← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وعلى طرة النسخة مكتوب: (هذا الكتاب الجليل وقف لله تعالى، وهو في نوبة الفقير عبد الله بن خلف الحنبلي لطف الله به). النسخة الحادية عشرة: نسخة مكتبة عبد اللطيف العوين: ورمزنا لها ب (ب). وهي نسخة محفوظة في دارة الملك عبد العزيز بالرياض، ورقمها (٣٨١٢)، ومصدرها مكتبة عبد اللطيف العوين برقم (١٦)، وعدد أوراقها (٢٣٧)، وأسطرها (٣٠)، وكلماتها في السطر الواحد (٢٤) كلمة تقريبًا. وهي نسخة واضحة ومقابلة، وعليها تصحيحات وحواشٍ، وفي أولها تملكات. واشتملت النسخة على الجزء الأول، من بداية الكتاب إلى نهاية الجهاد، وفي آخرها سقط يسير لم يتبين ناسخها وتاريخ نسخها. وكُتب على طرتها جواب الشيخ عبد الرحمن بن حسن في مسألة في المواريث، وفي بدايتها: (وسئل شيخنا عبد الرحمن بن حسن حفظه الله). نسخة لم تعتمد في التحقيق: وهي نسخة محفوظة في دارة الملك عبد العزيز برقم (٥٢٤)، مصدرها مكتبة الشيخ عبد العزيز بن صالح المرشد برقم (٣١)، وعدد أوراقها (٢٣٣)، وأسطرها (٢٧). وتبدأ من باب الحيض، وتنتهي بباب تصحيح المسائل، وفيها نقص وخروم وتمزيق وبلل شديد في معظم المخطوط، فهي نسخة سقيمة لا يمكن الاعتماد عليها في تحقيق الكتاب، مع وجود نسخ أجود منها ولله الحمد.

стр. 37

فصل في أخطاء وأوهام النُّسَخ الخطِّيَّة تبيَّن لنا من خلال العمل على كتاب «المبدع» أن النُّساخ قد اجتهدوا في نَسْخِ نسخةِ المؤلف قدر استطاعتهم، إلا أنهم في مواطن ليست باليسيرةِ قاموا بالتصحيف من حيث لا يشعرون، فكتبوا الكلمات على غير وجهها، وفي مواطن أخرى أسقطوا - سهوًا - كلمات مؤثرة في المعنى لا يستقيم الكلام بدونها، ولعل من أسباب ذلك: كون خطِّ المؤلف رحمه الله تعالى من الخطوط التي يصعب قراءتها كما يتضح من الجزء الذي وقفنا عليه، وقد قمنا في أثناء العمل على الكتاب بمراجعة مصادر المؤلف من كتب المذهب الأخرى؛ ك «المغني» و «الكافي» و «الشرح الكبير» و «الممتع» و «الفروع» و «شرح الزركشي» وغيرها؛ للتأكد من سلامة العبارات، وإقامة الجُمَل إقامةً صحيحة. وقد وقفنا على كثير من الزيادة والسقط والتصحيف في الأجزاء التي ليس عندنا فيها نسخة المؤلف، وهذه الأجزاء تُمثِّل ثلاثةَ أرباع الكتاب، من كتاب الجهاد إلى نهاية الكتاب، مع أن هذه النُّسَخ - كما تقدم وصفها - بعضها منقول عن نسخة المؤلف، إلا أن الخطأ والتصحيف واردٌ وحاصل. وجميع هذه الأخطاء والأوهام التي سنذكرها مما لم تُبيِّنها الطبعات السابقة، ولم تُشر إليها. وحتى يتضح المقصود، جعلنا هذه الأخطاء على أقسام، وتحت كل قسم جملة من الأمثلة، وإلا فإن الأخطاء الواردة في الكتاب كثيرة: القسم الأول: ما يتعلق بسقط جملة: ١ - جاء في كتاب النكاح (٧/ ٤٥٩)، ما نصه: (ورُوِيَ عن عليٍّ أنَّه قال: إنْ دَخَلَ بها الثَّاني، وهو لا يَعلَمُ أنَّها ذاتُ زَوجٍ، فُرِّقَ بَينَهما بغَيرِ طلاقٍ)،

стр. 38

وبعض النسخ المطبوعة قامت بتخريج الأثر. والصواب: وجود سقطٍ كبيرٍ بعد قوله: (أنه قال)، يُبيِّنه ما في الشرح الكبير ٢٠/ ٢١٦ قال: (ورُوي نحو ذلك عن عليٍّ، وشُريح، ولأن الثاني تزوج امرأة في عصمة زوج، فكان باطلاً كما لو علم الحال .... ) ثم بعد سطرين تقريبًا قال: (فصل: فإن دخل بها الثاني وهو لا يَعلم أنها ذات زوج، فُرِّق بينهما، وكان لها عليه مهر مثلها). ٢ - جاء في كتاب الأيمان (١٠/ ١٣٦)، ما نصه: (إذا حَلَفَ لا يَلبَسُ خاتَمًا، فلَبِسَه في غَيرِ خِنْصَرٍ؛ حَنِثَ؛ لأِنَّه لَابِسٌ، ولا فَرْقَ بَينَ الخِنْصَرِ وغَيرِه إلاَّ مِنْ حَيثُ الاِصْطِلاح على تخصيصه بالخِنْصَر، وكما لو حَلَفَ لَا يَلبَسُ قَلَنْسُوَةً، فَجَعَلَها في رِجْلِه. وجَوابُه: بأنَّه عَيبٌ وسفهٌ بخِلافِه هنا). والصواب أن ههنا سقطًا، وتقديره: (وقيل: لا يحنث)، ويكون قوله: (وكما لو حلف لا يلبس قلنسوة … ) تعليلاً للقول بعدم الحنث، ويدل عليه ما في المغني ٩/ ٥٨٠: (وإن حلف لا يلبس خاتمًا، فلبسه في غير الخنصر من أصابعه؛ حنث. وقال الشافعي: لا يحنث؛ لأن اليمين تقتضي لبسًا معينًا معتادًا، وليس هذا معتادًا، فأشبه ما لو أدخل القلنسوة في رجله)، ثم قال: (وأما إدخال القلنسوة في رجله، فهو عبث وسفه). ٣ - جاء في كتاب الوقف (٦/ ٤٦٢)، ما نصه: (فَلَو وَقَفَ على ولَدِه؛ فلانٍ وفُلانٍ، وعلى ولَدِ ولَدِه؛ مُنِعَ، جَزَمَ به في «المغني»). وعبارة الفروع ٧/ ٣٧٣: (ولو وقف على ولده؛ فلان وفلان، وسكت عن الثالث، وعلى ولد ولده؛ مُنع الثالث). ٤ - جاء في كتاب الفرائض (٧/ ١٩١)، ما نصه: (ولا تَرِثُ أمُّه بالزَّوجيَّة، ولا ابْنَتُه بالأخُوَّة للأمِّ؛ لأِنَّ وَلَدَ الأمِّ، وهو مَوجُودٌ هنا). وفي الممتع ٣/ ٤١٣: (لأن ولد الأم يسقط بالولد).

стр. 39

٥ - جاء في كتاب النكاح (٧/ ٤٧٨)، ما نصه: (وتَزوَّج عبدُ الله بن عمرَ فاطمَةَ بنتَ الحُسَينِ بنِ عليٍّ). وصوابه كما في المغني ٧/ ٣٦: (وتزوَّج عبد الله بن عمرو بن عثمان فاطمة بنت الحسين بن علي). ٦ - جاء في أحكام النظر من كتاب النكاح (٧/ ٤١٣) ما نصه: (وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِ الآخَرِ، وَلَمْسُهُ)، ثم قال: (قال السَّامَرِّيُّ: حتَّى الفَرْج، إلاَّ في حال الطَّمْث، فإنَّه يُكرَهُ النَّظَرُ فيه، واعتبر ابنُ عَقِيلٍ فيه الشَّهوةَ عادةً، سأل أبو يوسفَ أبا حَنيفةَ عن مسِّ الرَّجل فَرْجَ زَوجته، وعَكسِه، فقال: لا بَأْسَ، أرجو أنْ يَعظُمَ أجْرُهما، نقل الأثرم في الرَّجل يَضَعُ الصَّغيرة في حِجْره ويُقبِّلُها: إن لم يَجِدْ شَهوةً فلا بَأْس). والصواب أن في الكلام سقطًا وتقديمًا وتأخيرًا، وتقدير الكلام: لا يحرم النظر إلى عورة الطفل والطفلة قبل السبع، ولا لمسها، واعتبر ابن عقيل فيه الشَّهوة عادة، نقل الأثرم في الرَّجل يَضَعُ الصَّغيرة في حِجْره ويُقبِّلُها: إن لم يَجِدْ شَهوةً فلا بَأْس. ويتضح ذلك بمراجعة الفروع ٨/ ١٨٨. ٧ - جاء في باب السلم (٥/ ٣١٤)، عند الكلام على أدلة عدم صحة السلم إلى الحصاد أو الجداد: (ثمَّ لا خلاف أنَّه لا يصلح للأجل). سقط منها عبارة يستقيم بها المعنى، ففي المغني ٤/ ٢١٩، والشرح ١٢/ ٢٦٨: (ثم إنه لا خلاف في أنه لو جعل الأجل إلى الميسرة لم يصح). ٨ - جاء في الهبة (٦/ ٥٢٩)، ما نصه: (ونقل أبو الحارث فِيمَنْ سأل الحاجةَ؛ فسعى معه فيها، فيهدي إليه: إنْ علم أنَّه لأِداءِ الأمانة؛ لم يَقبَلْ إلاَّ أنْ يُكافِئَه). والصواب أن هاتين روايتان عن أحمد تداخلتا بسبب سقط كبير، قال في الفروع ٧/ ٤٢٤: نقل أبو الحارث فيمن سأله الحاجة؛ فسعى معه فيها،

стр. 40

فيهدي له قال: إن كان شيء من البرِّ وطلب الثواب؛ كرهته له. ونقل صالح فيمن رد الوديعة فيهدي له: إن علم أنه لأداء أمانته لم يقبل، إلا أن يكافئه. ٩ - جاء في كتاب الوصايا (٦/ ٧١٣)، ما نصه: (وإنْ لم يَخَفْ ذلك؛ قَضَى دَينَ الميت بما عَلَيهِ؛ من تَبرِئَةِ ذمَّتِه وذمَّة الميت). سقط منها عبارةٌ يستقيم بها المعنى، ففي الشرح الكبير ١٧/ ٤٩٠: (وإن لم يخف ذلك؛ قضى دين الميت الذي عليه بدين الميت الذي له؛ لما فيه من تبرئة ذمته وذمة الميت). ١٠ - جاء في الفرائض (٧/ ٣١٩)، ما نصه: (إنْ بَطَلَ التَّدبيرُ في الأمِّ لِمَعْنًى اخْتَصَّ بها فَقَطْ، فإنْ لم يتبع الثُّلث لهما جميعًا؛ أُقْرِعَ بَينَهما). فيها سقطٌ وتصحيف، يتضح من المغني ١٠/ ٣٥٣ والشرح الكبير ١٩/ ١٦٣: (إن بطل التدبير في الأم لمعنًى اختص بها؛ من بيع، أو موت، أو رجوع، لم يبطل في ولدها، ويعتق بموت سيدها، كما لو كانت أمه باقية على التدبير، فإن لم يتسع الثلث لهما جميعًا، أقرع بينهما). ١١ - جاء في كتاب الطلاق (٨/ ١٣٠)، ما نصه: (ولأِنَّه ﵇ طلَّق امرأتَه البَتَّةَ فغضب، رواه الدَّارَقُطْنِيُّ). سقطت جملة تصحح المعنى، ففي المغني ٧/ ٣٦٩: (سمع النبي ﷺ رجلاً طلق امرأته البتة، فغضب). القسم الثاني: ما يتعلق بسقط كلمة مؤثرة: ١ - جاء في باب الخيار، خيار الغبن (٥/ ١٤٠)، ما نصه: (يَثبت الخيارُ مع الغَبْن؛ لأنَّه إنَّما ثبت لدفع الضَّرر عن البائع، ولا ضرر مع الغبن). سقط منها كلمة، وصوابها كما في الكافي ٢/ ١٥ وغيره: (مع عدم الغبن). ٢ - جاء في الإجارة (٦/ ١٤)، ما نصه: (فَإِنْ تَعَذَّرَ؛ أي: الاِسْتِئْجارُ،

стр. 41

بأنْ لا تَرِكَةَ له؛ فَلِرَبِّ الْمَالِ الْفَسْخُ؛ لأِنَّه اسْتِيفاءُ المعْقُودِ عليه). والصواب كما في المغني ٥/ ٣٠٢، والشرح الكبير ١٤/ ٢٠٩: لأنه تعذر استيفاء. ٣ - جاء في باب الوديعة (٦/ ٣٠٩)، ما نصه: (وذَكَرَ الأَزَجِيُّ: أنَّ الرَّدَّ إلى رسولِ مُوكِّلٍ ومُودِعٍ، فأنْكَرَ الموكِّلُ؛ ضَمِنَ). صوابه كما في الإنصاف ١٦/ ٥٤: (وذكر الأَزَجي: إن ادعى الرد). ٤ - جاء في إحياء الموات (٦/ ٣٢٩)، ما نصه: (وإنْ حَفَرَها تملُّكًا، أو بملكه الحيَّ، وفي «الأحْكام السُّلْطانيَّة»: … ). سقطت منها بيان الحكم، ففي الفروع ٧/ ٢٩٨: (وإن حفرها تملكًا أو بملكه الحي؛ ملكها). ٥ - جاء في باب اللقطة (٦/ ٣٨٦)، ما نصه: (عُلِمَ منه: صِحَّةُ الْتِقاطِهما؛ لِعُموم الأخْبار، ولأِنَّه نَوعُ كَسْبٍ، فَصَحَّ منه؛ كالاِحْتِشاش، فإنْ تَلِفَتْ بِيَدِ أحدِهم وفرَّطَ). سقط منها بيان الحكم، ففي الفروع ٧/ ٣١٧: وإن تلف بيد أحدهم وفرط؛ ضمن. ٦ - جاء في كتاب النفقات (٩/ ٢٤)، ما نصه: (ورَعْيِ جاريةِ الحَكَم في معناه). والذي في الفروع ٩/ ٣٢٣: جارية معاوية بن الحكم. ٧ - جاء في كتاب الديات (٩/ ٣٣٤)، ما نصه: (إحداهما: في العَينِ التي اسْتَحَقَّ بها قَلْعَ عَينِ الأعْوَرِ، والأخرى في الأُخْرَى؛ عَينُ أعور). والذي في المغني ٨/ ٤٣٩: لأنها عين أعور. ٨ - جاء في كتاب الحدود (٩/ ٤٧٠): ما نصه: (وعَنْهُ: يُحَدُّ، اخْتارَه الأكثرُ في وَطْءِ بائعٍ بشَرْطِ خِيارٍ، ولو لم يُحدْ).

стр. 42

والذي في الفروع ١٠/ ٥٨: ويفرق بينهما ولو لم يحد. القسم الثالث: ما يتعلق بزيادة كلمة ونحوها: ١ - جاء في الوصية بالأنصباء (٦/ ٦٦١)، ما نصه ((إِذَا أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ؛ فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِهِ)، مِنْ غَيرِ زِيادةٍ ولا نُقْصانٍ، (مَضْمُومًا إِلَى الْمَسْأَلَةِ)؛ أيْ: يُؤخَذُ مِثلُ نصيبِ المعَيَّن، ويُزادُ على ما تَصِحُّ منه مسألةُ الورثة في قَولِ أكثرِ العلماء. وقال مالِكٌ وزُفَر: لا يُعْطَى مِثْلَ نصيبِ المعيَّنِ، أوْ مِثْلَ نصيب أحدهم إنْ كانوا يَتَساوَوْنَ في أصْلِ المسألة، غير مَزِيدٍ). كذا في النسخ الخطية، بإثبات (لا)، والذي في المغني ٦/ ١٦١ والشرح الكبير ١٧/ ٤٠٣ بدونها، وهو الموافق لقول مالك وزفر. ٢ - جاء في إحياء الموات (٦/ ٣٣٥)، ما نصه: (أقْطَع أبو بكْرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، وجَمْعٌ من الصَّحابة). كذا في النسخ الخطية، بإثبات الواو، والذي في الممتع ٣/ ١١٠ بدونها: (أقطع أبو بكر وعمرُ وعثمانُ أصحابَ رسول الله ﷺ . ٣ - جاء في كتاب الوصايا (٦/ ٧٠٣)، (فظاهِرُه: أنَّه لا نَظَرَ، ولا ضَمَّ مع وصِيٍّ غَيرِ متَّهَمٍ). كذا بزيادة (غير)، والذي في الفروع ٧/ ٤٨٧ والإنصاف ١٧/ ٤٦٧: مع وصيٍّ متهم. ٤ - جاء في كتاب الجنايات (٩/ ٣١٨)، ما نصه: (إذا جَنَى على لسانِه فاقْتُصَّ منه مِثْلُ جِنايَتِه، فَذَهَبَ مِنْ كلامِ الجاني مِثْلُ جِنايَته، وذَهَبَ مِنْ كلامِ الجاني كذلك، أوْ أكثرُ؛ لم يَجِبْ شَيءٌ). والذي في المغني ٨/ ٤٥٠ والشرح الكبير ٢٥/ ٥٣٢: فذهب مِنْ كلام الجاني مثلُ ما ذهبَ مِنْ كلام المجنيِّ عليه أو أكثرُ.

стр. 43

القسم الرابع: ما يتعلق برسم الكلمة: ١ - جاء في باب الحجر (٥/ ٥١٢)، ما نصه: (وعنه: إن وَثَّقَ لم يَحِلَّ؛ لزوال الضرر والأجل). صوابها كما في المحرر ١/ ٣٤٦: وإلا حلَّ. ٢ - جاء في باب الحجر أيضًا (٥/ ٥٤١)، ما نصه: (لأنَّه غيرُ متَّهَمٍ في نفسه، والحَجْرُ إنَّما يتعلَّق بماله، فنقل على نفسه). صوابها كما في الشرح الكبير ١٣/ ٣٩٨: فقُبل. ٣ - جاء في باب الوكالة (٥/ ٦٠٢): (وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ لِإِنْسَانٍ، فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ وَكِيلُ صَاحِبِهِ فِي قَبْضِهِ، فَصَدَّقَهُ؛ لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّفْعُ إِلَيْهِ؛ لأِنَّ عليه فيه منعة). صوابها كما في الممتع ٢/ ٦٩٢: تَبِعة. ٤ - جاء في الهبة (٦/ ٥٥٠)، ما نصه: (فَرْعٌ: لَوْ حابَى في إقالةٍ في سَلَمٍ؛ كَمَنْ أسْلَفَ عَشَرةً في كُرِّ حِنطَةٍ، ثُمَّ أقالَهُ في مَرَضه وقِيمتُه ثلاثونَ؛ تَعيَّن الحُكْمُ كما ذَكَرَه؛ لِإمْضاءِ الإقالَة في السَّلَم بزيادةٍ). صوابها كما في المحرر ١/ ٣٨٠: لإفضاء. ٥ - جاء في كتاب الوصايا (٦/ ٥٧٧)، ما نصه: (وهو أقْوَى بدليلِ سِرايَته، ونفوذِه من المراهِق والمفلس). صوابها كما في الشرح الكبير ١٧/ ٢٢٧: الراهن. ٦ - جاء في كتاب الفرائض (٧/ ٢٣٢)، ما نصه: (وإنْ أعْتَقَ ذِمِّيٌّ عَبْدًا، فَهَرَبَ إلى دار الحرب، فاسْتُرِقَّ؛ فالحكمُ فيه كما لو أعْتَقَه الحرُّ سَواءٌ). صوابها كما في المغني ٦/ ٤١١: حربي. ٧ - جاء في كتاب النكاح (٧/ ٣٩٦)، ما نصه: (ولو قدَّمَ كَونَه مَجازًا في العقد؛ لكان اسْمًا عُرْفِيًّا.

стр. 44

صوابها كما في المغني ٧/ ٣: قُدِّرَ. ٨ - جاء في كتاب النكاح (٧/ ٦٠٢)، ما نصه: (وابْتِداءُ العقد من حين البَينونة). صوابها كما في الشرح الكبير ٢١/ ٧٤: العدة. ٩ - جاء في كتاب النفقات (٨/ ٧٠٤)، ما نصه: (إذا اعْتقلتْ؛ فالقِياسُ: أنَّه كَسَفَرِها). صوابها كما في المغني ٨/ ٢٣١: اعتكفت. ١٠ - جاء في كتاب الجنايات (٩/ ١٨٦)، ما نصه: (لاِشْتِراكهما في الاِسْم كالآدَمِيَّينِ). صوابها كما في الشرح الكبير ٢٥/ ٢٦٥: كالأذنين. القسم الخامس: ما يتعلق باختلاف النقط: ١ - جاء في ميراث ذوي الأرحام (٧/ ١٤٤)، ما نصه: (وهو بعيدٌ جِدًّا، حَيثُ يَجعَلُ أخْتَينِ أهل جهةٍ واحدةٍ). صوابها كما في المحرر ١/ ٤٠٥ والإنصاف ١٨/ ١٩٢: أجنبيَّتَين. ٢ - جاء في باب الحضانة (٩/ ١٦)، ما نصه: (قِيلَ: الأَبَوِيَّة مع التَّساوِي، فَوَجَبَ الرُّجْحانُ). صوابها كما في الكشاف ١٣/ ١٨٩: الأنوثة. ٣ - جاء في كتاب العتق (٧/ ٣٠٣)، ما نصه: (وهو قَولُ أكثرِ الفقهاء؛ لأِنَّه يَزولُ التَّدبير كالعِتْق بالسِّراية). صوابها كما في الشرح الكبير ١٩/ ١١٠: لأنهم يرون. ٤ - جاء في كتاب الوصايا (٦/ ٦٣٣)، ما نصه: (والفرسُ: للذَّكر والأنثى، والحِصانُ: للذَّكر، وعكسُه: الحجرةُ). هكذا بإثبات التاء، الصواب بدونها كما في لسان العرب ٤/ ١٧٠.

стр. 45

القسم السادس: ما يتعلق بالخطأ في الكتابة: ١ - جاء في كتاب الإيلاء (٨/ ٣٧٨)، ما نصه: (فإنَّ ما يراد حالة وجوده تعلَّق على المستحيل). والذي في المغني ٧/ ٥٣٩: ما يراد إحالة وجوده يعلق على المستحيلات. ٢ - جاء في كتاب العدد (٨/ ٦٠٧)، ما نصه: (والحامِلُ تَضرِبُ بأقلَّ مُدَّتِه، وإنْ رَجَعَتْ فله دُونَ الفَضْل على الغرماء، وإنْ وَضَعَتْ لأِكْثَرِها؛ رَجَعَتْ عليهم بالنَّقص). وعبارة الكافي ٣/ ٢٠٨: وإن وضعت لأقل من ذلك ردَّت الفضل على الغرماء. ٣ - ما جاء في كتاب الوصايا (٦/ ٦٥٥)، ما نصه: (فلِصاحِبِ العَبْد تسعةٌ من العبد، وهو رُبُعُه وخُمُسُه، ولصاحِبِ الثُّلُث ثمانيةٌ من المائَتَينِ، وهو خُمُسُها). والذي في المغني ٦/ ٢٢٨: ثمانيةٌ من أربعين. ٤ - ما جاء في كتاب الوصايا (٦/ ٦٨٨)، ما نصه: (والثَّاني: يُعطَى نَصيبَه من ثُلُثَي المالِ). والذي في الشرح الكبير ١٧/ ٤٤٣: ثلث المال. ٥ - جاء في كتاب الفرائض (٧/ ٢٧)، ما نصه: (لا يُقالُ: الجَدُّ يَحجُبُ وَلَدَ الأمِّ، ولا يأخُذُ شَيئًا أنَّه هو). قوله: (شَيئًا أنَّه هو)، هو في المغني ٦/ ٣١١: ميراثهم. ٦ - جاء في باب ميراث ذوي الأرحام (٧/ ١٣٤)، ما نصه: (وفي قَولِ أهلِ القرابة: لا تَرِثُ بنتُ الأخ مع بنتِ البنت، ولا مع بنتِ بنتِ البنت شيئًا).

стр. 46

والذي في المغني ٦/ ٣٢٠: بنت بنت الابن. ٧ - جاء في باب ميراث ذوي الأرحام (٧/ ١٤٤)، ما نصه: (وإذا كان ابنُ ابنِ أخْتٍ لأِمٍّ، وبنتُ ابنِ بنتِ أخٍ لأِبٍ؛ فله السُّدسُ، ولها الباقي). والذي في المحرر ١/ ٤٠٥: بنت ابن ابن أخ لأب. ٨ - جاء في باب الإقرار بمشارك في الميراث (٧/ ٢١٧)، ما نصه: (فللزَّوج أربعةٌ وعِشْرونَ في ثمانيةَ عَشَرَ: بأربعِمائةٍ واثْنَينِ وثلاثِينَ، وللأختَينِ من الأمِّ: مائَتانِ ثمانيةٌ وثلاثُونَ). والذي في الشرح الكبير ١٨/ ٣٦٧: مائتين وثمانية وثمانين. ٩ - جاء في كتاب النفقات (٩/ ١٦)، ما نصه: (لأِنَّ نَفَقَتَه مع اتِّفاقِ الدِّين، فيَجِبُ مع اخْتِلافِه). والذي في المغني ٨/ ٢١٤: لأنها نفقة تجب مع اتفاق الدين. القسم السابع: ما يتعلق بأسماء الرجال: ١ - جاء في كتاب البيع (٥/ ٢٦)، ما نصه: (وَلَا الْكَلْبِ؛ لِمَا روى ابنُ مسعودٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن ثمن الكلب»). صوابه كما في المصادر الحديثية وفي الممتع ٢/ ٣٨٤: أبو مسعود الأنصاري. ٢ - جاء في باب الرهن (٥/ ٣٧٠)، ما نصه: (مع أنَّ الدَّارَقُطْنيَّ قال: يرويه إسماعيلُ بن أميَّةَ، وكان كذَّابًا). وصوابه كما في مصادر الحديث: إسماعيل أبو أمية. ٣ - جاء في الوصايا (٦/ ٤٧١)، ما نصه: (لِمَا رُوِيَ عن سعيد بنِ المسيِّب قال: (أيَّمتْ حَنَّةُ مِنْ زَوْجها). وصوابه كما في المصادر: حفصة. ٤ - جاء في باب قسم التركات (٧/ ١٢٣)، ما نصه: (فقال خطَّاب بنُ

стр. 47

عبدِ الله: قَسَمَ لي أبو موسى بهذه الآيةِ، وفَعَلَ ذلك غَيرُه، والآيةُ مُحْكَمِةٌ). وصوابه كما في المصادر الحديثية: حطَّان. ٥ - جاء في كتاب النكاح (٧/ ٥٠٤)، ما نصه: (وسَنَدُه: أنَّ الحكمَ بنَ عُيَيْنةَ قال). صوابه كما في المصادر: ابن عتيبة. ٦ - جاء في كتاب الظهار (٨/ ٤٣١)، ما نصه: (وَعَنْهُ: إِنْ كَرَّرَهُ فِي مَجَالِسَ فَكَفَّارَاتٌ)، رُوِيَ عن عليٍّ وعمرو بنِ مُرَّةَ). صوابه كما في الشرح الكبير ٢٣/ ٢٧٧: عمرو بن دينار. ٧ - جاء في كتاب الجنايات (٩/ ٦٤)، ما نصه: (فَأَكَلَ منها النَّبيُّ ﷺ وبشرُ بنُ العَلَاء). صوابه كما في مصادر التخريج: بشر بن البراء. والأخطاء غير هذه كثيرة، قد زادت على (٣٠٠) موطنًا، وهذا طرف منها، وقد نبهنا في التحقيق على مثلها في مواطنها في الهامش، وتركنا صلب الكتاب كما جاء في النسخ الخطية. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

стр. 48

منهج التحقيق والتخريج ١ - اعتمدنا في الجزء الأول من الكتاب (من أوله إلى نهاية الهدي والأضاحي) على النسخة التي بخط المؤلف، فجعلناها أصلاً في التحقيق ورمزنا لها ب (الأصل)، ثم قابلنا عليها بقية النسخ، وأشرنا إلى الفروق في الهامش، إلا ما كان خطأً ظاهرًا في نسخة الأصل فإننا نثبته في الهامش، ونثبت في صلب الكتاب ما عليه النسخ الصحيحة، ونبين ذلك في الهامش، وذلك قليل جدًّا. وفي كتاب الجهاد اعتمدنا على النسخة (أ) المتقدم وصفها، لكونها منقولة من نسخة المؤلف، وكتبها أحد تلاميذ المؤلف. وفي كتاب البيوع إلى نهاية الكتاب: اعتمدنا في الغالب على النسخة (ظ)؛ لكونها مقابلة على أصل المؤلف، إلا إذا كان غيرها أجود منها أو أصح؛ فإننا نثبت الأجود والأصح في صلب الكتاب، ونشير إلى النسخة (ظ) في الهامش، ونقوي في الغالب ما كان صوابًا بما في كتب المذهب الأخرى؛ كالمغني والكافي والمحرر والشرح الكبير والممتع والفروع وشرح الزركشي. ٢ - صححنا في الهامش ما يحتاج إلى تصحيح من الأخطاء الواردة في النسخ الخطية، وذلك من كتب المذهب في الغالب، فإذا كانت جميع النسخ المعتمدة في ذلك الموطن متفقة على الخطأ نقول في الهامش: كذا في النسخ الخطية، وفي الفروع -مثلاً-: كذا وكذا. ٣ - أثبتنا جميع الفروق بين النسخ، إلا ما كان من نحو: ، وصلى الله عليه وسلم ونحوها، فقد أثبتنا ما في نسخة المؤلف فقط، وفي المواطن الأخرى أثبتنا أكملها، دون الإشارة إلى فروق النسخ، وكذا اختلاف النسخ في إيراد الآيات.

стр. 49

وإذا كان في بعض النسخ خطأ واضح في كتابة الكلمة بسبب سرعة الكتابة ونحو ذلك: لم نُشر إليه في الغالب. ٤ - أبقينا الرموز التي يشير بها المؤلف إلى المذاهب الأخرى على ما هي عليه في نسخة المؤلف، نحو: (هـ) للحنفية، و (م) للمالكية، و (ش) للشافعية، و (و) للاتفاق، و (ع) للإجماع، وفي غير نسخة المؤلف كذلك، إلا إذا جاء في بعضها ذكرٌ للمذهب باسمه، فإننا نذكره ولا نذكر الرمز، ولا نشير إلى اختلاف النسخ في ذلك. ٥ - أهملنا الإشارة إلى الأخطاء المتعلقة بالنحو، مثل: إثبات النون في الأفعال الخمسة أو حذفها، وما يتعلق بالرفع والنصب والجرِّ في الأسماء الستة والمثنى، وما إلى ذلك. ٦ - رجعنا إلى نسخ المقنع الخطية عند الحاجة إليها. ٧ - ميزنا متن «المقنع» باللون الأحمر وبين قوسين. ٨ - أثبتنا علامات الترقيم المهمة، واعتنينا بترتيب الكلام وفقرات الكتاب حسب الإمكان. ٩ - ضبطنا بالشكل جميع متن «المقنع»، وضبطنا ما يحتاج إلى ضبط من كتاب «المبدع». ١٠ - شرحنا الكلمات التي نرى أنها بحاجة إلى شرح من مصادرها اللغوية المعتمدة. ١١ - ذكرنا في الهامش الحواشي الواردة في النسخ الخطية، فنقول مثلاً: جاء في هامش (ظ): كذا. ١٢ - قمنا بتخريج الأحاديث والآثار التي ذكرها المؤلف، فإن كان في الصحيحين أو في أحدهما اكتفينا به، وإن لم يكن فيهما وكان في الكتب الخمسة أو أحدها؛ فإننا نذكرها وقد نزيد بعض المراجع الأخرى، وإن لم يكن في شيء من هذه الكتب خرَّجناه من باقي كتب الحديث دون استقصاء.

стр. 50

ونكتفي في تخريج الحديث بذكر رقمه إن كان الكتاب مرقمًا، أو بذكر الجزء والصفحة إن لم يكن كذلك. كما تكلمنا عن الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب، بذكر أحكام الأئمة المعتبرين في التصحيح والتضعيف في الغالب، مع ذكر العلل الواردة في الأحاديث إن وجدت. ١٣ - قمنا بتوثيق النقول الموجودة في الكتاب - عدا كتب المذهب -، إما من الكتاب المنقول منه مباشرة، أو بواسطة أقرب كتاب لعصر المؤلف. ولم نقم بتوثيق النقول من كتب المذهب؛ طلبًا للاختصار، لكثرتها في الكتاب، ولسهولة الرجوع إليها. ١٤ - وثَّقنا الإجماعات الواردة في الكتاب من المصادر المعتنية بنقل الإجماعات؛ ككتب ابن المنذر وابن حزم والمغني. ١٥ - وثَّقنا نصوص الإمام أحمد من كتاب المسائل المطبوعة، أو ممن سبق المؤلف بذكرها. ١٦ - وثَّقنا نسبة الأقوال إلى المذاهب الأربعة المتبوعة من كتبها المعتبرة. ١٧ - وثَّقنا ما نُقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى من كتبه أو كتب تلاميذه أو من سبق المؤلف في نسبته إليه، ومثل ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى. ١٨ - ترجمنا للأعلام غير المشهورين، وجميع علماء المذهب الوارد ذكرهم في الكتاب. ١٩ - علقنا على ما يحتاج التعليق عليه من المسائل العقدية وغيرها. ٢٠ - قدمنا بمقدمة اشتملت على ترجمة المؤلف والتعريف بالكتاب. ٢١ - وصفنا النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق، ورمزنا لكل نسخة منها برمز. ٢٢ - وضعنا فهرس موضوعات مختصر في نهاية كل مجلد.

стр. 51

نماذج من النسخ الخطية نماذج من النسخة الأصل

стр. 52

نماذج من النسخة أ

стр. 53

نماذج من النسخة ق

стр. 54

نماذج من النسخة ظ

стр. 55

نماذج من النسخة د

стр. 56

نماذج من النسخة ح

стр. 57

نماذج من النسخة ز

стр. 58

نماذج من النسخة و

стр. 59

نماذج من النسخة م

стр. 60

نماذج من النسخة ن

стр. 61

نماذج من النسخة ب

стр. 62

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رَبِّ يَسِّرْ وأعِنْ بِرَحْمَتِكَ (١) قال العبدُ الفقير، المعترف بالعجز والتقصير، إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج المقدسي الحنبلي عفا الله عنهم (٢): الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلَّمه، ورفع قدر العلم وعظَّمه، ووفَّق للفقه (٣) في دينه من اختار (٤) وفهَّمه.

стр. 63

أحمده حمدًا يعصم من نِقَمِه، ويتكفَّل (١) بدوام نِعَمِه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، عالمُ خَفِيَّات الأسرار، وغافرُ الخطيئاتِ والأوزار. وأشهد أن محمَّدًا عبده ورسوله، وحبيبه وخليله، الدَّاعي إلى سبيل ربِّه بالحكمة، والكاشف برسالته جلابيب الغمَّة، صلَّى الله عليه وعلى آله الكرام، وأصحابه الحائزين من رِضى الله أقصى المرام، وسلَّم وكرَّم، وشرَّف وعظَّم. وبعد (٢): فإنَّ الاشتغال في العلم من أفضل (٣) القُرباتِ، وأجلِّ الطَّاعاتِ، وآكدِ العباداتِ، خصوصًا علمَ الحلالِ والحرامِ، الَّذي به قِوامُ الأنامِ، ويُتوصَّل به إلى العمل بالأولى (٤)، وتحصل به السَّعادة في الأُولى، ورفع الدَّرجات في الأخرى. وكنت قرأت فيه كتاب «المقنع» لشيخ الإسلام العلَّامة موفَّق الدِّين أبي محمَّد عبد الله بن أحمد (٥) بن قُدامة - تغمَّده الله برحمته، وأسكنه بحبوحة (٦) جنَّته - وهو من أجلِّها تصنيفًا، وأجملها تَرْصيفًا، وأغزرها علمًا، وأعظمها تحريرًا، وأحسنها ترتيبًا وتقريرًا. فتَصدَّيْتُ لأن أشرحَه شرحًا يبيِّن حقائقه، ويوضِّح دقائقَه، ويذلِّل من اللَّفظ صعابَه، ويكشف عن وجه المعاني نقابَه، أنبِّه فيه على ترجيح ما أُطلق، وتصحيح ما أُغلق، وأجتهدُ (٧) في الاختصار خوفَ الملل والإضجار.

стр. 64

وسمَّيته ب: «المُبدع شرح المُقنع»، واللهَ أسأل أن ينفعَ به، ويجعلَه خالصًا لوجهِه الكريمِ، إنَّه غفورٌ رحيمٌ. قال المؤلِّف رحمه الله تعالى (١): (الْحَمْدُ لِلهِ)، افتتح (٢) كتابه بعد التَّبرُّك بالبسملة بحمد الله؛ أداءً لحقٍّ يُنبئ عمَّا يجب عليه (٣) من شكر نعمائه الَّتي تأليفُ (٤) هذا المختصر أثرٌ من آثارها، ولقوله ﷺ : «كلُّ أمرٍ ذِي بَالٍ لا يُبدأُ فيه بحمدِ اللهِ فهو أجذمُ» رواه أبو داود، وابن حبَّان في «صحيحه»، من حديث أبي هريرة ﵁ (٥)، ومعنى «ذي بال» أي: حَال يُهتمُّ به. و «الأجذمُ» بالجيم والذال المعجمة: هو الأقطع، ومعناه: أنَّه مقطوعُ البركةِ. والحمد: هو الثَّنَاءُ باللسانِ على قَصدِ التَّعظيمِ، سواءٌ تعلَّق بالنِّعمة أو بغيرها، والشُّكر ينبئُ عن تعظيم المُنعم لكونه مُنعِمًا، سواءٌ كان باللِّسان أو بالجَنان أو بالأركان. فمورد الحمد: هو اللِّسان وحدَه، ومُتَعلَّقه: النِّعمة وغيرها، والشُّكر (٦) يعمُّ اللِّسانَ وغيرَه، ومُتَعلَّقُه: النِّعمة فقط.

стр. 65

فالحمد أعمُّ من الشُّكر باعتبار المتعلَّق، وأخصُّ باعتبار المورد، وعكسه الشُّكر، فبينهما عموم وخصوص من وجه؛ لأنَّهما يجتمعان في مادَّة؛ وهو الثَّناء باللِّسانِ في مُقابَلة الإحسان، ويفترقان في صدق الحمدِ فقط على الوصف بالعلم والشَّجاعة (١)، وصدق الشُّكر فقط على الثناء بالجَنان أو الأركان في مقابلة الإحسانِ. وقيل: الحمد أعمُّ من الشُّكر. وقيلَ: هما سواء. ونقيض الحمد: الذَّمُّ، ونقيض الشُّكر: الكفر. والألف واللَّام فيه للعموم، أي: يستحق المحامدَ كلَّها (٢). واختلف في اشتقاقه؛ فقال النَّضر بن شميل (٣): (هو مشتقٌّ من «الحَمَدَة»، وهي شدة (٤) لهب النار)، وقال ابن الأنباري (٥): (هو مقلوب من «المدح»؛ كقولهم: ما أطيبه وأَيطبَه (٦). (للهِ): اسم للذات الواجب الوجود، المستحق لجميع المحامد، ولهذا لم

стр. 66

يقل (١): الحمد للخالق أو للرَّازق (٢)، ممَّا يُوهِم باختصاص (٣) استحقاقِه الحمدَ بوصفٍ دونَ وَصفٍ. ونقل البَنْدَنِيجِي (٤) عن أكثر العلماء: أنه الاسم الأعظم؛ لأنَّه في سائر تصاريفه يدلُّ على الذَّات المقدَّسة. وذهب الخليل بن أحمد وأبو حنيفة (٥): أنَّه ليس بمشتق. وذهب آخرون - وحكاه سيبويه عن الخليل - إلى خلافه؛ فقيل: هو من أَلَه - بالفتح - إلاهةً؛ أي: عبَدَ عبادة، والمعنى: أنَّه مستحقٌّ للعبادة دونَ غيرِه. وقال المبرد (٦): (هو من قول العرب: أَلِهْتُ إلى فلان؛ أي: سكنت إليه) (٧). وأصله: إلَه؛ لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ﴾ [الزّخرُف: ٨٤]،

стр. 67

فأدخلت عليه الألف واللام، فصار «الإله»، ثمَّ أُلقيت (١) حركة الهمزة على لام التعريف، ثمَّ سكِّنت وأدغمت في اللام الثَّانية، فصار (٢) «الله» بالتَّرقيق، ثمَّ فخِّم (٣) إجلالاً وتعظيمًا، فقيل: «الله»، كذا قرَّره أبو البقاء (٤) وغيره، وفيه نظر؛ لما فيه من التَّكلُّف. وهو عربيٌّ، خلافًا للبلخيِّ (٥) في تعريبه من (٦) السِّريانيَّة. (الْمَحْمُودِ): هو صفة لله تعالى، والأَوْلى جره، وكذا ما بعدَه من الصِّفات. (عَلَى كُلِّ حَالٍ)؛ لما روي: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إذَا رَأَى مَا يُعْجِبُه، قال: «الحمدُ لله الذي بنعمتِه تَتمُّ الصَّالحاتُ، وإذا رأى غيرَ ذلك، قال: الحمد لله على كلِّ حالٍ» (٧).

стр. 68

(الدَّائِمِ)، قال تعالى: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ﴾ [الرّعد: ٣٥]؛ أي: مُستمرٌّ، ولمَّا كان أحقُّ (١) الأشياءِ بالدَّوام هو الله، كان الدَّائم هو الله تعالى. (الْبَاقِي)، قال تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرَّحمن: ٢٧]، والدَّوام أعمُّ من البقاء؛ لأنَّه يستعمل في الزَّمن الماضي، ويسمَّى أَزَلِيًّا، وفي المستقبلِ، ويُسَمَّى أَبَديًّا. (بِلَا زَوَالٍ)؛ أي: بلا انفصالٍ. (الْمُوجِدِ)؛ هو اسم فاعل من أوجد. (خَلْقَهُ)؛ أي: مخلوقاتِه؛ إذْ المصدر يرِد بمعنى المفعولِ؛ كقولهم: الدِّرهم ضَرْبُ الأمير؛ أي: مَضروبُه. (عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ) سبَق؛ لأنَّه أنشأها من العدم لكمال قُدرته وعَظَمته. (الْعَالِمِ)؛ هو (٢) من جملة أوصافِه الذَّاتيَّة؛ لأنَّه يوصَف به، ولا يوصف بنقيضِه في مذهب أهل السُّنَّة والجماعة؛ لأنَّه تعالى عالمٌ بعلم، وعلمُه قديم، ليس بضَروريٍّ ولا نظريٍّ، وفاقًا (٣). (بِعَدَدِ)، يقال: عدَدْت الشَّيءَ عدًّا: أحصَيْته (٤)، والاسم: العَدَد، والعَدِيد، يقال: هم عَدِيد الحصى والثَّرَى؛ أيْ: في الكثرة. (الْقَطْرِ)، جمع قطرة، وهو المطر، وقد قطر الماء، يقطر (٥) قَطْرًا، وقطرتُه أنا (٦)، يتعدَّى ولا يتعدَّى. (وَأَمْوَاجِ)، يقال: ماج البحر، يموج موجًا: إذا اضطربَت (٧)، وكذلك النَّاسُ يَمُوجون يومَ القيامة. (الْبَحْرِ)

стр. 69

هو خلاف البَرِّ، يقال: سُمِّي به لِعُمقِه واتِّساعِه، والجمعُ أَبحُرٌ وبِحارٌ وبُحُورٌ، وكلُّ نَهر عظيم: بَحْرٌ، ويسمَّى الفرسُ الواسعُ الجَرْيِ: بَحْرًا، وماءٌ بَحْرٌ؛ أيْ: مِلْحٌ، وتبحَّر في العِلْم وغيرِه؛ أي: تعمَّق فيه وتوسَّع (١). (وَذَرَّاتِ الرِّمَالِ) الذَّرَّاتُ: واحدُها ذرَّة، وهي صُغرَى النَّمل، ثمَّ استُعمِل في الرَّمل تشبيهًا. (لَا يَعْزُبُ) هو بضم الزَّاي وكسِرها؛ أي: لا يبعُدُ ولا يغيبُ، (عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ)؛ أي: زِنَة مثقالِ ذرَّةٍ. (فِي الْأَرْضِ)، قال ابن عباس ﵄: «خلقَ الله الأرض على قرنِ ثور، والثَّورُ واقفٌ على ظهرِ نُونٍ، والحوتُ في الماء، والماءُ على ظهر صَفًا، والصَّفَا على ظهر مَلَك، والملَك على صَخرة، والصَّخرةُ على الرِّيح، وهي الصَّخْرةُ الَّتي ذكرها لقمانُ، ليست في الأرض ولا في السماء» (٢). قال الحكماء: الأرضُ جسمٌ بسيطٌ كُرِّيٌّ بارِدٌ يابِسٌ، يتحرَّك إلى الوسَط، ولولا برودتُها ويُبْسها ما أمكنَ قرارُ الحيوانِ على ظهرِها، ومدرت (٣) المعادن والنَّبات في بطنها، وخُلقت قبل السَّماء في قولٍ؛ لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ الآية [البَقَرَة: ٢٩]. وهي سبعٌ؛ لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطّلَاق: ١٢]، ولقوله ﵇:

стр. 70

«من اقتَطَع من الأرضِ شبرًا بغير حقٍّ؛ طُوِّقَه (١) يومَ القيامةِ من سبع أرضين» (٢). (وَلَا فِي السَّمَاءِ)، قال قتادة: (خُلقت قبل الأرض) (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا﴾ [النَّازعَات: ٢٧] إلى قوله: ﴿وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠)﴾ [النَّازعَات: ٣٠]، وقال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ [الأنعَام: ١]. وقال مجاهد: (إنه تعالى أيبَسَ الماء الذي كان عرشه عليه، فجعلَه أرضًا، وثار منه دخانٌ، فارتفعَ فجعلَه سماءً، فصارَ خَلقُ الأرضِ قَبلَ السَّماء، ثمَّ قصدَ أمره إلى السَّماء فسواهنَّ سبع سماواتٍ، ثمَّ دحا الأرض بعد ذلك، وكانت إذ خلقها غير مَدحُوَّة) (٤). (وَلَا تَحْتَ أَطْبَاقِ الْجِبَالِ)، واحدها جبل، وأعظمها خلقًا جبل (٥) قاف، قال المفسِّرون (٦): هو أخضر من زَبَرْجَدَةٍ خضراء، ومنها خضرة السَّماء، وهو محيط بالدُّنيا إحاطة بياض العين بسوادها، ومن ورائه خلق لا يعلمها (٧) إلَّا

стр. 71

الله، وخلقها الله لحكمة، وهي أنَّ الحوت لمَّا اضطرب تزلزلت (١) الأرض، فأرسل عليها الجبال فقرَّت، فالجبال تفخر على الأرض، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ﴾ [الأنبيَاء: ٣١]. قال بعض المهندسين (٢): لو لم تكن الجبال لكان وجه الأرض (٣) مستديرًا أملس، ولو كان كذلك، لغطَّى الماء جميع جهاتها وأحاطَ بها. (عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ)؛ لأنَّه تعالى يعلم ما غاب عن العيون ممَّا لم يُعايَن ولم يُشاهَد، وقيل: هما السِّرُّ والعلانية. والإشارة به: أنَّ العلم ينقسم إلى شهادة وغَيب، فالشَّهادة: ما حصلت معرفتُه من طريق الشُّهود، وما عدا ذلك فهو غَيب بالإضافة إليه. (الْكَبِيرِ): العظيم. (الْمُتَعَالِ): المنزَّه عن صفات المخلوقين. واعلم أنَّه قد أُنكر على المؤلف في إسقاط التَّشهُّد من الخطبة؛ لما ورد في الحديث: «كلُّ خُطبة ليس فيها تشهُّد فهي كاليد الجذماء» (٤). وأجيب عنه: بأنَّ ما سبق فهو كافٍ. (وَصَلَّى اللهُ)؛ لما فرغ من الثناء على الله تعالى؛ قرَن ذلك بالصَّلاة على نبيِّه؛ لقوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)﴾ [الشَّرح: ٤] قال: لا أُذكَر إلَّا ذُكِرت معي (٥).

стр. 72

والصَّلاة من الله الرَّحمة، ومن الملائكة استغفار، ومن الآدمي (١) تضرُّعٌ ودعاء، قاله الأزهري وغيره (٢). وقال أبو العالية: (صلاة الله: ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة: الدعاء) (٣). (عَلَى سَيِّدِنَا)؛ السَّيِّد: هو الذي يفوق قومه في الخَير، قاله الزَّجَّاج (٤). وقيل: التَّقي. وقيل: الحليم. وقيل: الَّذي لا يغلبُه غَضَبُه، وجميع ذلك منحصر فيه ﵇. (مُحَمَّدٍ)؛ لمَّا علِم الله كثرة خصاله المحمودة؛ ألهم أهله أن يسمُّوه محمَّدًا، وهو عَلَم منقولٌ من التَّحميد، مشتق من الحميد، وهو من أسمائه تعالى، وإليه أشار حسَّان بن ثابت بقوله (٥):

стр. 73

وشَقَّ له من اسمه لِيُجِلَّهُ … فذُو العرشِ محمودٌ وهذا محمَّدُ (الْمُصْطَفَى): هو الخالص من الخَلق، وهو خير الخلائق كافَّة. (وَآلِهِ)؛ جمهور العلماء على جواز إضافة «آل» إلى المضمر كما استعمله المؤلف. وقال الكسائي (١) والنَّحَّاس (٢) والزُّبيدي (٣): لا تضاف إلَّا إلى المظهر؛ لتوغُّله في الإبهام (٤)، وسيأتي الكلام عليهم. (خَيْرِ آلٍ)، أصلُ خير: أَخْيَر، فحذفوا الهمزة، وبعدها ساكن لا يمكن النطق به، فنقلوا حركةَ ما قبلَ الآخِر إليه، فبقِي (خير)، كلُّ ذلك تخفيفًا. (صَلَاةً دَائِمَةً)؛ أي: مستمرَّةً متَّصلةً، لا تَنقطِع. اقتصر على الصَّلاة عليه كمسلم في «صحيحه»، وهو مكروه كما نقله في «شرح مسلم» فقال: يكره إفراد الصَّلاة من غير تسليم (٥)؛ لأنَّ الله تعالى أمر بهما جميعًا؛ لقوله تعالى: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزَاب: ٥٦] مع تأكيد التَّسليم بالمصدر، فدلَّ على الاهتمام به. (بِالْغُدُوِّ) جمع غُدوة، وهو نفس الفعل، تقول: غدا يغدو غُدُوًّا، عبَّر

стр. 74

بالفعل عن الوقتِ، والمراد: بالغدوات، كما تقول: آتيك طلوع الشَّمس؛ أي: وقتَ طلوعها. (وَالآصَالِ) جمع أُصُلٍ، وهو جمع أصيل، وقيل: الآصال: جمع أصيل، والآصال: العَشيَّات، وقال أبو (١) عبيدة: (هي ما بين العصر إلى غروب الشَّمس) (٢). (أَمَّا بَعْدُ)؛ أي: بعد ما ذكر من الثَّناء على الله تعالى، والصَّلاة على نبيِّه، وهذه الكلمة يأتي بها المتكلِّم إذا كان في كلامٍ وأراد الانتقال إلى غيره، ولا يؤتى بها في أوَّل الكلام، وكان ﷺ يأتي بها في خُطَبه وكُتُبه، رواه عنه اثنان وثلاثون صحابيًّا (٣). فأمَّا «أمَّا»، فهي كلمة فيها معنى الشَّرْط، قال سيبويه: (قول النحويين: أمَّا زيد فمنطلق، معناه: مهما يكن من شيء فزيدٌ مُنطلِقٌ) (٤). قال بعضهم: وأصلها «ماما»، فحذفت الألف، ثمَّ أدغم بشرطه، والابتداء بالسَّاكن متعذر، فألحقت الهمزة مفتوحة؛ لئلَّا يلتبس. و «بعدُ»: ظرف زمان، والأعرف فيها هنا البناء على الضم؛ لكونها قطعت عن الإضافة، وفيها وجوهٌ أُخَرُ.

стр. 75

وهي فصل الخطاب الذي أوتيه داود ﵇؛ لقوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٠]. وزعم الكلبي: أن أوَّل من قاله قُسُّ (١) بن ساعدة. وقيل: كعب بن لؤي. وقيل: يعرب بن قحطان. وقيل غير ذلك. (فَهَذَا)، إشارة إلى الكتاب المؤلَّف، فإن قيل: كيف جازت الإشارة إليه قبل تأليفه؟ فالجواب عنه: أنَّ الإشارة كانت إلى كتاب مصوَّر في الذِّهن؛ لأنَّ مَنْ عَزَم على تأليف كتاب صوَّره في ذهنه، أو أنَّ عمل الخطبة كانت بعد الفراغ من تأليف الكتاب. (كِتَابٌ)، هو من المصادر السَّيَّالة؛ أي: يوجد شيئًا فشيئًا، يقال: كتبت كتابًا وكَتْبًا وكِتابةً، وسمِّي المكتوب به مجازًا، ومعناه: جمع جملة من العلم. (فِي الْفِقْهِ)، هو في اللُّغة: الفهم. وفي الاصطلاح: العِلم بالأحكام الشَّرعيَّة الفرعيَّة من أدلَّتها التَّفصيليَّة بالاستدلال. (عَلَى مَذْهَبِ)، هو الطريقُ، يقال: ذهب مذهبًا حقًّا، وذَهابًا وذُهوبًا، وجمعه مَذاهب. (الإْمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بْنِ) محمد بن (حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِي)، والصِّدِّيق الثَّاني، إمام الأئمَّة، وناصر السُّنَّة، وُلد ببغداد بعد حمل أمِّه به بمَرْو في ربيع الأول سنة أربع وستِّين ومائة، وتوفي ببغداد يوم الجمعة، ثاني عشر ربيع الأوَّل، سنة إحدى وأربعين ومائتين، وله سبع وسبعون سنة.
следующие страницы →