Полный текст (2 340 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1891
٨٥٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّعْبي، أَنَّ رَجُلًا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِدَقُوقَاء (١) ، فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُشْهِدُهُمْ عَلَى وَصِيَّتِهِ، فَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَدِمَا بِتَرِكَتِهِ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ الأشْعري: هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٢) ، فَأَحْلَفَهُمَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ بِاللَّهِ مَا خَانَا، وَلَا كَذِبَا، وَلَا بَدَّلا، وَإِنَّهَا لَتَرِكَتِهِ، ثُمَّ أجاز شهادتهما. الحواشي
(١) دَقُوقَاء - بفتح أوّله وضمّ ثانيه، وبعد الواو قاف أخرى، وألف ممدودة ومقصورة -: مدينة بين إِرْبِل وبغداد معروفة، لها ذكر في الأخبار والفتوح، كان بها وقعة للخوارج. "معجم البلدان" (٢/ ٤٥٩).(٢) سيأتي ذكر هذا الأمر الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
[٨٥٧] سنده صحيح، وصححه الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ١١٣)، والحافظ ابن حجر في "الفتح" (٥/ ٤١٢).
والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٢٤) وعزاه لعبد الرزاق وأبي عبيد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والحاكم.
وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (١٠/ ١٧٧) في الشهادات، باب تأكيد اليمين بالزمان، والحلف على المصحف، من طريق المصنِّف، لكنه اختصره، فقال: ((قد روينا عن الشعبي، عن أبي موسى الأشعري في قصة الوصية، قال: هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فأحلفهما بعد العصر: ما خانا، أخبرناه أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو منصور العباس بن الفضل، أنبأ أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، أنبأ زكريا، عن الشعبي، =стр. 1892
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٢٩٢٧) من طريق مغيرة عن الشعبي، أن أبا موسى =стр. 1893
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قضى بها بدقوقا.
كذا رواه مختصرًا.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢ / ٣١٤) من طريق إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عامر الشعبي، عن أبي موسى الأشعري ﵁، أنه شهد عنده رجلان نصرانيان على وصية رجل مسلم مات عندهم، قال: فارتاب أهل الوصية، فأتوا بهما أبا موسى الأشعري، فاستحلفهما بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ بِاللَّهِ مَا اشتريا به ثمنًا، ولا كتما شهادة الله، إنا إذًا لمن الآثمين. قال عامر: ثم قال أبو موسى الأشعري: والله إن هذه القصة. اهـ. ولم يذكر باقي كلام أبي موسى، وإنما جاء في موضعه بياض.
قال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي.
وأما قول أبي موسى ﵁: ((هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ )) ، فالظاهر والله أعلم أنه أنما أراد بذلك قصة تميم وعدي بن بَدَّاء كما قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٢ / ١١٣) .
وهذه القصة أخرجها الترمذي في "جامعه" (٨ / ٤٢٦ - ٤٣٢ رقم ٥٠٥٢) في تفسير سورة المائدة من كتاب التفسير، من طريق محمد بن إسحاق، عن أبي النَّضْر، عن باذان مولى أم هانئ، عن ابن عباس، عن تميم الدَّاري، - في هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أحدكم الموت﴾ -، قال: بَرِيء الناس منها غيري وغير عديّ بن بَدَّاء، وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام، فأتيا الشام لتجارتهما، وقدم عليهما مولى لبني سَهْم يقال له: بُدَيْل بن أبي مريم بتجارة ومعه جَامٌ من فضة يريد بن الملك، وهو عُظْمُ تجارته، فمرض، فاوصى إليهما، وأمرهما أن يبلِّغا ما ترك أهلَه.
قال تميم: فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم، ثم اقتسمناه أنا وعدي ابن بَدَّاء، فلما أتينا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا، وفقدوا الجام، فسألونا عنه، فقلنا: ما ترك غير هذا، وما دفع إلينا غيره. قال تميم: فلم أسلمت بعد =стр. 1894
٨٥٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ (١) ، عَنِ الْحَسَنِ، - فِي قَوْلِهِ : ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ (٢) أو آخران من غيركم﴾ -، قَالَ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: مِنَ الْقَبِيلَةِ، أَوْ غَيْرِ القبيلة. الحواشي
(١) هو ابن عبيد.(٢) في الأصل: ((اثنان منكم ذوا عدل منكم)).
[٨٥٨] سنده صحيح. =стр. 1895
٨٥٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ (١) ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ (٢) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ - فِي قَوْلِهِ : ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخران من غيركم﴾ - قال: من أهل الكتاب. الحواشي
(١٢٩٣٤) من طريق قتادة، قال: كان الحسن يقول: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾، أي: من عشيرته، ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: من غير عشيرته.
وأخرجه أيضًا برقم(١٢٩٣٨) من طريق مبارك، عن الحسن: ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: من غير عشيرتك، ومن غير قومك، كلهم من المسلمين.
وعلّقه ابن حزم في "المحلى" (١٠/ ٥٩٢) عن الحسن أنه قال: ﴿أو آخران من غيركم﴾: من غير قبيلتكم.
ثم قال ابن حزم تعليقًا على قول الحسن هذا:
((وأما من قال: من غير قبيلتكم، فقول ظاهر الفساد والبطلان، لأنه ليس في أول الآية خطاب لقبيلة دون قبيلة، إنما أولها: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، ولايشك منصف في أن غير الذين آمنوا هم الذين لم يؤمنوا، ولكنها من الحسن زلّة عالم لم يتدبرها)). اهـ. والله أعلم.(١) تقدم في الحديث [٦] أنه صدوق.(٢) تقدم في الحديث [١٤] أنه ثقة ثبت، إلا أنه مدلس، لكن الراوي عنه هنا هو شعبة، وتقدم في الحديث [١] أنه روايته عنه محمولة على الاتصال وإن كانت بالعنعنة.
[٨٥٩] سنده حسن لذاته، وهو صحيح لغيره؛ لأن عبد الرحمن بن زياد قد توبع كما =стр. 1896
٨٦٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ (١) ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأوَّلين﴾ (٢) ، وَيَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كان الأوْلَيَان صغيرين؟. الحواشي
(١) هو ابن أبي رباح.(٢) هذه القراءة إما أن تكون: ((الأَوَّلِين)) - بتشديد الواو وكسر اللام -، أو: ((الأوَّليْن)) - بتشديد الواو، وفتح اللام، وسكون الياء -.
والقراءة الأولى: ((الأَوَّليِن)) - بكسر اللام - هي قراءة يحيى بن وَثَّاب والأعمش وحمزة وأبي بكر وعامة أهل الكوفة، وهي جمع أوَّل على أنها بدل من ((اللذين))، أو من ((الهاء)) في ((عليهم)).
والقراءة الثانية: ((الأَوَّلَيْن)) - بفتح اللام وسكون الياء - هي قراءة ابن سيرين، =стр. 1897
٨٦١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ (١) ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عليهم الأوَّلِين﴾ (٢) . الحواشي
(١) هو ابن مقسم الضَّبِّي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس، لا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه.(٢) لم تضبط في الأصل، لكن إبراهيم النخعي كوفي، وقراءة أهل الكوفة هكذا كما في الحديث السابق.
[٨٦١] سنده ضعيف لأن مغيرة لم يصرح بالسماع.стр. 1898
٨٦٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ ابْنِ عَوْن (١) ، عَنِ الشَّعْبي، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةً (٢) إِنَّا إِذًا لمن الآثمين﴾. الحواشي
(١) هو عبد الله بن عون.(٢) هذه الآية اختلف القراء في قراءتها، وحكى القرطبي في "تفسيره" (٦/ ٣٥٧) أن فيها سبع قراءات.
وذكر ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ١٧٧ - ١٧٨) أن عامة قَرَأةِ الأمصار قرأوا: ﴿ولا نكتم شهادةَ الله﴾ بإضافة ((الشهادة)) إلى ((الله))، وخفض اسم الله تعالى، والمعنى: لا نكتم شهادةً لله عندنا.
وذكر أن بعضهم قرأها: ﴿ولا نكتم شهادةً اللهَ﴾ بتنوين ((الشهادة))، ونصب اسم ((الله))، بمعنى: ولا نكتم الله شهادةً عندنا.
ونسب النحاس في "معاني القرآن" (٢/ ٣٧٩) القراءة هكذا لعبد الله بن مسلم، ثم قال النحاس: ((وهو يحتمل معنيين: أحدهما: أن المعنى: ولا نكتم اللهَ شهادةً. والمعنى الآخر: ولا نكتم شهادةً واللهِ، ثم حذف الواو، ونَصَبَ)).
وذكر النحاس أن أبا عبد الرحمن السُّلمي قرأ: ﴿ولا نكتم شهادةً آللهِ﴾ على الاستفهام.
وأما قراءة الشعبي، ففيها اختلاف سيأتي بيانه، والأصح أنه قرأها هكذا: ﴿ولا نكتم شهادةً اللهِ إنا إذًا لمن الآثمين﴾ بتنوين شهادة، وخفض لفظ الجلالة ((الله))، قال النحاس: ((هذا عند أكثر أهل العربية لحن، وإن كان سيبويه قد أجاز حذف القسم والخفض)).
قال ابن جرير (١١/ ١٧٨): ((وأولى القراءات في ذلك عندنا بالصواب: قراءة من قرأ: ﴿ولا نكتم شهادةَ اللهِ﴾ بإضافة ((الشهادة)) إلى اسم ((الله))، وخفض اسم ((الله))، لأنها القراءة المستفيضة في قَرَأَةِ الأمصار التي لا تتناكر صحَّتَها الأمة)). =стр. 1899
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) [٨٦٢] سنده صحيح.
والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣ / ٢٢٥) لأبي عبيد وابن جرير وابن أبي حاتم، بلفظ: عن عامر الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَلَا نكتم شهادة﴾ يعني: يقطع الكلام مُنَوَّنًا: (الله) بقطع الألف وخفض اسم الله على القسم. ورواية المصنف هنا ليس فيها لفظ الجلالة، فالأظهر أنه سقط من النسخة؛ فإني لم أجد من عزا هذه القراءة للشعبي بحذف لفظ الجلالة كما يتضح من مراجعة المواضع السابقة من "تفسير الطبري" و"معاني القرآن" للنحاس و"تفسير القرطبي".
والحديث أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١ / ١٧٨ رقم ١٢٩٥٧) من طريق أبي عبيد القاسم بن سلاّم، قال: حدثنا عباد بن عباد، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أنه قرأ: ﴿ولا نكتم شهادةً اللهِ إنا إذًا لمن الآثمين﴾ .
قال أبو عبيد: ينوِّن ((شهادةً)) ويخفض ((الله)) على الاتصال.
قال: وقد رواها بعضهم بقطع الألف على الاستفهام.
وأخرجه ابن جرير أيضًا (١١ / ١٧٧ رقم ١٢٩٥٦) من طريق شيخه سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبو أسامة، عن ابن عون، عن عامر - أي الشَّعْبِيِّ -، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَلَا نكتم شهادةً اللهِ إنا إذًا لمن الآثمين﴾ ، بقطع الألف، وخفض اسم الله.
والحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًّا ساقط؛ فيه سفيان بن وكيع بن الجَرَّاح، أبو محمد الرُّؤاسي، الكوفي، يروي عن أبيه وعبد الله بن إدريس وأبي أسامة حماد بن أسامة وغيرهم، روى عنه الترمذي وابن ماجه وابن جرير الطبري وغيرهم، وكان سفيان صدوقًا، إلا أنه ابتُلي بوَرَّاق له، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصح، فلم يقبل، فسقط حديثه. قال البخاري: ((يتكلمون فيه لأشياء لقَّنوه)) ، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: ((سألت أبا زرعة عنه، فقال: لا يشتغل به، قيل له: كان يكذب؟ قال: كان أبوه رجلاً صالحًا، قيل له: =стр. 1900
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = كان يتهم بالكذب؟ قال: نعم)) ، وقال عبد الرحمن أيضًا: ((سمعت أبي يقول: جاءني جماعة من مشيخة الكوفة، فقالوا: بلغنا أنك تختلف إلى مشايخ الكوفة تكتب عنهم، وتركت سفيان بن وكيع، أما كنت ترعى له في أبيه؟ فقلت لهم: إني أوجب له، وأحب أن تجري أموره على الستر، وله ورّاق قد أفسد حديثه. قالوا: فنحن نقول له أن يبعد الورَّاق عن نفسه، فوعدتهم أن أجيئه، فأتيته مع جماعة من أهل الحديث، وقلت له: إن حقك واجب علينا في شيخك وفي نفسك، فلو صنت نفسك وكنت تقتصر على كتب أبيك، لكانت الرحلة إليك في ذلك، فكيف وقد سمعت؟ فقال: ما الذي يُنْتقم عليّ؟ فقلت: قد أدخل ورَّاقك في حديثك ما ليس من حديثك، فقال: فكيف السبيل في ذلك؟ فقلت: ترمي بالمخرَّجات، وتقتصر على الأصول، ولا تقرأ إلا من أصولك، وتُنَحِّي هذا الورَّاق عن نفسك، وتدعو باب كرامة وتوليه أصولك فإنه يوثق به، فقال: مقبول منك، وبلغني أن ورَّاقه كان قد أدخلوه بيتًا يتسمَّع علينا الحديث، فما فعل شيئًا مما قاله، فَبَطَل الشيخ، وكان يحدث بتلك الأحاديث التي قد أُدخلت بين حديثه، وقد سرق من حديث المحدثين)) ، وكانت وفاته سنة سبع وأربعين ومائتين. اهـ. من "الجرح والتعديل" (٤ / ٢٣١ - ٢٣٢ رقم ٩٩١) ، و"تهذيب الكمال" المطبوع (١١ / ٢٠٠ - ٢٠١) ، و"تهذيب التهذيب" (٤ / ١٢٣ - ١٢٤رقم ٢١٠) ، و"التقريب" (ص٢٤٥ رقم ٢٤٥٦) .
وعليه فالعمدة على ما رواه أبو عبيد عن عباد بن عباد، عن ابن عون، وهذه لا تنافي رواية المصنف، لأن الأظهر أن رواية المصنف سقط منها لفظ الجلالة كما سبق.
وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣ / ل ٤٤ / ب) من طريق علي بن عاصم، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ - فِي قَوْلِهِ: ﴿ولا نكتم شهادة الله﴾ -:
يعني: يقطع الكلام، ((الله)) على القسم.стр. 1901
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ الحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾]
٨٦٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا (أَبُو) (١) مُحَمَّدٍ مَوْلَى قُرَيْشٍ (٢) ، عَنْ عَبَّاد بْنِ الرَّبيع (٣) ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أنه كان يقرأ: (تَسْتَطِيْعُ) (٤) . الحواشي
(١) ما بين القوسين سقط من الأصل، ولابد منه، وقد مضى هذا الإسناد برقم [٧١٦].(٢) تقدم في الحديث [٧١٦] أنه مجهول.(٣) تقدم في الحديث [٧١٦] أيضًا أنه مجهول.(٤) لم تنقط التاء الأولى في الأصل، فاحتمل أن يكون: ((يستطيع))، لكن الذي روي عَنْ عَلِيٍّ ﵁ في هذه القراءة هو هذا.
وفي الآية قراءتان.
الأولى: ﴿هَلْ تَسْتَطِيْعُ رَبَّكَ﴾ بالتاء ونصب ((ربك))، وبها قرأ علي ومعاذ وعائشة وابن عباس ﵃ ومن التابعين: مجاهد وسعيد بن جبير، وهي قراءة الكسائي.
والمعنى: هل تستطيع أن تسأل ربك؟ أو: هل تستطيع أن تدعو ربك؟ أو: هل تستطيع وترى أن تدعوه؟ وقالوا: لم يكن الحواريُّون شاكّين أن الله تعالى ذكره قادر أن ينزل عليهم ذلك، وإنما قالوا لعيسى: هل تستطيع أنت ذلك.
وكانت عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: كان القول أعلم بالله من أن يقولوا: ﴿هل يستطيع ربُّك﴾، قالت: ولكن: ﴿هل تستطيع ربَّك﴾.
الثانية: ﴿هل يَسْتَطِيْعُ ربُّكَ﴾ وهي قراءة عامة قَرَأة المدينة والعراق، واختُلف في معناها، فقال بعضهم: إن القوم لم يشكُّوا في استطاعة الباري سبحانه؛ لأنهم كانوا مؤمنين عارفين عالمين، وإنما هو كقولك للرجل: هل =стр. 1902
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = يستطيع فلان أن يأتي؟ وقد علمت أنه يستطيع، فالمعنى: هل يفعل ذلك؟ وهل يجيبني إلى ذلك أم لا؟ وقد كانوا عالمين باستطاعة الله تعالى لذلك ولغيره علم دلالة وخبر ونظر، فأرادوا علم معاينة كذلك كما قال إبراهيم ﷺ : ﴿رب أرني كيف تحيي الموتى﴾ ، وقد كان إبراهيم عَلِمَ ذلك علم خبر ونظر، ولكن أراد المعاينة لا يدخلها ريب ولا شبهة، لأن علم الخبر والنظر قد تدخله الشبهة والاعتراضات، وعلم المعاينة لا يدخله شيء من ذلك، ولذلك قال الحواريون: ﴿وتطمئن قلوبنا﴾ كما قال إبراهيم: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ .
ذكر هذا القول القرطبي واستحسنه واستحسن القول الآتي أكثر من هذا، وهو قول من قال: إن ذلك كان من قول مَنْ كان مع الحواريين؛ لأن الحواريين كانوا خيرة من آمن بعيسى، فكيف يظن بهم الجهل باقتدار الله تعالى على كل شيء ممكن؟ وأحسن من هذا كله ما اختاره ابن جرير الطبري، وهو: أن قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ﴾ من صلة: ﴿إذ أوحيت﴾ ، فيكون معنى الكلام: وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ؟ لأن من الواضح البَيِّن أن الله سبحانه كره منهم ما قالوه، واستعظمه، وأمرهم بالتوبة ومراجعة الإيمان من قولهم ذلك، والإقرار لله بالقدرة على كل شيء، وتصديق رسوله فيما أخبرهم عن ربهم، وقد استعظم منهم عيسى ذلك، فقال: ﴿واتقوا الله إن كنتم مؤمنين﴾ ، فاستتابة الله تعالى لهم، ودعوته لهم إلى الإيمان به وبرسوله عند قيلهم ما قالوا، واستعظام نبي الله لقولهم، فيه دلالة كافية على صحة القراءة بالياء ورفع ((الرب)) .
ولو كانوا قالوا له: هل تستطيع أن تسأل رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً من السماء؟ لما كان لاستنكار عيسى لقولهم معنى، واستعظامه لذلك منهم، ويدّل عليه: أنهم قالوا بعد ذلك: ﴿نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا﴾ ، فدلّ هذا على أنهم لم يكونوا يعلمون أن عيسى قد صدقهم، ولا اطمأنّت قلوبهم إلى حقيقة نبوّته، فلا بيان أبيْنَ من هذا الكلام في أن القوم كانوا قد خالط =стр. 1903
٨٦٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نا حُصَيْنٌ (١) ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَ ذَلِكَ (٢) . الحواشي
(١) هو ابن عبد الرحمن السُّلمي تقدم في الحديث [٥٦] أنه ثقة تغيَّر حفظه في الآخر، لكن الراوي عنه هنا هو هشيم بن بشير، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط كما في الحديث رقم [٩١].(٢) أي أنه قرأها هكذا: ﴿هل تَسْتَطِيعُ ربَّكَ﴾ بالتاء ونصب ((ربك)) كما في الموضع الآتي من "الدر المنثور".
[٨٦٤] سنده صحيح.
والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٣١) وعزاه لأبي عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ، جميعهم عن ابن عباس أنه قرأها: ﴿هل تستطيع ربك﴾ بالتاء ونصب ((ربك)).
وسيأتي الحديث من طريق سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عباس برقم [٨٦٥ و ٨٦٨].стр. 1904
٨٦٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَين (١) ، عَنِ ابْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ (٢) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ﴾ (٣) .
٨٦٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا عَوْفٌ (٤) ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كان يقرأ: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ﴾.
٨٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ (٥) ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قال: كان أصحابنا (٦) يقرؤون كذلك (٧) . الحواشي
(١) أظنه ابن عبد الرحمن السُّلمي، لكن يشكل عليه أنى لم أجد من نصّ على أن سفيان بن عيينة ممن روى عنه!(٢) لم أهتد إليه، وفي ظني أن في إسناد هذا الحديث غلطًا.(٣) لم تضبط الآية في الأصل، ولم تنقط التاء الأولى في ((تستطيع))، وإنما ضبطتها هكذا لأنها القراءة المعروفة عن ابن عباس كما في الحديث السابق والذي قبله، وانظر الحديث الآتي برقم [٨٦٨].
[٨٦٥] الحكم على الحديث متوقف على زوال الإشكال في حصين وشيخه.(٤) هو ابن أبي جميلة الأعرابي.
[٨٦٦] سنده صحيح.
وقراءة الحسن البصري هذه هي القراءة المشهورة، انظر التعليق رقم(٤) على الحديث رقم [٨٦٣].(٥) هو ابن مِقْسَم الضَّبِّي، تقدم في الحديث [٥٤] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلِّس، لا سيّما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه.(٦) يعني أصحاب عبد الله بن مسعود من الكوفيين.(٧) يعني على القراءة المشهورة: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ ربُّك﴾، وممن قرأ بها أهل الكوفة كما في الحديث رقم [٨٦٣]. =стр. 1905
٨٦٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب (١) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿هَلْ تَسْتَطيع رَبَّك﴾ (٢) .
٨٦٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٣) ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿هَلْ تَسْتَطيع﴾. الحواشي
(١) تقدم في الحديث [٦] أنه ثقة، إلا أنه اختلط في آخر عمره، والراوي عنه هنا هو خالد بن عبد الله الطَّحَّان الواسطي، وهو ممن روى عنه بعد الاختلاط.(٢) الآية جاءت مضبوطة في الأصل هكذا، لكن الفتحة فوق الباء في (رَبَّك) يشبه أن تكون ضَمَّة، فإن كان كذلك فهو تصحيف، لأنه لم يُذكر أن أحدًا قرأها كذلك كما يتضح من مراجعة المراجع المذكورة في التعليق رقم(٤) على الحديث رقم [٨٦٣].
[٨٦٨] سنده ضعيف لاختلاط عطاء بن السائب، وهو صحيح لغيره بالطريق المتقدمة برقم [٨٦٤].(٣) هو السُّلَمي عبد الله بن حبيب.
[٨٦٩] سنده ضعيف لاختلاط عطاء بن السائب كما في الحديث السابق.стр. 1906
الخاتمة
وفيها أهم النتائج التي توصلت إليها
في ختام هذه الرسالة أذكر أهم ما توصلت إليه من نتائج من خلال بحثي هذا.
فمن ذلك:
١ - إظهار نص كان في عداد المفقود.
٢ - بيان مكانة الإمام سعيد بن منصور، والرد على من تكلم فيه.
٣ - بيان القيمة العلمية لسنن سعيد بن منصور، فقد تبين من خلال الإحصائية التي قمت بها أن نسبة الأحاديث المقبولة بلغت (٧٠%)؛ ما بين صحيح وحسن لذاته ولغيره، ونسبة (٢٥%) أو أكثر من الضعيف الذي يمكن أن ينجبر بتعدد طرقه.
٤ - بيان خطأ من ذكر أن سنن سعيد بن منصور من مظان وجود المعضل والمنقطع والمرسل، وقرنها بمؤلفات ابن أبي الدنيا في ذلك.
٥ - بيان أن كتاب الزهد وكتاب التفسير من كتب سنن سعيد بن منصور، وليسا كتابين مستقلين.
* * *
стр. 1907
ملحق
في تقويم العمل المطبوع من سنن سعيد بن منصور
بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي
قبل ما يقرب من خمس وعشرين سنة أخرج الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي قطعة من سنن سعيد بن منصور تضم كتاب الفرائض والوصايا والنكاح والطلاق والجهاد.
واعتمد الشيخ على نسخة منقولة- فيما يظهر- عن الأصل الذي نُقِلت عنه النسخة التي اعتمدت عليها؛ بدليل أن سندهما واحد (١) ، وتاريخ نسخهما متقارب (٢) ، ومكانهما واحد (٣) ، ونجد كثيراً من الأخطاء التي ترد في إحداهما موجوداً في الأخرى كذلك.
فمن ذلك على سبيل المثال: أنه سقط من النسختين قوله في كتاب الفرائض (٤) : ((فرض لهم الثلث))، فاستدركه الأعظمي من سنن البيهقي.
ومن ذلك أيضاً قوله في كتاب الفرائض (٥) : ((عن الشعبي، أن علياً))، وقد جاء في الأصلين- خطأ- هكذا: ((أن علي))، وصوبه الأعظمي.
_________
(١) انظر (ص ١٦٣) من المقدمة.
(٢) فالنسخة التي اعتمدها الشيخ الأعظمي نسخت سنة خمس وعشرين وسبعمائة، بينما نسخت النسخة التي اعتمدتها سنة أربع وثمانين وسبعمائة.
انظر (ص ٢٢٦) من المقدمة، وانظر أيضاً المطبوع بتحقيق الأعظمي (٢/ ٣٧٧).
(٣) فالنسختان نسختا في مرج دمشق كما في الموضعين السابقين.
(٤) انظر المطبوع من السنن بتحقيق الأعظمي (١/ ٣ رقم ٥).
(٥) انظر المطبوع من السنن بتحقيق الأعظمي (١/ ١٤ رقم ١٥).
стр. 1908
ومثله قوله (١) : ((أخذت))، فإنه جاء في الأصلين هكذا: ((أخذ)).
و (٢) : ((سعيد بن أبي بردة))؛ جاء في الأصلين هكذا: ((سعيد بن بردة)).
و (٣) : ((إبراهيم بن ميسرة))؛ جاء في الأصلين هكذا: ((إبراهيم، عن ميسرة)).
و (٤) : ((ولا عن بنات ابن مع بنات صلب))؛ جاء في الأصلين هكذا: ((ولا مع بنات ابن مع بنات صلب)).
وهكذا في أمثلة عديدة، وجميع ما سبق صوّبه الشيخ الأعظمي.
وبما أن النسخة التي اعتمدت عليها تضم أيضاً ما أخرجه الشيخ الأعظمي (٥) ، فقد قمت بمقابلة مائة وثلاث صفحات [وتضم ٤٠٥ حديثاً] مما أخرجه الشيخ الأعظمي مع المخطوط الذي لدي صورته، وأخذت نماذج من باقي العمل، فاتضح لي ما يلي:
أولاً: فيما يتعلق بضبط النص:
فقد بذل الشيخ الأعظمي جهداً في محاولة ضبط النص، ووفق في الكثير الغالب، إلا أن مشكلته تكمن في اعتماده على نسخة وحيدة، وهي وإن كانت لا بأس بها في الجملة، إلا أنه يعتريها ما يعتري الكثير من المخطوطات؛ من وجود سقط أو تصحيف. وقد ضاعف من حجم المشكلة: أن الذي قام بتجليد هذه النسخة ساوى أطرافها بالمقص، فطغى القصّ على الكتابة، فذهب ببعض الكلمات، هذا بالإضافة إلى
_________
(١) انظر المطبوع من السنن بتحقيق الأعظمي (١/ ١٧ رقم ٢٩).
(٢) انظر المطبوع من السنن بتحقيق الأعظمي (١/ ٢١ رقم ٤٤).
(٣) انظر المطبوع من السنن بتحقيق الأعظمي (١/ ٣٣ رقم ٩٠).
(٤) انظر المطبوع من السنن بتحقيق الأعظمي (١/ ٣٦ رقم ١١٢).
(٥) فهي تعتبر نسخة أخرى للعمل الذي أخرجه الأعظمي.
стр. 1909
أن الشيخ أخفق في بعض الأحيان في تقويم النصّ، وفيما يلي بيان ذلك مع الأمثلة (١) : -
١ - معظم النص الذي قمت بمقابلته من النسخة (أ) جاء موافقاً للنسخة (ب).
٢ - للشيخ الأعظمي اجتهادات صائبة في تصويب ما تصحف، أو استدراك ما سقط. ومن أمثل ذلك: ما ذكره (٢) من أن القصّ جار على آخر كلمة في الحديث رقم [٥٨]، فاجتهد في استظهارها، ورأى أنها كلمة: ((السدس))، وقد أصاب في ذلك؛ فإنها جاءت هكذا في (ب).
وفي كتاب الفرائض ذكر أن العبارة في (أ) جاءت هكذا: ((ولد ابن ذكر))، ثم صوبها هكذا: ((ولد ابن ذكراً))، وقد أصاب في ذلك؛ فإنها جاءت هكذا في (ب). وسبق ذكر عدة أمثلة من تصويباته لبعض الأخطاء (٣) .
٣ - اجتهد الشيخ الأعظمي في استدراك ما سقط من بعض الأحاديث فلم يصب؛ كالحديث رقم (١٧٩٢) ، فإنه أثبته هكذا: ((حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الشعبي، أنه كان يراه جائزاً)) (٤) .
ثم علّق على موضع النقط بقوله: ((سها كاتب الأصل أن يكتب هذا الأثر في الصلب، فاستدركه في الهامش، وقد جار
_________
(١) وسأرمز لنسخة الأعظمي بالرمز (أ) وللنسخة التي لدي مصورتها بالرمز (ب).
(٢) انظر المطبوع من السنن بتحقيق الأعظمي (١/ ٢٤ رقم ٥٨).
(٣) انظر ما تقدم (ص ١٦٨٥ - ١٦٨٦).
(٤) انظر المطبوع من السنن بتحقيق الأعظمي (٢/ ٧ رقم ١٧٩٢).
стр. 1910
القصّ على ما كان موضع النقط، وأراه: (عن فراس الهمداني)؛ فقد روى عب - يعني عبد الرزاق - معناه عن الثوري، عن فراس الهمداني، عن الشعبي … )) إلخ.
ولم يصب الشيخ في ما رآه، فالذي في موضع النقط في (ب) ما نصه: ((قال: نا محمد بن سالم وحجاج، عن)).
ثانياً: فيما يتعلق بالتعليق على النص:
هناك قصور شديد فيما يتعلق بتعليق الأعظمي على النص، وفيما يلي بيان أوجه هذا القصور:
١ - هناك قصور شديد في تخريجه للأحاديث، ويتضح ذلك بالمقارنة بين بعض الأحاديث التي وردت في القسم الذي أخرجه والقسم الذي حققته؛ كالحديث رقم [٦٨١]، فإن المصنِّف سعيد بن منصور أخرجه في كتاب الجهاد (١) ، وعلّق عليه الشيخ الأعظمي بقوله: ((أخرجه هق - يعني البيهقي - من طريق سعيد بن الحكم بن أبي مريم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزناد (٩/ ٢٣). وأصل الحديث أخرجه البخاري من حديث مروان بن الحكم، عن زيد بن ثابت. وأخرجه د - يعني أبا داود - عن المصنِّف (١/ ٣٣٩))).
وقد بينت في تخريجي لهذا الحديث أنه أخرجه ابن سعد وأبو داود والحاكم، ثلاثتهم من طريق المصنِّف.
ومن طرق أخرى أخرجه عبد الرزاق وابن سعد والإمام أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن الجارود وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي.
_________
(١) انظر المطبوع من السنن بتحقيق الأعظمي (٢/ ١٢٩ - ١٣٠ رقم ٢٣١٤).
стр. 1911
٢ - لا يتعرّض لدراسة الإسناد في الكثير الغالب، وإذا تعرض فإنما يعرِّف تعريفاً موجزاً برجل من رجال الإسناد ولا يدرس كامل الإسناد.
٣ - لا يتعرّض للحكم على الحديث.
٤ - فيما يتعلق بغريب اللغة والحديث والتعليق على ما يحتاج إلى تعليق، ليس له فيه منهج واضح، فهو يعلق أحياناً، ويهمل ذلك أحياناً أخرى؛ كقوله: ((أحرى أن يؤلف بينكما)) تعليقاً على قوله ﷺ : ((أحرى أن يؤدم بينكما)) (١) .
ولم يعلق على قوله ﷺ : ((أَغَرّ أخلاقاً)) في الحديث رقم [٥١٤] ونصه: ((عليكم بالجواري الشواب، فانكحوهن، فإنهن أفتح أرحاماً، وأغر أخلاقاً … )) الحديث (٢) .
هذا مع أنه لم يقدم دراسة عن الكتاب ومؤلفه، وإنما اعتمد على نصوص نقلها الدكتور حميد الله من بعض كتب الرجال فيما يتعلق بترجمة سعيد بن منصور.
وبالجملة فالعمل الذي قدمه الشيخ الأعظمي لا بأس به في مجمله فيما يتعلق بضبط نصه، وأما فيما يتعلق بخدمة الكتاب بتخريج أحاديثه، ودراسة أسانيد أحاديثه والحكم عليها والتعليق على ما يحتاج إلى تعليق، فإن الكتاب لا يزال بحاجة إلى من يخدمه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
_________
(١) انظر المطبوع من السنن بتحقيق الأعظمي (١/ ١٢٩ رقم ٥١٦).
(٢) انظر المطبوع من السنن بتحقيق الأعظمي (١/ ١٢٨ رقم ٥١٤).
стр. 1912
باب
تفسير سورة الأنعام
стр. 1913
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَنْعَامِ
[الْآيَةُ ١٩: قَوْلُهُ تَعَالَى
﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ … ﴾ الْآيَةُ]
٨٧٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَر (١) ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ - فِي قَوْلِهِ : ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ -، قَالَ: وَمَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ، فَقَدْ بلَّغه مُحَمَّدٌ ﷺ . الحواشي
(١) هو نجيح بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث(١٦٧) أنه ضعيف.
٨٧٠ - سنده ضعيف لضعف أبي معشر، وهو حسن لغيره بمتابعة موسى بن عبيدة له كما سيأتي.
والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٥٧)، وعزاه لابن أبي شيبة، وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ٢٩١ / رقم ١٣١٢٤) من طريق خالد بن يزيد، عن أبي معشر به نحوه.
وهو في "تفسير" مجاهد (ص ٢١٣) من رواية عبد الرحمن بن الحسن القاضي، عن إبراهيم بن الحسين، عن آدم بن أبي إياس، عن أبي معشر، به نحوه.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٤٦٨ / رقم ١٠٠٠٧).
وابن جرير في "تفسيره" (٣ / ل ٦١ ب).
ثلاثتهم من طريق موسى بن عبيدة الرَّبَذي، عن محمد بن كعب =стр. 1914
[الْآيَةُ (٢٣) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾]
٨٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بن زيد، قال: شعيب ابن الحَبْحَاب (١) ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبي يَقْرَؤُهَا: ﴿واللهِ ربَّنا﴾ (٢) ، الحواشي
(١) هو شعيب بن الحَبْحَاب الأزْدي، مولاهم، أبو صالح البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة أو قبلها (التقريب) (ص ٢٦٧ / رقم ٢٧٩٦).(٢) قرأ حمزة والكسائي: ﴿والله ربَّنا﴾ - بالنصب -، أي: يا ربَّنا! على النداء.
وحجتهما: أن الآية ابتدأت بمخاطبة الله إياهم؛ إذ قال للذين أشركوا: ﴿أين شركاؤكم﴾، فجرى جوابهم إياه على نحو سؤاله لمخاطبتهم إياه، فقالوا: ﴿والله ربَّنا﴾؛ بمعنى: واللهِ يا ربَّنا ما كنا مشركين؛ فأجابوه مخاطِبين له كما سألهم مخاطَبين.
وقرأ الباقون ((والله ربِّنا)) - خفضًا على النعت والثناء - وحجتهم في ذلك: أنك إذا قلت: ((أحلف بالله ربي)) كان أحسن من أن تقول: ((أحلف بالله يا رب)). اهـ. من (حجة القراءات) (ص ٢٤٤).стр. 1915
فقلت له: إن أصحابنا يقرؤون: ﴿واللهِ ربِّنا﴾، قَالَ: هَكَذَا أَقْرَأَنِيهَا عَلْقَمَةُ (١) .
٨٧٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ (٢) ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللِّهِ (٣) يقرؤونها: ﴿وَاللَّهِ ربَّنا﴾، وَكَانَ أَبُو عَبْدِ الرحمن (٤) يقرؤها: ﴿والله ربِّنا﴾ (٥) . الحواشي
(١) يعني ابن قيس النَّخَعي.
٨٧١ - سنده صحيح.
وقد ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣/ ٢٥٩) بنحو ما هنا، وعزاه لعبد ابن حميد فقط.
وسيأتي الحديث من طريق آخر عن الشعبي برقم(٨٧٣) .(٢) هو ابن أبي النَّجود، تقدم في الحديث(١٧) أنه ثبت حجة في القراءة، صدوق، حسن الحديث، وهذا من روايته للقراءة.(٣) يعني ابن مسعود، ومنهم:
علقمة بن قيس كما في الحديث السابق واللاحق.(٤) هو السُّلَمي عبدا لله بن حبيب، تقدم في الحديث(٢١) أنه ثقة ثبت، وهو شيخ عاصم الذي أخذ عنه القراءة. انظر ((معرفة القراء الكبار)) للذهبي (١/ ٨٨).(٥) وهكذا قرأها عاصم - بالخفض - كما في ((الحجة للقراء السبعة)) (٣/ ٢٩١) و ((الغاية في القراءات العشر)) (ص ١٤٣) وكما سيأتي.
٨٧٢ - سنده صحيح عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وأما أصحاب عبد الله فلم يُسَمِّهم عاصم حتى يمكن النظر في سماعه منهم من عدمه، وقد أخذ عاصم من كبار أصحاب عبد الله بن مسعود كأبي وائل شقيق بن سلمة وزِرِّ بن حُبيش وغيرهم ٠ انظر ((تهذيب الكمال)) (١٣/ ٤٧٤ - ٤٧٥). =стр. 1916
٨٧٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا: ﴿والله ربنا﴾ (١) .
[الْآيَةَ (٢٦) : قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾]
٨٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حماد بن شعيب (٢) ، عن الحواشي
(١) يعني بالنصب: ((ربَّنا)) كما في الحديث المتقدم برقم(٨٧١) .
٨٧٣ - سنده رجاله ثقات، إلا الأعمش مدلِّس كما في ترجمته في الحديث رقم(٣) ولم يصرح هنا بالسماع، وليس هذا من المواضع التي تحتمل فيها عنعنته، لكنه لم يتفرد به، بل تابعه شعيب بن الحبحاب في الحديث المتقدم برقم(٨٧١) ، وسنده صحيح.
وقد ذكر السيوطي هذا الأثر في (الدر المنثور) (٣/ ٢٥٩) وعزاه لعبد بن حميد وأبي الشيخ، ولفظه: عن علقمة أنه قرأ: ((والله ربنا)): والله يا ربَّنا.(٢) هو حماد بن شعيب التَّميمي، الحِمَّاني، أبو شعيب الكوفي، يروي عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ومنصور والأعمش وغيرهم، روى عنه حسين الجعفي وموسى بن أعين وأحمد بن يونس وغيرهم، وقال الذهبي: ((وأحسبه بقي إلى حدود السبعين ومئة))، وهو ضعيف، ضعفه ابن معين والنسائي وغيرهما، وفي رواية عن ابن معين ((ليس بشيء، ولا يكتب حديثه))، وسئل عنه الأمام أحمد؛ فقال: ((لا أدري كيف هو))، وقال البخاري: ((فيه نظر))، ونقل ابن الجارود عنه أنه قال: (منكر الحديث)، وفي موضع آخر: (تركوا حديثه)، وقال أبو حاتم: (ليس بالقوي)، وقال =стр. 1917
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَنْعَامِ
[الْآيَةُ ١٩: قَوْلُهُ تَعَالَى
﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ … ﴾ الْآيَةُ]
٨٧٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَر (١) ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ - فِي قَوْلِهِ : ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ -، قَالَ: وَمَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ، فَقَدْ بلَّغه مُحَمَّدٌ ﷺ . الحواشي
(١) هو نجيح بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث(١٦٧) أنه ضعيف.
٨٧٠ - سنده ضعيف لضعف أبي معشر، وهو حسن لغيره بمتابعة موسى بن عبيدة له كما سيأتي.
والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٥٧)، وعزاه لابن أبي شيبة، وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ٢٩١ / رقم ١٣١٢٤) من طريق خالد بن يزيد، عن أبي معشر به نحوه.
وهو في "تفسير" مجاهد (ص ٢١٣) من رواية عبد الرحمن بن الحسن القاضي، عن إبراهيم بن الحسين، عن آدم بن أبي إياس، عن أبي معشر، به نحوه.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٤٦٨ / رقم ١٠٠٠٧).
وابن جرير في "تفسيره" (٣ / ل ٦١ ب).
ثلاثتهم من طريق موسى بن عبيدة الرَّبَذي، عن محمد بن كعب =стр. 1918
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٣١٧٢) .
والبيهقي في (الدلائل) (٢ / ٣٤٠) .
كلاهما من طريق عبد الرزاق عن سفيان. =стр. 1919
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٣١٧٥) ، ولفظه نحو لفظ المصنف هنا.
وأبو محمد الأسدي هذا يحتمل أن يكون هو قيس بن الربيع، فهو أسدي، وكنيته: أبو محمد، وهو يروي عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، لكن الراوي عنه عند ابن جرير هو يونس بن بكير، ولم أجد من نص على أنه من الرواة عنه، وقد رجح الشيخ محمود شاكر في تعليقه إلى الحديث أن أبا محمد الأسدي هذا هو عبد العزيز بن سِيَاه، فهو الذي يروي عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، ويروي عنه يونس بن بكير، لكن لم يذكر في ترجمته أن كنيته أبو محمد، ولم يذكر من أولاده من أسمه محمد، وإنما ذكر له من الأولاد يزيد وقُطْبَة، فالله أعلم. انظر ترجمة قيس بن الربيع في الحديث المتقدم برقم [٥٤] ، وانظر (تهذيب الكمال) (١٨ / ١٤٤ - ١٤٥) ، وحاشية (تفسير ابن جرير الطبري) (١١ / ٣١٤) .
وأما رواية قيس بن الربيع فأخرجها الطبراني في (المعجم الكبير) (١٢ / ١٣٣ / رقم ١٢٦٨٢) ، بنحو لفظ المصنف هنا، إلا أنه قال: وينأى عن اتباعه.
قال الهيثمي في (مجموع الزوائد) (٧ / ٢٠) : (وفيه قيس بن الربيع وثقه شعبة وغيره، وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات) .
قلت: قيس بن الربيع تقدم في الحديث [٥٤] أنه صدوق تغير لما كبر، وادخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به.
وأما رواية حمزة بن حبيب، فأخرجها الحاكم في (المستدرك) (٢ / =стр. 1920
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٣١٥) .
ومن طريقه البيهقي في (دلائل النبوة) (٢ / ٣٤٠ - ٣٤١) .
والواحدي في (أسباب النزول) (ص ٢٠٩) .
وقد ساق الحاكم من طريق شيخه علي بن حمشاذ العدل، ثنا محمد بن منده الأصبهاني، ثنا بكر بن بكار، ثنا حمزة بن حبيب، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ في قول الله : ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ - قال: نزلت فِي أَبِي طَالِبٍ؛ كَانَ يَنْهَى المشركين عن أن يؤذوا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ويتباعد عما جاء به أهـ.
ثم قال الحاكم: (حديث حمزة بن حبيب صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي، لكن الذي في (التلخيص) تصحيح الحديث دون أن يذكر أنه على شرط الشيخين.
وقد ذهل الذهبي ﵀ عن تعقب الحاكم على هذا الحديث، مع أن من عادته تعقب مثله، ففي سند الحديث بكر بن بكار، وقد أخرج الحاكم بعض الأحاديث من طريقه في غير هذا الموضع وتعقبه الذهبي بقوله: (قلت بكر قال النسائي: ليس بثقة) . انظر (التلخيص بحاشية المستدرك) (١ / ٥٣٠) ، و (٤ / ٥٩٣) .
وبكر هذا هو ابن بَكَّار، أبو عمرو القَيْسي، ضعيف، قال ابن معين وابن الجارود: (ليس بشيء) وقال أبو حاتم: (ليس بالقوي) ، وقال النسائي: (ليس بثقة) ، وقال الساجي: (ضعفه بعضهم) ، واتهمه العقيلي بسرقة بعض الأحاديث، وذكر ابن أبي حاتم ترجمة الحارث بن بدل حديثًا من طريق بكر هذا، ثم قال: (وهذا من تخليط بكر بن بكار، فإنه سيء الحفظ ضعيف الحديث) وقال ابن حجر: ((وفي نسخته مناكير ضُعِّف بسببها)) وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: (ربما أخطأ) ، ووثقه أبو عاصم النبيل وقال ابن القطان: (ليست أحاديثه =стр. 1921
٧٨٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَر (١) ، عَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِهِ، قَالَ: كَانَ أَبُو طَالِبٍ يَنْهَى عَنْ قتله، ويَنْأى عنه اتِّباعه. الحواشي
(١) هو نجيح بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.
٨٧٥ - سنده ضعيف جدًا؛ لضعف أبي معشر، وجهالة أشياخه، وإرسال الحديث أو إعضاله، فإن أبا معشر من طبقة أتباع التابعين. =стр. 1922
[الْآيَةَ (٣٣) : قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ
فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾]
٨٧٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَر (١) ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ (٢) . قَالَ: قَالَ: (لَا يُبْطِلُونُ) (٣) مَا في يديك. الحواشي
(١) هو نجيح بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [١٦٧] أنه ضعيف.(٢) في الأصل بتشديد الذال وكسرها، لكن التشديد بخط مغاير، فلعله بخط أحد المطالعين ممن أراد ضبطها كما في المصحف، بينما الصواب أنها بالتخفيف: (يُكْذِبونَكَ)، كما في الموضعين الآتيين من (تفسير ابن أبي حاتم) و (الدر المنثور).
وقراءة التخفيف هذه هي قراءة نافع والكسائي، بمعنى: أنهم لا يجعلونك كذابًا، وإنما يريدون أن ما جئت به باطل، لأنهم لم يجرِّبوا عليه كذبًا فيكذِّبوه، إنما أكذبوه، أي: ما جئت به كذب لا نعرفه.
وقرأ الباقون: (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ) بالتشديد، أي: لا يسمونك كذابًا، ولكنهم ينكرون آيات بألسنتهم وقلوبهم موقنة بأنها من عند الله.
وعلى هذا فمعنى القراءتين واحد وإن اختلف اللفظان. انظر (تفسير) ابن جرير (١١/ ٣٣٠ - ٣٣١)، و (الحجة للقراء السبعة) (٣/ ٣٠٢ - ٣٠٤)، و (حجة القراءات) (ص ٢٤٧ - ٢٤٩).(٣) في الأصل: (لا يبطلوا)، والتصويب من مصادر التخريج.(٨٧٦) - سنده ضعيف لضعف أبي معشر. =стр. 1923
٨٧٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا أَبُو مُحَمَّدٍ مَوْلَى قُرَيْشٍ (١) ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الرَّبِيعِ (٢) ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ: (فَإِنَّهُمْ لَا يُكْذِبونك) خفيفة.
الحواشي
(٧١٦) .
٨٧٧ - سنده ضعيف لجهالة أبي محمد وعباد بن الربيع.
والحديث ذكره السيوطي في (الدر المنثور) (٣/ ٢٦٤) وعزاه للمصنِّف وعبد ابن حميد وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والضياء، وفيه زيادة قوله: (قال: لا يجيئون بحق هو أحق من حقك).
وقد أخرجه ابن أبي حاتم في (تفسيره) (٣ / ل ٦٦ / ب) من طريق سفيان ابن عيينة، عن سالم بن أبي حفصة، قال: قرأ علي بن أبي طالب: ﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكْذِبُونَكَ﴾ قال: لا يجيئون بحق هو أحق من حقك وقرأ: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾.
وهذا إسناد ضعيف، لأن سالم بن أبي حفصة ليس له رواية عن أحد من الصحابة، وإنما يروي عن التابعين كما في (تهذيب الكمال) للمزي (١٠/ ١٣٣ - ١٣٤)، فالسند منقطع بينه وبين علي ﵁. =стр. 1924
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأخرجه الضياء المقدسي في (المختارة) (٢ / ٣٦٥ - ٣٦٦ / رقم ٧٤٩) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن ناجية، عن علي أنه يقرأ هذا الحرف: ﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكْذِبُونَكَ﴾ مخفَّفة.
وأخرجه الحاكم في (المستدرك) (٢ / ٣١٥) من طريق محمد بن سابق، عن إسرائيل، عن أبي إِسْحَاقَ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ الأسدي، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قال: قال أبو جهل لِلنَّبِيِّ ﷺ : قد نعلم يا محمد أنك تصل الرحم وتصدق الحديث، ولا نكذبك، ولكن نكذب الذي جئت به، فأنزل الله : ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيْحَزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظالمين بآيات الله يجحدون﴾ . اهـ. ولم تضبط الآية في (المستدرك) .
ثم قال الحاكم: (هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) ، فتعقبه الذهبي بقوله: (قلت: ما خرَّجا لناجية شيئًا) .
قلت: الحديث بهذا الإسناد معلول؛ فقد اختلف فيه على إسرائيل، وخولف إسرائيل.
أما الاختلاف على إسرائيل؛ ففي وصله وإرساله، وفي ذكر شيخ أبي إسحاق، فأبو أحمد الزبيري ومحمد بن سابق روياه عن إسرائيل موصولاً وسميا شيخ أبي إسحاق ناجية.
وأشار الدارقطني في (العلل) (٤ / ١٤٣) إلى أن إسرائيل رواه عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي ميسرة مرسلاً عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ولم يذكر الدارقطني من الذي رواه عن إسرائيل على هذا الوجه، وقد أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه كما في (الدر المنثور) (٣ / ٢٦٤) .
وأما مخالفة إسرائيل، فقد خالفه سفيان الثوري، فرواه عن أبي إسحاق، عن ناجية مرسلاً ليس فيه ذكر لعلي ﵁، ولفظه نحو لفظ الحاكم.
أخرجه هكذا الترمذي في (جامعه) (٨ / ٤٣٨ / رقم ٥٠٥٩) في تفسير =стр. 1925
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٣١٩٦) من طريق يحيى بن آدم، عن سفيان به.
كذا رواه عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن آدم عن سفيان.
وخالفهما معاوية بن هشام، فرواه عن سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ ناجية ابن كعب عَنْ عَلِيٍّ ﵁، هكذا موصولاً، فأخطأ فيه.
أخرجه الترمذي في الموضع السابق برقم(٥٠٥٨) .
وابن أبي حاتم في الموضع السابق أيضًا.
والدارقطني في (العلل) (٤ / ١٤٣ - ١٤٤) .
والضياء المقدسي في (المختارة) (٢ / ٣٦٤ - ٣٦٥ / رقم ٧٤٨) .
والصواب فيه ما رواه عبد الرحمن بن مهدي ومن وافقه، هذا ما رجحه الترمذي والدارقطني.
أما الترمذي فإنه أخرج رواية معاوية أولاً، ثم أتبعها برواية ابن مهدي، ثم قال: (وهذا أصح) .
وأما الدارقطني فإنه سئل عن هذا الحديث، فقال: (يرويه الثوري، عن أبي إِسْحَاقَ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، عن علي.
قاله معاوية بن هشام، عن الثوري.
وغيره يرويه عن الثوري مرسلاً، لا يذكر فيه عليًا، وهو المحفوظ) . أهـ.
وسبب الترجيح واضح بين؛ فإن عبد الرحمن بن مهدي إمام ثقة ثبت حافظ =стр. 1926
[الْآيَةَ (٤٤) : قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ
حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾]
٨٧٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ (١) يَقُولُ: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾، قَالَ: رَخَاءُ الدُّنْيَا وَيُسْرُهَا: ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾.
[الْآيَةَ (٥٢) : قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾]
٨٧٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (٢) ، عن منصور (٣) ، عن الحواشي
(١) هو ابن عيينة.
٨٧٨ - سنده صحيح، وهو موقوف على ابن عيينة من قوله.(٢) هو ابن عبد الحميد.(٣) هو ابن المعتمر.стр. 1927
إِبْرَاهِيمَ (١) - فِي قَوْلِهِ : ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ﴾ -، قَالَ: لَا تَطْرُدْهُمْ عَنِ الذِّكْرِ.
[الْآيَةُ (٥٧) : قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿إِنِ الحُكْمُ إِلَّا للهِ يَقُصُّ الحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الفَاصِلِينَ﴾]
٨٨٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كان يقرأ: ﴿يقصّ الحق﴾، وَيَقُولُ: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ (٢) أَحْسَنَ القصص﴾ (٣) . الحواشي
(١) هو النخعي.
٨٧٩ - سنده صحيح.
وذكره السيوطي في (الدر المنثور) (٣/ ٢٧٥) وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
وقد أخرجه ابن جرير في (تفسيره) (١١/ ٣٨٥ / رقم ١٣٢٨٥ و ١٣٢٨٦) من طريق سفيان بن وكيع ومحمد بن حميد، كلاهما عن جرير، به ولفظ ابن حميد مثل لفظ المصنف، ولفظ ابن وكيع قال فيه: (هم أهل الذكر).
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم(١٣٢٨٤) من طريق وكيع، عن سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قوله: ((وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالغداة والعشي))، قال أهل الذكر.
وأخرجه ابن أبي حاتم في (تفسيره) ((٣ / ل ٧٣ / أ)) من طريق سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، به بلفظ: هم أهل الذكر.(٢) في الأصل: ((إليك)).(٣) الآية(٣) من سورة يوسف.
٨٨٠ - سنده صحيح. =стр. 1928
[الْآيَةُ (٥٩) : قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾]
٨٨١ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ (١) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ (٢) ، عَنْ حَسَّان النُّمَيْرِي (٣) ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ : ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾ -، قَالَ: مَا مِنْ شَجَرَةٍ فِي بَرٍّ وَلَا بَحْرٍ إِلَّا وَبِهَا مَلَكٌ يَكْتُبُ مَا يَسْقُطُ مِنْ ورقها. الحواشي
(١) هو سلاَّم بن سليم.(٢) هو الثوري والد سفيان.(٣) لم أجد راويًا بهذه النسبة ((النميري)) يروي عن ابن عباس وعنه سعيد ابن مسروق.
وفي الموضع الآتي من "المطالب العالية" نقلاً عن "مسند مسدد": (الفهري) أو: ((النمري)) لم تتضح، وفي "تفسير ابن أبي حاتم" - كما سيأتي -: ((النمري)).
والذي يظهر أنه: حَسَّان بن وَبْرَة النَّمري، أبو عثمان البصري، يروي عن أبي هريرة، روى عنه عمرو بن شراحيل، وهو مجهول، ذكره البخاري في (تاريخه) وسكت عنه، وذكره ابن حبان في (الثقات) ولم أجده في (الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم. انظر (التاريخ الكبير) للبخاري (٣/ ٣٥ / رقم ١٤٧)، و (الثقات) لابن حبان (٤/ ١٦٥). =стр. 1929
[الْآيَةُ (٦٥) : قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا
مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا
وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ ]
٨٨٢- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بن زيد وسفيان، عن
الحواشي
(١) = وقد اختلف في نسبة حسان هذا، فالبخاري في الموضع السابق من (تاريخه) نسبه هكذا: (النمري) ، وذكر أن الذي نسبه هكذا هو إسحاق، عن سهل، وأن محمد بن شعيب قال: أخبرني عمرو بن شراحيل، قال: سمعت حسان ابن وبرة المُرِّي.
وأما (الثقات) لابن حبان فنسب فيها حسان هذا هكذا: (المزني) والله أعلم بالصواب.
٨٨١ - سنده ضعيف لجهالة حسان النُّميري.
وذكره السيوطي في (الدر المنثور) (٣ / ٢٧٨) وعزاه للمصنِّف ولمسدَّد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
وقد أخرجه مسدد في ((مسنده)) كما في ((المطالب العالية)) (ل ١٤٠ / أ) فقال: حدثنا أبو الأحوص، ثنا سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ حَسَّانَ الفهري، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ في قوله: ﴿وما تسقط من ورقة﴾ - قَالَ: مَا مِنْ شَجَرَةٍ فِي بر أو بحر إلا وبها ملك موكل يَكْتُبُ مَا يَسْقُطُ مِنْ وَرَقِهَا.
وأخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (٣ / ل ٧٥ / ب) فقال: حدثنا أبي، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مسروق، عن حسان النمري، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿وما يسقط من ورقة إلا يعلمها﴾ - قَالَ: مَا مِنْ شَجَرَةٍ فِي بر ولا بحر إلا ملك موكل بها يكتب ما يسقط منها.стр. 1930
عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللِّهِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَعُوذُ بِوَجْهِكَ))، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾، قَالَ: ((أَعُوذُ بِوَجْهِكَ))، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾، قَالَ: سُفْيَانُ (١) : هُوَ أَهْوَنُ. وَقَالَ سفيان: هاتان أيسر. الحواشي
(١) = كذا جاء بالاصل! ولعل الصواب: ((قال حماد)).
٨٨٢ - سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه البخاري كما سيأتي.
فالحديث له عن جابر ﵁ طريقان:
الطريق الأولى: يرويها عمرو بن دينار، ورواه عن عمرو أربعة:
١ - حماد بن زيد.
وهو الذي أخرج المصنف الحديث من طريقه هنا مقرونًا بسفيان بن عيينة.
وأخرجه البخاري في (صحيحه) (٨/ ٢٩١ / رقم ٤٦٢٨) في تفسير سورة الأنعام من كتاب التفسير، باب: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾، و (١٣/ ٣٨٨ / رقم ٧٤٠٦) في التوحيد، باب قَوْلُ اللَّهِ : ﴿كُلُّ شيء هالك إلا وجهه﴾.
ومن طريق البخاري أخرجه البغوي في (تفسيره) (٢/ ١٠٤)، وفي (شرح السنة) (١٤/ ٢١٧ / رقم ٤٠١٦).
وأخرجه أبو يعلى في (مسنده) (٣/ ٤٧٠ - ٤٧١ / رقم ١٩٨٢ و ١٩٨٣).
والنسائي في (التفسير) (١/ ٤٧١ - ٤٧٢ / رقم ١٨٤)، وفي النعوت من (الكبرى) (٤/ ٤١٢ رقم ٧٧٣١)، باب قوله سبحانه: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾.
والإسماعيلي في (مستخرجه) كما في (فتح الباري) (٨/ ٢٩٢). =следующие страницы →