← Книги сунны

Книги сунны · id 1254

سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير - ت الحميد

سعيد بن منصور

Полный текст (2 340 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

طُعمة بن عمرو الجعفري الكوفي (١). عباد بن عباد المُهَلَّبي، أبو معاوية البصري (٢). عبد الحميد بن سليمان الخزاعي، أبو عمر المدني (٣). عبد ربه بن نافع، أبو شهاب الحنّاط (٤). عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّناد (٥). عبد الرحمن بن زياد الرَّصَاصي (٦). عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (٧). عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة (٨). عبد السلام بن حرب بن مسلم النَّهْدي، أبو بكر الكوفي (٩). عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ (١٠). عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّي (١١). عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي (١٢). عبد الله بن جعفر بن نَجيح السَّعْدي، أبو جعفر المديني، ثم البصري (١٣). عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني، أبو صالح المصري، _________ (١) تهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٧٨). (٢) انظر الحديث رقم [٣١٩]. (٣) تهذيب التهذيب (٦/ ١١٦). (٤) انظر الحديث رقم [٧]. (٥) انظر الحديث رقم [٦٧]. (٦) انظر الحديث رقم [٦]. (٧) انظر المطبوع من سنن سعيد (٢/ ١٦٩ رقم ٢٤١٠). (٨) سؤالات أبي عبد الرحمن السلمي للدارقطني (ل ٨ / أ). (٩) المطبوع من سنن سعيد (٢/ ١٥ رقم ١٨٣٠). (١٠) انظر الحديث رقم [٧٩٠]. (١١) انظر الحديث رقم [١١٣]. (١٢) انظر الحديث رقم [٦٩]. (١٣) انظر الحديث رقم [١٦٨].

стр. 72

كاتب الليث (١). عبد الله بن عبد العزيز الليثي، أبو عبد العزيز المدني (٢). عبد الله بن المبارك المروزي (٣). عبد الله بن محمد، أبو علقمة الفَرْوي، المدني (٤). عبد الله بن الوليد بن عبد الله بن معقل المزني، الكوفي (٥). عبد الله بن وهب بن مسلم، أبو محمد المصري (٦). عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقريء (٧). عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري، أبو عبيدة البصري (٨). عبيد الله بن إياد بن لَقِيط السدوسي، أبو السَّلِيل الكوفي (٩). عبيدة بن حميد بن صهيب التيمي الحَذَّاء، أبو عبد الرحمن الكوفي (١٠). عبيدة بن ميمون التيمي الرَّقَاشي (١١). عتاب بن بشير الجَزَري (١٢). عثمان بن مطر الشيباني (١٣). عطاف بن خالد المخزومي (١٤). _________ (١) تهذيب الكمال المطبوع (١٥/ ١٠٣). (٢) المرجع السابق (١١/ ٧٨). (٣) انظر الحديث رقم [٩٨]. (٤) الموضع السابق من تهذيب الكمال. (٥) أخبار مكة للفاكهي (٢/ ٢٦١). (٦) انظر الحديث رقم [٣١٠]. (٧) المطبوع من سنن سعيد (١/ ٤٠٤ رقم ١٧٣٧). (٨) تهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٧٨). (٩) المرجع السابق. (١٠) المطبوع من سنن سعيد (١/ ٢٢٩ رقم ٩٤٣). (١١) تهذيب التهذيب (٧/ ٨٨). (١٢) انظر الحديث رقم [٢٠٤]. (١٣) المطبوع من سنن سعيد (٢/ ٣١١ رقم ٢٨٠٣). (١٤) الموضع السابق من تهذيب الكمال.

стр. 73

عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ السُّلَمِيُّ (١). عمرو بن ثابت الحدَّاد (٢). عمرو بن خالد بن فَرُّوخ بن سعيد، أبو الحسن الحَرَّاني، نزيل مصر (٣). عون بن موسى الليثي (٤). عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (٥). فرج بن فضالة بن النعمان التَّنُوخي الشامي (٦). فضيل بن عياض بن مسعود التميمي، أبو علي الزاهد المشهور (٧). فليح بن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي، أبو يحيى المدني (٨). الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي (٩). مالك بن أنس الأصبحي الإمام (١٠). محمد بن أبان الجعفي (١١). محمد بن بسيط البصري (١٢). محمد بن ثابت العبدي (١٣). محمد بن خازم، أبو معاوية الضرير (١٤). _________ (١) انظر الحديث رقم [٢٨١]. (٢) انظر الحديث رقم [٢٠٠]. (٣) المطبوع من سنن سعيد (٢/ ٣٢٦ رقم ٢٨٣٩). (٤) انظر الحديث رقم [٤٨٤]. (٥) انظر الحديث رقم [٢٤٩]. (٦) انظر الحديث رقم [١٩]. (٧) انظر الحديث رقم [٨٥]. (٨) انظر الحديث رقم [٨١٦]. (٩) تهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٧٨). (١٠) المرجع السابق. (١١) المطبوع من سنن سعيد (٢/ ٢١٥ رقم ٢٥٠٦). (١٢) المرجع السابق (٢/ ٥٢ رقم ١٩٩٨). (١٣) انظر الحديث رقم [٤٥٨]. (١٤) انظر الحديث رقم [٣].

стр. 74

مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي ذئب (١). محمد بن عمار بن حفص بن عمر بن سعد المؤذن (٢). مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنُ غَزْوَانَ (٣). محمد بن يحيى الذهلي (٤). مدرك بن أبي سعد الفزاري (٥). مروان بن معاوية الفزاري (٦). مسكين بن ميمون (٧). مسلم بن خالد الزَّنْجي (٨). مسلم بن عطاء، أبو عَتَّاب القرشي (٩). مصعب بن ماهان المروزي نزيل عسقلان (١٠). معتمر بن سليمان التيمي (١١). المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي (١٢). مهدي بن ميمون الأزْدي المِعْوَلي، أبو يحيى البصري (١٣). _________ (١) تهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٧٨). (٢) تهذيب التهذيب (٩/ ٣٥٨). (٣) انظر الحديث رقم [٧٠٤]. (٤) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٢٧٥). (٥) الموضع السابق من تهذيب الكمال. (٦) انظر الحديث رقم [١٢٨]. (٧) المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان (٢/ ٤٦٢). (٨) انظر الحديث رقم [٢١٣]. (٩) المطبوع من سنن سعيد (١/ ٩٤ رقم ٣٥٩). (١٠) انظر الحديث رقم [١٤٥]. (١١) انظر الحديث رقم [٢٤٢]. (١٢) تهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٧٨). (١٣) انظر الحديث رقم [١١١].

стр. 75

نافع بن فضالة (١). نَجيح بن عبد الرحمن أبو معشر السِّنْدي، المدني (٢). نوح بن قيس الأزْدي (٣). هشيم بن بشير الواسطي (٤). وائل بن داود التيمي (٥). وَضَّاح بن عبد الله، أبو عَوَانة اليَشْكُري (٦). الوليد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثور الهمداني (٧). الوليد بن مسلم القرشي الدمشقي (٨). وهب بن المبارك (٩). يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زائدة (١٠). يزيد بن معاوية، أبو شيبة الكوفي (١١). يزيد بن هارون بن زاذان السُّلَمي، مولاهم، أبو خالد الواسطي (١٢). _________ (١) كذا جاء في المطبوع من سنن سعيد (١/ ٧٦ رقم ٢٨٦)، ولم أجد له ترجمة، ولم أجد الحديث الذي جاء فيه في المخطوط الذي عندي. (٢) انظر الحديث رقم [١٦٧]. (٣) انظر الحديث رقم [١٩٢]. (٤) انظر الحديث رقم [٨]. (٥) انظر الحديث رقم [٤٣٠]. (٦) انظر الحديث رقم [٢٤]. (٧) انظر الحديث رقم [٤]. (٨) انظر الحديث رقم [١٣٠]. (٩) كذا جاء في المطبوع من سنن سعيد (٢/ ٣٥٥ رقم ٢٩١٦)، وهو في المخطوط الذي عندي كذلك (ل ١٠٠ / ب)، ولم أجد له ترجمة، وظني أن في الإسناد تصحيفاً. (١٠) انظر الحديث رقم [٢٨٨]. (١١) تهذيب التهذيب (١١/ ٣٦٠). (١٢) انظر الحديث رقم [٤٣].

стр. 76

يعقوب بن عبد الرحمن القاريء، الإسكندراني (١). يوسف بن عطية بن ثابت الصَّفَّار، أبو سهل البصري (٢). يونس بن أبي يعفور العبدي (٣). أبو الحريش القَصَّار (٤). هذا ما استطعت أن أظفر به من شيوخ سعيد بن منصور، وعدَّتهم: مائة وعشرة أنفس، أخرج سعيد في هذا القسم المحقق لاثنين وستين منهم، والباقي زدته من باقي المصادر، ومنها المطبوع من سنن سعيد بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، وتهذيب الكمال للمِزّي، غير أن المزي لم يذكر من هؤلاء الشيوخ سوى سبعة وأربعين شيخاً، منهم ثلاثون شيخاً ممن أُخرج لهم في هذا القسم المحقق، فأصبح عدة من أُخرج لهم في هذا القسم ومن زادهم المِزِّي تسعة وسبعين شيخاً، والباقي وهم واحد وثلاثون شيخاً من باقي المصادر المشار إليها في الحواشي السابقة. وقد اختلف عدد الأحاديث التي أخرجها سعيد عن كل شيخ من هؤلاء الشيوخ الذين أخرج لهم في هذا القسم، فمنهم من أكثر عنه، ومنهم من أقلّ عنه، وهذا- في نظري- يعود لأمرين: ١ - تاخر وفاة الشيخ حتى تمكن سعيد من الإكثار عنه. ٢ - مكانة الشيخ، فحرصه على الرواية عن الأئمة الثقات كهشيم بن بشير، وسفيان بن عيينة، وخالد بن عبد الله الطحّان، وإسماعيل بن _________ (١) انظر الحديث رقم [٢٦٣]. (٢) المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان (٢/ ١٢١). (٣) تهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٧٨). (٤) المطبوع من سنن سعيد (٢/ ١٦٥ رقم ٢٤٠٠)، وذكره السمعاني في الأنساب (١٠/ ٤٣٣) هكذا: (أبو الجريش القصار) بالجيم.

стр. 77

إبراهيم بن عُلَيَّة، وعبد الله بن المبارك، وأبي معاوية محمد بن خازم، وغيرهم، ليس كحرصه على الرواية عن مثل الحارث بن نَبْهان، أو الحكم بن ظُهير، أو الوليد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثور وأمثالهم من الضعفاء الذين تلجئه الضرورة إلى الإخراج عنهم، إما لكونه لم يجد الحديث عند أحد غيره من مشايخه، أو لكونه لا يتحصَّل له الحديث بِعُلُوّ إلا من طريق شيخه الضعيف، ولو رواه عن شيخه الثقة لنزل فيه، والحديث معروف عند أهل العلم من غير طريق ذلك الضعيف. وقد أكثر سعيد من الرواية عن بعض شيوخه إكثاراً بيِّناً، مما يَدُلُّ على شدة ملازمته لهم، وعلى رأس هؤلاء هُشيم بن بشير الواسطي، ثم سفيان بن عيينة. أما هُشيم بن بشير، فإنه في هذا القسم المحقق روى عنه أكثر من ربع الكتاب؛ فإن عدد أحاديث هذا القسم: تسعة وستون وثمانمائة حديث، روى عن هُشيم منها: تسعة وثلاثين ومائتي حديث، فهو أكثر شيخ له عنه رواية، وهذا يعود- في ظني- إلى رؤيا رآها، وهي ما رواه أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة ومحمد بن عبد الرحمن الشامي، عن سعيد بن منصور أنه قال: رأيت النَّبِيِّ ﷺ في النوم، فقلت: يا رسول الله، ألزم أبا يوسف أو هُشيماً؟ قال: هُشيماً (١). وقد كان سعيد بصيراً برواية هشيم، فمعظم روايته عنه نجد هشيماً يصرِّح فيها بالسماع، مما يدلّ على أنه حريص على اجتناب تدليسه ما أمكن، كما أن بعض علماء عصره كان كذلك. يقول سعيد بن منصور: جاء عبد الرحمن بن مهدي إلى هشيم، فسأله عن أحاديث، وجعل يتحفظ ألا يدلِّس، ويسمع ويتحفظ ولا _________ (١) انظر ما تقدم (ص ٦٨ / ق).

стр. 78

يكتب، ثم تنحَّى وجعل يكتب ما سأله باختيار (١)، وكان فيما سأله: منصور بن زاذان عن الحسن، شيء في القوارير (٢). قال: فكتب باختيار، فقلت له: يا أبا سعيد (٣)، هذا لم تسمعه من منصور، وليس عليك (٤). قال: فقال لي المدائني الأحول (٥): فعل الله بك وفعل، ألا تركت الحُصَيَّةَ تتهوَّر (٦). وأما سفيان بن عيينة، فإنه لازمه في مكة، وهو راويته كما قال أبو عبد الله الحاكم (٧)، وأحد الحفاظ من أصحابه. يقول الدارقطني: _________ (١) المعنى: أن عبد الرحمن بن مهدي لم يكتب ما سمعه من هشيم خشية أن ينشغل بالكتابة فيدلِّس عليه هشيم، فلا يتنبّه، فاكتفى بالسماع والحفظ لما يسمع، مع الحذر من تدليس هشيم، فلما فرغ، جلس في ناحية، وأخذ يكتب بعض ما سمعه من هشيم ويترك بعضه، وهذا هو الاختيار. (٢) أي: حديثاً عن الحسن البصري في ذكر القوارير. (٣) هي كنية عبد الرحمن بن مهدي. (٤) كأن المعنى- والله أعلم-: أن هذا الخلل في الإسناد ليس منك، وإنما هو من تدليس هشيم، فإنه إذا قال هشيم: منصور بن زاذان، لم يصرح بالسماع منه، فإذا كتبه عبد الرحمن كذلك، فكأن الرواية من عبد الرحمن، عن منصور، وهو لم يسمعه منه، فعبد الرحمن برغم حذره من تدليس هشيم لم يتنبّه لهذا حتى نبهه عليه سعيد بن منصور الخبير بتدليس شيخه. (٥) لم أهتد إليه. وقد ذكر الدكتور أكرم ضياء العمري في حاشيته على الموضع الآتي من المعرفة والتاريخ أنه عامر بن عبد الواحد الأحول البصري، وعندي في هذا نظر، لأنه لم يُذكر أنه مدائني، بل هو بصري، وهو أعلى من هشيم طبقة. انظر التقريب (ص ٢٨٨، ٥٧٤ رقم ٣١٠٣، ٧٣١٢). (٦) المعرفة والتاريخ ليعقوب سفيان (٢/ ٦٦٦). والحُصَيَّةُ: تصغير حصاة. وتَهَوَّر بمعنى تهدَّم وانصدع وسقط. وكل ما سقط من أعلى جُرُف، أو شفير رَكِيَّة في أسفلها فقد تَهَوَّر. والتهوُّر أيضاً: الوقوع في الشيء بقلّة مبالاة. انظر لسان العرب (٥/ ٢٦٨). فظهر من هذا أن المدائني لام سعيداً على تنبيهه عبد الرحمن، ويقول له: لِمَ لَمْ تتركه على خطئه حتى يعاب به، وتسقط مكانته، وهذا من حسد الأقران بعضهم لبعض نسأل الله السلامة. (٧) تاريخ دمشق لابن عساكر (٧/ ٣٥٥ / مخطوط الظاهرية).

стр. 79

(أصحاب ابن عيينة الحفاظ منهم: الحميدي، ومُسَدَّد، وسعيد بن منصور، وأبو بكر بن أبي شيبة) (١). ولم يكن سعيد أحفظ أصحاب ابن عيينة، بل كان الحميدي يفوقه باعترافه هو حيث يقول: (لا تسألوني عن حديث سفيان، فإن هذا الحميدي يجعلنا على طَبَق) (٢). ويقول الحميدي (٣): كنت بمصر، وكان لسعيد بن منصور حلقة في مسجد مصر، ويجتمع إليه أهل خراسان وأهل العراق. فجلست إليهم، فذكروا شيخاً لسفيان، فقالوا: كم يكون حديثه؟ فقلت: كذا وكذا. قال: فَسَبَّحَ سعيد بن منصور، وأنكر ذلك، وأنكر ابن دسيم (٤)، وكان إنكار ابن دسيم أشدَّ عليّ. فأقبلت على سعيد، فقلت: كم تحفظ عن سفيان عنه؟ فذكر نحو النصف مما قلت، وأقبلت على ابن دسيم، فقلت: كم تحفظ عن سفيان عنه؟ فذكر زيادة على ما قال سعيد نحو الثلاثين مما قلت أنا، فقلت لسعيد: تحفظ ما كتبت عن سفيان عنه؟ قال: نعم، فقلت: فَعُدَّ، قال: فَعَدَّ، ثم قلت لابن دسيم: عُدَّ ما كتبت عن سفيان عنه، فإذا سعيد يغرب على ابن دسيم بأحاديث، وابن دسيم يغرب على سعيد بأحاديث كثيرة، فإذا قد ذهب عليهما أحاديث يسيرة. قال: فذكرت ما ذهب عليهما. قال: فرأيت الحياء والخجل في وجهيهما. _________ (١) انظر حاشية المطبوع من تهذيب الكمال (١١/ ٨٢). (٢) المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان (٢/ ١٧٨ - ١٧٩) (٣) المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان (٢/ ١٧٩)، وعنه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٣٥٦ / مخطوط الظاهرية)، ومنه صوبت بعض العبارات. (٤) كذا في تاريخ دمشق (٧/ ٣٥٦)، وفي المعرفة والتاريخ (٢/ ١٧٩): (ابن ديسم)، ولم أهتد لأحد من الرواة بهذا الاسم أو ذاك.

стр. 80

وقد بلغ عدد روايات سعيد عن شيخه سفيان بن عيينة في هذا القسم اثنين وستين ومائة حديث، فهو الذي يلي هشيم، ثم يتلوهما باقي الشيوخ على اختلاف عدد رواياتهم، مع الفرق الكبير بينهم وبين هذين الاثنين. فالذي يتلو سفيان- من حيث العدد- هو خالد بن عبد الله الطَّحَّان، وعدد رواياته هنا: تسعة وخمسون حديثاً، ثم أبو معاوية محمد بن خازم، وعدد رواياته هنا: ثلاثة وأربعون حديثاً، ثم أبو عوانة وضَّاح بن عبد الله، وعدد رواياته هنا: اثنان وثلاثون حديثاً، ثم أبو الأحْوَص سلاَّم بن سُلَيْم، وعدد رواياته هنا: تسعة وعشرون حديثاً، ثم جرير بن عبد الحميد، وعددرواياته هنا: سبعة وعشرون حديثاً، ثم إسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيَّة، وعدد رواياته هنا: أربعة وعشرون حديثاً … ، وهكذا بقية شيوخه. وفي هذا دلالة على أن الفرق بينهم فرق يسير، ليس كالفرق بينهم وبين هشيم وسفيان اللذَيْن أكثر عنهما إكثاراً ظاهراً، مما يدل على عظم مكانتهما عنده. ٦ - تلاميذه وتأثيره فيهم: إن مكانة سعيد بن منصور العلمية جعلت أئمة الحديث يحرصون على التلقِّي عنه، فإمام أهل السنة أحمد بن حنبل- ﵀ ممن أخذ عنه، وحدَّث عنه وهو حي (١). وكان إذا سُئل: من بمكة؟ قال: سعيد بن منصور (٢). وقد صنَّف أبو نعيم الأصبهاني كتاباً بعنوان: (تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عالياً) ذكر في مقدمته منهجه فيه، والسبب الباعث له على تأليفه، فقال: (ذكر من وقع لنا من أصحاب _________ (١) تاريخ دمشق لابن عساكر (٧/ ٣٥٥ / مخطوط الظاهرية). (٢) المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان (٢/ ١٧٩)، والمرجع السابق (ص ٣٥٦).

стр. 81

سعيد بن منصور عالياً، ذكرت لكل واحد منهم حديثاً واحداً؛ لأقف على عَدَدهم وأسمائهم. وحملني على ذلك قِدَمُ وفاة سعيد بن منصور، وموضعُه من التوثق والفضل. وهو سعيد بن منصور، أبو عثمان الخراساني، نزيل مكة، ثبت، صدوق، حدَّث عنه الكبار من الحُفّاظ والمتقنين؛ مثل: هارون الحَمَّال، وأحمد بن محمد بن حنبل، وأبو يحيى محمد بن عبد الرحيم صاعقة، وغيرهم) (١). وقد أخرج أصحاب الكتب الستة لسعيد بن منصور (٢)، واحتجَّ به البخاري ومسلم في صحيحهما (٣)، وهو من شيوخهما، ومن شيوخ أبي داود السجستاني، إلا أن مسلماً أكثر من الإخراج عنه في الصحيح (٤) أكثر من البخاري، فعدد الأحاديث التي رواها مسلم عنه في الصحيح ستون حديثاً (٥)، بخلاف البخاري الذي لم يخرج له سوى حديث واحد (٦). وهو أحد النَّفَر الأربعة الذين قيل إن مسلماً عَنَاهُم بقوله: (إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه)، وهم: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعثمان بن أبي شيبة، وسعيد بن منصور (٧). _________ (١) تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عالياً (ص ٢٥ - ٢٦). (٢) كما تدل عليه رموز تهذيب التهذيب (٤/ ٨٩ رقم ١٤٨)، وتقريب التهذيب (ص ٢٤١ رقم ٢٣٩٩). (٣) قال أبو عبد الله الحاكم: (له مصنفات كثيرة، متفق على إخراجه في الصحيحين، فإن الإمامين محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج، قد رويا عنه، واحتجّا به في الصحيحين) اهـ. من تاريخ دمشق أيضاً (٧/ ٣٥٥). (٤) كما في الجمع بين الصحيحين (١/ ١٧١). (٥) كما نقله مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال (ل ٩٩ / أ) عن كتاب الزهرة. (٦) كما في الموضع السابق من الجمع بين الصحيحين. (٧) جاء في صحيح مسلم (١/ ٣٠٤ رقم ٦٣)، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة: =

стр. 82

وقد كان بين سعيد والحميدي ما يكون بين الأقران غالباً (١)، ومكانة الحميدي لا تُنكر، فالبخاري إذا وجد الحديث عنده لا يعدوه إلى غيره (٢)، ومع ذلك نجد مسلماً يُعْنَى بتخريج حديث سعيد بن منصور في الصحيح، ولا يُعَرِّجُ على حديث الحميدي، فهو لم يرو له إلا في المقدمة (٣)، فلست أدري هل تعمَّد هذا الصنيع لأجل شيخه سعيد كما تعمَّد ترك حديث محمد بن يحيى الذهلي لأجل البخاري (٤)؟ أو أنه اكتفى بغيره عنه ولم يتركه لشيء؟ وأما البخاري، فإنه روى في الصحيح عن سعيد بن منصور بواسطة يحيى بن موسى البلخي (٥)، ولم يرو عنه مباشرة، ولذا لم يذكره المِزِّي في تهذيب _________ = أن أبا بكر ابن أخت أبي النَّضْر سأل مسلماً عن حديث أبي هريرة: (وإذا قرأ- يعني الإمام- فانصتوا، فقال: هو عندي صحيح، فقال: لِمَ لَمْ تَضَعْه هاهنا؟ - يعني في الصحيح-، فقال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا، إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه. واختلفوا في توجيه كلمة مسلم هذه. ومن جملة ما قيل في ذلك: ما حكاه السراج البلقيني في محاسن الاصطلاح (ص ٩١) حيث قال: (قيل: أراد مسلم بقوله: ما أجمعوا عليه أربعة: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعثمان بن أبي شيبة، وسعيد بن منصور) اهـ. ولم يذكر البلقيني مرجعه في ذلك فالله أعلم. (١) سيأتي الكلام عن ذلك. (٢) انظر التهذيب (٥/ ٢١٥ - ٢١٦ رقم ٢٧٢)، والتقريب (ص ٣٠٣ رقم ٣٣٢٠). (٣) كما تدل عليه الرموز في المرجعين السابقين. (٤) انظر تفاصيل قصة مسلم والبخاري ومحمد بن يحيى الذهلي في سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٥٣ فما بعد). (٥) روى عنه في كتاب الأذان، باب سرعة انصراف النساء من الصبح، وقلَّة مقامهن في المسجد (٢/ ٣٥١ رقم الحديث ٨٧٢)، فقال: حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا فُليح، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يصلي الصبح بغَلَس، فينصرفن نساءُ المؤمنين لا يُعرفن من الغَلَس، أو لايعرف بعضهن بعضاً.

стр. 83

الكمال (١)، ولا الذهبي في سير أعلام النبلاء (٢)، ولا ابن حجر في تهذيب التهذيب (٣) في شيوخ البخاري. وقد استوقفني هذا كثيراً وأدهشني! فهل فرّط البخاري في السماع من سعيد بن منصور، وهو الذي أفنى عمره في السماع من الشيوخ والرحلة إليهم؟ وما لبثت إلا يسيراً وإذا بدهشتي تزول بعد أن تيقَّنت أن سعيد بن منصور من شيوخ البخاري، وأن مارواه عنه في الصحيح بواسطة لم يتحصّل له منه مباشرة، وهذا يحصل كثيراً له ولغيره، وأن عدم ذكر المِزِّي والذهبي وابن حجر له في المواضع المشار إليها لا يعني استيفاءهم لشيوخ الراوي وتلاميذه، واستدللت على أن سعيداً من شيوخ البخاري بالآتي: ١ - روايته عنه مباشرة في بعض كتبه، ومن ذلك: الأدب المفرد، والتاريخ الصغير. قال في الأدب المفرد (٤): حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حدثنا عبيد الله بن إياد، عن أبيه، قال: سمعت ليلى امرأة بشير تحدِّث عن بشير بن الخَصَاصَية، وكان اسمه زحم، فسمّاه النَّبِيِّ ﷺ بشيراً. وقال في التاريخ الصغير (٥): حدثنا سعيد بن منصور، ثنا حجر بن الحارث الغَسَّاني الرَّمْلي، عن عبد الله بن عوف الكناني عامل عمر بن عبد العزيز على الرَّمْلَة، أنه شهد عبد الملك بن مروان قال لابن عقربة الجُهَني يوم قتل عمرو بن سعيد بن العاص: يا أبا اليمان، إني احتجت _________ (١) (١١/ ٧٩). (٢) (١٠/ ٥٨٧). (٣) (٤/ ٨٩ - ٩٠). (٤) الأدب المفرد مع شرحه فضل الله الصمد (٢/ ٢٩٤ رقم ٨٣٠). وهذا الحديث أخرجه أيضاً أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (١/ ٦٣٥) عن شيخه سعيد بن منصور، به نحو سياق البخاري. (٥) التاريخ الصغير (١/ ١٥٩).

стр. 84

اليوم إلى كلامك، قال: سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يقول: ((من قام بخطبة لا يلتمس إلا رياء وسمعة، وقفه الله يوم القيامة موقف رياء وسمعة)). ٢ - قال مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال (١): (وفي كتاب الزهرة: روى عنه- أي عن سعيد بن منصور- البخاري، ثم روى عن يحيى بن موسى، عنه). ٣ - قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢) في تعليقه على الحديث الذي أخرجه البخاري عن يحيى بن موسى، عن سعيد بن منصور (٣): (قوله: سعيد بن منصور، هو من شيوخ البخاري، وربما روى عنه بواسطة كما هنا). وأما تأثير سعيد بن منصور على تلاميذه، فلا يحضرني شيء مما يمكن أن يشار إلى أنه مما تأثر به تلاميذه فيه. وفيما يلي ذكر لتلاميذه مرتبين على حروف المعجم، مع الإشارة في الحاشية إلى المرجع الذي فيه ما يدل على أن هذا الراوي ممن روى عن سعيد. إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكَلْبي، أبو ثَوْر الفقيه، صاحب الشافعي (٤). إبراهيم بن أبي داود سليمان بن داود الأسدي، أبو إسحاق البُرُلُّسي (٥). إبراهيم بن فهد بن حكيم البصري (٦). _________ (١) إكمال تهذيب الكمال (ل ٩٩ / أ). (٢) فتح الباري (٢/ ٣٥١). (٣) تقدم ذكر الحديث (ص ٨٣ / ق). (٤) تهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٧٩). (٥) شرح معاني الآثار (١/ ٣٤٤)، وانظر تراجم شيوخ الطحاوي في مقدمة الشرح (ص ١٢). (٦) تاريخ دمشق لابن عساكر (١٠/ ١٥٦ / مخطوط الظاهرية)، وانظر لسان الميزان (١/ ٩١).

стр. 85

إبراهيم بن الهيثم البَلَدي (١). أحمد بن خُلَيْد الَحَلبي. أحمد بن سهل بن أيوب الأهْوازي. أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم، أبو بكر بن البَرْقي. أحمد بن عبد الله الكندي. أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، الإمام (٢). أحمد بن محمد بن الصلت البغدادي (٣). أحمد بن محمد بن هانئ، أبو بكر الأثرم (٤). أحمد بن منصور الرمادي (٥). أحمد بن نَجْدَةَ بن العُريان الهَرَوي (٦). إسماعيل بن عبد الله العَبْدي، سَمُّويَهْ الأصْبَهَانِي. بشر بن موسى الأسدي. بهلول بن إسحاق الأنْباري. جعفر بن محمد بن الحجاج. حرب بن إسماعيل الكِرْمَاني (٧). حَسَّان بن مُخَلَّد البُشْتي (٨). الحسن بن جرير بن عبد الرحمن الصُّوري (٩). _________ (١) مستدرك الحاكم (١/ ٨٥)، وانظر لسان الميزان (١/ ١٢٣). (٢) الأسماء الخمسة المتقدمة من الموضع السابق من تهذيب الكمال. وقد روى الإمام أحمد عن سعيد بن منصور في عدة مواضع من المسند، منها: (٣/ ٥٠٠)، (٤/ ٢١٢)، (٥/ ٣٣٣، ٤١٥). (٣) تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عالياً (ص ٩٥). (٤) تهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٧٩). (٥) الكنى والأسماء للدولابي (١/ ٩٤). (٦) هو أحد رواة كتاب السنن عن سعيد كما سيأتي. (٧) الأسماء الستة المتقدمة من تهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٧٩). (٨) معجم البلدان (١/ ٤٢٥). (٩) تاريخ دمشق لابن عساكر (٤/ ٤١٩ / مخطوط الظاهرية).

стр. 86

الحسن بن علي بن زياد السُّرِّي (١). الحسن بن علي بن محمد الهُذَلي، أبو علي الخَلاَّل، الحُلْوَاني، نزيل مكة (٢). الحسن بن محمد بن الصَّبَّاح الزَّعْفَراني (٣). الحسين بن إسحاق التُّسْتُري (٤). الحسين بن محمد بن جمعة (٥). حنبل بن إسحاق (٦). خلف بن عمرو العُكْبُري (٧). سعيد بن مَسْعَدَةَ العطّار (٨). سلمة بن شبيب المِسْمعِي النيسابوري، نزيل مكة (٩). سلمة بن محمد الخزاندي (١٠). سليمان بن الأشْعَث بن إسحاق أبو داود السِّجِسْتَاني صاحب السنن (١١). صالح بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث الأنصاري. العباس بن عبد الله السِّنْدي. العباس بن الفضل الأسْفَاطي. _________ (١) مستدرك الحاكم (١/ ٨٥). (٢) تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عالياً لأبي نعيم (ص ٥٥، ٥٦)، وانظر معه التقريب (ص ١٦٢ رقم ١٢٦٢). (٣¬، ٤) الموضع السابق من تهذيب الكمال. (٥) تاريخ دمشق (٥/ ١١٨)، (١٥/ ٥١٤). (٦) المرجع السابق (٦/ ٦٣٧). (٧) الموضع السابق من تهذيب الكمال. (¬٨، ٩) سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٨٧). (١٠) القند في ذكر علماء سمرقند (ص ١٠٤)، وانظر اسم محمد بن أحمد الخزاندي الآتي. (١١) الموضع السابق من تهذيب الكمال.

стр. 87

العباس بن محمد الدُّوري. عبد الرحمن بن عمرو أبو زرعة الدمشقي (١). عبد الرحمن بن محمد بن سلاّم (٢). عبد الله بن أحمد بن أبي مَسَرَّة (٣). عبد الله بن الحسن بن أحمد أبو شعيب الحرَّاني (٤). عبد الله بن أبي العاص (٥). عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارمي (٦). عبد الله بن محمد البردي (٧) , عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة الرّازي. عثمان بن خُرَّزاذ الأنْطاكي. علي بن عبد العزيز البَغَوي (٨). عمر بن شَبَّة بن عُبيدة بن زيد النُّميري (٩). عمرو بن منصور النسائي (١٠). عمير بن مرداس (١١). محمد بن إبراهيم بن سعيد بن عبد الرحمن البُوشَنْجي (١٢). _________ (١) انظر في هؤلاء الخمسة المتقدمين تهذيب الكمال (١١/ ٧٩). (٢) تهذيب الكمال المخطوط (٢/ ٨١٥). (٣) انظر تاريخ واسط (ص ١٣٨) وأخبار مكة للفاكهي (١/ ٣٣٣). (٤) تهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٧٩). (٥) تاريخ دمشق لابن عساكر (١٣/ ٦٩٠ / مخطوط الظاهرية). (٦) الموضع السابق من تهذيب الكمال. (٧) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (١/ ٢٣٢). (٨) الأسماء الثلاثة السابقة من تهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٧٩). (٩) تاريخ دمشق أيضاً (١١/ ٦٣٠). (١٠) تهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٧٩). (١١) سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٨٧). (١٢) تهذيب التهذيب (٩/ ٨).

стр. 88

محمد بن إبراهيم، أبو الفضل الشاشي، المعروف بـ: ناقلة (١). محمد بن أحمد، أبو بكر الخَزَاندي (٢). محمد بن إدريس بن عمر، أبو بكر ورَّاق الحميدي (٣). محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي، أبو حاتم الرازي (٤). محمد بن إسحاق الصاغاني (٥). محمد بن أسلم الطُّوسي (٦). محمد بن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح (٧). محمد بن أيوب بن يحيى بن الضُّرَيس الرَّازي (٨). محمد بن حَسَّان البُسْري الحَسَّاني، أبو عبيد الزاهد (٩). محمد بن خليفة بن صدقة، أبو جعفر الدَّيْر عاقولي، يعرف بغُنْدر (١٠). محمد بن رزيق بن جامع أبو عبد الله المديني (١١). محمد بن سعد بن منيع كاتب الواقدي، وصاحب الطبقات (١٢). محمد بن سعيد بن منصور (١٣). _________ (١) الإرشاد للخليلي (٣/ ٩٨٤). (٢) معجم البلدان (٢/ ٣٦٧). وتقدم في الرواة عن سعيد أيضاً: سلمة بن محمد الخزاندي، فلست أدري، أهما اثنان، أم هناك تصحيف؟. (٣) تاريخ واسط لبحشل (ص ١٣٥)، وانظر الثقات لابن حبان (٩/ ١٣٧ - ١٣٨). (¬٤، ٥) الموضع السابق من تهذيب الكمال. (٦) المنتظم لابن الجوزي (١/ ٣٢٨). (٧) انظر ما تقدم (ص ٨٤ / ق). (٨) الموضع السابق من تهذيب الكمال. (٩) معجم البلدان (١/ ٤٢٠). (١٠) تهذيب التهذيب (٩/ ١٥٠)، وانظر معه التقريب (ص ٤٧٧ رقم ٥٨٦٢). (١١) هو أحد رواة السنن عن سعيد كما في سدّ الأرب لأبي عبد الله الأمير (ص ١٢٠). (١٢) روى عن سعيد بن منصور في مواضع كثيرة من الطبقات، منها على سبيل المثال (٣/ ٢٨٨، ٣١٣، ٣١٨). (١٣) روى محمد عن أبيه بعض النصوص، انظر مثلاً سير أعلام النبلاء (١٢/ ٢٨٠).

стр. 89

محمد بن سليمان الواسطي (١). محمد بن صالح (٢). محمد بن العباس الكابلي (٣). محمد بن عبد الرحمن الشامي (٤). محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البَزَّاز، المعروف بـ: صاعقة (٥). محمد بن عبد الله بن عمار، أبو جعفر الموصلي (٦). مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ المكِّي (٧). محمد بن علي بن داود، أبو بكر البغدادي المعروف بابن أخت غزال (٨). محمد بن علي بن مروان (٩). محمد بن علي بن ميمون العَطَّار الرَّقِّي (١٠). محمد بن عمران بن علي بن عمران، أبو عبد الله الجرجاني، الزاهد، المعروف بالمقابري (١١). محمد بن عمرو بن المُوَجِّه، أبو المُوَجِّه المروزي (١٢). _________ (١) تاريخ دمشق لابن عساكر (١٣/ ١٣٣ / مخطوط الظاهرية). (٢) أخبار مكة للفاكهي (١/ ٤١٥). (٣) تاريخ دمشق أيضاً (١٤/ ٣٣٣). (٤) الثقات لابن حبان (٨/ ٢٦٨)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٦٣). (٥) تهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٧٩). (٦) تاريخ الموصل (ص ١٦٦). (٧) الموضع السابق من تهذيب الكمال، وهذا هو راوي السنن عن سعيد بن منصور. (٨) مشكل الآثار للطحاوي (٤/ ١٤٢). (٩) جامع بيان العلم لابن عبد البر (١/ ٢٣٣). (١٠) تهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٧٩). (١١) تاريخ جرجان (ص ٣٩١). (١٢) تاريخ دمشق لابن عساكر (١٩/ ٣٩٠ / مخطوط الظاهرية)، وسير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٨٧).

стр. 90

محمد بن محمد بن أبي الورد (أو: ابن الورد) (١). محمد بن يحيى الذُّهْلي. محمد بن يونس الكُدَيْمي. مسعدة بن سعد العطّار المكِّي. مسلم بن الحجاج القُشيري، النيسابوري صاحب الصحيح. معاذ بن المثنى بن معاذ العنبري (٢). هارون بن إسحاق الهمداني (٣). هارون بن عبد الله الحَمّال. يحيى بن محمد بن يحيى الذُّهْلي. يحيى بن موسى بن عبد ربه الحدَّاني البَلْخي. يحيى بن يونس الشيرازي. يعقوب بن سفيان الفسوي (٤). يوسف بن سعيد بن مسلم (٥). يوسف بن يزيد أبو يزيد القراطيسي (٦). أبو علي السَّكَاني غير مُسَمّىً ولا منسوب (٧). ٧ - جهوده في خدمة الحديث وعلومه، ومؤلفاته فيه: إن هذه الرحلة الواسعة لتلك البلاد التي طافها سعيد بن منصور تعتبر مرحلة الجمع والتحصيل التي مكَّنته بعد ذلك من أن يقدم للأمة _________ (١) الغنية للقاضي عياض (ص ١٤٤). (٢) الأسماء الخمسة الماضية من تهذيب الكمال (١١/ ٧٩). (٣) تاريخ دمشق أيضاً (١٣/ ١٤٢). (٤) الأسماء الخمسة الماضية من تهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٧٩). (٥) التقييد لابن نقطة (٢/ ١٧). (٦) الموضع السابق من تهذيب الكمال. (٧) الأنساب للسمعاني (٧/ ١٥٤)، ومعجم البلدان (٣/ ٢٣٠).

стр. 91

الإسلامية هذه الثروة العلمية التي لن ينقطع عنه أجرها- بإذنه تعالى- إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وقد جاء في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه (١) عنه ﷺ أَنَّهُ قال: ((إذا مات الإنسان انقطع عمله، إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)). وها قد مضى على وفاة سعيد بن منصور ما يقرب من ألف ومائتي عام، والمسلمون ينتفعون بهذا العلم الذي حصّله وقدّمه. وسأتناول الحديث عن جهوده في خدمة الحديث وعلومه من خلال: أ- مجالس العلم التي كان يعقدها. ب- كلامه في الرواة جرحاً وتعديلاً. جـ- مؤلفاته. أ- أما مجالس العلم، فإنه كان يعقدها ليبثّ بين الناس ما جمعه وحصّله من علم، فأقبل عليه طلبة العلم ينهلون من هذا المعين، بعد أن عرفوا ما لسعيد بن منصور من مكانة، من خلال شهرته، وحث العلماء لهم على السماع منه. يقول الفضل بن زياد: (سمعت أبا عبد الله- يعني أحمد بن حنبل- وقيل له: من بمكة؟ قال: سعيد بن منصور) (٢). وقال حرب الكرماني: (كتبت عنه- أي عن سعيد بن منصور- سنة مائتين وتسع عشرة، وأملى علينا نحواً من عشرة آلاف حديث من حفظه، ثم صنف بعد ذلك الكتب، وكان موسعاً عليه) (٣). _________ (١) صحيح مسلم (٣/ ١٢٥٥ رقم ١٤)، كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته. (٢) المعرفة والتاريخ (٢/ ١٧٩)، وتاريخ دمشق (٧/ ٣٥٦ / مخطوط الظاهرية). (٣) تهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٨١)، وسير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٨٧).

стр. 92

وسيأتي- بإذنه تعالى- أثناء الكلام عن اعتقاد سعيد بن منصور ذكر قصة أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بَزَّة مع الحميدي، وفيها يقول أحمد: فدخلنا على سعيد بن منصور وهو يحدِّث، فلما افترق الناس، دنا منه- أي الحميدي-، فقال لي: حدِّث أبا عثمان حديث الجريجي … إلخ القصة (١). ولم يكن عقد سعيد لمجالس الحديث بعد فراغه من الرحلة واستقراره بمكة، بل كان يأخذ ويعطي في آن واحد. ففي رحلته إلى مصر، كان يعقد المجالس في مسجد مصر. يقول الحميدي: (كنت بمصر، وكان لسعيد بن منصور حلقة في مسجد مصر، ويجتمع إليه أهل خراسان وأهل العراق … ) إلخ القصة (٢). ب- وأما الكلام في الرواة جرحاً وتعديلاً، فإن سعيد بن منصور قد انتدب نفسه لذلك في جملة علماء الحديث الذين قَبِل الناس قولهم في الجرح والتعديل، والذين قسمهم الذهبي- ﵀ إلى ثلاثة أقسام، حيث قال: (إعلم- هداك الله- أن الذين قَبِل الناس قولهم في الجرح والتعديل على ثلاثة أقسام: ١ - قسم تكلّموا في أكثر الرواة؛ كابن معين، وأبي حاتم الرازي. ٢ - وقسم تكلّموا في كثير من الرواة، كمالك، وشعبة. ٣ - وقسم تكلّموا في الرجل بعد الرجل؛ كابن عيينة، والشافعي. والكلُّ أيضاً على ثلاثة أقسام: ١ - قسم منهم مُتَعَنِّتٌ في الجرح، مُتَثَبِّتٌ في التعديل، يغمز الراوي بالغَلْطَتَيْن والثلاث، ويُلَيِّنُ بذلك حديثه. _________ (١) انظرها بتمامها في كتاب الرحلة للخطيب البغدادي (ص ١٨١ - ١٨٥ رقم ٨١). (٢) تقدم ذكر القصة بتمامها (ص ٨٠ / ق).

стр. 93

فهذا إذا وثَّقَ شخصاً، فَعُضَّ على قوله بِنَاجِذَيْكَ، وتمسَّكْ بتوثيقه. وإذا ضَعَّفَ رجلاً فانظر هل وافقه غيرُه على تضعيفه، فإن وافقه، ولم يوثِّق ذاك أحدٌ من الحُذَّاق، فهو ضعيف. وإن وثّقه أحد، فهذا الذي قالوا فيه لا يقبل تجريحه إلا مفسَّراً، يعني لا يكفي أن يقول فيه ابن معين مثلاً: هو ضعيف، ولم يوضِّح سبب ضعفه، وغيره قد وثَّقه. فمثل هذا يُتَوقَّفُ في تصحيح حديثه، وهو إلى الحسن أقرب. وابن معين، وأبو حاتم، والجوزجاني: مُتَعَنِّتون. ٢ - وقسم في مقابلة هؤلاء؛ كأبي عيسى الترمذي، وأبي عبد الله الحاكم، وأبي بكر البيهقي: متساهلون. ٣ - وقسم كالبخاري، وأحمد بن حنبل، وأبي زرعة، وابن عدي: معتدلون منصفون) (١). اهـ. وليس لسعيد بن منصور كثير كلام في الرواة نستطيع أن نصفه من خلاله بالتَّعَنُّت، أو التساهل، أو الاعتدال، بل هو من القسم الثالث الذين تكلَّموا في الرجل بعد الرجل كابن عيينة والشافعي واعتمد أهل الحديث قوله في الجرح والتعديل. قال الذهبي في مقدمة رسالته التي سماها: (ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل) (٢): (فنشرع الآن بتسمية من كان إذا تكلَّم في الرجال قُبِل قولُه، ورُجع إلى نقده، ونسوق من يَسَّر الله تعالى منهم على الطبقات والأزمنة … )، ثم شرع في ذكرهم، وجعلهم ثنتين وعشرين طبقة، وذكر سعيد بن منصور في الطبقة الثالثة (٣). _________ (١) ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل للذهبي (ص ١٥٨ - ١٥٩). (٢) المرجع السابق (ص ١٦٢). (٣) السابق أيضاً (ص ١٦٧، ١٦٩).

стр. 94

وقال في مقدمة كتابه: (تذكرة الحفاظ) (١): (هذه تذكرة بأسماء مُعَدِّلي حملة العلم النبوي، ومن يرجع إلى اجتهادهم في التوثيق والتضعيف، والتصحيح والتزييف … )، ثم شرع في ذكرهم، وجعلهم إحدى وعشرين طبقة، ثم قال (٢): (الطبقة الثامنة من الكِتَاب من أكابر الحفاظ، وعدَّتهم مائة وعشرون نفساً … )، ثم ذكر سعيد بن منصور فيهم (٣). وقد سبق الذهبي إلى هذا الصنيع ابن عدي في كتاب (الكامل)، فإنه قال في مقدمته (٤): (ذكر من استجاز تكذيب من تبين كذبه، من الصحابة، والتابعين، وتابعي التابعين، ومن بعدهم، إلى يومنا هذا، رجلاً رجلاً … )، ثم ابتدأ بمن تكلم في الرجال من الصحابة، ثم التابعين، ثم تابعي التابعين، ثم قال (٥): (طبقة بعد تابعي التابعين، منهم: وكيع بن الجراح … )، ثم ذكر سعيد بن منصور في هذه الطبقة (٦)، وأورد من كلامه محاورته لابن معين في كاتب الليث، وسيأتي ذكرها. وأسوق هنا بعض ما جاء عن سعيد بن منصور فيما عثرت عليه من كلامه في الرجال. فمن ذلك: ما رواه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه، قال: (قلت لسعيد بن منصور: أكان مالك بن أنس يرى الكتاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ العزيز (٧)؟ _________ (١) تذكرة الحفاظ (١/ ١). (٢) المرجع السابق (٢/ ٤١٣). (٣) السابق أيضاً (٢/ ٤١٦). (٤) الكامل لابن عدي (١/ ٦١). (٥) المرجع السابق (١/ ١١٧). (٦) السابق أيضاً (١/ ١٢٦). (٧) عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر الليثي، المدني ضعيف، مجمع على ضعفه =

стр. 95

قال: ما سألته، وكان ثقة) (١). وقال محمد بن يحيى السُّهْلي: (سألت عنه- أي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ العزيز الليثي- سعيد بن منصور، فقال: كان مالك يرضاه، وكان ثقة) (٢). فهذان النَّصَّان تَضَمَّنَا توثيق سعيد لعبد الله بن عبد العزيز الليثي، لكن ظاهرهما التعارض فيما يتعلق بمعرفة رأي مالك فيه، فالظاهر أنه لما سئل في المرة الأولى لم يكن يعرف رأي مالك فيه، ثم عرفه بعد ذلك ممن سأل مالكاً، فأجاب بجوابه الثاني. وقد يوصف سعيد من خلال هذا النصّ بالتساهل؛ لكون عبد الله بن عبد العزيز الليثي مجمعاً على ضعفه، لكن من الخطأ الحكم عليه بهذا؛ لأن نَصّاً واحداً لا يكفي في الحكم عليه بهذا، والله أعلم. ومما جاء عنه من الكلام في الرجال: ما حكاه هو نفسه، قال: جاءني ابن معين بمصر، فقال لي: يا أبا عثمان، أحب أن تمسك عن كاتب الليث (٣). فقلت: لا أمسك عنه، وأنا أعلم الناس به، إنما كان كاتباً للضِّياع (٤). فهذا النص يظهر منه أن سعيد بن منصور عرف حال أبي صالح، _________ = سوى ما ذكره سعيد. انظر التهذيب (٥/ ٣٠١ - ٣٠٢)، والتقريب (ص ٣١٢ رقم ٣٤٤٤). (١) تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ٤٤١ رقم ١٠٩١). (٢) تهذيب الكمال (١٥/ ٢٤٠)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٣٠٢). (٣) هو عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجُهَني، أبو صالح المصري، كاتب الليث، صدوق كثير الغلط، ثَبْتٌ في كتابه، وكانت فيه غفلة، مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين وله خمس وثمانون سنة. اهـ. من تقريب التهذيب (ص ٣٠٨ رقم ٣٣٨٨). (٤) الكامل لابن عدي (١/ ١٢٦)، وتاريخ بغداد (٩/ ٤٨٠)، والتقييد لابن نقطة (٢/ ١٧ - ١٨).

стр. 96

وأنه لم يكتب كل ذلك الحديث الذي يرويه عن الليث بن سعد، وإنما كان كاتباً لضياع الليث، ولذلك كتب بكاتب الليث. ويُجَلِّي ذلك ما ذكره سعيد بن منصور أيضاً قال: قلت لأبي صالح كاتب الليث: سمعت من الليث؟ قال: لم أسمع من الليث إلا كتاب يحيى بن سعيد (١). وقد كان لهذه الحكاية محلٌّ عند علماء الجرح والتعديل فيما يتعلق بسماع أبي صالح من الليث بن سعد. قال أبو عثمان سعيد بن عمرو البَرْذِعيّ: قلت لأبي زرعة: أبو صالح كاتب الليث؟ فضحك وقال: ذاك رجل حسن الحديث. قلت: أحمد يحمل عليه في كتاب ابن أبي ذئب، وحكاية سعيد بن منصور قد عرفتَها؟ قال: نعم، وشيء آخر؛ سمعت عبد العزيز بن عمران يقول: قرأ علينا كتاب عُقَيْل، فإذا في أوّله مكتوب: حدثني أبي، عن جدي، عن عقيل، فإذا هو كتاب عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد. قلت: فأي شيء حاله في يحيى بن أيوب، ومعاوية بن صالح، والمشيخة؟ قال: كان يكتب لليث، فالله أعلم (٢). ومن كلامه في الرجال أيضاً، ما نقله القاضي عياض في ترتيب المدارك (٣)، حيث قال: (قال سعيد بن منصور: إنا لنقول- أو إنه ليقال-: ما يطوف بهذا البيت أحد من خلق الله أفضل من القَعْنَبي) (٤). _________ (١) أسئلة البرذعي لأبي زرعة الرازي (٢/ ٤٦٦)، وتاريخ بغداد (٩/ ٤٨٠)، وتهذيب الكمال المطبوع (١٥/ ١٠٣). (٢) أسئلة البرذعي لأبي زرعة (٢/ ٤٩٢ - ٤٩٤)، وتاريخ بغداد (٩/ ٤٨٠)، وتهذيب الكمال (١٥/ ١٠٣). (٣) ترتيب المدارك (٣/ ٢٠٠). (٤) هو عبد الله بن مسلم بن قَعْنَب، القَعْنَبي، الحارثي، ثقة عابد، كان ابن معين وابن =

стр. 97

ومن ذلك أيضاً قوله: (حدثنا الشيخ الصالح فضيل بن عياض) (١). وفي حكايته المتقدمة (٢) مع عبد الرحمن بن مهدي ما يدل على وصفه هشيماً بالتدليس. وكلامه أيضاً عن القاضي أبي يوسف بما يدل على عدم رضاه عنه، وسبق نقله (٣). وذكره حكاية اقتداء سفيان الثوري بالإمام مالك بما يدل على ثنائه على الإمام مالك، وسبق نقلها أيضاً (٤). ومن ذلك ما حكاه عن سفيان بن عيينة ﵀ أنه قال: (عليكم بسماع المتقدم الذي سمعتم مني) (٥). وهذا النصّ يفيد في تقديم رواية من سمع من سفيان قديماً على سماع المتأخِّر، إذا كان هناك اختلاف عليه. وقد يحكي سعيد حكاية مفادها الجرح في الراوي، بسبب غفلته وسلامته، ودفعه كتبه إلى من لا يعرف، أو بسبب النوم في مجالس الحديث. فمن ذلك قوله عن رِشْدين بن سعد (٦): (كنت أخذت منه _________ = المديني لا يُقَدِّمان عليه في الموطأ أحداً، مات سنة إحدى وعشرين ومائتين. اهـ من تقريب التهذيب (ص ٣٢٣ رقم ٣٦٢٠). ومراد سعيد بهذا: تفضيل القعنبي في وقته، لا على الإطلاق. (١) تاريخ دمشق لابن عساكر (١٤/ ٢٦٠ / مخطوط الظاهرية). (٢) ص ٧٨ / ق- ٧٩ / ق. (٣) ص ٦٧ / ق- ٦٨ / ق. (٤) ص ٦٢ / ق. (٥) المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان (٢/ ١٧٩). (٦) هو رِشْدين- بكسر الراء وسكون المعجمة- ابن سعد بن مُفْلح المَهْرِي- بفتح الميم وسكون الهاء-، أبو الحجاج المصري، ضعيف، رجَّح أبو حاتم عليه ابن لهيعة، =

стр. 98

بعض كتبه لأكتبه وأسمع منه، ثم كَسَلْتُ عن ذلك، فكان يجيء إلى القَيْسَارِيَّة، فيقول لأصحابنا: إنسان منكم أخذ لنا كتاباً، وليس يَرُدُّه علينا (كذا)، وذكر عنه سعيد سلامةَ عَقْلٍ (١). ومن ذلك قوله: (كان عبد الله بن وهب (٢) يسمع معنا عند المشايخ، فكان ينام في المجلس، ثم يأخذ الكتب من بعضنا، فيكتبها) (٣). وقد يذكر سعيد حكاية فيها مدح للراوي؛ كقوله: (قدم وكيع (٤) مكة- وكان سميناً-، فقال له الفضيل بن عياض: ما هذا السِّمَنُ وأنت راهب العراق؟ فقال له وكيع: هذا من فرحي بالإسلام، فَأَفْحَمَهُ) (٥). ومن ذلك أيضاً ما رواه محمد بن سعيد بن منصور، قال: سمعت أبي يقول: قلت ليحيى بن معين: لِمَ لا تجمع حديث الزُّهْري؟ فقال: كفانا محمد بن يحيى (٦) جَمْعَ حديث الزهري (٧). _________ = وقال ابن يونس: كان صالحاً في دينه، فأدركته غفلة الصالحين، فخلّط في الحديث، مات سنة ثمان وثمانين ومائة، وله ثمان وسبعون سنة. اهـ من التقريب (ص ٢٠٩ رقم ١٩٤٢). (١) المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان (٢/ ١٨٦)، ووقع هناك: (سلامة وعقل) فصوّبتها، وقد تكون العبارة: ((سلامة وغفلة)). (٢) هو من شيوخ المصنِّف في هذا الكتاب، ثقة حافظ عابد كما سيأتي في الحديث [٣١٠]. (٣) ترتيب المدارك للقاضي عياض (٣/ ٢٤٠). (٤) هو ابن الجراح، ثقة حافظ عابد كما سيأتي في الحديث [٤٧]. (٥) سير أعلام النبلاء (٩/ ١٥٦)، وتهذيب التهذيب (١١/ ١٢٩). (٦) هو محمد بن يحيى الذُّهْلي، من تلاميذ سعيد بن منصور، ويروي عنه سعيد أحياناً. (٧) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٢٨٠)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٥١٤).

стр. 99

وقال محمد بن سعيد بن منصور: كان أبي يحدِّث عن محمد بن يحيى، فيقول: حدثني محمد بن يحيى الزُّهْري، يعني لشهرته بحديث الزُّهْري (١). وفي المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان عدة أحكام على بعض الرواة يتبادر إلى الذهن أنها صادرة من سعيد بن منصور، لكن الغالب على الظن أنها ليعقوب نفسه؛ يبين فيها أنه يروي عن ذلك الرجل المتكلم فيه بجرح أو تعديل من طريق شيخه سعيد بن منصور، ثم يحكم على الراوي، وهذا كقوله: (وحدثنا سعيد بن منصور، ثنا يوسف بن عطيّة، وهو ضعيف) (٢). وكقوله: (حدثنا سعيد بن منصور، عن أبي معاوية، عن شيبة بن نعامة، وهو ضعيف) (٣). وكقوله: (حدثنا سعيد، قال: ثنا سفيان، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بن علقمة، وهو مكّي ثقة كناني من أشرافهم) (٤). وكقوله: (حدثنا سعيد، عن سفيان، عن سعيد بن سعيد، مكِّي لا بأس به) (٥). ومما يقوِّي الظن أن الكلام ليعقوب بن سفيان: قوله مرة: (حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا مسكين بن ميمون مؤذِّن مسجد الرَّمْلَة، وهو لا بأس به، وقد سمعنا نحن من ابنه، وكان لا بأس _________ (١) تهذيب التهذيب (٩/ ٥١٥). (٢) المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان (٢/ ١٢١). (٣) المرجع السابق (٣/ ٥٩)، وانظر شبيهاً به أيضاً في (٣/ ١٤١). (٤) المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٤٠). (٥) المرجع السابق (٣/ ٥٣).

стр. 100

به (١). فقوله هنا: (وقد سمعنا نحن من ابنه، وكان لا بأس به) يظهر منه أن الكلام ليعقوب لا لسعيد، والله أعلم. وشبيه بهذا ما سيأتي في الحديث رقم [٤٠]؛ حيث يقول سعيد: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ إِدْرِيسَ- وَكَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ-، قَالَ: قِيلَ لِلْحَسَنِ: إِنَّ لَنَا إِمَامًا يَلْحَنُ، قَالَ: أخِّروه. فهذا الثناء على إدريس يحتمل أن يكون من سعيد أو من شيخه جرير، ولم أجد ما يقوِّي أحد الاحتمالين، وسواء كان من هذا أو ذاك، فكلاهما ممن يعتمد قوله في الجرح والتعديل (٢). وقد ينقل سعيد الكلام في الراوي عن إمام آخر، كقوله: (قلت لابن إدريس (٣): رأيتَ سالم بن أبي حفصة؟ قال: نعم، رأيته طويل اللحية، أحْمَقَها، وهو يقول: لبَّيْك لبَّيْك قاتل نَعْثل، لبَّيْك لبَّيْك مُهْلِكَ بني أمية) (٤). ولم يقتصر جهد سعيد بن منصور على الكلام في الرواة جرحاً وتعديلاً، بل له إسهام في ذكر وفيات الرواة التي يستفاد منها في معرفة اتّصال السند من عدمه، وتصويب ما تصحّف من الأسماء، والاهتمام _________ (١) السابق أيضاً (٢/ ٤٦٢). (٢) أما سعيد بن منصور فتقدم الكلام عنه، وأما جرير، فقد ذكره الذهبي في رسالته: (ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل) (ص ١٦٤). (٣) هو عبد الله بن إدريس، من أئمة الجرح والتعديل كما في المرجع السابق (ص ١٦٥). (٤) تهذيب الكمال للمزِّي (١٠/ ١٣٦ / المطبوع). ومقصود ابن إدريس بهذا: بيان تشيًّع ابن أبي حفصة. وأما قوله: (نَعْثَل)، فقد أشار محقق ميزان الاعتدال في حاشية الميزان (٢/ ١١٠) إلى أن في هامش إحدى النسخ ما نصه: (أشار- والله أعلم- إلى عثمان؛ وذلك لأن الخوارج الذين ساروا إلى عثمان، كانوا يشبِّهونه بيهودي بالمدينة يقال له نعثل).

стр. 101

بمعرفة اسم من اشتهر بكنيته، والتعليق على بعض الأحاديث سنداً ومتناً. أما كلامه عن تواريخ الوفيات فليس بكثير، فمنه ما ذكره البخاري في التاريخ الصغير (١) حيث قال: (قال سعيد بن منصور: مات فُلَيح بن سليمان سنة ثمان وستين) - يعني ومائة-. وأما تصويب ما تصحَّف من الأسماء، فليس بكثير أيضاً، ومثاله: ما ذكره ابن حجر في ترجمة سعد بن عياض الثمالي من التهذيب قال: (وقال سعيد بن منصور: حدثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن سعيد بن عياض … ، فذكر أثراً. قال سعيد بن منصور: كذا قال! وإنما هو: سعد- يعني بسكون العين-) (٢). وأما معرفة اسم من اشتهر بكنيته، فليس بكثير أيضاً، ومثاله: ما جاء في تاريخ أبي زرعة الدمشقي: (وأبو عقيل السلمي … ، قال أبو زرعة: فحدثنا سعيد بن منصور أنه سمع هشيماً يقول: هاشم بن بلال) (٣). وأما تعليقه على بعض الأحاديث، فمنه ما يتعلق بالسند، ومنه ما يتعلق بالمتن. أما السند، فمنه: تصويبه لأسماء بعض رجال الإسناد، وتقدم مثاله قبل قليل. ومنه بيانه للمبهم في الإسناد، ومثاله: ما أخرجه من طريق شيخه عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن سعد، عن الصنابُحي، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ سمّاه، قال: نهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الأغلوطات. قال الأوزاعي: يعني شرار المسائل. _________ (١) التاريخ الصغير (٢/ ١٧٦). (٢) تهذيب التهذيب (٣/ ٤٧٩). (٣) تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ٤٨٣).

стр. 102

ثم بين سعيد بعد ذلك من هو الصحابي المبهم فقال: (قال سعيد: هذا عن معاوية، ولكنه لم يُسَمِّه) (١). ومنه بيانه لنسب بعض الرواة، ومثاله: ما أخرجه من طريق شيخه أبي وكيع الجراح بن مليح، عن الهزهاز بن ميزن، أن عدي بن فرس خيَّر امرأته ثلاثاً … ، الحديث. ثم عقّب عليه سعيد بقوله: (قال سعيد: فَرَسُ: جَدُّ وكيع) (٢). ومنه تعقيبه على بعض الأحاديث بتفرُّد بعض الرواة به، مثل قوله: (ليس هذا الحديث عند أحد إلا عند أبي معاوية) (٣). وأما تعليقه على المتن، فمنه ما يتعلق بتوجيه بعض القراءات، مثل ما رواه عن عُبيد بن عُمير أنه قرأ: ﴿يهدي بهُ الله﴾ (٤)، ثم قال سعيد: لغة (٥). ومنه ترجيح بعض الآراء الفقهية، ومثاله: ما رواه عن الحسن البصري: في الرجل يوصي للرجل بالوصية، فيموت الموصى له قبل الموصي، قال الحسن: (الوصية لولد الموصى له)، ثم عقّب سعيد على ذلك بقوله: (قال سعيد: لم يصنع شيئاً)، ثم روى بعده أثراً عن إبراهيم النخعي أنه قال في المسألة نفسها: (يرجع إلى ورثة الموصي)، ثم عقّب سعيد على ذلك بقوله: (قال سعيد: أصاب) (٦). وقد يذكر كنيته أحياناً بدل اسمه؛ فإنه رجَّح مرَّة قول مجاهد على _________ (١) المطبوع من سنن سعيد بتحقيق الأعظمي (١/ ٢٨٢ رقم ١١٧٩). (٢) المرجع السابق (١/ ٣٨٦ رقم ١٦٦٠). (٣) السابق أيضاً (١/ ٨١ رقم ٣١١). (٤) الآية: (١٦) من سورة المائدة. (٥) وهو الحديث الآتي برقم [٧٢٤]. (٦) المطبوع من سنن سعيد بتحقيق الأعظمي (١/ ٩٥ - ٩٦ رقم ٣٦٧، ٣٦٨).

стр. 103

قول طاوس بقوله: (قال أبو عثمان: القول ما قال مجاهد) (١). وقد يكون في عبارته أحياناً شيء من القسوة، فإذا لم يعجبه القول عقَّب عليه بقوله: (بئس ما قال) (٢). وهكذا في عدة أمثلة تدلّ بمجموعها على أن للمصنِّف سعيد بن منصور اختيارات فقهية (٣). جـ- وأما مؤلفاته، فذكروا منها: ١ - كتاب (السنن)، وبعضهم يسمِّيه: (مصنف سعيد بن منصور). ٢ - كتاب التفسير. ٣ - كتاب الزهد. والواقع: أن كتاب التفسير، وكتاب الزهد من ضمن السنن كما سيأتي الحديث عنه مفصَّلاً في دراسة الكتاب- إن شاء الله-. وقد قال أبو عبد الله الحاكم: (له مصنفات كثيرة) (٤)، ولم أجد ذكراً لشيء من هذه المصنفات سوى السنن، وما هو جزء منها كالتفسير والزهد، فإما أن يكون هناك مصنفات أخرى لا نعلم عنها شيئاً، أو يكون الحاكم قصد بعض الكتب التي هي من ضمن السنن، والله أعلم. ٨ - ثناء العلماء عليه: إن أقوال العلماء في الثناء على سعيد بن منصور، وروايتهم عنه، واحتجاجهم بحديثه، جميع هذا يُجَلِّي لنا مكانته العلمية، ومحلَّه عند _________ (١) المرجع السابق (١/ ٢٤٧ رقم ١٠١٩). (٢) السابق أيضاً (١/ ٢٧٦ رقم ١١٥١). (٣) انظر بعض هذه الأمثلة في المطبوع من سنن سعيد بتحقيق الأعظمي (١/ ٢٥١، ٣٢٦، ٣٤٩، ٤٠٦ رقم ١٠٣٧، ١٣٨٠، ١٤٨٩، ١٧٤٩، ١٧٥٠)، (٢/ ٨، ٤٨، ٦١، ٧٦ رقم ١٧٩٧، ١٩٨٠، ٢٠٤١، ٢١٠٦). (٤) تاريخ دمشق لابن عساكر (٧/ ٣٥٥ / مخطوط الظاهرية).

стр. 104

علماء الحديث. فقد احتج به الجماعة أصحاب الكتب الستة في كتبهم، وعلى رأسهم البخاري ومسلم (١)، وأخرج ابن خزيمة حديثه في صحيحه، وكذا أبو عوانة الاسفرائيني والدارمي. ولما أخرج الحاكم حديثه قال: (قد اتفقا جميعاً- يعني البخاري ومسلماً- على الاحتجاج بحديثه) (٢). وروى عنه جمع من كبار أئمة الحديث؛ كالإمام أحمد، ومحمد بن يحيى الذُّهْلي، وابنه يحيى، والبخاري، ومسلم، وأبي داود السجستاني، والدارمي، وأبي حاتم الرازي، وأبي زرعة الرازي، وأبي زرعة الدمشقي، وابن سعد صاحب الطبقات، ويعقوب بن سفيان صاحب المعرفة والتاريخ، وأبي ثور الفقيه، وهارون بن عبد الله الحمَّال، ومحمد بن أسلم الطُّوسي، ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة، وابن عمار الموصلي، وأبي بكر الأثرم، وحرب الكرماني، وابن الضُّريس، والحافظ سَمُّويَهْ، وبشر بن موسى الأسدي، وعباس الدُّوري، وغيرهم خلق (٣). وكان الإمام أحمد- ﵀ كثير الامتداح له. يقول حرب الكرماني: (سمعت أحمد بن حنبل يحسن الثناء على سعيد بن منصور) (٤). وقال سلمة بن شبيب: (وذكرت له- أي للإمام أحمد- سعيد بن منصور، فأحسن الثناء عليه، وفخَّم أمره) (٥). وقال حنبل بن إسحاق: (قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: _________ (١) كما سبق بيانه (ص ٨٢ / ق). (٢) إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (ل ٩٩ / أ). (٣) انظر قائمة أسماء تلاميذه (ص ٨٥ / ق - ٩١ / ق). (٤) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٤/ ٦٨ رقم ٢٨٤). (٥) المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان (٢/ ١٧٨).

стр. 105

سعيد بن منصور؟ قال: من أهل الفضل والصدق) (١). وكان ﵀ يحث طلبة الحديث على السماع منه. قال الفضل بن زياد: (سمعت أبا عبد الله، وقيل له: من بمكة؟ قال: سعيد بن منصور) (٢). ومن عظم مكانته عنده: أنه حدث عنه وهو حي. قال عبد الله بن الإمام أحمد: (حدثنا أبي عنه وهو حي) (٣). ولم يكن الثناء على سعيد بن منصور مقصوراً على الإمام أحمد، بل توالت عبارات علماء الحديث في الثناء عليه وتوثيقه. فمحمد بن عبد الرحيم، المعروف بصاعقة كان إذا حدَّث عنه أثنى عليه وأطراه، وكان يقول: (حدثنا سعيد بن منصور، وكان ثبتاً) (٤). وقال أبو زرعة الدمشقي: فحدثني أحمد بن صالح (٥) وعبد الرحمن بن إبراهيم (٦)، أنهما حضرا يحيى بن حسَّان (٧) مقدِّماً لسعيد بن منصور، يرى له، ويثبت حفظه، وكان حافظاً (٨). وقال حرب بن إسماعيل الكرماني: (كتبت عنه سنة مائتين _________ (١) المتفق والمفترق للخطيب البغدادي (ل ١١٠ / أ)، وتاريخ دمشق (٧/ ٣٥٦ / مخطوط الظاهرية). (٢) المعرفة والتاريخ (٢/ ١٧٩)، وتاريخ دمشق (٧/ ٣٥٦). (٣) مسند الإمام أحمد (٣/ ٥٠٠)، وتاريخ دمشق أيضاً (٧/ ٣٥٥). (٤) تسمية ما انتهى إلينا في الرواة عن سعيد بن منصور عالياً لأبي نعيم (ص ٢٦)، وتهذيب الكمال (١١/ ٨٠)، وسير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٨٧). (٥) أي المصري. (٦) المعروف بـ: دُحَيْم. (٧) أي ابن حَيَّان التِّنِّيسي. (٨) تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ٣٠٤ رقم ٥٥٤)، وتاريخ دمشق (٧/ ٣٥٦ / مخطوط الظاهرية).

стр. 106

وتسع عشرة، وأملى علينا نحواً من عشرة آلاف حديث من حفظه، ثم صنَّف بعد ذلك الكتب، وكان موسعاً عليه) (١). وقد وثّقه يحيى بن معين (٢) وعبد الله بن نُمير، وابنه محمد (٣)، وأبو حاتم الرازي (٤)، وعبد الرحمن بن يوسف بن خراش (٥)، ومسلمة بن القاسم (٦)، والخطيب البغدادي (٧). وقال محمد بن سعد: (كان ثقة كثير الحديث) (٨). وقال الخليلي: (سعيد بن منصور ثقة، متفق عليه) (٩). وقال ابن قانع: (هو ثقة ثبت) (١٠). وقال أبو حاتم ابن حِبّان: (كان ممن جمع وصنَّف، وكان من _________ (١) تهذيب الكمال أيضاً (١١/ ٨١)، وسير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٨٧، ٥٩٠). (٢) معرفة الرجال ليحيى بن معين (رواية ابن محرز) (١/ ١٠١ رقم ٤٤٤). (٣) كما في تاريخ دمشق (٧/ ٣٥٦)، وإكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (ل ٩٩ / أ). (٤) كما في الجرح والتعديل (٤/ ٦٨). ونقل المزِّي في تهذيب الكمال (١١/ ٨٠ / المطبوع)، والذهبي في سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٨٧) عن أبي حاتم الرازي أنه قال: (هو ثقة، من المتقنين الأثبات، ممن جمع وصنَّف). والذي أطلق هذه العبارة على سعيد بن منصور هو أبو حاتم ابن حِبّان- كما سيأتي-، لا الرازي، وليس من عادة أبي حاتم الرازي إطلاق مثل هذه العبارات، والله أعلم. (٥) تاريخ دمشق (٧/ ٣٥٦)، وتهذيب الكمال (١١/ ٨٠). (٦) إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (ل ٩٩ / أ). (٧) المتفق والمفترق للخطيب (ل ١١٠ / أ). (٨) انظر الطبقات الكبرى له (٥/ ٥٠٢)، وتاريخ دمشق (٧/ ٣٥٧ / مخطوط الظاهرية)، وتهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٨٠). (٩) الإرشاد للخليلي (١/ ٢٣١ رقم ٦٠). (١٠) إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (ل ٩٩ / أ)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٩٠).

стр. 107

المتقنين الأثبات) (١). وقال الدارقطني: (أصحاب ابن عيينة الحُفَّاظُ منهم: الحميدي، ومُسَدَّدُ، وسعيد بن منصور، وأبو بكر بن أبي شيبة) (٢). وقال أبو عبد الله الحاكم: (هو رواية سفيان بن عيينة، وأحد أئمة الحديث، وله مصنَّفات كثيرة، متفق على إخراجه في الصحيحين؛ فإن الإمامين محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج قد رويا عنه، واحتجّا به في الصحيحين) (٣). ولما صنَّف أبو نعيم الأصبهاني كتابه: (تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عالياً) ذكر السبب الحامل له على تصنيف هذا الكتاب، فقال: (وحملني على ذلك قِدَم وفاة سعيد بن منصور، وموضعه من التوثُّق والفضل. وهو سعيد بن منصور، أبو عثمان الخراساني، نزيل مكة، ثبت، صدوق، حدَّث عنه الكبار من الحفاظ والمتقنين) (٤). وفي ترجمة محمد بن يحيى الذُّهْلي من تاريخ بغداد قال الخطيب البغدادي: (حدَّث عنه- أي عن الذُّهْلي- جماعة من الكُبَراء … )، ثم ذكر فيهم سعيد بن منصور (٥). ولما ذكر ابن دِحْيَةَ الكَلْبي حديثاً في كتابه (العَلَم المشهور)، قال: (وأسنده الإمام المُجْمَعُ على عدالته، المتفق في الصحيحين على _________ (١) الثقات لابن حبان (٨/ ٢٦٨ - ٢٦٩)، والمرجع السابق. (٢) انظر حاشية المطبوع من تهذيب الكمال (١١/ ٨٢). (٣) تاريخ دمشق (٧/ ٣٥٥). (٤) تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عالياً (ص ٢٦). (٥) تاريخ بغداد (٣/ ٤١٥).

стр. 108

إخراج حديثه وروايته: أبو عثمان سعيد بن منصور الخراساني) (١). وقال ابن القطّان الفاسي: (هو أحد الأثبات) (٢). وقال الذهبي: (الحافظ، الإمام … ، كان ثقة صادقاً، من أوعية العلم) (٣). وقال أيضاً: (رَحَلَ وطَوَّفَ، وصار من الحفاظ المشهورين، والعلماء المتقنين) (٤). وقال أيضاً: (من نظر سنن سعيد بن منصور، عرف حفظ الرجل وجلالته) (٥). وقال أيضاً: (الحافظ الثقة، صاحب السنن) (٦). وقال أيضاً: (الإمام الحجَّة) (٧). ٩ - ما تكلم به فيه والجواب عنه: اتفقت كلمة أئمة الجرح والتعديل السابق ذكرهم على توثيق سعيد بن منصور والثناء عليه. ويعكِّر على ذلك بعض الأقوال التي قيلت فيه مما يمكن أن يُعَدَّ جرحاً، لكنها ليست بشيء إذا وُضعت في ميزان النقد الصحيح. فمن ذلك: أ- أن سعيد بن منصور روى حديثاً عن شيخه إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن _________ (١) العالم المشهور لابن دحية (ص ١٦١). (٢) إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (ل ٩٩ / أ). (٣) سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٨٦ - ٥٨٧). (٤) تاريخ الإسلام (حوادث ووفيات ٢٢١ هـ - ٢٣٠ هـ) (ص ١٨٤ - ١٨٥). (٥) المرجع السابق (ص ١٨٦). (٦) ميزان الاعتدال (٢/ ١٥٩ رقم ٣٢٧٧). (٧) تذكرة الحفاظ (٢/ ٤١٦).

стр. 109

عبد الله اليَزَني، عن عبد الرحمن الصَّنَابُحي، قال: رأيت أبا بكر يمسح على الخمار. روى هذا الحديث يعقوب بن سفيان الفسوي، عن شيخه سعيد بن منصور، ثم ذكر يعقوب أن سعيداً سمَّى الصنابحي: عبد الرحمن بن عثيلة، وأن غير سعيد يقول: ابن عسيلة، قال يعقوب: (وهو الصحيح) - يعني بالسين، ثم قال: (وكان سعيد بن منصور إذا رأى في كتابه خطأ لم يرجع عنه) (١). اهـ. ولأجل قول يعقوب هذا، ذكر الذهبي سعيد بن منصور في ميزان الاعتدال (٢)، وامتدحه بقوله: (الحافظ الثقة)، ولم يلتفت إلى هذا القول فيه. وأما الحافظ ابن حجر، فإنه رأى أن صنيع سعيد هذا لا يقتضي جرحه؛ لأنه لم يكن من باب المكابرة في التمسك بالخطأ، بل من شدة ثقته بضبطه؛ فإنه لما ذكر سعيد بن منصور في التقريب (٣)، قال: (ثقة مصنِّف، وكان لا يرجع عما في كتابه لشدّة وثوقه به). وعليه، فلا يقدح قول يعقوب هذا في شيخه طالما عُرف أنه كان واثقاً بكتابه؛ لشدَّة تحرِّيه أثناء سماع الحديث، وحفظه بعد ذلك لكتابه من أن يعبث به عابث. وسبق في بيان آرائه في الرجال أنه كان يَنْتَقِدُ شيخَه عبد الله بن وهب لأنه كان يسمع معهم عند المشايخ، وينام في المجلس، ثم يأخذ الكتب من بعضهم فيكتبها (٤). _________ (١) المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٢٢). (٢) (٢/ ١٥٩ رقم ٣٢٧٧). (٣) (ص ٢٤١ رقم ٢٣٩٩). (٤) تقدم ذكر الحكاية (ص ٩٩ / ق).

стр. 110

ولم يحرص على الأخذ من رِشْدين بن سعد، لَمّا استبان له أنه يدفع كتابه لمن لم يعرف، وذكر عنه سلامةَ عَقْلٍ (١). ومع هذا الحرص والتحرِّي، قد يخطئ سعيد كغيره من الأئمة الذين لم يسلم منهم أحد من الخطأ، لكن أخطاءهم مغمورة في بحر صوابهم، والماء إذا بلغ القُلَّتين لم يحمل الخبث. فهذا إمام الأئمة مالك بن أنس- ﵀ أخطأ في اسم الصُّنَابُحي هذا، خَطَّأه البخاري (٢)، فهل حَطَّ ذلك من قدره؟. وهذا إمام الجرح والتعديل يحيى بن سعيد القطّان يقول عنه الإمام أحمد: (ما رأيت أقلّ خطأ من يحيى، ولقد أخطأ في أحاديث)، ثم قال: (ومن يَعْرَى من الخطأ والتصحيف؟) (٣). وكم للبخاري من أخطاء في الرواة في تاريخه الكبير، دفعت ابن أبي حاتم إلى أن يؤلِّف مؤلَّفاً في بيان أخطاء البخاري (٤)، فكان ماذا؟. فسعيد بن منصور أخطأ كما أخطأ غيره، ولم يكثر منه الخطأ حتى يكون قادحاً، بل الأئمة معترفون بحفظه وجلالته، وتقدم قول حرب الكرماني: (أملى علينا نحواً من عشرة آلاف حديث من حفظه) _________ (١) تقدم ذكر الحكاية أيضاً (ص ٩٨ / ق - ٩٩ / ق). (٢) روى مالك حديثاً من طريق زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بن يسار، عن الصنابحي هذا، غير أنه سمّاه: (عبد الله الصنابحي). قال الترمذي: (سألت محمد بن إسماعيل- يعني البخاري- عنه، فقال: وَهِمَ فيه مالك، وهو أبو عبد الله، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة). اهـ من تهذيب التهذيب (٦/ ٩٠ - ٩١). (٣) تهذيب التهذيب أيضاً (١١/ ٢١٨). (٤) واسم مؤلَّفه هذا: (كتاب بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه)، وهو مطبوع في آخر التاريخ الكبير، بعد كتاب الكنى، بتحقيق العلاّمة عبد الرحمن المعلِّمي ﵀.
следующие страницы →