← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 125

الكوكب المنير في شرح الألفية بالتشطير

المواهبي

Полный текст (194 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الكوكب المنير في شرح الألفية بالتشطير تصنيف خاتمة المحققين ونادرة المدققين العلامة الأوحد والفهامة الأمجد الوحيد الألمعي والفريد اللوذعي عبد الجليل بن أبي المواهب الحنبلي البعلي المواهبي ت ١١١٩ هـ ومعه: شفاء الغليل في ترجمة الشيخ عبد الجليل دراسة وتحقيق حمزة مصطفى حسن أبو توهة

стр. 2

مقدمة حاز علم النحو نصيبًا وافرًا من المنظومات العلمية، منها ما كان يجمع جُلّ أبواب النحو، مثل ألفية ابن معط، وألفية ابن مالك، وألفية الآثاري، وألفية السيوطي، ومن قبلها ملحة الإعراب، ومنها ما كان يختص بمسائل مفردة، مثل القصيدة المجرادية، ونظم المرادي للجمل، ونظم الزواوي لقواعد الإعراب، والمنظومة الميمية لحازم القرطاجني. ولعل أول منظومة في النحو -كما يقال- هي منظومة الخليل بن أحمد الفراهيدي، وقد شكك الدكتور العلامة الطناحي في هذه النسبة للخليل بن أحمد، ورجح أن يكون أول عهد بالمنظومات ما بعد القرن الرابع (١). وأشهر هذه المنظومات ملحة الإعراب للحريري، وألفية ابن معط، والوافية لابن الحاجب، وألفية ابن مالك، وألفية السيوطي المسماة بالفريدة، وألفية ابن مالك هي الأشهر على الإطلاق، حيث إنه إذا أُطلق لفظ الألفية فهو منصرف إليها من غير لبس. ولمّا كانت العربية من أجل العلوم، والمصنفات فيها أكثر من أن تعد وتحصى، تميزت من هذه التصنيفات بعضها، وشاع ذكرها، وتُصدي لشرحها، ومن أجَلّ هذه المصنفات (ألفية ابن مالك)، ولها ما يزيد على مئة وثلاثين شرحًا، ما بين مطبوع ومخطوط ومفقود، وقد أعرب أبياتها بعض العلماء، ووضع لها آخرون حواشيَ _________ (١) انظر: الفصول الخمسون ٢٩.

стр. 3

وتقريراتٍ وتقييداتٍ وتعليقاتٍ، وحوّلها بعضهم إلى نثر، وغير ذلك من ألوان العناية والاهتمام بهذا الكتاب المبارك (١). ويمكن القول إن أول شرح للألفية كان شرح ابن الناظم (٢)، ثم تلاه شروحات مَن بعده، وتصدى للألفية جهابذة العلماء كأبي حيان والمرادي والشاطبي والمكودي وابن عقيل وابن هشام. لكن هذه الشروح كلها كانت على هيئة واحدة وهي الشرح المنثور، إلا أن التراث حفظ لنا شرحًا بديعًا عظيمًا، غريبًا في بابه، لم يُنسج على منواله، وهو شرح الإمام بدر الدين الغزي المسمى "البهجة الوفية بحجة الخلاصة الألفية"، وهو شرح منظوم في عشرة آلاف بيت ونيف وخمسين بيتًا، وقد حققته من قبلُ وطُبع مع صناعة دراسة وافية شافية لهذا السفر المبارك. ويندرج تحت هذا النوع البديع كتاب (الكوكب المنير) الذي نحن بصدد تحقيقه، وهو شرح بالتشطير على ألفية ابن مالك، والتشطير أن يعمد الناظم إلى البيت فيضع لصدره عجزًا من عنده، ويضع لعجزه صدرًا من عنده، فيصبح البيت بيتين، ومثال ذلك قول ابن مالك: قال محمد هو ابن مالك ... أحمد ربي الله خير مالك فقد جاء الإمام عبد الجليل وشطّر هذا البيت قائلًا: قال محمد هو ابن مالك ... العالم الأندلسي من سالكي ... رأي الإمام الشافعي الناسك ... أحمد ربي الله خير مالك واللهَ أسأل التوفيق والسداد في القول والعمل، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين. حمزة مصطفى حسن أبو توهة مدينة غزة ٢٨\ ٣\٢٠١٩ _________ (١) انظر: كشف الظنون ١\ ١٥٢. (٢) انظر: نشأة النحو ٢٣١ والوسيط في تاريخ النحو العربي ٢٠٦.

стр. 4

ترجمة المصنف (١) اسمه ومولده عبد الجليل بن الشيخ عبد الباقي محمد أبي المواهب بن عبد الباقي بن عبد الباقي بن عبد القادر بن عبد الباقي بن إبراهيم بن عمر بن محمد الحنبلي البعلي الدمشقي الشَّهير بالمَواهِبيِّ. اتفقت مصادر ترجمته على إيراد اسمه واسم والده ومنها من ذكر جده، وقد نقل الغزي في النعت الأكمل من ثبت جد المؤلف أنه عبد الباقي تقي الدين الحنبلي ابن الشيخ عبد الباقي ابن خطيب المسلمين الشيخ عبد القادر زين الدين ابن مفتي الموحدين عبد الباقي علامة المتبحرين ابن الشيخ إبراهيم بن عمر بن محمد الشهير أولًا بابن البدر والآن بابن فقيه فصة الأزهري الطلب الدمشقي المنشأ والوفاة. ولد الإمام عبد الجليل بدمشق في سادس شعبان سنة تسع وسبعين بعد الألف، ونشأ بها في كنف والده واشتغل بطلب العلم فيها، ولكن أصله من بعلبك ونسبته إليها. _________ (١) انظر ترجمة المصنف في: غذاء الألباب ٢\ ٥٥٤ وسلك الدرر ٢\ ٢٣٤ والنعت الأكمل ٢٦١ والسحب الوابلة ٢\ ٤٥١ ومختصر طبقات الحنابلة ١٢٨ والأعلام ٣\ ٢٧٦ وتسهيل السابلة ٣\ ١٥٨٧.

стр. 5

أخلاقه كان وقورًا ساكنًا كثير البر بوالده، وشوهد مرارًا إذا كان في درسه ومر عليه والده يقوم من الدرس ويأخذ مداس والده منه ويمشي خلفه بأدب وسكينة ويلازم حضور دروس والده بالجامع الأموي بين العشاءين وكان والده يحبه كثيرًا ويحترمه ويدعو له لِما كان عليه من البر والديانة والصيانة وملازمة الطاعات وكف اللسان عن اللغو والانقطاع عن الناس. * * * علمه وعبارات العلماء فيه برع في المعقولات لا سيما النحو والصرف والمعاني والبيان وجلس للتدريس بالجامع الأموي وعكف عليه الطلبة للاستفادة وكان عجباً في تقرير العبارة يؤديها بفصاحة وبيان. قال عنه السفاريني: "خاتمة المحققين ونادرة المدققين العلامة الأوحد والفهامة الأمجد الوحيد الألمعي والفريد اللوذعي المحقق عبد الجليل بن أبي المواهب .. ". وقال عنه صاحب سلك الدرر: " الشيخ العالم المحقق المدقق الفهامة الإمام الفاضل". * * * شيوخه اشتغل بطلب العلم على والده وعلى غيره ولازم الشيخ إبراهيم الفتال ومفتي دمشق الشيخ إسماعيل الحايك والشيخ عبد القادر بن عبد الهادي فأخذ عنهم الأصلين والنحو والصرف والمعاني والبيان والعلامة الشيخ عبد الرحيم

стр. 6

الكابلي نزيل دمشق وأخذ الفقه والحديث ومصطلحه عن والده وقرأ على الشيخ عثمان القطان وأجازه المحقق الرباني الشيخ إبراهيم الكوراني نزيل المدينة المنورة والعلامة السيد محمد البرزنجي الكوراني نزيلها أيضًا. * * * مؤلفاته يكاد يجمع من ترجم للمؤلف أن له من التآليف نظم شافية ابن الحاجب في الصرف، وشرحها شرحاً حافاً، وله تشطير بديع على ألفية ابن مالك في النحو، وهو ما نحن نعمل عليه الآن، وله أرجوزة في العروض، وغير ذلك من الرسائل. وجاء في حاشية السحب الوابلة من عمل المحققَين: "ورأيت للمذكور -يعنيان به المؤلف- نظمًا للشّافية لابن الحاجب (ت ٦٤٦ هـ)، وشرحًا على هذا النظم اسمه (الموارد العذبة الصّافية ... )، أوّل هذا النّظم: حَمْدًا لِأَهْلِ الحَمْدِ فَيَّاضِ النِّعَمْ ... مَا دَامَ مِقْدَارُ العُلُومِ فِي العِظَمْ ... وَدَامَ صَرْفُ القَلْبِ نَحْوَهَا لِمَنْ ... وَفَّقَهُ مَوْلَاهُ عَنْ ذِي الفِطَنْ ... فَأَنْفَقُوا رَيْعَانَ عُمْرِهِمْ عَلَى ... إِبْرَازِ مَكْنُونَاتِهَا إِلَى الجَلَا ثم قال: وَإِنَّ أُسَّ ذِي العُلُومِ كُلِّهَا ... صِنَاعَةُ التَّصْرِيفِ فَهْيَ أَصْلُهَا ... وَإِنَّ مَا أَلَّفَهُ ابْنُ الحَاجِبِ ... فِيهِ وَفِي خَطٍّ أَحَقُّ مَا اجْتُبِي ... وَهْوَ المُسَمَّى شُهْرَةً بِـ (الشَّافِيَهْ) ... جَزَاهُ عَنْهُ بِالجِنَانِ العَافِيَهْ وجاء في أول الشّرح: "الحمدُ للهِ الذي عزَّ اسمُه، وتمَّتْ كَلِمُه، وعمَّتْ البريةَ آلاؤهُ ونعمُه، ... ". وغير ذلك مما يطول شرحه وذكره. * * *

стр. 7

شعره قال في سلك الدرر إن المؤلف كان ينظم الشعر الباهر، ولعل أقدم من نسب إليه هذا الإمام السفاريني في غذاء الألباب حيث قال: "وقال خاتمة المحققين ونادرة المدققين العلامة الأوحد والفهامة الأمجد الوحيد الألمعي والفريد اللوذعي المحقق عبد الجليل بن أبي المواهب .... ، مشطِّرًا للأبيات المنسوبة لسيدنا جعفر الصادق ﵁ وعن آبائه الأطهرين، وهي: (عَتَبْتُ عَلَى الدُّنْيَا وَقُلْتُ إلَى مَتَى) ... تُسِيئِينَ صُنْعًا مَعْ ذَوِي الشَّرَفِ الجَلِي ... أَفَاقِدَةُ الْإِنْصَافِ حَتَّى عَلَيْهِمُ ... (تَجُودِينَ (١) بِالهَمِّ الذِي لَيْسَ يَنْجَلِي) ... (فَكُلُّ شَرِيفٍ مِنْ سُلَالَةِ هَاشِمٍ) ... بِسَيِّئٍ حَظٍّ فِي مَذَاهِبِهِ ابْتُلِي ... وَمَعْ كَوْنِهِ فِي غَايَةِ العِزِّ وَالعُلَا ... (يَكُونُ عَلَيْهِ الرِّزْقُ غَيْرَ مُسَهَّلِ) ... (فَقَالَتْ نَعَمْ يَا بْنَ الْبَتُولِ لِأَنَّنِي) ... خَسِيسَةُ قَدْرٍ عَنْ عُلَاكُمْ بِمَعْزِلِ ... وَأَمَّا إسَاءَاتِي فَذَلِكَ أَنَّنِي ... (حَقَدْتُ عَلَيْكُمْ حِينَ طَلَّقَنِي عَلِي) ومن شعره أبيات شطّر فيها أبياتًا منسوبة إلى ابن عباس ﵄: (أَحِبُّوا الخَيْلَ وَاصْطَبِرُوا عَلَيْهَا) ... فَإِنَّ بِهَا المَسَرَّةَ وَالكَمَالَا ... وَرَاعُوا حَقَّهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ ... (فَإِنَّ العِزَّ فِيهَا وَالجَمَالَا) ... (إِذَا مَا الخَيْلُ ضَيَّعَهَا أُنَاسٌ) ... أَنَلْنَاهَا التَرَفُّهَ وَالدَّلَالَا ... فَخَيْرٌ فِي نَوَاصِيهَا اقْتَضَي أَنْ ... (حَفِظْنَاهَا فَأَشْبَهَتِ العِيَالَا) ... (نُقَاسِمُهَا المَعِيشَةَ كُلَّ يَوْمٍ) ... وَلَا نَخْشَى لِنِعْمَتِنَا زَوَالَا ... _________ (١) في سلك الدرر (تجورين).

стр. 8

وَنُلْبِسُهَا المَحَاسِنَ مِنْ حُلِيٍّ ... (وَنَكْسُوهَا البَرَاقِعَ وَالجِلَالَا) ومن شعره تذييله على قول الشاعر: إِذَا مَلِكٌ لَمْ يَكُنْ ذَا هِبَهْ ... فَدَعْهُ فَدَوْلَتُهُ ذَاهِبَهْ حيث قال مذيلًا: فَجُدْ لِلفَقِيرِ بِمَا يَبْتَغِي ... وَأَفْضَلَ مَالِكَ كُنْ وَاهِبَهْ ... وَلَا تُلْفَ (١) دَهْرَكَ مُسْتَوْهِبَا ... فَخَيْرُ اليَدَيْنِ يَدٌ وَاهِبَهْ ... وَفِي اللهِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ غِنَى ... فَكُنْ رَاغِبًا فِيهِ أَوْ رَاهِبَهْ ... وَنَلْ طَيِّبَ العَيْشِ وَانْعَمْ بِهِ ... وَلَا تَكُ أَشْعَثَ كَالرَّاهِبَهْ ... وَعُمْرُكَ رَأْسُ جَمِيعِ الذِي ... مَلَكْتَ فَبِالخَيْرِ كُنْ نَاهِبَهْ (٢) ... وَحَاذِرْ مَعاصِي الإِلَهِ التِي ... تَكُونُ لِأَجْرِ الفَتَى نَاهِبَهْ ... وَمِنْ مَالِ رَبِّكَ أَنْفِقْ فَمَا ... تَمَلَّكْتَ عَارِيَةٌ لَا هِبَهْ ... وَدُمْ فِي عُلَاهُ لِتَرْقَى (٣) العُلَا ... وَتَنْجُوَ مِنْ نَارِهِ اللَّاهِبَهْ ومن شعره قوله: يَا وَاجِدًا مِنْ بَدِيعِ الحُسْنِ أَجْمَلَهُ ... مَا لَيُّ جِيدِكَ عَنِّي كُنْتُ آمِلَهُ ... أَلَيْسَ يَحْرُمُ لَيُّ الوَاجِدِينَ كَمَا ... نَصَّ الإِلَهُ عَلَى هَذَا وَأَنْزَلَهُ ومنه قوله: أَيُّهَا المُكْتَسِي رِدَاءَ جَمَالٍ ... فَوْقَهُ بُرْنُسُ المَحَاسِنِ زَانَه ... _________ (١) في مختصر طبقات الحنابلة (ولا تلق). (٢) في سلك الدرر (ناهيه). (٣) في مختصر طبقات الحنابلة (لنرقى).

стр. 9

مَنْ يَنْعَمْ بِنَظْرَةٍ مِنْكَ يَوْمًا ... أُذْهَبْتَ عَنْهُ دَائِمًا أَحْزَانَه ... وَسَلَا أَهْلَهُ وَكُلَّ حَبِيبٍ ... كَانَ يَهْوَى كَمَا سَلَا أَوْطَانَه ومن شعره: سَلِّمْ للهِ الأَمْرَ وَلَا ... تَيْأَسْ أَبَدًا مِنْ رَحْمَتِهِ ... جَهِلَتْ نَفْسٌ عَرَفَتْهُ وَمَا ... رَضِيَتْ بِنُفُوذِ إِرَادَتِهِ ... عَجِلًا يَأْتِيكَ الرُّوحُ إِذَا ... سَلَّمْتَ لَهُ وَلِحِكْمَتِهِ ... للهِ الأَمْرُ فَلَا تَضْرَعْ ... لِلخَلْقِ وَخَفْ مِنْ نِقْمَتِهِ ... أَوَ مَا المَوْلَى مَلِكٌ أَحَدٌ ... ذَلَّ الأَمْلَاكُ لِعِزَّتِهِ ... لِلحَالِ وَإِنْ ضَاقَتْ فَرَجٌ ... يَأْتِي المَهْمُومَ بِنُصْرَتِهِ ... لِيَبِينَ بِذَلِكَ قُدْرَةُ مَنْ ... تَجْرِي الأَشْيَاءُ بِقُدْرَتِهِ (١) ... هَوِّنْ مَا ضَاقَ عَلَيْكَ وَلَا ... تَيْأَسْ أَبَدًا مِنْ رَحْمَتِهِ ... بَيْنَا الإِنْسَانُ يُرَى قَلِقًا ... مِمَّا يَخْشَى مِنْ فَاقَتِهِ ... عَادَ التَّوْسِيعُ عَلَيْهِ بِمَا ... يَجْرِي المَكْرُوهُ بِسُرْعَتِهِ ... دَعْ مَا يَدْعُوكَ إِلَى الدُّنْيَا ... مِنْ حُبِّ المَالِ وَفِتْنَتِهِ ... فَعَسَى المَوْلَى يَؤْتِيكَ غِنًى ... وَيُزِيلُ الفَقْرَ بِنِعْمَتِهِ ... سَلْهُ مَا شِئْتَ فَإِنَّ جَمِيـ ... ـعَ الخَيْرِ لَهُ فِي قَبْضَتِهِ ... وَبِهِ يَرْجُوهُ أَخُو الضَّرَّا ... وَالكَرْبِ لِدَفْعِ مَضَرَّتِهِ ... يَا نَفْسُ ثِقِي بِاللهِ عَسَى ... تَحْظَيْ بِرِضَاهُ وَجَنَّتِهِ ... سَعِدَتْ نَفْسٌ أَبَدًا رَضِيَتْ ... بِقَضَا المَوْلَى وَمَشِيئَتِهِ ... _________ (١) هذا البيت لم ينقله صاحب النعت الأكمل، وفي سلك الدرر (لبين) بدل (ليبين) والتصحيح اجتهاد المحقق.

стр. 10

رِفْقًا يَا رَبُّ بِمَنْ يَرْجُو ... مِنْكَ التَّفْرِيجَ لِكُرْبَتِهِ ... اِرْحَمْهُ وَجُدْ بِالعَفْوِ فَأَنْـ ... ـتَ هُوَ الغَفَّارُ لِزَلَّتِهِ ... بِمحمد المُخْتَارِ وَبِالـ ... ـآلِ الأَطْهَارِ وَشِيعَتِهِ من شعره قوله في فوارة ماء: اُنْظُرْ إِلَى فَوَّارِ مَاءٍ حَكَى ... رَأْسَ عَجُوزٍ أَبْيَضَ اللَّمَّتَيْنِ (١) ... مُنْتَشِرَ الشَّعْرِ يُرَى دَائِمَا ... مُضْطَرِبًا يَمِيلُ لِلجَانِبَيْنِ ... كَأَنَّهَا ثَمْلَى مِنَ الخَمْرِ أَوْ ... رَعْشَاوَةٌ أَوْ تَلْطِمُ الوَجْنَتَيْنِ وقوله أيضًا: اُنْظُرْ إِلَى فَوَّارَةٍ قَدْ حَكَتْ ... جَارِيَةً قَوَامُهَا كَالغُصَيْنِ ... أَرْخَتْ عَلَى أَعْطَافِهَا حِلْيَةً ... بَدِيعَةً مَثْلَ خُيُوطِ اللُّجَيْنِ * * * وفاته قال تلميذه الإمام السفاريني: " الْمُنْتَقِلُ إلَى سَعَةِ رَحْمَةِ الْوَاهِبِ، لَيْلَةَ الْأَحَدِ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ جُمَادَى الثَّانِيَةِ فِي سَنَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَمِائَةٍ وَأَلْفٍ". ودفن بتربتهم شرقي مزار الشيخ بكار بمرج الدحداح وتأسف عليه الغالب من الناس لا سيما والده فصبر واحتسب ورثاه الشيخ سعدي العمري بقوله مؤرخاً وفاته: أَلَا تَبًّا لِيَوْمِكَ مِنْ ذَمِيمِ ... أَيَا فَرْدَ الفَضَائِلِ وَالفُهُومِ ... أَبَحْتَ لَنَا بِهِ أَسَفًا وَحُزْنَا ... يُزِيلَانِ الحَيَاةَ عَنِ الجُسُومِ ... وَغَادَرْتَ الزَّمَانَ بِلَا إِمَامِ ... يُرِينَا كَيْفَ فَائِدَةٌ العُلُومِ ... فَلَوْ تَفْدِي النُفُوسُ فَدَتْكَ مِنَّا ... قُلُوبٌ مِنْ حِمَامِكَ فِي حَمِيمِ ... _________ (١) في سلك الدرر (اللمين).

стр. 11

وَلَكِنْ لَا مَرَدَّ لِمَا قَضَاهُ ... عَلَيْنَا اللهُ فِي الأَزَلِ القَدِيمِ ... وَحِينَ قَضَى إِمَامُ العَصْرِ طُرَّأ ... أَتَى التَّارِيخُ بَيْتًا مِنْ نَظِيمِي: ... (جَزَاهُ اللهُ عَنْ دُنْيَاهُ مَجْدَا ... وَأَسْكَنَهُ بِجَنَّاتِ النَّعِيمِ) هذا ما تيسر ترجمته للشارح من كتب التراجم التي ذكرته، وقد وقعت على ترجمة مستقلة للشارح مخطوطة تقع في ست ورقات ضمن أحد المجاميع ٣٨٧٧\ ١٤٤ محفوظ في المجمع العلمي في دمشق. ويمكننا تقريبًا أن نحدد تاريخ نسخ هذه الترجمة، فهي ما بين ألف ومئتين وألف ومئتين وخمسين، وهذا مستمد من تواريخ مأخوذة من رسائل هذا المجموع؛ فبعض هذه الرسائل مؤرخ تاريخ نسخها. والرسالة التي تعتني بترجمة الشارح ترتيبها السادس من مخطوطات هذا المجموع، وهي تقع من الورقة ٤ أ حتى الورقة ٦ ب، وهذه محتويات المجموع بالترتيب: ١ - قرعة الشيخ محيي الدين بن عربي. ٢ - سر المدد والشهود في مدح النبي المحمود (قصيدة في مدح النبي ﷺ . ٣ - بهجة الشيخ عقيل المنبجي. ٤ - شرح غريب ما في الجامع الصغير وهو مما أملاه عليه مؤلفه السيوطي. ٥ - أوراق من نظم البرعي يليها أبيات منقولة من حاشية الشيخ حسين عبد الشكور. ٦ - شذرة من ترجمة الشيخ عبد الغني النابلسي وغيره من علماء القرن الثاني عشر مع نماذج من أشعارهم، وفيها ترجمة المصنف الإمام عبد الجليل بن أبي المواهب. ٧ - الرسالة المشفية للأمراض المشكلة في علة المراقية غير السوداوية. ٨ - ثبت عبد الرحمن الكزبري الصغير.

стр. 12

٩ - حقيقة الفرق بين الحياة المستمرة والحياة المستقرة وحياة عيش المذبوح. ١٠ - شرح الهدهدي على المقدمة السنوسية في علم التوحيد. ١١ - شهادة عبد ضعيف في التوحيد. ١٢ - فضائل شهر رمضان.

стр. 13

نماذج من المخطوط صورة الورقة الأولى من المخطوط

стр. 14

صورة الورقة الأخيرة من المخطوط

стр. 15

شفاء الغليل فى ترجمة الشيخ الجليل شيخُنا عبدُ الجليلِ ابنُ شيخِنا الشيخِ أبي المواهبِ محمد بنِ الشيخِ عبدِ الباقي بنِ عبدِ القادرِ بنِ إبراهيمَ بنِ عمرَ بنِ محمد الحنبليُّ الشهيرُ جدُّه بابنِ البدرِ وابنِ فقيهِ فصّة، ذو الفهمِ السليم، والمنطقِ القويم، القليلُ المثيلِ والنظيرِ بلِ العديم، كانت ينابيعُ المعرفةِ تتفجَّرُ مِن نفثاته، وروائقُ اللطائفِ تُلتقطُ من دراري كلماتِه، ونفائسُ الجواهرِ تُدّخرُ من نثرانِ جواهرِ فؤادِه، وقلائدُ الحِكَمِ تُنظَمُ من قطراتِ مِدادِه، أمّا النحوُ والتصريفُ فهوَ ابنُ مالكٍ وأبو حيّان، وأمّا العروضُ والبلاغةُ فهوَ الخليلُ وشيخُ جُرجان، وأمّا حُسنُ المنطقِ والفصاحةُ فهوَ قُسُّ إيادٍ وسَحبان. نشأَ في حجرِ أبيه على الأدبِ والصّيانة، وطلبِ العلومِ والدّيانة، لازم دروسَ والدِه الحديثيةَ العامّةَ وغيرَها منَ الفنونِ في صحيحِ البخاريِّ والجامعِ الصغيرِ والكبيرِ للحافظِ السيوطيِّ وغيرِ ذلك، وجَدَّ في الطلبِ والاشتغالِ في عنفوانِ شبابِه، أخذَ النحوَ والبلاغَةَ والأصلَيْنِ عنِ العلامةِ الشيخِ إبراهيم الفتال، وعنِ الفهّامةِ الشيخِ إسماعيل بنِ عليّ الحايك مفتي الحنفية، وعنِ العلامةِ الشيخِ عثمان بنِ محمود القطان، وأجازهُ بما تجوزُ له روايتُهُ وبمؤلفاتِهِ العلامةُ الشيخُ إبراهيم الكوراني نزيلُ المدينةِ المنورة، وكذلك السيدُ محمد بنُ رسول البرزنجيُّ الحسينيّ، ثم لازمَ الإفادةَ والتدريسَ بالجامعِ الأمويِّ في أنواعٍ منَ العلوم. وله منَ المؤلفاتِ نظمُ الشافيةِ في الصرفِ لابنِ الحاجبِ وشرحُه، وهو

стр. 16

كتابٌ نفيسٌ يتضمّنُ أبحاثًا شريفة، وتدقيقاتٍ لطيفة، وله تشطيرُ ألفيةِ ابنِ مالك، أجادَ فيهِ كلَّ الإجادة، وغيرُ ذلكِ منَ الرسائلِ والفوائدِ المنظومة، وله أرجوزةٌ في العَروض. ومِن شِعره (١): يَا وَاجِدًا مِن بديعِ الحُسنِ أجملَه ... ما ليُّ جِيدِكَ عنّي كنتُ آمِلَهُ ... أليسَ يحرُمُ ليُّ الواجدينَ كما ... نصَّ الإلهُ على هذا وأنزلَهُ وله يستدعي بعض أصدقائه: أحِبَّتنا هل مِن سبيلٍ إلى اللّقا ... وتجديدِ عهدٍ بينَنا لم يكُن يُنسى ... لِبَثِّ أحاديثِ الصبابةِ والجَوى ... وحُبّ وجدنا في الفؤادِ له غرسَا ... فكلُّ زمانٍ معْ سِواكم مضيَّعٌ ... وكلُّ نعيمٍ دونكم غايةُ البأْسَا ... من لطفكم أن يكونَ في ... صبيحةِ هذا اليومِ دُمتُم لنا أُنسَا وله ملغزًا في (يُمْن): ما اسمُ شيءٍ عزا النبيّ إليهِ ... رقةَ القلبِ والوفا والديانَهْ ... وهو وِزانُ طرفةِ الغمضِ فقُلْ ... لمن الله بالمحاسنِ زانَهْ ... ويُضمّ ابتداؤهُ فهوَ يُمنٌ ... أو تراهُ في القلبِ فهوَ خيانَهْ ... ثمَّ إن ضُمّ بدؤهُ فهْوَ أمرٌ ... دافع الريب عنْ أهلِ الرّصانَهْ ... أو تؤخره فهوَ ياءٌ ومنه ... كلّ شيءٍ جني فاوضحْ بيانَهْ ... ثلثاهُ حلوٌ وأثقلُ شيءٍ ... ما خلا العذل إن يثقلْ وزانَهْ ... قلبهُ فيهِ راحةٌ وعذابٌ ... حين تشديدٍ ونبذ أمانَهْ _________ (١) بعض الأبيات من الشعر فيها كسر واضح، وحاولت قدر المستطاع تصحيح الأبيات، والذي تعذر منها فإني أثبته كما هو في المخطوط.

стр. 17

وله في فوارة ماء: انظرْ إلى فَوارةٍ قد حكَتْ ... جاريةً قوامُهَا كالغُصَيْنِ ... أرخَتْ على أعطافِها حليةً ... بديعةً مثلَ خُيوطِ اللُّجَيْنِ وله ناظمًا لغات (أف): لِـ (أُفٍّ) لُغاتٌ أربعونَ وأربعٌ ... بتَعدادِها نظمي أتى متكفِّلَا ... فضَمٌّ وكسْرٌ وانفِتاحٌ لهَمْزِها ... فإِنْ ضُمَّ فالفا منهُ خُفَّ وثقِّلَا ... وأسكِنْهُ والتحريكُ يُروى مثلَّثًا ... فإنْ شئتَ نوِّنْهُ وإن لمْ تشأْ فلَا ... وهذا إذا جرَّدْتَها مِن زوائدٍ ... وإن زدتَ ها فثلّث مثقِّلَا ... وإِنْ مد شد والألف اتلُ محضةً ... أو بينَ بينَ لمن ربها تلَا ... وشدُّوا معَ التنوينِ أيضًا وتركِهِ ... ولكنْ بفتحِ الفاءِ والكسر اشكُلَا ... وجاء على كسرٍ (أُفِي) بإمالةٍ ... وإن زدتَ تفخيمًا فلستَ مُجَهَّلَا ... ومعْ فتحِ همزٍ شدّدِ الفَا مُنَوِّنًا ... وتارِكَ تنوينٍ وضمًّا لهُ احظُلَا ... وجاء (أفِي) أيضًا ما وفيه ما ... ذكرنَا منَ التفخيمِ ذكر محصّلَا ... وجاء بها سكتٍ تلي ألفًا فخذ ... جميعَ لغاتٍ فيهِ جاءتكَ كُمَّلَا وله في لغاتِ (اسم): وَعَدُّ لغاتِ (الإسمِ) عَشْرٌ وبعدَها ... ثمانيةٌ تأتيكَ نظمًا عَلَى الولَا ... سَماتٌ سِمٌ وَاسْمٌ وَوَسْمٌ فَزِدْ سِمَهْ ... سَمَاءٌ وَثَلِّثْ مَا تَصَدَّرَ أَوَّلَا وله في معاني (حَجَا): وتأتي (حَجا) للظَّنِّ والقَصدِ وَالذِي ... بِها غُلبًا لقدْ جَاد مِقْوَلَا ... وَكَتْمًا وَحِفْظًا لِلحَدِيثِ إقامةً ... بِأَرْضٍ وَردًّا مِثْلَ رَدِّكَ سَائِلَا ... وَمَنْعًا وَوَصْفًا لِلبَخِيلِ بِبُخْلِهِ ... فَعَشْرُ مَعَانٍ بِالوُقُوفِ لَهَا انْجَلَا

стр. 18

تُوُفِّيَ -رحمهُ اللهُ تعالى- رابعَ جمادى الثانيةِ سنةَ تسعَ عشرةَ ومئةٍ وألفٍ في حياةِ أبيه، وأسِفَ الناسُ عليهِ كثيرًا لفضلِهِ ودماثةِ أخلاقه، وصبرَ والدُهُ على مصيبتِهِ بفقدِه، ورثاهُ كثيرٌ منَ أدباءِ دمشقَ، منهمُ الفاضلُ الأديبُ الشيخُ محمد سعدي بنُ الشيخِ عبدِ القادرِ بنِ عبدِ الهادي العمري، قال: ألا تبًّا لِيَوْمِكَ مِنْ ذَمِيمِ ... أَيَا فَرْدَ الفَضَائِلِ وَالفُهُومِ ... أَبَحْتَ لَنَا بِهِ أَسَفًا وَحُزْنًا ... يَذُودَانِ الحَيَاةَ عَنِ الجُسُومِ ... وَغَادَرْت الزَّمَانَ بِلَا إِمَامٍ ... يُرِينَا كَيْفَ فَائِدَةُ العُلُومِ ... فَلَوْ تَفْدِي النُّفُوسُ فَدَتْكَ مِنَّا ... قُلُوبٌ مِنْ حِمَامِكَ فِي جَحِيمِ ... وَلَكِنْ لَا مَرَدَّ لِمَا قَضَاهُ ... عَلَيْنَا اللهُ فِي الأَزَلِ القَدِيمِ ... وَحِينَ قَضَى إِمَامُ العَصْرِ طُرًّا ... أَتَى التَّأْرِيخُ بَيْتًا مِنْ نَظِيمِي: ... جَزَاهُ اللهُ عَنْ دُنْيَاهُ مَجْدًا ... وَأَسْكَنَهُ بِجَنَّاتِ النَّعِيمِ ومنهم تلميذُهُ الفاضلُ الكاملُ الشيخُ أحمدُ المنيني -سلّمهُ اللهُ تعالى- قال: جُدْ بِمَكْنُونِ دَمْعِكَ المَطْلُولِ ... وَابْكِ رَبْعًا عَفَا وَرَسْمٍ طلُولِ ... فَاسلها طَلّ العُيُونِ عيونًا ... مِنْ نَجِيعٍ يَفِيضُ فَيْضَ السُّيُولِ ... وَانْدُب المَجْدَ وَالنَّدَى وَزَمَانًا ... قَدْ تَقَضَّى بِطِيبِ عَيْشٍ خَضِيلِ ... وَتَسَرْبَلْ لِلعَيْنِ ثَوْبَ حِدَادٍ ... مِنْ أَسًى دَائِمٍ وَحُزْنٍ طَوِيلِ ... فَلَقَدْ غَابَ بَدْرُ مَجْدٍ وَفَضْلٍ ... وَاسْتَسَرَّتْ أَنْوَارُهُ بِالأُفُولِ ... ذَاكَ عَبْدُ الجَلِيلِ عَلَّامَةُ العَصْـ ... ـرِ إِمَامُ المَعْقُولِ وَالمَنْقُولِ ... عَلَمُ العِلْمِ وَاحِدُ الفَضْلِ فَرْدُ الـ ... ـوَقْتِ حَبْرُ التَّفْسِيرِ وَالتَّأْوِيلِ ... مُنْ لَهُ انْقَادَ مِنَ العُلُومِ صِعَابٌ ... وَجَلَاهَا بِفَهْمِهِ المَصْقُولِ ... طَالَمَا قَدْ نَضَى مَوَاضِيَ فِكْرٍ ... فَتَحَتْ كُلَّ مُغْلَقٍ مَقْفُولِ ...

стр. 19

وَلَكَمْ قَلَّدَ المَسَامِعَ عِقْدًا ... مِنْ لَآلِي مَفَادِهِ المَبْذُولِ ... رِيحُ رَيْبُ المَنُونِ كَمْ تَرَاهُ ... فِي اغْتِيَالِ النُّفُوسِ غَيْرَ كَلِيلِ ... سَلْهُ إِنْ قَدْ أَصَاخَ عَلَى مَنْ ... رَاحَ يَسْطُو بِسَيْفِهِ المَسْلُولِ ... هَلْ دَرَى إِذْ رَمَى سِهَامَ المَنَايَا ... إِنْ فِي المَجْدِ وَقْعُ تِلْكَ النُّصُولِ ... لَيْتَهُ كَانَ إِذْ يَصُولُ وَيَسْطُو ... فَارِقًا بَيْنَ عَالِمٍ وَجَهُولِ ... يَا إِمَامًا أَوْدَى وَأَوْدَعَ قَلْبِي ... لَاعِجَ الشَّوْقِ وَالغَرَامِ الدَّخِيلِ ... وَنَعَتْهُ الدُّرُوسُ لَمَّا أُضِيعَتْ ... أَهْلُهَا الطَّالِبُونَ لِلتَّحْصِيلِ ... لَكَ مِنِّي حُزْنًا حَمَائِمُ نوحٍ ... حَيْثُ لِي مِنْ نَوَاكَ فَقْدُ هَدِيلِ ... كُنْتُ أَرْجُو بِأَنْ أَعِيشَ عَزِيزاً ... مِنْ ذُرَاكَ السَّامِي بِظِلٍّ ظَلِيلِ ... قَدْ دَهَتْكَ المَنُونُ إِذْ أَنْتَ وَجْهٌ ... لِلأَمَانِي وَلَسْتَ بِالمَسْلُولِ ... .. ٠٠٠ ... ... حَيْثُ قَدْ فَارَقُوا لَا عَنْ بَدِيلِ ... وَتَوَطَّنْتَ فِي ثَرَى خَيْرِ قَبْرٍ ... طَابَ فِيهِ المَثْوَى لِخَيْرِ نَزِيلِ ... يَا لَهُ مَرْقَدًا تَلُوحُ عَلَيْهِ ... كُلَّ وَقْتٍ بَوَارِقُ التَّنْزِيلِ ... حَسَدَتْهُ النُّجُومُ مُذْ .. ... لِعَمُودِ الصَّبَاحِ أَيْدِي القَبُولِ ... وَتَمَنَّتْ لَوْ كَانَ مَثْوَاكَ مِنْهَا ... بَيْنَ هَامِ الجَوْزَاءِ وَالإِكْلِيلِ ... قَسَماً بالـ .... مِنْ يَوْم ... ... مَاتَ فِيهِ الرِّجَالُ لِفَقْدِ مَثِيلِ ... وَعَلَا الأَرْضَ لِلأَنَامِ غَمَامٌ ... أَمْطَرَتْ سُحُبًا بِدَمْعٍ هَطُولِ ... لَوْ شَقَقْنَا القُلُوبَ ثُمَّ أَسَلْنَا ... أَنْفُسًا فِيهِ بِالبُكَا وَالعَوِيلِ ... وَاتَّخَذْنَا مِنَ السُّهَادِ عُيُونًا ... وَلَبِسْنَا الحِدَادَ ثَوْبَ نُحُولِ ... لَمْ يَكُنْ ذَا فِي جَنْبِ خَطْبٍ دَهَانَا ... بِنَوَاهُ إِلَّا أَقَلَّ قَلِيلِ ... مُذْ قَضَى رَاحِلًا لِجَنَّاتِ عَدْنٍ ... حَلَّ فِيهَا بَالعَفْوِ أَسْنَى حُلُولِ ... جَاءَ تَأْرِيخُهُ بِبَيْتٍ فَرِيدٍ ... تِلْوَ ذَا البَيْتِ عَادَ لِلمَثِيلِ: ...

стр. 20

آنَسَ اللهُ رُوحَ عَيْنِ المَعَالِي ... الإِمَامُ النَّبِيلُ عَبْدُ الجَلِيلِ ... وَسَقَى قَبْرَهُ سَحَائِبُ عَفْوٍ ... بِهَتُونٍ مِنَ الرِّضَى مُشْمُولِ ... مَا تَغَنَّتْ حَمَائِمُ الغُصْن فضلًا ... فِي رِيَاضِ التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ ومنهُم صاحبُنا الفاضلُ الأديبُ الشيخُ محمد بنُ المرحومِ الشيخِ محمودٍ الكرديِّ: رُزْءٌ لَهُ أَفْنَيْتُ صَبْرِي الجَمِيلْ ... وَفِي فُؤَادِي ... الخَلِيل الخَلِيلْ ... لِمَّا قَضَى الحَبْرُ وَبَحْرُ النَّدَى ... وَجَامِعُ الأَفْضَالِ عَبْدُ الجَلِيلْ ... وَوَاحِدُ الدَّهْرِ بِلَا مِرْيَةٍ ... وَمُفْرَدُ العَصْرِ عَدِيمُ المَثِيلْ ... وَعَالِمُ الشَّامِ وَنِحْرِيرُهَا ... وَزَهْرُهَا الزَّاهِي النَّبِيهُ النَّبِيلْ ... وَ ...... التَّحْقِيق فِي حلق ... وَصَيَّرَ التَّدْقِيقَ يُبْدِي العَوِيلْ ... وَأَوْرَثَ القَلْبَ لَظَى فُرْقَةٍ ... يُضَرِّمُ فِي الأَحْشَاءِ مِنْهَا شَعِيلْ ... وَحَلَّ مِنْ مَوْلَاهُ أَعْلَى العُلَا ... فِي مَقْعَدِ الصِّدْقِ وَظِلٍّ ظَلِيلْ ... سَأَلْتُ عَنْ مَسْكَنِهِ هَاتِفًا ... فَقَالَ لِي: أَبْشِرْ هُدِيتَ السَّبِيلْ ... وَقَدَّمَ النَّقْرِي لَنَا تَأْرِيخَهُ ... فَفِي جِنَانِ الخُلْدِ عَبْدُ الجَلِيلْ وَمنهمُ القاضي الكاملُ الشيخُ محمد الدكدجيُّ، قَال ﵀: لَمَّا قَضَى عَلَّامَةُ الـ ... ـشَامِ وَمُفْرَدُ الزَّمَنْ ... وَصَيْدُ أَرْبَابِ العَلَا ... رَبُّ العُلُومِ وَالفِطَنْ ... رُوحُ الفَضَائِلِ التِي ... مِنْهَا الحَيَاةُ لِلبَدَنْ ... عَبْدُ الجَلِيلِ الحَبْرُ مَنْ ... أَحْيَا الفُرُوضَ وَالسُّنَنْ ... وَسَارَ فِي التَّقْوَى عَلَى ... نَهْجِ الكَمَالِ وَالسَّنَنْ ... عَمَّ الوَرَى بِحَفْتِهِ ... وَأَوْرَثَ النَّاسَ الحَزَنْ ...

стр. 21

وَالجَامِعُ الأُمَوِي مِنْ ... فِرَاقِهِ اشْتَكَى وَحَنّْ ... وَعَيْنُ أَهْلِ الحِلْمِ قَدْ ... بَكَتْ بِدَمْعٍ قَدْ هَتَنْ ... فَإِنَّ مَنْ يُكْرِمُهُ الـ ... ـلَهُ تَعَالَى لَمْ يُهَنْ ... وَمَنْ يُهِنْ فَمَا لَهُ ... مِنْ مُكْرِمٍ بَلْ يُمْتَهَنْ ... وَإِنَّ مَوْتَ العُلَمَا ... ءِ مِنْ أَعَاظِمِ المِحَنْ ... وَالمَوْتُ ..... ... .......... وَالحَسَنْ ... وَالأَمْرُ للهِ الذِي ... قَدِ ابْتَلَانَا وَامْتَحَنْ ... وَقَهَرَ العِبَادَ بِالـ ... مَوْتِ ....... ... وَلَا مَرَدَّ لِقَضَاءِ الـ ... ـحَقِّ جَلَّ المُؤْتَمَنْ ... وَمَوْتُ خَيْرِ الخَلْقِ ... المُصْطَفَى نَفَى الوَسَنْ ... لَكِنْ لَنَا بِهِ اقْتِدَا ... ءٌ حَسَنٌ يَجْلُو الدُّجَنْ ... لَوْلَا تَسَلِّينَا بِهِ ... لَكَانَ كُلٌّ افْتَتَنْ ... فَمَنْ رَضِي لَهُ الرِّضَا ... وَمَنْ أَبَى عَنْهُ وَهَنْ ... فَالصَّبْرُ أَوْفَى مَا اعْتَنَى ... بِهِ المُصَابُ ذُو الشَّجَنْ ... سَقَى الإِلَهُ قَبْرَهُ ... مِنْ رَحْمَةٍ طُولَ الزَّمَنْ ... وَدَامَ يُولِيهِ الرِّضَا ... وَعَفْوُهُ بِهِ اقْتَرَنْ ... وَعِنْدَمَا فَارَقَ أَحْـ ... بَابًا وَأَهْلًا وَالوَطَنْ ... وَرَاحَ قَادِمًا عَلَى الـ ... ـرَبِّ الكَرِيمِ ذِي المِنَنْ ... قَدْ أَنْشَدَ الهَاتِفُ فِي ... تَأْرِيخِهِ بَيْتًا حَسَنْ: ... لَكِنَّهُ فقد ... .... فِيهِ عَلَنْ ... عَبْدُ الجَلِيلِ الحَنْبَلِي ... فِي جَنَّةٍ لَقَدْ سَكَنْ رحمهُ اللهُ تعالى وأغدَقَ سحائِبَ رحمتِه".

стр. 22

هذا آخر الترجمة من هذا المخطوط المبارك، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 23

ترجمة الإمام ابن مالك (١) هو محمد بن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن مالك، العلّامة الأوحد، جمال الدّين، أبو عبد الله الطّائيّ، الجَيّانيّ، الشّافعيّ، النّحويّ. اشتهر بـ"ابن مالك"، نسبة إلى جدّه الأعلى، وتكنى بأبي عبد الله، وهو نار على علم وأشهر من أن نطنب في ترجمته. اختُلف في سنة ولادته، فقد ذهب الهواري وابن قاضي شهبة إلى أنه ولد في سنة ٥٩٨ هـ، وذهب ابن شاكر وابن كثير والفيروزابادي والسيوطي إلى أنه ولد سنة ٦٠٠ هـ، وذهب الصفدي إلى أنه ولد عام ٦٠١ هـ، والراجح أنه ولد عام ٥٩٨؛ لما قاله معاصره كمال الدين بن العديم أن ابن مالك أخبره بذلك. وُلد ابن مالك في مدينة جيان في الأندلس، وتلقى العلم فيها، ثم رحل إلى بلاد المشرق، ثم مصر، واستقر أخيرًا في دمشق، وفيها مات منتصف سنة ٦٧٢ هـ. وتتلمذ على ابن مالك خلق كثير، منهم: ١. محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن السلمي الدمشقي الحنفي، بدر الدين، المعروف بابن الفويرة ت ٦٧٢. ٢. محمد بن عبد القوي بن بدران المرداوي الجماعيلي الحنبلي، أبو عبد الله، شمس الدين ت ٦٩٩ هـ. _________ (١) انظر: الوافي بالوفيات ٣\ ٢٨٥ وطبقات الشافعية الكبرى ٨\ ٦٧ وبغية الوعاة ١\ ١٣٠ ونفح الطيب ٢\ ٢٢٨ وألفية ابن مالك ١١.

стр. 24

٣. محمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن محمد البعلبكي الحنبلي، أبو عبد الله، شمس الدين ت ٦٩٩ هـ. ٤. محمد بن منصور بن موسى بن محمد الحلبي الشافعي، أبو عبد الله، شمس الدين ت ٧٠٠ هـ. ٥. محمد بن غالب بن يونس بن شعبة الأنصاري، أبو عبد الله، شمس الدين ت ٧٠٢ هـ. ٦. أبو بكر بن يعقوب بن سالم الديري الرحبي الشافعي، شهاب الدين ت ٧٠٣ هـ. ٧. محمد بن الفضل بن سلطان بن عماد بن تمام الجعبري الحلبي، المعروف بابن الخطيب ت ٧١٣ هـ. ٨. إسماعيل بن الحسين بن أبي السائب بن أبي العيش الأنصاري الدمشقي، مجد الدين ت ٧٢١ هـ. ٩. محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الدمشقي الأنصاري العبادي، أبو عبد الله، المعروف بابن الخباز ت ٧٥٦ هـ. لابن مالك ثلاثة من الأولاد، أشهرهم ابنه بدر الدين أبو عبد الله، وهو أكبر أولاده، توفي سنة ٦٨٦ هـ، وابنه تقي الدين الملقب بالأسد، وهو الذي ألف ابن مالك له المقدمة الأسدية، توفي ٦٩٩ هـ، وابنه شمس الدين، توفي عام ٧١٩ هـ. من تصانيف ابن مالك المؤصّل في نظم المفصل، وقد حل هذا النظم فسماه سبك المنظوم وفك المختوم، ومن قال إن اسمه فك المنظوم وسبك المختوم فقد خالف النقل والعقل، ومن كتب ابن مالك كتاب الكافية الشافية ثلاثة آلاف بيت، وشرحها،

стр. 25

والخلاصة وهي مختصر الكافية الشافية، وإكمال الإعلام بمثلث الكلام، وهو مجلد كبير كثير الفوائد يدل على اطلاع عظيم، ولامية الأفعال وشرحها، وفعل وأفعل، والمقدمة الأسدية وضعها باسم ولده الأسد، وعدّة اللافظ وعمدة الحافظ، والنظم الأوجز فيما يهمز، والاعتضاد في الظاء والضاد مجلد، وإعراب مشكل البخاري، وتحفة المودود في المقصور والممدود، وغير ذلك كشرح التسهيل (١). مكانته: قال الذهبي: "وكان إمامًا في القراءات وعللها؛ صنَّف فيها قصيدة داليّة مرموزة في مقدار الشاطبية، وأما اللغة فكان إليه المنتهى في الإكثار من نقل غريبها والاطّلاع على وحشِيّها، وأمّا النّحو والتّصريف فكان فيه بحرًا لا يُجارى وحَبرًا لا يُبارى، وأما أشعار العرب التي يُستشهد بها على اللغة والنّحو فكانت الأئمّة الأعلام يتحيّرون فيه ويتعجبّون من أين يأتي بها، وكان نظم الشعر سهلًا عليه، رجزه وطويله وبسيطه وغير ذلك، هذا مع ما هو عليه من الدّين المتين وصِدق اللهجة وكثرة النّوافل، وحُسن السَّمت، ورقّة القلب وكمال العقل والوقار والتُّؤَدَة" (٢). وقال ابن كثير: "وتقدم وساد في فني النحو والقراءات وحصل منهما شيئًا كبيرًا، وأربى على كثير ممن تقدمه في هذا الشأن مع الدين والصدق وحسن السمت وكثرة النوافل وكمال العقل والوقار والتودد" (٣). _________ (١) انظر: نفح الطيب ٢\ ٢٢٥. (٢) انظر: تاريخ الإسلام ١٥\ ٢٤٩. (٣) انظر: طبقات الشافعيين ٩٠٨.

стр. 26

التعريف بألفية ابن مالك سبك الإمام ابن مالك ألفيته في مدينة حماه بطلب من الإمام شرف الدين البارزي، قال ابن الوردي: "وأخبرني شيخنا قاضي القضاة شرف الدين هبة الله بن البارزي قال: نظم الشيخ جمال الدين الخلاصة الألفية بحماه عندنا برسم اشتغالي فيها، وكنت شابًّا وخدمتُه ولقد رأيت بركة خدمتي له" (١). وهذه الألفية تحوي ثمانية وسبعين بابًا وفصلًا، احتوت على جل مقاصد النحو كما قال ابن مالك في ختامها: نظمًا على جل المهمات اشتمل (٢) وهذه الألفية في الأصل اختصار لمنظومة كبيرة لابن مالك تدعى "الكافية الشافية"، وعدة أبياتها ألفان وسبعمئة ونيف وخمسون بيتًا، قال ابن مالك في ختام الكافية الشافية (٣): أبياتُها ألفانِ مَعْ سَبعِمئهْ ... وَزِيدَ خمسونَ ونَيْفٌ أَكْملَهْ وذكر في الألفية أن هذه الألفية اختصار للكافية الشافية فقال: أحصى من الكافية الخلاصة (٤) _________ (١) انظر: تاريخ ابن الوردي ٢\ ٢١٦. (٢) انظر: الألفية ص ١٨٨ البيت ٩٩٩. (٣) انظر: شرح الكافية الشافية ٤\ ٢٢٥٢. (٤) انظر: الألفية ص ١٨٨ البيت ١٠٠٠.

стр. 27

وقد كتب الله لهذه الألفية الذيوع والانتشار، فقد سارت بها الركبان، وحملها الناس إلى كل مكان، وجمعت في رحابها كبار العلماء شارحين ومستخرجين مكنوناتها. ومن أهم هذه الشروح شرح ابن الناظم وشرح أبي حيان وشرح المرادي وشرح ابن عقيل وشرح ابن هشام وشرح الشاطبي وشرح المكودي وشرح السيوطي، وغيرها من الشروح كثير. ومن العلماء من اختصر الألفية، ومنهم محمد بن محمد بن علي بن عمر الإسنوي، وكذلك الإمام ابن الوردي الذي اختصر الألفية في مئة وخمسين بيتًا سماها التحفة الوردية، ثم شرح هذا المختصر وقد طبع، ومنها مختصر اسمه المختصر المفيد لمحمود محفوظ الدمشقي، موجود نسخة منه في القاهرة ثان ٢: ١٥٨. ومن هذه المختصرات (الوفية باختصار الألفية) للإمام جلال الدين السيوطي، وقد طبع الكتاب بتحقيقنا مع دراسة واسعة والحمد لله رب العالمين. وكما سبق الإشارة فإن للألفية شروحًا منظومة كالبهجة الوفية للبدر الغزي وقد طبع بتحقيقنا مع دراسة واسعة، والكوكب المنير للإمام عبد الجليل الحنبلي، وهو الكتاب موضوع تحقيقنا.

стр. 28

التعريف بكتاب "الكتاب المنير " توثيق نسبته واسمه نسبة الكتاب إلى الإمام عبد الجليل بن أبي المواهب الحنبلي لا يختلف فيه اثنان؛ فقد أثبت كل من ترجم للمصنف إن له شرحًا بالتسطير على ألفية ابن مالك، قال في سلك الدرر: "وله تشطير بديع على ألفية ابن مالك في النحو"، ومثل هذا قال من ترجم للمصنف ﵀. أيضًا يشهد لهذه النسبة مخطوطات الكتاب؛ فقد كُتب على غلاف النسخة ب: "كتاب تشطير الألفية المسماة بالكوكب المنير لمولانا المرحوم العالم العامل العلامة الشيخ عبد الجليل ابن سيدنا المرحوم العلامة شيخ المحدثين وإمام النحاة والأصوليين الشيخ أبي المواهب الحنبلي ... ". وقد جاء في غلاف النسخة ج: "الكوكب المنير في شرح الألفية بالتشطير تأليف الشيخ الإمام العلامة الشيخ عبد الجليل المواهبي الحنبلي". أما اسم الكتاب فقد اختلفت دقته، فمن ترجم للمؤلف لم يذكر اسم الكتاب وإنما ذكر أن له تشطيرًا على الألفية، ولكن ثبت اسم الكتاب بعنوان (الكوكب المنير في شرح الألفية بالتشطير) في النسخة أوالنسخة ج، أما النسخة ب فلم يذكر فيها سوى عنوان (الكوكب المنير)، وبالنظر إلى التشطير نفسه تجد المؤلف ﵀ قد نصّ على عنوان الكتاب، قال في البيت التاسع عشر: سَمَّيْتُهَا بِالكَوْكَبِ المُنِيرِ ... في شَرْحِ الَالْفِيَّةِ بِالتَّشْطِيرِ

стр. 29

لكن عند عجز هذا البيت وردت حاشية في النسخ الثلاث تقول: "وفي نسخة: .................. ... وَالرَّوْضِ إِذْ يُوصَفُ بِالنَّضِيرِ فعلى هذه الحاشية يمكننا أن نقول إن عنوان الكتاب (الكوكب المنير والروض النضير في شرح الألفية بالتشطير). ولكن يجب علينا أن نعدل عن هذا لمجرد حاشية وردت على هامش المخطوط، والنص في المخطوط على غير هذا؛ فنلتزم على العنوان الداخلي للمخطوط (الكوكب المنير في شرح الألفية بالتشطير). محتواه ومنهجه الكوكب المنير يندرج تحت الشروح المنظومة على ألفية ابن مالك على قلتها، وأعظم تلك الشروح شرح الإمام بدر الدين الغزي المسمى بالبهجة الوفية بحجة الخلاصة الألفية، وشرح في عشرة آلاف بيت ويزيد. أما الكوكب المنير فهو من الشروح المختصر، وهو مبني على نظام التشطير، وهو كما قلنا من قبل أن يأتي الناظم إلى البيت ويجعل لصدره عجزًا من عنده، ويجعل لعجزه صدرًا من عنده، فيصبح البيت الواحد بيتين اثنين. وشرحنا هذا المشطّر يهدف إلى توضيح وشرح مختصر على الألفية، وهو كما قال مؤلفه في المقدمة يعتمد على تسهيل ابن مالك وأوضح المسالك لابن هشام، ولكن عند الوقوف على الشرح نجد الشارح توسع في مصادره كما سيأتي. ومما يميز هذا الشرح أنه كان بمثابة التكميل والتتميم لألفية ابن مالك، ومن ذلك قوله في بداية خطبة ابن مالك: قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ مَالِكِ ... العَالِمُ الأَنْدَلُسِي مِنْ سَالِكِي ...

стр. 30

رَأْيِ الإِمَامِ الشَّافِعيِّ النَّاسِكِ ... أَحْمَدُ رَبِّي اللهَ خَيْرَ مَالِكِ وقوله في باب المعرب والمبني: كَلَامُنَا لَفْظٌ مُفِيدٌ كَاسْتَقِمْ ... مَقْصُودُ إِسْنَادٍ لِذَاتِهِ أُتِمّْ ... مُرَكَّبٌ مِنْ كِلْمَتَيْنِ مِنْ كَلِمْ ... وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الكَلِمْ وقوله في باب أسماء الإشارة: بِـ (ذَا) لِمُفْرَدٍ مُذَكَّرٍ أَشِرْ ... وَ (تِهْ، تِهِي، ذِهِي) فِي الُانْثَى قَدْ ذُكِرْ ... وَ (ذَاتُ) أَيْضًا وَاخْتِلَاسُ مَا كُسِرْ ... بِـ (ذِي، وَذِهْ، تِي، تَا) عَلَى الأُنْثَى اقْتَصِرْ ومما يميز هذا الشرح أنه في كثير من المواضع يشرح مقصود ابن مالك، وهذا من أهم ما يُحسب لهذا الشرح المبارك، ومن ذلك قوله في باب الكلام: وَمَاضِيَ الأَفْعَالِ بِالتَّا مِزْ وَسِمْ ... أَيْ تَا (فَعَلْتَ وَأَتَتْ) وَذَا يَتِمّْ ... بِكَوْنِ (أَلْ) عَهْدِيَّةً كَمَا عُلِمْ ... بِالنُّونِ فِعْلَ الأَمْرِ إِنْ أَمْرٌ فُهِمْ وقوله في باب المعرفة والنكرة: وَصِلْ أَوِ افْصِلْ هَاءَ (سَلْنِيهِ) وَمَا ... مِنْ كُلِّ ثَانِي مُضْمَرَيْنِ تَمَّمَا ... أَخَصَّ لَمْ يُرْفَعُ وَنَسْخًا عَدِمَا ... أَشْبَهَهُ فِي (كُنْتُهُ) الخُلْفُ انْتَمَى ومن ذلك قوله في باب الإشارة: وَبِـ (أُولَى) أَشِرْ لِجَمْعٍ مُطْلَقَا ... عَنْ قَيْدِ تَذْكِيرٍ وَعَقْلٍ حُقِّقَا ... إِذْ فِي سِوَى العَاقِلِ نَزْرًا أُطْلِقَا ... وَالمَدُّ أَوْلَى وَلَدَى البُعْدِ انْطِقَا ومما يلاحظ في الشرح أن الإمام عبد الجليل ينسب كثيرًا من الأقوال إلى قائليها فيذكر القول وينص على صاحبه، ومن ذلك قوله في باب المعرب والمبني: كَالشَّبَهِ الوَضْعِيِّ فِي اسْمَيْ (جِئْتَنَا) ... وَكَوْنُ ثَانِ اثْنَيْنِ حَرْفًا لَيِّنَا ...

стр. 31

شَرْطٌ رَآهُ الشَّاطِبِيُّ بَيِّنَا ... وَالمَعْنَوِيِّ فِي (مَتَى) وَفِي (هُنَا) ومن ذلك قوله في عوامل الجزم: وَرُبَّمَا رُجِّحَ بَعْدَ قَسَمِ ... فِيمَا إِلَى الفَرَّاءِ قَوْلًا يَنْتَمِي ... مَعْ كَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلمُعْظَمِ ... شَرْطٌ بِلَا ذِي خَبَرٍ مُقَدَّمِ ومن ذلك قوله في باب الاستثناء: مَا اسْتَثْنَتِ (الَّا) مَعْ تَمَامٍ يَنْتَصِبْ ... بِهَا كَمَا لِسِيبَوَيْهِ قَدْ نُسِبْ ... وَالِانْتِصَابُ بَعْدَ إِيجَابٍ يَجِبْ ... وَبَعْدَ نَفْيٍ أَوْ كَنَفْيٍ انْتُخِبْ ومما يُذكر لهذا الشرح أنه يتعرض لذكر الاختلافات والمذاهب في المسائل النحوية والصرفية، ومن ذلك ما نجده في باب الابتداء حيث قال: وَرَفَعُوا مُبْتَدَأً بِالِابْتِدَا ... وَخَبَرًا أَوْ بِهِمَا وَوَرَدَا ... تَرَافُعٌ وَالأَوَّلَانِ اعْتُمِدَا ... كَذَاكَ رَفْعُ خَبَرٍ بِالمُبْتَدَا ومن ذلك قوله في المعرف بأداة التعريف: (أَلْ) حَرْفُ تَعْرِيفٍ أَوِ اللَّامُ فَقَطْ ... أَوْ أَنَّهُ الهَمْزَةُ خُلْفٌ انْضَبَطْ ... أَوْ زِيدَ مَعْ وَضْعٍ كَمَا بَعْضٌ بَسَطْ ... فَـ (نَمَطٌ) عَرَّفْتَ قُلْ فِيهِ: (النَّمَطْ) ومن ذلك قوله عند الحديث عن الأسماء الستة: مِنْ ذَاكَ (ذُو) إِنْ صُحْبَةً أَبَانَا ... وَ (ذَوَيٌ) فِي أَصْلِهِ أَتَانَا ... وَقِيلَ (ذَوٌّ) مُسْكَنًا إِسْكَانَا ... وَالفَمُ حَيْثُ المِيمُ مِنْهُ بَانَا ومما يتميز به هذا الشرح أنه كان يقدر كثيرًا من المحذوف الذي أتى به ابن مالك، ومن ذلك قوله في باب الابتداء:

стр. 32

وَأَوَّلٌ مُبْتَدَأٌ وَالثَّانِي ... فَاعِلُهُ المُغْنِي عَنِ الإِتْيَانِ ... بِالخَبَرِ المُكَمِّلِ البَيَانِ ... فَاعِلٌ اغْنَى فِي (أَسَارٍ ذَانِ؟ ) وقوله في أواخر باب المعرب والمبني: فَالأَلِفَ انْوِ فِيهِ غَيْرَ الجَزْمِ ... فَالرَّفْعَ وَالنَّصْبَ انْوِ يَا ذَا الفَهْمِ ... تَعَذُّرًا لِمَا مَضَى فِي الِاسْمِ ... وَأَبْدِ نَصْبَ مَا كَـ (يَدْعُو، يَرْمِي) ومنه قوله في نفس الباب: وَمِنْهُ ذُو فَتْحٍ وَذُو كَسْرٍ وَضَمّْ ... أَيْ مِنْهُ ذُو ضَمٍّ وَذَا وَالكَسْرُ تَمّْ ... فِي اسْمٍ وَفِي سِوَاهُ فَقْدُهُ انْحَتَمْ ... كَـ (أَيْنَ، أَمْسِ، حَيْثُ) وَالسَّاكِنُ (كَمْ) والشرح على صغره إلا أنه كان في كثير من المواضع يعلل المسائل النحوية، فمن ذلك قوله في باب المعرب والمبني: وَالِاسْمُ قَدْ خُصِّصَ بِالجَرِّ كَمَا ... خِفَّتُهُ اقْتَضَتْ وَأَيْضًا عَدِمَا ... عَامِلُهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ مِثْلَما ... قَدْ خُصِّصَ الفِعْلُ بِأَنْ يَنْجَزِمَا ومن ذلك قوله: وَكُلُّ مُضْمَرٍ لَهُ البِنَا يَجِبْ ... لِشَبَهٍ مَعْنًى وَوَضْعًا انْتُخِبْ ... أَوْ قُلْ لِلِاسْتِغْنَا عَنِ اعْرَابٍ تُصِبْ ... وَلَفْظُ مَا جُرَّ كَلَفْظِ مَا نُصِبْ ومنه أيضًا قوله: فَالأَوَّلُ الإِعْرَابُ فِيهِ قُدِّرَا ... فِي أَلِفٍ آخِرُهُ تَعَذُّرَا ... لِأَنَّ ذَاتَهَا أَبَتْ أَنْ يَظْهَرَا ... جَمِيعُهُ وَهْوَ الذِي قَدْ قُصِرَا ويظهر لك جليًّا في الشرح أن الشارح ﵀ كان يذكر بعض اللغات

стр. 33

الواردة في بعض ألفاظ الألفية، فمن ذلك قوله: وَفِي (أَبٍ) وَتَالِيَيْهِ يَنْدُرُ ... وَفِي (أَبٍ) تَشْدِيدُ عَيْنٍ أَنْدَرُ ... كَذَا (أَخٌ) وَفِيهِ (أَخْوٌ) يُذْكَرُ ... وَقَصْرُهَا مِنْ نَقْصِهِنَّ أَشْهَرُ ومن ذلك قوله: فِي البُعْدِ أَوْ بِـ (ثَمَّ) فُهْ أَوْ (هَنَّا) ... بِالفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ حَيْثُ عَنَّا ... وَلَفْظَ (هَنَّتَ) ايْضًا اذْكُرَنَّا ... أَوْ بِـ (هُنَالِكَ) انْطِقَنْ أَوْ (هِنَّا) ومن ذلك قوله: مَوْصُولُ الَاسْمَاءِ (الذِي) الأُنْثَى (التِي) ... وَتُحْذَفُ اليَا مَعْ بَقَاءِ الكَسْرَةِ ... أَوْ حَذْفُهَا أَوْ أَلْ فَقُلْ (لَذِي، لَتِي) ... وَاليَا إِذَا مَا ثُنِّيَا لَا تُثْبِتِ ومما يميز ها الشرح أنه يستكمل بعض شروط المسائل التي لم يصرح بها ابن مالك، كما تجده عند قوله: وَشَرْطُ ذَا الإِعْرَابِ أَنْ يُضَفْنَ لَا ... لِليَا بِتَكْبِيرٍ وَإِفْرَادٍ جَلَا ... وَأَغْنِ (ذُو) عَنْ شَرْطِ أَنْ يُضَافَ لَا ... لِليَا كَـ (جَا أَخُو أَبِيكَ ذَا اعْتِلَا) ويميز الشرح أيضًا أنه ينبه في بعض المواضع على تعدد الأوجه الإعرابية للكلمة، ومن ذلك قوله: كَذَا (أُولَاتُ) وَالذِي اسْمًا قَدْ جُعِلْ ... تَمْنَعُهُ تَنْوِينًا اوْ صَرْفًا شَمِلْ ... وَجَاءَ مِثْلَ أَصْلِهِ فَمَا نُقِلْ ... -كَأَذْرِعَاتٍ- فِيهِ ذَا أَيْضًا قُبِلْ وبأسلوب جميل ترى الشارح ﵀ يكشف ويوضح لك مراد ابن مالك في كثير من المواضع، انظر مثلًا إلى قوله:

стр. 34

وَذُو اتِّصَالٍ مِنْهُ مَا لَا يُبْتَدَا ... بِهِ يُرِيدُ مَا أَتَى فِي الِابْتِدَا ... أَعَمُّ مِنْ أَنْ لَا يَكُونَ مُبْتَدَا ... وَلَا يَلِي (إِلَّا) اخْتِيَارًا أَبَدَا وقوله: (أَيٌّ) كَـ (مَا) وَأُعْرِبَتْ مَا لَمْ تُضَفْ ... يَعْنِي بِهَا مَوْصُولَةً إِذْ مَا اتَّصَفْ ... سِوَاهُ بِالبِنَاءِ حَيْثُ لَمْ يُضَفْ ... وَصَدْرُ وَصْلِهَا ضَمِيرٌ انْحَذَفْ وقوله: الظَّرْفُ وَقْتٌ أَوْ مَكَانٌ ضُمِّنَا ... يَعْنِي تَضَمُّنًا حُلُولِيًّا هُنَا ... لِذَاكَ لَمْ يَكُنْ بِمُوجِبِ البِنَا ... (فِي) بِاطِّرَادٍ كَـ (هُنَا امْكُثْ أَزْمُنَا) ومن ذلك أن ابن مالك كان لا يصرح بذكر استثناءات بعض القواعد، وقد تكفل هذا الشرح المبارك فإبراز تلك الاستثناءات، فمن ذلك قوله: وَفِي اخْتِيَارٍ لَا يَجِيءُ المُنْفَصِلْ ... إِلَّا مُقَدَّمًا وَفِي حَصْرٍ قُبِلْ ... وَعَامِلٍ يَخْفَى فَغَيْرَ ذَا شَمِلْ ... إِذَا تَأَتَّى أَنْ يَجِيءَ المُتَّصِلْ وقوله: كَـ (الفَضْلِ، وَالحَارِثِ، وَالنُّعْمَانِ) ... لَا كَـ (يَزِيدَ) الفَاقِدِ الإِتْيَانِ ... فِي أَصْلِهِ بِهَا وَلَا (عُثْمَانِ) ... فَذِكْرُ ذَا وَحَذْفُهُ سِيَّانِ ومن ذلك قوله: وَمِثْلُ (مَا): (ذَا) بَعْدَ (مَا) اسْتِفْهَامِ ... إِنْ لَمْ يُشَرْ بِهَا كَـ (مَاذَا الرَّامِي؟ ) ... وَذَاكَ بَعْدَ (مَا) وِفَاقٌ نَامِي ... أَوْ (مَنْ) إِذَا لَمْ تُلْغَ فِي الكَلَامِ ومن مميزات هذا النظم المبارك أنه شرح كثيرًا من المفردات في الكتاب،

стр. 35

ومثّل لكثير من المسائل، من ذلك قوله باب العلم: (وَقَرَنٍ، وَعَدَنٍ، وَلَاحِقِ) ... فِي اسْمِ قَبِيلَةِ أُوَيْسِ السَّابِقِ ... وَبَلْدَةٍ وَفَرَسٍ لِمَا بَقِي ... وَ (شَذْقَمٍ، وَهَيْلَةٍ، وَوَاشِقِ) ومنه قوله ممثلًا: إِنْ يُسْتَطَلْ وَصْلٌ وَإِنْ لَمْ يُسْتَطَلْ ... نَحْوُ (الذِي أَحْسَنَ ذَا) فَالحَذْفُ قَلّْ ... وَلَمْ يُقَسْ وَإِنْ يُقَسْ أَيْضًا يُقَلْ ... فَالحَذْفُ نَزْرٌ وَأَبَوْا أَنْ يُخْتَزَلْ ومنه قوله: نَحْوُ (اخْشَيِنْ يَا هِنْدُ) بِالكَسْرِ وَ (يَا ... هِنْدُ أَتَرْضَيِنَّ مَا قَدْ رُضِيَا) ... وَنَحْوُ (يَا قَوْمِ أَتَرْضَوُنْ، وَيَا ... قَوْمِ اخْشَوُنْ) وَاضْمُمْ وَقِسْ مُسَوِّيَا فهذا بعض ما يميز هذا الشرح المبارك، وحسبك من القلادة ما يحيط بالعنق، والقارئ لهذا الشرح يقف على كثير من المميزات التي تميز هذا الشرح.

стр. 36

النسخ المخطوطة أما النسخ المعمدة في التحقيق فكانت ثلاث نسخ، وكلها حسب ظني ترجع إلى عائلة واحدة، غير أن فيما بينها اختلافًا يسيرًا، والنسخ كانت حسب الآتي: النسخة الأولى محفوظة في الظاهرية برقم ٦٦٤٩\ ١٥١ النحو، وهي تقع في ٧١ ورقة، كتبها أحمد بن محمد الحنبلي في نهار الاثنين من ذي القعدة سنة ألف ومئة واثنتي عشرة، يعني أنها كُتبت في حياة المؤلف ﵀. وجاء في أعلى اليسار من صفحة الغلاف تملك مطموس لم يظهر منه إلا كلمة (قرقناوي). وفي وسط الغلاف مكتوب: "تملكه محمد بن محمود الملوح الحمصي النقشبندي الخالدي سنة ١٢٨٧ غفر الله له ولوالديه آمين". وجاء في المنتصف عنوان الكتاب: الكوكب المنير في شرح الألفية بالتشطير وجاء في ختامها: "تمت الألفية مع التشطير أوفر الله لناظميها الثواب الكثير وجعلهما في مقعد صدق عند البشير النذير وفعل بنا كذلك إنه على ما يشاء قدير وكان الفراغ من كتابة هذه النسخة الشريفة نهار الاثنين ثالث عشر ذي القعدة الحرام الذي هو من

стр. 37

شهور سنة اثنتي عشرة ومئة وألف أحسن الله ختامها بمحمد وآله آمين على يد الفقير إلى مولاه العلي أحمد بن محمد الحنبلي عفى الله عنه آمين". ثم رمزنا إلى هذه بـ (أ) واعتبرناها أصلًا لما هي عليها من الضبط والوضوح والدقة، وما عليها من الحواشي المفيدة التي بعضها يظهر أنه منقول عن المؤلف، أيضًا لما لها من أهيمة نابعة من أنها كُتبت في حياة المؤلف رحمه الله تعالى. النسخة الثانية محفوظة أيضًا في الظاهرية برقم ٨٣٨٥\ ١٥١ النحو، وهي تقع في ٧٠ صفحة، ويظهر أنها معتمدة على النسخة (أ)، كاتبها محمد بن محمد، نُسخت نهار الأحد ثالث عشر ذي القعدة سنة ألف ومئة واثنتين وثلاثين. جاء في صفحة الغلاف: الحمد لله وأكتفي كتاب تشطير الألفية المسماة بالكوكب المنير لمولانا المرحوم العالم العامل العلامة الشيخ عبد الجليل ابن سيدنا المرحوم العلامة شيخ المحدثين وإمام النحاة والأصوليين الشيخ أبي المواهب الحنبلي مفتيًا كان والده بدمشق الشام قدس سرهما آمين

стр. 38

وجاء في ذيل الغلاف بيتان من الشعر: تم الكتاب تكاملت ... نعم الإله لصاحبه ... وعفى الكريم بمنه ... وبيمنه عن كاتبه أما خاتمة النسخة فقد جاء فيها: "تمت الألفية مع التشطير أوفر الله لناظميها الثواب الكثير وجعلهما في مقعد صدق عند البشير النذير وفعل بنا كذلك إنه على ما يشاء قدير وكان الفراغ من كتابة هذه النسخة الشريفة نهار الأحد ثالث عشر ذي القعدة الحرام الذي هو من شهور سنة ١١٣٢ أحسن الله تعالى ختامها على يد الفقير محمد بن محمد ( ... ) غفر الله لهما". وقد رمزنا إلى هذه النسخة بـ (ب)، واعتبرناها متأخرة عن الأولى لأنه زمان نسخها متأخر عن المؤلف، ويظهر أنها منقولة عن النسخة الأولى سوى بعض الاختلافات. النسخة الثالثة محفوظة في مجمع اللغة العربية في دمشق تحت رقم ٣٨٧، وهي تقع في ٤٨ صفحة، كاتبها محمد بن أحمد بن عبد الله، نسخت صحوة الأحد السابع عشر من شهر شوال سنة ألف ومئة واثنتي عشرة، يعني أنها كُتبت في حياة المؤلف، سوى أنها تتميز بأن ناسخها نص على أنه نسخها من نسخة بخط المؤلف. جاء في صفحة غلافها: الكوكب المنير في شرح الألفية بالتشطير تأليف الإمام العلامة الشيخ عبد الجليل المواهبي الحنبلي

стр. 39

وجاء في ختامها: "تم الكتاب بعون الملك الوهاب ضحوة الأحد السابع عشر من شهر شوال المبارك سنة اثنتي عشر ومئة وألف أحسن الله ختامها بقلم اعبد الحقير المعروف بالعجز والتقصير محمد بن أحمد بن عبد الله كان الله له يوم ( ... ) كما كان له في ( ... ) آمين من خط مؤلفه ثبت الله قواعد مجده وأجرى الأقدار بدوام عزه وسعده وأنجز له بالمكافأة على صالح أعماله صادق وعده وإذا سألت له البقا في غبطة ... فأنا لنفسي في الحقيقة أمهد ... لا زال في عز منيع ركنه ... عالي البناء به يطيب المعهد ولا زالت أيامه للفضل مواسم وأوقاته للبشر مباسم وأنفاسه نعم وتفضلات وأفعاله همم وتطولات وآثاره درر وأفعاله غرر ما ضحك الروض من بكاء الغمام وما قبلت الدوي أقدام الأقلام". ولكن هذه النسخة اعتبرناها نسخة ثالثة ورمزنا لها بالرمز (ج) لما وقع فيها من كثرة الأخطاء حتى في متن الألفية أفقد هذه النسخة كثيرًا من القيمة.

стр. 40

صور من المخطوطات
следующие страницы →