Полный текст (601 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة
الحمدُ للهِ الكَبير المُتَعال ذِي الجَلال والكَمال، القَاهِر فوقَ عباده، المُنَزَّه عن الشَّبِيه والمِثال، وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ.
تَفَرَّد سبحانه بالجَمال والكَمال والجَلال، وأَبَى أن يَكُونَ كاملًا إلا هُو، بأسمائه وصفاته، كما أَبَى أن يكُون كاملًا إلا كِتابه، فَكتب النَّقْصَ على كل خَلْقِه أَشْخَاصِهم وأَعْمَالِهم وأَقْوالِهم.
والصلاةُ والسَّلامُ على مَنْ خَصَّهُ اللهُ مِنْ بَيْن جَمِيع خَلقِه بالكَمال، فكان كما قالت عائشةُ ﵂ لما سَألها سعدُ بن هشام عن خُلُقِ رسولِ الله ﷺ فقالت-: «فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ الله ﷺ كان القُرآن».
فاللهم صَلِّ وسَلِّم وبَارك عليه وعلى آله وصَحْبه وسَلِّم تَسليمًا كثيرًا.
وبعد، فكما أَوْلَى ربُّنا ﵎ رسولَه الخَاتَم بعنايته، فاخْتَصَّه بِمَعَالي الخِصال، وعظيم الخِلال، فكذلك اخْتَصَّ شَريعتَه وأُمَّتَه مِنْ بين الشَّرائِع والأُمَم، فأَوْلاها عنايتَه وحِفْظَه، فَخَصَّها بما لم يَخُص به أُمَّةً مِنْ الأمم قبلها، وأَلْهَم مَنْ شاء مِنْ هذه الأمة بالقِيام بحفظ الشريعة، والذَّوْد عنها، فقام الجَهَابِذة الكبار مِنْ العُلماء الرَّبَّانِيِّين بحفظ ما وَرِثُوه عن نبيهم، وقَعَّدوا القواعد لذلك، وأَرْسَوا دَعَائِم عِلم الإسناد الذي خَصَّهم الله به عن سائر الأمم، وتَفَنَّنُوا في أنواعه فيما لا يَخفى
стр. 2
على المشتغلين بعلم الحديث، حتى انبهر بذلك العدوُّ قبل الحبيب، وشهدوا وأَذْعَنوا بمهارة هؤلاء العلماء، فهذا المستشرق اليهودي الأصل ديفيد صمويل مرجليوث (١) يقول: «والمسلمون مُحِقُّون في الفَخْر بعلم حَدِيثهم» (٢).
وكذلك قال -صِنوه في عَدَائِه وبُغضه للإسلام- المُستشرق النمساوي الأصل سبرنجر: «إن الدُّنيا لم تَر ولَن تَرى أُمَّة مِثل المُسلمين، فقد دُرِس بفضل علم الرجال الذي أَوْجَدُوه حَياةُ نِصف مليون رَجُل».
وكان مِنْ فُنون علم الحديث الدقيقة التي لا يُتْقِنها إلا الأَفْذَاذ من الحُفَّاظ: «عِلم المُؤتلف والمختلف»، وسيأتينا بَحث مُستَقِل في التعريف به.
وكان مِنْ أَهَمِّ العلماء الذين صَنَّفُوا في هذا الفن -عَلى الإطلاق- الأئمة: أبو الحسن علي بن عُمَر الدَّارقُطني، وأبو محمد عبد الغني بن سعيد المِصري، وأبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخَطِيب البغدادي، في تصانيف مَشْهُورة مُعروفة، سيأتينا بحث في هذه المقدمة للحديث عنها وعن مُصَنِّفيها.
لكن لما كانت هذه الأمة كالبنيان -كما أخبر نبيُّنا ﷺ يَشُدُّ بعضُها بعضًا، وكانت أُمَّةَ النُّصْح، والأمر بالمعروف والنهي عن المُنْكَر، حتى قال نَبيُّنا ﷺ : «الدين النصيحة» = لم يكن يَسَع العلماء السكوت عن الهَنات والأخطاء التي لا يَنْفَك عنها عالم أو كتاب، فكانت سُنَّةُ الاستدراكِ والتَّصْحِيح والنُّصح للأمة قَائِمة إلى يوم الناس هذا؛ -إذ لا معصوم إلا رسول الله ﷺ ، ولا سالم عن الرَّيْب والوَهَم إلا كتاب ربنا ﵎.
وكان من أقدار الله تعالى أن يَسْبِق الإمامان الدارقطني والأَزْدِي الإمامَ الخطيبَ البغدادي في التصنيف في هذا الفن، ولَمَّا رأى الإمامُ الخطيبُ ما وقع لهما مِنْ وَهَم في كتابيهما، صَنَّف كتابه «المُؤْتَنِف تَكْمِلةَ المؤتلف والمختلف»، ليُكْمِل النَّقصَ الذي اعترى مُصَنَّفَيهما.
_________
(١) والذي لا يخفى عداؤه وحقده على الإسلام. هلك سنة ١٩٤٠ م.
(٢) «محاضرات عن المؤرخين» ص ٢٠. لمرجليوث. ترجمة عبد الله الشهري.
стр. 3
لكن تبقى سَجِيَّة العَجْز والتقصير في بني آدم، فَفاته أيضًا -كما فاتهما- أشياء، ووَهِم -كما وَهِما- في أشياء، فجاء صاحبُه وتِلميذُه الإمامُ الحافظ الأمير أبو نَصْر عَلِي بن هِبة الله المعروف بابن ماكولا، فَصَنَّف هذا الكتاب الذي بين أيدينا الآن المعروف ب «تَهْذِيب مُسْتَمِر الأَوْهَام على ذَوِي المَعرفَة وأُولي الأفْهَام» -ويعني بأُولِي الأفهام: الدَّارَقُطْني، والأَزْدِي، والخَطِيب البَغْدَادِي-، وسيأتينا فصل في التعريف به، وبصاحبه.
وقد طُبِع الكتاب منذ ما يزيد عن ثلاثين سنة، حققه الشيخ: سيد كسروي حسن -بارك الله في عمره- عن دار الكتب العلمية.
وهي طبعة سَقِيمة جدًا جدًا، عفا الله عن محققها، وعُذْرُه أنه اعتمد خَطِّيةً سقيمةً جدًا، وبها خَرْمٌ كبيرٌ جدًا، يعادل ثلث الكتاب.
كذلك مما يُعْتَذر به عنه أنه حَقَّقَه في وقت لم يَكُنْ فيه مِنْ الرَّفَاهية العلمية البَحْثِية ما هو متوفر الآن لِصغار الباحثين، فجزاه الله خيرًا إذْ قَصَد بعمله وَجْهَ الله ونَشْر العلم.
على أنه ينبغي لنا أن نَتَأَسَّى بِسَلَفِنا مِنْ العلماء الكبار، ونَمْضِي على سَنَنِهم، ونَقُوم بواجب الذَّوْد عن العلم، ونُبَيِّن الأخطاء التي وقعت لِمَنْ سبقنا قَدْر اسْتطاعتنا خِدمةً لهذا الدين، عسى ربنا أن يُلْحِقَنا بِرَكْب هؤلاء العلماء.
وعليه فَطبعة الشيخ سيد كسروي حسن، لا يَحِلُّ النَّظَر فيها بعد ذلك، للكثرة الكاثِرة من الأخطاء والتصحيفات والسَّقْط الذي جاوز الحَدَّ، فقد سقط من مطبوعته -تَبعًا للأصل الذي اعتمد عليه- تسعون بابًا من أبواب الكتاب التي بلغت ثلاثمائة بابًا ونيف، سِوى ما سقط من جُمَلٍ تُغَيِّر المعنى تمامًا، وتُدْخِلُ ترجمةً في أُخرى وذلك في أثناء الكتاب-، فيكون الكتاب قد سقط ثُلثُه على التقريب.
وقد أَرْفَقت قائمةً ذكرت فيها بعضَ الأخطاء التي وَقَعت في الطبعة القديمة، دون تَتَبُّع لها، إنما هذه الأخطاء وقعت لي عَرَضًا، فلم يكن من هَمِّي والحمد لله سوى إخراج الكتاب بصورة هي أقرب للصحة، وما ذكرته مِنْ أخطاءٍ إنما ذكرته
стр. 4
خَشيةَ أن يَغْتَر شَادٍ في هذا الفن بالطبعة القديمة، فيعتمد ما فيها.
وقد ذكرت التصحيفات والأخطاء في الرسم فقط، دون ذكر ما سقط، ودون ذكر ما أضافه المحقق وليس في المخطوط، وأكثر ذلك بينته في موضعه من الكتاب.
هذا وقد وَفَّقَني الله تعالى لتحقيق وطبع كتاب «المُؤْتَنِف تَكْمِلَةَ المؤتلف والمختلف» للخطيب البغدادي -قبل ثلاث سنوات-، وكان هو الكتاب الذي حَدَا بابن ماكولا على تَصنيف هذا الكتاب، وهو الذي حَدَاني أيضًا لِتحقيق كتاب ابن ماكولا الذي بين أيدينا، وذلك لالتصاقهما ببعضهما على ما سأُبَيِّنه في الفصل الذي يُعْنى بالتعريف بالكتاب.
ولما كنتُ أعمل في كتاب «المؤتنف»، كان «تهذيب مستمر الأوهام» المطبوع أحد مصادري المُهمة التي أعتمد عليها؛ فإن ابن ماكولا نَقَل عن كتاب «المؤتنف» للخطيب القدر الذي لا يُسْتَهان به، فكان لي كنسخة مساعدة.
وكنت أقف على أخطاء كثيرة أثناء عملي في «المؤتنف»، فألجأني ذلك إلى البحث عن مخطوطات الكتاب، وتَبَيَّن لي أن له أصلين خَطِّيَّين، اعتمد الشيخ سيد كسروي -حفظه الله- على أحدهما وهي النسخة المحفوظة بمكتبة «فيضُ الله أفندي»، وسيأتي وصفُها، والأُخرى النسخة المحفوظة بمكتبة «تشستربيتي» وهي أجودهما على ما سيأتي وصفُها.
وبعد مطالعتهما تبين لي أن المطبوعة لا تصلح للاعتماد عليها مطلقًا، ثم تَبَيَّن لي أن الأصل الذي اعتمده محقق المطبوعة -أعني نسخة فيض الله- هي الأخرى لا يمكن الاعتماد عليها البَتَّة، إلا أن تكون مساعدة لأخرى.
كما تَبين لي جَودة نسخة تشستربيتي، وأن الكتاب لابد أن يُحَقَّق مَرَّةً أخرى على هذه النسخة، وقد أعانني الله على ذلك، والحمد لله.
وبَيْنا أنا في أثناء العمل إذا بالخَرم الذي أشرت إليه آنفًا، والذي يُقَدَّر بزُهَاء خَمْسِين صَفحة من المخطوط، ما يُعَادل تسعين بابًا من أبواب الكتاب.
стр. 5
فحمدت الله أن وَفَّقَني لتحقيق ذلك الكتاب المُهِم الذي عَزَف عنه المُحقِّقُون طِيلة سنوات كثيرة، على ما يُمَثِّلُه من أهمية كبيرة، فلا يَسَعُ أحدًا مِنْ المشتغلين بعلم الرجال، والناظرين في كتب المؤتلف والمختلف لا سِيَّما كتاب الدارقطني، والأزدي، والخطيب = الاستغناءُ عن هذا الكتاب.
وقد كان عملي في الكتاب على النحو التالي:
١ - نَسَخْتُه عن نسخة «تشستربيتي» وهي الأكمل، فاستدركت منها تسعين بابًا سَقَطُوا من نسخة «فيض الله أفندي».
٢ - رَقَّمْت الأبواب على النسخة الكاملة فبلغت أربعة وثلاثمائة بابًا.
٣ - رَقَّمت أسانيدَ المُصَنِّف وهي زُهَاء سِتِّين إسنادًا.
٤ - وكان عَمَلِي الأهم في ذلك هو توثيق نقول المُصَنِّف مِمَّنْ سَبقه مِنْ العلماء، وكان مِنْ قدر الله تعالى أن تكون المصادر المُهِمة والتي ينقل عنها المُصَنِّف كَثيرًا غَير متوفرة بصيغة إليكترونية، فكنت أبحث عن بغيتي فيها صفحة صفحة ككتاب «جمهرة نسب قريش» للزبير بن بكار، وكتاب «جمهرة النسب» لابن الكلبي، والذي أضيف للمكتبة الشاملة بعد انتهائي من تحقيق الكتاب فالحمد لله على كل حال، وككتاب «المؤتنف» للخطيب غير أن هذا الأخير لما كان من تحقيقي فسهُل عليَّ الرجوعُ لبُغْيَتي فيه بيُسر وسهولة، وككتاب «مشتبه النسبة» لعبد الغني الأزدي، وغير ذلك.
٥ - كما ربطت الكتاب بكتاب المصنِّف الآخر، وهو الأكبر: «الإكمال»، بل وحاكمت المُصَنِّف «للإكمال»، واستدركت عليه وَوَهَّمْتُه -تَأسِّيًا به-.
٦ - كذلك رَبطت الكتاب بأصوله الأربعة التي انطلق منها أعني: «المؤتلف والمُختلف» للدارقطني، و «المؤتلف والمُختلف»، و «مشتبه النسبة» كلاهما لعبد الغني الأزدي، و «المُؤتنِف تكملةَ المؤتلف والمختلف» للخطيب البغدادي.
٧ - كما اعتنيت جدًا بضبط الأسماء والأنساب والألقاب الواردة في الكتاب.
стр. 6
٨ - كما قمت بتخريج الروايات التي ساقها المصنف في الكتاب وعزاها لبعض الرواة.
٩ - وعَرَّفتُ بِكَثِير من الأعلام الذين أَوْرَدهُم المصنف؛ إذ يَتَفَنَّن المصنف في تدليسهم، وهذه عادةٌ في طَبقة المُصنِّف وهو مِنْ المتأخرين، فيذكر الرجلَ الواحِدَ في صفحة واحدة بأسماء وألقاب وكُنى مختلفة ليوهمك أنه أكثر من شخص.
١٠ - كذلك شرحت بعض العبارات التي أظن غموضها، ووجهت بعض الضمائر التي قد تخفى.
١١ - وقدمت للكتاب بمقدمة وافية، تشتمل على عدة مباحث لا يَسَعُني إلا ذِكرها بين يدي الكتاب، عَرَّفتُ فيها بعلم المؤتلف والمختلف، وبكتاب المصنف، وكُتب من سبقوه من أهل العلم في هذا الفن.
كما ترجمت للمصنف وللأئمة الثلاثة: الدارقطني، والأزدي، والخطيب، ووصفتُ النسختين اللتين اعتمدتهما في تحقيق الكتاب.
١٢ - وأخيرًا، صنعت مجموعة من الفهارس التي أظن أنها تعين الباحثين على مرادهم من الكتاب.
وإني في الختام لا أَدَّعي لنفسي عِصْمَة، ولا أُسَلِّم قولي عن وَصْمَة، فالمَعصُوم السَّالِمُ هو كِتابُ الله المَجِيد، وكُلُّ كتاب سِواه عُرْضةٌ للرَّيب والتحريف.
فأسأل الله تعالى أن يقبل مِني صَوابَه، ويَتَجاوز لي عن خَطَئِه؛ إنه بكل جَمِيل كَفِيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد لله أولًا وآخرًا ظاهرًا وباطنًا.
وكَتبهُ
أبو عاصم الشَّوَامِي محمد بن محمود بن إبراهيم
في التاسع عشر من شهر ذي الحجة سنة ثلاث أربعين وأربعمائة وألف
من هجرة النبي ﷺ .
стр. 7
أمثلة من أخطاء المطبوعة:
طبعة كسروي طبعتنا الأعمش الأعمشي حزيم خريم هكذا يذكر الأوهام وهذا حين نبدأ بذكر الاوهام ولو وسع ولو تتبع بعونه في عمري بمعونة وعمر أوجد أوحد متعدد متعذر أبو الحر بن حمين أبو الحارث بن جمين طلحة بن خطيط طليحة بن حطيط استدركه استدركته مكعب بن فروخ وكعب بن فروخ دياب رئاب أخبرنا طاهر أخبرنا أبو طاهر أيثع بن العون أيثع بن الهون ييثع ويثيع لكن أهل البيت لكم أهل البيت عيسى بن عمرو عيسى بن عمر أسيد عن رافع أسيد بن رافع
стр. 8
طبعة كسروي طبعتنا حصيف خصيف سلم بن كهيل سلمة بن كهيل الحكم بن عيينة الحكم بن عتيبة عبد العزيز بن أبي داود عبد العزيز بن أبي رواد أحمد بن وهب أحمد حدثنا ابن وهب محمد بن عبد الوهاب محمد بن عبد الواهب عباس بن أبي سلمة عباس بن أبي شملة أبو ذهيل أبو دهبل عبد الله بن محمد عبيد الله بن محمد عدا على أخيه، فَهَمَّ بقتله عدا على أخيه فَهْمٍ، فقتله إلى أسيد آل أسيد أيمن بن زيد أيمن بن بدر أبو عبد المجيد أبو عبد الحميد عن البيكندي عن السكري أن عبد الله بن بجير يحيى بن عبد الله بن بجير محمد بن خالد مخلد بن خالد أبنى أبين عن أبي عبد الله داود عن أبي داود وعونا وعوفا الحسين بن حميدة الحسين بن حميد جعفر بن غياث حفص بن غياث
стр. 9
طبعة كسروي طبعتنا شهدت . شهدت القادسية نضير بن زياد نصير بن زياد وهارون العبدي وأبي هارون العبدي بشير بن سعيد المزي بشير بن سعيد المدني بن الحكم بن عبد الحكم محمد عن المنكدر محمد بن المنكدر بشير بن أبي مسعود بشير بن أبي سعيد وإنما ذكر غير هذا في باب العين وأعاد ذكر بشير هذا في باب العين ذكره البخاري عن الدارقطني ذكره البخاري والدارقطني بجيد عن ابن قيظي بجيد بن قيظي كرميلية كرمينية الضغوي الصغدي عن التميمي عن اليمني جبار وحيار جبار وخيار قيصة بن عباد قبيصة بن عباد محمد بن حبان حميد بن حبان حبان بضم الحاء حبان بفتح الحاء النابتي الفاتني جعفر بن محمد محمد بن جعفر غامذ عامر خبزة خيرة
стр. 10
المبحث الأول: التعريف بعلم المؤتلف والمختلف:
لا يخفى على أهل العلم -لا سِيَّما المشتغلين بدراسة الأسانيد منهم- ما خَصَّ اللهُ به هذه الأمة من خَصِيصة الإسناد، بل لم يَخف ذلك على أعدائها كذلك، فقد قال المستشرق اليهودي الأصل ديفيد صمويل مرجليوث: «والمُسلِمُون مُحِقُّون في الفَخْر بِعلم حَدِيثِهم» (١).
وقد تَفَرَّع عن علم الحديث ودِراسة الأسانيد الكثيرُ مِنْ العُلوم، وذلك لشدة التَحرِّي والتَوقِّي في الرواية -وما ذلك إلا بحفظ الله تعالى لدِينه وسُنَّة نبيه ﷺ فلم يَدَع أهلُ العلم ثَغرةً يمكن أن يَلِج منها وَالِجٌ إلى الخطأ، إلا وسَدُّوها، فكان من تلك العلوم علم «المؤتلف والمختلف».
قال الإمام ابن الصلاح الشَّهْرَزُورِي ﵀: «النوع الثالث والخمسون: مَعرفة المؤتلف والمختلف من الأسماء والأنساب وما يلتحق بها.
وهو ما يأتلِفُ؛ أي يَتَّفِق، في الخَطِّ صُورَتُه، ويَختلف في اللفظِ صِيغَتُه، هذا فَنٌّ جَلِيلٌ، مَنْ لم يَعْرِفْه مِنْ المُحَدِّثين كَثُر عِثارُه ولم يَعْدِم مُخَجِّلًا.
وهو منتشر لا ضابطَ في أكثره يُفزَع إليه، وإنما يُضْبَطُ بالحفظِ تَفْصِيلًا، وقد صُنِّفتْ فيه كتبٌ مُفِيدة، ومِن أَكملها «الإكمال»، لأبي نصر ابن ماكولا، على إعوازٍ فيه … » (٢).
ويقول الإمام الطِّيْبي ﵀: «المُصَحَّف: هذا فَنٌّ جَلِيلٌ، إنما يَنْهَضُ بأعبَائِه الحُذَّاق من الحُفَّاظ، والدَّاَرَقُطْنِي منهم وله فيه تَصْنِيف مُفِيد، ويكون مَحسُوسًا إما
_________
(١) «محاضرات عن المؤرخين» لمارجليوث ص (٢٠)، ترجمة عبد الله الشهري. ونقله الإمام المعلمي اليماني عنه في مقدمة تحقيقه لكتاب «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم، بمعناه.
(٢) «مقدمة ابن الصلاح» (ص ٥٩٠ تحقيق بنت الشاطئ).
стр. 11
بالبَصر أو بالسمع. والأول إما في الإسناد، كحديث شُعبة، عن العَوَّام بن مُرَاجِم بالراء والجِيم، صَحَّفَهُ يحيى بن معين، فقال: مُزَاحِم، بالزاي والحاء.
وإما في المتن: كحديث مَنْ صَامَ رَمَضَان وَأَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّال.
فصحف أبو بكر الصُّوْلي فقال: (شيئًا) بالشين المعجمة.
والثاني أيضًا إما في الإسناد: كحديث يُروى عن عاصم الأَحْول، رواه بعضهم فقال: وَاصِل الأَحْدَب، قال الدارقطني: هذا مِنْ تَصْحِيف السَّمْعِ، لا مِنْ تَصْحِيف البصر، لأنه لا يشتبه في الكتابة.
وإما في المتن: كحديث عائشة ﵂، عن النبي ﷺ في الكُهَّان (قَر الزُّجَاجة) -بالزاي- وإنما هو (الدَّجَاجة) بالدَّال.
أو مَعْنَىً: كما حَكَى الدارقطني عن أبي موسى محمد بن المُثنى العَنَزي أنه قال: نَحن قَوم لنا شَرَفٌ، نَحن مِنْ عَنَزة، صَلَّى إلينا رسول الله ﷺ ، يريد ما ثبت في الصحيح: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى إلى عَنَزَة، وهي: حَرْبَةٌ صَغِيرة تُنْصَب بين يديه، فَتَوَهَّم أنه ﷺ صَلَّى إلى قَبيلتهم بني عَنزة، وهذا تصحيفٌ عَجِيب، والله أعلم» (١).
ويقول الإمام الذهبي: «فَنٌّ واسعٌ مُهِمٌّ، وأهمُّه ما تكرَّر وكَثُر … » (٢).
قلت: وقد كان السَّلَف مِنْ العُلَماء شَدِيدِي التَّحَرِّي والتَّوَقِّي لذلك، سَاعَدَهُم على ذلك قُوَّةُ حِفْظِهم وتَحْقِيقِهم، وعُلُوُّ أَسَانِيِدهم، فَلَمَّا نَزَلت الأسانيد، وكَثُر في الشيوخ مَنْ يَقِلُّ تَحْقِيقُه، وتَسَاهَل البَعض في الرواية بالإِجَازة، والوِجَادَة، والمُنَاوَلَة، والأخذ مِنْ الكُتب دُون سَمَاع مُبَاشِر من الشيوخ = وقع الخطأُ والتَّصْحِيفُ، فقام الجهابذة النُّقَّاد يُصَنِّفُون في هذا الفن بعينه، وغيره مِمَّا يُشْبِهه
_________
(١) «الخلاصة في معرفة الحديث» (ص ٥٧).
(٢) «الموقظة» (ص ٩٢).
стр. 12
كالمُتَّفِق والمُفْتَرق، وأوهام الجَمْع والتَّفْريق، وغَير ذلك
وسأذكر فيما يلي أشهر المصنفات التي طبعت ولها تعلق بهذا الفن.
стр. 13
المبحث الثاني: أشهر المصنفات في فن المؤتلف والمختلف (١):
فمن أشهر الكتب التي صُنِّفت في هذا الفن:
١ - كتاب «مختلف أسماء القبائل ومؤتلفها» لأبي جعفر محمد بن حَبِيب بن أُمَيَّة البَغْدَادي ﵀ المتوفى سنة ٢٤٥ هـ وهو خاص بالمؤتلف والمختلف من أسماء القبائل، طُبِع قَدِيمًا في مدينة جوتنجن، قام بنشره المستشرق وسْتِنْفِلد سنة ١٨٥٠ م. ثم أعاد تحقيقه إبراهيم الإبياري، وطبعته دار الكتب الإسلامية، ودار الكتاب المصري - القاهرة، ودار الكتاب اللبناني -بيروت. ١٩٨٠ م.
٢ - كتاب «المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء» لأبي القاسم الآمِدي ﵀ المتوفى سنة ٣٧٠ هـ. حققه الدكتور ف. كِرنْكُو، وطُبِع في مَكتبة القُدْسي مَع كتاب «معجم الشعراء» للمَرْزُباني، ثم أعاد تحقيقه عبدُ السَّتار أحمد فَرَّاج بعد خمس وعشرين سنة مِنْ طَبعة كرنكو، في سنة ١٩٦١ م مستدركًا عليه أشياء، مُبَرِّئًا له ومُلْقِيًا باللَّوْم على الناشر الذي اعترف أن كرنكو قد وَافَاهم بتصويبات واستدراكات أغفلوا كثيرًا منها. وفي طبعة فَرَّاج كذلك بعض الأخطاء إذ قد اعتمد نفس النسخة الخطية التي اعتمدها كرنكو.
٣ - كتاب «تصحيفات المحدثين» لأبي أحمد العَسْكَري الحَسن بن عبد الله ابن سعيد بن إسماعيل ﵀ المتوفى سنة ٣٨٢ هـ. قام بتحقيقه الدكتور محمود أحمد مِيرة سنة ١٩٨٢ م، ونَشرته المَطبعة العَربية الحَدِيثة بالقاهرة. وهو يَذكر ما وقع للمُحَدِّثين والرواة مِنْ تَصْحِيفات في الأسماء والكلمات، ويُصَوبها.
_________
(١) ينظر كتاب «فتح المغيث» للسخاوي (٤/ ٢٢٩)، وكذلك مقدمة العلامة المعلمي اليماني لتحقيقه لكتاب «الإكمال» لابن ماكولا.
стр. 14
٤ - كتاب «المؤتلف والمختلف» لإمام الحديث والعِلل الحافظ أبي الحسن عَلِي بن عُمَر بن أحمدَ بن مَهْدي البَغْدادي الدارقطني ﵀ المتوفى سنة ٣٨٥ هـ. وهذا الكتاب أَحدُ كِتَابين كَمَّلَهُما الخطيب البغدادي وصَنَّف في تكميلهما كتابه «المؤتنف». ثم جاء ابن ماكولا ﵀ ليستدرك عَليه تَارَةً، ويَقْضِي له على الخطيب تارة أخرى، فهذا أحد الكتب الأربعة التي اتخذها ابن ماكولا غرضًا لتهذيبه.
وقد طُبِع الكتاب عن دَار الغَرْب الإسلامي سنة ١٩٨٦ م بتحقيق الدكتور مُوَفَّق بن عبد القادر، وهو كتاب مُرَتَّب على حروف المعجم، يَذُكر في كل حرف أَبْوابًا مِنْ الأسماء التي يَقَع فيها الإئتلاف في الرسم، وهي مختلفة في اللفظ والمَعْنى، ويقدم ترجمة مختصرة جدًا لكل راو، وأحيانا يُسْنِد له حديثًا.
وقد ضاع أولُ الكتاب، فالكتاب يبدأ من أثناء حرف الباء.
٥ - كتاب «المؤتلف والمختلف» لأبي محمد عبد الغني بن سعيد الأزدي ﵀ المتوفى سنة ٤٠٩ هـ. وهو الكتاب الثاني الذي أكمله الخطيب واستدرك عليه مع كتاب الدارقطني -الذي مر ذكره آنفًا- وهو أَحد كِتابين للأزدي جعلهما ابن ماكولا أيضًا غرضًا لتهذيب أوهامِه.
وقد طُبِع الكِتابُ عن دار الغرب الإسلامي أيضًا سنة ٢٠٠٧ م بتحقيق مُثَنَّى محمد حُميد الشمري، وقيس عبد إسماعيل التَّمِيمي. وأشرف عليه وراجعه: الدكتور بشار عواد معروف. وهو ككتاب الدارقطني في ترتيبه، إلا أنه أُخْصَر منه.
يقول الإمام السخاوي ﵀ في «فتح المغيث» (١): «والتصانيف فيه كثيرة -يعني في المؤتلف والمختلف- فَصَنَّف فيه أبو أحمد العَسْكَري، لَكنه أضافه إلى
_________
(١) (٤/ ٢٢٩).
стр. 15
كتاب التصحيف له، ثم أفرده بالتأليف عبدُ الغني بن سعيد؛ ولذا كان أَوَّلَ مَنْ صَنَّف فيه، وله فيه كتابان: أحدهما: في مشتبه الأسماء، والآخر: في مشتبه الأنساب، ثم شيخه الدارقطني … ».
لذا فقد خَصَّهُما الخطيب ﵀ دُون غَيرهما بالاستدراك والإكمال، وكذلك فعل ابنُ ماكولا رحمة الله على الجميع.
وكما مَرَّ آنفًا أنه وإن كان على نفس نهج الدارقطني في التصنيف فإنه أخصر منه فلا يطيل في الترجمة، ولا يكاد يسند فيها شيئًا إلا يسيرًا، وقد افتتح كتابه بقوله: «حدثنا أبو عمران موسى بن عيسى الحَنِيفي، قال: سمعت أبا إسحاق النَجِيْرَمِي إبراهيم بن عبد الله يقول: أولى الأشياء بالضبط أسماء الناس؛ لأنه شيءٌ لا يدخله القياس ولا قَبله شَيءٌ يَدُلُّ عليه، ولا بعده شيءٌ يدل عليه».
٦ - كتاب «مشتبه النسبة في الخط واختلافها في المعنى واللفظ». أيضًا لأبي محمد عبد الغني بن سعيد المصري الأزدي ٤٠٩ هـ. وهو كتاب أَخْصَر مِنْ سَابِقه، يقول أبو محمد في مقدمته: «أما بعد فإني لما صَنَّفتُ كِتابي في مُؤْتَلِف أسماء المحدثين ومُخْتَلِفِها نَظَرتُ إلى من يُنسب منهم إلى قبيلة أو بَلدة أو صَنعة قد يَقَع فيه مِنْ التصحيف والتحريف مثل ما يَقَع في الأسماء والكُنى والتي حَواها كتاب «المؤتلف والمختلف» الذي تقدم تَصْنِيفي إياه قبل هذا الكتاب وغَيره مِنْ مُصَنَّفَاتي، فاستخرت الله تعالى وأَلَّفتُ كتابًا في المنسوب منهم إلى قبيلة أو بَلدة أوصَنعة، يَشْتَبِه انْتِسَابُه في الخَطِّ، ويَفْتَرق في اللفظ والمَعنى على مَنْ ليس له بذلك عِلْم، ولا له به دُرْبَة … ».
وقد طُبِع الكتاب عدة طبعات، أشهرها تلك التي حققها الدكتور عُمَر عبد السلام تَدْمُري، عن دار المنتخب العربي ببيروت. سنة ١٤١٧ - ١٩٩٧ م
стр. 16
وهذا الكتاب هو الكتاب الثاني للأزدي، والثالث الذي اتخذه ابن ماكولا غرضًا لتهذيب أوهامه.
٧ - كتاب «المؤتنف تكملة المؤتلف والمختلف» للإمام الخطيب البغدادي ﵀ المتوفى سنة ٤٦٣ هـ. وقد ذكر الأمير ابن ماكولا منهجه وفصولَه في مُقدمة هذا الكتاب -أعني- كتابنا «تهذيب مستمر الأوهام» فلا حاجة لإعادتها.
وهو الكتاب الرابع الذي اتخذه ابن ماكولا غَرضًا لِسهام نَقْدِه وتَوْهِيمه، وكانت عبارة ابن ماكولا في توهيم شيخه الخطيب قاسية بعض الشيء مقارنة بعبارته مع نظيريه، والله يعفو عنا وعنهم.
وقد طبع الكتاب عن دار الذخائر، والمكتبة العمرية بالقاهرة بتحقيقي أنا العبد الفقير المقر بالعجز والتقصير. سنة ١٤٤١ - ٢٠٢٠ م.
٨ - كتاب «الإكمال في رفع عارض الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب» لسعد المُلْك، أبي نَصْر عليِّ بن هبة الله بن جعفر بن ماكولا الأمير ﵀ المُتَوفى سنة ٤٧٥ هـ. وهذا الكتاب من أجمع المصنفات التي وَصَلَتْنا في هذا الباب.
يقول الأمير ابن ماكولا في مقدمة كتابه الإكمال: «فإني لما نظرت في كتاب أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الذي سماه «تكملة المؤتلف والمختلف» لكتاب أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني في المؤتلف والمختلف، ولكتابي عبد الغني بن سعيد الأزدي في المؤتلف والمختلف، ومشتبه النسبة، وجدته قد أخل بأشياء كثيرة لم يذكرها، وكرر أشياء قد ذكراها، أو أحدهما ونسبهما إلى الغلط في أشياء لم يغلطا فيها، وترك أغلاطًا لهما لم يُنَبِّه عليها، ووهم في أشياء مما استدركه سَطَّرَها على الغلط.
стр. 17
فآثرتُ أن أعمل في هذا الفن كتابًا جامعًا لما في كتبهم وما شَذَّ عنها وأُسْقِط ما لا يقع الإشكال فيه مما ذكروه، وأذكر ما وَهِم فيه أحدهم على الصحة وما اختلفوا فيه وكان لكل قول وجه ذكرته … ».
وقد رتب الأمير ابن ماكولا ﵀ كتابه «الإكمال» على حروف المعجم فيقول: « … ورتبته على حروف المُعجم، وجعلت كلَّ حرف أيضًا على حروف المعجم وبدأت في كل باب بذكر مَنْ اسمُه مُوافق لترجمته، ثم بمَن كُنيته كذلك، ثم أتبعته بذكر الآباء والأجداد، وقدمت في كل صِنف الصحابة، وأتبعتهم بالتابعين وتابعيهم إن كانوا في ذلك الباب، وإلا الأقدم فالأقدم من الرواة، ثم جعلت بعد ذكر من له رواية، الشعراء والأمراء والأشراف في الإسلام والجاهلية، وكل من له ذكر في خبر من الرجال والنساء، وختمتُ كلَّ حرف بمشتبه النسبة منه؛ ليقرب إدراك ما يطلب فيه ويَسْهُل على مبتغيه».
وقد ظهر لي بوضوح أثناء تحقيقي لكتاب المؤتنف ومراجعتي لكتاب الإكمال -إذ قد ربطت جميع تراجم المؤتنف التي ذكرها ابن ماكولا في الإكمال به- أن ابن ماكولا قد استقى التراجم من كتاب المؤتنف مع تصرف يسير في العبارة، دون إشارة إلى أنها من عند الخطيب إلا في مواضع يسيرة، وقد يُتَوهم أن المادة من جمع ابن ماكولا، والحق أنها من عند الخطيب.
ويمتاز كتابُ ابن ماكولا أنه من أجمع الكتب لهذا الفن، مع عنايته بضبط الأسماء بالعبارة في مواضع كثيرة، إلا أنه أسقط أبوابًا ظنًا منه أن اللبس فيها مأمون. بالإضافة أنه جرد الكتاب من الأسانيد ولم يثقلها بذلك، مع ما في ذكرها وروايتها من الفوائد، والتي امتاز بها كتاب الخطيب -أعني-: «المؤتنف».
стр. 18
٩ - هذا وقد صنف ابن ماكولا كتابًا آخر ذكر فيه الأوهام التي وقع فيها الأشياخ الثلاثة: الدارقطني، والأزدي، والخطيب وَسَمَه ب «تهذيب مستمر الأوهام على ذوي المعرفة والأفهام». وهو كتابنا هذا. وسنتكلم عنه بالتفصيل في موضعه.
١٠ - كتاب «متشابه الأسامي» للعلامة اللغوي النسابة أبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري ﵀ المتوفى سنة ٥٣٨ هـ. وقد طبع عن دار الذخائر والمكتبة العمرية، بتحقيق أخينا الدكتور محمد محب الدين أبو زيد.
وهذا الكتاب كان في عداد المفقود حتى وفق الله أخانا الدكتور المحقق محمد محب الدين أبو زيد للعثور عليه ومن ثم قام بتحقيقه تحقيقًا علميًّا يَلِيق به وبمصنفه.
والكتاب مرتب على حروف المعجم ويذكر فيه مُصَنِّفُه الأسماء أو الأنساب أو الألقاب التي ائتلفت رسمًا واختلفت لفظًا ومَعنىً، وذلك باختصار.
١١ - كتاب «تكملة الإكمال» للحافظ أبي بكر محمد بن عبد الغني البغدادي الحَنبلي، المعروف بابن نُقْطَة ﵀ المتوفى سنة ٦٢٩ هـ. وقد طُبع بتحقيق الدكتور عبدِ القَيُّوم عَبْد رب النبي ﵀ سنة ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م عن جامعة أم القرى- مكة المكرمة.
وهو استدراكٌ على كتاب ابن ماكولا: «الإكمال» يقول ابن نُقطة: «أما بعد، فاعْلَم وَفَّقَك الله للخيرات أَني نَظَرت في كتاب الأمير أبي نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر الحافظ المعروف بابن ماكولا، الذي جَمع فيه كُتب الحُفَّاظ المتقدمين، وصار قدوةً وعَلمًا للمحدثين وعُمدة للحفاظ المتقنين وفاصلًا بين المختلفِين ومُزِيلًا لشُبه الشك عن قلوب المُرْتَابين، فوجدته قد بَيَّض فيه تراجم، واسْتُشهِد ﵀ قبل أن يُلحِقَها، ومواضع قد ذكر فيها قومًا وترك آخرين يَلْزَمُه
стр. 19
ذِكرُهم، ولم يُبَيض لهم، وتراجم قد نقلها ثقةً بمن تقدَّمه من غير كَشف، والصواب بخلافها، وأخرى كان الوَهَم مِنْ قِبَله فيها، ثم قد حَدَثَت مِنْ بَعدِه تَراجِمُ لها من أسماء المتقدمين ونِسَبِهِم ما يَشْتَبِه بها، فاستخرت الله في جمع أبواب تشتمل على ما وصل إليَّ من ذلك وسطرتها على وضع كتابه، وأتبعنا كل حرف بمشتبه النسبة فيه».
١٢ - كتاب «تكملة إكمال الإكمال» للحافظ جمال الدين أبي حامد محمد ابن علي المحمودي، المعروف بابن الصَّابُوني المتوفى سنة ٦٨٠ هـ. وهو من مطبوعات المَجْمَع العِلْمي العِراقي - بتحقيق الدكتور مصطفى جَواد. سنة ١٣٧٧ هـ.
وهذا الكتاب ذَيْل واسْتِدراك على كتاب ابن نقطة المذكور قبله.
١٣ - كتاب «المشتبه في الرجال: أسمائهم وأنسابهم» للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز، المعروف بالذهبي ﵀ المتوفى سنة ٧٤٨ هـ. طبع سنة ١٨٨١ م بمطبعة بريل في ليدن، ثم طبع في الدار العلمية- الهند- سنة ١٩٦٣ م بتحقيق علي محمد البجَاوي ﵀.
يقول الإمام الذهبي: «هذا كتاب مبارك، جَمُّ الفائدة في معرفة ما يشتبه ويتصحَّف من الأسماء والأنساب والكنى والألقاب مما اتفق وَضْعًا، واختلف نُطقًا، ويأتي غالبه في الأسانيد والروايات، اخترته وقربت لفظه وبالغت في اختصاره بعد أن كنت علقت في ذلك كلام الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي، في المشتبه والمختلف، وكلام الأمير الحافظ أبي نصر ابن ماكولا، وكلام الحافظ أبي بكر ابن نقطة، وكلام شيخنا أبي العلاء الفرضي وغيرهم، وأضفت إلى ذلك ما وقع لي أو تنبهت له … ».
стр. 20
١٤ - كتاب «توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم» للإمام محمد بن أبي بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن مجاهد القَيْسي الدِّمَشقِي الشافعي، شمس الدين، المعروف بابن ناصر الدين ﵀ المتوفى سنة ٨٤٢ هـ. وهو شرح حَافِل عَلى مُشْتَبِه الذَّهبي المذكور قبله أصدرته مؤسسة الرسالة سنة ١٩٩٣ م - بتحقيق محمد نعيم العِرقِسُوسي.
يقول ابن ناصر الدين: «فإن كتاب المشتبه في الرجال أسمائهم وأنسابهم، الذي ألَّفه في سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة (٧٢٣ هـ) الإمام الحافظ الكبير، الثقة الحجة، شيخ المحدثين، عمدة المؤرخين، أبو عبد الله الذهبي ﵀، كتاب مشتمل على فوائد، محتو على نفائس فَرَائد، ليس له في مجموعه نَظِير، لكن اختصاره أَدَّى إلى التقصير، وقد صَرَّح بالمبالغة في اختصاره مُؤلِّفُه، وأحال فيه على ضبط القَلَم مِنْ خَط مَنْ يُتْقِنه ويَعرفه … ». إلى أن قال: «فأوضحت -ولله الحمد- ما أَهْمَله، وبَيَّنت ما أَجْمَله، وفَتحتُ ما أَقْفَلَه، وأَفْصَحتُ عَمَّا أَغْفَلَه، ورَفعت في بعض الأنساب، ونَبَّهت على الصواب مما وقع خَطأً في الكتاب، غير أني لم أُحَوِّل ترجمةً من تَبويبه، وإن كان نقلها إلى محلها أَفْيَد في ترتيبه؛ غَيْرةً على تغيير التصنيف، وفَرَقًا من تفريق التأليف، وفصلت ب (قلت) الزيادة، وب (قال) كلام المصنف ومراده، فصار الكتاب - ولله الحمد والمِنَّة - كافيًا في بابه، مُسعِفًا بغرض طلابه».
١٥ - كتاب «تبصير المُنْتَبِه بتحرير المُشْتَبه» للحافظ الكبير قاضي القُضاة شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر الكِنَاني العَسْقَلاني ﵀ المتوفى سنة ٨٥٢ هـ. طبع الكتاب بتحقيق علي محمد البجاوي، عن الدار العلمية بالهند سنة ١٩٨٦ م.
стр. 21
وهو أيضًا شَرح لكتاب الذهبي «المشتبه» وفي ذلك يقول الحافظ: «فإنني لما علَّقت كتاب المشتبه الذي لَخَّصَه الحافظ الشهير أبو عبد الله الذهبيِّ ﵀ وجدتُ فيه إعوازاً من ثلاثة أوجه:
أحدها، وهو أهمُّها: تحقيقُ ضَبْطه، لأنه أحال في ذَلِكَ عَلَى ضبط القلم، فما شفى مِنْ ألَم.
ثانيها: إجحافه في الاختصار، بحيث إنه يعمد إلى الاسمين المشتبهين إذا كثرا فيقول في كل منهما: فلان وفلان وفلان وغيرهم، وهذا لا يَروِي الغُلَّة، ولا يَشْفِي العِلَّة، بل يُبقِي اللبس عَلَى المستفيد كما هو، وكان ينبغي أن يستوعب أقلّهما.
وثالثها -وفيه ما لا يرد عليه إلا أن ذَلِكَ من تَتِمَّة الفائدة-: ما فاته من التراجم المستقلَّة التي لم يتضَمَّنها كتابُه مع كونها في أصل ابن ماكولا، وذَيل ابن نقطة اللذين لخَّصَهما، وزاد من ذَيل أبي العلاء الفرضي وغيره ما استُدرك عليهما، فاستخرْت الله تعالى في اختصار ما أسهب فيه، وبَسْط ما أجحف في اختصاره، بحيث يكون ما أقتصرُ عليه من ذَلِكَ أزيد من حجمه قليلاً. فأعان الله عَلَى ذَلِكَ، وله الحمد».
قال الشيخ المعلمي اليماني ﵀ في مقدمة تحقيقه لكتاب ابن ماكولا، وهو يتحدث عن كتاب ابن حجر «تبصير المنتبه» -: «والكتابُ نفسُه فيه مواضع دون مستوى المؤلف؛ وذلك للاستعجال وكثرة الأعمال والحرص على الاختصار».
قلت: فهذه أشهر المصنفات المطبوعة في هذا الفن والتي عليها المُعَوَّل والمرجع عند الحاجة. اقتصرت عليها دون غيرها، وإلا فهناك مصنفات أخرى لم تطبع إلى الآن، أحيل القارئ فيها على كتاب فتح المغيث في الموضع الذي ذكرته قبل ذلك في الحاشية، وعلى مقدمة الشيخ اليماني لكتاب الإكمال لابن ماكولا.
стр. 22
المبحث الثالث: التعريف بكتاب تهذيب مستمر الأوهام، ومنهج ابن ماكولا في تصنيفه، ومقارنته بكتاب الإكمال للمصنف، وأهميته:
أبدأ بعنوان الكتاب: «تهذيب مستمر الأوهام على ذوي المعرفة وأولي الأفهام»، فهذا هو العنوان المثبت على طرة نسخة «فيض الله أفندي»، وعلى بداية كل جزء، وخاتمة نسخة «تشستربيتي».
وسماه ابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه» [١/ ١٤٦]: «تهذيب مستمر الأوهام». لم يزد على ذلك.
وسماه ياقوت في «معجم الأدباء» [٥/ ١٩٩٠]: «تهذيب مستمر الأوهام على ذوي التمني والأحلام». وبمثل ما قال ياقوت قال الحاج خليفة في «كشف الظنون» [٢/ ١٦٣٧].
هذا وقد ورد الاسم مختصرًا عند بعض المصنفين «مستمر الأوهام»، كما عند الذهبي في «تذكرة الحفاظ» [ص ١٢٠٤]. و «سير أعلام النبلاء» [١٨/ ٥٦٩]، وكذلك سماه ابن حجر كما في «تبصير المنتبه» [١/ ١٠٥].
ولنا ما جاء مثبتًا على أصول الكتاب الخطية، لا سيما نسخة «تشستربيتي» التي أثبتت إسناد الكتاب في أول كل جزء على ما سيأتي في وصفها.
وقد استجزت -على كراهة مني- أن أزيد جملة توضيحية على العنوان وضعتها بين معقوفين بخط مغاير، وذلك لغموض العنوان على من لا يعرف قصة الكتاب الطويلة والتي تبدأ من عند الأئمة الدارقطني ثم الأزدي ثم الخطيب، ثم بتأليف المؤلف لكتاب «الإكمال»، وهذا كله مبسوط في مقدمتي هذه.
وقَوَّى عَزْمي أيضًا على هذه الزيادة ما وَجَدتُّه مِنْ صَنِيع نَاسِخ نسخة «تشستربيتي» في خاتمة الكتاب، وهو الشيخ إبراهيم بن محمد بن إدريس بن باباجوك، وهو أحد مشايخ الإمام الذهبي، الذي وصفه الذهبي بالديانة،
стр. 23
والاشتغال بالعلم والإقراء، وسيأتي الحديث عنه في مبحث وصف النسخ الخطية = فقد قال: «تم الكتاب ولله الحمد والمنة، وهو آخر الجزء العاشر من تهذيب مستمر الأوهام على ذوي المعرفة وأولي الأفهام أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني، وأبي محمد عبد الغني بن سعيد المصري، وأبي بكر أحمد بن علي الخطيب في كتب المؤتلف والمختلف ومشتبه النسبة والتكملة … ».
فإن كنت وُفِّقْت فيما زتده فلله الحمد والمنة، وإلا فغفرانك اللهم.
وأما بخصوص منهج المصنف في الكتاب:
فقد ذَكَر المُصَنِّفُ الأميرُ ابنُ ماكُولا ﵀ في مقدمة كتابه هذا «تهذيب مستمر الأوهام» الذي حَدَاهُ لِتَصْنِيف هذا الكتاب، وحَكَى ما كان مِنْ تأليف شَيخِه الخطيبِ البَغدادي لكتاب «المُؤْتَنف تَكْمِلةَ المُؤتلف والمختلف» الذي استدرك فيه على أئمة هذا الشأن مِمَّنْ سبقوه -الدَّارقُطني والأزدي-، فلما طَالَع ابنُ ماكولا كتابَ الخطيبِ وجَد أنه قد فاته أشياء، ووَهِم في أشياء وأصبح الطالب الذي يبتغي ضَبطَ اسم أو نِسبة فعليه أن يراجع كتابيْ الدارقطني والأزدي، ثم كتاب الخطيب، ولهذا قال ابن ماكولا: «ولَمَّا دُعِي به فأجاب (١) قال لي بعضُ المُتَشاغِلين والمُعْتَنين بهذا العلم: لَقَدْ تَعِب الخَطِيبُ وأَتْعَب، تَعِبَ بما جَمَعه، وأَتْعَب مَنْ أَراد أن يَعْرِفَ الحَقِيقَة في اسم؛ لأنه يحتاج أن يطلبه في كتاب الدارقطني، فإن لم يجده، ففي كِتَابَي عبدِ الغني، فإن لم يجده ففي كتاب الخطيب، ثم يَحتاج أن يُفَسِّر طَبقاتِه أيضًا فَيمضي زَمانه ضَياعًا، ويصير ما أُرِيدُ مِنْ إرشادِه تَضْليلًا … ».
ومن هُنا قَوِي عَزمُه لِتصنيف كِتاب «الإكمال»، فالمصنف لم يذكر في كتاب «الإكمال» أوهامًا لأحد، إنما جَرَّد المَادة كُلَّها بعد أن جمعها من
_________
(١) يعني: الخطيب، ولعله يقصد لما مات.
стр. 24
مظانها، ورتبها ترتيبًا حسنًا، فكان كتاب «الإكمال» أَوعى كتابًا في هذا الفن.
لكن قال ابن ماكولا: « … وجمعت كتابي الذي سَمَّيته «بالإكمال» ولم أتعرض فيه لِتَغْلِيطه، ولا تَغليط غَيرِه، ورسمتُ ما غَلَط فيه واحِدٌ منهم في كتابي على الصحة، ولَمَّا أعان اللهُ تعالى على تَمَامِه، ذكرتُ ما رُوِي عن النَبيِّ ﷺ أنه قال: مَنْ كَتَم عِلمًا عَلِمَهُ أُلْجِمَ يومَ القِيامَة بِلِجَامٍ مِنْ نَار (١).
وما رُوِي عن بَعض السَلف أنه قال: وما أوجب الله تعالى على الجهال أن يتعلموا حتى أوجب على العلماء أن يُعَلِّمُوا (٢).
وخَشِيتُ أن تَبقى هذه الأوهامُ في كتبهم، فَيظُن مَنْ يراها أنها الصحيح، ويَتَّبع أَثَرهُم فيها، فَيَضِل مِنْ حَيث طَلَب الهِدَايةَ، ويَزِل مِنْ جِهةِ مَا أراد الاسْتِثْبَات، وإذا رأى كتابي رُبَّما تَصوَّر أن الغَلَط ما ذَكرتُه أنا، وإن أحسن الظن بي، جَعَل قولي خِلافًا، وقال: كذا ذكر فلان، وكذا ذكر فلان.
فاسْتَخرتُ اللهَ تعالى ورَغِبتُ إليه في عَضُدِي بالتوفيق والإرشاد، وسألته إلهامي القَصْدَ وتَأييدي بالسَدَاد وجمعتُ في هذا الكِتَاب أَغْلاطَ أبي الحَسَن عَلِي ابن عُمَر، وعبد الغَنِي بن سعيد مِمَّا ذَكره الخَطِيبُ، ومما لم يذكره؛ لتكون أغلاطهما في مكان واحد، وما غَلَّطَهُما فيه وهو الغَالِط، وأغلاط الخطيب في المُؤتنِف».
قلت: ثم كان منهجه في الكتاب على نحو ما ذكر هو فقال:
«ورَتَّبتُه على حروف المُعْجَم لِيَسْهُل طَلبُه على مُلْتَمِسِه ويَقرُبَ وُجودُه مِنْ طَالبِه وبَيَّنتُ الحُجَّة على ما ذكرته، والدليلَ عَلى ما أوردته، واعتمدت الإيجاز والاختصار، ولم أَسُق الطُرَق، وأُكْثِر بِتَكرير الأسَانِيد، وتركت أغلاط الخطيب في
_________
(١) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٠٨٤٥)، من حديث ابن عباس ﵄.
(٢) ينظر: «الإمتاع والمؤانسة» لأبي حيان (ص ٣٤٥).
стр. 25
تراجم أبواب حَكَاها عن الشَيخَين وَهِم عَلَيهما، أو على أحدهما فيها، ورتبها على غير ما رَتَّبَاه؛ تَركًا للمضايقة، ولأن ذلك مما لا يَضُر طالبَ العِلم جَهْلُه، ولا يَنفعه اسْتِفَادتُه.
ويَعلمُ اللهُ تَعالى أن قَصْدِي فيه تَبصير المُسترشِد وإرشَاد الحَائر وتيسير الطرق على حافظي شَريعة الإسلام، وتَقريب البَعِيد على ناقلي سنن الأحكام، وهو بقدرته ولُطْفِه لا يُضِيع أَجرَ مَنْ أَحْسَن عَملًا، إنه جواد كريم رؤوف رحيم».
قلت: وقد وفى ابن ماكولا ﵀ بما شرطه على نفسه في المقدمة، غير أني أحب أن أسجل هنا ما خالجني من شعور حينما كان يشتد المصنف على شيخه الخطيب الذي وصفه في مقدمة الكتاب بأحسن الأوصاف، لكنه في أثناء الرد عليه وتوهيمه كان يغلظ له أحيانا كثيرة، والله يغفر لنا ولهم وينفعنا بعلومهم ويجمعنا بنبينا ﷺ في مستقر رحمته.
وقد روى المصنف في هذا الكتاب بسنده (٦١) خبرًا، في كثير منها يحذف أداة تحمله للخبر، إنما يبدأ بذكر شيخه مباشرة، وأظن ذلك منه طلبًا للاختصار، والله أعلم.
وها هنا مبحث مهم ذكره العلامة الشيخ الإمام المعلمي اليماني ﵀ في مقدمته لتحقيق كتاب «الإكمال» آثرت أن أنقله هنا لفائدته:
يقول الشيخ العلامة عبد الرحمن المعلمي اليماني ﵀ في مقدمة تحقيقه لكتاب الإكمال:
«الأمير والخطيب وهذا الفن: قد سبق أنّ الخطيب مِنْ شيوخ الأمير، ومِن الرواة عنه في الجملة، والنظر هنا فيما يتعلّق بكتاب «تهذيب مستمر الأوهام»، ففي «التذكرة»: «قال أبو الحسن محمد بن مرزوق: لمّا بلغ الخطيب أنّ ابنَ ماكولا أَخَذ عليه في كتابه «المؤتنف» وصَنَّف في ذلك تصنيفًا، وحَضَر عنده ابنُ ماكولا،
стр. 26
سأله الخطيب عن ذلك فأنكر ولم يُقِرّ، وأَصرّ، وقال: هذا لم يخطر ببالي. وقيل: إنّ التصنيف كان في كُمِّه، فلمّا مات الخطيبُ أَظْهَره، وهو الكتاب المُلَقَّب بمستمر الأوهام».
قال المُعَلِّمي: ظاهر صِيغة الذهبي أنّ الحكاية ثابتة عن محمد بن مرزوق، ومحمد بن مرزوق: ثِقَة مِنْ الرواة عن الخطيب، ومَولده سنة ٤٤٢، ومات سنة ٥١٧. وفي «معجم الأدباء»: «قال أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحُمَيدي، فذكر الكلمة التي تقدمت في الثناء على الأمير، وقال عقبها: «قال: وبلغ أبا بكر الخطيب أنّ ابن ماكولا أخذ عليه في كتابه «المؤتنف»، وصنّف في ذلك تصنيفًا، وحضر عنده ابن ماكولا، وسأله الخطيب عن ذلك فأنكره ولم يقرّ به، وقال: تَنْسُبُني الناس إلى ما لا أحسنه من الصنعة، واجتهد الشيخ أبو بكر أن يعترف بذلك، وحكى له ما كان من عبد الغني بن سعيد في تتبعه أوهام الحاكم أبي عبد الله في كتاب «المدخل»، وحكايات عدة من هذا المعنى، قال: أرني إيّاه، فإن يكن صوابًا استفدته منك، ولا أذكره إلاّ عنك، فأصرّ على الإنكار، وقال: لم يخطر هذا ببالي قط، ولم أبلغ هذه الدرجة، أو كما قال».
قال المعلمي: ظاهر السياق أنّ هذه الحكاية حكاها الحُميدي».
ثم ساق الشيخ المعلمي ﵀ خطبة كتاب التهذيب كاملة، ثم قال:
«قال المعلمي: سُقت هذه الخطبة بطولها لما اشتملت عليه من المطالب، وأصل مقصودي هنا أنّ الأمير ينص على أنّه إنّما بدا له أن يؤلف في هذا الفن بعد أن «دُعي الخطيب فأجاب»، وأنّه بدأ بتأليف «الإكمال» فلمّا تمّ شرع في تأليف «تهذيب مستمر الأوهام».
قد يقال: إن كلمة «دُعي به فأجاب»، وإن كان ظاهرها الموت فإنها تحتمل غيره، ويقوّي هذا الاحتمال عُدول الأمير إليها عن التصريح بالموت، وهذا ربّما يُشعر بأنّ القضية وقعت في حياة الخطيب، ولكن لم يشأ الأمير أن يصرح في كتابه
стр. 27
بماينافي ما قاله للخطيب، ولا مَجال لأن يكذب فورَّى بهذه الكلمة.
قال المعلمي: هذا بادي الرأي وَجِيه، لكن يرده أنّ في آخر «الإكمال» (نسخة دار الكتب) ما نصه: «قال الأمير أبو نصر هبة الله بن علي بن جعفر ﵀: فرغتُ من تصنيف هذا الكتاب يوم الاثنين ثالث شعبان من سنة سبع وستين وأربعمائة (٤٦٧)، وكان الابتداء بتصنيفه ليلة السبت الثاني من صفر سنة أربع وستين وأربعمائة (٤٦٤)، عَمِلت إلى بعض حَرف الحاء، ثم تشاغلت عنه مدة طويلة، ثم عدت فأكملته يوم الأحد سلخ شعبان سنة سبع وستين وأربعمائة (٤٦٧)، وبدأت بكَتْب هذه النسخة في سنة سبع، ثم خرجت من بغداد، وقد بلغت إلى آخر العاشر منها، ثم عدت إلى تبييضه الثاني من شهر رمضان سنة سبعين وأربعمائة (٤٧٠) وفرغت منها يوم الثلاثاء السادس عشر من شوال سنة سبعين وأربعمائة (٤٧٠)».
والخطيبُ توفي في سابع ذي الحجة سنة ثلاث وستين (٤٦٣)، وبين وفاته وشروع الأمير في تصنيف «الإكمال» على حسب ما ذكره أقل من شهرين، ولم ينص على تاريخ ابتدائه تصنيف كتابه الثاني «تهذيب مستمر الأوهام»، ولكن في آخره ما نصه: «قال الأمير أبو نصر ابن ماكولا ﵀: وهذا آخر ما وجدناه إلى آخِر صفر من سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة (٤٧٢) مع تقسيم الفِكر، وتشعّث الخاطر بأهوال الزمان ونوائبه، وقِلة التَّنْقِير والتفتيش، ولعل الوقت يتسع فأعيد النظر مرة أخرى وأتقصَّى التفتيش، فإن وجدت شيئًا ألحقته بمكانه».
ويشهد لما ذكره الأمير أنّ الخطيب إنّما عاد إلى بغداد سنة اثنتين وستين (٤٦٢) كما في «التذكرة» (ص ١١٤٢) عن ابن السمعاني، وبين ذلك ووفاة الخطيب أقل من سنتين، ولا أرى هذه المدة تتسع لتحصيل الأمير نسخةً من كتاب الخطيب ثم نظره فيه ثم تعقبه له، وتأليفه كتابًا في ذلك يحضر إلى الخطيب وهو في كمه، ثم لا داعي للأمير بعد وفاة الخطيب إلى أن يصرح بما تقدم لو كان يعلم أنّه خلاف الواقع، وفي وسعه أن يبهم الأمر.
стр. 28
وبعدُ فالخَطْب سهل، فإنّ الحكاية لم تُثبِت أنّ الأمير صنف، وإنّما ذكرت أنّه بلغ الخطيب أنّ ابن ماكولا أخذ عليه في كتابه وصنف في ذلك تصنيفًا، ولم تُبَيِّن مَنْ الذي بلّغ الخطيب ذلك. والمَخْلَص من التعارض هو أنّ الأمير لما اطَّلع على كتاب الخطيب كان يَعْرِض له الاعتراض بعد الاعتراض، ويَهاب الخطيبَ، ولكنه يذكر ذلك لبعض من يَثِق به، وكأنه تكرر ذلك فتوهم بعض أولئك الذين كان يثق بهم أنّه قد شرع في تصنيف يتعقب فيه الخطيب، فنُمِي ذلك إلى الخطيب فجرى ما جرى، والأمير صادق فيما أجاب به الخطيب؛ لأنّه لم يكن قد بدا له أن يصنف تصنيفًا، وصادق فيما قاله في كتابيه.
أمّا ما يظهر من كلام الأمير من تأخر جمعه «التهذيب» عن تصنيفه «الإكمال» فقد يعارضه ما يوجد من الإحالة عليه في «الإكمال»، ويُوَفَّق إمّا بأن تكون تلك الإحالة متأخرة ألحقها الأمير في «الإكمال»، ولم تكن فيه عندما أتمّ تصنيفه أول مرَّة.
وإمّا وهو المتّجِه بأنّ الأمير عَزَم أولا على تصنيف الكتابين، وبدأ بتصنيف «الإكمال» مهذبًا، وكان كلّما رأى وهمًا في تلك الكتب التي هذبها قيد ذاك الوهم في دفتر خاص، فلمّا أتمّ تصنيف «الإكمال» وتأكد عزمه على تصنيف «التهذيب» شرع في تصنيفه بعد أن تجمعت له مادة ذلك، ويشهد لهذا أنّه فيما قد وقفت عليه من الإحالات، قال فيها: «ذكرناه في الأوهام» (١)، ولم يذكر اسم التهذيب». ا. هـ كلام الشيخ المعلمي اليماني ﵀.
قلت: وأنا أوافق الشيخ المعلمي على هذا الرأي.
هذا وترجع أهمية هذا الكتاب القيم إلى عدة أمور منها:
أولا: أن الناظر في كتاب «المؤتلف والمختلف» للدارقطني، وكتاب «المؤتلف والمختلف»، و «مشتبه النسبة» كلاهما لعبد الغني الأزدي، وكتاب «المؤتنف تكملة المؤتلف والمختلف» للخطيب = لا يمكنه الاستغناء عن النظر
_________
(١) ينظر على سبيل المثال: «الإكمال» (٥/ ٣٥).
стр. 29
في كتاب «تهذيب مستمر الأوهام».
ثانيًا: لقد حفظ لنا ابن ماكولا ﵀ الكثير من النقول عن كتب هي في عداد المفقود، على سبيل المثال أنه ذكر لنا مقدمة كتاب «المؤتنف» وهي في الجزء المفقود منه، فضلًا عن الكثير من المواضع التي استدركها على الخطيب في أثناء الكتاب وهي أيضًا من القسم المفقود، تجدها في موضعها من هذا الكتاب.
كما حفظ لنا مجموعة من تراجم «التاريخ الكبير» للإمام البخاري -برواية مسبح ابن سعيد-، وهي رواية مفقودة، لم يعلم عنها محققو الكتاب شيئًا.
كما حفظ لنا مجموعة من تراجم «تاريخ المصريين» لابن يونس وهو كتاب مفقود.
كما نقل لنا من نسخته من كتاب «النسب» لشبل بن تِكين، والذي وصفه المؤلف بأنه كان نهاية في المعرفة بالنسب، وهذا الكتاب لا نعلم عنه أي شيء إلا من خلال ما ذكره المصنف.
كما نقل من كتب أخرى مطبوعة ككتاب «جمهرة نسب قريش» للزبير بن بكار، وكتاب «جمهرة النسب» لابن الكلبي، وغيرهما مما وقع في مطبوعهما أخطاء، يمكننا تصويبها بالرجوع لهذا السفر المبارك.
ثالثًا: إن الناظر في كتاب «الإكمال» لابد له من الرجوع لكتاب «تهذيب مستمر الأوهام» وذلك لأن التهذيب على الراجح هو ما استقر عليه المصنف إذ صنفه بعد «الإكمال»، وقد وجدت في بعض المواضع المصنف يخالف نفسه فيذكر شيئًا، ويكون ما في «الإكمال» مخالفًا له.
رابعًا: يُعد كتابنا هذا مصدرًا مهما لمن صنف بعده في هذا الفن، وعلى رأسهم الحافظ شمس الدين ابن ناصر الدين (٨٤٢ هـ) في كتابه القيم «توضيح المشتبه» والذي تكلمنا عنه في المبحث الثاني، والحافظ الكبير شهاب الدين ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، في كتابه «تبصير المنتبه بتحرير المشتبه»، وقد تكلمنا عنه أيضًا بما فيه الكفاية. وابن القيسراني (٥٠٧ هـ) في كتابه «الأنساب المتفقة».
стр. 30
المبحث الرابع: وصف النسخ الخطية للكتاب:
توفر لدي عند تحقيق الكتاب نسختان خطيتان: الأولى: النسخة المحفوظة في مكتبة «تشستربيتي» تحت رقم (٣٣٤٩)، واصطلحت لها الرمز «ش».
وهي نسخة كاملة لجميع الكتاب لم يسقط منها شيء سوى صفحة العنوان وأسطر من المقدمة، وهي متقنة جدًا يظهر عليها اشتغال ناسخوها بالعلم، فلا تكاد تخطئ إلا نادرًا.
وقد نُسِخت من أصل بخط إسماعيل الأنماطي (١)، وهو منقول من نسخة صِائن الدين أبي الحسين هبة الله بخطه، ونقلها هبة الله من خط المؤلف، كما هو ثابت في آخر النسخة، وقوبلت على ذلك الأصل كما نُصَّ على ذلك في نهاية كل جزء.
وتقع في ١٢٥ لوحة في كل لوحة وجهان، في كل وجه ٢١ سطر، في كل سطر زهاء سبعة عشر كلمة، وقد جزئت النسخة إلى عشرة أجزاء.
وكتبت بخط نسخ عادي واضح. وقد أصابت الرضوبة أعالي صفحاتها بحيث طمس عدة كلمات من بداية كل صفحة، قد أعانني الله على استظهار ما
_________
(١) هو: إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن بن أبي بكر بن هبة الله بن الحسن، الحافظ البارع تقي الدين أبو الطاهر ابن الأنماطي، المصري الشافعي، سمع جماعة من العلماء كأبي القاسم البوصيري، وشجاع بن محمد المدلجي، وغيرهما.
قال ابن النجار: اشتغل من صباه، وتفقه، وقرأ الأدب، وسمع الكثير. وقدم دمشق سنة ثلاث وتسعين، ثم حج سنة إحدى وستمائة، وقدم مع الركب. وكانت له همة وافرة، وحرص، وجد، واجتهاد، مع معرفة كاملة وحفظ وثقة وفصاحة وسرعة قلم، واقتدار على النظم والنثر. ولقد كان بعيد الشبيه، معدوم النظير في وقته. كتب عني وكتبت عنه، وقال لي: ولدت سنة سبعين وخمسمائة ٥٧٠ هـ في ذي القعدة. روى عنه الشهاب القوصي، والزكي البرزالي، والزكي المنذري، والكمال الضرير، والصدر البكري المحدث، وابنه أبو بكر محمد بن إسماعيل، وآخرون. توفي سنة ٦١٩ هـ. ينظر: «تاريخ الإسلام» (١٣/ ٥٧٢).
стр. 31
فيها بالأدلة القاطعة، فالحمد لله أولا وآخرًا.
ويجدر بنا الإشارة إلى شيء مهم، وهو أن النسخة قد تعاور عليها ثلاثة من النساخ، لكل واحد منهم طريقته في النسخ فأما أحدهم فكان خطه دقيق وجميل ومضبوط أكثره بالشكل، وأما الآخران فاقتربت خطوطهما غير أن أحدهما أدق خَطًّا من صاحبه.
على أن التوقيع واحد في آخر كل جزء. وهذا يدل أن الناسخ -وسيأتي التعريف به- قد كلف غير واحد ممن يثق به بنقل الكتاب من أصله الذي سنشير إليه.
وناسخ الكتاب هو: إبراهيم بن محمد بن إدريس بن باباجوك بن شعبان المقرئ شهاب الدين أبو أحمد التُّرْكُمَاني البَعْلَبَكِّي.
ذكره الذهبي في «معجم الشيوخ الكبير» (١/ ١٥٥) فقال: «ولد سنة خمس وثلاثين وست مائة، وسمع من الفقيه اليُونِيْنِي، والشيخ إبراهيم البَطَائِحِي، وابن أبي الخير الحَدَّاد، وتَلَا بالسَّبْع على الشيخ مُوفَّق الدين النَّصِيْبي، وكان فيه دِين وخَير ومُلازَمة المَسْجِد والإقراء.
وحكى أنه سمع من ابن عبد الدائم مات في صفر سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة. وكان يخطب بالجناء مدة».
وقد سقط من هذه النسخة الورقة الأولى والتي تشمل عنوان الكتاب، وأسطر من المقدمة، يرى القارئ قدرها في موضعها.
وأورد الناسخ إسناد الكتاب في أول الجزء الرابع، وما بعده من أجزاء، ولم يورده قبل ذلك، باستثناء الجزء الأول وقد ضاعت أول ورقة منه كما أسلفت فلا أدري أذُكر فيه الإسناد أم لا.
قال في بداية الجزء الرابع، وفي الأجزاء بعده: «أخبرني الشيخ الفَقِيهُ الإِمَامُ الحَافِظُ النَّفِيسُ صَائِنُ الدِّين أبو الحُسَين هِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَن بنِ هِبَةِ الله بنِ عبدِ الله
стр. 32
ابن الحُسَيْن الشَّافِعي (١)، أدام الله بَقَاءه، قِراءةً مِنِّي عليه بِدَارِه بدمَشق- قال: أخبرنا الشيخ الحافظ العالم الزَّاهد أبو بكر محمد بن طَرْخَان ابن يَلْتَكِين بن بُجْكُم (٢) ﵀ قِراءة مِنِّي عليه- قال: أخبرنا أبو نَصْرٍ عَلِيُّ ابنُ هِبة الله بن عَلِيِّ بن جَعْفَر الحَافِظُ -إِجَازَةً- قال».
كما جاء في نهاية الجزء الخامس، والسابع، والثامن، والعاشر (٣) ما يلي:
«شَاهدتُ عَلى الأصل المنقول منه ما صُورته: قرأت جَمِيع هذا الجزء على الشيخ الفقيه الإمام الحافظ النفيس صائن الدين أبي الحسين هبة الله بن الحسن ابن هبة الله بن عبدالله بن الحسين الشافعي أدام الله جماله في منزله في دمشق [وسمع من باب: زياد، وذياد إلى آخر الجزء: الشيخ أبو العباس أحمد بن سعيد ابن بقي الإشبيلي] (٤)، وذلك في العشر الثاني من شهر رمضان سنة ست وخمسين وخمسمائة
_________
(١) هو: هبة الله بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن عساكر، الفقيه صائن الدين أبو الحسين الدمشقي الشافعي، أخو الحافظ أبي القاسم صاحب «تاريخ دمشق»، قال أبو القاسم بن عساكر أخوه: ولد أخي في رجب سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وقرأ بالروايات … وأفتى وكتب الحديث الكثير، وكان معنيا بعلوم القرآن والنحو واللغة، وحدث ب طبقات ابن سعد وسنن الدارقطني. ولد سنة ٤٨٨ هـ، وتوفي سنة ٥٦٣ هـ. ينظر: «تاريخ دمشق» (٧٣/ ٣٦١).
(٢) هو: محمد بن طرخان بن يلتكين بن مبارز بن بجكم، أبو بكر التركيُّ ثم البغداديُّ المحدِّث. سمع الكثير، ونسخ بخطه، وحصَّل، وكان عارفاً بالحديث، والنَّحو. سمع ابن هزارمرد الصَّريفينيَّ وطبقته، وسمع قبله على أبي جعفر ابن المسلمة، وعبد الصَّمد ابن المأمون، وأبي الحسين ابن المهتدي بالله. ولزم الحُمَيْدي مدةً، وسمع الإكمال من ابن ماكولا. وقرأ الفقه على الإمام أبي إسحاق، والكلام على أبي عبد الله القيرواني. وكان ينسخ للناس، وخطه مليح. وكان مع فضائله زاهداً ثقة، كثير العبادة، مستجاب الدعوة.
روى عنه أبو بكر ابن العربي الأندلسي، وأبو مسعود عبد الجليل كوتاه، والسِّلفي، وجماعة ينظر: «تاريخ الإسلام» للذهبي (٢١/ ٢١٠).
(٣) مع اختلاف في التاريخ، وآخره ما جاء في نهاية الجزء العاشر والأخير قال: «في ثاني عيد الفطر من شوال سنة ست وخمسين وخمسمائة. نقله كما شاهده إبراهيم بن محمد بن إدريس بن باباجوك في ثامن صفر سنة ست وثمانين وستمائة (٦٨٦ هـ)».
(٤) ما بين المعقوفين تغير في نهاية الجزء السابع فقال: «وسمع معي من حرف العين = = المهملة الشيخ أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله».
قلت: والمذكور هو: تاج الأمناء أبو الفضل الدمشقي المعدل ابن أخي أبي القاسم بن عساكر. ولد ٥٤٢ هـ. وتوفي سنة ٦١٠ هـ. ينظر: «تاريخ الإسلام» (١٣/ ٢٣٠).
ولم يذكر أحدا شاركه السماع في نهاية الجزء العاشر.
стр. 33
(٥٥٦). وكتب نصر بن أبي القاسم بن أبي الطاهر بن علي بن الحسين النحوي الإسكندراني (١) في التاريخ المذكور، وصح وثبت ولله الحمد والمِنَّة، وصَلَّي الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
نقله كما شاهده إبراهيم بن محمد بن إدريس بن باباجوك، عفا الله عنه ولطف به».
كما جاء في آخر الكتاب ما يلي:
«نقلته من خط إسماعيل بن عبد الله بن الأنماطي. ونقله هو من خط شيخه الإمام الحافظ أبي الحسين هبة الله. ونقله هو من خط المصنف رحمة الله عليهما.
كتبه: إبراهيم بن محمد بن إدريس بن باباجوك. في ثامن صفر سنة ست وثمانين وستمائة».
وجاء على آخر أجزائها ما يفيد بلاغ العرض والمقابلة على الأصل، وزاد في نهاية بعض الأجزاء تاريخ المقابلة، وذلك سنة ٦٨٦ هـ. وكاتب البلاغ: أحمد بن محمد بن عبد الرحيم المقدسي. وأظن أباه محمدًا هو: ابن أخي الحافظ الضياء المقدسي، صاحب المختارة.
_________
(١) هو: نصر بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن علي بن الحسين النحوي أبو الفتح الإسكندري الغزاوي، مِنْ أهل الإسكندرية، سمع بمصر ابن الكيزاني الفقيه الشاعر، وبدمشق أبا القاسم علي بن الحسن بن عساكر وغيرهما، وقدم بغداذ في سنة إحدى وستين وخمسمائة، وقرأ بها على أبي محمد بن الخشاب، وسمع بها من شيوخ ذلك الوقت، وروى بها شيئًا من شعر ابن الكيزاني عنه، وعن ابن عساكر أحاديث. وروى عنه الشريف أبو الحسن علي بن أحمد الزيدي، وخرج إلى خراسان، وأقام بها بنيسابور؛ ويقال إنه توفي هناك. ينظر: «إنباه الرواة» (٣/ ٣٤٥).
وله من التصانيف: «الأمكنة والمياه والجبال والآثار» مخطوط.
стр. 34
النسخة الثانية:
وهي النسخة المحفوظة بمكتبة «فيض الله أفندي» تحت رقم ١٥٨٣، واصطلحت لها الرمز «ف».
وتقع في ١٢٨ لوحة، في كل لوحة وجهان، في كل وجه زهاء ١٩ سطر، في كل سطر زهاء ١٢ كلمة.
وهي نسخة ملونة واضحة كتبت بخط نسخ جميل، اشتملت على صفحة العنوان والمقدمة كاملة.
وقد خلت النسخة من اسم ناسخها، وتاريخ نسخها، وإسنادها، وأي سماعات عليها.
هذا وقد وقع فيها خرم في أثناء حرف الصاد (باب رقم ١٨٦ الصراري والضراري)، إلى أثناء حرف الميم (باب رقم ٢٦٣ مخزم ومخرم)، يعني استغرق الخرم ٧٧ بابا من أبواب الكتاب. ما يعادل عشرين لوحة من نسخة تشستربيتي.
ثم وقع فيها خرم آخر في أثناء حرف النون (باب ٢٨١ نفير ونقير)، إلى أثناء حرف الهاء (باب رقم ٢٩٦ هيت، وهنب)، فاستغرق الخرم الثاني ١٥ بابا آخرين، فيكون مجموع ما سقط من الأبواب زهاء التسعين بابا.
هذا وقد سقط في أثنائها الكثير من الجمل وتكون في الغالب بسبب انتقال نظر الناسخ، لكنها زادت بحيث إنها تغير المعنى تمامًا، ولم يتفطن المحقق الفاضل إلى كثير من هذا السقط.
وبالجملة فهذه النسخة في رأيي سقيمة جدًا ولا يمكن الاعتماد عليها وحدها في تحقيق الكتاب. لا سيما والكتاب يتناول فَنًّا من أصعب الفنون وأَدَقِّها.
стр. 35
المبحث الخامس: ترجمة المصنف (١):
هو الأمير أبو نَصر سَعد المُلك، واسمه: عَلِي بن هِبة الله بن علي بن جعفر ابن عَلّكان بن محمد بن دُلَف بن أبي دُلَف القَاسِم بن عِيسى بن إدريس بن مَعْقِل ابن عَمرو بن شيخ بن معاوية بن خُزَاعِي بن عبد العزيز بن دُلف بن جُشَم بن قَيْس ابن سعد بن عِجل بن لُجَيم بن صَعْب بن عَلِي بن بَكْر بن وائِل.
هكذا على لوح نسخة دار الكتب من «الإكمال» نقلًا عن الحافظ ابن عساكر (٢)، عن سعد الخَيْر الأندلسي، عن محمد بن طَرْخان صاحب الأمير.
ومثله في ترجمة الأمير من «معجم الأدباء» [٥/ ١٩٨٦]، كذا وقع فيهما «عبد العزيز» والمعروف «عبد العُزَّى» كما ورد في «وفيات الأعيان» [٤/ ٧٣] لابن خلكان.
كل ما يحضرني من أحوال أجداد الأمير في الإسلام: أنّ إدريس وأخاه عيسى كانا مِنْ عُمَّال بني أُمَيَّة في نواحي أصبهان، وعزلهما ابنُ هبيرة إذ ولي العراق، وسُجِنا ثم فَرَّا من السجن، كما تراه في ترجمة أبي مسلم الخراساني من «وفيات ابن خلكان» [٣/ ١٤٦] وغيره.
ثم كان عيسى بن إدريس ومن معه في نواحي أصبهان يُغيرون وينهبون، ثم تاب عيسى ونزل موضع بلدة الكَرَج وعمرها ومَدَّنها ابنُه أبو دلف. تجد حكاية ذلك عند ذِكر الكرج في «معجم البلدان» [٤/ ٤٤٦] وغيره ثم أخبار أبي دلف، وهي أشهر من أن تذكر، ثم نُتف يسيرة عن أبنائه.
_________
(١) نقلت هذه الترجمة من مقدمة تحقيق كتاب «الإكمال» للشيخ المعلمي اليماني رحمة الله عليه، مع اختصار لبعض فقراتها، والعزو لما جاء فيها من مصادر، وتصرف يسير في بعض المواضع، فقد ألفيتها جامعة، وتفي بالغرض على الوجه.
(٢) «تاريخ دمشق» (٤٣/ ٢٦٣).
стр. 36
وفي «كامل ابن الأثير» [٧/ ٥٣٥] أنّ ابن عمهم أبا سعد ابن ماكولا كان وزيرًا لجلال الدولة ابن بُويه، وتوفي سنة ٤١٧. وعَقِبه في الوزارة عَمُّ الأمير، وهو أبو علي الحسن بن علي بن جعفر، وتَقَلَّبت به الأمور حتى قُتِل سنة ٤٢١، ثم ولي الوزارة والد الأمير، وهو أبو القَاسِم هِبةُ الله بن علي بن جعفر، وكان مولده سنة ٣٦٥، فتقلَّبت به الأمور، يَلِي الوزارة ويُعزل، دَوَالَيك، إلى أن توفي سنة ٤٣٠ في الحبس بِهِيت، بعد أن مكث محبوسًا سَنَتين وخمسة أشهر، كان جلال الدولة سَلَّمَه إلى قرواش بن المقلد فحبسه.
وانفرد الأخ الثالث عَمُّ الأمير، وهو أبو عبد الله الحسين بن علي بن جعفر كان مِنْ أهل العلم، وولي قَضَاء القُضَاة ببغداد، واستمر فيه سبعًا وعشرين سنة ولايةً متصلة لم يُعزل البَتَّة حتى مات، مع شدة الاضطرابات في تلك الفترة ببغداد، وتَعَرَّض أخويه لشَرِّها مِرارًا، ومولده سنة ٣٦٨، وولي القضاء سنة ٤٢٠، وتوفي سنة ٤٤٧، وفي ترجمته من «تاريخ بغداد» [٨/ ٦٣٥] قول الخطيب: «كان نَزِهًا صَيِّنًا عَفِيفًا، لم نر قاضيًا أعظم نَزاهةً ولا أَظْلَف نفسًا منه».
وفي الترجمة أنّه من أهل جَرْبَاذْقَان ثم سكن بغداد، وكذلك يذكر في وصف الأمير «الجَرْبَاذْقَاني». وجرباذقان بلد بين هَمَذَان والكَرَج وأَصْبَهان، كأن بَنِي دُلَف نَزَحُوا إليها عن الكرج للخِلاف بينهم وبين بني عَمِّهم.
مولد الأمير:
وُلِد الأمير ببلدة «عُكْبرا»، وهي قريبة من بغداد، وفي تاريخ مولده أقوال:
الأول: سنة اثنتين وأربعمائة، كذا وقع في وفيات سنة ٤٨٦ من «المنتظم» لابن الجوزي [١٧/ ٨]، وهي السنة التي ذكر أنّ الأمير توفي فيها أو في التي بعدها، وتبعه ابنُ الأثير في «كامله» [٨/ ٣٧٤] في أخبار سنة ٤٨٦، وابن كثير في وفيات هذه
стр. 37
السنة من «البداية» [١٦/ ١٣٨]، وبنى على ذلك قوله: «وقد جاوز الثمانين كذا ذكره ابن الجوزي».
وهذا القول غلط ففي «التذكرة» عن ابن النجار وَصَف الأمير بأنّه «أحبَّ العلم من الصِّبا» (١).
ولم أر في شيوخ الأمير أحدًا ممّن توفي قبل سنة ٤٣٠، ولا فيها إلاّ أنّه قال في رسم (أبّا) من «الإكمال» [١/ ٨]: «وثبتني فيه السعيد أبي»، ولا في التي تليها إلا واحدًا وهو بُشْرى الرُّومي الفَاتِني، فإنّه مذكور من شيوخه، وقد نصّ الأمير على ذلك عندما ذكره في «الإكمال» [١/ ٣٠٥] في رسم (بشرى).
وغالب شيوخه هم ممن توفي سنة ٤٤٠ فما بعدها كما ستراه.
القول الثاني: سنة عشرين وأربعمائة. رواه ابن نُقطة في «التقييد» [ص ٤١٨] عن محمد بن عُمَر بن خَلِيفة الحَربي، عن ابن ناصر، إجازة، وقاله ابن الجوزي في وفيات سنة خمس وسبعين وأربعمائة من «المنتظم» [١٦/ ٢٢٦].
القول الثالث: ما في «النجوم الزاهرة» [٥/ ١١٥]: «قال شيرويه في طبقاته: وكان يعرف بالوزير سعد الملك بن ماكولا، وولد بِعُكْبَرا في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة في شعبان، وكنيته أبو نصر، قال صاحب مرآة الزمان .... ».
وظاهر هذا أنّ التاريخ من بقية عبارة شيرويه، وشيرويه ممن سمع من الأمير كما يأتي، فالظاهر أنّه يحكي هذا القول عن الأمير نفسه. وفي «تذكرة الحفاظ» [ص ١٢٠٣]: «قال الحافظ ابن عساكر: وزَرَ أبوه للقائم أمير المؤمنين، وولي عمه قضاء القضاة ببغداد وهو الحسين بن علي، قال: ولدت في شهر شعبان سنة إحدى وعشرين».
وهذا محكيّ عن الأمير نفسه، ويظهر أنّ ابن عساكر سمعه من إسماعيل ابن
_________
(١) ينظر: «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ٥٧٥).
стр. 38
السمرقندي عن الأمير، ففي «التذكرة» بعد ذلك: «قال ابن عساكر: سمعت إسماعيل ابن السمرقندي يذكر أنّ ابن ماكولا … » ذكر وفاته كما يأتي، وإسماعيل من الرواة عن الأمير، واعتمد هذا القول ابن خلكان قال: «كانت ولادته في عُكْبرا في خامس شعبان سنة إحدى وعشرين وأربعمائة»، وأحسبه أخذ هذا عن نقل ابن عساكر عن إسماعيل ابن السمرقندي، فإنّ بقية عبارة ابن خلكان هي معنى ما في «التذكرة» عن ابن عساكر عن ابن السمرقندي.
القول الرابع: ما في «معجم الأدباء» في ذكر وفاة الأمير: «وقال ابن الجوزي: في سنة خمس وثمانين وأربعمائة، ومولده بعكبرا في شعبان من سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة» كذا قال، وتبعه الكُتُبي في «فوات الوفيات» [٣/ ١١١] وليس هذا في «المنتظم». ويمكن إهمال هذا القول لولا ما في «تذكرة الحفاظ» أول الترجمة قال: «قال ولدت في شعبان سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة».
وقد يُشكّك في الأقوال الثلاثة الأخيرة بما تقدم أنّ من شيوخ الأمير من توفي سنة ٤٣١، وأنّه حكى عن أبيه المتوفى سنة ٤٣٠ في الحبس بعد مكثه فيه سنتين وخمسة أشهر.
ويجاب بما تقدم أنّ الأمير أحب العلم مِنْ الصّبا وعُني به أهله، بدليل ما تراه في رواياته في «تهذيب مستمر الأوهام» قَلَّما يروي عن شيخ بغدادي إلا قال: «قراءة في دارنا» أو «قراءة عليه في دارنا» أو نحو ذلك، فلا يُنكر إسماعه وهو ابن إحدى عشرة أو عشر أو تسع، ولا يُنكر حفظه ضبط اسم سَمِعه من أبيه وهو ابن تسع، أو ثمان أو سبع على أنه لا يُنكَر اجتماعه بأبيه في محبسه، وكان أبوه وزيرًا عربيًّا وجيهًا، وفي حبس قرواش بن المقلد العُقَيلي، وهو مَلِك عربيّ سَرِي، ولم يُعرف لوالد الأمير جُرم كبير، فالظاهر أنّه كان موسَّعًا عليه في محبسه يجتمع به أهله وولده.
стр. 39
وبعد، فأرْجَح الأقوال هو الثالث: خامس شعبان سنة إحدى وعشرين وأربعمائة.
حياة الأمير:
هل كان له إخوة؟ وهل كانت دارهم التي كان يدعى إليها شيوخ العلماء ليسمع الأمير منهم هي دار عَمِّه قاضي القضاة الحسين أيضًا؟ وهل تزوَّج الأمير؟ وهل وُلد له؟ في أسئلة أخرى لا أملك الجواب عنها، فلأقتصر على ما أملك.
القَدْر الذي وقفت عليه من حياة والد الأمير وأخويه يُبَين أنّ اللذين وَلِيا الوزارة، وهُما الحَسَن، وهِبةُ الله، عاشا عِيشة مُضْطربة، في مَدّ وجَزر، ومتاعب ونكَبات شديدة منهما وبهما، حتى مات الأول قتيلًا، والثاني سَجينًا، وسَلِم الثالث الذي اختار العلم، وهو الحسين، فلا غَرابة أن يَعْتَبِر الأميرُ بذلك، فيختار جانب العلم، والأمير هو القائل:
تجنبتُ أبوابَ الملوك لأنّني علمت بما لم يعلم الثقلان
رأيت سُهيلًا لم يَحِد في طريقه عن الشمسِ إلا من حذار هوان
ولا غَرابة أن تتشبث به الوراثة، فيأخذ من الإمارة بنصيب لا يعوقه عن العلم، ولا يعرِّضه لما أصاب أباه وعَمَّه.
ولنبدأ بالشطر الأول وهو جانب العلم:
طلبه العلم:
ليس بأيدينا ما يصف لنا بداية الأمير في طلب العلم، غير أنّه لا يخرج عمّا كان معروفًا لأبناء الأمير الجامعة بين الإمارة والعلم، يُرَتَّب له في بيت أهله مؤدِّبٌ يحفِّظه القرآن ويعلِّمه القِراءة والكتابة، ثم العربية والأدب والحساب، ويروِّضه على المحافظة على الواجبات الدينية، والآداب اللائقة بمركز أهله.
وقد كان الأمير نحويًّا مُبَرَّزًا، وشاعرًا مَجِيدًا كما يأتي، وهذا يبين عنايته بهذا
стр. 40
الجانب، وإن لم أجد نصًّا على اسم مؤدِّبه وأستاذه في العربية والأدب.
فأما الحديث والكتب المؤلفة فيه وفي فنونه وغيرها فسمعها من الشيوخ المعروفين، وكان إلى أن ناهز عمره عِشرين سنة لا يسمع أو لا يكاد يسمع إلا في دار أهله، فإنّنا نجده إذا روى عن بعض شيوخه المتوفين سنة أربعين أو قبلها أو بعدها بقليل = يبين أنّ السماع كان في داره، يقول «قراءة في دارنا» أو نحو ذلك. وهذا يفسِّر لنا ما قد يُستغرب من أنّ جماعة من الشيوخ البغداديين الذين أدركهم لم يُذكروا في شيوخه.
ونذكر الآن بعض شيوخه على ترتيب وفياتهم، وذِكْر المولد إن عرفناه.
شيوخه:
١ - بُشرى بن مَسِيس (ويقال له: بُشرى بن عبد الله) الرومي الفاتني (- ٤٣٠).
٢ - القاضي أبو عبد الله، الحسين بن علي الصيمري الحنفي (٣٥١ - ٤٣٦).
٣ - مُسْنِد العراق، أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان (٣٤٧ - ٤٤٠).
٤ - المحدّث أبو القاسم، عبيدالله بن عمر بن شاهين (٣٥١ - ٤٤٠).
٥ - المحدث أبو منصور، محمد بن محمد بن عثمان السواق (٣٦١ - ٤٤٠).
٦ - المحدث أبو الخطاب، عبد الصمد بن محمد بن محمد .. ابن مكرم (٣٦٦ - ٤٤٠).
٧ - المحدث أبو الحسن، أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي التاجر (٣٦٧ - ٤٤١).
٨ - المحدث أبو علي، الحسن بن علي بن محمد التميمي ابن المذهب (٣٥٥ - ٤٤٤).
٩ - المحدث أبو القاسم، عبد العزيز بن علي الخياط الأزجي (٣٥٦ - ٤٤٤)
١٠ - المحدث أبو طاهر، عبد الغفار بن محمد بن عبد الغفار ابن الأموي (٣٦٣ - ٤٤٧).
١١ - القاضي المحدث الأخباري، أبو القاسم علي بن المُحسِّن التنوخي (٣٦٥ - ٤٤٧).
١٢ - الراوي أبو أحمد، محمد بن موسى الغَنْدَجاني راوية «تاريخ البخاري» وغيره (٣٦٦ - ٤٤٧).
следующие страницы →