← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

ويُقالُ أيضًا: وَرِثَتْ زَوجةٌ ثُمُنًا، وأخوها الباقي، فلو كان الإخْوةُ سبعةً؛ وَرِثُوه سَواءً، ولو كان الأبُ نَكَحَ الأمَّ؛ فَوَلَدُه عمُّ وَلَدِ الاِبْنِ وخالُه. ولو نَكَحَ رجلانِ كلُّ واحِدٍ منهم (١) أمَّ الآخَر؛ فهما القائِلتانِ: مرحبًا بابْنَيْنا وزَوْجَيْنا، وابْنَيْ زَوْجَينا (٢)، وَوَلَدُ كلِّ منهما عمُّ الآخَر. (وَأَوْلَى وَلَدِ كُلِّ أَبٍ أَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ)، حتَّى في أختٍ لأِبٍ، وابنِ أخٍ مع بنتٍ، نَصَّ عَلَيهِ (٣)، (فَإِنِ اسْتَوَوْا؛ فَأَوْلَاهُمْ مَنْ كَانَ لِأَبَوَيْنِ)، وهذا كلُّه مُجمَعٌ عليه (٤)، ونَصَّ عليه في أختٍ لِأَبَوَينِ، وأخٍ من أبٍ مع بنتٍ (٥). (وَإِذَا انْقَرَضَ الْعَصَبَةُ مِنَ النَّسَبِ؛ وَرِثَ المَوْلَى المُنْعِمُ)؛ لقَوله ﵇: «الوَلاءُ لُحْمَةٌ كلُحْمَة النَّسَب» (٦)، ورُوِي أنَّ رجلاً أعتق عبدًا، فقال للنَّبيِّ ﷺ : ما تَرَى في ماله؟ فقال: «إذا لم يَدَعْ وارِثًا؛ فهو لك» (٧)، (ثُمَّ عَصَبَاتُهُ مِنْ بَعْدِهِ)؛ لأِنَّهم يُدْلُونَ به، (الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ (٨)؛ لأِنَّ الولاءَ مُشَبَّهٌ بالنَّسب، ثمَّ مَولاه، ولا شَيءَ لموَالِي أبيه بحالٍ؛ لأِنَّه عَتَقَ مباشَرَةً، وولاء المباشَرة أقْوَى. ثمَّ الرَّدُّ، ثمَّ الرَّحِمُ. وعَنْهُ: تَقدُّمهما (٩) على الولاء.

стр. 3922

وعَنْهُ: الرَّدُّ بَعْدَ الرَّحِم، ثمَّ بيتُ المال بَعدَهُما. (وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الذُّكُورِ يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ، وَيَمْنَعُونَهُمُ (١) الْفَرْضَ، وَيَقْتَسِمُونَ مَا وَرِثُوا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَهُمُ: الاِبْنُ)؛ لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ … (١١)﴾ [النِّسَاء: ١١]، فَجَعَلَ المِيراثَ عِنْدَ اجْتِماعهما للذَّكَر مِثْلَي (٢) الأنثى من غَير فَرْضٍ لها، ولو كانت وَحدَها لَفُرِض لها، ولو فُرِضَ لها معه؛ لَأدَّى إلى تفضيلها عليه، أو المساواة، أو الإسْقاطِ، فكانت المقاسَمَةُ أعْدَلَ، (وَابْنُهُ)؛ لأِنَّه بمنزلته، (وَالْأَخُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، وَالْأَخُ مِنَ الْأَبِ)؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النِّسَاء: ١٧٦]، ولو كانَتْ مُنفَرِدَةً لَفُرِضَ لها، ولِمَا ذَكَرْناهُ. (وَمَنْ عَدَاهُمْ مِنَ الْعَصَبَاتِ؛ يَنْفَرِدُ الذُّكُورُ بِالْمِيرَاثِ، دُونَ الْإِنَاثِ)؛ أيْ: لا حقَّ لهنَّ فيه مَعَهُم، (وَهُمْ: بَنُو الْإِخْوَةِ، وَالْأَعْمَامُ، وَبَنُوهُمْ)؛ لأنَّ أخَواتِهِم من ذَوِي الأرحام؛ لأِنَّهنَّ لَسْنَ بذواتِ فرْضٍ، ولا يَرِثْنَ منفرِداتٍ، فلا يَرِثْنَ مع إخْوَتِهنَّ شَيئًا، وهذا ممَّا لا خِلافَ (٣) فيه. (وَابْنُ ابْنِ الاِبْنِ يُعَصِّبُ مَنْ بِإِزَائِهِ مِنْ أَخَوَاتِهِ وَبَنَاتِ عَمِّهِ)؛ لأِنَّه ذَكَرٌ، فيَدخُلُ في قوله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النِّسَاء: ١١]، (وَيُعَصِّبُ مَنْ أَعْلَى مِنْهُ مِنْ عَمَّاتِهِ، وَبَنَاتِ عَمِّ أَبِيهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ فَرْضٌ)، فإنَّه لا يُعصِّبُهن، بل يكونُ باقي المال له، ولا يُشارِكُ أهْلَ الفَرْض في فَرْضِه؛ لِمَا فيه من الإضْرار بصاحِب الفَرْض، (وَلَا يُعَصِّبُ مَنْ أَنْزَلُ مِنْهُ)؛ لأِنَّه لو عصَّبه لَاقْتَضَى مُشارَكَتَه، والأبعدُ لا يُشارِكُ الأقْرَبَ.

стр. 3923

(وَكُلَّمَا نَزَلَتْ (١) دَرَجَتُهُ؛ زَادَ فِيمَنْ يُعَصِّبُهُ قَبِيلٌ)، هو الجماعةُ تكون (٢) من الثَّلاثة فصاعِدًا، والجَمْعُ: قُبُل، قالَهُ الجَوهَرِيُّ (٣)، (آخَرُ)؛ لأِنَّه يُعَصِّبُ مَنْ بإزائه، فيَزْدَادُ القَبِيلُ الذي بإزائه. فإذا خلَّف خمسَ بناتِ ابْنٍ، بعضُهنَّ أنْزَلُ من بعضٍ، لا ذَكَرَ مَعَهُنَّ، كان للعُلْيا النِّصفُ، وللثَّانية السُّدسُ، وسَقَطَ سائِرُهنَّ، والباقي للعَصَبةِ. فإنْ كان مع العُلْيا أخُوهَا أو ابنُ عمِّها؛ فالمالُ بَينَهما على ثلاثةٍ، وسَقَطَ سائِرُهن. وإنْ كان مع الثَّانية عَصَبَتُها؛ كان الباقي - وهو النِّصفُ - بَينَهما على ثلاثةٍ. وإنْ كان مع الثَّالثة؛ فالباقي - وهو الثُّلثُ - بَينَهما على ثلاثةٍ. وإنْ كان مع الرَّابعة؛ فالباقي بَينَه وبَينَ الثَّالثة والرَّابعة على أربعةٍ. وإنْ كان مع الخامسة؛ فالباقي بَعْدَ فَرْض الأولى والثَّانية بَينَهم على خمسةٍ، وتَصِحُّ من ثلاثينَ، وإنْ كان أنْزَلَ من الخامسة فكذلك. قال في «المغْنِي»: ولا أعْلَمُ في هذا اخْتِلافًا بتوريث بنات الابن مع بني الابن بَعْدَ اسْتِكْمال الثُّلثَينِ. مسألةٌ: لَيسَ في الفرائض مَنْ يُعصِّبُ أخْتَه، وعمَّتَه، وعمَّةَ أبيه وجَدِّه، وبناتِ أعمامِه، وبناتِ أعْمام أبيه وجَدِّه؛ إلاَّ المسْتَفِل من أولاد الابن. (وَمَتَى كَانَ بَعْضُ بَنِي الْأَعْمَامِ زَوْجًا، أَوْ أَخًا لِأُمٍّ؛ أَخَذَ فَرْضَهُ، وَشَارَكَ الْبَاقِيَ فِي تَعْصِيبِهِمْ)، في قَول عمرَ، وعليٍّ، وزَيدٍ، وابنِ عبَّاسٍ (٤)، وجمهورِ الفقهاء.

стр. 3924

وقال ابنُ مسعودٍ، وجَمْعٌ: المالُ للأخ من الأمِّ؛ لأِنَّهما اسْتَوَيا في قرابة الأمِّ (١)، وفَضَلَه بأمٍّ، فصارا كأخَوَينِ أوْ عَمَّينِ، أحدُهما لأِبَوَينِ، والآخَرُ لأِبٍ. وجوابه: أنَّ الأُخُوّةَ من الأمِّ يُفرَض لها بهذا الرَّحِم، فإذا أخَذَ ذلك الفَرْضَ؛ سَقَطَ هذا الرَّحِمُ، وصار بمنزلة ابنِ العمِّ الآخَرِ، فلهما ما بَقِيَ من المال بعد الفُروض. فلو كان أبناءُ عمٍّ، أحدُهما زَوجٌ؛ فله النِّصفُ، والباقي بَينَهما نصفانِ عند الجميع. فإن كان الآخر أخًا لأمٍّ؛ فللزَّوج النِّصفُ، وللأخ السُّدسُ، والباقي بَينَهما، فأصْلُها من ستَّةٍ، للزَّوج أربعةٌ، وللأخ سَهْمانِ، وتَرجِعُ إلى ثلاثةٍ، وعند ابن مسعودٍ الباقِي للأخ، فتكون من اثْنَينِ. فإنْ كانا ابْنَيْ عمٍّ، أحدهما ابن أخٍ لأِمٍّ، أو ابن أختٍ لأِمٍّ؛ المالُ بَينَهما نصفانِ، ولَيس لهذا الذي هو ابن أخٍ أو ابن أختٍ لأِمٍّ مَزِيَّةٌ على الآخَر. فإنْ قُلتَ: ألَيسَ لو كان أحدُهما ابنَ عمٍّ لِأَبَوَينِ؛ كان أَوْلَى من الآخَر، وإذا كان ابنُ عمٍّ لأِبٍ وأمٍّ لَيس فيه إلاَّ أنَّه أدْلَى برَحِمِ جدَّة الميت أمِّ أبيه، وهذا الذي هو ابن أخٍ يُدْلِي برحم أمِّ الميت، وأمُّ الميت أولى من جَدَّته، فهلاَّ كان الَّذي يُدْلِي بِرَحِمها أَوْلَى ممَّن يُدْلِي برحم الجَدَّة؟

стр. 3925

فالجوابُ: إنَّما يُفضَّلُ بعضُ بني الأب على سائرهم إذا أدْلَى بأمٍّ هي نَظيرةٌ للأب الذي أدلى به جميعه، وإذا أدلى بعضهم برحم أمٍّ غَيرِ تلك الأمِّ؛ لم يكن له بذلك مزيَّةٌ، ألَا ترى أنَّا نقولُ في ابن عمٍّ لأِبٍ هو خالٌ من أمٍّ: ليس بأَوْلَى من بني العمِّ من الأب وإنْ كان يُدْلِي بجدَّة الميت؛ لأِنَّه يُدْلِي برحم أمِّ الأمِّ، وهي غَيرُ الأمِّ الَّتي في حدِّ جِهَة الجَدِّ؛ أبي الأب، فلم يكن له بذلك مزيَّةٌ، ولو كان لذلك مزيَّةٌ؛ لَقُلْنا في ابن عمٍّ لأِبٍ وأمٍّ وابنِ عمٍّ لأِبٍ هو ابنُ خالٍ من أمٍّ: المال بَينَهما نصفانِ؛ لأِنَّهما يُدْلِيانِ بجَدٍّ وجَدَّةٍ، فلمَّا لم نَقُلْ (١) ذلك؛ عُلِمَ الفَرْقُ بَينَ أنْ يُدْلِيَ بأمٍّ هي نظيرةُ الأب المدلَى به، وبَينَ أنْ يُدْلِيَ بأمٍّ هي غَيرُها، وإنْ كانت أقربَ منها إلى الميت، ذَكَرَه الونِّي. ومحلُّ هذا: إذا لم يكن فيها من يُسقِطُ الأخَ من الأمِّ. وإنْ (٢) كانا ابْنَيْ عمٍّ، أحدُهما أخٌ لأِمٍّ وبِنْت، أوْ بنتُ ابنٍ؛ فللبنت أو لبنت الابن النِّصف، والباقي بينهما نصفان، وسقط الإخوة من الأمِّ. (وَإِذَا اجْتَمَعَ ذُو فَرْضٍ وَعَصَبَةٌ؛ بُدِئَ بِذِي الْفَرْضِ فَأَخَذَ فَرْضَهُ، وَمَا بَقِيَ لِلْعَصَبَةِ)؛ لخبرِ: «ألْحِقُوا الفرائضَ بأهلها» (٣). (فَإِنِ اسْتَغْرَقَتِ الْفُرُوضُ الْمَالَ؛ فَلَا شَيْءَ لِلْعَصَبَةِ)؛ لأِنَّ العاصِبَ يَرِثُ الفاضِلَ، ولا فاضِلَ هنا؛ (كَزَوْجٍ، وَأُمٍّ، وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ، وَإِخْوَةٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ)، المسألةُ مِنْ ستَّةٍ، (لِلزّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ الثُّلُثُ، وَسَقَطَ سَائِرُهُمْ)؛ أيْ: باقِيهم؛ لأِنَّهم عَصَبةٌ، في قَولِ عليٍّ (٤)، وابنْ

стр. 3926

مسعودٍ (١)، وأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وابنِ عبَّاسٍ (٢)، وقالَهُ جَمْعٌ من التَّابِعينَ، وغَيرِهم. ونقل حربٌ: الكلُّ يشترِكون في الثُّلث، ويُقسَمُ بَينَهم سَوِيَّةً (٣)، رُوِيَ عن عمرَ (٤)،

стр. 3927

وعثمانَ (١)، وزيدٍ (٢) لأِنَّهم ساوَوْا وَلَدَ الأمِّ في القرابة، وقرابتهم من جهة الأب إنْ لم يَزِدْهم قُرْبًا واستِحْقاقًا؛ فلا ينبغي أنْ يُسقِطَهم. (وَتُسَمَّى الْمُشْرَّكَةَ)، أيْ: بفتح الرَّاء؛ لأِنَّه رُوِيَ عنه التَّشريكُ، (وَالْحِمَارِيَّةَ)؛ لأِنَّ وَلَدَ الأبَوَينِ لمَّا أُسْقِطُوا قال بعضُهم، أو بعضُ الصَّحابة لعمر: «هَبْ أنَّ أباهم كان حِمارًا، فما زادهم ذلك إلاَّ قُرْبًا»، فشرَّكَ بَينَهم (٣). قال العَنْبَريُّ: القِياسُ ما قال عليٌّ، والاِسْتِحْسانُ ما قال عمرُ. قال الخَبْرِيُّ: وهذه وَساطةٌ مَلِيحةٌ، وعبارةٌ صحيحةٌ، إلاَّ أنَّ الاِسْتِحْسانَ المجرَّدَ لَيسَ بحُجَّةٍ. قال في «المغْنِي»: ومن العَجَب ذَهابُ الشَّافِعِيِّ إلَيهِ ههنا مع تخطئته للذَّاهِبِينَ إليه في غَيرِ هذا الموضع، مع قوله: من اسْتَحْسَنَ فقد شَرَّعَ.

стр. 3928

(وَلَوْ (١) كَانَ مَكَانَهُمْ)؛ أيْ: مكانَ الإخوة من الأبَوَينِ (أَخَوَاتٌ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ؛ عَالَتْ إِلَى عَشَرَةٍ)، أصْلُها من ستَّةٍ، للزَّوج النِّصفُ، وللأمِّ السُّدسُ، وللإخوة من الأمِّ الثُّلثُ، وللأخَواتِ من الأَبَوَينِ أو الأبِ الثُّلثانِ أربعةٌ، فتَصِيرُ عَشَرَةً. (وَسُمِّيَتْ: ذَاتَ الْفُرُوخِ)؛ لأِنَّها عالَتْ بِمِثْلَيْ ثُلثِها، وهي أكثرُ ما تَعُولُ إليه الفرائضُ، سُمِّيَت الأربعةُ الزَّائدةُ بالفُروخ، والسِّتَّةُ بالأمِّ. وتُسَمَّى: الشُّرَيْحِيَّةَ؛ لأِنَّ رجلاً أتى شُرَيحًا، وهو قاضٍ بالبصرة (٢)، فقال: ما نَصِيبُ الزَّوج من زوجته؟ قال: النِّصفُ مع غَيرِ الولد، والرُّبعُ معه، فقال: امرأتِي ماتت، وخلَّفَتْني، وأمَّها، وأخْتَيها من أمِّها، وأختَيها لأِبِيها وأمِّها، فقال: لك إذَنْ ثلاثةٌ من عَشَرةٍ، فخرج الرَّجلُ من عِندِه، وهو يقول: لم أرَ كقاضيكم، لم يُعْطِنِي نِصْفًا ولا ثُلُثًا (٣)، فكان شُرَيحٌ إذا لَقِيَه يَقولُ (٤): إنَّك ترانِي حاكِمًا ظالِمًا، وأراكَ فاسِقًا فاجِرًا؛ لأِنَّك تَكتُمُ القضيَّةَ وتُشِيعُ الفاحِشَةَ. مسائلُ: الأولى: أمُّ الأرامِلِ، وهي ثلاثُ زَوجاتٍ، وجَدَّتانِ، وأرْبَعُ أخَواتٍ لأِمٍّ، وثَمانِ أخَواتٍ لأِبٍ وأمٍّ، سُمَّيَتْ بذلك؛ لأِنَّ الوَرَثَةَ كلَّهنَّ إناثٌ، وتُسَمَّى المسبَّعة (٥) والدِّيناريَّة؛ لأِنَّه يُقالُ في المعاياة: مات ميتٌ، وخلَّف ورثةً،

стр. 3929

وسبعةَ عَشَرَ دينارًا، صار لكلِّ امرأةٍ دينارٌ واحِدٌ، فأصْلُها من اثني عشر، وتعول إلى سبعةَ عشرَ، ومنها تَصِحُّ، ويعايا بها، قال في «عيون المسائل»: ونَظَمَها بعضُهم فقال (١): قُلْ لمن يَقسِمُ الفرائضَ واسأل … إنْ سألتَ الشُّيوخَ والأحداثا مات ميتٌ عن سبعَ عشْرَة أنثى … من وجوهٍ شتَّى فحُزْنَ التُّراثا أَخَذَتْ هذه كما أخذتْ تلـ … ـك عقارًا ودرهمًا وأثاثَا الثَّانيةُ: الدِّينارِيَّةُ، وهي امرأةٌ، وأمٌّ، وبنتانِ، واثنا عشر أخًا وأختًا لأِبٍ وأمٍّ، رُوِيَ أنَّ امرأةً قالت لعليٍّ: إنَّ أخِي من أبِي وأمِّي مات، وترك ستَّمائةِ دينارٍ، وأصابَنِي (٢) منه دينارٌ واحِدٌ، فقال: «لعلَّ أخاكِ خلَّف من الورثة كذا وكذا؟»، قالت: نعم، قال: «قد اسْتَوفَيتِ حقَّكِ» (٣)، فأصْلُها من أربعةٍ وعِشْرينَ، وتَصِحُّ من ستِّمائةٍ. وذَكَرَ الشَّيخُ نَصْر المقْدِسِيُّ (٤): أنَّها تُسَمَّى العامِريَّةَ، فإنَّ الأختَ سألت عامِرًا الشَّعْبِيَّ فأجاب (٥) بما تقدَّم. الثَّالثةُ: مسألةُ (٦) الامْتِحان، وهي أربعُ نِسوةٍ، وخمسُ جَدَّاتٍ، وسَبعُ بَناتٍ، وتسعةُ إخوةٍ، سُمِّيتْ بذلك؛ لأنَّه يقال في المعاياة: مات رجلٌ،

стр. 3930

وخلَّف ورثةً عدد كلِّ فريقٍ منهم أقلُّ من عشرةٍ، فلم تَصِحَّ مسألتُهم إلاَّ من ثلاثين ألفًا ومائتين وأربعين سهمًا، وجزء السَّهم فيها ألفٌ ومِائَتانِ وسِتُّونَ. الرَّابعة: ثلاثةُ إخْوةٍ لأِبَوَينِ، أصْغرُهم زَوجٌ، له ثُلُثانِ، ولهما ثُلُثٌ، ونظمها بعضُهم فقال (١): ثلاثةُ إخوةٍ لأِبٍ وأُمٍّ … وكلُّهم إلى خَيرٍ فَقِيرُ فحاز الأكبرانِ هناك ثُلْثًا … وباقي المالِ أحْرَزَه الصَّغيرُ الخامِسةُ: امرأةٌ وَلَدَتْ من زَوجٍ وَلَدًا، ثُمَّ تزوَّجت بأخيه لأِبيهِ، وله خمسةُ ذُكورٍ، فَوَلَدَتْ منه مِثلَهم، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بأجنبيٍّ، فَوَلَدَتْ منه مِثلَهم، ثمَّ مات ولدُها الأوَّلُ: وَرِثَ خمسةٌ نصفًا، وخمسةٌ ثُلثًا، وخمسةٌ سُدسًا. ويعايا بها؛ لأِنَّه يقال: خمسةَ عَشَرَ ذكورًا وَرِثَوا مالَ ميتٍ كذلك، فأولاد الزَّوج الثَّاني منها هم إخوةٌ لأِمٍّ، وأولادُ عمِّه، وأولاده من غَيرِها أولادُ عمٍّ فقط، وأولادُها من الأجنبيِّ إخوةٌ لأِمٍّ فقطْ، وتَصِحُّ من ثلاثِينَ.

стр. 3931

(بَابُ أُصُولِ الْمَسَائِلِ) ومَعْنَى أصولِ المسائل: المخارِجُ التي تَخرُجُ منها فُروضُها. والمسائلُ: جَمْعُ مسألةٍ، وهو مَصدَرُ سَأَلَ سؤالاً ومسألةً، فهو من إطْلاقِ المصدَر على المفعول بمَعْنَى مسألةٍ؛ أيْ: مسؤولةٍ بمَعْنَى سَألَ عنها. وفيه العَولُ أيضًا، يقال: عَالَتْ؛ أي: ارْتَفَعتْ، وهو ازْدِحامُ الفرائض، بحَيثُ لا يَتَّسِعُ لها المالُ، فيَدخُل النَّقْصُ عَلَيهِم كلِّهم، ويُقسَمُ المالُ بَينَهم على قَدْرِ فُروضِهم، كما يُقسَمُ مالُ المفْلِس بَينَ غُرَمائه بالحِصَص. وقال ابنُ عبَّاسٍ (١)، ومحمَّدُ بنُ الحَنَفِيَّة، ومحمَّدُ بنُ عليِّ بنِ الحُسَينِ، وعَطاءٌ: لا تَعُولُ المسائلُ، ويَلزَمُه مسألةٌ فيها زَوجٌ وأمٌّ وأَخَوانِ من أمٍّ، فإنْ حَجَبَ الأمَّ إلى السُّدس؛ خالَفَ مَذْهَبَه، فإنَّه لا يَحجُبُها بأقلّ من ثلاثةِ إخْوةٍ، وإنْ نَقَصَ الإخوةَ من الأمِّ؛ رَدَّ النَّقْصَ على مَنْ لم يُهْبِطْه الله من فرضٍ إلى ما بَقِيَ، وإنْ أعالَ المسألةَ رَجَعَ إلى قَولِ الجماعة وتَرَكَ مذْهَبَه، قال في «المغْنِي» و «الشَّرح»: ولا نَعلَمُ اليومَ قائِلاً بمَذْهَبِه. (الْفُرُوضُ) المقدَّرةُ في كتاب الله تعالى (سِتَّةٌ، وَهِيَ نَوْعَانِ: نِصْفٌ)، بَدَأَ الفَرَضِيُّونَ به؛ لكونه مُفرَدًا، قاله السُّبْكِيُّ، قال: (وكنتُ أَوَدُّ لو بَدَؤُوا بالثُّلثَينِ؛ لأِنَّ الله تعالى بدأَ به، حتَّى رأيتَ أبا النَّجا (٢)، والحسينَ بنَ محمَّدٍ الوَنِّي (٣)، بَدَأَا به، فأعْجَبَنِي ذلك) (٤)،

стр. 3932

وهو فَرْضُ خمسةٍ، (وَرُبُعٌ)، وهو فَرْضُ اثْنَينِ، (وَثُمُنٌ)، وهو فرضُ واحِدٍ، (وَثُلُثَانِ)، وهو فَرْضُ أربعةٍ، (وَثُلُثٌ)، وهو فَرْضُ اثْنَينِ، (وَسُدُسٌ)، وهو فَرْضُ سبعةٍ. (وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ سَبْعَةِ أُصُولٍ: أَرْبَعَةٌ لَا تَعُولُ، وَثَلَاثَةٌ تَعُولُ)؛ لأِنَّ كلَّ مسألةٍ فيها فَرْضٌ مُفرَدٌ؛ فأصْلُها من مَخرَجه، وإن اجْتَمَع معه فرضٌ من نوعه؛ فأصْلُها من مَخرَجِ أقلِّهما؛ لأِنَّ مَخرَجَ الكبير داخِلٌ في مَخرَجِ الصَّغيرِ. (فأمَّا التِي لَا تَعُولُ: هِيَ مَا كَانَ فِيهَا فَرْضٌ) وما بَقِيَ، (أَوْ فَرْضَانِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ)؛ كنِصفَينِ في مسألةٍ، وهي زوجٌ، وأختٌ لأِبَوَينِ أوْ لأِبٍ، وتُسَمَّى اليَتِيمَتَينِ؛ لأِنَّهما فَرضانِ مُتَساوِيانِ، وُرِثَ بهما المالُ، ولا ثالثَ لهما. (فَالنِّصْفُ وَحْدَهُ مِنِ اثْنَيْنِ، وَالثُّلُثُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الثُّلُثَيْنِ: مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالرُّبُعُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ النِّصْفِ: مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالثُّمُنُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ النِّصْفِ: مِنْ ثَمَانِيَةٍ، فَهَذِهِ لَا تَعُولُ)؛ لأِنَّ العَولَ (١) ازْدِحامُ الفُرُوضِ، ولَا يُوجَدُ ذلك هنا. (وَأَمَّا التِي تَعُولُ: فَهِيَ التِي يَجْتَمِعُ فِيهَا فُرُوضٌ أَوْ فَرْضَانِ مِنْ نَوْعَيْنِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ النِّصْفِ سُدُسٌ، أَوْ ثُلُثٌ، أَوْ ثُلُثَانِ: فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ)؛ لأِنَّ مَخرَجَ النِّصف من اثْنَينِ، والسُّدُسِ من ستَّةٍ، فهو داخِلٌ فيه، فيُكْتَفَى به، ومَخرَجُ الثُّلث من ثلاثةٍ، والنِّصف من اثنين، فتَضربُ إحداهما في الأخرى تكُنْ ستَّةً، وذلك أصلُ المسألة، وهو مخرَجُ السُّدس. زوجٌ وأمٌّ وأختٌ لأِمٍّ، أبوانِ وابنتانِ. (وَتَعُولُ)، وهو زيادةٌ في السِّهام، نَقْصٌ في أنْصِباءِ الورثة، إلى سبعةٍ؛ كزَوجٍ وأختَينِ لِأَبَوينِ أوْ لأِبٍ، أو إحداهما من أبَوَينِ والأخرى من أبٍ. وإلى ثمانيةٍ؛ كزوجٍ وأختٍ من أبَوَينِ وأمٍّ، وتُسَمَّى المباهَلَةَ؛ لأِنَّ عُمَرَ

стр. 3933

شاوَرَ الصَّحابةَ فيها، فأشار العبَّاسُ بالعَول، واتَّفَقت الصَّحابةُ عَلَيهِ إلاَّ ابنَ عبَّاسٍ، لكِنْ لم يُظْهِر النَّكيرَ في حياته، فلما ماتَ عمرُ دعا إلى المباهَلةِ، وقال: «مَنْ شاء باهَلْتُه، إنَّ الذي أحْصَى رَمْلَ عالِجٍ عددًا، لم يَجعَلْ في المال نصفًا ونصفًا وثُلثًا، إذا ذَهَبَ النِّصفانِ (١) فأينَ محلُّ الثُّلث؟ وايْمُ اللهِ لو قَدَّمُوا مَنْ قَدَّمَ اللهُ، وأخَّرُوا مَنْ أخَّرَ اللهُ، ما عَالَتْ مسألةٌ قطُّ»، فَقِيلَ له: لِمَ لا أظْهَرْتَ هذا زَمَنَ عمرَ؟ قال: «كان مَهِيبًا فَهِبْتُه» (٢). وإلى تسعةٍ؛ كزَوجٍ وأمٍّ وثلاثِ أخَواتٍ مفْتَرِقاتٍ، ويُسَمَّى (٣) عَولُها الغَرَّاء؛ لأِنَّها حَدَثَتْ بَعْدَ المباهَلَة، واشْتَهَر العَولُ بها. و (إِلَى عَشَرَةٍ)؛ كزَوجٍ وأمٍّ وأخْتَينِ من أبَوَينِ وأخْتَينِ من أمٍّ، وهي أمُّ الفُروخ. ومن عالَتْ مسألتُه إلى ثمانيةٍ أوْ تسعةٍ أوْ عَشَرَةٍ؛ لم يكن الميتُ إلاَّ امرأةً؛ لأِنَّه لا بُدَّ فيها من زَوجٍ. (وَلَا تَعُولُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ)؛ لأِنَّه لا يَجتَمِعُ في مسألةٍ أكثرُ مِنْ نصفٍ ونصفٍ وثُلثَينِ. (وَإِنِ اجْتَمَعَ مَعَ الرُّبُعِ أَحَدُ هَذِهِ (٤) الثَّلَاثَةِ)؛ أي: الثُّلثانِ أو الثُّلث أو السُّدس؛ (فَهِيَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ)؛ لأِنَّ مَخرَجَ الرُّبع والثُّلث لا مُوافَقةَ بَينَهما، فاضْرِبْ أحدَهما في الآخَر، والرُّبعُ والسُّدسُ بَينَهما مُوافَقَةٌ بالأنصاف، فاضْرِبْ وَفْقَ أحدِهما في الآخَر يَبلُغُ ذلك، ولا بُدَّ في هذا الأصل من أحدِ الزَّوجَينِ لأِجْلِ فَرْضِ الرُّبع، ولا يكون لغَيرِهما؛ كزَوجٍ وأَبَوَينِ وخَمسةِ بَنِينَ.

стр. 3934

(وَتَعُولُ عَلَى الْإِفْرَادِ إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ)، فعَولُ (١) ثلاثةَ عَشَرَ ثلاثةٌ (٢): منها إذا كان من الورثة مَنْ له رُبعٌ ونصفٌ وثُلثٌ، كزوجةٍ وأخْتٍ لِأَبَوَينِ وأَخَوَينِ لِأُمٍّ. ومِنْها: أنْ يكونَ في (٣) الورثة مَنْ له رُبعٌ، وسُدسٌ، وثلثانِ؛ كزوجةٍ وجَدَّةٍ وأخْتَينِ مِنْ أَبَوَينِ. ومِنْها: أنْ يكونَ فيهم مَنْ له رُبُعٌ، ونصفٌ، وسُدسانِ، كزوجٍ وبنتٍ وبنتِ ابنٍ وأمٍّ. وعَولُ خمسةَ عَشَرَ؛ كزوجٍ وأَبَوينِ وابْنَتَينِ. وعَولُ سَبعةَ عَشَرَ اثْنَان: كثَلاثِ نسوةٍ، وجَدَّتَينِ، وأرْبَعِ أخواتٍ لأِمٍّ، وثمانيةِ أخَواتٍ لِأَبَوينِ أوْ لأِبٍ، وتُسَمَّى أُمَّ الأرامِلِ، ومتى عالَتْ إلى سَبْعةَ عَشَرَ لم يكن الميتُ فيها إلاَّ رجلاً (٤). وإنَّما كان عَولُ هذا الأصل على الإفراد؛ لأِنَّ فيها فَرْضًا يُبايِنُ سائرَ فروضها، وهو الرُّبعُ، فإنَّه ثلاثةٌ وهو فَرْدٌ، وسائرُ فروضها أزواجٌ. فإذا عَلِمْتَ ذلك؛ عَلِمْتَ أنَّ الاِثْنَيْ عَشَرَ تَعولُ ثلاثَ مَرَّات أوْتارًا، الأوَّلُ بمِثْل نِصْفِ سُدسها، وفي الثَّانية بمِثْلِ رُبعها، وفي الثَّالثة بمِثْلِ رُبُعها وسُدُسِها. قال السُّهَيلِيُّ: ولَيسَ في العدد الأصمِّ ما يكون أصْلاً للمسألة وتَنقَسِمُ (٥)

стр. 3935

منه إلاَّ ثلاثةَ عَشَرَ، وسَبعةَ عَشَرَ؛ لأِنَّه أصلٌ من سائر العَول (١). (وَلَا تَعُولُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) بالسَّبْر. (وَإِنِ اجْتَمَعَ مَعَ الثُّمُنِ سُدُسٌ، أَوْ ثُلُثَانِ؛ فَأَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ)، فإنَّك تَضرِبُ مَخرَجَ الثُّمُن في مَخرَج الثُّلُثَينِ، أوْ في وَفْقِ مَخرَجِ السُّدس يَبلُغُ ذلك. وإنَّما لم يَذكُر الثُّلثَ؛ لأِنَّه لا يَجتَمِعُ مع الثُّمُن؛ لكَونِه فَرْضَ الزَّوجة مع الولد، ولا يَكونُ الثُّلثُ في مسألةٍ فيها وَلَدٌ؛ لأِنَّه لا يكونُ إلاَّ لولَدِ الأمِّ، والوَلَدُ يُسْقِطُهم، وللأمِّ بشَرْطِ عَدَمِ الوَلَدِ. زوجةٌ وأمٌّ وابنتانِ وما بَقِيَ. ثلاثُ نِسوةٍ وأربعُ جَدَّاتٍ، وستَّةَ عَشَرَ بنتًا، وأخْتٌ. (وَتَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ)، وهو أنْ يكونَ في الورثة مَنْ له ثُمُنٌ، ونصفٌ، وثلاثةُ أسْداسٍ؛ كَزَوجةٍ، وبنتٍ، وبنتِ ابنٍ، وأبَوَينِ، وأنْ يكونَ فيهم مَنْ له ثُمُنٌ، وسُدسانِ، وثُلثانِ؛ كزَوجةٍ، وأبَوَينِ، وابْنَتَينِ، ولا يكون الميتُ في هذا الأصل إلاَّ رجلاً، بل لا تكونُ المسألةُ من أربعةٍ وعِشْرِينَ، إلاَّ وهو رجلٌ. (وَلَا تَعُولُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْهَا) بالسَّبْرِ. وفي «التَّبصرة» روايةٌ: إلى أحدٍ وثَلاثِينَ، وهو قولُ ابنِ مسعودٍ؛ لأِنَّه يَحجُبُ الزَّوجَينِ بالوَلَدِ الكافِرِ والقاتِلِ والرَّقيق، ولا يُوَرِّثُه (٢). فَعَلَى قَوله: إذا كانت امرأةٌ وأمٌّ وستُّ أخَواتِ مُفْتَرِقاتٍ وولدٌ كافِرٌ؛ فللأخوات الثُّلثُ والثُّلثانِ، وللأمِّ والمرأةِ السُّدسُ والثُّمنُ سبعةٌ، وتَعُولُ إلى أحدٍ وثلاثين.

стр. 3936

(وَتُسَمَّى الْبَخِيلَةَ؛ لِقِلَّةِ عَوْلِهَا)؛ لأِنَّها أقلُّ الأصول عَوْلاً، ولم تَعُلْ إلاَّ بمِثْلِ ثُمُنِها، (وَالْمِنْبَرِيَّةَ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ سُئِلَ عَنْهَا عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: «صَارَ ثُمُنُهَا تُسُعًا»)، ومَضَى في خُطبته (١)؛ يعني: أنَّ المرأةَ كان لها الثُّمُنُ: ثلاثةٌ (٢) من أربعةٍ وعِشْرينَ، فصار لها بالعَوْلِ ثلاثةٌ من سَبْعةٍ وعشرين، وهو التُّسعُ. تنبيهٌ: إنَّما اخْتَصَّتْ هذه الثَّلاثةُ بالعَول دُونَ الأربعةِ لِوَجْهَينِ: الأوَّلُ: أنَّ العَولَ إنَّما يتحقَّقُ إذا كَثُرَت الفرائضُ، فزادت الأجزاءُ على المخرَجِ، وهو لا يتحقَّقُ في غَيرِ الثَّلاثة، وأمَّا (٣) الاِثْنانِ؛ فَلأِنَّه (٤) مَتَى كان المخرَجُ اثْنَينِ لا تكونُ المسألةُ (٥) إلاَّ نِصفَينِ أوْ نصفًا وما بَقِيَ، ولا يَجتَمِعُ في فريضةٍ ثلاثةُ أنصافٍ؛ لِيَحصُلَ العَوْلُ. وأمَّا الثَّلاثةُ؛ فَلِأَنَّه لا يَجتَمِعُ في مسألةٍ ثُلثانِ ثُلثانِ، ولا ثُلثٌ وثلثٌ وثلثانِ.

стр. 3937

وأمَّا الأربعةُ؛ فَلِأَنَّه لا يَجتَمِعُ في مسألةٍ مَخرَجُها من أربعةٍ أكثرُ مِنْ نصفٍ ورُبعٍ. وأمَّا الثَّمانية؛ فَلأِنَّه لا يَجتَمِعُ في مسألةٍ مَخرَجُها من ثمانيةٍ أكثرُ من نصفٍ وثُمُنٍ. ويُبَيِّنُ ذلك: أنَّ المسألةَ إذا كانت من اثْنَينِ؛ لا بدَّ فيها من عَصَبةٍ يأخُذُ (١) ما بَقِيَ، إلاَّ في زوجٍ وأختٍ إذْ لا تَزاحُمَ، وإذا كانت من اثْنَينِ؛ فكذلك، إلاَّ في أختَينِ لأِبٍ، وأختَينِ لأِمٍّ، وكذا إذا كانت من أربعةٍ أو ثمانيةٍ، بخِلافِ الثَّلاثة الأخيرةِ فإنَّه لا يُتَصوَّرُ فيها وجودُ عاصِبٍ، فلِهذا قَبِلَت العَولَ. الثَّاني: أنَّ الأصولَ قِسْمانِ: تامٌّ، وناقِصٌ. فالتَّامُّ: هو الذي إذا جُمِعَتْ أجزاؤه الصَّحيحةُ، كانت مثلَه أو أَزْيَدَ، فالسِّتَّةُ تامَّةٌ؛ لأِنَّ لها سُدسًا، وثُلثًا (٢)، ونصفًا؛ فَسَاوَتْ، والاِثْنا عَشَرَ لها سُدسٌ وربعٌ وثلثٌ ونصفٌ؛ فزادت، والأربعةُ والعِشْرونَ لها ثُمُنٌ وسُدُسٌ ورُبُعٌ وثُلُثٌ ونصفٌ؛ فالمجموعُ ثلاثةٌ وثلاثون، فهذه تَعُولُ. والنَّاقِصُ: هو الَّذي إذا جُمِعَتْ أجزاؤه كانت أقلَّ منه؛ كالاِثْنَينِ ليس لها جزءٌ صحيحٌ إلاَّ النِّصفُ، وهو واحِدٌ، والثَّلاثةُ ثُلُثٌ واحِدٌ، والثُّلُثانِ تَضْعِيفُ الثُّلث، والأربعةُ لَيسَ لها إلاَّ رُبُعٌ ونصفٌ، وهما ثلاثةٌ، والثَّمانيةُ لَيسَ لها إلاَّ ثُمُنٌ ورُبُعٌ ونصفٌ، فهذه لا تعول؛ لأِنَّك إذا جَمَعْت سِهامَها الصَّحيحةَ؛ نَقَصَتْ عنها. فائدةٌ: المسائلُ على ثلاثةِ أضْرُبٍ: عادِلةٌ: وهي الَّتي يَسْتَوِي مالُها وفُروضُها.

стр. 3938

وعائِلةٌ: وهي التي تَزيدُ فُروضُها عن مالها. ومَرْدُودةٌ: وهي التي يَفضُلُ مالُها عن فروضها، ولا عَصَبةَ فِيهَا، وَشَرَعَ في شَأْنها فقال:

стр. 3939

(فَصْلٌ فِي الرَّدِّ) (إِذَا لَمْ تَسْتَوْعِبِ الْفُرُوضُ (١) الْمَالَ)؛ كما إذا خلَّف بناتٍ أو أخواتٍ (وَلَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ؛ رُدَّ الْفَاضِلُ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ بِقَدْرِ فُرُوضِهِمْ)؛ كالغُرَماء يَقْتَسِمُونَ مالَ المفْلِسِ بقَدْرِ دُيونِهم، (إِلاَّ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ)، في قَولِ عمرَ وعليٍّ وابنِ مسعودٍ (٢) وقالَهُ الحَسَنُ وابنُ سِيرِينَ وجماعةٌ من التَّابِعينَ وغَيرِهم، قال (٣) ابنُ سُراقَةَ: العَمَلُ عَلَيهِ اليَومَ في الأمصار (٤). وعن أحمدَ: لا يُرَدُّ على ولدِ الأمِّ مع الأمِّ، ولا جَدَّةٍ مع ذي سَهْمٍ،

стр. 3940

ورُوِيَ عن ابن مسعودٍ (١). وقال زَيدٌ (٢): الفاضِلُ عن ذَوِي الفُروض لِبَيت المال، ولا يُعْطَى أحدٌ فَوقَ فَرْضِه، وهو روايةٌ عن أحمدَ، وِفاقًا لمالِكٍ والشَّافِعِيِّ (٣)؛ لقَوله تعالى: ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النِّسَاء: ١٧٦]، ومَنْ ردَّ عَلَيها أعطاها الكلَّ، ولأِنَّها ذاتُ فَرْضٍ مسمًّى، فلا يُرَدُّ عليها كالزَّوج. وجوابُه: قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفَال: ٧٥]، وقد رَجَحُوا بالقُرْب إلى الميت، فكان أَوْلَى من بَيتِ المال، يؤيِّدُه قَولُه ﵇: «مَنْ تَرَكَ مالاً فَلِوَرَثَتِه» (٤)، ولحديثِ واثِلَةَ: «تَحُوزُ المرأةُ ثلاثةَ مَوَارِيثَ» (٥)، وقَولُه تعالى: ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النِّسَاء: ١٧٦] لا يَنفِي أنْ يكونَ لها زيادةٌ عليه بسببٍ آخَرَ. والزَّوجانِ لَيسَا من ذوي الأرحام، فإنَّه لا يُرَدُّ عَلَيهِما اتِّفاقًا (٦)، إلاَّ أنَّه رُوِيَ عن عُثْمَانَ أنَّه ردَّ على زَوجٍ (٧)، ولعلَّه كان عصبةً أوْ ذا رَحِمٍ، فأعطاه لذلك.

стр. 3941

(فَإِنْ كَانَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ وَاحِدًا)؛ كأمٍّ أوْ جَدَّةٍ أوْ أخْتٍ أوْ بِنْتٍ؛ (أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ) بالفَرْض والرَّدِّ، إذْ لا مُزاحِمَ له. (وَإِنْ كَانَ فَرِيقًا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ؛ كَبَنَاتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ؛ اقْتَسَمُوهُ)؛ لأِنَّهم اسْتَوَوْا فيه؛ (كَالْعَصَبَةِ) من البَنِينَ والإخْوةِ، فإن انكَسَرَ عليهم، ضَرَبْتَ عَدَدَهم في مسألةِ الرَّدِّ. (فَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهُمْ؛ فَخُذْ عَدَدَ سِهَامِهِمْ مِنْ أَصْلِ سِتَّةٍ) أَبَدًا؛ لأِنَّ الفُروضَ كلَّها تَخرُجُ من ستَّةٍ إلاَّ الرُّبُعَ والثُّمنَ، فإنَّهما فَرْضَا الزَّوجَينِ، ولَيسَا من أهل الرَّدِّ، (فَاجْعَلْهُ أَصْلَ مَسْأَلَتِهِمْ)، فيُقسَمُ المالُ عَلَيها، ويَنْحَصِرُ ذلك في أربعةِ أُصولٍ. (١) (فَإِنْ كَانَا سُدُسَيْنِ؛ كَجَدَّةٍ وَأَخٍ مِنْ أُمٍّ؛ فَهِيَ مِنِ اثْنَيْنِ)، للجَدَّة السُّدسُ، ولِلأخِ من الأمِّ السُّدسُ، أصْلُها اثْنانِ، ثُمَّ يُقسَمُ المالُ بَينَهما، لكلِّ واحِدٍ نصفُ المال؛ لأِنَّ كُلًّا منهما يُدْلِي بمِثْلِ ما يُدْلِي به الآخَرُ. (٢) (وَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْجَدَّةِ أُمٌّ؛ فَهِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ)، للأمِّ الثُّلثُ، وللأخِ من الأمِّ السُّدسُ، ثُمَّ يُقسَمُ المالُ بَينَهما على ثلاثةٍ؛ للأمِّ سَهْمانِ؛ لأِنَّها تُدْلِي بمِثْلَي الأخِ، وللآخَرِ سَهْمٌ. (٣) (وَإِنْ كَانَ مَكَانَهَا أُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ؛ فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ)، للأخْت النِّصفُ، وللأخ من الأمِّ السُّدسُ، فالمالُ مَقْسومٌ بَينَهما على أربعةٍ؛ لأِنَّ الأُخْتَ تُدْلِي بثلاثةِ أمْثالِ الأخِ. (٤) (وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا أُخْتٌ لِأَبٍ؛ فَهِيَ مِنْ خَمْسِةٍ)، للأخت من الأبَوَينِ النِّصفُ، وهو ثلاثةُ أسْداسٍ، وللأخت من الأب السُّدسُ، وللأخ من الأمِّ السُّدسُ.

стр. 3942

وكذا ثلاثُ أخواتٍ مَفْتَرِقاتٍ، وأمٌّ وأختٌ من أبَوَينِ وأختٌ لِأُمٍّ وبِنْتانِ وجَدَّةٌ. (وَلَا تَزِيدُ عَلَى (١) هَذَا أَبَدًا؛ لِأَنَّهَا لَوْ زَادَتْ سُدُسًا آخَرَ؛ لَكَمُلَ الْمَالُ)، ولم يَبقَ منه شَيءٌ يُرَدُّ. (فَإِنِ انْكَسَرَ عَلَى فَرِيقٍ مِنْهُمْ؛ ضَرَبْتَهُ)؛ أيْ: ضَرَبْتَ عَدَدَ الفريقِ المنكَسِرِ عَلَيهم (فِي عَدَدِ سِهَامِهِمْ)؛ أيْ: سِهامِ الوَرَثَة جميعِهم؛ (لِأَنَّهُ أَصْلُ مَسْأَلَتِهِمْ)، كما صارت السِّهامُ في العَول هي المسألةَ التي يُضرَبُ فيها العددُ. بَيانُ ذلك: في أصْلِ اثْنَينِ: ثلاثُ جَدَّاتٍ، وأخٌ من أمٍّ، للجَدَّات سَهْمٌ لا يَنقَسِمُ عَلَيهنَّ، فتَضرِبُ عَدَدَهُنَّ في أصل المسألة، وهو اثْنانِ، تَكُنْ ستَّةً، للأخ ثلاثةٌ، ولكلِّ واحدةٍ سَهْمٌ. أصْلُ ثلاثةٍ: أمٌّ وثلاثُ أخَواتٍ من أمٍّ، للإخْوة سَهْمانِ، لا يَصِحُّ عَلَيهنَّ، فاضْرِبْ عَدَدَهم (٢) في أصل المسألة، وهو ثلاثةٌ، تَكُنْ تسعةً، ومنها تَصِحُّ. أصْلُ أرْبعةٍ: أختٌ لأِبَوَينِ وأربعُ أخَواتٍ لأِبٍ، لهنَّ سهْمٌ لا يَنقَسِمُ عَلَيهنَّ، فاضْرِبْ عَدَدَهنَّ في أصْلِ المسألة، وهو أربعةٌ، تكُنْ ستَّةَ عَشَرَ، ومنها تَصِحُّ. أصْلُ خَمْسةٍ: أمٌّ وأختٌ لأِبَوَينِ وأربعُ أخَواتٍ لأِبٍ، فاضْرِبْ عَدَدَهنَّ في أصْلِ المسألة، تكُنْ عشرينَ، ومنها تَصِحُّ. (فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ؛ فَأَعْطِهِ فَرْضَهُ مِنْ أَصْلِ مَسْأَلَتِهِ، وَاقْسِمِ الْبَاقِيَ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِذَا كَانَتْ زَوْجَةٌ، وَمَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ ثَلَاثَةٍ)؛ كأمٍّ وأخٍ من أمٍّ، وأمٍّ وأخَوَينِ من أمٍّ، (فَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ، وَالْبَاقِي لَهُمْ)، فلِلْأُمِّ من الأولى سَهْمانِ، وللأخ سَهْمٌ، ومن الثَّانية للأمِّ سَهْمٌ، وللأخَوَينِ سَهْمانِ،

стр. 3943

(وَتَصِيرُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ)؛ أيْ: فتَصِحُّ المسألتانِ من أربعةٍ. فإن انْكَسَرَ على عَدَدٍ منهم؛ كأرْبَعِ زَوجَاتٍ وأمٍّ وأخٍ من أمٍّ، ضَرَبْتَ أربعةً في مسألة الزَّوجة، تَكُنْ ستَّةَ عَشَرَ، ومِنْها تَصِحُّ. وإن لم يَنقَسِمْ فاضِلُ الزَّوج على مسألةِ الرَّدِّ؛ لم يُمْكِنْ أنْ يُوافِقَها (١)؛ لأِنَّه إنْ كانَتْ مسألةُ الزَّوج من اثْنَينِ؛ فالباقِي بَعْدَ نصيبِه سَهْمٌ لا يُوافِقُ شَيئًا، وإنْ كانَتْ من أربعةٍ؛ فالباقي بَعْدَ فَرْضه ثلاثةٌ، ومِن ضرورةِ كَونِ الزَّوج له الرُّبع أنْ يكونَ للميتة وَلَدٌ، ولا يُمكِنُ أنْ تكونَ مسألةُ الرَّدِّ مع الولد من ثلاثةٍ. وإنْ كان الزَّوجُ امرأةً؛ فالباقي بَعْدَ الثُّمن سبعةٌ، ولا تُوافِقُ (٢) السَّبعةُ عددًا أقلَّ منها، ولا يُمكِنُ أنْ تكونَ مسألةُ الرَّدِّ من سبعةٍ أبدًا؛ لأِنَّ مسألةَ الرَّدِّ لا تَزِيدُ على خمسةٍ أبدًا. ولهذا قال المؤلِّفُ: (وَفِي غَيْرِ هَذَا: تَضْرِبُ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ)، فَمَا بَلَغَ فإلَيهِ تَنتَقِلُ المسألةُ، وإذا أردتَ القِسْمةَ فلِأَحَدِ الزَّوجَينِ فَرْضُه، ولكلِّ واحِدٍ من أهلِ الرَّدِّ سهامُه من مَسأَلَتِه مَضْروبٌ في الفاضِلِ عن فريضةِ الزَّوج، فَمَا بَلَغَ؛ فهو له إنْ (٣) كان واحِدًا، وإنْ كانُوا جماعةً قَسَمْتَه عَلَيهِم. وإنْ لم يَنقَسِمْ؛ ضَرَبْتَه أوْ وَفْقَه فِيمَا انتَقَلَتْ إلَيهِ المسألةُ، وتَصِحُّ على ما نَذْكُرُه في باب التَّصْحيحِ. ويَنحَصِرُ ذلك في خمسةِ أُصولٍ ذَكَرَها المؤلِّفُ: (١) (إِذَا كَانَ زَوْجٌ وَجَدَّةٌ وَأَخٌ مِنْ أُمٍّ، فَمَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنِ اثْنَيْنِ)؛ لأِنَّ فَرْضَه النِّصفُ، ومَخرَجُه من اثْنَينِ، (وَمَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنِ اثْنَيْنِ)، فَسَهْمٌ على اثْنَينِ

стр. 3944

لا يَصِحُّ ولا يُوَافِقُ، (تَضْرِبُ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى تَكُنْ أَرْبَعَةً). (٢) (وَإِنْ كَانَ مَكَانَ الزَّوْجِ زَوْجَةٌ) بأنْ (١) كانَتْ زَوجةً وجَدَّةً وأخًا لأِمٍّ؛ (ضَرَبْتَ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ فِي أَرْبَعَةٍ؛ تَكُنْ ثَمَانِيَة (٢)، ولا يَكونُ الكَسْرُ في هذا الأصلِ إلاَّ على الجَدَّات. (٣) (وَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْجَدَّةِ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ)؛ بأنْ (٣) كان معها زوجةٌ وأخٌ من أمٍّ؛ (انْتَقَلَتْ إِلَى سِتَّةَ عَشَرَ)؛ فلِلزَّوجة الرُّبعُ واحِدٌ، بَقِيَ ثلاثةٌ على مسألة الرَّدِّ، وهي أربعةٌ لا تَنقَسِمُ ولا تُوافِقُ، فاضْرِبْ إحداهما في الأخرى، تكُنْ ستَّةَ عَشَرَ، للزَّوجة أربعةٌ، وللأخت من الأَبَوَينِ تسعةٌ، وللأخ من الأمِّ ثلاثةٌ. (٤) (وَإِنْ كَانَ مَعَ الزَّوْجَةِ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ؛ انْتَقَلَتْ إِلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ)، للزَّوجة الثُّمنُ واحِدٌ، يَبقَى سبعةٌ على مسألة الرَّدِّ، وهي أربعةٌ لا تُوافِقُ، فاضْرِبْ إحداهما في الأخرى، تَكُنِ اثنَينِ وثلاثِينَ، للزَّوجة أربعةٌ، وللبنت أحدٌ وعِشْرونَ، ولِبِنْتِ الاِبن سَبْعةٌ. (٥) (وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ جَدَّةٌ)؛ فإنْ كانَتْ زَوجةً وبِنتًا وبِنتَ ابنٍ وجَدَّةً (٤)؛ فللزَّوجة الثُّمُنُ واحِدٌ، بَقِيَ سبعةٌ على مسألة الرَّدِّ، وهي خمسةٌ، فاضْرِبْ إحداهما في الأخرى، (صَارَتْ مِنْ أَرْبَعِينَ)، للزَّوجة خمسةٌ، وللبِنْت أحدٌ وعِشْرونَ، ولِبِنْت الابنِ سبعةٌ، وللجَدَّة سبعةٌ. فإنْ كان الوارِثُ مع أحدِ الزَّوجَينِ مِمَّنْ يأخُذُ الفاضِلَ؛ فلا تنتقِلُ المسألة؛ كزَوجةٍ وبنتٍ، للزَّوجة الثُّمنُ، والباقي للبنت بالفرض والرَّدِّ. (ثُمَّ تُصَحِّحُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا)؛ أيْ: في جميع الصُّوَر، إذا انكَسَرَ

стр. 3945

سَهْمُ فريقٍ منهم عَلَيهم؛ ضَرَبْتَه فيما انتقلت إليه المسألة؛ كأربعِ زَوجاتٍ، وإحدى وعشرين بنتًا، وأربعَ عَشْرَةَ جَدَّةً. مسألةٌ: الزَّوجاتُ من ثمانيةٍ، فَتَضْرِبُ فيها فريضةَ الرَّدِّ، وهو خمسةٌ، تكُنْ أربعينَ، للزَّوجاتِ خمسةٌ، لا تَصِحُّ (١) عَلَيهنَّ ولا تُوافِقُ (٢)، يَبقَى خَمسةٌ وثلاثون، للجَدَّات خُمُسُها سبعةٌ، على أربعةَ عَشَرَ، تُوافِق بالأسباع، فيَرجِعْنَ إلى اثْنَينِ، ويَبقَى للبنات ثمانيةٌ وعِشْرونَ، تُوافِقُ بالأسباع، فيَرجِعْنَ إلى ثلاثةٍ، والاِثْنانِ يَدخُلانِ في عدد الزَّوجات، فتَضرِبُ ثلاثةً في أربعةٍ تكُنِ اثنيْ عَشَرَ، ثُمَّ في أربعين تكُنْ أربعَمائةٍ وثمانينَ، ثمَّ كلُّ مَنْ له شَيءٌ من أربعينَ مضروبٌ في اثْنَيْ عَشَرَ الذي هو جُزْءُ السَّهم. وإن شِئْتَ صحِّحْ مسألةَ الرَّدِّ، ثُمَّ زِدْ عَلَيها كفرض (٣) الزَّوجِيَّة النِّصف مثلاً، وللرُّبع ثُلثًا، وللثُّمن سُبعًا، وابْسُطْ من مخرَج الكسر ليَزولَ. مسألةٌ: أبَوانِ وابْنَتانِ من ستَّةٍ، ثُمَّ ماتَتْ إحدى البنات، وخلَّفت مَنْ خلَّفت، فإنْ كان الميتُ ذَكَرًا؛ فقد خلَّفتْ أختًا وجَدًّا وجَدَّةً من ثمانيةَ عَشَرَ، تُوافِقُ ما ماتَتْ عنه الأختُ بالأنصاف، فتَضْرِبُ نصفَ إحداهما في الأخرى؛ أربعةً وخَمْسِينَ، ثُمَّ مَنْ له شَيءٌ من الأولى مضروبٌ في وَفْقِ الثَّانية تسعةٌ، ومن الثَّانية مضروبٌ في وَفْقِ ما ماتت (٤) عنه، وهو سَهْمٌ. وإن كان الميتُ أنثى؛ فقد خلَّفت أخْتًا وجَدَّةً، وجدُّ الأمِّ ساقِطٌ، وتَصِحُّ من أربعةٍ، تُوافِقُ ما ماتت عنه بالأنصاف، فتَضرِبُ نصفَ إحداهما في الأخرى؛ تكن اثْنَيْ عَشَرَ، ومنه تَصِحُّ المسألتانِ، وتُسَمَّى المأْمُونِيَّةَ؛ لأِنَّ

стр. 3946

المأمونَ سأل عنها يَحيى بنَ أكتم (١) لَمَّا أراد أنْ يُوَلِّيَه القَضاءَ، فقال له في الجَواب: الميتُ الأوَّلُ ذَكَرٌ أوْ أُنْثَى؟ فَعَلِمَ أنَّه عَرَفَها، فقال له: كم سِنُّكَ؟ فَفَطِنَ يحيى أنَّه اسْتَصْغَرَه، فقال: سِنُّ مُعاذٍ لَمَّا ولاَّهُ النَّبيُّ ﷺ اليَمَنَ، وسِنُّ عَتَّابِ بنِ أَسِيدٍ لَمَّا ولاَّهُ مكَّةَ، فاسْتَحْسَنَ جَوابَه، وَوَلاَّهُ القَضاءَ (٢).

стр. 3947

(بَابُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ) لَمَّا فَرَغَ من بَيانِ أُصولِ المسائِلِ؛ شَرَعَ في بَيانِ تصحيحها. ومَعْنَى التَّصحيحِ: أنْ يُحصِّلَ (١) عددًا إذا قُسِمَ على الورثة على قَدْرِ إرْثِهم؛ خَرَجَ نصيبُ كلِّ فَرْدٍ سَهْمًا صحيحًا بلا كَسْرٍ، بحَيثُ لا يَحصُلُ هذا الفَرْضُ من عددٍ دُونَه. ومَعْرفةُ ذلك تَتَوقَّفُ (٢) على أمْرَينِ: أحدُهما: الفاضِلُ. والثَّانِي: مَعرِفَةُ جُزءِ السَّهْمِ، وهو يَتَوقَّفُ على مُقابَلَتَينِ: إحداهما: مُقابَلةُ السِّهام مِنْ مسألةِ التَّأْصيلِ ورُؤوسِ أصحابِها. والثَّاني: مُقابَلةُ رُؤوسِ كلِّ نَوعٍ من الورثة بنَوعٍ آخَرَ، حَيثُ لا يَصِحُّ انْقِسامُ سهامِ النَّوع عَلَيه، سَواءٌ بَقِيَ أوْ رَجَعَ إلى وَفْقٍ. وعُلِمَ منه: أنَّه إذا انْقَسَمتْ سهامُ كلِّ فَريقٍ عَلَيهم؛ فلا يَحتاجُ إلى الضَّرْب؛ بأنْ يَترُكَ الميِّتُ زوجةً وثلاثةَ إخْوَةٍ، فالمسألةُ مِنْ أربعةٍ، للمرأةِ الرُّبُع: سَهْمٌ، والباقِي للإخْوةِ، لكلِّ واحِدٍ سَهْمٌ، ومِثْلُه كثيرٌ. (إِذَا لَمْ يَنْقَسِمْ سَهْمُ فَرِيقٍ عَلَيْهِمْ قِسْمَةً صَحِيحَةً)؛ أيْ: بلا كَسْرٍ؛ (فَاضْرِبْ عَدَدَهُمْ)؛ أيْ: عَدَدَ رؤوس المنكَسِرِ عَلَيهِم (فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ)؛ كزَوجٍ وأُمٍّ وثلاثةِ إخْوةٍ، أصْلُها من ستَّةٍ، للزَّوج النِّصفُ ثلاثةٌ، ولِلأمِّ السُّدُسُ سَهْمٌ، وللإخوة سَهْمانِ لا تَصِحُّ، ولا تُوَافِقُ (٣)، فاضْرِبْ عَدَدَهم، وهو ثلاثةٌ في أصْلِ المسألة، وهو ستَّةٌ، تكُنْ ثمانيةَ عَشَرَ، (وَعَوْلِهَا)؛ أيْ: تَضرِبُ عَدَدَهم

стр. 3948

في أصْلِ المسألة وعَوْلِها (إِنْ كَانَتْ عَائِلَةً)؛ كزَوجٍ وأمٍّ وخَمْسِ بناتٍ، أصْلُها من اثْنَيْ عَشَرَ، وتَعولُ إلى ثلاثةَ عَشَرَ، للزَّوج الرُّبعُ: ثلاثةٌ، وللأمِّ السُّدسُ: اثْنانِ، وللبنات الثُّلثانِ: ثمانيةٌ، لا تَنقَسِمُ على عَدَدِهن ولا تُوَافِقُ، فاضْرِبْ خمسةً في ثلاثةَ عَشَرَ، تكُنْ خمسةً وسِتِّينَ، (ثُمَّ يَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقِ مِثْلُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ)، ففي الأولى: لكلِّ أخٍ سَهْمانِ، وفي الثَّانية: لكلِّ بنتٍ ثمانيةٌ. (إِلاَّ أَنْ يُوَافِقَ عَدَدُهُمْ سِهَامَهُمْ بِنِصْفٍ، أَوْ ثُلُثٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَجْزَاءِ)؛ كما لو كان الإخوةُ أربعةً، فإنَّ سِهامَهم تُوافِقُهم بالنِّصف، وهو اثْنانِ، (فَيُجْزِئُكَ ضَرْبُ وَفْقِ عَدَدِهِمْ، ثُمَّ يَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَفْقُ ما كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ)، فزَوجةٌ وأربعةَ عَشَرَ ابْنًا، للزَّوجة الثُّمُنُ، والباقِي وهو سبعةٌ للبنينَ لا يَصِحُّ، ويُوافِقُ بالأسْباع، فاضْرِبْ وَفْقَ البَنِينَ وهو سَهمانِ في ثمانيةٍ تكُنْ ستَّةَ عَشَرَ، للزَّوجة سَهْم في اثْنَينِ باثْنَينِ، وللبَنِينَ سبعةٌ في اثْنَينِ بأربعةَ عَشَرَ، لكلِّ ابنٍ سَهْمٌ، وهو وَفْقُ ما كان لجماعتهم؛ لأِنَّ الذي كان لجماعتهم سبعةٌ وَوَفْقُها هُنا سَهْمٌ؛ لأِنَّ الموافَقةَ بالأَسْباع. (وَإِنِ انْكَسَرَ عَلَى فَرِيقَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ)؛ لم تَخْلُ (١) من أربعةِ أقْسامٍ: إمَّا المماثَلَةُ، أو المناسَبَةُ، أو التَّبايُنُ، أو الموافَقَةُ، وأشار إلى كلٍّ منهما (٢). فقال في الأول: (وَكَانَتْ مُتَمَاثِلَةً؛ كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ، اجْتَزَأْتَ بِأَحَدِهَا)، وطَريقُ قِسْمتها كطريقِ القِسمةِ فِيما إذا كان الكَسْرُ على فريقٍ واحِدٍ؛ كثلاثةِ إخْوةٍ لأِمٍّ، وثلاثةِ إخْوةٍ لِأَبٍ، لِوَلَدِ الأمِّ الثُّلثُ، والباقِي لولد الأبِ، أصْلُها من ثلاثةٍ، سَهْمُ كلِّ فريقٍ منهم لا يَنقَسِمُ ولا يُوافِقُ، فتَكْتَفِي (٣) بأحدِ العَدَدَينِ،

стр. 3949

وهو ثلاثةٌ، فاضْرِبْها في أصل المسألة تكُنْ تسعةً، لِوَلَدِ (١) الأمِّ سهمٌ في ثلاثةٍ بثلاثةٍ، لكلِّ واحِدٍ سَهْمٌ، ولولد الأبِ اثْنانِ في ثلاثةٍ بستَّةٍ، لكلِّ واحِدٍ سَهْمانِ مثلُ ما كان لجماعتهم، ولو كان وَلَدُ الأب ستَّةً وافَقَتْ سِهامَهم بالنِّصف، فيَرجِعُ عددُهم إلى ثلاثةٍ، وكان العملُ كما ذَكَرْنا. (وَإِنْ كَانَتْ مُتَنَاسِبَةً، وَهُوَ أَنْ تَنْسُبَ الْأَقَلَّ إِلَى الْأَكْثَرِ بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ؛ كَنِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبُعِهِ، اجْتَزَأْتَ بِأَكْثَرِهَا، وَضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا) إنْ كانَتْ عائلةً؛ كجَدَّتَينِ وأربعةِ إخْوةٍ لأِبٍ، للجَدَّتَينِ السُّدسُ، وللإخوة ما بَقِيَ، أصْلُها من ستَّةٍ، وعددُهم لا يُوافِقُ سِهامَهم، وعددُ الجَدَّات نصفُ عددِ الإخْوة، فاجْتَزِئْ بالأكثرِ، وهو أربعةٌ، واضْرِبْه في أصل المسألة، تكنْ أربعةً وعِشْرِينَ، للجَدَّات سَهْمٌ في أربعةٍ بأربعةٍ، وللإخوة خمسةٌ في أربعةٍ بعشرينَ، لكلِّ واحدٍ خمسةٌ، ولو كان عددُ الإخوة عشرين لوافَقَتْهم سهامُهم بالأخماس، فيَرجِع (٢) عددُهم إلى أربعةِ، والعملُ كذلك. ومسألةُ العَول: اثْنا عَشَرَ أختًا لأِبٍ، وثلاثُ أخواتٍ لأُمٍّ، وستُّ جدَّاتٍ، المسألةُ من ستَّةٍ، وتَعُولُ إلى سبعةٍ، والثَّلاثُ رُبعُ الاِثْنَيْ عَشَرَ، والسِّتُّ نِصفُها، فاضْرِبِ اثْنَيْ عَشَرَ في سبعةٍ، تكُنْ أربعةً وثَمانِينَ. (وَإِنْ كَانَتْ مُتَبَايِنَةً)؛ أيْ: لا يُماثِلُ أحدُهما صاحِبَه، ولا يُناسِبُه، ولا يُوافِقُه؛ (ضَرَبْتَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، فَمَا بَلَغَ)؛ فهو جُزْءُ السَّهم، (ضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ)، فَما بَلَغَ؛ فمنه تَصِحُّ. أمٌّ، وثلاثةُ إخوةٍ لِأُمٍّ، وأربعةٌ لأِبٍ، أصلُها من ستَّةٍ، لولد الأمِّ سَهْمانِ، لا تُوافِقُهم (٣)، ولولد الأب ثلاثةٌ، لا تُوافِقُهم، والعَدَدانِ مُتَبايِنانِ، فاضْرِبْ

стр. 3950

أحدَهما في الآخَر؛ تكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ، وهو جزء السَّهْم، فاضْرِبْه في أصل المسألة؛ تكُنِ اثْنَينِ وسَبْعِينَ، ومنها تَصِحُّ، للأمِّ سهْمٌ في اثْنَيْ عَشَرَ بمِثْلها، ولولد الأمِّ سَهْمانِ في اثْنَيْ عَشَرَ؛ بأربعةٍ وعِشْرينَ، لكلِّ واحِدٍ ثمانيةٌ، ولولد الأب ثلاثةٌ في اثْنَيْ عَشَرَ؛ بستَّةٍ وثلاثين، لكلِّ واحدٍ تسعةٌ. فإنْ أردتَ أنْ تعرِفَ ما لأِحدهم قَبْلَ التَّصحيح؛ فاضْرِبْ سِهامَ فريقٍ في الفريق الآخَر، فما خرج فهو له، فإنْ أردتَ أنْ تَعلَمَ ما لكلِّ واحِدٍ من وَلَدِ الأمِّ؛ فَلِفَريقِه من أصل المسألة سَهْمانِ، اضْرِبْها في عدد الفريق الآخَر، وهو أربعةٌ تَكُنْ ثمانيةً، فهي لكلِّ واحدٍ من ولد الأمِّ، ولفريق ولد الأب ثلاثةٌ، اضْرِبْها في عدد ولد الأمِّ؛ تكُنْ تسعةً، فهي ما لكلِّ واحِدٍ منهم. (وَعَوْلِهَا) إنْ كانَتْ عائلةً؛ كخَمْسِ أخَواتٍ لأِبٍ، وثلاثِ أخواتٍ لأُمٍّ، وجَدَّةٍ، أصل المسألة من ستَّةٍ، وتَعُولُ إلى سبعةٍ، والعَدَدانِ مُتَبايِنانِ، فاضْرِبْ ثلاثةً في خمسةٍ، تكُنْ خمسةَ عَشَرَ، اضْرِبْها في سبعةٍ، تكُنْ مائةً وخَمْسةً. (وَإِنْ كَانَتْ مُتَوَافِقَةً) بجزءٍ من الأجزاء الطَّبيعِيَّة؛ (كَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ وَعَشَرَةٍ)؛ فإنَّها تُوافِقُ بالأنْصاف، (ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي) جميعِ (الآْخَرِ، ثُمَّ وَافَقْتَ بَيْنَ مَا بَلَغَ وَبَيْنَ الثَّالِثِ)، أيْ: الموقوفِ، (وَضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي الآْخَرِ، ثُمَّ اضْرِبْ مَا مَعَكَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا إِنْ كَانَتْ عَائِلَةً، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ). سِتُّ جَدَّاتٍ، وتِسْعُ بناتٍ، وخَمْسةَ عَشَرَ أخًا، أصْلُها مِنْ ستَّةٍ، والأعدادُ مُتَوافِقَةٌ بالأثْلاث، فتُوقِفُ الخمسةَ عَشَرَ مثلاً، ثُمَّ اضْرِبْ وَفْقَ الجَدَّات وهو اثْنانِ في جميعِ الآخَرِ، وهو تسعةٌ، تكُنْ ثمانيةَ عَشَرَ، فبَينَها وبَينَ الموقوف مُوافَقَةٌ، فاضْرِبْ وَفْقَها، وهو ستَّةٌ في خمسةَ عَشَرَ تَبلُغْ (١) تِسْعِينَ، هي جُزْءُ

стр. 3951

السَّهم، فاضْرِبْها في أصل المسألة، تَبلُغْ خَمْسَمائةٍ وأرْبَعِينَ. هذا إذا كانت الأعدادُ ثلاثةً فما فَوقُ، فإنْ كان عَدَدَانِ مُتَوافِقانِ؛ فإنَّك تَرُدُّ أحدَهما إلى وَفْقِه، وتَضرِبُه في جميع الآخَرِ، فما بَلَغَ ضَرَبْتَه في المسألة؛ كزوجٍ، وسِتِّ جَدَّاتٍ، وتِسْعِ أخَواتٍ (١)، فيتَّفِقانِ بالأثْلاث، فتَرُدُّ الجَدَّات إلى ثُلثهنَّ: اثْنَينِ، وتَضرِبُها في عَدَدِ الأخَوات تكُنْ ثمانيةَ عَشَرَ، وهي جُزْءُ السَّهْم، ثُمَّ تَضرِبُ ذلك في أصل المسألة تكُنْ مائةً وثَمانِيةً، ومنها تَصِحُّ. تنبيهٌ: إذا كان الكَسْرُ على ثلاثةِ أحْيازٍ، نَظَرْتَ فإنْ كانت مُتَماثِلةً؛ كثَلاثِ جَدَّاتٍ، وثلاثِ بناتٍ، وثلاثةِ أعْمامٍ؛ ضَرَبْتَ أحدَها (٢) في المسألة، فما بَلَغَ فمنه تَصِحُّ، ولكلِّ واحِدٍ منهم بَعْدَ التَّصحيح مِثْلُ ما كان لِجَماعَتِهم. وإنْ كانَتْ مُتَناسِبةً؛ كجَدَّتَينِ، وخمسِ بناتٍ، وعشرةِ أعْمامٍ؛ اجْتَزَأْتَ بأكثرِها، وهي العَشَرةُ، وضَرَبْتَها في المسألة، تكُنْ سِتِّينَ، ومنها تَصِحُّ. وإنْ كانَتْ مُتَبايِنَةً؛ كما إذا كان الأعْمامُ ثلاثةً، ضَرَبْتَ بعضَها في بعضٍ؛ تَبلُغْ ثَلاثِينَ، وهي جزء السَّهم، ثُمَّ تَضرِبُها في المسألة؛ تكُنْ مائةً وثَمانِينَ. وإنْ كانَتْ مُتوافِقةً؛ فَعَلْتَ كما سَبَقَ، فإنْ تَماثَلَ اثْنانِ منها، وبايَنَها الثَّالِثُ، أو وافَقَهُما؛ ضَرَبْتَ أحدَ المتَماثِلَينِ في الثَّالث، أو في وَفْقِه إنْ وافَقَ، فما بَلَغَ فهو جزءُ السَّهم، تَضرِبُه في المسألة. وإنْ تَناسَبَ اثْنانِ وبايَنَهما الثَّالِثُ؛ ضَرَبتَ أكثرَهما في جميع الثَّالث، أو في وَفْقه إنْ كان مُوافِقًا، ثُمَّ في المسألة. وإنْ تَوافَقَ اثْنانِ، وبايَنَهما الثَّالِثُ؛ ضَرَبتَ وَفْقَ أحدِهما في جميعِ الآخَرِ، ثُمَّ في الثَّالث.

стр. 3952

وإنْ (١) تَبايَنَ اثْنانِ، وَوَافَقَهُما الثَّالثُ؛ كأربعةِ أعْمامٍ، وسِتِّ جَدَّاتٍ، وتِسْعِ بناتٍ؛ أجْزَأَكَ ضَرْبُ أحدِ المتَبايِنَينِ في الآخَر، ثُمَّ تَضرِبُه في المسألة، ويُسمَّى هذا: الموقوفَ المقيَّدَ؛ لأِنَّك إذا أردتَ وَفْقَ أحدهما؛ لم تقف إلاَّ السِّتَّةَ، فلو وقفت التِّسعةَ مثلاً، ورَدَّيت الستَّةَ إلى اثْنَينِ؛ لَدَخَلا في الأربعة، وأجْزَأَكَ ضَرْبُ الأربعة في التِّسعة، ولو وَقَفْتَ الأربعةَ، ورَدَّيت الستَّة إلى ثلاثةٍ؛ دَخَلَت في التِّسعة، وكَفاكَ ضَرْبُ الأربعة في التِّسعة. فأمَّا إنْ كانت الأعدادُ الثَّلاثةُ مُتوافِقةً؛ فإنَّه يُسَمَّى: الموقوفَ المطلَقَ، وفي عَمَلِها طريقانِ: أحدُهما: ما ذَكَرَه المؤلِّفُ، وهو طريق الكوفِيِّينَ. والثَّاني: طريقُ البصريِّين، وهو أنْ تَقِفَ أحدَ الثَّلاثة، وتُوافِقَ بَينَه وبَينَ الآخَرَينِ، وتَرُدَّهما إلى وَفْقهما، ثمَّ تنظرَ في الوَفْقَينِ؛ فإن كانا متماثِلَينِ؛ ضربْتَ أحدَهما في الموقوف، وإن كانا متناسِبَينِ؛ ضربْتَ أكثرَهما فيه، وإنْ كانا متبايِنَينِ؛ ضربْتَ أحدَهما في الآخَر، ثمَّ في الموقوف، وإنْ كانا متوافِقَينِ؛ ضربتَ وَفْقَ أحدهما في الآخَر، ثمَّ في الموقوف، فما بلغ ضربْتَه في المسألة. كعَشْرِ جَدَّاتٍ، واثْنَيْ عَشَرَ عَمًّا، وخمسةَ عَشَرَ بنتًا، فَقِفِ العشرةَ، تُوافِقُها الاثنا عشَرَ بالنِّصف، فترجع إلى ستَّةٍ، وتوافِقُها الخمسة عشر بالأخماس، فتَرجِع إلى ثلاثة، وهي داخِلةٌ في السِّتَّ، فتضربُها في العشرة؛ تكن سِتِّينَ، ثمَّ في المسألة تكن ثلاثمائةٍ وستِّينَ. وإنْ وَقَفْتَ الاِثْنَيْ عَشرَ رجعَتِ العشرةُ إلى نصفها خمسةٌ، والخمسةَ عَشرَ

стр. 3953

إلى ثُلُثها خمسةٌ، وهما مُتَماثِلانِ، فتضرب إحداهما في الاِثنيْ عشر تكن ستِّينَ. وإن وَقَفْتَ الخمْسةَ عَشرَ رَجَعَت العشرةُ إلى اثْنَينِ، والاثنا عشَرَ إلى أربعةٍ، ودخل الاِثْنانِ في الأربعة، فتضرِبُها في الخمسةَ عَشَرَ تكُنْ ستِّينَ، ثمَّ في المسألة. فائدةٌ: الطَّريقُ في معرفة الموافَقَة والمناسَبَة والمبايَنَة: أنْ تُلقِيَ أحدَ العددَينِ من أكثرهما مرَّةً بَعْدَ أخْرَى، فإنْ فَنِيَ؛ فالعددانِ مُتَناسِبانِ، وإن لم يَفْنَ، ولكن بَقِيَتْ منه بقيَّةٌ؛ ألقَيْتَها من العدد الأقلِّ، فإنْ بَقِيَتْ منه بقيَّةٌ؛ ألَقَيْتَها من البقيَّة الأولى، ولا تزالُ كذلك تُلْقِي كلَّ بقيَّةٍ من التي قَبْلَها، حتَّى تصلَ إلى عدد يُفْنِي الملْقَى منه غَير الواحد، فأيُّ بقيَّةٍ فَنِيَ منها غير الواحد؛ فالموافَقةُ بَينَ العددَينِ بجزءِ تلك البقيَّة، إن كانت اثْنَينِ فبالأنصاف، وإنْ كانَتْ ثلاثةً فبالأثْلاثٍ (١)، وإن كانت أربعةً فبالأرباع، وإن كانت بأحدَ عَشَرَ، أو اثني عشر، أو ثلاثة عشر؛ فبجزء ذلك، وإن بَقِيَ واحِدٌ؛ فالعددان متبايِنانِ. ومِمَّا يَدُلُّ على تَناسُبِ العددَينِ: أنَّك إذا زدت على الأقلِّ مِثلَه أبدًا ساوَى الأكثرَ، ومتى قَسَمْتَ الأكثرَ على الأقلِّ؛ انْقَسَمَ قسمةً صحيحةً، ومتى نسبتَ الأقلَّ إلى الأكثرِ؛ انتسب إليه بجزءٍ واحدٍ، ولا يكون ذلك إلاَّ في النِّصف فما دُونَه. (فَإِذَا أَرَدْتَ الْقِسْمَةَ؛ فَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مَضْرُوبٌ فِي الْعَدَدِ الذِي ضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ)، وهو الذي يسمَّى جزءَ السَّهم، (فَمَا بَلَغَ فَهُوَ لَهُ إِنْ كَانَ وَاحِدًا، وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً؛ قَسَمْتَهُ عَلَيْهِمْ)، وصار لكلِّ واحدٍ منهم

стр. 3954

مثلُ ما كان لجماعتهم. قاعِدةٌ: اعْلَمْ أنَّ الحِسابَ أربعُ مَنازِلَ: آحادٌ، وعَشَراتٌ، ومِئونَ، وأُلوفٌ، فالآحاد من واحِدٍ إلى تسعةٍ، ولَيسَ الواحِدُ بعددٍ، وإنما هو ابتداؤه، والعَشَراتُ من عَشَرةٍ إلى تِسْعِينَ، والمِئُونَ من مائَةٍ إلى تسعمائةٍ، والأُلوفُ من ألْفٍ إلى تسعةٍ آلافٍ. وكلُّ مرتَبةٍ من هذه المراتِبِ لها تسعةُ عُقودٍ، فالآحاد عُقودُها واحِدٌ، اثْنانِ، إلى تسعةٍ، والعَشَراتُ عُقودُها عَشَرةٌ، عِشْرونَ، وكذا إلى تسعين، والمئاتُ عُقودُها مائةٌ، مائتانِ، إلى تسعِمائةٍ، والألوفُ (١) عقودُها ألْفٌ، ألْفانِ، إلى تسعةِ آلافٍ. والضَّرْبُ يَنْقسِمُ إِلَى مُفرَدٍ وَمُركَّبٍ: فالأوَّل: ما كان من ضَرْبِ مَرْتَبةٍ في مَرتَبةٍ، وهو عشرةُ أنْواعٍ. والضَّرْبُ: عبارةٌ عن تضعيف أحدِ المضروبَينِ بعدد (٢) آحاد الآخَر، فمعنى (٣) قوله: كم خمسةٌ في ستَّةٍ؛ أيْ: كم تضعيفُ الخمسة ستَّ مرَّاتٍ، أو السِّتَّةِ (٤) خمسَ مرَّاتٍ. والآحادُ: في أي مرتبةٍ ضربْتَ؛ كان للواحد ما يَرتَفِعُ به واحدٌ من تلك المرتبة من غير تجاوُزٍ لها، فإذا قال: اضْرِبْ ثلاثةً في خمسةٍ؛ فهي خمسةَ عَشَرَ أحدًا. فإنْ قال: في خمسين؛ فاجْعَلْها خمسةً، واضْرِبْ ثلاثةً في خمسةٍ، تكُنْ خمسةَ عَشَرَ، لكلِّ واحِدٍ عَشَرَةً، تكُنْ مائةً وخمسينَ.

стр. 3955

فإنْ قال: في خمسِمائةٍ؛ فخذ لكلِّ واحدٍ مائةً، تكُنْ ألْفًا وخمسَمائةٍ. فإنْ قال: في خمسةِ آلافٍ؛ فخُذْ لكلِّ واحِدٍ ألْفًا. والعَشَراتُ: في مثلها مئاتٌ، لكلِّ واحِدٍ مائةٌ، ولكلِّ عَشَرةٍ ألْفٌ، وفي المئات ألوفٌ لكلِّ واحِدٍ ألْفٌ، ولكلِّ عَشَرةٍ عَشَرةُ آلاف، وفي الألوف عشراتُ ألوفٍ، لكلِّ واحد عشرة آلاف، ولكلِّ عشرةٍ مائةُ ألْفٍ. مثالُه: ثلاثُونَ في أربعين، اضْرِبْ ثلاثةً في أربعةٍ، تكن اثْنَيْ عَشَرَ، خذ لكلِّ واحدٍ مائةً تكُنْ ألْفًا ومائَتينِ، فإنْ قال: في أربعِمائةٍ؛ كانت اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا، فإنْ قال: في أربعةِ آلافٍ؛ كانت مائةَ ألْفٍ وعشرين ألْفًا. والمِئاتُ: في مِثلِها عَشَراتُ ألوفٍ، وفي الألوف مئاتُ ألوفٍ، مِثالُه: أربعُمائةٍ في ستِّمائةٍ، تَضرِبُ أربعةً في ستَّةٍ؛ تكُنْ أربعةً وعشرين، فتكون مائَتَيْ ألْفٍ، وأربعين ألفًا، فإنْ قال: في خمسةِ آلافٍ، كانت ألْفَيْ ألْفٍ وأربعَمائةِ ألْفٍ. والأُلوفُ: في مِثلِها أُلوفُ أُلوفٍ، مِثالُه: أربعةُ آلافٍ في خمسةِ آلافٍ، تكُنْ عشرينَ ألْفَ ألْفٍ، فإذا تكرَّرتْ لَفَظاتِ الألوف، فأسْقِطْها من الخَمْسينَ، واحْفَظْ عدَدَها، ثُمَّ اضْرِب الباقيَ بَعْدَ إلْقائها على ما قدَّمنا، فَما بَلَغَ أضَفْتَ إليه لَفَظاتِ الألوف المحفوظةَ. مِثالُه: ثلاثونَ ألْفَ ألْفٍ في ستِّمائةِ ألْفِ أَلْفِ أَلْفٍ تَحفَظُ لَفَظَات الألوف، وهي خمسٌ، ثمَّ تَضرِبُ ثَلاثِينَ في ستِّمائةٍ (١)؛ بأنْ تَضرِبَ ثلاثةً في ستَّةٍ تكنْ ثمانيةَ عَشَرَ، تأخُذُ لكلِّ واحِدٍ ألْفًا؛ لأِنَّ عَشَرَةً في مائةٍ ألْفٌ، تكن ثمانيةَ عَشَرَ ألْفًا، وتُضيفُ إلَيها لَفَظات الألوف الخَمْس فتكون (٢): ثمانيةَ عَشَرَ

стр. 3956

ألْفَ ألْفِ ألْفِ ألْفِ ألْفِ ألْفٍ. فرعٌ (١) منه في المركَّب: إذا قال: اضْرِبْ خمسةَ عَشَرَ في ستَّةَ عَشَرَ، فالبابُ في هذا ونحوه من أحدَ عَشَرَ إلى تسعةَ عَشَرَ: أنْ تَضُمَّ (٢) آحادَ أحدِ العددَينِ إلى الآخَرِ جميعِه، تكن (٣) أحدًا وعشرين، تأخُذُ لكلِّ واحِدٍ عَشَرَةٌ، وتَضُمَّ إليه ضَرْبَ الآحاد في الآحاد، تكُنْ مائَتَينِ وأرْبعينَ. فإنْ قال: ثلاثةً وعشرين في سبعةٍ وعشرين؛ ضَمَمْتَ الآحادَ أحدهما إلى الآخَر، تكُنْ ثلاثين، وتُضَعِّفُها لأِجْلِ العِشْرينَ؛ تكُنْ سِتِّينَ، تأخُذُ لكلِّ واحِدٍ عَشَرةً؛ تكُنْ ستَّمائةٍ، وتَضُمُّ إليها سبعةً في ثلاثةٍ؛ يكُن الجميعُ ستَّمائةٍ وأحدًا وعشرين. وكذلك ما زاد على هذا إلى تسعةٍ وتِسْعِينَ، إذا تَساوَت العَشَراتُ في المضروبين، تُضعِّفه بعددها، مثلَ خمسةٍ وثلاثين في ستَّةٍ (٤) وثلاثين، تَضُمُّ آحادَ أحدِهما إلى الآخَر تكن أحدًا وأربعين، فتضعِّفُها ثلاثَ مَرَّاتٍ؛ لأِنَّ العَشَراتِ ثلاثٌ، تكُنْ مائةً وثلاثةً وعشرين، تأخُذ لكلِّ واحِدٍ عَشَرَةً، فتكون ألْفًا ومائَتَينِ وثَلاثِينَ، وتَضُمُّ إليه مَضْروبَ خمسةٍ في ستَّةٍ تكن (٥) ألْفًا ومائَتَينِ وسِتِّينَ. فإن اخْتلَف عُقودُ العشرات فيهما؛ فكرِّرْ أحدَ المضروبَينِ بعدَدِ عَشَرات الآخَر، وكرِّرْ آحادَ الآخَرِ بعدد عَشَرات المكرَّر، فما بَلَغَ؛ فخُذْ لكلِّ واحِدٍ عَشَرةً، وضُمَّ إليه المرتَفِعَ من ضَرْبِ الآحاد في الآحاد.

стр. 3957

مثالُه: ثلاثةً وثلاثين في أربعةٍ وأربعين، فكرِّر الأربعةَ والأربعين ثلاثَ مرَّاتٍ، تكن مائةً واثْنَينِ وثلَاثِينَ، وكرِّر الثَّلاثةَ أربعَ مرَّاتٍ، تكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ، تَصِرْ مائةً وأربعةً وأربعين، فتأخُذُ لكلِّ واحِدٍ عَشَرةً، وتُضِيفُ إليه مَضروبَ ثلاثةٍ في أربعةٍ، تكُنْ ألْفًا وأربعَمائةٍ واثْنَينِ وخمسينَ. قاعِدةٌ نافِعةٌ في الضَّرْب: وهي إذا كان أحدُ المضْروبَينِ يُنسَبُ إلى مرتبةٍ فَوقَه، أو يَنقَسِمُ على مرتبةٍ دونَه، فانظر أيُّهما أوْضَحُ نسبةً إلى مرتبةٍ فَوقَه أو دُونَه، واعرف نسبةَ ذلك أنَّه النِّصفُ، أو الخُمس، أو العُشر، أو غير ذلك، ثُمَّ خُذْ بقَدْر تلك النِّسبة من العدد الآخَر. ثمَّ إنْ كنتَ نَسَبْتَ العددَ الأوَّلَ إلى العُشر، فخُذْ لكلِّ واحِدٍ عَشَرَةً، وإنْ نَسَبْتَه إلى المائةِ فخذ لكلِّ واحِدٍ مائةً، وإنْ نَسَبتَه إلى الألْف فخُذْ لكلِّ واحِدٍ ألْفًا. ويتَّضِحُ ذلك في ثلاثةِ فُصولٍ: الأوَّلُ: في النِّسبة إلى العشرة: ثلاثةٌ وثُلثٌ في تسعةٍ وستِّين، نسبة المضروب إلى العشرة بالثُّلث، فخذ ثُلث المضروب فيه، وهو ثلاثةٌ وعشرون، وخُذْ لكلِّ واحِدٍ عشرةً؛ تكُنْ مائَتَينِ وثَلاثِينَ، وهكذا إلى آخره. الثَّاني: في النِّسبة إلى المائة: اثْنَا عَشَرَ ونصفٌ في أربعةٍ وستِّين، المضروب ثُمن المائة، فخُذْ ثُمُن المضروب فيه، وهو ثمانيةٌ، وخذ لكلِّ واحِدٍ مائةً، تكن ثمانمائَةٍ، وهكذا إلى آخِره. الثَّالث: في النِّسبة إلى الألْفِ: مائةٌ وخمسةٌ وعِشْرونَ في مائَتَينِ وأربعين، نسبة المضروب إلى الألف بالثُّمن، فخُذْ ثُمن المضروب فيه، وهو ثلاثون، وخُذْ لكلِّ واحِدٍ ألْفًا، تكُنْ ثلاثين ألْفًا.

стр. 3958

وإنْ قال: مائةً وثلاثةً وعشرين في مائَتَينِ اثْنَينِ (١) وخمسينَ، إنْ شِئْتَ نقَصْتَ الاِثْنَينِ، وأخذتَ رُبع المائة والثَّلاثة وعشرين، وأخذْتَ لكلِّ واحِدٍ ألْفًا، ثمَّ ضَربْتَ اثْنَينِ في مائةٍ وثلاثةٍ وعشرين، وزِدتَه عَلَيها. وإنْ شِئْتَ زدتَ اثْنَينِ على المائة والثَّلاثة وعشرين؛ لتكونَ (٢) ثُمن الألْف، وأخذْتَ ثُمن المائَتَينِ واثْنَينِ وخمسين، وجعلت لكلِّ واحِدٍ ألْفًا، ثمَّ ضربْتَ الاِثْنَينِ في مائَتَينِ اثْنَينِ (٣) وخمسين، ونقصته من المبلغ، وأيَّهما فَعَلْتَ، خَرَجَ الجَوابُ ثَلاثِينَ ألْفًا وتِسعمِائةٍ وستَّةً وتِسعِينَ. وإنْ قال: اضْرِبْ مائةً واثْنَينِ في ثمانيةٍ وتِسعِينَ، ضَرَبْتَ مائةً في مائةٍ تكنْ عَشَرةَ آلافٍ، ونَقَصْتَ من ذلك ضَرْبَ اثْنَينِ في اثْنَينِ؛ لأِنَّ النَّاقِصَ في الزَّائد ناقِصٌ، والزَّائدَ في الزَّائدِ والنَّاقِصَ في النَّاقِص زائدانِ.

стр. 3959

(فَصْلٌ) واعْتَبِرْ صحَّةَ ضَرْبِك بالميزان، وهو أنْ تأخُذَ عَدَدَ عُقود المضروب، وعددَ عُقود المضروب فيه، فإنْ كان أكثرَ من تسعةٍ؛ ألْقَيتَ منه تسعةً أبدًا، وضرَبْتَ الباقِيَ بعضَه في بعضٍ، فما بَلَغَ؛ أخَذْتَ عُقوده وحَفِظْتَها إنْ كانَتْ أقلَّ من تسعةٍ، وإنْ كانت أكثرَ من تسعةٍ؛ أسْقَطْتَ منها تسعةً أبدًا، وحفِظْتَ الباقِي، ثمَّ أخذتَ عقودَ ما ارتفع معك من الضَّرب على هذا التَّقدير، فإنْ تساويا؛ فحِسابُكَ صحيحٌ، وإنْ زاد أوْ نَقَصَ؛ فالحِسابُ خَطَأٌ. فإذا قال: اضْرِبْ خمسةً وثلاثين في ثمانيةٍ وأربعين؛ فالجَوابُ: ألْفٌ وستُّمائةٍ وثمانون، واعتبارُ صحَّةِ ذلك: أنْ تأخُذَ عقود المضروب، وهي ثمانيةٌ، وعقود المضروب فيه، وهي اثْنا عَشَرَ، فتُلْقِي منها تسعةً، يَبقَى ثلاثةٌ، تَضرِبُها في ثمانيةٍ، تكُنْ أربعةً وعشرين، تأخُذُ عُقودَها تكن ستَّةً، وهي الميزانُ، فقابِلْ بها عُقودَ جوابِك، وهي خمسةَ عَشَرَ، تُلْقِي منها تسعةً، يَبقَى ستَّةٌ، فقد صحَّ الحِسابُ.

стр. 3960

فَصْلٌ في ضَرْبِ (١) الكُسور في الكُسور وهو (٢) نسبةٌ، فقولُك: كم ثُلثٌ في سبعةٍ؛ فمَعْناهُ: كم ثُلُثُ السَّبعة؛ وقولُك: رُبعٌ في رُبعٍ، جَوابُه: رُبع رُبعٍ، ويُعبَّرُ عنه بنِصفِ ثُمُنٍ، وإذا قيل: سُبعٌ في تُسعٍ، فجوابه: سُبعُ تُسعٍ، وكذا: ثُمنٌ في عُشرٍ، فجوابه: ثُمنُ عُشرٍ. والأصلُ في ذلك أنْ تَضرِبَ أحدَ الكَسْرَينِ في الآخَر، وتَنسُبَ منه ما يكون من ضرْبِ الكَسْر في الكَسْر، مِثالُه: رُبعٌ في سُدسٍ، تضرِبُ أربعةً في ستَّة، تكن أربعةً وعشرين، وتَضرِبُ واحِدًا في واحِدٍ، وتَنسُبُه من أربعةٍ وعشرينَ، تكُنْ ثلثَ ثُمنٍ. فإنْ قال: كَمْ خُمسانِ في ثلاثةِ أسْباعٍ؟ فاضْرِبْ خمسةً في سبعةٍ، تكُنْ خمسةً وثلاثِينَ، واضْرِب اثْنَينِ في ثلاثةٍ تكُنْ ستَّةً، انسُبْها من المبلَغ؛ تكن سُبعًا وخُمسَ سُبعٍ. فإنْ قال: اضْرِبْ ثلاثةَ أخْماسٍ في عشرين، ضربْتَ عددَ الكُسور، وهي ثلاثةٌ، في عشرين، تكن سِتِّينَ، اقْسِمْها على مخرَج الكَسْر، وهو خمسةٌ تكُن اثْنَيْ عَشَرَ، وهو الجوابُ. فإنْ قال: خمسةُ أسْباعٍ في مائةٍ؛ ضربْتَ خمسةً في مائةٍ، وقَسَمْتَ المرتَفِعَ على سبعةٍ، تَخرُجْ (٣) أحدًا وسبعينَ وثلاثةَ أسْباعٍ. فإنْ قال: ثلاثة أجزاءٍ من ثلاثةَ عَشَرَ في خمسةَ عَشَرَ، ضَربْتَ ثلاثةً في خمسةَ عَشَرَ، تكُنْ خمسةً وأربعين، تَقْسِمُها على ثلاثةَ عَشَرَ، تخرجُ ثلاثةً وستَّةَ أجْزاءٍ من ثلاثةَ عَشَرَ.
следующие страницы →