← Книги сунны

Книги сунны · id 12532

ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة - جـ 5

ابن رشيد

Полный текст (385 стр.). Показаны 351–385 · переход к 356.

стр. 351

يموت إذا ما قمت تسقيه قاصدا ... وأعجب من ذا أن ذاك من الشجر أيا سامع الأبيات دونك شرحها ... وإلا فنم عنها ونبه لها عمر وقد أملى علينا غير ذلك من نظمه جده وهزله، فيما لم نر إيراده هنا، وأظن السراج عمر هذا المخاطب هو السراج عمر المعروف بالوراق أحد أدباء الديار المصرية، ومما بلغنا من نظمه أعني من نظم السراج الوراق قوله: يا نازح الطيف مر نومي يعاودني ... فقد بكيت لفقد النازحين دما أوجبت غسلا على عيني بأدمعها ... وكيف وهي التي لم تبلغ الحلما وقوله: سألتهم وقد زموا المطايا ... ففوا نفسا فساروا حيث شاءوا ولا عطفوا على وهم غصون ... ولا التفتوا إلى وهم ظباء وهذا من النظم البديع والنسج الرفيع ولنصير هذا مراجعات ومداعبات ومطايبات مع فضلاء أدباء المصريين، فمما كتب به إليه الأديب أبو الحسين المعروف بالجزار: حسن التأتي مما يدل على ... عقل الفتي والعقول تختلف والعبد من كان في جزارته ... يعرف من أين تؤكل الكتف

стр. 352

فجاوبه نصير بقوله: ومذ عرفت الحمام ظلت فتى ... لطف يداري من لا يداريه أقبل عذرا من كل معتذر ... وأطلب الرزق عند باريه أعرف حر الأشيا وباردها ... وآخذ الماء من مجاريه وعلى ذكر الحمامي والحمام، ما أنشدنا بعض أصحابنا لبعض المشرقيين في وصف طياب: وقيم كلمت جسمي أظافره ... بغير ألسنة تكليم خرصان إن أمسك اليد منى كاد يخلعها ... أو سرح الشعر عند الغسل أبكاني فليس يمسك بالمعروف منه يدا ... ولا يسرح تسريحا بإحسان ومما وجدته للأديب البارع أبي عثمان سعد بن عَبْدِ اللَّهِ الأقوبي، ﵀ ملغزا في مضاوي الحمام وهو من النثر الجيد في معناه. ما نجوم اشرقت في سماء، تنير مع الضياء وتخفي عند الظلماء، يهتدى بأنوارها الساطعة، إذا كانت الشمس طالعة، وإن من أعجب الأمور، أن انكدارها يقضي بزيادة النور، فيا ذا الذهن الثاقب، أنبئني ما هذه الكواكب؟ لو قَالَ: يهتدي بأنواها الباهرة، ما دامت الشمس ظاهرة لكان عندي أحسن. ووقفت بإفريقية على جزء صنفه المحدث الرواية العدل أمين الدين أَبُو الْقَاسِمِ عبد الرحيم بن أَحْمَدَ بن عَلِيِّ بْنِ طلحة الأَنْصَارِيّ، الخزرجي، ذكر فيه الأحاديث الواردة في ذكر الحمام، وختمه بأبيات مما يليق بذكر الحمام، رأيت أن أوردها هنا، ليتضمن اسم هذا الحمامي، ما يصلح أن يحاضر به في الحمام، قَالَ في آخره: شاهدت في صفة حمام بإشبيلية مكتوبا: أتصعب الحمام من فرط حره ... وتنسى لهيبا في فؤادي وأضلعي وما اشتق إلا من لهيبي لهيبه ... وما ماؤه إلا بقية أدمعي

стр. 353

وشاهدت في الصفة التي تقابلها منه: ولم أدخل الحمام ساعة بينهم ... طلاب نعيم، قد رضيت ببوسي ولكن لتجري دمعتي مطمئنة ... فأبكي ولا يدري بذاك جليسي قال: وبت ليلة في حمام الخشابين في إشبيلية مع الآجل أبي عبد الرحمن بن السيد المرحوم أبي إِسْحَاق بن أمير المؤمنين ﵏، ووزيره أبي زيد عبد الرحمن بن العباس بن تيفوت، وكاتبه أبي عمرو بن حفصون الشلبي، وكان شاعرا مجيدا، وكان عبد الرحمن أجلح الرأس ثم حلق ما في مؤخر رأسه، فكأن رأسه لم يخلق الله فيه شعرا قط، فناوله الأجل أبو عبد الرحمن المشط والطفل، وقال له اغسل رأسك يا عبد الرحمن، فأنشأ أبو عمرو في ذلك الوقت يَقُولُ: منحتم المشط لمن عهده ... بالشعر يا مولاي عهد قديم فلو خطاياه كما شعره ... أتي إلى الله بقلب سليم قال أمين الدين: سَمِعْتُ أبا الميمون عبد الوهاب بن عتيق بن وردان يَقُولُ: كان ابن الدوري من أهل الأدب والفضل بمصر، فدخل الحمام ومعه ابن رزين فقال ابن رزين. لله يوم بحمام نعمت بها ... والماء من حوضها ما بيننا جار كأنه فوق شقات الرخام ضحى ... ماء يسيل على أثواب قصار فقال ابن الدوري مجيبا في ذلك:

стр. 354

وشاعر أوقد الطبع الذكاء له ... فكاد يحرقه من فرط إذكاء أقام يعمل أياما رويته ... وشبه الماء بعد الجهد بالماء قال أمين الدين قَالَ أبو الميمون ﵀، وله في الحمام أيضا، ثم أنشدني قوله: إن عيش الحمام أطيب عيش ... غير أن المقام فيه قليل هي مثل الملوك يضفي لك الود ... قليلا لكنه يستحيل جنة تكره الإقامة فيها ... وجحيم يطيب فيه الدخول فكأن الغريق فيها كليم ... وكأن الحريق فيها خليل انتهى ما ختم به الجزء فلنجعله ختام ذكر الحمامي، ولنتبع ذلك بفائدة علمية فنقول: إن هذا الاعتراض الذي اعترض به ابن الدوري تشبيه ابن رزين، حتى أتى من الزري عليه بما يزري به ويشين، ليس بصحيح، فإن التشبيه على ضربين: ضرب تمثل فيه ذات شيء بذات شيء آخر لوجود شبه جامع بينهما وضرب يشبه فيه حال من شيء بحال من شيء آخر. ومن هذا النوع الثاني، هو قول ابن رزين، فكأنه إنما شبه المجموع بالمجموع لا المفردين بالمفردين فلما تخيله ابن الدوري من تشبيه المفرد بالمفرد بادر بالاعتراض. والنوع الأول كثير بحيث يعني عن المثال: مديحي عصا موسى وذلك أنني ... ضربت به بحر الندر فتضحضحا فيا ليت شعري إن ضربت به الصفا ... أيبعث لي منه جداول سيحا

стр. 355

كتلك التي أبدت ثرى البحر يابسا ... وأجرت عيونا في الحجارة سفحا سأمدح بعض الباخلين لعله ... إذا اطرد المقياس أن يتسمحا فإن ارتاب مرتاب في حسن قول ابن الرومي، وقال ليس في المديح شيء يشبه العصا، فجوابه، أن يقال: إن التشبيه إنما وقع حال المديح وحال العصا، وذلك من أبدع التشبيه وأبرعه. ومما يشبه قول ابن رزين هذا قول الشيخ الصوفي أبي يعقوب بن السماط نفع الله، به: والخيل مع قرع الشكيم كأنها ... ترمي بقطن بالدماء يليل

стр. 356

- صاحبنا أبو حيان الجياني وممن لقيناه أيضا بالقاهرة المعزية، مجددين للقائه، شاكرين لعهده وصفائه، صاحبنا الأديب النحوي المتفنن المحدث أثير الدين أبو حيان محمد بن حيان الجياني، فمما أنشدني لنفسه، وهومن جيد قوله، وذكر أن بعض أصحابه الذين كانوا يقرؤون عليه ويتعلمون بين يديه، سايره ليلة في بعض أسواق القاهرة، وكان يلقب بدر الدين، فقال له: يا سيدي هل طلع البدر فأنشده ارتجالا:

стр. 357

سأل البدر هل تبدي أخوه ... قلت يا بدر لن يطيق طلوعا كيف يبدو وأنت بالليل باد! ... أو بدران يطلعان جميعا قلت: وهذا مما ينظر إلى ما أنشدنا الأديب الحسيب أبو العباس بن أبي طالب العزفي لنفسه: وعدتني أن تزور يا أملي ... فلم أزل للطريق مرتقبا حتى إذا الشمس للمغيب دنت ... وصيرت من لجينها ذهبا أيأسني البدر منك حين بدا ... لأنه لو ظهرت لاحتجبا وأنشدني لنفسه: إذا غاب عن عيني أقول سلوته ... وإن لاح حال اللون واضطرب القلب تهيجني عيناه والمبسم الذي ... به المسك، منظوم به اللؤلؤ الرطب وأنشدني لنفسه: أيا باخلا حتى بلمس بنانه ... تعطف على من جاد فيك بنفسه غريب الحب لم ينو سلوة ... طوال الليالي أو يحل برمسه وأنشدني لنفسه: ما كنت أدري الكيميا موجودة ... حتى شهدتكم لدى الهيجاء فرأيت فضة تبركم ورماحكم ... عادت نضارا من دم الأعداء وأنشدني لنفسه: من نصير المشوق من لحظ خضر ... كلم القلب كلمة ليس تبرا تبع القلب شخصه إذ تولى ... وكذاك الكليم يتبع خضرا وأنشدني بالقاهرة، قَالَ: أنشدنا شيخنا أمين الدين أبو اليمن ابن عساكر،

стр. 358

لنفسه، وقد بعث إليه أحد أصحابه فتى اسمه محمد يستدعي منه الختمة فوجهها إليه وكتب معه: ملاوي إن محمدا وافى إلى ... علياك بالذكر الحكيم رسولا علقت به روح الأمين صبابة ... فعليه نزل حبه تنزيلا ومما أخبرني به صاحبنا أبو حيان، وكتبه بخطه ما نصه: قال أبو حيان الأندلسي، وسطره بخطه، حدثنا التاجر أَبُو عَبْد اللَّهِ البرجوني بمدينة عيذاب من بلاد السودان وبرجونه قرية من قرى دار السلام، قَالَ: كنت بجامع كولم من بلاد الهند، ومعنا رجل مغربي اسمه يونس، فقال لي: اذكر لنا شيئا؟ فقلت له قَالَ علي صلوات الله عليه «إذا وضع الإحسان في الكريم أثمر خيرا، وإذا وضع في اللئيم أثمر شرا، كالغيث يقع في الأصداق فيثمر الدر، ويقع في فم الأفاعي فيثمر السم» ، فما راعنا إلا ويونس المغربي قد أنشد لنفسه: صنائع المعروف إن أودعت ... عند كريم زكت النعما وإن تكن عند لئيم غدت ... مكفورة موجبة إثما كالغيث في الأصداف در وفي ... فم الأفاعي مثمر سما قال: أبو حيان: فلما سَمِعْتُ هذه الأبيات نظمت معناها في بيتين وهما: إذا وضع الإحسان في الحب لم يفد ... سوى كفره، والحر يجزي به شكرا كغيث سقى الأفعى فجادت بسمها ... وصادف أصدافا فأثمرت الدرا وأنشدنا صاحبنا أبو حيان محمد بن حيان الجياني بالقاهرة، وكتبه لنا بخطه، قَالَ أنشدني صفي الدين التاجر الموثر الفاضل أبو محمد عبد الوهاب بن الرشيد التكريتي بعيذاب من بلاد السودان، قَالَ: أنشدنا ظهير الدين أَبُو عَبْد اللَّهِ محمد القبيصي لناظر الجيوش عون الدين بن العجمي بدمشق.

стр. 359

لهيب الخد حين بدا لعيني ... هوى قلبي عليه كالفراش فأحرقه فصار عليه خالا ... وها أثر الدخان على الحواشي وأنشدنا أبو حيان بالقاهرة وكتبه لنا بخطه، قَالَ: أنشدنا الأمير بدر الدين أبو المحاسن يوسف بن سيف الدولة أبي المعالي بن زماخ الحمداني المهمندار لنفسه بالقاهرة: فلا تعجب لحسن المدح مني ... صفاتك أظهرت حكم البوادي وقد تبدي لك المرآة شخصا ... ويسمعك الصدى ما قد تنادي وأنشدنا صاحبنا أبو حيان بالقاهرة وكتبه لنا بخطه، قَالَ، أنشدنا أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أَحْمَدَ بْنِ تولوا النحوي اللغوي الأديب الإمام لنفسه، بجامع عمرو بن العاص من مصر: أما السماح فقد أقوت معالمه ... فما على الأرض من ترجى مكارمه ولا يغرنك من يلقاك مبتسما ... فطال ما غر برق أنت شائمه لا تتعب النفس في استخلاص راحتها ... من باخل لؤمه في الجود لائمه آخي المذلة إعزازا لدرهمه ... ويصحب الذل من عزت دراهمه ماذا أقول لدهر عاش جاهله ... غنى، ومات بسيف الفقر عالمه قد سالم النقص حتى ما يحاربه ... وحارب الفضل حتى ما يسالمه وأنشدنا صاحبنا أبو حيان بالقاهرة، وكتبه بخطه، قَالَ: أنشدنا الإمام محب الدين أبو محمد أحمد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبي بكر الطبري، بمكة المشرفة، لجدته فاطمة بنت محمد بن عبيد الله الخطيبي الأصبهاني، من قصيد طويل ترثى به:

стр. 360

فلا تنكرن صبري إذن وتجلدي ... ففي الصخرة الصماء للماء منبع وفيها لمن رام الزناد وقيده ... فيا عجبا ضدان في الصخر مودع وأنشدنا أبو حيان بالقاهرة وكتبه لنا بخطه، قَالَ: أنشدنا الإمام الأديب الْقَاضِي أَبُو عَبْد اللَّهِ محمد بن أبي بكر يَحْيَى بن عَبْدِ اللَّهِ الهذلي التطيلي لنفسه، من قصيد بمدينة غرناطة. كيف اعتقدت ظباء الإنس غزلانا ... وقد تثنت على الكثبان أغصانا سلت صوارم ألحاظ لها فتن ... على القدود التي تهتز خرصانا فما استباحت حمى قلب تعشقها ... حتى أعدت من الألحاظ أعوانا ومن رأى وجنات الورد يانعة ... لم يعدم الحسن أن يلقاه بستانا أهدت شذا عرفها الأراج عاطرة ... فضمخت منه أعطافا وأردانا ألقي هواها بمرآة النهى فأبى ... منها الكمال الذي لم يحو نقصانا كأنما كحلت بالسحر أعينها ... فأذهلت حين راشت منه أجفانا وأثبتت حدق منها إذا نظرت ... في وسطها من سواد القلب إنسانا وقد تناثر لما طار من شغف ... فصار في أوجه الغزلان خيلانا وأنشدني أبو حيان بالقاهرة وكتبه لنا بخطه، قَالَ: أنشدنا الفقيه الأصولي وجيه الدين رحله الوقت أَبُو عَبْد اللَّهِ محمد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أبي طالب أحمد بن عمران الأَنْصَارِيّ، الأزدي السعدي، بقراءتي عليه بإسكندرية، بإسناده لظاهر بن الْحَسَنِ المخزومي. ليس التصوف أن يلاقيك الفتى ... وعليه من نسج النحوس مرقع بطرائق بيض وسود لفقت ... فكأنه فيها غراب أبقع إن التصوف ملبس متعارف ... يخشى الفتى فيه الآله ويخشع وأنشدني أبو حيان، قَالَ: أنشدني أَبُو الْحَسَنِ حازم لنفسه:

стр. 361

بلغت في الأعداء كل مراد ... وغدا لك التأييد ذا إسعاد الأبيات الثمانية، وقد تقدم سماعي لها، من قائلها، شيخنا أبي الحسن حازم في رسمه، وتوجهت يوما لزيارة قبر الإمام الشافعي ﵁ وتطوفت بالقرافة لزيارة فضلاء من بها، فقرأت في حائط مكتوبا بفحم: أيتها النفس إليه اذهبي ... فحبه المشهور من مذهبي مفضض الثغر له نقطه ... من عنبر في خده المذهب أيأسي التوبة من حبه ... طلوعه شمسا من المغرب وكتب بإزائه أيضا: لا تحسبن شامة في خده طبعت ... على صقالة خد راق منظره وإنما خده الصافي تخال به ... سواد عينيك خالا حين تنظره وقال: كتبه حسين بن مُحَمَّدٍ الدميني، وكتبت في الحائط بالفحم بإزاء الأبيات الثلاثة الأولى. قال شاعر المغرب أبو الحكم مالك بن المرحل

стр. 362

مذهبي تقبيل خد مذهب ... سيدي ماذا ترى في مذهبي لا تخالف مالكا في رأيه ... فبه يأخذ أهل المغرب ثم كان انصرافنا عن معد حرسها الله، داعين إلى الله تعالى في تيسير المسير وتسهيل العسير، ليلة الجمعة الثانية والعشرين لشهر صفر من عام خمسة المذكور، وأنا شاك من الرمد الذي كان عراني، والله أسأل الشفاء والعافية. ووافينا ثغر الإسكندرية عشية يوم الأربعاء، السابع والعشرين من صفر، وحالتي من الرمد مشتدة، منعتني من استيفاء أغراض عدة، وأهل علينا بها هلال شهر ربيع الأول عرف الله بركته ليلة السبت. وفي تلك الليلة توفي الشيخ المحدث سراج الدين أبو بكر بن فارس شيخنا ﵀، ودفن عصر يوم السبت غرة الشهر، مر بجنازته علي وأنا بشارع الروحي، باحد الفنادق هناك، والمذكورن بين يديه، والثناء كثير عليه، رحمه لله ونفعه، وكان منهم من يَقُولُ: هذا المحدث عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لم أستطع حضور جنازته للرمد الذي وصفته.

стр. 363

ذكر من لقيناه بثغر الإسكندرية في الصدور ممن لم نكن لقيناه في الورود ١ ٧ وجيه الدين أبو محمد بن خير ١ - لقينا به الشيخ الجليل الأصيل وجيه الدين أبا محمد عَبْد اللَّهِ بن خير بن حميد بن خلف القرشي. سَمِعْتُ عليه وأجاز لي ولبني عائشة وأمة الله ومحمد، ولأخواتي، ولمن ذكر معي في الاستدعاء، وكتب خطه في ذلك وكتب اسمه بما نصه: وكتب عَبْد اللَّهِ بن خير بن أبي محمد بن خلف القرشي، فلعل حميدا هو المكني بأبي محمد، وعلى ما ذكرته أولا كتبه في طبقة السماع صاحبنا الصفي محمود بن أبي بكر التنوخي الشافعي. سمعت عليه بقراءة الصفي المذكور الجزء الخامس والسادس من أحاديث الخلعي، وذلك في يوم الأحد ثاني شهر ربيع الأول بشارع الروحي، بأحد المساجد هناك، بسماعه لهما من أبي عَبْد اللَّهِ محمد بن عماد بن مُحَمَّدٍ الحراني، في سنة خمس عشرة وست مائة، بسماعه من أبي محمد بن غدير، قال، أنا أَبُو الْحَسَنِ الخلعي ﵀، وكانت نسختي من الكتاب التي بخط حماد بن هِبَةِ اللَّهِ الحراني خال محمد بن

стр. 364

عماد، يمسكها صاحبنا شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن طي بن حاتم الزبيري المصري، حفظه الله. أنا الشيخ الجليل أبو محمد عَبْد اللَّهِ بن خير القرشي سماعا عليه، بثغر الإسكندرية في التاريخ المذكور، قَالَ: أنا أَبُو عَبْد اللَّهِ محمد بن عماد بن مُحَمَّدٍ الحراني سماعا عليه في سنة خمس عشرة وست مائة، قَالَ: أنا الشيخ أبو محمد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رفاعة بن غدير السعدي، سماعا عليه. قلت: وكان ذلك في الثامن عشر من محرم سنة ست وخمسين وخمس مائة بالجامع من مصر، قيل له: أَخْبَرَكُمُ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخِلَعِيُّ، وَذَلِكَ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، قَالَ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، أنا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْمَدِينِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاثِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، نا أَبُو مُوسَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، سَمِعَهُ يَقُولُ: اطَّلَعْتُ مِنْ جُحْرٍ فِي حُجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : « لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُنِي لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ»

стр. 365

هذا أول حديث في الجزء الخامس. ومنه بالإسناد إلى أبي الحسن الخلعي ﵀: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرِو بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمُقْرِي، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، نا الْقَاضِي أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْد اللَّهِ بِنْ نَصْرِ بْنِ بجير بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ الذُّهْلِيُّ إِمْلاءً، نا أَبِي، نا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، نا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: « مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ، وَأَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» قلت: أبا الطاهر هذا، المذكور في هذا الإسناد، يعتبر الاسم الواقع في نسبه بجير بضم الباء وفتح الجيم، وكان أبو الطاهر هذا قاضيا فاضلا جليلا في القضاء، سمع بشر بن موسى، وأبا مسلم الكشبي، وأحمد بن يَحْيَى ثعلبا، وهو آخر من حدث عنه، وخلقا كثيرا، وكان ثقة ثبتا كثير السماع فاضلا، سمع منه الدارقطني ومن بعده، وكان أبوه أبو العباس أحمد الْقَاضِي واسط، يحدث عن محمود بن

стр. 366

خداش وغيره، كذا قيده الأمير، وعنه ما ذكرته، وبعضه: وبه إلى الخلعي: أنا أبو محمد إسماعيل بن عمرو بن إِسْمَاعِيلَ المقري، نا أَبُو الْقَاسِمِ الحسين بن عَبْدِ اللَّهِ القرشي، نا أَبُو الْقَاسِمِ علي بن الْحَسَنِ بْنِ قديد الأزدي، نا أبو الربيع، ابن أبي رشدين، نا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبب، قَالَ: قَالَ هشام بن عبد الملك لابن شهاب: أبلغك أنه من قَالَ: لا إله إلا الله دخل الجنة؟ فقال له: يا أمير المؤمنين، كان ذلك قبل أن تنزل الفرائض، فلما أنزلت الفرائض لم تنفع لا إله إلا الله إلا بأدائها.

стр. 367

وبه إلى الخلعي: أنا الْخَصِيبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَصِيبِ الْقَاضِي، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، نا أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَصِيبُ الْقَاضِي، إِمْلاءً، أنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَبُو الرَّبِيعِ، نا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي غَمْرَةَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁، قَالَ: « لا يَخَافَنَّ أَحَدُكُمْ إِلا ذَنْبَهُ، وَلا يَرْجُوَنَّ إِلا رَبَّهُ، وَلا يَسْتَحِي مَنْ لا يَعْلَمُ أَنْ يَتَعَلَّمَ، وَلا يَسْتَحِي مَنْ يَعْلَمُ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ لا أَعْلَمُ» وبه إلى الخلعي: أنا الخصيب بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الخصيب، نا أبي الْقَاضِي أبو بكر بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الخصيب، نا جعفر بن محمد، نا أحمد بن عِيسَى، نا عَبْد اللَّهِ بن وهب، عن مالك بن أنس، أن سعيد بن المسيب كان يَقُولُ:

стр. 368

«إن كنت لأسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد» أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْجَلِيلُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَيْرٍ، سَمَاعًا عَلَيْهِ بِثَغْرِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِي التَّارِيخِ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عِمَادٍ الْحَرَّانِيُّ، سَمَاعًا عَلَيْهِ، فِي سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مِائَةٍ، نا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ رِفَاعَةَ سَمَاعًا عَلَيْهِ، قُلْتُ: وَذَلِكَ فِي مُحَرَّمٍ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ بِالْجَامِعِ مِنْ مِصْرَ، قِيلَ لَهُ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخِلَعِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتَ تَسْمَعُ فِي مَسْجِدٍ بِالْقَرَافَةِ مِنْ مِصْرَ، قَالَ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الشَّاهِدُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، أنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ بِشْرِ بْنِ دِرْهَمٍ الْبَصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الأَعْرَابِيِّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، بِمَكَّةَ وَأَنَا بِمَكَّةَ وَأَنَا أَسْمَعُ، نا أَبُو عُثْمَانَ سَعْدَانُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَنْصُورٍ الْمَخْرَمِيُّ الْبَزَّازُ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْهِلالِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ لا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ كَمَا تَنْظُرُونَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لا يُغْلَبَ عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَلْيَفْعَلْ»

стр. 369

هذا أول حديث في الجزء السادس وبالإسناد منه الخلعي: أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَزَّازُ، أنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ بِشْرِ بْنِ الأَعْرَابِيِّ بِمَكَّةَ، نا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَنْصُورٍ الْمَخْرَمِيُّ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ زَيْنَبَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: " اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَوْمٍ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ، وَهُوَ يَقُولُ: لا إِلَه إِلا اللَّهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فَتْحٌ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمْأَجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَحَلَّقَ حَلْقَةً بِإِصْبَعِهِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَهْلَكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ ". قلت: اجتمع في هذا الحديث أربع صحابيات: زوجتان للنبي ﷺ وربيبتان -

стр. 370

شرف الدين بن الصواف ولقينا بها الشيخ الجليل الأصيل العدل شرف الدين أبا الحسين يَحْيَى بن أَحْمَدَ بْنِ عبد العزيز بن عَبْدِ اللَّهِ علي بن عبد الباقي بن عَلِيِّ بْنِ الصواف، وذلك في ثاني شهر ربيع الأول. سَمِعْتُ عليه وأجاز لي، ولأولادي محمد بن أبي القاسم وعائشة وأمه الله، وأخواتي عائشة وفاطمة ورحمه، وجميع من ذكر معي في الاستدعاء، وهو جيد الخط، عارف بما يكتب، وكتب أن مولده في سنة تسع وست مائة. سمت عليه في اليوم المذكور بقراءة الصفي محمود جميع الجزء العاشر من الخلعيات، بحق سماعه له من ابن عماد مع جميع الخلعيات، كذا تقيد في طبقة سماعي بخط الصفي محمود، وكان كتابي يمسكه شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أبي بكر الزبيري.

стр. 371

أنا شَرَفُ الدِّينِ أَبُو الْحُسَيْنِ يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّوَّافِ سَمَاعًا عَلَيْهِ فِي التَّارِيخِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمَادٍ الْحَرَّانِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ غَدِيرٍ السَّعْدِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ فِي التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ مُحَرَّمَ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قِيلَ لَهُ أَخْبَرَكُمُ الْقَاضِي الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخِلَعِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتَ تَسْمَعُ بِقَرَافَةِ مِصْرَ بِمَسْجِدِهِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي الْعَشْرِ الأَوَّلِ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَمَرَّةً ثَانِيَةً فِي صَفَرَ سَنَةَ تِسْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، قَالَ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَزَّازُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، نا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْمَدِينِيُّ الْمُعَدَّلُ، نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ أَبُو مُوسَى، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " يُنَزِّلُ رَبُّنَا ﵎، كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَي ثُلُثُ اللَّيْلِ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرَنِي فَأَغْفِرَ لَهُ " وَبِهِ إِلَى الْخِلَعِيِّ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَزَّازُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ كَامِلٍ الْحَضْرَمِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، نا أَبُو زَكَرِيَّاءَ،

стр. 372

يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ بْنِ بَادِيٍّ الْعَلافُ، نا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنْبَسَةَ، عَنِ ابْنِ غَنَّامٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَمِنْكَ وَحْدَكَ، لا شَرِيكَ لَكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ، وَلَكَ الشُّكْرُ، أَدَّى شُكْرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ " وَمِنْهُ بِالإِسْنَادِ إِلَى الْخِلَعِيِّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَزَّازُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، نا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْمَدِينِيُّ، نا أَبُو مُوسَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَدْعُو يَقُولُ:

стр. 373

«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ» . قَالَ جَابِرٌ: فَأَسْرَعْتُ إِلَى أَهْلِي، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ فَادْعُوا بِهِنَّ وَمِنْهُ بِالإِسْنَادِ إِلَى الْخِلَعِيِّ، أنا أَبُو النُّعْمَانِ ترابُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَهْدِيٍّ الدَّارَقُطْنِيُّ إِمْلاءً، نا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَالِكِيُّ، الْقَاضِي بِالْبَصْرَةِ، نا النَّضْرُ بْنُ طَاهِرٍ أَبُو الْحَجَّاجِ، نا زَنْفَلٌ الْعَرَفِيُّ، عَنِ ابْنِ مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ، قَالَ: اللَّهُمَّ خِرْ لِي وَاخْتَرْ لِي "

стр. 374

وَبِهِ إِلَى الْخِلَعِيِّ، أنا أَبُو النُّعْمَانِ ترابُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدٍ، نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَهْدِيٍّ الدَّارَقُطْنِيُّ، نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْجُنَيْدِ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، نا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ حُرَيْثٍ، نا عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ هَذَا الدُّعَاءَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ وَاسِعَ رِزْقِكَ عَلَيَّ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّي» وهذا الجزء العاشر معظمه في الدعاء والأذكار الشرعية، فيه من ذلك كل شيء حسن جميل.

стр. 375

رجع إلى أبي الحسن التجاني وممن تجدد لنا لقاؤه بثغر الإسكندرية الشيخ الفقيه الفاضل المقري المسند الأديب البارع الحسن الأخلاق أَبُو الْحَسَنِ علي بن إِبْرَاهِيمَ التجاني، ولما قدم الإسكندرية اعتنى به هنالك، وقدم لعقد الوثاقة، وارتسم في

стр. 376

عدولها وصدور شهودها، وتركناه بثغر الإسكندرية على تلك الحالة، وهو أهل لذلك، أنشدنا وصل الله بهجته، وحرس مهجته، ورد غربته، قَالَ: أنشدني والدتي ابنة الْقَاضِي المفتي أبي زيد عبد الرحمن بن عبد السلام بن أبي القاسم الجمحي لنفسها، واسمها ست الأهل ملغزة تميما، وكأني الآن أشك هل كان هذا الإنشاد بمصر أو بثغر الإسكندرية. يقولون لي هذا حبيبك ما اسمه فما اسطعت إفشاء وما اسطعت أكتم فقلت اسمه ميم وحرف مقدم فهذا اسم من أهوى فديتكم افهموا ومن شعر ست الأهل المذكورة ما أنشدني بعض الأصحاب، غاب عني تعيينه الآن، ملغزة أيضا في حسناء: حبيب نأى عني وفي القلب مثواه وأحرق أحشائي لهيب لذكراه كتمت اسمه خوف الوشاة تعمدا فصحف تجد في أول الشعر معناه ومما أنشدناه الشيخ أَبُو الْحَسَنِ بلفظه وَأَنَا أَسْمَعُ بثغر الإسكندرية المحروس، وذلك في يوم السبت مستهل شهر ربيع الأول من عام خمسة وثمانين وست مائة، وأجاز لنا في التاريخ جميع ما يجوز له وعنه روايته بشرطه، وكتب ذلك عنه في طبقة السماع عليه صاحبنا أحمد بن أبي بكر بن طي بن حاتم القرشي الزبيري حفظه الله وتولاه، القصيد الرثائي الحافل الذي رثى به الكاتب الجليل المحدث المتقن أَبُو عَبْد اللَّهِ القضاعي الأبار، شيخه الإمام المحدث الخطيب الشهيد أبا الربيع سليمان بن موسى بن سالم، لما استشهد بكائنة

стр. 377

أنيشة حصن من حصون بلنسية جبرها الله، على ثلاثة فراسخ، وذلك ضحى يوم الخميس الموفي عشرين لذي الحجة سنة أربع وثلاثين وست مائة، قَالَ: أنشدنا قائله الإمام أَبُو عَبْد اللَّهِ محمد بن أبي بكر القضاعي الأبار، لنفسه ﵀: ألما بأشلاء العلى والمكارم ... تقد بأطراف القنى والصوارم وعوجا عليها مأربا وحفاوة ... مصارع غصت بالطلى والجماجم نحيي وجوها في الجنان وجيهة ... بما لقيت حمرا وجوه الملاحم وأجساد إيمان كساها نجيعها ... مجاسد من نسج الظبا واللهاذم مكرمة حتى عن الدفن في الثرى ... وما يكرم الرحمان غير الأكارم هم القوم راحوا للشهادة فاغتدوا ... وما لهم في فوزهم من مقاوم تساقوا كئوس الموت في حومة الوغى ... فمالت بهم ميل الغصون النواعم مضوا في سبيل الله قدما كأنما ... يطيرون من أقدامهم بقوادم يرون جوار الله أكبر مغنم ... كذاك جوار الله أسنى المغانم عظائم راموها فخاضوا لنيلها ... ولا روع يثنيهم صدور العظائم وهان عليهم أن تكون لحودهم ... متون الروابي أو بطون التهائم ألا بأبي تلك الوجوه سواهما ... وإن كن عند الله غير سواهم عفا حسنها إلا بقايا مباسم ... يعز علينا وطؤها بالمناسم وسؤر أسارير تنير طلاقة ... فتكسف أنوار النجوم العواتم لئن وكفت فيها العيون سحائبا ... فعن بارقات لحن منها لشائم ويا بأبي تلك الجسوم نواحلا ... بإجرائها نحو الأجور الجسائم تغلغل فيها كل أسمر ذابل ... فجدل منها كل أبيض ناعم فلا يبعد الله الذين تقربوا ... إليه بإهداء النفوس الكرائم مواقف أبرار قضوا من جهادهم ... حقوقا عليهم كالفروض اللوازم أصيبوا، وكانوا في العبادة أسوة ... شبابا وشيبا بالغواشي الغواشم

стр. 378

فعامل رمح دق في صدر عامل ... وقائم سيف قد في رأس قائم ويا رب صوام الهواجر واصل ... هنالك مصروم الحياة بصارم ومنقذ عان في الأداهم راسف ... ينوء برجلي راسف في الأدهم أضاعهم يوم الخميس حفاظهم ... وكرهم في المأزق المتلاحم سقى الله أشلاء بسفح أنيشة ... سوافح تزجيها ثقال الغمائم وصلى عليها أنفسا طاب ذكرها ... فطيب أنفاس الرياح النواسم لقد صبروا فيها كراما وصابروا ... فلا غرو أن فازوا بصفوا المكارم وما بذلوا إلا نفوسا نفيسة ... تحن إلى الأخرى حنين الروائم ولا فارقوا، والموت يتلع جيده ... بحيث التقى الجمعان، صدق العزائم بعيشك طارحني الحديث عن التي ... أراجع فيها بالدموع السواجم وما هي إلا غاديات فجائع ... تعبر عنها رائحات مآتم جلائل دق الصبر فيها فلم نطق ... سوى غض أجفان وعض أباهم أبيت لها تحت الظلام كأنني ... رمي نصال أو لديغ أراقم أغازل من برح الأسى غير بارح ... وأصحب من سامي البكا غير سائم وأعقد بالنجم المشرق ناظري ... فيغرب عني ساهرا غير نائم وأشكو إلى الأيام سوء صنيعها ... ولكنها شكوى إلى غير راحم وهيهات هيهات العزاء ودونه ... قواصم شتى أردفت بقواصم ولو برد السلوان حر جوانحي ... لآثرت عن طوع سلو البهائم ومن لي بسلوان يحل منفرا ... لجاث من الأرزاء حولي جاثم وبين الثنايا والمخازم رمة ... سرى في الثنايا طيبها والمخارم بكتها المعالي والمعالم جهدها ... فلهف المعالي بعدها والمعالم سعيد صعيد لم ترمه قرارة ... وأعظم بها وسط العظام الرمائم كأن دما أذكى أديم ترابها ... وقد مازجته الريح مسك اللطائم يشق على الإسلام إسلام مثلها ... إلى خامعات بالفلا وقشاعم كأن لم تبت تغشى السراة قبابها ... ويرعى حماها الصيد رعي السوائم

стр. 379

سفحت عليها الدمع أحمر وارسا ... كما تنثر الياقوت أيدي النواظم وسامرت فيها الباكيات نوادبا ... يؤقن تحت الليل ورق الحمائم وقاسمت في حمل الرزية قومها ... وليس قسيم البر غير المقاسم فوا أسفا للدين أعضل داؤه ... وأيأس من آس لمسراه حاسم ويا أسفا للعلم أقوت ربوعه ... وأصبح مهدود الذري والدعائم قضى حامل الآثار من آل يعرب ... وحامي هدى المختار من آل هاشم خبا الكوكب الوقاد إذ متع الضحى ... لنخبط في ليل من الجهل فاحم وخابت مساعي السامعين حديثه ... كما شاء يوم الحادث المتفاقم فأي بهاء غار ليس بطالع ... وأي سناء غاب ليس بقادم سلام على الدنيا إذا لم يلح بها ... محيا سليمان بن موسى بن سالم وهل في حياتي متعة بعد موته ... وقد أسلمتني للدواهي الدواهم فها أنا ذا في خوف دهر محارب ... وكنت به في أمن دهر مسالم أخو العزة القعساء كهلا ويافعا ... وأكفاؤه ما بين راض وراغم تفرد بالعلياء علما وسؤودا ... وحسبك من عال على الشهب عالم معرسه فوق السهى ومقيله ... ومورده قبل النسور الحوائم بعيد مداه لا يشق غباره ... إذا فاه السحر ضربة لازم يفوض منه كل ناد ومنبر ... إلى ناجح مسعاه في كل ناجم متى صدم الخطب الملم بخطبة ... كفى صادما منه بأكبر صادم له منطق سهل النواحي قريبها ... فإن رمته ألفيت صعب الشكائم وسحر بيان فات كل مفوه ... فبات عليه قارعا سن نادم وما الروض حلاه بجوهره الندى ... ولا البرد وشته أكف الرواقم بأبدع حسنا من صحائفه التي ... تسيرها أقلامه في الأقالم يمان كلاعي نماه إلى العلا ... تمام حواه قبل عقد التمائم

стр. 380

يروق رواق الملك في كل مشهد ... ويحسن وسما في وجوه المواسم ويكثر أعلام البسيطة وحده ... كمال معال أو جمال مقاوم لعا لزمان عاثر من جلاله ... بواق من الجلى أصيب بواقم مناد إلى دار السلام منادم ... بها الحور، واها للمنادي المنادم أتاه رداه مقبلا غير مدبر ... ليحظى بإقبال من الله دائم إماما لدين أو قواما لدولة ... تقضى ولم تلحقه لومة لائم وإن عابه حساده شرفا به ... فلن تعدم الحسناء ذاما لذائم فيا أيها المخدوم عال محله ... فدى لك من ساداتنا كل خادم ويا أيها المختوم بالفوز سعيه ... ألا إنما الأعمال حسن الخواتم هنيئا لك الحسنى من الله إنها ... لكل تقي خيمه غير خائم تبوأت جنات النعيم ولم تزل ... نزيل الثريا قبلها والنعائم ولم تأل عيشا راضيا أو شهادة ... ترى ما عداها في عداد المآثم لعمرك ما يبلى بلاؤك في العدى ... وقد جرت الأبطال ذيل الهزائم وتالله لا ينسى مقامك في الوغى ... سوى جاحد نور الغزالة كاتم لقيت الردى في الروع جذلان باسما ... فبوركت من جذلان في الروع باسم وحمت على الفردوس حتى وردته ... ففزت بأشتات المنى فوز غانم أجدك لا تثني عنانا لأوبة ... أداوي بها برح الغليل المداوم ولا أنت بعد اليوم واعد هبة ... من النوم تحدوني إلى حال حالم لسرعان ما قوضت رحلك ظاعنا ... وسرت على غير النواجي الرواسم وخلفت من يرجو دفاعك يائسا ... من النصر أثناء الخطوب الضوائم كأني للأشجان فوق هواجر ... بما عادني من عاديات هواجم عدمتك موجودا يعز نظيره ... فيا عز معدوم ويا هون عادم

стр. 381

ورمتك مطلوبا فأعيا مناله ... وكيف بما أعيا منالا لرائم وإني لمحزون الفؤاد صديعه ... خلافا لسال قلبه عنك سالم وعندي إلى لقياك شوق مبرح ... طواني من حامي الحوى فوق جاحم وفي خلدي والله ثكلك خالد ... ألية بر لا ألية آثم ولو أن في قلبي مكانا لسلوة ... سلوت، ولكن لا سلو لهائم ظلمتك إن لم أقض نعماك حقها ... ومثلي في أمثالها غير ظالم يطالبني فيك الوفاء بغاية ... سموت لها حفظا لتلك المراسم فأبكي لسلو بالعراء كما بكى ... زياد لقبر بين بصري وجاسم وأعبد أن يمتاز دوني عبدة ... بعلياء في تأبين قيس بن عاصم وهذي المراثي قد وفيت برسمها ... مسهمة جهد الوفي المساهم فمد إليها رافعا يد قابل ... أكب عليها حافظا فم لاثم نجزت، والحمد لله ورحم الله الجميع. وأجاز لنا الشيخ أَبُو الْحَسَنِ لفظا جميع ما يجوز له وعنه روايته بشرطه وذلك في يوم السبت مستهل شهر ربيع الأول عام خمسة وثمانين وست مائة، وكتب ذلك عنه في طبقة السماع عليه صاحبنا أحمد بن أبي بكر بن طي بن حاتم القرشي الزبيري حفظه الله وتولاه، وقد تقدم ذلك أول الرسم. ذكر من حضرنا من تسمية شيوخه: قرأ وسمع لي جماعة من أهل إفريقية، أجازوه إجازة عامة منهم:

стр. 382

جده أبو أمة قاضي الأنكحة بتونس أبو زيد عبد الرحمن بن عبد السلام بن قاضي الجماعة بها أبي القاسم الجمحي، والأستاذ الجامع أَبُو عَبْد اللَّهِ السوسي، وبين قراءته عليه وقراءة أبيه نحو من خمسين عاما، والْقَاضِي المدرس أَبُو الْحَسَنِ بن مُحَمَّدِ بْنِ الرشيد الأصبحي، والعدل الرواية أبو عمرو عثمان بن سفيان بن عمار التميمي، والفقيه المعدل أَبُو عَبْد اللَّهِ محمد بن حسن بن بشارة الكندي وأنظارهم. وأخذ أيضا بالقراءة والسماع والإجازة عن جلة من الوافدين عليها من أهل الأندلس منهم: الناظم الناثر أَبُو عَبْد اللَّهِ القضاعي، والخطيب الأديب أبو محمد عَبْد اللَّهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن برطلة الأزدي، والْقَاضِي الرواية أبو إِسْحَاق إبراهيم بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عياش التجيبي، والمحدث الضابط أَبُو إِسْحَاقَ إبراهيم بن مُحَمَّدِ بْنِ إبراهيم البلفيقي. وكتب إليه بالإجازة من أهل المشرق كبراؤهم ممن تجل أنظارهم وتقل نظراؤهم، ثم ارتحل إليهم فحج وأخذ مما لديهم. نقلته من خط ابنه أبي الفضل محمد بن عَلِيٍّ، قلت. . . . . . . . . .

стр. 383

٣ - ابن الجابي البزاز وممن لقيناه بثغر الإسكندرية حماها الله تعالى في قفولنا، من طلبتها الأديب جمال الدين محمد بن مُحَمَّدِ بْنِ الجابي البزاز. أنشدني لنفسه وأملاه علي يخاطب شمس الدين أبا عَبْد اللَّهِ بن النعمان ﵀ ، وهذا الشأن بالإسكندرية ضعيف، ولم يبق بها بعد فقد ناصر الدين بن المنير ﵀، من يعتبر: عرج بباب المنحنى وقبابه ... وأسأل أهيل الحي عن أعرابه وانشد فؤاد متيم قلق الحشا ... يشكو الجفا والبعد من أحبابه واقر السلام على الحبيب وقل له ... صل والها تحظ غدا بثوابه

стр. 384

اعطف وجد وارحم كئيبا مدنفا ... قد صرحت عواده بذهابه قد قرح الدمع المصون جفونه ... وتبرحت أحشاؤه بمصابه لا يستطيع تصبرا عن وصل من ... يفتر عن برد ومسك رضابه أترى أرى الوجه الجميل ويشتفى ... قلبي المعنى من لذيذ عتابه يا عاذلي دعني فلو عاينت ما ... عاينته من لفظه وخطابه لعذرتني ونظرت حسنا بارعا ... ورأيت ألفاظا أتت بكتابه هذا ابن نعمان الذي كل الورى ... يبغون علما نازلين ببابه شمس لدين الله، حافظ علمه ... بر، تقي، زاد في آدابه قطب الزمان، ومن علا فوق العلى ... صافي الأداة ففاز من يعنى به يا واحدا في عصره وزمانه ... يا منعما في بعده وإيابه بادرت تشريفا فزدت جلالة ... ورقيت عزا يا أجل صحابه من رام مدحك فهو عنه عاجز ... ماذا يَقُولُ وأنت فوق جوابه انتهت القصيدة وهي وإن كان في بعض أبياتها لطافة وحلاوة وعلى بعضها طلاوة فهي عديمة التلاؤم غير متناسقة الأبيات. قلت: أَبُو عَبْد اللَّهِ بن النعمان هو الشيخ الإمام الصوفي العارف شمس الدين أَبُو عَبْد اللَّهِ محمد بن موسى النعمان المزالي الفاسي، تجول في البلاد ونزل مصر، وكان معظما بها معروف الجلالة والمقدار، سمع من الهمداني، والصفراوي، وابن رواج، وابن الجميزي، وابن المقير، ومرتضى بن العفيف وغيرهم كثيرا، لم ندركه، توفي قبل وصولنا البلاد ﵀ ونفعه، وله فضائل تذكر وكرامات تشهر،

стр. 385

قرأت بخط صاحبنا الأديب النحوي أبي حيان محمد بن حيان الجياني: أنشدنا شمس الدين أَبُو عَبْد اللَّهِ بن النعمان، قَالَ: أنشدنا الحافظ زكي الدين أبو محمد عن العظيم المنذري لنفسه: اعمل لنفسك صالحا لا تحتفل ... بظهور قيل في الأنام وقال فالناس لا يرجى اجتماع قلوبهم ... لابد من مثن عليك وقال