٦٩ - باب: قدر نفقة المرأة .
سألت أحمدَ، قلتُ: المرأة كيف يفرض لها النفق؟
قال: على قدر ما يحتمل الرجل.
وسألت إسحاق، قلتُ: كم تقدر من النفقة؟
قال: ما يحتمل المال.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال عن أبيه، عن إسرائيل، قال حدثني المغيرة: قال: سئل إبراهيم، عن قوت المرأة؟
قال: نصف صاع مد لطعامها ومد لإدامها.
стр. 177
حدثنا محمد بن آدم، قال: حدثنا معمر بن سليمان، عن حجاج أن الحسن البصري قال: يُحدِّث أن رسول الله ﷺ فرض لامرأةٍ على زوجها مملولًا من طعام وجَرَّة من ماء.
قال الحجاج: والملول ربع صاع.
حدثنا المسيب، قال: ثنا ابن مبارك، عن ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، قال: حدثتني فاطمة بنت أبي دواد، وكانت يتيمة عند حكيم بن حزام، قالت: كان حكيم يكسو أهله وبيته في السنة مرة لا يزيدنا على ذلك وإن عرينا.
стр. 178
حدثنا المسيب، قال: ثنا ابن مبارك، عن عنبسة بن سفيان، عن أبي إسحاق، عن مالك بن المنبه أنه زوَّج ابنه ابنت أخ له يتيمة في حجره لم ينفق عليها، فأتت به شريحًا، فقالت: إن هذا زوجني ابنه، وأنا يتيمة في حجره، وهو موسر وليس ينفق علي.
فقال شريح: ما يمنعك أن تنفق عليهما، وأنت موسر؟
ففرض عليه خمسة عشر درهماً كل شهر.
стр. 179
٧٠ - باب: المهر عاجل وآجل .
سألت أحمدَ، قلتُ: الرجل يزوج المرأة على عاجل من المهر، وآجل، يقول لها أعطيك خمس مائة الآن وخمس مائة إلى سنة؟
قال: أرجو أن يجوز هذا، ولكن إن طلق، أو كانت بينهما فرقة، فقد وجب عليه قبل الأجل.
حدثنا /٣٥/محمود، قال أبنا عمر، قال: سمعت الأوزاعى يقول في رجل تزوج امرأة على عاجل وآجل من المهر، ثم دخل بها؟
قال: هدم الدخول العاجل.
قال: وحدثنا عمر، عن الأوزاعي، قال: سمعت مكحولاً.
يقول: يحل الأجل إلى سنة، وقد استكثر ذلك ناس من أهل العلم،
стр. 180
هل وكيف إن كان أجل إلى ميسورة؟
قال: إن علم أنه استفاد مالاً بعد دخوله أخذ به.
وعن رجل تزوج على صداق مسمى منه عاجل وآجل، فكتب في كتاب صداقها، ثم ادعت المرأة بعد حين أنه لم يدفع إليها ما شرط لها من عاجل صداقها؟
قال: إذا دخل بها، فقد نرى من العاجل، وتُسأل البينة على الآجل.
حدثنا علي بن عثمان: قال حدثنا حماد بن سلمة، قال: قال إياس بن معاوية، وقتادة: لا يؤخذ بالآجل حتى يطلقها أو يخرجها من مصرها، أو يتزوج عليها فإذا فعل ذلك أخذته بالآجل أنى شاءت، وقال حماد بن أبي سليمان العاجل والآجل حال.
стр. 181
حدثنا المسيب، قال: ثنا ابن مبارك، عن هشام، عن الحسن، قال: إذا دخل بالمرأة فقد حل الآجل.
стр. 182
٧١ - باب: كم يتزوج المسلم من أهل الكتاب ؟
قلتُ لأحمدَ: المسلم يتزوج امرأتين من أهل الكتاب؟
قال: لا بأس بذلك، قد رُوي عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا بأس أن يتزوج الرجل أربع نسوة من أهل الكتاب.
حدثنا عبد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أشعث، عن الحسن أنه كان لا يرى بأسًا أن يتزوج الرجل أربع نسوة من النصارى أو اليهود.
стр. 183
٧٢ - باب: كم يتزوج الحر من الإماء ؟
سمعتُ أحمدَ يقولُ: حدثنا غندر، عن شعبة، عن أبي هاشم الرِّمانى، عن الحراث، قال: يتزوج الحر من الإماء أربعًا.
قال شعبة: وسألت حماد، قال: يتزوج اثنين، قال أحمد: ما أعجب رأي حماد لا أدرى قياس هذا.
حدثنا أحمد، قال: حدثنا وكيع، عن شريك، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن
стр. 184
جبير، عن ابن عباس قال: لا يتزوج الحر من الإماء إلا واحدة.
قال أحمد: ولا يعجبني أن يتزوج إلا واحدة. يذهب إلى حديث ابن عباس.
стр. 185
٧٣ - باب: العبد تحته حرة فبيع .
قلتُ لأحمدَ: المملوك إذا كانت تحته الحرة، فباعه مواليه، فعلى من مهر امرأته؟
قال: على سيده الذي باعه إذا كان أذن له في التزويج.
قلتُ/٣٦/: فإن أعتقه؟
قال: كذلك أيضًا؛ لأنه شئ كان على السيد.
حدثنا أبو هشام، قال: حدثنا حسان في عبد تزوج حرة بإذن مواليه، فبيع العبد، قال سفيان: صداقها على مولاه في ثمنه.
стр. 186
٧٤ - باب: من قال إذا كان وقت كذا، فقد أنكحتك فلانة .
سمعتُ أحمدَ يقولُ: حدثنا عباد بن عوام، عن عمر بن عامر أن رجلاً سأل الشعبي عن رجل خطب إلى رجل ابنته، فقال: إذا مضى شوال، فقد أنكحتُك.
قال: ليس هذا نكاحًا.
حدثنا يحيى الجماني: قال حدثنا عباد بن العوام، عن سفيان، عن حسين، عن الشَّعبيِّ والحسن: إذا قال إذا جاء رمضان فقد أنكحتك فلانة.
قال الحسن: فهذا نكاح.
وقال الشعبي: ليس هذا بنكاح.
стр. 187
حدثنا محمود قراءةً عليه، عن عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، عن رجل قال لرجل: إذا كان رأس الهلال فقد زوجتك ابنتي.
قال: أرى نكاحه حين لفظ به جائز؛ لأنه ليس لغيره فيها مطمع فتخطب.
قلت للأوزاعي: فإنه قد مات أحدهما، هل يتوارثان؟
قال: نعم.
стр. 188
٧٥ - باب من تزوج امرأة، وفي نفسه طلاقها .
سُئِلَ أحمدَ عَنْ الرجل يتزوج المرأة في نفسه طلاقها، فكرهه.
حدثنا محمود، قال ثنا عمر، قال: سألت الأوزاعي، عن رجلٍ تَزَوَّجَ امرأة، ومن نيته أن يطلقها، وليس ثمة شرط؟
قال: لا خير في هذا، هذه متعة.
стр. 189
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: أخبرنا بقية بن الوليد: قال سمعت الزبيدي محمد بن الوليد يقول، وقلت له: إن أناسًا يقولون لا يصلح له أن ينكح امرأة على أن أضمر على طلاقها.
قال: لا أقول أنا هذا، قال بقية وسمعت الأوزاعي يقول: كل نكاح يكون فيه الرجل على أن يطلق، فلا يصلح.
стр. 190
٧٦ - باب: ضرب الدف .
وسمعت أحمد يستحب ضرب الدف والصوت في الملاك.
قيل: الصوت، ما هو؟
فقال: الصوت أن يحدث به ويتكلم به ويظهر وينسم، وقال: لا أقول كما يقول قوم، قال: وأهل المدينة يسهلون فيه يعني الغناء.
حدثنا محمد بن الوزير، قال حدثنا مروان، قال: أخبرنا ابن لهيعة، قال حدثنا يزيد بن أبي حبيب أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أيوب بن
стр. 191
شرحبيل أن مر من قِبلك أن يظهروا الدفاف على النكاح، وأنهاهم عن البرابط.
حدثنا يحيى بن عبد الحميد/٣٧/، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، قال: دخلت على قرظة بن كعب وعلى أبي مسعود الأنصارى،
стр. 192
وثابت بن زيد، فقالوا إن رسول الله ﷺ رخص لنا في اللهو عند العرس.
حدثنا علي بن عثمان، قال: حدثنا حماد، قال: ثنا أبو الحسن خلد بن ذكوان، قال: دخلنا على ربيع بنت معوذ بن عفراء، فقالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ في يوم عرسي، فقعد في موضع فراشي هذا، وعندنا جاريتان تضربان بالدف ويندبان أي: آبائي الذين قتلوا يوم بدر، وقالت في ما تقولان وفينا نبي يعلم ما يكون في عدٍ، فقال رسول الله ﷺ أما هذا فلا تقولاه.
стр. 193
حدثنا زيد بن يزيد، قال: حدثنا عبد الله بن بكر السَّهمى، قال: ثنا أبو محمد مولى لبني هاشم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل، قال: شهد رسول الله ﷺ ملاك رجل من الأنصار فزوجه، ثم قال على يد الخير والألفة والطائر الميمون والسعة في الرزق بارك الله لكم، ثم قال: دففوا على رأسه بالدف، فجئ بالدف فضُربَ على رأسه، وأقبلت الأطباق عليها فاكهة وسكر فنثر على رأسه، فكف الناس أيديهم، فقال: ما أزين الحلم، ما لكم لا تنتهبون؟
قالوا: أولم تنهنا عن النهبة: قال:
стр. 194
إنما نهيتكم عن نهيبة العساكر فأما العرسان (١) فلا. قال: فجاذبهم رسول الله ﷺ وجاذبوه.
стр. 195
٧٧ - باب: مناكحة الفساق وأهل الأهواء .
وسُئِلَ أحمدَ عَنْ مناكحة الفساق والذي يشرب المسكر وأصحاب الأهواء، فكره ذلك شديدًا وسمعته يقول: إذا كان يتكلم بهذا الكلام الذي هو كفر فإنه لا ينكح.
وسألتُ إسْحاقَ قلتُ: يا أبا يعقوب ما تقول في الرجل يزوج ابنته وأخته ممن يشرب الخمر؟
قال: لا هذا فاسق، فإذا زوج كريمته من فاسق، فقد قطع رحمه.
قلتُ: فإن كان يشرب المسكر؟
قال: إذا كانت فيه خصلة صالحة، فلا بأس أن يزوجه وكان متأولاً.
حدثنا أحمد بن نصر، قال: ثنا رحبان بن موسى، قال: قال عبد الله بن المبارك: شر الأزواج إذا زوجت من شاربٍ لما يتخوف من طلاقه في
стр. 196
سكره.
قال: وذكر عبد الله أن سعيد بن المسيب خطب إليه بعض آل مروان وأبى أن يزوج ابنته، وقال: أزوجها ممن يطغيها ويبغيها!
حدثنا عمرو بن العباس/٣٨/الأهوازى قال: أخبرني عبد الله بن أبي الأسود، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول: لو خطب إليّ رجل من الجهمية أَمَةً لم أزوجه.
حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، قال: سمعت أبي يقول: سمعت خارجة بن مصعب [يقول] (١): الجهمية كفار لا تنكحوا إليهم ولا تنكحوهم.
стр. 197
قلت لأبي بكر محمد بن بشار: أزوِّج القدرية وأتزوج إليهم؟
قال: معاذ الله.
حدثنا علي بن عثمان، قال: حدثنا عون بن موسى، قال: كان معاوية بن قرة ينهانا أن نمشى مع الخاطب إذا لم يكن مرضيًا.
وسألتُ إسْحاقَ أيضًا: قلتُ: الرجل يشرب الخمر وتحية امرأة حرة، والمرأة لا تستطيع أن تمنع زوجها من شرب الخمر، هل لهذه المرأة أن تقيم مع هذا الرجل؟
قال أبو يعقوب: كلما امتنعت منه لهذه العلة، فإنه يسعها.
стр. 198
باب: من تزوج امرأة، ولم يدخل بها، فجاءت بولد .
وقال أحمد في رجل تزوج امرأة، فلم يدخل بها فأولدت ولدًا أنه لا يلزمه.
وسألت إسحاق: قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً بكرًا، ولم يدخل بها، فجاءت بولد فانتفى منه؟
قال: يلاعن.
قلتُ: وإن لم يدخل بها؟
قال: نعم، وقال: بين الزوجين إنما هو اللعان.
وسألت أبا ثور: قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً بالبصرة وهو هاهنا ببغداد، ولم يرها ولم يدخل بها، فجاءت بولدٍ؟
قال: إذا كانت المسافة قدر ما يمكنه الذهاب إليها، ويأتيها ألزمناه الولد.
стр. 199
حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا عباد بن العوام، قال: أخبرنا الشيباني، عن الحكم وحماد، عن إبراهيم في رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها، فادعت حملاً، وأنكر ذلك فطلقها، قال: تيجلد ويلزم الولد ويغرم الصداق. قال: وقال الشعبي يلاعن ولها نصف الصداق.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي، قال: حدثنا أشعث، عن الحسن فيمن قذف امرأته قبل أن يدخل بها، قال: يلاعن فإن كان فرض لها فلها النصف ولا عدة عليها، وإن لم يكن فرض لها فلا شئ لها إلا المتاع، فإن كان دخل بها فلها المهر كاملاً، وإن كان دخل بها ولم يعرض لها، فلها صداق إحدى نسائها، فإن كانت حاملاً فولدت لوقت حبل /٣٩/منه فتبرأ من الولد لا عنها وإن ولدت في أقل من الوقت أقيم عليها الحد ويرئ من الولد واللعان، وأقل الوقت عنده ستة أشهر.
стр. 200
٧٨ - باب: من تزوج أخت أخته من الرضاع .
سمعت إسحاق يقول: لا بأس أن يتزوج أخت أخته من الرضاعة.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أشعث، عن الحسن أنه كان يكره أن يتزوج الرجل بنت ظئر ابنه، ويقول أخت ابنه ولا يرى بأسًا أن يتزوج أمها.
حدثنا أبو صالح السرى بن محمد المصيصى، قال: ثنا الهيثم بن جميل، عن زهير، عن جابر، قال: سئل عامر: أيتزوج الرجل أخت ابنته من الرضاعة؟
قال:
стр. 201
هي أحل من ماء فرس.
حدثنا المسيب بن واضح: قال: ثنا بن مبارك، عن حيوة بن شريح، قال: أخبرني عياش بن عباس أن عمار بن سعد التجيبي حدثه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: ابن امرأتك من الرضاعة، أو سريتك فامرأته لك حلال تنكحها بعد أن يطلقها زوجها.
حدثنا أبو معن، قال حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، قال:
стр. 202
بنت الربيبة وبنت ابنتها، وإن كانت أسفل ببطون كبيرة، فإنها بمنزلة الربيبة.
قال معاذ: وحدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، قال: وإن كانت أسفل بعشرين بطنًا، فإنها لا تصلح.
стр. 203
كتاب الطلاق
стр. 204
١ - باب: الطلاق قبل النكاح .
سمعت أحمد بن حنبل يقول في الطلاق قبل النكاح إذا وقت، قال: إن تزوجها لم يفرق بينهما، وإن لم يتزوجها، فليتزوج غيرها، فهو أحب إليه.
стр. 205
قلتُ: هل صح فيه عن النبي ﷺ شئ؟
قال: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
وسمعتُ أحمدَ أيضًا يقولُ في الطلاق قبل النكاح وقت أولم يوقت فهو واحد، ومذهبه إذا تزوج أن لا يفارقها، وإن لم يتزوج، فإن يتزوج غيرها هو أحب إليه، وإن خاف على نفسه فتزوجها فلا بأس.
وسمعتُ إسحاق بن إبراهيم يقول في الطلاق قبل النكاح، قال: لا يتزوجها فإن تزوجها لم آمره بفراقها ولا إمساكها.
وأبو يعقوب يجبن عن المنصوبة بعينها.
وسمعت إسحاق مرة أخرى سئل عن رجل قال: يوم أتزوج فلانة فهي طالق؟
قال: لا أرى أن يتزوجها.
قيل: فإن فعل.
قال: لا أفتي فيه.
وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: إن تزوجها فلا يفارقها.
حدثنا المسيب بن واضح: قال: سمعت أبا إسحاق/٤٠/ الفزاري سئل عن الطلاق قبل النكاح، فقال: لا أقول فيها شيئًا.
حدثنا محمد بن الوزير، قال حدثنا مروان بن محمد، قال: كأن الأوزاعي
стр. 206
سئل عن هذا، فقال: إن كان الرجل لم يتزوج المرأة أن لا يتزوج، وإن كان قد تزوج لم يفرق بينه وبين امرأته. قال مروان: هذا كلام فقيه.
حدثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا ابن أبي ذئب، قال: حدثنا عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ ((لا طلاق إلا بعد ملك ولا عتق إلا بعد ملك)).
حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن الجعفي، قال: ثن سعيد بن شرحبيل الكندي، عن ابن لهيعة، عن محمد بن المنكدر، عن عمرو بن شعيب، عن طاوس، عن ابن
стр. 207
عباس أن رسول الله ﷺ قال: ((لا طلاق ولا عتق لمن لا يملك)).
سمعت إسحاق مرة أخرى سئل عن رجل قال لامرأته إن تزوجتك فأنت طالق ثلاثًا؟
قال: إذا نصبها فلا يتزوجها.
قيل: إن تزوجها؟
قال: اختلف الناس فيها، قال قوم يطلق، وقال قوم لا يطلق، وذكر عن علي بن أبي طالب وعبد الله ابن عباس إذا سماها لا
стр. 208
تطلق، وذكر عن ابن مسعود إذا سماها تطلق.
حدثنا إسحاق: قال حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبره، عن علي بن أبي طالب، قال: لا طلاق قبل نكاح.
حدثنا إسحاق: قال أخبرنا جرير، عن عاصم الأحوال، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك.
стр. 209
حدثنا إسحاق: قال أخبرنا يعلي بن عبيد، قال حدثنا محمد بن عون الخراساني، عن محمد بن زيد، عن سعيد بن جبير، قل: سئل ابن عباس عن رجل قال لئن تزوجت فلانة، فهي طالق، قال: ليس بشيء إنما الطلاق لمن يملك، قالوا: فإن ابن مسعود يقول: إذا وقت وقتًا فهو كما قال، قال: رحم الله أبا عبد الرحمن لو كان كما قال لقال الله يا أيها الذين آمنو إذا طلقتم النساء المؤمنات ثم نكحتموهن، وإنما قال الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩].
وسمعت أيضًا إسحاق يقول: وسئل عن رجل قال كل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة، فهي طالق ثلاثًا وثلاثين مرة، قال: إذا لم ينصبها بعينها رجوت.
стр. 210
وسئل إسحاق مرة أخرى يقول: وسئل عن رجل قال لامرأة إن تزوجها إلى ثلاثين سنة فهي طالق.
قال: إذا نصبها لم يتزوج.
قلتُ: لم ينصب، ولكن وقت وقتًا؟
قال: لا بأس ورخص فيه (١)، /٤١/ وسئل إسحاق أيضًا عن رجل قال: لئن دخلت هذه الدار، فكل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة فهي طالق، فدخل الدار؟
قال: يتزوجها إذا لم ينصبها.
حدثنا محمد بن الوزير قال: ثنا مروان بن محمد، قال سمعت مالك بن أنس وليث بن سعد يُسألان عن الرجل قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق؟
قال: إن سمَّى امرأةً بعينها أو قبيلة أو بلدة، فذلك له لازم، وأما سوى ذلك فلا بأس به.
حدثنا سهل بن بكار: قال حدثنا أبو عوانة، عن محمد بن قيس أن رجلاً قال لجارية صغيرة إن تزوجها فهي طالق فشبت، فرغب فيها فتزوجها فوقع في نفسه، فلقيت إبراهيم فسألته فذكر عن علقمة
стр. 211
والأسود، عن عبد الله، قال: هي كما قال.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: ثنا سعيد، عن عاصم الأحول، عن الشَّعبيِّ في من قال إن تزوجتُ امرأةً مَنْ بنى فلان، أو أرض كذا، أو وَقَّت، فهي طالق، فهو كما قال، فإن قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، فليس بشئ.
حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعى، قال: ثنا ابن أبي حازم، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعتُ سالم بن عبد الله يكره أن يرخص لأحد أن يحلف بطلاق
стр. 212
امرأته قبل أن يتزوجها ثم يريد أن يتزوجها، كان يرى أن الطلاق قد وقع عليه، وفي من حلف بعتاق ما لا يملك أنه كان يرى إذا ملكه، فقد وقع عليه الحنث.
قرأتُ على إسحاق: غلام ابن عشر سنين أو نحو ذلك، فقيل له نزوجك فلانة، فقال: إن تزوجها، فهي طالق ثلاثًا، فقد أدرك وبد له أن يتزوجها. قال أبو يعقوب: لا بأس أن يتزوجها، وقرأت على إسحاق مرةً أخرى: رجل حلف بالطلاق، فقال: إن لم أقضك يا فلان هذه الدراهم التي لك علي إلى شهر، فكل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة، فهي طالق ثلاثًا، قال أبو يعقوب: لا طلاق قبل نكاح، وقَتَّ أو لم يُوقت بعد أن لا ينصبها بعينها، فإنه إذا نصبها لا أفتي فيها؛ لما اختلف علي وابن مسعود في ذلك، قال ابن مسعود: إنها تطلق. ورأى علي أنها لا تطلق، وهما إمامان وهو أشبه بالحق فإن تقدم عليها لم أعبه.
حدثنا إسحاق: قال أخبرنا معمر بن سليمان، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن علي بن أبي طالب، قال: إذا قال إن تزوجت فلانة، فهي
стр. 213
طالق، فليس بشئ.
حدثنا إسحاق: قال أخبرنا حفص بن غياث، قال حدثنا سليمان بن المغيرة: قال: سألتُ علي بن الحسين عن رجل قال إن تزوجت فلانة، فهي طالق؟
قال: ليس بشئ، قال الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ/٤٢/طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾،
стр. 214
سألت علي بن عبد الله عن الطلاق قبل النكاح؟
قال: نحن نذهب فيه إلى الأثر ((لا طلاق إلا بعد نكاح)).
قلتُ: وَقَّتَ، أولم يُوقِّت، سمَّى أو لم يُسَّم؟
قال: نعم.
حدثنا عبد الرحمن بن نحر: قال حدثنا رشدين بن سعد، قال: حدثنى عياض الفهري، عن عبد الرحمن ين الحارث المحرومى، عن طاووس، عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ كتب له حين وجهه إلى اليمن: أن لا طلاق لا عتاق إلا بعد ملك.
стр. 215
حدثنا عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن إسرائيل قال حدثنى عبد الكريم الجزري، قال: سمعت سعيد ابن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح يقولون: في رجل قال: يوم أتزوج فلانة، فهي طالق، فتزوجها، قال: ليس بشئ.
قال عبيد الله: وكان هذا قول أبي وقضى به في ولايته الأولى سمَّى أولم يُسَّم.
قرأت على إسحاق: رجلٌ قال: إن كنت مسستُ حرامًا قط، فكل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة، فهي طالق ثلاثًا، وقد أتى الحرام قبل أن يزوَّج، وبعد ما تَزوَّج؟
قال: لا بأس أن يتزوج.
وسمعتُ إسحاق أيضًا وسأله رجلٌ، فقال: رجلٌ قال لامرأته متى طلقتك فكل امرأة أتزوجها إلى ثلاثين سنة، فهي طالق وكل ما له في المساكين وما أستقيد إلى ثلاثين سنة، وعليّ حجة، وقد طلق هذه المرأة التي حلف بطلاقها وتزوج أخرى؟
قال أبو يعقوب: هذه المرأة التي تزوج بعد طلاق امرأته جائز وأما ما حلف بالمال والمساكين والحج، فيكفر بيمينه.