← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 12570

إتحاف ذوي المروة والإنافة بما جاء في الصدقة والضيافة

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (182 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

تعول، تقول المرأة: إما أن تطعمني، وإما أن تطلقني، ويقول العبد أطعمني واستعملني، ويقول الإبن أطعمني إلى من تدعني) . الحديث الخامس: أخرج أحمد عن أبي رمثة، والنسائي، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه عن طارق المحاربي: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول، أمك واباك وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك إنها لا تجني نفس على أخرى) . وأخرج أحمد، ومسلم: (إذا أعطى الله الرجل خيرا، فليبدا بنفسه وأهل بيته) . الحديث السادس: أخرج أحمد، والبخاري عن حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (اليد العليا، خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستغن يغنه الله، ومن يستعفف يعفه الله)

стр. 107

ز أخرج الطبراني عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قالك (إن الصدقة على ذي القرابة يضعف أجرها مرتين) . الحديث الثامن: أخرج أحمد، وأبو داود، والترمذي، والحاكم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وأحمد، والنسائين وابن ماجة عن أبي هريرة ﵁: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي) . وأخرج أحمد، وأبو داود، وابن ماجة، والحاكم: (لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل كان له جار مسكين، فتصدق على المسكين فأهداها المسكين للغني) . وفي رواية لأحمد، وأبي داود: (لا تحل الصدقة لغني إلا لثلاثة: في سبيل الله، أو ابن السبيل، أو جار فقير يتصدق عليه فيهدي لك أو يدعوك) . وأخرج البخاري، والنسائي (ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي ليس له غنى، ويستحي ولا يسأل الناس إلحافا) . وأخرج أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي:

стр. 108

(ليس المسكين الذي يطوف على الناس فترده اللقمة واللقمتان؛ والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى فيغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس) . وصح في أحاديث كثيرة أن الصدقة لا تحل لمحمد، أو لآل محمد، فهي محرمة عليه صلى الله تعالى عليه وآله فرضها ونفلها، وأما على آله فلا يحرم عليهم إلا فرضها، ولو نذرا وكفارة بخلاف نفلها. أخرج أحمد، والطبراني عن أبي أيوب، وعن حكيم بن حزام، والبخاري في الأدب، وأبو داود والترمذي عن ابي سعيد والطبراني والحاكم عن أم كلثوم أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح) . الحديث العاشر: أخرج الشيخان، وأبو داود، والترمذي، والنسائي عن كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لكم. الحديث الحادي عشر: أخرج أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي عن جابر رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال:

стр. 109

(إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه، فإن كان فضل فعلى عياله، فإن كان فضل، فعلى ذي قرابته، فإن كان فضل فها هنا وها هنا) . الحديث الثاني عشر: أخرج البخاري، وأبو داود، والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول) . الحديث الثالث عشر: أخرج الطبراني عن ابن عباس ﵄: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (خير الصدقة ما أبقت غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول) . الحديث الرابع عشر: أخرج البخاري في الأدب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (أربعة دنانير: دينارا أعطيته مسكينا، ودينارا أعطيته في رقبة، ودينارا أنفقته في سبيل الله، ودينارا أنفقته على أهلك، أفضلها الذي أنفقته على أهلك) . الحديث الخامس عشر: أخرج البخاري عن أبي سعيد ﵁: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال لزوجة ابن مسعود: (وولدك أحق من تصدقت عليهم) . الحديث السادس عشر: أخرج مسلم عن ميمونة: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله

стр. 110

وسلم قال لها: (لو أعطيتها أخوالك، كان أعظم لأجرك) . الحديث السابع عشر: أخرج الشافعي ﵁ في السنن والبيهقي في المعرفة عن محمد بن علي مرسلا: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (إفعلوا المعروف إلى من هو أهله، وغلى من ليس هو أهله، فإن أصبتم أهله، فقد أصبتم أهله، وإن لم تصيبوا أهله، فأنتم أهله) . ومر أن الخطيب في رواية، مالك عن ابن عمر، وابن النجار عن علي مرسلا، والإتصال مقدم على الإرسال. الحديث الثامن عشر: أخرج أبو داود عن جابر ﵁: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (يأتي أحدكم بماله لا يملك غيره فيتصدق به، ثم يقعد يتكفف الناس، إنما الصدقة عن ظهر غنى) . الحديث التاسع عشر: أخرج أحمد، والشيخان، والنسائي عن أبي هريرة ﵁: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (قال رجل: لأتصدقن الليلة، فخرج بصدقة فوضعها في يد سارق، فاصبحوا يتحدثون تُصدق الليلى على سارق، فقال: اللهم لك الحمد على سارق، لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون، تصدق الليلة على

стр. 111

زانية، فقال: اللهم لك الحمد على سارق وعلى زانية وعلى غنى، فأتي فقيل له: أما صدقتك على سارق، فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغني فعله أن يعتبر، فينفق مما أعطاه الله) . الحديث العشرون: أخرج أحمد، والترمذي عن أنس ﵁: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (لما خلق الله تعالى الأرض، جعلت تميد، فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت، فتعجبت الملائكة من خلق الجبال، فقالت: يا رب هل لك في خلقك شيء أشد من الجبال؟ قال: نعم، الحديد، فقالت: يا رب هل في خلقك شيء أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار، قالت: يا رب هل في خلقك أشد من النار؟ قال: نعم، الماء، قالت: يا رب هل في خلقك شيء أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح، فقالت: يا رب هل في خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم يتصدق بيمينه يخفيها من شماله) . الحديث الحادي والعشرون: أخرج ابن ماجة، وأبو يعلى عن أبي هريرة ﵁: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (إذا أعطيتم الزكاة، فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا اللهم اجعلها مغنما، ولا تجعلها مغرما) . الحديث الثاني والعشرون: أخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما:

стр. 112

أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (إن صدقة السر تطفىء غضب الرب، وإن صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وعن قول لا إله إلا الله تدفع عن قائلها تسعة وتسعين بابا من البلاء، أدناها الهم) . وأخرج الطبراني في الصغير والعسكري: (صدقة السر تطفىء غضب الرب) . الحديث الثالث والعشرون: أخرج الطبراني عن علي، والبيهقي عن أنس رضي الله تعالى عنه: (أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (باكروا بالصدقة، فإن البلايا لا تتخطى الصدقة) . الحديث الرابع والعشرون: أخرج ابن عساكر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (ما على أحدكم إذا أراد أن يتصدق لله صدقة تطوعا أن يجعلها عن والديه إذا كان مسلمين، فيكون لوالديه أجرها) . الحديث الخامس والعشرون: أخرج أحمد، وأبو داود، وابن ماجة، عن أنس رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (المعتدي في الصدقة كمانعها) .

стр. 113

الحديث السادس والعشرون: أخرج أحمد عن عائشة ﵂: (أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (أفضل الصدقة، أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت لفلان كذا، ولفلان كذا) . الحديث الثلاثون: أخرج الطبراني في الكبير عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى اله تعالى عليه وآله وسلم قال: (أفضل الصدقة سر إلى فقير، وجهد من مُقل) .

стр. 114

الحديث الحادي والثلاثون: أخرج ابن النجار عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (إذا دخل عليكم السائل بغير إذن فلا تطعموه) . الحديث الثاني والثلاثون: أخرج الدارقطني في الأفراد: عن ابن عباس ﵄، والطبراني في الأوسط عن أبي هريرة ﵁: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (إذا رددت على السائل ثلاثا فلم يذهب فلا بأس أن تزبره) ز الحديث الثلاث والثلاثون: أخرج الديلمي عن أنس ﵁: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (الصدقات بالغدوات، يذهبن بالعاهات) . الحديث الرابع والثلاثون: أخرج أحمد، والبخاري في تاريخه عن ابن عمر ﵄: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (إذا تصدقت فأمضها) . الحديث الخامس والثلاثون: أخرج الطبراني في الأوسط عن جابر رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال:

стр. 115

(استتمام المعروف، أفضل من ابتدائه) . الحديث السادس والثلاثون أخرج مسلم عن أبي هريرة ﵁: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (من منح منيحة، غدت بصدقة، وراحت بصدقة صبوحها وغبوقها) . المنيحة أن تعطي غيرك شاة لبونا. وهي سنة مؤكدة كما يأتي، ومن ثم كثرت فيها الأحاديث، وعظم فيها الأجر كما يعلم مما يأتي. الحديث السابع والثلاثون: أخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (أربعون خلقا، يدخل الله بها الجنة، أرفعها منيحة الشاة) . وأخرج البخاري، وأبو داود: (أربعون خصلة، أعلاهن منيحة العنز، لا يعمل عبد بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعدها إلا أدخله الله بها الجنة) .

стр. 116

الحديث الثامن والثلاثون: أخرج أحمد، والترمذي، وابن ماجة، والحاكم عن البراء: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (من منح منيحة ورق، أو منيحة لبن، أو أهدى زقاقا، فهو كعتق نسمة) . وأخرج مالك والبخاري: (نعم الصدقة اللقحة الصفي منحة والشاة الصفية منحة يغدو بإناء ويروح بإناء) . وأخرج البزار: (المنحة مردودة، والناس على شروطهم ما وافق منها الحق) ز وأخرج الطبراني: (أفضل الصدقة المنيحس، أن تمنح الدرهم أو ظهر الدابة) . وأخرج أحمد (خير الصدقة المنيحة، تغدو بأجر، وتروح بأجر) . ولا ينافي ما قبله، لأن المنحة اللبون تارة تكون أفضل وتارة يكون غيرها بحسب الحاجة، فكل من الحديثين محمول على ما إذا كان الإحتياج لما فيه أكثر. الحديث التاسع والثلاثون: أخرج ابن ماجة عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي

стр. 117

صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال لها: (يا حميراء، من أعطى نارا فكأنما تصدق بجميع ما أنضجت تلك النار، ومن أعطى ملحا فكأنما تصدق بجميع ما طيب ذلك الملح، ومن سقى مسلما شربة من ماء حديث يوجد الماء، فكأنما أعتق رقبة، ومن سقى مسلما شربة من ماء حيث لا يوجد الماء، فكأنما أحياها) . وأخرج أبو يعلى عن أنس ﵁: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (لدرهم أعطيته في عقل أحب إليّ من خمسة دراهم في غيره) . الحديث الأربعون: أخرج أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، في مستدركه: عن سعد بن عبادة، وأبو يعلى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (أفضل الصدقة سقي الماء) . أي في المحل المحتاج إلى ماء فيه أكثر من غيره، وإلا فالتصدق بالمحتاج إليه أكثر في ذلك المحل أفضل، وبهذا تجتمع الأحاديث التي ظاهرها التعارض. وفي رواية للبيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: (ليس صدقة أعظم أجرا من ماء) أي بالمعنى المقرور. وأخرج البيهقي (أفضل الصدقة أن تشبع كبدا جائعا) .

стр. 118

الفصل الثاني فيما يطلق عليه اسم الصدقة الحديث الأول: أخرج الخطيب في الجامع عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (إسماع الأصم صدقة) . الحديث الثاني: أخرج البخاري عن أبي برزة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (أمط الأذى عن الطريق، فإنه لك صدقة) . الحديث الثالث: أخرج البخاري في الأدب، وابن حبان في صحيحه عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (تبسمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال صدقة، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة) .

стр. 119

الحديث الرابع: أخرج أحمد، والشيخان، والنسائي عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (على كل مسلم صدقة، فإن لم يجد فيعتمل بيده، فينفع نفسه ويتصدق، فإن لم يستطع، فيعين ذا الحاجة الملهوف، فإن لم يفعل، فيأمر بالخير، فإن لم يفعل فيمسك عن الشر، فإنه له صدقة) . الحديث الخامس: أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (كل سُلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل على دابته فيحمل عليها ويرفع عليها متاعه صدقة) . الحديث السادس: أخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (ابن آدم ستون وثلاثمائة مفصل، على كل واحد منها في كل يوم صدقة، فالكلمة الطيبة يتكلم بها الرجل صدقة، وعون الرجل أخاه على الشيء صدقة، والشربة من الماء صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة) . الحديث السابع: أخرج مسلم، والنسائي عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وىله وسلم قال: (يصبح على كل سُلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقةن وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن

стр. 120

منكر صدقة، ويجزىء عن ذلك كله ركعتان يركعهما من الضحى) . وفي رواية (إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل، فمن كبر الله، وحمد الله، وهلل الله، وسبح الله، واستغفر الله، وعزل حجرا عن طريق الناس. أو شوكة أو عظما عن طريق الناس، وأمر بمعروف أونهي عن منكر، عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى، فإنه يمشي يومئذ، وقد زحزح نفسه عن النار) . الحديث الثامن: أخرج أبو داود عن أبي ذر ﵁: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (يصبح على كل سلامى من ابن آدم صدقة، تسليمه على من لقي صدقة، وبضعه أهله صدقة (أي جماعه لزوجته أو أمته) ويجزىء من ذلك كله ركعتان من الضحى، قالوا: يا رسول الله: أحدنا يقضي شهوته وتكون له صدقة؟ قال: أرأيت لو وضعها في غير حلها ألم يكن يأثم؟. الحديث التاسع: أخرج أحمد، والنسائي، وابن حبان في صحيحه عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال:

стр. 121

(على كل نفس في كل يوم طلعت عليه الشمس صدقة منه على نفسه، من أبواب الصدقة: التكبير، وسبحان الله، والحمد الله، ولا إله إلا الله، وأستغفر الله، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتعزل الشوك عن الطريق والعظم والحجر، وتهدي الأعمى، وتسمع الأصم والأبكم حتى يفقه، وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها، وتسعى بشد ساقيك إلى اللهفان المستغيث، وترفع ذراعيك مع الضعيف، كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك، ولك في جماعك زوجتك أجر، أرأيت لو كان لك ولد فأدرك ورجوت أجره فمات كنت تحتسب به، فأنت خلقته، فأنت هديته، فأنت رزقته، فكذلك فضعه في حلاله، وجنبه حرامه، فإن شاء الله أحياه، وإن شاء أماته ولك أجر) . الحديث العاشر: أخرج الطبراني عن عمرو بن أمية: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (كل ما صنعت إلى أهلك فهو صدقة عليهم) ز الحديث الحادي عشر: أخرج أحمد، والبخاري، عن جابر قال: (كل معروف صدقة) . الحديث الثاني عشر: أخرج الخطيب في الجامع عن جابر، والطبراني في الكبير عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (كل معروف صنعته إلى غني أو فقير فهو صدقة) . الحديث الثالث عشر: أخرج عبد بن حميد، والحاكم في مستدركه عن ابن عباس رضي

стр. 122

الله تعالى عنهما: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (كل معروف صدقة، وما أنفق المسلم من نفقة على نفسه وأهله، كتب له بها صدقة، وما وقى به المرء المسلم عرضه، كتب له به صدقة، وكل نفقة ينفقها المسلم فعلى الله خلفها، والله ضامن إلا نفقة في بنيان أو معصية) . الحديث الرابع عشر: أخرج البيهقي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن النبي صلىالله تعالى عليه وآله وسلم قال: (كل معروف صدقة) والدال على الخير كفاعله، والله يحب إغاثة اللهفان) . الحديث الخامس عشر: أخرج أحمد، والطبراني عن المقدم بن معدي كرب: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (ما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدك هو لك صدقة، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة، وما أطعمت نفسك فهو لك صدقة) . الحديث السادس عشر: أخرج أحمد عن عمرو بن أمية الضمري: ان النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قالك (ما أعطى الرجل امرأته فهو له صدقة) . الحديث السابع عشر: أخرج الطبراني في الكبير عن أبي أمامة ﵁: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال:

стр. 123

(ما أنفق الرجل في بيته وأهله، وولده وخادمه، فهو له صدقة) ز وأخرج البخاري، والترمذي: (ما أنفق الرجل على أهله صدقة) . الحديث الثامن عشر: أخرج البيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (ما من صدقة أحب إلى الله من قول الحق) . ورواه جابر بلفظ: (ما من صدقة أفضل من قول الحق) . الحديث التاسع عشر: أخرج الطبراني في الأوسط عن أنس رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (إن المؤمن ليؤجر في هدايته السبيل، وفي تعبيره بلسانه عن الأعجمي، وفي إماطة الأذى عن الطريق، حتى إنه ليؤجر في السلعة تكون في ثوبه فيلمسها بيده، فيخطئها فيخفق لها فؤاده، فترد عليه ويكتب له أجرها) . الحديث العشرون: أخرج أحمد، ومسلم عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه: (أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قالوا للنبي صلى الله

стр. 124

تعالى عليه وآله وسلم يا رسول الله: ذهب أهل الدثور (أي الأموال) بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم، فقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به، إن بكل تسبيحة صدقة، وبكل تكبيرة صدقة، وبكل تحميدة صدقة، وبكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر) . الحديث الحادي والعشرون: أخرج أحمد، وأبو داود، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه: (أن رجلا جاء وقد انقضت صلاة الجماعة، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: (ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه) . الحديث الثاني والعشرون: أخرج أحمد، والترمذي، والحاكم عن جابر رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (كل معروف صدقة، وإن من المعروف أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط، وأن تصب من دلوك في إناء جارك) . الحديث الثالث والعشرون: أخرج الترمذي عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق، وإذا اشتريت لحما، أو طبخت قدرا، فأكثر مرقه واغرف منه) .

стр. 125

الحديث الرابع والعشرون: اخرج ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (أفضل الصدقة أن يتعلم المرء المسلم علما، ثم يعلمه أخاه المسلم) . الحديث الخامس والعشرون: أخرج الطبراني في الكبير، والبيهقي في سننه عن سمرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (أفضل صدقة اللسان: الشفاعة تفك بها الأسير، وتحقن بها الدم، وتجر بها إلى المعروف والإحسان إلى أخيك، وتدفع عنه الكريهة) . الحديث السادس والعشرون: أخرج الديلمي عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (أفضل الصدقة حفظ اللسان) . الحديث السابع والعشرون: أخرج أحمد، والترمذي عن عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (أفضل الصدقة ظل فسطاطن في سبيل الله ، أو منحة خادم في سبيل الله، أو طروقة فحل في سبيل الله) .

стр. 126

الفصل الثالث في السؤال الحديث الأول: أخرج الشيخان، والنسائي، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة - أي قطعة - من لحم) . الحديث الثاني أخرج مالك، والبخاري، والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (والذي نفسي بيده، لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره، خير له من أن يأتي رجلا فيسأله، أعطاه أو منعه) . الحديث الثالث: أخرج البيهقي عن حبشي بن جنادة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (الذي يسأل من غير حاجة، كالذي يلتقط الجمر) . الحديث الرابع: أخرج البيهقي مرسلا:

стр. 127

(ليستغن أحدكم عن الناس بقضيب سواك) . الحديث الخامس: أخرج أحمد، وأصحاب السنن الأربعة، والحاكم في مستدركه عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يويم القيامة ومسالته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح، قيل وما الغنى؟ قال: خمسون درهما أو قيمتها من الذهب) . وهذا ك الحديث الثامن والعشرين، محمول على ذلك الزمن، لأن الغنى عندنا بالنسبة للزكاة، من له ما يكفيه، أو من عنده كفاية سنة أو العمر الغالب، على الخلاف فيه، وبالنسبة لصدقة التطوع، من له كفاية يوم وليلة على ما يأتي، ويدل على ما يأتي في الحديث الثاني والعشرين. الحديث السادس: أخرج أحمد، والنسائي وابن ماجة عن ثوبان رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ق ال: (من يتكلفل لي ألا يسال الناس شيئا، وأتكفل له بالجنة) . الحديث السابع: أخرج أحمد، وأبو داود، وابن حبان في صحيحه: ان النبي ﵌ قال: (المسائل كدوح، يكدح الرجل بها وجهه، فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء ترك، غلا أن يسأل الرجل ذا السلطان في أمر لا يجد منه بدا) . الحديث الثامن أخرج النسائي، وأبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله تعالى

стр. 128

عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (لأن يأخذ أحدكم حبله، ثم يغدو إلى الجبل، فيحتطب فيأكل ويتصدق خير له من أن يسأل الناس) . الحديث التاسع: أخرج أحمد، والبخاري، وابن ماجة عن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتي الجبل، فيجيء بحزمة الحطب على ظهره، فيبعها فيكف الله بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه) . الحديث العاشر: أخرج مسلم، والترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره، فيتصدق منه، ويستغني به عن الناس خير له من أن يسأل رجلا، أعطاه أو منعه، ذلك بأن اليد العليا أفضل من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول) . الحديث الحادي عشر: أخرج أبو داود، والنسائي: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (من سأل منكم وله أوقية أو عدلها، فقد سأل إلحافا) . وأخرجه النسائي، وغيره بلفظ: (من سأل وله قيمة أربعين درهما فهو الملحف) .

стр. 129

الحديث الثاني عشر: أخرج أبو داود، والنسائي: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (من سأل منكم وله أوقية أو عدلها، فقد سأل إلحافا) . وأخرجه النسائي وغيره بلفظ: (من سال وله قيمة أربعين درهما فهو الملحف) . الحديث الثاني عشر: أخرج أحمد، وأصحاب السنن الأربعة: عن أنس رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: لذي دمع موجع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي فقر مدقع) . وفي رواية (إن المسالة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي، إلا لذي فقر مدقع، أو غرم مفظع) مفظع مرة أي قوة سوى (ومن سأل الناس ليثري به ماله، كان خموشا في وجهه يوم القيامة، ورضفا - أي حجرا - يأكله في جهنم، فمن شاء فليكثر، ومن شاء فليقل) . الحديث الثالث عشر: أخرج ابن عساكر عن عطية السعدي رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﵌ قال: (إن اليد المنطية (أي المعطية) إذ العين تبدل نونا في لغة شهيرة، وعليه قراءة (إنا أنطيناك) هي العليا - وإن السائلة هي السفلى، فما استغنيت فلا تسأل، وإن مال الله مسؤول ومنطى) . الحديث الرابع عشر: أخرج أحمد، ومسلم عن معاوية رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (إنما أنا خازن، وإنما يعطي الله، فمن أعطيته عطاءا عن طيب نفس مني، فيبارك له فيه، ومن أعطيته عطاء عن شره نفس، وشدة مسألة فهو كالذي يأكل ولا يشبع) . الحديث الخامس عشر: أخرج أحمد، وأبو داود، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال:

стр. 130

(ما أوتيكم، ولا أمنعكوه، إن أنا إلا خازن، أضع حيث أمرت) . وفي رواية للترمذي وغيره: (ما أعطيكم ولا أمنعكم، أنا قاسم، أضع حيث أمرت) . الحديث السادس عشر: أخرج أحمد، ومسلم عن عمر رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (إنهم يخيروني بين أن يسألوني بالفحش، أو يبخلوني ولست بباخل) . الحديث السابع عشر: أخرج أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي: عن قبيصة: (إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فتحل له حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسالة حتى يجد قواما من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجي (أي العقل والدين) من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، ثم فما سواهن من المسألة فسحت يأكلها صاحبها سحتا) . والظاهر أن التقيد بالثلاثة من قومه في الفاقة إشارة إلى أن المعتبر فيها حرف أهل المحل الذي هو فيه، لكن ضبطه الفقهاء بما سيأتي نظرا منهم إلى أن ما ضبطوه به هو عرف أكثر الناس، والحديث الثاني، والعشرون يدلان لما ضبطوه به كما مر. الحديث الثامن عشر: أخرج أحمد، والشيخان، وابو داود، والترمذي، والنسائي عن أبي سعيد رضي الله تعالىعنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، وإنه من يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطى الله أحدا عطاء خيرا وأوسع من

стр. 131

الصبر) . الحديث التاسع عشر: أخرج أحمد، وابو داود، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه عن سهل بن الحنظلية رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (من سأل شيئا وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من جمر جهنم، قالوا: وما يغنيه؟ قال قدر ما يغديه ويعشيه) . الحديث العشرون: أخرج ابن ماجة، وابو نعيم في الحلية عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (إن هذا المال حضر حلو، فمن أخذه بحق بورك له فيه، ومن أخذه إسراف نفس، لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى) . الحديث الحادي والعشرون: أخرج أبو داود، والنسائي عن الفراسي رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (لو تعلمون ما في المسألة ما مشى أحد إلى أحد يسأله شيئا) . الحديث الثاني والعشرون: أخرج الطبراني والضياء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال:

стр. 132

(لو يعلم صاحب المسألة ما له فيها لم يسأل) . الحديث الثالث والعشرون: أخرج الطبراني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (ليجيئن أقوام يوم القيامة ليست في وجوههم مزعة لحم قد أخلقوها) . الحديث الرابع والعشرون: أخرج الطبراني عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (ملعون من سأل بوجه الله، وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هُجرا (أي فحشا) . الحديث الخامس والعشرون: أخرج أحمد عن رجل من مزينة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (من استعف عفه الله، ومن استغنى أغناه الله، ومن سأل الناس وله عدل خمس أواق فقد سأل إلحافا) . الحديث السادس والعشرون: أخرج أحمد، والنسائي عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (من استغنى أغناه الله، ومن استعف عفه الله، ومن استكفى كفاه الله، ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف) .

стр. 133

الحديث السابع والعشرون: أخرج أحمد، ومسلم، وابن ماجة، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (من سأل الناس تكثرا فإنما يسأل جمر جهنم، فليستقل منه ليستكثر) ز الحديث الثامن والعشرون: أخرج أحمد عن حبشي بن جنادة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (من سأل الناس بغير فقر، فإنما يأكل الجمر) . الحديث التاسع والعشرون: أخرج أحمد عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (لا تسأل شيئا ولا سوطك، وإن سقط منك حتى تنزل إليه فتأخذه) . الحديث الثلاثون: أخرج أبو داود عن جابر رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (لا يُسأل بوجه الله إلا الجنة) .

стр. 134

الفصل الرابع في آداب السؤال الحديث الأول: أخرج الدارقطني في الأفراد، والطبرانيب في الأوسط، وتمام عن أبي هريرة، والبخاري في تاريخه، وابن أبي الدنيا، وأبو يعلى، والطبراني في الكبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها، والطبراني فيه أيضا، والبيهقي عن ابن عباس، وابن عدي وابن عساكر عن أنس، والطبراني في الأوسط عن جابر، وتمام عن أبي بكر، والطبراني في الكبير عن أبي خصيفة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (ابتغوا وفي رواية اطلبوا، وفي رواية التمسوا) الخير عند حسان الوجوه) . الحديث الثاني: أخرج ابن عدي، والبيهقي عن عبد الله بن جراد رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (إذا ابتغيتم المعروف فاطلبوه عند حسان الوجوه) . الحديث الثالث: أخرج ابن عساكر عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (اطلبوا الخير عند حسان الوجوه، وتسموا بخياركم، وإذا أتاكم كريم فأكرموه) .

стр. 135

الحديث الرابع أخرج ابن لال في مكارم الأخلاق عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (إذا طلب أحدكم من أخيه حاجة، فلا يبدأ بالمدحة فيقطع ظهره) . الحديث الخامس: أخرج الترمذي عن جابر رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (إذا كتب أحدكم كتابا فليتربه، فإنه أنجح لحاجته) . الحديث السادس: أخرج ابن ماجة عن جابر رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (تربوا صحفكم أنجح لها، فإن التراب مبارك) . الحديث السابع: أخرج العقيلي في الضعفاء، وابن عدي، والطبراني في الكبير، وأبو نعيم في الحلية، والبيهقي في السنن عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، والخرائطي عن عمر، والخطيب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود) . الحديث الثامن: أخرج العقيلي في الضعفاء، والطبراني في الأوسط عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال:

стр. 136

(اطلبوا الحوائج إلى ذوي الرحمة من أمتي ترزقوا وتنجحو، فإن الله تعالى يقول (رحمتي في ذوي الرحمة من عبادي) (ولا تطلبوا الحوائج عند القاسية قلوبهمن فلا ترزقوا ولا تنجحوا فإن الله تعالى يقول: (إن سخطي فيهم) . الحديث التاسع: أخرج البزار عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قالك (لا تصلح الصنيعة إلا عند ذي حسب أو دين) . الحديث العاشر: أخرج الطبراني في الكبير وابن عساكر عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (إن المعروف لا يصلح إلا لذي دين، أو ذي حسب، أو لذي حلم) . الحديث الحادي عشر: أخرج ابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: قال داود: (إدخالك يدك في فم التنين إلى أن تبلغ المرفق فيقضمها خير لك من أن تسال من لم يكن له شيء ثم كان) . الحديث الثاني عشر: أخرج تمام، وابن عساكر عن عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس، فإن الأمور تجري بالمقادير) .

стр. 137

الحديث الثالث عشر: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (من صنع إليه معروف، فقال لصاحبه جزاك الله خيرا، فقد أبلغ في الثناء) . الحديث الرابع عشر: أخرج ابن منيع، والخطيب عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (إذا قال الرجل لأخيه جزاك الله خيرا، فقد أبلغ في الثناء) . وأخرج ابن سعد وأبو يعلى والطبراني عن أم حكيم رضي الله تعالى عنهاك أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (جزاء الغني من الفقير النصيحة والدعاء) .

стр. 138

الباب الرابع صدقة التطوع إعلم أن صدقة التطوع سنة للأحاديث الكثيرة الشهيرة، وقد قدمنا أكثرها، وقد يعرض لها ما يحرمها، كأن يعلم من أخذها أنه يصرفها في معصية، وينبغي أن يحمل العلم في كلامهم على ما يشمل الظن، نظير ما قالوه من أن الإنسان إذا علم رضي صديقة بالأخذ من ماله، جاز له الأخذ ولو بغير إذنه، قالوا والظن هنا كالعلم، فإذا ألحقوه به هنا ففيما نحن فيه أولى أن يلحق به. ثم رأيتني ذكرت في حاشية العباب ما يوافق ذلك، حيث قلت عقب قولهم القرض قربة لأنه فيه إعانة على كسب، قربة غالبا، نعم إن غلب على ظن المقرض أن المقترض يصرف ما اقترضه في معصية أو مكروه، لم يكن قربة، كما يأتي في الشهادات، مع بيان أنه إنما يجوز الإقتراض لمن علم من نفسه الوفاء، أي بأن كان له جهة ظاهرة وعزم على الوفاء منها، وغلا لم يجز، إلا يعلم المقرض أنه عاجز عن الوفاء، ويعطيه فلا يحرم وأن الحق له فقد أسقطه بإعطائه مع علمه بحاله، فعلم أنه لا يحل لفقير إظهار الغنى عند الإقتراض لأن فيه تغريرا للمقرض كما في المضطر، والاقتراض كعادم للمال إذا وهب له. وقد يحرم القرض كأن يعلم المقرض من الآخذ أنه يصرف ما اقترضه في معصية، قلته تخريجا ثم رأيت بعضهم صرح به فقال: وقد يكره كما إذا غلب على ظنه أنه ينفقه في مكروه، ويحرم كما إذا غلب أنه يصرفه في معصية. انتهت عبارة الحاشية المذكورة مع بعض زيادة عليها.

стр. 139

وبه يعلم أن المتصدق لو علم من الفقير صرف ما يأخذه في مكروه، كرهت الصدقة عليه، حيث عرض للصدقة ما صيرها مكروهة، كما عرض لها ما صيرها محرمة.

стр. 140

صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (رأيت مكتوبا على باب الجنة ليلة أسري بي، الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر، فقلت يا جبريل: ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن للإنسان أن يسأل وعنده، ولا يقترض إلا من حاجة؟) . لكن قد يعارض الحديثين خبر ابن ماجة أيضا، وابن حبان في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: (من أقرض مسلما درهما مرتين، كان له كأجر صدقة مرة) . ومن ثم قال ابن مسعود: (لأن أقرض مرتين أحب إلي من أن أتصدق مرة) . وكذا قال ابن عباس، وأبو الدرداء رضي الله تعالى عنهم. وذهب ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: إلى الأخذ بالحديثين الأولين، فإنه فرق بين الصدقة بأنها إنما يكتب أجرها حين التصدق، وهو يكتب ما دام عند المقرض، على أن هذا إن صح عنه كان في حكم المرفوع، لأنه ما يقال من قبل الرأي وعليه يكون نصا صريحا في أفضلية القرض عليها. ولك أن تسلك طريقا وسطا في الجمع بين تلك الأحاديث بأن تحمل الخبر المقتضى لأفضلية الصدقة على ما إذا وقعت في يد محتاج، والقرض في يد محتاج، على خلاف الطالب، ويدل عليه الحديث الثاني، وتعليلهم أخذا منه أفضلية القرض بأن لا يقع إلا في يد محتاج، بخلاف الصدقة. وعليه ينتج من ذلك أن الذي يقع منهما في يد محتاج أفضل من غيره، وعليه يحمل

стр. 141

الخبر المقتضي لأفضلية الصدقة، والخبر المقتضي لأفضلية القرض، أما إذا وقع كلا بيد محتاج أو بيد غير محتاج، فظاهر أن الصدقة أفضل، إذ لا بدل لها بخلاف القرض، هذا هو الذي يتجه في هذا المحل، ولم أر من صرح بشيء منه، ثم رأيت البلقيني تعرض لنحو ما ذكرته مع زيادة فقال: الذي يظهر في هذه المسألة أن يقال: الآيات في الحث على الصدقات معلومة كآية: (فَلا اقتَحَمَ العَقَبَةَ وَما أَدراكَ ما العَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَو إِطعامٌ في يَومٍ ذي مَسغَبَةٍ، يَتيماً ذا مَقربَةٍ) فلم يذكر إلا الإعتاق والصدقة. وفي الصحيحين: (أن ميمونة لما أعتقت وليدة لها، قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: (لو أعطيتها أخوالك، كان أعظم لأجرك) . وقد تجب الصدقة كأن وجد مضطرا، ومعه ما يطعمه، فاضلا عن نظير ما علمته في القرض من وجوبه. فإن قلت كيف يتصور وجوب الصدقة للمضطر مع قولهم يلزم معه طعام لم يحتج إليه حالا، وهناك مضطر بذلة ولو ذميا، وإن احتاجه مالا يعوض ولو نسيئة لمعسر لا مجانا. قلت يتصور ذلك في حق حيوان مضطر لا مالك له، وكذا مضطر لا يمكنه التزام العوض، لنحو صبي، أو جنون، أو إغماء، فيجب البذل له مجانا على ما قاله جمع، ويؤيده قولهم: يجب على القادر المبادرة إلى تخليص المشرف من ماء ونار مجانا، لأنه لا يجوز التأخير إلى تقدير الأجرة انتهى. فكذلك في نحو الصبي أو المجنون المضطر، لا يجوز تأخير طعامه إلى تقدير بدله، فوجب بذلك له مجانا على ما في ذلك مما بينه آخر الأطعمة في شرح الإرشاد. واتضح قول من قال بوجوب الصدقة على المضطر، إن أراد هذه الحالة وإلا لم يصح إطلاقه لما علمت من تصريحهم بما يرده، فتأمل ذلك فإنه مهم، وعلم بما تقرر أن كلا من الصدقة والقرض يكون سنة وهو الأصل فيهمان وقد يعرض لكل الوجوب والكراهة والحرمة، وخلاف الأولى، بأن ظن من الآخذ الصرف في واحد من هذه، إذ الوسائل حكم المقاصد، وسيأتي صور أخرى. تنبيه: مر في بعض تلك الأحاديث ما صرح بتفضيل القرض على الصدقة، وبذلك صرح ابن الرفعة في الكفاية وغيره لخبر البيهقي مرفوعا: (قرض الشيء من صدقته) . ولخبر ابن ماجة ولكن بسند ضعيف عن أنس رضي الله تعالى عنه: أن النبي. والصدقة والقرض يختلف التفضيل منهما، باعتبار الأحوال، فإذا علم احتياج الفقير ونحوه، فصدقة التطوع عليه أفضل من القرض له أو لغيره. وإذا لم تعلم حاجته، وإنما أعطيت السائل وأنت شاك في حاله، وآخر طالب لقرض نظير لذلك، ولا تعلم من حالهما اختلاف، إلا مجرد الطلب، فها هنا يفضل القرض على الصدقة، فمثلا بالغالب في طلب الصدقة وطلب القرض. وعلى هذا ينزل حديث أنس، أي السابق هذا بالنسبة لحال الآخذ وإما بالنسبة لحال المعطي، ووجه عن الشيء لله تعالى فحاله أفضل من حال المقرض الذي لم يخرج عن الذي أقرضه، وإنما هو طالب رده، فإذا أقرضه مرتين، كان حاله في ذلك، كحال المتصدق نظرا إلى أنه راغب في إقراضه، فحاله في الأول اقتضى حصول نصف أجر الصدقة، نظرا إلى أنه راغب في إقراضه، وحاله في الثاني اقتضى حصوله النصف الثاني.

стр. 142

على هذا ينزل حديث ابن مسعود على تقدير العمل به، ويكون حديث ابن أنس بالنسبة إلى حال الآخذ، وحديث ابن مسعود إلى حال المعطي. وإذا نزل على ذلك انتفى التعارض بهذا الجمع. والذي يقتضيه مجرى الكلام للشافعي رضي الله تعالى عنه، أن أصل صدقة التطوع أفضل من القرض، فإذا ترجح باحتياج ونحوه صار إليه. وللقرض عموم من وجه آخر، وهو دخوله مال غير المكلف خلاف صدقة التطوع، ولصدقة التطوع رجحان من وجوه كثيرة، والمعتمد ما قدمته، انتهى. فإن قلت ما حكمة كون درهم القرض بثمانية عشر، وهلا كان بعشرين لأنه ضعفا الصدقة على ما مر؟. قلت: لما كان في القرض رد مثل ذلك الدرهم، لم يبق في مقابله شيء، فيكون الباقي محض المضاعفة، وقد علم من كونه ضعفي درهم الصدقة أنه بدرهمين أصالة، وبثمانية عشر مضاعفة، لأنه من كون الحسنة بعشرة أمثالها، أن المضاعفة تسعة، ومن كونها بعشرين أن المضاعفة بثمانية عشر، فلما رد الدرهم، سقط مقابله وهو اثنان من العشرين، فبقي ثمانية عشر.

стр. 143

فصل في مسائل تتعلق بصدقة التطوع الأولى ينبغي أن يواظب عليها كل وقت، وإن قلت . وتعبيرهم باليوم في قولهم: ليس للراغب في الخيرات أن يخلي يوما من الأيام من الصدقة بشيء وإن قل، للأخبار الصحيحة، لم يريدوا باليوم فيه التقييد، وإنما أرادوا أن هذا أدنى الكمال، وإلا فالأكمل ألا يخلى وقتا منها، وإن قلت كما عبرت. الثانية إسرارها أفضل من إظهارها لقوله تعالى: (وَإِن تُفوها وَتُؤتوها الفُقَراءَ فَهُوَ خَيرٌ لَكُم) . ولأنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عد كما مر من جملة السبعة الذين يستظلون بالعرش، يوم لا ظل إلا ظله. من أخفى صدقته حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، نعم الوجه وفاقا للغزالي وغيره إن أظهرها ولم يقصد رياء ولا سمعة، وإنما قصد أن يقتدى به، ولم يتأذ به الآخذ بالإظهار، كان الإظهار أفضل، لما فيه من المصلحة، فإن اختل شرط من ذلك، فالإسرار أفضل، لما فيه من المصلحة، فإن اختل شرط من ذلك، فالإسرار أفضل إلا عند قصد نحو الرياء فإنه حرام. هذا حكم صدقة التطوع، أما الزكاة فالأولى للإمام إظهارها مطلقا. قال في المجموع: ومثله المالك إجماعا، ولكن استثنى منه الماوردي في الباطنة إظهارها للإقتداء به فإنه أفضل، نظير ما مر قريبا. وينبغي للآخذ أن ينظر لما يحبه المعطي، فإن أحب الإسرار أظهر، وإلا أسر مبالغة في

стр. 144

الثناء عليه في الأول ومعاملة له بنقيض قصده الناقص في المثاني. الثالثة قال الشافعي والأصحاب يستحب الإكثار من الصدقة في رمضان لا سيما في عشرة الأواخر فهي أفضل منها فيما يأتي لأنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كان أجود ما يكون في رمضان، ولأنه سيد الشهور وأفضلها، لأن الناس يشتغلون به عن المكاسب بالصيام وإكثار الطاعات فتكون الحاجة فيه أشد. قال الماوردي: ويستحب أن يوسع فيه على عياله، ويحسن إلى ذوي أرحامه وجيرانه لا سيما في العشر الأواخر. قال أصحابنا: ويستحب الإكثار من الصدقة عند الأمور المهمة، وعند الكسوف والسفر بمكة والمدينة وبيت المقدس، وفي الغزو والحج لأنها أرجة لفضائلها، والأوقات الفاضلة كعشر ذي الحجة، وايام العيد، ونحو ذلك. ففي كل هذه المواضع هن آكد من غيرها، ويتأكد أيضا عند نحو المرض والكسوف والسفر. وظاهر كلام الحليمي أنه يسن تأخير الصدقة إلى رمضان، ونحوه مما ذكر وعبارته: وإذا تصدق في وقت دون وقت تحرى بصدقته من الأيام يوم الجمعة، ومن الشهور رمضان. انتهت. لكن خالفه الأذرعي والزركشي فقالا: ليس المراد أن من قصد التصدق في غير الأوقات والأماكن المذكورة يسن تأخيره إليها، بل المراد أن التصدق فيها أعظم أدرا منه في غيرها غالبا. انتهى. وما قال هو المستحب لما في التأخير من خطر احتمال التلف بالموت وشح بالمتصدق به. ومرادهم بما ذكر أن من كان بالأماكن الفاضلة أو أدرك الأوقات الفاضلة ينبغي له أن يدرك وسعه في الصدقة فيهان ولا يؤخر شيئا مما يريد التصدق به في غيرها إلا لعذر

стр. 145

مما يأتي. الرابعة أجمعت الأمة أن الصدقة على الأقارب أفضل منها على الأجانب والأحاديث في المسالة كثيرة شهيرة وقد مر منها جملة مستكثرة، من ذلك حديث الصحيحين: (أن زينب امرأة ابن مسعود وامرأة أخرى أتتا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فقالتا لبلال: سل لنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: أيجزى عنا من الصدقة النفقة على أزواجنا وأيتام في حجورنا، هل يجزىء ذلك عنهما من الصدقة؟ يعني النفقة عليهم، فقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: لهم أجر القرابة وأجر الصدقة) . في الصحيحين أيضا عن (ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها: أنها أعتقت وليدة لها، فقال لها صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك) . وصح حديث: (صنائع المعروف تقي مصارع السوء) . و (صدقة السر تطفىء غضب الرب) ، و (صلة الرحم تزيد في العمر) . ومعنى الزيادة فيه كما مر البركة فيه، بالتوفيق للخير، والحفظ من الشر، فيتيسر له من العمل في المدة القليلة ما لم يتيسر لغيره في المدة الطويلة، أو هي زيادة حقيقة بالنسبة للوح المحفوظ، وإن كانت ليست زيادة لما في أم الكتاب وهي علم الله القديم، الذي لا يقبل التبديل والتغيير. وهنا معنى القول بأنها زيادة بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة بأن يقال لهم عمر فلان إن لم يصل رحمه خمسون سنة، فإن وصله فستون، إلا إلى ما عند الله، فإنه تعالى يعلم الواقع من الصلة، وأنه يعيش الستين أو من عدمها، وأنه لا يعيش إلا خمسين. قال أصحابنا: ولا فرق في استحباب صدقة التطوع على الغريب وتقديمه على
следующие страницы →