← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

أنْ يكونَ بَينَهما أثْلاثًا، وهو الرِّوايةُ الأخرى، فتَصِحُّ من ستَّةٍ، والأوَّلُ أظْهَرُ. قال في «الشَّرح»: (لا اخْتِلافَ (١) بَينَ المنَزِّلِينَ في أنَّ لِولَدِ كلِّ أخْتٍ مِيراثَها، وهو النِّصفُ، فمَن سَوَّى جَعَلَ النِّصفَ بَينَهما نصفَينِ، والنِّصفَ الآخَرَ للأخرى، ومَنْ فضَّل جعله بَينَهما أثْلاثًا. وقال أبو يوسفَ: للابن النِّصفُ، ولكلِّ بنتٍ الرُّبعُ، وتصحُّ من أربعةٍ. وقال محمدٌ: لِوَلَدِ الأخت الأولى الثُّلثانِ بَينَهما على ثلاثةٍ، وللأخرى الثُّلث، وتَصِحُّ من تِسعةٍ). (وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنَ المُدْلَى بِهِ؛ جَعَلْتَهُ (٢) كَالْمَيِّتِ)؛ لأِنَّ جِهةَ اخْتِلاف المنازِل تَظهَرُ بذلك، (وَقَسَمْتَ نَصِيبَهُ بَيْنَهُمْ عَلَى ذَلِكَ)؛ لأِنَّه يُجعَلُ كالميت، والميتُ يقْسَمُ نصيبُه على ورثته بحَسَبِ منازلهم منه. ثُمَّ بَيَّنَ ذلك بقوله: (كَثَلَاثِ خَالَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، وَثَلَاثِ عَمَّاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ؛ فَالثُّلُثُ بَيْنَ الْخَالَاتِ عَلَى خَمْسَةٍ)؛ لأِنَّهنَّ يُدْلِينَ بالأمِّ، (وَالثُّلُثَانِ بَيْنَ الْعَمَّاتِ كَذَلِكَ)؛ لأِنَّهنَّ يُدْلِينَ بالأب على المذهب، ومنازِلُهم منه مختَلِفةٌ، فكأنَّ الميتَ خلَّف أبًا وأمًّا، فما صارَ للأمِّ بَينَ إخْوتها على خمسةٍ، وكذلك في العمَّات، فصار الكسرُ في الموضعين على خمسةٍ. (فَاجْتَزِ بِأَحَدِهِمَا)؛ أيْ: أحدُهما يُجْزِئُ عن الآخَر، (وَاضْرِبْهَا فِي ثَلَاثَةٍ)؛ لأِنَّ فيها ثُلثًا، وكلٌّ من القبيلتَينِ (٣) مسألتُه من ستَّةٍ، فتَرجِعُ بالرَّدِّ إلى خمسةٍ، وسهمُ كلِّ قَبِيلٍ لا ينقَسِم على مسألته، ولا يُوافِقُ، فاكْتَفِ بأحدهما لتَماثُلِه، واضْرِبْهُ، (تَكُنْ خَمْسَةَ عَشَرَ)، فللخالات سَهْمٌ في (٤) خمسةٍ مَقْسومةٍ بَينَهُنَّ،

стр. 3992

(لِلْخَالَةِ التِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ: ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ: سَهْمٌ، وَلِلتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ: سَهْمٌ)؛ لأِنَّ الثُّلثَ قد صار للأمِّ، فيُقْسَمُ بَينَ إخْوتِها على ما ذُكِرَ؛ لأِنَّهنَّ أخواتٌ لها مُفْتَرِقاتٌ، فيُقسَمُ نَصيبُها (١) بَينَهنَّ بالفَرْض والرَّدِّ. (وَلِلْعَمَّةِ التِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ: سِتَّةُ أَسْهُمٍ، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ: سَهْمَانِ، وَلِلتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ: سَهْمَانِ) وهذا قَولُ عامَّة المنَزِّلِينَ. وعِنْدَ أهلِ القرابة: للعمَّة من الأبَوَينِ الثُّلثانِ، وللخالة من الأبَوَينِ الثُّلثُ، وسَقَطَ سائرُهم. وقال نُعَيمٌ (٢) وإسْحاقُ: الخالاتُ كلُّهنَّ سَواءٌ، فيكونُ نَصيبُهنَّ (٣) بَينَهنَّ على ثلاثةٍ، وكذلك نصيبُ العَمَّات بَينَهنَّ على ثلاثةٍ، يَتَساوَوْنَ فيه، فتكون المسألةُ من تسعةٍ. فَعَلَى ما ذَكَرَه المؤلِّفُ: إنْ كان مع الخالات خالٌ من أمٍّ، ومع العمَّات عمٌّ مِنْ أُمٍّ؛ فسَهْمُ كلِّ واحِدٍ من الفَريقَينِ بَينَهم على ستَّةٍ، وتَصِحُّ مِنْ ثَمانيةَ عَشَرَ عند المنَزِّلِينَ. (وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ أَخْوَالٍ مُفْتَرِقِينَ؛ فَلِلْخَالِ مِنَ الْأُمِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلْخَالِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ)؛ كما لو خلَّف ثلاثةَ إخْوةٍ مُفْتَرِقِينَ، فإنَّه يَسقُطُ الأخُ من الأب بالأخ من الأَبَوَينِ، كسُقوطِ الخال من الأب به، فَعَلَى هذا تَصِحُّ المسألةُ من ستَّةٍ. (فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ)؛ أيْ: مع الأخْوال (أَبُو أُمٍّ؛ أَسَقَطَهُمْ، كَمَا يُسْقِطُ الْأَبُ الْإَخْوَةَ)؛ لأِنَّ حُكْمَ مَنْ يُدْلِي مِثْلُ حكمِ المُدْلَى به، والأبُ المُدْلَى به يُسقِطُ الإخوةَ، فكذا أبو الأمِّ المُدْلَى به يُسقِطُهم.

стр. 3993

قال في «الفنون»: خالةُ الأب كأخْتِها الجَدَّةِ أُمِّ الأب، وتَقدَّمَ: هل (١) العمَّةُ كأبٍ أمْ لَا؟ ولَمَّا أَسْقَطت الأمُّ أُمَّهاتِ الأب كأُمَّهاتِها؛ عُلِمَ أنَّ كلَّهنَّ يُدْلِينَ بالأمومة، والعَجَبُ من هاتَينِ المسألَتَينِ: أنَّ قَرَابَتَي الأبِ من جانِبَيْ أبيه وأُمِّه كجِهَتَينِ، وجِهةِ الأُمومةِ مع جِهةِ الأُبوَّة كجِهةٍ، ذَكَرَه في «الفروع». مسألةٌ: ثلاثةُ أخْوالٍ مُفْتَرِقِينَ، معهم أخوَاتُهم، وعمٌّ وعَمَّةٌ من أُمٍّ، الثُّلثُ بَينَ الأخوال والخالات على ستَّةٍ، للخال والخالة من الأمِّ الثُّلثُ بَينَهما بالسَّوِيَّة، وثُلثاهُ للخال والخالة من الأبَوَينِ بَينَهما على ثلاثةٍ عِنْدَ مَنْ فضَّلَ، وهو إحْدَى الرِّوايَتَينِ، وقَولُ أكثرِ المنَزِّلِينَ، والثَّانيةُ: بَينَهما سَواءً فيهما. (وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَ بَنَاتِ عُمُومَةٍ مُفْتَرِقِينَ؛ فَالْمَالُ لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ)، نَصَّ عَلَيهِ (٢)؛ لأِنَّهنَّ أُقِمْنَ مُقامَ آبائِهنَّ، فبِنْتُ العمِّ من الأبَوَينِ بمَنزِلةِ أبِيها، وبِنتُ العمِّ من الأب بمَنزِلةِ أبِيها، وبِنتُ العمِّ من الأمِّ بمَنزِلةِ أُمِّها، ولو ماتَ شَخْصٌ وخلَّف ثلاثةَ أعْمامٍ مُفْتَرِقِينَ؛ كان الميراثُ للعمِّ من الأبَوَينِ؛ لِسُقوطِ العمِّ من الأب به، والآخَرُ من ذَوِي الأرحام، وهذا قَولُ أهلِ القرابة وأكثرِ أهلِ التَّنزيل. وقال الثَّورِيُّ: المالُ بَينَ بِنتِ العَمِّ من الأبَوَينِ وبِنتِ العَمِّ من الأمِّ على أربعةٍ. وقال أبو عُبَيدٍ: لِبِنتِ العَمِّ من الأمِّ السُّدسُ، والباقِي لِبِنتِ العمِّ من الأبَوَينِ، كبنات الإخوة. وردَّه في «المغْنِي»: بأنَّهنَّ بمَنزِلةِ آبائهنَّ، وفارَقَ بناتِ الإخوة؛ لأِنَّ

стр. 3994

آباءهنَّ يكون المالُ بَينَهم على ستَّةٍ، ويَرِثُ الأخُ من الأمِّ مع الأخ من الأبَوَينِ، بخِلافِ العُمومة. وقِيلَ: على قِياسِ قَولِ محمَّدِ بنِ سالِمٍ: المالُ لِبِنْتِ العَمِّ من الأمِّ؛ لأِنَّها بَعْدَ دَرَجَتَينِ بمَنزِلةِ الأب، فيَسقُطُ به العَمُّ. قال الخَبْرِيُّ: ولَيسَ بشَيءٍ. وقال أبو الخَطَّاب قَولاً (١) مِنْ رَأْيِه يُفْضِي إلى هذا، فإنَّه ذَكَرَ الأُبُوَّةَ جِهَةً، والعُمومةَ جِهَةً أخرى. قال في «المغْنِي» و «الشَّرح»: ولو عَلِمَ إفْضاءَ (٢) هذا القَولِ إلى هذا لم يَذهَبْ إلَيهِ؛ لِمَا فِيهِ من مُخالَفةِ الإجماع ومُقْتَضَى الدَّليلِ، وإسْقاطِ القَوِيِّ (٣) بالضَّعيف، والقريب بالبعيد. قال في «المغْنِي»: ولا يَختَلِف المذهبُ أنَّ الحُكْمَ في هذه المسألةِ على ما ذَكَرْنا. وهذا إيماءٌ إلى أنَّ العُمومةَ لَيسَتْ جِهَةً مُنفَرِدةٍ، وإنَّما هي من جهة الأب. وكذا الخِلافُ إنْ كان مَعهنَّ بِنتُ عَمِّه، ولو كان مع الجميع بنتُ أخٍ لأِبَوَينِ أوْ لأِبٍ، فالكلُّ لها على المذهب. (وَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِجَمَاعَةٍ؛ قَسَمْتَ المَالَ بَيْنَ المُدْلَى بِهِمْ كَأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ)؛ لأِنَّهم أصلُ مَنْ أدْلَى بهم، (فَمَا صَارَ لِكُلِّ وَارِثٍ؛ فَهُوَ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ) إذا لم يَسبِقْ بعضُهم بَعْضًا؛ لأِنَّهم وُرَّاثُه. فإذا خلَّف ثلاثَ بناتِ أخْتٍ لِأَبَوَينِ، وثَلاثَ بناتِ أخْتٍ لأِبٍ، وثلاثَ بناتِ أخْتٍ لأِمٍّ، وثَلاثَ بناتِ عمٍّ؛ اقْسِم المالَ بَينَ المدْلَى به، فلِبَنات الأختِ من الأبَوَينِ النِّصفُ، ولبناتِ الأختِ من الأب السُّدسُ، ولِلآخَرِينَ

стр. 3995

كذلك، والباقِي وهو سَهْمٌ للعمِّ، ثُمَّ اقْسِمْ نصيبَ كلِّ وارِثٍ على وَرَثَتِه، فنَصيبُ الأخْت للأبَوَينِ على بَناتِها صحيحٌ عَلَيهنَّ، ونصيبُ الأختِ للأبِ على بناتِها لا يَصِحُّ ولا يُوافِقُ، وكذا نصيبُ الأختِ للأمِّ، والأعْدادُ مُتَماثِلةٌ، فاجْتَزِ بِبَعْضِها، واضْرِبْهُ في أصلِ المسألة تكُنْ ثَمانيةَ عَشَرَ؛ لبنات الأخت للأبَوَينِ تسعةٌ، لكلِّ واحِدةٍ ثلاثةٌ، ولِبَناتِ الأخت للأب ثلاثةٌ، لكلِّ واحدةٍ سَهْمٌ، ولِبَناتِ الأختِ للأمِّ كذلك، ولِبَناتِ العمِّ مِثْلُهنَّ. (وَإِنْ أَسْقَطَ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا؛ عَمِلْتَ عَلَى ذَلِكَ)؛ كأبِي الأمِّ والأخوال، فأسْقِط الأخوالَ؛ لأِنَّ الأبَ يُسقِطُ الإخوةَ والأَخَواتِ. وثلاثُ بَناتِ إخْوةٍ مُفْتَرِقِينَ، لبنتِ الأخ للأمِّ السُّدسُ، والباقي للتي من الأَبَوَينِ؛ كآبائهنَّ. (وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ؛ فَمَنْ سَبَقَ إِلَى الْوَارِثِ؛ وَرِثَ)، ولو بَعُدَ عن الميت، (وَأَسْقَطَ غَيْرَهُ) إذا كانا من جهةٍ واحدةٍ. كبِنْتِ بنتٍ، وبِنْتِ بنتِ بنتٍ؛ المالُ للأولى؛ لأِنَّ القَريبَ يَرِثُ، ويُسْقِطُ البعيدَ. وكخالةٍ، وأمِّ أبي أمٍّ؛ الميراثُ للخالة؛ لأِنَّها تَلْقَى الأمَّ بأوَّلِ دَرَجَةٍ. (إِلاَّ أَنْ يَكُونَا مِنْ جِهَتَيْنِ؛ فَيُنَزَّلُ (١) الْبَعِيدُ حَتَّى يَلْحَقَ بِوَارِثِهِ)، فيأخُذ نَصيبَه، (سَوَاءٌ سَقَطَ بِهِ الْقَرِيبُ أَوْ لَا)، عند المنَزِّلِينَ في ذلك، (كَبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ، وبِنْتِ أَخٍ لِأُمٍّ، الْمَالُ لِبِنْتِ بِنْتِ الْبِنْتِ)؛ لأِنَّ جَدَّتَها - وهي البنتُ - تُسقِط الأخَ من الأمِّ. ومَنْ وَرَّثَ الأقربَ؛ جَعَلَه لِبِنْتِ الأخِ، وحَكَى هذا في «التَّرغيب» روايةً، فقال: الإرْثُ للجِهَة القُرْبَى مطلَقًا.

стр. 3996

وفي «الرَّوضة»: ابنُ بنتٍ، وابنُ أختٍ لأِمٍّ؛ له السُّدسُ، ولاِبنِ البنت النِّصفُ، والمالُ بَينَهما على أربعةٍ. والقَولُ الأوَّلُ ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، نَقَلَ عنه جماعةٌ في خالةٍ، وبنتِ خالةٍ، وبنتِ ابنِ عمٍّ: للخالة الثُّلثُ، ولاِبْنةِ ابنِ العمِّ الثُّلثانِ، ولا تُعْطَى بنتُ الخالة شَيئًا (١). ونَقَلَ عنه حنبلٌ أنَّه قال: قال سُفْيانُ قَولاً حَسَنًا: إذا كانتْ خالةٌ، وبِنتُ ابنِ عمٍّ؛ تُعْطَى الخالةُ الثُّلثَ، وبنتُ ابنِ العمِّ الثُّلثَينِ (٢). فَرْعٌ: إذا انْفَرَدَ واحِدٌ مِنْ ذَوِي الأرحام؛ أخَذَ المالَ كلَّه. وإنْ كانوا جماعةً، فأدْلَوْا بشَخْصٍ واحِدٍ؛ كخالةٍ، وأمِّ أبِي أُمٍّ، وابنِ خالٍ؛ فالمالُ للخالة؛ لأِنَّها تَلْقَى الأمَّ بأوَّلِ دَرَجَةٍ في قَولِ (٣) عامَّةِ المنَزِّلِينَ، إلاَّ أنَّه حُكِيَ عن النَّخَعِيِّ وشَرِيكٍ في قرابة الأمِّ خاصَّةً، فإنَّهم أماتوا الأمَّ، وجَعَلُوا نَصيبَها لِوَرَثَتِها، ويُسَمَّى قَولُهم: قَوْلَ مَنْ أماتَ السَّبَبَ، واسْتَعْمَلَه بعضُ الفَرَضِيِّينَ في جَميعِ ذَوِي الأرحامِ. (وَالْجِهَاتُ) التي يَرِثُ بها ذَوُو الأرحام (أَرْبَعٌ: الأُبُوَّةُ، وَالأُمُومَةُ، وَالبُنُوَّةُ، وَالأُخُوَّةُ)؛ لأِنَّ المدْلَى به لا يَخرُجُ عن ذلك. والمجزومُ به في «الوجيز»، وقدَّمه في «المحرَّر» و «الفروع»، واختارَه المؤلِّفُ آخِرًا: أنَّها ثلاثٌ، وأنَّ الأُخوَّةَ لَيسَتْ منها، فَعَلَى هذا: يَرِثُ أسْبَقُهم إلى الوارِث، قال في «الشَّرح»: وهو أَوْلَى إنْ شاء الله تعالى، وما ذَكَرَه المؤلِّفُ هنا هو قَولٌ في المذهب. فَعَلَى هذا: العَمُّ يُدْلِي بالأُبُوَّة، والخالُ يُدْلِي بالأُمُومةِ، وبَناتُ الاِبنِ

стр. 3997

بالبُنوَّة، وبَناتُ الأخت بالأُخُوَّة، لكِنْ يَلزَمُ عَلَيهِ (١) إسْقاطُ بنتِ عمِّه مع بُعْدِها لبَنتِ (٢) أخٍ، ويَلزَمُ على جِهَةِ البُنُوَّة إسْقاطُها لِبِنْتِ بنتِ أخٍ. (وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ: الْعُمُومَةُ جِهَةٌ خَامِسَةٌ)، قال المؤلِّفُ: لم أعْلَمْ أنَّ أحَدًا من أصحابِنا ولا مِنْ غَيرِهم عَدَّ الجِهاتِ وبَيَّنها إلاَّ (٣) أبَا الخَطَّاب، فإنَّه عدَّها خَمْسَ جِهاتٍ، (وَهُوَ مُفْضٍ إِلَى إِسْقَاطِ بِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ بِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأُمِّ وَبِنْتِ الْعَمَّةِ)؛ لأِنَّ بِنْتَ العَمِّ من الأُمِّ وبِنْتَ العَمَّةِ يُدْلِيانِ بالأب، وبِنْتَ العَمِّ من الأبَوَينِ تُدْلِي بأبِيها، وهو عمٌّ، والأب يُسقِطُ العَمَّ، (وَمَا نَعْلَمُ بِهِ قَائِلاً)، وهو خِلافُ نَصِّ أحمدَ. مع أنَّه ذَكَرَ في «المغْنِي» أنَّ قَولَه قِياسُ قَولِ محمَّدِ بنِ سالِمٍ؛ لأِنَّها بَعْدَ دَرَجَتَينِ بمَنزِلة الأب، والأبُ يُسقِطُ العمَّ. فَعَلَى المذْهَبِ: البُنوَّةُ كلُّها جِهَةٌ واحِدةٌ. وعَنْهُ: كلُّ وَلَدٍ للصُّلْب جِهَةٌ، قال في «المحرَّر»: وهي الصَّحيحةُ عِنْدِي. وعَنْهُ: كلُّ وارِثٍ جِهَةٌ. فإنْ كانت بنتُ بنتِ بنتٍ، وبِنتُ بنتِ ابنٍ؛ فالمالُ بَينَهما على أربعةٍ إنْ قُلْنا: كلُّ وَلَدٍ للصُّلْبِ جِهَةٌ. وعلى المذهب: المالُ للثَّانية؛ لِسَبْقِها إلى الوارِثِ. ولو كان مَعَهُما بنتُ بنتِ بِنْتٍ أخْرَى؛ فالمالُ لِوَلَدِ بِنْتَي الصُّلْب على الأُولَى. عمَّةٌ وابنُ خالٍ: له الثُّلثُ، ولها الباقي، وإن كان مَعَهُما خالةُ أُمٍّ؛ سَقَطَ

стр. 3998

بها ابنُ الخال، وكان لها السُّدسُ، والباقي للعمَّة على المذْهَبِ. وإنْ قُلْنَا: كلُّ وارِثٍ جِهَةٌ؛ فلا شَيءَ للخالة. وإذا كان خالةُ أمٍّ وخالةُ أبٍ؛ فالمالُ لهما بالسَّوِيَّة؛ كجَدَّتَينِ، فإن كان معهما أمُّ أبِي أُمٍّ؛ أسْقَطَتْهما عِنْدَ مَنْ جَعَلَ كلَّ وارِثٍ جِهَةً، وعلى المذهب: تسقط هي دونهما. وإذا كان ابنُ ابنِ أخْتٍ لأِمٍّ، وبنتُ ابنِ بنتِ أخٍ لأِبٍ (١)؛ فله السُّدسُ، ولها الباقي، ويَلزَمُ مَنْ جَعَلَ الأُخُوَّةَ جِهَةً أنْ يَجعَلَ المالَ للبِنْت، وهو بعيدٌ جِدًّا، حَيثُ يَجعَلُ أخْتَينِ (٢) أهل جهةٍ واحدةٍ. بنتُ بنتِ بنتٍ، وبنتُ بنتِ بنتِ بنتٍ، وبنتُ أخٍ؛ المالُ بَينَ الأولى والثَّالثةِ، وسَقَطَت الثَّانيةُ، إلاَّ عِنْدَ محمَّد بنِ سالِمٍ ونُعَيمٍ، فإنَّها تُشارِكُهما، ومَن وَرَّثَ الأقربَ جَعَلَه لبنتِ الأخِ؛ لأِنَّها أسبقُ. وعِنْدَ أهلِ القرابة: هو للأُولَى وحْدَها؛ لأِنَّها مِنْ وَلَدِ الميت، وهي أقربُ من الثَّانية. (وَمَنْ أَمَتَّ) أيْ: أدْلَى (بِقَرَابَتَيْنِ) مِنْ ذَوِي الأرحام؛ (وَرِثَ بِهِمَا) بإجْماعٍ مِنْ المُوَرِّثِينَ، إلاَّ ما يُحكَى عن أبي يوسُفَ: أنَّهم لا يُورَّثونَ (٣) إلاَّ بقرابةٍ واحدةٍ (٤)، ولا يَصِحُّ في نفسه ولا عنه؛ لأِنَّه شَخْصٌ له جِهَتانِ لا يُرجَّح بهما، فَوَرِثَ بِهما؛ كالأخ إذا كان ابنَ عمٍّ، وحِسابُه: أنْ يَجعَلَ ذا القَرابَتَينِ كشَخْصَينِ. وعَنْهُ: يَرِثُ بأقْواهما، فنقولُ في ابنِ بنتِ بنتٍ هو ابنُ ابنِ بنتٍ أخرى،

стр. 3999

وبنتِ بنتِ بنتٍ أخرى: لِلاِبنِ الثُّلثانِ، وللبنت الثُّلثُ، فإنْ كانَتْ أُمُّهما واحدةً؛ فله ثلاثةُ أرْباعِ المالِ عِنْدَ مَنْ سَوَّى، ولأُخْتِه الرُّبعُ، ومَنْ فضَّل جَعَلَ له النِّصفَ والثُّلثَ، ولِأُخْتِه السُّدسَ، هذا قَولُ أكْثَرِ المنَزِّلِينَ. بِنْتَا أختٍ من أمٍّ، إحداهما بنتُ أخٍ من أبٍ، وبنتُ أختٍ من الأبَوَينِ، هي من اثْنَيْ عَشَرَ، ستَّةٌ لبنت الأخت من الأبَوَينِ، وأربعةٌ لذات القَرابَتَينِ من جهةِ أبِيهَا، ولها سَهْمٌ من جهةِ أُمِّها، وللأخرى سَهْمٌ. عمَّتانِ من أبٍ، إحْداهما خالةٌ من أُمٍّ، وخالةٌ من أبَوَينِ، هي من اثْنَيْ عَشَرَ: لِذَاتِ القَرابَتَينِ خمسةٌ، وللعمَّة الأخرى أربعةٌ، وللخالة من الأبَوَينِ ثلاثةٌ، فإنْ كان معهما عمٌّ من أمٍّ، هو خالٌ من أبٍ؛ صحَّتْ من تِسْعِينَ. (فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ؛ أَعْطَيْتَهُ فَرْضَهُ)؛ لِلآيَتَينِ السَّابِقَتَينِ، (غَيْرَ مَحْجُوبٍ وَلَا مُعَاوَلٍ (١)، قال في «المغْنِي»: (لا أعلمُ فيه (٢) خِلافًا بَينَ مَنْ وَرَّثَهم أنَّهم يَرِثونَ مع أحَدِ الزَّوجَينِ ما فَضَلَ عن مِيراثِه، من غَيرِ حَجْبٍ ولا مُعاوَلةٍ؛ لأِنَّ الله تعالى فَرَضَ للزَّوج والزَّوجة، ونَصَّ عَلَيهما، فلا يُحجَبانِ بذَوِي الأرحام، وهم غَيرُ مَنصوصٍ عَلَيهِم) انتهى، ولأِنَّ ذا الرَّحِم لا يَرِثُ مع ذِي فَرْضٍ، وإنَّما وَرِثَ معه هنا؛ لكَونِ أنَّ (٣) أَحَدَ الزَّوجَينِ لا يُرَدُّ عَلَيهِ، (وَقَسَمْتَ الْبَاقِيَ بَيْنَهُمْ؛ كَمَا لَوِ انْفَرَدُوا)، قالَهُ إمامُنا (٤)، وأبو عُبَيدٍ، وعامَّةُ مَنَّ وَرَّثَهم؛ لأِنَّ صاحِبَ الفَرْضِ أَخَذَ فَرْضَه، كأنَّ الميتَ لم يُخَلِّفْ إلاَّ ذلك. (وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يُقْسَمَ الْفَاضِلُ عَنِ الزَّوْجِ بَيْنَهُمْ، كَمَا يُقْسَمُ بَيْنَ مَنْ أَدْلَوْا

стр. 4000

بِهِ)، وهو قَولُ يَحْيَى بنِ آدَمَ وضِرَارٍ وظاهِرُ الخِرَقِيِّ، وذَكَرَه في «التَّعليق» و «الواضِح»؛ لأِنَّه الأصلُ الذي وَقَعَ به إرْثُهم. وهذا الخِلافُ إنَّما يَقَعُ في مسألةٍ فيها مَنْ يُدْلِي بِذِي فَرْضٍ ومَن يُدْلِي بعَصَبةٍ، فأمَّا إنْ أَدْلَى جميعُهم بِذِي فَرْضٍ أوْ عَصَبةٍ؛ فلا خِلافَ فِيهِ، قالَهُ في «المغْنِي» و «الشَّرح». (فَإِذَا خَلَّفَتْ زَوْجًا، وَبِنْتَ بِنْتٍ، وَبِنْتَ أُخْتٍ) لِأَبَوَينِ، أوْ لأِبٍ: (فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ)، وهو المذْهَبُ، وتَصِحُّ من أربعةٍ. (وَعَلَى الآْخَرِ: يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ: لِبِنْتِ الْبِنْتِ سَهْمَانِ، وَلِبِنْتِ الْأُخْتِ سَهْمٌ)، وتَصِحُّ من ستَّةٍ. فلو كان زوجةٌ، وبنتُ بنتٍ، وبِنتُ أختٍ لأِبٍ؛ فللزَّوجة الرُّبُعُ، والباقِي بَينَهما نِصفَينِ على المنصوص، وتَصِحُّ من ثمانيةٍ. وعلى الثَّاني: البقيَّةُ بَينَهما على سبعةٍ، لبِنتِ البنتِ أربعةٌ، ولِلأُخْرى ثلاثةٌ، وتَصِحُّ مِنْ ثمانيةٍ وعِشْرينَ، فتَضرِبُ سبعةً في أربعةٍ. مسألةٌ: زَوجةٌ، وابْنَتَا ابْنَتَينِ (١)، وابْنَتَا أخْتَينِ، للزَّوجة الرُّبُعُ، ولِبِنْتَي البِنتَينِ (٢) ثُلثَا الباقي، وهو النِّصفُ، ولِبِنتَي الأخْتَينِ الباقِي، وهو الرُّبعُ، وتَصِحُّ من ثمانيةٍ. وعلى الآخَرِ: تُفرَضُ المسألةُ من ثمانيةٍ، للزَّوجة الثُّمنُ، ولِلْبِنتَينِ الثُّلثانِ، ولَيسَ لها ثُلثانِ، فتَضرِبُها في ثلاثةٍ، تَكُنْ أربعةً وعِشْرينَ، للزَّوجة الثُّمنُ، وللبِنتَينِ ستَّةَ عَشَرَ، ولِبِنتَي الأختَينِ الباقي، وهو خمسةٌ، ثُمَّ تُعْطِي الزَّوجةَ

стр. 4001

الرُّبعَ، ويُقسَمُ الباقي على أحدٍ وعِشْرينَ سَهْمًا، للبِنتَينِ ستَّةَ عَشَرَ، ولبِنْتَي الأخْتَينِ خمسةٌ، والأحَدُ وعِشْرونَ ثلاثةُ أرْباعٍ، تُكمِّلها بأنْ تَزِيدَ عَلَيها سبعةً، تكُنْ ثمانيةً وعِشْرينَ، للزَّوجة سبعةٌ، وللبِنْتَينِ ستَّةَ عَشَرَ، ولبِنتَي الأخْتَينِ خمسةٌ، لا تَنقَسِمُ (١) عَلَيها، فتَضرِبُها في اثْنَينِ، تكُنْ ستَّةً وخَمْسينَ، ومنها تَصِحُّ. (وَلَا يَعُولُ مِنْ مَسَائِلِ ذَوِي الْأَرْحَامِ إلاَّ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَشِبْهُهَا)، وهي أصلُ ستَّةٍ، (وَهِيَ خَالَةٌ، وَسِتُّ بَنَاتِ سِتِّ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ)؛ للخالة السُّدسُ؛ لأِنَّها تُدْلِي بالأمِّ، ولِبِنْتَي الأخْتِ (٢) من الأمِّ الثُّلثُ، ولِبَناتِ الأخْتَينِ من الأبَوَينِ الثُّلثانِ أرْبعةٌ، (تَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ)؛ لأِنَّ العَولَ الزَّائدَ على هذا لا يَكونُ إلاَّ لأِحَدِ الزَّوجَينِ، ولَيس ذلك في ذَوِي الأرحام. قَولُه: (وشِبْهُها) أيْ: لَيسَ العَولُ مُختَصًّا بعَينِ هذه المسألةِ، بَلْ يَجْرِي فيها وفي كلِّ مسألةٍ فيها مَنْ يَقومُ مَقامَ الأمِّ أو الجَدَةِ، ومَنْ يَقومُ مَقامَ الأخَواتِ المفْتَرِقاتِ مِمَّنْ يأخُذُ المالَ كلَّه بالفَرْض؛ كخَالَةٍ أوْ أبِي أُمٍّ، وبنتِ أخٍ لِأُمٍّ، وثلاثِ بناتِ ثلاثِ أخَواتٍ مُفْتَرِقاتٍ (٣).

стр. 4002

(بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ) الْحَمْلُ بفَتْح الحاء: ما في بَطْنِ الحُبْلَى، وبِكَسْرها: ما يُحمَلُ على ظَهْرٍ أوْ رَأْسٍ، وفي حَمْلِ الشَّجَرةِ قَولانِ، حكاهما ابنُ دُرَيدٍ (١)، ويُقالُ: امرأةٌ حامِلٌ وحامِلةٌ؛ إذا كانَتْ حُبْلَى، فإذا حَمَلَتْ شَيئًا على ظَهْرِها أوْ رأْسِها؛ فهِيَ حامِلةٌ لا غَيرُ. (إِذَا مَاتَ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ)؛ وُقِفَ الأمْرُ حتَّى يَتَبَيَّنَ، فإنِ امْتَنَعُوا (وَطَالَبَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بِالْقِسْمَةِ)؛ أُجِيبُوا إلَيها، ولم يُعْطَوْا كلَّ المالِ بغَيرِ خِلافٍ (٢)، فيُدفَعُ إلى مَنْ لا يَنقُصُه الحَمْلُ كَمالُ مِيراثِه، وإلى مَنْ يَنقُصُه أقلُّ مِيراثِه، ولا يُدفَعُ إلى مَنْ يَسقُطُ شَيءٌ. فأمَّا مَنْ يُشارِكُه؛ فأكثرُ أهلِ العلم قالوا: يُوقَفُ للحَمْلِ شَيءٌ، ويُدفَعُ إلى شُرَكائه الباقي. نادِرةٌ: حَكَى الماوَرْدِيُّ قال: أخْبَرَنِي رجلٌ من أهل اليَمَن وَرَدَ طالِبًا للعلم، وكان من أهل الدِّين والفَضْل (٣): أنَّ امرأةً باليَمَن وضَعَتْ شَيئًا كالكَرْشِ، فَظُنَّ أنْ لا وَلَدَ فيه، فأُلْقِيَ على قارِعةِ الطَّريقِ، فلمَّا طَلَعَتِ الشَّمسُ وحَمِيَ؛ تحرَّك، فأُخِذَ فشُقَّ، فخَرجَ منه سبعةُ أوْلادٍ ذُكورٍ، وعاشُوا جميعًا، وكانوا خَلْقًا سَوِيًّا، إلاَّ أنَّه كان في أعْضادِهم قِصَرٌ. قال: وصارَعَنِي أحدُهم فَصَرَعَنِي، فكُنْتُ أُعَيَّرُ به، ويُقال: صَرَعَكَ سُبُعُ رَجُلٍ (٤).

стр. 4003

قال المؤلِّفُ: وأخْبَرَني مَنْ أثِقُ به سنةَ ثمانٍ أوْ تِسْعٍ وسِتِّمائةٍ عن رجُلٍ ضَريرٍ (١) بِدِمَشْقَ أنَّه قال: وَلَدَت امْرأتِي سبعةً في بَطْنٍ واحِدٍ، ذُكورًا وإناثًا (٢). وأُجِيبَ: بأنَّ هذا نادِرٌ، فلا يُعوَّلُ عَلَيهِ، ولا يَجوزُ مَنْعُ المِيراث مِنْ أجْلِه؛ كما لو لم يَكُنْ بالمرأة حَمْلٌ. (وَقَفْتَ نَصِيبَ ذَكَرَيْنِ)؛ لأِنَّ وِلادةَ التَّوأَمَينِ كثيرٌ مُعْتادٌ، فلم يَجُز النُّقصانُ عنه؛ لأِنَّه مُعْتادٌ، ولا الزِّيادةُ عَلَيهِ؛ لأِنَّه نادِرٌ، (إِنْ كَانَ نَصِيبُهُمَا أَكْثَرَ)؛ كرجلٍ مات عن امرأةٍ وابنٍ وحَمْلٍ، فمسألتُه من ثمانيةٍ، وتَصِحُّ من أربعةٍ وعِشْرِينَ، للذَّكَرَينِ أربعةَ عَشَرَ، وهو أكثرُ من نصِيبِ ابْنَتَينِ. (وَإِلاَّ وَقَفْتَ نَصِيبَ ابْنَتَيْنِ)؛ أيْ: إنْ كان نصيبُهما أكْثَرَ؛ كرجلٍ مات عن امرأةٍ وأبَوَينِ وحَمْلٍ، فمسألتُه من أربعةٍ وعِشْرينَ، وتَصِحُّ من سبعةٍ وعِشْرِينَ، لِلاِبْنَتَينِ منها ستَّةَ عَشَرَ، وهو أكثرُ من نصيبِ ذَكَرَينِ. وضابِطُه: أنَّ الفُروضَ متى زادت على ثُلُثِ المال؛ فمِيراثُ الإناث أكثرُ، وهذا هو المرْوِيُّ عن أحمدَ، وقالَهُ محمَّدُ بنُ الحَسَنِ واللُّؤْلُؤِيُّ. وقال شَرِيكٌ وَوَافَقَه جماعةٌ: إنَّه يُوقَفُ نَصيبُ أربعةٍ. وقال اللَّيثُ وأبو يوسُفَ: ويُوقَفُ (٣) نصيبُ غُلامٍ، ويُؤخَذُ ضَمِينٌ من الوَرَثة (٤). وعلى المذْهَب: يُشْتَرَطُ لِوَقْفِ النَّصيب المذْكورِ: كَوْنُه وارِثًا، وأنْ يَطلُبَ بَقِيَّةُ الوَرَثةِ القِسْمةَ، وقد ذَكَرَه المؤلِّفُ، فإنْ لم يَطْلُبوها؛ بَقِيَ الأمرُ على حاله إلى الوضع، وهذا ظاهِرٌ.

стр. 4004

(وَدَفَعْتَ إِلَى مَنْ لَا يَحْجُبُهُ الْحَمْلُ أَقَلَّ مِيراثِهِ)؛ لأِنَّه اليَقِينُ، وما زاد مَشْكوكٌ فيه، كرجلٍ مات عن امرأةٍ وحَمْلٍ، فبِتَقدِير خُروجه حيًّا: لها الثُّمنُ، وبِتَقْديرِ خُروجِه ميِّتًا: لها الرُّبعُ، فيُدفَعُ إلَيها الثُّمنُ؛ لأِنَّه أَقَلُّ. (وَلَا يَدْفَعْ (١) إِلَى مَنْ يُسْقِطُهُ شَيئًا)؛ لأِنَّ الظَّاهِرَ خُروجُ الحَمْلِ حيًّا، وهو يُسقِطُ الموْجُودَ، فلم يُدفَعْ إليه مع الشَّكِّ في اسْتِحْقاقه؛ كرجلٍ خلَّفَ امرأةً وحَمْلاً وثلاثَ أخَواتٍ مُفْتَرِقاتٍ، فالوَلَدُ الذَّكَرُ يُسقِطُ الأخَواتِ من كلِّ جانِبٍ، وهو يَحتَمِلُ أنْ يكونَ ذَكَرًا. (فَإِذَا وُضِعَ الْحَمْلُ؛ دَفَعْتَ إِلَيْهِ نَصِيبَهُ)؛ لأِنَّه حقُّه، (وَرَدَدْتَ الْبَاقِيَ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ)؛ لأِنَّ ذلك حقُّهم، لكِنْ إنْ كان يَرِثُ الموْقوفَ كلَّه - كما في المسألتَينِ - أخَذَه كلَّه، وإنْ أعْوَزَ شَيئًا؛ رَجَعَ على مَنْ في يده. وهل يَجْرِي في حَول الزَّكاة، كما قالَهُ ابنُ حَمْدانَ مِنْ مَوتِه؛ لِحُكْمِنا له بالملْك ظاهِرًا حتَّى مَنَعْنَا باقِيَ الوَرَثة، أوْ إذَنْ، كما هو ظاهِرُ كلامِ الأكثرِ، وجَزَمَ به المجْدُ في زكاة مالِ الصَّبِيِّ؟ فيه (٢) وَجْهانِ، ذَكَرَهما أبو المعالي. قال: ولو وصَّى لحَمْلٍ ومات، فَوَضَعَتْ لِدُونِ ستَّةِ أشْهُرٍ وقَبِلَ وليُّه؛ مَلَكَ المالَ، وهل يَنعَقِدُ حَولُه من الموت أو القَبولِ؟ فِيهِ خِلافٌ في حُصول الملْكِ. وإنْ لم تَكُنْ تُوطَأُ، فَوَضَعَتْ لِمُضِيِّ أربعِ سِنِينَ، وقُلْنَا: تَصِحُّ الوصيَّةُ له؛ ففي وُجوبِ زكاةِ ما مَضَى من المدَّة قَبلَ الوَضْع؛ وَجْهانِ. تنبيهٌ: اعْلَمْ أنَّه ربَّما يكونُ الحَمْلُ لا يَرِثُ إلاَّ إذا كان ذَكَرًا، مِثْلَ أنْ يكونَ مِنْ جَدِّ الميت، أو عمِّه، أوْ أخِيهِ؛ كبنتٍ وعمٍّ وامرأةِ أخٍ حامِلٍ، للبِنتِ

стр. 4005

النِّصفُ، والباقي مَوقُوفٌ في قَولِهم جميعًا. وربَّما كان الحَمْلُ لا يَرِثُ، إلاَّ إذا كان أنْثَى؛ كزَوجٍ وأختٍ لأِبَوَينِ وامرأةِ أبٍ حامِلٍ، يُوقَفُ سَهْمُه من سبعةٍ، فإنْ وَلَدَتْه أنْثَى أَخَذَتْه، وإنْ وَلَدَتْه ذَكَرًا، أو ذَكَرَينِ، أوْ ذَكَرًا وأُنْثَى؛ اقْتَسَمَه الزَّوجُ والأختُ، وكذلك إنْ تَرَكَتْ أخْتًا لأِبٍ؛ لم يُدفَعْ إلَيها شَيءٌ لِجَوازِ أنْ تَلِدَ ذَكَرًا فيُسقِطُها.

стр. 4006

(فَصْلٌ) (وَإِذَا اسْتَهَلَّ المَوْلُودُ صَارِخًا)، سُمِّيَ الصُّراخُ: استِهْلالاً تَجَوُّزًا، وأصْلُه: أنَّ النَّاس إذا رأوا الِهلالَ صاحُوا عِنْدَ رُؤْيَتِه واجْتَمَعُوا، فأراهُ بعضُهم بَعْضًا، فسُمِّيَ الصَّوتُ عِنْدَ اسْتِهْلالِ الهلالِ: اسْتِهْلالاً، ثُمَّ سُمِّيَ الصَّوتُ من المولود: اسْتِهْلالاً؛ لأِنَّه صَوتٌ عِنْدَ وُجودِ شَيءٍ يُجتَمَعُ له، ويُفْرَحُ به. وفسَّر الجَوهَريُّ الاِسْتِهْلالَ بالصُّراخ (١)، وكذا المؤلِّفُ؛ لِيُنبِّهَ بذلك على حياته، وفِيهِ شَيءٌ؛ لأِنَّه إنْ جُعِلَ حالاً؛ كان فِيهِ إشْعارٌ بانْفِكاكِ الاِسْتِهْلال عَنْه، وكذا إنْ جُعِلَ تمييزًا؛ لأِنَّه لا يَأْتِي إلاَّ بَعْدَ ما يَحتَمِلُ الأمْرَينِ، والتَّفسيرُ يَأْباهُ، والأظْهَرُ: أنَّه حالٌ يؤكِّده؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [هُود: ٨٥]. (وَرِثَ، وَوُرِثَ)، نَقَلَه أبو طالِبٍ (٢)، وفي «الرَّوضة»: هو الصَّحيحُ عِندَنَا، وهو قَولُ ابنِ عبَّاسٍ (٣)، والحَسَنِ، وابنِ سِيرِينَ؛ لِمَا رَوَى أبو هُرَيرةَ مرفوعًا قال: «إذا اسْتَهَلَّ المولودُ وَرِثَ» رواهُ أبو داودَ، وعن جابِرٍ نحوُه، رواهُ ابنُ ماجَهْ (٤)، فدلَّ أنَّه لا يَرِثُ بغَيرِ الاِسْتِهْلال، وفي لَفْظٍ ذَكَرَه ابنُ سُراقَةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال في الصَّبِيِّ إذا وَقَعَ صارِخًا فاسْتَهَلَّ: «وَرِثَ، وَتَمَّتْ دِيَتُه،

стр. 4007

وسُمِّيَ، وصُلِّيَ عَلَيهِ، وإنْ وَقَعَ حَيًّا ولم يَسْتَهِلَّ؛ لم تَتِمَّ دِيَتُه، وفِيهِ غُرَّةٌ على العاقِلَة» (١). (وَفِي مَعْنَاهُ: الْعُطَاسُ، وَالتَّنَفُّسُ، وَالاِرْتِضَاعُ)، وكذا في «المحرَّر» و «الوجيز»، وزاد: البُكاءَ، رَوَى يُوسفُ بن موسى عن أحمدَ أنَّه قال: يَرِثُ السِّقْطُ ويُورَثُ إذا اسْتَهَلَّ، فَقِيلَ له: مَا الاِسْتِهْلالُ؟ قال: إذا صاحَ أوْ عَطَسَ أوْ بَكَى (٢). فَعَلَى هذا: كلُّ صوتٍ يُوجَدُ منه يُعلَمُ (٣) به حياتُه؛ فهو اسْتِهْلالٌ، وقالَهُ الزُّهْرِيُّ والقاسِمُ؛ لأِنَّه صَوتٌ عُلِمَت به حياتُه، أشْبَهَ الصُّراخَ. وعَنْهُ: إذا عُلِمَتْ حياتُه بصَوتٍ أوْ حركةٍ أوْ رضاعٍ أوْ غَيرِه؛ وَرِثَ، وَثَبَتَ له أحكامُ المُسْتَهِلِّ، وقالَهُ الثَّورِيُّ وغَيرُه، ولأِنَّ ما ذُكِرَ في مَعْنَى الاِسْتِهْلالِ، فَثَبَتَ له حُكْمُه. (وَمَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ)؛ كالبُكاء والحَركة الطَّويلة. ولو قال: (وإذا اسْتَهَلَّ الموْلودُ) ك «الكافي» لكان أَوْلَى، لكِنْ خصَّه طائفةٌ بأنَّه لا يَرِثُ إلاَّ إذا اسْتَهلَّ صارِخًا، وذلك يُقَيَّدُ (٤) بأمْرَينِ:

стр. 4008

أحدُهما: أنْ يُعلَمَ أنَّه كان مَوجُودًا حالَ الموت، وهو أنْ تَأْتِيَ (١) به لأِقلَّ من ستَّةِ أشْهُرٍ، فإنْ أتَتْ به لِأكْثَرَ، وكان لها زَوجٌ أوْ سيِّدٌ يَطَؤُها؛ لم يَرِثْ، إلاَّ أنْ يُقِرَّ الوَرَثَةُ به. الثَّاني: أنْ تَضَعَه حيًّا، فإنْ وَضَعَتْهُ مَيِّتًا؛ لم يَرِثْ إجْماعًا (٢). (وَأَمَّا الْحَرَكَةُ) اليَسيرةُ، (وَالاِخْتِلَاجُ؛ فَلَا يَدُلُّ (٣) عَلَى الْحَيَاةِ)، فإنَّ اللَّحْمَ يَخْتَلِجُ، لا سيَّما إذا خَرَجَ من مكانٍ ضَيِّقٍ فتَضامَّتْ أجزاؤُه، ثُمَّ خَرَجَ إلى مكانٍ فَسِيحٍ؛ فإنَّه يَتَحرَّكُ وإنْ لم تَكُنْ (٤) فيه حياةٌ، ثُمَّ إنْ كانَتْ فيه حياةٌ؛ فلا يُعلَمُ كَونُها مُسْتَقِرَّةً؛ لاِحْتِمالِ أنْ تكونَ كحَرَكَةِ المذْبوح، فإنَّ غالِبَ الحَيَواناتِ يَتَحَرَّكُ بَعْدَ الذَّبح حركةً شديدةً، وهو في حُكْمِ الميت، قالَهُ في «المغْنِي» و «الشَّرح». ونَقَلَ ابنُ الحَكَمِ: إذا تحرَّك؛ ففيه الدِّيَةُ كاملةً، ولا يَرِثُ ولا يُورَثُ حتَّى يَسْتَهِلَّ (٥). (وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ فَاسْتَهَلَّ، ثُمَّ انْفَصَلَ مَيِّتًا؛ لَمْ يَرِثْ) في ظاهِرِ المذْهَبِ؛ لأِنَّه لَمْ يَثْبُتْ له أحْكامُ الدُّنيا وهو حيٌّ، أشْبَهَ ما لو مات في بَطْنِ أُمِّه. (وَعَنْهُ: يَرِثُ)؛ لِمَا تَقَدَّمَ، ولأنَّه عُلِمت حياتُه. (وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ، فَاسْتَهَلَّ أَحَدُهُمَا وَأَشْكَلَ؛ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا؛ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ؛ فَهُوَ المُسْتَهِلُّ)، قالَهُ القاضِي، وهو المذْهَبُ؛ لأِنَّه لا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهما، فتَعَيَّنَت القُرْعَةُ؛ كطلاقِ إحْدَى نسائِهِ، والسَّفَرِ بها، والبَداءة بالقَسْم لها.

стр. 4009

وفي الخَبْرِيِّ: لَيسَ في هذا عن السَّلَف نَصٌّ. وقال الفَرَضِيُّونَ: تُعمَلُ المسألةُ على الحالَينِ، ويُعْطَى كلُّ وارِثٍ اليَقِينَ، ويُوقَفُ البَاقِي حتَّى يَصْطَلِحُوا عَلَيهِ. وقِيلَ: يُقْسَمُ بَينَهم على حَسَبِ الاِحْتِمال. وعلى الأوَّل: مَحَلُّه ما إذا اخْتَلَف مِيراثُهما؛ بأنْ كانَا ذَكَرًا وأنْثَى، فإنْ كانا ذَكَرَينِ أوْ عَكْسَه؛ فَلَا فَرْقَ. تمامٌ: رَجُلٌ خلَّف أمَّه، وأخاهُ، وأمَّ وَلَدٍ حامِلاً منه، فَوَلَدَتْ تَوأَمَينِ ذَكَرًا وأُنْثَى، فاستهلَّ أحدُهما، ولم يُعْلَمْ، فالجَواب: إنْ كان الاِبْنُ المسْتَهِلُّ؛ فَلِلأْمِّ السُّدُسُ، والباقِي له، تَرِثُ أُمُّه الثُّلثَ، والباقي للعمِّ. فعلى هذا: تَضرِبُ ثلاثةً في ستَّةٍ تكُنْ ثمانيةَ عَشَرَ، لأِمِّ الميت ثلاثةٌ، ولأِمِّ الوَلَدِ خمسةٌ، وللعمِّ عَشَرةٌ. وإنْ كانت البنتُ؛ فهي من ستَّةٍ، وتموتُ عن ثلاثةٍ؛ لأُمِّها سَهْمٌ، ولِعَمِّها سَهْمانِ، والسِّتَّةُ تَدخُلُ في الثَّمانِيةَ عَشَرَ، فَمَنْ له شَيءٌ من ثمانيةَ عَشَرَ مَضْروبٌ في ثلاثةٍ (١)؛ فَسُدسُ الأمِّ لا يَتَغيَّر، وللعمِّ من السِّتَّة أربعةٌ في ثلاثةٍ: اثْنا عَشَرَ، وله من الثَّمانية عَشَرَ: عَشَرَةٌ في واحِدٍ، فهذا اليَقِينُ فيأخُذُه، ولِأُمِّ الوَلَد خَمسةٌ في سَهْمٍ، وسَهْمٌ في ثلاثةٍ، فتَأخُذُها، وتَقِفُ سَهْمَيْنِ بَينَ الأخ وأمِّ الوَلَدِ حتَّى يَصْطَلِحا عَلَيهِما. فَرْعٌ: إذا مات كافِرٌ عن حَمْلٍ منه؛ لم يَرِثْه، نَصَّ عَلَيه (٢)؛ لحُكمِه بإسْلامِه

стр. 4010

قَبلَ وَضْعه. وقِيلَ: يَرِثُه، وهو أظْهَرُ؛ لِعَدَم تقدُّم الإسلام، واخْتِلافُ الدِّين لَيس من جِهَته؛ كالطَّلاق في المرض، ولأِنَّه يَرِثُ إجْماعًا، فلا يَسقُطُ بمُخْتَلَفٍ فيه، وهو الإسلامُ. وكذا إنْ كان من كافِرٍ غَيرِه، فأسْلَمَتْ أُمُّه قَبْلَ وَضْعِه، مِثْلَ أنْ يُخلِّفَ أُمَّه حامِلاً من غَيرِ أبيه. وفي «الرِّعاية» احْتِمالٌ: بأنَّه يَرِثُ حَيثُ ثَبَتَ النَّسَبُ. فائدةٌ: إذا زوَّجَ أَمَتَه بحُرٍّ فأحْبَلَهَا، فقال السَّيِّدُ: إنْ كان حَمْلُكِ ذَكَرًا فأنتِ وهو قِنَّانِ، وإلاَّ حُرَّانِ (١)، فهي القائلةُ: إنْ أَلِدْ ذَكَرًا لم أَرِثْ ولم يَرِثْ وإلاَّ وَرِثْنا. ومن خلَّفتْ زَوجًا وأُمًّا وإخوةً لأِمٍّ وامرأةَ أبٍ حامِلاً؛ فهي القائلةُ: إنْ أَلِدْ أنْثَى وَرِثْتُ لا ذَكَرًا.

стр. 4011

(بَابُ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ) هو اسمُ مَفْعولٍ من: فَقَدتُ الشَّيءَ أفْقِدُه فَقْدًا وفقْدانًا، بكَسْر الفاء وضمِّها. (وَإِذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ)؛ أيْ: لم يُعلَمْ، (لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ؛ كَالتِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا (١)؛ كالسِّياحة وطَلَبِ العِلْم والأَسْر؛ (انْتُظِرَ بِهِ تَمَامَ)؛ أيْ: تَتِمَّةُ (تِسْعِينَ سَنَةً مِنْ يَوْمِ وُلِدَ)، هذا أشْهَرُ الرِّوايَتَينِ، قاله في «المستوعب»، وهو قَولُ عبدِ الملِكِ بنِ الماجشُون؛ لأِنَّ الأصلَ الحياةُ، والغالِبُ أنه لا يَعِيشُ أكثرَ منها. (وَعَنْهُ: يُنْتَظَرُ أَبَدًا)، فلا يُقسَمُ مالُه، ولا تَتَزَوَّجُ امْرأتُه حتَّى يُعلَمَ مَوتُه، أوْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ لا يَعِيشُ في مِثْلها، فيَجْتَهِدُ الحاكِمُ، وقالَهُ أكثرُ العلماء؛ لأِنَّ التَّقديرَ لا يُصارُ إلَيهِ إلاَّ بِنَصٍّ، وهو مُنْتَفٍ هنا، وكغَيبة ابنِ تِسْعِينَ سَنَةً، ذَكَرَه في «الترغيب». وعَنْهُ: يُنتظَرُ أبدًا حتَّى يُتيَقَّنَ مَوتُه. وعَنْهُ: زَمَنًا لا يَعِيشُ مِثْلُه غالِبًا، اختاره أبو بكرٍ وغَيره. وقال عبدُ الله بن الحَكَم (٢): يُنتَظَرُ به تمامَ سَبْعِينَ (٣) سنةً مع سَنَةِ يَومِ (٤) فُقِدَ؛ لِأَثَرٍ (٥).

стр. 4012

وقال ابن رَزِينٍ: يَحتَمِلُ عِنْدِي أربعَ سِنينَ؛ لِقَضاءِ عمرَ (١). وفِيهِ شَيءٌ؛ لأِنَّه إنَّما هو في مَهْلَكَةٍ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: مائةً وعِشْرينَ سنةً مُنذُ وُلِدَ، وهو قَولُ الحسَن بنِ زِيادٍ، فلو فُقِدَ وهو ابنُ سِتِّينَ؛ لم يُقْسَمْ مالُه حتَّى تَمْضِيَ (٢) عَلَيهِ سِتُّونَ سَنَةً أخْرَى، فيُقْسَمُ حِينَئِذٍ بَينَ وَرَثَتِه إنْ كانُوا أحْياءً، وإنْ ماتَ بعضُهم قَبْلَ مُضِيِّ مائةٍ وعِشْرينَ، وخلَّف ورثةً؛ لَم يكُنْ له شَيءٌ من مالِ المفقود، وكان مالُه للأحْياء منهم. فإنْ مَضَت المدَّةُ، ولم يُعلَمْ خَبَرُ المفقود؛ رُدَّ الموقُوفُ إلى ورثة مَورُوث المفقود، ولم يكُنْ لورثةِ المفقود، وحَكَى الخَبْريُّ: أنَّه الصَّحيحُ عِندَه، والذي ذَكَرْناهُ حكاهُ ابنُ اللَّبَّانِ عن اللؤلؤي. (وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا الْهَلَاكَ؛ كَالذِي يُفْقَدُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ)؛ كَمَنْ يَخرُج إلى الصَّلاة، أو في حاجةٍ قريبةٍ فلا يَعودُ، (أَوْ فِي مَفَازَةٍ)، هي واحدةُ المفاوِزِ، قال ابنُ الأعرابِيِّ: سُمِّيتْ به تَفاؤُلاً بالسَّلامة (٣)، ويَجوزُ أنْ يكونَ سُمِّيتْ

стр. 4013

مَفازَةً مِنْ فازَ يَفُوزُ؛ إذا مات، حكاها ابنُ القَّطَّاعِ (١)، فيكونُ (٢) من الأضْداد، (مَهْلَكَةٍ)، بفَتْح الميم واللاَّم، ويَجوزُ كَسْرُها، حكاهما أبو السَّعادات (٣)، ويَجوزُ ضَمُّ الميم مع كَسْر اللاَّم، اسمُ فاعِلٍ من أهْلَكَتْ فهِي مُهلِكةٌ، وهي أرضٌ يَكثُرُ فيها الهَلاكُ؛ (كَالْحِجَازِ، أَوْ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ حَالَ الْحَرْبِ، أَوْ فِي الْبَحْرِ إِذَا غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ) فسَلِمَ قَومٌ دُونَ آخَرِينَ؛ (انْتُظِرَ بِهِ تَمَامَ أَرْبَعِ سِنِينَ)؛ لأِنَّها أكثرُ مدَّةِ الحَمْل، (ثُمَّ يُقْسَمُ مَالُهُ) على المذْهب، نَصَّ عَلَيهِ (٤)، واختاره الأكثرُ؛ لأِنَّ الصَّحابةَ اتَّفَقُوا على اعْتِدادِ امْرأَتِه، وحِلِّها للأزواج، وإذا ثَبَتَ ذلك في النِّكاح مع الاِحْتِياط لِلْأَبْضاعِ؛ ففي المال أَوْلَى؛ لأِنَّ الظَّاهِرَ هَلاكُه، أشْبَهَ ما لو مَضَتْ مُدَّةٌ لا يَعِيشُ مِثلَها. وعَنْهُ: مع أربعةِ أشْهُرٍ وعَشْرًا؛ لأِنَّه الوَقْتُ الذي يُباحُ لاِمْرأته التَّزَوُّجُ (٥) فيه، ذَكَرَه القاضي. وعَنْهُ: هو كالقِسْمِ قَبْلَه. وفي «الواضح»: وعَنْهُ: زَمَنًا لا يَجُوزُ مِثْلُه، ونَقَلَ: تسعينَ (٦). والأوَّلُ أصحُّ. فظاهِرُه (٧): لا فَرْقَ في ذلك بَينَ الحُرِّ والعبدِ، يُؤيِّدُه ما نَقَلَ الميْمونِيُّ في

стр. 4014

عَبْدٍ مفقودٍ: الظَّاهِرُ أنَّه كالحُرِّ، ونَقَلَ مهنَّى وأبو طالِبٍ: هو على النِّصف (١). فَرْعٌ: يُزكَّى المالُ قَبْلَ قَسْمِه بَينَ الورثة لِمَا مَضَى، نَصَّ عَلَيهِ (٢). (وَعَنْهُ: التَّوَقُّفُ) في أمْرِه، وقال: قد هِبْتُ الجَوابَ فيها، وكأنِّي أُحِبُّ السَّلامةَ (٣)، ولأِنَّ حياتَه ومَوتَه مُتَعارِضانِ، فَوَجَبَ التَّوَقُّفُ. والمذْهَبُ الأوَّلُ، ولم يُفرِّقْ سائرُ أهلِ العِلْم بَينَ صُوَرِ (٤) الفقْدانِ. (فَإِنْ مَاتَ مَوْرُوثُهُ فِي مُدَّةِ التَّرَبُّصِ؛ دُفِعَ إِلَى كُلِّ وَارِثٍ الْيَقِينُ)، هذا مذْهَبُ أحمدَ وأكثرِ العلماء؛ لأِنَّه مُسْتَحِقٌّ له على كلِّ تَقْديرٍ، (وَوُقِفَ الْبَاقِي) حتَّى يَتَبَيَّنَ أمْرُه، أوْ تَمْضِيَ مُدَّةُ الاِنتِظار؛ لأِنَّه لا يُعلَمُ مُسْتَحِقُّه، أشْبَهَ الذي يَنقُصُ نصيبُه بالحَمْل. فتَعمَلُ المسألةَ بأنَّه حَيٌّ، ثُمَّ بأنَّه ميتٌ، ثُمَّ اضْرِبْ إحداهما أو وَفْقَها في الأخرى، واجْتَزِ بإحداهما إنْ تماثَلَتَا، أوْ بأكْثَرِهما إنْ تَناسَبَتَا، ويأخُذُ (٥) اليَقينَ الوارِثُ منهما، ومَنْ كان ساقِطًا في إحداهما؛ لم يأخُذْ شَيئًا. زَوجٌ، وأُمٌّ، وأختٌ، وجَدٌّ، وأخٌ مفقودٌ، مسألةُ الموت من سبعةٍ وعِشْرينَ، وهي الأكْدَرِيَّة، ومسألةُ الحياة من ثمانيةَ عَشَرَ، وهما يَتَّفِقانِ بالأتْساعِ، فتَبلُغ بالضَّرْب أربعةً وخَمْسِينَ، للزَّوج النِّصفُ من مسألةِ الحياة، والثُّلثُ من مسألة الموت، فيُعْطَى الثُّلثَ، وللأمِّ التُّسعانِ من مسألة الموت، والسُّدسُ من مسألة الحياة، فتُعْطَى السُّدسَ، وللجَدِّ ستَّةَ عَشَرَ سَهْمًا من مسألة الموت، وتسعةٌ من مسألة الحياة، فيُعْطَى التِّسعةَ، وللأخت ثمانيةٌ من مسألة

стр. 4015

الموت، وثلاثةٌ من مسألة الحياة، تَبْقَى (١) خمسةَ عَشَرَ مَوقُوفةً، أخَذَت الأمُّ ثلاثةً، والأختُ خمسةً، والجَدُّ سبعةً على روايةِ ردِّ الموقوف إلى ورثة الأوَّلِ، وعلى روايةِ قِسمة نصيبِه مِمَّا وُقِفَ على ورثته وهي ستَّةٌ؛ لأِنَّه وُرِثَ مِثْلَا الأختِ؛ يَبقَى تسعةٌ، والمعروفُ أنَّهما وجْهانِ. وقِيلَ - وهو الأصحُّ عِنْدَ المجْدِ، وظاهِرُ قَولِ الونِّي (٢) -: أنْ تَعمَلَ المسألةَ على تقديرِ حياته (٣) فقطْ، وتَقِفَ نصيبَه إنْ وَرِثَ، وفي أخْذِ ضَمِينٍ مِمَّنْ معه زيادةٌ وجْهانِ. (فَإِنْ قَدِمَ؛ أَخَذَ نَصِيبَه)؛ لأِنَّه وُقِفَ من أجْلِه، وهو المسْتَحِقُّ له، فَوَجَبَ أنْ يأخُذَه كما لو كان غَيرَ مَفْقودٍ، (وَإِنْ لَمْ يَأْتِ؛ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَالِهِ)؛ لأِنَّه محكومٌ له به، أشْبَهَ سائرَ مالِه. والحاصِلُ: أنَّه متى بانَ المفقودُ حيًّا يَومَ مَوتِ مَورُوثِه؛ فله حقُّه، والباقي لِمُسْتَحِقِّه (٤)، وإنْ بان مَيتًا؛ فالموْقوفُ لورثة الميت، وفي «المغْنِي» وغَيره: وكذا إنْ جُهِلَ وَقْتُ مَوتِه. وإن انْقَضَتْ مدَّةُ تربُّصِه، ولم يَتَبَيَّنْ شَيءٌ؛ قُسِمَ ما وُقِفَ للمفقود على ورثته يَومَئِذٍ، كسائرِ مالِه؛ لأِنَّه محكومٌ بحياته، جَزَمَ به في «الكافي» و «الوجيز»، وصحَّحَه في «المحرَّر». وقِيلَ: يُرَدُّ إلى ورثة الأوَّلِ، جَزَمَ به صاحِبُ «المجرد» و «التَّهذيب» و «الفُصول» و «المستوعب» و «المغْنِي»؛ لأِنَّه مَشْكوكٌ في حياته حِينَ ماتَ مَورُوثُه، فلا يَثْبُتُ بالشَّكِّ كالجَنين (٥).

стр. 4016

فعلى هذا: لا يَجوزُ في مدَّةِ التَّربُّص أنْ يُقْضَى منه دَينُه، ولا يُنفَقَ منه (١) على زَوجَتِه أوْ بهيمته، وعلى الأوَّلِ: يَجوزُ؛ كسائر مالِه. (وَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ أَنْ يَصْطَلحُوا عَلَى مَا زَادَ عَلَى نَصِيبِهِ فَيَقْتَسِمُوهُ)، اختاره ابنُ اللَّبَّانِ، وهو الصَّحيحُ؛ لأِنَّه حقُّهم لا يَخرُجُ عنهم. وأنْكَرَ ذلك الونيُّ، وقال: لا فائدةَ أنْ يُنقَصَ بعضُ الورثة عمَّا يَستَحِقُّه في مسألة الحياة، وهي مُتَيقَّنةٌ، ثُمَّ يُقالَ له: لك أنْ تُصالِحَ على بعضه، بل إنْ جاز ذلك؛ فالأَوْلَى أنْ تُقْسَمَ المسألةُ على تقديرِ الحياة، ويُقَفَ (٢) نصيبُ المفقود لا غَيرُ. ولم يَرْتَضِه المؤلِّفُ؛ لأِنَّ إباحةَ الصُّلْح عَلَيهِ لا تَمنَعُ وُجوبَ وَقْفِه، وَوُجوبُ وَقْفِه لا يَمنَعُ الصُّلحَ عَلَيهِ لذلك، ولأِنَّ تَجْويزَ أخْذِ الإنسانِ حقَّ غَيرِه بِرِضاهُ وصُلْحِه؛ لا يَلزَمُ منه جَوازُ أخْذِه بغَيرِ إذْنِه، وحِينَئِذٍ لهم أنْ يَصْطَلِحُوا على كلِّ الموْقوفِ إنْ حَجَبَ أحَدًا ولم يَرِثْ، أوْ كان أخًا لأِبٍ عصَّب أخْتَه مع زَوجٍ وأخْتٍ لأِبَوَينِ. تنبيهٌ: إذا قُسِمَ مالُه ثم قَدِمَ؛ أخَذَ ما وَجَدَه بِعَينِه، والتَّالِفُ لَيسَ بمَضْمونٍ، نَصَّ عَلَيهِ في روايةِ ابنِ منصورٍ (٣)، وقدَّمَها في «الرِّعاية»، واخْتارَهُ جَمْعٌ؛ لأِنَّه إنَّما قُسِمَ بحقٍّ لهم. وعَنْهُ: مضمونٌ، صحَّحها ابنُ عَقِيلٍ وغَيره، وجَزَمَ به المؤلِّفُ. وإنْ حَصَلَ لِأَسِيرٍ مِنْ وَقْفٍ؛ تَسَلَّمَه وحَفِظَه وَكِيلُه ومَنْ يَنتَقِلُ إلَيهِ بَعْدَه جميعًا، واختار في «الفروع»: يَكْفِي وَكيلُه، وهو ظاهِرٌ. ومَنْ أشْكَلَ نَسَبُه؛ فكَمَفْقودٍ، ومَفْقُودانِ فأكثرُ؛ كخَناثَى في تَنزيلٍ.

стр. 4017

(بَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى) وجَمْعُه: الخَناثَى؛ كالحَبالَى. (وَهُوَ الذِي لَهُ ذَكَرٌ وَفَرْجُ امْرَأَةٍ)، وكذا قاله الجَوهَرِيُّ (١)، وفي «المغْنِي» و «الشَّرح»: أوْ له ثُقْبٌ في مَكانِ الفَرْج يَخرُجُ منه البَولُ، (فَيُعْتَبَرُ بِمَبَالِهِ)، قال ابنُ المنذِر: وهو إجْماعُ مَنْ يُحفَظُ عنه من أهل العلم (٢)، فإنْ بالَ مِنْ حَيثُ يَبولُ الرَّجلُ فهو رجلٌ، وإنْ بالَ مِنْ حَيثُ تَبولُ المرأةُ فهو امرأةٌ، وفِيهِ حديثٌ مرفوعٌ، رواه الكَلْبِيُّ، عن أبي صالِحٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ (٣)، ولأِنَّ خروجَ البَولِ أعمُّ العَلامات؛ لِوُجودِها من الصَّغِيرِ والكبير، وسائرُ العلامات إنَّما تُوجَدُ بَعْدَ الكِبَرِ؛ كنَباتِ اللِّحية، وخروجِ المَنِيِّ والحَيض، وأوَّلُ مَنْ قَضَى فيه بذلك عامِرُ بنُ ظَرِبٍ العُدْوانِيُّ (٤). (فَإِنْ بَالَ، أَوْ سَبَقَ بَوْلُهُ مِنْ ذَكَرِهِ؛ فَهُوَ رَجُلٌ، وَإِنْ سَبَقَ مِنْ فَرْجِهِ؛ فَهُوَ امْرَأَةٌ)، نَصَّ عَلَيهِ (٥)؛ أيْ: إذا بالَ مِنْ أحَدِهما أوْ سَبَقَ بَولُه منه؛ فالحُكْمُ له.

стр. 4018

(وَإِنْ خَرَجَا مَعًا؛ اعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا) في الأصحِّ، قال ابْنُ حَمْدانَ: قَدْرًا وعَدَدًا؛ لأِنَّ له تأثيرًا. والثَّاني: لا يُعتَبَرُ أكثرُهما، ونَقَلَه ابنُ هانِئٍ (١)، وهو ظاهِرُ كلامِ أبي الفَرَجِ وغَيرِه؛ لأِنَّ الخَرْقَ الذي يكونُ في مَجْرَى البَول قد يكونُ مُتَّسِعًا بحَيثُ لا يَتَجاوَزُه إلاَّ يسيرًا. وهل يُعْتَبَرُ السَّبْقُ في الاِنقِطاع؟ فيه روايَتانِ، وفي «التَّبصرة»: يُعتَبَرُ طُولُهما خُروجًا، ونَقَلَه أبو طالِبٍ (٢)؛ لأِنَّ بَولَه يَمْتَدُّ، وبَولَها يَسِيلُ. وقدَّم ابنُ عَقِيلٍ الكَثْرةَ على السَّبق. وقال هو والقاضي: إنْ خَرَجَا معًا؛ حُكِمَ للمتأخِّر؛ أيْ: لآِخِرِهما انْقِطاعًا. وقال جابِرُ بنُ زَيدٍ: يُوقَفُ إلى جانِبِ حائطٍ، فإنْ بال عَلَيه فهو رجلٌ، وإنْ سَلْسَلَ بَينَ فَخِذَيهِ فهو امْرأةٌ. والمذهَبُ الأوَّلُ؛ لأِنَّ الكَثرةَ مَزِيَّةٌ (٣) لإحْدَى العَلامَتَينِ، فيُعتَبَرُ بها؛ كالسَّبق. (فَإِنِ اسْتَوَيَا) في وُجودِ البَولِ منهما، وعَدَمِ سَبْقِه وكَثْرَتِه في أحَدِهما؛ (فَهُوَ مُشْكِلٌ)؛ لأِنَّه لا مَزِيَّةَ لأِحَدِ أمْرَيهِ على الآخَرِ. (فَإِنْ كَانَ يُرْجَى انْكِشَافُ حَالِهِ، وَهُوَ الصَّغِيرُ)، واحْتِيجَ إلى قَسْمِ تَرِكةِ مَنْ يَرِثُه؛ (أُعْطِيَ وَمَنْ مَعَهُ الْيَقِينَ)؛ أيْ: يُعْطَى مَنْ يَرِثُ على تقديرِ ذُكورِيَّته وأُنُوثيَّته الأقلَّ مِمَّا يَرِثُ فِيهِما، ولا يُعْطَى مَنْ يُسقِطُه في أحَدِ الحالَينِ شَيئًا، ومَنْ لا يَختَلِفُ مِيراثُه مِنهُمَا يُعْطَى حقَّهُ كامِلاً، (وَوُقِفَ الْبَاقِي حَتَّى يَبْلُغَ) في

стр. 4019

قَول الجُمْهور، فيُعْمَلُ (١) بما ظَهَرَ من علامةِ رجلٍ أو امرأةٍ، وهو يَحصُلُ بالسِّنِّ (٢) أو الإنْباتِ، وبه يَنكَشِفُ الأمرُ، (فَيَظْهَرُ فِيهِ عَلَامَاتُ الرِّجَالِ مِنْ نَبَاتِ لِحْيَتِهِ، وَخُرُوجِ المَنِيِّ مِنْ ذَكَرِهِ، أَوْ عَلَامَاتِ النِّسَاءِ مِنَ الْحَيْضِ وَنَحْوِهِ)؛ كتَفَلُّك ثَدْيَيْه (٣)، والمنصوص (٤): أوْ سُقوطِهما. قال في «الفروع»: وكذا إنْ حاضَ من فَرْجِه، وأنْزَلَ مِنْ ذَكَرِه، فإن وُجِدَ أحدُهما؛ فَوَجْهانِ، وإنْ وُجِدَا مِنْ مَخْرَجٍ واحِدٍ؛ فلا ذَكَرٌ ولا أنْثَى. وفي «الجامع»: لا في إِرْثٍ ودِيَةٍ؛ لأِنَّ للغَيرِ حَقًّا. وقِيلَ: أوِ انْتَشَرَ بَولُه على كثِيبِ رَمْلٍ، أو اشْتَهَى النِّساءَ؛ فذَكَرٌ، والعَكْسُ بالعَكْس. وقال عليٌّ (٥) والحسنُ البصريُّ: تُعَدُّ أضْلاعُه، فإنْ كانَتْ ستَّةَ عَشَرَ؛ فرجلٌ، وإنْ كانَتْ سبعةَ عَشَرَ؛ فأُنْثَى؛ لأِنَّ أضْلاعَها أكثرُ بواحِدٍ، واخْتارَهُ ابنُ أبي موسى، قال ابنُ اللَّبَّانِ والأصحابُ: لو صحَّ هذا؛ لَمَا وَقَعَ في الخُنْثَى إشْكالٌ. (وَإِنْ يُئِسَ مِنْ (٦) ذَلِكَ بِمَوْتِهِ، أَوْ عَدَمِ الْعَلَامَاتِ بَعْدَ بُلُوغِهِ)؛ أيْ: لم يَظهَرْ فيه شَيءٌ من العلامات المذكورةِ، أو اخْتَلَطَتْ فأمْنَى من كلٍّ من

стр. 4020

الفَرْجَينِ؛ فيُسمَّى: مُشْكِلاً، وحِينَئِذٍ (أُعْطِيَ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ، وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى)، نَصَّ عَلَيهِ، وهو قَولُ ابنِ عبَّاسٍ (١)، ولم يُعرَفْ له في الصَّحابة مُنكِرٌ، وأهلِ مكَّةَ والمدينةِ واللؤلؤي وخَلْقٍ، ولأِنَّ حالَتَيهِ تساوَتَا، فَوَجَبَ التَّسويةُ بَينَ حُكمِهما، كما لو تَدَاعَى نفسانِ دارًا بأيدِيهِما، ولا بيِّنةَ لهما، ولَيس نورثه بأسوأ حالِه، ولا سبيلَ إلى الوقْف؛ لأِنَّه لا غايةَ له تُنتَظَرُ (٢)، وفيه تضييعٌ مع تعيُّن اسْتِحقاق الورثة له، فيُعْطَى هو نصف مِيراثِ ذَكَرٍ ونصفَ ميراث أنثى، ويُعْطَى مَنْ معه نصفَ ما لَه حالةَ الذُّكوريَّة، ونصفَ ما لَه حالة الأنوثيَّة، إلاَّ أنْ يَرِثَ بأحدهما، فيُعْطَى نصفَه. وسواءٌ كان الخُنْثى ومَنْ معه يَتَزاحَمانِ من جِهَتَينِ مُختَلِفَتَينِ؛ كوَلَدٍ خُنْثَى وعمٍّ، فإنَّ الخُنْثَى يُزاحِمُ العمَّ في تعصيبه بِبُنوَّته، فيَمنَعُه من أخْذِ الباقي، والعمُّ يُزاحِمُه بعُمومَتِه في الزَّائدِ على فَرْضِ البِنْت، أوْ كَوَلَدٍ خُنْثَى وأبٍ، أوْ مِنْ جِهَةٍ واحدَةٍ؛ كالأوْلادِ والإخْوة المتَّفِقِينَ. (فَإِذَا كَانَ مَعَ الْخُنْثَى بِنْتٌ وَابْنٌ؛ جَعَلْتَ لِلْبِنْتِ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ، وَهُوَ سَهْمَانِ، وَلِلذَّكَرِ أَرْبَعَةً، وِلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةً)، وهذا قَولُ الثَّورِيِّ واللُّؤلؤي في هذه المسألةِ وفي كلِّ مسألةٍ فيها وَلَدٌ إذا كان فيهم خُنْثَى، قال المؤلِّفُ: وهذا قَولٌ لا بَأْسَ به، لكِنْ (٣) قال في «المستوعب»: هذا لا يَصِحُّ على أصْلِنا. فإنْ كان مَكانَ الاِبْنِ أخٌ أوْ غَيرُه من العَصَباتِ؛ فله السُّدسُ، والباقِي بَينَ

стр. 4021

الخُنْثَى والبِنْتِ على خمسةٍ. (وَقَالَ أَصْحَابُنَا)، ويُسَمَّى: مَذْهَبَ المنَزِّلِينَ: (تَعْمَلُ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ، ثُمَّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى)؛ لأِنَّ له حالَينِ، فلم يَكُنْ بُدٌّ من اعْتِبارهما، (ثُمَّ تَضْرِبُ إِحْدَاهُمَا) إنْ تَبايَنَتا، (أَوْ وَفْقَهَا فِي الْأُخْرَى إِنِ اتَّفَقَتَا، وَتَجْتَزِئُ (١) بِإِحْدَاهُمَا إِنْ تَمَاثَلَتَا، أَوْ بِأَكْثَرِهِمَا إِنْ تَنَاسَبَتَا، وَتَضْرِبُهَا فِي اثْنَيْنِ، ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ إِحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ مَضْرُوبٌ فِي الْأُخْرَى أَوْ فِي وَفْقِهَا). ففي التَّبايُن، وهي مسألةُ المتْنِ: مسألةُ الذُّكورةِ من خمسةٍ، والأُنوثةِ مِنْ أربعةٍ، فاضْرِبْ إحداهما في الأخرى تكُنْ عِشْرِينَ، ثُمَّ في اثْنَينِ تكُنْ أربَعِينَ، للبنتِ سَهْمٌ في خمسةٍ، وسَهمٌ في أربعةٍ: تِسعةٌ، وللذَّكَر: ثمانيةَ عَشَرَ، وللخُنْثى سَهْمٌ في خمسةٍ، وسَهْمانِ في أربعةٍ: ثلاثةَ عَشَرَ، وهي دُونَ ثُلث الأرْبَعِينَ. وعلى قَولِ الثَّورِيِّ وهو يُوافِقُ قَولَ الأصحاب في بَعْضِ المواضِع ويُخالِفُ في بعضِها، فَعَلَى قَوله: تكن المسألةُ من تسعةٍ، للخُنْثَى الثُّلثُ، وهو ثلاثةٌ. وعلى قَولِ مَنْ وَرَّثه بالدَّعْوَى فِيما بَقِيَ بَعْدَ اليَقِينِ فَوافَقَ قَولَ المنَزِّلِينَ في أكثرِ المواضِع فإنَّه يقول في هذه المسألةِ: للذَّكر الخُمُسانِ بيَقينٍ، وذلك ستَّةَ عَشَرَ مِنْ أرْبَعِينَ، وهو يدَّعي النِّصفَ عِشْرينَ، وللبنتِ الخُمُسُ بيَقِينٍ: ثمانيةٌ، وهي تدَّعِي الرُّبعَ، وللخُنْثى الرُّبع بيَقِينٍ، وهو يَدَّعِي الخُمُسَينِ: ستَّةَ عَشَرَ، والمختلَفُ فيه ستَّةُ أسْهُمٍ يدَّعِيها الخُنْثى كلَّها، فتُعطِيهِ نصفَها ثلاثةً، مع العَشَرة الَّتي معه، صار له ثلاثةَ عَشَرَ، والاِبْنُ يدَّعِي أربعةً، فتُعطِيهِ (٢) نصفَها: اثْنَينِ، صار له ثمانيةَ عَشَرَ، والبنتُ تدَّعِي سَهْمَينِ، فتَدْفَع إليها سَهْمًا صار لها تسعةٌ.

стр. 4022

ومَنْ ورَّثَه بالدَّعوَى من أصل المال؛ فعلى قولهم: يكون الميراثُ في هذه المسألة من ثلاثةٍ وعِشْرينَ؛ لأِنَّ المدَّعَى هنا نصفٌ ورُبعٌ وخُمسانِ، ومَخرَجُهما من عِشْرينَ، يُعطَى الاِبنُ النِّصفَ عَشَرَةً، والبنتُ خمسةً، والخُنْثى ثمانيةً، تَكُنْ ثلاثةً وعِشْرينَ. وفي التَّوافُق: زَوجٌ، وأمٌّ، وَوَلَدُ أبٍ خُنثَى، فالذُّكورِيَّةُ مِنْ ستَّةٍ، والأنوثِيَّةُ من ثمانيةٍ، وبَينَهما مُوافَقَةٌ، فاضْرِبْ نصفَ أحدِهما في الآخر تَكُنْ أربعةً وعشرينَ، ثُمَّ في اثْنَينِ، تكُنْ ثمانيةً وأربعينَ. وفي التَّماثل: زوجةٌ (١) وَوَلَدٌ خُنْثى وعمٌّ، فالذُّكوريَّةُ من ثمانيةٍ، والأنوثيَّة كذلك، فاجْتَزِئْ بأحدهما، واضْرِبْها في حالَينِ، تكُنْ ستَّةَ عَشَرَ. وفي التَّناسُب: أمٌّ وبنتٌ وَوَلدٌ خُنْثى وعمٌّ، فالذُّكوريَّة من ستَّةٍ، وتصِحُّ من ثمانيةَ عَشَرَ، والأنوثِيَّة من ستَّةٍ، وتَصِحُّ منها، وهي تُناسِبُ الأُولَى بالثُّلث، فاجْتَزِ بأكثرِهما، وهو ثمانيةَ عَشَرَ، فاضْرِبْها في حالَينِ؛ تكُنْ ستَّةً وثلاثِينَ. (وَتَجْمَعُ مَا لَهُ مِنْهُمَا إِنْ تَمَاثَلَتَا). فإنْ كان الخُنْثَى يَرِثُ في حالٍ دُونَ حالٍ؛ كزَوجٍ وأُخْتٍ لأَبَوَينِ وَوَلَدِ أبٍ خُنْثَى؛ فمُقْتَضَى قَولِ الثَّوريِّ: أنْ تَجعَلَ (٢) للخُنْثَى نصفَ ما يَرِثُه في حال إرْثِه، وهو نصفُ سَهْمٍ، فتَضُمُّه إلى سِهامِ الباقِينَ، وهي ستَّةٌ، ثُمَّ تَبْسُطُها أنصافًا (٣)؛ لِيَزولَ الكَسْرُ، فتَصِيرُ ثلاثةَ عَشَرَ، له منها سَهْمٌ، والباقي بَينَ الزَّوج والأخت نِصْفَينِ، وقد عَمِلَها أبو الخَطَّاب في «الهداية» على ذلك. وأمَّا في التَّنزيل: فتَصِحُّ من ثمانيةٍ وعِشْرِينَ؛ للخُنْثَى سَهْمانِ، وهي نصفُ سُبعٍ، ولكلِّ واحِدٍ من الآخَرِينَ ثلاثةَ عَشَرَ.

стр. 4023

فائدةٌ: الخَناثَى من الورثة: ستَّةٌ؛ الوَلَدُ، وَوَلَدُ الاِبنِ، والأخُ، وَوَلَدُه، والعمُّ، وَوَلَدُه، فالزَّوجانِ، والأَبَوانِ، والجَدَّانِ؛ فلا يُتصوَّرُ فيهم ذلك، والخِلافُ يَقَعُ في ثلاثةٍ: الولَدِ، وَوَلَدِ الاِبنِ، والأخِ، وأمَّا الباقي: فَلَيسَ للإناث منهم مِيراثٌ، فيكون للخُنْثَى منهم نصفُ مِيراثِ ذَكَرٍ بلا خِلافٍ، قالَه الخَبْرِيُّ. (وَإِنْ كَانَا خُنْثَيَيْنِ فَأَكْثَرَ؛ نَزَّلْتَهُمْ بِعَدَدِ أَحْوَالِهِمْ)، هذا هو المذْهَبُ، وعليه أكثرُ الأصحاب، وهو قَولُ ابنِ أبي لَيلَى، وضِرارٍ، ويَحيى بنِ آدَمَ؛ كإعْطائِهم اليَقينَ قَبلَ البُلوغ. فَعلَى هذا: تَجعَلُ للابنين (١) أربعةَ أحْوالٍ؛ لأِنَّه يَحتَمِلُ أنْ يكونَ كلٌّ منهم ذَكَرًا، وأن يكونَ كلٌّ منهم أُنْثَى، ويَحتَمِلُ أنْ يكونُوا ذُكورًا، وأنْ يكونُوا إناثًا، وللثَّلاثة ثمانيةٌ، وللأربعة ستَّةَ عَشَرَ، وللخمسة اثْنَانِ وثلاثونَ، ثُمَّ تَجمَعُ ما لهم في (٢) الأحوال كلِّها، فتَقْسِمُه على عدد أحْوالِهم، فما خَرَجَ بالقَسْمِ؛ فهو لهم إنْ كانوا من جِهَةٍ واحِدةٍ، وإنْ كانُوا من جهاتٍ؛ جَمَعْتَ ما لِكلِّ واحِدٍ منهم في الأحوال، وقَسَمْتَه على عدد الأحوال كلِّها؛ فالخارِجُ بالقَسْم هو نَصيبُه. (وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ)، وِفاقًا لأِبِي يُوسفَ: (تُنَزِّلُهُمْ حَالَينِ؛ مَرَّةً ذُكُورًا وَمَرَّةً إِنَاثًا)؛ كما تَصنَعُ بالواحد (٣). (وَالْأَوَّلُ أَوْلَى)؛ لأِنَّه يُعْطَى كلُّ واحِدٍ بحَسَبِ ما فيه من الاِحْتِمال، فيُعْدَلُ بَينَهم، وعلى الثَّاني: يُعْطَى ببعضِ الاِحْتِمالات دُونَ بعْضٍ، وهذا تحكُّمٌ لا دليلَ عليه.

стр. 4024

ابنٌ وخُنْثَيانِ: مسألةُ الذُّكوريَّةِ من ثلاثةٍ، والأنوثيَّة (١) مِنْ أربعةٍ، وذُكوريَّةُ أحدِهما وأنوثيَّةُ الآخَرِ من خمسةٍ، للمُقدَّر ولورثَتِه سَهْمانِ، وللآخَرِ سَهْمٌ، فاجْتَزِ بأحَدِهما لِتَماثُلِهما، واضْرِبْ بقيَّةَ الأحوال بعضَها في بعضٍ لِتَبايُنِها تكُنْ سِتِّينَ، ثم (٢) في الأحوال: مائَتَينِ وأرْبَعِينَ، فَلَهُما في حال الذُّكوريَّة ثُلثا المالِ، وهو أرْبَعونَ، وفي حال الأنوثةِ نصفُه، وهو ثلاثون، وفي حال ذكوريَّة أحدهما وأنوثيَّة الآخَرِ ثلاثةُ أخْماسِه، وهو ستَّةٌ وثلاثون، وفي الحال الآخَرِ كذلك، فإذا جَمَعْتَ ذلك كان ما ذكرنا، فاقْسِمْه على أربعةٍ؛ تكُنْ خَمسةً وثَلاثِينَ ونصفًا، لكلِّ واحِدٍ سبعةَ عَشَرَ ونِصفٌ ورُبعٌ، ثمَّ اضْرِبْ نصيبَ كلِّ واحدٍ في أربعةٍ، يَصِحُّ لكلِّ خُنْثَى أحدٌ وسبعونَ، وللابن ثمانية وتسعون، وعلى هذا فقِسْ. وإذا كان وَلَدٌ خُنْثَى وولدُ أخٍ خُنْثَى وعمٌّ، فإنْ كانا ذَكَرَينِ؛ فالمالُ للوَلَد، وإنْ كانا أُنْثَيَيْنِ؛ فللبنت النِّصفُ، والباقي للعمِّ، فهي من أربعةٍ عِنْدَ مَنْ نزَّلهم حالَينِ؛ للولد ثلاثةُ أرباعِ المال، وللعمِّ رُبعُه. ومَن نزَّلهم أحْوالاً كانت من ثمانيةٍ؛ للولد المالُ في حالَينِ، والنِّصفُ في حالَينِ، فله رُبعُ ذلك، وهو ثلاثةُ أرْباعِ المال، ولولد الأخ نِصفُ المال في حالٍ، فله رُبعُه، وهو الثَّمنُ، وللعمِّ مثلُ ذلك، وهذا أعْدَلُ. ومَن قال بالدَّعْوَى فيما زاد على اليقين؛ قال: للولد النِّصفُ يقينًا، والنِّصفُ الآخَر يَتداعَونَه، فيكون المالُ (٣) بَينَهم أثْلاثًا، وتَصِحُّ من ستَّةٍ. وقد ذَكَرَ في «المحرَّر» حُكْمَ الخُنْثَى وبيَّنه بأحسنِ طَريقٍ، وفصَّلَه أبْلغَ تَفْصيلٍ، فليُراجَعْ هناك.

стр. 4025

فَصْلٌ قال المؤلِّفُ: وَجَدْنا في عَصْرنا شَبِيهًا بالخُنْثَى، لم يَذكُرْه الفَرَضِيُّون، شَخْصَينِ لَيسَ لهما في قُبُلهما مَخرَجٌ، ولا ذَكَرٌ، ولا فَرْجٌ. أمَّا أحَدُهما: فَذَكَرُوا أنَّه لَيسَ له في قُبُلِه إلاَّ لَحْمَةٌ نابِتَةٌ (١) كالرَّبْوةِ يَرشَحُ منها البَوْلُ رَشْحًا على الدَّوام، وأَرْسَلَ إلَينا، فسألَنَا عن الصَّلاة والتَّحرُّزِ من النَّجاسة. والثَّانِي: لَيسَ له إلاَّ مَخرَجٌ واحِدٌ فِيما بَينَ المخْرَجَينِ، منه يَتَغوَّطُ ومِنهُ يَبُولُ، وأُخْبِرْتُ عنه أنَّه يَلبَسُ لِباسَ النِّساءِ ويُخالِطُهنَّ ويَغزِلُ مَعَهنَّ، ويَعُدُّ نَفْسَه امرأةً. قال: وحُدِّثت أنَّ في بعَضِ بلادِ العَجَم شَخْصًا لَيسَ له قُبُلٌ ولا دُبُرٌ، وإنَّما يَتَقَيَّأُ ما يأكُلُه ويَشْرَبُه، فهذا وما أشْبَهَه في مَعْنَى الخُنْثى؛ لأِنَّه لا يُمْكِنُ اعْتِبارُه بِمَبالِه، وإنْ لم يَكُنْ له عَلامةٌ أخْرَى فهو مُشْكِلٌ، يَنبَغِي أنْ يَثْبُتَ له حكمُه في مِيراثِه.

стр. 4026

(بَابُ مِيرَاثِ الْغَرْقَى وَمَنْ عَمِيَ مَوْتُهُمْ) أيْ (١): خَفِيَ ولم يُعلَمْ. وكان يَنبَغِي للمؤلِّف أنْ يَذكُرَ هذا البابَ عَقِبَ المفْقودِ؛ لأِنَّه جَهْلٌ يُوجِبُ التَّوقُّفَ في الإرْث، وهُنا يُوجِبُ حِرْمانَه في بَعْضِ الصُّوَر. (إِذَا مَاتَ مُتَوَارِثَانِ، فَجُهِلَ أَوَّلُهُمَا مَوْتًا؛ كَالْغَرْقَى)، هو جَمْعُ غَرِيقٍ، كقَتِيلٍ وجَرِيحٍ، (وَالْهَدْمَى)، يَجوزُ أنْ يكونَ جَمْعُ هَدِيمٍ بمَعْنَى مَهْدومٍ، كجَرِيحٍ بمَعْنَى مَجْروحٍ، قال ابنُ أبي الفَتْحِ: ولم أرَ هذا مَنْقولاً (٢)، (وَاخْتَلَفَ وَارِثُهُمَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا)؛ أي: ادَّعَى وَرَثَةُ كلِّ ميِّتٍ سَبْقَ الآخَرِ، ولا بيِّنةَ، أوْ تَعارَضَت البيِّنةُ؛ تَحالَفَا ولم يَتَوارَثَا، نَصَّ عَلَيهِ (٣)، واخْتارَه الأكثرُ. وقال جماعةٌ: بَلَى. وخرَّجوا منها: المنْعَ في جَهْلِهم الحالَ، اخْتارَه الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (٤). (فَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ فِي امْرَأَةٍ وَابْنِهَا مَاتَا، فَقَالَ زَوْجُهَا: مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا، ثُمَّ مَاتَ ابْنِي فَوَرِثْتُهُ، وَقَالَ أَخُوهَا: مَاتَ ابْنُهَا فَوَرِثَتْهُ، ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا: أنَّه يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى إِبْطَالِ دَعْوَى صَاحِبِهِ)؛ لأِنَّ كلَّ واحِدٍ منهما يُنْكِرُ ما ادُّعِيَ به عَلَيهِ، والمنْكِرُ عَلَيهِ اليَمينُ، وهذا إذا لم تَكُنْ (٥) بَيِّنةٌ، (وَيَكُونُ مِيرَاثُ الاِبْنِ لِأَبِيهِ)؛ لأِنَّه وارِثُه الحَيُّ المُتَيَقَّنُ، وغَيرُه مَشْكوكٌ فيه، (وَمِيرَاثُ

стр. 4027

المَرْأَةِ لِأَخِيهَا وَزَوْجِهَا نِصْفَيْنِ)؛ لأِنَّهما اللَّذانِ يَرِثانِها يقينًا، وغَيرُهما مَشْكوكٌ فيه، (ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ) في «الدَّعاوَى»، وهو قَولُ الصِّدِّيقِ، وزَيْدٍ (١)، وابنِ عبَّاسٍ (٢)، والحَسَنِ بنِ عليٍّ (٣)، وعمرَ بنِ عبدِ العزيز، والأوزاعِيِّ، والزُّهْرِيِّ، وأكثرِ العلماء، وهو المنصوصُ. وظاهِرُه: أنَّه إذا مات المتوارِثانِ معًا، وعَلِمَ الورثةُ ذلك؛ فلا إرْثَ، صرَّح به في «المحرَّر» و «الفروع»؛ لأِنَّ من شَرْطِ تَورِيثِه كَونَه حَيًّا حِينَ مَوت الآخَرِ. (وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ) وقد نَصَّ عَلَيهِ (٤)، واخْتارَه الأكْثَرُ: (أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَوْتَى يَرِثُ صَاحِبَهُ مِنْ تِلَادِ مَالِهِ)؛ أيْ: مالِه القَديمِ الأصْليِّ، (دُونَ مَا وَرِثَهُ مِنَ الْمَيِّتِ مَعَهُ)، وهو المسْتَحْدَثُ، ويُقالُ له: الطَّارِقُ، والطَّرِيقُ (٥)، وسَواءٌ

стр. 4028

جَهِلَ الوَرَثَةُ كَيفَ ماتَا، أوْ تحقَّقُوا السَّابِقَ وجَهِلُوا عَينَه. (فَيُقَدَّرُ أَحَدُهُمَا مَاتَ أَوَّلاً، وَيُوَرَّثُ الآْخَرُ مِنْهُ، ثُمَّ يُقْسَمُ مَا وَرِثَهُ مِنْهُ عَلَى الْأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ، ثُمَّ يُصْنَعُ بِالثَّانِي كَذَلِكَ)، فيُقدَّرُ أنَّ المرأةَ ماتَتْ أوَّلاً، فَوَرِثَها زَوجُها وابْنُها أرْباعًا، ثُمَّ يأخُذُ ما وَرِثَه الاِبْنُ فيُدفَعُ لِوَرَثَتِه (١) الأحياءِ، وهُمُ الأبُ، فيَجتَمِعُ له جَميعُ مالِه، ثُمَّ يُقدَّرُ أنَّ الاِبْنَ مات أوَّلاً، فَوَرِثَه أبَواهُ أثْلاثًا، ثُمَّ يأخُذُ ثُلثَ الأمِّ فيَقْسِمُه بَينَ وَرَثَتِها الأحياءِ، وهم أخُوها وزَوجُها نِصفَينِ فيَحصُل للأخ السُّدسُ من مال الاِبْنِ، قال أحمدُ (٢): أذْهَبُ إلى قَولِ عُمَرَ (٣) وعليٍّ (٤) وشُرَيحٍ وإبراهيمَ والشَّعبيِّ، وحكاهُ في «المغْنِي» و «الشَّرح»

стр. 4029

عن جَمْعٍ من التَّابِعِينَ ومَنْ بَعْدَهم. قال الشَّعْبِيُّ: (وَقَعَ الطَّاعُونُ بالشَّام عامَ عَمَواسٍ، فَجَعَلَ أهْلُ البَيتِ يَمُوتُونَ عن آخِرِهم، فكُتِبَ في ذلك إلى عمرَ، فأمَرَ عُمَرُ أنْ وَرِّثُوا بَعْضَهم مِنْ بَعْضٍ) (١)، وَرُوِيَ عن إيَاسٍ المُزَنِيِّ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ سُئِلَ عن قَومٍ وَقَعَ عَلَيهِم بَيتٌ، فقال: «يَرِثُ بَعضُهم بَعْضًا» (٢). وحَمَلَ بَعْضُ الأصْحاب نَصَّ أحمدَ الذي حَكاهُ الخِرَقِيُّ اخْتِصاصَه بِما إذا ادَّعَى وارِثُ كلِّ ميِّتٍ بأنَّ مَورُوثَه كان آخِرَهما مَوتًا، فأمَّا مع الجَهْل؛ فيُوَرَّثُ (٣) كلُّ واحِدٍ منهما من الآخَرِ؛ لأِنَّ مع التَّداعِي يتوجَّه اليَمِينُ على المدَّعَى عَلَيهِ، بخِلافِ ما إذا اتَّفَقُوا على الجَهْلِ؛ لكَونِها لا تُشْرَعُ حِينَئِذٍ. واحْتَجَّ في «المغْنِي» و «الشَّرح» للرِّواية الأُولَى: بِمَا رَوَى سعيدٌ في «سُننه»: حدَّثنا إسْماعِيلُ بنَ عُوَيسٍ (٤)، عن يَحيى بنِ سَعِيدٍ: «أنَّ قَتْلَى اليمامةِ وصِفِّينَ والحرَّةِ لم يَرِثْ بعضُهم من بَعْضٍ، وَوَرَّثُوا عَصَبَتَهم الأحياءَ» (٥)،

стр. 4030

وقال: ثَنَا عَبدُ العزيز بنُ محمَّدٍ، عن جَعفَرِ بنِ محمَّدٍ، عن أبِيهِم: «أنَّ أُمَّ كُلْثومٍ بنتَ عَلِيٍّ تُوُفِّيَتْ هي وابْنُها زَيدُ بنُ عُمَرَ، فلم يُدْرَ أيُّهما ماتَ قَبْلَ صاحِبِه، فلم تَرِثْه (١) ولم يَرِثْها» (٢)، ولأِنَّ شَرْطَ التَّوارُث حياةُ الوارِثِ بَعْدَ مَوتِ الموْرُوثِ، ولَيسَ بمَعْلومٍ، فلا يَثْبُتُ مع الشَّكِّ في شَرْطِه، ولأِنَّه مَشْكُوكٌ في حياته حِينَ موتِ (٣) مَوْرُوثِه، فلا يَرِثُه؛ كالحَمْل إذا وَضَعَتْهُ ميتًا، ولا (٤) تَورِيث كلِّ واحِدٍ منهما خَطأٌ قَطْعًا؛ لأِنَّه لا يَخْلُو من (٥) أنْ يكونَ مَوتُهما معًا، أوْ يَسبِقَ أحَدُهما، وتَورِيثُ السابِقِ بالموت خَطَأٌ يَقِينًا مُخالِفٌ للإجماع، فكَيفَ يُعمَلُ به؟! وقال أبو ثَورٍ، وابن سُرَيجٍ، وطائفةٌ: يُعْطَى كلُّ وارِثٍ اليَقِينَ، ويُوقَفُ المشْكوكُ فيه حتَّى يَتَبَيَّنَ الأمْرُ أوْ يَصْطلِحُوا، وحكاهُ في «الرِّعاية» قَولاً. وقال أبو بَكْرٍ: المالُ بَينَهما نصْفانِ، وأبْطَلَه في «المغْنِي» بأنَّه يقتضي (٦) إِلَى أنْ يُعْطَى الأخُ ما لا يَدَّعِيهِ ولا يَسْتَحِقُّه يَقِينًا؛ لأِنَّه لا يَدَّعِي مِنْ مالِ الاِبْنِ أكثرَ مِنْ سُدُسِه، ولا يُمكِنُ أنْ يَسْتَحِقَّ أكثرَ منه. فَرْعٌ: لو عُلِمَ السَّابِقُ ثُمَّ نُسِيَ؛ فالحُكْمُ فيه كما لو جُهِلَ. وقِيلَ: بالقُرْعة، قال الأَزَجِيُّ: وإنَّما لم نُجِزِ (٧) القرعَةَ لِعَدَمِ دخولِها في النَّسَبِ. وقال الوَنِّيُّ:
следующие страницы →