← Книги сунны

Книги сунны · id 1254

سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير - ت الحميد

سعيد بن منصور

Полный текст (2 340 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

المصنِّف سعيد بن منصور ابتداء من بداية الدولة العباسية- تقريباً- وانتهاءً بنهاية ولاية المعتصم. ومن خلال ذلك العرض نلمح بروز العنصر الفارسي في ذلك العصر، وصَاحَبَهُ ظهور الشُّعُوبِيَّة (١)، وحركة الزندقة، والتَّشَيُّع، وفي آخر الأمر محنة خلق القرآن. وجميع هذا موصول بنشأة الدولة العباسية التي ظهرت للوجود، وظهر لظهورها بعض المذاهب الفكرية الغريبة عن الحياة الإسلامية، مما تسبب في ظهور بعض الحركات الانفصالية، وانصداع المجتمع آنذاك، واتّساع الهُوَّة بين العلماء والفئة الحاكمة. ولاشك في أن هناك عدّة أسباب أدّت إلى ظهور هذه المذاهب، من أهمها- في نظري- سببان: أ - ترجمة الكتب الأعجمية واليونانيّة وغيرها إلى العربية. ب - بروز العنصر الفارسي ونشاطه وارتباطه بالجهة الحاكمة. أما ترجمة الكتب الأعجمية واليونانية وغيرها إلى العربية، فإنها أحدثت انفتاحاً آنذاك على ثقافات وعقائد تلك الأمم المترجمة كتبها، كالفارسية والهندية واليونانية، بالإضافة إلى انضمام بعض كُتَّابهم ومفكِّريهم إلى المجتمع الإسلامي، أمثال ابن المُقَفَّع، ومنهم من لبس لباس الإسلام وأبطن الكفر للطّعن في الإسلام من الداخل كما سيأتي في الكلام عن حركة الزنادقة، ومنهم من ليس كذلك، لكنه دخل في الإسلام متلوِّثاً بثقافته السابقة. وكان لبعض خلفاء بني العباس أثر ذو فاعلية في نشاط حركة _________ (١) الشُّعُوبِيَّةُ: فرقة تتعصّب على العرب وتحتقرها، ويربط ذلك بعضهم بتوجّه سياسي وأدبي. انظر: الشعوبية وأثرها الاجتماعي والسياسي في الحياة الإسلامية في العصر العباسي الأول (ص ٢٠، ٢٢ - ٢٣).

стр. 37

الترجمة. فأبو جعفر المنصور أوّل خليفة قرَّب المنجِّمين وعمل بأحكام النجوم، وأوّل خليفة تُرجمت له الكتب السّريانية والأعجمية بالعربية، ككتاب كليلة ودمنة وإقليدس (١). وقال الذهبي: (كان المنصور يُصْغي إلى أقوال المنجِّمين وَيَنْفُقُون عليه، وهذا من هِنَاتِه مع فضيلته) (٢). وبلغت حركة ترجمة هذه الكتب ذِرْوَتَها في عصر المأمون الذي كان يُجِلُّ أهل الكلام ويتناظرون في مجلسه (٣)، فإنه استخرج كتب الفلاسفة واليونان من جزيرة قبرص (٤). ولذلك يعتبر هو أول من أدخل المنطق والفلسفة وسائر علوم اليونان في ملّة الإسلام (٥). ولما ذكره الذهبي (٦) قال: (قرأ العلم والأدب والأخبار والعقليّات وعلوم الأوائل، وأمر بتعريب كتبهم، وبالغ، وعمل الرَّصَدَ فوق جبل دمشق، ودعا إلى القول بخلق القرآن وبالغ، نسأل الله السلامة). وأما العنصر الفارسي، فإنه الذي قامت على أكتافه دولة بني العباس في عصرها الأول، ولذا عظم في ذلك العصر نفوذ الفرس، مما شجّع أصحاب الديانات الفارسية على القيام بحركة زندقية واسعة، وأتاح الفرصة للشعوبية في أن تسفر عن وجهها. فالموالي كان لهم الدور الأكبر في نشر الدعوة العباسية، وساهموا بالنصيب الأوفر في _________ (١) انظر تاريخ الخلفاء (ص ٤٣٠). (٢) سير أعلام النبلاء (٧/ ٨٨). (٣) سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٨٥). (٤) المرجع السابق (١٠/ ٢٧٨ - ٢٧٩) وتاريخ الخلفاء (ص ٥٢١). (٥) الوسائل إلى معرفة الأوائل للسيوطي (ص ١٣٤). (٦) في سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٧٣).

стр. 38

اعتلاء بني العباس عرش الخلافة، وهذا الذي جعلهم في ذلك العصر أصحاب الحَظْوَةِ والنُّفوذ والبأس، فقرَّبهم الخلفاء إليهم، وولَّوْهُم أعلى المناصب في الدولة، وكان لأبي جعفر المنصور قَدَمُ السَّبْقِ في ذلك؛ فهو أول من استعمل مواليه على الأعمال، وقَدَّمهم على العرب، وكثُر ذلك بعده حتى زالت رئاسة العرب وقيادتها، بحيث أصبح العنصر الفارسي أكثر العناصر امتيازاً وتَفَوُّقاً. وفي هذا الجوّ المتسامح استطاع الأعاجم أن يجهروا بعدائهم للعرب، وأن يفخروا عليهم، ويُحَقِّروا من شأنهم (١). ولما ذكر الذهبي مصير الأمر إلى بني العباس قال: (فرحنا بمصير الأمر إليهم، ولكن- والله- ساءنا ما جرى- لَمَّا جرى- من سيول الدماء، والسبي والنهب، فإنا لله وإنا إليه راجعون. فالدولة الظالمة مع الأمن وحقن الدماء، ولا دولة عادلة تنتهك دونها المحارم، وأنَّى لها العدل؟ بل أتت دولة أعجميّة خراسانية جبّارة، ما أشبه الليلة بالبارحة!) (٢). وهذا ما دفع بعض المؤرخين للقول بأن دولة بني العباس دولة خراسانية شرقية (٣)، وفي هذا يقول المقريزي: (إن بني العباس أخذوا الخلافة بالغَلَبَةِ بأيدي عجم أهل خراسان، ونالوها بالقوة، حتى أزال عجم خراسان دولة بني أمية … ، بل استحالت الخلافة كسرويَّة _________ (١) مقتبس من كتاب (الشعوبية وأثرها الاجتماعي والسياسي في الحياة الإسلامية في العصر العباسي الأول) (ص ٧٧، ٨٥، ١٣١)، مع بعض التصرف والزيادة من تاريخ الخلفاء (ص ٤٣٠). (٢) سير أعلام النبلاء (٦/ ٥٨). (٣) الآثار الباقية للبيروني (٢١٣) نقلاً عن كتاب (الشعوبية وأثرها الاجتماعي … ) ص ٧٩.

стр. 39

قيصريَّة) (١). ومن أظهر الأدلّة على النزعة الأعجمية في الدولة العباسية: ما حصل للعرب وقتها من القتل الذي يقال إنه بإيعاز من آل العباس أنفسهم. فقد وقع في يد مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية جواب كتاب كتبه إبراهيم بن محمد إلى أبي مسلم الخراساني يأمره فيه بقتل كل من تكلم بالعربية في خراسان (٢). ولذلك يقول الذهبي: (كان أبو مسلم بلاء عظيماً على عرب خراسان، فإنه أبادهم بحدِّ السيف) (٣). ويقول أيضاً: (وقد كان بعض الزنادقة والطُّغَام من التناسُخِيَّة اعتقدوا أن الباري حَلَّ في أبي مسلم الخراساني المقتول؛ عند ما رأوا من تجبُّره واستيلائه على الممالك وسفكه للدماء، فأخبار هذا الطاغية يطول شرحها) (٤). وسئل عبد الله بن المبارك ﵀ عن أبي مسلم: أهو خير أم الحجاج؟ فقال: لا أقول إن أبا مسلم كان خيراً من أحد، ولكن كان الحجاج شراً منه (٥). وقال علي بن عَثَّام: قال إبراهيم الصائغ: لما رأيت العرب وصنيعها، خِفْتُ ألا تكون لله فيهم حاجة، فلما سلّط الله عليهم أبا مسلم، رجوت أن تكون لله فيهم حاجة (٦). _________ (١) النزاع والتخاصم للمقريزي (ص ٦٦) نقلاً عن المرجع السابق. (٢) سير أعلام النبلاء (٦/ ٥٨ - ٥٩). (٣) المرجع السابق (٦/ ٥٣). (٤) السابق أيضاً (٦/ ٦٧). (٥) تاريخ دمشق لابن عساكر (١٠/ ١٩٦ مخطوط الظاهرية)، والبداية والنهاية لابن كثير (١٠/ ٧١). (٦) تاريخ دمشق (١٠/ ١٩٠ مخطوط الظاهرية)، وسير أعلام النبلاء (٦/ ٥٣). ويعني إبراهيم الصائغ بكلامه هذا: أن العرب بَدَرَت منهم بعض الهفوات =

стр. 40

وكان إبراهيم بن ميمون الصائغ قائل هذه المقالة أحد ضحايا أبي مسلم، فإنه كان من أصحابه وجلسائه في زمن الدعوة لبني العباس، وكان أبو مسلم يَعِدُهُ إذا ظهر أن يقيم الحدود. فلما تمكّن أبو مسلم، ألَحَّ عليه إبراهيم بن ميمون في القيام بما وعده به حتى أَحْرَجَهُ، فأمر بضرب عنقه، وقال له: لم لا كنت تنكر على نصر بن سيّار وهو يعمل أواني الخمر من الذهب، فيبعثها إلى بني أميّة؟ فقال له: إن أولئك لم يقرِّبوني من أنفسهم، ويعدوني منها ما وعدتني أنت. وقد رأى بعضهم لإبراهيم بن ميمون هذا منازل عالية في الجنة؛ بصبره على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنه كان آمراً ناهياً قائماً في ذلك، فقتله أبو مسلم (١). ويقول أبو نعيم الأصبهاني: (قتله أبو مسلم مظلوماً شهيداً سنة إحدى وثلاثين ومائة) (٢). فظهر مما تقدم أن الشعوبية أعلنت عداءها للعرب في العصر العباسي الأول، وبرز العنصر الفارسي مستغلاً نصرته لدولة العباسية، هذا مع أن الدعوة العباسية ظهرت وانتشرت في خراسان، وكانت خراسان مركزاً للديانات والعقائد الفارسية (٣). والدولة العباسية، وإن كانت في أصلها دولة عربية، إلا أنها قامت على أكتاف قائد فارسي _________ = والمظالم التي جعلته يتخوّف عليهم من أن لا تكون لله فيهم حاجة، ولم يتصور أن العرب مع ما فيهم هم خير من غيرهم في الجملة، فلما رأى ولاية أبي مسلم وما صنع بالعرب من الظلم استدرك، فرجى أن تكون لله فيهم حاجة، فإن الظالم يسلط عليه من هو أظلم منه، ولذلك يقول علي بن عَثَّام بعد ذكره لهذا القول: (ما انتقم الله من قوم ((في الأصل: لقوم)) إلا بشرٍّ منهم). (١) البداية والنهاية (١٠/ ٦٨). (٢) تهذيب الكمال (٢/ ٢٢٤). (٣) انظر كتاب: (الشعوبية وأثرها الاجتماعي … ) (ص ٦٨ - ٧٠، ٨٠).

стр. 41

الأصل، وهو أبو مسلم الخراساني (١)، وكان مُعْظَمُ جيشه من أهل خراسان (٢)، وهذا الذي شجع أصحاب الديانات الفارسية على القيام بحركة زندقية واسعة (٣)، لأنها وجدت حافزاً لها في هذه البيئة المناسبة لدعوتها، وليس أدَلَّ على هذا من أن الذين قاموا يطالبون بالثأر لأبي مسلم الخراساني لما قتله أبو جعفر المنصور هم من المجوس، يقول الذهبي: (ولما قتل- يعني أبا مسلم- خرج بخراسان سنباذ للطلب بثأر أبي مسلم، وكان سنباذ مجوسياً، فغلب على نيسابور والرَّيّ، وظفر بخزائن أبي مسلم، واستفحل أمره، فجهز المنصور لحربه جمهور بن مَرَّار العجلي في عشرة آلاف فارس، وكان المصَافّ بين الرَّيّ وهمذان، فانهزم سنباذ، وقتل من عسكره نحو من ستين ألفاً، وعامتهم كانوا من أهل الجبال، فسبيت ذراريهم، ثم قتل سنباذ بأرض طبرستان) (٤). وتقدم قريباً ما ذكره الذهبي من أن بعض الزنادقة والطُّغَام من التناسخية اعتقدوا أن الباري حلّ في أبي مسلم الخراساني المقتول، ولذا نجد هناك من اتهم أبا مسلم في إسلامه. يقول ابن كثير: (قد اتهمه بعضهم على الإسلام، ورموه بالزندقة، ولم أر فيما ذكروه عن أبي مسلم ما يدلّ على ذلك، بل على أنه كان ممن يخاف الله من ذنوبه، وقد ادّعى التوبة فيما كان منه من سفك الدماء في إقامة الدولة العباسية، والله أعلم بأمره) (٥). والزَّنْدَقَةُ: لفظة فارسية معَرَّبَة، والزنادقة: هم المبطنون للكفر، _________ (¬١، ٢، ٣) انظر كتاب (الشعوبية وأثرها الاجتماعي … ) (ص ٦٨ - ٧٠، ٨٠). (٤) سير أعلام النبلاء (٦/ ٧١). (٥) البداية والنهاية (١٠/ ٧١).

стр. 42

المظهرون الإسلام، أو الذين لا يتديّنون بدين، يفعلون ذلك استخفافاً بالدين (١). قال الدكتور عمر فلاتة (٢): ((وقد اندس الزنادقة بين صفوف المسلمين عند ما أكرهوا على الدخول في دين الله، فأظهر جماعة منهم الإسلام، ولم تنشرح صدورهم له، وقد كان بعض هؤلاء الزنادقة ذوي مكانة في مجتمعاتهم قبل الفتح الإسلامي لبلدانهم، وبسقوط إمبراطورياتهم ومملكاتهم أضحوا نسياً منسياً، فدفع بهم الحقد الدفين في نفوسهم إلى الكيد للإسلام والمسلمين، وقد أجهدوا أنفسهم للوصول إلى أغراضهم. ولما كان باب القرآن قد أُوصِد أمامهم، منذ جُمِع الناس على مصحف واحد، لجأوا إلى باب السنة، منه يدخلون، وعلى السذج من المسلمين يلفقون، فأذكوا نار الفتنة، ووسعوا دائرة الخلاف بين المسلمين، وأدرجوا في الشريعة السمحاء من معتقداتهم الباطلة، يعززونها بوضع الحديث عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وقد تعددت طرقهم في كيفية بث سمومهم ونشر مفترياتهم، فمنهم من اتخذ التشيع له شعاراً ينشر منه مفترياته كما فعل ابن سبأ. ومنهم من كان يدس الأباطيل والأكاذيب السخيفة عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قاصدين بذلك تشويه صورة الإسلام الناصعة، في عقائده وعباداته ومقاصده، فقد وضعوا أحاديث تتعلق بذات الله وصفاته تتناقض مع عقيدة الإسلام الصحيحة، وهي تَنُمُّ عما تنطوي عليه بواطنهم، بالإضافة إلى ما يقصدون من وراء ذلك من تنفير العامة عن الإسلام، وإظهاره بمظهر الدين المتناقض الذي يشتمل على كثير من الأمور _________ (١) انظر لسان العرب (١٠/ ١٤٧)، وفتح المغيث للسخاوي (١/ ٢٣٩)، والوضع في الحديث لعمر فلاتة (١/ ٢٢٠). (٢) في كتابه: الوضع في الحديث (١/ ٢٢٠ - ٢٢٣).

стр. 43

المتناقضة وغير المعقولة. ومما تجدر الإشارة إليه، أن هؤلاء الزنادقة كثيراً ما نراهم يُقِرُّون بالوضع، بل إن غالبهم كان يُقِرُّ بأنه وضع أحاديث كثيرة تركها تجول بأيدي العامة من الناس. فهذا عبد الكريم بن أبي العوجاء، لما أراد محمد بن سليمان بن علي ضرب عنقه قال: والله لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث، أحرّم فيها الحلال، وأحل فيها الحرام، ولقد فطرّتكم في صومكم، وصوّمتكم في يوم فطركم. وهذا المهدي يقول: أقرّ عندي رجل من الزنادقة أنه وضع أربعمائة حديث فهي تجول في أيدي الناس. ثم قال الدكتور عمر فلاتة: ويرى بعض الباحثين أن إقرار الزنادقة بوضع الحديث، وإصرارهم على ذلك، إنما هو من تحدِّيهم للمسلمين وإصرارهم على زندقتهم. وقد بدا لي والله أعلم أن إقرار بعضهم، واعترافهم بالوضع في الحديث بصور هائلة، وأرقام خيالية، هو جزء من مخططهم الرهيب، فقد أبت زندقتهم إلا تنفير الناس من معتقداتهم، والطعن عليهم في دينهم، وقد بذلوا جهدهم في ذلك حال تمتعهم بحرياتهم، فلما أُخذوا وأيقنوا بالهلاك، عملوا على تنفيذ مخططاتهم، بالتشكيك فيما في أيدي الناس من الأحاديث والروايات، وليس معنى هذا أنهم لم يكذبوا مطلقاً، بل إنهم كذبوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بعض الأحاديث، وهم بذلك يُعَدُّون كذابين وضاعين، إلا أنه لا ينبغي أن يسلّم لهم وضع هذه الأعداد الهائلة، لا سيما وأن بعضهم حصرها في تحليل الحرام، أو تحريم الحلال. ولو تتبعنا الكتب التي عنيت بجمع الأحاديث الموضوعة، لم تبلغ هذا العدد، فضلاً عن أن تبلغ أحاديث الأحكام

стр. 44

هذا الرقم. فالزنادقة كما أفسدوا حال حياتهم، أرادوا أن يفسدوا أيضاً بعد أخذهم وتقتيلهم، فألقوا القول رغبة في تشكيك الناس في سنة رسولهم ﷺ ، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون. وقد أحسن الخلفاء صنعاً حينما أخذوهم وقعدوا لهم كل مرصد، وأراحوا الأمة الإسلامية منهم؛ بإنزال أشد العقوبة بهم، وكَفَوا المسلمين شرّهم، فقد سنّ الوالي خالد بن عبد الله القسري سنة حسنة فيهم حينما ضحّى بالجعد بن درهم سنة ١٢٥ هـ ثم صار خلفاء بني العباس على سنته لما أحسوا بخطرهم على كيان الإسلام، فتعقبوهم قتلاً وتشريداً، وأشهر من أعمل في رقابهم التأديب: الخليفة المهدي الذي أنشأ ديواناً خاصاً للزنادقة يتتبع فيه أوكارهم ويقضي على رؤسائهم) اهـ بتصرف. وهذا الذي أشار إليه الدكتور عمر فلاتة من أن المهدي أنشأ ديواناً خاصاً للزنادقة سبق الكلام عنه مع ذكر بعض من أوقع بهم العقوبة لاتهامهم بالزندقة (١)، وسار ابناه الهادي والرشيد على طريقته، وسبق ذكر قصة الزنديق الذي أمر هارن الرشيد بضرب عنقه، فقال الزنديق: لم تضرب عنقي؟ قال له: أريح العباد منك. قال: فأين أنت من ألف حديث وضعتها عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كلُّها ما فيها حرف نطَقَ به؟ قال: فأين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفَزَاري وعبد الله بن المبارك يَنْخُلانها، فيخرجانها حرفاً حرفاً (٢)؟. وأما التشيع فمتعلق بنشأة الدولة العباسية التي نشأت في خراسان تحت ستار الانتصار لأهل البيت، وخراسان هي مركز _________ (¬١، ٢) انظر (ص ٢٣ - ٢٤، ٢٧) من هذه المقدمة.

стр. 45

التشيع (١)، وكانت الدعوة العباسية في بدايتها تسير مع التشيع جنباً إلى جنب، إلى أن جاء أبو جعفر المنصور، فنحَّى أولاد علي خوفاً على سلطان بني العباس، وهو أول من أوقع الفرقة بين ولد العباس وولد علي، وكان قبل ذلك أمرهم واحداً (٢). ولما رأى العلويون أنهم قد نُحُّوا، قاموا بعدة ثورات، منها ثورة محمد وأخيه إبراهيم ابني عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب على أبي جعفر المنصور، وتقدّمت الإشارة إليها (٣). وهناك ثورات أخرى من أهمها: ثورة الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب على الهادي في سنة تسع وستين ومائة (٤). وفي سنة سبعين ومائة خرج بعض أهل البيت على هارون الرشيد (٥). وفي سنة ست وسبعين ومائة خرج على الرشيد أيضاً يحيى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب (٦). وفي سنة سبع ومائتين خرج على المأمون باليمن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب (٧). وفي سنة تسع عشرة ومائتين خرج على المعتصم محمد بن القاسم بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بالطّالقان من خراسان (٨). _________ (١) انظر كتاب (الشعوبية وأثرها الاجتماعي … ) (ص ٦٨). (٢) تاريخ الخلفاء (ص ٤٣٠). (٣) انظر (ص ٢٠) من هذه المقدمة. (¬٤، ٥، ٦، ٧، ٨) انظر أخبار هذه الثورات في البداية والنهاية لابن كثير (١٠/ ١٥٧، ١٦١، ١٦٧، ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٨٢).

стр. 46

وقد أطلّ التشيع برأسه في عهد المأمون الذي كان يتشيع ويظهر التشيع، واسْتَوْزَرَ الفضل بن سهل، وهو أول وزير للمأمون، وسمّاه المأمون: ذا الرئاستين؛ لأنه تولى رئاسة السيف ورئاسة القلم- أي رئاسة الجيوش ورئاسة الديوان-، وهو أول وزير لُقِّب، وأول وزير اجتمعت له الوزارة واللقب والتأمير (١). وكان الفضل متشيعاً، وله أثر كبير في نقل الخلافة من آل العباس إلى آل علي (٢) حينما بايع المأمون عليّاً الرضا بولاية العهد من بعده على ما سبق بيانه (٣). وتقدم أن المأمون في سنة إحدى عشرة ومائتين أمر بأن يُنَادى: برئت الذِّمَّة ممن ذكر معاوية بخير، وإن أفضل الخلق بعد رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : علي بن أبي طالب، وقدَّمه على أبي بكر وعمر ﵃ (٤). وكان المأمون أيضاً أول من أظهر القول بخلق القرآن، وكان قبل ذلك مُحَارَباً من خلفاء بني العباس، فهارون الرشيد توعَّد وقتل على هذه المسألة (٥). وكذلك ابنه الأمين، وقصته مع إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة معروفة، وسبق ذكرها (٦). فلما جاء المأمون أظهر القول بخلق القرآن في سنة اثنتي عشرة ومائتين، فكاد البلد يفتتن، فكفَّ عن ذلك حتى سنة ثمان عشرة ومائتين حيث امتحن الناس بالقول بخلق القرآن (٧)، ودفعه إلى ذلك أمران: _________ (١) انظر الوسائل إلى معرفة الأوائل للسيوطي (ص ٨٥)، وكتاب: (الشعوبية وأثرها … ) (ص ٢٩٣ - ٣٠٣). (٢) الشعوبية وأثرها الاجتماعي … (ص ٢٩٦). (¬٣، ٤، ٥، ٦) انظر (ص ٢٦ - ٣٢) من هذه المقدمة. (٧) انظر ما تقدم (ص ٣٣).

стр. 47

١ - تأثُّرُه بما أدخله في ملة الإسلام من المنطق والفلسفة وسائر علوم اليونان، التي يعتبر أول من أدخلها؛ حينما أحضرها من جزيرة قبرص (١). ٢ - تأثُّرُه بالمعتزلة والجهمية الذين قرَّبهم وأدناهم ممن أخذوا بقول جهم بن صفوان، وجهم أخذه من الجعد بن درهم، والجعد أخذه من أبان بن سمعان، وأخذه أبان من طالوت ابن أخت لبيد بن الأعصم، وأخذه طالوت من خاله لبيد، وهو الذي سحر النَّبِيِّ ﷺ ، وكان يقول بخلق التوراة (٢). يقول الذهبي ﵀: (كان الناس أمة واحدة، ودينهم قائماً في خلافة أبي بكر وعمر، فلما استُشهد قُفْلُ باب الفتنة عمر ﵁، وانكسر الباب، قام رؤوس الشر على الشهيد عثمان حتى ذُبح صبراً. وتَفَرَّقَت الكلمة، وتَمَّت وقعة الجمل، ثم وقعة صِفِّين، فظهرت الخوارج، وكفَّرت سادةَ الصحابة، ثم ظهرت الروافض والنواصب. وفي آخر زمن الصحابة ظهرت القدرية، ثم ظهرت المعتزلة بالبصرة، والجهمية والمجسِّمة بخراسان في أثناء عصر التابعين، مع ظهور السنة وأهلها، إلى ما بعد المائتين. فظهر المأمون الخليفة- وكان ذكياً متكلِّماً، له نظر في المعقول-، فاستجلب كتب الأوائل، وعَرَّبَ حكمة اليونان، وقام في ذلك وقعد، وخَبَّ (٣) وَوَضَعَ (٤)، ورفعت الجهمية _________ (١) انظر ما تقدم (ص ٣٨)، وكتاب الوسائل إلى معرفة الأوائل للسيوطي (ص ١٣٤)، وما سيأتي. (٢) الوسائل للسيوطي (ص ١٣١ - ١٣٢). (٣) أي أسرع في عَدْوِهِ، (لسان العرب ١/ ٣٤١). (٤) الوَضْعُ: ضرب من سير الإبل دون الشَّدَّ، وقيل: هو فوق الخَبَبَ. المرجع السابق (٨/ ٣٩٨).

стр. 48

والمعتزلة رؤوسها، بل والشيعة، فإنه كان كذلك. وآل به الحالُ إلى أن حمل الأمة على القول بخلق القرآن، وامتحن العلماء، فلم يُمْهَلْ، وهَلَكَ لعامه، وخَلَّى بعده شرّاً وبلاءً في الدين، فإن الأمة ما زالت على أن القرآن العظيم كلام الله تعالى ووحيه وتنزيله، لا يعرفون غير ذلك، حتى نبغ لهم القول بأن كلام الله مخلوق مجعول، وأنه إنما يضاف إلى الله تعالى إضافة تشريف، كبيت الله، وناقة الله. فأنكر ذلك العلماء. ولم تكن الجهمية يظهرون في دولة المهدي والرشيد والأمين، فلما ولي المأمون، كان منهم، وأظهر المقالة) (١). وقال أبو الفرج ابن الجوزي: (خالطه- أي المأمون- قوم من المعتزلة، فحسنَّوا له القول بخلق القرآن، وكان يتردد ويراقب بقايا الشيوخ، ثم قوي عزمه وامتحن الناس) (٢). وكانت بداية المحنة لمّا قوي عزم المأمون في سنة ثمان عشرة ومائتين، وكان مقامه آنذاك بطرسوس، فأرسل إلى نائبه ببغداد إسحاق بن إبراهيم كتاباً طويلاً لامتحان العلماء يقول فيه: (وقد عرف أمير المؤمنين أن الجمهور الأعظم والسواد الأكبر من حَشَوَةِ الرَّعيَّة، وسَفَلة العامّة ممن لا نظر له ولا رويَّة، ولا استضاء بنور العلم وبرهانه، أهل جهالة بالله وعمىً عنه، وضلالة عن حقيقة دينه … ) إلى أن قال: (فاجمع من بحضرتك من القضاة، فأقرأ عليهم كتابنا، وامتحنهم فيما يقولون، واكشفهم عما يعتقدون في خلقه وإحداثه … ) إلخ الكتاب (٣). ثم كتب المأمون إلى نائبه كتاباً آخر يأمره فيه أن يُشخص إليه _________ (١) سير أعلام النبلاء (١١/ ٢٣٦). (٢) سير أعلام النبلاء (١١/ ٢٣٧). (٣) انظره في سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، وتاريخ الخلفاء (ص ٤٩٣ - ٤٩٤).

стр. 49

سبعة من العلماء، وهم: محمد بن سعد كاتب الواقدي، ويحيى بن معين، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وأبو مسلم المستملي عبد الرحمن بن يونس، وإسماعيل بن داود، وأحمد الدَّوْرَقي، وإسماعيل بن أبي مسعود، فامتُحنوا، فأجابوا. قال يحيى بن معين: (جَبُنّا خوفاً من السيف). ثم كتب المأمون بعد ذلك كتاباً آخر يأمر فيه بإحضار من امتنع، وهم عدّة نفر، منهم: الإمام أحمد، ومحمد بن نوح، وعبيد الله بن عمر القواريري، والحسن بن حماد المعروف بـ: سجَّادة. فأجابوا كلهم إلا هؤلاء الأربعة، فأمر بهم إسحاق فقُيِّدوا، ثم سألهم من الغد وهم في القيود، فأجاب سجّادة، ثم عاودهم ثالثاً، فأجاب القواريري، وصمَّم الإمام أحمد ومحمد بن نوح، فبعث بهما مقيَّدين إلى المأمون، فتوفي محمد بن نوح- ﵀ في الطريق، ودعا الله الإمامُ أحمد أن لا يريه وجه المأمون، فتلقّاهم خبر موت المأمون في الطريق. ثم تولى الخلافة بعده المعتصم، فسلك ما كان المأمون ختم به عمره من امتحان الناس بخلق القرآن، فكتب إلى البلاد بذلك، وأمر المعلمين أن يعلموه الصبيان، وقاسى الناس منه مشقّة، وقَتَل عليه خلقاً من العلماء، وضُرب الإمام أحمد، وكان ضربه في سنة عشرين، وقيل: سنة تسع عشرة ومائتين، فصبر ﵀ حتى أعيا المعتصم أمره، فكفّ عن ضربه، وفرّج الله عنه، واستمرّت هذه المحنة بقية ولاية المعتصم، ثم ابنه الواثق من بعده، حتى جاء المتوكِّل- ﵀ من بعدهما، فرفع المحنة عن الناس، وأظهر السنَّة (١). _________ (١) انظر فيما سبق ومزيد تفصيل عن هذه المحنة الكتب الآتية: ذكر محنة الإمام أحمد =

стр. 50

قال الذهبي: (وامتحن- أي المعتصم- الناس بخلق القرآن، وكتب بذلك إلى الإمصار، وأخذ بذلك المؤذِّنين وفقهاء المكاتب، ودام ذلك حتى أزاله المتوكِّل بعد أربعة عشر عاماً) (١). ومن الواضح أن هذه المحنة إنما طالت من كان قريباً من محلّ إقامة الخليفة، وكان سعيد بن منصور آنذاك بمكة، ولم يُذكر أن أحداً من العلماء المقيمين بمكة امتُحن كما امتُحن هؤلاء المذكورون ومن كان معهم، إلا أن صدى الفتنة عمَّ أرجاء العالم الإسلامي، فساء ذلك علماء أهل السنة، فشرعوا في الردّ على أصحاب هذه المقالة، والتحذير من الخوض في علم الكلام ومجالسة أهل الأهواء، وأقوالهم في هذا كثيرة جداً (٢). وكان بعض هذه الردود والتحذيرات في مؤلفات مستقلة ككتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد، وبعضهم يسميه: (الرد على الجهمية) (٣)، ومعظم رواياته فيه عن أبيه، وبعض هذه الردود تأتي على صفة أبواب ضمن مؤلفات كما صنع سعيد بن منصور في سننه، فإنه عقد أبواباً تتعلق بأصول الاعتقاد؛ مثل الشفاعة، والقَدَر، والنهي عن مجالسة أهل الأهواء، والنهي عن الاستماع لأهل البدع، والنهي عن سب أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وسيأتي مزيد تفصيل لهذا في الكلام عن معتقده. _________ = لابن عمه حنبل بن إسحاق، وكتاب المحن لأبي العرب التميمي (ص ٤٣٨ - ٤٤٤)، وسير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٨٧ - ٢٨٨، ٢٩٢، ٣٠٧)، (١١/ ٢٣٢ فما بعد)، والبداية والنهاية لابن كثير (١٠/ ٣٣٠ - ٣٤٠)، وتاريخ الخلفاء (ص ٤٩٣ - ٤٩٩). (١) سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٩١). (٢) انظر على سبيل المثال كتاب الإبانة لابن بطّة (١/ ٣٩٠ فما بعد). (٣) وقد طبع الكتاب عدة طبعات، منها طبعة جيدة بتحقيق الشيخ الدكتور محمد بن سعيد القحطاني، نشرته دار ابن القيم بالدمام عام ١٤٠٦ هـ، وقد ذكر في المقدمة (ص ٥٧) أنه هناك من يسميه: (الرد على الجهمية).

стр. 51

جـ- الحالة العلمية: إن هذه الفترة التي عاشها سعيد بن منصور هي الفترة الذهبية للحالة العلمية في تاريخ الأمة الإسلامية. فقد شهد هذا العصر كثيراً من الشخصيات العلمية البارزة التي كان لها أكبر الأثر على الأمة، ولا تزال آثارها باقية. وعلى رأس هؤلاء: الأئمة الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى. كما أن هناك كثيراً من فحول العلماء الذين لا يقلّون عن هؤلاء أهمّية؛ أمثال: ابن جريج والأوزاعي وشعبة وسفيان الثوري وحماد بن سلمة وحماد بن زيد والليث بن سعد وعبد الله بن المبارك وهشيم بن بشير وعبد الله بن وهب وسفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان، وغيرهم كثير. ويعتبر هذا العصر هو عصر التصنيف وتدوين السنة على الأبواب، وبدايته من سنة ثلاث وأربعين ومائة، وكانت السنّة قبل ذلك يتلقاها العلماء حفظاً، أو في صحف غير مرتّبة. يقول الذهبي ﵀: (في سنة ثلاث وأربعين- يعني ومائة- شرع علماء الإسلام في هذا العصر في تدوين الحديث والفقه والتفسير. فصنَّف ابن جريج بمكة، ومالك الموطأ بالمدينة، والأوزاعي بالشام، وابن أبي عروبة وحماد بن سلمة وغيرهما بالبصرة، ومعمر باليمن، وسفيان الثوري بالكوفة، وصنَّف ابن إسحاق المغازي، وصنف أبو حنيفة ﵀ الفقه والرأي، ثم بعد يسير صنف هشيم، والليث، وابن لهيعة، ثم ابن المبارك، وأبو يوسف، وابن وهب، وكثُر تدوين العلم وتبويبه ودوِّنت كتب العربية، واللغة، والتاريخ، وأيام الناس. وقبل هذا العصر كان الأئمة يتكلمون من حفظهم، أو يَرْوُونَ العلم من صحف صحيحة غير مرتَّبة) (١). _________ (١) تاريخ الخلفاء (ص ٤١٦ - ٤١٧).

стр. 52

وسبق أن بَيَّنْتُ (١) متى بدأ التدوين والتصنيف، وأن أوَّل من صنّف على الأبواب: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (ت ١٥٠ هـ) بمكة، والإمام مالك بن أنس (ت ١٧٩ هـ) أو محمد بن إسحاق بن يسار (ت ١٥١ هـ) بالمدينة والربيع بن صَبيح (ت ١٦٠ هـ) أو سعيد بن أبي عروبة (ت ١٥٦ هـ أو ١٥٧ هـ)، أو حماد بن سلمة (ت ١٦٧ هـ) بالبصرة، وسفيان الثوري (ت ١٦١ هـ) بالكوفة، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (ت ١٥٧ هـ) بالشام، وهشيم بن بشير الواسطي (ت ١٨٣ هـ) بواسط، ومعمر بن راشد (ت ١٥٣ هـ) باليمن، وجرير بن عبد الحميد (ت ١٨٨ هـ) بالرَّيّ، وعبد الله بن المبارك المَرْوَزي (ت ١٨١ هـ) بمَرْو وخراسان. أما ابن جريج، فصنّف كتاب السنن، وكتاب الحج أو المناسك، وكتاب التفسير، وكتاب الجامع (٢). وأما الإمام مالك، فصنّف كتاب الموطّأ (٣). وأما محمد بن إسحاق، فصنّف كتاب المغازي (٤). وأما سعيد بن أبي عروبة، فله مصنّفات كثيرة، منها: تفسير القرآن، والسنن، والمناسك، والنكاح، والطلاق (٥). _________ (١) انظر ما تقدم (ص ٥ / ق - ٧ / ق). (٢) انظر الفهرست للنديم (ص ٢٨٢) والتهذيب (٢/ ٢٠٥)، (٤/ ٢٤٤)، ودراسات في الحديث النبوي للدكتور محمد مصطفى الأعظمي (ص ٢٨٦ - ٢٨٩). وذكر النديم أن كتاب السنن يحتوي على مثل ما تحتوي عليه كتب السنن، مثل: الطهارة والصيام والصلاة والزكاة وغير ذلك. (٣) وهو كتاب مشهور طبع عدة طبعات، منها بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. (٤) وهو مشهور أيضاً، يوجد منه قطعة نشرها الدكتور سهيل زكار، كما أن ابن هشام هذب سيرة ابن إسحاق وطبع كتابه هذا عدة طبعات. (٥) انظر الفهرست للنديم (ص ٢٨٣)، وفتح الباري (٩/ ٤٦٤)، ودراسات في الحديث النبوي (ص ٢٥٤ - ٢٥٦).

стр. 53

وأما سفيان الثوري، فله كتب عدَّة، منها: الجامع الكبير، والجامع الصغير، والفرائض، والتفسير (١). وأما الأوزاعي، فالّف كتباً عديدة، إلا أنها احترقت ولم يبق منها شيء سوى اقتباسات في بعض الكتب، فمن كتبه: كتاب السنن في الفقه، وكتاب المسائل في الفقه (٢). وأما هشيم بن بشير، فهو ممن كثرت عنايته بالآثار، وجمعه للأخبار، وحفظ، وصنَّف كتباً عديدة، منها: السنن في الفقه، والتفسير، والقراءات، والصلاة (٣). وأما معمر بن راشد، فصنّف كتاب المغازي، وكتاب التفسير، وكتاب الجامع (٤). وأما عبد الله بن المبارك، فصنّف كتباً عديدة، منها: المسند وكتاب الزهد، وكتاب الجهاد، وكتاب السنن في الفقه، وكتاب التفسير، وكتاب التاريخ، وكتاب البر والصلة (٥). _________ (١) الفهرست للنديم (ص ٢٨١)، ودراسات في الحديث النبوي (ص ٢٥٦ - ٢٦١). (٢) أيضاً الفهرست للنديم (ص ٢٨٤)، ودراسات في الحديث النبوي (ص ٢٧٨ - ٢٧٩). (٣) الفهرست للنديم (ص ٢٨٤)، وذكر أخبار أصبهان (١/ ١١٨)، ودراسات في الحديث النبوي (ص ٣١٨). (٤) الفهرست أيضاً (ص ١٠٦)، ودراسات في الحديث النبوي (ص ٣١٢). وقد طبع كتاب الجامع لمعمر في آخر مصنف عبد الرزاق بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي. (٥) الفهرست للنديم (ص ٢٨٤). وقد طبع كثير من هذه الكتب لابن المبارك، أما كتاب المسند فهناك قطعة منه قام بتحقيقها صبحي السامرائي، ونشرته دار المعارف بالرياض عام ١٤٠٧ هـ، ثم قام بتحقيقه أيضاً الدكتور مصطفى عثمان وضمّ إليه كتاب البر والصلة، ونشرته دار الكتب العلمية ببيروت عام ١٤١١ هـ. =

стр. 54

وكان هؤلاء الأئمة في عصر واحد تقريباً، فلا ندري أيهم كان أسبق، وإن قال بعضهم: إن ابن جريج أول من صنف، إلا أن الأَوْلى أن يُقَيَّد كل منهم بمصره، فيقال: أول من صنف بالكوفة سفيان الثوري، وهكذا (١). وبعض هؤلاء الذين هم أول من صنف من شيوخ سعيد بن منصور، مثل الإمام مالك وعبد الله بن المبارك وهشيم بن بشير وجرير بن عبد الحميد. ولم يكن التصنيف في ذلك العصر مقصوراً على هؤلاء، بل هناك عدد كثير ممن صنَّف غيرهم، نذكر منهم: ١ - إبراهيم بن طَهْمان (ت ١٦٣ هـ): كتب الكثير، ودوّن كتبه التي أثنى عليها ابن المبارك بقوله: (إبراهيم بن طهمان صحيح الكتب) (٢). ومن كتبه: التفسير، والسنن في الفقه، والعيدين، والمناقب (٣). ٢ - الحسين بن واقد المَرْوَزي (ت ١٥٩ هـ): له كتاب التفسير، وكتاب الوجوه في القرآن (٤). _________ = وأما كتاب الزهد فقام بتحقيقه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، ونشره محمد عفيف الزعبي. وأما كتاب الجهاد، فقام بتحقيقه الدكتور نزيه حمّاد، ونشرته دار المطبوعات الحديثة بجدّة. (١) كما تقدم ذكره عن الحافظين: العراقي وابن حجر (ص ٧ / ق) من هذه المقدمة. (٢) الجرح والتعديل (٢/ ١٠٨). (٣) الفهرست للنديم (ص ٢٨٤)، ودراسات في الحديث النبوي (ص ٢٢٤). وقد طبع جزء حديثي بعنوان: (مشيخة ابن طهمان) بتحقيق الدكتور محمد طاهر مالك الذي رجح في المقدمة (ص ٦) أن هذا الكتاب هو كتاب السنن في الفقه لابن طهمان، وأن كلمة (سنن) تصحّفت إلى (مشيخة). (٤) الفهرست للنديم (ص ٢٨٤)، ودراسات في الحديث النبوي (ص ٢٤٢).

стр. 55

٣ - زائدة بن قدامة الثقفي (ت ١٦٠ هـ): له كتب، منها: السنن، والقراءات، والتفسير، والزهد، والمناقب (١). ٤ - سفيان بن عيينة (١٩٨ هـ): له كتاب التفسير (٢). ٥ - مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي ذئب (ت ١٥٨ هـ): له كتاب السنن، ويحتوي على الفقه، مثل: الصلاة، والطهارة، والصيام، والزكاة، والمناسك، وغير ذلك. وله كتاب الموطأ، وقد يكون هو نفس السنن، وقد بقي هذا الموطأ لعدة قرون (٣). وتقدم (٤) أن معظم هذه المصنفات كان يضم أحاديث النَّبِيِّ ﷺ ، وما ورد عن الصحابة والتابعين، إلى أن رأى بعض الأئمة أن تفرد أحاديث النَّبِيِّ ﷺ خاصة، وذلك على رأس المائتين، فصُنِّفَت المسانيد. وقد كان لتلك الهجمة الشرسة من الزنادقة وأهل الكلام على العقيدة الإسلامية والسنة النبوية أثر إيجابي على الحركة العلمية آنذاك، حيث شعر العلماء بعظم المسئولية الملقاة على عاتقهم، فعنوا بنقد الأحاديث، والكشف عن أحوال الرواة، والرد على أهل الكلام والتحذير منهم. _________ (١) الفهرست أيضاً (ص ٢٨٢)، ودراسات في الحديث النبوي (ص ٢٥٠). (٢) الفهرست (ص ٢٨٢)، ودراسات في الحديث النبوي (ص ٢٦١ - ٢٦٢). (٣) الفهرست (ص ٢٨١)، ودراسات في الحديث النبوي (ص ٣٠٦). (٤) في (ص ٧ / ق).

стр. 56

فجواب هارون الرشيد لذلك الزنديق الذي ادّعى أنه وضع ألف حديث يدلّ على أن علماء الحديث قد تصدّوا لنقد الأحاديث التي وضعها الزنادقة وغيرهم، وبيّنوا الزائف من غيره. وشبيه به ما ذكره عبدة بن سليمان قال: قيل لابن المبارك: هذه الأحاديث المصنوعة؟ قال: تعيش لها الجهابذة، ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ (١). وأما الكشف عن أحوال الرواة فَيَتَجَلَّى بالنظر إلى ذلك الكم الهائل المودع في كتب الرجال، من كلامهم في الرجال جرحاً وتعديلاً، وتمييز الثقات من الضعفاء والمجاهيل، ومن كان ثقة ثم عرض له عارض يوجب ضعفه كالاختلاط، ومن هو ثقة ولا تقبل روايته إلا بشروط كالمدلِّسين، والعناية بتواريخ مواليد الرواة ووفياتهم وبلدانهم … ، إلى غير ذلك مما يتوصل من خلاله إلى نقد الأسانيد. وكان الكشف عن أحوال الرواة موجوداً منذ عهد النَّبِيِّ ﷺ ، لكن العلماء في هذا العصر تصدَّوا له بسبب ما تقدم ذكره من وجود الحاجة؛ للوقوف في وجه تلك التحديات المشار إليها. يقول صالح جزرة: (أول من تكلم في الرجال شعبة بن الحجاج، ثم تبعه يحيى بن سعيد القطان، ثم بعده أحمد بن حنبل ويحيى بن معين) (٢). قال ابن الصلاح تعليقاً على هذا الكلام: (قلت: وهؤلاء يعني أنه أول من تصدَّى لذلك وعُني به، وإلا فالكلام فيه جرحاً وتعديلاً متقدم ثابت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثم عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وجُوِّز ذلك صوناً للشريعة ونفياً للخطأ والكذب عنها) (٣). _________ (١) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ١٨)، وفتح المغيث للسخاوي (١/ ٢٤١). (¬٢، ٣) مقدمة ابن الصلاح (ص ٤٤٠).

стр. 57

وأما الرد على أهل الكلام والتحذير منهم، فتقدم الكلام عنه (١). ٢ - اسمه، ونسبه، وكنيته: هو أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة البَزَّازُ (٢)، الخُرَاساني (٣)، النَّيْسَابوري (٤)، الجُوزَجَاني (٥)،. . . . . . . . . . . . . . . . . _________ (١) انظر (ص ٥١ / ق). (٢) البَزَّازُ- بفتح الباء المنقوطة بواحدة، والزاي المشدَّدة، وفي آخرها الزاي-: نسبة إلى من يبيع البَزَّ، وهو الثياب، كما في الأنساب للسمعاني (٢/ ١٩٩). ولم أجد من نسب سعيد بن منصور إلى هذه النسبة سوى تلميذه مسلم في الكنى (ص ٧٣)، وعنه نقله ابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٣٥٥ مخطوط الظاهرية). (٣) هذه النسبة إلى الإقليم الذي هو منه، وهو: خُرَاسَانُ، وهي بلاد واسعة، أوَّلُ حدودها مما يلي العراق: (أزَاذْوار) قَصَبَةُ جُوَيْن وبَيْهق، وآخر حدودها مما يلي الهند: (طَخَارِسْتَانُ) و: (غَزَنَةُ) و: (سِجِسْتَانُ) و: (كِرْمَانُ)، وليس ذلك منها، إنما هو أطراف حدودها، وتشتمل خراسان على أُمَّهات من البلاد، منها: نيسابور، ومَرْو، وبَلْخ، وطالْقان، وجُوزجان. وقد فتحت أكثر هذه البلاد عُنْوَةً وصُلْحاً في سنة إحدى وثلاثين للهجرة في أيام عثمان ﵁، بإمارة عبد الله بن عامر بن كُرَيْزَ. اهـ من معجم البلدان (٢/ ٣٥٠ - ٣٥٤). (٤) هذه النسبة إلى مدينة (نَيْسَابُور) التي قد يكون سعيد بن منصور استوطنها مُدَّةً، وهي مدينة عظيمة من مدن خُراسان، ذات فضائل جسيمة، مَعْدِنُ الفُضَلاء، ومنبع العلماء، وكان المسلمون فتحوها في أيام عثمان ﵁ كما في معجم البلدان (٥/ ٣٣١)، قال ياقوت: (لم أَرَ فيما طَوَّفْتُ من البلاد مدينة كانت مثلها). ولم أجد من نسب سعيداً إلى نيسابور سوى أبي عبد الله الحاكم، فيما نقله عنه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٣٥٥) أنه قال: (سعيد بن منصور، أبو عثمان النَّيْسَابُوري، ويقال: الخُراساني، ويقال: الجُوزجاني، ويقال: البَلْخي، سكن مكة مجاوراً بها، فنسب إليها) اهـ. (٥) هذه النسبة إلى (جُوزَجَان) لأنه وُلد بها كما نصّ عليه أحمد بن محمد بن الحسين- لعلَّهُ الماسِرْجِسي- حيث قال: (سعيد بن منصور، أبو عثمان الخراساني، الجوزجاني، وُلد بها) اهـ. من الموضع السابق من تاريخ دمشق. و: (جُوْزَجَانُ): اسم كُورة واسعة من كور بَلْخ بخراسان، وهي بين مَرْو الرُّوذ =

стр. 58

البَلْخِي (١)، المَرْوَزِي (٢) - ويقال: الطَّالْقَاني (٣) -، المكِّي، المجاور (٤). ٣ - مولده ونشأته:- تقدم معنا ما يدل على أن سعيد بن منصور تنقل بين مدن وبلدان خراسان، ما بين بلد ولد بها، وأخرى نشأ بها، وثالثة سكنها، وهكذا إلى أن استقر بمكة حتى الوفاة. فولادته كانت بجُوزَجَان (٥) قريباً من سنة سبع وثلاثين ومائة _________ = وبَلْخ، فتحت عنوة سنة ثلاث وثلاثين للهجرة. اهـ. من معجم البلدان (٢/ ١٨٢). (١) هذه النسبة إلى مدينة (بَلْخ) لأنه نشأ بها كما نصّ عليه أحمد بن محمد بن الحسين حيث قال: (سعيد بن منصور، أبو عثمان الخراساني، الجوزجاني، ولد بها، ونشأ ببلخ، سكن مكة سنين مجاوراً) اهـ. من الموضع السابق من تاريخ دمشق. و: (بَلْخٌ) مدينة مشهورة بخراسان، من أَجَلِّ مدن خراسان وأذكَرها وأكثرها خيراً وأوسعها غَلَّة، فتحها الأحنف بن قيس من قِبَلِ عبد الله بن عامر أيام عثمان ﵁. اهـ. من معجم البلدان (١/ ٤٧٩ - ٤٨٠). (٢) هذه النسبة إلى مدينة (مَرْو الشَّاهِجَان) لأنه من أهلها كما نصّ عليه أبو سعيد بن يونس، ونقله عنه ابن عساكر في الموضع السابق من تاريخه أنه قال: (سعيد بن منصور، الخراساني من أهل مَرْو). و: (مَرْو الشَّاهِجان) هذه هي مَرْو العظمى، أشهر مدن خراسان، والنسبة إليها: (مَرْوَزِيّ)، وبينها وبين نيسابور سبعون فرسخاً، ومنها إلى بلخ مائة واثنان وعشرون فرسخاً. اهـ. من معجم البلدان (٥/ ١١٢ - ١١٦). (٣) هذه النسبة إلى: (الطَّالْقَان)، وهي بلدة بخراسان، بين (مَرْو الرُّوذ) وبَلْخ، مما يلي الجبال، بينها وبين (مَرْو الرُّوذ) ثلاث مراحل. انظر الأنساب للسمعاني (٩/ ٨)، ومعجم البلدان (٤/ ٦ - ٨). ونسبة سعيد بن منصور إلى هذه البلدة في قول قيل كما في تهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٧٧)، وسير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٨٦)، فإن صَحَّت النسبة، فقد يكون سكنها. (٤) نسبة إلى مكة لأنه سكنها سنين مجاوراً إلى أن توفي بها كما سيأتي، وكما سبق نقله عن أبي عبد الله الحاكم وأحمد بن محمد بن الحسين. (٥) كما سبق نقله عن أحمد بن محمد بن الحسين، وفي تاريخ دمشق (٧/ ٣٥٦) نقلاً عن أبي عبد الله محمد بن يعقوب الأصمّ أنه قال: (بلغني أنه ولد بجوزجان، ونشأ بِبَلْخ).

стр. 59

إما قبلها أو بعدها بيسير؛ لأن وفاته كانت في سنة سبع وعشرين ومائتين، وتوفي وقد جاوز الثمانين أو التسعين. ولم أجد من حدد عمره حين توفي سوى الذهبي، واختلف قوله فيه، فمرة قال: ((قلت: كان من أبناء ثمانين سنة أو أزيد)) (١) ومرة ذكر أنه توفي في سنة سبع وعشرين ومائتين وهو في عشر التسعين (٢). وانتقل إلى بَلْخ حيث نشأ بها (٣). وليس هناك ما يسعفنا في معرفة سبب انتقال أسرته من جُوزجان إلى بَلْخ، ولا في معرفة حالة أسرته التي نشأ في كَنَفها. وأما بَلْخ فكانت من أجلِّ مدن خراسان، وأَذْكَرِها، وأكثرها خيراً، وأوسعها غلَّةً، تُحمل غلَّتُها إلى جميع خُراسان وإلى خَوارِزِمْ كما قال ياقوت (٤). وقال السمعاني: (خرج منها عالَم لا يُحصى من العلماء، والأئمة، والمحدِّثين، والصُّلَحَاء قديماً وحديثاً) (٥). ومن أبرزهم ثلاثة ممن عاصرهم سعيد بن منصور: أحدهم: أبو إسحاق إبراهيم بن أدْهَم بن منصور البَلْخي، الزاهد المشهور (٦). _________ (١) سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٨٧). (٢) تذكرة الحفاظ (٢/ ٤١٦). (٣) كما سبق نقله عن أحمد بن محمد بن الحسين، وفي تاريخ دمشق (٧/ ٣٥٦) نقلاً عن أبي عبد الله محمد بن يعقوب الأصمّ أنه قال: (بلغني أنه ولد بجوزجان، ونشأ بِبَلْخ). (٤) معجم البلدان (١/ ٤٧٩). (٥) الأنساب للسمعاني (٢/ ٣٠٤). (٦) قال عنه ابن معين: (عابد ثقة)، ووثقه ابن نمير والعجلي، وقال النسائي: (ثقة مأمون، أحد الزُّهَّاد)، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: (أصله من بَلْخ، ثم انتقل بعد أن تاب وترك الإمارة إلى الشام طلباً للحلال، فأقام بها مرابطاً غازياً، يصبر على الجهد الجهيد والفقر الشديد والورع الدائم والسخاء الوافر، إلى أن مات في بلاد الروم سنة إحدى وستين ومائة). اهـ من الثقات لابن حبان (٦/ ٢٤)، والتهذيب (١/ ١٠٢ - ١٠٣).

стр. 60

والثاني: عصام بن يوسف بن ميمون البَلْخي، أبو عِصْمَةَ الزاهد (١). والثالث: مَكِّيُّ بن إبراهيم بن بشير الحَنْظَلي البَلْخي (٢). ٤ - طلبه للعلم ورحلته فيه: إن هذا العصر الذي زَخَرَ بهؤلاء الأئمة السَّالِفِ ذكرهم، هو العصر الذي فيه عاش فيه سعيد بن منصور وتكونت فيه شخصيته العلمية، نتيجة نشاطه في طلب العلم، وعُلُوِّ هِمَّتِهِ، مع ما أنعم الله به عليه من يُسْرِ الحال وطول العمر. ولم أجد فيما بين يدي من المراجع ما يُسْعِفُ في معرفة سِنِّه حال ابتداء الطلب، أو التاريخ الذي ابتدأ فيه بالطلب، ولذا فإن الضرورة تدعونا إلى التعرف على ذلك على وجه التقريب. فولادته- كما تقدم- كانت قريباً من سنة ست وثلاثين ومائة، إما قبلها أو بعدها بيسير. وهو يروي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أبي ذئب (٣) والحارث بن نَبْهَان (٤)، وهما أقدم شيوخه وفاة. _________ (١) وهو صدوق كما قال الخليلي، وقال ابن سعد: (كان عندهم ضعيفاً في الحديث)، وقال ابن حبان: (كان صاحب حديث، ثبتاً في الرواية، ربما أخطأ … ، ومات عصام سنة عشر ومائتين)، وقال ابن عدي: (روى عصام هذا عن الثوري وعن غيره أحاديث لا يتابع عليها). اهـ من الثقات لابن حبان (٨/ ٥٢١)، والكامل لابن عدي (٥/ ٢٠٠٨)، ولسان الميزان (٤/ ١٦٨). (٢) هو ثقة ثبت من شيوخ البخاري، وممن أخرج له الجماعة، وقد وثقه الإمام أحمد والعجلي ومسلمة، وقال ابن سعد: (كان ثقة ثبتاً في الحديث)، وقال الدارقطني: (ثقة مأمون)، وقال الخليلي: (ثقة متفق عليه)، وكانت ولادته سنة ست وعشرين ومائة، ووفاته سنة خمس عشرة ومائتين. اهـ من التهذيب (١٠/ ٢٩٣ - ٢٩٥ رقم ٥١١)، والتقريب (ص ٥٤٥ رقم ٦٨٧٧). (٣) كما في تهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٧٨). (٤) كما في الحديث رقم (٢٠) من هذه الرسالة.

стр. 61

فابن أبي ذئب توفي سنة ثمان أو تسع وخمسين ومائة (١). والحارث بن نبهان ذكره البخاري في فصل من مات بين الخمسين إلى الستين ومائة (٢). وقد قال سعيد بن منصور نفسه: (رأيت مالكاً يطوف وخلفه سفيان الثوري يتعلم منه كما يتعلم الصبي من معلِّمه، كلما فعل مالك شيئاً يفعله سفيان، يقتدي به) (٣). وسفيان الثوري توفي سنة إحدى وستين ومائة (٤). فنستفيد مما سبق: أن طلب سعيد بن منصور للعلم كان قبل سنة تسع وخمسين ومائة، فقد يكون عمره عشرين سنة أو أقل أو أكثر بقليل، وأنه رحل قبل سنة إحدى وستين ومائة. والذي يغلب على الظن أن الذي يبلغ به الشوق في طلب العلم إلى أن يرحل، إنما هو من أمضى مدَّةً في الطلب، وحصَّل ما عند شيوخ بلده، فرغب في المزيد. فالظاهر أن طلبه للعلم كان في حال الصِّغَر. وقد جاب سعيد البلاد شرقاً وغرباً، وضرب في الأرض؛ طلباً للشيوخ والظَّفَر بعلوّ الإسناد. يحكي الذهبي أنه سمع بخراسان والحجاز والعراق ومصر والشام والجزيرة وغير ذلك (٥). ويقول المِزِّي: (ولد بجُوزَجَان، ونشأ بِبَلْخ، وطاف البلاد، وسكن مكة ومات بها) (٦). _________ (١) كما في التقريب (ص ٤٩٣ رقم ٦٠٨٢). (٢) انظر ترجمته في الحديث رقم (٢٠). (٣) ترتيب المدارك (١/ ٧٨، ١٦٨). (٤) كما سيأتي في ترجمته في الحديث رقم (٣٠). (٥) سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٨٦). (٦) تهذيب الكمال للمزي (١١/ ٧٧).

стр. 62

وفيما يلي ذكر للمدن التي سمع بها أو روى عن شيوخ (١) من أهلها، وبعضها حدَّث بها: خُرَاسَان: ذكر الذهبي كما سبق أنه سمع بها. وهي إقليم واسع ينسب إليه سعيد بن منصور لأنه وُلد ونشأ في بلاد منه (٢)، فمن بدهيّات الأمور أن يكون أول سماعه فيه. وهذا الإقليم يتبعه بلاد عدّة. منها مَرْو الشَّاهِجَان والرَّيّ. وقد سمع سعيد بن منصور من عبد الله بن المبارك وهو من مرو، وسمع من جرير بن عبد الحميد، وكان قاضي الرَّيّ. كِرْمان: وهي آخر حدود خراسان مما يلي الهند، وليست تابعة لها (٣). وقد سمع سعيد من حَسَّان بن إبراهيم الكِرْماني العراق: ذكر الذهبي كما سبق أنه سمع بالعراق. وهي بلاد تشمل عدة مدن، منها: المدائن (٤)، والكوفة، والبصرة، وواسط، وبغداد. فممن سمع منه سعيد بن منصور من أهل المدائن: سَلاَّم بن سُلَيم الطويل، وعبد ربه بن نافع. ومن أهل الكوفة: أبو الأَحْوص سلاّم بن سُلَيْم الحنفي، وشريك بن عبد الله القاضي، وأبو معاوية الضَّرير محمد بن خازم، ومحمد بن فضيل، ويحيى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وحُدَيج بن معاوية، وغيرهم كثير. ومن أهل البصرة خلق كثير أيضاً، منهم: إسماعيل بن إبراهيم بن _________ (١) لم أذكر شيئاً عن هؤلاء الشيوخ هنا اكتفاءً بما سيأتي من ذكرهم مرتبين على حروف المعجم مع الإشارة إلى ما يدل على رواية سعيد بن منصور عنهم. (٢¬، ٣) كما تقدم (ص ٥٨ / ق). (٤) انظر معجم البلدان (٥/ ٧٥)، والحديث الآتي رقم (٩٤).

стр. 63

عُلَيَّة، وحماد بن زيد، وعبد الوارث بن سعيد، ومعتمر بن سليمان، ومهدي بن ميمون، وجعفر بن سليمان الضُّبَعي، ونوح بن قيس، وغيرهم. ومن أهل واسط: هشيم بن بشير، وخالد بن عبد الله الطحّان، ويزيد بن هارون، وأبو عوانة وضّاح بن عبد الله، وخلف بن خليفة. ومن أهل بغداد: إبراهيم بن سليمان المؤدِّب. الجزيرة (١): ذكر الذهبي كما سبق أنه سمع بالجزيرة. ومن أبرز شيوخه من أهل الجزيرة: عَتَّاب بن بشير الجَزَري. الشام: ذكر الذهبي كما سبق أنه سمع بالشام. وهي بلاد واسعة تضم العديد من أمهات المدن، منها: دمشق وحِمْص وعَسْقَلان والرَّمْلَة (٢)، وجميعها ممن سمع سعيد عن شيوخ من أهلها. أما دمشق، فمن شيوخه بها: الوليد بن مسلم، ومروان بن معاوية، وصدقة بن خالد، وسويد بن عبد العزيز، وعمر بن عبد الواحد السلمي، ومدرك بن أبي سعد. وأما حمص، فمن شيوخه بها: إسماعيل بن عيّاش وفرج بن فضالة. ومن أهل عسقلان: حفص بن ميسرة ومصعب بن ماهان. ومن الرَّمْلة: حجر بن الحارث الغسَّاني ومسكين بن ميمون. مصر: ذكر الذهبي كما سبق أنه سمع بها. _________ (١) وهي تطلق على عدة بلدان، والمقصود بها هنا: جزيرة أقُورَ، وهي التي بين دجلة والفرات، مجاورة للشام، سميت الجزيرة لأنها بين دجلة والفرات. انظر معجم البلدان (٢/ ١٣٤). (٢) انظر معجم البلدان (٣/ ٦٩، ٣١٢)، (٤/ ١٢٢).

стр. 64

وذكر أبو سعيد بن يونس أنه قدم مصر وكُتب عنه بها (١). ومما يدلّ على أنه حدَّث بمصر: ما رواه يعقوب بن سفيان (٢) قال: وسمعت الحميدي يقول: كنت بمصر، وكان لسعيد بن منصور حلقة في مسجد مصر، ويجتمع إليه أهل خراسان وأهل العراق … إلخ الحكاية، وسيأتي ذكرها بتمامها. فمن شيوخه من أهل مصر: الليث بن سعد، وعبد الله بن وهب، ويعقوب بن عبد الرحمن وغيرهم، وهذا الأخير من أهل الإسكندرية. الحجاز: ذكر الذهبي كما سبق أنه سمع بالحجاز. وهو أقليم يضم العديد من المدن، من أهمها: مكة والمدينة حرسهما الله. وقد سكن سعيد مكة وتوفي بها. ومن شيوخه بها: سفيان بن عيينة- وكان راويته-، وفضيل بن عياض، وداود بن عبد الرحمن العطار، ومسلم بن خالد. وأما المدينة فشيوخه فيها كثيرون، منهم: إمام دار الهجرة مالك بن أنس، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وعبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وفُلَيحْ بن سليمان، وغيرهم. ٥ - شيوخه وتاثيرهم فيه: إن هذه الرِّحلة الواسعة في البلاد التي طافها سعيد بن منصور مكَّنته من السماع من عدد من الشيوخ على اختلافهم، فمنهم أئمة ثقات صالحون يُقتدى بهم، ومنهم أناس دونهم منزلة، ومنهم من هو مُضَعَّف، لكنه لا يبلغ درجة الترك عنده، بل هو ممن يكتب حديثه _________ (١) تاريخ دمشق لابن عساكر (٧/ ٣٥٥ / مخطوط الظاهرية). (٢) في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٧٩).

стр. 65

وإن كان لا يحتجّ به. وتأثر الطالب بشيخه أمر لا يُنكر، حتى إنك لتجد بعضهم يقلِّد شيخه- ولو بغير قصد- في هيئته، ومشيته، وحركاته، وطريقته في الحديث، وبخاصة إذا اشتدّ إعجابه به، إما لعلمه، أو لصلاحه، أو ما إلى ذلك. ومن أمثلة ذلك ما حكاه سعيد بن منصور- كما سبق- قال: (رأيت مالكاً يطوف وخلفه سفيان الثوري يتعلَّم منه كما يتعلم الصبي من معلِّمه، كلما فعل مالك شيئاً يفعله سفيان، يقتدي به). هذا مع أن سفيان يعتبر من أقران مالك- رحمهما الله تعالى-. وقد تتلمذ سعيد بن منصور على عدد من أئمة أهل السنة، كالإمام مالك، وابن المبارك، وابن عيينة، وغيرهم، ولذا أصبح هو من أئمة أهل السنة كما سيأتي في الكلام عن معتقده. وأما ما سوى ذلك، فلا يحضرني هنا أمر يمكن تعيينه مما يظهر أن سعيداً تأثر فيه بأحد من شيوخه، سوى مسألتين: الأولى: مجاورته بمكة، والثانية: موقفه من أهل الرأي. أما مجاورته بمكة فقد يكون تأثَّر بشيخه الفضيل بن عياض في ذلك، فكلاهما خراساني جاور بمكَّة حتى توفي بها، وكان سعيد معجباً بصلاح شيخه الفضيل، فإنه إذا حدَّث عنه أحياناً يقول: (الشيخ الصالح فضيل بن عياض) (١). وأما موقفه من أهل الرأي فقد يكون تأثر بشيخه عبد الله بن المبارك في ذلك. ومن أمثلة ذلك: شدَّة عبد الله بن المبارك على القاضي أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم، فإنه سأله رجل عن مسألة، فأفتاه فيها، فقال: _________ (١) تاريخ دمشق لابن عساكر (١٤/ ٢٦٠ / مخطوط الظاهرية).

стр. 66

قد سألت أبا يوسف فخالفك، فقال: إن كنت قد صلَّيت خلف أبي يوسف صلوات تحفظها فأعدها. وقال ابن المبارك أيضاً: إني لأكره أن أجلس في مجلس يُذكر فيه يعقوب (١). وقيل له مرة: أي الرجلين أفقه: أبو يوسف أو محمد بن الحسن؟ فقال: لا تقل كان أيّهما. ولما قيل له: قال أبو يوسف، قال: لا ولا كرامة، قل: يعقوب. وواضح أن موقفه منه كان بسبب الرأي، فإنه مزَّق يوماً كتاباً فيه ذكر له، وذَكر أن بعضهم هوى جارية كان وطئها أبوه، فاستشار أبا يوسف، فقال له: لا تصدِّقها، وجعل ابن المبارك يقطِّع الكتاب (٢). ونجد لسعيد بن منصور أيضاً موقفاً من أبي يوسف يدلّ على عدم رضاه عنه. قال يعقوب بن سفيان (٣): سمعت سعيد بن منصور قال: قال _________ (١) أخرجهما يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٨٩)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٤٠، ٤٤١). (٢) أخرج هذه الآثار العقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٤٠، ٤٤٣). وبكلّ حال فضرورة البحث ألجأتني إلى ذكر هذا الكلام عن أبي يوسف، وأعرضت عن أشياء لا داعي لذكرها، وأبو يوسف ﵀ من أهل السنة في مسائل الاعتقاد وإن سلك مسلك أهل الرأي في الفقهيات، ويجلِّي ذلك كلام ابن حبان فيه، حينما ذكره في الثقات (٧/ ٦٤٥، ٦٤٦) وقال: (كان شيخاً متقناً، لم يكن يسلك مسلك صاحبيه إلا في الفروع، وكان يباينهما في الإيمان والقرآن، … ) إلى أن قال: (لسنا ممن يوهم الرعاع ما لا يستحلّه، ولا ممن يحيف بالقدح في إنسان وإن كان لنا مخالفاً، بل نعطي كل شيخ حظّه مما كان فيه، ونقول في كل إنسان ما كان يستحقه من العدالة والجرح. أدخلنا زُفَراً وأبا يوسف بين الثقات لما تبين عندنا من عدالتهما في الأخبار، وأدخلنا من لا يشبههما في الضعفاء بما صح عندنا مما لا يجوز الاحتجاج به) اهـ. (٣) في المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٩٠).

стр. 67

رجل لأبي يوسف: رجل صلى مع الإمام في مسجد عرفة، ثم وقف حتى دفع بدفع الإمام، قال: ما له؟ قال: لا بأس به. قال: فقال: سبحان الله! قد قال ابن عباس: من أفاض من عُرَنَةَ فلا حجّ له؛ مسجد عرفة في بطن عُرَنَةَ. فقال: أنتم أعلم بالأعلام، ونحن بالفقه. قال: إذا لم تعرف الأصل فكيف تكون فقيهاً؟. فهاتان المسألتان- مجاورته بمكة، وموقفه من أهل الرأي- قد يكون سعيد بن منصور تأثر فيهما بشيخيه المذكورين، وقد يكون ذلك عن اجتهاد منه ورأياً رآه، وقد يكون موقفه من أبي يوسف بسبب تلك الرؤيا التي رآها، وهي ما رواه أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة ومحمد بن عبد الرحمن الشامي عن سعيد بن منصور أنه قال: رأيت النَّبِيِّ ﷺ في النوم، فقلت: يا رسول الله، ألزم أبا يوسف أو هشيماً؟ قال: هشيماً (١). وفيما يلي ذكر لشيوخ المصنِّف سعيد بن منصور مرتبين على حروف المعجم (٢): إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهري (٣). إبراهيم بن سليمان بن رَزِين المؤدِّب، نزيل بغداد (٤). إبراهيم بن قدامة بن إبراهيم الجُمحي (٥). _________ (١) تهذيب التهذيب (١١/ ٦٣). (٢) وهم صنفان، فصنف أخرج لهم سعيد في هذا القسم المحقق، فهؤلاء أشير في الحاشية إلى رقم الحديث المترجم لذلك الشيخ فيه، وفي آخر الكتاب فهرس فيه ذكر للمواضع التي روى فيها سعيد عن هؤلاء الشيوخ يستفاد منه في معرفة عدد مرويات كل شيخ، وموضع روايته في هذا القسم المحقق. والصنف الآخر من لم يخرج لهم سعيد في هذا القسم شيئاً، فهؤلاء أُشير في الحاشية إلى المرجع الذي فيه ما يدل على أن المصنِّف روى عن ذلك الشيخ. (٣) انظر المطبوع من سنن سعيد بتحقيق الأعظمي (٢/ ١٠٢ رقم ٢٢١٧). (٤) انظر الحديث رقم [٥٣]. (٥) انظر المطبوع من سنن سعيد أيضاً (١/ ٢٧١ رقم ١١٢٨).

стр. 68

إبراهيم بن هراسة الشيباني الكوفي (١). أحمد بن عبد الله (٢). إسماعيل بن إبراهيم بن مِقسَم الأسدي المعروف بابن عُلَيَّة، البصري (٣). إسماعيل بن زكريا بن مُرَّةَ الخُلْقَاني، الكوفي (٤). إسماعيل بن عَيّاش الحِمْصي (٥). إسماعيل بن مسلم المكي (٦). الجَرّاح بن مَلِيح الرُّؤَاسي، أبو وكيع الكوفي (٧). جرير بن عبد الحميد الضَّبِّي، الكوفي، نزيل الرَّيّ (٨). جعفر بن سليمان الضُّبَعي، البصري (٩). الحارث بن عبيد أبو قُدَامة الإيَادي، البصري (١٠). الحارث بن نَبْهَان الجَرْمي، أبو محمد البصري (١١). حِبَّان بن علي العَنَزي، أبو علي الكوفي (١٢). حجر بن حارث الغَسَّاني، الرَّمْلي (١٣). _________ (١) تهذيب الكمال للمزي (١١/ ٧٧ / المطبوع). (٢) كذا جاء في تاريخ دمشق لابن عساكر (١٣/ ١١٤ / الظاهرية) غير منسوب، ولم أستطع تمييزه. (٣) انظر الحديث رقم [٥٩]. (٤) انظر الحديث رقم [٨١]. (٥) انظر الحديث رقم [٩]. (٦) انظر المطبوع من سنن سعيد (٢/ ٢٣ رقم ١٨٦٧). (٧) انظر الحديث رقم [١٠٣]. (٨) انظر الحديث رقم [١٠]. (٩) انظر الحديث رقم [٢٧]. (١٠) انظر الحديث رقم [١٦٦]. (١١) انظر الحديث رقم [٢٠]. (١٢) انظر الحديث رقم [٨٢٠]. (١٣) تهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٧٨).

стр. 69

حُدَيْج بن معاوية بن حُدَيْج الكوفي (١). حَزْمُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ القُطَعي البصري (٢). حسان بن إبراهيم الكِرْماني (٣). الحسن بن يزيد الأصَمّ (٤). حفص بن غياث بن طَلْق بن معاوية النَّخَعي، أبو عمر الكوفي (٥). حفص بن ميسرة الصنعاني، نزيل عسقلان (٦). الحكم بن ظُهير الفَزَاري، أبو محمد الكوفي (٧). حماد بن زيد بن دِرْهم الأزْدي، الجَهْضَمي، أبو إسماعيل البصري (٨). حماد بن شعيب الحِمّاني الكوفي (٩). حماد بن يحيى الأبَحّ، البصري (١٠). خالد بن عبد الله الطَّحَّان الواسطي (١١). خلف بن خليفة بن صاعد، أبو أحمد الكوفي نزيل واسط (١٢). داود بن عبد الرحمن العطّار، المكّي (١٣). _________ (١) انظر الحديث رقم [١]. (٢) انظر الحديث رقم [٤٦]. (٣) الموضع السابق من تهذيب الكمال أيضاً. (٤) انظر الحديث رقم [١٨٦]. (٥) انظر المطبوع من سنن سعيد (١/ ٢٦٩ رقم ١١١٩). (٦) الموضع السابق من تهذيب الكمال. (٧) انظر الحديث رقم [٤٢١]. (٨) انظر الحديث رقم [١٧]. (٩) انظر المطبوع من سنن سعيد بن منصور بتحقيق الأعظمي (١/ ٥٢ رقم ١٧٧)، ولسان الميزان (٢/ ٣٤٨ رقم ١٤١٣). (١٠) انظر الحديث رقم [٤١]. (١١) انظر الحديث رقم [١٨]. (١٢) انظر الحديث رقم [٧٦]. (١٣) انظر الحديث رقم [٣٩٦].

стр. 70

ذَوَّاد بن عُلبة الحارثي، أبو المنذر الكوفي (١). سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي، أبو عبد الله المدني، قاضي بغداد (٢). سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي، أبو محمد المكّي (٣). سويد بن عبد العزيز السُّلمي، الدمشقي (٤). سَلاَّم بن سُليم أبو الأحوص الحنفي، الكوفي (٥). سَلاَّم بن سُليم الطويل المدائني (٦). شَريك بن عبد الله النّخعي، الكوفي (٧). شملة بن هزال، أبو الحتروش البصري (٨). شهاب بن خراش بن حوشب الشيباني، أبو الصلت الواسطي، نزيل الكوفة (٩). صالح بن موسى بن إسحاق بن طلحة التَّيْمي الكوفي (١٠). صدقة بن خالد الدمشقي (١١). _________ (١) تهذيب الكمال للمزي (١١/ ٧٨ / المطبوع). (٢) انظر المطبوع من سنن سعيد بن منصور (١/ ٧٣ رقم ٢٧٢)، وتقريب التهذيب (ص ٢٣٨ رقم ٢٣٥٠). (٣) انظر الحديث رقم [١٥]. (٤) انظر الحديث رقم [١٧٤]. (٥) انظر الحديث رقم [٥٢]. (٦) انظر الحديث رقم [١٧٨]. (٧) انظر الحديث رقم [٤]. (٨) انظر المطبوع من سنن المصنِّف سعيد بن منصور بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي (٢/ ١٩٨ رقم ٢٤٧٧)، والضعفاء للعقيلي (٢/ ١٩٢ - ١٩٣)، ولسان الميزان (٣/ ١٥٣ - ١٥٤ رقم ٥٥٠). وقد تصحَّف شملة هذا في موضع آخر من السنن (٢/ ٨١ رقم ٢١٢٧) إلى: (سلمة). (٩) انظر الحديث رقم [٢٠٦]. (١٠) تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ٤٧٦). (١١) انظر الحديث رقم [٤٢٣].

стр. 71

طُعمة بن عمرو الجعفري الكوفي (١). عباد بن عباد المُهَلَّبي، أبو معاوية البصري (٢). عبد الحميد بن سليمان الخزاعي، أبو عمر المدني (٣). عبد ربه بن نافع، أبو شهاب الحنّاط (٤). عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّناد (٥). عبد الرحمن بن زياد الرَّصَاصي (٦). عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (٧). عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة (٨). عبد السلام بن حرب بن مسلم النَّهْدي، أبو بكر الكوفي (٩). عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ (١٠). عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّي (١١). عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي (١٢). عبد الله بن جعفر بن نَجيح السَّعْدي، أبو جعفر المديني، ثم البصري (١٣). عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني، أبو صالح المصري، _________ (١) تهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٧٨). (٢) انظر الحديث رقم [٣١٩]. (٣) تهذيب التهذيب (٦/ ١١٦). (٤) انظر الحديث رقم [٧]. (٥) انظر الحديث رقم [٦٧]. (٦) انظر الحديث رقم [٦]. (٧) انظر المطبوع من سنن سعيد (٢/ ١٦٩ رقم ٢٤١٠). (٨) سؤالات أبي عبد الرحمن السلمي للدارقطني (ل ٨ / أ). (٩) المطبوع من سنن سعيد (٢/ ١٥ رقم ١٨٣٠). (١٠) انظر الحديث رقم [٧٩٠]. (١١) انظر الحديث رقم [١١٣]. (١٢) انظر الحديث رقم [٦٩]. (١٣) انظر الحديث رقم [١٦٨].

стр. 72

كاتب الليث (١). عبد الله بن عبد العزيز الليثي، أبو عبد العزيز المدني (٢). عبد الله بن المبارك المروزي (٣). عبد الله بن محمد، أبو علقمة الفَرْوي، المدني (٤). عبد الله بن الوليد بن عبد الله بن معقل المزني، الكوفي (٥). عبد الله بن وهب بن مسلم، أبو محمد المصري (٦). عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقريء (٧). عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري، أبو عبيدة البصري (٨). عبيد الله بن إياد بن لَقِيط السدوسي، أبو السَّلِيل الكوفي (٩). عبيدة بن حميد بن صهيب التيمي الحَذَّاء، أبو عبد الرحمن الكوفي (١٠). عبيدة بن ميمون التيمي الرَّقَاشي (١١). عتاب بن بشير الجَزَري (١٢). عثمان بن مطر الشيباني (١٣). عطاف بن خالد المخزومي (١٤). _________ (١) تهذيب الكمال المطبوع (١٥/ ١٠٣). (٢) المرجع السابق (١١/ ٧٨). (٣) انظر الحديث رقم [٩٨]. (٤) الموضع السابق من تهذيب الكمال. (٥) أخبار مكة للفاكهي (٢/ ٢٦١). (٦) انظر الحديث رقم [٣١٠]. (٧) المطبوع من سنن سعيد (١/ ٤٠٤ رقم ١٧٣٧). (٨) تهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٧٨). (٩) المرجع السابق. (١٠) المطبوع من سنن سعيد (١/ ٢٢٩ رقم ٩٤٣). (١١) تهذيب التهذيب (٧/ ٨٨). (١٢) انظر الحديث رقم [٢٠٤]. (١٣) المطبوع من سنن سعيد (٢/ ٣١١ رقم ٢٨٠٣). (١٤) الموضع السابق من تهذيب الكمال.

стр. 73

عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ السُّلَمِيُّ (١). عمرو بن ثابت الحدَّاد (٢). عمرو بن خالد بن فَرُّوخ بن سعيد، أبو الحسن الحَرَّاني، نزيل مصر (٣). عون بن موسى الليثي (٤). عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (٥). فرج بن فضالة بن النعمان التَّنُوخي الشامي (٦). فضيل بن عياض بن مسعود التميمي، أبو علي الزاهد المشهور (٧). فليح بن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي، أبو يحيى المدني (٨). الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي (٩). مالك بن أنس الأصبحي الإمام (١٠). محمد بن أبان الجعفي (١١). محمد بن بسيط البصري (١٢). محمد بن ثابت العبدي (١٣). محمد بن خازم، أبو معاوية الضرير (١٤). _________ (١) انظر الحديث رقم [٢٨١]. (٢) انظر الحديث رقم [٢٠٠]. (٣) المطبوع من سنن سعيد (٢/ ٣٢٦ رقم ٢٨٣٩). (٤) انظر الحديث رقم [٤٨٤]. (٥) انظر الحديث رقم [٢٤٩]. (٦) انظر الحديث رقم [١٩]. (٧) انظر الحديث رقم [٨٥]. (٨) انظر الحديث رقم [٨١٦]. (٩) تهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٧٨). (١٠) المرجع السابق. (١١) المطبوع من سنن سعيد (٢/ ٢١٥ رقم ٢٥٠٦). (١٢) المرجع السابق (٢/ ٥٢ رقم ١٩٩٨). (١٣) انظر الحديث رقم [٤٥٨]. (١٤) انظر الحديث رقم [٣].

стр. 74

مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي ذئب (١). محمد بن عمار بن حفص بن عمر بن سعد المؤذن (٢). مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنُ غَزْوَانَ (٣). محمد بن يحيى الذهلي (٤). مدرك بن أبي سعد الفزاري (٥). مروان بن معاوية الفزاري (٦). مسكين بن ميمون (٧). مسلم بن خالد الزَّنْجي (٨). مسلم بن عطاء، أبو عَتَّاب القرشي (٩). مصعب بن ماهان المروزي نزيل عسقلان (١٠). معتمر بن سليمان التيمي (١١). المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي (١٢). مهدي بن ميمون الأزْدي المِعْوَلي، أبو يحيى البصري (١٣). _________ (١) تهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٧٨). (٢) تهذيب التهذيب (٩/ ٣٥٨). (٣) انظر الحديث رقم [٧٠٤]. (٤) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٢٧٥). (٥) الموضع السابق من تهذيب الكمال. (٦) انظر الحديث رقم [١٢٨]. (٧) المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان (٢/ ٤٦٢). (٨) انظر الحديث رقم [٢١٣]. (٩) المطبوع من سنن سعيد (١/ ٩٤ رقم ٣٥٩). (١٠) انظر الحديث رقم [١٤٥]. (١١) انظر الحديث رقم [٢٤٢]. (١٢) تهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٧٨). (١٣) انظر الحديث رقم [١١١].

стр. 75

نافع بن فضالة (١). نَجيح بن عبد الرحمن أبو معشر السِّنْدي، المدني (٢). نوح بن قيس الأزْدي (٣). هشيم بن بشير الواسطي (٤). وائل بن داود التيمي (٥). وَضَّاح بن عبد الله، أبو عَوَانة اليَشْكُري (٦). الوليد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثور الهمداني (٧). الوليد بن مسلم القرشي الدمشقي (٨). وهب بن المبارك (٩). يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زائدة (١٠). يزيد بن معاوية، أبو شيبة الكوفي (١١). يزيد بن هارون بن زاذان السُّلَمي، مولاهم، أبو خالد الواسطي (١٢). _________ (١) كذا جاء في المطبوع من سنن سعيد (١/ ٧٦ رقم ٢٨٦)، ولم أجد له ترجمة، ولم أجد الحديث الذي جاء فيه في المخطوط الذي عندي. (٢) انظر الحديث رقم [١٦٧]. (٣) انظر الحديث رقم [١٩٢]. (٤) انظر الحديث رقم [٨]. (٥) انظر الحديث رقم [٤٣٠]. (٦) انظر الحديث رقم [٢٤]. (٧) انظر الحديث رقم [٤]. (٨) انظر الحديث رقم [١٣٠]. (٩) كذا جاء في المطبوع من سنن سعيد (٢/ ٣٥٥ رقم ٢٩١٦)، وهو في المخطوط الذي عندي كذلك (ل ١٠٠ / ب)، ولم أجد له ترجمة، وظني أن في الإسناد تصحيفاً. (١٠) انظر الحديث رقم [٢٨٨]. (١١) تهذيب التهذيب (١١/ ٣٦٠). (١٢) انظر الحديث رقم [٤٣].
следующие страницы →