← Книги сунны

Книги сунны · id 12532

ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة - جـ 5

ابن رشيد

Полный текст (385 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

أبو محمد عفيف الدين عبد الرحيم، وأبو القاسم عبد الحميد ابنا الزجاج ولقينا هنالك الشيخين الفاضلين الإمام الفقيه النحوي الفاضل عفيف الدين عبد الرحيم بن محمد بن أحمد الزجاج، وابن أخيه أبا القاسم عبد الحميد بن محمد المذكور البغداديين قدما من بغداد حاجين، سمعا أبا الحسن ابن روزبة، وسمع أبو محمد منهما ابن اللتي، وأجاز له ابن الحرستاني، وما أدري أسمع أبو القاسم من ابن اللتي أم لا، وذكر لي أبو محمد أنه لم يبق ممن أسأرتهم دخلة التتر ببغداد غيره، يعني ممن كان من أهل العلم.

стр. 2

قرأت عليهما هناك الجزء المعروف بجزء ابن العالي بسماعهما معا من ابن روزبة، وكانت قراءتي في يوم الجمعة الثاني والعشرين لشوال، وكتبا لي خطهما بالإذن هنالك لي وأخواتي نفع الله بهما، وأخبرني شيخنا أبو محمد أنه سمع على ابن اللتي الأربعين حديثا للطائي، بسماعه لها من مؤلفها، قَالَ أبو محمد: وسمعت الأربعين لأبي عبد الله الحاكم، على أبي الفرج بن عبد السلام، بسماعه من الميهني، بسماعه من ابن خلف، عن الحاكم. ورحلنا منه ضحاء يوم السبت الثالث والعشرين، ومن هناك يرفع الماء إلى الموضع المعروف بجفار المعظم، ونزلنا بالطريق منازل فوافينا جفار المعظم ظهر يوم الخميس الثامن والعشرين لشوال، ووافينا هناك وفودا من أهل الشام، قد وروده قبل مقدمنا. هناك يوم الجمعة لاستيفاء الوافدين من أطراف الشام، ولم يكن الماء بالكثير الذي يسع الناس دون ازدحام، واجتمع من الخلق ما لا يحصيه العد، حرز الركب الشامي بستين ألف راحلة دون الخيل والبغال والحمر، فكان يملأ السهل والحزن.

стр. 3

وأهل هلال ذي القعدة ليلة السبت، وسافرنا منه ضحوة يوم السبت، ونزلنا منازل بالطريق إلى أن وافينا تبوك ظهر يوم الجمعة السابع لذي قعدة، وهي أدنى أرض الشام إلى المدينة، وضبط هذا الاسم بفتح التاء المثناة من فوق في أوله، وهي أقصى أثر رسول الله ﷺ ، وحين دنونا منها بأميال خمسة أو ستة عبأ الناس الجيش وتزينوا بالأسلحة، ورتبت الرجال والفرسان وخلفهم الرواحل ونزل كثير من الناس عن رواحلهم، وساروا بها يسوقونها منتسقة، وعبؤوها بجزل الحطب حتى كأنها مراكب بحرية موسقة، وذلك لتعذر الحطب بأرض تبوك إلا على بعد منها. ويذكر الناس أنهم يعبئون الجيش عند دخولها، عادة لهم يزعمون فيها الاقتداء لأنه ﷺ دخلها كذلك، والله أعلم. ولا شك أنه انتهى إليها ﷺ وأقام بها ولم يتجاوزها، وكانت مدة إقامته بها فيما ذكر الرواة عشرين ليلة، وهي آخر غزوة غزاها رسول الله ﷺ بنفسه سنة تسع من الهجرة، أذن فيها رسول الله ﷺ للمسلمين في غزو الروم، وذلك في شهر رجب من السنة، وعاد ﷺ إلى المدينة في شهر رمضان ولم يلق حربا. وكانت له بهذه الوجهة ﷺ معجزات: منها المعجزة الباقية آثارها ما بقي الدهر، وهي أَنَّهُ ﷺ عِنْدَمَا شَارَفَهَا أَوْ دَنَا مِنْهَا، قَالَ: " إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يَضْحَى النَّهَارُ، فَمَنْ جَاءَهَا فَلا يَمَسَّنَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ، فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلانِ، وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبُضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا؟ فَقَالا: نَعَمْ.

стр. 4

فَسَبَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، قَالَ: ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعَينِ قَلِيلا قَلِيلا، حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ، فَاسْتَقَى النَّاسُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُوشَكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَا هَاهُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا» . وَهَذَا الْحَدِيثُ خَرَّجَهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ بَعْدَ ذِكْرِهِ صَدْرَ الْحَدِيثِ، وَالْحَدِيثُ بِجُمْلَتِهِ مِمَّا قَرَأْتُهُ بِتُونُسَ عَلَى الأَدِيبِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّائِيِّ الْقُرْطُبِيِّ مِنْ ضِمْنِ كِتَابِ الْمُوَطَّأِ بِسَنَدِهِ الْعَالِي. أنا أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ بَقِيٍّ قِرَاءَةً لِبَعْضِهِ وَسَمَاعًا لِسَائِرِهِ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَقِّ بْنِ أَحْمَدَ الْخَزْرَجِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ فَرَجٍ، أنا الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا أَبُو عِيسَى يَحْيَى بْنُ

стр. 5

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عِيسَى، أنا عَمُّ أَبِي أَبُو مَرْوَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى أنا أَبِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا مَالِكٌ ﵁، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ " أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ تَبُوكَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الْظُهْرِ وَالْعَصْرِ جَمِيعًا، ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ ". وَذَكَرَ سَائِرَ الْحَدِيثِ كَمَا قَدَّمْتُهُ حَرْفًا حَرْفًا. قُلْتُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الاسْمَ أَعْنِي تَبُوكَ وَاقِعٌ عَلَيْهَا قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ وذكر أبو عبيدة البكري في كتابه المسمى بمعجم ما استعجم ما نصه: وذكر القتبي من رواية موسى بن شيبة، عن محمد بن كليب: " أن رسول الله ﷺ جاء في غزوة تبوك وهم يبوكون حسيها بقدح، فقال: ما زلتم تبوكونها بعد؟ فسميت تبوك، ومعنى تبوكون تدخلون فيه السهم وتحركونه ليخرج ماؤه ".

стр. 6

قلت: صدق ﷺ فقد رأينا هذا الموضع قد ملئ جنانا من نخيل وبينها يسير زرع للأعراب، وهذه العين صهريج كبير مطوي بالحجر يجتمع فيه ماء كثير، ويخرج منه إلى جفر آخر كبير، يجتمع فيه ماء يسيل من ذلك، وماؤها كثير عذب، فاغتسلنا من هذه العين المباركة وتضلعنا من مائها الطيب المبارك. وبمقربة من العين أصل شجرة يابس فيه غصن كبير ناعم أظنها سدرا يزعم الناس أنه ﷺ قعد هناك فاخضرت الشجرة والله أعلم، ولقد اتفق لي هناك أن أخذت يسيرا من لحائها بسكين الأقلام، على حكم التبرك لما ذكر من أمرها، ولأني رأيت بعض من حضر هناك أخذ شيئا منها متبركا، فرأيت شخصا قد أقبل إليّ لم أعرفه قبل ولا بعد، فقال لي: حتى أنت تفعل ذلك؟ فقلت: ولم؟ وما تنكر من ذلك؟ فقال: إن كان حقا ما ذكر فيقتدي الناس بك في الأخذ منها فيفنيها الناس، فيذهب هذا الأثر المبارك فتكون سبب إذهابه، وإلا يكن فيقتدي الناس بك في باطل، أو معنى هذا الكلام، فشكرته وانصرف. رجع إلى أبي محمد ابن الزجاج واجتمعت هنا لكم أيضا بالشيخ الفقيه المحدث الفاضل عفيف الدين أبي محمد عبد الرحيم بن الزجاج البغدادي، قدم من بغداد حاجا، وهو من بقية علمائها الذين أسأرتهم دخلة التتر بغداد، وقد تقدم ذكره وقرأت عليه يسيرا " من كتاب البخاري، وأخبرني بجميعه، إذنا معينا، بسماعه لجميعه من أبي الحسن بن روزبة والقطيعي، بسماعهما لجميعة من أبي الوقت أحاديث غزوة تبوك بتبوك

стр. 7

وقد أعلمت على ذلك في موضع آخر لم يقع لي الآن ذكره، ولا أشك أن من جملتها حديث: «السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجل الرجوع إلى أهله» . وذلك في التاسع لذي القعدة عام أربعة وثمانين وست مائة، وكانت القراءة في أصل عتيق فيه رواية الحمويي وغيره مفسرة، وكأنه تكره من القراءة في غير أصل سماعه أو ما عورض به فأعجبني منه ذلك ولم أحمل عليه في الازدياد. وأقمنا هناك بقية يوم الجمعة إلى ظهر يوم السبت الثامن لذي قعدة، ورحلنا من هناك، ومن تبوك يرفع الماء إلى العلى، وما بينهما أشق شيء في الطريق، وأقله ماء لأنه ليس فيه ماء أصلي سوى بئر بوادي الأخضر، قل أن ينفي بالركب، وقد هلك فيه في بعض الأوقات خلق كثير وعدد كبير، لكن من الله الكريم بلطفه وصادفنا بالطريق من ماء المطر نحو سبعة أمواه. وفي ذلك الطريق في مواضع منه عديدة بصائط كثيرة فيها حصى أبيض رائق كثير الصفاء والبريق في لون البلور كأنه حب اللؤلؤ لصفائه وحسنه وكثرة مائه

стр. 8

وشفوفه، كأنما جزر عنه البحر يلتقطه الناس هنالك، وهو يقبل الجلاء لصفائه ويكون معه غيره من الحصى الأحمر والأسود ولكن كالبحري ليس بشفاف ولا صاف، وأظن هذه الحصى هي التي عنى القائل، أنشده لنا بعض أصحابنا: دمشق بنا شوق إليها مبرح ... وإن لج واش أو ألح عذول بلاد بها الحصباء در، وتربها ... عبير، وأنفاس الرياض شمول. تسلسل فيها ماؤها وهو مطلق ... وصح نسيم الروض وهو عليل فيكون الشاعر نسب هذه الحصباء إلى دمشق لأن موضع هذه الحصباء بأطراف الشام، فإن أول مكان لاقيناها به عند خروجنا من تبوك أو لعله يوجد في جهات دمشق. ومما جرى لنا في هذه الصحراء، وغالب ظني أن ذلك كان صبيحة الليلة التي عقب يوم انفصالنا عن تبوك، فهب علينا نسيم طيب عند السحر، أوجد نشاطا أزال كسل السهر، فقلت لرفيق لي: ما هذه الرائحة؟ ولم أكن أعرف للشيخ طيب ذلك العرف. أشيح الفلا ما نم أم عنبر الشحر ... أم العرف أهدت طيبة طيب النشر فناولني غصنا عطر النفس، لم أدر حقيقته من الغلس، فقد قلد من الأنداء دررا وسقته المزن من أخلافها دررا، فسألت بعض الأعراب: ما هو؟ فقال: هذا هو الشيحُ، فقلت مطلع هذه الأبيات، ثم تشاغلنا بأداء صلاة الصبح، وصلات ذلك النسيم تنعم الأنوف بالنفح، فتذكرت المطلع بعدما تممت عليه: أشيحُ الفلا ما نم أم عنبر الشحر ... أم العرف أهدت طيبة طيب النشر وإلا فما بال الرياض تعطرت ... وما لثغور النور تبسم عن در؟

стр. 9

وما بال أدواح البطاح تأطرت ... وجرت ذيولا من غلائلها الخضر؟ وما لفصاح الطير تعلو منابرا ... تردد ألحانا على مزهر الزهر؟ وما بال أرواح الصباح تذاءبت ... تفاتح بالبشرى وتتحف بالبشر؟ نعم هو عرف من نواحي معرف ... سرى ملقيا ما حملوه من السر ترى علموا أني فقدت خيالهم ... لفقدي الكرى، فالطيف نحوي لا يسري فأهدوا مع الريح الشمال شمائلا ... سقتني شمولا فانثنيت من السكر على أن بعد الدار يعذر طيفهم ... فيثنيه إن جد السرى مسفر الفجر بشير الرياح المهديات بشائرا ... حقيق علينا أن تقابل بالشكر فحل ضلوعي منزلا إن رضيتها ... وعذرا فقلبي بالمكان الذي تدري ومن كبدي أقريك وهي نضيجة ... ومن أدمعي أرويك إذ لم تزل تجري وبالله إلا ما أقمت مكرما ... لدينا، ولا ترجع سريعا على الإثر فقال: تكفلت الجواب وإنني ... وفي بعهدي لا أميل إلى الغدر فناديته بلغ سلامي وقل لهم: ... أقام لعذر صده ذو الهوى العذري فكان لقائي والوداع معا فلا ... تسل كيف حالي حين ولى مع الصبر وما زلنا نتعرف التيسير والتسهيل والصنع الجميل في كل حل وترحال إلى أن وافينا الحجر حجر ثمود ليلة الجمعة الرابعة عشرة لذي قعدة، عند الغروب ولكثرة الازدحام لم يتأت النزول حتى قضى هزيع من الليل، وبتنا تلك الليلة في الموضع المعروف بمبرك الناقة.

стр. 10

ولما نزل رسول الله ﷺ بالحجر في غزوة تبوك استقى الناس من بئرها فأمرهم رسول الله ﷺ ألا يتوضؤوا من مائهم ولا يشربوا ولا يعجنوا منه، وما عجنوا منه فليعلفوه الإبل، وأمرهم أن يستعملوا في كل ذلك من ماء بئر الناقة، وأمر ﵇ أن لا يدخلوا عليهم بيوتهم أعني بيوت أهل الحجر إلا باكين، ونهاهم ﵇ أن يخرج أحد منهم تلك الليلة منفردا دون صاحبه، ففعل الناس ما أمرهم به ﷺ إلا رجلين من بني ساعدة خرجا متفرقين: أحدهما للغائط فخنق على مذهبه، فأخبر بذلك النبي ﷺ فدعا له فشفي، وخرج الآخر في طلب بعير له فاحتملته الريح حتى طرحته في آخر جبلي طيء، فأهدته طيء إلى رسول الله ﷺ حين قدم المدينة. ورحلنا من هذا الموضع في آخر الليل، وشاهدنا في صبيحته من عجائب صنع الله ما يقف فيه الطرف، ويحار فيه الوصف، من الدور المنحوته في الجبال، المحكمة الصنعة، البديعة الإتقان، الفارهة النقش، وأكثرها لم يتغير كأنها قريبة العهد بالصنعة، وبعض تلك المساكن قد أخل بها نفوذ مياه الأمطار لأحجارها فتشقق بعضها، وصورة هذا الحجر أرض رملة متسعة، تحف بها جبال، كأنها أسوار لها، ولها مدخل ضيق كأن جانبيه مصرعا باب في غاية العلو، ومنه كان دخولنا إليه، وما وصفنا من التضايق عليه، وأثناء هذه الأرض المحجورة جبال صغار، فيجيئون إلى تلك الجبال الصغار فيمسحون وجه الجبل بالنجارة، ويحكمون تسويته بالنحت، ويفتحون فيه أبوابا، وينقشون جوانبها وأعاليها بأبدع الصنعة، ثم يتسعون في نقر الجبل قبالة الباب، وعن يمينه ويساره، ويصنعون فيه بيوتا.

стр. 11

وشاهدنا بعض هذه البيوت مملوءا عظاما، وظاهر أحوالهم أن خلقهم كانت كخلقنا، إذ أبواب بيوتهم وزواياها على مقادير أبوابنا المعتادة في الارتفاع، والله أعلم. وفي ظهر يوم الجمعة المذكور نزلنا العلي، وأقمنا به يوم السبت الخامس عشر، وهو موضع فيه مياه بعضها في أحساء، وبعضها جارية في رمال، وبها نخل وزرع وحصن ودور. وفي ذلك الموضع يودع أهل الشام فضول أزوادهم عدة للعودة بعد قضاء الحج والزيارة، يخففون بذلك عن رواحلهم. وهذا الموضع لا أعرف هذا الاسم له مذكورا في الكتب، فلعله كان يسمى باسم آخر. وقد ذكر أبو عبيد البكري في كتابه معجم ما استعجم العلاة بفتح أوله على وزن فعلة أرض بالشام، قلت: فلعله هو فغير، والله أعلم. وذكر أبو عبيد أيضا في ترجمة العوصاء، بالصاد المهملة ممدودا، وهي بلد من أرض الشام ما نصه: «قَالَ الحارث بن حلزة يذكر قتل عمرو بن هند الحارث الغساني، بأبيه المنذر وأخذه ميسون بنت الحارث، وقبتها» . إذ أحل العلاة قبة ميسون ... فأدنى ديارها العوصاء ثم قَالَ: العلاة أرض قريبة من العوصاء، وهي أقرب منزل أنزلها فيه عمرو حين أخرجها من الشام.

стр. 12

ورحلنا من العلى غدوة يوم الأحد السادس عشر من ذي قعدة، وقد تضاعف الشوق وبرح الوجد، فسرنا على اسم الله تعالى منزلا منزلا إلى أن بلغنا وادي القرى، وأكثره خراب، فتجاوزناه والأرواح تكاد تفارق الأجساد شوقا إلى طيبة. وفي عشي يوم السبت الثاني والعشرين تلقانا قريب العصر أهل المدينة على ساكنها الصلاة والسلام، مبشرين بالوصول إلى حضرة المصطفى الرسول ﷺ ، وجالبين من تمر المدينة ما يتحفون به القادمين ملتمسين رفدهم، وقد صنعوا عصيا في أطرافها أوعية صغار، فيجعلون فيها شيئا من التمر ويناولونه أهل القباب المسترة من بين ستورها، فيعطي كل أحد ما تيسر له من الرفد، ويدفعون إلى الركبان والمشيان أيضًا من ذلك على حكم التحفة والهدية، فيحسن كل على قدر وجده، ويقسمه الناس بينهم متبركين مستبشرين، ولقد رأيتهم يحنكون به الأطفال الصغار التماسا للبركة، وحق لهم ذلك. وأصاب الناس عند الغروب مطر شديد لم يمكن معه تمادي المسير ولا ارتياد المنزل، فنزلوا في جوانب الوادي وتضايق حتى نزلوا بطنه، وكان هذا المنزل بمقربة من الموضع الذي يسمونه عيون حمزة، وتمادى المطر حتى طفيت النيران الظاهرة، والتهبت النيران الباطنة، وعصم الله من طروق السيل في تلك الساعة. ولقد صلينا العشاء الآخرة في تلك الليلة، والماء على وجه الأرض يغلب

стр. 13

سيحا على الوجوه إلى أن ارتفع المطر وأصحت السماء، وأوقد الناس النيران، وتدفئوا ونشفوا أثوابهم، ولم يكن أصابنا من وقت خروجنا من الشام إلى تلك الليلة مطر لطفا من الله بنا، وكان المطر ينزل أمامنا فما نقدم منزلا إلا ألفيناه قد مطر بين أيدينا، وكأنما أرسل هذا المطر هدية إلينا ليطهرنا، ويفيض من البركات علينا فمكثنا هناك على مهاد القلق وفرش الشوق لم نكتحل بنوم. وأبرح ما يكون الشوق يوما ... إذا دنت الديار من الديار إلى أن بقي من الليل نحو الربع وأخذنا في الرحيل، وارتفعت أصوات الحداة، وخفت الركاب واختفت، واهتاجت القلوب وخفقت، وهمعت الدموع حتى لقد كاد يسمع وقعها، ولمعت البروق من آفاق طيبة وتتابع لمعها، فما لمع برق إلا ضج الناس بالتسليم على النبي الكريم، فلله تلك الساعة، ما كان أطيبها، وتلك الأصوات ما كان أعذبها وأطربها. فرحا بمغناه المقدس تربه ... فرح المحب مبشرا بقبول إلى أن تنفس الصبح وقد تراءت أعلام طيبة، مطوقة بالنور متوجة بالهيبة، وقد كدنا من الطرب نطير، وعاينا مرأى بديعا ما له في الوجود من نظير، وحين دنونا من جدران المدينة نفحتنا روائح كأنها العبير، فمن الناس من أقدمت به أريحية الشوق فتقدم، ومنهم من تأخرت به الهيبة فأحجم وما أقدم، حتى سكنت منه الحال، وتأهب لمشاهدة ذلك الجلال.

стр. 14

وكان نزولنا على اليمن والبركة بظاهر طيبة شرفها الله وقت الضحاء من يوم الأحد الثالث والعشرين لذي قعدة، فأخذ الناس منازلهم واغتسلوا، وتجملوا للقدوم على الضريح الطاهر، فلله ذاك اليوم ما أعظمه وأسعده وأكرمه، أعزز به من عيد سعيد فاق كل عيد، فهو خير أيام العمر، وأسعد أوقات الدهر، وتاريخ مولد السعادة، ومفتاح الحسنى والزيادة. ثم دخلنا المدينة شرفها الله للسلام على النبي ﷺ ، وقد ملأ السرور قلوبنا وملك التوقير جوارحنا، واستعملنا سنة السلام وحييناه ﷺ بتحية الإجلال والإعظام، ووقفنا حيث حده العلماء من ضريحه الكريم، المخصوص بالتشريف والتعظيم، وقضينا المستطاع من أدب التحية وكادت تغلب الوقار الأريحية ولله در شيخنا الأديب الصوفي أبي يعقوب يوسف بن أبي الحسن على البكري المهدوي عرف بابن السماط حيث يقول، وهو أيضًا قائل البيت الذي تمثلت به آنفا: وإذا أسأت تأدبي بحماكم ... عفوا، فإني غبت عن معقولي من ذا يرى حرم الحبيب فيهتدي ... لتميز المعلوم والمجهول ولي من كلمة في نحو هذا: وإن أضع أدبا فالصفح ملتمس ... إني بقلب من الإعظام ملآن من ذا يرى ربع محبوب فيصبر عن ... لثم وتعفير خد فعل ولهان ثم قضينا حق السلام على خليفة رسول الله ﷺ الصديق، ثانيه في الغار والعريش والطريق، ثم على أمير المؤمنين الفاروق ثالثهما في المدفن الكريم المقدس، وتالي أبي بكر في المكانة، الذي اختصه بحمل أعباء الخلافة بعده

стр. 15

وفوض إليه ملقيا مقاليد تلك الأمانة، ﵄ وجزاهما أفضل ما جزي صاحبي نبي عنه. ثم زرنا بالبقيع قبر أمير المؤمنين ذو النورين وثالث العمرين رضوان الله عليه وقبره في طرف البقيع بقيع الغرقد بالموضع المعروف بحش كوكب، ودفنت معه في قبة واحدة فاطمة بنت أسد ﵂ أم أمير المؤمنين وابن عم سيد المرسلين أبي الحسن علي بن أبي طالب ﵁، وقرأنا على مهد قبرها منقوشا: «ما ضم قبر أم أحد، كفاطمة بنت أسد» . وفاطمة هذه هي بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، أم علي وإخوته، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي، وهاجرت إلى المدينة وبها ماتت، وشهدها رسول الله ﷺ وشرف وكرم، وألبسها قميصه، واضطجع معها في قبرها، فسئل عن ذلك فقال: «لم يكن أحد بعد أبي طالب أبر بي منها، ألبستها قميصي لتكسي من حلل الجنة، وأضجعت معها ليهون عليها» وزرنا من عرف قبره من الصحابة رضوان الله عليهم والصحابيات، وقبر إمام دار الهجرة أبي عبد الله مالك بن أنس رضوان الله عليه، وخرجنا ماشين إلى قباء اقتداء بزيارته ﷺ إياها، وصلينا في مسجدها في الموضع الذي يقال إنه كان ﷺ يصلي فيه، وشربنا من العين التي هنالك، والحمد لله على نعمة الصافية وآلائه الضافية.

стр. 16

ذكر أسماء مدينة النبي ﷺ : تسمى مدينة الرسول، فإذا قيل المدينة غير مضافة علم أنها هي فصارت كالنجم. وقد سميت في كتاب الله يثرب، وفي الحديث: «من قَالَ يثرب فليقل المدينة» ، وهي الدار، قَالَ الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر: ٩] ، وهي طيبة وطابة والعرباء، وهي جابرة والمجبورة والمحبة والمحبوبة والقاصمة قصمت الجبابرة ويندد.

стр. 17

ذكر من لقيناه بمدينة النبي ﷺ وشرف وكرم من العلماء والرواة ٣ - أم الخير فاطمة البطائحي فمنهم الشيخة الصالحة الكاتبة أم الخير أم محمد فاطمة بنت إبراهيم بن محمود بن جوهر البعلبكي المعروف البطائحي ﵂، قدمت في ركب الشام زائرة وحاجة، لقيتها بمسجد المصطفي ﷺ ، وقرئ عليها، وهي مستندة إلى جانب رواق الروضة الكريمة المحمدية على ساكنيها السلام، تجاه رأس المصطفى الكريم وكتبت لي خطها بالإجازة هنالك في جميع مروياتها، ولبني أبي القاسم وعائشة وأمه الله، ولأخواتي ومن تسمى معنا في الإجازة، وبمحضر من ابنها، واسمه في غالب ظني محمد، وكانت تسدل جلبابها على وجهها حياء وصونا ﵂. قرأت على الشيخة الصالحة أم الخير أم محمد فاطمة بنت إبراهيم البطائحي تجاه رأس المصطفى الكريم عليه أفضل الصلاة وأكمل التسليم، بين قبره ومنبره في الرابع والعشرين لذي قعدة، قُلْتُ: أَخْبَرَكِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْكِ، الْحُسَيْنُ بْنُ

стр. 18

الْمُبَارَكِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّبَيْدِيُّ، بِسَمَاعِكِ عَلَيْهِ فَأَشَارَتْ أَنْ نَعَمْ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَيْخُ الْوَقْتِ أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ السِّجْزِيُّ الصُّوفِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الدَّاوُدِيُّ الْبُوشَنْجِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِبُوشَنْجَ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ السَّرَخْسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَطَرٍ الْفَرَبْرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الأَحْنَفِ الْجُعْفِيُّ مَوْلاهُمْ، قَالَ: أنا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ:

стр. 19

«مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي» ومما قرئ عليها، وأنا أسمع بالروضة المحمدية تجاه رأس المصطفى الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، جميع الجزء المعروف بجزء أبي الجهم العلاء بن موسى الباهلي ﵀، بسماعها من أبي عبد الله الزبيدي لجميعه، بسماعه من أبي الوقت سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة قيل له، أخبركم أبو عبد الله محمد بن أبي مسعود عبد العزيز الفارسي، سنة تسع وستين وأربع مائة، أنا الشيخ الفقيه الصالح أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح الأنصاري، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، ﵀، ثنا أبو الجهم العلاء بن موسى بن عطية الباهلي ﵀ إملاء من كتابه في منزله في شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين ومائتين وذكر جميع الجزء.

стр. 20

ومنه بالإسناد إلى أبي الجهم وهو أول حديث منه: أنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ الْمِصْرِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ النَّارَ» ومنه بالإسناد: أنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ خَيْرَ مَا رُكِبَتْ إِلَيْهِ الرَّوَاحِلُ مَسْجِدِي هَذَا وَالْبَيْتُ الْعَتِيقُ» ومنه بالإسناد: أنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً اشْتَكَتْ شَكْوَى فَنَذَرَتْ لَئِنْ شَفَانِي اللَّهُ لأَخْرُجَنَّ فَلأُصَلِّيَنَّ فِي

стр. 21

بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَبَرَئَتْ وَصَحَّتْ، وَظَهَرَتْ تُرِيدُ الْخُرُوجَ، فَلَمَّا أَتَتْ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تُسَلِّمُ عَلَيْهَا، فَأَخْبَرَتْهَا بِذَلِكَ، فَقَالَتِ: انْطَلِقِي فَكُلِي مَا صَنَعْتِ وَصَلِّي فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: « صَلاةٌ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِي مَا سُوَاهُ إِلا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ» . قُلْتُ: كَذَا سَمِعْنَا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى فَاطِمَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ امْرَأَةً» ، وَكَذَلِكَ رَأَيْتُهُ فِي الأَصْلِ الْمَسْمُوعِ عَلَى ابْنِ أَبِي مَسْعُودٍ الْفَارِسِيِّ، وَفِي غَيْرِهِ مِنَ الأُصُولِ، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَدِيثُ عِنْدَ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ، ﵀، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِي اللَّفْظِ اخْتِلافٌ يَسِيرٌ إبراهيم هذا هو ابن عبد الله بن معبد بن عباس بن عبد المطلب، أخرج له مسلم دون البخاري، يروي عن أبيه عبد الله. وذكر محمد بن طاهر المقدسي، في كتابه الذي جمع فيه رجال الصحيحين، أن إبراهيم هذا يروي عن ميمونة عند مسلم، ولم يعين الموضع، فما أدري أعنى هذا الموضع أم غيره فزد فيه بحثا

стр. 22

ورجع إلى أبي محمد عبد الرحيم بن محمد بن أحمد الزجاج البغدادي، وابن أخيه أبي القاسم عبد الحميد بن أحمد بن محمد بن أحمد الزجاج. وممن لقيناه بطيبة زادها الله طيبا: الشيخان الفاضلان الشيخ الإمام العالم بقيه السلف مفتي المسلمين عفيف الدين أبو محمد عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن فارس بن راض العلثي، شهر بابن الزجاج البغدادي، وابن أخيه الشيخ الجليل أبو القاسم عبد الحميد بن أحمد بن محمد المذكور، وهما المتقدم ذكرهما، بوادي الأزرق، ثم بتبوك. فمما قرئ عليهما وأنا أسمع عند علامة حد الجدار الجوفي الأصلي قبل الزيادة من مسجد المصطفى صلوات الله عليه، وسلامة مع الأنفاس مهدى إليه، وذلك في عشي يوم الاثنين الرابع والعشرين لذي قعدة، وفصلت صلاة المغرب ثم اتصلت القراءة إلى قريب العشاء الآخرة من الليلة المسفر صباحها عن الخامس والعشرين، ونحن نشاهد الروضة الكريمة، وكان مجلسا مباركا كريما، نرجو به من الله فضلا عظيما وثوابا جسيما، كثر فيه ترداد الصلاة على النبي ﷺ لتردد ذكره الكريم في القصيد المقروء مرة في كل بيت منه أو مرات، لالتزام قائله تكرار اسمه المشرف المكرم في كل قافية من القصيد على طوله ولسان حالي ينشد ما قلته من قصيد: أعد حديث أحبائي علي فما ... يمل سمعي منه بالإعادات أسعد بها من ليلة تحليت من تجلي أنوارها بأشراف حلية، وانتظمت في سلك الوافدين العلية، وحللت أكرم منزل، وضفت أفضل مرسل، راجيا كريم القرى، داعيا بتمام النعمة ببلوغ أم القرى، اللهم كما أفضت علينا نعمك، وأحللتنا حرم نبيك، ﵊، فأحللنا حرمك، وأفض دائما علينا كرمك إنك المنعم الكريم الغفور الرحيم.

стр. 23

قصيد أبي عبد الرحمن الشحامي ﵀. قيل لهما: قرئ على الشيخ الجليل أبي الفضل محمد بن محمد بن الحسن بن السباك الوكيل وأنتما حاضران تسمعان، وذلك يوم الجمعة رابع عشرين، جمادى الأولى من سنة تسع وعشرين بمسجد ابن بورنداز بالمأمونية شرقي بغداد، فأقرا به، قيل له: أخبرك الخطيب ضياء الدين أبو عبد الرحمن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الكشميهني كتابة، قَالَ: أنا أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي النيسابوري بهمذان في شهر رمضان من سنة خمس وعشرين وخمس مائة. قال شيخنا عفيف الدين أبو محمد بن الزجاج: وأنا به إجازة عبد الصمد بن محمد الحرستاني، قَالَ: أنا أبو القاسم زاهر إجازة قَالَ، أنشدنا والدي أبو عبد الرحمن طاهر بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف بن محمد بن المرزبان الشحامي لنفسه، قَالَ: أفتتح بذكر الله والصلاة على رسول الله ﷺ .

стр. 24

لأصلين على النبي محمد ... أبدا كما يرضى وآل محمد خير البرايا أجمعين محمد ... والآل خير الآل آل محمد خير الصحابة في الورى أصحابه ... وأعز بيت أهل بيت محمد خير النساء بناته، ونساؤه ... حق الجميع مؤكد بمحمد خير البرايا أمة من بعدهم ... مرحومة قد آمنت بمحمد ثم ذكر خلقة المصطفى ﷺ ووصف أعضاءه وأوصافه، ثم أسماءه، ثم البعثة والرسالة، وإظهار الدين، وخصائص الإسلام، والمعراج، وإكمال الدين، وإبلاغ الرسالة من خصائصه بعد وفاته ﷺ ، ثم الصحابة وحسن مؤازرتهم إياه، ثم شرفه ﷺ في القيامة وخصائصه فيها، ثم اعتذر أخيرا عن تكرار القافية بعد أن قَالَ: قد قَالَ حسان وقولي قوله ... في مدح خير العالمين محمد ما أن مدحت محمدا بمقالتي ... لكن مدحت مقالتي بمحمد ثم اعتذر فقال: أكثرت تكراري لذكر محمد ... حبا له فخرا بحب محمد حب هو الإيمان إيثارا على ... حب الورى والنفس حب محمد جعل الإلاه صلاته وسلامه ... حقا توجه للنبي محمد وبذاك قد أمر الورى ليثيبهم ... عشرا بواحدة إلاه محمد لا يقبل الله الصلاة من امرئ ... ما لم يصل على النبي محمد حجب الدعاء عن السماء إذا علا ... دون الصلاة على النبي محمد أوما عليه سلام مكة سلمت ... وتنكست أصنامها لمحمد أوفوا الصلاة عليه ثمت سلموا ... حتى تروا رضوان رب محمد يا رب أكرمنا وأكرم نزلنا ... وأغفر لنا وارحم بحق محمد يا رب واخصص بالكرامة عبدك ... الراجي لفضلك طاهر بن محمد

стр. 25

وبهذا البيت ختم القصيد: وما قرأته عليهما، في الليلة المذكورة وفي الموضع المحدود من المحل الشريف السامي المنيف، وحضر السماع عدد لا أحصيهم، الجزء المعروف بجزء أبي الحسين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن العالي، وفيه شيء من حديث غيره، وجميعه رواية شيخ الإسلام أبي إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري عنه، رواية أبي الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي عنه، رواية أبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الله بن روزبة عنه، سماع شيخينا أبي محمد وأبي القاسم وجماعة من شيوخنا منه. وهذا الجزء هو الذي تقدمت قراءتي له بوادي الأزرق، وأعدته هنا تبركا بالمحل الشريف. أنا أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَبُو الْقَاسِمِ الزُّجَاجِيَّانِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِمَا بِالْمَسْجِدِ الْمُشَرَّفِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالا: أنا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ رُوزْبَةَ الْعَطَّارُ الْقَلانِسِيُّ الصُّوفِيُّ الْبَغْدَادِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ السِّجْزِيُّ الصُّوفِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي النِّصْفِ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا الإِمَامُ شَيْخُ الإِسْلامِ أَبُو إِسْمَاعِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْعَالِي هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْبُوشَنْجِيُّ بِهَا فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْفَقِيهُ قَالا: أنا الْحَسَنُ

стр. 26

بْنُ سُفْيَانَ، نا أَبُو صَالِحٍ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَلْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ وَلَيْسَ بِالنَّهْدِيِّ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: « اقْرَءُوهَا عَلَى مَوْتَاكُمْ يَعْنِي يس» هَذَا أَوَّلُ حَدِيثٍ مِنَ الْجُزْءِ وَبِهِ إِلَى ابْنِ الْعَالِي: أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجُ بِنَيْسَابُورَ، قَالَ: أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: أنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، أنا

стр. 27

هَمَّامٌ، أنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ فِي الْغَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَنْظُرُ إِلَى قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمْيَهِ، فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا» . وَبِهِ إِلَى شَيْخِ الإِسْلامِ مِنَ الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ ابْنِ الْعَالِي: أنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ جِبْرِيلَ الْمَاحِي، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الإِسْمَاعِيلِيُّ السَّرَّاجُ بِنَيْسَابُورَ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بنُ الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ، أنا عَفَّانُ، فَذَكَرَهُ حَرْفًا حَرْفًا، سَنَدًا وَمَتْنًا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «بِالْغَارِ» وبه إلى ابن العالي: أنا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَّ ابْنَ نَاجِيَةَ، أنا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، أنا مُوسَى بْنُ هِلالٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ،

стр. 28

عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ رَآنِي بَعْدَ مَوْتِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» قلت: خرج الدارقطني هذا الحديث، فقال: أنا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ، أنا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، أنا مُوسَى بْنُ هِلالٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» وبه أنا شيخ الإسلام، أنا أبو الحسن علي بن أبي طالب الخوارزمي ، ثم الهروي، قَالَ: أنا حامد بن محمد الرفاء، قَالَ: أنا أبو الحسن معاذ بن المثنى، قَالَ: أنا مسدد، أنا حماد بن زيد، أنا يونس، قَالَ: سمعت الحسن ﵀ يقول:

стр. 29

«حادثوا هذه القلوب فإنها سريعة الدثور» . وبه إلى أبي الوقت، قَالَ: أنشدنا الإمام شيخ الإسلام، قَالَ: أنشدنا يحيى بن عمار الإمام، قَالَ: أنشدنا أبو المنذر عبد الله بن محمد بن أحمد بن جعفر الأديب، قَالَ: أنشدني الصولي، لأبي العباس ثعلب: رب ريح لأناس عصفت ... ثم ما أن لبثت أن ركدت وكذاك الدهر من أفعاله ... قدم زلت وأخرى ثبتت بالغ ما كان يرجو دونه ... ويد عما استقلت قصرت وكذا الأيام من عاداتها ... أنها مفسدة ما أصلحت ثم تأتيك مقادير لها ... فترى مصلحة ما أفسدت بهذه الأبيات ختم الجزء

стр. 30

وَمِمَّا قَرَأْتُهُ فِي اللَّيْلَةِ الْمَذْكُورَةِ بِالْمَحَلِّ الشَّرِيفِ الْمَذْكُورِ عَلَى الشَّيْخَيْنِ الإِمَامِ الْعَالِمِ عَفِيفِ الدِّينِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، وَعَلَى ابْنِ أَخِيهِ الشَّيْخِ الْفَاضِلِ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنَيِ الزَّجَّاجِ الْبَغْدَادِيَّيْنِ جَمِيعَ ثُلاثِيَّاتِ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ، بِحَقِّ سَمَاعِهِمَا مَعًا عَلَى أَبَوَيِ الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ الإِمَامِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَلَفٍ الْقَطِيعِيِّ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَلانِسِيِّ الصُّوفِيِّ الْبَغْدَادِيِّ عُرِفَ بِابْنِ رُوزْبَةَ، أنا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ السِّجْزِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الدَّاوُدِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ سَمَاعًا عَلَيْهِ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَبْرِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ، مِنْهَا: أنا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ» وَبِهِ أنا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: " كُنْتُ آتِي سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ فَيُصَلِّي عِنْدَ الأُسْطِوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلاةَ عِنْدَ هَذِهِ الأُسْطِوَانَةِ، قَالَ: فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَحَرَّى الصَّلاةَ عِنْدَهَا " قلت: موضع هذه الأسطوانة اليوم معروف وعندها المصحف، وقد ألزق بالسارية خزانة يوضع فيها المصحف، وموضع مصلى الإمام اليوم محدود، يقولون هو موضع مصلى النبي ﷺ ، وظاهر الحال أن موضع سجوده ﷺ هو موضع

стр. 31

الخزانة التي فيها المصحف، وموضع قعوده ﷺ ، في جلسات صلاته هو موضع سجود الإمام اليوم وهو في وسط المسجد بين القبر والمنبر، وهو مسطح برخام مجزع منخفض يسيرا عن مستوى المسجد كأنه صهريج صغير، يسع مصليين متضامين، وهنالك كان الجدار القبلي الأصلي قبل الزيادة في المسجد، والمسجد كله مفترش برمل أحمر ليس في شيء مفترش بالرخام إلا ذلك الموضع، وحريم الروضة الكريمة، ومركز المنبر الكريم، والمنبر اليوم في وسط المسجد، وإذا كثر الناس في الموسم تقدم الإمام إلى القبلة فصلى في المحراب في الزيادة المزيدة في القبلة وبالإسناد إلى البخاري، من الثلاثيات أنا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: « كَانَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ مَا كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهَا» ، قُلْتُ: يَعْنِي الْجِدَارَ الْقِبْلِيَّ، وَكَذَلِكَ كَانَ أَيْضًا مِقْدَارُ قُرْبِهِ مِنَ الْجِدَارِ الْغَرْبِيِّ كَذَلِكَ أَخْبَرَنِي بَعْضُ شُيُوخِ الْحَرَمِ الشَّرِيفِ النَّبَوِيِّ، وَأَمَّا الآنَ فَلَيْسَ كَذَلِكَ لِكَوْنِ الزِّيَادَةِ وَقَعَتْ مِنَ الْجِهَاتِ الأَرْبَعِ وتعرض هنا مسالة فقهية وهي: هل ينسحب الثواب المحدود في قوله ﷺ «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» على الزيادة أم يختص ذلك بمساحة المسجد الأصلي؟ ظاهر الإشارة يقتضى أن ذلك للمشار إليه في ذلك الوقت، وواسع الفضل ومقتضى العناية يقتضي الانسحاب على جميع المسجد، والله أعلم. أنا الشَّيْخَانِ أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَبُو الْقَاسِمِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِمَا فِي اللَّيْلَةِ الْخَامِسَةِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ عِنْدَ حَدِّ الْجِدَارِ الْجَوْفِيِّ مِنَ الْمَسْجِدِ الْمُحَمَّدِيِّ، أَخْبَرَكُمَا أَبُو الْحَسَنِ

стр. 32

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَطِيعِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْقَلانِسِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِمَا فَأَقَرَّا بِهِ، أنا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى السِّجْزِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ، قَالَ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الدَّاوُدِيُّ الْبُوشَنْجِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِبُوشَنْجَ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ السَّرَخْسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَطَرٍ الْفَرَبْرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الأَحْنَفِ الْجُعْفِيُّ مَوْلاهُمْ، قَالَ: أنا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ، حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: « مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي» فائدة في الاقتداء بشيوخ الاهتداء: وقفت أنظر إلى سلام شيخنا ابني الزجاج على النبي ﷺ فجاءا حتى استقبلا مقابلة وجهه الكريم شرفه الله، والقنديل المعلق هناك يكون حذو رؤوسهما، فأديا واجب السلام ثم انحدرا يسيرا ووقفا ودعوا بما تيسر لهما إلى جهة أيمانهما فسلما علي أبي بكر ﵁، ثم انحدرا يسيرا إلى مقابلة عمر ﵄، فسلما عليه ﵁ ووقفا عندهما، فقالا ما تيسر لهما ثم انصرفا على أيمانهما، فرأيت أبا القاسم عبد الحميد منهما يبكي وسمعته يقول وقد ولى: ما أعطي أحد من الشرف ما أعطي أبو بكر وعمر، متى سلم عليه سلم عليهما، هذا أو معناه من الكلام.

стр. 33

الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى الفاسي وممن لقيناه بمدينة النبي ﷺ الشيخ الصالح الفقيه المالكي أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى بن محمد بن يحيى الفأسي، منسوب إلى مدينة فاس، إحدى قواعد المغرب، وهكذا ضبطه لنا بخطه الفأسي مهموزًا كأنه فر من الاشتراك، لقيناه بمنزله شرقي مسجد النبي ﷺ ، وقد أقعده الكبر عن التصرف، ورأينا منه شيخا فاضلًا نبيها، حسن البشر، جميل اللقاء، حاضر الذهن، كريم الخلق، نفع الله به وبأمثاله. قرأت عليه بداره جميع ثلاثيات البخاري في الرابع والعشرين لذي قعدة من عام التاريخ، بحق سماعه لها علي أبي عبد الله محمد بن أبي البركات بن حمد الهمذاني، سمعها عليه بمكة شرفها الله وأجاز له، قَالَ شيخنا أبو إسحاق، بحق

стр. 34

سماعه من أبي الوقت بالسند المتقدم، وأجاز لي الشيخ أبو إسحاق جميع ما تجوز له روايته، ولأخواتي، ولجماعة معي، وكتب أي خطه بذلك، وخطه حسن مدمج. تنبيه: قول شيخنا أبي إسحاق إن ابن أبي البركات سمع من أبي الوقت لا نعلم صحته، وإنما حدث عنه بالإجازة، وكذلك حدث عنه فخر الدين التوزري، سمع عليه بالحرم الشريف، وقال: أنا الشيخ المعمر الصدوق جمال الدين أبو عبد الله محمد بن أبي البركات بن أبي الخير الهمذاني، قَالَ، أنا أبو الوقت إجازة وقد حدث فخر الدين التوزري عنه بالثلاثيات سماعا، عن أبي الوقت إجازة، وقد كنا نقول: لعله سمع منه الثلاثيات فحسب، لولا أن التوزري قد قَالَ إنها إجازة، وهو معتبر في قوله، إذ هو من أهل الشأن، وليس الشيخ أبو إسحاق من أهل هذا الشأن، وإنما طريقه الفقه، وهذا الشيخ ابن أبي البركات قد تكلم فيه، قَالَ الحافظ جمال الدين أبو عبد الله بن مسدي المهلبي في معجم مشيخته، ونقلت ذلك من خط الراوية أبي إسحاق البلفيقي ﵀، مما انتقاه منه ما نصه: أبو عبد الله محمد بن أبي البركات بن أبي الخير بن حمد الهمذاني: شيخ مسن، ذكر أنه قرأ سورة الفاتحة على أبي العلاء الحافظ بهمذان، وصحب

стр. 35

الرفاعي، ولبس منه، وأذن له أن يلبس عنه، وسكن دمياط، وعلى ما ذكره من رؤية أبي العلاء يكون مولده بعد الخمس وخمسين، قَالَ: توفي وقد ترعرعت وكانت وفاته سنة تسع وستين، وادعى بمكة أن مولده في ربيع الآخر من سنة ست وأربعين وخمس مائة وأحسب أن الذي أخذه من عشر الستين جعله من عشر الخمسين، قَالَ: ومما كان ينقم عليه قديما وحديثا تشييخه للنساء. أنا الْفَقِيهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَأْسِيُّ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ بِمَنْزِلِهِ شَرْقِيِّ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْبَرَكَاتِ بْنِ حَمْدٍ الْهَمَذَانِيُّ، أنا أَبُو الْوَقْتِ، أنا أَبُو الْحَسَنِ بْنِ الْمُظَفَّرِ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ حَمُّوَيْهِ، أنا الْفَرَبْرِيُّ، أنا الْبُخَارِيُّ، أنا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ» قَوْلُهُ: إِذَا تَوَارَتْ يَعْنِي الشَّمْسَ وَلَمْ يَجْرِ لِهَا ذِكْرٌ لَكِنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى فَهْمِ السَّامِعِ، وَكَذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَنَظِيرُهُ ﴿مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [النحل: ٦١] ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] وأخبرني أَبُو إِسْحَاقَ إبراهيم المذكور أنه سمع الموطأ الليثي على ابن مسدي وأجاز له. وأخبرني أنه لما جاء ليسمع عليه الموطأ قَالَ له: لزمتني يمين أن لا أسمعه إلا بعشرة دنانير عينا، فقلت له: لو جعلت على الناس في سماعه عشرة فلوس لزهدتهم

стр. 36

فيه، ولم يكن عندي ما أعطيه، فجاء بعض بني الدنيا ليسمعه عليه، فبعث ابن مسدي إليّ فسمعته معه. قال ابن رشيد: وهذه جرحة إلا أن يتأول عليه أنه قصد بذلك تنفيق العلم فالله أعلم، فقد كان الرجل معروف الدين والفضل. وكذلك أخبرني أيضًا أنه سمع الموطأ، يعني الليثي، على أبي عبد الله محمد بن عمر القسطلاني، بسماعه من شرف الدين بن أبي الفضل المرسي. وهو سند نازل.

стр. 37

- عفيف الدين بن عزاز البصري وممن لقيته بالمدينة شرفها الله: الشيخ الإمام الفاضل الثقة المرضي النحوي عفيف الدين أبو محمد عبد السلام بن محمد بن مزروع بن أحمد بن عزاز البصري، ثم المدني الحنبلي، جار رسول الله ﷺ سمعت عليه وأجاز لي، ولمن ذكر معي في

стр. 38

الاستدعاء، ولبني أبي القاسم وعائشة وأمه الله، ولأخواتي، وكتب خطه بذلك سمع أبا القاسم ابن القميرة التاجر، والإمام أبا علي بن دوبرة البصري. ومن سماعه على ابن القميرة الجزء الأول والثاني من حديث أبي علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان عن شيوخه. وَسَمِعْتُ أَنَا عَلَيْهِ الْجُزْءَ الأَوَّلَ مِنْ هَذَيْنِ الْجُزْئَيْنِ فِي لَيْلَةٍ يُسْفِرُ صَبَاحُهَا عَنِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ لِذِي قِعْدَةِ عَامِ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ عِنْدَ حَدِّ الْجِدَارِ الْجَوْفِيِّ مِنْ مَسْجِد الْمُصْطَفَى صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ، بِحَقِّ سَمَاعِهِ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ يَحْيَى وَيُدْعَى الْمُؤْتَمَنَ بْنَ أَبِي السُّعُودِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْقُمَيْرَةِ التَّاجِرَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَهُوَ يَسْمَعُ، فِي يَوْمِ الثُّلاثَاءِ ثَالِثَ عَشَرَ جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ خَمْسِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ بِبَابِ الأَزْجِ، قَالَ: أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ الإِبَرِيِّ الْكَاتِبَةُ قِرَاءَةً عَلَيْهَا، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي ثَامِنَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ قَالَتْ: أنا أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَاقِلانِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ: أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ الْبَزَّازُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ فِي مَسْجِدِهِ بِدَرْبِ

стр. 39

الْمَجُوسِ، قَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ النَّجَّادُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، قَالَ قُرِئَ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ مُكْرَمٍ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: أنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : « إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَلا يَسْعَى وَلَكِنْ يَمْشِي وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ وَلْيُصَلِّ مَا أَدْرَكَ وَلْيَقْضِ مَا سَبَقَهُ» هذا أول حديث في الجزء الأول الذي سمعته عليه، وآخر حديث في الجزء الأول وَبِالإِسْنَادِ إِلَى ابْنِ شَاذَانَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ:

стр. 40

أنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ صَالِحٍ الْوَزَّانُ، قَالَ: أنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ، قَالَ: أنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: أنا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: « إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ فِيهِ وَخَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ أَنْفِهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَهُ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى تَخْرُجُ مِنْ أَظْفَارِهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رَأْسِهِ» هَكَذَا انْتَهَى هَذَا الْحَدِيثُ، وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ، وَوَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُخْتَصَرًا وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ مُتَمَّمًا مُفَصَّلا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ:
следующие страницы →