← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 12521

صفة جزيرة العرب

ابن الحائك الهمداني

Полный текст (278 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

إلى معالي الأمور ويتنافسون فيها لحال القوة المدبرة التي في القلب المشاكل لقوة الشمس، وهم مع أكثر الأمر في اللباس والزينة وجميع أسباب البدن أصحاب ترفة وتأنيث لحال الزهرة، وهم مع ذلك أشداء في نفوسهم محاربون لمشاكل زحل المشرق. ثم يفترق هذا التدبير على ثلاثة أوجه بعدد بروج المثلثة وأربابها، فينفرد الثور والزهرة بهمذان وفارس والماهين والصين من المشرق بلبس الثياب المصبغات بمثل ألوان الزهرة، ويغشون بها البدن كله ما خلا الصدر وبطيب الطعام والتنعم والترف والغضارة والطرب والسماع لطباع الزهرة، وانفردت للسنبلة وعطارد ببابل وما حولها من العراق وملتقى النهرين الجزيرة والشام وبلاد أثور، فصار أصحاب هذه البقاع أصحاب أدب وحكمة وعلم بالنجوم وخبرة بالعلوم التعليمية وأصحاب رصد للكواكب وقياس لهم ذكاء وفطنة وانفرد الجدي وزحل بأرض الهند والسند ومكران وسجستان وما والاها فلذلك مناظرهم قبح، وألوانهم مسودة غير وضاء ولا صباح ولا نظافة شبيه أخلاقهم بأخلاق السباع جافية طرائقهم وأما سائر أجزاء هذا الربع الذي يلي وسط جميع الأرض المسكونة وما يقع في جزيرة العرب منها مثل إيدوما وأرض سورية وأرض فلسطين وبلاد اليهود العتيقة من إيليا وتسمى بالعبرانيّة يرشلم، وتعربها العرب فتقول أوراشلم، وبلاد الأعراب الخصيبة يريد فلاة العرب من نجد والحجاز والعروض وبلاد فونيقا يريد اليمن وما وإلى هذه البلدان، فإنه يقبل أيضاً مشاكل المثلث المنسوب إلى ناحية الشمال والدبور وهو مثلث الحمل والأسد والرامي الذي يدبره المشتري والمريخ وعطارد أيضاً ولذلك صار أهل هذه البلدان أكثر تقلباً في التجارة من غيرهم، أصحاب معاملات وأصحاب مكر وغش متهاونين للأموال للسخاء الذي فيهم ومعهم رجاحة عقل وذكاء وتدبير في الأخذ والعطاء ويحبون أنفسهم وهم بالجملة ذوو وجهين ولسانين لأجل مشاكلهم لهذه الكواكب، فمن كان منهم في بلاد سورية وهي أرض بني إسرائيل وبلاد

стр. 37

إيدوما وبلاد اليهود العتيقة فهم يشاكون الحمل والمريخ خاصة، ولذلك صار هؤلاء متهورين لا يعرفون الله حق معرفته. قال أبو محمد: مصداق ذلك مسألة بني إسرائيل موسى ﵇ أن يريهم الله جهرة، وأن يجعل لهم إلاهاً يعبدونه لما رأوا أصحاب الأوثان في كثير من هذا قال بطليموس: وهم غاشون ذو خفة وطيش مع نجدة فيهم وهم أهل يسار وغنى، وأما من كان في بلاد فونيقى يريد اليمن وبلاد تدمر وأصحاب البراري يريد مهرة فهم يشاكلون الأسد والشمس، ولذلك صاروا سليمي الصدور رحماء القلوب، محبين لعلم النجوم، يعظمون الشمس خاصة من بين جميع النجوم ويسجدون لها وأما الذين في أرض نجد والحجاز وتهائمها فيشكلون القوس والمشتري، فأهلها لذلك حسنة أخلاقهم، جميلة هيئتهم سهل عيشهم يريد أنهم يجتزون بالدّر من أنعامهم ولهم نفاذ في التجارة والأخذ والأعطاء وملاءمة للمذاهب الجميلة والمعالي والرياسات وبلدهم خصب كثير الأفاويه وإنما سماها بطليموس أرض الأعراب لأجل أن أكثر العرب بادية، وسماها خصبة لأنها أكثر البلاد كلا دون المزارع، ولذلك اعتمد أهلها على المال السارح وحموه بالخيل إذ لا يحصون لهم، ويريد أنها كثيرة الأفاويه بزهور الرمال مثل الأقحوان والخزامى وغير ذلك، واليمن يجمع الورد وكثيراً من الأفاويه، ولا يعدم بها أكثر الحشائش التي ذكرها ديوسقوريدس في كتابه المعروف بكتاب الحشائش مع نفيس الجواهر والمعدوم من العرض إلا بساحلها فيما يقارب وزن المثقال، ويزيد عليه وبها مرامي العنبر على سيوفها ولمهرة وبني مجيد على سيفي بحر اليمن شرقاً وغرباً الجمال العنبرة، وذلك أن مسائمها على الساحل، وإذا اشتم الجمل العنبرية برك فلم يثر حتى يفقده صاحبه فيطلبه فيجده بالقرب منها فيلقطها، فإن أبطأ عليه لم يبرح حتى تفتر قواه من الجوى، وربما نفق فذلك خيفة عليها.

стр. 38

قسم ما بين المشرق والشمال: وأما الربع الثالث الذي في ناحية شمال المشرق من بلاد آسيا العظمى، فإن ما يحوي من البلاد أرمينية العليا وأرمينية السفلى والسّغد ومدينتها سمرقند وطبرستان وجرجان وموقان وآذربيجان والخزر وجيلان واللان وياجوج وماجوج، وخراسان وتبت وأرض الترك وأرض التّغزغز وسوروما طقا وهي بلاد النساء اللواتي يقطعن أثداءهن ويلقين الحرب، ولتدبير المشتري وزحل هذا القسم صار الغالب على أهل هذا القسم الغنى والجدة، ويعظمون المشتري وما لهم من الجوهرتين العتيقتين كثير، وهم أهل نظافة في المطعم والمشرب، حكماء ينظرون في الأمور الإلهية، وأخلاقهم أخلاق عدل أحرار وأنفسهم نبيلة قوية وهم مبغضون للشر يمقتون النميمة والسعاية، مودّتهم صحيحة يسهل عليهم بذل أنفسهم للموت دون قراباتهم، ومن استنصرهم في الأمور الحسنة المحمودة، مقتصدون في مجامعة النساء، أصحاب عفة وطهارة، يلبسون اللباس الكبير الثمن، ويجيزون الجوائز وهممهم رفيعة، ولهم دهاء ومكر وتعمق بالرأي والنظر، وذلك لاشتراك المشتري وزحل في المشرقية، فينفرد الجوزاء وعطارد من هذا الحيز بجرجان وطبرستان وأرمينية وما صاقبها، فصار أهل هذه المواضع أسرع حركة، وأميل إلى الخبث، وحسنت سيرتهم، وظهر خيرهم، وكثرت حيلهم ولطف مكرهم، وانكتمت أسرارهم لأجل خفة حركة، عطارد وطول اختفائه. وينفرد الميزان والزهرة بأرض بلخ وأرض الشاش وماصاقبها، فلذلك صار أهل هذه البلدة كثيري الأموال محبين للموسيقى مترفين، وصار عليهم عيشهم ليناً نافعاً، وينفرد الدلو وزحل بالسُّغد وسوروماطيقا بلاد النساء المقطعات الثدي وما أخذ أخذها يريد الترك والخزر، فلذلك صار أهل هذه البلاد أعزاء أشداء أهل فظاظة وجفاء وأجسام قوية مع وحشية وزعارة وأخلاق كأخلاق السباع. وأما باقي أجزاء هذا الربع الذي يلي وسط الأرض المسكونة وما يقع في جزيرة العرب منه أو يجاورها فآذربيجان وتخوم ديار ربيعة وديار مضر إلى ما

стр. 39

يلي الجنوب والدبّور فإلى ما قارب شرق الثغور الشآمية، وتسمى هذه البلاد باليونانية بيوتونية وفروجية وقبادوقية ولودية وقيليقية أي قالى قلا وجانب سورية وتدمر، ويقبل أيضاً مشاكلة المثلث المنسوب إلى ما بين الجنوب والدبور وهو مثلث السرطان والعقرب والسمكة، ويشترك في تدبير المريخ والزهرة وعطارد أيضاً لاشتراكه ووقوع حصته في الوسط، ولذلك صار أهل هذه البلاد في أكثر الأمر يعظمون الزهرة، ويسمونها بأسماء كثيرة مختلفة في كل اسم، ويسمون المريخ أدونيس وبأسماء أُخر، ويتعبدون له، وينسبون إلى هذين الكوكبين أسراراً يذهبون فيها مذهب النياحة، وهم أشقياء أذلة الأنفس، مكدودون مائلون إلى الشر والخساسة ويأخذون الأجرة على الخروج في العساكر والحرب والنهب والسبي، ويصيرون في عداد العبيد ويملكون في الحرب من قبل أن حال المريخ والزهرة الحال الشرقية التي يلائمها، وهم أهل غش وخيانة وسرف وبذالة وشرب وسكر، ومن أجل أن شرف المريخ في الجدي وهو تثليث الزهرة وشرفها في الحوت وهو تثليث المريخ اشتدت نصيحة نسائهم لأزواجهن ومحبتهن لهم مكدودات متعوبات خاضعات، فمن كان من هؤلاء في بلاد بتونية وفروجية فإنهم يشاكلون خاصة السرطان والقمر، ولذلك صار رجالهم في أكثر الأمر أصحاب تقى وخضوع، وصار في أكثر نسائهم بسبب تشريق القمر وتذكيره شكله - يريد أنه ولي بلداً من حيز المشرق وهو مغربي فانطلق طباعه هنالك - رجلة وترؤس ومحاربة بمنزلة النساء اللواتي يرهبن ويهربن من مجامعة الرجال، وهن محبات للسلاح مقطعات للثدي اليمنى من أجل حاجتهن إلى الخروج في العساكر، ويكشفن هذه الأعضاء عند المصافة في الحرب لينفين عنهن أن يظن بهن أن طبائعهن طبائع النساء، وأما ناحية سورية من شرقها وفنقولية وقبادوقية وتدمر فيشاكلون العقرب والمريخ، فلذلك صار أكثرهم متهورين في الدين، سفهاء أهل جرأة وغش وخبث وكثرة شهوات ومصالاة تعب. وأما بلاد

стр. 40

لودية وقيليقية - أي قاليقلا - فإنهم يشاكلون الحوت والمشتري ولذلك صاروا خاصة كثيري الملك في الأموال والأمتعة والتجارات، وهم أصحاب حرية ومؤاساة وأمانة في المعاملات يثق بعضهم ببعض في الأخذ والإعطاء. قسم ما بين المغرب والجنوب: وأما الربع الرابع الذي لناحية جنوب المغرب وهو بلد السودان من الزنج والحبش والبجة والنوبة وفزّان وأرض القيروان ومن أفريقية فالقيروان والسوس فبلدان السودان العراة وغانة ويغلب عليها أسماء أخر مثل نوميدية وجاطولية وغير ذلك باللسان اليوناني فيشابه مثلثة السرطان ويدبره الزهرة والمريخ وهما ومغربيان - يريد أنهما من حيز المغرب - جنوبيان لأن الزهرة جنوبية وشرف المريخ جنوبي، فلذلك عرض لكثير من أهل هذه البلدان بسبب اشتراك هذين الكوكبين أن يملك فيهم ملك وملكة إخوان من أم واحدة فيملك الرجل منهم على الرجال، وتملك المرأة على النساء، ويحفظون هذه السنَّة وهي دائمة يتوارثونها، وطبائعهم حارة جداً ينهمكون في مجامعة النساء اللواتي يتزوجن قبل افتضاض أزواجهن لهن، ونساء بعضهم مشتركة فيما بينهم، لنهمهم وحرصهم في الباهية وهم متجملون محبون للزينة، ويتزينون بزي النساء من أجل طباع الزهرة، إلا أن لهم في أنفسهم رجلة وأنفسهم مذكرة، يقدمون بها على الهلكة، ويركبون بها على الخطر من أجل طباع المريخ، ولهم خبث وشرارة وأفك وغش وغيلة ودغل، فينفرد السرطان والقمر من هذه القسمة بإفريقية ونوميدية وماصاقبهما، فلأن القمر على شكله من المغربية صار أهل هذه البلاد أهل اشتراك وتجارة وهم في غاية الخصب، وأما النوبة وجميع الحبشة والزنج وما قاربهم من جنوب الهند فهم يشاكلون العقرب والمريخ، فلذلك صارت أخلاقهم أخلاق السباع أشبه منها بأخلاق الناس، وصاروا أهل مشاجرات وعداوات وخصومات وشنآن مستخفين بالحياة ليسوا برحماء بينهم، ولا يشفق بعضهم على بعض، وربما لم

стр. 41

يشفقوا على نفوسهم على أن يتلفوها بالإحراق والخنق والتردي. وأما فزّان وما قاربها والسوس وبلد بني أمية فاستولى عليهم المشتري والحوت فلذلك هم أحرار، يتحابون فيهم انبساط وحب للعمل، ليسوا بمتذللين ولا خاضعين، ولهم شكر وتقى من أجل المشتري وهم يعظمونه ويسجدون له ويسمونه أمون وأما ما يصيب هذا الربع من وسط مسكون الأرض فأدون القيروان وتخوم مصر وأسوان وبلاد الحبشة الوسطى التي فيها باضع وسواكن وعيذاب وأرض المعادن وأرض اليمن من بحر عدن أبين فإنها مع دخولها في طباع حيزها ودخول اليمن خاصة من بينها في طباع ماقبلها من طباع ما بين المغرب والشمال ومثلثة الحمل، واستيلاء الشمس والأسد عليها من بين هذه المثلثة فطبعها مشاكل طباع شمال المشرق المقابل لها، ومقاسمة مثلثة الجوزاء ووالي تدبيرها زحل، والمشتري وعطارد المشارك لهما إذا كانا مغربيين، وهذه المواضع قريبة من مدار الكواكب الخمسة فلذلك اشتركت جميعها في تدبير هذه المواضع، وأهله لذلك أهل تدين وتعبد وحب الله تعالى وتعظيم، وإعلاق بأسبابه، ويعظمون الجن ويحبون النوح، ويدفنون موتاهم في الأرض، ويخفونهم من أجل الشكل المنسوب إلى العشيات أي بمحاذاة الكواكب لهم في التغريب، ويستعملون سنناً مختلفة وأدياناً شتى، ويبذلون نفوسهم في طاعة ربهم ويموتون على ذلك صبراً واحتساباً، وإذا ملكوا كانوا صبراء مقرين بالطاعة، وإذا ملكوا كانوا أهل عظمة وجبروت كبيرة هممهم سخية أنفسهم ورجالهم يتخذون نساء كثيرة وكذلك نساؤهم يتخذن عدة رجال وهم منهمكون في الجماع، وفيهم من ينكح الأخوات، ورجالهم كثيرو النسل ونساؤهم سريعات الحمل، كثير توليد بلادهم للأشياء، وكثير من ذكرانهم أيضاً تكون نفوسهم ضعيفة مؤنثة ومنهم من يستخف بالأعضاء المولدة يريد من لا يتقي الحيض ويعتزله وما أشبه ذلك من أجل مشاركة الكواكب المنحسة للزهرة في التغريب. فإذا فصل ما في الربع فإن بلاد القيروان وأرض مصر لا

стр. 42

سيما أسافلها يشاكلون الجوزاء وعطارد فلذلك هم أصحاب فكر وفهم وفطنة في جميع الأشياء وخاصة في الفحص عن أمور الحكمة، والعلم الغامض، والأمور الإلهية وهم أصحاب كهانة ويعملون بمعرفة كل ما عملوه ويستعملون أسراراً مكتومة وهم بالجملة أقوياء على العلوم التعليمية. وأما أهل تيبايس وأواسيس وطو وغلود وطيقي فإنهم يشاكلون الميزان والزهرة فلذلك صارت طبائعهم حارةً وهم أصحاب حركة وبلادهم بلاد مخصبة فهم متنعمون متوسعون. فأما أهل اليمن وعدن أبين والحبش الأوسطون فلزحل والدلو وعلى شكلهما فأهلها لذلك يكثرون أكل اللحم والسمك وينتجعون من مواضع الجدب إلى الريف وعيشهم شبيه بعيش الوحش أي لا صبغ في طعامهم. ف وعيشهم شبيه بعيش الوحش أي لا صبغ في طعامهم. قال: فهذا ما وصفنا به مشاكلة الكواكب والبروج لكل واحدة من الأمم وخواصها في كثير من الأمر على سبيل الجمل، ونحن واصفون مشاكلة كل واحدة من الأمم لكل واحد من البروج مفصّلاً على ما يليق بما تقدم من القول فيها ليسهل النظر في ذلك على هذه الجهة. فالذي يشاكل الحمل من البلدان بلاد برطانيا ويقابل اطانيا وغلاطيا وجرمانيا وهي بلاد الصقالبة وباسطرانيا والذي يشاكله من البلدان التي تلي الوسط بلاد سوريا العتيقة وفلسطين وإيدوما وبلاد اليهود، والذي يشاكل الثور بلاد فارانيا وفارس وميديا، ومن البلدان التي في الوسط من العمران بلاد قوقلادس وقبرس وسواحل آسيا الصغرى. والذي يشاكل التومين من الأقاصي جرجان وطبرستان وماطينا ومن الداني المتوسط القيروان ومار ماريقا وأسافل مصر. وللسرطان من الطرف القاصي نوميديا وقار حدوينا وإفريقية ومن الداني المتوسط بيتونية وفروجيا وقولحيقا، وللأسد من الطرف القاصي سقلية وإيطالية وغاليا وأبوليا ومن الداني المتوسط بلاد اليمن وهي قوانيا وحالديا، وهي الكلدانيا وأورحينّا. وللسنبلة من الطرف القاصي بابل، وملتقى النهرين والجزيرة، وبلاد أثوريا

стр. 43

وقيليقيا ومن الداني المتوسط فنفوليا وألاس وأحايا وقريطس وأثور كأنه يريد بقيليقيا قالي قلا وبفنوليا جبل القبق وبالأس يونان وللميزان من الطرف القاصي بلاد بقطوانيا وهي بلاد بلخ وخراسان وبلاد سيريقا، ومن الداني المتوسط تيبايس وأواسيس وطروغلود وطيقا. وللعقرب من الطرف القاصي بلاد ماطاغونطس وماريطانيا وهي بلاد الأندلس وغاطوليا، ومن الداني المتوسط بلاد سوريا وقوماجينا وقابادوقيا. وللقوس من الطرف القاصي بلاد طورينيا وقالطيقا وبلاد سبانيا أي الإسبان ومن الداني أرض العرب العامرة. وللجدي من الطرف القاصي أرض الهند ومكران وسجستان وتراقية، ومن الداني مقدونية ومن أرض مصر واقريطيس وايلورية: وللدلو من الطرف القاصي أرض سمرقند والسّغد وآلسيانيا ومن الداني المتوسط أرض اليمن وعدن أبين الحبشة الأوسطون. وللحوت من الطرف القاصي أرض فزَّان ونسمانيطيس وغارامانطيقا ومن الداني المتوسط لوديا وقيليقيا وقنفولية. معرفة ما انفرد به عطارد في هذه القسمة: ولما كان جملة تدبير أرباع العامرة من الأرض للثلاثة العلوية والزهرة من كواكب السلفية، ولم يدخل النيّران وعطارد فيها إلا بما اشتركتهما بيوتهما من المثلثات، فاستولت بأكثر طباعها على ثلاثة مواضع من العامر، فاستولت الشمس على المشرق، فعمرت طباع زحل والمشتري فيه فأتت فيه بالملك الدائم والجبرية وطول المدد وإعلان الأشياء وبهائها وإظهار السر، واستولى القمر على المغرب بملاءمته لطباعه فعمر فيه طباع الزهرة والمريخ، فأظهر التأله ودفن الموتى وكتمان الأسرار وإخفاء كثير من الأشياء والوحي والنبوة والكتب والتنزيل والحدود والملك والمرِّيخ من بعضها لبعض على نحو زيادته إلى امتلائه ونقصانه إلى إخفائه، واستولى عطارد على الوسط لقصر وتره وتوسط طباعه بين طبائع الكواكب مرة نحسا ومرة سعداً، ومرة مذكراً ومرة مؤنثاً ومرة نهارياً ومرة ليليّاً ونحوه، لأن

стр. 44

بيته الجوزاء على الوسط من العمران، وسامت هذا البيت ما بين مكة والمدينة، فأظهر في هذا الموضع المنطق العجيب وجاء بالحكمة وفتح أبواب العلم من الذكاء والدهاء وخفة الأرواح والحركات، ورقة حواشي الألسن وتوقد القلوب في أشياء يتصل ذكرها بذكر ما دخل من الأرباع في الوسط، فاشتركت فيه طبائع المثلثات وكل ما ولي الكوكبان في المثلث على حيزهما أظهرا فضل الدلالة وإن وليا من المثلثات على غير حيزهما قلب ذلك الفضل، فيكون نقصاناً وفساداً ... لزحل والمشتري اللذين هما للمشرق والشمال، فإذا وليا فيما بين المغرب والجنوب كانت دلالتهما فاسدة، وكذلك إذا دبرا قوماً في مغرب الأرض أو دبر المريخ والزهر والقمر بلداّ في المشرق أتت بالدلالة الفاسدة فأعلم. تم الكتاب الأول من صفة البلاد ومشاركتها والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله أجمعين. معرفة أطوال مدن العرب المشهورة وعروضها طول عدن من المشرق مئة وسبع عشرة درجة، وطلوع الشمس عليها بعد طلوعها على القبة بساعة وأربعة أخماس ساعة وارتفاع القطب الشمالي وانخفاض القطب الجنوبي عليها وهو العرض اثنتا عشرة درجة بالتقريب. طول الجند أزيد من طول عدن بنصف درجة، وعرضها ثلاث عشرة درجة. ظفار وصنعاء في الطول شيء واحد، وطول كل واحدة منهما من المشرق مئة وثماني عشرة درجة تطلع عليهما الشمس بعد طلوعها على القبة بساعة ونصف وخمس وسدس من ساعة، وعرض صنعاء على ما وجده أهلها أربع عشرة درجة ونصف، وعرض ظفار ثلاث عشرة درجة ونصف، وعرض مأرب أربع عشرة درجة وثلثا درجة، وطولها من المشرق مئة وسبع عشرة درجة تطلع الشمس

стр. 45

عليها كما تطلع على عدن. وطول صعدة من المشرق مئة وثماني عشرة درجة ونصف تطلع الشمس عليها بعد طلوعها على القبة بساعتين غير عشر، وعرضها خمس عشرة درجة وثلثا درجة. وطول نجران من المشرق مئة وسبع عشرة درجة وخمسة أسداس درجة تطلع عليها الشمس قبل مطلعها على صعدة نحو من اثنين وعشرين جزءاً ونصف من ساعة، وعرضها ست عشرة درجة. عرض الفلج ثماني عشرة درجة، وطولها مئة وخمسة عشرة درجة ونصف. اليمامة: عرضها عشرون درجة وطولها مئة وخمس عشرة درجة. البحرين عرضها..وطولها مئة وثلاث عشرة درجة البصرة عرضها إحدى وثلاثون درجة وطولها مئة وسبع درجات. الكوفة عرضها إحدى وثلاثون درجة وثلاثة أرباع وطولها مئة عشرة درجة وربع. وعرض المهجم مثل عرض صنعاء وطولها مثل طول زبيد. وعرض الخصوف مدينة حكم مثل عرض صعدة، وطولها من المشرق مئة وتسع عشرة درجة. وعرض عثر ست عشر درجة وربع، وطولها من المشرق مئة وتسع عشرة درجة وربع. وعرض شبام حضرموت مثل عرض ظفار، وطولها من المشرق مئة وست عشرة درجة. الاسعاء من مهرة وطولها من المشرق مئة واثنتا عشرة درجة، وعرضها ست عشرة درجة ونصف وثلث عشرة. وعرض مكة عن الفزاري ثلاث وعشرون درجة وثلث، وعن حبش إحدى وعشرون درجة وهو أقِّمن، وطولها عن الفزاري مئة وست عشرة درجة من المشرق وعن حبشٍ مئة وعشر وقال بعض أهل صنعاء: مئة وعشرون وهو أحرى. وقال حبش طول المدينة مئة وثماني عشرة، وعرضها درج الميل أربع وعشرون، والفزاري يقول: عرضها ثلاثون إلا كسرا وذلك ما لا يوجد. وقال: إن طول بيت المقدس مئة وسبع وعشرون، وعرضه إحدى وثلاثون درجة وخمسة أسداس درجة.

стр. 46

دمشق طولها مئة وأربع وعشرون درجة والعرض ثلاث وثلاثون درجة. صفة معمور الأرض وهو كتاب صفة جزيرة العرب قال أبو محمد: أما ذكر طبائع سكان جزيرة العرب فقد دخل في ذكر طبائع الكل، وبقي ذكر مساكن هذه الجزيرة ومسالكها ومياهها وجبالها ومراعيها وأوديتها ونسبة كل موضع منها إلى سكانه ومالكه على حد الاختصار وعلى كم تجزأ هذه الجزيرة من جزء بلدي، وفرق عملي، وصقع سلطانيّ، وجانب فلوي، وحيِّز بدوي، ليكون من نظر في هذا الكتاب كأنه مكان ذي القرنين مساح الأرض، وتميم الداري جواب عامرها، وخرِّيت سامرها ومشارف أقصاها وأدناها ليعرف وسيع أرض ربه وكثرة خلقه، وسعة رزقه لا إله إلا الله العزيز الحكيم. باب ما جاء عن ابن عباس رحمه الله تعالى في ذكر جزيرة العرب أما حديث عبد الله بن عباس في جزيرة العرب فإنه ما نقل لنا عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس من وجه وعن معاوية بن عميرة بن مخوس الكندي أنه سمع عبد الله بن عباس بن عبد المطلب وسأله رجل عن ولد نزار ابن معد قال: هم أربعة مضر وربيعة وإياد وانمار، فكثر أولاد معد بن عدنان ابن أدد ونموا وتلاحقوا ومنازلهم مكة وما والاها من تهامة وانتشروا فيما يليهم من البلاد وتنافسوا في المنازل والمحال، وأرض العرب يومئذ خاوية وليس فيها بتهامتها ونجدها وحجازها وعروضها كثير أحد لإخراب بخت نصرّ آيها وإجلاء أهلها إلا من كان اعتصم منهم برؤوس الجبال وشعابها ولحق بالمواضع التي لا يقدر عليه فيها أحد منتكبا لمسالك جنوده ومستنّ خيوله فارّا إليها منهم، فاقتسموا الغور غور تهامة بينهم على سبعة أقسام لكل قسم ما يليه من ظواهر الحجاز ونجد وتهائم اليمن لمنازلهم ومجالهم ومسارح إنعامهم ومواشيهم، وبلاد العرب كلها يومئذ

стр. 47

على خمسة أقسام في جزيرة مطيفة - أي مديرة، وطوف الجبل دوره ومنه الطواف حول الكعبة وطوائف من الناس فرق من أطراف الناس، ويروي مطيقة من الطوق وهو ما دار بالعنق من هجار فضة وغيره - وهي جزيرة العرب التي صارت في قسم من انطق الله ﵎ باللسان العربي حين تبلبلت الألسن ببابل في زمان نمرود بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح يوم قسم فالح بن عابر بن شالخ بن إرفخشد بن سام بن نوح الأرض بين أولاد نوح ﵇ سام وحام ويافث. وإنما سميت بلاد العرب الجزيرة لإحاطة البحار والأنهار بها من أقطارها وأطرارها، وصاروا منها في مثل الجزيرة من جزائر البحر، وذلك أن الفرات القافل الراجع من بلاد الروم يظهر بناحية قنَّسرين ثم انحطَّ على الجزيرة وسواد العراق حتى دفع في البحر من ناحية البصرة والأبلة وامتد إلى عبَّادان وأخذ البحر من ذلك الموضع مغرِّبا ببلاد العرب منعطفاً عليها فأتى منها على سفوان وكاظمة ونفذ إلى القطيف وهجر وأسياف البحرين وقطر وعُمان والشِّحر ومال منه عنق إلى حضرموت وناحية أبين وعدن ودهلك، واستطال ذلك العنق فطعن في تهائم اليمن بلاد فرسان وحكم والأشعريين وعكٍّ ومضى إلى جدة ساحل مكة والجار ساحل المدينة وساحل الطور وخليج أيلة وساحل راية - كورة من كور مصر البحرية - حتى بلغ قلزم مصر وخالط بلادها وأقبل النيل من غربي هذا العنق من أعلى بلاد السودان مستطيلاً معارضاً للبحر معه حتى دفع في بحر مصر والشام - ثم اقبل ذلك البحر من مصر حتى بلغ بلاد فلسطين فمر بعسقلان وسواحلها وأتى على صور ساحل الأردنّ وعلى بيروت وذواتها من سواحل دمشق، ثم نفذ إلى سواحل حمص وسواحل قنَّسرين، حتى خالط الناحية التي أقبل منها الفرات منحطاً على أطراف قنَّسرين والجزيرة إلى سواد العراق. فصارت بلاد العرب من هذه الجزيرة التي نزلوا بها، وتدالدوا فيها على خمسة أقسام عند العرب، وفي أشعارها: تهامة، والحجاز، ونجد، والعروض،

стр. 48

واليمن، وذلك أن جبل السراة وهو أعظم جبال العرب وأذكرها أقبل من قعرة اليمن حتى بلغ أطراف بوادي الشام فسمته العرب حجازاً لأنه حجز بين الغور وهو هابط وبين نجد وهو ظاهر فصار ما خلف ذلك الجبل في غربيه إلى أسياف البحر من بلاد الأشعريين وعكٍّ وحكم وكنانة وغيرها ودونها إلى ذات عرق والجحفة وما صاقبها، وغار من أرضها - الغور غور تهامة وتهامة تجمع ذلك كله. وصار ما دون ذلك الجبل من شرقيه من صحاري نجد إلى أطراف العراق والسماوة وما يليها نجداً، ونجد تجمع ذلك كله. وصار الجبل نفسه سراته وهو الحجاز، وفي رواية الجر والجرّ سفح الجبل. قال قيس بن الخطيم: سل المرء عبد الله بالجرِّ هل رأى ... كتائبنا في الحرب كيف مصاعها وصار ما احتجز به في شرقيه من الجبال وانحدر إلى ناحية فيد وجبلي طيّءٍ إلى المدينة وراجعاً إلى أرض مذحج من تثليث وما دونها إلى ناحية فيد، حجاز، فالعرب تسميه نجداً وجلساً وحجازاً والحجاز يجمع ذلك كله. وصارت بلاد اليمامة والبحرين وما والاها العروض وفيها نجد وغور لقربها من البحار وانخفاض مواضع منها، ومسايل أودية فيها والعروض يجمع ذلك كله. وصار ما خلف تثليث وما قاربها إلى صنعاء وما والاها إلى حضرموت والشِّحر وعُمان وما يليها اليمن، وفيها التهائم والنجد واليمن تجمع ذلك كله. قال أبو محمد: وتأييد ذلك في جميع اليمن لهذه المواضع كتب العهود من الخلائف لولاة صنعاء اليمن ومخاليفها وعكّ وعُمان وحضرموت يريد بعك أرض تهامة، وكان سعيد بن المسّيب يقول: إن الله ﵎ لما خلق الأرض مادت بأهلها، فضربها بهذا الجبل، يعني السراة، ومبدؤه من اليمن حتى بلغ الشام فقطعته الأودية حتى انتهى إلى نخلة فكان منها حيص ويسوم ويسميان يسومين، كما يقال القمران في الشمس والقمر والعمران في أبي بكر وعمر قال الراجز:

стр. 49

يا ناق سيري قد بدا يسومان ... فاطويهما تبد قنان غزوان غزوان جبل عرفة العالي، ثم طلعت الجبال بعد منه وكان منها الأبيض جبل العرج وقدس وآرة والأشعر والأجرد وهذه جبال ما بين مكة والمدينة عن يمين الخارج من مكة إلى المدينة ويسار الصادر إلى مكة وقد ذكرت العرب الحجاز والجلس وتهامة ونجد في أشعار كثيرة وكل ذلك يصدق ما وصفنا. قال عمرو براق الثُّمالي من الأزد: أروى تهامة ثم أصبح جالساً ... بشعوف بين الشَّت والطُّباق وقد يقال فيه ابن برّاقة وإنما عمرو بن براقة من همدان ثم من نهم وكان شاعراً شجاعاً وهو القائل في كلمته الميمية: وكنت إذا قومٌ غزوتي غزوتهم ... فهل أنا في ذا يال همدان ظالم متى تجمع القلب الذكي وصارما ... وأنفا حميّاً تجتنبك المظالم وقالت ليلى بنت الحارث الكنانية: ألا منعت ثمالة ما يليها ... فغوراً بعد أو جلساً ثمالا وقال أميَّة بن أبي عائذ الهذلي: هذيل حموا قلب الحجاز وإنما ... حجاز هذيل يفرع الناس من عل وقال لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلابٍ: مرِّية حلَّت بفيد وجاورت ... أهل الحجاز فأين منك مرامها وقال هبيرة بن عمرو بن جرثومة النهدي: وكندة تهذي بالوعيد ومذحج ... وشهران من أهل الحجاز وواهب شهران في سراة بيشة وترج وتبالة فيما بين جرش وأول سراه الأزد، وقال بعض بني مرة بن عوف في أيام عبد الملك بن مروان:

стр. 50

أقمنا على عز الحجاز وأنتم ... بمنبطح البطحاء بين الأخاشب وعلى شريح بن الأحوص: أعزُّك بالحجاز وإن تقصَّ ... تجدني من أعزّة أهل نجد وقال طرفة بن العبد وذكر مقتل عمرو بن مامة يوم قضيب: ولكن دعا من قيس عيلان عصبةً ... يسوقون في أرض الحجاز البرابرا البرابر ههنا الغنم، ويروى: يسوقون في أعلى الحجاز البرائر، والبرائر ههنا جمع برير وهو ثمر الأرك، وساف اشتم برائر بأعلى ... رنيِّة وتربة بين ديار بني بني هلال. وقال المخبل السعدي: فإن تمنع سهول الأرض مني ... فإني سالك سبل العروض وقال جرير بن عطية بن الخطفى: هوى بتهامة وهوى بنجد ... فيلتئم التهائم والنّجود وذات عرقٍ فصل ما بين تهامة ونجد والحجاز وفيها يقول الشاعر: كأن المطايا لم تنخ بتهامةٍ ... إذا صعدت من ذات عرق صدورها وقال آخر من أهل ذات عرق: ونحن بسهبٍ مشرفٍ غير منجد ... ولامتهمٍ فالعين بالدمع تشرق معرفة تفصيل هذه الجزيرة عند أهل اليمن هي عند أهل اليمن يمن وشام فجنوبها اليمن وشمالها الشام ونجد وتهامة، فالنجد ما أنجد منها عن السَّراة، وظهر من رؤوسها ذاهباً إلى المشرق في استواء دون ما ينحدر إلى العروض، وحجاز وهو ما حجز بين اليمن والشام، وسراة هو ما استوسق واستطال في الأرض من جبال هذه الجزيرة مشبَّهاً بسراة الأديم، وعروض وهو ما أعرض عن هذه المواضع شرقاً إلى حيز شمال المشرق، وعراق وشحر، فالعراق ما

стр. 51

حاذى المياه العذبة والبحر من الأرض مأخوذ من عراقي الدلو، والشَّحر مأخوذ من شحر الأرض وهو سبخ الأرض ومنابت الحموض وسنفصل صفة كل شق من هذه البلدان المنفردة بأسمائها، فما كل منها من بلد ضيق استوعبنا ما فيه مثل العروض ونجران، وما كان من بلد واسع تزيد أقل أجزائه على أكثر العروض فإنا نصفه صفة عامة متجاوزة ولا نسع غير ذلك لسعة البلاد وكثرة المساكن. صفة اليمن الخضراء سميت اليمن الخضراء لكثرة أشجارها وثمارها وزروعها، والبحر مطيف بها من المشرق إلى الجنوب فراجعاً إلى المغرب، ويفصل بينها وبين باقي جزيرة العرب خط يأخذ من حدود عُمان ويبرين إلى حد ما بين اليمن واليمامة فإلى حدود الهجيرة وتثليت وأنهار جرش وكتنة، منحدراً في السراة على شعف عنز، إلى تهامة على أم جحدم، إلى البحر حذاء جبل يقال له كدمُّل، بالقرب من حمضة، وذلك حد ما بين بلد كنانة واليمن من بطن تهامة، وأول إحاطة البحر باليمن من ناحية دما فطنوى فالجمجة فرأس الفرتك فأطراف جبال اليحمد وما سقط وانقاد منها إلى ناحية الشِّحر فالشِّحر فغبّ الخيس فغب الغيث بطن من مهرة فغب القمر زنة قمر السماء فغب العقار بطن من مهرة فالخيرج فالأسعاء، وفي المنتصف من هذا الساحل شرقاً بين عُمان وعدن ريسوت، وهو موئل كالقلعة بل قلعة مبنية بنياناً على جبل، والبحر محيط بها إلا من جانب واحد فالبر، فمن أراد عدن فطريقه عليها فإن أراد أن يدخل دخل وإن أراد جاز الطريق ولم يلو عليها. وبين الطريق الذي يفرق إليها والطريق المسلوك إلى عُمان مقدار ميل، وبها سكن من الأزد من بني جديد وقد كان قوم من القمر في أول عصرنا بيَّتوا من بها ليلاً فقتلوا، فممن قتل بها رجل يقال له: عمرو بن يوسف الجديدي من رؤوس أهلها أزدي، والذين أبلوا ذاك من القمر بنو خنزريت وأخرجوا من بقي من أهلها منها فتفرقوا إلى بلاد الغيث

стр. 52

من مهرة فسكنوا موضعاً يقال له حاسك ومرباط مدة ثم أعانتهم الثّغرا من مهرة حتى رجعوا إلى قلعتهم، فلما دخلوا القلعة بعون الثّغرا خافت بنو خنزريت فخرجوا إلى البلدان وخرج رئيسهم محمد بن خالد بجماعة من بني خنزريت حتى دخلوا موضعاً يقال له رضاع برفع الراء وساكنه بنو ريام بطن من القمر فجاوروهم، ولبني ريام حصن بعُمان عظيم لا يرام، ويقال إن ساكن ريسوت القدماء البياسرة، ونزلت عليهم جديد من الأزد فترأست فيهم ثم نهكتها مع جديد ناس من أحياء العرب غير مهرة وقد يتزوجون إلى مهرة، ورأس من بها بعد ذلك موسى بن ربيع من العدس، ثم ينعطف البحر على اليمن مغرباً وشمالاً من عدن فيمر بساحل لحجٍ وأبين وكثيب يرامس وهو رباط وسواحل بني مجيد من المندب فساحل العميرة فالعارة فإلى غلافقة ساحل زبيد فكمران فعطينة فالحردة إلى منفهق جابر وهو رأس غزير كثير الرياح حديدها، إلى الشَّرجة ساحل بلد حكم فباحة جازان إلى عثَّر فرأس عثَّر، وهو كثير الموج إلى ساحل حمضة، فهذا ما يحيط باليمن من البحر. ذكر جزائر البحر وأما ما يجاور سواحل اليمن من الجزائر التي في البحر المحيط بها فدهلك. وكمران وهي حصن لمن ملك يماني تهامة. فجزائر فرسان فجزيرة زيلع وفيها سوق يجلب إليه المعزى من بلاد الحبش، فتشترى أهبها ويرمى بأكثر مسالخيها في البحر. وجزيرة بربرا وهي قاطعة من حد سواحل اليمن ملتحقة في البحر بعدن من نحو مطالع سهيل إلى ما شرق عنها وفيما صالى منها عدن وقابله جبل الدخان. وجزيرة سقطرى وإليها ينسب الصبر السقطري وهي جزيرة بربرا مما يقطع بين عدن وبلد الزنج ثابتاً على السمت، فإذا خرج الخارج من عدن إلى بلد الزنج أخذ كأنه يريد عمان وجزيرة سقطرى تماشيه عن يمينه حتى تنقطع ثم التوى بها من ناحية بحر الزنج، وطول هذه الجزيرة

стр. 53

ثمانون فرسخاً وفيها من جميع قبائل مهرة وبها نحو عشرة آلاف مقاتل وهم نصارى، ويذكرون أن قوماً من بلد الروم طرحهم بها كسرى، ثم نزلت بهم قبائل من مهرة فساكنوهم وتنصر معهم بعضهم وبها نخل كثير ويسقط إليها العنبر وبها دم الأخوين وهو الأيدع والصَّبر الكثير، وأما أهل عدن فيقولون إنه لم يدخلها من الروم أحد ولكن أهلها الرهابنة، ثم فنوا وسكنها مهرة وقوم من الشرُّاة، وظهرت فيها دعوة الإسلام، ثم كثر بها الشراة فعدوا على من بها من المسلمين فقتلوهم غير عشرة أناسية وبها مسجد بموضع يقال له السوق. مدن اليمن التهامية عدن جنوبية تهامية وهي أقدم أسواق العرب وهي ساحل يحيط به جبل لم يكن فيه طريق فقطع في الجبل باب بزبر الحديد، وصار لها طريقاً إلى البر، ودربا وموردها ماء يقال له الحيق أحساء في رمل في جانب فلاة إرم وبها في ذاتها بؤور ملح وشروب وسكنها المربون والحماحميون والملاحيون والمربون يقولون إنهم من ولد هارون، ومن أهل عدن ابن مناذر الشاعر وابن أبي عمر المحدث. ولحج بها الأصابح وهم ولد أصبح بن عمرو بن حارث ذي اصبح بن مالك بن زيد بن الغوث ابن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة وهو حمير الأصغر. وأبين وبها مدينة خنفر والرواغ وبها بنو عامر من كندة قبيلة عزيزة. وموزع، والشِّقاق والمندب وهما لبني مجيد بن حيدان بن عمرو بن الحاف، وفرسان قبيلة من تغلب وكانوا قديماً نصارى ولهم كنائس في جزائر الفرسان قد خربت وفيهم بأس، قد يحاربهم بنو مجيد ويعملون التجارة إلى بلاد الحبش ولهم في السَّنة سفرة، فينضم إليهم كثير من الناس ونسَّاب حمير يقولون إنهم من حمير. والحصيب وهي قرية زبيد وهي للأشعريين، وقد خالطهم بآخرة بنو واقد من ثقيف، وقرى بواديها حيس وهي للرّكب من الأشعر، والقحمة للأشاعرة

стр. 54

وفيها من خولان وهمدان، وذوال المعقر. والكدراء مدينة يسكنها خليط من عك والأشعر وباديتها جميعاً من عك إلا النبذ من خولان قال عمرو بن زيد أخو بني حي بن عوف من خولان:؟ مضت فرقة منا يحطوّن بالقنا فشاهر أمست دارهم وزبيد ثم المهجم وهي مدينة سردد وأكثر بواديها وأهل البأس منهم خولان من أعلاها وأسفلها وشماليها لعكّ. ومورٌ وبه مدينة تسمى بلحة لعكّ، ومور أحد مشارب اليمن الكبار. ثم الساعد من أرض حكم بن سعد قرية لحكم. والسقيفتان قرية لحكم على وادي خلب ويكون بها وبالسَّاعد أشراف حكم بنو عبد الجد. ثم الهجر قرية ضمد وجازان وفي بلد حكم قرى كثيرة يقال لها المخارف وصبيا. ثم بيش وبه موالي قريش، وساحله عثر وهو سوق عظيم شأنها وقد تثقله العرب فيقولون عثَّر وإلى حازة عثَّر تنسب الأسود التي يقال لها أسود عثر وأسود عتود. وهي قرية من بواديها وقد ذكرها ابن مقبل فقال: جلوسها بها الشم العجاف كأنهم ... أسود بترج أو أسود بعتودا وأم جحدم قرية بين كنانة والأزد وهي حد اليمن. مدن اليمن النجدية وما شابه النجدية أول مدن اليمن التي على سمت نجدها الجند من رض السكاسك، ومسجده يعد من المساجد الشريفة كان اختطَّه معاذ بن جبل ولا يزال به مجاورة وإليه زوَّار، وجميع ما ذكرناه من قرى تهامة اليمانية فإنها تنسب في دواوين الخلفاء إلى عمل الجند. وجبأ مدينة المعافر وهي لآل الكرندى من بني ثمامة إلى حمير الأصغر. وجيشان مدينة يسكنها خليط من حمير من رعينيّ ورداعيِّ وصراريّ وغير ذلك، وبالقرب منها قرى لها بوادٍ تنسب إليها مثل حجر وبدر، والصهيب ويسكنها قوم من سبأ يقال لهم سبأ الصُّهيب، وأما بدر فسكنها البحريون من الصَّدف ومنهم من سكن بلحج مع الأصابح كان منهم اوس بن عمرو

стр. 55

قاتل الجوع وفيه يقول الشاعر وهو ابن البيلماني: ألا إن اوساً قاتل الجوع قد مضى ... وورَّث عزّاً لا تنال أطاوله ثم منكت مدينة السُّخطييِّن وهم بقية بيت المملكة من آل الصَّوَّار ولهم كرم وشرف متعال وهم قليل. ثم ذمار وساكنها من حمير وفيها نفر من الأبناء، والذِّماري المحدَّث منها، ولم يزل بها وبالجند وجيشان علماء، وفقهاء مثل أبي قرَّة صاحب المسند، وعبد الرحمان بن عبد الله قاريء المساند. ثم رداع وهي مدينة يسكنها خلط من حمير من الأسوديِّين ومن خولان وللجارب وعنس ويكتنفها في باديتها الربيعيون والزياديون وبلحارث وبنو حبيش من زبيد، ومن أهلها أحمد بن عيسى الخولاني صاحب ارجوزة الحج، وقد أثبتناها في آخر الكتاب وابن أبي منى الشاعر فارسي من الأبناء، ورداع بين نجد حمير الذي عليه مصانع رعين وبين نجد مذحج الذي عليه ردمان وقرن وفي جنوبيها مدينة حصي وبترى والخنق من أرض السَّرو. ثم مدينة صنعاء وهي أم اليمن وقطبها لأنها في الوسط منها ما بينها وبين عدن كما بينها وبين حد اليمن من أرض نجد والحجاز، وكان اسمها في الجاهلية أزال ويسميها أهل الشام القصبة، وتقول العرب: لابد من صنعا، ولو طال السفر وينسب إلى صنعاء صنعاني مثل بهراء بهراني لأنهم رأوا النون أخف من الواو وخولان لا تنسب إليها إلا على بنية الأصل صنعاوي، وكلهم يقولون في ساكن الكدراء كدراوي ولا يقولون كدراني، وصنعاء أقدم مدن الأرض لأن سام بن نوح الذي أسَّها. وقد جمعت أخبارها في القديم في كتاب الإكليل وأضربنا عن ذكر قديمها في هذا الموضع صفحا، ولم يزل بها عالم وفقيه وحكيم وزاهد، ومن يحب الله المحبة المفرطة، ويخشاه الخشية اليقظى على نحو ما ذكره بطليموس في طبائع أهل هذا الصُّقع وهم مع ذلك أهل تمييز

стр. 56

لعارض الأمور وخدمة السلطان بأهبة وتملك وتنعم في المنازل ولهم صنائع في الأطعمة التي لا يلحق بها أطعمة بلد، ولهم خط المصاحف الصنعاني المكسر والتحسين الذي لا يلحق بهم ولهم حقائق الشكل ذكرهم بذلك الخليل، ولهم الشروط دون غيرهم، ولا يكون لفقيه من أهل الأمصار شرط إلا ولهم أبلغ منه وأعذب لفظاً وأوقع معنى وأقرب اختصاراً. ومنهم الخطباء كمطرِّف بن مازن وإبراهيم بن محمد بن يعفر بضم الياء وكسر الفاء. وفيها العلماء كوهب بن منبه وأخويه هماَّم ومعقل؛ وعبد الرّزَّاق، وعبد الرحمن بن داود، وابن الشرود وهشام بن يوسف، ومطرِّف بن مازن المخترع لمفارع الغيول. ومن أصحاب النجوم: دردان، وابو عصمة، وأبو جندة، وابن عاصم، وابن المنيذر، وابن عبد الله وغيرهم. ومن الشعراء مثل علقمة ذي جدن، ووضَّاح اليمن ووفد بشعره على الوليد واغتيل بسبب أم البنين بنت بشر بن مروان، وبكر بن مرداس وكان ظريفاً آدم حسن الهيئة والنظارة وكانت له ثياب بعدد أيام مخرجه من منزله في السنة وكان من تمام مروءته ألاَّ يخرج من منزله حتى يعقد شسعي نعله فلم يره أحد منقطع الشسع في طريق، وكان شعره سائراً، فخبرني ابن مرزا الأبناوي عن بعض من حدثه من أهل صنعاء عن أبيه قال: وافيت الحج فرأيت في الطواف فتى ظريفاً خفيف الروح يعصب به جماعة حتى قضى طوافه وصلاته فقلت: من هذا؟ فقيل أبو نواس الحسن بن هاني فسلمت عليه وفاوضته وأخبرته بنفاق أشعاره وأخباره بصنعاء وسألته شيئاً منه فقال: تطلبني مثل هذا وعندكم بكر بن مرداس قال: قلت وإنه عندك بهذه المنزلة؟ فقال: اما هو القائل: يا إخوتي إن الطبيب الذي ... ترجون أن يبرئني مسقمي وما ألى نصحاً ولكنه ... عن علم ما بي من سقام عمي فسائلوه عن عقاقيره ... وسائلوه ما الذي احتمي

стр. 57

فإنما الطب لمن داؤه ... من مرَّة أو بلغم أو دم والحب لا يشفي بايَّارجٍ ... ولا بترياق ولا محجم إلا بشم الحبِّ أو ضمه ... ومجِّ ريق من فم في فم فيا شفاء النفس من دائها ... داوي سقامي وارحمي ترحمي فلو بعينك إذا جننَّى ... ليل وأغفت أعين النوَّم طوفى على بابكم باكياً ... لحرِّ شجو في الحشا مضرم لخلت أني طائف محرمٌ ... في ساحة البيت إلى زمزم واستيقنت نفسك أن الهوى ... أشد ما يعلق بالمسلم فأعتقي عبدك مما به ... وأكرمي وجهك أن تظلمي وقال بكر أيضاً على لسان أعرابيين وفدا على يزيد بن الوليد والي اليمن وذكر اللحية: فقدنا لحانا ما أقل غناءها ... واضيع فيها الدهن يا ابن مطيع دهنّا ونفَّشناهما لأميرنا ... كخافيتي نسر هوى لوقوع فما ساقتا خيراً سوى الطول منهما ... وأنهما غمّ لكل ضجيع فيا ليتنا كنا سناطين منهما ... نؤمل كالأعراب كل ربيع فنسلب مالا لا نروِّع بعده ... مخافة عري، أو مخفة جوع ومن شعراء صنعاء أبو السمط الفيروزي من الأبناء شاعر مفلق وقد على المهدي ممتدحاً فقبل مدحه، ومدح البرامكة وقاموا به على حد الفارسية واقتطعوا له من المهدي أموالاً بصنعاء وعقاراً وقد أثبتنا مرثيته ي أخيه وهي من أحسن شعر في كتاب الإكليل. ومن شعراء صنعاء مرطل وكان هجاء للأشراف داخلاً في أعراضهم وفعل مثل ذلك بيعفر بن عبد الرحمن فجهز من نادمه فلما شرب ذات يوم مع أولئك الندامة وسكر حُمل فراشه على بعض ما ماسكه على لدابة وسروا به فوافوا به شبام إلى يعفر فانتبه وهو بين يديه فقال كيف أصبحت يا مرطل قال: في طختي يا سيدي يعني الوعاء الذي حمل من فراشه فضحك منه ومن عليه وسرحه فقطع لسانه

стр. 58

بذلك الجميل عن أذاء الناس فلم يكن بالمرتفع. ومن شعراء صنعاء بل من باديتها عبد الخالق بن أبي الطلح الشهابي وكان مطبوعا مفوّها مفلقاً وقد أثبتنا قصائد من شعره في الكتاب الأول من الإكليل مع أخبار بني شهاب. ومن شعراء صنعاء نفسها إبراهيم ابن الجدوية وقد ذكرنا شيئاً من شعره في كتاب الإكليل وكان مطبوعاً في الشعر وكان في الرجز أبرع وكان ربما يشابه في بعض مذهبه الكميت في مثل كلمته في العلوي الناصر: ناصر الدين لم تزل منصورا ... شكر الله سعيك المشكورا وله في أبي الحسين الرسي مرثية وهي: وهت عضد الإسلام واندقَّ كاهله ... وغالت بينه في الأنام غوائله وكان يستغرق أكثر شعره هجاء السوقة والسقاط ومن احسن شعره كلمته في أسعد بن أبي يعفر وأولها: يا طائرين أخال البين فارتفعا ... أن النوى قد قضت أوطارها فقعا ولم يزل فيها من كتبة الديوان بلغاء غير مولدي الكلام ولا مستخفي المعاني ومعبدي الاستعارات مثل بني أبي رجا وغيرهم. وكان بشر ابن أبي كبار البلوي من أبلغ الناس وكانت بلاغته تتهادى في البلاد وكان له فيها مأخذ لم يسبقه إليه أحد ولم يلحقه فيه، وتعجب بلاغته ونفاستها وأنه فيها أوحد وأنه لا يشابه بلاغته البلغاء وإنه منفرد بحسن اختلاس القرآن اثبتنا منها عشر رسائل ليستدل بها على ما وراءها واقل الأثر دليل على قدر المؤثر. كتب بشر إلى إبراهيم بن عبد الله الحجبيّ وإلى صنعاء لهرون الرشيد - وكان قدم صنعاء سنة اثنتين وثمانين ومئة فأقام بها سنة وشهراً ثم صرف - في بغي هشام الأبناوي عليه وكان قد عزم على أن يولي بشراً بعض نواحي اليمن فكسر غلَّته هشام بن يوسف: أما بعد فإن رآى الأمير أمتع الله به أن لا يعلم هشاماً ما يريد من صلتي فإنه لم يردني وآلي قط بخير ولم يفتح لي باب صلة فتكون منه خالصة لا

стр. 59

يريد بها إلا وجه الله وحده، ولا يرجو بها إلا ثوابه إلا عرض هشامٌ من دونها فثقلها وكرهها وأدار القياس فيها وضرب لها الأمثال وألقى الحيلة فيها إلى الكاتب والحاجب وقاسمهما بالله إني لكما لمن الناصحين ومدحني بما لا يسمع به من أخلاقي وانتقصني فيما لا يطمع بغيره مني ليكون ما أظهر من المدحة مصدِّقاً لما أسر من العيبة ثم زخرف ذلك بالموعظة وزينه بالنصيحة وقاربه بالمودة وأغراه من ناحية الشَّفقة وشهد عليه أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة إن غضب الله عليه إن كان من الكاذبين فإذا الحاجب يزلقني ببصره وإذا الكاتب يسلقني بلسانه وإذا الخادم يعرض عني بجانبه وإذا الوالي ينظرني نظر المغشي عليه من الموت فصارت وجوه النفع مردودة، وأبواب الطمع مسدودة، وأصبح الخير الذي كنت أرجوه هشيما تذروه الرياح والصلة التي كنت أشرفت ليها صعيداً زلقاً وأصبح ماؤها غورا فما أستطيع له طلباً فأسأل الذي جعل لكل نبي عدوّاً من المجرمين أن يكفيني شره ويصرف عني كيده فإنه يراني هو وقبيله من حيث لا أراهم. والسلام. وله إلى يزيد بن منصور - عامل أبي جعفر المنصور على اليمن وقدم إلى صنعاء في أول سنة أربع وخمسين ومئة فأقام بها باقي خلافة المنصور وسنة من خلافة المهدي وكان قدومه بعد الفرات بن سالم: أما بعد فإنه قدم عليَّ كتاب من الأمير حفظه الله مع رسوله نعمان الهمداني يأمرني أن أبعث إليه بفرض الفرات بن سالم - يريد بالفرض شيئاً كان فرضه على أهل اليمن - وأنا أخبر الأمير أكرمه الله أنه كان قدم علينا قبل كتابه كتاب الله تعالى مع رسوله محمد ﷺ يأمرنا فيه أن نفرق ما جمع الفرات وأن نهدم ما بنى، وأن نوالي من عادى وأن نُعادي من والى، ونظرت في الرسالتين وقست بين الرسولين بغير تحيز عرض ولا لشبهة بحمد الله دخلت فرأيت أن لا انقض ما جاء به محمد بن عبد الله لما قدم به النعمان لعنه الله وغضب

стр. 60

عليه. وعلمت أنه من يزغ منا عن أمر الله يذقه من عذاب السعير، فليقض الأمير حفظه الله في ما كان قاضياً ثم ليعجل ذلك ولا ينظرني فوالله إن العافية لفي عقابه وإن العقاب لفي عافيته وإن الموت لخير من الحياة معه، إذا كان هذا الجد منه والحق عنده والسلام. ولبشر أيضاً: أما بعد فإن من الناس من تحمُّل حاجته أهون من فحش طلبه، ومنهم من حمل عداوته أخف من ثقل صداقته، ومنهم من إفراط لائمته أحسن من قدر مدحته، وإن الله خلق فلانا ليغم الدنيا ويقذر به أهلها فهو على قذره فيها من حجج الله على أهلها، فأسأل لذي فتن الأرض بحياته وغم أهلها ببقائه أن يديل بطنها من ظهرها والسلام. ومن بشر إلى الشافعي في عبد الله بن مصعب: أما بعد فإنك تسألني عن عبد الله كأنك هممت به إذ سرك القدوم عليه فلا تفعل يرحمك الله، فإن الطمع بما عنده لا يخطر على القلب إلا من سوء التوكل على الله ، وإن رجاء ما في يده لا يكون إلا بعد اليأس من روح الله، لأنه يرى الإفتار الذي نهى الله عنه هو إسراف الذي يعذب الله عليه، وإن الصدقة منسوخة، وأن الضيافة مرفوعة، وأن إيثار المرء على نفسه عند الخصاصة إحدى الكبائر الموجبة الهلكة، وكأنه لم يسمع بالمعروف إلا في الجاهلية الأولى الذي قطع الله دابرهم ونهى المسلمين عن اتباع آثارهم، وكأن الرجفة لم تصب أهل مدين عنده إلا لسخاء كان فيهم، ولم يهلك الريح العقيم عاداً إلا لتوسع ذكر منهم، وهو يخاف العقاب على الإنفاق، ويرجو الثواب على الإقتار، ويعد نفسه الفقر، ويأمرها بالبخل، خيفة أن ينزل به بعض قوارع الظالمين، ويصيبه ما أصاب القوم المجرمين، فأقم يرحمك الله على مكانك، واصطبر على عسترك وتربص به الدوائر، عسى الله أن يبدلنا وإياك خيراً منه زكاة وأقرب رحماً والسلام. ومنه إلى بشَّار بن رضابة: أما بعد فإني رأيتك في أول زمانك تغدو

стр. 61

على العلماء وتروح عنهم، وتحدث عن الله وعن ملائكته ورسله، وقد أصبحت تحدث عن معن وعن عمالَّه، وعن أبي مسلم وعن أصحابه، فبئس للظالمين بدلاً، فمن خلَّفت على أهلك أو على من تتكل في هول سفرك أو بمن تثق في حال غربتك؟ أبا الله أم عليه؟ وكيف ولست أخشى عليك إلا من قبله لأنه قد اعذر إليك وأنذر، فعصيت أمره، وأطعت أعداءه، وخرجت مغاضبا تظن أن لن يقدر عليك، فاتق على نفسك الزلل، وأنزل عن دابتك في كل جبل، فإذا استويت أنت ومن معك على ظهورها فلا تقل: سبحان الذي سخر لنا هذا لأن الله ﵎ قد كره أن يحمد على ما نهى عنه ولكن قل: ربنَّا من قدم لنا هذا فزده عذاباً ضعفا في النار والسلام. ومنه إلى الحجبي: أما بعد فإن الله وله الحمد قد كان عرّضني وجوها كثيرة وخيرني في مكاسب حلال، وكنت بتوفيق الله وإحسانه قد اخترت منها ناحية الأمير حفظه الله تعالى ورضيت به من كل مطلب، واقتصرت على رجائه من كل مكسب، فأثابه الله بذلك فتحاً قريباً، ومغانم كثيرة عجّلها وكان الله عزيزاً حكيماً، وقد عرف الأمير حفظه الله تعالى طول مودتي له، وقديم حرمتي، وأني ممن أنفق من قبل الفتح وقاتل، ثم إني لم أتعرب بعد الهجرة، ولم أنافق بعد النصرة، ولم أكن كحاطب حين ألقى بالمودّة، ولا كتميم يوم نادوا من وراء الحجرات، بل أقمت على مكانتي، واصطبرت على عسرتي، حتى جاء الفتح من عند الله، وطلع الأمير حفظه الله، فلما ظهر وتمكن، ورجونا الغنى معه حين أيسر واثخن، والعز تماماً على الذي أحسن، قرّب الأحزاب، وأدنى المخلَّفين من الأعراب، وآثر بالفيء من لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وأصبحت أياديه عند المؤلفة قلوبهم، ومن كان يلمزه في الصدقات منهم، وصنائعه عند المعذّرين من الأعراب الذين جاؤوا من بعدهم، ظاهرة في الآفاق وفي أنفسهم، وأصبح نقباء العقبة وفقراء الهجرة ومساكين الصُّفة تفيض أعينهم حزناً ألا يجدوا

стр. 62

ما ينفقون، والسابقون الأولون منا ومن أهل النصرة مرجوون لأمر الله، فإن رأى الأمير حفظه الله أن يعطف علينا من قبل أن يزيغ قلوب فريق منا فعل فإن الإنسان خلق هلوعاً، إذا مسه الشر جزوعاً، وإذا مسه الخير منوعا، ولست أدري ماذا أعتذر به اليوم إلى الناس في أمري عن الأمير، وهم يعلمون أني قد رأيت فيه ثلثي أملي ولم ابلغ في نفسي ربع رجائي، أم ماذا ينتظر الأمير حفظه الله فيَّ بعد أن آتاه الله لملك، وعلمه الحكمة، ومكنه من خزائن الأرض وجعله في الدنيا وجيهاً، وفي الإسلام مكيناً، وعند الخليفة - أبقاه الله تعالى - مطاعاً أميناً، فمن يفر الأمير بعد هذه النعمة أو من يعذره مع هذه الكرامة، ومن يرضى منه بأقل من جبرانه إلا من سفه نفسه والسلام. وكتب إلى يحيى بن خالد بن برمك يستمتع بالحجبيِّ: أما بعد حفظ الله أبا علي، وحفظ لك ما استحفظك من دينك، وأمانتك وخواتيم عملك، أما ما تحب أن ينتهي إليك علمه من قدوم الحجبي علينا، وما عمل به فينا، وعلى ما أصبح المسلمون معه قبلنا، فكل ذلك - بحمد الله ونعمه - على أفضل سرورك، وأعظم رجائك، ومنتهى أملك، من سكون الدهماء وأمان السبل، وحسن الحال وتتابع الأمطار، وقد اصبح الناس بحمد الله رحماء بينهم لا يسمع إلا سلام سلاماً، فلذلك أنَّ الحجبي لما قدم علينا فزع إلى خيار الناس وأهل الصلاح منهم فقربهم وأدناهم، وغلظ على أهل الفجور والريبة وأبعدهم وأقصاهم، وبعث لحملة القرآن فلما اجتمعوا إليه من أطراف البلاد وتخير الفقهاء وذوي الرأي منهم فجعلهم بطانته وأهل مشاورته، وبعث كثرتهم عمالاً على كثير من نواحي عمله، وعهد إليهم ما عهد إليه أمير المؤمنين في أخذ الصدقات والزكاة على وجوهها وقسم السُّهمان الخمسة موفَّرة بين أهلها، وأعلمهم أن أمير المؤمنين لم يأمره ولا من قبله من ولاة اليمن وغيرها إلا بالعدل والإحسان، وأن أمير المؤمنين يبرا إلى الله من ظلم كل ظالم وجور كل جائر وأنه قد خلع ما يتثقل به عن رقبته وجعله في دين

стр. 63

الحجبيِّ وأمانته، فلم يبق عند ذلك فرقة من فرق المسلمين، ولا جماعة من الصالحين، ولا أحد من الفقراء المساكين، إلا دعا لأمير المؤمنين بطول البقاء، ثم دعوا لك يا أبا علي بأفضل الدعاء، ونشروا عنك أحسن الثناء، لما ساقه الله إليهم بسببك وجعله بيمن مؤازرتك، وأجراه لهم على لسانك ويدك، ولما أخذ الحجبي فيهم من ورائك فإنا قد عرفناه بالرفق الذي ليس معه ضعف وبالشِّدَّة التي ليس معها عنف، وبالجد الذي لا يخالطه هزل، ثم هو مع ذلك قليل الغفلة شديد التهمة، لا يتكل على كتابه ولا يفوض أمره إلى أمنائه، ولا يطمئن إلى جلسائه حتى يتفقد الأشياء بنفسه فيورد ما حضر منها على عينه ويصدر ما غاب عنه منها على علمه، لا يمنعه من مطالبة الصغير مزاولة الكبير، قد أحكم السياسة ورسخ في التدبير، فأشد الناس خوفاً لغضبه أرجاهم جميعاً لمثوبته، وأقلهم أماناً لعقوبته أطولهم لزوماً لمجالسته، قد أشغل كلا بنفسه فأقبل كل على شأنه فليس أحد يجاوز حده ولا يعدو قدره، ولا يتكلم إلا فيما يعنيه، ولسنا نراه بحمد الله يزداد في كل يوم إلا شدة ولا تزداد الأمور معه إلا إحكاماً فليس لمغتاب إليه سبيل ولا لمنتقص معه طمع. والسلام. وله إلى الحجبي - وكان نهاه عن التعرض للوزراء ولأهل العراق: أما بعد فإنك كتبت إلي تنهاني عن السلطان وعن قربه ولست اعتذر إليك في ذلك، إن دعاني السلطان سارعت، وإن بطأ عني تعرضت، فإن كان الله ﵎ أحل لك خدمة أمير المؤمنين ومنادمة الفضل ومسامرة جعفر وأباح لك أن تأخذ من أمولهم القناطير المقنطرة من الذهب والفضة، وحرم عليَّ مكاتبة الشرط ومراسلة البرد والتخدُّم للخصيان والتعرض للدايات وحضر عليَّ من أموالهم ما أسد به الفورة وأواري به العورة فأنا الهالك وأنت الناجي، وإن لم يكن الأمر على ذلك وكان لكل امريء منا ما اكتسب من الإثم فأنت الذي تولى كبره منهم، وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه والسلام.

стр. 64

وله إلى يحيى بن خالد بن برمك: أما بعد فإني كتبت إليك كتباً لم أرَ لشيء منها جواباً، ولست أمتع الله بك أتكبر عن مواترة الكتب إليك ولا أستنكف على تركك الكتاب إلي لأن مثلك لا يكتب إلى ضعيف مثلي إلا بعون الله وتأييده، ولا يلقى الحكمة كتَّابه إلا بتوفيق الله وإحسانه ولعلك أمتع الله بك لم يوافق نزول ذلك من ربك فإنه ﵎ يقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير. والسلام. وله أيضاً إلى علي بن سليمان - وكان قدومه إلى اليمن والياً لها عن المهدي سنة اثنتين وستين ومئة وأقام بها سنة ونصفاً -: أما بعد فإنه لما اختلط عليَّ من عقلي، واشتبه علي من رأيي وشككت فيه من أمري، فلست أشك في أن الله ﵎ إذا أراد أن يقدر عليَّ رزقي وأن يبتليني بالشدة على عيالي أطلعك على ذات طمعي، ودلّك على وجه طلبي، وجعلك جليساً لأهل حاجتي، ثم ابتلاني بطلبها إليك، فإذا ذكرتها أسفرت وأبشرت، ووعدت من نفسك وعداً حسناً، ففرقت نفقتي لإسفارك، ووسعت على عيالي لإبشارك، وتسلَّفت من إخواني لوعدك، فإذا أتيتك منتجزاً عبست وبسرت، ثم أدبرت واستكبرت، وقد تصرمت النفقة وانقطع لرجاء وأيست من الطمع كما يئس الكفار من أصحاب القبور، وأعظم ذلك عندي كربا وأشده جهداً أن غيرك يعرض عليَّ الحاجة التي طلبتها إليك، فأكره أن تكون إلا بسببك، وأن تجري إلا على يدك، ولعمري ما كان ذلك إلا لسابق العلم في شقوتي بك، فأسأل الله الذي جعل جاهك من بليتي وحسن منزلتك من مصابي، وطول حياتك فتنة لعيالي أن ينقلك إلى جنته قبل أن يرتد إليك طرفك والسلام. ومن بشر إلى آخر: أما بعد، فإني رأيتك في أمر دينك متصنعاً مخذولاً وفي أمر دنياك فاجراً مثبوراً، وفيك خصال لا تجتمع في مسلم إلا بسوء سريرة أو مقارفة كبيرة أو إضمار عظيمة، يع بها أولياء الله

стр. 65

ويخص بها ولد رسول الله، ومن آيات ذلك إنها تشمئز قلوب أهل الحرمين إذا ذكرت وتقشعر قلوب أهل المصريين إذا مدحت، وأنهم لا يزدادون لك إلا بغضاً ولا في الشهادة عليك إلا قطعاً، لمعرفتهم بك قديماً وعلمهم بحالك صغيراً وكبيراً، فلعمري لئن كنت إلى يومك هذا كما زعموا إنك إذا من المستهزئين، ولئن كنت قد نزعت عما عهدوا ما أخلصت لله إذن توبتك، ولا صدقت نيتك، وإن في إيمانك لضعفا، وإن في نفسك لوهنا، وإن في صدرك لكبرا وإن في قلبك لقساوة، وإن في معيشتك لإسرافاً، وما أحسبه صح في يدك من زينة الله التي أخرج لعباده وأرزاقه الطيبة التي بسطها على خلقه ما تبلغ به لذة، ولا تقضي به ذمة، لأن ذلك لم يصل إليك إلا ببغي المسلمين، وبطالة المستهزئين، وإفك المفترين، فلا أحسبك إذا كنت بهذا وأشباهه تبرأ بشيء من كسبك عن شيء من دينك إلى أحد من غرمائك، إلا صرت ممن يبرأ من ذلك إلى أهل الأرض غريماً لأهل السماء، ولا تصل بشيء من جمعك أحداً من ذوي قرابتك إلا كانت مسألة الله إياك عن قطيعتهم أهون عليك من محاسبته إياك بما يصل إليهم، ولا تنفق نفقة صغيرة ولا كبيرة إلا وقِّعت لك في سجين، ولا ترفع منزلة إلا هبطت بك في أسفل السافلين، وما سلم قلبك حتى عرفت به وصليت في المشرق إلا من ضعف قلبك، ولا صح عقلك حتى رجب أهلك إلا من قلّة عقلك ولو نفرت في الأرض حيران على وجهك أو سرت إلى الجبال هارباً من خطيئتك أو ترممت العظام مع الكلاب، أو ولغت فضول الماء مع السباع لكان ذلك بقدر جرمك خفضاً ودعة من جنائك وبقدر عملك رغدا من معيشتك، ولو ابيضت عيناك من الحزن، وعضضت على يديك فأبنتهما من الغبن وتقطع قلبك من الهم أو ذهبت نفسك حسرات لما كان ذلك أرش ما جرحت به من دينك ولا نذر ما لويت به من أمانتك ولا قيمة ما فاتك من ربك فإذا بلغت من نفسك المسكينة ما بلغت ورضيت عنك نفسك الضعيفة ما صنعت

стр. 66

فلا تجعل مع الله إلاهاً آخر فتقعد ملوماً مخذولاً. قال أبو محمد: ثم من بعد صنعاء من قرى همدان في نجدها بلدها ريدة وبها البئر المعطلة والقصر المشيد وهو تلفم وفيه يقول علقمة بن ذي جدن: وذا لعوة المشهور من رأس تلفم ... أزلن وكان الليث حامي الحقائق ويسكنها اللَّعويون وأثافت ... وتسمى أثافة بالهاء وبالتاء أكثر وخبرني الرئيس الكبارى من أهل أثافت قال كانت تسمى في لجاهلية درنى وإياها التي ذكرها الأعشى بقوله: أقول للشرب في درنى وقد ثملوا ... شيموا وكيف يشيمم الشارب الثمل؟ وكان الأعشى كثيراً ما يتخرّف فيها وكان له بها معصرٌ للخمر يعصر فيه ما أجزل له أهل أثافت من أعنابهم، ويروون في قصيدته البائية: أحب أثافت وقت القطاف ... ووقت عصارة أعنابها ويسكنها آل ذي كبار ووادعة. وخيوان: أرض خيوان بن مالك وهو من غرر بلد همدان وأكرمه تربة وأطيبه ثمرة ويسكنها المعيديون والرضوانيون وبنو نعيم وآل أبي عشن وآل أبي حجر من أشراف حاشد، وهي الحد بين بكيل وحاشد وكان معيد جدهم مع علي ﵇ فأغضبه فبات يكدم واسط كوره حتى أفناه ولحق بمعاوية ولم يزل بها نجد وفارس وشاعر، ومن شعرائهم ابن أبي البلس وهو القائل في أبي الحسين يحيى بن الحسين الرَّسي في كلمة له سينية: لو أن سيفك يوم سجدة آدم ... قد كان جرّد ما عصى إبليس ثم من هذه السراة في بلد خولان بن عمرو بن الحاف مدينة

стр. 67

صعدة وكانت تسمى في الجاهلية جُماع وكان بها في قديم الدهر قصر مشيد، فصدر رجل من أهل الحجاز من بعض ملوك البحر، فمر بذلك القصر وهو تعب، فاستلقى على ظهره وتأمل سمكه فلما أعجبه قال: لقد صَّعده لقد صَّعده!! فسميت صعدة من يومئذ، وقال بعض علماء العراق: إن النِّصال الصاعدية تنسب إلى صعدة وإنما يقال فيها الصعدية فإذا اضطر شاعر قال صاعدية في موضع صعدية. وهي كورة بلاد خولان وموضع الدباغ في الجاهلية الجهلاء وذلك أنها في موسط بلاد القرظ وهو يدور عليها في مسافة يومين فحده من الجنوب خيوان وبلا وادعة، ومن الشمال مهجرة في رأس المنضج من أرض بني حيف من وداعة أيضاً ومن المشرق مساقط برط في الغائط، ومن المغرب معدن القفاعة من بلد الأجدود من خولان، ثم لا مدينة بعدها من نجد اليمن، وكان بها حروب وأيام قد ذكرناها في بعض كُتبنا وذكرنا من كان بها من شعراء خولان، وكذلك نجران كان بها أيام وحروب وشعراء من بلحارث وهمدان وكان من شعرائها ابن البيلماني من الأبناء. ما وقع باليمن من جبل السراة وأوله اليمن أما جبل السراة الذي يصل ما بين أقصى اليمن والشام فإنه ليس بجبل واحد وإنما هي جبال متصلة على نسق واحد من أقصى اليمين إلى الشام في عرض أربعة أيام في جميع طول السراة يزيد كسر يوم في بعض هذه المواضع وقد ينقص مثله في بعضها، فمبتدأ هذه السراة من أرض اليمن أرض المعافر فحيق بني مجيد فعرُّ عدن وهو جبل يحيط البحر به، وهي تجمع مخلاف ذبحان والجؤة وجبأ وصبر وذخر وبرداد وصحارة والظَّباب والعشيش ورسيان وتباشعة ويسكن هذه المواضع نسل المعافرين يعفر ومن همدان ومن السكاسك وبني واقد، ووادي الملح ويسكنه الأشعر، وفيما

стр. 68

بينه وبين تباشعة بلد العشورة قبيلة من الأشعر. ثم يتصل ببلد المعافر في هذه السراة بلد الشراعب من حمير منها دخان ورؤوس نخلة ويصلاه من بلد الكلاع نخلان والثجة والسحول والملحة وظبا وقلامة والمذيخرة وريمة وقرعد وحرقة وملحَّة وموضان والخنن والرَّبادي وتعكر والزواحي وغور سراة الكلاع الجبجب ووحفات ووحاظة، وقبلة بلد الكلاع قينان ومنوب وشيعان والصَّنع وهما الواديان وفيهما الورس الناهي ويخار وصيد مغرب الجميع في بلد الكلاع الوحش وهذا بلد لهمدان يعرف ببلد حاشد بلد ماشية. ثم يتصل بسراة الكلاع سراة بني سيف من بلد الأحطوط وهم والسملال وحمض وسيَّة وحمر ونعمان من غربي هذه السراة وجبلان العركبة وهي بلد الشراحيين وآل أبي سلمة ووتيح. ثم يتصل بهما سراة جبلان فأعلاها أنس والجبجب وسربة وجمع وأسفلها شجبان ووادي الشجبة وصيحان ورمع وباب كحلان والصلي وجبل برع والعرب وأرض لعسان من عك. ثم يتصل بها سراة ألهان فظاهره ضوران ومذاب وألهان، ومقرى والحقلين وعشار وبقلان ونقيل السود وحقل سهمان وجبل حضور، وأسفلها وادي سهام وصابح والأخروج. وأرض حراز، وهي سبعة أسباع: حراز وهوزن ولهاب، ومجيَّح وكرار ومسار، وحراز المستحرزة، ويجمعها حراز، وسوقها الموزة وحراز تخالط أرض لعسان من الظهار ظهار ابن بشير النشقي من همدان وأسافل حضور وهي غوره مثل بلد الصَّيد، وشم وماظخ. ثم يتصل بها سراة المصانع، وأعلاها جبل ذخار وحضور بني أزاد وبيت أقرع ومدع وحلملم، وقارن والمحدد والعسم وأوسطها وغورها الباقر وشاحذ وتيس ونضار والماعز وجرابي وسارع وسمع وبكيل، وسردد وحفاش وملحان وهي جبال، ونسب جبل ملحان إلى ملحان رجل من حمير واسم الجبل ريشان، وفج عكّ وبه المدَّهاقة والفاشق

стр. 69

والمنصول ارض صحار من عك ولاعة وطمام والشوارق والحتر ومسوروالظلمة ولعرُّ وجبل التخلي وقيلاب ونمل وشرس وأرض أدران وحجَّة وعيَّان والمعيَّل وعولى وحملان والمخلفة من أرض حجور فراجعاً إلى فج عك. ثم يتصل بهذه السراة قدم وأعلاها الظهرة وجعرم والحرف والقحمي وجعرة ومذرح وشظب ودرب بليع وقصر يشيع، وأوسطها وغورها همل وقطابة والعرقة وموتك وحجَّة وقد يكون إلى سراة المصانع أميل ولكن الغالب عليها آل الريان من قدم والكلابح وباري والصرحة فذاهبا إلى جبل الشرف المطل على تهامة وهو جبل واسع وفيه قرى كثيرة مثل الخوقع والضالع والمقطع وسوقهم الأعظم الجريب يتسوّقه يوم وعده ما يزيد على عشرة آلاف إنسان. ثم يتصل بهذا السرَّاة سراة عذر وهنوم وظاهر بلد الجواشة من الفائش فائش بكيل فبلد الشاكريين من أهل الدرب ونودة فالحفر من أعلى عصمان فمقتل سفران فبلد حرب بن عبد ودّ بن وادعة وهم بنو صريم وبنو ربيعة وبلد القطعيين والقشب، فبلد بني سعد بن وادعة من بني معمر والهراثم، وبني عبد فجبل سفيان فجبال الدهمان من بكيل، ووسطها وغورها أخرف ونجد المطحن والشقيقة وهنوم وشعب عذر وسحيب وحرض وبلد حيران وقبر حجور وقبر عليَّان ورأس الحبش ومطرق وكريف خولان والحجابات ومرارات ووادي حيدان وأمير زنة أدبر. ثم يتصل بها سراة خولان ويسمى القد فأولها من ظاهرها جبل أبذر لبني عوير من آل ربيعة من سعد فالدحض فالهلة وعدبوه فالمطرق جبل لبني كليب فالأسلاف فنغم فالخنفعر فالعرّ، ومن وسطها وغورها أرض ساقين وحيدان وشعب وشعب حي وحرجب وأرض الشرو ومران والقفاعة والبار وخلب وجحفان وعرامى وغرابق وعرش ووسحة وغيلان ودفا وقيوان وبوصان وأرض الرَّسيَّة وارض بني حذيفة

стр. 70

وارض الأبقور فمنحدر إلى أنافية فأبراق من ناحية بيش. ثم يتلوها سراة جنب وبلد العرّعرّ المعصور، وقرية جنب في هذا السراة الكبيبة وقال رجل جنبيِّ وقد جنّه الليل في بلد بني شاور: نظر وقد أمسى المعيَّل دوننا ... فعيَّان أمست دوننا فطمامها إلى ضوء نارٍ بالكبيبة أوقدت ... إذا ما خبت عادت فشبَّ ضرامها توقدها كحل العيون خرائد ... حبيب إلينا رأيها وكلامها غدا بيننا عرض الفلاة وطولها ... فداري يمانيها ودارك شامها فإن أك قد بدلت أرضاً بموطني ... يمانية غرباً أريضاً مقامها فقد اغتدي والبهدل النكس نائم ... بعيد الكرى عيناً قريراً منامها وأقطع مخشيَّ البلاد بفتية ... كأسد الشَّرى بيض جعاد جمامها رأيها: رؤيتها تقول العرب حيَّاً الله رأيك أي شخصك. ثم الجبل الأسود إلى الشقرار وسعيا من أرض جرش وغور هذه البلاد هي أعلى زنيف وضنكان والبرك والمعقد وحرة كنانة ووسط أرض طود وحقوفتان ونجد الطار. ثم يتلوها سراة عنز وسراة الحجر نجدها خثعم وغورهم بارق ثم سراة ناه من الأزد وبنو القرن، وبنو الخالد، نجدهم خثعم وغورهم قبائل من الأزد، ثم سراة الخال لشكر نجدهم خثعم وغورهم قبائل من الأسد بن عمران ثم سراة زهران من الأزددوس وغامد والحر، نجدهم بنو سواءة بن عامر وغورهم لهب وعويل من الأزد وبنو

стр. 71

عمرو، وبنو سواءة خليطي والدعوة عامرية. ثم سراة بجيلة فنجدها بنو المعترف وأصلهم من تميم، وقال لي بعضهم: إنهم من عكل وغورها بنو سعد من كنانة. ثم سراة بني شبابة وعدوان وغورهم الليث ومركوب فيلملم، ونجدهم فيه عدوان مما يصلى مطار. ثم سراة الطائف غورها مكة ونجدها ديار هوازن من عكاظ والعبر. أودية السراة القاطعة فيها إلى تهامة حتى تنتهي في البحر أولها أودية موزع والشِّقاف يهريق فيها ذبحان والمعافر ففج وحرازة ووادي الملح من رسيان. وبلد الركب فيلتقي هو ونخلة بحيس وجانب وادي نخلة يهريق في القرتب من جنوبي زبيد. ووادي زبيد وهو بعيد المأتى وأول مسايله من ذي جزب وأشراف الشرفة. وشرعة الغربيَّة ويريم فسحمر والأحطوط والسِّملال حتى يلتقى سيل سيَّة بالجبجبة فيمدها سيل لحج وملح ويلتقي الجميع سيل حمر وتجتمع كلها بحمض وأهله من حمير أهل حد، ثم تمر بمعطّ الفيل، ويضمها سيل نعمان ثم تنحدر كلها بلد الوحش، فتتلقى بسيل السحول وبلد الكلاع وصدور بعدان وريمان. ثم يلتقي بها أودية عنَّة ويجمعها الفنج والحفنة وحجر قمران والملاحيط إلى زبيد، فيسقي جميع ما حف به إلى البحر. ثم يتلوه وادي رمع وهو حار ضيق، وأوله من أشراف جهران وغربي ذي خشران إلى وادي الشَّجبة، ويهريق فيه من يمينه وجنوبي ألهان فأنس، ومن شماله شمالي بلد جمع وسربة حتى يرد شجبان فشلك بين جبلان العركبة وجبلان ريمة، وظهر بذوال فسقى مزارعها إلى البحر، وفي أسفل موضع الماء الذي كان يسمى غسان. ثم يتلوه وادي سهام وأوله ورأسه نقيل السَّود من صنعاء على بعض يوم إلى ما بين جنوبها ومغربها ويهريق في جانبه الأيمن جنوبي

стр. 72

حضور وجنوبي الأخروج وجنوبي حراز، ويهريق في جانبه الأيسر شمالي ألهان وعشار وبقلان وشمالي أنس وصيحان وشمالي جبلان ريمة والصُّلي وجبل برع، ويظهر بالكدراء وواقر فيسقي ذلك الصُّقع إلى البحر فيهريق وادي العرب مما بين الكدراء وزبيد بناحية المقعر والأخوات التي بينه وبين الكدراء ومساقي وادي العرب فيما بين الكدراء زبيد بناحية المقعر والأخوات التبي بينه وبين الكدراء ومساقي وادي العرب فيا بين برع ومساقط جبلان ريمة وقعار. ثم يتلوه وادي سردد ورأسه أهجر شبام أقيان فمساقط حضور من شمّ وماظخ وبلد الصَّيد ثم يهريق في أيمنه جبل تيس ونضار وبكيل وقيهمة وجنوبي حفاش ومن أيسره جبال حراز والأخروج، ويظهر بالمهجم فيسقيها وما يليها إلى البحر. ثم يتلوه وادي مور وهو ميزاب تهامة الأعظم ثم يتلوه في العظم وبعد المأتى زبيد ومساقي مور تأخذ غربي همدان جميعاً وبعض غربي خولان وبعض غربي حمير، فأول شعابه ذخار وشربب من جبال ١ذخار ومسور فالشوارق وتخلي وشمالي تيس ونضار والباقر والعضد وشاحذ وجرابي وسمع وجوانب ملحان والمضرب جبل في أصل ملحان فبلد صحار فبلد بني حارثة وبني رفاعة وحماد ويرد ويمدّ من حجور فعيَّان، فأدران فحجة فنمل وشرس وقيلاب حتى يلتقي بمور الآتي من بلد خولان وشمالي بلد همدان، ويمد ذلك مساقط الشرف شرقاً وجنوباً، فهذا أحد فرعيه. والفرع الثاني رأسه شعبة الهلَّة وعدبوه، فالموقر والدحض وغربي أبذر وموطك ومحلا فبلد عذر وهنوم وبلد حجور ومساقط بلد وادعة، وبلد الجواشة وبلد بني عبد البقر وأخرف، ويلقى سيل الحفر وصرايم والكلابح، وشظب وذرخان، وبلد المرانييّن، فبلد وثن شمالي موتك وحجة وما أخذ أخذ بلد قدم بن قادم، ومن أيمنه سدّ ساقين وتضراع فيه أراب وحيدان وشرقي مطرق، وكريف خولان ويسمى ما يصل إليه منه أمير فجنوب سحيلب وبلد العهرا.

стр. 73

ثم يتلوه واديا بني عبس من حكم ووادي حيران وخذلان مآتيهما من أسافل حجور. ثم حرض وهو وسط من الأودية وله فرعان: فالجنوبي منهما من الشقيقة وما اكتنف المحجّة ومنها إلى حرض من بلد عذر وبلد حجور إلى المباح فالمرير، والشمالي منهما نقيل مطرق وما اكتنف المسيل منه من بلد عذر وبلد بني شهاب بن العاقل إلى معين الحنش حتى يلتقي بالفرع الثاني بالسرين فينقحمان كلاهما، اللصاب وهو أعلى وادي حرض ويمده الشعاب يمنة من بلد خولان ويسرة من بلد همدان ويصب إلى السقيفتين ويسقي ما أخذ أخذ هذه البلاد إلى البحر. ثم وادي خلب وهو الذي يشرع على جانبيه الخصوف ومآتيه من القفاعة والبار، وفروعه من رأس خلب بالقد من سراة خولان وهو يشاكل وادي حرض أو يزيد عليه وبينهما أودية تشرع في قاع تهامة وتسقى المخاريف من بلد حكم إلى البحر وهي دون هذين الواديين، أولها مما يصالي حرض وادي تعشر، ثم وادي الحيد، ثم وادي الملحة، ثم وادي لية، ثم خلب. ثم بعد وادي خلب وادي جازان ووادي ضمد ومآتيهما من غيلان جبل بني رازح ابن خولان وأشراف رغافة ومساقط عنم ويسقيان أرض ضمد وجازان إلى البحر، وبينهما وبين خلب أودية دون مثل زائرة والفجا وشاية تسقى شمالي مخارف حكم، ثم وادي صبيا وهو من مساقط بوصان والعر وأنافية، ويسقي صبيا إلى نصر الأمان في صادَّة عثر ثم وادي بيش ومآتيه من قيوان وبلد بني عامر من الغور ودفا من شمالي بلد خولان وجنوبي بلد جنب. ثم عتود واد صغير، ثم وادي بيض ومآتيه من سراة جنب، ثم ريم وعرمرم ومآتيهما من أشرف بلد سنحان وجنب. قال محمد بن عبد الله بن إسماعيل السكسكي: جميع ما بين

стр. 74

عدن ووادي نخلة من أرض شرعب من الأودية الكبار التي تنتهي إلى البحر من تلقاء المغرب أولها: إتحم من أودية السكاسك يرد العارة والعميرة من أرض بني مسيح ومصابُّه من يماني جبل أبي المغلِّس الصُّلو فنجد معادن، فشرقي ذبحان فغربي جبل الرما من جبال السكاسك. والثاني من أودية السكاسك وادي آديم مآتيه من يماني ذبحان ومن قلعة سودان من شرقيه وجبال ذات السريح من غربيه، ينتهي بين أرض بني مسيح وأرض بني يحيى من بني مجيد، وفي أديم يكون سحرة السكاسك وأصحاب صدح الغيث واستعارة اللبن وغير ذلك من فنون سحرهم وكهانتم، والأخبار في فنونهم هذه مشهورة كثيرة. والوادي الثالث: وادي حرازة مآتيه من جبال المطالع وشمالي ذبحان من نجد معادن وغربي جبل أبي المغلس الصِّلو ويماني الجبزية مورده الممحاط من أرض بني مجيد ثم يخرج بين موزع وبين الجريبة إلى البحر. والوادي الرابع، وهو وادي الحسيد مآتيه غرب صبر وجبل سامع، جبل ابن أبي المغلس وعن يمينه الجبزية وعن شماله برداد ما بين جبلي صبر وذخر وجبأ وجميع قاع السامقة ويماني جبل ذخر فينتهي الموزع ثم يخرج المخا إلى البحر. والوادي الخامس رسيان مآتيه الجند من شرقيه وشمالي جبل صبر ومن حدود الكلاع الثجَّة من يمانيها ونخلان ظبا والعلى والمنحج والعشش والمطلوع ووادي أبنة وجميع شعاب شظة وهي مآثر علي بن جعفر والشعبانية من وجوه صبر وقاع الأخباش ووادي الضَّباب إلى القرعاء من مناهل برداد وشرقي ذخر وشآميه وجميع الجريبة من أوطان الكلاع، أرض القفاعة وأرض شرعب ومن بلد الركب جبال شمير والحدوم فتجتمع جميع مياه رسيان حتى يلتقي بالحسيد ويصبان في موزع وموزع وطن فرسان وحلال لهم من الركب، ويلتقي بهذين الواديين وادي الشقاق وهو عن يمانيهما ولا يقاس بهما ومأتى الشَّقاق ممن جوار المعافر المحادة لبني مجيد

стр. 75

حتى تخالط البحر عند الصُّحارى موضع كير النخيل والمزارع والسكن على شاطىء البحر وساكنه خلطاء من عك والرَّكب وبني مجيد وفرسان وكنانة. ثم وادي نخلة ومصابه من قتاب بلد الكلاع من معاين وقرعد وبلد القفاعة وهي جنوبي الوادي، ملتقى هذه المياه إلى الموكف، ثم وادي نخلة فيه الموز والمضار والحنَّاء وجميع الخضر وإليه أيضاً بعد أن تنتهي إليه المياه من الموكف تنتهي إليه مياه ارض حبل وأرض شرعب وطلاق وحصن جوالة الذي قتل فيه جعفر بن إبراهيم المناخي وجبل الصّيرة وكل هذه جنوب وادي نخلة ومن شماليها جبل دمت وحميم وعذاق ووادي نزال والرواهد والوزيرة وجبل المرير والفواهة، ثم يلقاه وادي الملح من أرض الرَّكب وجنوب نخلة فيسكبان بحيس ويقطعانها إلى البحر، ومآتي الملح من المجعر والمعرام من جبل بلد شرعب وجبل الصِّيرة من شمالي الوادي وإليه من جنوبه عراصم من بلد الركب والحرجيّة فجبال معبر فدباس ثم يلتقي هو ونخلة بالقنا من رؤوس حيس منزل أبي جعفر بن النمر. ثم وادي زبيد وقد ذكرناه، وما بين بلد بني مجيد وأبين من الأودية المنتهية ذات الجنوب إلى حيَّز عدن، فأول واد منها من تلقاء المشرق وادي الرَّغَّادة قوم من حمير فجبل صرر من أرض السكاسك فجبل الحشا من بلد السكاسك فبعدان، وريمان والشّعر من بلد الكلاع وسخلان ودلال وميتم تبن ميتم، وهي تبن ابن الرّوية غير تبن لحج والثَّجَّة من جبل التَّعكر مفضى هذه المياه إلى وادي الأحواض من السكَّاسك، ويصب الأحواض من غربيه وروة من حصون السكَّاسك وجبل حمر من حصون السكاسك وهو غير حمر جبلان، ثم ينتهي إلى جبل النسور وهو لحد بين السكاسك والأصنعة من
следующие страницы →