← Книги сунны

Книги сунны · id 12532

ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة - جـ 5

ابن رشيد

Полный текст (385 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأَنْصَارِيُّ، أنا أَبُو قُرَيْشٍ مُحَمَّدُ بْنُ جُمْعَةَ الْحَافِظُ، أنا وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ قَالا: أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: " مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْعَمَلَ، أَوْ أَفْضَلَ، مِنْ أَيَامِ الْعَشْرِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: وَلا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلا رَجُلٌ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ " هذا أول حديث في الجزء، ولنا منه نسخة وهو جزء حسن وَمِنْهُ بِالإِسْنَادِ إِلَى زَاهِرٍ الشَّحَّامِيِّ مُصَنِّفُهُ، أنا الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ

стр. 142

الْبَيْهَقِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِي، بِبَغْدَادَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، هُوَ أَبُو غَسَّانَ يَحْيَى بْنُ كَثِيرِ بْنِ دِرْهَمٍ الْعَنْبَرِيُّ مَوْلاهُمُ الْبَصْرِيُّ، يُقَالُ: أَصْلُهُ مِنْ خُرَاسَانَ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أنا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ أَوْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّي فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ " وَبِهِ إِلَى الشَّحَّامِيِّ، قَالَ: وَأنا الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا

стр. 143

عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، أنا أَبِي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ اللَّيْثِيُّ أنا عُمَرُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : « مَنْ كَانَ لَهُ ذَبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أَهَلَّ هِلالَ ذِي الْحِجَّةِ فَلا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ» قلت: هذان الحديثان أخرجهما مسلم في صحيحه ووقع الأول بدلًا والثاني موافقة: أما الأول فأخرجه عن حجاج الشاعر، عن يحيى بن كثير، قَالَ: حدثنا شعبة، عن مالك، عن عمر بن مسلم، ولم يشك وقال فيه «إذا رأيتم هلال ذي الحجة» والباقي سواء، وأورد به سندا دون متن عن أحمد بن عبد الله

стр. 144

الهاشمي، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن مالك، عن عمر أو عمرو بن مسلم على الشك. وأما الثاني فأخرجه عن عبيد الله بن معاذ فوقع موافقه في شيخه، وعبيد الله هذا روى عنه مسلم في غير موضع في كتابه. وروى البخاري عن محمد بن النضر وحماد بن حميد، وأحمد غير

стр. 145

منسوب عنه في ثلاثة مواضع من كتابه: في تفسير سورة الأنفال موضعان، وفي آخر الاعتصام موضع، ووقع في بعض نسخ الجامع العتيقة في الاعتصام بالقرب من آخره. قال البخاري: حماد بن حميد صاحب لنا، حدثنا وكان عبيد الله بن معاذ في الأحياء حينئذ، وهو حديث واحد. واختلف في اسم ابن مسلم فقيل عمر، وقيل عمرو وهو الأصح وقال القاضي أبو عبد الله محمد بن يحيى بن الحذاء ﵀ في كتابه الذي صنفه في رجال موطأ مالك ﵁ ما نصه: عمرو بن مسلم، روى هذا الحديث عن زياد بن سعد، عن عمر بن مسلم، عن طاوس اليماني، أنه قَالَ:

стр. 146

«أدركت ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون كل شيء بقدر حتى العجز والكيس» . قال القاضي أبو عبد الله: هكذا روى جل أصحاب مالك عمر بن مسلم وقد تابعهم على ذلك محمد بن عمرو الليثي، عن عمر بن مسلم، ورواه شعبة عن مالك، واختلف فيه على شعبة فقال: يحيى بن كثير العنبري، عن شعبة، عن مالك: عمرو بن مسلم، وقال غندر عن شعبة، عن مالك: عمر أو عمرو. وقد اختلف فيه أيضا عن محمد بن عمرو الليثي. وقال البخاري: عمرو بن مسلم الجندعي الليثي المدني، عن ابن عمار بن أكيمة، عن سعيد بن المسيب، روى عنه سعيد بن أبي هلال، ومالك بن أنس، وقال بعضهم: الخناعي وهو خطأ، ويقال: عمر قال القاضي أبو عبد الله: هكذا قَالَ محمد بن يحيى الذهلي، عمر بن مسلم، وقال: إن جده عمار بن أكيمة، هو الذي يروي عنه ابن شهاب، والى هذا أشار البخاري، أن عمارا هو جد عمر بن مسلم، وقال الذهلي: إن جندعا من ليث، انتهى كلام القاضي أبي عبد الله.

стр. 147

والذي رويناه عن مالك من طريق يحيى بن يحيى الليثي، إنما هو عن عمرو أنا عبد الله بن محمد الطائي قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أنا القاضي أحمد بن يزيد، أنا أبو عبد الله بن مُحَمَّدِ بْنِ عبد الحق، أنا أبو عبد الله محمد بن فرج، أنا القاضي يونس بن عبد الله، أنا يحيى بن عبد الله بن أبي عِيسَى، أنا عبيد الله بن يحيى بن يحيى، أنا أبى يحيى، أنا مالك، عن زياد بن سعد خراساني ثقة قدم المدينة، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس اليماني، أنه قَالَ: " أدركت ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: كل شيء بقدر " قَالَ طَاوُسٌ، وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : « كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزَ وَالْكَيْسَ أَوِ الْكَيْسَ وَالْعَجْزَ» ، قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ خَلْفُونٍ: هَكَذَا رَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى الأَنْدَلُسِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ عَلَى الشَّكِّ، فِي تَقْدِيمِ إِحْدَى اللَّفْظَتَيْنِ، وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ وَغَيْرُهُ، وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ عَنْ مَالِكٍ عَلَى الْقَطْعِ بِلا شَكٍّ " ومن جزء الشحامي بالإسناد إليه: أنا الشَّيْخُ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ

стр. 148

الْبَحِيرِيُّ، أنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ. ح وأنا أَبُو سَعْدٍ الْكَنْجَرُوذِيُّ، أنا الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، قَالا: أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، أنا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: « نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» ومنه بالإسناد إلى أبي القاسم زاهر الشحامي مصنفه، أنشدنا أبو الحسن

стр. 149

البحيري، قَالَ: أنشدني محمد بن الحسين السلمي، قَالَ: أنشدني محمد بن الْحَسَنِ البغدادي، قَالَ: أنشدني المتنبي لنفسه: هنيئا لك العيد الذي أنت عيده ... وعيد لمن سمى وضحى وعيدا فذا اليوم في الأيام مثلك في الورى ... كما أنت فيهم أوحد كان أوحدا لما أنشد البيتان على شيخنا أبي اليمن ﵁، قَالَ لنا: هنيئا لكم، أدبا منه ﵁، ودعاه مرجو القبول بفضل الله، قلت: وهذان البيتان بينهما بيت في شعر المتنبي: ولا زالت الأعياد لبسك بعده ... تسلم مخروقا وتعطي مجددا وبعدهما: هو الجد حتى تفضل العين أختها ... وحتى يكون اليوم لليوم سيدا

стр. 150

وقد حل معنى هذه الأبيات في نثر في تهنئته بعيد الكاتب المجيد بن أبي الحديد المدائني، صاحب الفلك الدائر على المثل السائر، فقال: لا زالت المواسم تغشاك وأغصانها وريقة، وحدائقها أنيقة، والأعياد تلقاك وأنت عيدها على الحقيقة، ولا برحت تهتصر من الشباب لدنا رطيبا، وتنضو من الأعياد سملا وتلبس قشيبا، فهذا اليوم الشريف في الأيام مثلك في الأنام، لكنه أوحد عام محصور، وأنت أوحد الأزمان والدهور ولا أحيل ذاك على محض الجد الذي ميز بين اليومين، وفضل إحدى العينين بك على الجد الذي أسهرك وحاسدك راقد، وأقامك وشائنك قاعد، وقد زدت عليه يعني على أبي الطيب المتنبي في معنى أبياته بأن جعلت توحيده بالاستحقاق لا بالجد والاتفاق، وفيه زيادة أخرى وهي عموم توحيده وخصوص توحيد العيد في أيام العام مفردة. زاهر الشحامي هذا ذكره الحافظ أبو بكر ابن نقطة في كتابه فقال فيه ما نصه: " أَبُو الْقَاسِمِ زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي النيسابوري سمع من أبي سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي، وأبي يعلي الصابوني، وأبي عثمان سعيد بن محمد البحيري، وأبي القاسم القشيري، حدث عنه الحافظ أَبُو

стр. 151

الْقَاسِمِ بن عساكر الدمشقي، وأبو سعد ابن السمعاني، في جماعة من المتأخرين، أدركنا من أصحابه جماعة فوق العشرة، مولده في ذي الحجة من سنة ست وأربعين، وتوفي في الرابع عشر من شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة بنيسابور. ومما سمعته عليه ﵁ وأرضاه وجعل الجنة مأواه قِرَاءَةً عَلَيْهِ بمنى، وقد نلنا بها أقصى المنى بقراءة رفيقنا الوزير الجليل الماجد الأصيل الكاتب البارع أبي عبد الله بن الحكيم حرس الله عاليه، وشكر الكريمة مساعيه يوم النحر سنة أربع وثمانين جزء فيه مسلسل يوم العيد تخريج الشيخ الإمام العالم الحافظ صدر الحفاظ ناصر السنة أبي القاسم علي بن الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بن عبد الله الشافعي الدمشقي ﵀ عن شيوخه. قَالَ أنا جَدِّي أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ الأَمِينِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ فِي يَوْمِ الأَضْحَى سَنَةَ عِشْرِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ، قَالَ: أنا عَمِّي الإِمَامُ الْحَافِظُ مُحَدِّثُ الشَّامِ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ سَمَاعًا عَلَيْهِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ بَعْدَ الصَّلاةِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَمَرَّةً أُخْرَى فِي يَوْمِ فِطْرٍ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالْخُطْبَةِ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ بِالْمُصَلَّى بِدِمَشْقَ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ بْنِ مُحَمَّدِ

стр. 152

بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ بْنِ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ الشَّافِعِيُّ مِنْ لَفْظِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِدِمَشْقَ فِي يَوْمِي عِيدَيْنِ فِطْرٌ وَأَضْحَى بَعْدَ الصَّلاةِ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَتَّانِيُّ مِنْ لَفْظِهِ فِي يَوْمِ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ عِيدِ أَضْحَى، قَالَ: أنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْمَيْدَانِيُّ، فِي يَوْمِ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى بَيْنَ الصَّلاةِ وَالْخُطْبَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَرَجِ الْحَلَبِيُّ الصُّوفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْحَبَّالِ فِي يَوْمِ عِيدِ الْفِطْرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ الْوَرَّاقِ بِحَلَبَ فِي يَوْمِ عِيدِ أَضْحًى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْقَصِيرُ يَوْمَ عِيدِ فِطْرٍ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالْخُطْبَةِ، حَدَّثَنِي أَخِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ فِي يَوْمِ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى بَيْنَ الصَّلاةِ وَالْخُطْبَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْكُوفِيُّ فِي يَوْمِ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى بَيْنَ الصَّلاةِ وَالْخُطْبَةِ، قَالَ: أنا وَكِيعٌ يَوْمَ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى بَيْنَ الصَّلاةِ وَالْخُطْبَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي يَوْمِ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى بَيْنَ الصَّلاةِ وَالْخُطْبَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ فِي يَوْمِ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى بَيْنَ الصَّلاةِ وَالْخُطْبَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَوْمَ عِيدِ

стр. 153

فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى بَيْنَ الصَّلاةِ وَالْخُطْبَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمَ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى بَيْنَ الصَّلاةِ وَالْخُطْبَةِ، قَالَ: " شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِطْرًا أَوْ أَضْحًى، فَلَمَّا صَلَّى، قَالَ: قَدْ أَصَبْتُمْ خَيْرًا، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْعُدَ فَلْيَقْعُدْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْصَرِفَ فَلْيَنْصَرِفْ " قال الإمام أَبُو الْقَاسِمِ مصنفه: كذا في هذه الرواية وفيها خلل عند أهل الدراية. وأبو الحسن الميداني من المحدثين الأيقاظ، وعبد العزيز الكتاني يعد في جملة الحفاظ، وشيخنا من أعيان علماء الإسلام، وأعلم من لقيت بالشام، فكيف استمر خفاء الوهم على ثلاثة من أهل العلم فلم يوضحوه للناقلين عنهم، ولا نبه على الصواب واحد فهم وفي الحديث وهم شنيع، وغلط ظاهر فظيع، لا يخفى على الحفاظ النقاد، والذين لهم بصر بعلم الإسناد. وهو أن شيخ أبي جعفر القصير الراوي عن بشر بن عبد الوهاب بن بشير الذي ذكر في هذه الرواية بالتباس هو أحمد بن مُحَمَّدِ بْنِ فراس ابن أخت سليمان بن حرب لا بن أخيه، يعلم ذلك كل من يقرأ حديثه ويرويه، وسأورده من طرقه كما ذكرت ليظهر مصداق ما أخبرت أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْبُنْدَارِ الأَنْمَاطِيُّ مِنْ قِرَاءَةٍ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي جَامِعِ الْمَنْصُورِ غَرْبِيِّ

стр. 154

بَغْدَادَ يَوْمَ عِيدِ الأَضْحَى بَيْنَ الصَّلاةِ وَالْخُطْبَةِ، قَالَ: أنا أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الطَّيُّورِيُّ الصَّيْرَفِيُّ، فِي يَوْمَيْ عِيدِ فِطْرٍ وَأَضْحًى بَيْنَ الصَّلاةِ وَالْخُطْبَةِ، قَالَ: أنا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ الْحَرْبِيُّ، فِي يَوْمَيْ عِيدَيْ فِطْرٍ وَأْضَحًى بَيْنَ الصَّلاةِ وَالْخُطْبَةِ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ التَّمَّارُ يَوْمَيْ عِيدِ فِطْرٍ وَأَضْحًى بَيْنَ الصَّلاةِ وَالْخُطْبَةِ، قَالَ: أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ يَوْمَ عِيدَيْنِ فِطْرٍ وَأَضْحًى بَيْنَ الصَّلاةِ وَالْخُطْبَةِ، قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْقُرَشِيُّ الْقَزْوِينِيُّ يَوْمَ عِيدَيْنِ فِطْرٍ وَأَضْحًى بَيْنَ الصَّلاةِ وَالْخُطْبَةِ قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فِرَاسِ بْنِ الْهَيْثَمِ، يَوْمَ عِيدَيْنِ فِطْرٍ وَأَضْحًى بَيْنَ الصَّلاةِ وَالْخُطْبَةِ، أنا بِشْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الأُمَوِيُّ يَوْمَ عِيدَيْنِ فِطْرٍ وَأَضْحًى بَيْنَ الصَّلاةِ وَالْخُطْبَةِ، قَالَ، أنا وكيع يَوْمَ عِيدَيْنِ فِطْرٍ وَأَضْحًى بَيْنَ الصَّلاةِ وَالْخُطْبَةِ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ يَوْمَ عِيدَيْنِ فِطْرٍ وَأَضْحًى بَيْنَ الصَّلاةِ وَالْخُطْبَةِ، قَالَ: أنا ابْنُ جُرَيْجٍ يَوْمَ عِيدَيْنِ فِطْرٍ وَأَضْحًى بَيْنَ الصَّلاةِ وَالْخُطْبَةِ، قَالَ: أنا عَطَاءٌ يَوْمَ عِيدَيْنِ فِطْرٍ وَأَضْحًى بَيْنَ الصَّلاةِ وَالْخُطْبَةِ، قَالَ: أنا ابْنُ عَبَّاسٍ، يَوْمَ عِيدَيْنِ فِطْرٍ وَأَضْحًى بَيْنَ الصَّلاةِ وَالْخُطْبَةِ، قَالَ: " شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَيْ عِيدَيْنِ فِطْرٍ وَأَضْحًى، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ أَصَبْتُمْ خَيْرًا فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْصَرِفَ فَلْيَنْصَرِفْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ حَتَّى يَسْمَعَ الْخُطْبَةَ فَلْيُقِمْ " هذا الذي أوردته هو صدر الجزء، ثم استمر في إيراد طرق الحديث أحسن إيراد، وبين ما وقع له فيه من عالي إسناد، والجزء عندنا بكماله معارض مسموع والحمد لله حق حمده.

стр. 155

ومما سمعته عليه أيضا، ﵁ وأرضاه، جميع ثلاثيات جامع الإمام أبي عبد الله البخاري ﵁، وذلك بباب منزله من الحرم الشريف زاده الله شرفا، في الخامس عشر لذي حجة أربعة وثمانين وست مائة. قَالَ: أنا جَدِّي أَبُو الْبَرَكَاتِ زَيْنُ الأُمَنَاءِ الْمَعْرُوفُ بِالسَّجَّادِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّبَيْدِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِمَا قَالا، أنا أَبُو الْوَقْتِ إِجَازَةً لأَبِي الْبَرَكَاتِ، وَسَمَاعًا لابْنِ الزُّبَيْدِيِّ، قَالَ: أنا الدَّاوُدِيُّ، أنا الْحموييُّ، أنا الْفَرَبْرِيُّ، أنا الْبُخَارِيُّ، نا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: « مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» هذا أول حديث منها، ولنا منها نسخة، وهي عشرون حديثا وألفيت في ثبت بسماع صحيح البخاري عليه ﵁ ما نصه: قَالَ أبو اليمن ابن عساكر، أخبرني الشيوخ أبو الفتح فضل الله بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن طاهر بن سعيد الميهني وجدي أبو البركات الحسن، وأبو عبد الله الحسين بن الْمُبَارَكِ بْنِ

стр. 156

مُحَمَّدِ بْنِ يحيى قِرَاءَةً عَلَيْهِما، وأجاز لي غير واحد: منهم أبو علي الحسن أخو شيخنا أبي عبد الله الحسين وأبو الفضل عبد السلام بن عبد الله بن أَحْمَدَ بْنِ بكران الداهري، وأبو الفتوح نصر بن أبي الفرج بن عَلِيٍّ الحصري، ومن لا يحصى كثرة قالوا كلهم: أنا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ أبي عبد الله عِيسَى بْنِ شعيب بن إِبْرَاهِيمَ بْنِ إسحاق السجزي الصوفي الهروي المولد والمنشأ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، إلا الشيخ أبا البركات الحسن فإنه قَالَ أنا أَبُو الْوَقْتِ إجازة، قَالَ أَبُو الْوَقْتِ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عبد الرحمن بن أبي طلحة، محمد بن المظفر البوشنجي، قَالَ: أنا أبو محمد بن عبد الله بن أَحْمَدَ بْنِ حمويه السرخسي، قَالَ: أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربري، قَالَ: أنا الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إِبْرَاهِيمَ بْنِ المغيرة بن الأحنف بردزبة البخاري الجعفي ﵀.

стр. 157

قال أبو اليمن ﵁: وأخبرني به الإمام الحافظ فقيه أهل الشام أبو عمرو عثمان بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عثمان الفقيه الحافظ المصنف، ﵀ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أنا أبو الفتح منصور الْفُرَاوِيّ، قَالَ: أنا محمد بن إسماعيل بن محمد الفارسي، قَالَ: أنا أبو عثمان العيار، قَالَ: أنا محمد بن عمر بن شبويه الشبوي، أنا الفربري، أنا البخاري. كان هذا السماع الذي نقلته هنا على شيخنا أبي اليمن ﵁، لجميع صحيح البخاري، في مسجد رسول الله ﷺ تجاه الحجرة الشريفة صلوت الله على الحال بها في مجالس آخرها يوم الاثنين لأربع ليال خلون. ولأبي اليمن ابن عساكر أشعار كثيرة جيدة سمعناها وروينا بعضها منها.

стр. 158

وما اعتذاري وقد أصبحت جاركم ... إن لم يطل في رسوم الدار تردادي وقرئ عليه بباب الصفا، وَأَنَا أَسْمَعُ مما كتب به لبعض أودائه وكانت عادته أن يزوره في أول كل شهر فأبطأ عليه وأظنه كان من أهل الطائف أو ساكنا بها: إذ كنت لم تطلع هلالا لشهرنا ... فكن بدره البادي لعشر وأربع أطلت ثواء في خميلة روضة ... وذاك لمثوى الغصن أنسب موضع وخلفتني بين الطلول مناشدا ... لمن ليس يشكي إن شكوت ولا يعي أروح بقلب للفراق مروع ... وأغدو بدمع في الديار موزع وقد فاتني رؤيا حماك بناظري ... فصفه لعلي أن أراه بمسمعي وقرئ عليه وَأَنَا أَسْمَعُ مما كتب به لبعض إخوانه يستدعيه للزيارة. يا سيدي إن كان منك زيارة ... فاجعل مزارك بالأصائل والبكر أخشى عليك الكاشحين من السرى ... رياك نمام ووجهك كالقمر أو لا فإنك رقة تحكي الصبا ... فعسى تهب لنا نسيما في السحر ومما أذن لي فيه من نظمه، وأنشده لي رفيقي الوزير الماجد الفاضل الكاتب الحافل أبو عبد الله أعزه الله ووقاه، قَالَ: أنشدنا شيخنا الإمام العالم جار الله أمين الدين أبو اليمن ابن عساكر لنفسه: أرقت لومض مبتسم ... أضاء لنا دجى الظلم فبت به سليم هوى ... لجيران بذي سلم تجشم كل شاسعه ... فحل حمى بني جشم فسل نارا على علم ... بدت، عن جيرة العلم ورد ريا على ظما ... روى ماء على إضم

стр. 159

وعفر في الربي بقبا ... بخدك غير محتشم وألصق بالبرى كلفا ... فؤادك يبر من سقم ... وسل عن قلب خائفهم ... بسلع أو بخيفهم طريح هواه بينهما ... قتيلا إثر بينهم فما يمن لنا شجن ... وبرق الشام لم يشم بمكة لي قديم هوى ... علقت به من القدم فأمي نحوها أبدا ... على جنب وفي أمم لزام الحب قمت له ... مقام هوى بملتزم وفي جمع وخيف مني ... لعمرك مجمع الهمم وفي عرفات قد عرفت ... كريم عهودها القدم وطيبة طاب مربعها ... فعنها قط لا ترم إذا ما عن لي شجن ... فمن حرم إلى حرم أزور أحبة كرموا ... كلفت على النوى بهم وأسعى في زيارتهم ... برأسي لا على قدم وأنشدني رفيقي الوزير الفاضل الكاتب الكامل أبو عبد الله، سنى الله أمله ويسر له ما أمله، وكتبه لي بخطه البارع، قَالَ: أنشدني شيخي أبو اليمن ﵁ وأرضاه لنفسه، وأنشدته عليه من قصيد، وهو لي من أبي اليمن إجازة. أعد ذكره بالله يا ذاكر اسمه ... على كبد المشتاق إن له بردا وغن بذكراه القلوب فإنه ... قلوب محبيه بتذكاره تحدى فقد صديت منا قلوب لبعده ... تقاعدها في الحب عن قربه صدا وأمدحه حبا له أرتجي مني ... به منه قربا لا أرى بعده بعدا في الأخرى وفي الدنيا وأدنى لشيق ... بلقياه أن يلقى الأماني والسعدا وما يحتوي نظمي ولا نظم مادح ... محامده اللائي جمعن له الحمدا

стр. 160

ولكن من حبي له أذكر اسمه ... فأشدو به شفعا وأشدو به فردا أحلي به نطقي وأطرب مسمعي ... وأجلو صدا قلب بأشواقه التدا إذا صح ودي فيه أو صح منه لي ... وداد، فوجد الفقد قد فقد الوجدا قلت: هذه الأبيات ساقها شيخنا أبو اليمن ﵁ في فصل تكلم فيه على فضائل المحدثين ﵃، قَالَ: ومنها كتبهم الصلاة والتسليم على النبي ﷺ في كتبهم، ومحافظتهم عليها بين خطهم ولفظهم، وقد علم ما ورد في ذلك من القربات. ومنها فضل النطق باسمه والتذاذ الأسماع بذكره فإن ذلك أوقع في الأسماع من طيب النغمات: أعد ذكره يا ذاكرا اسمه الأبيات، وهي من قصيدة له طويلة ستأتي بعد إن شاء الله. وأنشدني رفيقي المذكور، أعلى الله قدره ويسر أمره، وكتبه لي بخطه، قَالَ: أنشدني شيخي جار الله أمين الدين أبو اليمن، ﵁ وأرضاه لنفسه، وأنشدته عليه، وهو لي من أبي اليمن إجازة: بملتقى الركنين قلبي لقى ... كم لي ومن أهوى بها ملتقى لجيرة الحي على أن أفي ... عقدت ما بينهما الموثقا ولى عن سفح الصفا جيرة ... قلبي إليهم لم يزل شيقا إخوان صدق أخلصوا ودهم ... غصن التصافي بينهم أورقا حلوا الصفا مغنى وحلوا الصفا ... معنى ونقوا فثووا بالنقا عهدي بهم مذ نفروا من منى ... عسى بجمع جمع من فرقا فسائل الأحياء عن حيهم ... أأنجد أم أشأم أم أعرقا تعرفت من قبل تعريفنا ... أرواحنا فاشتقات الملتقى أشتاقهم حبا وقد أصبحوا ... منا إلينا في الهوى أشوقا فقبل الركن إذا جئته ... عني وجدد موثقا موثقا

стр. 161

صافحه كي يصفح عن سيء ... جنيته تجن الجنى المونقا معاهد عهدي قديم بها ... لا مصرهم أهوى ولا جلقا فاصب بها لإيراق اللوى ... وبرقها شم ودع الأبرقا يا موقفا من بطن نعمان هل ... من موقف فيك لمن وفقا ليلتقي من حيه منجد ... بمتهم بعد لقاء لقى وأنشدنا صاحبنا الوزير الجليل الماجد أبو عبد الله حرس الله مجده، قَالَ: أنشدنا أبو اليمن جار الله ﵁ لنفسه بالمسجد الحرام، وهو لي منه إجازة: منازل إطرابي ومرتبع الأنس ... سقاها الحيا بين المقطم والمقس وحيا وإن شطت ديار أحبتي ... إليها على الأشواق أصبح أو أمسى مطالع أقمار، مجرة أنجم ... مهب صبا مربى مها فلك الشمس منازل فيها كل ملهى ومشتهى ... ومهوى ومحبوب إلى العين والنفس مراتع غزلان ربوع أحبة ... ملاعب أتراب، مجالب للأنس محط صبابات، ومنشأ صبوة ... ومنزع أشواق إلى حضرة القدس غنيت بها عن كل مغنى يشوقني ... فأنسي بها عن غيرها أبدا ينسى تغنت بها الأطيار لا لحن معبد ... ولا نغم العيدان بالنقر والجس وأطلق فيها الماء، وهو مسلسل ... فمطرد صحت مبانيه بالعكس وفاء إليها الفيء فاعجب لآنس ... من الوحش، أو وحشية من مها الإنس أحن إليها بالأصائل والضحى ... ومن حبها قد مسني شبه المس ولو بجفون العين صافحت تربها ... أبل به المشتاق من ألم النكس. وشعره ﵁ كثير، وقد كتبنا منه جملة في غير هذا الموضع تركناه هنا اختصارا. قرأت بخط شيخنا أبي اليمن ابن عساكر ﵁ في إجازة كتبها لبعض أصحابنا ما نصه:

стр. 162

أجزت من اسمه في الاستدعاء معين، ورسمه مبين، ما سألوا إجازته بلغهم الله سبحانه من أملهم نهايته، بشرطه عند أهله، من تصحيحه وضبطه لافظا به، كتبه أبو اليمن بن أبي الحسن بن الحسين بن مُحَمَّدِ بْنِ الحسن بن هِبَةِ اللَّهِ، عفا الله سبحانه عنه حامدا ومصليا ومسلما، وفي شيوخنا والحمد الله كثرة، وفي الرواية سعة، والله سبحانه يعيذنا من المباهاة، وذلك بمكة شرفها الله في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين. وكان هذا الذي كتبه الشيخ ﵁ إثر كتب كتبه المحب الطبري وسمي فيه بعض شيوخه كالمفتخر أو المباهي. ولنذكر نبذا من أسمعته ومروياته. قرأت بخطه ﵁ وآتاه رحمة من لدنه ما نصه: بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله رب العالمين، وأفضل صلوات المصلين على أفضل المرسلين، وسيد سادات النبيين، صفوة المصطفين، محمد رسول الله ﷺ المصطفى الأمين وعلى آل محمد الطيبين، ورضي الله عن الصحابة والتابعين ورحمة الله على علمائنا ومشائخنا، وإخواننا ووالدينا وسلف الأمة أجمعين، وعلينا معهم آمين آمين. وبعد فقد سمع مني السادة الجلة العلماء، الأئمة الفضلاء الأدباء النبلاء، أَبُو الْحَسَنِ علي بن الشيخ الفقيه الإمام أبي إسحاق إبراهيم بن محمد التونسي، وأبو محمد عبد الله بن الوزير الجليل أبي عبد الله بن مُحَمَّدِ بْنِ عبد الله

стр. 163

الطبيري، وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن إِبْرَاهِيمَ المعروف بابن الحكيم بقراءته نفعهم الله سبحانه ونفع بهم، وبلغهم وبلغ بهم، وجعلني وإياهم من العلماء العاملين، والأخلاء المتقين، وأدخلنا برحمته في عباده الصالحين كتاب معرفة أنواع علم الحديث تأليف شيخنا إمام عصره وشيخ وقته غير مدافع، قدوة أهل الشام، وشيخ الإسلام أبي عمرو عثمان بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عثمان بن أبي نصر المعروف بابن الصلاح، قدس الله روحه، ونور ضريحه، وجزاه عني أفضل الجزاء وجعل نصيبه من إفضاله ورضوانه أوفر الإجزاء، بسماعي لجميع الكتاب منه ﵀، إملاء علينا من لفظه وقراءة علينا وَأَنَا أَسْمَعُ بعد الإملاء في مجالسه وقِرَاءَةً عَلَيْهِ عودا بعد بدء، سمعوا ذلك مني فأجزتهم روايته عني بسندي المذكور، وأجزتهم رواية ما أسنده شيخنا في أثنائه عن مشائخه الذين أجازوا لي بإجازاتي منهم ﵀ ورحمهم، وأجزتهم رواية ذلك إجازة شاملة لما عساه ينبو عنه السمع، أو يتجاوزه الطرف، أو يفرط إليه الوهم، أو يتطرق إليه السهو، وأجزتهم رواية جميع مروياتي من مسموع ومجاز ومياداة وتأليف ونظم ونثر، نفعهم الله سبحانه ونفع بهم. وناولتهم كتاب شرح السنة تأليف الإمام أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي ﵀ سبحانه، وهو في تسعة أجزاء ضخمة، ورويته لهم عن شيخي الإمامين العالمين أبي المجد محمد بن الحسين بن أَحْمَدَ القزويني، قدم علينا ﵀ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ لجميعه سنة عشرين وست مائة، وقاضي القضاة أبي

стр. 164

المحاسن يوسف بن رافع بن تميم، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ لما انتخب منه وإجازة لجميعه منه، بسماعهما له من أبي منصور محمد بن أسعد الطوسي المعروف بحفدة العطاري بسماعه من المؤلف، وبإجازتي من الحافظ الإمام أبي الفتوح نصر بن أبي الفرج بن على البغدادي، بإجازته من الحافظ أبي موسى محمد بن أبي بكر عمر بن أَحْمَدَ بْنِ عمر الأصبهاني، بإجازته من المؤلف واللفظ له، مناولة مقترنة وبالإجازة، والله سبحانه ينفع جميعنا بذلك في الدارين، ويعيذنا من المباهاة والمرايات في الروايات. قال ذلك وكتبه أبو اليمن جار الله سبحانه، عفا الله عنه ورحمه ووالديه ومشائخه وإخوانه، في يوم الجمعة سلخ شوال من سنة أربع وثمانين وست مائة بالمسجد الحرام تجاه الكعبة المعظمة، زادها الله شرفا ورفعه، حامدا الله سبحانه ومصليا على رسوله محمد وآله ومسلما، انتهى الرسم. وأخبرنا صاحبنا الوزير أبو عبد الله بن الحكيم أن شيخنا أبا اليمن تحمل الشمائل للترمذي عن ابن اللتي، سماعا عن أبي الوقت، سماعا عن الإمام أبي إسماعيل عبد الله بن مُحَمَّدِ بْنِ منصور الأنصاري الهروي عن الجراحي.

стр. 165

عن المحبوبي، عن الترمذي. ونقلت من خط رفيقي الوزير الماجد الفاضل أبي عبد الله، يسر الله مرامه، وجعل التيسير يقدمه أمامه، ما نصه: تناولت من يد شيخنا جار الله أمين الدين أبي اليمن ﵁، في يوم الأحد الثاني لشوال أربع وثمانين وست مائة، بباب منزله بالحرم الشريف، كتاب رسالة القشيري إلى الصوفية، وقال لي: أجزتك هذا الكتاب أن ترويه عني بإسنادي فيه. أخبرنا به جدي الشيخ أبو البركات الحسن بن مُحَمَّدِ بْنِ الحسن بن هِبَةِ اللَّهِ بن عبد الله بن الحسين رحمة الله، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ، أنا عمي الحافظ أَبُو الْقَاسِمِ علي بن الْحَسَنِ ﵀، قَالَ: أنا أبو المظفر عبد المنعم بن الأستاذ أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، قَالَ: أنا والدي، وأنبأتنا الشيخة أم المؤيد زينب بنت الشيخ أبي القاسم عبد الرحمن بن حسن بن أَحْمَدَ الشعري الجرجاني، قالت: أنا أبو الفتوح عبد الوهاب بن شاه بن أَحْمَدَ الشاذياخي قِرَاءَةً عَلَيْها، قَالَ، أنا المصنف ﵏ أجمعين، والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، وكتب الشيخ بخطه ما نصه: صحيح ذلك، كتبه أبو اليمن، عفا الله سبحانه عنه ورحمة. ونقلت أيضا من خط رفيقي الوزير الفاضل الكامل أبي عبد الله كان الله وسلمه ولا أسلمه ما نصه: " تناولت من يد شيخنا أبي اليمن ﵁، في السادس عشر لشهر شوال من سنة أربع وثمانين وست مائة، كتاب سيرة رسول الله ﷺ تأليف محمد بن

стр. 166

إسحاق، رواية عبد الملك بن هشام واختصاره، وأذن لي في روايته عنه، وحَدَّثَنِي به عن جده الشيخ أبي البركات الحسن رحمة الله قِرَاءَةً عَلَيْهِ، بإجازته من أبي محمد عبد الله بن رفاعه بن غدير السعدي، عن شيخه الشيخ أبي الحسن علي بن أَحْمَدَ بْنِ علي الفقيه عن الشيخ الأسعد أبي محمد عبد القوي بن عبد العزيز الجباب، عن ابن رفاعة، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ علي بن الْحَسَنِ بْنِ الحسين الخلعي قَالَ: أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عُمَرَ بْنِ النحاس، قَالَ: أنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن الورد، قَالَ: أنا أبو سعيد عبد الرحيم بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي، قَالَ: أنا أبو محمد عبد الملك، بن هشام، عن زياد البكائي، عن ابن إسحاق ﵏ وكتب الشيخ: صحيح ذلك، كتبه أبو اليمن عفا الله عنه ومن خط صاحبنا أبي عبد الله ما نصه: تناولت من يد شيخنا أبي اليمن، ﵁، كتاب الجامع الصحيح تصنيف أبي الحسين مسلم بن الحجاج، وأذن لي في روايته عنه، بحق سماعه لجميعه على جده أبي البركات الحسن، قَالَ: سمعته على عمي الحافظ أبي القاسم،

стр. 167

قَالَ: سمعته على الْفُرَاوِيّ، وبحق إجازته من المؤيد الطوسي والحرستاني عن الْفُرَاوِيّ، وبحق سماعه لجميعه على المشائخ الأحد عشر الذين قيدت أسماءهم عندي بأسانيدهم، وقال لي: أذنت لك أن تروي عني جميع هذا الكتاب بأسانيدي فيه، وهي التي أعلمتك بها، وذلك بالمسجد الحرام تجاه الكعبة المعظمة في التاسع والعشرين لذي قعدة أربع وثمانين وست مائة، قاله محمد بن الحكيم وفقه الله تعالى، وكتب الشيخ، صحيح ذلك، كتبه أبو اليمن عفا الله سبحانه عنه حامدا ومصليا ومسلما. وألفيت بخط صاحبنا الوزير الكاتب الحسيب أبي عبد الله محمد بن الفقيه الوزير المعظم أبي القاسم بن الحكيم بعد التسمية والتصلية ما نصه: صورة طبقة سماع شيخنا أبي اليمن ﵁ في كتاب مسلم على المشائخ الأحد عشر المسمين بعد ذا في أصل جده، وهو مجزأ على أربعة وأربعين جزءًا. وفي الجزء الأول ما صورته مختصرا: سمع هذا الجزء وهو الأول على المشائخ العشرة الإمام علم الدين أَبُو الْحَسَنِ علي بن مُحَمَّدِ بْنِ عبد الصمد السخاوي، وتقي الدين أبو عمرو عثمان بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عثمان الشهرزوري عرف بابن الصلاح، وصدر الدين أبو علي الحسن بن مُحَمَّدِ بْنِ محمد بن مُحَمَّدِ بْنِ البكري، وتقي الدين أَبُو إِسْحَاقَ إبراهيم بن مُحَمَّدِ بْنِ الأزهر

стр. 168

الصريفيني، والقاضي الإمام تاج الدين أبو المعالي أحمد بن أبي نصر محمد بن مميل الشيرازي، وزين الدين أبو زكرياء يحيى بن عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ غالب الحضرمي المالقي، وجمال الدين أَبُو الْحَسَنِ علي بن يوسف بن الْحَسَنِ الصوري، وجمال الدين أبو عبد الله محمد بن عَلِيِّ بْنِ محمد المقري العسقلاني، وبدر الدين أبو العز مفضل بن عَلِيِّ بْنِ عبد الواحد القرشي، ومجد الدين أبو عبد الله محمد بن مُحَمَّدِ بْنِ عمر الصفار الاسفرايني بسماع تاج الدين بن الشيرازي، من أبي عبد الله محمد بن مُحَمَّدِ بن عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الحسن بن عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الحراني، وسماع جمال الدين العسقلاني، من أبي الفتح منصور بن عبد المنعم الْفُرَاوِيّ، وبإجازة المسمع الأول والثاني منه وسماع الباقين سوى شيخنا علم الدين من المؤيد بن مُحَمَّدِ بْنِ علي الطوسي، قالوا ثلاثتهم: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيُّ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْغَافِرِ الْفَارِسِيُّ، وَبِسَمَاعِ عَلَمِ الدِّينِ مِنْ أَبِي

стр. 169

الْقَاسِمِ فيره بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الشَّاطَبِيِّ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هُذَيْلٍ، أنا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ نَجَاحٍ الأُمَوِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَنَسِ بْنِ دلهاث، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ، قَالَ الْفَارِسِيُّ وَالرَّازِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ الْجُلُودِيُّ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ الْفَقِيهُ، نا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ﵀ بِقِرَاءَةِ جَمَالِ الدِّينِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُعَيْبٍ التَّمِيمِيُّ، جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: صَدْرُ الدِّينِ أَبُو الْوَفَاءِ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَأَمِينُ الدِّينِ أَبُو الْيُمْنِ عَبْدُ الصَّمَدِ ابْنَا أَبِي الْحَسَنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَسَاكِرَ، وَمُثْبَتُ السَّمَاعِ مُحَمَّدُ بْنُ عَرَبْشَاهْ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْهَمَذَانِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، فِي ثَالِثَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ

стр. 170

وَسِتِّ مِائَةٍ أَوَّلُهُ الْخُطْبَةُ وَآخِرُهُ بَابٌ يَتْلُوهُ نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: « بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلاةِ» والحمد لله حق حمده وفيه أيضا سمع من البلاغ بخط الجمال القاري عند قوله: عن أنس بن مالك، قَالَ: " كان أبو ذر يحدث أن رسول الله ﷺ قَالَ: «فرح عن سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله من ماء زمزم» الحديث إلى آخره، وهو حديث جابر بن عبد الله يَقُولُ عن النبي ﷺ :

стр. 171

«لكل نبي دعوة قد دعا بها في أمته وخبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة» . على المشائخ الثلاثة عشر ثم ذكر المشائخ العشر، وزاد فيهم تاج الدين أبا الحسن محمد بن أبي جعفر أحمد بن عَلِيٍّ القرطبي، والصالح أبا عبد الله محمد بن حميد بن مسلم بن الكميت، وضياء الدين أبا بكر عتيق بن أبي الفضل بن مُحَمَّدِ بْنِ سلمان السلماني. وذكر سماع القرطبي من أبي عبد الله محمد بن عَلِيِّ بْنِ صدقة الحراني، عن أبي عبد الله الْفُرَاوِيّ سماعا، وذكر سماع الضياء عتيق من الحافظ أبي القاسم علي بن الْحَسَنِ بْنِ عساكر، وذكر سماع بن الكميت، من المؤيد الطوسي ثم أكمل الطبقة. وفي الجزء الثاني: سمع الجزء على المشائخ الأحد عشر، فذكر السخاوي، وابن الصلاح وابن مميل، والمالقي، والبكري، وابن الأزهر، وأبا العز مفضلًا، وابن الكميت، والصوري، والصفار الإسفرايني، وعتيقا السلماني، ثم ذكر أسانيدهم، وذكر السماع إلى نصف الجزء عند قوله: " وناه إسحاق بن إِبْرَاهِيمَ التاجر، قَالَ: أخبرنا

стр. 172

جرير. ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا حسين بن عَلِيٍّ، عن زائدة كلاهما، عن المختار، عن عمر، عن النبي ﷺ ، قَالَ: قَالَ الله: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ﴾ [لقمان: ١٣] الحديث. ثم ذكر السماع أيضا إلى آخر الجزء على هذه الصورة.

стр. 173

وفي الجزء الثالث: سمعه على المشائخ الثلاثة عشر: السخاوي، وابن الصلاح، وابن مميل، والبكري، وابن الأزهر، والقرطبي، والمالقي والعسقلاني، وابن الكميت، وأبو العز، والاسفرايني، والصوري، وعتيق، ثم ذكر الأسانيد وذكر السامعين، وأول الجزء، باب الوضوء. انتهى ما وجدته بخط صاحبنا، وبإفادته لنا ذلك، ولم يتأت له نقل ما في بقية الأجزاء لعارض السفر، أو لشاغل شغله، ولم يبين آخر هذا الجزء الثالث، إما غفلة وإما لأنه اعتمد على بيان الأوائل بحسب ترتيب الأجزاء إذ ببيان ما في أول الجزء والثاني يتبين آخر ما قبله، والله المرشد. وقد أفادني صاحبنا ورفيقنا في هذه الوجهة الكريمة المقري الفاضل الصالح أبو محمد عبد الله بن عَلِيِّ بْنِ سليمان القاضي الأنصاري، الكحال في ما أطلعنا عليه من ثبت أسمعته بدمشق إذ كان قد أقام بها مدة طويلة، بعد قفوله من الحج معنا، فتمتع بلقاء كثير ممن لم يقدر لنا لقاؤه أو الاستكثار مما عنده، فكان من جملة ذلك سماعه لصحيح مسلم، عن ابني سباع: الإمام العالم المفتي العلامة تاج الدين أبي محمد عبد الرحمن بن الفقيه المقري أبي إسحاق إبراهيم بن سباع بن ضياء الفزاري البدري الشافعي، وعلى أخيه شقيقه إمام القراء صدر النحاة شرف

стр. 174

الدين أبي العباس أحمد، بحق سماعهما من الحافظين أبي عمرو بن الصلاح وتقي الدين أبي إسحاق إبراهيم بن مُحَمَّدِ بْنِ الأزهر الصريفيني، والحافظ الشريف صدر الدين أبي على الحسن بن مُحَمَّدِ بْنِ محمد بن البكري التيمي، والمحدث النحوي زين الدين أبي زكريا يحيى بن على بن أَحْمَدَ غالب الضرمى، والفقيه الرحال بدر الدين أبي العز المفضل بن عَلِيِّ بْنِ عبد الواحد القرشي، والمحدث الزاهد مجد الدين أبي عبد الله محمد بن عُمَرَ بْنِ الصفار الإسفراييني، وجمال الدين أبي الحسن علي بن يوسف بن أبي الحسن الصوري التاجر، وأبي عبد الله محمد بن حميد بن مسلم بن الكميت الحراني، بسماعهم من أبي الحسن المؤيد بن مُحَمَّدِ بْنِ علي الطوسي المقري بنيسابور جبرها الله تعالى. وبسماعهما من الشيوخ القاضي تاج الدين أبي المعالي أحمد بن مُحَمَّدِ بْنِ هبة الله بن مُحَمَّدِ بْنِ الشيرازي، والحافظ تاج الدين أبي الحسن محمد بن أبي جعفر أحمد بن عَلِيٍّ القرطبي، والصدر الكبير نجم الدين أبي محمد الحسن بن سالم بن عَلِيِّ بْنِ سلام الدمشقي، بسماعهم من أبي عبد الله محمد بن عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الحسن بن صدقة الحراني. وبسماعهما من الشيخ جمال الدين أبي عبد الله محمد بن عَلِيِّ بْنِ محمود العسقلاني، بسماعه من أبي الفتح منصور بن عبد المنعم بن عبد الله بن الْفُرَاوِيّ الصاعدي. وبسماعهما من الشيخ الإمام العلامة علم الدين أبي الحسن علي بن مُحَمَّدِ بْنِ عبد الصمد السخاوي، بإجازته وإجازة الشيخ تقي الدين بن الصلاح من منصور بن الْفُرَاوِيّ هذا، بسماعهم ثلاثتهم من الإمام الفقيه أبي عبد الله محمد بن الفضل بن

стр. 175

أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاوِيّ، بسماعه من أبي الحسين عبد الغافر بن مُحَمَّدِ بْنِ عبد الغافر الفارسي، وبسماع الشيخ علم الدين السخاوي، من الإمام الزاهد أبي القاسم بن فيره الشاطبي، بسماعه من أبي الحسن علي بن هذيل، بسماعه من أبي داود المقري، بسماعه من أبي العباس العذري، بسماعه من أبي العباس الرازي، بسماعهما من الجلودي، بسماعه من ابن سفيان الفقيه، عن المصنف. وبسماعهما من الشيخ ضياء الدين أبي بكر عتيق بن أبي الفضل سلامة السلماني للجزء الأول والنصف الأخير من الجزء الثاني والجزء التاسع والعاشر، ومن أول الجزء السابع عشر إلى آخر الحادي والثلاثين، ومن أول الرابع والثلاثين إلى آخر السابع والثلاثين، من مقدار الربع الأول من الجزء التاسع والثلاثين إلى آخر الثالث والأربعين. وبسماعهما من الشيخ العدل صفي الدين أبي البركات عمر بن عبد الوهاب بن أبي عبد الله محمد القرشي، من أول الجزء التاسع عشر، إلى آخر الحادي والعشرين، من منتصف السادس والعشرين إلى آخر الثالث والثلاثين، ومن أول السادس والثلاثين إلى آخر الأربعين. وبسماعهما من الحافظ الكبير مؤرخ الشام أبي القاسم علي بن الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الشافعي، وهذه التجزئة المشار إليها تجزئة أصله، وهو أربعة وأربعون جزءا بحق سماع الحافظ ﵀ لجميع الصحيح بقراءته بنيسابور على أبي عبد الله الْفُرَاوِيّ عن الفارسي عن الجلودي، عن ابن سفيان، عن مسلم، وكمل ذلك لصاحبنا أبي محمد في تسعة عشر مجلسا، أولها يوم الأحد ثاني شهر رمضان وآخرها يوم الأحد ثامن شوال عام ستة وثمانين وست مائة، بقراءة صاحبنا علم الدين البزرالي.

стр. 176

قال محمد بن رشيد: نقلت طبقة السماع مختصرا من خط أبي الوليد محمد بن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بن مُحَمَّدِ بْنِ عبد الله التجيبي بن الحاج، والتصحيح عليها بخط ابني سباع عبد الرحمن وأحمد، والله ينفع بذلك. قال ابن رشيد وفقه الله: وقد كنت لقيت بدمشق عام أربعة وثمانين تاج الدين أبا محمد عبد الرحمن، وهو المعروف بتاج الدين الفركاح، وهو أحد أعلام فقهاء دمشق وعلمائها، لقيته بجامع دمشق، الأعظم فأعلمت به، فسلمت عليه ولم يقض منه سماع البتة ولا إجازة في ما علمت الآن، والسماع رزق، وكان ذلك لما لزمني من المرض بدمشق، مما قطعني عن نيل آمالي بها إلى أن أعجل رحيل الحاج، والله المحمود والمشكور، على كل حال. وإنما كتبنا هذا الطبقة هنا لينظر هل سماع شيخنا أبي اليمن في الأجزاء الباقية التي لم تسم موافق لهذا أم لا؟ وإن كان وقع في المسماة بعض اختلاف. ومن خط صاحبنا أبي عبد الله: قرأت على شيخنا أبي اليمن ﵁ بمنه وجزاه خيرا الجزاء القصيدة الموسومة بحرز الأماني ووجه التهاني إنشاء أبي القاسم ابن فيره، وأذن لي في روايتها عنه، عن الإمام العالم أبي الحسن علي بن مُحَمَّدِ بْنِ عبد الصمد السخاوي، سماعا غير مرة، عن المنشئ المذكور سماعا وشرحا وقراءة وعربية، وكملت قراءتها في الثاني لذي حجة من سنة أربع وثمانين وست مائة تجاه الكعبة المعظمة شرفها الله، قاله محمد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الحكيم وفقه الله وكتب حامدا لله ومصليا على رسوله ومسلما.

стр. 177

وقرأت له في هذا اليوم بعض كتاب مقامات الحريري، وناولني جميعها وأذن لي في روايتها عنه، عن شيخه الإمام أبي عبد الله الحسين بن إِبْرَاهِيمَ الإربلي، سماعا عليه بقرءاته، عن أبي طاهر بركات بن إِبْرَاهِيمَ القرشي الخشوعي، سماعا، قلت: يعني عن الحريري إجازة. قال ذلك محمد المذكور حامدا لله ومصليا على رسوله ومسلما بالمسجد الحرام، وكتب الشيخ ما نصه: صحيح ذلك، كتبه أبو اليمن عفا الله سبحانه عنه حامدا ومصليا ومسلما. ومن خط صاحبنا الوزير أبي عبد الله حفظه الله ما نصه: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله وصلواته على سيدنا محمد رسوله الكريم، وعلى آل محمد وصحبه وسلم تسليما. المملوك المستحق بالفضائل التي يعجز عن شكرها لسانه، ولو أربى على الغاية بيانه، محمد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن إبراهيم بن يحيى اللخمي بن الحكيم، وفقه الله تعالى إلى العمل بطاعته، يرغب من شيخه وإمامه ومفيده جار الله أبي اليمن رعى الله جواره، ورفع في أعلى منازل أوليائه المتقين مقداره، وجزاه خيرا ما به جزى أهل الإحسان، وتغمده في الآخرة والأولى بالرحمة والرضوان، وبلغ به وبلغه، وأضفى عليه لبوس اعتنائه به وأسبغه، أن ينعم عليه ويسدي الجميلة إليه بأن يخط فيما تيسر من هذه الأوراق بيده الكريمة مكتوبا يتضمن إطلاق الإذن للمملوك في الرواية

стр. 178

العامة عنه لجميع ما يرويه وينقله ويدريه، ويحمله من العلوم الدينية التي خص بها ووصل أسباب الأعمال الصالحة بسببها، وأن يسمى من أمكن من مشاهير أعلام شيوخه، الذين بهم يقتدى، وبأنوار معارفهم في ظلمات الجهل يهتدي، وأن يعين وقت مولده، وأن يكون ذلك كله بخط الكريمة المباركة يده، ليجد المملوك إن شاء الله تعالى بركة ذلك في الحال والمال، والحال والترحال، والله يبقي إنعام مولاي على من قصده، ولجأ إليه في طلب العلم واعتمده، وبمنه وكرمه، والسلام الكريم يخص مقامه الكريم كثيرا ورحمة الله تعالى وبركاته، كتب في الرابع لذي حجة، عرفنا الله بركته، من سنة أربع وثمانين وست مائة، وكتب الشيخ بخط يده المباركة ما نصه: أحمد الله وهو للحمد أهل ... وأثنى أثنى عليه بشكري وأصلي على الذي خص حقا ... بالمقام المحمود يوم الحشر أحمد المصطفى وعترته الغرر ... وأصحابه النجوم الزهر وسلام على الألى شيدوا العلم ... وشادوا بناه من كل حبر العدول الأيقاظ من كل جيل ... الثقات الحفاظ في كل عصر أثروه وآثروه وأدوه ... كما حملوه جوزوا بخير نضرت منهم الوجوه وحازوا ... قصب السبق من وجوه البر بلغوه كما وعوه وقرت ... يا لعمري عيونهم بالنشر حبذا فعلهم، وشكر لمسعاهم ... ونبلا بهم، ورفعة قدر قد أجزت اللخمي محمدا الخير ... ربيب الحجي، رفيع الذكر ما اقتضاه استدعاؤه من سماع ... ومجاز وكل نظم ونثر دأب أهل الأداء بالشرط في التصحيح ... والضبط وابتغاء التحري لافظا بالذي أجزت علاه ... زاده الله من علاء وفخر ومبيحا له الرواية عني ... حسبما قد رويت غير موري غير راو من غير أصل ولا فرع ... لأصل بغير علم وخبر شكر الله سعية وتولاه ... ووقاه كل سوء وضر

стр. 179

وعليه إذا روى ذاك عني ... طاب ذكراه أن يطيب ذكري لست أعني الثناء لكن عساه ... أن يوالي بغفر ذنب وستر هذه نفثة لمضنى وأنى ... لي بالشعر بعد وخط الشعر؟ زبرتها يدا أبي اليمن جار الله ... ما بين زمزم والحجر نجل عبد الوهاب والحسن الجد ... وسقى الله تربهم صوب قطر عام سبعين قد تقضت مئينا ... ثم يا أربع مضين وعشر حامدا ربه منيبا إليه ... مستعينا بالله في كل أمر انتهى ما وجدته بخط صاحبنا الوزير الكاتب الماجد أبي عبد الله بن أبي القاسم، ووقع هذا البيت الذي قبل الأخير من هذه القطعة الرائية بخط الشيخ ﵀ غير بين المعنى مع إبهام اللفظ، ولعل الشيخ تركه ليكشطه ويصلحه فنسي، وقد يمكن أن يصلح بأن يقال: عام سبعين ثم ست مئين ... بعدما أربع مضين وعشر وأنشدنا صاحبنا رفيقنا الوزير أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بن أبي القاسم، وكتبه لنا بخطه قَالَ: وهو مما سمعته، من لفظ شيخنا أبي اليمن ﵁، ومن خطه نقلته، مجيزا للفقيه أبي محمد الطبيري: أجزت الطبيري الندب ذا المنهج الحسن ... كدأب شيوخ العلم في سالف الزمن رواية ما عني يجوز لناقل ... روايته مما صحيح من حسن مجازا ومسموعا على وسع خطره ... ونظما ونثرا وهو في ذلك مؤتمن على الشرط في التصحيح والضبط لافظا ... به من مسانيد الصحاح أو السنن وما هو موصول وما هو مرسل ... وما فيه تعليق وما فيه عن وعن أجزت له والله يشكر سعيه ... ويرعاه للتبليغ في الحل والظعن أفدناه هذا وهو لو قد أفادنا ... لكان له أهلا وكان به قمن.

стр. 180

وهذا لعمري خط نجل عساكر ... أبي اليمن جار الله وابن أبي الحسن لسبعين عاما بعد عشر وأربع ... وست مئين قد تقضت من الزمن بمكة ما بين الحطيم وزمزم ... شكورا لما أولاه مولاه ذو المنن نجزت وهي من الشعر النفيس في معناه. وقد وقفت له ﵀ ونفعه، على قصيد كتبه للقاضي سراج الدين عمر بن الفقيه أبي العباس أحمد بن الشيخ كمال الدين الخضر الأنصاري الشافعي، إمام مسجد رسول الله ﷺ وخطيبه، في طبقة ساع صحيح البخاري عليه، ﵀ ونفعه، بطيبه، زادها الله تشريفا وتطييبا، وهي: سمع السراج إمام دار الهجرة ... عمر بن أَحْمَدَ ذي الفنون الحجة مني البخاري الصحيح مكملا ... جمع الإمام إمام أهل الصنعة ومن الزبيدي الحسين سمعته ... عن شيخه السجزي بأعلى رتبة ورواته من بعد أعلام رضا ... أضربت عن ذكري لهم للشهرة أسمعته وأجزته ما عنّ في ... إسماعه من سقطة أو غفلة وأجزته ما صح عني عنده ... فليروه لرواية وردية وأفادنا ضعفي إفادتنا له ... مما لديه من فواضل عدة فلنا به منها إنالة موسع ... وله به منا عجالة مسنت والله ينفعه، وينفعنا بما ... يروي ويسمع خالصا من سمعة فإذا روى عني أطيل بقاؤه ... فعساه يخلصني بصالح دعوة زبرته يمنى خادم الآثار جار ... الله ما بين الصفا والمروة أعني أبا اليمن المؤمل أمنه ... في طيبة أحبب بسكنى طيبة من بعد ست مائة وسبعين فلت ... شفعت بعشر بعد خمس وفت مستغفرا مما جناه وحامدا ... مولاه معترفا له بالنعمة. أنا شيخا أبو اليمن، كتبا، قَالَ: كتب إلينا الشيخ أبو زكرياء يحيى بن أبي
следующие страницы →