← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1260

التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (542 стр.). Показаны 490–529 · переход к 495.

стр. 490

الغنظ (١) بالنون: - ولا أراه محفوظا فإن كان محفوظًا؛ فهو من قولهم: غَنَظَه هذا الأمر، أي: ساءه وكرهه وشقّ عليه، وفي رواية: (لَا مَالِكَ إِلَّا اللهُ) (٢). * * * [٦٢١] وقوله: (فَلَاكَهُنَّ) (٣)؛ أي: مضغهن: (ثُمَّ فَغَرَ فَا الصَّبِيّ)؛ أي: فتح فمه،: (فَمَجَّهُ فِي فِيهِ)؛ المَجُّ: الصَّبّ، والعسل: مُجَاج النَّحل، وقوله: (فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهُ)؛ يقال: تَلَمّظ الحية: أخرجت لسانها كتَلَمُّظِ الآكل، ويقولون: شرب الماء لِمَاظًا: إذا ذاقه بطرف لسانه، وقوله: (حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ)؛ مبتدأ؛ وخبره محذوف، والتقدير: حب الأنصار التمر أي هكذا: حُبّ الأنصار التمرَ طبعٌ وعادةٌ، ويجوز: (حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرُ) بالرفع؛ ويكون المعنى: محبوبُ الأنصارِ التّمرُ، ويكون مصدرًا بمعنى المفعول. وقوله: (وَارُوا)؛ أمر من وَارَيْتُه؛ ومعناه: ادْفِنُوا، وقوله: (أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟)؛ الألف ألف (أَفْعَلَ)؛ ومعنى الكلام الاستفهام، قال أهل اللغة (٤): أعرَس الرجلُ: صار عروسًا، والعِرْسُ: امرأة الرجل، ورجل عَرُوس وامرأة عَرُوس، فالعروس نعت قد استوى فيه الرجل والمرأة، يقال: أعرس فلان بأهله: إذا بنى بها وغشِيَها.

стр. 491

ورُوي: (أَعَرَّسْتُم اللَّيْلَةَ؟)، بتشديد الراء، ويكون الألف ألف الاستفهام، والمصدر منه التعريس، قال أهل اللغة (١): أعْرَسَ أفصحُ من عَرَّسَ، وقيل للرجل والمرأة: عروس؛ ما داما في تعريسهما أياما، وذلك إذا عرَّس أحدهما بالآخر، وعرس به بكسر الراء؛ أي: لزمه، ورجل عَرِسٌ: إذا لم يبرَح القتال، والعِريّس مأوى الأسد، ويقال: أعرس فلان أي: اتخذ عُرْسًا، والعُرْسُ: طعام الوليمة. * * * [٦٢٢] و (التَّحْنِيكُ) (٢): أن يمضغ التمر؛ ثم يدلك بحنك الصبي داخل فمه، وقوله: (بَرَّكَ عَلَيْهِ): أي: قال: بارك الله عليك، و (تَفَلَ)؛ أي: بَزَق. * * * [٦٢٣] وقوله: (فَاسْتَفَاقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٣)، أي: فرغ مما كان مشغولًا به، وقوله: (فَلَهَى) (٤) لغة في: (لَهِيَ)، يقال: لَهَيْتُ عنه؛ أي: شُغلت عنه، ويقال: (إِذَا اسْتَأْثَر الله بِشَيءٍ فَالْهَ عَنْهُ) (٥)، وقوله: (فَأَقْلَبُوهُ)؛ لغة في: (قَلَبُوهُ) (٦)، وهي

стр. 492

لغة قليلة (١). * * * [٦٢٤] وقوله: (مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ) (٢)؛ قيل: النُّغير: طائر أحمرُ المنقار، وفي الحديث دلالة على حسن خُلُق النبي ﷺ مع الصبيان. وفي الأحاديث: فضيلة التمر؛ وفضيلة الصبر عند صدمة المصيبة، وذلك أن عاقبة الصبر محمودةٌ، ودليل نيلِ الخَلَف عَقِيب الصّبر، وفيها: سنة التسمية، واستحبابُ تسمية المولود عبدَ الله، واستحبابُ مسح المولود حين يولد؛ والدعاءِ له، و (المُتِمُّ) (٣): التي قرُب وِلادها، وفيه وضع الصبي في الحجر، وفيه: إباحة صيد المدينة. ومن باب الدجال [٦٢٥] قوله: (وَمَا يُنْصِبُكَ مِنْهُ؟) (٤)؛ أي: وما يشُقّ عليك منه، يقال: أنْصَبَني الشيء؛ أي: شقّ عليّ، والنصب التّعَب، وقوله: (لَنْ يَضُرَّكَ)؛ فيه دليل أن الدجَال لا يضرُّ المؤمن. وفي حديث أنس ﵁: (فِي عَبَاءَةٍ يَهْنَأُ بَعِيرًا لَهُ) (٥)، دلالة أن النبي ﷺ

стр. 493

كان يباشر الأعمال بنفسه؛ إذا كان فيه مصلحته؛ ومصلحة المسلمين، والوسم (١): الكي، وإنما كان يَسِمها لتتبيّن إبل الجزية من إبل الصدقة، لأن مَصرفهما مختلف، و (العَبَاءَةُ): كساء صغير، و (يَهْنَأُ): يَطْلي، يقال: هَنَاتُ الإبل؛ أي: طَلَيتُه بالدواء، ويقال لذلك الدواء: الهِناء، قال: مَا إِن رَأَيْت وَلَا سَمِعت بِمثله … كَالْيَوْمِ هَانِي أينقٍ جُرْبِ متبذلًا تبْدُو مَحَاسِنُه … يضع الهناء مَوَاضِع النُّقْبِ (٢) النُّقْبُ: الجَرَبُ، والجُرْبُ: جمع أجرَب. * * *

стр. 494

ومن كتاب الاستئذان [٦٢٦] فيه حديث أبي سعيد الخدري ﵁ (١): قوله: (فَلَو مَا اسْتَأَذَنتَ)؛ بمعنى: لولا استأذنت، وهي كلمة تحضيض تتضمن الأمر بالاستئذان، وقوله: (وَإِلَّا، لأَجْعَلَنَّكَ عِظَةً)؛ يعني: إن ظهر لي أنك تهاونت فيما قلت؛ ولم تحفظه من رسول الله ﷺ ؛ شهَّرتك عند الناس؛ وأعلمتهم أنك غيُر متثَبِّت في الرواية، وفي رواية (٢): (إِنْ كَانَ هَذَا شَيْئًا حَفِظْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَهَا)؛ يعني: فأت بالبيِّنة، (ها) في العربية: تنبيه، قال الشاعر: هَا إِنَّ تَا عِذْرَةٌ إِلَّا تَكُنْ نَفَعَتْ … فَإِن صَاحِبَهَا قَدْ تَاهَ فِي البَلَد (٣) (ها): زجر، وقوله: (أَلْهَانِي عَنْهُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ)؛ ألهاني: أي: شغلني، وقوله: (عَنْه): عن هذا الحديث وسماعه من رسول الله ﷺ ، و (الصَّفْقُ): البيعُ والشِّراء. وفي الحديث دليل على جواز الاستشهاد على الدَّعوى، وفيه الأخذ بالسُّنة والاقتصار عليها؛ إذ لم يزد أبو موسى ﵁ على ثلاث، وفيه سنة الاستئذان بالسّلام، وفيه القول بالحق عند السُّلطان، وفيه حسن السِّياسة، وقول عمر ﵁:

стр. 495

(إِنَّمَا سَمِعتُ شَيئًا، فَأَحبَبتُ أَنْ أَتَثَبَّتَ)، فيه دلالة على الاستقصاء والتثبت في أخذ الحديث، وفيه أن رواية الاثنين أثبتُ من رواية الواحد. ومن باب إنما جعل الاستئذان من أجل البصر [٦٢٧] (١) فيه دليل على التشديد في الاحتراز من الاطلاع على حُرُم المسلمين، و (المِدْرَى): حديدةٌ يسوى به الشعر، يقال: تَدَرَّت المرأة: سرَّحت شعرها. * * * [٦٢٨] و (المِشْقَصُ) (٢): نصل السهم. * * * [٦٢٩] و (خَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ) (٣) بالخاء؛ أي: رميته. * * * [٦٣٠] وقوله: (فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي) (٤)؛ فيه دلالة على التشديد في النظر إلى المُحَرَّم، وأمْرٌ بصرفِ البصر عنه، ونهيٌ أن يُملأ النظر منه. * * * [٦٣١] وفي حديث: (إِيَّاكُم وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ) (٥)؛ يقال: طريق وطُرُق وطرقات، وفي رواية: (الصُّعُدَات)؛ يقال: صعيد، وصُعُد وصُعُدات، قال صاحب المجمل (٦): الصُّعُدَات: الطرق، الواحد صعيد، وصُعُد، والصَّعِيد:

стр. 496

التراب، والصَّعيد: الأرض المستوية، وقوله: (إِنَّمَا قَعَدنَا لِغَيرِ مَا بَاسٍ)؛ ما: زائدة، والمعنى لغير بأس، وقوله: (إِمَّا لَا) بالإمالة؛ أي: إن لا تفعلوا هذا؛ أي: إن امتنعتم من [تَرْكِ] (١) الجلوس إلى الصُّعدات، و (الأفنية): جمع الفِناء، يقال: فِناء الدار: ما امتد مع الدار من جوانبها، والجمع: أفنية. * * * [٦٣٢] (وَتَشْمِيتُ الْعَاطِس) (٢)؛ بالشين: الدعاء، وهو أن يقول له: يرحمك الله، وبالسين لغة. وفي الحديث دليل أن الجلوس على الطريق الذي يمرُّ الناسُ عليه مكروهٌ، فإذا جلس للضرورة؛ وجب أداء حقه. وفي حديث أبي هريرة ﵁: بيان ما يجب من حق أخوة الإسلام، فإن السلام سنة، وردُّ السلام فرضٌ، والزيادة سنةٌ، و (الاسْتِنصَاحُ): طلب النصيحة. * * * [٦٣٣] وقوله: (فَقُولُوا: عَلَيْكُم) (٣)، وفي رواية: (فَقُولُوا: وَعَلَيكُم) (٤)، يجوز أن يكون الواو واو الابتداء، والمعنى: وعليكم ما تستحقون، ويجوز أن يكون مجازاة، وهذا في حق أهل الذّمة، وقوله: (عَلَيكُم) بلا واو؛ أي: عليكم السَّام.

стр. 497

[٦٣٤] روي: (إِنَّ اليَهُودَ إِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُم يَقُولُ أَحَدُهُمُ السَّامُ عَلَيكُم) (١): السام: الموت، كانوا يوهمون المسلمين أنهم يسلمون عليهم، وكانوا يسبونهم ليًّا بألسنتهم؛ وإخفاء باللسان، وقيل: السأم بالهمز: من السآمة، أي: مللتم دينكم، وفي الحديث: استحباب الرفق، وفيه: أن دعوة المسلم مُجابة. * * * [٦٣٥] و (الذَّامُ) (٢): العيب. * * * [٦٣٦] وقوله: (فَاضطَرُّوهُ إِلَى أَضيَقِهِ) (٣): فيه اضطرار الكافر إلى مضايق الطرق، وفي ذلك استهانة بهم واستذلال. * * * [٦٣٧] وقوله: (وَأَنْ تَسْمَعَ سِوَادِي) (٤)، السَّواد: السرار، وفيه فضيلة عبد الله بن مسعود ﵁. * * * [٦٣٨] وقوله: (وَكَانَتِ امْرَأَةً جَسِيمَةً تَفَرَعُ النِّسَاءَ جِسمًا) (٥)، تَفْرَع: أي تعلو، [ … ] (٦) (فَانكَفَت رَاجِعَةً) (٧): تُرِك همزه، ومعناه: انصرفت، وقوله:

стр. 498

(أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ)؛ يعني: الخروج إلى البَرَاز لقضاء الحاجة، وقوله: (فَإِنَّ العَرقَ فِي يَدِهِ)؛ يعني: العَظمَ الذي عليه اللَّحم، و (المَنَاصِع): موضع، و (صَعِيدٌ أَفْيح)؛ أي: مكان واسع. ومن باب نهي الرجل أن يبيت عند المرأة غير المحرم [٦٣٩] (أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟) (١)؛ وروي: (الحَمْؤ) (٢)، بالهمز، الحمؤ: أخ الزوج، وقوله: (الحَمْوُ المَوْتُ)؛ أي: لا يجوز أن يدخل على النساء أقاربُ الزوج؛ كأخيه وابن عمه، فإن ذلك في الكراهة كالموت، أي: احترز من ذلك كما يُحترز من الموت. * * * [٦٤٠] و (المُغِيبَة) (٣): المرأة التي زوجها غائب. * * * [٦٤١] وقوله: (فَقَالَ: يَا فُلَانُ هَذِهِ زَوْجَتِي) (٤)، فيه دلالة على توقي المرء الأسباب التي يُتّهم لأجلها، والمواضع التي يُتّهم بكونه فيها. * * * [٦٤٢] وفي حديث أبي واقد الليثي (٥) دليل على استحباب المبادرة إلى

стр. 499

الخير، وأن التباطؤ عنه غير محمود. * * * [٦٤٣] وفي حديث: (لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ) (١)؛ دليل على تساوي أحوال المسلمين في الحقوق، وفيه الاحتراز من أذى المسلم، وفي إقامة الرجل أخاه إدخال الذلِّ عليه. * * * [٦٤٤] وفي حديث بنت غيلان (٢): منعُ الرجال غيرِ ذوي المحارم عن الدخول على النساء، وذلك أن المُخنَّث كان عندهم من غير أولي الإربة، فلما ذكر بنت غَيْلَانَ بما ذكر؛ وعرف أنه مطلع على أحوال النساء؛ أمر بمنعه عن الدخول على النساء في قوله: (تُقبِلُ بِأَربَعٍ وَتُدبِرُ بِثَمَانٍ)؛ أي: بأربع عُكَنٍ، وتُدير بثمانٍ، يعني: أَطْرافَ العُكَن (٣). * * * [٦٤٥] وفي حديث أسماء بنت أبي بكر: (وَأَخرُزُ غَرَبَهُ) (٤)؛ الخرز: الخياطة، والغَرْبُ: الدلو العظيم، وقوله: (وكُنَّ نِسوَةَ صِدقٍ)؛ أي: كنَّ موصوفاتٍ بالخير، قوله: (إخْ إِخْ)؛ يقال عند إناخة البعير: إخْ إخْ، وفي الحديث دليل على استحباب الغيرة، واستحباب الحياء في حق النساء، قوله: (أَحتَشُّ)؛ أي: أقطع الحشيش، وفي قوله: (اطلُب إِلَيَّ، وَالزُّبَيرُ شَاهِدٌ)؛ احتيال في طلب المعروف والإحسان، وفيه بيان الإقطاع.

стр. 500

[٦٤٦] وفي حديث: (لَا يَتَنَاجَى اثنَانِ) (١) نهي عن إدخال سوء الظن على المسلم، وكراهية تعاطي ما يسوؤه، قال أهل اللغة (٢): انتجى القوم وتناجوا: إذا سارَّ بعضهم بعضًا، والنجوى: اسم المناجاة، وقوله: (فَإِنَّ ذَلِكَ يُحزِنُهُ)؛ يُروى بضم الياء وفتحها، قال أهل اللغة (٣): حَزَنَه وأحزنه لغتان. وقولها: (حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ بِخَادِم) (٤)؛ أي: بجارية، يقال للأمة التي تخدم: خادم بلا هاء. * * * [٦٤٧] وقوله: (يُبْرِيكَ) (٥)؛ أصل الكلمة الهمز؛ فترك همزه، يقال: برأ المريض وأبرأه الله. * * *

стр. 501

ومن كتاب الطب باب إباحة الرقى والعلاج [٦٤٨] قوله: (العَينُ حَقٌّ)، (وَإِذَا اسْتُعْسِلْتُم فَاغسِلُوا) (١)؛ فيه دلالة أن الغسل ينفع من العين ووجه ذلك أن يغسل العائن أطراف يديه؛ ورجليه؛ ومذاكيره، ويجمع ذلك الماء ويُؤتى به المَعِين، فيُصَبّ عليه من خلفه صبّةً واحدة، وفيه دليل أن العين تصيب الإنسان، وأن العين حق. ومن باب ما جاء في كيفية سحر النبي ﷺ [٦٤٩] فيه حديث عائشة ﵂: قوله: (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ) (٢)، أي: يظن، و (المَطْبُوبُ): المسحور، و (المُشَاطَةُ): ما يقع من شعر الرأس بالمَشْط، و (الجُفُّ): الوعاء الذي يكون فيه طلع النخل، وقد يكون الطلع ذكرًا وأنثى، وقوله: (فِي بِئرِ ذِي أَروَان): بئر في بستان بالمدينة، ورُوي: (فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ) (٣). و (نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ): الماء الذي ينقع فيه الحناء، وفي رواية: (فِي مُشُطٍ وَمُشَاقَةٍ) (٤)، المُشَاقَة: ما يُتخذ منه الكتانُ، وفيه تحقيق وقوع السحر بالنبي ﷺ

стр. 502

وفيه إطلاع الله نبيه على من فعله، وفيه سكوت النبي ﷺ عن الانتقام ممن فعله. وقوله: (أَفَلَا أَحْرَقْتَهُ؟ قَالَ: لَا أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِي اللَّهُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاس شَرًّا)؛ قيل: لو أحرقه لاقتدى به الناس؛ فكانوا يتسارعون إلى إحراق مثله، وقيل: لو نشره عن نفسه أصاب فاعله ما أصاب النبي ﷺ ، قيل: كان تغيُّر الماء لأجل المدفون، وإنما شبه بالشياطين لقبحه، قيل: النُّشرة التي ينشر بها العلة مباحة، فأما النُّشرة التي يُؤخذ بها المرء عن زوجته فحرام. ومن باب الرقية في الحمة والنملة والعين [٦٥٠] (الحُمَةُ) (١): سُمُّ الحية والعقرب، و (النَّمْلَة): قروح تخرج في الجنب وغيره. * * * [٦٥١] وفي قوله: (تُربَةُ أَرضِنَا بِرِيقَةِ بَعضنا) (٢)؛ دلالة على جواز الرقية باسم الله؛ وبتربة الأرض والرّيق، وقوله: (لِيُشفَى سَقِيمُنَا)؛ وفي نسخة: (لِيَشفِي سَقِيمَنَا)؛ على أن يكون اسم الله الفاعل، وفي نسخة: (لِنَشْفِي بِهَا سَقِيمَنَا)؛ بالنون. * * * [٦٥٢] وقوله: (رَأَى بِوَجْهِهَا سَفعَةً، فَقَالَ: إِنَّ بِهَا نَظرَةٌ) (٣)؛ أي: عينًا [أصابته] (٤)، وقيل: معناه: بها علامةٌ من الشيطان، وفي حديث النخعي:

стр. 503

ولَقِيتُ غُلَامًا أَسْفَعَ أَحْوَى) (١)؛ قال القتيبي (٢): الأسفع: الذي أصاب خدَّه لونٌ يخالف سائر لونه من سواد. * * * [٦٥٣] وقوله: (مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً) (٣)، أي: نحيفة، وقال الحجاج لمسلم بن قتيبة: (مَا لِي أَرَاكَ ضَارِعَ الجِسْمِ) (٤) في هذه الأحاديث: بذل الوُسع في منافع المسلمين، إذ كان ﷺ يضع يده على المكان الوجع؛ ثم يدعو، وفيه أن الله يفعل ما يشاء من القبض والبسط وغير ذلك. * * * [٦٥٤] وفي حديث الشاة المسمومة (٥): ما يدل على ترك الانتقام، وفيه أن ما خلق ضارا؛ ضرَّ إلا من خصه الله بالسلامة منه. * * * [٦٥٥] وقوله: (مَا كُنَّا نَأبِنُهُ بِرُقيةٍ) (٦)، أي: نتهمه، وقال أبو الدرداء: (إِنْ نُؤْبَن بِمَا لَيْسَ فِينَا، فَرُبَّمَا زُكِّينَا بِمَا لَيْسَ فِينَا) (٧)؛ أي: إن نُتَّهَم ونُنْسَب إلى قبيح

стр. 504

من الفعال. * * * [٦٥٦] وقوله: (ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خِنْزَبُ) (١)؛ جنزب بكسر الخاء على وزن فِنْعَل، قال أهل اللغة (٢): خَزِبَت الناقة خَزَبًا: إذا ورم ضرعها. وفي الحديث: استحباب السعي في مصالح الناس، وإباحة الاسترقاء وفيه أن الرُّقى إذا كانت بكتاب الله وسنة النبي وسنة النبي ﷺ فلا بأس به، وأما الرقى بما لا يُدرى ما هو فلا يجوز. * * * [٦٥٧] وقوله: (أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ) (٣)؛ لذعه: أي: أحرقه، يريد: الكي، و (شَرطَةُ المِحجَمِ): الحجامة، والمِشْرَط: حديدة يقطع بها العرق. * * * [٦٥٨] وقوله: (فَحَسَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ بِمِشْقَص) (٤)؛ الحسم كي العروق بالنار لينقطع الدم، وفي الحديث أنه: (أَتِيَ بِسَارِقٍ فَقَالَ: اقْطَعُوهُ ثُمَّ احْسِمُوهُ) (٥)، أي: اقطعوا عنه الدم بالكي، و (المِشْقَصُ): نصل عريض، وقوله: (اسْتَعَطَ)؛ بتخفيف الطاء هو افتعل من السُّعوط، يقال: أسعطتُه الدواء فاستعط، والمُسْعَط: الذي يجعل فيه السَّعوط: وهو الدواء الذي يجعل في الأنف. * * *

стр. 505

ومن باب معالجة الحمى بالماء [٦٥٩] فيه حديث ابن عمر ﵁ (١) وفيه دلالة على إباحة طلب المخرج من المكاره، وفيه طلب الشفاء من الله عند حدوث الداء بالأسباب التي وضع الله له. * * * [٦٦٠] و (المَوعُوكَة) (٢)؛ المحمومة، و (فَيحُ جَهَنَّم)؛ مصدر فاح، قيل: الأصل في الباب هو الواو، يقال: فاحت الريح فَوْحًا، وفاحت القدر: غلت، وقوله: (صَبَّتِ الْمَاءَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا)، بالباء. * * * [٦٦١] و (الفَورُ) (٣): الغليان، يقال: فارت القدر تفور فَوْرًا، وفار الغضب: إذا جاش، وفَعَلَه من فَورِه؛ أي قبل أن يسكن، ويقال للغضبان: فائره (٤)، وقوله: (فَابرِدُوهَا عَنكُم بِالمَاءِ)؛ بألف الوصل من قوله: بَرَدَ الماء حرارة جوفي، قال الشاعر: وعَطَّلْ قَلُوصي فِي الرِّكَابِ فإنها … سَتَبْرُدُ أَكبادًا، وتُبْكِي بَواكيا (٥) ويقال: بَرَدْتُ عَينَه بِالبَرُودِ؛ بفتح الباء، والبَرْدُ: خلاف الحر.

стр. 506

[٦٦٢] وقولها: (لَدَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ) (١)، اللَّدود: ما يُصب في الفم من الدواء، والسَّعُوط ما يجعل في الأنف من الدواء، قال صاحب المجمل (٢): اللَّدود: ما سقي الإنسان من دواء في أحد شقي فمه، يقال: لَدَدْتُ المريض؛ والْتَدَدْتُ أنا، قال الشاعر: شَرِبْتُ الشُّكَاعَى والتَدَدْتُ أَلِدَّةً … وأَقْبَلْتُ أَفْواهَ العُروقِ المَكاوِيا (٣) قال صاحب المجمل (٤): أسعَطْتُه [الدواء] (٥) فاسْتَعَط، وطعنته فأسعطته الرمح، والمُسْعَط: الذي يجعل فيه السَّعوط. وفي هذه الأحاديث إباحة قطع العِرق عند غلبة الدم، وشرب العسل عند غلبة الرطوبة، والسَّعوط لترطيب الدماغ، وقوله: (فَحَسَمَه)؛ يقال حسم الداء أي قطعه، وفيه دليل على حسم العرق عند سيلان الدم، قال صاحب المجمل (٦): الحسم أن تحسم عرقا فتكويه بالنار، قيل: إن الحمى إذا كانت من حرارة مفرطة فبُرَّد بالماء نفعها ذلك بإذن الله، وفيه دليل أن أخذ الأجرة على الحجامة جائز، وفي قوله: (إِنَّ الله لَمْ يُنْزِلْ دَاءً) (٧)؛ دلالة أن الله الأمور، وكما خلق الداء خلق الدواء، ولا شفاء إلا بإذن الله.

стр. 507

وأما الكي فكوى النبي ﷺ سعد ليرقأ الدم عن جرحه (١)، خاف أن ينزف فيهلك، والكيُّ من العلاج الذي يستعمله العرب كثيرا فيما يعرض لها من الأدواء، وقالوا: آخر الدَّاءِ الكَيُّ (٢)؛ قال شاعرهم: إِذَا كَوَيْتَ كَيَّةً فَأَنْضِجِ … تُشْفِ بِهَا الدَّاءَ وَلَا تُلَهوِجِ (٣) وأما حديث عمران بن حصين ﵁ في النهي عن الكي (٤)، فإنما نهي عنه لئلا يروا أنه يبرئ ويذهب الداء، وإذا لم يفعل ذلك هلك صاحبه، نهاهم عن ذلك لأجل هذا، وحيث أباح لهم استعماله أباحه على معنى التوكل على الله سبحانه؛ والترجي للبرء بما يُحدث الله من صنعه فيه، فيكون الكي والدواء سببا لا علة، وكثيرا ما نسمع الناس يقولون: لو أقام فلان بأهله وبلده لم يهلك، وإن شرب الدواء لم يَسقم، ونحوَ ذلك من تجويز إضافة الأمور إلى الأسباب؛ دون تغليب المقادير فيها، والأسباب أمارات لا موجبات، وقد قال الله في كتابه: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: ٧٨]، وقال حكاية عن الكفار: ﴿لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ [آل عمران: ١٥٦]، وقد أصاب أبو ذؤيب في قوله: يَقُولُونُ لِي لَو كَانَ بِالرَّملِ لَم يَمُت … نَشِيبَة وَالكُهَان يَكْذِبُ قِيلُها وَلَو أَنَّني استودعته الشمسَ لارْتَقَت … إِليْهِ المَنايا عَينُها ورسولُها (٥)

стр. 508

يريد بالكهان الأطباء، ونَشِيبَة: ولد أبي ذؤيب، وكان قد مات. وقيل: النهي عن الكي؛ هو أن يفعله احترازا عن الداء قبل نزول البَلِيَّة، وذلك مكروه، وإنما أبيح العلاج والتداوي عند وقوع الحاجة، ألا ترى أنه كوى سعدًا حين خاف عليه الهلاك من النزف. * * * [٦٦٣] وقوله: (وَقَد أَعلَقتُ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرَةِ) (١)؛ العُذْرَة: وجع يهيج في الحلق من الدم، وقوله: (عَلَامَه تَدغَرنَ أَولَادَكُنَّ)؛ هذه الهاء تزاد في الوقف، وزيدت هاهنا في الوصل، والدغر أن ترفع المرأة ذلك الموضع بإصبعها. و (الإعْرَاقُ) (٢): رفع اللهاة، والعُذْرَة قريبة من اللهاة، وقيل: اللغة الفصيحة: أعلقت عنه (٣)، والمحفوظ عند أصحاب الحديث: (فَأَعْلَقْتُ عَلَيْهِ)، قال الأصمعي (٤): أن ترفع العُذرة باليد، وروي: (عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا العُلُقِ؟)؛ العُلُقُ: جمع العلاق، وهي الداهية والشدة، والإعلاق: معالجة عُذرة الصبي، وقيل: العُلُقُ: المنايا، وقيل: أَعلقت عليه بمعنى أعلقت عنه، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾ [المطففين: ٢]، أي: عن الناس، و (العُود الهِنْدِيّ)؛ الكست، ويقال: القُسط، و (ذَاتُ الجَنْبِ): علة. * * *

стр. 509

[٦٦٤] و (التَّلْبِينَة) (١): حَسَاء يُعمل من دقيق أو نُخالة، وربما جُعل فيها عسل، قال صاحب الغريبين (٢): سميت تلبينة تشبيها باللبن لبياضها ورقتها، ويقال له بالفارسية: السَّبُوسَاب، وقوله: (مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ المَريض)؛ أي: يسْرُو عنه همّه. وفي حديث طلحة ﵁: رمى إلى رسول الله ﷺ وقال: (دُونَكَهَا فَإِنَّهُ تُجِمُّ الْفُؤَادَ) (٣)؛ أي: تريحه وتقوي نشاطه، ودُونَكَهَا، أي: خذها، و (مَجَمَّةٌ): مَفْعَلة، ومعناه: سبب الجَمَام، قال صاحب المجمل (٤): الجَمَام: الراحة. * * * [٦٦٥] وقوله: (اسْتَطلَقَ بَطنُهُ) (٥)؛ يريد: الإسهال، وقوله: (عَرِبَ بَطنه)؛ يقال: عَرِبَت معدتُه: إذا فسدت، والعَرْبُ والدَّرْبُ: إطلاق البطن. وقوله: (لَا يَبقَى مِنكُم أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ، غَيْرُ العَبَّاسِ، فَإِنَّهُ لَم يَشْهَدكُم) (٦) لَدُّ؛ النبي ﷺ إياهم كان أدبا لهم، إذ تطببوا ولم يعلموا الطب، وعفى عن عمه العباس إجلالا لقدره، ولأنه لم يحضرهم ولم يعاونهم. * * * [٦٦٦] وقوله: (فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ) (٧)؛ يعني: الشونيز، فيه دليل أن الأقوات

стр. 510

المخلوقة لبني آدم منها ضار من جهة، ونافع من جهة أخرى، والشونيز نافع لخفته وحرارته، والعسل حار نافع للبُلغم. وقوله: (صَدَقَ اللهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ)؛ يعني: أن الخلل إنما جاء من جهة بطن أخيك، فأما ما وصفت من مداواته فوحي من الله؛ ولا خلل فيه، ثم حين زال الخلل [الذي] (١)، نجع فيه العسل وبرأ. * * *

стр. 511

ومن كتاب الطاعون [٦٦٧] الطاعون الموت الذريع، وفيه أنه عذاب لقوم؛ ورحمة لهذه الأمة، إذ جُعِل للمطعون شهادة، وفيه أن القدوم عليه لا يجوز، مخافة أن يحل به من قدر الله أمر؛ فيحسب أن ذلك لقدومه تلك البلدة، ولو لم يقدَمها لم يصبه، وكذلك إذا خرج فرارا من الطاعون؛ فسلم حسب أن ذلك بخروجه، فهو مثل الأول في الإثم. وفي قول عمر ﵁ (١) إثبات للقدر؛ إذ رأى تصرف الأحوال كلها بقدر الله، و (سَرْغ)؛ بالسين المهملة والراء المهملة الساكنة والغين المعجمة موضع بالشام، و (عُدوَة الوَادِي): جانبه، وفيه تلقي السنن بالقبول؛ لأنه لما سمع عبد الرحمن بن عوف ﵁ يخبر عن رسول الله ﷺ قبله وصار إليه، وقوله: (وَلَا تُقدِمَهُمْ)؛ يقال: قَدَم هو عليه، وأَقدَمْتُه أنا عليه، وقوله: (إِنِّي مُصبحٌ عَلَى ظَهرٍ)؛ أي: على ظهر الدابة، أي راكب ومرتحل صبيحة غد؛ فاركبوا عليها وارتحلوا، فقوله: (مُصْبِحٌ عَلَى ظهرٍ)؛ أي: على ظهر الظهر، حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، وقوله: لأبي عبيدة: (لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا): جواب لو محذوف، والتقدير: لأدبته، ويجوز أن يكون التقدير: لم أتعجب منه، ولكني تعجبت منك، وأنت أنت في الفضل تقول هذا، وقوله: (مُعَجَّزَهُ)؛ أي: تنسبه إلى العجز، و (الْجَدِبَةُ) و (الْخَصِبَةُ): بكسر الدال والصاد بمعنى: الجَدِيبَة والخَصِيبَة،

стр. 512

ويجوز بسكون الدال، والصاد ويكون بمعنى: الجَدب والخصب، والتقدير مكان الجدب والخصب. ومن باب العدوى والطيرة [٦٦٨] في هذه الأحاديث: إثبات للقدر ونفي لما كان يقول أهل الشرك: إنَّ الجَرَب يعدي، فقال: (لَا عَدْوَى) (١)؛ أي: لا يعدِي الجَربي الصَّحاح، وقوله: (لَا صَفَرَ)؛ قيل: الصَّفَر: دواب البطن نحو الدود، يقال: إنها تشتد على الإنسان إذا جاع وتؤذيه، وأما: (الهَامَة): فإن العرب كانت تقول: إن عظام القتلى تصير هامة فتطير؛ وتقول: اسقوني حتى يؤخذ بثأر المقتول فتسكت، فأبطل رسول الله ﷺ ذلك من قولهم، فقال: (لَا هَامَة)؛ نفى أن يكون ما يقولونه. وفي قوله: (فَمَن أَعدَى الأَوَّلَ؟)؛ قطع لقول أهل الشرك، وذلك أن الجَرَب أولَ ما يبدو؛ فإنه بقضاء الله ليس هناك شيء يمكن أن يقال إنه بسببه. * * * [٦٦٩] وقوله: (لَا غُولَ) (٢)؛ أي: ليس في وسع الغول أن يغوي الناس؛ أي: إن الجن لا تختطف الناس، وقوله: (لَا نَوءَ) من قول العرب: مُطرنا بِنَوء كذا. [٦٧٠] وقوله: (لَا طِيَرَةَ) (٣)؛ يعني ما كانت العرب تفعله: تُنَفِّر الظباء؛ فإذا أَخَذت اليمين مضت، فإذا أخذت الشمال رجعت، ويقال: إنها كانت تثير الطير فتتيمن بما أخذت اليمين، وتتشاءم بما أخذت الشمال، فنفى الله ذلك كلَّه؛

стр. 513

وأبطله ليكون تثبيتا للقدر؛ أن خيره وشره من الله، و (الفَألُ): الكلمة الصالحة يتفاءل به الرجل؛ راجيا بذلك نجاح الطلبة من الله. * * * [٦٧١] وقوله: (لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ) (١)؛ المُمْرِض: الذي إبله مراض والمُصِح: الذي إبله، صحاح، يقول: لا يورد إبله المرضى على إبله الصحاح، فربما أصابها ذلك الداء بقدر من الله؛ فيحسب أن المراض أعدتها؛ فيأثم بذلك. ومن باب النهي عن تصديق الكهان [٦٧٢] قوله: (وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ) (٢): في هذه الأخبار بيان أن الغيب لا يعلمه أحد إلا الله، والتطير لا يضر ولا ينفع، قال بعض العلماء: النهي عن إتيان الكاهن لأجل أن من يسمع كلام الكاهن يحسب أنه حق، فربما يقع في قلبه تصديقه؛ فيكون قد صدقه على علم استأثر الله به، فلا يأمن الكفر إذا صدقه، وأما الخط؛ فإنهم كانوا يخطون ويتكهنون على ذلك الخط بما لا يعلم؛ هل يصح أم يبطل. وقوله: (كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ)؛ النبي الذي كان يخط؛ إنما كان يخط عن وحي أو إلهام من الله تعالى، وقوله: (فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ)، أي: فمن عَلِم كعلمه: (فَذَاكَ)؛ أي: فليخطَّ، أي: لا يُعطى أحد علم ذلك، لأن علم ذلك بالنبوة، ولا نبوة لغير الأنبياء، وقوله: (ذَلكَ شَيْءٍ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ)؛ أي: يخطر بباله عن غير حقيقة، فلا يمنعنَّه ذلك من المُضِيّ لحاجته.

стр. 514

ومن باب الشؤم في الدار والمرأة والفرس [٦٧٣ - ٦٧٤] قوله: (فإن كَانَ فِي شَيءٍ فَفِي الرَّبِعِ، وَالخَادِمِ، وَالفَرَسِ) (١)؛ قوله: (فإن كَانَ فِي شَيء)؛ وفي رواية ابن عمر ﵁: (إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةِ: الْمَرْأَةِ، وَالْفَرَس، وَالدَّارِ) (٢)؛ الرَّبع: المنزل، قال صاحب المجمل (٣): الرَّبع: محلة القوم، والمراد بالرَّبع في الحديث: المسكن، وإنما يستحق بقاع الأرض الذم والمدح لأجل سكانها الذين [يعملون] (٤) فيها بمرضاة الله، أو بسخط الله، وقيل: الشؤم في الدار ضيقها وأذى جيرانها، وفي المرأة: سلاطتها وتعرضها لما يشينها، وشؤم الدّابة: حرانها وغلاء ثمنها وشؤم الخادم - والمراد به الخادمة -: سوء خلقها؛ وقلة تعهدها لما هو مفوض إليها. ومن باب رجوم الشياطين [٦٧٥] (وَلَكِنَّهُم يَقرِفُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ) (٥)؛ القَرْف: الكذب، يقال: مَن قرْفَتُكَ مِن القوم؛ أي من [تهمتك] (٦)، قال أهل اللغة: قَرَف الذنب؛ واقترفه: إذا عمله، قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾ [الشورى: ٢٣]، أي: يكتسب، وفي الحديث: (أَو رَجُل قَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ ذُنُوبًا) (٧)؛ أي: كسبها، وفي رواية: (يَرقُونَ

стр. 515

فيه)؛ وأكثر ظني أنه سقط منه حرف، لأن الروايات كلها متفقة على: (يَقرِفُونَ) فسقط منه القاف؛ ثم جعل الفاء التي بعد الراء قافا، ومعنى: (يَرقُونَ)؛ يعلون ويصعدون، مِن رَقِيَ يرقى رُقِيّا، وفي القرآن ﴿وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾ [الإسراء: ٩٣]، وفي نسخة: (يُرَقَّونَ)؛ بتشديد القاف وضم الياء ويكون التقدير للتكثير أو للتعدية، يقال: رَقَى؛ فإذا عدَّيته إلى مفعولين قلت: رَقَّيته، ويكون معناه الزيادة في الكلام. * * * [٦٧٦] وأما حديث: (ذِي الطُّفْيَتَيْنِ) (١)؛ معناه ذو الخطين، والطُّفية: خُوصُ المقل؛ وجمعها: طُفْي، شبه الخطين اللذين على ظهره بخُوصَتين من خُوص المقْل، و (الأَبْتَر): القصير الذنب، و (عَوَامِرِ البُيُوتِ): الجن التي تسكن البيوت، لا تكاد تفارقها، وقتل الحية مأمور به؛ لأنها عدو بني آدم، لقوله تعالى: ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ﴾ البقرة: ٣٦]، فالواجب قتل هذا الجنس، وإذا رؤيت الحية في البيت آذنها؛ أي: أعلمها بالخروج، فإن ظهر بعد ذلك فله قتله، و (اسْتِسْقَاطُ الحبَل) قيل: الحامل إذا خافت من هذا الجنس من الحيات، فالأغلب أن تسقط الحبَل. * * * [٦٧٧] و (الوَزَغُ) (٢): دابة تلسع الدابة فربما مات منه، أمر بقتلها لأنها من المؤذيات. * * *

стр. 516

[٦٧٨] و (النَّملة) (١) إذا آذت فلا إثم في قتلها، وإذا لم تؤذ فلا يجوز القصد إلى قتلها، وفي الحديث بيان أن كل جيل أمة، وكل أمة من الأمم تُسَبح، وقَريَة النَّمل): مكانها وكل موضع يُجتمع فيه فهو قرية، يقال: قَرَيت الماء في الحوض: إذا جمعته. وقوله: (وَأَنَا أُطَارِدُهَا) (٢)؛ أي: أقاتلها، و (الحَبَالَى): جمع الحُبْلى. ومن باب سقي البهائم [٦٧٩ - ٦٨٠] (قَد أَدلَعَ لِسَانَهُ مِنَ العَطَش) (٣)؛ أي: أخرجه، و (الرَّكِيَّة): البئر، و (يُطِيفُ)؛ بمعنى: يطوف، و (يَلهَثُ) (٤)؛ اللَّهث: أن يُدلع الكلب لسانه من العطش، و (المُوقُ)، الخف. * * * [٦٨١] و (خَشَاسُ الأَرض) (٥)؛ يعني: الحشرات ودواب الأرض، قال صاحب الغريبين (٦): خشاش الأرض: هوامها، وقال صاحب المجمل (٧): خشاش الأرض بالفتح، دوابُّها، قيل: هو من قولك: خَشَّ فيه أي دخل فيه، يعني: الهوامَّ التي تدخل الجحرة كالفأر وغيرها، وقيل أصل الخَشّ الحركة، والخَشَاش

стр. 517

والخَشْخَشة من ذلك، قوله: (فِي هِرَّة)؛ أي: في سبب هرة، وفي رواية خارج الصحيح: (مِن جَرَّى هِرَّة) (١)، بالقصر، وفي رواية: (تَرُمَّ مِن خَشَاشِ الأَرضِ) (٢)؛ الرَّمّ: الأكل، ومنه مِرَمَّةُ ذوات الأظلاف، وهي بمنزلة الفم من الإنسان، وفي الحديث: (عَلَيْكُم بِأَلْبَانِ البَقَرِ فَإِنَّها تَرُمَ مِن كُلِّ الشَّجَر) (٣)؛ ويروى: (تَرْتَمُ) (٤)؛ والارتمام الأكل أيضا، وقوله: (فَتَأكُلَ مِن خَشَاشِ الأَرْضِ) (٥)؛ بنصب اللام لأنه جواب النفي بالفاء. وقوله: (فَهَلًا نَمْلَةً وَاحِدَةً) (٦) نصب بفعل مضمر؛ أي: هلا أحرقت نملة واحدة، وفي الحديث دلالة أنه لا ينبغي للمرء أن يحتقر شيئا من ذنوبه، وإن كان عنده أنه صغير؛ فإن الله قد يأخذ بالصغير، ويعفو عن الكبير، وقال بلال بن سعد: (لَا تَنْظُر إِلَى صِغَر الخَطِيئَة، وَلَكِن انْظُر مَن عَصَيْت) (٧)؛ وفيه دليل أن كل ذي حياة يُسَبح الله تعالى ولا يؤذي؛ فلا يحل قتله ولا تعذيبه. و (البَغيّ): الفاجرة، و (المُوقُ): أصغر من الخف، و (أَدْلَعَ لِسَانَه): أخرجه من فيه حتى تَدَلّى، وفيه دلالة أن رقة القلب محمودة، وهي علامة السعادة، وفيه أن الإحسان يُغتَنم إلى من كان، واليسير منه لا يحتقر؛ فإنه ربما كان سببا

стр. 518

للمغفرة، وفيه حث على اصطناع المعروف وإن قل، لأن المرأة الفاجرة نجت بسقيها كلبًا. ومن باب لا تسبوا الدهر [٦٨٢] وقال أبو عبيد (١): هذا مما لا ينبغي لأحد من أهل الإسلام أن يجهل وجهه، لأن أهل التعطيل يحتجون به على المسلمين، وقد رأيت من نتَّهِم بالزندقة والدهرية؛ يحتج بهذا الحديث، يقول: ألا تراه يقول: (فَإِنَّ الله هُوَ الدَّهْرُ) (٢)؛ فقلت: وهل كان أحد يسب الله في آباد الدهر، قد قال الأعشى: اسْتَأْثَرَ الله بالوفاءِ وبالْـ … ـحَمْدِ وَوَلَّى المَلامَةَ الرَّجُلا (٣) وإنما تأويله عندي - والله أعلم - أن العرب كان شأنها أن تذم الدهر وتسبه عند المصائب التي تنزل بها؛ من موت؛ أو هرم؛ أو تلف مال؛ أو غير ذلك، فيقولون: أصابتهم قوارع الدهر وأبادهم الدهر، فيجعلونه الذي يفعل ذلك؛ فيذمونه عليه، وقد ذكروه في أشعارهم، قال الشاعر يذكر قوما هلكوا: فَاسْتَأْثَرَ الدَّهْرُ الْغَدَاةَ بِهِمْ … وَالدَّهْرُ يَرْمِينِي وَلَا أَرْمِي يَا دَهْرُ قَدْ أَكْثَرْتَ فَجْعَتَنَا … بِسَرَاتِنَا وَوَقَرْتَ فِي الْعَظْمِ وَسَلَبْتَنَا مَا لَسْتَ تُعْقِبُنَا … يَا دَهْرُ مَا أَنْصَفْتَ فِي الْحُكْمِ (٤)

стр. 519

وقال عمرو بن قميئة (١): رَمَتْنِي بَنَاتُ الدَّهْرِ مِنْ حَيْثُ لَا أَرَى … فَكَيْفَ بِمَنْ يُرْمَى وَلَيْسَ بِرَامِ فَلَو أَنَّهَا أنبل (٢) إِذًا لَاتَّقَيتُهَا … ولكنَّما أُرمَى بِغَيْر سِهَامِ عَلَى الرَّاحَتَين مرّة وعَلَى الْعَصَا … أَنُوء ثَلَاثًا بَعدَهُن قِيَامِي فأخبر أن الدهر فَعَل ذلك، يصف الهَرَم، وقد أخبر الله تعالى بذلك عنهم في كتابه، ثم كذبهم بقولهم، فقال: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤]، قال الله تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ [نفس الآية]، فقال النبي ﷺ : (لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ) على تأويل: لا تسبوا الذي يفعل بكم هذه الأشياء، ويصيبكم بهذه المصائب، فإنكم إذا سببتم فاعلها؛ فإنما يقع السب على الله تعالى؛ لأنه هو الفاعل لها، لا الدهر، فهذا وجه الحديث إن شاء الله تعالى، لا أعرف له وجها غيره. قال بعض العلماء: الدهر مرور الأيام، ولا فعل له على الحقيقة، إنما الفعل الله الذي خلق الدهر، وقد ذم الله من أثبت للدهر فعلًا، وفي الحديث دلالة أن الذي يخلق ويحيي ويميت ويفني هو الله . * * *

стр. 520

ومن باب كراهية أن يقال للعنب كرم [٦٨٣ - ٦٨٤] حديث أبي هريرة ﵁ (١): الكَرْمَ على الحقيقة هو قلب المؤمن، وأن الكَرْم إنما هو لقلب المؤمن؛ لما جعل الله فيه من الهدى والنور الذي يؤدي إلى الكرم الدائم، والعز المقيم، و (الحَبْلَة) و (الحَبَلَة)؛ بسكون الباء وفتحها: الكَرْم، وأما: (الحُبْلة) بضم الحاء وسكون الباء فثَمَر العَضَاه، وفي حديث أنس ﵁ أنه كان له حبلة تَحْمِل كُرًّا، وكان يسميها أمَّ العِيال (٢)، قال صاحب الغريبين (٣): الحبلة هي الأَصَلَة من الكرْم، يقال: حَبَلَة مخففة، وحَبَلَة مثقلة. قال ابن الأنباري (٤): الكرْمُ كرمًا لأن الخمر المتخذة منه تحث على السخاء والكَرَم، فاشتقوا اسما للكرْم من الكَرَم الذي يتولد منه، فكره النبي ﷺ أن يسمى الخمر باسم مأخوذ من الكرم، وجعل المؤمن أولى بهذا الاسم الحسن، فأسقط الخمر عن هذه الرتبة تحقيرا لها؛ وتأكيدا لحرمته. * * * [٦٨٥] وفي حديث (لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ عَبْدِي وَأَمَتِي) (٥)؛ أي: العُبُودة والأُمُوَّة موجودتان في كل ذي روح من البشر، إذ كلهم مستعبد، وذلك في كل إنسان على الحقيقة، وأما ما يحدث في بعض الناس بسبب الاسترقاق فذلك مجاز.

стр. 521

[٦٨٦] وقوله: (لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُم خَبُثَت نَفْسِي، وَلَكِن لِيَقُل لَقِسَتْ نَفسِي) (١)؛ هذا تعليم منه ﷺ على وجه الأدب، كره لفظ الخُبْث وذلك أن الخُبْث يكون بمعنى النجاسة، يقال: شيء خبيث أي: نجس، ويكون بمعنى يقال: فلان يَخْبُث بفلانة أي: يزني، ويكون بمعنى الخُلُق المذموم، يقال: فلان خبيث الخُلُق، فلما تصرف على هذه الوجوه، ولم يكن لقوله: (لَقِسَتْ) إلا وجه واحد، وهو: غثيان النفس، كان هذا أحسن وأقرب إلى فهم المخاطب. * * * [٦٨٧] وفي حديث: (فَاتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ، وَخَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ مُغْلَقٌ مُطْبَق) (٢)؛ فيه دلالة أن المسك حلال، وأنه أطيب الطيب، وإن كان يسقط من [كي] (٣)، وأن استعماله في وجهه لا يكون سرفًا، وفيه كراهية التشبع بما لم يعط، وذم التبرج بالزينة، والتزين والتعطر لغير الزوج. ومن باب الريحان [٦٨٨] قوله: (بِألُوَّةِ غَيْرَ مُطَرَّاةٍ) (٤)؛ قال الأصمعي (٥): الألوة العود الذي يتبخر به، وأراها فارسية عربت، وفيها لغتان، أَلُوَّة وأَلُوَّة بفتح الألف وضمها، وقوله: (بِألُوَّةِ غَيْرَ مُطَرَّاةٍ؛ أي: بعودٍ بحت لا يخالطه كافور، و (اسْتَجْمَر)؛ استفعل من المَجْمَرَة، وفي الحديث: (وَمَجَامِرُهُمُ الْأَلُوَّةُ) (٦)، أراد: وبخورهم

стр. 522

العود غير مطرّى. ومن باب إنشاد الشعر [٦٨٩] في الحديث (١) دليل على الترخيص في رواية الشعر، إذ كان النبي ﷺ يستنشد، وفيه إباحة هجاء أعداء الله، وقوله: (هيه)؛ أي: زد، وفيه لغة أخرى: (إيهِ)؛ وأما: (إيهًا)؛ بنصب الهاء فمعناه أمسك، وقوله: (أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ)، صدق قول الشاعر، لأن كل مخلوق يفنى، وكل شيء لا يكون الله؛ ولا يراد به وجه الله؛ فهو باطل. * * * [٦٩٠] وقوله: (حَتَّى يَرِيَه) (٢)؛ يقال: وَرَّى الجرح جوفه يَرِيهِ، وانتصب: (يَرِيَه) بحتى، قال عبد بني الحسحاس: [ ............... ] (٣).

стр. 523

ومن كتاب الفضائل [ ...................... ] (١). [٦٩١] [ .... ] الناصر (٢). * * * [٦٩٢] وقوله: (فِي أُطُمِ حَسَّانَ) (٣) يعني: حِصن حسان، (فَكَانَ يُطَأْطِئُ لِي)؛ يعني: ظهره؛ فأصعد فأنظر. * * * [٦٩٣ - ٦٩٤] (فكَانَ أَبَوَاكَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) (٤) يعني: أبا بكر والزبير، وفي نسخة: (كَانَ أَبُوكَ) (٥)، وفي هذه الأحاديث دلالة أن كل من كان أسرع إجابة إلى الخير كان أفضل، وفيها دليل أن المذكورين في حديث أبي هريرة ﵁ (٦) مغفور لهم.

стр. 524

وقيل: (الحَوَارِي) (١): المُخْلص في النصرة. ومن باب ذكر أبي عبيدة ﵁ - [٦٩٥] في حديث أبي عبيدة (٢): دليل أن الاختيار؛ أن يُختار لنشر العلم وللنظر في أمور المسلمين من كان أمينًا، وفي قوله: (فَاسْتَشرَفَ لَهَا النَّاسُ) دلالة على طلب نباهة الذِّكر، واستحباب الذِّكر الجميل. ومن باب فضل الحسن والحسين ﵄ - [٦٩٦] في هذه الأحاديث (٣) دلالة وحث على ما يبعث على حبِّ أهل بيت النبي ﷺ ، إذ دعا النبي ﷺ لمن يحبهم، وفيه الرخصة في تقبيل الصبي، وفيه استحباب التواضع إذ أردف خلفه أحدهما والآخر قدامه، و (السِّخَابُ): خيط يُنظَم فيه خرز؛ ويلبسه الصبيان والجواري؛ وجمعه سُخُب، قال الزبير: (كَأَنَّهُم صِبْيَانُ يَمْرُثُونَ سُخُبَهُم) (٤). وقوله: (أَثَمَّ لُكَعُ؟) يعني: حَسَنًا ﵁، قال صاحب الغريبين (٥): سئل بلال

стр. 525

بن جريرٍ عن لكع، فقال: هو في لغتنا الصغير، وإلى هذا ذهب الحسن حين قال الإنسان: يا لكع، أي: يا صغيرا في العلم (١). * * * [٦٩٧] و (مِرْطٌ مُرَحَلٌ) (٢)؛ أي: كساء مُعَلّم. وقوله: (وأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ) (٣)؛ فيه دلالة أن العلم الأعظم كتاب الله، وعلى المسلمين اتباعه وتعليمه، و لقرابة النبي الله فضيلة لاتصالهم به، وفي هذا الحديث بيان أن الصدقة المفروضة [محرمة] (٤) على أهل بيته، قيل تقول العرب لكل شيء نفيس مصون له خطر: (ثَقَلٌ)؛ وأصله في بيض النعام المصون، قال ثَعْلَبَةُ بنُ صُعَير المازِني: فَتَذَكَّرَا ثَقَلًا رئيدًا بَعْدَمَا … أَلْقَتْ ذُكَاءُ يَمِينَها فِي كَافِر (٥) أي تذكرا، بيضهما، وإذا تذكراه كان عدوهما أسرع، والرثيد: المرثود، وهو المنضود بعضه فوق بعض.

стр. 526

ومن باب فضل زيد بن حارثة ﵁ - [٦٩٨] فيه (١) بيان أن على الرجل أن لا ينتسب إلا إلى نسبه. ومن باب فضل أسامة ﵁ - [٦٩٩] في الحديث (٢) سنة بعث الجيوش، وعقد الألوية، وفيه أن الحسد والطعن قد كان قديما، والنبي ﷺ لم يرض ذلك، وفيه أن أحسن الوعظ التعريض إذ لم يكشف عن الطاعن، وفيه فضيلة بيِّنة لزيد وابنه. ومن باب فضل عبد الله بن جعفر وعبد الله بن الزبير ﵁ - [٧٠٠] فيه (٣) تلقِّي القادم من سفره بالصبيان، وفيه ما يُستحب من إكرام الصبيان بالركوب، وفي الإرداف دلالةٌ على استحباب التواضع، وفي الحديث إباحة التفاخر بالخير إذا كان على وجه تعداد المنة من الله ؛ لقوله: (فَحَمَلَنَا وَتَرَكَكَ)، وفيه جواز ركوب ثلاثة على دابة. ومن باب فضل خديجة ﵂ - [٧٠١ - ٧٠٢] في الحديث (٤) استحباب نشر الجميل عن الميت، وفيه بشارة خديجة من ربها، وقوله: (مِنْ قَصَبٍ) (٥)؛ قيل: من قصب الدُّر، وقيل: من قصبٍ

стр. 527

من ذهبٍ منظومٍ بالجواهر، وقوله: (لَا صَخَبَ فِيهِ)؛ أي: ليس فيه ما يؤذي ساكنه، والصخب: الجَلَبَة، وقوله: (وَلَا نَصَبَ؛ أي: ولا تعب، أي: لا يَلحَق ساكن هذا البيت تعبٌ، وفيه دليل أن علامة محبة الإنسان إكرامُ صديقه. وفيه أن إتمام إكرام المرأة أن لا ينكح زوجها عليها، و (الخَلَائِلُ): جمع الخليلة، وهي الصديقة، وقوله: (إِنِّي رُزِقُتُ حُبَّهَا)، فيه شكر المُحْسِن والثناءُ عليه، و (غِرْتُ) من الغيرة. * * * [٧٠٣] و (هَالَةُ) (١): اسم أختِ خديجة. ومن باب فضائل عائشة ﵂ - [٧٠٤] قوله: (فِي سَرَقَةٍ مِن حَرِيرِ) (٢) بفتح الراء، قال أهل اللغة (٣): السَّرقة: الشُّقّة من الحرير، وقوله: (فَأَقُولُ: إِن يَكُن مِن عِندِ اللهِ، يُمضِهِ) (٤) أي: يُتمِمه. * * * [٧٠٥] وفي حديث (كُنتُ أَلْعَبُ بِالبَنَاتِ) (٥)؛ فيه الرخصة في اللعب للصغائر من النساء بلعب البنات. * * * [٧٠٦] وفي حديث: (يَنشُدنَكَ العَدلَ) (٦)، أي: يسألنك بالله ويطلبن.

стр. 528

[٧٠٧] وفي قوله: (وَارحَمنِي، وَأَلحقنِي بِالرَّفِيقِ) (١)، دليل أنه ﷺ خير بين التعمير في الدنيا وبين الآخرة؛ فاختار الآخرة. وقوله: (يُسَرِّبُهُنَّ) (٢)، أي: يرسلهن ويوجههن نحوي، وقوله: (يَنقَمِعنَ)؛ و (يَتقَمَّعْنَ) (٣) أي: يستترن، قال صاحب الغريبين (٤): وفي حديث عائشة ﵂: (فَإِذَا رَأَيْنَ رَسُولَ ﷺ انْقَمَعْنَ)؛ تعني: جواري يُلاعِبْنَها، ومعنى القمعن؛ أي: تغيَّين، وقيل: انقماعهن دخولهن في بيتٍ أو ستر. وقولها: (وَهِيَ الَّتِي كَانَت تُسَامِينِي)؛ يعني: تفاخرني وتباريني، يقال: سما يسمو؛ أي: ارتفع، وسمِّي السماء سماءً لعلوه وارتفاعه، يقال: سما بصره؛ أي: علا، والمساماة: المفاعلة منه، وقوله: (لَم أَنشَبهَا)؛ أي: لم ألبِّثْها، يقال: نَشَبَ الشيءُ في الشيء يَنْشَب؛ كالشوك وغيره، ونَشَبَتِ الحرب بينهم نشوبًا: إذا اشتبكت، وقوله: (أَن أَنْخَنتُها)؛ يعني هزمتها، يقال: أثخنته الجِراحة؛ أي: أضعفته، ويقال للأعزل الذي لا سلاح معه: أعزلُ شَخِينٌ. * * * [٧٠٨] وقوله: (أَينَ أَنَا اليَومَ؟ أَينَ أَنَا غَدًا؟) (٥)؛ فيه خصوصية في فضل عائشة ﵂ لاشتياق النبي ﷺ إليها، وإلى يوم نوْبتها. وفي حديث سرقة الحرير دليل أنه رآها في النوم فأحبَّها، وقوله: (أَيْ بُنَيَّةُ

стр. 529

أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟) (١)، فيه أمره فاطمة ﵂ بمحبتها، وقولها: (بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي) (٢)؛ السَّحْر: الرئة؛ بمعنى موضع السَّحر، يقال للجبان: انتفخ سَحْرُه، وقال صاحب المجمل (٣): السحر ما لصق بالحلقوم والمريء من أعلى البطن والنحر: الصدر، وفي موته ﷺ بين سَحْرها ونحرها عند آخر العهد من الدنيا؛ خصوصية لها وفضيلة بيِّنة، ومن فضائلها نزول عذرها من السماء (٤)،، وتسليم جبريل ﵇ عليها (٥). وقوله: (مَا عَدَا سَوْدَة) (٦) أي: إلا سودَةَ، أي لم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب، ثم استثنت ذلك سودة بنت زمعة، وقوله: (مِن حِدَّةٍ كَانَت فِيهَا) (٧)، أي: مع حدة كانت فيها، أي: على أنها كانت تحتد وتغضب، (فتُسرِعُ مِنهَا الْفَيئَةَ)، يعني الرجوع عن الغضب، أي: كانت تغضب كثيرا، وترجع منه سريعا، وقوله: (حِينَ أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا)؛ أي: حين أقبلت عليها بالكلام.
следующие страницы →