← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12578

أحاديث ومرويات في الميزان 1 - حديث قلب القرآن يس

محمد عمرو بن عبد اللطيف

Полный текст (104 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الكوفي ـ شيخ البزار، حيث انفرد ابن حبان بإيراده في «الثقات» ـ كما تقدم. وما رأيت له ترجمة مستقلة في مكان آخر، ولم أر هذا الحديث موصولاً عن زيد بن الحباب العكلي الحافظ إلا من جهته، فهل له مدخل في نكارته من هذا الوجه؟ علم ذلك عند الله تعالى. ويحتمل أنه قد توبع، فقد عرف الحديث من هذا الوجه بعض الحفاظ كالترمذي ﵀ كما تقدم عنه. ورواه ابن مردويه أيضاً في «تفسيره» كما في «الدر المنثور» (٥/٢٥٧) حيث قال السيوطي ﵀ عقب حديث ابن عباس باللفظ التام المتقدم: «وأخرج ابن مردويه من حديث أبي هريرة وأنس مثله» . فالله أعلم. الثانية: جهالة شيخ شيخه ـ أيضاً ـ: حميد المكي مولى آل علقمة كما تقدم عن الحافظ ابن حجر ﵀ (وقال) الإمام البخاري ﵀ في «تاريخه الصغير» (٢/١٢٣ـ ١٢٤) وعنه ابن عدي (٢/٦٨٩) : «حميد المكي مولى ابن علقمة، روى عنه زيد بن حباب ثلاثة أحاديث زعم أنه سمع عطاء عن أبي هريرة عن سلمان (تحرفت إلى: سليمان، والتصويب من «الكامل» و «تهذيب الكمال» (٧/٤١٥) ولما سيأتي قريباً) عن النبي ﷺ وحديثين آخرين لا يتابع فيهما» . قال الحافظ المزي ﵀: «يعني حديث سلمان في الدعاء: «من

стр. 37

قال: اللهم إني أشهدك، وأشهد ملائكتك ... الحديث» ، وفي آخره: «من قالها مرة عتق ثلثه (١) من النار ... الحديث» . وقال البرقاني في «سؤالاته للدارقطني» (٦٦) : «قلت: فحميد مولى علقمة عن عطاء؟ قال: مجهول» (٢) . وقال ابن عدي: «وحميد المكي لم ينسب ولم يُذكر أبوه، وحديثه هذا المقدار الذي ذكره البخاري لا يتابع عليه كما قال» . وقال الذهبي في «المغني» (١/١٩٦) : «قال البخاري: لا يتابع عليه» . وقال في «الكاشف» (١/٢٥٩) : «لين» . وحكى في «الميزان» (١/٦١٨) ما حكاه عن البخاري في «المغني» ، وزاد: «قلت: له ثلاثة أحاديث (٣) . قال ابن عدي: لا يتابع على بعض (٤) حديثه. قلت: هو أصغر من حميد بن قيس المكي المذكور» .

стр. 38

وجهَّله الحافظ في «التقريب» (١٥٦٨) كما تقدم. وحديثه هذا أورده في «الكافي الشاف» (ص ١٤٠) معزواً للبزار، وأعله بضعفه. وقال فيه ابن كثير ﵀: «منظور فيه» كما تقدم. ولم أره في «مجمع الزوائد» للهيثمي ﵀ مع كونه على شرطه. (والملاحظ) أن مناكير حميد هذا، التي يرويها بهذا الإسناد الواحد تدندن ـ كلها ـ حول قضية بعينها، هي (فضل ذكر الله بل حول صحابة بأعيانهم، هم: أبو بكر الصديق، وأبو هريرة، وسلمان ﵃! فمنها: ١ ـ ما رواه الترمذي في «جامعه» (٣٥٠٩) عن إبراهيم بن يعقوب عن زيد بن الحباب عنه به: إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. قلت: يا رسول الله، وما رياض الجنة؟ قال: المساجد. قلت: وما الرتع يا رسول الله؟ قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» . وعين هذا الحديث، رواه البزار كما في «الكشف» (٣٠٧٨) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا زيد بن الحباب به أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر ﵀ (١) ـ: «ألا ترتع في روضة من رياض الجنة

стр. 39

وتريح فيها؟» فقال: يا رسول الله، وما الرتع، قال: «الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر «قال سلمان: إن لكل شيء غرساً، فما غراس الجنة؟ قال:» سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» . وشيخا الترمذي والبزار كلاهما ثقة حافظ! نعم، وروي هذا المتن مختصراً من طرق بغير هذا السياق (١) .

стр. 40

٢ ـ وما رواه البزار في «مسنده» أيضاً كما في «الكشف» (٣٠٩٢) : «حدثنا رجل من أصحابنا عن زيد بن الحباب به: بينما النبي ﷺ جالس، وأبو بكر ﵁ وابن مسعود، ومعاذ بن جبل، ونعيم بن سلامة، إذ قدم بريد على النبي ﷺ من بعث بعثه، فقال أبو بكر: يا رسول الله، ما رأينا بعثاً أسرع إياباً، ولا أكثر مغنماً من هؤلاء، فقال النبي ﷺ : «يا أبا بكر ألا أدلك على ما هو أسرع إياباً وأفضل مغنماً؟ من صلى الغداة في جماعة ثم ذكر الله حتى تطلع الشمس» . قال البزار: «لا نعلم أحداً شارك حميداً في هذا، ولا نعلم رواه عن عطاء عن أبي هريرة غيره» . قلت: قد رُوي معناه من أوجه أخرى لا يصح منها شيء. وشيخ البزار ـ وإن كان مبهماً ـ لا ندري من هو، وقد يكون (عبد الرحمن بن الفضل بن الموفق) أيضاً، لكنه توبع. قال الحافظ ﵀ في ترجمة (نعيم بن سلام، ويقال: ابن سلامة السلمي) من «الإصابة» (٣/٥٦٧) : «له ذكر في حديث أخرجه البزار من طريق زيد بن الحباب ... » فذكره، وقال: «وقع لنا بعلو في المعرفة لابن منده ... » ثم رأيته في «المعرفة» لأبي نعيم (٢ أق ٢١٧ أ) معلقاً من طريق محمد بن عصام عن زيد به.

стр. 41

٣ ـ وما رواه ابن عدي (٢/٦٨٩ ـ٦٩٠) والطبراني في «الكبير» (٦/٢٢٠) من طريق أحمد بن يحيى الصوفي، ثنا زيد بن الحباب به إلى أبي هريرة: حدثني سلمان الفارسي قال رسول الله ﷺ : «من قال: اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك، وحملة عرشك، وأشهد من في السموات ومن في الأرض أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأكَفِّر من أبى من الأولين والآخرين، وأشهد أن محمداً عبدك ورسولك. من قالها مرة عتق ثلثه من النار، ومن قالها مرتين عتق ثلثاه من النار، ومن قالها ثلاثاً عتق كله من النار» . وتقدمت إشارة البخاري ﵀ إلى هذا الحديث مما لم يتابع عليه حميد. ورواه أيضاً البزار كما في «مختصر زوائده» (٢٠٨٩) للحافظ ﵀: «حدثنا أحمد، ثنا زيد بن الحباب ... » فذكره. وشيخه ـ أحمد ـ لم يعرفه الهيثمي (١٠/٨٦) ، وأعله هو والحافظ بضعف حميد. وهذا الشيخ قد يكون ابن يحيى الصوفي الذي رواه ابن عدي والطبراني من طريقه، وقد يكون ابن يحيى الحجري الآتي ذكره فقد رواه ـ أيضاً ـ الحاكم (١/٥٢٣) من طريق أبي عبد الله أحمد بن يحيى الحجري عن زيد بن الحباب، فقال: «حدثنا حميد بن

стр. 42

مهران (!) ثنا عطاء ... » فذكره بنحوه، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» . قال الذهبي ـ ملخصاً كلامه بغير تعقب ـ: «صحيح» . وقد اغتر بظاهر هذا الإسناد: الأستاذ العلامة الألباني ـ حفظه الله ـ فقال في «الصحيحة» (٢٦٧) : «وهو كما قالا. وله شاهد ضعيف كما بينته في «سلسلة الأحاديث الضعيفة» رقم (١٠٤١) اهـ. قلت: والحجري ـ في إسناد الحاكم ـ هو أحمد بن يحيى بن المنذر الكوفي، قال الدارقطني ﵀: «صدوق» كما في «سؤالات الحاكم له» (ترجمة: ٤) . وأما أحمد بن يحيى الصوفي، وهو ابن زكريا الأودي الكوفي العابد أبو جعفر، فهو من رجال «التهذيب» . وهو ثقة بإطلاق، فقد وثقه أبو حاتم وابن حبان، وقال النسائي: «لا بأس به» . وروى عنه هو والبخاري في «تاريخه» كما في «تهذيب الكمال» (١/٥١٨) . ومعلوم ـ بداهة ـ أن الصدوق ـ بل الثقة الحافظ ـ يهم، ويخطئ، ويخالف. فإن لم يكن الوهم في تسمية شيخ زيد بن الحباب من الحاكم نفسه أو شيخه الأصم، فهو من أحمد بن يحي الحجري، يؤيد ذلك قرائن شتى منها:

стр. 43

١ ـ أن الحديث معدود في مناكير حميد المكي، وبه يعرف، ولذلك ساقه في ترجمته: البخاري، وابن عدي، والذهبي نفسه. ٢ ـ أن المتن منكر ـ لا محالة ـ فلا يتناسب، بل لا يستحق أن يرد بهذا الإسناد النظيف. ٣ ـ أن حميد بن مهران ـ وهو الكندي البصري الخياط ـ لم يذكر أحد ـ علمته ـ روايته عن عطاء بن أبي رباح، أو رواية زيد بن الحباب عنه، وإن كان من نفس طبقة الآخر. (وقد) نزا على الحديث: إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي ـ فيما يظهر ـ فرواه عن حجاج بن محمد عن ابن جريج عن عطاء به عند الطبراني (٦/٢٢٠) . ولما رآه بعضهم اتهم ابن جريج بتدليسه وإسقاط حميد من إسناده فأغرب (!) فالمصيصي كذاب متهم بسرقة الحديث. انظر «الميزان» (١/٤٠ - ٤١) ثم ما لابن جريج وحميد مولى آل علقمة حتى يدلسه؟! ٥ ـ حديث ابن عباس بشطره الأول: قال الماوردي: «روى الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «إن لكل شيء قلباً وإن قلب القرآن يس، ومن قرأها في ليلة أعطي يسر تلك الليلة، ومن قرأها في يوم أعطي يسر ذلك اليوم، وإن أهل الجنة ليرفع عنهم القرآن، فلا يقرؤون شيئاً إلا طه ويس» . حكاه القرطبي في «تفسيره» (١٥/٢) .

стр. 44

وهذا معلق ضعيف الإسناد، الضحاك عن ابن عباس ـ وسائر أصحاب النبي ? ـ منقطع. هذا لو صح الإسناد إليه. ولكن يغلب على الظن أنه من رواية أحد هالِكَيْنِ عنه: جويبر أو نهشل ابني سعيد! فإنهما مكثران عنه جداً، لاسيما والمتن بالغ النكارة، وقد رُويت القطعة الوسطى منه في أثر موقوف. قال الحافظ أبو محمد الدارمي ﵀ في «سننه» (٢/٤٥٧) : «حدثنا عمرو بن زرارة ثنا عبد الوهاب ثنا راشد أبو محمد الحماني عن شهر بن حوشب قال: قال ابن عباس: من قرأ يس حين يصبح أعطي يُسْرَ يومه حتى يمسي، ومن قرأها في صدر ليلة أعطي يُسْرَ ليلته حتى يصبح» (١) . وأما القطعة الأخيرة، فنحوها عند ابن مردويه من حديث أبي أمامة كما في «الدر» (٤/٢٨٨) ، بلفظ: «كل قرآن يوضع على (كذا) أهل الجنة فلا يقرؤون منه شيئاً إلا طه ويس، فإنهم يقرؤون بهما في الجنة» (٢) ،

стр. 45

وأفراد ابن مردويه حالها معلوم. وقد رواه أيضاً من حديث ابن عباس بتمامه ـ أعني تمام اللفظ الذي نبحث فيه ـ كما تقدم، فيحتمل أن يكون ما علقه الماوردي عن الضحاك عنه من نفس ذلك الوجه. والعلم عند الله تعالى. ٦ ـ حديث معقل بن يسار بالشطر الأول: قال الإمام أحمد بن حنبل ﵀ في «مسنده» (٥/٢٦) : «ثنا عارم ثنا معتمر عن أبيه عن رجل عن أبيه عن معقل بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: «البقرة سنام القرآن وذروته، ينزل مع كل آية منها ثمانون ملكاً، واستخرجت ﴿اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ من تحت العرش فوصلت بها أو: فوصلت بسورة البقرة. ويس قلب القرآن، لا يقرؤها رجل يريد الله ﵎ والدار الآخرة إلا غفر له، واقرؤوها على موتاكم» . ورواه النسائي في «عمل اليوم والليلة» (١٠٧٥) ـ باختصار أوله ـ، والطبراني في «الكبير» (٢٠/٢٢٠، ٢٣٠ - ٢٣١) من طرق عن المعتمر بن سليمان به، وليس عند النسائي زيادة: «عن أبيه» ـ الثانية ـ في الإسناد. ورواه أيضاً ابن نصر في «قيام الليل» كما في «مختصره» (ص٧٣) وحذف الشيخ المقريزي ـ سامحه الله ـ إسناده، كأنه صنع ذلك لما وجده في الكتاب مرفوعاً وموقوفاً، والظاهر أن لفظهما واحد أو متقارب، ولذلك سأورده بإذن الله في الآثار الموقوفة.

стр. 46

وعزاه الحافظ السيوطي ﵀ في «الدر» ـ مع المذكورين ـ إلى أبي داود وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي في «الشعب» بلفظ: «يس قلب القرآن ... » حتى قوله: «إلا غفر له ما تقدم من ذنبه، فاقرؤوها على موتاكم» . وفي هذا الصنيع نظر ظاهر، فليس من الحديث عند أبي داود (٢/١٧٠) وابن ماجه (١٤٤٨) والحاكم (١/٥٦٥) والبيهقي (٢٤٥٧) وكذا في «سننه الكبرى» (٣/٣٨٣) سوى الجملة الأخيرة منه حَسْبُ: «اقرؤوا على موتاكم يس» من طرق عن ابن المبارك عن سليمان التيمي عن أبي عثمان ـ وليس بالنهدي ـ عن أبيه به. ورواه أبو عبيد في «فضائل القرآن» (٤٨٠) : «حدثت عن عبد الله بن المبارك عن التيمي به» . وهو عند ابن حبان (٣٠٠٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان (١) عن سليمان عن أبي عثمان عن معقل به مختصراً أيضاً. فظهر بذلك أن زيادة: «يس قلب القرآن» في هذا الحديث شاذة لتفرد المعتمر بن سليمان بها، بمخالفة الحافظين الثبتين: عبد الله بن المبارك ويحيى القطان على النحو المتقدم سنداً ومتناً. بل في رواية للبيهقي في «الشعب» (٢٤٥٨) بسند صحيح إلى

стр. 47

أبي عمر الضرير ثنا المعتمر بن سليمان به، باختصار هذه الزيادة، ولم يقل في الإسناد (عن أبيه) نعم، المعتمر ثقة حافظ أيضاً مقدم في أبيه، قال ابن معين ﵀: «كان معتمر بن سليمان أعلم الناس بحديث أبيه، لم يكن أحد من الناس يقوم في سليمان مقامه» كما في «معرفة الرجال» لابن محرز (١/٥٥٨) . وقال الآجري عن أبي داود: سمعت أحمد يقول: «ما كان أحفظ معتمر بن سليمان، قل ما كنا نسأله عن شيء إلا عنده فيه شيء» كما في «تهذيب التهذيب» (١٠/٢٢٨) . ولكن أُخِذَتْ عليه ـ في الجملة ـ أشياء. * قال أبو الوليد الباجي في «التعديل والتجريح» (٢/٧٦٤) : «قال أحمد بن علي ابن مسلم: حدثنا مجاهد بن موسى: سمعت يحيى بن سعيد يقول: إذا حدثكم المعتمر ابن سليمان بشيء فاعرضوه، فإنه سيء الحفظ» وقال ابن خراش: «صدوق يخطيء من حفظه، وإذا حدث من كتابه فهو ثقة» . ورده الذهبي في «الميزان» (٢/١٤٢٤) بقوله: «قلت: هو ثقة مطلقاً. ونقل ابن دحية عن ابن معين: ليس بحجة» . قلت: الثابت عنه توثيقه.

стр. 48

قال إسحاق بن منصور الكوسج عنه: «ثقة» كما في «الجرح والتعديل» (٨/٤٠٢ ـ ٤٠٣) . ولكنه قدم جماعة من أثبات أهل البصرة عليه. قال ابن محرز (١/٥٠٣) : «وسمعت يحيى ـ وسئل ـ «من الثقات من البصريين؟ فقال: حماد بن زيد، وخالد بن الحارث، وعبد الوارث، وبشر بن المفضل، ويزيد بن زريع، وإسماعيل بن علية، ومعاذ بن معاذ. قيل له: فمعتمر؟ قال: معتمر ثقة، وليس مثل هؤلاء هؤلاء أكثر منه» . قلت: وليس ابن المبارك أو القطان بدون واحد من هؤلاء، فكيف باجتماعهما على خلاف معتمر؟ ولا يعني ما تقدم عن ابن معين أن معتمراً بمنزلة (المعصوم) في أبيه. فمالك ﵀ هو أثبت أصحاب الزهري بإطلاق، ومع ذلك أخذوا عليه في الزهري أشياء وأبو معاوية الضرير رفعوه جداً في الأعمش ـ وحده ـ ومع ذلك لم يسلم من بعض الوهم في حديثه. والحاصل أن الواقع العملي والممارسة العملية المتأنية هما اللذان يستدل بهما على مثل هذه الأمور والقضايا (أما) حديث معقل بن يسار المتقدم ـ برمته ـ فالخلاصة فيه ما قاله الشيخ حمدي السفلي ـ حفظه الله ـ في حاشية «المعجم الكبير» ، حيث قال: «والحديث ضعيف لعلل ثلاث: أولاً: الاضطراب في الإسناد.

стр. 49

ثانياً: جهالة أبي عثمان وأبيه. ثالثاً: الوقف. قال الحافظ في «التخليص» (٢/١٠٤) : وأعله ابن القطان بالاضطراب وبالوقف وبجهالة حال أبي عثمان وأبيه ونقل أبو بكر بن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد، مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث» اهـ. قلت: ولأخينا علي بن حسن الحلبي ـ هداه الله ورده إلى الحق رداً جميلاً ـ رسالة (١) مطولة في تضعيف هذا الحديث من هذا الوجه وغيره. ٧ ـ حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري بشطره الثاني: قال الحافظ أبو بكر البيهقي ﵀ في «شعب الإيمان» (٢٤٦٦) : «أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار ثنا المعتمر (٢) عن طالوت ابن عباد ثنا سويد أبو حاتم عن سليمان التيمي عن أبي عثمان أن أبا هريرة قال: من قرأ يس مرة، فكأنما قرأ القرآن عشر مرات. وقال أبو سعيد: من قرأ يس مرة فكأنما قرأ القرآن مرتين.

стр. 50

قال أبو هريرة: حدث (١) أنت بما سمعت، وأحدث أنا بما سمعت» . ورواه أيضاً ابن مردويه كما في «الدر» . وظاهره الوقف، ولكن الجملة الأخيرة منه تفيد رفعه إلى النبي ﷺ . قال ابن أبي حاتم ﵀ في «علل الحديث» (١٦٩١) : «سألت أبي عن حديث رواه سويد أبو حاتم» فذكره بنحوه. قال: قال أبي: «هذا حديث منكر» . قلت: والبلاء فيه من سويد هذا، وهو سويد بن إبراهيم البصري الحناط، صاحب الطعام. والأكثرون على تضعيفه قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: «صالح» . وقال عثمان الدارمي: «قلت ليحيى بن معين: سويد أبو حاتم، ما حاله في قتادة؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس» . وقال أبو داود: «سمعت يحيى يضعفه» ، وقال أبو يعلى: «سألت يحيى بن معين عن سويد أبي حاتم صاحب الطعام، قال: ليس به بأس» . وقال أبو سلمة موسى بن إسماعيل: «لم يكن سويد بالصافي» . وقال أبو موسى العنزي: «ما سمعت عبد الرحمن (وهو ابن مهدي) يحدث عن سويد أبي حاتم» .

стр. 51

وقال ابن المديني: «ذاكرت يحيى (وهو القطان) بحديثه، فقال: هات غير ذا» . وقال أبو زرعة: «ليس بالقوي، يشبه حديثه حديث أهل الصدق» . وقال النسائي: «ضعيف» ، وقال البزار: «ليس به بأس» ، وقال الساجي: «فيه ضعف، حدث عن قتادة بحديث منكر» ، وقال الدارقطني: «لين يعتبر به» ، وذكره ابن شاهين في «الثقات» . وقال ابن عدي: «حديثه عن قتادة ليس بذاك» . وقال في آخر ترجمته: «ولسويد غير ما ذكرت من الحديث عن قتادة وعن غيره، بعضها مستقيمة، وبعضها لا يتابعه أحد عليها وإنما يخلط على قتادة ويأتي بأحاديث عنه لا يأتي به (كذا) أحد عنه غيره، وهو إلى الضعف أقرب» . وأفرط ابن حبان، فقال في «المجروحين» : «يروي الموضوعات عن الأثبات، وهو صاحب حديث البرغوث، روى عن قتادة عن أنس أن رسول الله ﷺ سمع رجلاً يسب برغوثاً، فقال: «لا تسبه، فإنه نبّه نبياً من الأنبياء لصلاة الصبح ... » . وقال الحافظ في «التقريب» (٢٦٨٧) : «صدوق سيئ الحفظ، له أغلاط، وقد أفحش ابن حبان فيه القول» . قلت: ولاشك أن تفرده عن مثل سليمان التيمي بإسناد كالشمس، عن

стр. 52

أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة بمتن، وعن أبي سعيد الخدري بمتن آخر في نفس القضية منكر لا يقبل من مثله ولا كرامة. لاسيما، وقد رواه الأثبات عن سليمان التيمي عن أبي عثمان ـ أحد المجهولين، وليس بالنهدي ـ بإسناد ومتن غير هذا في فضل نفس السورة بل سيأتي عن سليمان التيمي ـ بلاغاً ـ بإسناد أصلح من هذا أثر يقرر ثواباً آخر لقراءة السورة، سوى ما قرره هذا الحديث المنكر، والله المستعان. ٨ ـ حديث ابن عباس بالشطر الثاني: رواه أبو الشيخ كما في «الكنز» (١/٥٩١) ، ولفظه: «من قرأ يس في ليلة أضعف على غيرها من القرآن عشراً، ومن قرأها في صدر النهار وقدمها بين يدي حاجته قضيت» . ولم أر من تكلم على إسناده، ولكن تفرد مثل أبي الشيخ مظنة عدم الصحة كما بلونا ذلك بالممارسة. (وهذا) المتن المنكر يغني لفظه ومعناه عن تلمس إسناد له أو محاولة الوصول إلى مرتبته. (وقد) رُوي شطره الثاني عن عطاء بن أبي رباح بلاغاً مرسلاً. قال الحافظ الدارمي ﵀ (٢/٤٥٧) : «حدثنا الوليد بن شجاع حدثني أبي حدثني زياد بن خيثمة عن محمد بن حجادة عن عطاء بن أبي رباح قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: (من قرأ يس في صدر النهار قُضِيَت حوائجه) » . وهذا مرسل من أوهى المراسيل، فيه:

стр. 53

١ ـ شجاع بن الوليد أبو خيثمة، متكلم فيه. قال جماعة عن ابن معين: «ثقة» . وقال الإمام أحمد: «كان شيخاً صالحاً صدوقاً، كتبت عنه قديماً» . ووثقه أيضاً ابن نمير، وابن حبان، وابن خلفون. وقال أبو زرعة: «لا بأس به» . ولكن قال أبو حاتم: «عبد الله بن بكر السهمي أحب إلي منه، لأن أبا بدر روى حديث قابوس في العرب هو حديث منكر. قال عبد الرحمن ـ ولده ـ قيل لأبي: فما قولك فيه؟ قال: هو لين الحديث، شيخ ليس بالمتين، لا يحتج به، إلا أن عنده عن محمد بن عمرو بن علقمة أحاديث صحاح» . وقال الفسوي في «المعرفة» (٣/٨٣) : «بدر أبو شجاع (كذا والصواب: شجاع أبو بدر) : كنت أرى الكهول من أهل الحديث يتحفظون من حديثه» ، وانظر ترجمته في «الضعفاء الكبير» (٢/١٨٤ ـ ١٨٥) ، ففيها ما يدل على أنه كان قد تغير. والله أعلم. وقد تفرد عن زياد بن خيثمة عن ابن جحادة ـ أيضاً ـ عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعاً: " من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله غفر الله له في تلك الليلة ". رواه الدارمي (٢/٤٥٧) والبيهقي في "الشعب" (٢٤٦٣، ٢٤٦٤) ،

стр. 54

ورواه ابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" (٢٥٧٤) من طريق ابنه الوليد بن شجاع عنه به، فجعله من مسند (جندب) (١) وعزاه المنذري في "الترغيب" (٢/٦٣٧) معه إلى مالك وابن السني، فوهم. وهذا الحديث لم أَرَهُ إلا من رواية الهلكى ـ في غالب الأمر ـ عن الحسن به. فمنهم: ١ ـ هشام بن زياد أبو المقدام عند أبي يعلى كما في "تفسير ابن كثير" (٣/٥٦٣) عنه قال: سمعت أبا هريرة به (!) وهشام متروك، والحسن لم يسمع من أبي هريرة، ومع ذلك قال ابن كثير ﵀: " إسناده جيد " (!) وهشام لم يوثقه أحد حتى يكون للتجويد وجه على طريقة بعض المتأخرين! ٢ ـ الحسن بن دينار عند ابن عدي في "الكامل" (٢/٧١٣) . ٣ ـ جسر بن فرقد عند الطيالسي (٢٤٦٧) والعقيلي (١/٢٠٣) وأبي نعيم في "أخبار أصبهان" (١/٢٥٢) . نعم، رواه الطبراني في "الصغير" (٤١٧) و"الأوسط" كما في "مجمع البحرين" (٣٣٧٨) من وجه آخر عن جسر، بإدخال غالب القطان بينه وبين الحسن.

стр. 55

وفيه حميد ابن أبي مخلد الواسطي شيخ الطبراني، لم أهتد إليه. ٤ ـ الأغلب بن تميم عن أيوب ويونس وهشام (!) عن الحسن به عند ابن السني (٦٧٤) وابن عدي (١/٤٠٧) . ٥ ـ مبارك بن فضالة عن أبي العوام عنه به مختصراً عند البيهقي (٢٤٦٢) . وهذا أمثلها، والمبارك مدلس ـ وقد عنعنه ـ وأبو العوام لم يتعين لي، فإن كان هو عمران بن داور فهو مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب. (وقد) أعل أبو حاتم الرازي ﵀ كونه موصولاً عن أبي هريرة ﵁. فقد قال ولده عبد الرحمن في "العلل" (١٦٩٢) : " سألت أبي عن حديث رواه على ابن ميمون الرقي عن محمد بن كثير الصنعاني عن مخلد بن حسين عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " من قرأ يس في ليلة غفر له " قال أبي: هذا حديث باطل، إنما رواه جبير عن الحسن عن النبي ﷺ مرسل " (١) . قلت: وجبير هذا لم يتعين لي، ويحتمل أن يكون متحرفاً من (جسر) ـ وهو ابن فرقد ـ فهذه الطبعة من "علل الحديث" سقيمة كثيرة التحريفات.

стр. 56

فلو صح هذا، فيكون اختلافاً جديداً على (جسر بن فرقد) لم أَرَهُ موصولاً، وقد يكون متحرفاً من (حميد) . فالله أعلم. والحاصل أن وصله لا يصح، على انقطاع إسناده. ٢ ـ الإرسال: وقد تكلم جماعة من أهل العلم في مراسيل عطاء بن أبي رباح ﵀ خاصة. قال يحيى بن سعيد القطان: " مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء بن أبي رباح بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب ". وقال أيضاً: " مرسلات سعيد بن جبير أحب إلى من مرسلات عطاء ". وقال الإمام أحمد: " وليس في المرسلات أضعف من مراسيل الحسن وعطاء ابن أبي رباح فإنهما يأخذان عن كل ". وفي رواية عنه: " وأما الحسن وعطاء فليس هي بذاك، هي أضعف المراسيل كلها، كأنهما كانا يأخذان عن كل ". وقال أبو عبيد الآجري: " قلت لأبي داود: مراسيل مجاهد أو عطاء؟ قال: مجاهد، كان عطاء يحمل عن كل ضرب. قلت لأبي داود: مراسيل الحسن أو مراسيل عطاء؟ قال: عطاء ". ٩ ـ حديث عقبة بن عامر بالشطر الثاني: رواه ابن مردويه كما في "الدر" بلفظ: " من قرأ يس فكأنما قرأ القرآن عشر مرات".

стр. 57

وأفراد ابن مردويه تكرر الكلام فيها مراراً، لاسيما إن كان المتن منكراً يتضمن مجازفةً أو مبالغةً. ١٠ ـ معضل حسان بن عطية المحاربي الدمشقي بالشطر الثاني من الحديث أيضاً: قال الحافظ أبو بكر البيهقي ﵀ في "الشعب" (٢٤٥٩) : " أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أنا أبو منصور النضروي، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا إسماعيل بن عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن حسان بن عطية أن رسول الله ﷺ قال: " من قرأ يس فكأنما قرأ القرآن عشر مرات " هذا مرسل ". قلت: بل معضل كما سيأتي تحقيقه. ورجاله كلهم ثقات، إلا أن أبا نصر: عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة النعماني (١) لم أهتد إليه بعد، وهو من شيوخ البيهقي الذين أكثر عنهم جداً في تصانيفه. لكن الحديث ثابت في "سنن سعيد بن منصور" ـ من غير طريقه جزماً ـ فقد عزاه إليه الحافظ السيوطي ﵀ في "الدر المنثور"، لكن حدث في مطبوعته تداخل وسقط بحيث صار هكذا: " وأخرج سعيد بن

стр. 58

منصور والبيهقي عن حسان بن عطية أن رسول الله ﷺ قال: " سورة يس تدعى في التوراة: المعمة ... " إلخ الحديث المتقدم بطوله. وقد علمنا أنه مروي عن أبي بكر الصديق ﵁ ولم أر أحداً عزاه لسعيد ابن منصور ﵀ بل لا أعلم روايته عن ابن أبي أويس، فهما من طبقة واحدة. والله أعلم. (أما) حكم البيهقي ﵀ على الحديث بالإرسال، فإن المرسل يطلق عند العلماء ويراد به: الإرسال بمعناه المخصوص، وتارة: الإعضال، وتارة: الانقطاع بين راويين بمعناه المخصوص أيضاً، وغير ذلك. كما يقولون أحيانا في المرسل والمعضل ونحوهما: " هذا منقطع " ويسميه بعضهم ـ أحياناً ـ " المقطوع ". أما حكمي عليه بالإعضال ـ لا الإرسال ـ فقد قال الحافظ العلائي ﵀ في "جامع التحصيل" (١٣٢) : " حسان بن عطية الدمشقي. روى عن أبي أمامة وقيل: إنه لم يسمع منه وسئل أحمد بن حنبل: حسان بن عطية سمع من عمرو بن العاص؟ قال: لا ". وقال الحافظ المزي ﵀ في "تهذيب الكمال" (٦/٣٥) : " روى عن ... وأبي أمامة صدى بن عجلان الباهلي (ت) ... وأبي الدرداء، ولم يدركه ... وأبي كبشة السلولي (خ ر ت) ... وأبي واقد الليثي، ولم يسمع منه، بينهما مسلم بن يزيد ".

стр. 59

فسكت على روايته عن أبي أمامة في "تهذيبه"، لكنه قال في "تحفة الأشراف" (٤٨٥٥) : " ولم يسمع منه ". ثم استدركت بأن أبا كبشة السلولي ﵀ تابعي من الثانية كما في "التقريب" (٨٣٢١) ، وليس صحابياً كما ذهب وهمي فيما تقدم. وجميع من ذكرهم المزي من شيوخ حسان بن عطية إنما هم تابعيون، منهم: خالد ابن معدان، وسعيد بن المسيب، وأبي قلابة الجرمي، وعمرو بن شعيب، ومحمد بن المنكدر، ونافع. فثبت ما أردت، والحمد لله على توفيقه. والحديث المعضل يعرف آحاد طلبة هذا العلم الشريف قيمته ومرتبته. ١١ ـ أثر معقل بن يسار ﵁ ـ: أنظر رقم (٦) . ويظهر أن مخرجه ولفظه هو والمرفوع سواء عند ابن نصر. فالله أعلم. ١٢ ـ أثر أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ﵀ ـ: قال الحافظ أبو بكر البيهقي ﵀ في "الشعب" (٢٤٦٧) : " أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا سعدان بن نصر، ثنا معمر عن الخليل بن مرة عن أيوب السختياني عن أبي قلابة قال: من حفظ عشر آيات من الكهف عصم من فتنة الدجال، ومن قرأ الكهف في يوم الجمعة حفظ من الجمعة إلى الجمعة، وإن أدركه الدجال

стр. 60

لم يضره، وجاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر، ومن قرأ يس غفر له، ومن قرأها وهو جائع شبع، ومن قرأها وهو ضال هدي، ومن قرأها وله ضالة وجدها، ومن قرأها على طعام خاف قلته كفاه، ومن قرأها عند ميت هون عليه، ومن قرأها عند امرأة عسر (١) عليها ولدها يسر عليها، ومن قرأها فكأنما قرأ القرآن إحدى عشرة مرة. ولكل شيء قلب، وقلب القرآن يس ". وقال البيهقي ـ عقبه ـ: " هذا نقل إلينا بهذا الإسناد من قول أبي قلابة، وكان من كبار التابعين، ولا يقوله ـ إن صح ذلك عنه ـ إلا بلاغاً ". قلت: كذا قال ـ عفا الله عنه ـ وما صح هذا الكلام عن أبي قلابة ﵀ بل هو ظاهر النكارة لاسيما العبارات المتعلقة منه بفضل يس، وإسناده واهٍ. الخليل بن مرة، قال البخاري: " فيه نظر ". وقال ـ أيضاً ـ هو وابن حبان: " منكر الحديث " وقال ابن عدي: " ضعيف جداً ". وقد تعرضتُ له ـ بأطول مما هنا ـ في "تبييض الصحيفة" (٢/٤٨)

стр. 61

وأما معمّر ـ بالتشديد ـ فهو ابن سليمان الرقي أبو عبد الله الكوفي كما قال الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد محقق الطبعة الهندية لـ "الشعب" جزاه الله خيراً وحفظه. وهو: " ثقة فاضل، أخطأ الأزدي في تليينه، وأخطأ من زعم أن البخاري ... أخرج له " كما في "التقريب" (٦٨١٥) . ومن أوجه نكارة هذا الأثر أيضاً: أن وهيب بن خالد الباهلي ـ الحافظ الثقة ـ قد رواه عن أيوب الخستياني عن أبي قلابة مختصراً جداً بلفظ: " من قرأ عشر آيات من سورة الكهف ـ قال أيوب: لا أدري من أولها أو من آخرها ـ لم تضره فتنة الدجال " عند ابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢٠٨) . وهذا إسناد صحيح جليل. وهو الثابت عن النبي ﷺ من حديث أبي الدرداء مرفوعاً، ولفظه: " من حفظ عشر آيات من أول الكهف، عُصم من فتنة الدجال " رواه مسلم (٢/١٩٩) ، وغيره. وفي رواية شاذة ذكرها مسلم لبيان الخلاف: " من آخر الكهف ". وتفصيل ذلك في "الصحيحة" (٥٨٢) للعلامة الألباني ـ حفظه الله ونفع به ـ. (أما) القطعة الخاصة بقراءة الكهف يوم الجمعة، فقد أومأت إلى موقفي من هذا في الحديث الموفي ثلاثين من "تكميل النفع" ـ الجزء

стр. 62

الثاني ـ، وقبل ذلك عند الحديث العاشر من "تبييض الصحيفة" (١/٣٤ - ٣٥ مع الحاشية) . ووعدت هناك ببيان ذلك في كتابي في "العلل"، لكنني أفردت رسالة مطولة في بيان ما طالته يداي من مرويات ـ مرفوعة وموقوفة ـ في قراءة الكهف يوم الجمعة كما أشرت في مقدمة "إماطة الجهل بحال حديثي: " ما خير للنساء؟ " و" عقدة الحبل " " ضمن السلسلة التي قدر العلي القدير ـ جل وعلا ـ أن أبدأها برسالتي هذه. (وأما) قول البيهقي ﵀ أن أبا قلابة ﵀ كان من كبار التابعين، ففيه ـ على ظاهره ـ نظر ظاهر. وابتداءً، لم أَرَ أحداً من العلماء ذكر لأبي قلابة إدراكاً أو سماعاً لأحد من العشرة المبشرين بالجنة ونفوا ـ صراحة ـ إدراكه عمر، وعلياً، وزيد بن ثابت، وحذيفة. ونصوا على أنه أرسل عن: هشام بن عامر، وسمرة بن جندب، وأبي زيد الأنصاري، ومعاوية، وأبي ثعلبة الخشني، وأبي هريرة، وعائشة. وأثبتوا سماعه من: مالك بن الحويرث (ت: ٧٤هـ) وأنس (ت: ٩٣هـ على الأرجح) ، وثابت بن الضحاك (ت: ٦٤ هـ على الأرجح) . وقد قال الحافظ المزي في ترجمة ثابت هذا من "تهذيبه" (٤/٣٦٠) : " قال عمرو ابن علي: مات سنة خمس وأربعين ".

стр. 63

فعقب عليه محقق "تهذيب الكمال" قائلاً: " هكذا اكتفى بإيراد قول عمرو بن علي الفلاس في تاريخ وفاته، وهو غير جيد، وقد ذكر ابن منده وهارون الحمال وأبو جعفر الطبري، وأبو أحمد الحاكم وغيرهم أنه توفي في فتنة ابن الزبير، وهو الأشبه، قال الإمام الذهبي في زياداته على "التهذيب" في "التذهيب": " قلت: قال أبو قلابة: أخبرني ثابت بن الضحاك ممن بايع تحت الشجرة، وذكر ابن سعد أن الذي روى عنه أبو قلابة مات في فتنة ابن الزبير، وأحسب أن هذا أشبه لأن أبا قلابة لم يسمع إلا متأخراً، قبل السبعين ". قلت: وتُرُدِّدَ في سماعه من جماعة من الصحابة عاصرهم ـ قطعاً ـ منهم: ابن عمر، وابن عباس، والنعمان بن بشير. والحاصل: أنه ليس من كبار التابعين ـ على ظاهر هذا الوصف ـ بل عامة رواياته عن أكثر من روى عنهم من الصحابة، إنما هي من قبيل الإرسال، والله أعلى وأعلم. (ثم) وجدت ـ قدراً ـ نقلاً آخر عن الإمام البيهقي ﵀ يلقي مزيداً من الضوء على مفهوم (التابعى الكبير) عنده. فقد حكى الحافظ الكبير ابن رجب الحنبلي ﵀ في "شرح علل الترمذي" (ص٢٣٧ - ٢٣٨ ط. العراق) عنه، قال: " وليس الحسن وابن سيرين بدون كثير من التابعين، وإن كان بعضهم أقوى مرسلاً منهما أو من أحدهما، وقد قال الشافعي بمرسل الحسن حين اقترن به ما يعضده في

стр. 64

مواضع منها النكاح بلا ولي، وفي النهي عن بيع الطعام حتى يجري فيها الصاعان. وقال بمرسل (١) طاووس وعروة وأبي أمامة بن سهل وعطاء بن أبي رباح وعطاء بن يسار وابن سيرين وغيرهم من كبار التابعين حين اقترن به ما أكده، ولم يجد ما هو أقوى منه ... ". قلت: كأنه يريد بذلك: مشاهير (٢) التابعين لا غير، فليس في المسمين من كبار التابعين ـ بالمعنى المعروف المتبادر إلى الأذهان ـ سوى أبي أمامة بن سهل بن حنيف ﵄. (وأما) قضية كون هذا الكلام لا يقال من قبل الرأي، فهذا تقرير صحيح لا ريب فيه، ولكنا وجدنا بعض كبار الصحابة كعمر بن الخطاب ﵁ ربما تلقوا أشياء في المواعظ والترغيب والترهيب من أمثال كعب الأحبار ﵀ امتثالاً لإذن النبي ﷺ في ذلك حيث قال: "وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" (٣) . وكان ابن مسعود وأبو موسى الأشعري وعائشة وغيرهم ـ رضوان الله عليهم ـ ربما حدثوا أيضاً بالشيء عن أهل الكتاب، ولم يختص ذلك الأمر بأمثال سلمان وعبد الله ابن سلام وابن عباس وابن عمرو ـ رضوان الله عليهم ـ كما قد يظن البعض؛ إلا أنه كثر من أولئك ثم

стр. 65

انتشر ذلك في التابعين فمن بعدهم، لاسيما أهل الشام والعراق، ولاسيما الزهاد والحكماء منهم، ووجدنا كعباً ووهب ابن منبه وغيرهما يتحدثون بأشياء لا نظير لها فيما صح عن النبي ﷺ في فضائل بعض سور القرآن، وصفة الجنة والنار، وما يكون في آخر الزمان وغير ذلك. (فحمل) ذلك كله على أنه مأخوذ بتوقيف من النبي ﷺ من الأمور التي ينبغي التثبت فيها والتأني عند التعامل معها والخوض في غمارها، ومن عظام المسائل التي ينبغي لأهل العلم والتحقيق أن يحرروها ويضعوا لها الضوابط العلمية الدقيقة الكفيلة بسد باب التقول على المعصوم ﷺ بما لم يقله. والله وحده المستعان. (ولقد) شاع في بلادنا ـ في الآونة الأخيرة ـ التوسع في دعوى (الرفع الحكمي) تلك، حتى أدخل بعض الناس تحتها بعض المسائل التي اختلف فيها اجتهاد العلماء منذ عهد كبار الصحابة، حتى زعم زاعم ـ بما لم يسبقه إليه أحد من المتقدمين والمتأخرين علمته ـ أن قول حذيفة بن اليمان ﵁ الذي صار به في شق، وسائر أصحاب النبي ﷺ في شق آخر، والذي رواه جماعة من ثقات (١) أصحاب ابن عيينة عنه عن جامع

стр. 66

بن أبي راشد عن أبي وائل عنه ـ موقوفاً ـ: " لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ... " هو موقوف ـ حقاً ـ ولكن حكمه الرفع (!!) وقد تابع حذيفة على هذا الرأي بعض آحاد التابعين، وخالفه بعضهم في التفاصيل، ثم وُئد هذا الخلاف حتى انتصر له بعض الكبار في الآونة الأخيرة، وتسبب ذلك في فتن وقلاقل، لا يعلم مداها إلا الله جل وعلا. نسأله تعالى الهداية واتباع سبيل المؤمنين والحرص في التعامل مع الشواذ والغرائب التي لم يتصل بها عمل أو لم يأخذ بها أو بعمومها أو ببعض مدلولاتها أحد من سلفنا الصالحين إنه سميع مجيب.

стр. 67

١٣ ـ أثر عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري ﵀ ـ: قال القرطبي في "تفسيره" (١٥/٢) : " وذكر النحاس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لكل شيء قلب، وقلب القرآن يس. من قرأها نهاراً كُفيَ همه، ومن قرأها ليلاً غفر ذنبه ". وهذا معلق، يغلب على الظن عدم ثبوته ـ كغالب مرويات الباب ـ فأين كان أصحاب المصنفات والمصنفين في "فضائل القرآن" عن هذا الأثر الوارد عن ذلك التابعي الجليل الفقيه؟ ١٤ ـ أثر صاحب معمر: رواه عبد الرازق في "مصنفه" (٣/٣٧٢ رقم ٦٠٠٩) عن معمر، قال: سمعت رجلاً (!) يحدث: أن لكل شيء قلباً، وقلب القرآن يس، ومن قرأها فإنها تعدل القرآن، أو قال: تعدل قراءة القرآن كله، ومن قرأ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فأنها تعدل ربع القرآن، و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ شطر القرآن ". وهذا إسناد متصل، لكن الرجل الذى سمعه منه معمر ﵀ لا يُدرى من هو، ولا من أين أتى به، وهل هو حجازي أم عراقي؟! إذ في حديث معمر عن أهل العراق جملة شيء، فلعله لم يضبط إسناده مثلاً. وهل هو تابعي أم من أقران معمر أم هو أصغر منه؟! مع أن كل ذلك لا يضير، والأمر ـ على جميع الأحوال ـ قريب. (وقد) روي هذا الثواب في قراءة يس أيضاَ عن سليمان التيمي ﵀ بلاغاً.

стр. 68

قال الدارمي (٢/٤٥٦) : " حدثنا أبو الوليد موسى بن خالد حدثنا معتمر عن أبيه قال: بلغني عن الحسن قال: من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله أو: مرضاة الله، غفر له، وقال: بلغني أنها تعدل القرآن كله ". قلت: القائل: (بلغني ... ) الخ، الظاهر أنه سليمان التيمي، ويحتمل أيضاً أن يكون هو الحسن البصري نفسه. فالله أعلم. فإن كان التيمي، فلم يُسَمِّ من بلغه عنه، وهو ﵀ من صغار التابعين، سمع أنساً ﵁. وإن كان الحسن؛ فنفس القضية، مع أن الرواية عنه هنا بلاغ منقطع، وإن كان التيمي من أصحابه الذين سمعوا منه. وشيخ الدارمي في الأثر: أبو الوليد موسى بن خالد هو الشامي الحلبي، ختن محمد بن يوسف الفريابي، ويقال: ختن أبي إسحاق الفزاري. وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/١٦١) (١) ، وروى له مسلم (٧/١٥٩) حديثاً واحداً عن الدارمي (٢) عنه عن أبي اسحاق الفزاري عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر في فضل عبد الله بن عمر ﵄.

стр. 69

رواه قبله من طريق الزهري عن سالم عنه. وقد رواه البخاري في "صحيحه" من طريق صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر بطوله كما في "التحفة" (١٥٨٠٥) . ورواه أيوب عن نافع بلفظ مختصر جداً، مع اختلاف في السياق عند مسلم وغيره. ولذلك لا يطمئن القلب لتوثيق هذا الشيخ. فالله أعلم بحاله. ١٥ ـ أثر يحيى بن أبي كثير الطائي البصري ثم اليمامي ﵀ ـ: قال أبو عبد الله بن الضريس ﵀ في "فضائل القرآن" له (٢١٩) : "أخبرنا عباس بن الوليد، حدثنا عامر بن يساف، عن يحيى بن أبي كثير قال: من قرأ يس إذا أصبح لم يزل في فرح حتى يمسي (١) ، ومن قرأها إذا أمسى لم يزل في فرح حتى يصبح، قال: وأخبرنا من جرب ذلك. قال: هي قلب القرآن " (٢) . ورواه (٢٢١) عن شيخ آخر عن عامر بن يساف به، قال: " مثل حديث عباس". يعني: ابن الوليد النرسي، شيخه في الأول.

стр. 70

وذكره القرطبي (١٥/٢) عن يحيى بنحوه بلاغاً، ولم يقل: " هى قلب القرآن "، وقال: " ذكره الثعلبي وابن عطية، قال ابن عطية، ويصدق ذلك التجربة ". قلت: العمدة في دين الله : صحة النقل، وثبوت العرش! (وهذا) أثر منكر لا يصح، عامر بن يساف مختلف فيه. والراجح في حقه ـ عندي ـ ما قاله فيه أبو أحمد (١) بن عدي ﵀. وسيأتي مدعماً بالأدلة العملية على صحته وصوابه. * قال أبو داود: " ليس به بأس، رجل صالح " كما في سؤالات الآجري (٤٦٧) .

стр. 71

* وقال الدوري عن ابن معين: " ليس بشيء " وقال ابن البرقي عنه: " ثقة ". كما قال الحافظ ﵀ في "تهذيب التهذيب" (٥/٧٦) . لكنه عكس في "اللسان" (٣/٢٢٤) ، فقال: " وقال الدوري عن ابن معين: ثقة ". واغتر بذلك محققو الطبعة الثانية والثالثة من "الكامل" (٥/١٧٣٩، ٥/٨٥) ، فقالوا: " قال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال أبو داود: صالح واتفق ابن عدي (١) والعجلي أنه ضعيف ويكتب حديثه، لسان الميزان ٣/٢٢٤ ". والحق أن ما في "التهذيب" هو الصواب، وقد أفصح الحافظ ﵀ عن ذلك في "تعجيل المنفعة" (ص٢٠٧) ، فقال: " واختلف فيه قول يحيى بن معين، فقال ابن البرقي عنه: ثقة. وقال العباس الدوري عنه: ليس بشيء ". قلت: ولاشك أن رواية الدوري هي الراجحة، وليس ابن البرقي معدوداً من مشاهير أصحابه ولا المُقَدَّمين فيه، بالإضافة إلى كون هذا الحكم هو الأغلب من ابن معين في أمثاله، والأشبه بواقعه وحاله. * وأما البخاري ﵀ فسكت عليه في "تاريخه الكبير".

стр. 72

* وقال أبو حاتم الرازي: " هو صالح " كما في "الجرح" (٦/٣٢٩) . * وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/٥٠١) (١) ! * وقال العجلي: " يكتب حديثه، وفيه ضعف " كما في "التهذيب" و"التعجيل". وزاده محقق "معرفة الثقات ـ للعجلي ـ بترتيب الهيثمي والسبكي" (ترجمة ٨٣١) إلى الكتاب أخذاً منهما. وقال ابن عدي في "الكامل" (٥/١٧٣٩) : " منكر الحديث عن الثقات ". وختم ترجمته بقوله: " وهذه الأحاديث التى أمليتها لعامر بن يساف عن سعيد (وهو ابن أبي عروبة) ، وعن يحيى بن أبي كثير، وعن النضر بن عبيد؛ غير محفوظة، وإنما يرويها عامر بن يساف. ولعامر غير ما ذكرت من الأحاديث التي ينفرد بها، ومع ضعفه يكتب حديثه ". قلت: فمن مناكيره: ١ ـ ما أورده له من طريق محمد بن الحسن التل، ورواه الطبراني في "الكبير" (١٨/٢٦) من طريق محمد بن بكير الحضرمي، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٠/١٥١) ـ واللفظ له (٢) ـ بسند صحيح إلى عبيد الله بن عمر الغداني، قالوا: حدثنا عامر بن يساف عن سعيد بن

стр. 73

أبي عروبة عن قتادة عن النضر بن أنس (ولم يذكره محمد بن الحسن (١) على ما في طبعتي الكامل) عن أنس بن مالك قال: لما أصيب عتبان (٢) بن مالك في بصره ـ وهو رجل من الأنصار، وكان عقبياً بدرياً ـ بعث إلى رسول الله ﷺ فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لو جئتَ فصليتَ في بيتي أو بقعة من داري، ودعوتَ الله لنا بالبركة؟ فقام رسول الله ﷺ في نفر من أصحابه حتى أتى منزله، فصلى في بيته، وخرج فصلى في بقعة من داره، ثم قعد القوم يتحدثون فذكر بعضهم ابن الدخشم، فقالوا: يا رسول الله، ذلك كهف المنافقين ومأواهم ـ وأكثروا فيه ـ حتى رخص لهم رسول الله ﷺ في قتله، ثم قال لهم: " هل يصلي؟ " قالوا: نعم يا رسول الله، صلاةً لا خير فيها أحياناً، ويلبي أحياناً، فقال رسول الله ﷺ : "نُهيت عن قتل المصلين، إنه من يشهد أن لا إله إلا الله مخلصا بها، يموت على ذلك، حرَّمه الله على النار ". قال سعيد (٣) : قال قتادة: قال النضر بن أنس: أمرنا أبونا أن نكتب هذا الحديث، وما أمرنا أن نكتب حديثاً غيره، وقال: احفظوه يا بني ". قال الهيثمي في "المجمع" (١/٢٩٦) : " وفيه عامر بن يساف، وهو منكر الحديث ".

стр. 74

قلت: لم أجد له أصلاً عن سعيد بن أبي عروبة مع وفور أصحابه من الثقات الحفاظ! نعم، للحديث أصل عن قتادة، مع اختلاف عليه في إسناده (فرواه) النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١١٠٤) من طريق شيبان (وهو ابن عبد الرحمن النحوي) عنه عن أنس ـ رأساً ـ، قال: ذكر أصحاب النبي ﷺ مالك بن الدخشم عند رسول الله ﷺ فوقعوا فيه وشتموه، فقال رسول الله ﷺ : " دعوا لي أصحابي ". فقالوا: يا رسول الله، إنه كهف المنافقين وملجؤهم الذي يلجؤون إليه، فقال رسول الله ﷺ : " أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ " قالوا: بلى، ولا خير في شهادته. فقال رسول الله ﷺ : " لا يشهد بها عبد صادقاً من قلبه ثم يموت على ذلك إلا حرمه الله على النار ". فلم يذكر (نُهيت عن قتل المصلين) ولا كلام أنس (١) عقبه (!) (ورواه) إبراهيم ابن طهمان في "مشيخته" (٦٤) وعنه النسائي (١١٠٣) والطبراني (١٨/٢٧) عن الحجاج (وهو ابن الحجاج الباهلي) عن قتادة عن أبي بكر بن أنس عن محمود بن عمير بن سعد أنه قال: " إن عتبان بن مالك أصيب بصره ... " فذكر نحواً من رواية النسائي السابقة بزيادة في أوله. وليس فيه أيضاً تلك الألفاظ. (ورواه) مسلم (١/٤٥ ـ ٤٦) وغيره من طريقين عن ثابت عن

стр. 75

أنس حدثني محمود ابن الربيع عن عتبان بن مالك به نحوه، وفيه " قال أنس: فأعجبني هذا الحديث فقلت لابني: اكتبه، فكتبه " حَسْبُ! (وروى) الإمام أحمد (٤/٤٤) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٩٣٦) والطبراني (١٨/٢٦ - ٢٧) من طريق علي بن زيد بن جدعان قال: " كنا عند أنس ابن مالك، فقال لابنه أبي بكر: حدثهم حديث عتبان بن مالك الأنصاري، فحدثنا أبو بكر ـ وأنس شاهد ـ قال: خرجت مع أبي إلى الشام، فلما أقبل من الشام مشى معنا محمود بن الربيع الأنصاري فشيعنا حتى إذا أراد أن يفارقنا قال: ألا أحدثكم بحديث عتبان بن مالك؟ قلنا: بلى. قال: فإنه حدثني أنه ذهب بصره على عهد رسول الله ﷺ ... " فذكره بنحو الروايات السابقة. وفيه: " فقال لي أنس (١) : احفظ هذا الحديث فإنه من كنوز العلم، فلما أتينا المدينة وجدنا عتبان بن مالك حياً، فقلت لأبي: هل لك في عتبان تسأله عن الحديث الذي حدثناه محمود عنه؟ فانطلقنا فسألناه عنه، فحدثنا ". (وروى) البزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" (٣٣٤) من طريق موسى بن عبيدة (وهو الربذي) عن هود بن عطاء عن أنس أن أبا بكر ـ رحمة الله عليه ـ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن قتل المصلين ".
следующие страницы →