← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 1258

الرد السديد على مطاعن حسن المالكي على أئمة الدعوة ومقررات التوحيد

إبراهيم بن عامر الرحيلي

Полный текст (215 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. وصلى الله وسلم على رسوله المؤيد من ربه بالحجج القاطعة والبراهين، وعلى آله وصحبه الغر الميامين، ومَن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد: فلا يزال الصراع بين الحق والباطل قائمًا، فالحرب سجال بين دعاة الحق وأنصار الدين، وبين دعاة الباطل وجند الشيطان؛ وذلك لتتحقق الحكمة البالغة ويحصل الابتلاء في هذه الحياة الذي به يرفع الله درجات المؤمنين المجاهدين، ويحق العذاب على المارقين الزائغين. قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩]. وقال تعالى: ﴿وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ [محمد: ٤]. وإن من دعاة الضلال والفتنة الذين التحقوا بحزب الشيطان في حربهم لأهل الإيمان، وارتضوا لأنفسهم سلوك سبيل الغواية والضلال، ومحاربة السنة والصد

стр. 2

عنها، والدعوة إلى البدع والترغيب فيها: المدعو حسن بن فرحان المالكي (نسبة لقبيلة بني مالك القاطنة جنوب المملكة العربية السعودية). حيث ألف عدة كتبٍ في الصد عن دين الله الحق، مطيته في تسطيرها الكذب والتحريف والتلبيس، ومحصل أمرها الدعوة إلى الشرك والبدع بالتصريح والتلميح، وهي فيما بين ذلك مشحونة بعبارات الطعن والتجريح لخيار الأمة من الصحابة والتابعين وسائر أئمة أهل السنة، وبالثناء والتبجيل لأئمة الضلال ورءوس أهل الشر والفتنة، من أصحاب المقالات الفاسدة والبدع المغرقة في الضلالة. ولن يجني منها في النهاية إلا الحسرة والندامة: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٢١]. وقد قام العلماء بالرد عليه في بعضها، فتحقق المقصود من نصرة الحق والذب عن السنة، ودحض أباطيله وكشف تلبيساته في الكتب التي تناولوها بالرد. إلا أن من بين كتبه التي لا تقل شرًّا وفتنةً عن الكتب المردود عليها كتابه المُسَمى ب: «مناهج التعليم قراءة نقدية لمقررات التوحيد»؛ حيث ادعى فيه أنه درس (مقررات التوحيد) في المملكة العربية السعودية، فزعم أنها غير صالحةٍ، وأنه يوجد بها سلبياتٌ وأخطاء كبيرةٌ، أبرزها الغلو وتكفير المسلمين، وفيها مخالفاتٌ كثيرةٌ للنصوص الشرعية تسربت للمناهج من كتب ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب على يد العلماء المعاصرين الذين يصفهم بالتشدد ومحاربة التجديد. ولكون هذا الكتاب لم يرد عليه فيه مع خطورة موضوعه خصوصًا في هذه المرحلة التي تمر بها الأمة، رأى شيخنا العلامة عبد المحسن بن حمد البدر -وكان قد

стр. 3

رد على المالكي في كتابين من كتبه- ضرورة الرد على هذا الكتاب؛ فأرسل لي نسخة من هذا الكتاب مشفوعةً بخطابٍ كريمٍ منه -حفظه الله- يوجه فيه -لحسن ظنه بي- أن أكتب ردًّا علميًّا على هذا الكتاب للضرورة لذلك، فما إنْ قرأتُ الكتاب حتى رأيت أهمية الرد عليه؛ لما اشتمل عليه الكتاب من تضليل وتلبيس يخشى أن يتضرر به مَنْ لا بصيرة عنده بدينه؛ فقمت -بعون الله وتوفيقه- بكتابة هذا الرد الذي هو بيد القارئ وقد سَميتُه: «الرد السديد على مطاعن حسن المالكي على أئمة الدعوة ومقررات التوحيد» ورأيت قبل الشروع في الرد المفصل لما ذكره الكاتب في كتابه، إيراد بعض النقول عنه من كتبه الأخرى في بيان عقيدته ومدى انحرافه عن عقيدة أهل السنة، وتقريره للبدع، وموالاة أهلها وتمجيده لهم؛ وذلك ليعلم القارئُ الباعثَ الحقيقيَّ له على تأليف هذا الكتاب، ونقده لمقررات التوحيد، وأن الحامل له على ذلك هو عداؤه لعقيدة أهل السنة، وبغض أهلها، وشدة حنقه وحقده على أئمة الإسلام، وليس ما ادعاه من النصح والنقد العلمي، وزعمه أنه ليس له مصلحة في التشنيع على مقررات التوحيد. وهاهي ذي بعض أقواله الدالة على زيغه وضلاله: طعنه في الكتب المصنفة في عقيدة أهل السنة: يقول: «وكتب العقائد رغم ما فيها من حق قليل، إلا أن فيها الكثير من الباطل، بل هو الغالب عليها». [قراءة في كتب العقائد (ص ٢٨)].

стр. 4

ويقول في الكتاب نفسه (ص ١٠٤): «وقد احتوت كتب العقائد، ومن أبرزها كتب عقائد الحنابلة، على كثيرٍ من العيوب الكثيرة، التي لا تزال تفتك بالأمة، ولعل من أبرزها التكفير، والظلم، والغلو في المشايخ، والشتم، والكذب، والقسوة في المعاملة، والذم بالمحاسن، والأثر السيئ في الجرح والتعديل، والتجسيم الصريح، أو التأويل الباطل … ». ويقول في الكتاب نفسه (ص ٩٠): «والظلم من السمات التي لا تستغني عنها كتب العقائد، ولولا الظلم والغباء لما أصبح لكتب العقائد -مع ما فيها من جهلٍ وظلمٍ-قيمة تستحق الإشادة، فكل قيمتها وجمهورها يدور مع الظلم والغباء وضعف التحليل السياسي». ويقول في كتابه السابق (ص ٢٥): «ولو رجعنا لسبب هذا التبادل في التكفير والتبديع، لوجدنا كتب العقائد في الانتظار!! إذ كانت الكتب المؤلفة في العقائد هي ذاكرة هذا الفساد كله، ومحور شرعيته، ومحطات انطلاق لكل خصومه بين المسلمين». إنكاره تقسيم التوحيد وزعمه أنه مبتدع: يقول عن شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن التأصيل للتكفير موجود في كلامه عندما بالغ في التفريق بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، فهون من شأن الأول وبالغ في شأن الثاني، والتفريق نفسه تفريق مبتدع ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله، ولم يقل بهذا التفريق أحدٌ من الصحابة ولا التابعين، فالتوحيد شأنه واحد، وهذا التفريق هو الذي جعل مقلدي ابن تيمية يزعمون أن الله لم يبعث الرسل إلا من

стр. 5

أجل توحيد الألوهية، أما توحيد الربوبية فقد أقر به الكفار». [قراءة (١) (ص ١١٦)، مناهج التعليم قراءة نقدية (ص ٦٦)]. نسبته التجسيم للسلف والحنابلة: يقول: «ولما قام تيار الجهم بن صفوان بنفي الصفات، قام الحنابلة والسلفية فجسموا». [قراءة (ص ١٥٩)]. ويقول في سياق نقده لكتب العقائد: «كثرة الأكاذيب من الأحاديث الموضوعة والآثار الباطلة؛ وخاصة تلك المشتملة على التجسيم وتشبيه الله بالإنسان». [قراءة (ص ١٢٢)]. زعمه قصر الصحبة الشرعية على المهاجرين والأنصار قبل الحديبية: يقول: «أصحاب النبِي ﷺ الصحبة الشرعية ليسوا إلا المهاجرين والأنصار، وقد يدخل فيهم مَنْ كان في حكمهم مِمن أسلم وهاجر إلى النبِي ﷺ ، وعاد إلى بلاده قبل فتح الحديبية، فهذا أسلم تعريف لأصحاب النبِي ﷺ ، وهذه الصحبة الشرعية هي التي كان فيها النصرة والتمكين في أيام الضعف والذلة، وهي الصحبة الممدوحة في القرآن الكريم والسنة النبوية». [الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية (ص ٢٥)]. ويقول: «سبق أن كررنا أننا لا نمانع من إطلاق الصحبة، إذا أريد بها مطلق الصحبة، لكن هذا الإطلاق جائز في الكفار والمنافقين أيضًا.

стр. 6

بمعنَى أن المنافقين يدخلون في الصحبة من حيث اللغة، كما أن الكفار يدخلون كذلك، فاللغة تحتمل هذا وذلك، ونحن ذكرنا أن الصحبة الشرعية فقط هي التي تقول: إنه لا يجوز أن تطلق على المسلمين بعد فتح مكة، حتى ولو رأوا النبِي ﷺ وصحبوه؛ لأنهم وإن كانوا صحابة لغةً، وقد يكون بعضهم صحابة من حيث العرف، لكنهم ليسوا صحابة من الناحية الشرعية». [الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية (ص ٥٦)]. دعواه خروج العباس وابنه من الصحابة: يقول بعد إيراده قول العباس لابنه: «يا بُنَي أرى أمير المؤمنين يقربك ويخلو بك ويستشيرك مع ناسٍ من أصحاب رسول الله». أقول: «إن صح؛ فالعباس لا يرى نفسه ولا ابنه من أصحاب النبِي ﷺ ، يفهم هذا من سياق الخبر». ويقول بعد ذكر قول ابن عباس: «كان عمر يسألني مع أصحاب محمد ﷺ »: «هذا دليلٌ على أن ابن عباس أخرج نفسه من أصحاب محمد ﷺ ». [الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية (ص ٥٣)]. تصريحه بإخراج خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، ومسلمي الفتح، وحنين، وأهل الوفود من الصحابة: يقول: «فهذه الصحبة الشرعية تمامًا، وهي التي لم يدركها خالد بن الوليد -على فضله وبلائه وشجاعته-، كما لم تدركها طبقة كعمرو بن العاص ونحوه، فمن باب أولى ألا يدركها طلقاء مكة، وعتقاء ثقيف، ولا الأعراب ولا الوفود المتأخرون ونحوهم». [الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية (ص ٤٤ - ٤٥)].

стр. 7

إنكاره عدالة الصحابة: يقول: «قد يقول قائلٌ: كيف تناقش مسألة: (عدالة الصحابة) وهي مسألة إجماعٍ؟! ثم مَنْ نحن حتى نعرف هل الصحابة عدول أم لا؟! ثم ماذا تفعل بتعديل الله لهم في كتابه هل لك اعتراض على ذلك؟ أقول: أولًا هذه أسئلة مكابرٍ وليست أسئلة باحثٍ عن الحقيقة … ويمكن الإجابة عن مثل هذه الأسئلة المكابرة بأسئلة مثلها فيقال: كيف تخصون الصحابة بالعدالة مع أن هذا التخصيص لم يرد عليه دليلٌ لا من كتابٍ ولا من سنةٍ، وهذه مسألة إجماع»؟! [الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية (ص ٦١ - ٦٣)]. طعنه في أهل السنة وزعمه أنهم نواصب وظلمة، وأن الرافضة من أهل السنة تَم استبعادهم ظلمًا: يقول: «وهذا يعني بروز رءوس تمثل (أهل الجماعة وأهل السنة) مع استبعاد (أهل البيت وعلمائهم ومحبيهم) من هذا التمثيل!!! فأصبحت (الجماعة) تعني الرأي الصواب، وأن مَنْ خالف (الجماعة) فهو في النار!! ويقصدون بالجماعة الموالية للنظام الأموي من علماء وعوام وسلطة، وأصبح الذي ينكر الظلم أو ينقد الوالي شاذًّا وضد (الجماعة)، ومَن شذ شذ في النار!! ومن هنا تكون تيار (السنة والجماعة) خليطًا من تيار العثمانية النواصب، وتيار المحايدين، وتَم استبعاد العلوية من (السنة والجماعة) ووصفهم ب: (الشيعة) و (الخشبية)، ثم (الرافضة!!!)». [قراءة (ص ٧٦)].

стр. 8

طعنه في علماء الشام قاطبة ورميهم بالنصب وبغض علي ﵁ -: يقول: «ثم نجد هذا الغلو في مدح بني أمية وأشياعهم، يتم متناسقًا مع الغض من علي بن أبي طالب وأنصاره عند علماء أهل الشام قاطبة؛ لأنهم كانوا في موطن بني أمية، وقد ترَبَّى الناس في الشام على بغض علي ولعنه، فظهر منهم أكثر من خمسين محدثًا ناصبًا في القرون الثلاثة الأولى، كان أشهرهم حريز بن عثمان الرحبِي من رواة البخاري، وكان يسب عليًّا في اليوم (١٤٠) مرة فقط». [قراءة (ص ١٧٦)]. طعنه في الحنابلة وزعمه أن المخالفين لهم من المبتدعة أكثر تعظيمًا واستدلالًا بالقرآن منهم، وأن الحنابلة يبدعون مَنْ يعود إلى القرآن: يقول: «وكان المخالفون للحنابلة أكثر تعظيمًا للقرآن واستدلالًا به منهم، فلما رأى الحنابلة ذلك، وأن القرآن الكريم تستدل به الطوائف (المبتدعة) لجؤوا إلى التزهيد من التحاكم إلى القرآن الكريم، مع تضخيم الآثار والأقوال المنسوبة لبعض التابعين أو العلماء، بل وبدعوا من يعود إلى القرآن الكريم، وقدموا عليه أقوال الرجال». [قراءة (ص ١٦٤)]. توثيقه لأئمة أهل البدع والضلال، وتضعيفه للحنابلة في الرواية واتهامهم بالوضع، وزعمه أن الحنابلة يضعفون البخاري ومسلمًا: يقول: «لعل أبرز آثار العقيدة على الجرح والتعديل عند الحنابلة: تضعيف ثقات المخالفين، وتوثيق الموافقين، ومن ذلك: تضعيف الشيعة وخاصة فيما يروونه في فضائل علي، تضعيف سائر المخالفين من العلماء كعلماء المرجئة والقدرية والمعتزلة، تضعيف القائلين بخلق القرآن أو المتوقفين، تضعيف مَنْ يتوهمون فيه

стр. 9

أدنَى مخالفة، حتى وصل تضعيفهم للبخاري، ومسلم، والكرابيسي، وأبي حنيفة … إلخ، تضعيف الكبار من أئمة الأشاعرة كالبيهقي. مع أن المضعفين لهؤلاء من الحنابلة من حيث الجملة أضعف في الرواية من خصومهم، بل إن بعض أئمتهم كانوا يضعون الأحاديث ويغيرون في الأسانيد والمتون لخدمة المذهب». [قراءة (ص ١٣٢)]. زعمه أن الحنابلة ما نهوا عن شيءٍ إلا فعلوه، وما أمروا بأمر إلا خالفوه، وتفضيله الأشاعرة والمعتزلة عليهم: يقول بعد أن ذكر كثيرًا من الطعون التي نسبها للحنابلة: «لكنني أقول في الخلاصة هنا: إنني لم أجد غلاة الحنابلة ينهون عن شيءٍ إلا ارتكبوه عندما يريدون، ولم يأمروا بأمر إلا خالفوه عندما يريدون ذلك، وهذه مصيبة عامة لا تكاد تنجو منها فرقة من فرق المسلمين للأسف، لكنها في غلاة الحنابلة تبدو أكثر وضوحًا من الأشاعرة والمعتزلة على الأقل». [قراءة (ص ١٣٦)]. طعنه في الإمام أحمد وزعمه أنه غلا في التكفير والتبديع: يقول تحت عنوان: «هل صح التكفير عن أحمد بن حنبل؟»: «ومن المحتمل أن يكون الإمام أحمد ﵀ وقع في شيءٍ من التكفير والتبديع الذي خالفه فيه معتدلو الحنابلة من المتقدمين والمتأخرين». [قراءة (ص ١١٠)، مناهج التعليم قراءة نقدية (ص ٦٣)]. ويقول: «ومن النماذج المنقولة عن أحمد في كتب الحنابلة التي بالغ فيها في التكفير ما يلي: قوله -إن صدق الحنابلة في النقل عنه-: مَنْ زعم أن القرآن مخلوق؛ فهو جهمي كافر، ومَن زعم أن القرآن كلام الله ووقف ولم يقل: ليس بمخلوق؛

стр. 10

فهو أخبث من قول الأول، ومَن زعم أن ألفاظنا وتلاوتنا له مخلوقة، والقرآن كلام الله؛ فهو جهمي، ومَن لم يكفر هؤلاء كلهم فهو مثلهم». [قراءة (ص ١١٠ - ١١١)، مناهج التعليم قراءة نقدية (ص ٦٣)]. ويقول بعد ذكره بعض النقول مما زعم أنها تدل على غلو الإمام أحمد في التكفير: «أقول: غفر الله لأحمد وسامحه؛ فالقول -إن صح عنه- فهو يشبه التألي على الله » [قراءة (ص ١١١)، مناهج التعليم قراءة نقدية (ص ٦٣)]. ويقول عن الإمامين أحمد والمروذي: «أقول: رحم الله هذين العالمين وسامحهما؛ فقد ضيقا واسعًا، وكفرا بعض أهل القبلة المقطوع بإسلامهم». [قراءة (ص ١١٢)]. طعنه في شيخ الإسلام ابن تيمية وابن كثير وابن القيم، ورميه لهم بالنصب والتكفير وتضعيف الأحاديث الصحيحة: يقول: «تتابع علماء الشام كابن تيمية وابن كثير وابن القيم -وأشدهم ابن تيمية- على التوجس من فضائل علي وأهل بيته، وتضعيف الأحاديث الصحيحة في فضلهم، مع المبالغة في مدح غيرهم». [قراءة (ص ١٧٦)]. ويقول: «فلذلك حوكم ابن تيمية في عصره على بغض عليٍّ، واتهمه مخالفوه من علماء عصره بالنفاق، وأخطأوا في ذلك، واتهموه بالنصب، وأصابوا في كثيرٍ من ذلك». إلى أن قال بعد أن أورد بعض الأكاذيب التي نسبها لشيخ الإسلام ابن تيمية: «وإن لم تكن هذه الأقوال نصبًا فليس في الدنيا نصب!! عفا الله عنه وسامحه». [قراءة (ص ١٧٦)].

стр. 11

ويقول: «كان النصب شديدًا في البداية، ثم أصبح خفيفًا إلى حدٍّ ما من عصر تابعي التابعين -مع قتلهم النسائي!! -، وكاد النصب أن ينتهي من الشام لولا ابن تيمية سامحه الله، الذي أحياه في بداية القرن الثامن في كثيرٍ من أقواله ورسائله، كان من آخرها كتابه: «منهاج السنة» الذي ملأه بالأفكار الشامية المتحاملة على عليٍّ، المدافعة بالباطل عن معاوية، وزاد الطين بلة دعواه بأن ذلك هو عقيدة أهل السنة والجماعة» [قراءة (ص ٦٥)]. ويقول في رميه لشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم بالتكفير الباطل للمسلمين: «ابن تيمية رغم أنه تاب من تكفير المسلمين من الفرق المخالفة … إلا أن التأصيل للتكفير موجود في كلامه». [قراءة (ص ١١٦)، مناهج التعليم قراءة نقدية (ص ٦٦)]. ويقول أيضًا: «بما أن ابن القيم مقلد لابن تيمية فهو تلميذه، والناشر لعلومه فلابد أن يكون في أبحاثه ومؤلفاته تكفير لبعض المسلمين إن لم أقل: لكثيرٍ من المسلمين». [قراءة (ص ١١٧)، مناهج التعليم قراءة نقدية (ص ٦٧)]. طعنه في الشيخ محمد بن عبد الوهاب، واتهامه له بتكفير المسلمين، وزعمه أن الطوائف المنحرفة تأثرت بكلامه: يقول: «فهذه الفوضى التكفيرية هي نتيجة طبيعية وحتمية من نتائج منهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ الذي توسع في التكفير، حتى وجدت كل طائفةٍ في كلامه ما يؤيد وجهة نظرها، بل حركة الحرم، وأصحاب التفجير في العليا ما هم إلا نتيجة لمنهج الشيخ في التكفير». [محمد عبد الوهاب داعية وإصلاحي وليس نبيًّا (ص ٢١)]. وفي هذا الكتاب الذي نحن بصدد الرد عليه الكثير من طعونه في الشيخ محمد بن

стр. 12

عبد الوهاب ﵀، واتهامه بالغلو في التكفير، وسيأتي نقل كلامه والرد عليه في موطنه. فهذا هو موقف هذا الضال من أصحاب النبِي ﷺ ، وسلف الأمة، وعلماء الإسلام، وسائر أهل السنة. أما أهل البدع: فله منهم موقف آخر توضحه هذه النقاط: ثناؤه على الجهمية والقدرية والمعتزلة والرافضة والزيدية، وزعمه أنهم دعاة لتحكيم كتاب الله، وأنهم من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر: يقول: «ولذلك كان أكثر، بل كل التيارات التي نصمها بالبدعة كالجهمية، والقدرية، والمعتزلة، والشيعة، والزيدية، وغيرهم، كل هؤلاء كانوا من الدعاة إلى تحكيم كتاب الله، وتحقيق العدالة، وكانوا من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، لكن غلاة السلفية ومنهم غلاة الحنابلة كان لهم ارتباط قوي بالثقافة الشامية التي لا ترى في هؤلاء إلا دعاة فتنة!! وأنهم مجوس الأمة، وأنهم إلى النار، كما يتألَّى على الله بعض علمائهم المشهورين!!». [قراءة (ص ٩٠)]. ويقول أيضًا: «وللقدرية نصوص شرعية يستشهدون بها، مثلما للسنة والشيعة والمعتزلة نصوص شرعية، يرون فيها الدليل الكافي على ما يذهبون إليه». [قراءة (ص ٨٦)]. ويقول أيضًا: «والخلاصة هنا: أن ما ننشره في كتب العقائد من تكفير وذم مبالغ فيه، للجهمية، والقدرية، والشيعة، والمعتزلة، كان اتباعًا منا للسياسة الأموية المتشددة دون علمٍ، فنحن ورثنا خصومات علماء الشام مع هؤلاء، ووصفهم لهم

стр. 13

بالكفر، والزندقة، والمجوسية، والحكم عليهم بالنار». [قراءة (ص ٩٠)]. تأسفه على ما مضى منه من بغض الجهمية والقدرية وتبرئته لهما: يقول: «وحرارة هذا القول مني، كان أسفًا مني على سنوات أضعتها في بغض ولعن الجهمية والقدرية!! ولم أتنبه لبراءتهما من أكثر ما نسب إليهما وظلمي لهما إلا بعد بحثِي في الموضوع في فترة متأخرة». [قراءة (ص ٩١)]. ثناؤه على غيلان الدمشقي، وزعمه أنه من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر: يقول: «وقد كان غيلان يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر على بني أمية سياستهم المالية، ورفض نظريتهم في الخلافة، وحرض على الثورة عليهم؛ فلذلك قَتَله هشام بن عبد الملك شر قتلة، مظهرًا للناس بأنه قتله لأجل البدعة والضلالة!! وليس لأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر». [قراءة (ص ٨٦)]. زعمه أن قتل غيلان والجعد والجهم كان سياسيًّا لمعارضتهم لبني أمية: يقول في سياق حديثه عن الجعد بن درهم وثنائه عليه: «وأهم عقيدة كانت السبب في مقتله هي رؤيته لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وليس السبب ما زعمه الأمير خالد القسري، فقد كان هذا الأمير مشهورًا بالظلم والفجور، وهذا لا يؤمن منه الكذب على مَنْ يذبحهم ويضحي بهم!! ومما يدل على أنه قتله قتلًا سياسيًّا: أنه كان مع ثورة يزيد بن المهلب ضد الدولة الأموية!! وكذلك قتلهم للجهم بن صفوان كان قتلًا سياسيًّا؛ لخروجه على بني أمية مع الحارث بن سريج سنة (١١٦)». [قراءة (ص ٨٩)].

стр. 14

ثم يقول: «إذن فقد قتلت الدولة الأموية غيلان الدمشقي، وصاحبه صالح، والجعد بن درهم، وجهم بن صفوان، وزيد بن علي، والحارث بن سريج … » [قراءة (ص ٩١)]. وبهذا يظهر انحراف المالكي عن عقيدة أهل السنة وإغراقه في البدع، بل ظاهر من كلامه ارتكاسه في عقيدة الرافضة، وهذا بَيِّنٌ لِمَنْ تأمل كلامه في أصحاب النبِي ﷺ ، وزعمه قصر الصحبة الشرعية على مَنْ أسلم قبل الحديبية، وإخراجه طائفةً كبيرةً من الصحابة بهذا الاعتبار، وإنكاره عدالة الصحابة، والحط من قدرهم ومنزلتهم، وترديده شبه الرافضة في كتبه، وموالاته لكل صاحب بدعةٍ، وقدحه في كل صاحب سنةٍ، مما لا يعرف هذا إلا عن الرافضة الغالين في الطعن على السنة وأهلها. وإنما قصدت بإيرادي هذه النماذج من كلامه الدالة على زيغه وضلاله، وجعلتها بمثابة المقدمة للرد عليه في كتابه: «مناهج التعليم قراءة نقدية لمقررات التوحيد لمراحل التعليم»، ليعلم القارئ أن نقد هذا الضال لمناهج التوحيد ما هو إلا للانتصار لعقيدته الفاسدة، القائمة على الطعن في أصحاب النبِي ﷺ ، وخيار أئمة أهل السنة، والقدح في كتب السنة، والانتصار لكل أهل البدع والضلال، من رافضةٍ، وقدريةٍ، وجهميةٍ، ومعتزلةٍ، فلا يستغرب بعد ذلك أن يطعن هذا الضال في مقررات التوحيد، بل إن طعنه فيها تزكية في الحقيقة لها على حد قول الشاعر: وإذا أتتك مذمتِي من ناقصٍ … فهي الشهادة لي بأني كامل وإن مما يجدر التنبيه عليه: أني لم أقم بالرد عليه فيما نقلته سابقًا عنه، لظهور بطلان قوله وفساده عند مَنْ له أدنَى معرفة بالسنة وسلمت فطرته، هذا بالإضافة إلى أن ما نقلته عنه من نُقول لم يخرج عن ثلاثة كتبٍ له:

стр. 15

الأول: «قراءة في كتب العقائد»، وأكثر النقول منه. والثاني: «الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية». والثالث: «محمد بن عبد الوهاب داعية وإصلاحي وليس نبيًّا». وهذه الكتب قد رد عليه العلماء فيها ردودًا مفردة؛ فقد رد عليه في كتابيه الأول والثاني شيخنا العلامة الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر (١). ورد عليه شيخنا العلامة ربيع بن هادي المدخلي في كتابه الثالث (٢). فاشتملت ردود الشيخين -وفقهما الله- على ما نقلته عنه سالفًا، وغيرها من أراجيفه وأباطيله التي شحن بها كتبه، مما أغنَى عن تكلف الرد عليه في هذا المقام (٣) والإطالة بِما كفى الله مؤنته على يد علمائنا -جزاهم الله عنا وعن الإسلام خير الجزاء-.

стр. 16

وبعد هذا العرض لأقوال الكاتب من كتبه الأخرى الدالة على انحرافه العظيم عن الصراط المستقيم، وعن عقيدة أهل السنة يكون قد آن الأوان للرد عليه في كتابه: «مناهج التعليم قراءة نقدية لمقررات التوحيد لمراحل التعليم» الذي لا يقل زيغًا وانحرافًا عن كتبه الأخرى، إن لم يكن من أشدها في ذلك. وسوف يكون ردي عليه في المسائل التي ذكرها، مرتبًا حسب تسلل ذكرها في كتابه معنونًا لكل مسألة بعنوان يبين موضوعها، فإن كانت المسائل مرتبطة بموضوعٍ واحدٍ اكتفيتُ بعنوانٍ واحدٍ عند ذكر أول مسألةٍ، ثم ذكرت المسائل كلها تحت ذلك العنوان، مصدرة بكلام المردود عليه. أسأل الله الكريم الرؤوف الرحيم، أن يصلح نيتِي في هذا العمل، وفي كل أعمالي، وأن يمن علي بالعون والتسديد، فلا حول ولا قوة إلا به، عليه توكلتُ وإليه أنيب. * * *

стр. 17

الرد المفصل على المالكي في كتابه «مناهج التعليم قراءة نقدية لمقررات التوحيد» المنهج الذي سلكه في كتابه وجهله بمبادئ وأصول البحث العلمي: سلك الكاتب في تأليف كتابه منهجًا غريبًا عجيبًا، مما يدل على جهله بمبادئ وأصول البحث العلمي، وقواعده المتعارف عليها بين الباحثين المعاصرين. ففي الصفحة الأولى من كتابه عقد عنوانًا جانبيًّا بقوله: (أولًا: أمور تمهيدية). وقوله: (أولًا) هنا لا نجد لها في بحثه ثانيًا ولا ثالثًا، بل عقد في (ص ٦) عنوانًا بقوله: (صعوبات التجديد)، وفي (ص ٩) عقد عنوانًا: (الملحوظات العامة على مقررات التوحيد)، فلا يعلم هل هذه العناوين داخلة تحت الفقرة الأولى أم أنها مستقلة؟ فإن كانت مستقلة فَلِمَ لَم يجعلها مرَقمةً بعد قوله: (أولًا) في العنوان الأول؟ ثم في (ص ١١) عقد عنوانًا متوسطًا: (المبحث الأول في مفهوم التوحيد)، ثم ذكر تحته عنوانين جانبيين: (مفهوم التوحيد في اللغة)، و: (مفهوم التوحيد في القرآن الكريم)، ولم يذكر مفهومه في السنة، ولو قال: (مفهومه في الشرع) لم يطالب بهذا، لكن ذِكر مفهومه في القرآن يقتضي ذكر مفهومه في السنة، مع أن هذا من ناحية شرعية خاطئ، فلا يفرق بين القرآن والسنة في المفهوم الشرعي؛ ولهذا جرت عادة

стр. 18

العلماء عند تفسير المفردات أن يذكروا معناها في اللغة، ثم في الشرع دون تفريق بين القرآن والسنة في هذا، وهذا مما لا يدركه المالكي الذي نصب نفسه مقومًا لمناهج التوحيد في عامة مراحل التعليم!! ثم في (ص ١٣) عقد عنوانًا متوسطًا: (المبحث الثاني: النقد العام لمقررات التوحيد)، وفي (ص ١٧) عقد عنوانًا متوسطًا: (المبحث الثالث: نماذج الملحوظات التفصيلية على مقررات التوحيد). وهذا المبحث الثالث الذي هو في (ص ١٧) هو آخر عهد الكاتب بذكر المباحث، في حين أن كتابه استغرق (٧٠) صفحة مع اشتماله على كثيرٍ من العناوين، كان من المتعارف عليه بحسب قواعد البحث العلمي أن تكون مباحث جديدة. وفي (ص ٥٧) يفاجئ الكاتبُ القارئَ بعنوانٍ جانبِي في أسفل الصفحة: (الفصل الثالث: المسيرة تتواصل)، وهذا الفصل فصل يتيم في كتاب المالكي، لا نجد قبله ولا بعده ذكرًا لغيره، مع أنه يزعم أنه فصل ثالث، وإنما سبقه ثلاثة مباحث كما ذكرت سابقًا. ثم قوله: (المسيرة تتواصل) معلوم لدى طلبة (المرحلة الثانوية في التعليم العام) الذين ينتقد مناهجهم أن مثل هذه الجملة لا تصلح عنوانًا في بحث علمي، فضلًا أن تكون عنوانًا للفصل الوحيد في كتاب المالكي. وما بين (المباحث الثلاثة) المذكورة، و (الفصل الثالث) نجد الكاتب يعرض عن تقسيم بحثه إلى مباحثَ أو فصولٍ، ويعدل عن ذلك كله للترقيم؛ ففي صفحة (٤٠) يعقد عنوانًا جانبيًّا في أعلى الصفحة: (١ - الجذور الفكرية للمناهج التعليمية) ثم لا نجد بعد الرقم (١) هنا في هذا العنوان ذكرًا لرقم آخر في الكتاب كله كأن يُعَنون لفقرات أخرى بقوله: (٣)، (٤) …

стр. 19

وتحت عنوانه المذكور: (الجذور الفكرية للمناهج التعليمية) بدأ يعدد الجذور الفكرية بحسب زعمه، فذكر في (ص ٤١): (الجذر الأول: العلماء المعاصرون)، وفي (ص ٤٤): (الجذر الثاني: كتب ورسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب)، ثم تحت الجذر الثاني -بزعمه- بدأ يذكر عدة نماذج؛ ففي (ص ٤٤) قال: (النموذج الأول … )، وفي (ص ٤٥) قال: (النموذج الثاني)، وفي (ص ٤٦) قال: «الجذر الثالث: المسلمون ينكرون البعث. (كتب ورسائل علماء الدعوة)»، ثم في الصفحة نفسها رجع لذكر (النماذج التعليمية المتعلقة بالجذر الثاني)، فذكر (النموذج الرابع والخامس، والسادس، والسابع … ) إلخ. فجعل ما ادعى أنه (جذر ثالث) مقحم بين نماذج (الجذر الثاني) بزعمه، وبهذا يظهر جهل الكاتب بأدنَى أصول وقواعد البحث العلمي، وعجزه عن تقسيم كتابه تقسيمًا منهجيًّا صحيحًا، موافقًا لقواعد البحث العلمي. وإنما انتقدتُه في هذا؛ لأن المقام يقتضيه؛ وذلك أن هذا الجاهل عندما نصب نفسه مقومًا لمناهج التوحيد، كان على أضعف تقديرٍ أن يكون ملمًّا بقواعد البحث العلمي التي يحتاج إليها الناقد في هذا المقام، وأما أن يكون مفلسًا من العلم جاهلًا بهذا الباب، فهذا من أعظم البلايا وأشد الرزايا. والكاتب مع كل هذا لم يسلم من التلبيس والتدليس على القارئ عندما ألحق بكتابه هذا تسع صفحات تحت عنوان: (التكفير والتبديع في كتب الحنابلة)، وقد نقلها بنصها من كتابه: «قراءة في كتب العقائد»، وهي في كتابه هذا (ص ٦١ - ٦٩)، وفي كتابه: «قراءة في كتب العقائد» من (ص ١٠٥ - ١٢١)، -وقد سبق أن نوهت عن هذا-، وهذا إنما يسلكه للتكثير من عدد المؤلفات، وإيهام الناس بأن في هذا

стр. 20

الكتاب غير الذي في الآخر، وإنما هو تكرار لأباطيله وأكاذيبه السابقة. بطلان دعواه فيما أبداه من حسن القصد في نقد مقررات التوحيد: قال المالكي (ص ٢): «ليس لنا مصلحة، ولا لأي مواطن في التشنيع على مقررٍ من المقررات، إلا من باب النصيحة، والحرص على هذا الدين، ألا نلبسه غلونا وأخطاءنا، أو نلبسه ما ليس منه من الأفكار المخالفة للنصوص الشرعية … ». قلت: قوله: «ليس لنا مصلحة … إلا من باب النصيحة». هذا كذب ظاهر؛ فمصلحته هي في الانتصار لعقيدته الباطلة القائمة على الطعن في الصحابة، وإنكار عدالتهم، وذم سلف الأمة وسائر أهل السنة، وتنقصهم، ورميهم بالتشبيه والتجسيم، والقدح في كتب أهل السنة، وزعمه أنها مصدر الفساد، وسبب كل فتنةٍ وخصومةٍ وقعت في الأمة، في مقابل تمجيده لأهل البدع، والثناء عليهم، والإشادة بهم من رافضةٍ، وجهميةٍ، وقدريةٍ، ومعتزلةٍ على ما تقدم نقل ذلك عنه. ومعلوم أن أهل البدع على اختلاف مشاربهم من رافضةٍ، وجهميةٍ، وقدريةٍ، ومعتزلةٍ، ومرجئةٍ ما طعنوا في أهل السنة وفي كتبهم إلا للانتصار لبدعهم، وتعصبهم لآرائهم الباطلة المخالفة للكتاب والسنة. ومع هذا فيمكن لكل مبتدعٍ ضال أن يدعي ما ادعى المالكي في أن ليس له مصلحة في عدائه لأهل السنة وطعنه عليهم إلا من باب النصح، بل يمكن أن يدعي هذا كل منافق وزنديق وكافر. وقد وقع هذا منهم كما أخبر الله تعالى عن المنافقين: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا

стр. 21

فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ١١ - ١٢]. ثم إن المالكي هنا اعترف بأنه شنع على مقررات التوحيد، وزعم أن ذلك من باب النصيحة، والناصح الحقيقي لا يشنع، وإنما يوجه إلى الخير، ويحذر من الشر، برفقٍ، ولينٍ، وسترٍ، دون أن يشنع في ذلك؛ فإن التشنيع في اللغة إظهار القبائح والمثالب. قال ابن فارس: «الشين والنون والعين، أصلٌ واحدٌ، يدل على رفع الذكر بالقبح» (١). ولهذا عد علماء اللغة التشنيع على الشخص سبًّا وشتمًا له. قال ابن فارس: «وذكر ناسٌ شَنَعَ فلانٌ فلانًا: إذا سبه» (٢). وقال الفيروزأبادي في معناه: «استقبحه وشتمه وفضحه» (٣). ففرق بين النصيحة والتشنيع. قال الفضيل بن عياض: «المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعير» (٤). وللعلامة ابن رجب ﵀ رسالة بعنوان: «الفرق بين النصيحة والتعيير» (٥) قال

стр. 22

فيها معلقًا على قول الفضيل السابق: «فهذا الذي ذكره الفضيل من علامات النصح والتعيير، هو أن النصح يقترن به الستر، والتعيير يقترن به الإعلان» (١). وقال: «فإذا أخبر الرجل بعيبه ليتجنبه كان ذلك حسنًا … وإن كان على وجه التوبيخ بالذنب، فهو قبيح مذموم» (٢). واعتراف المالكي بتشنيعه على مقررات التوحيد هذا من الحق الذي أجراه الله على لسانه، فهو في الحقيقة مشنعٌ معيرٌ، وليس بناصحٍ. وهذه من السنن التي لا تتغير في كل من أبطن غير ما يعلن؛ فإنه لابد أن يظهر منه كما قال تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: ٣٠]. قال ابن كثير في تفسير الآية: «أي: فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم» (٣). وأما ما ادعاه من الغلو والمخالفة للنصوص في مقررات التوحيد، فهذا بناءً على فهمه السقيم، وانحرافه عن الصراط المستقيم، وسيأتي الرد عليه في ذلك عند ذكر النماذج التي انتقدها من مقررات التوحيد. مطالبته بترك سوء الظن بِمَنْ نقد مقررات التوحيد والرد عليه: قال الكاتب في (ص ٢): «يجب على الجميع ترك سوء الظن بِمَنْ نقد مقررات التوحيد أو غيرها ولو أخطأ؛ فالتشكيك في النقد والاستعداء عليه من الأمور التي يجب أن نترفع عنها في هذا العصر بالذات؛ حتى تكون الكلمة مجتمعة والصف متحدًا … ».

стр. 23

وجوابه من عدة أوجه: الوجه الأول: أن سوء الظن إنما يحرم في حق أهل الصلاح والاستقامة الذين لا يظهر منهم إلا الخير؛ فإساءة الظن بهم محرمة، وأما أهل الفساد والزيغ فلم نؤمر بحسن الظن بهم، بل يحكم عليهم بما ظهر منهم. قال الزجاج في تفسير قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢]: «هو أن يُظن بأهل الخير سوءًا؛ فأما أهل السوء والفسق، فلنا أن نظن بهم مثل الذي ظهر منهم» (١). وقال القاضي أبو يعلى: «هذه الآية تدل على أنه لم ينه عن جميع الظن» (٢). وقال القرطبِي: «وأكثر العلماء على أن الظن القبيح بِمَنْ ظاهره الخير لا يجوز، وأنه لا حرج في الظن القبيح بِمَنْ ظاهره القبح. قاله المهدوي» (٣). فهل المالكي مِمن أظهر الخير والصلاح، أم الشر والزيغ والضلال؟ لعل في النقول السابقة عنه إجابة شافية عن هذا. الوجه الثاني: أن الكاتب هنا مع مطالبته بترك سوء الظن بِمَنْ نقد مقررات التوحيد … ، قد أساء الظن بتحذيره من سوء الظن به، والتشكيك في نقده والاستعداء عليه قبل وقوعه؛ فإنه لا يَعلم قبل خروج كتابه هل يقبل نقده أم يرد؟ فهو في الوقت الذي يحذر من سوء الظن به يسيء الظن بالناس.

стр. 24

كما أن هذا الضال الزائغ مع مطالبته بحسن الظن به مع ما أظهره من عداء لأهل السنة، وطعن في عقيدتهم، وثناء على أهل البدع وتمجيدهم، هو في المقابل يسيء الظن في أصحاب النبِي ﷺ مع ثناء الله ورسوله عليهم بكل خيرٍ وفضلٍ! بل ذكر في بعض كتبه أنه مع اعترافه بعدم ثبوت ما يُطعن به على الصحابة من التعصب لقبائلهم وعدم إرادة مصلحة الإسلام؛ فإنه يقوله: «إلا أنه ليس هناك دليل شرعي ولا عقلي يمنع من هذا … إلى أن قال: ورغم عدم قناعتي بهذا كله، إلا أنني أعقل حدوث مثل هذا» (١). ويقول عن وصية أبي بكر لعمر بالخلافة بعد ادعائه أنها قوبلت بالمعارضة لغلظة عمر: «ولم يذكر لنا التاريخ شيئًا آخر غير الغلظة، لكن في ظني أن اعتراض مَنْ اعترض كان عنده توجس من مسألة الوصية نفسها … » (٢). هكذا يعامل المالكي أصحاب النبِي ﷺ ، فيسيء بهم الظن ويصدق فيهم الطعن، مع عدم ثبوت الدليل على ذلك، وأما هو فمهما أظهر من شر وفتنة فيحرم على الناس أن يظنوا به إلا الخير!! ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [الصافات: ١٥٤، والقلم: ٣٦]. الوجه الثالث: أن هذا الضال قد أظهر العداء والطعن على أهل السنة؛ فمؤاخذته بذلك ليس من قبيل الظن، وإنما هو من قبيل العلم القطعي؛ لأنه ظاهر عليه مشاهد منه. يقول عمر بن الخطاب ﵁: «إن أناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله ﷺ ،

стр. 25

وإن الوحي قد انقطع، وإنما آخذكم الآن بما ظهر من أعمالكم؛ فمَن أظهر لنا خيرًا أمناه وقربناه، وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومَن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرته حسنة» (١). وعن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: «نهينا عن التجسس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به» (٢). والكاتب بما يظهر لنا منه ومن كتبه التِي شحنها بالطعن على السنة وأهلها، والانتصار للبدع وأهلها، هو من أشبه الناس بِمَنْ قال الله فيهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [آل عمران: ١١٨]. دعواه للتجديد في مقررات التوحيد والرد عليه في ذلك: قال المالكي في (ص ٣): «إن التجديد والمراجعة والتنقيح أمور مطلوبة بشكلٍ دائمٍ، غير مرتبطة بحدثٍ ولا توجيه؛ فالتجديد مطلب بغض النظر عن أي وجهات نظرٍ متحفظة أو مبالغة في النقد، وضرورة هذا الأمر ينبع من حقيقة ثابتة؛ وهي أن المناهج أو المقررات هي (إنتاجات بشرية) يعتريها النقص، وتحتاج للمراجعة والتطوير، وليست نصوصًا شرعية لا يجوز التعديل فيها أو النقد». ويقول في الصفحة نفسها: «المقررات الشرعية بشكلٍ خاص لم تحظ من التجديد والمراجعة وحسن التشخيص ما حصل للمقررات الأخرى؛ نتيجة التدخلات من

стр. 26

خارج الوزارة، تلك التدخلات المبالغة في التحفظ وسوء الظن بالقائمين على التعليم». وجوابه: إن مطالبته بالتجديد في مقررات التوحيد هذا من لبس الحق بالباطل، وهذه طريقة كل ضال منحرفٍ عن دين الله، لابد أن يلبس دعوته للباطل لباس الحق، وإلا لردت من أول وهلة. فالتجديد في المقررات الدراسية يراد به معنيان: أحدهما صحيح وحق، والآخر باطل وضلال. فالتجديد الحق: هو التجديد في طريقة عرض المادة العلمية للمقرر، بحيث تتناسب مع أحوال وظروف المتعلمين في هذا العصر، والاستفادة مما جد من وسائل حديثة لم تكن موجودةً من قبل، وهذا الأمر معمول به في وزارة التربية والتعليم في سائر المقررات الدراسية؛ ومنها مقررات التوحيد، وهذا ملاحظ لكل منصفٍ أن المناهج في بلادنا لا تزال في تطور مستمر في هذا المجال. وأما التجديد الباطل المرفوض: فهو التجديد في أصل المادة العلمية في مقررات التوحيد، ودعوى أن عقيدة أهل السنة لا تتناسب مع هذا العصر، فينبغي إخضاعها للنقد، واستبدال بعض الأفكار والبدع المحدثة المستقاة من كلام اليهود والنصارى والزنادقة بأصول أهل السنة الثابتة بالنصوص الشرعية. وهذا ما يدعو إليه المالكي؛ وهو المقصود عنده بالتجديد على ما سيأتي نقل كلامه على وجه التفصيل في الطعن في عقيدة أهل السنة وأصولها الثابتة، ودعوى

стр. 27

أنها باطلة يجب حذفها من المقررات الدراسية. وقد تقدم نقل كلامه في طعنه في كتب السلف المصنفة في العقيدة، ودعواه: «أن فيها الكثير من الباطل، بل هو الغالب عليها» (١). وقوله: «الظلم من السمات التِي لا تستغني عنها كتب العقائد، ولولا الظلم والغباء لما أصبح لكتب العقائد -مع ما فيها من جهلٍ وظلمٍ- قيمة تستحق الإشادة» (٢). فَمِنْ الطبيعي جدًّا ألا يرضي المالكي عن مقررات التوحيد في هذه البلاد؛ إذ هي مستمدة من كتب السلف المصنفة في العقيدة، والقائمة على الأدلة من الكتاب والسنة، والمالكي بهذا متبع لسلفه من الرافضة والقدرية والجهمية الذين نبذوا عقيدة أهل السنة، واستبدلوا بها البدع المحدثة والآراء المضلة؛ ولهذا هو يمجدهم ويثني عليهم في الوقت الذي يطعن فيه في أهل السنة وكتبهم القديمة والحديثة. والتجديد الذي يدعو إليه ليس هو إلا إحياء لتلك البدع المضلة، بعد أن أطفأتها في هذه البلاد دعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب السلفية. وحتى يتبين لك أيها القارئ حقيقة هذا الأمر فتأمل هذا الاقتراح المقدم منه لتحقيق التجديد في مقررات التوحيد في المملكة العربية السعودية: يقول في (ص ٣): «بعد تجاربَ سابقةٍ ليسمح لي الإخوة التربويون أن أنقل اقتراحًا قد يرونه غريبًا، لكنني أطرح رأيِي ولا ألزم به أحدًا، وهو أنني أرى من المناسب أن يتم تكليف جهة (إسلامية) خارجية لتأليف (مقررات التوحيد) لعدم

стр. 28

قدرة المجتمع المحلي على وضع المقرر المناسب طيلة هذه السنوات». ولا أظن الأمر خافيًا بعد هذا التصريح على أحد في تحديد هذه الجهات التي يقترح المالكي أن تؤلف لنا مقررات التوحيد، خصوصًا إذا ما ربطنا بين هذا الاقتراح وبين قوله السابق في بيان موقفه من فرق أهل البدع حيث يقول: «ولذلك كان أكثر، بل كل التيارات التِي نصمها بالبدعة كالجهمية، والقدرية، والمعتزلة، والشيعة، والزيدية وغيرهم؛ كل هؤلاء كانوا من الدعاة إلى تحكيم كتاب الله وتحقيق العدالة، وكانوا من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، لكن غلاة السلفية؛ ومنهم غلاة الحنابلة، كان لهم ارتباط قوي بالثقافة الشامية التي لا ترى في هؤلاء إلا دعاة فتنة» (١). طعنه في أهل هذه البلاد بلا استثناء، وزعمه عدم قدرتهم على تأليف مقررات التوحيد، ورميه لهم بالمذهبية الشديدة، والغلو والتنطع والتعسير والرد عليه: تقدم في الفقرة السابقة نص اقتراحه: «أن تكلف جهة خارجية بتأليف مقررات التوحيد»، وهاهنا تأكيد منه لذلك، وزيادة إيضاح، يظهر منه حقده الدفين، وبغضه الشديد لأهل هذه البلاد، الذين نشئوا على السنة، ونبذوا البدع. يقول (ص ٤): «إنني أؤكد أن المجتمع المحلي -في الفترة الحالية- غير مناسب لتأليف المقررات الدينية، وخاصة مقررات التوحيد، ولا مستعد لمراجعتها وفق النصوص الشرعية لا النظرة المذهبية؛ لأنه مجتمع في الأصل متمذهب شديد المذهبية، مقلد في العقائد والأحكام، متلبس بالغلو والتنطع وتعسير الأمور، وهي أمور

стр. 29

منهي عنها شرعًا، هذا إذا أردنا المصارحة، أما إن أردنا المجاملة فهناك كلام آخر». وجوابه على هذا من صريح السنة: فقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله ﵄ عن النبِي ﷺ أنه قال: «إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم» (١). فتأمل أيها القارئ نكتة لطيفة تظهر بالتنظير بين ما أخبر به النبِي ﷺ في هذا الحديث، من أن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، وبين يأس المالكي من أن يوجد من أهل هذه البلاد مَنْ يحقق رغبته في تأليف مقررات التوحيد على نهج يخالف عقيدة التوحيد، ويقرر الشرك والبدع والضلال؛ ولهذا يطالب بأن يتولى تأليفها جهات خارجية من أقرانه من أهل البدع! ولا عجب من هذا التشابه؛ بل لا يبعد أن يكون من وحي الشيطان لهذا الضال؛ فإن الشيطان يوحي إلى أوليائه من دعاة الضلال والفتنة بما هو متقرر عنده. يقول الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ١١٢]. قال قتادة في تفسير هذه الآية: «من الجن شياطين، ومن الإنس شياطين، يوحي بعضهم إلى بعض» (٢).

стр. 30

وبنحو ذلك قال الطبري (١). وكان المختار بن أبي عبيد الثقفي يزعم أنه يأتيه الوحي، ولما بلغ ذلك عبد الله عمر ﵄ قال: «صدق؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١]» (٢). وعلى كل حالٍ؛ فيأس المالكي من أن يجد مَنْ يوافقه من أهل هذه البلاد على ما أراد من استبدال مناهج التوحيد، ونبذ عقيدة أهل السنة، هذه منقبة لأهل هذه البلاد، وهو مصداق ما جاء في الحديث من الواقع، وهو علم من أعلام نبوة نبينا ﷺ . وأما ما رمى به المالكي أهل هذه البلاد من تعصبٍ وغلو وتنطعٍ وتعسيرٍ للأمور، فلا يستغرب أن يكون هذا رأيه فيهم، بعد أن عرفنا موقفه من الصحابة وكبار أئمة أهل السنة، وأما أهل السنة في شتى بقاع الأرض فيعلمون ما عليه أهل هذه البلاد، وعلى رأسهم ولاة أمورهم وعلماؤهم من فضلٍ كبيرٍ ونشر للسنة، وقيام بدين الله علمًا وعملًا. دعوته لفتح باب الحوار في المناهج مع أصحاب الأفكار المخالفة، والسماع منهم، وحسن الظن بهم، والرد عليه في ذلك: يقول في (ص ٥): «ولابد من فتح باب الحوار الدائم عن المناهج والمقررات، وأن يلتقي أصحاب الأفكار المتضادة حتى تتبين وجهات النظر بوضوحٍ، وأن يصاحب ذلك حسن الظن بالناقد المسلم المواطن … ».

стр. 31

و جوابه: أن المالكي يريد بهذا أن يفتح الباب على مصراعيه لكل الزنادقة والعلمانيين، وسائر أهل البدع من باطنية ورافضة وجهمية ومعتزلة، وكل زائغٍ عن الحق وداعية إلى الضلال والفتن، وكافة أهل الشهوات من إباحية وفساق، وغيرهم مِمن لا يدخل تحت الحصر من أهل الشر والفتن في أن يكون لكل واحدٍ من هؤلاء رأي في مقررات التوحيد ومناهج العقيدة، حتى تخضع مبادئ التوحيد، وأصول الإيمان المستقاة من الكتاب والسنة، والمجمع عليها عند أهل السنة إلى أهواء وعقول أولئك الضُّلال. وهذا عين الزندقة والإلحاد والمشاقة الصريحة لما نهى الله عنه في كتابه، وحذر منه رسول الله ﷺ في سنته من سماع أقوال الضالين واتباع أهوائهم في دين الله. يقول الله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٣]. وقال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الجاثية: ١٨]. وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣]. ومن السنة: ما أخرجه الإمام أحمد وغيره من حديث عبد الله بن مسعود ﵁، قال: خط لنا رسول الله ﷺ يومًا خطًّا، ثم قال: «هذا سبيل الله»، ثم خط خطوطًا عن يمينه وعن شماله، ثم قال: «هذه سبل، على كل سبيلٍ منها شيطان يدعو إليه»،

стр. 32

ثم تلا: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] (١). فقد تضمنت الآيات والحديث: أمر الله ورسوله باتباع الوحي، وما شرعه الله لهذه الأمة من الدين، والتحذير من اتباع أهواء الضالين الجاهلين، الساعين في صرف الناس عن صراط الله المستقيم. كما حذر السلف من سماع كلام أهل البدع ومجادلتهم ومناظرتهم: فعن أبي قلابة ﵀ قال: «لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم؛ فإني لا آمن أن يغمسوكم في الضلالة، أو يلبسوا عليكم في الدين بعض ما لُبس عليهم» (٢). وعن الحسن البصري وابن سيرين-رحمهما الله- أنهما كانا يقولان: «لا تجالسوا أصحاب الأهواء، ولا تجادلوهم، ولا تسمعوا منهم» (٣). وعن عون بن عبد الله ﵀ قال: «لا تجالسوا أهل القدر ولا تخاصموهم؛ فإنهم يضربون القرآن بعضه ببعض» (٤). وعن ابن سيرين أنه دخل عليه رجلان من أهل الأهواء فقالا: «يا أبا بكر

стр. 33

نحدثك بحديثٍ؟ قال: لا. قالا: فنقرأ عليك آية من كتاب الله ؟ قال: لا. لتقومَنَّ عنِّي، أو لأقومنَّ» (١). ويقول الإمام إسماعيل الصابوني في وصف عقيدة السلف وأصحاب الحديث: «ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم، ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم، ولا يجالسونهم، ولا يجادلونهم في الدين، ولا يناظرونهم، ويرون صون آذانهم عن أباطيلهم» (٢). وبِهذا يتبين مناقضة ما يدعو إليه هذا الضال من سماع كلام أهل البدع وفتح باب الحوار معهم؛ لما جاء في الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأمة من تحريم سماع كلام أهل البدع ومناظرتهم، والتشديد في المنع من ذلك. زعمه أن السلفيين في المملكة يكفرون غيرهم من المسلمين، والرد عليه في ذلك: يقول في (ص ٥): «مما سيحزن له غيرنا من المسلمين أيضًا: أنهم كانوا يصيحون منذ ثلاثة قرون، ويطلبون منا نحن السلفيين في المملكة أن ننصفهم ونعترف بإسلامهم، وألا نرميهم بالشرك الأكبر المخرج من الملة، ولا البدع المهلكة، وهذا موجود في فكرنا وكتبنا العقائدية ومناهجنا التعليمية». وجوابه من عدة وجوه: الوجه الأول: قوله: «المسلمون يصيحون منذ ثلاثة قرون … ».

стр. 34

هذا كذب صريح، فكيف لا يُعلم هذا الصياح-على حد تعبيره- وهو من كل المسلمين خارج هذه البلاد على مدى ثلاثة قرون، فلا يكون شائعًا منتشرًا في الأمة؛ وإنما بلغ المالكي وحده!! وأما كون هذه التهمة قد تحصل من بعض المنحرفين الزائغين من أمثاله من أهل البدع، الذين لم يسلم أهل السنة من طعنهم وكذبهم عليهم منذ عصور السلف، فهذا مما لا يُنكر، ولكن العبرة بثبوت هذا عن علماء أهل السنة أنهم كفروا رجلًا واحدًا بغير حق ولو كان من عوام المسلمين، فضلًا عن تكفير عامة المسلمين على مدى ثلاثة قرون، سُبحَانَكَ هَذَا بُهتَانٌ عَظِيمٌ!! الوجه الثاني: واقع حال المسلمين خارج هذه البلاد يبطل هذه الدعوى؛ وذلك ما يلمسه كل منصف مطلع على أحوال المسلمين المعاصرة، مما يكنه المسلمون في شتى أقطار الأرض لحكام وعلماء هذه البلاد، من ود، واحترامٍ، وتقديرٍ بالغٍ يفوق الوصف؛ حتى أصبحت هذه البلاد المباركة قبلة العلم والعلماء في التفقه في دين الله، كما أن فيها قبلتهم في الصلاة. فهذه البلاد هي مأوى ومحط ركاب طلاب العلم الباحثين عن العلم الجادين في طلبه، وعلماؤها هم محل ثقة المستفتين عن أمور دينهم وحل مشكلاتهم العلمية، وجامعات هذه البلاد ومؤسساتها العلمية والدعوية والإغاثية هي ملتقى العلماء والدعاة والمهتمين بأمور المسلمين من شتى بقاع الأرض. والمسجد الحرام ومسجد النبِي ﷺ عامران بالعباد من كل قطرٍ وجنسٍ من المسلمين، يجتمعون على إمامٍ واحدٍ في صلاتهم، ويتحلقون حول العلماء في الدروس فيهما ينهلون من العلم الشرعي الصافي من كدر البدع.

стр. 35

وإذا ما أقبل رمضان اجتمعوا على موائد الإفطار في منظر بديع يسوده روح الإخاء والإيمان، يجود فيه الأغنياء من أهل هذه البلاد والمقيمين فيها على إخوانهم الفقراء والزائرين، ويتنافسون في ذلك تنافسًا عظيمًا؛ حتى لربما تنازعوا في الرجل الواحد، الكل يريد أن يحظى بمشاركته في مائدته، وقد رأيت هذا مرارًا في مسجد النبِي ﷺ ، وهو معروف ومشهور عند أهل المدينة قديمًا وحديثًا. فهل يبقى مجال للشك فيما بين المسلمين من هذه البلاد، وإخوانهم في البلدان الأخرى من ود ووئامٍ وتعاونٍ على البر والتقوى، الأمر الذي يتبدد به كذب هذا المفتري في دعواه تكفير أهل هذه البلاد لإخوانهم المسلمين في البلدان الأخرى؟!! الوجه الثالث: قوله: «يطلبون منا نحن السلفيين أن ننصفهم ونعترف بإسلامهم». فقوله: «نحن السلفيين»، وعدُّه نفسه من السلفيين هو كاذب في هذه الدعوى؛ فليس هو من السلفية في شيء، وقد تقدم نقل بعض أقواله الدالة على شدة انحرافه عن أهل السنة والجماعة، بل طعنه فيهم وفي عقيدتهم وفي كتبهم، وموالاته أهل البدع والضلال، فهل هذا سلفي المعتقد؟! وهو مع هذا لا ينتسب إلى السلفية ولا يرى سلامة معتقدهم، وإنما ترد منه هذه الكلمة: «نحن السلفيين» عندما يريد الطعن في السلفيين، مظهرًا للناس أنه منهم كيدًا ومكرًا؛ حتى تروج أكاذيبه وأباطيله على الجاهل بحاله. وأما قوله: «يطلبون منا أن ننصفهم ونعترف بإسلامهم»، فهذا من جهله؛ فإن المسلم الحقيقي لو كفره مَنْ على وجه الأرض وهو لا يستحق هذا، فإن هذا لن

стр. 36

يضره، وهو لا يحتاج أن يعترف الناس بإسلامه؛ ومَن كفره فإنما يضر نفسه، وهو مُعَرضٌ للوعيد الوارد في الحديث الصحيح: «أيما رجلٍ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء به أحدهما» (١). فهذا الرجل جمع بين كذبه على المسلمين وجهله بالشرع؛ فالمسلمون يعلمون أنهم لا يحتاجون لأن يُعتَرف بإسلامهم لا من أهل هذه البلاد ولا من غيرهم، وهم أفقه من أن يطلبوا هذا الطلب فضلًا أن يصيحوا به منذ ثلاثة قرون، فيا فضيحة الكذاب!!! رميه أهل هذه البلاد بالغلو، وزعمه أن مرجع ذلك يعود لعصر السلف: يقول تحت عنوان: (صعوبات التجديد) (ص ٦) بعد أن ذكر أمورًا لا طائل تحتها: «تمتع الغلاة بقاعدة خلفية قوية ومرجعية تمتد من القرن الثالث الهجري، وهذه المرجعية تحميهم ويحتجون بها للسلطات، وبها يستطيع الغلاة استعداء السلطات ضد مَنْ يريد التجديد أو النقد لهذا الغلو، بل يتم الاحتجاج بهذه المرجعية على النصوص الشرعية المخالفة لها من باب: «أن السلف أعلم وأحكم»، ويعنون بالسلف مجموعة العلماء الذين نقلدهم، مع إهمال الأكثرية من السلف». ويقول أيضًا في (ص ٧): «جهلنا بأنفسنا؛ فلا نعرف عنها ما يعرفه الآخرون، ومَن أبرز دلالات جهلنا بأنفسنا: أننا لا نعرف أننا من الغلاة … ». وجوابه من عدة أوجه: الوجه الأول: وصمه لحكام وعلماء هذه البلاد؛ بل أهل هذه البلاد جميعهم بالغلو، هذا من منظور فهمه السقيم، وبناء على زيغه وضلاله البعيد عن دين الله،

стр. 37

وانحرافه عن عقيدة أهل السنة. فإن الغلو في فهم هذا الضال هو التمسك بعقيدة أهل السنة والجماعة ومنابذة البدع وأهلها. وهاهي ذي بعض عباراته التي ذكرها -في سياق كلامه هذا- في تفسير الغلو عنده: يقول في (ص ٨): «مع أنه لا يشك باحث متجرد أن مجتمعنا السعودي يغلب عليه الغلو في العقائد والأحكام؛ بل التيار السلفي من العصر العباسي يغلب عليه الغلو، وتقرير شرعية كراهية المسلمين، فضلًا عن سوء تطبيق الولاء والبراء مع الكفار». ويقول في (ص ٨): «إثبات وجود الغلو الظاهر الذي لا يقبل الشك في مصنفات بعض علماء السلف مِمن نقلدهم، الذين دخلوا في خصومات مذهبية مع علماء المذاهب والفرق الأخرى». ثم يقول في الصفحة نفسها: «انتقال هذا الغلو لعلماء الدعوة السلفية النجدية الوهابية مع زيادتهم عليه غلوًّا في التكفير». فحقيقة الغلو عنده: هو الاعتصام بالسنة. وسلف الأمة ومَن سار على طريقهم غلاة في حكمه؛ ولهذا يرى أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب قامت على الغلو، والناس في هذه البلاد غلاة، ورثوا الغلو عن السلف، ثم عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية، فهذا مفهوم الغلو الذي يصف به أهل هذه البلاد، فليتنبه لهذا!! الوجه الثاني: قوله: «بها يستطيع الغلاة استعداء السلطات ضد مَنْ يريد التجديد … ».

стр. 38

قد تقدم أن مفهوم التجديد عنده هو نبذ التوحيد، وعقيدة أهل السنة، وتقرير البدع والثناء على أهلها. وهذا القول منه إنما قدم به لكتابه لعلمه بما اشتمل عليه كتابه هذا وكتبه الأخرى من زندقة وإلحاد وإفساد في الدين، فيريد أن يدفع عن نفسه عقوبة ذلك من قبل ولاة الأمر؛ فحاله كما قال القائل: «كاد المريب أن يقول خذوني». والواجب على كل المسلمين في هذا البلد: أن يتكاتفوا ويتعاونوا في الإنكار على هؤلاء الزنادقة ودعاة الضلال، وأن يحذروا منهم أشد الحذر، وأن يقوموا برفع ما يقفون عليه من أقوالهم الباطلة إلى ولاة الأمر للأخذ على أيديهم، وإنزال العقوبات الرادعة بهم. وليعلم أن هذا من واجبات الدين التي أوجبها الله على ولاة الأمور؛ كما دلت النصوص على وجوب الأخذ على أيدي أهل البدع والضلال وغيرهم من الفساق. ففي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَا مِنْ نَبي بعثه الله في أمةٍ قبلي؛ إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوفٌ، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فَمَنْ جاهده بيدهم فهو مؤمِنٌ، ومَن جاهدهم بلسانه فهو مؤمِن، ومَن جاهدهم بقلبه فهو مؤمِن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» (١). ففي هذا الحديث: وجوب مجاهدة هؤلاء المغيرين المبدلين، والإنكار عليهم بحسب الاستطاعة، وعلى نحو المراتب المذكورة، وهذا يشمل كل مَنْ كان قادرًا

стр. 39

على ذلك من حكامٍ ورعيةٍ. وقد باشر النبِي ﷺ والخلفاء الراشدون من بعده عقوبة المخالفين الذين يُخشى على الناس ضررهم بأصنافٍ من العقوبات؛ فقد أخرج الترمذي في سننه تحت باب: (ما جاء في النفي) عن عبد الله بن عمر ﵄: «أن النبِي ﷺ ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب» (١). كما دلت أقوال السلف على وجوب عقوبة أهل البدع، بالجلد، والسجن، والتغريب، والإهانة، والإذلال، والتشهير، وغيرها من سائر العقوبات؛ كما قام بذلك وباشره الخلفاء والأمراء والقضاة في حق أهل البدع المظهرين لبدعهم؛ كما هو منقول بالتواتر في كتب السنة والاعتقاد، وقرره الأئمة المحققون لمذهب السلف. نقل اللالكائي أن عمر بن عبد العزيز ﵀ أُتِيَ له برجلٍ سب عثمان ﵁ فجلده ثلاثين سوطًا، وضرب آخر عشرة أسواط لسبه عثمان، فلم يزل يسبه حتى ضربه سبعين سوطًا (٢). وعن سالم بن عبد الله ﵀: «أن رجلًا قال له: رجلٌ زنَى، فقال سالم: يستغفر الله ويتوب إليه. فقال الرجل: الله قدره عليه؟ فقال سالم: نعم، ثم أخذ قبضة من الحصى فضرب بها وجه الرجل، وقال: قم» (٣).

стр. 40

وعن الإمام الشافعي ﵀ أنه يقول: «حكمي في أهل الكلام: أن يضربوا بالجريد، ويحملوا على الإبل، ويطاف بهم في العشائر والقبائل، وينادى عليهم: هذا جزاء مَنْ ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام» (١). وعن عبد الله بن أحمد قال: «سألت أبي عن رجلٍ ابتدع بدعة يدعو إليها، وله دعاة عليها، هل ترى أن يحبس؟ قال: نعم، أرى أن يحبس وتكف بدعته عن المسلمين» (٢). ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «والداعي إلى البدعة مستحق للعقوبة باتفاق المسلمين، وعقوبته تكون بالقتل تارةً، وتارةً بما دونه … ولو قدر أنه لا يستحق العقوبة أو لا يمكن عقوبته فلابد من بيان بدعته والتحذير منه؛ فإن هذا من جملة الأمر بالمعروف والنهِي عن المنكر الذي أمر الله به رسولَهُ» (٣). وذكر ﵀ أن العلة لقول من قال بقتل أهل البدع من السلف والأئمة بعدهم لأجل إفسادهم في الدين، وإن لم يعتقد هؤلاء الأئمة كفرهم. يقول: «ولهذا أكثر السلف يأمرون بقتل الداعي إلى البدعة الذي يضل الناس؛ لأجل إفساده في الدين سواء قالوا: هو كافر، أو ليس كافرًا» (٤).
следующие страницы →