Полный текст (385 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
الاستقبال قبالة الحجر لا غير، وذلك في الطوفة الأولى، خاصة دون ما بعدها.
وهذا الاستقبال ذكره القاضي أبو الطيب والشيخ أبو حامد الاسفرايني في طائفة من الأيمة العراقيين، وهو مستحب، فلو أنه تركه ومر بالحجر ويساره إليه وسوى بين الطوقة الأولى وباقي الطوفات في ذلك، بان ذلك لم يذكر صاحب النهاية في طائفة من الخراسانيين إلا هذا، ولم يذكروا هذا الاستقبال أيضا وهو غير الاستقبال المستحب عن لقاء الحجر قبل ابتداء الطواف، فذلك مستحب لا كلام فيه.
انتهى ما أردنا إيراده من كلام الإمام أبي عمرو، وإن أطلنا في تتبع أمكنته وجمع مفترقه فطلبا للإفادة بما يعز وجوده ويعجز عن مثل هذا البيان بيانه، والله المرشد، وقال الإمام أبو نصر عبد السيد بن الصباغ، البغدادي الشافعي رحمة الله في شامله: يبتدئ بالطواف من الركن الذي فيه الحجر لما روي في حديث جابر: «أن النبي ﷺ بدأ بالحجر فاستلمه وفاضت عيناه من البكاء» .
стр. 107
وروى نحو ذلك ابن عمر، ثم قَالَ: " يستحب له أن يستقبل الحجر محاذيا له بجميع بدنه، وهل الواجب عليه أن يحاذيه بجميع بدنه أو يحاذيه ببعض بدنه قولان، قَالَ في القديم: يحزيه أن يحازيه ببعض بدنه لأنه حكم يتعلق بالبدن فأجزأ فيه بعضه كالحد، وقال في الجديد: لا يجزيه لأن ابن عمر روى «أن النبي ﷺ لما دخل المسجد استقبل الحجر واستلمه» وظاهر هذا استقباله بجميع بدنه، ولأن ما لزم استقباله لزمه بجميع بدنه كالقبلة، فأما إن استقبل بجميع بدنه بعض الحجر، إن تصور ذلك فإنه يجزيه، كما إذا استقبل بجميع بدنه بعض البيت في الصلاة، ثم قَالَ: " إذا ثبت هذا فإنه يأتي من عن يمين الحجر، ثم يجتاز بجميع بدنه على يمين نفسه ويحاذي يساره يمين الحجر، ويطوف سبعا، فإذا انتهى في السابعة إلى الموضع الذي منه بدأ أجزأه، فأما إن حاذي ببعض بدنه جميع الحجر أو بعضه فإن قلنا يجزيه كان على ما ذكرناه، وإن قلنا لا يجزيه لم يعتد بالطوفة الأولى لأنه ابتدأ من حيث لا يجوز له، فإذا أتم سبعا دونها أجزأه.
وإذ قد فرغنا من هذا الفصل مجودا فلنرجع إلى ذكر الشاذروان، وننقل ما قلنا من أن ابن الصباغ ذكره، فنقول قَالَ: ﵀ في الشامل.
مسألة: قَالَ يعني المزني: وإن طاف فسلك الحجر أو على جدار الحجر أو على شاذروان الكعبة لم يعتد به في الطواف، وحجة ذلك أنه إذا سلك الحجر فإنه
стр. 108
لا يحتسب له بطوافه فيه ويعيده لأن الحجر من البيت ولم يطف به، وكذلك إذا طاف على شاذروان الكعبة لأنه لم يطف بجميعهما لان الشاذروان منها وعند أبي حنيفة يجزيه ما بعد الحجر لأنه لا يعتبر فيه الترتيب.
هذا أقدم ذكر نعرفه للشافعية في الشاذروان.
وقال أبو محمد ابن شاس في الجواهر، ولا شك أنه تبع كتب الشافعية، إذ ليس له ذكر في كتب المالكية القدماء، ولا في الحديث ولا في الآثار في علمي: إن واجبات الطواف ستة، فذكر الأول ثم قَالَ: الثاني: الترتيب وهو أن يجعل البيت على يساره ويبتدئ بالحجر الأسود، ولو جعله على يمينه لم يصح، ولزمته الإعادة، وقيل إذا رجع إلى بلده لم تلزمه إعادة ولو بدأ بغير الحجر لم يعتد بذلك الشوط إلى أن ينتهي إلى الحجر، فمنه يبتدي الاحتساب.
الثالث: أن يكون بجميع بدنه خارجا عن البيت فلا يمشي على شاذروانه ولا في داخل محوط الحجر فإن بعضه من البيت.
стр. 109
وقال الإمام أبو عمرو بن الحاجب في واجبات الطواف أيضًا: الثالث: أن يطوف خارجه لا في محوط الحجر ولا شاذروانه، داخل المسجد لا من ورائه ولا من وراء زمزم وشبهه على الأشهر إلا من زحام.
ووقع له ذكر مقتطف في كتاب الصريح من شرح الصحيح للقاضي أبي بكر ابن العربي ﵀، وهو أقدم من ابن شاس من غير تعرض لبيان حكم، قَالَ ﵀: شاهدتها يعني الكعبة سنة تسع وثمانين يعني وأربع مائة، وهي مكشوفة لم تستر في ذلك العام لأمر بيناه في كتاب ترتيب الرحلة، فتأملتها مرارا وقست خارجها والحجر والشاذوران كذا ضبط عنه، والمعروف في لغة الفرس الكسر في الذال، واعتبرت الملتزم وهو ما بين الركن والباب، ثم ذكر ذرعها ولم يزد، وأبدع تصويرها.
فلنرجع إلى الكلام معهم في المسألة، فنقول: انعقد إجماع أهل العلم قبل نشء هذا المذهب وطرو هذا الاسم الفارسي على أن البيت متمم على قواعد إبراهيم من جهة الركنين اليمانيين، ولذلك استلمهما النبي ﷺ دون الآخرين، وأن ابن الزبير لما نقضه وبناه إنما زاد فيه من جهة الحجر، وأقامه على الأسس الظاهرة التي عاينها العدول الخيار من الصحابة وكبراء التابعين ﵃ أجمعين، وما كان يمنع ابن الزبير من إقامة الجدار اليماني على آخر الشاذروان وهو خليفة.
وكذلك وقع الاتفاق على أن الحجاج لما نقض البيت بأمر أميره عبد الملك لم ينقض إلا جهة الحجر خاصة، وأعاد فرش سطح داخل الكعبة إلى ما كان من الارتفاع، وغلق الباب الغربي، إذ كان ابن الزبير ﵄، قد ألصق سطح
стр. 110
البيت بالأرض وفتح له بابا غربيا، وترك الحجاج أيضا ما زاده ابن الزبير في ارتفاع البيت على حاله، ولا ذكر في شيء من هذا العمل كله للشاذروان.
وقد ذكر أبو نصر ابن الصباغ في استلام الركنين الأسود واليماني، وها اليمانيان، وأن أبا حنيفة قَالَ في اليماني: لا يستلم، قَالَ: واحتج أبو حنيفة بأنه لا يقبله فلا يستلمه كالركنين الآخرين ودليلنا ما روى ابن عمر «أن النبي ﷺ كان يستلم الركن اليماني والأسود في كل طوفة، ولا يستلم الركنين اللذين يليان الحجر» وروى عنه أنه قَالَ: «ما أراه لم يستلم الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم، وأما قياسهم على الركنين الآخرين قلنا لم يبن على قواعد إبراهيم» ، وهذا الركن بني على قواعد إبراهيم فافترقا.
فقد أقر أبو نصر في نصرة مذهبة في التفرقة بين اليمانيين وغيرهما: أن اليمانيين على قواعد إبراهيم فأي وجود للشاذروان، ولو كان الشاذروان من البيت لكان الركن الأسود داخلًا في البيت، فلم يكن متمما على قواعد إبراهيم، ويعضد هذا أنه لم يكن هناك تحت الركن الأسود هذا الشاذروان، وإنما أحدث بعد صونا للجدار وتقوية له، والله أعلم، وأمر الشاذروان شيء ظاهر البطلان، والله أعلم.
وقال الإمام الشافعي أبو زكرياء النواوي، ﵀: الركن الأسود فيه فضيلتان: احداهما كونه على قواعد بناء إبراهيم ﷺ والثانية: كونه الحجر الاسود.
وأما اليماني ففيه واحدة وهى كونه على قواعد إبراهيم ﷺ وأما الركنان الآخران فليس فيهما شيء من هاتين الفضيلتين، فلهذا خص الحجر،
стр. 111
الأسود بشيئين: الاستلام والتقبيل للفصيلتين وأما اليماني فيستلمه ولا يقبله لأن فيه فضيلة واحدة، وأما الركنان الآخران فلا يقبلان ولا يستلمان والله أعلم، وقد أجمعت الأمة على استحباب استلام الركنين اليمانيين، واتفق الجماهير على أن لا يمسح الركنين الآخرين، واستحبه بعض السلف، وممن كان يقول باستلامهما الحسن والحسين ابنا على وابن الزبير وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك، وعروة بن الزبير، وأبو الشعثاء جابر بن زيد، ﵃.
قال القاضي أبو الطيب: أجمعت أيمة الأمصار والفقهاء، على أنهما لا يستلمان، قَالَ: وإنما كان فيه خلاف لبعض الصحابة والتابعين، وانقرض الخلاف، وأجمعوا أنهما لا يستلمان والله أعلم.
فهذا إمام من أئمة الشافعية المتأخرين، يصرح بأن اليمانيين متممان على قواعد إبراهيم.
فمن أين نشأ الشاذروان؟ وقال القاضي أبو الفضل عياض في إكماله: «وقوله لم أر رسول الله ﷺ يمسح إلا الركنين اليمانيين، وفي الآخر إلا الحجر والركن اليماني، وفى الآخر الركن الأسود والذي يليه، كله متفق، لأن اليمانيين على أس البيت، وركنان له، والآخرين بعض الحائط وليسا ركنين صحيحين، لأن الحجر وراءهما» ، وجمهور العلماء على استلام الركنين اليمانين دونهما، وروي عن بعض السلف استلام الجميع، وما حكي عن ابن الزبير من استلامه الأربع، قَالَ القابسي: لأنه كان بني
стр. 112
البيت على قواعده الأربع فكانت أركانا كلها، قَالَ القاضي: ولو بني الآن على ما بناه ابن الزبير، لاستلمت كلها كما فعل ابن الزبير ".
فهذان إمامان أبو الحسن القابسي ومكانه في المذهب كبير، والقاضي أبو الفضل ومكانه في النبل جليل، قد اتفقا على التنصيص على أن اليمانيين على قواعد إبراهيم.
وهذا عندي أمر لا يحتاج إلى نقل، والمتشكك فيه كمن يتشكك في قاعدة من قواعد الشريعة المعروفة عند جميع الأمة.
والله أعلم.
فلنرجع إلى بيان بعض ما فيه إشكال من كلام الإمام أبي عمرو بن الصلاح ﵀.
قوله: ولو مر خارج الشاذروان، وهو يمس الشاذروان بيده فالأكثر الذي عليه أئمتنا أنه لا يصح طوافه فقوله: وهو يمس الشاذروان بيده، لا يمكن تصوره لأنه إنما يكون للماشي عليه تحت قدمه فكيف يمسه بيده إلا أن يريد به هواء الشاذروان وما حاذاه من الجدار، فيصح تصوره، أو يكون ذلك في حق من طاف زاحفًا لمرض أو زمانه، فاعلم ذلك.
وما ذكره من أن قريشا لما رفعوا الأساس بمقدار ثلاث أصابع من وجه الأرض، وهو القدر الظاهر الآن من الشاذوران الأصلي قبل تزليقه، نقصوا عرض الجدار عن عرض الأساس الأول فهذا لم يأت في حديث صحيح ولا من قول صاحب يصح سنده ش، ولعل ذلك من نقل التاريخيين، والذي وقع عند التاريخيين من ذلك ما لخصه أبو عبيد في كتاب المسالك والممالك له: أن ابن الزبير لما هدم الكعبة وألصقها كلها بالأرض من جوانبها جميعا وظهرت أسسها وأشهد الناس عليها، فقال لهم ابن الزبير: اشهدوا، ثم وضع البناء على ذلك الأساس، ووضع جدار الباب باب الكعبة على مدماك على الشاذروان اللاصق بالأرض، وجعل الباب
стр. 113
الآخر خلفه بإزائه بظهر الكعبة، وجعل عتبته على الحجر الأخضر الطويل الذي في الشاذروان الذي في ظهر الكعبة قريبا من الركن اليماني، وكان البناة يبنون من وراء الستر، والناس يطوفون من خارج، فلما ارتفع البنيان إلى موضع الركن، وكان ابن الزبير حين هدم البيت جعل الركن في ديباجة وأدخله في تابوت وأقفل عليه، وجعله عند دار الندوة، وعمد إلى ما كان في الكعبة من حلية فوضعه في خزانة الكعبة في دار شيبة بن عثمان، فلما بلغ البنيان موضع الركن أقامه بموضعه، فنقر في حجرين: حجر المدماك الذي تحته، وحجر من المدماك الذي فوقه بقدر الركن، فلما فرغوا منه أمر ابن الزبير ابنه عباد بن عبد الله، وجبير بن شيبة بن عثمان، أن يحملاه في الثوب، وقال لهما ابن الزبير: إذا دخلت في الصلاة صلاة الظهر فاحملوه واجعلوه في موضعه، فأنا أطول الصلاة، فإذا فرغتم فكبروا حتى أخفف صلاتي، وكان ذلك في حر شديد، فلما أقيمت الصلاة وكبر ابن الزبير وصلى بهم ركعة خرج عباد بالركن، وهو يحمله، ومعه جبير بن شيبة، ودار الندوة يومئذ قريب من الكعبة فخرقا به الصفوف حتى أدخلاه في الستر الذي دون البيت، وكان الذي وضعه في موضعه هذا عباد بن عبد الله بن الزبير، وأعانه عليه جبير بن شيبة، فلما جعل في موضعه وطوق عليه الحجران كبرا، فأخف ابن الزبير صلاته، وتسامع الناس بذلك، وغضب فيه رجال من قريش حين لم يحضرهم ابن الزبير لإنزاله، وقالوا: قد تنافست قريش في رفعه حين بنيت الكعبة، حتى حكموا فيه أول من يدخل عليهم
стр. 114
الباب، فطلع عليهم رسول الله ﷺ فجعله في ردائه ودعا من كل قبيلة من قريش رجلا واحدا فأخذوا بأركان الثوب، ثم وضعه رسول الله ﷺ في موضعه، وكان الركن قد تصدع عند الحريق ثلاث فرق وتشظت منه شظية كانت عند بعض آل شيبة بعد ذلك بدهر طويل، فشده ابن الزبير بالفضة إلا تلك الشظية من أعلاه موضعها بين في أعلى الركن، وطول الركن ذراعان، ومؤخرة داخل الجدار مضرس على ثلاثة رؤوس.
قال ابن جريج: فسمعت من يصف لون مؤخرة الذي في الجدار، قَالَ بعضهم مورد، وقال بعضهم: هو أبيض.
انتهى ما أوردناه مما ذكره هذا الإمام، وهو صدر في المتأخرين.
وذكر الشاذروان ولم يقل إنه أساس البيت أو جزء منه خارج الكعبة وظاهر كلامه أنه المنبسط الذي هو سطح الكعبة اللاصق بالأرض فأما أن يكون مراعى في الطواف عدم جواز السير على الشاذروان فهو الصحيح المتواتر النقل، فاعلم ذلك والله المرشد فلتزد في ذلك بحثا.
стр. 115
وهب قريشا فعلت ذلك فلم أبقاه بن الزبير، وهو مقدم هدم الكعبة كلها من جميع جهاتها حتى ألصقها بالأرض وهذا مما لم يختلف فيه اثنان من النقلة.
وكان هدمها يوم السبت للنصف من جمادى الآخرة سنة أربع وستين، ووضع جدار الباب، باب الكعبة على مدماك على الساف، والمدماك وسافات البناء طاقاته التي تكون بعضها على بعض، فكل صف ساف، قَالَ صاحب الصحاح: والمدماك الساف من البناء، وأنشد الأصمعي:
ألا يا ناقض الميثاق ... مدماكا فمدماكا
قال: والمدماك المطملة وهو ما يوسع به الخبز.
قول أبي عبيد: «الذي في الشاذروان الذي في ظهر الكعبة، قريبا من الركن اليماني لا يريد به أن الشاذروان خارج الكعبة، وإنما أراد بظهرها مقابل وجهها الذي فيه الركن الأسود، والشاذوران الذي ذكر في الموضع هو الذي جعل ابن الزبير عتبة الباب الآخر على الحجر الأخضر الطويل الذي فيه بظهر الكعبة لأنه قد ذكر أن فيه حجرا أخضر، وليس في تلك الجهة شاذروان خارج الكعبة باتفاق.
فظهر أن ذلك الذي يسميه الناس اليوم بالشاذروان اسم حادث صنع ليصان به الجدار، لانخفاض تلك الجهة التي بين الركن الأسود واليماني، خيفة إجحاف السيول، والله اعلم.
стр. 116
وقد قدمنا شرح هذا الاسم بلسان الفرس، وليس في لسان العرب، ولا وجدته في اللغة لا عربيا ولا معربا، وهو عبارة عن درجة مجصصة يكون ارتفاعها عظم الذراع في عرض مثله بنيت حول البيت كله إلا موضع الركن الأسود كما ذكر ذلك ابن عبد ربه في العقد في صفة الكعبة، وفيه إشارة إلى أنه جعل حول البيت ما يقيه من السيول.
وكذلك ما قاله من» أنه ينبغي أن يتفطن لدقيقة ذكرها بعض المتأخرين فهذه الدقيقة تغيب عن الصحابة ومن بعدهم، فلا يتنبه أحد لها ولا نبه حتى نبه على ذلك بعض المتأخرين إن هذا لمن البعيد القصي في الغاية.
وقوله: من غير صوت يظهر في القبلة.
يعني أنه يكون لثما، وهذا الذي قاله هو أيضا مذهب مالك ﵀.
وقوله: يسجد عليه يكرر التقبيل والسجود عليه ثلاثا.
هذا التحديد بالثلاث لا أذكره الآن في الأحاديث الواردة في الباب، وأما السجود عليه فمن العلماء من استحبه، ومن العلماء من كرهه، والصحيح عندنا استحبابه للحديث الوارد في ذلك على ما نورده بعد بحول الله.
قال الإمام أبو زكريا النواوي، وكذا يستحب السجود على الحجر أيضا: بأن يضع جبهته عليه فيستحب أن يستلمه ثم يقبله ثم يضع جبهته عليه، هذا مذهبنا، ومذهب الجمهور، وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب، وابن عباس وطاوس، والشافعي وأحمد، قَالَ: به أقول، وقد روينا فيه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 117
وانفرد مالك عن العلماء، فقال: السجود عليه بدعة، واعترف القاضي عياض المالكي بشذوذ مالك في هذه المسألة عن العلماء.
وأما الركن اليماني فيستلمه ولا يقبله بل يقبل اليد بعد استلامه، هذا مذهبنا وبه قَالَ: جابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة، وقال أبو حنيفة لا يستلمه، وقال مالك وأحمد يستلمه ولا يقبل اليد بعده، وعن مالك رواية أنه يقبله، وعن أحمد رواية أنه يقبله، والله أعلم.
انتهى ما قاله الإمام الشافعي أبو زكرياء النواوي ﵀.
والحديث الذي أشار إليه في السجود عليه هو ما ذكره أبو بكر البزاز، ضمنه تحت ترجمة نافع بن جبير، عن ابن عباس، ولم يترجم له باسم الراوي له عن ابن عباس، فلذلك أنكر بعضهم أن يكون عند البزار، وهو عنده.
قال البزار: أنا محمد بن المثنى، أنا أبو عاصم، أنا جعفر بن عبد الله بن عثمان المخزومي، قَالَ: " رأيت محمد بن عباد بن جعفر، قبل
стр. 118
الحجر ثم سجد عليه، قلت: ما هذا؟ قَالَ: رأيت خالك ابن عباس، قبل الحجر ثم سجد عليه، وقال: رأيت عمر قبله وسجد عليه، وقال: رأيت رسول الله ﷺ قبله وسجد عليه ".
وذكره أيضا أبو علي بن السكن، قَالَ: أنا أبو بكر أحمد بن محمد الآدمي المقرئ البغدادي، أنا محمد بن عمر بن أبي مذعور، أنا أبو عاصم، أنا جعفر بن عبد الله الحميدي، رجل من بني حميد من قريش، قَالَ: «رأيت محمد بن عباد بن جعفر قبل الحجر ثم سجد عليه، فقلت ما هذا؟ ثم ذكره بلفظه سواء» .
قلت: محمد بن عباد بن جعفر المخزومي القرشي المكي أخرج له البخاري ومسلم، وجعفر بن عبد الله بن عثمان بن حميد أبو عبد الله القرشي المخزومي الحميدي
стр. 119
الحجازي المكي روى عن عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي.
ومحمد بن عباد بن جعفر المخزومي المكي روى عنه أبو داود سليمان بن داود الطيالسي وبشر بن السري الأفوه وعبد الله بن داود الخريبي وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل وغيرهم، وهو ثقة، قاله أحمد بن حنبل، وقال العقيلي: في حديثه وهم اضطراب، قَالَ الحافظ الحاكم أبو عبد الله بن خلفون: جعفر هذا مشهور ليس به بأس.
فائدة عنت أذكرها: ذكر التقبيل لثما دون صوت: حكى لي صاحبنا الشريف أبو عبد الله محمد بن الشريف الفاضل أبي القاسم الحسني، حفظه الله، قَالَ: حضرت بمكة عند الشيخ محب الدين الطبري، فجاءه مستفت يسأله عن تقبيل الحجر، وقال: علمني السنة في تقبيل الحجر، يعني
стр. 120
أبصوت أم دون صوت؟ فذكر له التقبيل من غير تصويت، فقال: إني لا أستطيع، قَالَ: فأطرق الشيخ ثم ارتجل هذه الأبيات ﵀:
وقالوا إذا قبلت وجنة من تهوى ... فلا تسمعن صوتا ولا تعلن النجوى
فقلت: ومن يملك شفاها مشوقة ... إذا ظفرت يوما بغايتها القصوى
وهل يشفي التقبيل إلا مصوتا! ... وهل يبرد الأحشا سوى الجهر بالشكوى
هكذا قاله: وهل يشفئ، فحرك حرف العلة للضرورة، ولا ضرورة بأن يقول وهل يبرئ وهي رديفة يشفي، وقد أوردنا في هذه المسألة ما فيه كفاية، وإنه ليغني عن رحلة شاسعة.
ثم عدنا إلى منى وأقمنا بها إلى يوم النفر، فتعجل الأمير وتعجلنا بتعجله، ونزلنا الأبطح حامدين لله شاكرين ذاكرين، وأوزعنا الله شكر نعمه، وأتم علينا عميم فضله وكرمه.
ذكر غريبة جرت لنا بمسجد الخيف من منى: أقمنا بها سنة بعد العهد بإقامتها، وهو مسجد كبير ليس له باب يصونه ولا سقف يكنه، وبوسطه أو قريب من وسطه موضع فيه تجصيص، يقال: إنه مصلى النبي ﷺ ، والله أعلم، يتبرك الناس بالصلاة فيه، وفي آخره في القبلة بقية سقف.
جاء أعرابي بدوي إلى ناحية من نواحي المسجد فرفع ثوبه وبال، فبادر الناس إليه وهموا به فصرفتهم عنه واستدعيت ذنوبا من ماء فصببته عليه، وأعلمتهم بالسنة الواردة في ذلك الأعرابي البائل في مسجد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 121
ولما قضينا طواف الوداع أخذنا في الرحيل حسبما نذكره بعد بحول الله تعالى، والقلوب من والوجد على شفا، والنفوس تأمل وجود الشفا، بتجديد زيارة المصطفى، والله أسأل قبول العمل، والصفح والعفو عن الزلل، وتيسير القفول الذي تم به الأمل، بفضل الله تعالى، إنه منعم كريم، ذو فضل عظيم.
стр. 122
ذكر من لقيناه بمكة ومنى وعرفات شرفها الله تعالى ٨، ٩ ابنا خليل فمنهم الأخوان الفاضلان العاملان ففيها الحرم الشريف ومفتياه، العالم الفقية المفتي رضي الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن خليل العسقلاني، وأخوه الصالح المبارك علم الدين أحمد بن أبي بكر المذكور، المكيان، لقيتهما بمنزلهما من الحرم الشريف، وكان علم الدين بحالة مرض، فتحفيا وبالغا في البر والتأنيس ﵄، وقدما طعامهما المعد للخروج لعرفة وما تيسر من غير ذلك واحتفلا، فإن أهل مكة شرفها الله تعالى يختلفون في ذلك بحسب استطاعتهم.
وتذاكر معي رضي الدين في مسائل فقهية وأصلية، وكان شديد العارضة، حاد النظر، متعرضا لإيراد الشبه وقد كانت جرت بينه وبين الشيخ الصالح الفقيه أبي محمد المرجاني، قبل قدومي مذاكرة كان عنها بعض التغير، إذ كان أبو محمد بعيدا عن طرق المناظرة وكان في رضي الدين فضل حدة في المناظرة.
стр. 123
سمعت عليهما بدارهما وذلك في يوم الأحد سابع ذي حجة حديث عبد الله بن عمرو ﵁ عن رسول لله ﷺ .
«الراحمون يرحمهم الرحمان، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» .
وهو أول حديث سمعته منهما في دارهما في أول يوم رأيتهما، قالا معا: وهو أول حديث سمعناه من الشيخ الإمام تاج الدين أبي الحسن عبد الوهاب بن الإمام السجاد زين الأمناء أبي البركات الحسن بن مُحَمَّدِ بْنِ الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسن الدمشقي عرف بابن عساكر، عن والده بسنده المعروف، وذكر لي علم الدين منهما في هذا المجلس أن الرشيد العطار أجاز له وسمع عليه كتابه المسمى بالمستفيد في الثماني الأسانيد.
ولما زرناهما جزنا بالطريق، طريق دارهما، بحجر يتبرك الناس بالتمسح به، فسألت علم الدين عنه، فقال لي: أخبرني عمي سليمان، قَالَ: أخبرني محمد بن إسماعيل بن أبي الصيف، قَالَ: أخبرني أبو حفص الميانشي، قَالَ:
стр. 124
أخبرني كل شيخ لقيته بمكة أن هذا الحجر هو الذي كلم النبي ﷺ ، وهذا الحجر المذكور الذي مررنا به هو الذي بجهة باب النبي ﷺ أمام دار أبي بكر الصديق بارزا هنالك عن الحائط قليلا.
وأجاز لي ﵄ شفاها جميع روايتهما، ولا بني أبي القاسم ولأختيه عائشة وأمة الله.
ورضي الدين هذا أحد العلماء العاملين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وله في ذلك مع أمير مكة أبي نمي محمد بن أبي سعد حكايات ونوادر تحكى وتذكر، وقد انتهى الأمر به، فيما بلغني، إلى أن سجنه، فرأى أبو نمي فيما يرى النائم كأن الكعبة، شرفها الله، تطوف بالمحل الذي سجن به رضي الدين، فوجه إليه وأطلقه واعتذر له.
ورضي الدين هذا هو الذي تدور عليه الفتيا أيام الموسم، واتفق لبعض أصحابنا الأندلسيين أن نقر به الجمالون قبل الغروب من عرفة فبلغه ذلك، فقال: ابعثوا بالسائل إلى إمام شافعي، يفتيه لئلا يفسد عليه المالكي حجه.
مسلسل أو حديث سمعته: قرئ وَأَنَا أَسْمَعُ، على الشيخين الفقيه الإمام مفتي الحرم رضي الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن خليل العسقلاني المكي، وأخيه علم الدين أبي
стр. 125
الفضل أحمد بن أبي بكر، وهو أول حديث سمعته عليهما بمكة، شرفها الله بمنزلهما، بقراءة رفيقي الوزير الجليل الماجد الأصيل أبي عبد الله بن الوزير الجليل أبي القاسم، سنى الله أمله، ويسر له ما أمله، قيل لهما:
أَخْبَرَكُمَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَسَاكِرَ، قَدِمَ حَاجًا، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُمَاهُ مِنْهُ فَأَقَرَّا بِهِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ حَدَّثَنِي الشَّيْخُ وَالِدِي مُسْنِدُ الشَّامِ أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ﵀ الْمُلَقَّبُ بِالسَّجَّادِ فِي الثَّامِنِ بَعْدَ الْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي الْحَافِظُ الإِمَامُ مُؤَرِّخُ الشَّامِ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ، ﵀، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّحَّامِيُّ، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ، قَالَ:، أنا أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ
стр. 126
بْنِ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ الْمُؤَذِّنُ، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ، قَالَ: أنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمَشَ الزِّيَادِيُّ، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ، قَالَ: أنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ الْبَزَّازُ، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ قَالَ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ الْعَبْدِيُّ، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ، قَالَ، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي قَابُوسٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «
الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنِ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمُكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ»
هذا الحديث وهو مخرج في الأربعين المختارة في فضل الحج والزيارة من تأليف أبي بكر محمد بن يوسف بن مسدي، سمعه الشيخ رضي الدين عن مؤلفه، وقد سمعه أو قرأه عليه رفيقي الوزير الفاضل أبو عبد الله يسر الله مرامه، وتولى بره وإكرامه.
стр. 127
ومما قرئ على الإمام المفتي رضي الدين أبي عبد الله بن أبي بكر ﵁ بمنزله بمكة، زادها الله شرفا، بعد قفولنا من الحج وَأَنَا أَسْمَعُ، في يوم الأحد الرابع عشر من ذي الحجة من عام التاريخ، كتاب الأربعين من رواية المحمدين المخرج من صحيح البخاري ﵁، تخريج الإمام الحافظ أبي بكر محمد بن عَلِيٍّ بن ياسر الأنصاري الجياني.
ومن الجزء المذكور وهو الحديث الأول من الأربعين.
أنا رضي الدين سماعا عليه بمنزله بمكة المشرفة، بقراءة صاحبنا الوزير الكاتب البليغ أبي عبد الله بن أبي القاسم سلمه الله وحفظه، قَالَ: أنا الشيخ الصالح بقية السلف أبو عبد الله محمد بن عَلِيٍّ بن حسين بن عبد الملك المكي الطبري بمنزله بمكة المشرفة بقراءتي عليه وهو يسمع صبيحة يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر سنة سبع وخمسين وست مائة، قَالَ: أنا الإمام العالم أبو المظفر محمد بن علوان بن مهاجر الموصلي يوم الثلاثاء سادس صفر سنة ثلاث وست مائة بالحرم قَالَ، أنا الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن عَلِيٍّ بن ياسر الأنصاري، ثم الجياني قِرَاءَةً عَلَيْهِ في شهر الله تعالى، الأصم رجب وَأَنَا أَسْمَعُ سنة سبع وخمسين وخمس مائة بالموصل قدم علينا، قَالَ: الحمد لله على سوابغ آلائه، وترادف نعمائه، ثم ذكر تمام الخطبة وصدر الكتاب ثم قَالَ الحديث الأول منها.
стр. 128
مَا أنا مُحَمَّدٌ، أنا مُحَمَّدٌ وَمُحَمَّدٌ قَالا: أنا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أنا مُحَمَّدٌ، أنا مُحَمَّدٌ أنا مُحَمَّدٌ، أنا مُحَمَّدٌ، أنا مُحَمَّدٌ، أنا مُحَمَّدٌ، أنا مُحَمَّدٌ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ فَقَالَ: اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ "
فالأول من المشائخ هو الإمام العالم الزاهد أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد نزيل نيسابور، والثاني هو أبو عبد الله محمد بن عَلِيٍّ بن الْحَسَنِ الخبازي الجرجاني إمام القراء بنيسابور وشيخ القراءة في عصره، وقرينه الشيخ الإمام أبو سهل محمد بن أَحْمَدَ بْنِ عبيد الله بن حفص الحفصوي المروزي، قدم نيسابور ونزل المدرسة النظامية وقرئ عليه الصحيح، ثم رجع إلى مولده بمرو ومات هنالك رحمة الله عليه، وشيخه هو الثقة أبو الهيثم محمد بن مكي بن زراع الكشميهني الأديب، وشيخه هو أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفربري، وشيخه هو محمد بن إسماعيل بن إِبْرَاهِيمَ بْنِ المغيرة الجعفي البخاري
стр. 129
رَحِمَهُ اللَّهُ، حكى عنه، أنه قَالَ: صنفت الجامع في المسجد الحرام فما كتبت فيه حديثا حتى أستيقن بصحته، واستخرت الله تعالى لكل حديث، وصليت خلف المقام ركعتين ثم كتبته، وشيخه هو محمد بن خالد الذهلي، وشيخه هو محمد بن وهب بن عطية الدمشقي، وشيخه هو محمد بن حرب الخولاني يعرف بالأبرش، وشيخه هو أبو الهذيل محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي الحمصي، وشيخه هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب الزهري،
стр. 130
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى الْحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ الْجَيَّانِيُّ ﵀، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي بِهِ أَيْضًا مُحَمَّدٌ، أنا مُحَمَّدٌ، أنا مُحَمَّدٌ، أنا مُحَمَّدٌ، أنا مُحَمَّدٌ، أنا مُحَمَّدٌ، أنا مُحَمَّدٌ، أنا مُحَمَّدٌ، أنا مُحَمَّدٌ، أنا مُحَمَّدٌ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَسْلِيمًا
رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةً فَقَالَ: اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ "
فالأول من المشائخ الإمام الزاهد المذكر شيخ الصوفية في وقته محمد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، بن أبي بكر الخطيب الكشميهني ﵀، والثاني شيخ الزمان في وقته زهدا، وعلما وورعا أبو الخير، محمد بن موسى بن عبد الله الصفار، والثالث هو الإمام أبو الهيثم محمد بن مكي بن زراع الكشميهني، والرابع هو محمد ابن يوسف بن مطر، والخامس هو الإمام المقدم محمد بن إسماعيل، والسادس هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد، والسابع هو محمد بن وهب بن عطية، والثامن هو محمد بن حرب، والتاسع هو محمد بن الوليد، والعاشر هو محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري.
هذا الحديث أول حديث في الجزء: اكتتبت الجزء بكماله وعارضته والحمد لله، وهو جزء حسن ترجى بركة تكرار هذا الاسم الكريم في سلسلة أسانيده بفضل الله ونعمته.
وقد أودع المصنف هذا الجزء أحاديث في فضل من تسمى بهذا الاسم وأسندها، وفي أسانيدها ضعف فلذلك لم نخرجها.
стр. 131
وابن علوان المذكور في هذا الإسناد كناه أبو بكر ابن مسدي بأبي عبد الله وذكره في شيوخه وقال فيه: رجل صالح مجاور بالحرم الشريف، وقال: سمع من ابن ياسر وأبي الفضل الطوسي، خطيب الموصل وغيره.
وشيخه أبو عبد الله الطبري هو محمد بن عَلِيٍّ بن الحسين بن عبد الملك بن أبي نصر الطبري الأصل المدني الجد، المكي الأب والمولد، والنخلي الدار، شيخ حسن سمع على رأس الست مائة من شيوخ مكة، ثم لزم نخله، من بادية مكة، ذكره أبو بكر بن مسدي في شيوخه بما ذكرناه.
قرئ على الإمام رضي الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن خليل العسقلاني بالحرم الشريف وَأَنَا أَسْمَعُ، أخبرك أبو بكر بن مسدي، سماعا عليه فأقر به، وقال: سمعت أبا القاسم محمد بن عبد الواحد التاريخي ﵀ يقول: سمعت أبا الحسين محمد بن سراح التغلبي، يقول: سمعت أبا بكر بن
стр. 132
العربي يقول: سمعت محمد بن عبد الملك بن الصوفي، يقول: خرجت مع أبي الفضل بن الجوهري، ﵀ مشيعين لقافلة الحاج ومودعين لها، فبتنا معها فلما أصبحنا أثيرت الجمال، وزمت الرحال، فذهبنا معهم إلى موضع يعرف يجب عميرة، فأخذنا في التوديع، والتفت إلى فتى حسن الوجه شاحب اللون وهو يتتبع الرواحل راحلة بعد راحلة ويتردد حتى مشى الحاج عن آخرهم، وكان يقول في أثناء تردده:
أحجاج بيت الله في أي هودج ... وفي أي خدر من خدوركم قلبي؟
أأبقى رهين الشوق في أرض غربة ... وحاديكم يحدو بقلبي مع الركب؟
فوا أسفي لم أقض منكم لبانتي ... ولم أتمتع بالجوار وبالقرب؟
وفرق بيني بالرحيل وبينكم ... فها أنا ذا أقضي على إثركم نحبي
يقولون: هذا آخر العهد منكم ... فقلت وهذا آخر العهد من قلبي
فلما لم يبق من الحاج أثر وانقطع رجاؤه جعل يخطر هائما وينشد ورمى بنفسه إلى الأرض:
стр. 133
خل دمع العين ينهمل ... بان من تهواه وارتحلوا
أي ومع صانه كلف ... فهو يوم البين مبتذل
قال: ثم سقط إلى الأرض، فبادرنا إليه فوجدناه ميتا، فحفرنا له وغسلناه وكفناه في ردائه وصلينا عليه ودفناه، رحمة الله عليه.
أورده ابن مسدي في الأربعين حديثا من رواية المحمدين من تأليفه الذي قسمه أربعة فصول، في كل فصل عشرة أحاديث وحكاية، سمعت بعضه على رضي الدين، وأجاز لي ما فيه بالجملة، إن لم يكن بالخصوص، وسمعه كاملًا على ابن مسدي ﵀.
كان أبو بكر ابن مسدي هذا يلقب جمال الدين، وله رواية واسعة، فصنف وفهرس.
قال أَبُو إِسْحَاقَ البلفيقي، وقرأته بخطه، سألت جمال الدين، يعني ابن مسدي، عن مولده، فقال سنة ثمان وتسعين وخمس مائة.
ووقع عند ابن مسدي: سمعت أبا الحسين محمد بن جابر الثعلبي بالثاء المثلثة والعين المهملة وهو الصواب إلا أن كنيته أبو الحسن لا أبو الحسين وهو المعروف بابن الرمالية وما وقع في روايتنا من سراج عوض جابر والتغلبي بالتاء المثناة وهم من شيخنا أو ناسخ الكتاب، والله أعلم.
стр. 134
مسلسل الدعاء في التسليم.
الحمد لله، سمعت شيخنا الإمام الصدر مفتي الحرم الشريف رضي الدين أبا عبد الله محمد بن أبي بكر بن خليل العسقلاني المكي، بداره بالحرم الشريف، في ذي حجة موسم عام أربعة وثمانين وست مائة يقول: سمعت أبا المكارم ابن مسدي، يقول:
سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلُنُسِيُّ بِالْمَرِيَّةِ مِنْ بِلادِ الأَنْدَلُسِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأَصْبَهَانِيُّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْفَتْحِ ازْدِيَارَ بْنَ مَسْعُودٍ الْغرنوِيُّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ اللَّبَّانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ حَمْزَةَ بْنَ يُوسُفَ السَّهْمِيَّ، بِجُرْجَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ، الْبَزَّازَ، بِمِصْرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الْمَكِّيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ الْحَمِيدِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ،
стр. 135
يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: «
الْمُلْتَزَمُ مَوْضِعٌ يُسْتَجَابُ فِيهِ الدُّعَاءُ، وَمَا دَعَا عَبْدٌ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ دَعْوَةً إِلا اسْتَجَابَهَا» أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ
قال ابن عباس: فوالله ما دعوت الله فيه قط إلا أجابني، قَالَ عمرو: وأنا والله ما أهمني أمر فدعوت الله فيه إلا استجاب لي منذ سمعت هذا الحديث من ابن عباس، قَالَ سفيان: وأنا والله ما دعوت الله قط بشيء إلا استجاب لي منذ سمعت هذا الحديث من عمرو بن دينار، قَالَ الحميدي: وأنا والله ما دعوت الله قط بشيء الا استجاب لي منذ سمعت هذا الحديث من سفيان، قَالَ محمد بن إدريس: وأنا والله ما دعوت الله ، بشيء قط إلا استجاب لي منذ سمعت هذا الحديث من الحميدي.
قال محمد بن الْحَسَنِ: وأنا والله ما دعوت الله فيه بشيء قط إلا استجاب لي منذ سمعت هذا الحديث من محمد بن إدريس، قَالَ عبيد الله
стр. 136
ابن محمد: دعوت الله مرارا فاستجاب لي، قَالَ حمزة: وأنا دعوت الله فاستجاب لي، قَالَ أبو الحسن اللبان: وأنا دعوت الله فاستجاب لي، قَالَ أبو الفتح الغزنوي: وأنا دعوت الله فاستجاب لي، قَالَ أبو طاهر الأصبهاني: وأنا دعوت الله فاستجاب لي، قَالَ أبو عبد الله ابن البلنسي: وأنا دعوت الله فاستجاب لي، قَالَ أبو بكر بن مسدي: وأنا دعوت الله فاستجاب لي، قَالَ شيخنا أبو بكر بن خليل ﵁: وأنا دعوت الله فيه فاستجاب لي، وما دعوت فيه بأمر مهم مخوف إلا استجاب لي، قَالَ سامعه تجاه الكعبة المكرمة زادها الله تكريما، محمد بن رشيد: وأنا فقد دعوت الله هناك في أشياء من خير الدنيا والآخرة تعجلت الإجابة في بعضها إثر قدومي وأنا أرجو الإجابة في الباقي بحول الله وفضله.
قلت: ألفيت متصلا بهذا الحديث في بعض ما قيد عن شيخنا رضي الدين، ولا أدري أهو فيما سمعته عليه أم لا؟ فهو إجازة إن لم يكن سماعا، ما نصه: قَالَ أبو بكر بن مسدي ﵀: وهذا حديث حسن غريب من حديث عمرو بن دينار المكي عن ابن عباس لا نعلمه مسلسلا هكذا إلا من حديث أبي بكر عبد الله بن الزبير الحميدي، عن سفيان بن عيينة عنه تفرد به مسلسلا محمد بن إدريس المكي كاتب الحميدي عنه، وقد روي من حديث أبي الزبير المكي، عن ابن عباس موقوفا قوله ومثله لا يكون رأيا، رواه سليمان بن بلال، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي الزبير، عن ابن عباس، والله أعلم انتهت الزيادة قلت حدث أبو العباس العذري، بحديث الدعاء في الملتزم هذا، عن
стр. 137
أبي أسامه الهروي، عن الحسن بن رشيق، عن أبي الحسن محمد بن الْحَسَنِ بْنِ راشد الأنصاري المذكور في هذا الإسناد، عن أبي بكر محمد بن إدريس، ووقع في هذا الحديث الذي أوردناه كما ترى بإسقاط ذكر الملتزم في مواضع منه، فإما أن يكون ذلك اختصارا، كما قد تبين إسقاط أسماء، في بعض رجاله عند العذري، وإما أن يكون تدليسا، فابحث عنه.
قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح، وهو من روايتنا عن شيوخنا عنه " روينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه طاف، فلما فرغ من طوافه التزم ما بين الباب والحجر، وقال: هذا والله المكان الذي رأيت رسول الله ﷺ يلتزمه «.
» وروينا عنه أنه طاف ثم استلم الحجر، ثم قام بين الركن والباب موضع عليه صدره ووجهه وذراعيه وكفيه وبسطهما بسطا، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل ".
رواه أبو داود في سننه ومما قرئ على الرضي جزء من الفوائد المسلسلات الأسانيد، تخريج ابن مسدي سمعها عليه بشرطها من التسلسل برباط مراغة، من مكة المشرفة تجاه الكعبة في ذي حجة عام خمسة وخمسين وست مائة ليلة الثلاثاء الثالثة منه.
-
стр. 138
أبو اليمن عبد الصمد بن عساكر وممن لقيناه بمكة المشرفة العالم المحدث الأديب الشاعر الشيخ أمين الدين أبو اليمن عبد الصمد بن عبد الوهاب بن الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الحسن بن هِبَةِ اللَّهِ الدمشقي، المعروف بابن عساكر الشافعي نزيل مكة.
سمع من جده زين الأمناء أبي البركات الحسن بن عساكر، والموفق بن قدامة والمجد محمد بن الحسين القزويني، وأبي القاسم بن صصرى
стр. 139
وأبي محمد المنى، وجماعة بدمشق والقاهرة والإسكندرية وخلق ببغداد، وأجاز له المؤيد بن محمد الطوسي، وأبو روح عبد المعز بن محمد الهروي، وأبو محمد القاسم بن عبد الله الصفار، وإسماعيل بن عثمان القارئ، وعبد الرحيم بن أبي سعد السمعاني، وزينب بنت عبد الرحمن الشعري، في آخرين، وحدث بالكثير، وله تأليف كثيرة وشعر حسن، وخط جيد، وكان ثقة فاضلًا عالما، جيد المشاركة في العلوم، بديع النظم، صاحب دين وعبادة وإخلاص، وكل من يعرفه يثني عليه، ويصفه بالدين والزهد، وجاور أربعين سنة، وكان شيخ الحجاز في وقته، ورحل به أبوه إلى العراق سنة أربع وثلاثين، فسمع بها مع أبيه تاج الدين، ثم حج من بغداد سنة خمس وثلاثين، ورجع إلى الشام ونال بها وبمصر الرتبة العليا، والجاه العظيم عند السلطان، ولم يزل كذلك إلى عام سبعة وأربعين وست مائة، حتى وصل الفرنسيس إلى الديار المصرية في العام المعروف بعام دمياط.
стр. 140
سمعت عليه جملة من الكتب والمصنفات بأسانيده فيها.
ومن ذلك كتاب تحفة عيد الأضحى تأليف الشيخ المزكى أبي القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي، رواية الحافظ أبي القاسم، علي بن الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ عنه، رواية ابن أخيه أبي البركات الحسن بن مُحَمَّدِ بْنِ الحسن عنه، رواية حفيده أبي اليمن عبد الصمد بن عبد الوهاب بن الْحَسَنِ عنه، سمعته عليه بمنزله بمنى يوم النحر سنة أربع وثمانين بقراءة صاحبنا الوزير الكاتب الجليل الماجد الأصيل أبي عبد الله بن الوزير الجليل الفقيه أبي القاسم قال له: أخبركم جدكم زين الأمناء أبو البركات الحسن بن مُحَمَّدِ بْنِ الحسن بن هِبَةِ اللَّهِ الشافعي ﵀ سماعا عليه يوم التروية سنة ثمان عشرة وست مائة فأقر به، قَالَ: أنا عمي الشيخ الحافظ محدث الشام أَبُو الْقَاسِمِ علي بن الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ في يوم الأضحى عام تسعة وستين وخمس مائة، قَالَ: أنا الإمام أَبُو الْقَاسِمِ زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي قراءة في يوم الأضحى تسع وعشرين وخمس مائة.
وَأَخْبَرَكُمُ الشَّيْخُ أَبُو أَحْمَدَ مَشْهُورُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَيْسِيُّ سَمَاعًا فَأَقَرَّ بِهِ قَالَ: أنا أَبُو رَوْحٍ عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الَفْضْلِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَزَّازُ، سَمَاعًا وَقَدْ أَجَازَكُمُوهُ أَبُو رَوْحٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّحَّامِيُّ سَمَاعًا، قَالَ: أنا الشَّيْخُ أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَنْجَرُوذِيُّ، أنا أَبُو حَامِدٍ
стр. 141
أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأَنْصَارِيُّ، أنا أَبُو قُرَيْشٍ مُحَمَّدُ بْنُ جُمْعَةَ الْحَافِظُ، أنا وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ قَالا: أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "
مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْعَمَلَ، أَوْ أَفْضَلَ، مِنْ أَيَامِ الْعَشْرِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: وَلا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلا رَجُلٌ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ "
هذا أول حديث في الجزء، ولنا منه نسخة وهو جزء حسن
وَمِنْهُ بِالإِسْنَادِ إِلَى زَاهِرٍ الشَّحَّامِيِّ مُصَنِّفُهُ، أنا الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ
стр. 142
الْبَيْهَقِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِي، بِبَغْدَادَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، هُوَ أَبُو غَسَّانَ يَحْيَى بْنُ كَثِيرِ بْنِ دِرْهَمٍ الْعَنْبَرِيُّ مَوْلاهُمُ الْبَصْرِيُّ، يُقَالُ: أَصْلُهُ مِنْ خُرَاسَانَ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أنا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ أَوْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ:
إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّي فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ "
وَبِهِ إِلَى الشَّحَّامِيِّ، قَالَ: وَأنا الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا
стр. 143
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، أنا أَبِي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ اللَّيْثِيُّ أنا عُمَرُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «
مَنْ كَانَ لَهُ ذَبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أَهَلَّ هِلالَ ذِي الْحِجَّةِ فَلا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ»
قلت: هذان الحديثان أخرجهما مسلم في صحيحه ووقع الأول بدلًا والثاني موافقة: أما الأول فأخرجه عن حجاج الشاعر، عن يحيى بن كثير، قَالَ: حدثنا شعبة، عن مالك، عن عمر بن مسلم، ولم يشك وقال فيه «إذا رأيتم هلال ذي الحجة» والباقي سواء، وأورد به سندا دون متن عن أحمد بن عبد الله
стр. 144
الهاشمي، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن مالك، عن عمر أو عمرو بن مسلم على الشك.
وأما الثاني فأخرجه عن عبيد الله بن معاذ فوقع موافقه في شيخه، وعبيد الله هذا روى عنه مسلم في غير موضع في كتابه.
وروى البخاري عن محمد بن النضر وحماد بن حميد، وأحمد غير
стр. 145
منسوب عنه في ثلاثة مواضع من كتابه: في تفسير سورة الأنفال موضعان، وفي آخر الاعتصام موضع، ووقع في بعض نسخ الجامع العتيقة في الاعتصام بالقرب من آخره.
قال البخاري: حماد بن حميد صاحب لنا، حدثنا وكان عبيد الله بن معاذ في الأحياء حينئذ، وهو حديث واحد.
واختلف في اسم ابن مسلم فقيل عمر، وقيل عمرو وهو الأصح وقال القاضي أبو عبد الله محمد بن يحيى بن الحذاء ﵀ في كتابه الذي صنفه في رجال موطأ مالك ﵁ ما نصه: عمرو بن مسلم، روى هذا الحديث عن زياد بن سعد، عن عمر بن مسلم، عن طاوس اليماني، أنه قَالَ:
следующие страницы →