← Книги сунны

Книги сунны · id 1254

سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير - ت الحميد

سعيد بن منصور

Полный текст (2 340 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

لتخريج الآثار من الأهمية، فإنها تعكس لنا ما كان عليه السلف من العمل في العقائد والأحكام وغير ذلك. ب- ما يمتاز به الكتاب من علو الإسناد؛ لما منّ الله به على المؤلف من طول العمر، حتى إنه أدرك شيوخاً لم يدركهم بعض من اتفق معه في سنة الوفاة أو قاربها. وقد بلغ من حرص العلماء على الظفر بعلو الإسناد: أن الكثير منهم كان يرحل المسافات الطويلة لأجل ذلك. ومن أمثلة العلوّ في هذ السنن: الأحاديث الثلاثية من طريق بعض الصحابة، كأبي هريرة، والبراء بن عازب، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعائشة ﵃ أجمعين. فالحديث الآتي برقم [١٦٧] رواه المصنف عن شيخه أبي مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سعيد المَقْبُرِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . والحديث رقم [٢٢٣] رواه المصنف عن شيخه أبي الأحوص، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ومثله الحديث رقم [٢٢٤] رواه من طريق شيخه حُدَيْجُ بنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إسحاق السبيعي، عن البراء، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . والحديث الآتي رقم [٣٦٦] أخرجه المصنف عن شيخه أبي عَوَانَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عن جابر ﵁ في سبب نزول قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (١). وانظر أيضاً الحديثين رقم [٦٤٥، ٨٠٩]. والحديث الآتي رقم [٦٨٣] أخرجه المصنف عن شيخه سفيان بن عيينة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ رَأَى ابن أم مكتوم _________ (١) الآية (٢٢٣) من سورة البقرة.

стр. 212

فِي بَعْضِ مَوَاطِنِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَعَهُ لواء المسلمين. وانظر أيضاً الحديثين رقم [٢٧، ٧١٨]. والحديث الآتي رقم [٤٩٢] أخرجه المصنِّف عن شيخه حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى الْأَبَحُّ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . جـ- تفرُّد المصنِّف ببعض الآثار التي لا توجد عند غيره- حسب بحثي-، ولذلك يقول ابن نقطة في ترجمة سعيد بن منصور-: ((وصنَّف كتاب السنن، وجمع فيها من أقوال الصحابة والتابعين وفتاويهم ما لم يجمعه غيره)) (١). ومن أمثلة ذلك: الحديث رقم [٢٠٣] أخرجه المصنِّف بسند صحيح من طريق شيخه سفيان بن عيينة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: كَيْفَ نَقْرَأُ: ﴿واتَّبِعُوا﴾ (٢)، أَوِ: ﴿اتَّبَعُوا﴾؟ قَالَ: هُمَا سَوَاءٌ، اقْرَأْ قِرَاءَتَكَ الأولى. فهذا الحديث برغم صحة سنده، وبرغم أنه يتعلق بقراءةٍ من القراءات التي لم ترد- حسب علمي- عن غيره، لم أجد من رواه أو ذكره. وانظر أمثلة كثيرة فيما يظهر أن المصنف تفرَّد به في الأحاديث رقم: [٤٩، ٥٩، ٧٥، ٧٨، ٩٦، ١٠٧، ١٦٣، ١٨٢، ١٩٦، ١٩٧، ٢٠٢، ٢١٦، ٢١٧، ٢٢٨، ٢٧١، ٢٧٢، ٣١٠، ٣٦٠، ٤٢٣، ٤٧٠، ٤٧١، ٤٧٢، ٤٧٧، ٥٤١، ٥٤٨، ٥٥٣، ٥٦٩، ٥٧٣، ٥٨٣، ٥٨٦، ٦٢٧، ٦٣٥، ٦٧١، ٧١٤، ٧٥٢، ٨٤٧]. _________ (١) التقييد (٢/ ١٧). (٢) الآية (١٠٢) من سورة البقرة.

стр. 213

د- إخراج المصنف بعض الآثار التي يشاركه فيها بعض أصحاب المصنفات المفقودة، كعبد بن حميد وابن المنذر في تفسيريهما. ومن أمثلة ذلك الحديثان الآتيان برقم [٥٢٩، ٥٣٠]. هـ- تفرد المصنِّف ببعض الطرق التي تقوِّي طرقاً أخرى، أو تفيد في كشف علّة لبعض الطرق، أو ترجِّح بض الطرق حال وجود اختلاف في بعض الأحاديث. ومن أمثلة ذلك: ما أخرجه البخاري في صحيحه (١) عن شيخه عمرو بن عون، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عكرمة قال: رأيت رجلاً عند المقام يكبِّر في كل خفض ورفع، وإذا قام، وإذا وضع، فأخبرت ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قال: أَوَليس تلك صلاة النَّبِيِّ ﷺ لا أُمَّ لك؟. فهذا الحديث في سنده هشيم وهو مدلس، ولم يصرح بالسماع من شيخه أبي بشر، لكن قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢): ((قوله: عن أبي بشر، صرَّح سعيد بن منصور عن هشيم بأن أبا بشر حدَّثه)). ومن ذلك أيضاً: ما أخرجه الإمام أحمد وغيره (٣) عن زيد بن الحباب، عن إسماعيل بن مسلم، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ردد آية حتى أصبح. فهذا الحديث من نظر إليه بهذا السياق حكم عليه بالصحة، أو بالحُسْن على الأقل، لثقة رجاله، عدا زيد بن الحباب فمختلف فيه (٤). _________ (١) في كتاب الأذان، باب إتمام التكبير في السجود (٢/ ٢٧١ رقم ٧٨٧). (٢) (٢/ ٢٧١). (٣) انظر تخريجه في الحديث الآتي رقم [١٦٠]. (٤) انظر ترجمته في الحديث [١٦٠] أيضاً.

стр. 214

لكن للحديث علَّة كشفتها رواية سعيد بن منصور للحديث؛ فإنه أخرجه برقم [١٦٠] من طريق شيخه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إسماعيل بن مسلم، عن أبي المتوكل الناجي، مرسلاً. وهذا أصوب؛ لأن عبد الله بن المبارك أوثق من زيد بن الحباب. ومن ذلك أيضاً: ما أخرجه الإمام أحمد في المسند والترمذي وابن جرير وغيرهم (١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي ويحيى القطان ووكيع وأبي نعيم، جميعهم عن سفيان الثوري، عن أبيه سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي الضحى، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلَاةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ وَلِيِّي مِنْهُمْ: أَبِي وَخَلِيلُ رَبِّي))، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتبعوه وهذا النبي﴾ (٢). والحديث بهذه الصفة يكون ضعيفاً للانقطاع بين أبي الضحى وابن مسعود، والواقع أنه صحيح؛ لأنه رواه عن سفيان الثوري كل من أبي أحمد الزبيري، ومحمد بن عبيد الطنافسي، والواقدي، وروح بن عبادة، فقالوا: عن سفيان، عن أبيه، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عن ابن مسعود. فدلّ هذا على أن هناك اختلافاً على سفيان في وصله وقطعه، والاختلاف من سفيان نفسه كما أوضحه الشيخ أحمد شاكر (٣)، والصواب وصله؛ فإن سفيان قد توبع على وصله. فأخرجه سعيد بن منصور- كما سيأتي- برقم [٥٠١] عن شيخه أبي الأحوص سلاّم بن سليم، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أبي الضُّحى، _________ (١) انظر تخريجه في الحديث الآتي برقم [٥٠١]. (٢) الآية (٦٨) من سورة آل عمران. (٣) انظر تفصيل ذلك كله في الحديث رقم [٥٠١].

стр. 215

عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، به. وهذا إسناد صحيح كما هو مبين في تخريج الحديث والحكم عليه. و كبر الكتاب، وكثرة حديثه، وشهرته، وندرته، وأهمية موضوعه. قال الخطيب البغدادي في ترجمة سعيد: ((وله كتاب في السنن والأحكام كبير، وحديثه كثير مشهور)) (١). وقال ابن كثير: ((سعيد بن منصور صاحب السنن المشهورة التي لا يشاركه فيها إلاالقليل)) (٢). ويدل على هذه الأهمية للكتاب: حرص أصحاب الكتب على رواية حديثه، ومن أمثلة ذلك: الحديث الآتي برقم [٦٨١]، وهو حديث طويل أخرجه سعيد من طريق شيخه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، في سبب نزول قوله تعالى: ﴿غير أولي الضرر﴾ (٣). فهذا الحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات، وأبو داود في سننه، والحاكم في المستدرك، ثلاثتهم من طريق المصنِّف سعيد بن منصور (٤) به. ومثله الحديث رقم [٦٨٦]، وهو حديث طويل أيضاً أخرجه المصنِّف من طريق شيخه جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عن أبي عياش الزُّرَقي، في صفة صلاة النَّبِيِّ ﷺ لصلاة الخوف بعسفان. فهذا الحديث أخرجه أبو داود في سننه، والطبراني في المعجم _________ (١) المتفق والمفترق (ل ١١٠ / أ). (٢) البداية والنهاية (١٠/ ٢٩٩). (٣) الآية (٩٥) من سورة النساء. (٤) كما هو مبين في تخريج الحديث رقم [٦٨١].

стр. 216

الكبير، والدارقطني في سننه، والحاكم في المستدرك، والبيهقي في سننه، جميعهم من طريق المصنِّف، به (١). ومثله الحديث الذي أخرجه المصنِّف في كتاب الزهد (٢) فقال: نا حجر بن الحارث الغساني- من أهل الرَّملة-، عن عبد الله بن عوف الطائي- وكان عاملاً لعمر بن عبد العزيز ﵁ على الرملة-، أنه شهد عبد الملك بن مروان قال لبشر بن عقربة الجهني يوم قتل عمرو بن سعيد: يا أبا اليمان، إني قد احتجت اليوم إلى كلامك، فَتَكَلَّمْ، فقال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: ((من قام بخطبة لا يلتمس فيها إلا رياء وسمعة، وقفه الله موقف رياء وسمعة)). فهذا الحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣)، والإمام أحمد في المسند (٤)، والبخاري في التاريخ الصغير (٥)، والدولابي في الكنى (٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٧)، وأبو نعيم في تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عالياً (٨)، وابن عساكر في تاريخه (٩)، جميعهم من طريق سعيد بن منصور، به. ز- ما يمتاز به الكتاب من جودة الأسانيد، وتقدم (١٠) ذكر إحصائية _________ (١) كما هو مبين في تخريج الحديث رقم [٦٨٦]. (٢) (ل ٢٠٤ / أ). (٣) الطبقات لابن سعد (٧/ ٤٢٩). (٤) مسند الإمام أحمد (٣/ ٥٠٠). (٥) التاريخ الصغير للبخاري (١/ ١٥٩). (٦) الكنى والأسماء للدولابي (١/ ٩٤). (٧) المعجم الكبير للطبراني (٢/ ٢٩ رقم ١٢٢٧). (٨) تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عالياً لأبي نعيم (ص ٤٦). (٩) تاريخ دمشق لابن عساكر (٣/ ٣٧٦). (١٠) (ص ١٩٩) من هذه المقدمة.

стр. 217

لعدد الأحاديث الصحيحة والحسنة، وبينت أن الأحاديث المقبولة بلغت نسبة سبعين في المائة (٧٠%)، نسبة الصحيح منها (لذاته ولغيره) بلغت ثلاثة وستين في المائة تقريباً (٦٣% تقريباً) منها أحاديث على شرط الشيخين أو أحدهما، ومنها أحاديث مروية بأصحّ الأسانيد. فالحديث رقم [٣٤] مثلاً على شرط الشيخين ولم يخرجاه. والحديث رقم [١٦] على شرطهما وأخرجاه. والحديث رقم [٢١٥] على شرطهما وأخرجه البخاري. والحديث رقم [١٨٧] على شرطهما وأخرجه مسلم. وأما أصح الأسانيد، فمنها على سبيل المثال: الحديث رقم [١٣١] مروي بأصح الأسانيد إلى عائشة ﵂: سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة عنها ﵂ (١). والحديث رقم [٨٠٩] مروي بأصح أسانيد المكيين: سفيان بن عيينة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جابر ﵁ (٢). والحديث رقم [٨٤٠] مروي بأصح الأسانيد إلى أَبِي بَكْرٍ ﵁: سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ بن أبي حازم، عنه ﵁ (٣). وهكذا في جملة كبيرة. حـ- الاستفادة من تعقيبات سعيد بن منصور على الأحاديث، وهي تعقيبات لها قيمتها لكونها صادرة من إمام، وسبق ذكر نماذج منها (٤). ط- قلة روايته للإسرائيليات في تفسيره. _________ (¬١، ٢، ٣) انظر كتاب النكت على كتاب ابن الصلاح (١/ ٢٥٦ - ٢٥٨). (٤) انظر (ص ١٠٢ - ١٠٤) من هذه المقدمة.

стр. 218

٧ - بعض المآخذ عليه: ومع ما تقدم من ذكر ما للكتاب من المميزات، فهناك بعض المآخذ عليه، ومنها: أ- فيما يتعلق بالتبويب، يؤخذ عليه ما تقدم ذكره (١) من أنه يخلي بعض الكتب من سننه أحياناً من التبويب كما صنع في فضائل القرآن. وتتكرر عنده أحياناً بعض تراجم الأبواب التي كان بإمكانه ضَمُّ بعضها إلى بعض. ويخلي بعض الأبواب أحياناً من الترجمة. ب- إخلاله أحياناً بترتيب بعض الأحاديث التي تتعلق بتفسير الآيات التي يتطرق لتفسيرها في كتاب التفسير، مما ألجأني إلى ترتيب تلك الأحاديث ترتيباً يتفق مع ترتيب الآيات (٢). جـ- ومما يؤخذ على الكتاب أيضاً: ما يقع للمصنف من الأوهام في بعض الأحيان، والشكّ في أحيان أخرى. فمن أمثلة وهمه: الحديث الآتي برقم [٦٩٥]، فإنه رواه عن شيخه سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ الثقفي في تفسير قوله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ (٢). فهذا الحديث وهم فيه سعيد بن منصور كما قال الدارقطني (٣)، _________ (١) (ص ١٨٩ - ١٩٠) من هذه المقدمة. (٢) وهي مواضع ليست كثيرة، فانظر ما سيأتي (ص ٧٧٢، ١٠٦٣، ١٠٦٥، ١٠٦٦، ١٠٧٣، ١٠٧٤، ١٠٧٥، ١٠٧٦، ١٠٨٤ - ١٠٨٥، ١٠٨٨، ١٠٨٩، ١٢٦٨، ١٢٧٠، ١٢٨٥، ١٣٧١، ١٤٠١، ١٦٦٠). (٢) الآية (١٢٣) من سورة النساء. (٣) انظر كلامه بتمامه في التعليق على الحديث رقم [٦٩٥].

стр. 219

وصوابه: عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زهير بدل: ابن عمارة بن رويبة. ومن أمثلة شكِّه: الحديث الآتي برقم [٣٦]، فإن المصنِّف شكّ فيه في الصحابي، هل هو عبد الله بن عمر أو عبد الله بن عمرو، وصوابه: ابن عمرو كما مبين في تخريج الحديث. ومثل هذا الوهم والشك لم يكثر من المصنِّف حتى يقدح فيه، بل هو مما يقع مثله له ولغيره من الحفاظ، وتقدم الكلام عن ذلك (١). د- عدم ذكره للآيات التي يتطرق لتفسيرها، وقد قمت باستدراك ذلك. هـ- إخراجه بعض الأحاديث من طريق بعض الرواة الذين اشتدّ ضعفهم؛ كالحكم بن ظهير وعمرو بن ثابت الحدّاد وأضرابهما إلا أنه يمكن أن يجاب عن ذلك بما سبق أن بيّنته من أن بعض هؤلاء الرواة من شيوخ المصنِّف الذين عرفهم واطلع على أحاديثهم فميَّز جيِّدها من رديئها، وبعضهم محل نظر من حيث الحكم عليهم بشدة الضعف من عدمه. ٦ - التعريف بنسخ الكتاب: يوجد للكتاب- حسب علمي- ثلاث نسخ: النسخة الأولى: نسخة كاملة موجودة في الخزانة الألمانية، مكتوبة بخط الشوكاني ﵀، ذكر ذلك المباركفوري في مقدمة تحفة الأحوذي (٢). وعمدة المباركفوري في ما ذكره: ما جاء في فهرسٍ كَتَبَهُ رجل هندي ذكر أنه زار هذه المكتبة، وانتخب من موجوداتها بعض العناوين، ومنها سنن سعيد بن منصور، وذكر أنها بخط الشوكاني، _________ (١) (ص ١١٣) من هذه المقدمة. (٢) انظر ما تقدم (ص ٩ / ق).

стр. 220

إلا أننا لا نعلم شيئاً عن هذه النسخة حتى الآن، وسمعت بعض المهتمّين بالمخطوطات يكذب ما جاء في هذا الفهرس، فالله أعلم. النسخة الثانية: هي النسخة التي اعتمدها الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في ما نشره من هذه السنن، وهي نسخة مكتبة كوبريلي التي اكتشفها الدكتور محمد حميد الله. وذلك أنه كان يدرس بإستنابول عام ١٣٨٠ هـ، وأثناء اشتغاله ببعض أموره العلمية في مكتبة محمد باشا كوبريلي، طلبت منه إدارة المكتبة مساعدتها في ترتيب بعض المخطوطات، ومنها المجلدات من رقم ٤٣٨ إلى رقم ٤٤٤ التي جاء في فهرس المكتبة المذكورة أنها نسخة أخرى لكتاب مشكاة المصابيح. فلما تصفّح الدكتور حميد الله هذه المجلدات، وجد مكتوباً على ناصية المجلد رقم ٤٣٨ ما نصه: ((مصنف ابن أبي شيبة))، وعلى رقم ٤٣٩ ما نصه: ((المجلد الرابع. غلط. صح: المجلد الثالث))، وعلى المجلدات من ٤٤٠ إلى ٤٤٤ أيضاً: ((مصنف ابن أبي شيبة))، وبعد أن بذل جهداً في المقابلة بين نسخ مصنف ابن أبي شيبة، تبين له أن رقم ٤٣٩ ليس من مصنف ابن أبي شيبة، وإنما هو سنن سعيد بن منصور (١)، فأخذه ودفعه لمحمد ميان السملكي، الذي دفعها بدوره للشيخ حبيب الرحمن الأعظمي. لكن هذه النسخة ناقصة، وتشكل فقط المجلد الثالث الذي يبدأ بكتاب الفرائض، وينتهي بنهاية كتاب الجهاد. النسخة الثالثة: هي النسخة التي اعتمدت عليها في تحقيق هذا _________ (١) انظر تفاصيل اكتشافه في مقدمة المطبوع من سنن سعيد بن منصور بتحقيق الأعظمي (١/ ٢ - ٧).

стр. 221

القسم، وقد عثرت عليها في مكتبة الشيخ محمد بن سعود الصبيحي كما أسلفت (١). وهي نسخة ناقصة تشكِّل- فيما يظهر- نصف السنن، وتقع في مجلد كبير عدد صفحاته سبعون وأربعمائة صفحة (٢٣٥ ورقة)، يبدأ بكتاب الفرائض، وينتهي بنهاية السنن، فهو يضمّ القسم المطبوع الذي حققه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي بأكمله وزيادة. وهذه الزيادة تبدأ بفضائل القرآن، ثم كتاب التفسير، ثم كتاب الزهد، وهو آخر السنن. وهذه النسخة مكتوبة بخط رقعة جيد، ناسخها هو: مساعد بن ساري بن مسعود بن عبد الرحمن الهواري (٢) سنة أربع وثمانين وسبعمائة للهجرة. تضم الصفحة الواحدة من هذه النسخة خمسة وعشرين سطراً، وفي السطر الواحد ثلاث وعشرون كلمة تقريباً. وقد تعرّضت الورقتان الأولى والأخيرة من هذه النسخة للتلف، إلا أن صاحب النسخة- الشيخ الصبيحي- أخبرني أنه استدرك ذلك، فنسخها قبل تلفها. والورقة الأولى ضمن المطبوع، وأما الأخيرة، فقد طلبت من صاحب النسخة- مؤخراً- تصويرها لي مع ما فيها من تلف، فأجاب مشكوراً. والناسخ لهذه النسخة من العلماء المشهورين- كما سيأتي في ترجمته-، ولذا فإن التصحيف في النسخة قليل جداً، لكن يبقى ما _________ (١) انظر (ص ١٠ / ق) من هذه المقدمة. (٢) ستأتي ترجمته.

стр. 222

لا يسلم منه عالم ولا غيره، وهو السقط، الذي لا يمكن التحرُّز منه إلا بالمقابلة، وهذا هو عيب هذه النسخة، فإنها مع كونها قليلة التصحيف، فإنها كثيرة السقط؛ لكونها لم تقابل- فيما يظهر-. وكم بذلت من الجهد في استدراك ما سقط، فوفِّقتُ بحمد الله في كثير منه كما سيأتي في طريقة العمل في الكتاب، وبقي منه مواضع قليلة لم أستطع تداركها، فعسى أن يتيسر ذلك. ولا يعني هذا أنه ليس في النسخة استدراكات وتصويبات، بل هناك أشياء استدركت وصوِّبت في الهامش، إلا أن الذي لم يصوب كثير، فانظر مثلاً الأحاديث رقم [٢٦، ٣٦، ٣٧، ٤٠، ٤١، ٤٥، ٦٢، ٧٣، ٧٦، ١٢١، ١٢٢، ١٢٤، ١٣٧، ١٣٨، ١٥٠، ١٥٧، ٣٦٨، ٣٧٦، ٣٧٧، ٤٠٥، ٤٣٨، ٤٦٥، ٧٠٦] وغيرها. وجاء في أول هذه النسخة ما نصه: ((بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى. رب يسر، وأعن، وتمم، واختم لنا بخير يا كريم. أخبرنا الشيخ الْحَافِظُ أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بن المبارك … ))، وساق إسناد النسخة (١). وفي آخر كتاب الجهاد الذي هو آخر المطبوع بتحقيق الشيخ الأعظمي جاء في هذه النسخة (٢) ما نصه: ((آخر كتاب الجهاد، يتلوه إن شاء الله تعالى فضائل القرآن)). وهذه العبارة: ((يتلوه إن شاء الله تعالى فضائل القرآن)) لم ترد في النسخة التي اعتمدها الشيخ الأعظمي (٣). _________ (١) وهو نفس الإسناد الذي على النسخة التي اعتمدها الشيخ الأعظمي فيما طبعه من السنن (١/ ١). (٢) (ل ١٠٤ / أ). (٣) انظر المطبوع من السنن بتحقيق الأعظمي (٢/ ٣٧٧).

стр. 223

وفي آخر هذا المجلد ما نصه: ((آخر كتاب السنن. الحمد لله رب العالمين حمداً يوافي نعمه، ويكافيء مزيده، على كل حال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته، وأهل بيته، وعلى إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد. وافق الفراغ من تعليق هذه النسخة المباركة من أولها إلى آخرها ٤ (١) شهر الله الحرام، عام ٧٨٤ (٢)، على يد فقير رحمة ربه وراجيها، وشفاعة مُحَمَّدٍ ﷺ : مساعد بن ساري بن مسعود بن عبد الرحمن الهواري، الصخاوي، غريب الديار، بقرية. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (٣) من المرج القبلي بدمشق، حامداً مصلياً مسلماً)). وليس على هذه النسخة سماعات. ويظهر أنها والنسخة التي اعتمدها الشيخ الأعظمي فيما طبعه من السنن نسختا عن أصل واحد، بدليل أن سندهما واحد (٤)، وتاريخ نسخهما متقارب (٥) ومكانهما واحد (٦)، ونجد كثيراً من الأخطاء التي ترد في إحداهما موجوداً في الأخرى كذلك (٧). وفيما يلي ترجمة للناسخ لهذه النسخة، يتلوه نماذج من المخطوط: _________ (¬١، ٢) كتابة الأربعة عند الناسخ تشبه العين هكذا: ((عـ)). (٣) الناسخ يسكن قرية عقربا كما سيأتي في ترجمته، لكن المكتوب لا يشبه رسم هذه الكلمة، وقد تعسّر عليّ قراءة الكلمة موضع النقط. (٤) انظر ما تقدم (ص ١٦٣). (٥) فهذه النسخة كتبت سنة أربع وثمانين وسبعمائة كما تقدم، بينما كتبت الأخرى سنة خمس وعشرين وسبعمائة. انظر المطبوع من السنن بتحقيق الأعظمي (٢/ ٣٧٧). (٦) فكلاهما نسخ في مرج دمشق كما تقدم وكما في الموضع السابق من المطبوع من السنن. (٧) انظر ما سيأتي من مقارنة المخطوط بما طبع بتحقيق الأعظمي في آخر الرسالة.

стр. 224

ترجمة ناسخ المخطوطة هو مساعد بن ساري بن مسعود بن عبد الرحمن الهواري، السخاوي، سعد الدين الشافعي، المصري، نزيل دمشق (١). ولد سنة بضع وثلاثين وسبعمائة. قال الحافظ ابن حجر: ((وطلب بعد كبره، فقرأ على صلاح الدين العلائي، وولي الدين المنفلوطي، وبهاء الدين بن عقيل، والأسنوي، وغيرهم. ومهر في الفرائض والميقات، وكتب بخطِّه الكثير لنفسه ولغيره، ثم سكن دمشق، وانقطع بقرية عقربا، وكان الرؤساء يزورونه وهو لا يدخل البلد، مع أنه لا يقصده أحد إلا أضافه وتواضع معه. وكان ديِّناً متقشِّفاً، سليم الباطن، حسن الملبس، يستحضر الكثير من الفوائد وتراجم الشيوخ الذين لقيهم، دميم الشكل جداً ﵀. وله كتاب في الأذكار سمّاه: بدر الفلاح في أذكار المساء والصباح. ومات بقرية عقربا شهيداً بالطاعون سنة تسع عشرة- يعني وثمانمائة-)) (٢). وذكره ابن فهد في من توفي بدمشق في سنة تسع عشرة وثمانمائة، فقال: ((والزاهد المحدِّث سعد الدين مساعد بن شاري (٣) بن مسعود الهواري)) (٤). _________ (١) انظر ترجمته في إنباء الغمر بأبناء العمر لابن حجر (٧/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، ولحظ الألحاظ لابن فهد (ص ٢٦٧ - ٢٦٨)، والضوء اللامع للسخاوي (١٠/ ١٥٥)، وشذرات الذهب لابن العماد (٧/ ١٤٣). (٢) إنباء الغمر (٧/ ٢٤٨ - ٢٤٩). (٣) كذا جاء في لحظ الألحاظ بالشين المعجمة، وفي باقي المصادر بالسين المهملة. (٤) لحظ الألحاظ (ص ٢٦٧ - ٢٦٨).

стр. 225

وقال السخاوي: ((ذكره شيخنا- يعني ابن حجر- في أنبائه، وتبعه المقريزي في عقوده، وهو ممن أجاز لشيخنا الزَّمْزَمي في سنة ثمان وثمانين وسبعمائة)) (١). * * * _________ (١) الضوء اللامع (١٠/ ١٥٥).

стр. 226

أول صفحة من المخطوط وهي بخط صاحب النسخة الشيخ محمد بن سعود الصبيحي وهي أول المطبوع بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي

стр. 227

آخر صفحة من القسم الذي طبع بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي

стр. 228

بداية القسم المحقق

стр. 229

الورقة الأخيرة من المخطوطة وهي آخر السنن

стр. 230

القسم الثاني طريقة العمل في الكتاب

стр. 231

طريقة العمل في الكتاب ١- قمت بنسخ المخطوط ومقابلته. ٢- ضبطت النص وفق قواعد الإملاء الحديثة؛ لأن الناسخ أخلّ بهذه القواعد في بعض المواضع، فتجده يكتب ((إسحاق)) هكذا ((إسحق)) ، و ((معاوية)) هكذا ((معوية)) ، و ((أبو الضحى)) هكذا ((أبو الضحا)) ، و ((يخشى)) هكذا: ((يخشا)) ، ولا يكتب الهمزة، وإذا كان أصلها ياء أرجعها إلى أصلها، فيكتب ((عجائبه)) هكذا: ((عجايبه)) ، ويكتب العدد رقماً، فتجده يكتب ((ستة مساكين)) هكذا: ((٦ مساكين)) . ٣- صوبت ما أخطأ فيه الناسخ من الآيات، كالحديث الآتي برقم [٢٨٣] ، فإنه كتب قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تأتوا البيوت﴾ هكذا: ﴿ليس البر … ﴾ ، وفي الحديث رقم [٢٩٢] كتب قوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضاً﴾ هكذا: ﴿ومن كان منكم مريضاً﴾ . ٤- نظراً لكون النسخة وحيدة، ولم يقم ناسخها بمقابلتها بعد نسخها- كما سبق بيانه-، فقد تعدد فيها السقط، بالإضافة إلى ما لا تكاد تخلو منه نسخة خَطِّيَّة من تصحيف أو تحريف أو خطأ لغوي، فلا يخفى على بصير بهذا العلم أن المعاناة مع النسخة الوحيدة التي هذا شأنها تكون صعبة. ولقد بذلت قُصَارى جُهدي في محاولة توثيق النص وضبطه؛ وذلك بالتوسع في التخريج ما أمكنني، ومحاولة معرفة ما إذا كان المصنِّف قد أخرج الحديث في مكان آخر من السنن، أو ما إذا كان هناك من أخرج الحديث من طريقه، أو نقله عنه. وقد وُفِّقتُ في هذا كثيراً- بحمد الله-، مع أن هناك بعض المواضع- وهي قليلة- لا يزال الغموض يَكْتَنِفُها.

стр. 232

وميّزت ما قمت بتصويبه أو استدراكه؛ بجعله بين قوسين، مع الإشارة في الحاشية إلى ما هو موجود في الأصل الذي اعتمدته، والمرجع الذي صوّبت أو استدركت منه. ٥- وضعت خطّاً مائلاً هكذا (/) للدلالة على موضع ابتداء الصفحة في المخطوط، وأضع بحذائه في الهامش رقم اللوحة والوجه منها. فمثلاً: [ل ١٢٣ / ب] يعني الوجه الثاني (الأيسر) من اللوحة (الورقة) الثالثة والعشرين بعد المائة، وهكذا. ٦- قمت بترقيم الأحاديث ترقيماً متسلسلاً، من بداية القسم الذي قمت بتحقيقه، وهو يبتديء بفضائل القرآن، وينتهي بنهاية تفسير سورة المائدة، فبلغ عدد الأحاديث [٨٦٩] حديثاً. وقد اعتبرت الإسناد في الترقيم، مع غضّ الطرف عن المتن؛ لأن المتن الواحد قد يرد بأسانيد متعددة، فأعتبره بعدّة تلك الأسانيد. ٧- دراسة الإسناد: قمت بالترجمة لرجال الإسناد؛ فأضع رقماً فوق اسم الراوي الذي لم أترجم له سابقاً، ثم أترجم له في الهامش، فأذكر اسمه كاملاً، ونسبه، ولقبه، وكنيته، وبلده- بحسب ما أجده من ذلك-، ثم أذكر عدداً من أشهر شيوخه وتلاميذه، مع الحرص على أن يكون المذكور في الإسناد منهم، ثم أذكر خلاصة الحكم عليه، وأتبعه بالبيان؛ وذلك بذكر أهم أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه، ثم أذكر سنة وفاته وولادته إن وجدتا، أو إحداهما، وإلا ذكرت طبقته التي ذكرها الحافظ ابن حجر في التقريب، إن كان الراوي من المذكورين فيه. وإن كان روى له الجماعة أصحاب الكتب الستة بيَّنت؛ لأنه مما يزيد الراوي توثيقاً، وإلا أهملته. ثم أذكر المصادر التي استقيت منها ترجمة ذلك الراوي. وإذا كان الراوي من المُخْتَلَفِ فيهم، واستطعتُ الترجيح والمناقشة

стр. 233

فعلتُ. وفي معظم الأحيان أختار خلاصة الحكم على الراوي مما ذهب إليه الحافظ ابن حجر في التقريب إن كان الراوي من رجال الكتب الستة ووجدت حكم الحافظ عليه مناسباً لأقوال النقاد فيه، وإلا اجتهدت في ذكر خلاصة الحكم عليه مع التعليل ما أمكن ومحاولة الاعتماد على غير ابن حجر- إن أمكن، وكان ذلك مناسباً-؛ كالحافظ الذهبي في الكاشف أو غيره. وإن كان الراوي مدلِّساً أو مختلطاً بيَّنت حكم روايته من حيث القبول أو الردّ، وإن كان فيها تفصيل بيَّنته، مع الاعتماد على تقسيم الحافظ ابن حجر للمدلِّسين في كتابه ((طبقات المدلسين)) ، إلا أن يكون الراوي ممن يحتاج إلى تفصيل في روايته أكثر مما ذكره ابن حجر في الطبقات كالأعمش، فإني لا أعتمد حينذاك على حكمه عليه في الكتاب المذكور. ٨- قمت بالتعليق على ما يحتاج إلى تعليق- حسب اجتهادي-، وذلك بوضع رقم على موضعه في المتن، والتعليق في الحاشية. وقد أجعل التعليق تذييلاً بعد الانتهاء من تخريج الحديث والحكم عليه؛ معنوناً له بـ: ((تنبيه)) ، أو: ((فائدة)) . ٩- بعد ذلك أضع رقم الحديث- الذي في الأصل- في الحاشية، ثم أصدِّر الكلام عليه بالحكم عليه حسب قواعد أهل الاصطلاح، وحسب ما أدى إليه نظري، متجشِّماً الصعاب، فأسأله سبحانه إقالة العثرة ومغفرة الزلَّة. والحكم الذي أذكره- باديء ذي بدء- إنما هو على إسناد المصنِّف، فإن كان صحيحاً اكتفيت بذلك، وإن كان دون الصحيح وله شواهد أو متابعات يرتقي بها، بيَّنت ذلك عقب حكمي على إسناد

стр. 234

المصنِّف، ثم أذكر الحكم أيضاً عقب الفراغ من ذكر المتابعات والشواهد- إن وجدت-. ١٠- بعد ذلك أبدأ بتخريج الحديث، فأبدأ بمن عزا الحديث للمصنِّف كالسيوطي مثلاً في الدر المنثور، أو من نقله عنه كابن كثير في التفسير، ثم أذكر المتابعات التَّامَّة ثم القاصرة، فأبدأ بمن أخرج الحديث من طريق المصنِّف كالبيهقي، ثم من تابع المصنف على إخراجه عن شيخه، فشيخ شيخه، وهكذا ولو في الصحابي. ولربما كان المصنف قد أخرج الحديث في موضع آخر من السنن، فأذكره قبل البدء بتخريج المتابعات. وقد استفدت فائدة عظمى في تقويم النَّصّ من ذكر المصنِّف للحديث في موضع آخر من السنن، أو مِنْ نَقْلِ الحديث عنه، أو إخراجه من طريقه. ١١- في أثناء التخريج عنيت بالإسناد والمتن، ولم أكتف بمجرّد الإحالة على من أخرج أصل الحديث، بل أذكر من الرواة مَنْ بذكره تتضح المتابعة، ثم أنبِّه على المتن، فإن كان بمثل سياق المصنِّف قلت: ((بمثله)) ، وإن كان قريباً منه قلت: ((بنحوه)) ، وإن كان اللفظ مختلفاً والمعنى واحداً قلت: ((بمعناه)) ، وإن كان فيه زيادة أو نقص بيَّنت ذلك، وقد أحتاج إلى ذكر اللفظ فأذكره. ١٢- لقد أكثر المصنِّف من ذكر القراءات مسندة إلى أصحابها من الصحابة والتابعين- في الأغلب-. وهنا أقوم بالرجوع إلى ما أستطعته من كتب القراءات والتفاسير، وأخرِّج تلك القراءة منها، مع ما يتبع ذلك من توجيه للقراءة ونحوه. ١٣- لقد سرد المصنِّف الأحاديث والآثار سرداً في تفسير كل سورة، ولم يذكر الآية التي يتعلق ذلك الحديث بتفسيرها، لذا قمت بوضع

стр. 235

الآيات من نفسي، بين معكوفتين هكذا: [] وجعلت تحتها الأحاديث التي تتعلق بتفسيرها كما صنع ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما من المفسرين. ١٤ - قمت بوضع فواصل بين كل سورة وما قبلها، ومكتوب في الفاصل اسم السورة الآتي تفسيرها. ١٥ - التزم المصنف ترتيب الأحاديث والآثار حسب ترتيب الآيات، وهذا في الأعمّ الأغلب، لكنه أخل بهذا الترتيب في بعض المواضع، فقمت بترتيبها حسب ترتيب الآيات- وإن كان فيه إخلال بترتيب المصنف-، مع الإشارة في هامش الأحاديث- التي يبتديء الترتيب من عندها وينتهي- إلى ما صنعته من تقديم وتأخير. وهذا إنما حصل بالنسبة لترتيب الآيات. أما الموضوعات التي تندرج تحت تفسير الآية، فإن المصنف لم يلتزم ترتيبها حسب مجيئها في الآية، فقد يقدِّم مبحثاً على آخر، فوجدت أني سأخل بترتيب أكثر الكتاب إذا ما حاولت ترتيبها ترتيباً يتناسب مع مباحث الآية، فلذلك أهملته، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. * * *

стр. 236

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رب يسر، وتمم، وأعن، واختم بخير يا كريم [ل ١٠٥/أ] أخبرنا الْحَافِظُ أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَنْمَاطِيُّ، وَأَبُو غَالِبٍ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، قَالَا: أنا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَانِيُّ الكَرَجي، قَالَ: نا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ، قَالَ: نا أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ السِّجِسْتَانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: نا سعيد بن منصور قال:

стр. 237

فَضَائِلُ الْقُرْآنِ ١ - حَدَّثنَا حُدَيْج بنُ مُعَاوِيَةَ (١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (٢)، عَنْ مُرَّة (٣)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: ((مَنْ أَرَادَ الْعِلمَ فَعَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ، فَإِنَّ فِيهِ (خبر) (٤) الأولين والآخرين)).

стр. 238

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 239

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 240

٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حُدَيْج بنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ (١)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: ((لَا يَضُرُّ الرَّجُلَ أَنْ لَا يُسْأَلَ عَنْ نَفْسِهِ، إِلَّا الْقُرْآنَ، فَإِنْ كَانَ يُحِبُّ الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ )).

стр. 241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 242

٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ (١)، عَنِ الْأَعْمَشِ (٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (٣)، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ((مَنْ أَحَبَّ القرآن فليبشر)).

стр. 243

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 244

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 247

٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ الهَمْداني (١)، عَنْ أَبِي حَصين (٢)، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ (٣)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: ((تَعلَّمُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، لَا أَقُولُ: الم ولكن: ألف، ولام، وميم)).

стр. 248

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 249

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 250

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →