← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1260

التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (542 стр.). Показаны 525–564 · переход к 530.

стр. 525

بن جريرٍ عن لكع، فقال: هو في لغتنا الصغير، وإلى هذا ذهب الحسن حين قال الإنسان: يا لكع، أي: يا صغيرا في العلم (١). * * * [٦٩٧] و (مِرْطٌ مُرَحَلٌ) (٢)؛ أي: كساء مُعَلّم. وقوله: (وأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ) (٣)؛ فيه دلالة أن العلم الأعظم كتاب الله، وعلى المسلمين اتباعه وتعليمه، و لقرابة النبي الله فضيلة لاتصالهم به، وفي هذا الحديث بيان أن الصدقة المفروضة [محرمة] (٤) على أهل بيته، قيل تقول العرب لكل شيء نفيس مصون له خطر: (ثَقَلٌ)؛ وأصله في بيض النعام المصون، قال ثَعْلَبَةُ بنُ صُعَير المازِني: فَتَذَكَّرَا ثَقَلًا رئيدًا بَعْدَمَا … أَلْقَتْ ذُكَاءُ يَمِينَها فِي كَافِر (٥) أي تذكرا، بيضهما، وإذا تذكراه كان عدوهما أسرع، والرثيد: المرثود، وهو المنضود بعضه فوق بعض.

стр. 526

ومن باب فضل زيد بن حارثة ﵁ - [٦٩٨] فيه (١) بيان أن على الرجل أن لا ينتسب إلا إلى نسبه. ومن باب فضل أسامة ﵁ - [٦٩٩] في الحديث (٢) سنة بعث الجيوش، وعقد الألوية، وفيه أن الحسد والطعن قد كان قديما، والنبي ﷺ لم يرض ذلك، وفيه أن أحسن الوعظ التعريض إذ لم يكشف عن الطاعن، وفيه فضيلة بيِّنة لزيد وابنه. ومن باب فضل عبد الله بن جعفر وعبد الله بن الزبير ﵁ - [٧٠٠] فيه (٣) تلقِّي القادم من سفره بالصبيان، وفيه ما يُستحب من إكرام الصبيان بالركوب، وفي الإرداف دلالةٌ على استحباب التواضع، وفي الحديث إباحة التفاخر بالخير إذا كان على وجه تعداد المنة من الله ؛ لقوله: (فَحَمَلَنَا وَتَرَكَكَ)، وفيه جواز ركوب ثلاثة على دابة. ومن باب فضل خديجة ﵂ - [٧٠١ - ٧٠٢] في الحديث (٤) استحباب نشر الجميل عن الميت، وفيه بشارة خديجة من ربها، وقوله: (مِنْ قَصَبٍ) (٥)؛ قيل: من قصب الدُّر، وقيل: من قصبٍ

стр. 527

من ذهبٍ منظومٍ بالجواهر، وقوله: (لَا صَخَبَ فِيهِ)؛ أي: ليس فيه ما يؤذي ساكنه، والصخب: الجَلَبَة، وقوله: (وَلَا نَصَبَ؛ أي: ولا تعب، أي: لا يَلحَق ساكن هذا البيت تعبٌ، وفيه دليل أن علامة محبة الإنسان إكرامُ صديقه. وفيه أن إتمام إكرام المرأة أن لا ينكح زوجها عليها، و (الخَلَائِلُ): جمع الخليلة، وهي الصديقة، وقوله: (إِنِّي رُزِقُتُ حُبَّهَا)، فيه شكر المُحْسِن والثناءُ عليه، و (غِرْتُ) من الغيرة. * * * [٧٠٣] و (هَالَةُ) (١): اسم أختِ خديجة. ومن باب فضائل عائشة ﵂ - [٧٠٤] قوله: (فِي سَرَقَةٍ مِن حَرِيرِ) (٢) بفتح الراء، قال أهل اللغة (٣): السَّرقة: الشُّقّة من الحرير، وقوله: (فَأَقُولُ: إِن يَكُن مِن عِندِ اللهِ، يُمضِهِ) (٤) أي: يُتمِمه. * * * [٧٠٥] وفي حديث (كُنتُ أَلْعَبُ بِالبَنَاتِ) (٥)؛ فيه الرخصة في اللعب للصغائر من النساء بلعب البنات. * * * [٧٠٦] وفي حديث: (يَنشُدنَكَ العَدلَ) (٦)، أي: يسألنك بالله ويطلبن.

стр. 528

[٧٠٧] وفي قوله: (وَارحَمنِي، وَأَلحقنِي بِالرَّفِيقِ) (١)، دليل أنه ﷺ خير بين التعمير في الدنيا وبين الآخرة؛ فاختار الآخرة. وقوله: (يُسَرِّبُهُنَّ) (٢)، أي: يرسلهن ويوجههن نحوي، وقوله: (يَنقَمِعنَ)؛ و (يَتقَمَّعْنَ) (٣) أي: يستترن، قال صاحب الغريبين (٤): وفي حديث عائشة ﵂: (فَإِذَا رَأَيْنَ رَسُولَ ﷺ انْقَمَعْنَ)؛ تعني: جواري يُلاعِبْنَها، ومعنى القمعن؛ أي: تغيَّين، وقيل: انقماعهن دخولهن في بيتٍ أو ستر. وقولها: (وَهِيَ الَّتِي كَانَت تُسَامِينِي)؛ يعني: تفاخرني وتباريني، يقال: سما يسمو؛ أي: ارتفع، وسمِّي السماء سماءً لعلوه وارتفاعه، يقال: سما بصره؛ أي: علا، والمساماة: المفاعلة منه، وقوله: (لَم أَنشَبهَا)؛ أي: لم ألبِّثْها، يقال: نَشَبَ الشيءُ في الشيء يَنْشَب؛ كالشوك وغيره، ونَشَبَتِ الحرب بينهم نشوبًا: إذا اشتبكت، وقوله: (أَن أَنْخَنتُها)؛ يعني هزمتها، يقال: أثخنته الجِراحة؛ أي: أضعفته، ويقال للأعزل الذي لا سلاح معه: أعزلُ شَخِينٌ. * * * [٧٠٨] وقوله: (أَينَ أَنَا اليَومَ؟ أَينَ أَنَا غَدًا؟) (٥)؛ فيه خصوصية في فضل عائشة ﵂ لاشتياق النبي ﷺ إليها، وإلى يوم نوْبتها. وفي حديث سرقة الحرير دليل أنه رآها في النوم فأحبَّها، وقوله: (أَيْ بُنَيَّةُ

стр. 529

أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟) (١)، فيه أمره فاطمة ﵂ بمحبتها، وقولها: (بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي) (٢)؛ السَّحْر: الرئة؛ بمعنى موضع السَّحر، يقال للجبان: انتفخ سَحْرُه، وقال صاحب المجمل (٣): السحر ما لصق بالحلقوم والمريء من أعلى البطن والنحر: الصدر، وفي موته ﷺ بين سَحْرها ونحرها عند آخر العهد من الدنيا؛ خصوصية لها وفضيلة بيِّنة، ومن فضائلها نزول عذرها من السماء (٤)،، وتسليم جبريل ﵇ عليها (٥). وقوله: (مَا عَدَا سَوْدَة) (٦) أي: إلا سودَةَ، أي لم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب، ثم استثنت ذلك سودة بنت زمعة، وقوله: (مِن حِدَّةٍ كَانَت فِيهَا) (٧)، أي: مع حدة كانت فيها، أي: على أنها كانت تحتد وتغضب، (فتُسرِعُ مِنهَا الْفَيئَةَ)، يعني الرجوع عن الغضب، أي: كانت تغضب كثيرا، وترجع منه سريعا، وقوله: (حِينَ أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا)؛ أي: حين أقبلت عليها بالكلام.

стр. 530

ذكر حديث أم زرع [٧٠٩] أخبرنا محمد بن ثابت بن الحسن؛ أخبرنا والدي؛ حدثنا القاضي أبو الحسن الجراحي ببغداد إملاء؛ حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث إملاء؛ حدثنا علي بن صدقة الأذني، وعلي بن جميل الرَّقي قالا: حدثنا عيسى بن يونس. قال ثابت: وأخبرنا إسماعيل بن محمد الخلالي، حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا يزيد بن موهب. قال الخلالي: وأخبرنا الحسين بن عبد الله القطان، حدثنا هشام بن عمار؛ قالا: حدثنا عيسى بن يونس. قال ثابت: وحدثنا عبد الله بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن إسماعيل بن مهران، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا هشام بن عروة. وأخبرنا عبد الرحمن بن إسماعيل الصابوني، أخبرنا عبد الغافر الفارسي، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا علي بن حجر السعدي وأحمد بن جَناب؛ حدثنا كلاهما عن عيسى، واللفظ لابن حُجر، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا هشام بن عروة، عن أخيه عبد الله بن عروة، عن عروة، عن عائشة ﵂ أنها قالت: (جَلَسَ إِحدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، فَتَعَاهَدنَ وَتَعَاقَدنَ أَن لَا يَكتُمنَ مِن أَحْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا قَالَتِ الْأُولَى: زَوجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ، عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ؛ لَا سَهِلٌ فَيُرتَقَى، وَلَا سَمِينٌ فَيُنتَقَلَ.

стр. 531

قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوجِي لَا أَبَثُّ خَبَرَهُ، إِنِّي أَخَافُ أَن لَا أَذَرَهُ، إِن أَذكُرهُ أَذْكُر عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ. قَالَتِ الثَّالِثَةُ: زَوجِي العَشَنَّقُ، إِن أَنطِق أُطَلَّق، وَإِن أَسكُت أُعَلَّق. قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوجِي كَلَيلِ تِهَامَةَ لَا حَرَّ وَلَا قُرَّ، وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ. قَالَتِ الخَامِسَةُ: زَوجِي إِن دَخَلَ فَهِدَ، وَإِن خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَسأَلُ عَمَّا عَهِدَ. قَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوجِي إِن أَكَلَ لَفَّ، وَإِن شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِنِ اصْطَجَعَ التَفَّ، وَلَا يُولِجُ الْكَّفَّ لِيَعلَمَ البَثَّ. قَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوجِي غَيَايَاءُ أَو عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَو فَلَّكِ أَو جَمَعَ كُلًّا لَكِ. قَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوجِي الرِّيحُ رِيحُ زَرنَبٍ، وَالمَسُّ مَسُّ أَرنَبٍ. قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوجِي رَفِيعُ العِمَادِ، طَوِيلُ النَّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، [قَرِيبُ] (١) البَيتِ مِنَ النَّادِي. قَالَتِ العَاشِرَةُ: زَوجِي مَالِكٌ، وَمَا مَالِكٌ؟ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ المَبَارِكِ، قَلِيلاتُ المَسَارح، إِذَا سَمِعنَ صَوتَ المِزهَرِ أَيقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ. قَالَتِ [الحَادِي عَشَرَةَ] (٢): زَوجِي أَبو زَرعٍ، وَمَا أَبُو زَرعٍ؟ أَنَاسَ مِن حُلِيٍّ

стр. 532

أُذُنَيَّ، وَمَلأَ مِن شَحِمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَت إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ، فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَعِندَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ. أُمُّ أَبِي زَرعٍ، فَمَا أُمُّ أَبِي زَرعٍ؟ عُكُومُهَا رَدَاحٌ وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ، ابن أَبِي زَرِعٍ، فَمَا ابْنُ أَبِي زَرعٍ؟، مَضجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَتُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الجَفْرَةِ، بِنتُ أَبِي زَرعٍ، فَمَا ابنَةُ أَبِي زَرعٍ؟ طَوعُ أَبِيهَا، وَطُوعُ أُمِّهَا، وَمِلءُ كِسَائِهَا، وَغَيظُ جَارَتِهَا، جَارِيَةُ أَبِي زَرعٍ، فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ؟ لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبثِيثًا، وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنقِيثًا، وَلَا تَملأُ بَيتَنَا تَعشِيشًا. قَالَت: خَرَجَ أَبُو زَرعٍ وَالأَوطَابُ تُمخَضُ، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالفَهدَينِ، يَلْعَبَانِ مِن تَحتِ خَصرِهَا بِرُمَّانَتَين، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا، فَنَكَحتُ بَعدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطِّيًّا، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًّا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوجًا، قَالَ: كُلِي أُمَّ زَرعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ، فَلَو جَمَعتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِي؛ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ. قَالَت عَائِشَةُ ﵄: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كُنتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمَّ زَرعٍ" (١). قال مسلم بن الحجاج: (وحَدَّثَنِيهِ حَسَنُ الحُلَوَانِيُّ، حدثنا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ سَلَمَةَ، عَن هِشَامِ بن عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ، بِغَيرِ شَكٍّ، وَقَالَ: قَلِيلاتُ المَسَارج، وَقَالَ: وَصِفْرُ رِدَائِهَا، وَخَيْرُ نِسَائِهَا، وَعَمْرُ جَارَتِهَا وَقَالَ: وَلَا تَنقُثُ مِيرَتَنَا تَنقِيثًا، وَقَالَتْ: وَأَعْطَانِي مِن كُلِّ

стр. 533

ذي رائحة زَوجًا) (١). في قوله ﷺ لعائشة ﵂: (كُنتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرعٍ) فضيلة بيِّنة، و (الغَثَّ): المهزول، وقوله: (وَلَا سَمِينٌ فَيُنْتَقَلَ) باللام، من الانتقال الذي هو الافتعال من النقل، وهو أن يُنقل من مكان إلى مكان، وفي غير هذه الرواية: (فَيُنْتَقَى) (٢)؛ أي: ليس له نَقْيٌ فيستخرج، والنَّقْيُ: المخ، يقال: انتقيت العظم: استخرجت منه النَّقْيَ، تصف قلة خيره، وبعده مع القلة، تقول: إن زوجها قليل الخير؛ كالشيء في رأس جبل وعر لا ينال. وقولها: (لَا أَبُثَّ خَبَرَه) أي: لا أنشر خبره، (إِنِّي أَخَافُ أَلَّا أَذَرَه) أي: ألا أترك من خبره شيئا، و (العُجَرُ وَالبُجَرُ): عبارة عن العيوب، والعُجَرُ: أن يتعقد العَصَب أو العروق؛ حتى تراها ناتئة من الجسد، والبُجَرُ: مثلها؛ إلا أنها في البطن خاصة، يقال: رجل أَبْجَر؛ وامرأة بجراء: إذا كان عظيم البطن ناتئ السرة. و (العَشَنَّقُ): الطويل، تقول: ليس عنده أكثر من طوله بلا نفع، فإن ذكرتُ ما فيه من العيوب طلقني، وإن سكتُّ تركني مُعلّقة، لا أيِّما ولا ذات بعل، وقول الرابعة: (زَوجِي كَلَيلِ تِهَامَة): ليالي تهامة تذكر بالطِّيب، أي: ليس عنده أذىً ولا مكروهٌ، وهذا مثلٌ، لأن الحر والبرد كلاهما فيه أذىً إذا اشتد، وقوله: (وَلَا مَخَافَةَ)؛ أي: ليس عنده غائلة ولا شر أخافه ولا سآمة، تقول: لا يسأمُني فيمَلُّ صُحبتي. وقول الخامسة: (إن دَخَلَ فَهِدَ)؛ تمدحه بكثرة النوم والغفلة في منزله، أي:

стр. 534

ليس يتفقَّد ما ذهب من ماله، وقولها: (وَإِن خَرَجَ أَسِدَ)؛ تصفه بالشجاعة، وقول السادسة: (إِن أَكَلَ لَفَّ) اللف في المطعم: الإكثار منه؛ حتى لا يُبقي منه شيئا، و (الاشْتِفَافُ فِي المَشْرَب): أن يستقصي ما في الإناء، أُخِذ من الشُّفَافة؛ وهي البقية تبقى في الإناء من الشراب، فإن شربها صاحبها؛ قيل اشتفها وتشافَّها، ويقال في مثلٍ: (لَيْسَ الرِّيُّ عَنِ التَّشَافِّ) (١)، أي ليس من لا يشتف لا يروى، أي: قد يكون الرِّي قبل ذلك، وقولها: (وَلَا يُولِجُ الكَفَّ لِيَعْلَمَ البَثَّ) قيل: البَثُّ: الحزن، قيل: كان بجسدها عيب أو داء، تكتئب به، فكان لا يدخل يده في ثوبها ليمس ذلك العيب، فيشق عليها، تصفه بالكرم. وقول السابعة: (زَوجِي غَيَايَاءُ أَو عَيَايَاءُ)؛ الغين لا معنى (٢)، وإنما هو بالعين، والعياياء من الإبل: الذي لا يَضْرِبُ ولَا يُلْقِح، وكذلك من الرجال (٣)، و (الطَّبَاقَاءُ): الغبي الأحمق الفَدْمُ (٤)، قال جميل: طَباقاءُ لم يَشْهِدْ خُصومًا ولم يَقُدْ … رِكابًا إِلَى أكوارِها حِين تُعكَف (٥)

стр. 535

وقولها: (كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ)؛ أي: كل شيء من أدواء الناس فهو فيه، و (الزَّرْنَبُ): نوع من الطِّيب، تريد طيبَ ريح جسده، وقولها: (رَفِيعُ العِمَادِ)؛ تصفه بالشَّرف في سناء الذكر، وقولها: (طَوِيلُ النِّجَادِ)؛ تصفه بامتداد القامة والنجاد: حمائل السيف، قال: قَصُرَتْ حَمَائِلُهُ عَلَيْهِ فَقَلَّصَتْ … وَلَقَدْ تَحَفَّظَ قَيْنُهَا فَأَطَالَهَا (١) وقولها: (عَظِيمُ الرَّمَادِ) تصفه بكثرة الضِّيافة، وقولها: (قَرِيبُ البَيتِ مِنَ النَّادِي) وفي رواية: (مِنَ النَّاد) (٢) بلا، ياء، والنادي: المجلس، أي: ينزل بين ظهراني الناس؛ ليُعلَم به؛ فينزل به الأضياف، قال زهير: يَسِطُ البُيوتَ لِكَي يكونَ مَظِنَّةً .... مِنْ حَيْثُ يُوضعُ جَفْنَةُ المُسْتَرْفِدِ (٣) يَسِط البيوت؛ أي: يتوسط البيوت، والمَظِنَّة: المَعْلَم، وقولها: (قَليلَاتُ المَسَارِحِ، كَثِيرَاتُ المَبَارِكِ) (٤)، أي: لا يُوجِّههن ليَسرحن نهارا إلّا قليلا، ولكنَّهن يَبركُن بفِنائه، فإن نزل به ضيف لم تكن الإبل غائبة عنه، فيطربه من ألبانها ولحومها، و (المِزْهَرُ): العود الذي يضرب به، أرادت أن زوجها قد عوَّد إبله نحرها عند نزول الضِّيفان، فهن إذا سمعن صوت المِزْهَر تيقَّنَّ أنهن

стр. 536

منحوراتٌ، وذلك قولها: (أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكٌ). وقولها: (أَنَاسَ مِن حُلِيٍّ أُذُنَيَّ)؛ النَّوسُ: تحرُّك الشيء المتدلي، يقال: ناس الشيء ينوس وأنسته أنا، أي: حركته؛ أي: حلَّاني قِرَطَةً وشُنُوفًا؛ فهي تنوس؛ أي: تتحرك، وقولها: (وَمَلأَ مِنْ شَحْم عَضُدَيَّ)؛ أي: أسمنني، وقولها: (بَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ)؛ أي: فرحني ففرحت، قال الشاعر: ومَا الفَقْرُ مِنْ أَرْضِ العَشِيرَةِ سَاقَنَا … إِلَيْكَ وَلَكِنَّا بِقُرْبَاكَ نَبْجَحُ (١) يقال: بَجَح وبَجِح بالفتح والكسر جميعا، و (شَق): موضع بفتح الشين، قال أبو عبيد (٢): والمحدثون يقولون بِشِقّ، أرادت أن أهلها كانوا أصحاب غنم لا خيل، فذهب بها إلى أهله وهم أهل خيل وإبل، لأن الصَّهيل للخيل، والأَطِيطَ للإبل، قال الأعشى: وَلَسْتَ ضَائِرَهَا مَا أَطَّتِ الْإِبِلُ (٣) أي: حنَّت وصوَّتت، و (الدَّائِسُ): من داس الطعام يدوسه، و (مُنَقّ)؛ من التنقية، قال أبو عبيد (٤): وأما قول المحدثين: مُنِقّ؛ فلا أدري ما معناه، تقول:

стр. 537

إن له زرعًا يدوسه ويُنقِّيه. وقولها: (أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ)؛ أي: يَقبل قولي مني، وقولها: (وأَشْرَبُ فَأَتَقَمَّحُ) (١) بالميم؛ أي: أروى حتى أترك الشرب، وروي: (فَأَتَقَنَّحْ) (٢) بالنون، قال أبو عبيد (٣): ولا أعرف هذا الحرف، وقال غيره (٤): التقنح: شرب الرِّي بعد الرِّي، أي: أشرب بعد الرِّي مع عزة الماء عندنا، و (العُكُومُ): الأحمال، و (الرَّدَاحُ): العظام، و (الفَسَاحُ) والفسيح: الواسع، وقولها: (كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ)؛ أخبرت أنه مهفهف، ضَرْب اللحم (٥)، مثل ما شطب من جريد النخل، و (الجَفْرَةُ): الأنثى من أولاد الغنم، تمدحه بقلة الطُّعم. وقولها: (لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا)؛ يقال: بث الخبر: إذا أشاعه، أي: لا تظهر سرَّنا، وقولها: (تَبْثِيثًا) مصدر من غير لفظ: تبث (٦)، كقوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) [المزمل: ٨]، وكذلك: (لَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنقِيثًا) وروي: (تُنَقِّثُ) بالتشديد، وروي: (وَلَا تَنْقُلُ) (٧) باللام، أي لا تأخذه فتذهب به، و (التَّعشِيشُ): من العَشّ، أي:

стр. 538

لا تترك في كل موضع منه قُمامة، وروي بالغين (١) من الغش؛ فكأنه غير محفوظ. وقولها: (يَلعَبَانِ مِن تَحتِ خَصرِهَا بِرُمَّانَتَينِ)؛ قال أبو عبيد (٢): يعني أنها ذات كَفَلٍ عظيم، فإذا استَلْقت نتأ الكفل بها من الأرض حتى يصير تحتها فجوة يجري فيها الرمان، و (السَّرِيُّ): الفرس يستشري في سيره، أي: يلج ويمضي فيه بلا فتور ولا انكسار، و (الخَطِّيُّ): الرمح، و (الثَّرِيّ): الكثير، وقولها: (وَأَعْطَانِي مِن كُلِّ رَائِحَةِ زَوجًا)؛ الرائحة المال التي تروح من الإبل والغنم، فاعلة من راحت تروح، ولا معنى لقوله: (مِن كُلِّ ذِي رَائِحَة) (٣). وقولها: (وَصِفرُ رِدَائِهَا)؛ أي: هي دقيقة الخِصر، والخِصر: موضع الرداء، و (مِلءُ كِسَائِهَا)؛ أي: عظيمة الكَفَل، والكَفَل: موضع الكِساء الذي يتزر به، (وَعَقرُ جَارَتِهَا) وفي رواية: (وغَيظُ جَارَتِهَا)؛ أي تغيظها لِما ترى من حسنها، و (عَقْرُ جَارَتِهَا)؛ أي: تسوء جارتَها؛ فتتركها كأنها معقورة، وفي رواية: (وَعَبْرُ جَارَتِهَا) (٤)؛ أي: إذا رأتها دمعت عيناها، وفي رواية: (طُوعُ أَبِيهَا)؛ يقال: قوس طوع العِنان، إذا كان سلسا منقادا إلينا، وفلان طوع يديك؛ أي: منقاد لك، وفي رواية ثابت: (قالت الحادية عشرة)، وفي رواية: (وَبَيْتُهَا فَيَّاحٌ) (٥) ومعناه: واسع أيضا.

стр. 539

ومن باب فضل فاطمة ﵂ - [٧١٠] (فَإِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي) (١): فيه دليل أن الولد بعض الوالد، وإذا كان بعضَ الوالد، لم يستقر ملك الوالد عليه، كما لا يستقر ملكه على نفسه، وقوله: (يَرِيبُنِي) يقال: رَابَنِي هذا الأمر: إذا أدخل عليك شكَّا وخوفًا، ورَيْب الدهر: صروفه، والرَّيْبُ: الحاجة، قال الشاعر: قَضَيْنا مِنْ تِهامةَ كُلَّ رَيْبٍ … وخَيْبَرَ، ثُمَّ أَجْمَمْنا السُّيُوفا (٢) قال صاحب المجمل (٣): رابني بغير ألف: إذا استيقنت، منه الرِّيبة، وأرابني؛ أي: أوهمني الرِّيبة، قال: أخوكَ الَّذِي إنْ رِبْته قَالَ إِنَّمَا … أَرَبْتَ وَإِن عاتَبْتَه لانَ جانِبُه (٤) أي: إن أصبته بحادث قال: أرَبْتَ، أي: أوهمت، ولم تحقق على سبيل المراقبة، وقال الفراء (٥): راب وأراب بمعنى. ومن فائدة الحديث: أن على الوالد أن ينفق على الولد، كما عليه أن ينفق على نفسه، وفيه: أن ترك المباح جائز؛ إذا خِيف منه الفتنة، وفيه: أن للمُتأذِّي أن يشكوَ ما يَتأذَّى به، ويحتالَ في إزالته، وأنّ المباح إذا خِيف من ركوبه الفتنة

стр. 540

تُرك، وفيه: أن الإحسان مشكورٌ، وفيه: سرور فاطمة ﵂ بلحوقها بأبيها؛ إذ علمت أنها تُفضي إلى خير مما كانت فيه. وقوله (هَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ)؛ بتشديد الياء، أدغمت لام الفعل في ياء الإضافة، وقوله: (لَا يُخْلَصُ إِلَيْهِ)؛ أي: لا يوصل إليه، و (الصِّهرُ): الخَتَن، قال الخليل (١): لا يقال لأهل بيت الختن إلا أختان ولأهل بيت المرأة إلا أصهار، ومن العرب من يجعلهم أصهارا كلهم، قال ابن الأعرابي (٢): الإصهار: التَّحَرُّم بجوارٍ أو نسبٍ أو تزَوُّجٍ، يقال: هو مُصهِر بنا، وفي الحديث: (كَانَ يُؤَسِّسُ مَسْجِدَ قُبَاء فَيَصْهَرُ الحَجَرَ العَظِيمَ إِلَى بَطْنِه) (٣)، ويروى: (فَيُصْهِر) بضم الياء؛ ومعناه: يدنيه، يقال: صَهَرَه وأْصْهَرَه: إذا قرَّبه، ومنه: المصاهرة في النكاح؛ وهي المقاربة. ومن باب فضل أم سلمة ﵂ - [٧١١] من فضائلها رؤيتها جبريل ﵇ (٤). [٧١٢] وفي تطاولهن أيتهن أطول يدا رجاؤهن سرعة اللحقوق بالنبي ﷺ (٥) وفي الحديث محبة النبي ﷺ للخلوة بأهله.

стр. 541

[٧١٣] وقوله: (تَصخَبُ) (١) من الصخب وهو الصياح، و (تَذَمَّرُ)؛ قال صاحب المجمل (٢): يقال: أقبل فلان يَتَذَمَّر: كأنه يلوم نفسه على فائتٍ. ومن باب فضل أم سليم ﵂ - [٧١٤] قوله: (إِنِّي أَرْحَمُهَا قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي) (٣)؛ يعني حرامَ بنَ ملحان. [٧١٥] وقوله: (فَقَالُوا: هَذِهِ الْغُمَيْصَاءُ بِنْتُ مِلْحَانَ) (٤)؛ يعني: أمَّ سليم، كان يقال لها: الغُمَيْصَاء، وهي أم أنس بن مالك ﵂ و (الخَشَفَةُ): الصوت الخفي. [٧١٦] و (الخَشْخَشَة) (٥): حركة معها صوت. [٧١٧] (فِي غَابِرِ لَيلَتِكُمَا) (٦)، أي: في ماضي ليلتكما، و (الطُّرُوقُ): إتيان الأهل ليلا، و (المَخَاضُ) وجع الولادة، و (المِيسَمُ): حديدة يكوى بها، و (العَجْوَةُ): نوع من التمر؛ وهو من خيار التمر، (يَتَلَمَّظُهَا): يقال: تلمظ: إذا حرك لسانه عند الأكل.

стр. 542

ومن باب فضائل بلال ﵁ - [٧١٨] وقوله: (خَشفَ نَعلَيكَ) (١)؛ أي: صوت نعليك. وفي حديث أم سليم: (فَمَسَحَ وَجْهَهُ)؛ فيه سنة مسح وجه الصبي، وفي رواية: (فَإِذَا هِيَ الرُّمَيْصَاء بِنْتُ مِلْحَان) (٢)، والرميصاء والغميصاء تصغير الرمصاء والغمصاء، وهي التي بعينها علّة. [٧١٩] ومن فضيلة أم أيمن ﵂ أن النبي ﷺ كان يزورها وأبو بكر وعمر ﵂ بعده (٣). وفي حديث بلال: فضل الطهور والصلاة على إثره، وفي حديث أم سليم: إجابة الدعاء عند الصدق، وسنة التهنئة بالحادث من السرور، وفضيلة أم سليم لصبرها على ولدها، وتعزيتها زوجها؛ وهي شريكته في المصيبة. ومن باب فضائل عبد الله بن مسعود ﵁ - [٧٢٠ - ٧٢٣] قوله: (قِيلَ لِي أَنْتَ مِنْهُمْ) (٤)؛ دخوله في جملة المحسنين، والله تعالى يحب المحسنين، ومنه كثرة دخوله على النبي ﷺ ، ولزومه له (٥)، ومنها حث النبي ﷺ الناس على أخذ القراءة عنه (٦)، ومنها علمه بكتاب الله تعالى (٧).

стр. 543

ومن باب فضيلة أبي بن كعب ﵁ - [٧٢٤] من ذلك أمر الله النبي ﷺ أن يقرأ عليه، وقيل في قوله: (فَبَكَى) (١)؛ إنما بكى خشية التقصير فيما لزمه من شكر هذه النعمة. ومن باب فضيلة سعد بن معاذ ﵁ - [٧٢٥ - ٧٢٦] قوله: (مَنَادِيلُ سَعدٍ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِن هَذَه) (٢)؛ أثبت له الجنة بما وصف له من الكرامة في الجنة، واهتزاز العرش (٣): تحركه، قيل: على وجه الفرح بقدوم روحه. ومن باب فضل عبد الله بن حرام والد جابر بن عبد الله ﵁، وفضل أبي دجانة ﵁ - [٧٢٧] (أَحجَمَ الْقَوْمُ) (٤) ; أي: كفُّوا، (فَفَلَقَ بِهِ): فشَقَّ به. [٧٢٨] (مُسَجًّى) (٥): مغطى، (قَدْ مُثِّلَ بِهِ)؛ أي: جُدِع أنفُه وأذنُه، وفي رواية: (جِيءَ بِهِ مُجَدَّعًا) (٦).

стр. 544

ومن باب فضل أبي ذر ﵁ - [٧٢٩] قوله: (فَنَافَرَ أُنَيسٌ عَن صِرمَتِنَا) (١)؛ نافر بمعنى: حاكم وراهن، والصِّرْمَة: القطعة من الغنم؛ والقطعة من الإبل، والصَّرْمُ بلا هاء: قوم ينزلون بإبلهم ناحية من الماء، قال ابن قتيبة (٢): (أَقْرَاءُ الشِّعرِ): أنواعه وطرقُه، يقال: هذا الشعر على قَرِيِّ هذا، وقوله: (شَنِفُوا لَهُ) أي: أبغضوه، والشَّيفُ: الشانئ المبغض. وقوله: (رَاثَ)؛ أي: أبطأ، يقال: راث عليَّ خبرُك رَيْثًا، وفي المثل: (رُبَّ عَجَلةٍ تَهبُ ريثًا) (٣)، أي: إن المستعجل غيرَ المتأني؛ ربما ألقاه استعجاله في بطء، (فَتَضَعَّفْتُ رَجُلًا)؛ أي: استضعفته، وقد يجيء تفعل بمعنى استفعل، نحو: تعظَّم واستعظم، وتكبَّر واستكبر، وتيقَّن واستيقن، وتثبَّت في الأمر واستثبت، و (النُّصُبُ): الصنم؛ أو الحجر، كانت الجاهلية تنصبه؛ وتذبح عنده فيحمر بالدم، يريد أنهم أدموه، قال الأعشى: وذا النُّصُبَ المَنْصُوبَ لا تَنْسُكَنَّهُ … لِعَاقبةٍ، والله رَبَّكَ فاعبدا (٤) أراد: فاعبدنَّ، فجعله ألفا، و (السُّخفَةُ) الخفة، يقال: هو سخيف الأمر، وقوله: (فِي لَيْلَةٍ قَمرَاءَ)؛ أي: بيضاء، يقال: قعدنا في القمراء، أي في القمر،

стр. 545

قال الراجز: يَا حَبَّذَا الْقَمْرَاءُ وَاللَّيْلُ السَّاجْ … وَطُرُقٌ مِثْلُ مُلَاءِ النُّسَّاجْ (١) و (الإِضحِيَّان): المضيء، و (الخِفَاءُ): الكساء، قال الشاعر: ذَاتُ أَهْدَامٍ وَأَخْفِيَةٍ (٢) الأهدام: جمع الهِدْم؛ وهو الثوب الخَلِق، والأخفية: جمع الخفاء؛ وهي الأكسية، وقوله (عَلَى أَسمِخَتِهِم)؛ كذا في الصحيح بالسين، والمشهور بالصاد (٣)، وهو جمع صِماخ الأذن، وهو الخَرْق الذي يفضي إلى الرأس، أي: إنهم ناموا، قال الله : ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾ [الكهف: ١١]؛ أي: أَنَمْنَاهم، وقولهما: (كَلِمَةً تَمْلأُ الْفَمَ)؛ يقال ذلك لكل كلمةٍ عظيمةٍ، وقال بعضهم (٤): والله الذي لا إله إلا هو؛ فإنها تملأ الفم؛ وتَحْقِن الدم.

стр. 546

وقوله: (فَقَدَعَنِي عَنْهُ) (١)؛ أي: كفَّني، وفي رواية: (مِنْ أَنْفَارِنَا) (٢) يريد: من قومنا، كأنه جمع نَفَرٍ، يقال: هؤلاء نفر فلانٍ؛ أي: رهطه، قال امرؤ القيس يذكر راميا مصيبا: فَهْوَ لَا يَنْمِي رَمِيَّتُهُ … مَا لَهُ لَا عُدَّ مِنْ نَفَرِهْ (٣) يقول: إذا عُدَّ قومه لم يُعَدَّ منهم، يريد أماته الله (٤)؛ ولم يرد وقوع الأمر، ولكن هذا كما يقال: قاتله الله؛ وأخزاه الله، إذا استجيد عمله. و (إِسَافٌ وَنَائِلَة): صنمان؛ روي: أنهما كانا إنسانين من بني عبد الدار، طافا بالكعبة، فصادفا منها خلوة، فأراد أحدهما صاحبه، فنكسهما الله نحاسًا (٥). وفي الحديث من الفقه ما يبعث على احتمال الأذى في الإسلام؛ إذ مكث ثلاثين يومًا بلا طعام، وفيه ما يدل على أن الله تعالى يكفي من وَثِق به، وانقطع إليه. قوله: (فَنَافَرَ أُنَيسٌ عَن صِرمَتِنَا وَعَن مِثْلِهَا)؛ أي: تحاكما إلى الكاهن أيهما أشعر، فمن كان أشعرَ أخذ صِرمة صاحبه، فكان شعر أخي أجود، فأخذ صرمة صاحبه، فرجع بصرمته وصرمة صاحبه، وقوله: (عُكَنُ بَطْنِي)؛ العُكَنُ: جمع عُكْنَة، وهي الطيُّ في البطن من السمن، (فَمَا تَنَاهَتَا)؛ أي: ما انتهتا، يقال:

стр. 547

تناهى وانتهى. وقوله: (فَنَثَا عَلَيْنَا)؛ بتقديم النون على الثاء، قال صاحب المجمل (١): نَثَوت الكلام نثوا: إذا أظهرته، والنَّثَا: الذكر القبيح، و (الصَّرْمَة): القطيع من الإبل و (تَجَهَّمَ)؛ أي كره، وقوله: (أمَا آنَ لِلرَّجُلِ؟)؛ أي: أما حان للرجل؟، يقال: أني يأني، وأن يئين، (يَقْفُوهُ): يتبع أثره. ومن باب فضل جرير ﵁ - [٧٣٠ - ٧٣١] (ذُو الْخَلَصَةِ) (٢): بيت كان فيه أصنام تعبد باليمن، وفي الحديث إكرام الصديق بترك الاحتجاب عنه، وفيه إباحة الضحك إذا كان على وجهه، وفيه من فضيلة جرير أن النبي ﷺ دعا له بأن يكون هاديا مهديا (٣)، وقوله: (فَنَفَرْتُ)؛ يقال: استنفرني الأمير؛ أي: دعاني إلى الغزو فنفرت، أي: خرجت، وقوله: (كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ)؛ فيها ما يدل على الاجتهاد في النكاية في العدو. ومن باب فضل عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر ﵂ - [٧٣٢] قوله: (اللهُمَّ فَقِّهْهُ) (٤)؛ فيه فضيلة الفقه؛ إذ دعا النبي ﷺ بذلك. [٧٣٣] وفي حديث ابن عمر (٥) فضل صلاة الليل، وفضل ابن عمر ﵁؛

стр. 548

إذ أثنى عليه النبي ﷺ بالصلاح، وفيه إباحة النوم في المسجد، وفيه تحقيق الرؤيا إذا كانت صادقة. ومن باب فضل أنس ﵁ - [٧٣٤] فيه (١) أن الدعاء ينفع، وفيه أن النبي ﷺ كان مجاب الدعاء، وفيه الفضيلة لأنس ﵁؛ إذ دعا له فأجيب فيه، ومنه سنة صلاة التطوع في الجماعة، ومنه أن المال الحلال محمود؛ إذ دعا به النبي ﷺ ، ومنه الفضيلة في خدمة العالم، ومنه ما يجب من حفظ السر (٢). ومن باب فضل عبد الله بن سلام [٧٣٥] (الجَوَاد) (٣): جمع جادَّة، وهي: الطرق، و (المَنهَجُ): الطريق الواضح، وقوله: (فَزَجَلَ بِي)؛ أي: فَرَمَى بي، و (المِنصَفُ): الخادم، قال أهل اللغة (٤): الناصف: الخادم، [وتَنصَّفَ؛ أي] (٥): خدم، وتنصفته؛ أي: استخدمته، قال: إِذَا نَحْنُ فِيهِمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ (٦)

стр. 549

وفيه دليل أنه استوجب الجنة بدخوله في شريعة الإسلام؛ وخروجه من اليهودية، وفيه أن من تقلد حكم الشريعة؛ كان كالمرتقي في روضةٍ ذات أزهارٍ وأنوارٍ. ومن باب فضل حسان بن ثابت [٧٣٦] (حَصَانٌ) (١) بفتح الحاء: مُحْصَنَة، (رَزَانٌ): رزينة، (مَا تُزَنُّ): ما تُتَّهم، (وَتُصبِحُ غَرثَى مِنْ لُحُومِ الغَوَافِلِ)؛ أي: لَا تُغْتَاب، (يُنَافِحُ): يدافع. [٧٣٧] (الرَّشْقُ) (٢): الرمي، (أَدْلَعَ)؛ أي: أخرج، (لأَفْرِيَنَّهُم): لأقطعنهم، (فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ)؛ أي: ووالد أبي؛ يعني جده، (والنَّقْعُ): الغبار، و (كَدَاءُ) كأنه مبني على الضم، و (الظِّمَاءُ): جمع الظمأ، و (الخُمُرُ): جمع الخمار، (مُتَمَطِّرَاتٌ): مُسرِعات، (قَدْ يَسَّرْتُ)؛ أي: هيأت، (عُرضَتُهَا)؛ أي: قصدُها وطلبُها، (لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ)؛ أي: مثل. وفيه من الفقه أن الجهاد يكون باللسان؛ ويكون بالقتال، وأن هجاءَ المشركين كان أبلغَ فيهم من القتال. ومن باب فضل أبي هريرة ﵁ - [٧٣٨ - ٧٣٩] (الصَّفقُ بِالْأَسْوَاقِ) (٣): ضرب اليد على اليد عند عقد البيع، كان أبو هريرة ﵁ أكثر الصحابة حديثا عن النبي ﷺ ، أدركته دعوة النبي ﷺ

стр. 550

فلم ينس شيئا حفظه عنه، وفي دعاء النبي ﷺ وفي دعاء النبي ﷺ أن يحببه وأمه إلى المؤمنين فضيلة عظيمة (١). [٧٤٠] وقوله: (وَكُنتُ أُسَبِّحُ) (٢)؛ أي: أصلي صلاة التطوع؛ إما الضحى؛ وإما غيرها، و (سَرْدُ الحَدِيثِ): أن يتبع بعضه بعضا. ومن باب ذكر حاطب بن أبي بلتعة [٧٤١] فيه (٣) فضل أهل بدرٍ، وفيه سُنّة بعث الطلائع عند المحاربة، ومنه كراهية الاحتيال فيما يضر بالدين، ومنه أن التأويل يعذر فيه الإنسان، و (رَوْضَةُ خَاخ) بخاءين: موضع و (الظَّعِينَةُ) [المرأة، وفيه دليل أن القتل يدرأ بالتأويل] (٤). ومن باب ذكر أبي موسى ﵁ - [٧٤٢ - ٧٤٥] في هذه الأحاديث فضائل لأبي موسى وقومه: منها بشارة النبي ﷺ إياه في أمره؛ بشربه الماء الذي خالطه ريقه، وإفراغه على وجهه، ونحوُه فضيلة بيِّنة (٥)، ومنه استغفار النبي ﷺ (٦)، ومنه فضيلة قراءة القرآن؛ إذ

стр. 551

مدحهم النبي ﷺ بها (١)، ومنها تفضيل النبي ﷺ إياهم بمساواة بعضهم بعضا (٢)، و (رِمَالُ السَّرِيرِ): شُرُطُه: جمع شريط، و (المُرْمَلُ): المعقود بالشُّرُط. ومن باب فضل المهاجرين وأصحاب السفينة [٧٤٦] فيه (٣) دلالة أن الهجرة في أول الإسلام كانت من كمال الدين، وهي اليوم ترك السوء، وهي من تمام التوبة، وفيه أن التنافس بالخير محمودٌ، وفيه أن من سبق بالطاعة فقد فاز بالنصيب الأوفى، ومن تمام الفضيلة لهم؛ أن جعل لهم هجرتين، ومنه أن المسلم إذا كان محببا قريبا من قلوب الناس؛ كان أرجى له، وفيه أن المرأة الستيرة الحسناء؛ نعمة عظيمة من الله . ومن باب فضل سلمان وصهيب [٧٤٧] في الحديث (٤) فضيلة لهؤلاء إذ رضي قولهم، وحذر أبا بكر إسخاطهم. ومن باب فضائل الأنصار [٧٤٨] فيه حديث زيد بن أرقم (٥): وفيه خصوصية للأنصار؛ إذ دعا لهم النبي ﷺ ولأبنائهم وأبناء أبنائهم، وفيه إظهار محبة النبي ﷺ لهم.

стр. 552

[٧٤٩] وفيه (١) الرخصة في إتيان العرس، إذ لم ينههم النبي ﷺ ، قال أهل اللغة (٢): مَثُل الرجل قائما؛ أي: انتصب، ومثَّل بالتشديد للمبالغة في القيام والانتصاب، والذي في الحديث فاعل هذا الفعل، قال: (فَقَامَ مُمْثِلًا)، وفي الحديث: (مَن سَرَّهُ أَنْ يَمْثْلَ لَهُ النَّاسُ فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) (٣)، أي: يقومون على رأسه. [٧٥٠] وقوله: (فَخَلَا بِهَا) (٤)؛ أي: كلَّمَها خاليًا. [٧٥١] وقوله: (كَرِشِي وَعَيبَتِي) (٥)؛ المعنى: جماعتي وصحابتي الذين أثق بهم، وأعتمدهم في أموري. [٧٥٢] وقوله: (وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنصَارِ خَيْرٌ) (٦)، الدور: القبائل، قال صاحب الغريبين (٧): الدور هاهنا قبائل اجتمعت في مَحَلَّة، فسميت المَحَلة دارا، وفي الحديث: (مَا بَقِيَت دَارٌ إِلَّا وَبُنِي فِيهَا مَسْجِدٌ) (٨)، أي: ما بقيت قبيلة، وقول

стр. 553

سعد: (مَا أَرَى رَسُولَ اللهِ ﷺ إِلَّا قَد فَضَّلَ عَلَيْنَا)، أي: قدم علينا بني النجار؛ وبني عبد الأشهل، (فَقِيلَ: قَد فَضَّلَكُم عَلَى كَثِيرٍ) أي: إن قدم هؤلاء عليكم، فقد قدمكم على كثير، أي: على كثير لم يذكرهم قبلكم. وقوله: (وَاللَّهِ لَو كُنتُ مُؤثِرًا بِهَا أَحَدًا لَآثَرْتُ بِهَا عَشِيرَتِي)، كان أبو أُسَيد من بني ساعدة، فلما روى عن النبي ﷺ ذكر بني ساعدة؛ لم يقدمهم على من قدمهم رسول الله ﷺ ، أي: لو كنت أجيز التقديم والتأخير؛ لآثرت تقديم قومي؛ فبدأت بهم، وقول سعد بن عُبادة: (خُلِّفْنَا) أي: أُخِّرْنا في الذكر. ومن باب غفار غفر الله لها [٧٥٣] (غِفَارُ) (١): قبيلة أبي ذر الغفاري ﵁، وقد جعل رسول الله ﷺ الفضيلة لهذه القبائل على غيرهم من الأعراب؛ لتقدُّم إسلامهم، وفيه أن النبي ﷺ أخذ من أسمائهم ما دعا به لهم: أخذ لفظ المغفرة من لفظ غفار؛ فدعا لهم بذلك اللفظ، وفي قوله: (وَلَكِنْ قَالَهَا (الله) دلالة أنه كان إذا قال شيئا؛ قاله عن الله . [٧٥٤] وقوله: (وَاللهُ وَرَسُولُهُ مَولَاهُم) (٢)؛ أي: وَلِيُّهم، والمولى يقع على المُنعِم بالعتق، وعلى المنعَم عليه. [٧٥٥] وفي قوله: (اللهُمَّ اهْدِ دَوْسًا) (٣) دلالة للنبي ﷺ على جواز الدعاء

стр. 554

للكفار بالهداية، والله يفعل ما قضى في سابق علمه. [٧٥٦] وفي قوله: (أَعتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ) (١)، دليل أن العربي يجوز استرقاقه، وهو أحد قولي الشافعي ﵁ (٢)، و (السَّبِيَّةُ): بمعنى المَسْبِية، وقوله: (فِي الْمَلَاحِم)؛ هي جمع المَلْحَمة؛ وهي القتال، وفي حديث مؤتة: (أَخَذَ جَعْفَرٌ الرَّايَةَ فَقَاتَلَ بِهَا إِلَى أَنْ أَلْحَمَهُ القِتَال) (٣)، يقال: أُلْحِم الرجل: إذا نشب في الحرب، فلم يجد مخلصا، ولُحِم: إذا قتل؛ فهو ملحوم. ومن باب ما جاء في معادن الناس [٧٥٧] في الحديث (٤): بيان أن الناس خلقوا على طبقات: فمنهم من كان طيب الأصل والفرع، وكان محسنا في إسلامه؛ غير ظالم في جاهليته، فإذا توقى الإساءة في كفره طبعا، توقاها في إسلامه اعتقادا، وقوله: (إِذَا فَقُهُوا)؛ أي: علموا ما عليهم وما لهم، وفي قوله: (أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً)، دلالة أن المصلح يحذر الشروع في أمور العامة؛ لما فيها من المخاطرة، فإذا وقع فيها، تشمر لها وأحسن السيرة، وفي حديث (٥): (مِنْ شِرَارِ النَّاسِ)؛ دليل أن شر الناس المغشوش القلبِ، ولفساد دِخْلته؛ يلقى هذا بوجه وهذا بوجه، ويختلف فعله وقوله.

стр. 555

ومن باب تخصيص نساء قريش [٧٥٨] فيه حديث أبي هريرة ﵁ (١): وفيه بيان أن فضل النساء إنما يثبت بتعطفهن على أولادهن، وحفظ أملاك أزواجهن، وفي حديث طاووس والأعرج: (أَحْنَاهُ عَلَى يَتِيمٍ) (٢)، وفيه دلالة أن من أقامت على صغير ولدها، ولم تنكح بعد وفاة زوجها، كان ذلك فضيلة لها، وقوله: (وأحنَاهُ) أي: أعطفه، يقال: فلان يحنو على فلان؛ أي: يتعطّف عليه، وفي الحديث: (أَنَا وَسَفْعَاءُ الخَدَّينِ الحَانِيَةُ عَلَى وَلَدِهَا كَهَاتَيْنِ يَومَ القِيَامَةِ) (٣)، الحانية: التي تقيم على ولدها لا تتزوج، وقيل: (أَحنَاهُ)؛ أي: أشفقه، يقال: حنا عليه يحنو: إذا أشفق عليه وعطف، والضمير في قوله: (أحنَاهُ) راجع إلى المعنى. ومن باب ما جاء في الحلف والمؤاخاة [٧٥٩] حديث: (آخَى بَينَ أَبِي عُبَيدَةَ، وَبَينَ أَبِي طَلْحَةَ) (٤)؛ فيه سنة المؤاخاة. [٧٦٠] وقوله: (قَد حَالَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَينَ قُرَيشٍ وَالْأَنْصَارِ) (٥) يريد: آخى، وقوله: (لَا حِلَفَ فِي الإِسلَامِ)، قيل (٦): كان الرجل في الجاهلية إذا

стр. 556

تحالفوا أحضروا طيبا وتطيبوا به، وتعاقدوا على أن يتناصروا ولا يتخاذلوا، وكان رسول الله ﷺ وأبو بكر من المطَّيِّبين، وكان عمر ﵁ من الأحلاف، قال ابن الأعرابي (١): الأحلاف ست قبائل: عبد الدار؛ وجُمح؛ وسَهُم؛ ومَخْزوم؛ وَعَدي؛ وَكَعْب، سموا بذلك لأنه لما أرادت بنو عبد مناف أخذ ما في أيدي بني عبد الدار من الحجابة والرِّفادة (٢) - يعني: حجابة البيت؛ أي: خدمة البيت، ويعني بالرفادة ما كانت تفرق قريش على الحجاج من الطعام والزبيب، واللواء: يعني اللواء في الحرب، والسقاية: يعني: سقاية زمزم - وأبته بنو عبد الدار، عقَد كل قوم على أمرهم حلفًا مؤكدا على أن لا يتخاذلوا، فأخرجت بنو عبد مناف جفنة مملوءة طيبا، فوضعتها لأحلافهم في المسجد عند الكعبة، ثم غمس القوم أيديهم فيها، وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاؤها حلفًا آخر مؤكدا، على أن لا يتخاذلوا؛ فسموا أحلافا، قيل: كان الرجل إذا حالف صاحبه في الجاهلية قال: دمي، دمك، وهدمي هدمك. ومن باب فضائل أصحاب النبي ﷺ ورضي عنهم [٧٦١] (أَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ) (٣)، في الحديث دليل على أن الله أنشأ للحوادث أسبابا على ما أراد، وقد تحقق ما قال بوقوع الفتن بعد انقراض أصحابه، وفيه دليل أن لهم فضلًا على سائر الناس.

стр. 557

[٧٦٢] وفي الحديث (١) الذي بعده دليل على فضل من صحب الصحابة، ثم من صحب القرن الثاني، ثم عاب القرن الذين مالوا إلى الدنيا واختاروا الهوى على العلم، [ولم يتوقَّوا] (٢) الشبهة ولم يتورعوا، و (الفِئَامُ): الجماعة، قال صاحب المجمل (٣): الفئام جماعة الناس، و (البَعْثُ): الجيش. [٧٦٣] وفي حديث ابن عمر ﵄: (فَإِنَّ عَلَى رَأسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنهَا) (٤)، نبه هذا الحديث على قلة عمر أصحابه ﷺ ، ونبه بذلك على الجد في مرضاة الله، لأنه إذا كان أولئك عمروا هذا العمر، كان من بعدهم أقل عمرا وأقصر، وقوله: (يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَنْخَرِمَ ذَلِكَ الْقَرْنُ)، وفي غير هذه الرواية: (يُرِيُد بِذَلِكَ: تَخْرِمُ ذَلِكَ القَرْنَ) (٥)، التَّخَرُّم: التَّصَرُّم، يريد انقراض أهل ذلك العصر، قال صاحب المجمل (٦): اخترمه الدهر، وقال أهل اللغة (٧): الخَرْمُ: القطع، وفي حديث سعد: (مَا خَرَمْتُ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا) (٨)؛ أي: ما نَقَصْت. وقوله: (فَوَهَلَ النَّاسُ) (٩)، قال صاحب المجمل (١٠): وهلت الشيء: ذهب

стр. 558

وهمي إليه، وقال أبو زيد (١): وهِلْت في الشيء، وعنه أَيْهَل وَهَلًا: إذا نسيته وغلطت فيه، وقال صاحب الغريبين (٢): يقال: توهَّلت فلانًا؛ أي: عرَّضته لأن يَهِل؛ أي: يغلط، يقال: وَهِلَ إلى الشيء يَهِل، إذا ذهب وهمه إليه، ومنه قول ابن عمر ﵁: (وَهِلَ أَنَسٌ ﵁) (٣) أي: غلط، يقال: وهل إلى الشيء يَهِلُ، وَوَهِم إلى الشيء يَهِمُ وهلا ووهما، وفي الحديث (كَيفَ أَنتَ إِذَا أَتَاكَ مَلَكَانِ فَتَوَهَّلَاكَ) (٤)؛ أي: تعرضا لك لتغلط. [٧٦٤] وقوله: (مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ) (٥)، قوله: (مَنْفُوسَةٍ)؛ أي: مولودة، يقال: نُفِسَ الغلام يُنْفَسُ فهو منفوس، ويقال: كان هذا قبل أن يُنْفَسَ فلان، أي: قبل أن يولد، ويقال: نُفِسَت المرأة غلاما فهي نُفَسَاء. [٧٦٥] في حديث: (لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي) (٦) وعيد شديد لمن يبغض أصحاب النبي ﷺ ورضي عنهم، وفيه ما يدل على عظم أقدارهم، إذ كانوا يؤجرون هذا الأجر؛ حتى لا يدرك غيرهم مد أحدهم ولا نصيفه، و (النَّصِيفُ): النصف.

стр. 559

ومن باب فضل أويس القرني ﵁ - [٧٦٦] (قَرَنٌ): بفتح الراء، قبيلة باليمن، وفي الحديث (١) دلالة أن خيار عباد الله أكثرُهم أخفياء، وفيه دلالة أنه لا يجوز احتقار أحد من المسلمين، وفيه أن الشهرة من الثياب تُكره، وفيه: أن الإحسان إذا كُتِم كان أرجى، والعزلة خير من المخالطة، وفيه: أن الاستغفار مرغوب فيه من الرجل الصالح. وقوله: (رَثَّ البَيتِ) يريد قلة ما فيه، يقال: ثوب رثٌّ، وبيت رثٌّ، وهذه الكلمة تدل على القلة في الضعف والعجز، يقال: امرأة رثَّة: أي: قليلة العقل، والرِّثَّة بكسر الراء: سقط البيت، و (غَبَرَاء النَّاسِ): فقراؤهم، وبنو غبراء في شعر طرفة (٢): المحاويج. ومن باب فضل مصر وعمان [٧٦٧] عُمَانُ: بتخفيف الميم، وفي قوله: (مَا سَبُّوكَ) (٣) مدح لهم وثناء عليهم ودلالة على حِلمهم. [٧٦٨] وفي قوله: (إِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا) (٤) أثبت لهم حرمة القرابة؛ لأن

стр. 560

هاجر أم إسماعيل كانت منهم، و (الذِّمَّة): الحرمة. ومن باب ما جاء في ثقيف [٧٦٩] حديث: (يخرج في ثقيفٍ كذابٌ ومُبير) (١)، فيه تحذير لما يجب الحذر منه، و (المُبيرُ): القَتَّال؛ إشارة إلى الحَجَّاج، و (الكَذَّابُ): إشارة إلى المختار بن أبي عُبيد؛ كان يدَّعي أن جبريل ﵇ يأتيه، وقوله: (يَتَوَذَّفُ)؛ أي: يتبختر، و (القُرُونُ): جمع القرن، وهو الشعر، و (سِبْتَيَّ): تثنية السِّبت، وهو النعل. ومن باب فضل الفرس [٧٧٠] حديث: (لَوْ كَانَ الإِيمَان عِندَ الثُّرَيَّا) (٢) فيه فضيلة لأهل فارس، ودلالة أن من تمسك بالدين شرُف وفاز. ومن باب تجدون الناس كإبل مائة [٧٧١] فائدة الحديث (٣) أن أكثر الناس مجبولون على الحرص على الدنيا، والسعي في تحصيلها، لا تكاد تجد أحدا يصلح للسعي في الدين؛ والجد فيه؛ إلا النادر منهم.

стр. 561

ومن كتاب البر والصلة [٧٧٢] حديث أبي هريرة ﵁ قال: (أُمَّكَ) (١) نصب (أمك) بإضمار فعل، والتقدير: بِرَّ أمَّك، وقوله: (فَقَالَ: نَعَم، وَأَبِيكَ)، قوله: (وَأَبِيكَ): لفظه لفظ القسم، وحقيقته ما يجري على ألسنة العرب في خلال الكلام من ذلك، ولا يريدون به القسم، وقوله: (لَتُنَبَّأَنَّ)؛ أي: لَتُخْبَرَنّ، أي: أُخبِرك بذلك. وفي هذه الأحاديث دلالة على فضل بر الوالدين، ففيما روى محمد بن فضيل جعل للأم الثلثين من البر، وللأب الثلث، وجعل فيما روى شَريك وغيره للأم ثلاثة أرباع البر، وللأب الربع (٢)، وفيها من الفقه: أن طاعة الوالدين وبرَّهما خير من الجهاد، وفيها أن بر الرجل صديقَ أبيه مما يكون سببا لرضى أبيه. [٧٧٣] وفي حديث جريج: (٣) دليل أن طاعة الوالدين أفضل من النوافل،

стр. 562

و (المُومِسَاتُ): الفواجر، و (البَغِيُّ): الفاجرة، و (الشَّارَةُ): الهيئة، (فَصَادَفُوهُ): فوجدوه، وفي قوله: (أعيدوه ترابا كما كان) بيان لاختيار الزهد. [٧٧٤] وفي حديث: (رَغِمَ أَنْفُ) (١) الرَّغْمُ في اللغة: أن يُفعلَ بالإنسان ما يَكرهه، وَرَغِم فلان: لم يقدر على مراده، ورَاغَم الرجلُ الرجلَ: غاضبه، وأرْغَم الله أنفَه؛ أي: أذلَّه، وأصله من الرَّغَام، وهو التراب، أي: ألصق الله أنفَه بالتراب. [٧٧٥] وقوله: (وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدرِكَ) (٢)، قال الليث (٣): الحَيْكُ: أن يأخذ القولُ قلبَك، يقال: ما يَحيك كلامُك في فلان، وحاك الفأسُ في الشجرة: أي أثَّر فيها، وحاك في قلبي شيء أي: أهمَّني. [٧٧٦] وفي حديث: (قَامَتِ الرَّحِمُ) (٤)، وحديث: (الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحمَن) (٥)، قوله: (قَامَتِ الرَّحِمُ): هذا مما يجب الإيمان به، وقيل: يصورها الله صورة كما يصور أعمال بني آدم، وفي الأحاديث تأكيد لما يجب من رعاية الرحم، والشُّجْنَة في اللغة: من قولهم شجرة مَتَشَجِّنة؛ أي: متصلة الأغصان بعضها ببعض، قال صاحب المجمل (٦): الشُّجْنَة: الشجر الملتف، وبيني وبينه

стр. 563

شُجْنَة رحم، قيل: شجنة من الرحمن؛ أي: مشتقة من لفظ الرحمن، وفي ذلك ما يجب من تعظيم حرمتها. [٧٧٧] وقوله: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ) (١)، أي: من قطعها مستحلًا للقطيعة مُستخِفًّا بحقها. [٧٧٨] وقوله: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ) (٢) فيه دليل أن صلة الرحم تزيد في الرزق والعمر، والله يفعل ما يشاء، لا رادَّ لمشيئته. [٧٧٩] وقوله: (كَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ) (٣)، يقال: سَفَفْتُ الدواء أسُفُّه، وسَفَفْتُ غيري وأسْفَفْتُه، وأسَفَّ وجهه: إذا ذُرَّ عليه شيء، قال ضابئ الشاعر يذكر ثورا: شَدِيدُ بَرِيقِ الْحَاجِبَينِ كَأَنَّمَا … أُسِفَّ صَلَى نَارٍ فَأَصْبَحَ أَكْحَلَا (٤) و (المَلُّ): جمع المَلَّة: وهي التراب الحار أو الرَّماد، يقال: مَلَلْت الخبزةَ في النار أمُلُّها (٥) ملًّا، قال صاحب الفصيح (٦): يقال: أطعمنا خبزَ مَلَّةٍ؛ وخبزةً

стр. 564

مَلِيلًا، وقيل: المَلِيلَة: الحمى في العظام. ومن باب لا تقاطعوا ولا تدابروا [٧٨٠] في هذه الأحاديث (١): نهي عن التباغض والتحاسد، وأمر بأن يكونوا إخوانا على معنى أن تكون المعاملة بينهم والمعاشرة على ما يوجبه حكم الأخوة؛ من صفاء القلب والنصيحة بظهر الغيب. [٧٨١] وفي قوله: (لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) (٢) ترك الهجرة في هذه المدة، وترك التدابر - وهو الإعراض - لأن الثلاثة داخلة في حد القلَّة، ولا يتبين فيها الهجران حتى يتطاول، فأما هُجران أهلِ البدع؛ والمجاهرِ بالكبائر الذي لا يستحيي من الله ولا من الناس؛ أو الظالمِ الذي يظلم الناس؛ ولا يراقب الله فيهم، فهجرتهم مباحة؛ وغِيبَتهم حلال. [٧٨٢] و (التَّجَسُّسُ) (٣): البحث عن أخبار الناس؛ وسوءُ الظن بهم، و (التَّحَسُّسُ) بالحاء: أن يرسلَ من يسأل له عن حال غيره، ومعنى الكلمة: التتبُّع وطلبُ المعايب، وقوله تعالى: ﴿اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٧]؛ أي: اطلبوا علم خبرِ يوسف، قيل: التحَسُّسُ والتَّجَسُّسُ متقاربان في المعنى، وقيل: التَّجَسُّسُ: البحث عن عورات الناس، والتَّحَسُّسُ: الاستماع لحديث القوم.