فاعله ... )، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال.

стр. 12

المطلب الثالث: الترجيح المبحث الثامن: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المطلب الثالث: الترجيح المبحث التاسع: (يؤذيني ابن آدم يَسُبُّ الدهر وأنا الدهر ... )، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المطلب الثالث: الترجيح. المبحث العاشر: (الرحم شِجْنَةٌ من الرحمن)، وفيه مطلبان: المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المبحث الحادي عشر: (فإذا متُّ فأحرقوني ثم اسحقوني)، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المطلب الثالث: الترجيح. الفصل الثاني: الأحاديث المتوهم إشكالها في القدر، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: (حجَّ آدم موسى)، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال.

стр. 13

المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المطلب الثالث: الترجيح. المبحث الثاني: (خلق الله التربة يوم السبت)، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المطلب الثالث: الترجيح. المبحث الثالث: (لا يُدخل أحدًا الجنةَ عملُه)، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المطلب الثالث: الترجيح. الباب الثاني: الأحاديث المتوهم إشكالها في باب النبوة، وفيه سبعة مباحث: المبحث الأول: (نحن أحق بالشك من إبراهيم)، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المطلب الثالث: الترجيح. المبحث الثاني: ما جاء في سحر النبي ﷺ ، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المطلب الثالث: الترجيح. المبحث الثالث: ما جاء في إرسال الشهب على الشياطين، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها وبيان وجه الإشكال.

стр. 14

المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المطلب الثالث: الترجيح. المبحث الرابع: (إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل) مع قول أبي هريرة: (أوصاني خليلي بثلاث)، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المطلب الثالث: الترجيح. المبحث الخامس: حديث شريك في الإسراء، وفيه مطلبان: المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المبحث السادس: لَطْمُ موسى ﵇ لملك الموت، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المطلب الثالث: الترجيح. المبحث السابع: (اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبدَ حبشي) مع قوله: (لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان)، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المطلب الثالث: الترجيح.

стр. 15

الباب الثالث: الأحاديث المتوهم إشكالها في أشراط الساعة والمعاد، وتحته فصلان: الفصل الأول: الأحاديث المتوهم إشكالها في أشراط الساعة، وفيه خمسة مباحث: المبحث الأول: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ... ) مع قوله: (لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق)، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المطلب الثالث: الترجيح. المبحث الثاني: (إن أول الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها)، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المطلب الثالث: الترجيح. المبحث الثالث: ما جاء في طواف الدجال بالبيت مع ما ورد من أنه لا يدخل مكة ولا المدينة، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المطلب الثالث: الترجيح. المبحث الرابع: (لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان)، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال.

стр. 16

المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المطلب الثالث: الترجيح. المبحث الخامس: (أن تَلِدَ الأمة ربَّتَها)، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المطلب الثالث: الترجيح. الفصل الثاني: الأحاديث المتوهم إشكالها في المعاد، وفيه ستة مباحث: المبحث الأول: أحاديث الميزان في ما الذي يوزن، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المطلب الثالث: الترجيح. المبحث الثاني: (إن أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة المصورون)، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المطلب الثالث: الترجيح. المبحث الثالث: (طوبى له عصفور من عصافير الجنة)، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال.

стр. 17

المطلب الثالث: الترجيح. المبحث الرابع: (وإن ناسًا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: أصحابي فيقول: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم)، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المطلب الثالث: الترجيح. المبحث الخامس: شفاعته ﷺ لعمه أبي طالب، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المطلب الثالث: الترجيح. المبحث السادس: ما جاء في سماع الأموات، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المطلب الثالث: الترجيح. الخاتمة: وفيها بيان أهم النتائج. منهج البحث: ١ - قمت بتتبع الأحاديث المتوهم إشكالها في الصحيحين مما يتعلق بالعقيدة ثم تمييز كل أحاديث مسألة على حدة، مستعينًا بعد الله تعالى بجرد الصحيحين وبجرد طائفة من الكتب المتناولة للأحاديث المتوهم إشكالها، كتأويل مختلف الحديث لابن قتيبة (١) ومشكل الآثار

стр. 18

للطحاوي (١) وغيرها، وكان نتيجة ذلك هو هذا الجمع. ٢ - ولما كان ضابط الإشكال مشكلًا، ويصعب تحديده، لأنه نسبي إضافي -كما سيأتي بيان ذلك- فما يكون مشكلًا عند شخص قد لا يكون كذلك عند آخر، فقد التزمت ألَّا أُدرج حديثًا في هذا البحث إلا وهو منصوص على إشكاله من قبل أهل العلم المعتبرين، أو كان في حكم ذلك، كأن يكون مذكورًا في الكتب المؤلفة في هذا الجانب، مراعيًا في ذلك تمييز كتب أهل السنة من غيرها عندما يكون الحديث في الصفات. علمًا أن المراد بالإشكال هنا: الإشكال المعنوي، لا الإشكال اللفظي، لأن محل العناية به كتب الغريب. ٣ - اقتصرت من الأحاديث على ما كان الإشكال فيها ينشأ عنه مسألة عقدية سواءً كان الحديث واردًا في أبواب العقيدة المعروفة أو حتى في أبواب أخرى، كالسير والآداب والأحكام وغيرها. ٤ - قسمت هذا البحث إلى تمهيد وثلاثة أبواب وخاتمة: ثم قسمت

стр. 19

الأبواب إلى فصول والفصول إلى مباحث، هي عبارة عن تلك المسائل المشار إليها إلا إذا تعذر تقسيمها إلى فصول ثم مباحث، فإني أكتفي بالمباحث عن الفصول. ٥ - أما في عرض المسائل ذاتها فقد اجتهدت في أن يكون بطريقة تتناسب مع الأصل الذي قام عليه البحث وذلك بتقسيمها إلى ثلاثة مطالب -كما تقدم- على النحو التالي: المطلب الأول: سياق الأحاديث المتوهم إشكالها وبيان وجه الإشكال. المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال. المطلب الثالث: الترجيح (١). وقد التزمت هذه المنهجية في سائر البحث، وإذا كان في الحديث أكثر من إشكال فإني أُرجئ بقية الإشكالات إلى آخر المبحث، أي: في المطلب الثالث بعد الترجيح، ولم أُخالف هذه المنهجية إلا في حديث واحد، وهو: حديث شريك في الإسراء، وذلك لكثرة ما استُشكل فيه، حيث عُدَّ فيه أكثر من عشر مخالفات، كما سترى إن شاء الله تعالى. ٦ - لا ألتزم بذكر ما يتعلق بالحديث من مسائل أخرى، ما لم تكن ذات صلة واضحة في رفع الإشكال. ٧ - أعزو الآيات إلى سورها بذكر اسم السورة ورقم الآية. ٨ - أخرج الأحاديث من مصادرها الأصلية. - فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما فإني أكتفي به لأن المقصود ثبوت الصحة. - وقد اعتمدت لفظ البخاري في الحديث المتفق عليه، فإذا اعتمدت

стр. 20

لفظ مسلم -لفائدة معينة- بينت ذلك في التخريج بقولي مثلًا: أخرجه مسلم واللفظ له، وإذا كانت الفائدة بذكر اللفظين معًا -لفظ البخاري ولفظ مسلم- ذكرتهما معًا. - وإذا كان للحديث -الذي في الصحيحين- طرقٌ فإني أذكرها إن كان لذكرها فائدة كأن يكون في بعضها ما ليس في البعض الآخر، فإن لم يكن لذكرها فائدة فإني لا ألتزم بذلك. - إذا أحلت على مسلم في تخريج الحديث فإنما أعني طبعة مسلم بشرح النووي. - إذا كان الحديث في غير الصحيحين فإني أُخرِّجه من الكتب الستة وغيرها حسب الوسع والطاقة. - وفي مسند الإمام أحمد أحلت على طبعتين، فإذا ذكرت حكم الشيخ أحمد شاكر على الحديث فمعنى ذلك أن الإحالة على طبعته، وإذا لم أذكره فمعنى ذلك أن الإحالة على الطبعة الأخرى. - في أحاديث الصحيحين الأصول -التي تكون في المطلب الأول من كل مبحث- ألتزم في تخريجها بذكر الكتاب والباب والجزء والصفحة ورقم الحديث، وفي غيرها لا ألتزم بذلك، بل أكتفي بذكر رقم الجزء والصفحة ورقم الحديث. ٩ - إذا قلت في بعض الإحالات: الفتح، أو فتح الباري، فإنما أعني فتح الباري لابن حجر، فإذا أردت فتح الباري لابن رجب بينته. ١٠ - أترجم لكل عَلَمٍ له رأي أو قول معتبر -بغض النظر عن الشهرة أو عدمها لأنها غير منضبطةً- عدا الصحابة ﵃ فإني لا أترجم لهم، وكذا المعاصرون. ١١ - أعرف بالفرق وأبين معاني بعض الألفاظ الغريبة حسب الإمكان. ١٢ - في نقل الأقوال ونسبتها إلى قائليها، التزمت ما يلي:

стр. 21

- إن كان المنقول نصًا وضعته بين قوسين، ثم أحلته في الهامش على مصدره. - فإن تصرفت فيه، قلت بعد ذكر الإحالة في الهامش: بتصرف. - فإن كان النقل بالمعنى، أو أردت الإشارة إلى وجود هذا القول، أو هذا الكلام في مصدر معين، قلت في الهامش قبل ذكر الإحالة: انظر. ١٣ - وضعت خاتمة في آخر الرسالة، بينت فيها أهم نتائج هذا البحث. ١٤ - وضعت عدة فهارس في آخر الرسالة تسهيلًا للوصول إلى ما حوته من مسائل وغيرها، وهي كالتالي: فهرس للآيات القرآنية. فهرس للأحاديث النبوية. فهرس للآثار. فهرس للأعلام المترجمين. فهرس للفرق. فهرس للكلمات الغريبة. فهرس للمصادر والمراجع. فهرس عام للمحتويات. وبعد: فهذا ما تيسر جمعه وبحثه، وقد بذلت فيه جهدي، وقصارى طاقتي، متحريًا إصابة الحق، والبعد عن خلافه، مع اعترافي بضعفي، وقلة بضاعتي، وقصور نظري، فما كان من صواب فهو محض فضل الله الواحد المنان، وما كان فيه من خطأ أو زلل فمني ومن الشيطان، والله بريء منه ورسولُه ﷺ . ولا يفوتني في هذا المقام أن أحمد الله تعالى على توالي نعمه عليَّ وتتابع مننه، والتي منها: توفيقه وتيسيره وإعانته على إتمام هذه الرسالة، فله الحمد أولًا وأخرًا، وظاهرًا وباطنًا.

стр. 22

كما أشكر للوالدين الكريمين حرصهما ودعاءهما، وجميل رعايتهما، وأسأل الله تعالى أن يبارك في أعمارهما، وأن يوفقني لبِرِّهِمَا، وأن يجعل الجنة مثواهما. كما أشكر الجامعة الإسلامية، ممثلة بكلية الدعوة وأصول الدين، وأخص بمزيد الشكر: قسم العقيدة على ما بذلوه ويبذلونه في خدمة الباحثين والدارسين. كما أتقدم بالشكر الوافر، والعرفان الجميل لشيخي فضيلة الأستاذ الدكتور: عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر، المشرف على هذه الرسالة على ما أولاني به من توجيهات نافعة، وملاحظات قيمة سديدة، كان لها أثر بالغ في هذه الرسالة، فجزاه الله عني أعظم الجزاء، وبارك له في علمه وعمله، ورفع درجته وأجزل مثوبته. وأشكر أخيرًا كل من ساعدني بنصح أو إرشاد، أو إعارة كتاب، أو غير ذلك من أنواع المساعدة. هذا وأسأل الله تعالى أن يجعل عملي لوجهه خالصًا، ولمراده موافقًا، وأن يوفقني لصالح القول والعمل، وأن يعيذني من فتنتهما، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد سليمان بن محمد بن علي الدبيخي جوّال: ٠٥٠٤٢٨٣٣١٣ ص. ب ٣٩٠٦ بريدة

стр. 23

التمهيد وفيه ستة مباحث: * المبحث الأول: تعريف المشكل وبيان الفرق بينه وبين المختلف. * المبحث الثاني: التعريف بأشهر المؤلفات في مشكل الحديث. * المبحث الثالث: ظواهر الكتاب والسنة كلها حق. * المبحث الرابع: العمل بالمحكم والإيمان بالمتشابه. * المبحث الخامس: ترجمة موجزة للبخاري ومسلم. * المبحث السادس: مكانة الصحيحين عند الأمة. * * *

стр. 24

المبحث الأول: تعريف المشكل وبيان الفرق بينه وبين المختلف أولًا: تعريف المشكل في اللغة والاصطلاح: أ -المشكل في اللغة: المشكل: اسم فاعل من أشكل، فاسم الفاعل من غير الثلاثي يأتي على زنة مضارعه، بإبدال حرف المضارعة ميمًا مضمومة، وكسر ما قبل الآخر (١). يقال -في اللغة-: أشكل الأمر، أي: التبس واختلط (٢)، وأمور أشكال، أي: ملتبسة، وبينهم أشْكَلَة، أي: لبس (٣). "والأشكل من سائر الأشياء: الذي فيه سمرة وبياض قد اختلط" (٤)، "ومنه قيل للأمر المشتبه: مشكل، وأشكل عليَّ الأمر إذا اختلط، وأشكلت عليَّ الأخبار وأحكَلَت بمعنى واحد" (٥). "وحرف مشكل: مشتبه مختلط" (٦).

стр. 25

وأصله من المماثلة، قال ابن فارس (١): "الشين والكاف واللام معظم بابه المماثلة، تقول: هذا شِكل هذا، أي: مثله، ومن ذلك يقال: أمر مشكل، كما يقال: أمر مشتبه، أي شابَهَ هذا، وهذا دخل في شكل هذا" (٢). ومما تقدم يظهر أن المعنى اللغوي لكلمة (المشكل) يدور حول: المماثلة والاشتباه والالتباس والاختلاط. ب - مشكل الحديث في اصطلاح المحدثين (٣): يمكن معرفة معنى المشكل عند المحدثين من خلال ما سطره

стр. 26

الطحاوي في مقدمة كتابه مشكل الآثار، حيث قال: "فإني نظرت في الآثار المروية عنه ﷺ بالأسانيد المقبولة، التي نقلها ذوو التثبت فيها، والأمانة عليها، وحسن الأداء لها، فوجدت فيها أشياء مما سقطت معرفتها والعلم بما فيها عن أكثر الناس، فمال قلبي إلى تأملها، وتبيان ما قدرت عليه من مشكلها، ومن استخراج الأحكام التي فيها، ومن نفي الإحالات عنها" (١). فمن خلال هذا النقل يمكن استخلاص تعريف الطحاوي للمشكل بأنه: آثار مروية عن رسول الله ﷺ بأسانيد مقبولة، فيها أشياء غاب عن كثير من الناس علم معانيها، ودفع ما فيها من إحالات ظاهرية. فاشتمل هذا التعريف لمشكل الحديث على الخصائص التالية: - كونه آثارًا مروية عن النبي ﷺ . - كون رواة هذه الآثار من الثقاة العدول. - وجود ما يشعر بالإحالات في هذه الآثار، أو كون ظاهرها يوهم ذلك، أي يوهم أمورًا مستحيلة عقلًا، أو شرعًا، أو هما معًا، مما استغلق فهمه على وجهه، أو تعسر تأويله على كثير من الناس، فاحتيج في دفع هذا الإشكال إلى نظر وتأمل. وبناءً على ما تقدم يمكن القول بأن مشكل الحديث هو: "أحاديث مروية عن رسول الله ﷺ بأسانيد مقبولة، يوهم ظاهرها معاني مستحيلة، أو معارضة لقواعد شرعية ثابتة" (٢).

стр. 27

ثانيًا: تعريف مختلف الحديث في اللغة والاصطلاح: عند الحديث عن المشكل لا بد من الإشارة إلى معنى المختلف، لأن ثمة علاقة بينهما: أ- فالمختلف في اللغة: المختلف: مأخوذ من الاختلاف، والاختلاف مصدر فعل: اختلف، والمختلِف -بكسر اللام-: اسم فاعل، والمختلَف -بفتح اللام- اسم مفعول، والاختلاف ضد الاتفاق، يقال: تخالف الأمران واختلفا: أي لم يتفقا، وكل ما لم يساو فقد تخالف واختلف (١). ب - مختلف الحديث اصطلاحًا: عرفه علماء المصطلح بعدة تعريفات متقاربة (٢)، أكتفي منها بتعريف النووي ﵀، حيث عرفه: "بأن يأتي حديثان متضادان في المعنى ظاهرًا" (٣). ثالثًا: الفرق بين مشكل الحديث ومختلف الحديث: ظهر من خلال تعريف كل من المشكل والمختلف أن بينهما علاقة وشبهًا، وبناءً عليه يحسن التنبيه على ما بينهما من الفرق، وذلك على النحو التالي: ١ - أن مختلف الحديث يعني: التعارض الظاهري بين حديثين أو أكثر كما تقدم، فإذا لم يوجد هذا التعارض فإنه لا يتحقق معنى (مختلف الحديث). - بينما مشكل الحديث يشمل حالات كثيرة تختلف فيما بينها بحسب سبب الإشكال:

стр. 28

أ - فقد يكون سبب الإشكال تعارضًا ظاهريًا بين حديثين أو أكثر، وهو ما يعرف بـ (مختلف الحديث). ب - وقد يكون سببه غموضًا في دلالة لفظ الحديث على معناه لسبب في اللفظ ذاته، بحيث لا بد من قرينة خارجية تزيل خفاءه، كأن يكون لفظًا مشتركًا بين عدة معان، فلا يفهم أيها المقصود من اللفظ إلا بقرينة خارجية تعيِّنه. ج - وقد يكون سبب الإشكال تعارضًا ظاهريًا بين آية وحديث. د - وقد يكون سببه معارضة الحديث للإجماع أو القياس. هـ - وقد يكون سببه مناقضة الحديث للعقل. ٢ - أن العمل في مختلف الحديث لإزالة التعارض بين الحديثين لا بد أن يكون جاريًا على القواعد التي رسمها أهل العلم عند وجود التعارض فيُحاول المجتهد التوفيق بين الأحاديث المختلفة بالجمع إن أمكن، فإن تعذر فالنسخ إن تحقق الناسخ، فإن تعذر فالترجيح (١). بينما العمل في مشكل الحديث يكون بالتأمل والنظر في المعاني التي يحتملها اللفظ وضبطها، ثم الاجتهاد في البحث عن القرائن التي يمكن بواسطتها معرفة المراد.

стр. 29

- من خلال هذا التفريق بين مشكل الحديث ومختلف الحديث يتبين لنا أن مشكل الحديث أعم من مختلف الحديث، فكل مختلف مشكل، وليس كل مشكل مختلفًا، فبينهما عموم وخصوص مطلق (١). وهذا التفريق هو ما رجحه بعض الباحثين المعاصرين الذين تناولوا هذا النوع من علوم الحديث -على وجه الخصوص- بالبحث والدراسة (٢)، وهو ظاهر صنيع الإمام الشافعي (٣) في كتابه (اختلاف الحديث)، حيث اقتصر فيه على الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض، ولم يدخل فيه شيئًا من حالات الحديث المشكل الأخرى. وذهب آخرون إلى عدم التفريق، وأنهما شيء واحد (٤)، وهو ظاهر صنيع ابن قتيبة في كتابه (تأويل مختلف الحديث)، حيث لم يقتصر فيه على المختلف كما هو عنوان الكتاب، بل تعدى ذلك ليتناول المشكل.

стр. 30

المبحث الثاني: التعريف بأشهر المؤلفات في مشكل الحديث لما كانت الحاجة ماسة إلى بيان المشكل من الأحاديث وكشفه، وكون ذلك نوعًا من الدفاع عن سنة المصطفى ﷺ ، فقد اهتم العلماء به، وخصوه بمزيد من العناية والدراسة والبحث، ومنهم من أفرده بالتصنيف والتأليف، حيث جمع في كتابه ما يراه مشكلًا، ثم اجتهد في إزالة الإشكال عنه، وبيان المقصود منه، وقد يكون لاختلاف مشاربهم العقدية، أو غلبة فن من فنون العلم على أحدهم أثر في نوعية النصوص المستشكلة، وكيفية إزالة الإشكال عنها، ولهذا تنوعت أساليبهم، وتعددت طرقهم، وتباينت اهتماماتهم، فمنهم من خصَّ كتابه بأحاديث الأحكام، ومنهم من خصَّه بنصوص العقيدة، ومنهم من جمع بينهما وزاد عليهما ما يتعلق بالآداب وغيرها، وفيما يلي عرض موجز لأشهر المؤلفات في ذلك: ١ - كتاب (اختلاف الحديث) للإمام الشافعي رحمه الله تعالى: يعتبر هذا الكتاب أول مؤلَّف في هذا الفن، حيث لم يتقدم الشافعي إلى التأليف فيه أحد من أهل العلم، ولذا قال الإمام السيوطي (١) في ألفيته:

стр. 31

أول من صنف في المختلف ... الشافعي فكن بذا النوع حفي (١) وقد جمع فيه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى جملة من نصوص السنة المختلفة والمتعارضة في الظاهر، فأزال إشكالها ودفع التعارض عنها، وفق منهج علمي رصين، فيسلك سبيل الجمع إن أمكن، أو النسخ إن ثبت، أو الترجيح إن تعذر الجمع ولم يَثْبُتَ النسخ، وهذا المنهج هو ما التزمه الجمهور في دفع التعارض والتوفيق بين الأحاديث، وهو ما أشار إليه الشافعي في مقدمة كتابه هذا حيث قال: "وكلما احتمل حديثان أن يستعملا معًا، استعملا معًا، ولم يعطل واحد منهما الآخر ... فإذا لم يحتمل الحديثان إلا الاختلاف -كما اختلفت القبلة نحو بيت المقدس والبيت الحرام- كان أحدهما ناسخًا والآخر منسوخًا ... ومنها ما لا يخلو من أن يكون أحد الحديثين أشبه بمعنى كتاب الله، أو أشبه بمعنى سنن النبي ﷺ ، مما سوى الحديثين المختلفين، أو أشبه بالقياس، فأي الأحاديث المختلفة كان هذا فهو أولاهما عندنا أن يصار إليه" (٢). ولكنه لم يقصد في هذا الكتاب استيعاب النصوص المتعارضة في السنة، وإنما قصد التمثيل وبيان كيفية إزالة التعارض بينها لتكون نموذجًا لمن بعده من العلماء. قال النووي رحمه الله تعالى: "وصنف فيه الإمام الشافعي، ولم يقصد رحمه الله تعالى استيفاءه، بل ذكر جملة ينبه بها على طريقه" (٣). وقال السخاوي (٤): "وأول من تكلم فيه إمامنا الشافعي، وله فيه مجلد

стр. 32

جليل من جملة كتب الأم، ولكنه لم يقصد استيعابه، بل هو مدخل عظيم لهذا النوع يتنبه به العارف على طريقه" (١). وقد تميز هذا الكتاب بأنه تصنيف مستقل ومختص بنوع (مختلف الحديث)، فلم يأت فيه الشافعي بأنواع الحديث المشكل الأخرى، فصار مضمون الكتاب مطابقًا لعنوانه. - ومما ينبغي التنبيه عليه هنا أن هذا الكتاب قد خصصه الشافعي رحمه الله تعالى في مسائل الفقه، ولم يذكر شيئًا من المسائل المتعلقة بالعقيدة. ٢ - كتاب (تأويل مختلف الحديث) لابن قتيبة رحمه الله تعالى: لقد أوضح ابن قتيبة رحمه الله تعالى مقصوده من تأليف هذا الكتاب، حيث قال: "ونحن لم نرد في هذا الكتاب أن نَرُدَّ على الزنادقة والمكذبين بآيات الله ورسله، وإنما كان غرضنا: الرد على من ادَّعى على الحديث التناقض والاختلاف، واستحالة المعنى من المنتسبين إلى المسلمين" (٢). وقد جاء كتابه متناولًا خمسة أنواع من الأحاديث، وهي كالتالي: ١ - الأحاديث التي ادُّعي عليها التناقض، وهو أكثرها (٣).

стр. 33

٢ - الأحاديث التي قيل فيها: إنها تخالف كتاب الله تعالى (١). ٣ - الأحاديث التي قيل فيها: إنها تخالف النظر وحجة العقل (٢). ٤ - الأحاديث التي قيل فيها: إنها تخالف الإجماع (٣). ٥ - الأحاديث التي قيل فيها: إنها يبطلها القياس (٤) (٥). ويظهر من هذا أن ابن قتيبة لم يقتصر في كتابه على المختلف بل تناول المشكل، ولذا فقد ذهب بعض الباحثين إلى أن "الأولى بابن قتيبة أن يسمي كتابه: تأويل مشكل الحديث" (٦)، كما سمَّى كتابه الآخر: "تأويل مشكل القرآن"، وهذا بناءً على القول بالتفريق بين المختلف والمشكل -على ما تقدم-، أما على القول بأنهما شيء واحد فلا إشكال. وقد امتاز هذا الكتاب باشتماله على جملة من الأحاديث التي يطعن بها أهل البدع على أهل السنة، فدفع التعارض عنها، وأزال ما استُشكل فيها، بتوجيهات سديدة، وأجوبة شافية غالبًا. كما امتاز كتابه بتنوع الأدلة، فهو لا يقتصر في الاحتجاج على الأدلة الشرعية، بل يتبع ذلك أحيانًا بالأدلة العقلية، والشواهد اللغوية والشعرية، مما أكسبه أهمية بالغة عند أهل العلم. والكتاب أيضًا متنوع المسائل، ففيه المسائل المتعلقة بالعقيدة، والمتعلقة بالفقه وغيرهما، وإن كانت مسائل العقيدة فيه أغلب. ولكن يؤخذ على هذا الكتاب: افتقاره إلى الترتيب والتنسيق، فتجد مسائل الفقه مثلًا غير مرتبة على أبواب الفقه المعروفة، بل هي متناثرة في

стр. 34

الكتاب مختلطة بالمسائل الأخرى المتعلقة بالعقيدة وغيرها. كما يؤخذ على ابن قتيبة رحمه الله تعالى في هذا الكتاب: أنه ربما أتى بالحديث الضعيف -دون ذكر سند له أو تخريج غالبًا- ثم حاول توجيهه والإجابة عنه، أو التوفيق بينه وبين حديث آخر صحيح، وكان الأولى له في هذه الحالة أن يبين ضعف الحديث، وعدم قيام الحجة به، وأنه لا ينهض لمعارضة الصحيح، فيزول بهذا الإشكال، وينتفي التناقض، إذ الحجة فيما صحَّ وثبت من سنة المصطفى ﷺ . وقد يكون هذا التقصير من ابن قتيبة ﵀ راجعًا إلى قلة عنايته بالحديث، ومعرفة صحيحه من ضعيفه، وهو ما ذكره عنه الذهبي (١) ﵀ حيث قال: "ابن قتيبة من أوعية العلم، لكنه قليل العمل في الحديث، فلم أذكره" (٢) أي: لم يعده الذهبي من حفاظ الحديث، فلم يذكره في طبقاته (٣). ولعل هذا هو سبب تعرض بعض المحدثين لنقد كتابه هذا: فقد قال ابن الصلاح (٤) ﵀: "وكتاب مختلف الحديث لابن قتيبة في

стр. 35

هذا المعنى، إن يكن قد أحسن فيه من وجه، فقد أساء في أشياء منه، قصر باعه فيها وأتى بما غيره أولى وأقوى" (١). وقال النووي: "صنَّف فيه ابن قتيبة، فأتى بأشياء حسنة وأشياء غير حسنة؛ لكون غيرها أقوى وأولى وترك معظم المختلف" (٢). وقال ابن كثير (٣): "ابن قتيبة له فيه مجلد مفيد، وفيه ما هو غثٌّ، وذلك بحسب ما عنده من العلم" (٤). ٣ - كتاب (مشكل الآثار) (٥) للطحاوي رحمه الله تعالى: يعتبر هذا الكتاب أوسع ما كتب في هذا المجال، وقد أوضح الطحاوي رحمه الله تعالى مقصوده من تأليف هذا الكتاب فقال: "إني نظرت في الآثار المروية عنه ﷺ بالأسانيد المقبولة التي نقلها ذوو التثبت فيها،

стр. 36

والأمانة عليها، وحسن الأداء لها، فوجدت فيها أشياء مما سقطت معرفتها والعلم بما فيها عن أكثر الناس، فمال قلبي إلى تأملها، وتبيان ما قدرت عليه من مشكلها، ومن استخراج الأحكام التي فيها، ومن نفي الإحالات عنها، وأن أجعل ذلك أبوابًا أذكر في كل باب منها ما يهب الله لي من ذلك فيها، حتى أبين ما قدرت عليه منها كذلك، ملتمسًا ثواب الله عليه، والله أسأل التوفيق لذلك والمعونة عليه، فإنه جواد كريم وهو حسبي ونعم الوكيل" (١). من كلام الطحاوي هذا يظهر لنا أنه قصد في تأليفه هذا الكتاب أمورًا ثلاثة: أحدها: بيان ما قدر عليه من مشكلها. وثانيها: استخراج الأحكام التي فيها. وثالثها: نفي الإحالات عنها. وقد جاء كتابه -كما وعد- مستوفيًا لهذه الأمور الثلاثة، كما جاء كتابه متميزًا بالشمول والتنوع، فلم تقتصر مسائله على موضوع أو فنٍّ معين، بل شملت مواضيع وفنونًا متعددة: في العقائد والآداب، وفي الفقه والفرائض، وفي أسباب النزول والقراءات، وغيرها (٢). وقد قسم كتابه إلى أبواب، وجعل لكل باب عنوانًا يدل على الإشكال الذي يريد الكلام عليه، وكثيرًا ما يُصَدِّرُ العنوان بقوله: "باب بيان مشكل ما روي عن النبي ﷺ ... " فيذكر الحديث. وامتاز كتابه أيضًا باتصال أكثر أحاديثه التي يوردها، فهو يذكرها بسنده إلى رسول الله ﷺ ، ممَّا يسهل الوقوف على الرواية ودرجة صحتها والحكم عليها.

стр. 37

وقد يتبع الرواية ببيان ما فيها من انقطاع، أو ضعف راوٍ، أو اشتباه في نسب، أو غير ذلك إن وجد. ولكن مما يلاحظ على هذا الكتاب عدم الترتيب والتنظيم ممَّا يعسر معه الحصول على المطلوب، فتجد أبواب الموضوع الواحد متشتتة ومتفرقة من أول الكتاب إلى آخره، فإذا أردت البحث عن مسألة معينة لم تجد بُدًّا من استعراض جميع أبواب الكتاب. ولذلك قال أبو المحاسن يوسف بن موسى الحنفي (١): "وكان تطويل كتابه -بكثرة تطريقه الأحاديث وتدقيق الكلام فيه حرصًا على التناهي في البيان- على غير ترتيب ونظام، لم يتوخ فيه ضم باب إلى شكله ولا إلحاق نوع بجنسه، فتجد أحاديث الوضوء فيه متفرقة من أول الديوان إلى آخره، وكذلك أحاديث الصلاة والصيام وسائر الشرائع والأحكام، تكاد أن لا تجد فيه حديثين متصلين من نوع واحد، فصارت بذلك فوائده ولطائفه منتشرة متشتتة فيه، يعسر استخراجها منه، إن أراد طالب أن يقف على معنى بعينه لم يجد ما يستدل به على موضعه إلا بعد تصفح جميع الكتاب، وإن ذهب ذاهب إلى تحصيل بعض أنواعه افتقر في ذلك إلى تحفظ جميع الأبواب" (٢). وقال السخاوي رحمه الله تعالى: "وهو من أجلِّ كتبه -يعني

стр. 38

الطحاوي- ولكنه قابل للاختصار غير مستغن عن الترتيب والتهذيب (١) " (٢). ٤ - تأويل الأحاديث المشكلة (٣) لأبي الحسن الطبري (٤): يختلف هذا الكتاب في مضمونه عن الكتب السابقة، وإن كان يشابهها

стр. 39

في التسمية، فهو يتميز عنها بكونه يبحث في مجال العقيدة، وفي نصوص الأسماء والصفات على وجه الخصوص، لكن مؤلفه بناه على مذهب الأشاعرة (١)، حيث يقوم بتأويل كثير من نصوص الصفات وصرفها عن ظاهرها المراد منها، مدَّعيًا أن ظاهرها التجسيم والتشبيه، كما فعل في صفة الضحك (٢) والعجب (٣) والفرح (٤) والنزول والمجيء والإتيان (٥) وغيرها من الصفات.

стр. 40

وقد يثبت الصفة مع التفويض الكامل لها، كما فعل في اليدين (١). وفي بداية كتابه غمز أهل الحديث ونال منهم، حيث وصفهم بقلة "عنايتهم بمعرفة مصادر الكلام وموارده، وظاهره وباطنه، ومجازه وحقيقته واستعارته، وما يجوز إطلاقه في القديم وما لا يجوز إطلاقه"، ثم قال: "قد قنع الواحد منهم من العلم برسمه، ومن الحديث بجمعه واسمه ... " (٢). ويبين سبب تأليفه هذا الكتاب بقوله: "أما بعد فإنك كتبت إلي شكوى ما فشا بالناحية من معتقد الفرقة المنتسبة إلى الحديث المنتحلة للأثر، حتى مالوا إلى قوم من ضعفة المسلمين بمعاهدتهم بالتلبيس والتمويه ... " (٣). ومما تحسن الإشارة إليه أن الطبري قد أورد في كتابه هذا كثيرًا من الآيات الموهمة للتشبيه -على زعمه- ولم يقصره على الأحاديث، ولذلك نقل منه شيخ الإسلام ابن تيمية (٤) ﵀ وسماه: "مشكل الآيات" (٥). ٥ - كتاب (مشكل الحديث وبيانه) لابن فورك (٦) رحمه الله تعالى: هذا الكتاب لا يختلف كثيرًا عن سابقه (تأويل الأحاديث المشكلة
следующие страницы →