← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 6791–6819 · переход к 6796.

стр. 6791

وقال القاضِي، وجَزَمَ به في «الوجيز»: إنْ أضافَا الشَّركةَ إلى سببٍ واحِدٍ مِنْ إرْثٍ، أوْ غَنِيمَةٍ، أوْ شِراءٍ ونحوِه، ولم يكُونا قَبَضَاها بَعْدَ الملْك لها؛ فكذلك، وإلَّا اخْتَصَّ المقَرُّ له بالمقَرِّ به؛ لِأنَّ نصيبَ كلٍّ منهما يَتعلَّقُ بنصيبِ الآخَرِ، بدليلِ: ما لو كان المِيراثُ طعامًا، فَهَلَكَ بعضُه أوْ غُصِبَ؛ كان الذَّاهِبُ بَينَهما، والباقِي بَينَهما، فكذا الإقْرارُ. مسألةٌ: إذا قال مَنْ العَينُ في يَدِه: النِّصفُ لي، والباقي أجْهَلُ رَبَّه؛ أَخَذَ ما ادَّعَى، وفي الباقِي أوْجُهٌ. ومَن ادَّعى عَينًا في يَدِ زَيدٍ، فأَقَرَّ بها لعَمْرٍو، وكذَّبَه عَمْرٌو - وإنْ أَقَرَّ له بكلِّها -؛ فالمُقَرُّ له مُقِرٌّ لشَريكِه في الدَّعْوَى بالنِّصف، وإنْ كان ما أَقَرَّ له بالشَّركة، بل ادَّعى (١) كلَّها؛ خاصَمَه في النِّصف. فإنِ ادَّعَى على عَمْرٍو وبكرٍ (٢) عَينًا في أيدِيهما، فصَدَّقَه أحدُهما؛ فنَصِيبُه له، فإنْ صالَحَه عنه بمالٍ؛ صَحَّ، فإنْ طَلَبَ المُنكِرُ الشُّفْعةَ؛ أخَذَها (٣) إنْ تَعدَّد (٤) سببُ ملْكَيهما، وإنِ اتَّحَدَ فَوَجْهانِ. (وَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: هَذِهِ الألْفُ لُقَطَةٌ، فَتَصَدَّقُوا بِهِ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ؛ لَزِمَ الْوَرَثَةَ الصَّدَقَةُ بِثُلُثِهِ)، قاله (٥) أبو الخَطَّاب، وقدَّمه في «الرِّعاية»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِأنَّه جميعُ مالِهِ، فالأمْرُ بالصَّدقة به (٦) وَصِيَّةٌ بجميعِ المال، فلا يَلزَمُ منه إلَّا الثُّلث، وظاهِرُه: لا فَرْقَ بَينَ أنْ يُصدِّقُوهُ أوْ يُكذِّبُوهُ.

стр. 6792

(وَحُكِيَ عَنِ الْقَاضِي: أَنَّهُ يَلْزَمُهُمُ الصَّدَقَةُ بِجَمِيعِهِ (١)، هذا رواية (٢)؛ لأنَّ (٣) أمْرَه بالصَّدقة به (٤) يَدُلُّ على تَعَدِّيهِ فيه (٥) على وَجْهٍ يَلزَمُهم الصَّدقةُ بجَمِيعِه، فيكُونُ ذلك إقْرارًا منه لغَيرِ وارِثٍ، فيَجِبُ امْتِثالُه، وكالإقرار في الصِّحَّة، ولو قال فِيهَا لِوَكِيله: هذه الألْفُ لُقَطةٌ، فتَصدَّقْ بها؛ لَزِمَه، فكذا إذا قال في مَرضِه. والأوَّلُ: أصحُّ؛ لِأنَّ الإقْرارَ في المرَضِ يُفارِقُ الإقْرارَ في الصِّحَّة في أشْياءَ، والفَرْقُ: بَينَ الوَكِيل والوَرثَة؛ لأِنَّه مأْمُورٌ بخِلافِ الوَرَثَة، فإنَّ تصدُّقَهم (٦) بذلك يَسْتَلْزِمُ لُزُومَ ضَمانِه عَلَيهِم. وجَزَمَ السَّامَرِّيُّ ب: إنْ قُلْنا: لا تُملك (٧) اللُّقَطةُ؛ فبكُلِّه، وإلَّا بِثُلُثِه إن (٨) مَلَكَه بَعْدَ الحَول. فرعٌ (٩): إذا أعْتَقَ عبدًا، أوْ وَهَبَه، ولَيسَ له سِواهُ، ثُمَّ أَقَرَّ بدَينٍ؛ نفَذَ (١٠) عِتْقُه وهِبَتُه، ولم يُنقَضَا بإقْراره، نَصَّ عَلَيهِ (١١). وقِيلَ: بَلَى ويُباعُ فِيهِ. وإنْ أَقَرَّ مريضٌ بدَينٍ ثُمَّ بِوَدِيعةٍ، أوْ بالعَكْس؛ فَرَبُّ الودِيعةِ أحقُّ بها.

стр. 6793

(فَصْلٌ) (إِذَا مَاتَ رَجُلٌ وَخَلَّفَ مِائَةً، فَادَّعَاهَا رَجُلٌ، فَأَقَرَّ ابْنُهُ لَهُ بِهَا، ثُمَّ ادَّعَاهَا آخَرُ؛ فَأَقَرَّ لَهُ؛ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ)؛ لِأنَّه قد أَقَرَّ له بها، ولا مُعارِضَ له، فَوَجَبَ كَونُها له؛ عَمَلاً بالإقْرار السَّالِمِ عن المُعارِضِ، (وَيَغْرَمُهَا لِلثَّانِي)؛ لِأنَّه حالَ بَينَه وبَينَها، فلَزِمَه غَرامَتُها له؛ كما لو شَهِدَ بمالٍ ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ الحُكْم. (وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لَهُمَا مَعًا؛ فَهِيَ بَيْنَهُمَا)؛ لِتَساوِيهِما. (وَإِنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ؛ فَهِيَ لَهُ)؛ لِإقْرارِه له، فاخْتَصَّ بها، (وَيَحْلِفُ (١) لِلآْخَرِ) في الأصحِّ، قالَهُ في «الرِّعاية»؛ لِأنَّه يَحتَمِلُ أنَّه المُسْتَحِقُّ، واليمينُ طريقُ ثُبوتِ الحقِّ أوْ بَدَلِه، وإنْ نَكَلَ؛ قُضِيَ عليه؛ لِأنَّ النكول (٢) كالإقْرار، ولو أَقَرَّ؛ لَزِمَه الغُرْمُ، فكذا إذا (٣) نَكَلَ عن اليمين. (وَإِنِ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى المَيِّتِ مِائَةً دَيْنًا (٤)؛ أيْ: بِدَينٍ يَستَغْرِقُ التَّرِكةَ، قالَهُ في «المحرَّر» و «الفروع»، (فَأَقَرَّ لَهُ، ثُمَّ ادَّعَى آخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَقَرَّ لَهُ)، ولم يُخلِّف الميتُ إلا مائةً (٥)؛ (فَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ؛ فَهِيَ بَيْنَهُمَا)؛ لِأنَّ حُكْمَ المجْلِس الواحِدِ حُكْمُ الحالةِ الواحِدةِ، (وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسَيْنِ؛ فَهِيَ (٦) لِلْأَوَّلِ، وَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي)، ذَكَرَه الخِرَقِيُّ والسَّامَرِّيُّ والمؤلِّفُ في «الكافي»، وجَزَمَ به في «الشَّرح» و «الوجيز»؛ لِأنَّ الأوَّلَ اسْتَحَقَّ تَسلُّمَه كلِّه بالإقْرار، فلا

стр. 6794

يُقبَلُ إقْرارُ الوارِثِ بما يُسقِطُ حَقَّه؛ لِأنَّه إقْرارٌ على غَيرِه. وقِيلَ: يُقدَّمُ الأوَّلُ مُطلَقًا. وأطْلَقَ الأَزَجِيُّ احْتِمالاً: يَشْتَرِكانِ؛ كإقْرارِ مريضٍ لهما. قال في «المحرَّر»: وظاهِرُ كَلامِ أحمدَ يَتَشارَكانِ إنْ تَواصَلَ الكلامُ بالإقْرارَينِ، وإلَّا قُدِّمَ الأوَّلُ. وقال الشَّافِعيُّ ﵁: يَتَشارَكانِ مُطلَقًا؛ كإقْرارِ المَورُوث (١). والفَرْقُ: أنَّ إقْرارَ المَورُوثِ لا يَتعلَّقُ بمالِه، والوارِثُ لا يَملِكُ إنْ يُعَلِّقَ (٢) بالتَّرِكة دَينًا آخَرَ، ولا يَملِكُ التَّصرُّفَ في التَّرِكة ما لم يَلتَزِمْ قَضاءَ الدَّينِ، بخِلافِ المَورُوثِ. (وَإِنْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَمِائَتَيْنِ، وَادَّعَى (٣) رَجُلٌ مِائَةً دَيْنًا عَلَى المَيِّتِ، فَصَدَّقَهُ أَحَدُ الاِبْنَيْنِ وَأَنْكَرَ الآْخَرُ؛ لَزِمَ المُقِرَّ نِصْفُهَا) مِنْ سَهْمِه؛ لِأنَّه يُقبَلُ إقْرارُه على نَفْسه، ولِأنَّه لَا يلزمه (٤) أكثرُ مِنْ نِصْفِ دَينِ أبِيهِ، ولكَونِه لا يَرِثُ إلَّا نِصْفَ التَّرِكةِ، فلَزِمَه نصفُ الدَّينِ؛ كما لو ثَبَتَ ببيِّنةٍ أوْ بإقْرارِ المَيِّتِ، ويَحلِفُ المُنكِرُ ويَبْرَأُ. (إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَدْلاً، فَيَحْلِفُ الْغَرِيمُ مَعَ شَهَادَتِهِ)، ولو لَزِمَ المُقِرَّ جميعُ الدَّينِ؛ لم تُقبَلْ شَهادتُه على أَخِيهِ؛ لكَونِه يَدفَعُ عن نَفْسِه ضَرَرًا، (وَيَأْخُذُ مِائَةً)؛ لِأنَّ المالَ ثبت (٥) بشاهِدٍ ويَمِينٍ، (وَتَكُونُ المَائَةُ الْبَاقِيَةُ بَيْنَ الاِبْنَيْنِ)؛ لِأنَّها مِيراثٌ لا تَعلُّقَ لأِحَدٍ بها سِواهُما.

стр. 6795

تنبيهٌ: إذا قال: لِزَيدٍ عليَّ عَشَرَةٌ إلَّا ثُلُثَ ما لِعَمْرٍو عليَّ، ولِعَمْرٍو عليَّ عَشَرةٌ إلَّا رُبُعَ ما لِزَيدٍ عليَّ، فخُذْ مَخرَجَ الثُّلُث والرُّبُع اثْنَيْ عَشَرَ، أسْقِطْ منه أحدًا (١)، يَبقَى أحد (٢) عَشَرَ، وهو الجُزْءُ المَقْسومُ عَلَيهِ، ثُمَّ أسْقِطْ مِنْ المَخرَج الثُّلثَ أربعةً، تبقى (٣) ثمانيةٌ، تَضرِبُها في عَشَرةٍ، تَبلُغُ ثَمانِينَ، تقسمها (٤) على أحَدَ عَشَرَ، تخرج (٥) سبعةً وثلاثةَ أجْزاءٍ مِنْ أحَدَ عَشَرَ جُزءًا من أحدٍ (٦)، وهو دَينُ زَيدٍ، ثُمَّ أسْقِطْ من المخْرَجِ رُبُعَه، يَبقَى تِسعةً، تَضرِبُها في العَشَرة، تَبلُغُ تِسْعِينَ، تَقسِمُها على أحدَ عَشَرَ، تخرج (٧) ثمانيةٌ وجُزْآنِ مِنْ أحَدَ عَشَرَ جُزءًا مِنْ أَحَدٍ، وهو دَينُ عَمْرٍو. مسألةٌ: إذا قالَ: لِزَيدٍ عليَّ عَشَرةٌ إلَّا نصفَ ما لِعَمْرٍو عليَّ، ولِعَمْرٍو عليَّ عَشَرةٌ إلَّا ثُلثَ ما لِزَيدٍ، فاجْعَلْ لِزَيدٍ شَيئًا، ولِعَمْرٍو عَشَرةً إلَّا ثُلثَ شيء (٨)، فنِصْفُ دَينِ عَمْرٍو خمسةٌ إلَّا سدسَ (٩) شَيءٍ، فهذا يَعدِلُ ثُلُثَيْ دَينِ زَيدٍ، وهو ثُلُثا شَيءٍ، فاجْبُر الخَمْسةَ إلَّا سُدس (١٠) شَيءٍ بسُدس (١١) شَيءٍ، وزِدْ مِثْلَه على الشَّيء، يَصِيرُ خمسةَ أسْداسِ شَيءٍ، فابْسُط الدَّراهِمَ الخَمْسةَ مِنْ جِنْسِها أسْداسًا تكن (١٢) ثلاثين، اقْسِمْها على الخمسة أسْداسٍ، تخرج بالقِسْمة سِتَّةٌ،

стр. 6796

وهي دَينُ زَيدٍ، فعُلِمَ أنَّ الدَّينَ الآخَرَ ثَمانِيَةٌ؛ لِأنَّ السِّتَّةَ تَنْقُصُ عن (١) العَشَرة بنِصْفِ الثَّمانِيَة. (وَإِنْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَعَبْدَيْنِ مُتَسَاوِيَيِ (٢) الْقِيمَةِ، لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمَا (٣)، فَقَالَ أَحَدُ الاِبْنَيْنِ: أَبِي أَعْتَقَ هَذَا فِي مَرَضِهِ (٤)، وَقَالَ الآْخَرُ: بَلْ أَعْتَقَ هَذَا الآخَرَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ (٥)؛ عَتَقَ (٦) مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ)؛ لِأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما حقُّه نِصْفُ العَبْدَينِ، فقُبِلَ قَولُه في عِتْقِ حقِّه مِنْ الَّذي عيَّنه، وهو ثُلُثَا النِّصفِ الَّذي له، وذلك الثُّلُثُ؛ لِأنَّه يَعتَرِفُ بحُرِّيَّةِ ثلثيه (٧)، فيُقبل (٨) قَولُه في حقِّه منهما، وهو الثُّلُثُ، ويَبقَى الرِّقُّ في ثُلُثِه، فله نصفُه، وهو السُّدُسُ ونصفُ العَبْد الَّذي يُنْكِرُ عِتْقَه، وقد بيَّنَه بقَوله: (وَصَارَ لِكُلِّ ابْنٍ سُدُسُ) العبد (٩) (الَّذِي أَقَرَّ بِعِتْقِهِ، وَنِصْفُ الْعَبْدِ الآْخَرِ)؛ لِأنَّ كلَّ ابنٍ يَملِكُ نِصْفَ كلِّ عبدٍ، وقد عَتَقَ ثُلُثُ الَّذي أَقَرَّ بعِتْقِه، يبقى (١٠) سُدُسُه ونِصْفُ الآخَر على ما كان عَلَيهِ قَبْلَ الإقْرارِ. (وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَبِي أَعْتَقَ هَذَا، وَقَالَ الآْخَرُ: أَبِي أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا لَا أَدْرِي مَنْ مِنْهُمَا؛ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا)؛ «لِأنَّ رجلاً أَعْتَقَ ستَّةَ مَمْلُوكِينَ له عن دُبُرٍ،

стр. 6797

فأَقْرَعَ بَينَهم النَّبيُّ ﷺ ، فأَعْتَقَ اثْنَينِ وأرَقَّ أربعةً» (١)، ولأنَّ (٢) القُرْعةَ شُرِعَتْ للتَّمْييز؛ ولِأنَّها تَقُومُ مَقامَ الَّذي لم يُعيَّنْ عِتْقُه. (فَإِنْ وَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى الَّذِي اعْتَرَفَ الاِبْنُ بِعِتْقِهِ؛ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثَاهُ)؛ لِأنَّه الثُّلُثُ؛ كما لو عيَّناه (٣) بقَولِهما، (إِنْ لَمْ يُجِيزَا عِتْقَهُ (٤) كَامِلاً)، فإذا أجازاهُ؛ عَتَقَ كلُّه، عَمَلاً بالعِتْقِ السَّالِمِ عن المُعارِضِ. (وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الآْخَرِ؛ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا لَوْ عَيَّنَ (٥) الْعِتْقَ فِي الْعَبْدِ الثَّانِي سَوَاءً)؛ لِأنَّ القُرْعةَ جَعَلَتْه مُستَحِقًّا للعتق (٦) بالنِّسبة إلى الاِبْنِ المدَّعِي عَدَمَ المعرفة، فصَارَ بمَنزِلةِ ما لو عيَّنَه. فعَلَى هذا: يَعتِقُ ثُلُثُ كلِّ واحِدٍ، ويَبْقَى سُدُسُ الخارِجِ بالقُرعة للذي (٧) قال: لا أدْرِي، ونِصفُه للاِبْنِ الآخَرِ، ويَبقَى نِصفُ العَبْد الآخَرِ لِلاِبْن الَّذي قال: لا أدْرِي، وسُدُسُ الآخَرِ. فإنْ رَجَعَ الاِبْنُ الَّذي جَهِلَ عَينَ المعتَق (٨)، فعَيَّنَ أحدَهما؛ عَتَقَ منه ثُلثُه، وهل يَبطُلُ العِتْقُ في الَّذي عَتَقَ بالقُرْعة؟ فِيهِ وَجْهانِ.

стр. 6798

(بَابُ الإِقْرَارِ بِالْمُجْمَلِ) المُجْمَلُ: ما لم تتَّضِح (١) دَلالَتُه، وهو نَقِيضُ المُبَيَّن، وهو: ما احْتَمَلَ أمْرَينِ فَصاعِدًا على السَّواء. (إِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ، أَوْ كَذَا)، صَحَّ إقْرارُه بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (٢)، ويفارقُ (٣) الدَّعْوَى حَيثُ لا تصح (٤) بالمجْهولِ؛ لكون (٥) الدَّعْوَى له والإقْرارِ عَلَيهِ، فَلَزِمَه ما عَلَيهِ مع الجَهالة، دُونَ ما لَهُ، ولِأنَّ الدَّعْوَى إذا لم تَصِحَّ فله تحريرُها، والمُقِرُّ لا داعي له إلى التَّحْرير، ولا يُؤمَنُ رجوعه عن إقْراره، فألْزَمْنا مع (٦) الجَهالَة. وتَصِحُّ الشَّهادةُ على الإقْرارِ به؛ كالمعْلُوم. (قِيلَ لَهُ: فَسِّرْ)؛ أيْ: يَلزمُه تفسيرُه؛ لِأنَّ الحُكْمَ بالمجْهولِ لا يَصِحُّ. (فَإِنْ أَبَى؛ حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَ)؛ أيْ: إذا امْتَنَع من التَّفسير؛ فإنَّه يُحبَسُ حتَّى يُفسِّرَ، ذَكَرَه الأصْحابُ؛ لِأنَّ التَّفْسِيرَ حقٌّ عَلَيهِ، فإذا امْتَنَعَ منه؛ حُبِسَ عَلَيهِ؛ كالمال. وقال القاضِي: يُجعَلُ ناكِلاً، ويُؤمَرُ المُقَرُّ له بالبَيَان، فإنْ بَيَّنَ شَيئًا، فصدَّقه المُقِرُّ؛ ثَبَتَ، وإنْ كذَّبَه وامْتَنَعَ من البيان؛ قِيلَ له: إنْ بيَّنْتَ وإلَّا جَعَلْتُكَ ناكِلاً وقَضَيتُ عَلَيكَ.

стр. 6799

(فَإِنْ مَاتَ؛ أَخَذَ وَارِثُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ إِنْ خَلَّفَ المَيِّتُ شَيْئًا يُقْضَى مِنْهُ)، زاد في «المحرَّر» و «الرِّعاية» و «الفُروع»: وقُلْنا: لا يُقبَلُ تفسيرُه بِحَدِّ قَذْفٍ؛ لِأنَّ الحقَّ ثَبَتَ على مُوَرِّثِهم، فتَعَلَّقَ بتَرِكَتِه؛ كما لو كان مُعَيَّنًا، (وَإِلَّا فَلَا)؛ أيْ: لا يُؤاخَذُ بالتَّفسير حَيثُ لم يُخلِّف الميِّتُ شَيئًا يُقْضَى منه؛ لِأنَّ الوارِثَ لا يَلزَمُه وَفاءُ دَينِ الميِّتِ إذا لم يُخلِّفْ تَرِكةً؛ كما لا يَلزَمُه في حَياتِه. وعَنْهُ: إنْ صَدَّقَ الوارِثُ مَورُوثَه في إقْراره؛ أُخِذَ به، وإلَّا فَلَا. وقِيلَ: إنْ أبَى وارِثٌ أنْ يُفَسِّرَه، وقال: لا عِلْمَ لي بذلك؛ حَلَفَ، ولَزِمَه من التَّرِكة ما يَقَعُ عَلَيهِ الاِسْمُ؛ كالوصيَّةِ له بشَيءٍ، قال في «الشَّرح»: ويَحتَمِلُ أنْ يكُونَ المُقِرُّ كذلك إذا حَلَفَ أنْ لا يَعلَمُ؛ كالوارِثِ. فرعٌ: إذا ادَّعَى عَلَيهِ شَيئًا، فأَقَرَّ بغَيرِه؛ صحَّ، نَصَّ عَلَيهِ (١)، إنْ صدقه (٢)، والدَّعْوَى باقِيَةٌ. (فَإِنْ فَسَّرَهُ بِحَقِّ شُفْعَةٍ، أَوْ مَالٍ؛ قُبِلَ وَإِنْ قَلَّ (٣)، وثَبَتَ؛ لِأنَّه يَصِحُّ إطلاقه (٤) على ما ذُكِرَ حقيقةً وعُرْفًا، إلاَّ أنْ يُكذِّبَه المُقَرُّ له، ويَدَّعِي جِنْسًا آخَرَ، أوْ لا (٥) يَدَّعِي شَيئًا، فيَبطُلُ إقْرارُه، وكذلك سائرُ ما يُتَمَوَّلُ غالِبًا. (وَإِنْ فَسَّرَهُ بِمَا لَيْسَ بِمَالٍ؛ كَقِشْرِ جَوْزَةٍ، أَوْ مَيْتَةٍ، أَوْ خَمْرٍ؛ لَمْ يُقْبَلْ)، وكذلك سائرُ ما لا يُتَمَوَّلُ عادةً؛ لِأنَّ إقْرارَه اعْتِرافٌ بحقٍّ عَلَيهِ، فإذا فسَّرَه بقِشْرِ جَوزَةٍ أوْ بَيضةٍ؛ لم يُقبَلْ؛ لِأنَّه لا يَثبُتُ في الذِّمَّة، وأمَّا المَيْتَةُ والخَمْرُ؛ فلَيسَا بحقٍّ عليه (٦)، قال جماعةٌ: وكحَبَّةِ بُرٍّ أوْ شَعِيرٍ.

стр. 6800

وقِيلَ: يُقبَلُ، وجَزَمَ به الأَزَجِيُّ، وزاد: أنَّه يَحرُمُ أخْذُه، ويَجِبُ ردُّه، وأنَّ قِلَّتَه لا تمنع (١) طَلَبَه والإقْرارَ به. والأَشْهَرُ: لا يُقبَلُ بِرَدِّ سَلامٍ، وتَشْمِيتِ عاطِسٍ، وعِيادةِ مريضٍ، وإجابةِ دَعْوةٍ ونحوِه؛ لِأنَّ هذه الأشْياءَ تَسقُطُ بفَواتها، ولا تَثْبُتُ في الذِّمَّة. وقِيلَ: يُقبَلُ تَفْسِيرُه إذا (٢) أراد حقًّا على ردِّ سَلامِه إذا سلَّم، وتَشْمِيتِه إذا عَطَسَ؛ للخَبَر (٣). (وَإِنْ فَسَّرَهُ بِكَلْبٍ، أَوْ حَدِّ قَذْفٍ؛ فَعَلَى وَجْهَيْنِ): أحدُهُما (٤): يُقبَلُ، لم يَذكُرْ في حدِّ القَذْف في «الكافي» غَيرَه، وصحَّحه في «الشَّرح» فيه أيضًا؛ لأِنَّه حقٌّ عَلَيهِ في ذِمَّته، والكلبُ شَيءٌ يَجِبُ ردُّه وتسليمُه إلَيهِ، فالإيجاب (٥) يَتَناوَلُه. والثَّاني: لا يُقبَلُ، جَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِأنَّ حدَّ القَذْف لَيسَ بمالٍ، والإقْرارُ إخْبارٌ عمَّا يَجِبُ ضَمانُه، والكلبُ لا يَجِبُ ضمانه (٦). ولم يُفرِّق المؤلِّفُ هُنا في الكلب بَيْنَ ما يَجُوزُ اقْتِناؤه أوْ يَحرُمُ، وكذا السَّامَرِّيُّ، وقدَّمه في «الرِّعاية». والمذْهَبُ، كما ذَكَرَه في «الكافي» و «المحرَّر» و «الشَّرح» و «الفروع»: أنَّ الخلاف (٧) إنَّما هو فِيمَنْ يُباحُ نَفْعُه، فَعَلَى هذا: لو فسَّرَه بما لا يَجُوزُ اقْتِناؤه؛

стр. 6801

لم يُقبَلْ، قَولاً واحِدًا. والخِلافُ جارٍ في جِلْدِ مَيتَةٍ، وذَكَرَ الأَزَجِيُّ: وفي مَيتَةٍ، وأطْلَقَ في «التَّبصرة» الخِلافَ في كلبٍ وخِنْزيرٍ. (وَإِنْ قَالَ: غَصَبْتُ مِنْهُ (١) شَيْئًا، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ وَلَدِهِ؛ لَمْ يُقْبَلْ)، جَزَمَ به في «المستوعب» و «الوجيز»، وقدَّمه في «الفروع» في (نَفْسِه)؛ لِأنَّ الغَصْبَ لا يَثبُتُ عَلَيهِ، ولا على وَلَدِه؛ إذ الغَصْبُ الاِسْتِيلاءُ على مالِ الغَيرِ. وإنْ فَسَّرَه بخَمْرٍ، أوْ جِلْدِ مَيتَةٍ، أوْ كلبٍ فيه نَفْعٌ؛ قُبِلَ منه. وفي الوَلَد وَجْهٌ: أنَّه يُقبَلُ. وفي «المغْنِي» و «الشَّرح»: أنَّه (٢) إنْ فَسَّرَه بما يُنتَفَعُ به؛ قُبِلَ. قال الأَزَجِيُّ: فإنْ كان المقَرُّ له (٣) مُسلِمًا؛ لَزِمَه إراقةُ الخَمْر وقتلُ (٤) الخِنْزيرِ. وإنْ قال: غَصَبْتُكَ، ثُمَّ فسَّرَه بحَبْسِه وسَجْنه؛ قُبِلَ. وفي «الكافي»: لا يَلزَمُه شَيءٌ؛ لِأنَّه قد يَغصبُه نَفْسَه. وذَكَرَ الأَزَجِيُّ: إنْ قال: غَصَبْتُكَ، ولم يَقُلْ شَيئًا؛ قُبِلَ بنَفْسِه وَوَلَدِه عِنْدَ القاضِي. قال (٥): وَعِنْدِي لَا؛ لِأنَّ الغَصْبَ حكمٌ شَرْعِيٌّ، فلا يُقبَلُ إلاَّ بما هو مُلتَزَمٌ شَرعًا. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَليَّ (٦) مَالٌ عَظِيمٌ، أَوْ خَطِيرٌ، أَوْ كَثِيرٌ، أَوْ جَلِيلٌ؛ قُبِلَ

стр. 6802

تَفْسِيرُهُ بِالْكَثِيرِ وَالقَلِيلِ (١) مِنْ المال؛ لأِنَّه لا حدَّ لذلك في لُغَةٍ ولا شَرْعٍ ولا عُرْفٍ، والنَّاسُ يَختَلِفُونَ في ذلك، ولِأنَّه ما مِنْ مالٍ إلَّا وهو عظيمٌ كثير (٢) بالنِّسبة إلى ما دُونَه. ويَتَوَجَّهُ: العُرْفُ وإنْ لم يَنضَبطْ؛ كيَسِيرِ اللُّقَطة والدَّمِ الفاحِشِ، قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: عُرْفُ المتكلِّمِ، فيُحمَلُ مُطلَقُ كلامِه على أقَلِّ مُحتَمَلاتِه (٣). واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ: في مالٍ عظيمٍ نِصابَ السَّرِقة، وقال في خَطِيرٍ ونَفِيسٍ: صِفَةٌ لا يَجُوزُ إلْغاؤها؛ كسليمٍ (٤). وإنْ قال (٥): عظيمٌ عِنْدَ الله؛ قُبِلَ بالقَليلِ، وإنْ قال (٦): عظيمٌ عِنْدِي؛ احْتَمَلَ كذلك، واحْتَمَلَ: يُعتبر (٧) حالُه. فإنْ قال: له عليَّ مالٌ، ولم يصفه (٨)؛ قُبِلُ تَفْسيرُه بأقلِّ ما يُتَمَوَّلُ؛ لأِنَّ اسْمَ المالِ يَقَعُ عَلَيهِ حقيقةً وعُرْفًا، ويُتَمَوَّلُ عادةً، فقُبِلَ تَفْسيرُه به (٩)؛ كالمال الزَّكَوِيِّ، فإنْ فَسَّرَه بأمِّ وَلَدٍ؛ قُبِلَ. وقال ابنُ حَمْدانَ: ويَحتَمِلُ ردُّه. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ (١٠)؛ قُبِلَ تَفْسِيرُهَا (١١) بِثَلَاثَةٍ)؛ كدَراهِمَ،

стр. 6803

نَصَّ عَلَيهِ (١)، (فَصَاعِدًا)؛ لِأنَّ الثَّلاثةَ أقل (٢) الجَمْع، قال في «الفُروع»: ويَتَوَجَّهُ فَوقَ العَشَرة؛ لِأنَّه اللُّغةُ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا بُدَّ للكَثْرة مِنْ زِيادةٍ، ولو دِرْهَمٍ؛ إذْ لا حدَّ للوَضْع، كذا قال. وفي «المذهب»: احْتِمالُ تسعةٍ؛ لِأنَّه أكثرُ القَليلِ. وإنْ فَسَّرَ ذلك بما يُوزَنُ بالدَّراهِمِ عادةً؛ كإبْرِيسمٍ وزَعْفرانٍ؛ ففي قَبوله احْتِمالانِ. وإنْ قال: له عليَّ (٣) بعضُ العَشَرةِ؛ فسَّرَه بما شاءَ منها (٤)، وإنْ قال: شَطْرُها، فنِصْفُها، وقِيلَ: ما شَاءَ. (وَإِنْ قَالَ (٥): لَهُ عليَّ (٦) كَذَا دِرْهَمٌ، أَوْ كَذَا وَكَذَا، أَوْ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمٌ - بِالرَّفْعِ -؛ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ) في قَولِ ابنِ حامِدٍ، وجَزَمَ به في «المستوعب» و «الكافي» و «الشَّرح» و «الوجيز»، وقدَّمه (٧) في «الفُروع»؛ لِأنَّ تقديرَه مع عَدَمِ التَّكرير: شيءٌ (٨) هو دِرْهَمٌ، فيُجعَلُ الدِّرْهَمُ بَدَلاً مِنْ كذا، والتَّكْرارُ للتَّأكيدِ لا يَقتَضِي الزِّيادةَ، كأنَّه قال: شَيءٌ شَيءٌ هو درهم (٩)، فالتَّكْرارُ مع الواو بمنزلةِ قوله (١٠): شَيئانِ هما دِرْهَمٌ؛ لِأنَّه ذَكَرَ شَيئَينِ، ثُمَّ أبْدَلَ منهما دِرهَمًا، فصار

стр. 6804

كأنَّه قال: هما دِرهَمٌ. وقال التَّمِيميُّ: يَلزَمُه مع التَّكْرار دِرْهَمانِ. وقِيلَ: دِرْهَمٌ وبعضُ آخَرَ، ويُفسِّرُه. قال (١) في «المحرَّر»: وهذا عِنْدِي إذا كان يَعرِفُ العربيَّةَ، فإنْ لم يَعرِفْها؛ لَزِمَه بذلك دِرهَمٌ. (وَإِنْ قَالَهُ (٢) بِالْخَفْضِ؛ لَزِمَهُ بَعْضُ دِرْهَمٍ، يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَيْهِ)، جَزَمَ به في «الكافي» و «الوجيز»، وقدَّمه في «المحرَّر» و «الرِّعاية»؛ لِأنَّ الدِّرهَمَ مخفوضٌ (٣) بالإضافة، فيكُونُ المعْنَى: له عليَّ بعضُ دِرهَمٍ، ولأنَّه (٤) إذا كرَّرَ؛ يَحتَمِلُ أنْ يكُونَ أضافَ (٥) جُزءًا إلى جُزءٍ، ثُمَّ أضاف الجُزءَ الأخِيرَ إلى الدِّرهَمِ. وقال القاضي: يَلزَمُه دِرهَمٌ. وقِيلَ: يَجِبُ مع التَّكْرار بالواو دِرهَمٌ وبعضُ آخَرَ. وقال المجْدَ: مَنْ جَهِلَ العربيَّةَ؛ يَلزَمُه دِرهَمٌ. قال (٦) القاضي: الإقْرارُ لا يعتبر (٧) فيه العربيَّةُ، بدليلِ أنَّه لو قال: كذا دِرهَمٍ - بالخَفْض؛ لم يَلزَمْه مائةُ دِرهَمٍ؛ لكَونها أقلَّ عددٍ يُفسَّرُ بواحدٍ (٨) مخفوض (٩).

стр. 6805

قال في «المستوعب»: وإنَّما لم يلزمه (١) المائةُ؛ لأنَّ (٢) إقْرارَه يَحتَمِلُ المائةَ، ويَحتَمِلُ بعضَ دِرهَمٍ، فحُمِلَ على الأقلِّ؛ لأِنَّه اليقينُ، وما زَادَ لا يَلزَمُه؛ لِأنَّه مشكوكٌ فيه. (وَإِنْ قَالَ (٣): كَذَا دِرْهَمًا - بِالنَّصْبِ -؛ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ)؛ لِأنَّ الدِّرهمَ وَقَعَ مُميِّزًا لمَا قَبْلَه، والمميِّزُ مفسِّرٌ. وقال بعضُ النُّحاة: هو مَنصوبٌ على القَطْع، كأنَّه قَطَعَ ما ابْتَدَأَ به، وأَقَرَّ بدِرهَمٍ. فرعٌ: إذا قال: له عليَّ كذا دِرهَمْ - بالوَقْف -؛ قُبِلَ تفسيرُه بجُزءِ درهم (٤)، نَصَرَه في «الشَّرح»، وقدَّمه في «الفُروع»؛ لأِنَّه أسْقَطَ حركةَ الجر (٥) للوَقْف. وقال القاضي: يَلزَمُه دِرهَمٌ، واختار (٦) المجْدُ: إنْ جَهِلَ العربيَّةَ، قال في «الفروع»: ويَتَوَجَّهُ في (٧) عربيٍّ كذا دِرهمًا: أحدَ عَشَرَ؛ لأِنَّه أقلُّ عددٍ يُميِّزُه. (وَإِنْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا - بِالنَّصْبِ -؛ فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ (٨)، وهو قَولُ القاضِي، وقَدَّمَه في «الرِّعاية»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِأنَّ (كذا) يَحتَمِلُ أقلَّ مِنْ دِرهمٍ، فإذا عُطِفَ عَلَيهِ مِثْلُه، ثُمَّ فَسَّرهُما بدِرهَمٍ واحِدٍ؛ جازَ، وكان كلامًا (٩) صحيحًا.

стр. 6806

(وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ: يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ)؛ لِأنَّه ذَكَرَ جُملتَينِ فسَّرَهما بدِرهَمٍ، فيَعُودُ التَّفْسيرُ إلى كلِّ واحِدٍ منهما؛ كقوله: عِشْرونَ دِرهَمًا. وقِيلَ: يَلزَمُه دِرهَمٌ وبعضُ آخَرَ؛ لِأنَّه جَعَلَ الدِّرْهَمَ تفسيرًا لمَا يَلِيهِ، والأُولَى باقِيَةٌ على إبْهامِها، فيُرجع (١) في تَفْسِيرها إلَيهِ. وإنْ قال: كذا كذا دِرهمًا لَزِمَه أحدَ عَشَرَ؛ لِأنَّه أقلُّ عَدَدٍ مركَّب (٢) يُفسَّر (٣) بالواحِدِ. وإنْ قال: كذا وكذا؛ لَزِمَه أحَدٌ وعِشْرُونَ دِرْهَمًا؛ لأِنَّه أقلُّ عَدَدٍ عُطِفَ بعضُه على بعضٍ، فيفسَّر (٤) بذلك. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ؛ رُجِعَ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَيْهِ)؛ لِأنَّه يَحتَمِلُ الدَّراهِمَ أو الدَّنانِيرَ، أوْ غير (٥) ذلك، ففي الأَلْف إبهامٌ (٦) كالشَّيء، (فَإِنْ (٧) فَسَّرَهُ بِأَجْنَاسٍ؛ قُبِلَ مِنْهُ)؛ لِأنَّه يَحتَمِلُ ذلك؛ كالجِنْسِ الواحِدِ، وفي نحو: كِلابٍ؛ وَجْهانِ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (٨) وَدِرْهَمٌ، أَوْ أَلْفٌ وَدِينَارٌ، أَوْ أَلْفٌ وَثَوْبٌ، أَوْ فَرَسٌ، أَوْ دِرْهَمٌ وَأَلْفٌ، أَوْ دِينَارٌ وَأَلْفٌ؛ فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي: الْأَلْفُ مِنْ جِنْسِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ)، قدَّمه في «المحرَّر» و «الرِّعاية»، ونَصَرَه في «الشَّرح»، وجزم (٩) به ابنُ هُبَيرةَ وصاحِبُ «الوجيز»؛ لأِنَّه ذُكِرَ مُبهَمًا مع

стр. 6807

مُفَسَّرٍ، فكان (١) المبْهَمُ مِنْ جِنْسِ المفسَّر؛ كما لو قال: مِائَةٌ وخَمْسونَ دِرهَمًا؛ لِأنَّ العَرَبَ تَكتَفِي بتفسيرِ إحدى (٢) الجُمْلتَينِ عن الأُخْرَى؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (٢٥)﴾ [الكهف: ٢٥]. ولَوْ قال (٣) المؤلِّفُ: مِنْ جِنْسِ ما ذُكِرَ معه؛ لَكَانَ أَوْلَى. (وَقَالَ التَّمِيمِيُّ وَأَبُو الْخَطَّابِ: يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِ الْأَلْفِ إِلَيْهِ)، وقاله (٤) أكثرُ العُلَماء؛ لِأنَّ العَطْفَ لا يَقتَضِي التَّسْوِيَةَ بَينَ المعطوفَينِ في الجِنْس؛ كقولك: رأيتُ رجلاً وحِمارًا، ولِأنَّ الأَلْفَ مُبهَمٌ، فرُجِع (٥) في تَفْسيرِه إلَيهِ؛ كما لو لم يُعطَفْ عَلَيهِ. وفي «المحرَّر» عن التَّمِيمِيِّ: أنَّه يُرجَعُ إلى تَفْسيرِه مع العَطْف، دُونَ التَّمْييزِ والإضافةِ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ خَمْسُونَ وَأَلْفُ دِرْهَمٍ؛ فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ)، قدَّمه في «الكافي» و «الرِّعاية» و «المحرَّر»، وحَكاهُ عن التَّمِيمِيِّ، وصحَّحه في «الشَّرح»؛ لِأنَّ المفسِّرَ إذا تَعقَّبَ أشْياءَ؛ رَجَعَ إلى جميعِها في لِسانِ العَرَب، كقَوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ [ص: ٢٣]، و ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ [يُوسُف: ٤]. والفَرْقُ بَينَ هذه والَّتي قَبْلَها: أنَّ الدَّراهِمَ ذُكِرَ هُنا تفسيرًا، ولهذا لا يَجِبُ بزيادةٍ على العدد، وفي الَّتي قَبْلَها ذُكِرَ للإيجاب، ولهذا يَجِبُ بزيادةٍ على الألْف، كذا فرَّقَ بَينَهما أبو الخَطَّاب.

стр. 6808

(وَيَحْتَمِلُ عَلَى قَوْلِ التَّمِيمِيِّ: أَنْ يُرْجَعَ فِي تَفْسِيرِ الأَلْفِ (١) إِلَيْهِ)، قاله أبو الخَطَّاب، وصحَّحَه السَّامَرِّيُّ؛ لِأنَّ الإبهام (٢) فِيهِ واقِعٌ، أشْبَهَ قَولَه: له (٣) عليَّ ألْفٌ ودِرهَمٌ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِلَّا دِرْهَمًا؛ فَالْجَمِيعُ (٤) دَرَاهِمَ)، اخْتارَه ابنُ حامِدٍ والقاضِي، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِأنَّ الاِسْتِثْناءَ الصَّحيحَ: ما كان من الجِنْس. وقال التَّمِيمِيُّ وأبو الخَطَّاب: يُرجَعُ في تَفْسِيرِ الأَلْف إلَيهِ؛ لِأنَّ الأَلْفَ مُبْهَمٌ، والدِّرْهَمَ لم يُذكر (٥) تَفْسِيرًا له، ولأِنَّه يَحتَمِلُ أنَّه أراد الاِسْتِثْناءَ مِنْ غَيرِ الجِنس. وجَوابُه: أنَّه (٦) لم يَرِدْ عن العرب الاِسْتِثْناءُ مِنْ الإثْبات إلَّا من الجِنْس، فمَتَى عُلِمَ أحدُ الطَّرَفَينِ؛ عُلِمَ أنَّ الآخَرَ مِنْ جِنْسِه، كما لو عُلِمَ المسْتَثْنَى منه. وعلى قَولِ التَّمِيمِيِّ وأبِي الخَطَّاب: إن (٧) فَسَّرَه بغَيرِ الجِنْس؛ بَطَلَ الاِسْتِثْناءُ فيه (٨). تنبيهٌ: إذا قال: مِائَةٌ وخَمْسونَ دِرْهَمًا؛ فالجميعُ دَراهِمُ. وقِيلَ: لا يكُونُ تَفْسِيرًا إلاَّ لمَا يَلِيهِ.

стр. 6809

وإنْ قال: تِسْعةٌ وتِسْعُونَ دِرْهَمًا؛ فالكلُّ دَراهِمُ بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (١)، ذَكَرَه في «الشَّرح». فإنْ قال: له عليَّ ألْفٌ إلَّا شَيئًا؛ قُبِلَ تَفْسِيرُه على ما دُونَ النِّصْف. وكذا إنْ قال: إلاَّ قليلاً. وإنْ قال: له عليَّ مُعظَمُ الألف (٢)، أوْ جُلُّها (٣)؛ لَزِمَه أكثر (٤) مِنْ نِصْفِ الألْفِ، ويَحلِفُ على الزِّيادة إذا ادُّعيت (٥) عَلَيهِ، ذَكَرَه في «الشَّرح». (وَإِذَا (٦) قَالَ: لَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ شِرْكٌ، أَوْ: هُوَ شَرِيكِي فِيهِ، أَوْ: هُوَ شَرِكَةٌ بَيْنَنَا؛ رُجِعَ فِي تَفْسِيرِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ إِلَيْهِ)؛ لِأنَّ الشَّرِكةَ تَقَعُ على النِّصف تارةً، وعلى غَيرِه أخْرَى. ومَتَى تردَّدَ اللَّفْظُ بَينَ شَيئَينِ فصاعِدًا؛ رُجِعَ في (٧) التَّفْسِير إلَيهِ بأيِّ جُزْءٍ كان له فِيهِ شَرِكةٌ، فكان له تَفْسيرُه بما شاء؛ كالنِّصف، ولَيسَ إطْلاقُه على ما دُونَ النِّصف مَجازًا، ولا مُخالِفًا للظَّاهِر. وإنْ قال: هو لِي وله، أوْ: قد أشْرَكْتُه فِيهِ؛ فكذلك (٨). وإنْ قال: له فِيهِ سَهْمٌ؛ فكذا في قَولِ الأكْثَرِ، وجَعَلَه القاضِي سُدُسًا؛ كالوصيَّةِ، وجَزَمَ به في «الوجيز».

стр. 6810

(وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ؛ قِيلَ لَهُ: فَسِّرْ (١)؛ لِأنَّ المُقَرَّ به (٢) مَجْهولٌ، (فَإِنْ فَسَّرَهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ قَدْرًا؛ قُبِلَ)، وإنْ قلَّ؛ كحَبَّةِ بُرٍّ، ذَكَرَه في «الشَّرح» وغَيره؛ لأنَّ (٣) مَنْ رُجِعَ إلى تَفْسِيره؛ قُبِلَ منه ما فسَّرَه به. (وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَكْثَرَ بَقَاءً وَنَفْعًا (٤)؛ لِأَنَّ الْحَلَالَ أَنْفَعُ مِنَ الْحَرَامِ؛ قُبِلَ مَعَ يَمِينِهِ)؛ لِأنَّه يَحتَمِلُ كَذِبُه، (سَوَاءٌ عَلِمَ مَالَ فُلَانٍ، أَوْ جَهِلَهُ، أَوْ ذَكَرَ قَدْرَهُ، أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ)، جَزَمَ به السَّامَرِّيُّ والمجْدُ وصاحِبُ «الوجيز»، وقدَّمَه في «الرِّعاية» و «الفُروع»؛ لِأنَّه يَحتَمِلُ ما قالَهُ. (وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَلْزَمَهُ أَكْثَرُ مِنْهُ قَدْرًا بِكُلِّ (٥) حَالٍ)، قال في «الكافي»: وهو الأولى (٦)؛ لِأنَّه ظاهِرُ اللَّفْظِ السَّابِقِ إلى الفَهْم؛ كما لو أَقَرَّ له (٧) بدَراهِمَ؛ لَزِمَه ثلاثةٌ، ولم يُقبَلْ تَفْسِيرُه بما دُونَها. وقدَّمَ في «الشَّرح»: إنْ فَسَّرَه بأقلَّ مِنْ مالِه مع عِلْمِه؛ أنَّه لا يُقبَلُ. ولَوْ قال: له مِثْلُ ما في يَدِ زَيدٍ؛ لزِمَه مِثْلُه. ولو قال: لِي عَلَيكَ ألْفٌ، فقال: عليَّ أكثرُ مِنْها؛ لم يَلزَمْه أكثرُ منها (٨) عِنْدَ القاضِي، ويُفسِّرُه، وخالف (٩) المؤلِّف فِيها، وهو أظْهَرُ؛ لِأنَّ لفظة (١٠)

стр. 6811

«أكْثَر» إنَّما (١) تستعمل (٢) حقيقةً في العَدَد أو القَدْر، وينصرف (٣) إلى جِنسِ ما أضيفت (٤) إلَيهِ، لا يُفهَمُ مِنْها عِنْدَ الإطْلاقِ غَيرُ ذلك. فرع: ذَكَرَ في «المستوعب» و «الرِّعاية»: إذا قال: لِي عَلَيكَ ألْفٌ، فقال: لك عليَّ من الذَّهِب أكْثَرُ؛ فَسَّرَ الأكْثَرَ ونَوعَ الذَّهَب، وإنْ قال: أكْثَرُ عَدَدًا؛ صُدِّقَ في قَدْرِ الأكْثَرِ، ونَوعِ الذَّهَب مِنْ جَيِّدٍ ورَدِيءٍ، وتِبْرٍ ومَضْرُوبٍ. قال في «الشَّرح»: ولَوْ قال: ما عَلِمْتُ لِفُلانٍ أكْثَرَ مِنْ كذا، وقامَت البيِّنةُ بأكْثَرَ منه؛ لم يَلزَمْه أكْثَرُ مِمَّا اعْتَرَفَ به؛ لأِنَّ مَبلَغَ المالِ حقيقةً لا يُعرَفُ في (٥) الأَكْثَرِ. (وَإِنِ ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا، فَقَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِمَّا لَكَ (٦)، وَقَالَ: أَرَدْتُ التَّهَزُّؤَ؛ لَزِمَهُ حَقٌّ لَهُمَا، يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَيْهِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، قدَّمه في «الفُروع»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِأنَّه أقرَّ لِفُلانٍ بحقٍّ مَوصُوفٍ بالزِّيادة على ما للمُدَّعِي، فيَجِبُ عَلَيهِ ما أَقَرَّ به لِفُلانٍ، ويَجِبُ للمُدَّعِي حقٌّ؛ لِأنَّ لَفْظَه يَقتَضِي أنْ يكُونَ له شَيءٌ. (وَفِي الآْخَرِ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ)، قدَّمه في «الرِّعاية»؛ لِأنَّه يَجُوزُ أنْ يكُونَ أراد: حقُّك عليَّ أكْثَرُ مِنْ حَقِّه، والحقُّ لا يَختَصُّ المالَ. قال ابنُ المنَجَّى: وَالأوَّلُ أَوْلَى، وإرادةُ التَّهَزُّؤِ دَعْوى تتضمَّنُ (٧) الرُّجُوعَ عن الإقْرار، فلا يُقبَلُ.

стр. 6812

(فَصْلٌ) (وَإِذَا (١) قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ؛ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ)، جَزَمَ به في «المحرَّر» و «الوجيز»؛ لِأنَّ ذلك ما بَينَهما، وكذا إنْ عرَّفَهما بالأَلِفِ واللاَّم. (وَإِنْ قَالَ: مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ؛ لَزِمَهُ تِسْعَةٌ) على المذْهَب؛ لِأنَّ «مِنْ» لِابْتِداءِ الغايةِ، وأوَّلُ الغايَة مِنْها، و «إلى» لِانْتِهاء الغايَة، ولا يُقالُ منها (٢)؛ ك: ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البَقَرَة: ١٨٧]. وقِيلَ: يَلزَمُه ثمانيةٌ، جَزَمَ به ابنُ شِهابٍ؛ لِأنَّ الأوَّلَ والعاشِرَ حَدَّانِ، فلا يَدخُلانِ في الإقْرارِ، فيَلزَمُه ما بَينَهما. (وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَلْزَمَهُ عَشَرَةٌ)، هذا رِوايَةٌ في «الوسيلة»، قدَّمها في «الرِّعاية»؛ لِأنَّ العاشِرَ أَحَدُ الطَّرَفَينِ، فيَدخُلُ فِيهَا كالأوَّل، وكما (٣) لَوْ قال: قَرأْتُ القُرآنَ مِنْ أوَّلِه إلى آخِرِه. قال في «المستوعب»: العَشَرَةُ حَدٌّ، هل تدخل (٤) في المحْدُودِ؟ على رِوايَتَينِ، نَصَّ عَلَيهِما إذا حَلَفَ لا كَلَّمْتُكَ إلى العِيدِ (٥). وكذا الخِلافُ إذا قال: ما بَينَ دِرهَمٍ إلى عَشَرةٍ، قال في «الفُروعِ»: ويَتَوَجَّهُ هُنا ثَمانِيَةٌ. وإنْ أرادَ مَجْمُوعَ الأعْداد؛ فخَمْسةٌ وخَمْسونَ، وهو أنْ يَزِيدَ أوَّلَ العدد - وهو واحِدٌ - على العَشَرة، فيَصِيرَ أحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ اضْرِبْها في نِصْفِ

стр. 6813

العَشَرة؛ تَبْلُغْ ذلك. وإنْ قال: ما بَينَ عَشَرَةٍ إلى عِشْرينَ، أوْ مِنْ عَشَرةٍ إلى عِشْرينَ؛ لَزِمَه تِسْعةَ عَشَرَ على الأوَّل، وعِشْرونَ على الثَّالِث، وقِياسُ الثَّاني: تِسْعةٌ، ذَكَرَه في «المحرَّر» وغَيره. (وَإِنْ قاَلَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فَوْقَ دِرْهَمٍ، أَوْ تَحْتَ دِرْهَمٍ، أَوْ فَوْقَهُ، أَوْ تَحْتَهُ، أَوْ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ مَعَهُ دِرْهَمٌ)؛ لَزِمَه دِرهَمانِ (١)، قدَّمَه في «المحرَّر» و «الرِّعاية» و «الفُروع»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِأنَّه أَقَرَّ بدِرْهَمٍ مقرونٍ (٢) بآخَرَ، فلَزِماهُ؛ كالعَطْف. وقال القاضِي: يَلزَمُه دِرهَمٌ؛ لِأنَّه يَحتَمِلُ فَوقَ دِرْهَمٍ أوْ تَحتَهُ في الجَودة، ويَحتَمِلُ مَعَه أوْ مَع دِرْهَمٍ لِي، فلم يَجِب الزَّائدُ بالاِحْتِمال. فلَوْ قال: دِرْهَمٌ قَبْلَه دِرْهَمٌ وبَعدَه دِرهَمٌ؛ لَزِمَه ثلاثةٌ؛ لِأنَّ قَبْلَ وبَعْدَ تُستعمل للتَّقْدِيمِ والتَّأخِيرِ في الوُجُوب، فحُمِلَ عَلَيهِ. وإنْ قال: قَبْلَ دِرهَمٍ أوْ بَعْدَ دِرهَمٍ؛ فاحْتِمالانِ، ذَكَرَه في «الرِّعاية». (أَوْ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ، أَوْ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمَانِ)؛ لَزِمَه دِرْهَمانِ، ذَكَرَه في «المحرَّر» و «الوجيز»، و «المستوعب» زَادَ: وجْهًا واحِدًا؛ لِأنَّه إنَّما نفى الاِقْتِصارَ على واحِدٍ، وأثْبَتَ الزِّيادةَ عَلَيهِ، أشْبَهَ ما لَوْ قال: دِرْهَمٌ بَلْ أكْثَرُ، فإنَّه يَلزَمُه اثْنانِ.

стр. 6814

وقِيلَ: ثلاثةٌ، وهو قَولُ زُفَرَ ودَاوُدَ. (أَوْ دِرْهَمَانِ بَلْ دِرْهَمٌ؛ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ)؛ لِأنَّه أَقَرَّ بهما، وإضْرابُه عَنْهُما لا يَصِحُّ، وإنَّما لم تلزمه (١) الثَّلاثةُ؛ لِأنَّ الثَّالِثَ يَصلُحُ أنْ يَدخُلَ فِيمَا قَبْلَه. وقِيلَ: يَلزَمُه دِرهَمٌ، وهو ظاهِرٌ. (وَإِنْ قَالَ (٢): دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمٌ، أَوْ دِرْهَمٌ لَكِنْ دِرْهَمٌ؛ فَهَلْ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمَانِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، ذَكَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ): أحدُهُما: يَلزَمُه دِرهَمٌ، قدَّمه في «الكافي»، قال أحمدُ فِيمَنْ قال لاِمْرأتِه: أنتِ طالِقٌ، لا بَلْ أنْتِ طالِقٌ؛ لم تَطلُقْ إلَّا واحِدةً (٣)، وهذا في مَعْناه؛ لِأنَّه لم يُقِرَّ بأكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ. والثَّانِي: يَلزَمُه دِرهَمانِ، قدَّمه في «المحرَّر» و «الرِّعاية»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ حَمْلاً لِكَلامِ العاقِلِ على الفائدة، ولِأنَّ العَطْفَ يَقتَضِي المُغايَرَةَ، ولِأنَّه أضْرَبَ عن الأوَّل، فلم يَسقُطْ بإضْرابِه، وأثْبَتَ الثَّانِيَ معه. وإنْ قال: دِرهَمٌ بَلْ دِرهَمانِ بَلْ ثلاثةٌ؛ وَجَبَ ثَلاثةٌ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ هَذَا الدِّرْهَمُ، بَلْ هَذَانِ الدِّرْهَمَانِ؛ لَزِمَتْهُ (٤) الثَّلَاثَةُ)، لا نَعلَمُ فِيهِ خِلافًا (٥)؛ لِأنَّه متى كان الَّذي أَضْرَبَ عنه لا يُمكِنُ أنْ يكُونَ المذكورَ بَعدَه ولا بَعضَه؛ لَزِمَه الجَمِيعُ؛ لِأنَّه يكُونُ مُقِرًّا بهما، ولا يُقبَلُ رُجوعُه عن شَيءٍ مِنهُما، فلَزِماهُ. (وَإِنْ قَالَ: قَفِيزُ حِنْطَةٍ، بَلْ قَفِيزُ شَعِيرٍ، أَوْ دِرْهَمٌ، بَلْ دِينَارٌ؛ لَزِمَاهُ مَعًا)،

стр. 6815

جَزَمَ به في «المحرَّر» و «الوجيز»، وقدَّمَه في «الفُروع»؛ لِأنَّ الثَّانِيَ غَيرُ الأوَّلِ، وكِلاهُما مُقَرٌّ به، والإضْرابُ لا يَصِحُّ؛ لِأنَّ الإضراب (١) بَعْدَ الإقْرارِ لا يَصِحُّ. وقِيلَ: يَلزَمُه الشَّعِيرُ والدِّينارُ؛ للإضْرابِ عن الأوَّل. (وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ فِي دِينَارٍ؛ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ)؛ لِأنَّه مُقِرٌّ به، وقَولُه: «فِي دِينارٍ» لا يَحتَمِلُ الحِسابَ. فإنْ أرادَ العَطْفَ، أو مَعْنَى «مَعَ»؛ لَزِماهُ، ذَكَرَه في «الشَّرح». فإنْ فسَّرَه بالسَّلَمِ، فصدَّقَه؛ بَطَلَ إنْ تَفرَّقَا عن المجلس. وإنْ قال: ثَوبٌ قَبَضْتُه في دِرهَمٍ إلى شَهْرٍ؛ فالثَّوبُ مالُ السَّلَم، أَقَرَّ بقَبْضِه، فيَلزَمُه الدِّرْهَمُ. (وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ؛ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ)؛ أيْ: إذا أطْلَقَ، ولم يُخالفْه عُرْفٌ، كما لَوْ قال: في عَشَرَةٍ لِي، فإنْ خالَفَه عُرْفٌ؛ ففي لُزُومه مُقتَضاهُ وَجْهانِ، (إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الْحِسَابَ؛ فَيَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ)؛ لِأنَّ ذلك هو المُصْطَلَحُ عَلَيه عِنْدَ الحُسَّاب. وإنْ أراد مَعَ عَشَرةٍ؛ لَزِمَه أحدَ عَشَرَ، إلَّا أنْ يكُونَ مِنْ أهْلِ الحِسابِ؛ فلا يُقبَلُ؛ عَمَلاً بالظَّاهِر، أوْ يُعمَلُ به؛ لِأنَّه لا يَمتَنِعُ أنْ يُستَعْمَلَ اصْطِلاحُ العامَّة، فِيهِ احْتِمالانِ، ذَكَرَه في «الشَّرح». مَسائِلُ: إذا قال: له عليَّ دِرهَمٌ ودِرهَمٌ، أوْ دِرهَمٌ فدِرهَمٌ، أوْ ثُمَّ دِرهَمٌ؛ لَزِمَه دِرهَمانِ. وقِيلَ: إذا قال: دِرهَمٌ فدِرهَمٌ، أرَدْتُ دِرهَمٌ لَازِمٌ لي؛ أنَّه يُقبَلُ.

стр. 6816

والجَوابُ: أنَّ الفاءَ مِنْ حُروفِ العَطْف؛ كالواو وثُمَّ؛ لِأنَّه عَطَفَ شَيئًا على شَيءٍ، فاقْتَضَى ثَبوتَهما؛ كما لو قالَ: أنْتِ طَالِقٌ فطالِقٌ. وإنْ قالَ: دِرهَمٌ ودِرهَمٌ ودِرهَمٌ، أوْ رَتَّبَ بِثُمَّ؛ لَزِمَه ثلاثةٌ، قدَّمه في «الكافي» و «الشَّرح» وغَيرِهما؛ لِأنَّ العَطْفَ يَقتَضِي المُغايَرَةَ، فَوَجَبَ أنْ يكُونَ الثَّالِثُ غَيرَ الثَّانِي، والثَّانِي غَيرَ الأوَّلِ، والإقْرارُ لا يَقتَضِي تأكيدًا، فَوَجَبَ حَمْلُه على العَدَد. وفي «الرِّعاية»: أنَّه إذا أراد بالثَّالِثِ تَكْرارَ الثَّانِي وتَوكِيدَه؛ صُدِّقَ، وَوَجَبَ اثْنانِ، وإنْ أرادَ تَكْرارَ الأوَّلِ وتَوكِيدَه؛ فَلَا. وكذا إنْ قال: دِرهَمٌ دِرهَمٌ دِرهَمٌ، فيَجِبُ مع الإطْلاقِ ثَلاثَةٌ، ذَكَرَه المؤلِّفُ والسَّامَرِّيُّ، وقدَّمه في «الرِّعاية»؛ كقَولِه: ثلاثةُ دراهم (١)، وقِيلَ: دِرهَمانِ. وإنْ قال: دِرهَمٌ ودِرهَمٌ ثُمَّ دِرهَمٌ، أوْ: دِرهَمٌ فدِرهَمٌ ثُمَّ دِرهَمٌ، أوْ: دِرهَمٌ ثُمَّ دِرهَمٌ فدِرهَمٌ؛ لَزِمَه ثلاثةٌ، وجْهًا واحِدًا؛ لِأنَّ الثَّالِثَ مُغايِرٌ للثَّانِي، فلم يَحتَمِلِ التَّأكِيدَ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي تَمْرٌ فِي جِرَابٍ، أَوْ سِكِّينٌ فِي قِرَابٍ، أَوْ ثَوْبٌ فِي مِنْدِيلٍ، أَوْ عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ، أَوْ دَابَّةٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ؛ فَهَلْ يَكُونُ مُقِرًّا بِالظَّرْفِ وَالْعِمَامَةِ وَالسَّرْجِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ): أحدُهما: يكُونُ مُقِرًّا بالمظروف (٢) فَقَطْ، اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وقالَهُ أكْثَرُ العُلَماء؛ لِأنَّ إقْرارَه لم يَتَناوَلِ الظَّرْفَ؛ لِأنَّه يَحتَمِلُ أنْ يكُونَ في ظَرْفٍ للمُقِرِّ، وكجَنِينٍ في جارِيَةٍ، أوْ دابَّةٍ في بَيتٍ.

стр. 6817

الثَّانِي: يكُونُ مُقِرًّا بالثَّانِي كالأوَّل؛ لِأنَّه ذَكَرَه في سِياقِ الإقْرارِ، أشْبَهَ المظْروفَ. واخْتارَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين فِيمَا إذا قال: عَبْدٌ عَلَيهِ عِمامَةٌ: يكُونُ مُقِرًّا بِهِما (١). وكذلك إنْ قال: غَصَبْتُ ثَوبًا في مِندِيلٍ، أو زَيتًا في زِقٍّ، أوْ دَراهِمَ في كِيسٍ، أوْ في صُندُوقٍ. وقِيلَ: إنْ قَدَّمَ المظْروفَ؛ فهو مُقِرٌّ به، وإنْ أخَّرَه؛ فهو مُقِرٌّ بظَرْفِه. وقِيلَ: مُقِرٌّ بالعِمامَة دُونَ السَّرْج. فأمَّا إنْ قال: عَبْدٌ بِعِمامَةٍ، أوْ بِعِمامَتِه، أوْ دابَّةٌ بسَرْجٍ، أوْ بسَرْجِها، أوْ سَيفٌ بقِرابٍ، أوْ قِرابِهِ؛ لَزِمَه ما ذَكَرَه؛ لِأنَّ الباءَ تُعلِّق (٢) الثَّانِيَ بالأوَّلِ. فإنْ قالَ: في يَدِي دارٌ مفروشة (٣)؛ فَوَجْهانِ. وإنْ قال: له عِنْدي دابَّةٌ في إصْطَبْلٍ؛ فَقَدْ أَقَرَّ بالدَّابَّةِ وَحْدَها. وإنْ قالَ: له الأَلْفُ الَّذي في الكِيس؛ فهو مُقِرٌّ بها دُونَ الكَيسِ، فإنْ لم يكُنْ فِيهِ شَيءٍ؛ لَزِماهُ في الأَقْيَسِ، وإنْ نَقَصَ يُتِمُّه. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي خَاتَمٌ فِيهِ فَصٌّ؛ كَانَ مُقِرًّا بِهِمَا)، ذَكَرَه في «المحرَّر» و «الوجيز»؛ لِأنَّ الفَصَّ جُزْءٌ من الخاتَمِ؛ كما لو قَالَ: له عَلَيَّ ثَوبٌ فِيهِ عَلَمٌ. وإنْ قَالَ: خاتَمٌ وأطلَقَ؛ لَزِماهُ؛ لِأنَّه اسْمٌ للجَمِيعِ، وفِيهِما وَجْهٌ. (وَإِنْ قَالَ: فَصٌّ فِي خَاتَمٍ؛ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ)؛ ك: عَلَيَّ ثَوبٌ في مِندِيلٍ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ أَوْ دِينَارٌ؛ لَزِمَهُ أَحَدُهُمَا)؛ لِأنَّ «أوْ» لِأحَدِ

стр. 6818

الأمْرَينِ، (يُرْجَعُ فِي تَعْيِينِهِ إِلَيْهِ)؛ كما لَوْ قَالَ: له عَلَيَّ شَيءٌ. فإنْ أَقَرَّ له بنَخْلةٍ؛ لم يُقِرَّ بأرْضِها، ولَيسَ لِرَبِّ الأرض قَلْعُها، وثَمَرَتُها للمُقَرِّ له. وفي «الاِنْتِصار»: احْتِمالٌ كالبَيعِ. قال أحمدُ فِيمَنْ أَقَرَّ بِها: هِيَ له بأصْلِها (١)، فيَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ أرْضَها، ويَحتَمِلُ لَا، وعَلَيهِما يُخرَّج: هَلْ له إعادةُ غيرهما (٢)؟ فإنْ سَقَطَتْ أوْ قَلَعَها ربُّها لم يكُنْ له مَوضِعُها. واللهُ تَعالَى أعْلَمُ بالصّواب، وإلَيهِ المَرْجِعُ والمَآبُ. تَمَّ الشَّرحُ المبارَكُ المسمَّى ب «المبدِع شَرح المقْنِع» بحَمْدِ الله وعَونِه وحُسْنِ تَوفِيقِه، عَلَى يَدِ العَبدِ الفَقِيرِ إلى اللهِ تعالَى مُوسَى بنِ أحمدَ بنِ موسَى الكِنَانِيِّ المقْدِسِيِّ الحَنْبَليِّ، غَفَرَ اللهُ له ولِوالِديهِ، ولمَن دعا لهم بالمغْفِرةِ ولجميعِ المسْلِمِينَ، وذلك بتاريخِ سادِسَ عَشَرَ شَهْرِ صَفَرِ الخَيرِ (٣) مِنْ شُهورِ سنةِ تِسْعٍ وثَمانِينَ وثَمانِمائَةٍ، أحْسَنَ اللهُ تَقَضِّيَها في خَيرٍ وعافِيَةٍ آمِينَ، وكان ذلك بمَدْرسةِ شَيخِ الإسْلامِ أبِي عُمَرَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَه، ونَوَّرَ ضَرِيحَه بِصالِحِيَّةِ دِمَشْقَ المحْروسَةِ، آمَنَها اللهُ تَعالَى مِنْ سائرِ المَخَافَاتِ آمِينَ. وصلَّى اللهُ على سيِّدِنا مُحمَّدٍ وعلى آلِهِ وصَحْبِه وسلَّم.

стр. 6819

وحَسْبُنا اللهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ العليِّ العَظِيمِ. أسْتَغْفِرُ اللهَ وأَتُوبُ إليه (١).