← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 6756–6795 · переход к 6761.

стр. 6756

مسألةٌ: إذا قال: بِعْتُكَ أَمَتِي بألْفٍ، فقال: بل زَوَّجْتَنِيها، ولا بيِّنةَ لِأحدِهما؛ لم يَحلِف السَّيِّدُ أنْ (١) لا نكاحَ. وقِيلَ: بلى (٢)، ويَحلِفُ مُنكِرُ الشراء (٣) على نَفْيِه، وتُرَدُّ الأَمَةُ إلى سيِّدها مِلْكًا، ولا بَيعَ ولا نِكاحَ ولا شَيءَ على الآخَر، سواءٌ دَخَلَ بها أوْ لا. وهل لسيِّدها وَطْؤها إذا عادَتْ؟ فِيهِ وجْهانِ. فإنْ نَكَلَ المشْتَرِي عن اليمين، أو حَلَفَ مُنكِرُ النِّكاح اليمينَ المردودةَ عَلَيهِ؛ ثَبَتَ البَيعُ، ووجب (٤) الثمن (٥)، وللمُشْتَرِي وَطْؤُها بكلِّ حالٍ؛ لِأنَّها زَوجَتُه أوْ أَمَتُه. ويَحتَمِلُ: أنْ يَجِبَ الأقلُّ مِنْ ثَمَنِها أو الأَرْشِ. فإنْ وَلَدَتْ وتَنازَعا؛ فالولدُ حُرٌّ، ونفقتُه (٦) على أبِيهِ، ويَتَوارَثانِ، ولا تعود (٧) إلى مُنكِر النِّكاح؛ لِأنَّه يَزعُمُ أنَّها أمُّ ولدِ الواطِئِ، وأنَّ وَلَدَه حُرٌّ لا وَلاءَ عَلَيهِ، ويَدَّعِي ثَمَنَها، ولا يُقَرُّ (٨) بِيَدِ الواطِئِ؛ لِأنَّه يَزعُمُ أنَّها مِلْكُ مُنكِرِ النِّكاح وولدُها ومهرُها (٩). فإنْ كان الواطِئُ صادِقًا؛ جاز له وطْؤُها باطِنًا فَقَطْ، ونَفَقَتُها في كَسْبِها. وقال ابنُ حَمْدانَ: بَلْ على سيِّدها.

стр. 6757

ويُوقف (١) فاضِلُه حتَّى يَنكَشِفَ الحال (٢)، أو يَصْطَلِحا، والولدُ حُرٌّ. فإنْ ماتَ قَبْلَ مَوتِ مُسْتَولِدِها؛ فلِمُدَّعِي بَيعِها أخْذُ الثَّمن مِنْ تَرِكَتِها، فإنْ فَضَلَ شَيءٌ؛ وُقِفَ. وإنْ ماتَتْ بَعْدَ مَوتِه؛ صُرِفَ إلى نسيبها (٣) الحُرِّ الوارِثِ؛ لِأنَّها حُرَّةٌ، فإنْ عُدِمَ؛ وُقِفَ التَّركةُ والوَلاءُ حتَّى يُعرَفَ المسْتَحِقُّ. فإنْ صدَّقه مُستَولِدُها؛ لَزِمَه الثَّمَنُ، وكانَتْ أمَّ وَلدٍ، وإنْ صدَّقَه سيِّدُها الأوَّلُ؛ سَقَطَ الثَّمَنُ، وَوَجَبَ مَهْرُ المثلِ (٤)، ولم تَبطُلْ حُرِّيَّتُها، ولا حُرِّيَّةُ ولدِها. وقِيلَ: إنْ بَطَلَ البَيعُ؛ فلا ثَمَنَ ولا مَهْرَ، ولا يأخذُها أحدهما (٥)، ولا يَطَؤُها. والأوَّلُ ذَكَرَه السَّامَرِّيُّ، وقدَّمه في «الرِّعاية». وذَكَرَ في «النِّهاية»: أنَّ الصَّحيحَ جَوازُ الوَطْء لمدعي (٦) الزَّوجيَّةِ، وقِيلَ: باطنًا. والله أعلم (٧).

стр. 6758

(بَابُ الْحُكْمِ فِيمَا إِذَا وَصَلَ بِإقْرَارِهِ مَا يُغَيِّرُهُ) (إِذَا وَصَلَ بِهِ (١) مَا يُسْقِطُهُ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا تَلْزَمُنِي (٢)، أَوْ: قَدْ قَبَضَهُ (٣)، أَوِ: اسْتَوْفَاهُ، أَوْ: أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ، أَوْ: تَكَفَّلْتُ (٤) بِهِ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ، أَوْ: أَلْفٌ إِلَّا أَلْفًا، أَوْ: إِلَّا سِتَّمِائَةٍ؛ لَزِمَهُ الْأَلْفُ)، وفِيهِ مَسائِلُ: الأُولَى: إذا قال: له عليَّ ألْفٌ لا تَلزمني (٥)؛ لَزِمَه الألْفُ؛ لِأنَّ مجموعَ قَولِه لا يُمكِنُ تصحيحُه؛ لِأنَّه لا سبيلَ أنْ يكُونَ «له عليَّ ألْفٌ» لا تلزمه (٦)، فيُلْغَى هو، ويَلزَمُه؛ لعَدَمِ المُعارِضِ. وفِيهِ احْتِمالٌ بعيدٌ (٧) حكاه في «الرِّعاية»؛ لِرَفْعِه ما أقَرَّ به. وذَكَرَ القاضِي: أنَّه يُقبَلُ قَولُه في المسائلِ كلِّها، إلاَّ في قَولِه: له (٨) عليَّ ألفٌ (٩) لا تَلزَمُنِي؛ لِأنَّه عَزَا إقْرارَه إلى سبَبِه؛ فقُبِلَ؛ كما لو عَزاهُ إلى سببٍ صحيحٍ. وحَكاهُ ابنُ هُبَيرةَ عن أحمدَ (١٠)، وذَكَرَ أنَّه احْتَجَّ في ذلك بمَذهَبِ ابنِ مَسْعودٍ (١١).

стр. 6759

وجَوابُه: أنَّ هذا يناقض ما أَقَرَّ به؛ فلم يُقبَلْ؛ كالصُّورة الَّتي سلَّمَها، أوْ يقولُ: رَفَع (١) جميعَ ما أَقَرَّ به، فلم يُقبَلْ؛ كاسْتِثْناءِ الكُلِّ. الثَّانِيَةُ: إذا قال: له عليَّ ألْفٌ قد قَضَيتُه (٢) - وكان سريعًا - أوْ بعضه (٣)؛ قُبِلَ بيَمِينِه، نَصَّ عَلَيهِ (٤)، اخْتارَهُ عامَّةُ شُيوخِنا. وعَنْهُ: يُقبَلُ في بعضه؛ كاسْتِثْناءِ البَعضِ. وإنْ قال: قَضَيتُ جميعَه؛ لم يُقبَلْ إلَّا ببيِّنةٍ؛ كاسْتِثْناءِ الكلِّ (٥). وإذا قال جَوابًا للدَّعْوَى: أبْرَأَنِي منها، أوْ: بَرِئْتُ إلَيهِ منها؛ فالخِلافُ. الثَّالِثَةُ: إذا قال: له عليَّ ألْفٌ اسْتَوفاها؛ لَزِمَه الألْفُ. الرَّابِعةُ: إذا قال: له عليَّ من (٦) ثَمَنِ خمرٍ؛ لَزِمَه الألْفُ؛ لِأنَّ ثَمَنَ الخمر لا يكُونُ عَلَيهِ، فذِكْرُه له بَعْدَ الإقْرار رَفْعٌ للألْفِ بجُمْلتِه، فلم يَصِحَّ؛ كالأُولى، لا: مِنْ ثَمَنِ خمرٍ ألْفٌ. الخامِسةُ: إذا قال: تكفَّلت (٧) بشَرطِ خِيارٍ؛ فتلزمه (٨) الألْفُ، على الأَشْهَر. السَّادسةُ: إذا قال: له عليَّ ألْفٌ إلَّا ألْفًا؛ لَزِمَه الألْفُ بغَيرِ خِلافٍ

стр. 6760

نَعلَمُه (١)؛ لِأنَّه باطِلٌ. السَّابِعةُ: إذا قال: له عليَّ ألفٌ إلَّا سِتمائة؛ لَزِمَه الألْفُ؛ لِأنَّه اسْتِثْناءُ الأكْثَرِ، ولم يَرِدْ ذلك في لُغَةِ العرب، وما ذَكَرَه المؤلِّفُ هُنا جَزَمَ به في «المستوعب» و «الوجيز»، وقدَّمه في «الكافي». وإنْ قال: له عليَّ مِائةٌ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِه، أوْ: لم أقْبِضْه، أوْ: مِنْ مُضارَبَةٍ تَلِفَتْ، وشَرَطَ عليَّ ضَمانَها مِمَّا يفعله (٢) النَّاسُ عادةً؛ فوَجْهانِ. فرعٌ: قال له (٣): لي عَلَيكَ ألْفٌ، فقال: قَضَيتُكَ منه مائةً؛ فلَيسَ بإقْرارٍ. ويَحتَمِلُ: أنْ يَلزَمَه الباقِي. ويَجِيءُ على الرِّواية: أن (٤) يَلزَمَه ما ادَّعَى قَضاءَه، وهو رِوايَةٌ في «المنتخب». (وَإِنْ قَالَ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَضَيْتُهُ، أَوْ: قَضَيْتُ مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ، فَقَالَ الْخِرَقِيُّ) وعامَّةُ شُيوخِنا، وقدَّمه في «المحرَّر» و «الفُروع»، وجَزَمَ به في «الوجيز»: (لَيْسَ بِإِقْرَارٍ)، نَصَّ عَلَيهِ في رِوايَةِ ابنِ مَنصورٍ (٥)، (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ)، ذَكَرَ ابنُ هُبَيرةَ: أنَّ أحمدَ احْتَجَّ في ذلك بقَولِ ابنِ مَسْعودٍ (٦)، ولِأنَّه قَولٌ يُمكِنُ صِدْقُه، ولا تناقض (٧) فِيهِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظ، فَوَجَبَ قَبولُ قَولِه، ولا يَلزَمُه شَيءٌ؛ كاسْتِثْناءِ البَعض، بخِلافِ المنفَصِلِ؛ لِأنَّه قد استقرَّ (٨) بسُكوتِه

стр. 6761

عَلَيهِ، ولهذا لا يَرفَعُه اسْتِثْناءٌ ولا غيره (١). (وَقَالَ أَبُو الخَطَّابِ) وهو رواية (٢): (يَكُونُ مُقِرًّا)؛ لِأنَّ قَولَه: «كان له عليَّ» يقتضي (٣) وُجُوبَ المُقَرِّ به (٤) عَلَيهِ، بدليلِ ما لو (٥) سَكَتَ عَلَيهِ، (مُدَّعِيًا لِلْقَضَاءِ)؛ لِأنَّ قَولَه: قَضَيتُه؛ دَعْوى لذلك (٦)، (فَلَا يُقْبَلُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ)، في قَولِ أكثرِ العلماء؛ كما لو ادَّعى ذلك بكلامٍ منفصل (٧)، وكاسْتِثْناءِ الكلِّ. (فَإِنْ (٨) لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ (٩)؛ حَلَفَ المُدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ (١٠)، وَلَمْ يُبْرِئْ، واسْتَحَقَّ)؛ لِأنَّ المدَّعَى عَلَيهِ ادَّعَى القَضاءَ، وقَولُه مُحتَمَلٌ، فيَجِبُ أنْ يَحلِفَ على ذلك، وحِينَئِذٍ فيَستَحِقُّ؛ لِأنَّ خَصْمَه أقرَّ به (١١). (وَقَالَ: هَذَا (١٢) رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى)، واختاره (١٣) أبو الوَفاء وغَيرُه؛ لسُكوتِه قَبْلَ دَعْواهُ. وعَنهُ: لَيسَ بجَوابٍ صحيحٍ، فيُطالَبُ بِرَدِّ الجواب. وفي «التَّرغيب» و «الرِّعاية»: هو أشْهَرُ.

стр. 6762

وقِيلَ: تُقْبَل (١) دَعْوَى الوفاءِ، لا الإبْراءِ، وبَنَى عَلَيها في «الوسيلة»: لَوْ قال لِعَبدِه: أَخَذْتُ منك (٢) كذا قَبْلَ العِتْق، قال: بَعدَه. قال في «الفروع»: ويَتَوَجَّهُ عَلَيها: لَوْ قال: كان له عليَّ ألْفٌ، هَلْ تُسمع (٣) دَعْواهُ؟ فذَكَرَ أبو يَعْلَى الصّغِيرُ: لا تُسمَعُ، قال في «التَّرغيب»: بلا خِلافٍ. تنبيهٌ: إذا قال: كان (٤) له عليَّ ألْفٌ، وسَكَتَ؛ لَزِمَه الألْفُ في ظاهِرِ قَولِ أصْحابِنا. ويَتَخَرَّجُ: لَيسَ بإقْرارٍ؛ لأِنَّه لم يَذكُرْ عَلَيهِ شَيئًا في الحال، وإنَّما أَخْبَرَ بذلك في زَمَنٍ ماضٍ. وكذا لو شَهِدَت البيِّنةُ به (٥) ولم يَثبُتْ. وجَوابُه: أنَّه أَقَرَّ بالوجوب (٦)، والأصْلُ بَقاؤُه حتَّى يُوجَدَ ما يَرفَعُه، بدليلِ ما لو تَنازَعا دارًا، فأَقَرَّ أحدُهما للآخَرِ أنَّها كانَتْ مِلْكَه؛ حُكِمَ له بها، إلاَّ أنَّه هُنا إذا عاد فادَّعَى القَضاءَ أو (٧) الإبْراءَ؛ سُمِعَتْ دَعْواهُ؛ لِأنَّه لا تنافي (٨) بَينَ الإقْرارِ وبَينَ ما يَدَّعِيهِ على إحدى (٩) الرِّوايَتَينِ، قاله (١٠) في «الشَّرح».

стр. 6763

(فَصْلٌ) (وَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مَا دُونَ النِّصْفِ)، نَصَّ عَلَيهِ (١)، ولا نَعلَمُ فِيهِ خِلافًا (٢)؛ لِأنَّه لغة (٣) العَرَب، قال الله تعالَى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العَنكبوت: ١٤]، وقال النَّبيُّ ﷺ : «الشَّهِيدُ تُكفَّرُ عنه خَطاياهُ كلُّها إلَّا الدَّينَ» (٤)، ولأنَّ (٥) الاِسْتِثْناءَ يَمنَعُ أنْ يَدخُلَ في الإقْرار ما لَوْلاهُ لَدَخَلَ، ولا يَرفَعُ ما ثَبَتَ؛ لِأنَّه لو ثَبَتَ بالإقْرارِ شَيءٌ؛ لم يَقدِرِ المُقِرُّ على رَفْعِه، فيَصِحُّ اسْتِثْناءُ ما دُونَ النِّصفِ. (وَلَا يَصِحُّ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ)؛ أيْ: لا يَصِحُّ اسْتِثناءُ الأكْثَرِ، لا يَختَلِفُ المذْهَبُ فِيهِ، قالَهُ في «الشَّرح»، وصحَّحه في «المحرَّر» و «الرِّعاية»، وجَزَمَ به السَّامَرِّيُّ وغَيرُه، وذكره ابنُ هُبَيرةَ عن أحمدَ، وأبي يُوسُفَ، وعَبدِ الملِكِ بنِ الماجشون، وهو قَولُ أهْلُ اللُّغة. وقِيلَ: يصحُّ (٦)، وهو قَولُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْم؛ لقوله تعالَى: ﴿ … فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)﴾ [ص: ٨٢ - ٨٣]، وهم أكثرُ، بدليلِ قَولِه تعالَى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣)﴾ [يُوسُف: ١٠٣]، ومِنهُ قَولُ الشَّاعِر (٧):

стр. 6764

أدُّوا الَّتي نَقَصَتْ تِسْعِينَ مِنْ مائةٍ … ثُمَّ ابْعَثُوا حَكمًا بالحقِّ قَوَّامَا وكاسْتِثْناءِ الأَقَلِّ، وكالتَّخصيص. والجَوابُ: أنَّه لم يَرِدْ في لِسانِ العَرَبِ، وقد أنْكَرُوهُ، قال الزَّجَّاجُ: (لم يَأْتِ الاِسْتِثْناءُ إلَّا في القليلِ من الكثيرِ) (١)، ولَوْ قال: مِائةً إلاَّ تِسْعةً وتِسْعِينَ؛ لم يكُنْ مُتكلِّمًا بالعربيَّة، ومَعْناهُ قَولُ القُتَيبيِّ وغَيرِه، وما احْتَجُّوا مِنْ التَّنزيل، أُجِيبَ عنه: بأنَّه اسْتِثناءُ المخْلَصِينَ مِنْ بَنِي آدَمَ، وهم أقلُّ، والغاوين (٢) من العباد، وهم أقَلّ؛ لأِنَّ الملائكةَ كلَّهم طائعونُ، والبَيتُ لَيسَ فِيهِ اسْتِثْناءٌ، مع أنَّ ابنَ فَضَّالٍ النَّحْوِيَّ (٣) قال: هو بَيتٌ مَصْنوعٌ؛ لم يَثبُتْ عن العَرَب (٤). (وَفِي اسْتِثْنَاءِ النِّصْفِ وَجْهَانِ)، وذَكَرَ أبو الفَرَج رِوايَتَينِ: أحدهما (٥): أنَّه (٦) يَصِحُّ، وهو ظاهِرُ الخِرَقِيِّ، وصحَّحه في «الرِّعاية»، وذَكَرَ ابنُ هُبَيرةَ: أنَّه ظاهِرُ المذْهَب؛ لِأنَّه لَيسَ بالأكثَرِ. والثَّانِي: لَا، وهو قَولُ أبي بكرٍ. وذَكَرَ في «الشَّرح»، وابنُ المنَجَّى: أنَّه أَوْلَى؛ لِأنَّه لم يَأْتِ في لِسانِهم إلَّا في القليل من الكثيرِ. فرعٌ: حُكْمُ الاستثناء (٧) بسائرِ أدَوَاتِه؛ حُكْمُ الاِسْتِثْناءِ بإلَّا، فإذا قال: له

стр. 6765

عليَّ عَشَرَةٌ سِوَى دِرهَمٍ، أوْ: لَيسَ دِرهَمًا، أوْ: خَلَا دِرهَمًا، أوْ: عَدا دِرهَمًا، أوْ: ما خَلَا، أوْ: ما عَدَا دِرهَمًا، أو (١): لا يكُونُ دِرهَمًا، أوْ: غَيرَ دِرهَمٍ - بفَتحِ الرَّاء -؛ كان مُقِرًّا بتسعةٍ. وإن قال: غَيرُ دِرهَمٍ - بضَمِّ الرَّاء -، وهو من أهلِ العربيَّة؛ كان مُقِرًّا بعَشَرةٍ؛ لأِنَّها صِفَةٌ للعَشَرةِ المُقَرِّ بها، ولا يكُونُ اسْتِثْناءً. وإنْ لم يكُنْ من أهْلِ العربية (٢)؛ لَزِمَه تِسْعةٌ؛ لِأنَّ الظَّاهِرَ أنَّه يُرِيدُ الاِسْتِثْناءَ، وإنَّما ضَمَّها جَهْلاً، ذَكَرَه في «الشَّرح»، وشَرْطُه: أنْ يكُونَ مُتَّصِلاً بالكلام. وفي «الواضِحِ»: لو كان مُنفَصِلاً، وهو أنْ يَسكُتَ سُكوتًا يُمكِنُه الكلامُ فِيهِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى؛ فهل يَصِحُّ؟ على رِوايَتَينِ: أصحُّهما: لَا. والثَّانيةُ: بَلَى؛ كما لو تقارب (٣) ما بَينَهما، أوْ مَنَعَه مانِعٌ مِنْ تَمامِ الكلامِ. (فإذا (٤) قَالَ: لَهُ عَلَيَّ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ الْعَشَرَةُ إِلَّا وَاحِدًا؛ لَزِمَهُ تَسْلِيمُ تِسْعَةٍ)؛ لِأنَّه اسْتِثْناء الأقَلِّ، ويُرجَعُ في تَعْيِينِ المسْتَثْنَى إلَيهِ؛ لِأنَّه أعْلَمُ بمُرادِه. وكذا قَولُه: غَصَبْتُ هؤلاء العَشَرةَ إلَّا واحِدًا. (فَإِنْ مَاتُوا إِلَّا وَاحِدًا، فَقَالَ: هُوَ المُسْتَثْنَى، فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ): أحدُهما: يُقبَلُ، صحَّحه في «الشَّرح» و «الفُروع»، وقدَّمه في «المحرَّر» و «الرِّعاية»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِأنَّه يَحتَمِلُ ما قاله، وكما لو تَلِفَ بَعْدَ تعيِينِه.

стр. 6766

والثَّاني: لَا؛ لِأنَّه يَرفَعُ جميعَ ما أَقَرَّ به. وإنْ قُتِلُوا إلاَّ واحدًا؛ قُبِلَ تَفْسيرُه به، وجْهًا واحدًا؛ لِأنَّه لا يَرفَعُ جملة (١) الإقْرارِ؛ لِوُجُوبِ قِيمةِ الباقِينَ للمقرِّ (٢) له. وإنْ قُتِلُوا كلُّهم؛ فله قِيمةُ أحدِهم، ويُرجَعُ في تَفْسِيرِه إلَيهِ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ إِلَّا هَذَا الْبَيْتَ، أَوْ هَذِهِ الدَّارُ لَهُ وَهَذَا الْبَيْتُ لِي؛ قُبِلَ مِنْهُ)؛ لِأنَّ الأوَّلَ اسْتِثْناءُ البَيتِ مِنْ الدَّار، ولا يَدخُلُ البَيتُ في إقْرارِه، مع أنَّه في مَعْنَى الاِسْتِثْناءِ؛ لكَونِه أخْرَجَ بَعضَ ما تَناوَلَه اللَّفْظُ بكلامٍ مُتَّصِلٍ. وظاهِرُه: ولو كان البَيتُ أكثرَ مِنْ النِّصف (٣)، صرَّح به في «الشَّرح» و «الفُروع»، زاد في «المحرَّر» و «الوجيز»: بخِلافِ: إلاَّ ثُلُثَيها، وفِيهِ وجْهٌ. وإنْ قال: له هذه الدَّارُ إلَّا ثُلُثَها، أوْ رُبُعَها؛ صحَّ، وكان مُقِرًّا بالباقِي. وإنْ قال: له (٤) هذه الدَّارُ نِصْفُها؛ صحَّ، وكان مُقِرًّا بالنصف (٥)؛ لِأنَّ هذا بَدَلُ البعضِ (٦)، وهو شائعٌ (٧)؛ كقوله (٨) تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً (٢) نِصْفَهُ﴾ [المُزّمل: ٢ - ٣]، ويَصِحُّ ذلك فيما دُونَ النِّصف؛ كقوله: هذه الدَّارُ رُبُعُها أوْ

стр. 6767

أقَلُّ؛ كقولهم: رأيتُ زَيدًا وَجْهَه. وإنْ قال: له هذه الدَّارُ ولي نِصفُها؛ صحَّ في الأقْيَسِ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمَانِ وَثَلَاثَةٌ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ، أَوْ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ (١) إِلَّا دِرْهَمًا؛ فَهَلْ يَصِحُّ الاِسْتِثْنَاءُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ): أحدُهما: يَصِحُّ، جَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِأنَّ العَطْفَ جَعَلَ الجملتين (٢) كجُمْلةٍ واحِدةٍ، فَعَادَ الاِسْتِثْناءُ إلَيهِما؛ كقَولِه ﵇: «لا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرجلَ (٣) في بَيتِه، ولا يَجلِسْ عَلَى تَكْرِمَتِه إلَّا بإذْنِه» (٤)، فيَصِيرُ الاِسْتِثْناء في الأُولَى: دِرهَمَينِ مِنْ خمسةٍ، وفي الثَّانية: دِرْهَمًا من درهمين، وذلك اسْتِثناءٌ صحيحٌ؛ لِأنَّه أقلُّ مِنْ الأكْثَرِ فِيهِما، وفِيهِ شَيءٌ، فإنَّه في الثَّانية النِّصفُ، وفِيهِ الخِلافُ إلَّا أنْ يُزادَ فِيهِ دِرْهَمٌ آخَرُ. والثَّاني: لا يَصِحُّ، صحَّحه في «الفُروع»؛ لِأنَّه يَرفَعُ إحدى (٥) الجُمْلتَينِ؛ لِأنَّ عَودَه إلى ما يَلِيهِ مُتيَقَّنٌ، وما زاد مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَعَلَى هذا: يكُونُ قد اسْتَثْنَى الأكْثَرَ أوِ الكُلَّ، وكِلاهُما باطِلٌ، وذَكَر المؤلِّفُ أنَّه الأَولَى، والاِسْتِثْناءُ في الخَبَر؛ لم يَرفَعْ إحدى (٦) الجُمْلتَينِ، وإنَّما أخْرَجَ من (٧) الجملتين (٨) مَعًا من النِّصف نِصفَه. وقدَّمَ في «الرِّعاية»: أنَّه يَعُودُ إلى الكلِّ.

стр. 6768

فإنْ كان ثَمَّ قَرِينةٌ؛ عُمِلَ بها. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ خَمْسَةٌ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا؛ لَزِمَتْهُ (١) الْخَمْسَةُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، قدَّمه في «المحرَّر»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِأنَّهما صارَا كجُمْلةٍ واحِدةٍ، فبَطَلَ الاِسْتِثْناءُ؛ كالزِّيادة على النِّصف. (وَفِي الآْخَرِ: يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ)؛ لِأنَّهما لا يَصِيرانِ كجملة (٢)، فبَطَلَ الاِسْتِثْناءُ الثَّاني؛ لِئَلَّا يكُونَ مستثنيًا (٣) للأكْثَرِ. (وَيَصِحُّ الاِسْتِثْنَاءُ مِنَ الاِسْتِثْنَاءِ)؛ لقوله تعالىَ: ﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٥٨) إلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (٦٠)﴾ [الحِجر: ٥٨ - ٦٠]، ولِأنَّ الاِسْتِثْناءَ إبْطالٌ، والاستثناء (٤) مِنْهُ رُجُوعٌ إلى مُوجَبِ الإقْرارِ. (فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ سَبْعَةٌ إِلَّا ثَلَاثَةً، إِلَّا دِرْهَمًا؛ لَزِمَهُ خَمْسَةٌ)؛ لأِنَّه خَرَجَ منها بالاِسْتِثْناء الأوَّلِ ثلاثةٌ، وعاد بالاِسْتِثْناء الثَّاني دِرهَمٌ، فإذا ضَمَمْته إلى الأربعة (٥) صار خَمْسةً، ولِأنَّه مِنْ إثْباتٍ نَفْيٌ، ومِن النفيِ (٦) إثْباتٌ، وهو جائزٌ في اللُّغة. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلاَّ خَمْسَةً، إِلّا ثَلَاثَةً، إِلَّا دِرْهَمَيْنِ، إِلَّا دِرْهَمًا؛ لَزِمَتْهُ (٧) عَشَرَةٌ فِي أَحَدِ الْوُجُوهِ)؛ لِأنَّ استثناء (٨) النِّصف لا يَصِحُّ، ويَبطُلُ

стр. 6769

الاِسْتِثناءُ مِنْ الاِسْتِثْناء بِبُطْلانِ الاِسْتِثْناءِ، فيَلزَمُه عَشَرةٌ؛ لكَونِه سالمًا عَنْ المُعارِضِ. (وَفِي الآْخَرِ: يَلْزَمُهُ سِتَّةٌ)؛ لِأنَّ اسْتِثْناءِ النِّصف صحيحٌ، ولا يَبطُلُ الاِسْتِثْناءُ من الاِسْتِثْناء؛ لِأنَّه إذا اسْتَثْنَى الخمسة (١) من العَشَرة؛ بَقِيَ خمسةٌ، واسْتِثْناءُ الثَّلاثة منها غَيرُ صحيحٍ؛ لِأنَّها أكْثَرُ، ويَبْقَى قَولُه: «إلَّا دِرْهَمَينِ» اسْتِثْناءٌ صحيحٌ؛ لِأنَّه أقلُّ، فإذا ضمَمْتَ (٢) الدِّرْهَمَ إلى الخَمْسةِ؛ صار المجْمُوعُ سِتَّةً. (وَفِي الآْخَرِ: يَلْزَمُهُ سَبْعَةٌ)؛ لِأنَّ استثناء (٣) الخَمْسةِ غَيرُ صحيحٌ؛ لِأنَّها نِصْفٌ، واسْتِثْناءُ الدِّرْهَمَينِ مِنْ الثَّلاثة لا يَصِحُّ؛ لِأنَّها أكْثَرُ، واسْتِثْناءُ الدِّرْهَمِ من الدِّرْهَمَينِ أيضًا لا يَصِحُّ؛ لِأنَّه نِصْفٌ، فيَبقَى قَولُه: «إلَّا ثَلاثةً» صَحِيحًا، فيَصِيرُ بمَنزِلةِ قَولِه: له عليَّ عَشَرَةٌ إلَّا ثَلاثةً، وذلك سَبْعةٌ. (وَفِي الآْخَرِ: ثَمَانِيَةٌ)؛ لِأنَّ اسْتِثْناءَ النِّصْفِ لا يَصِحُّ، وقَولُه: «إلَّا ثَلاثَةً» يَعمَلُ عَمَلَه، وقَدْ وليه (٤): «إلَّا دِرْهَمَينِ»، وهو (٥) غَيرُ صحيحٍ؛ لِأنَّه أكْثَرُ، فعاد (٦) مِنهُ دِرْهَمٌ للسَّبعة، فيَصِيرُ الباقِي ثمانية (٧). وإنْ كان الاِسْتِثْناءُ الثَّاني بحَرْفِ العَطْف؛ كان مُضافًا إلى الاِسْتِثْناءِ الأوَّلِ، فإذا قال: له عليَّ عَشَرةٌ إلَّا ثلاثةً وإلاَّ درهمين (٨)؛ كان مستثنيًا (٩)

стр. 6770

لخمسةٍ، مُقِرًّا بمِثْلِها. أصْلٌ: إذا اسْتَثْنَى ما لا يَصِحُّ، ثُمَّ اسْتَثْنَى منه شيئًا (١)؛ بَطَلَا؛ لِأنَّ الأوَّلَ باطِلٌ، فكذا فَرْعُه. وقِيلَ: يَرجِعُ ما بَعْدَ الباطِل إلى ما قَبْلَه؛ لِأنَّ الباطِلَ في حُكْمِ (٢) العَدَم. وقِيلَ: يُعتَبَرُ ما تؤول (٣) إلَيهِ جُمْلَةُ الاِسْتِثْناءات. (وَلَا (٤) يَصِحُّ الاِسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ (٥)، نَصَّ عَلَيْهِ) في رِوايَةِ ابنِ مَنصُورٍ (٦)، (فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إِلَّا ثَوْبًا؛ لَزِمَتْهُ المِائَةُ)؛ لِأنَّه غَيرُ داخِلٍ في مَدْلولِ المِائَة، فكَيفَ يُخرَجُ منها، ولِأنَّ الاِسْتِثْناءَ صَرْفُ اللَّفْظ بحَرْفِ الاِسْتِثْناء عمَّا كان يَقتَضِيهِ لَولاهُ؛ لِأنَّه مُشْتَقٌّ مِنْ قَولِهم: ثَنَيْتُ فُلانًا عَنْ رَأْيِه، إذا صَرَفْتَه عمَّا كان عَلَيهِ، وثَنَيتُ عِنانَ دابَّتِي: ردَدْتُها (٧) عن وَجْهِها الَّذي كانَتْ ذاهِبَةً إلَيهِ، ولا يوجد (٨) هذا في غَيرِ الجِنْسِ والنَّوع، ولِأنَّ الاِسْتِثْناءَ مِنْ غَيرِ الجِنْس لا يكُونُ إلَّا في الجَحْد بمَعْنَى لكِن، والإقْرارُ إثْباتٌ، وهذا جَوابُ قَولِه تعالَى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ

стр. 6771

إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠]، ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا﴾ [مَريَم: ٦٢]، وقَولِ الشَّاعِر (١): وبَلْدةٍ لَيسَ بها أَنِيسُ … إلاَّ الْيَعافِيرُ وإلاَّ العِيسُ (إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ عَيْنًا مِنْ وَرِقٍ، أَوْ وَرِقًا مِنْ عَيْنٍ، فَيَصِحُّ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ)، واخْتارَه أبو حَفْصٍ العُكْبرِيُّ، وصاحِبُ «التَّبصرة» و «الرَّوضة»؛ لِأنَّهما كالجنس الواحِدِ؛ لِاجْتِماعهما في أنَّهما (٢) قِيَمُ المُتْلَفَات وأروش (٣) الجِناياتِ، ويعبر (٤) بأحَدِهما عن الآخَر، وتُعلم (٥) قِيمَته منه، فأشْبَهَا النَّوعَ الواحِدَ، بخِلافِ غَيرِهما. (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصِحُّ (٦)، وهو رِوايةٌ اخْتارَها جَماعةٌ، وقدَّمها في «المحرَّر» و «الرِّعاية» و «الفُروع»، وجَزَمَ بها في «الوجيز»؛ لِاخْتِلافِ جِنسِهما. ولَعَلَّ الخِلافَ مَبنِيٌّ على أنَّهما جِنْسٌ واحِدٌ أوْ جِنْسانِ. وقال أبو الخَطَّاب: يَلزَمُ مِنْ الصِّحَّة صِحَّةُ اسْتِثْناءِ ثَوبٍ مِنْ غَيرِه. وفي «المغْنِي» و «الشَّرح»: يُمكِنُ حملها (٧) على ما إذا كان أحدُهما يُعبَّرُ به عن الآخَر، أوْ يعلم (٨) قَدْرُه منه، ورواية (٩) البُطْلان: على ما إذا انْتَفَى ذلك.

стр. 6772

وقِيلَ: بل نَوعٍ مِنْ آخر (١)، فَلَوْ قال (٢): له عليَّ عَشَرةُ آصُعٍ تَمْرًا بَرْنِيًّا إلَّا ثلاثةً تَمْرًا مَعْقِلِيًّا؛ فيَصِحُّ؛ لتقارُب (٣) المقاصِدِ مِنْ النَّوعَينِ؛ كالوَرِقِ والعَينِ. والأوَّلُ أصحُّ؛ لِأنَّ العِلَّةَ الصَّحيحةَ في العَين والوَرِق (٤) غَيرُ ذلك. (فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إِلَّا دِينَارًا؛ فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٥)، هما مَبْنِيَّانِ على الخِلافِ السَّابِقِ، فإذا صحَّحْناهُ؛ رُجِعَ في تَفْسِيرِ قِيمةِ الدِّينارِ إلَيهِ، قاله (٦) أبو الخَطَّاب، وقدَّمَه في «الرِّعاية». والأَشْهَرُ: أنَّه يُرجَعُ إلى سِعْره بالبَلَد، فإنْ تَعَذَّرَ؛ فإلى تفسيرِه. وفي «المنتَخَب»: إنْ بَقِيَ منه أكثرُ المِائةِ. وفي «المُذهب»: يُقبَلُ بالنِّصف فأقلَّ، وقدَّمَه الأَزَجِيُّ.

стр. 6773

(فَصْلٌ) (وَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ، ثُمَّ سَكَتَ سُكُوتًا يُمْكِنُهُ الْكَلَامُ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: زُيُوفًا)؛ أيْ: رَدِيئةً، (أَوْ صِغَارًا)؛ أيْ: دَراهِمَ طَبَرِيَّةً، كلُّ دِرهَمٍ منها أربعةُ دَوَانِيقَ، وذلك ثُلُثَا دِرهَمٍ، (أَوْ إِلَى شَهْرٍ)؛ أيْ: مؤجلة (١)؛ (لَزِمَهُ أَلْفٌ (٢) جِيَادٌ وَافِيَةٌ حَالَّةٌ)؛ لِأنَّ الإطْلاقَ يَقتَضِي ذلك؛ كما لو باعَهُ بألْفِ دِرْهَمٍ وأطْلَقَ، فإنَّه يَلزَمُه كذلك، فإذا اسْتَقرَّتْ في ذِمَّتِه كذلك؛ فلا يتمكَّن (٣) مِنْ تغييرها (٤)، ولِأنَّه يَرجِعُ عن بعضِ ما (٥) أَقَرَّ به، ويَرفَعُه بكلامٍ مُنفَصِلٍ، فلم يُقبَلْ؛ كالاستثناءِ (٦) المنفَصِلِ. ولا فَرْقَ في الإقْرارِ بها دَينًا، أوْ وَدِيعةً، أوْ غَصْبًا. وقال أبو حَنِيفةَ: يُقبَلُ إقْرارُه في الغَصْب والوَدِيعة (٧)؛ كما لو أَقَرَّ بغَصْبِ عبدٍ، ثُمَّ جاء به مَعِيبًا. وجَوابُه: أنَّ العَيبَ لا يَمنَعُ إطْلاقَ اسْمِ العَبْد عَلَيهِ، بخِلافِ مَسأَلَتِنا. (إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ أَوْزَانُهُمْ نَاقِصَةٌ أَوْ مَغْشُوشَةٌ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ مِنْ دَرَاهِمِ الْبَلَدِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا؟ عَلَى (٨) وَجْهَيْنِ)، كذا في «الفُروع»:

стр. 6774

أحدُهما: يُقبَلُ تَفْسيُره بدَراهِمِ البَلَد، قدَّمَه في «الكافي»، وذَكَرَ في «الشَّرح» أنَّه الأَوْلَى؛ لأِنَّ مُطلَقَ كَلامِهم يُحمَلُ على عُرْف بَلدِهم؛ كما في البَيعِ والصَّداق، وكما لَوْ كانَتْ مُعامَلَتُهم بها ظاهرة (١) في الأصحِّ، قالَه في «الرِّعاية». والثَّاني: لا يُقبَلُ، قدَّمَه في «المحرَّر» و «الرِّعاية»؛ لِأنَّ إطْلاقَ الدَّراهِم يَنصرِفُ إلى دَراهِمِ الإسْلامِ، وهو ما كان عَشَرةٌ منها وَزْنَ سَبْعةِ مَثاقِيلَ، وتكون (٢) فِضَّةً خَالِصةً، وهي الَّتي قَدَّرَ بها الشَّارِعُ نُصُبَ الزكوات (٣)، والدِّياتِ، والجِزْيَة، والقَطْعِ في السَّرِقة. ويُخالِفُ الإقْرارُ البَيعَ مِنْ حَيثُ إنَّه أقرَّ (٤) بِحَقٍّ سابِقٍ، فانْصرَفَ إلى دَراهِمِ الإسْلامِ، والبَيعُ إِيجابٌ في الحال، فاخْتَصَّ بِدرَاهِمِ البَلَد. فرعٌ: إذا أَقَرَّ بدَراهِمَ وأطْلَقَ، ثُمَّ فَسَّرَها بسِكَّةِ البَلَد، أوْ سِكَّةٍ تزيد (٥) عَلَيهَا، أوْ مِثْلِها؛ صُدِّقَ. وإنْ كانَتْ دُونَها، زاد في «المغْنِي» و «الشَّرح»: وتساوتا (٦) وَزْنًا؛ لم يُقبَلْ في وَجْهٍ؛ عَمَلاً بالإطْلاقِ في البَيع، وكالنَّاقِصة في الوَزْن، ويُقبَلُ في آخَرَ؛ لِأنَّه يَحتَمِلُ ما فسره به (٧)، وفارَقَ النَّاقِصَةَ، فإنَّ في الشَّرْع الدَّراهِمَ لا يَتَناوَلُها، بخِلافِ هذه.

стр. 6775

ولو أَقَرَّ بمائةِ دِرْهَمٍ أوْ دِينارٍ؛ فالشَّهادَةُ مِنْ نَقْدِ البَلَد، نَقَلَه ابنُ مَنصُورٍ (١)؛ كمُطلَقِ عَقْدٍ. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِلَى شَهْرٍ، فَأَنْكَرَ المُقَرُّ لَهُ الأَجَلَ (٢)؛ لَزِمَهُ مُؤَجَّلاً)، نَصَّ عَلَيهِ (٣)، وهو المذْهَبُ؛ لأِنَّه هكذا أَقَرَّ، فعَلَى هذا: لو عَزاهُ إلى سببٍ يَقْبلُ (٤) الْأَمْرَينِ (٥)؛ قُبِلَ قَولُه في الضَّمان، وفي غَيرِه وجْهانِ، قالَهُ في «المحرَّر» و «الفُروع»، والأشهر (٦) قَبولُه. (وَيَحْتَمِلُ: أنْ (٧) يَلْزَمَهُ حَالًّا)، وقالَهُ أبو الخَطَّاب؛ لِأنَّ التَّأجِيلَ يَمْنَعُ اسْتِيفاءَ الحقِّ في الحالِّ؛ كما لو قال: قَضَيتُه إيَّاها. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ زُيُوفٌ، وَفَسَّرَهُ بِمَا لَا فِضَّةَ فِيهِ؛ لَمْ يُقْبَلْ)؛ لِأنَّها لَيسَتْ دَراهِمَ على الحقيقة، فيكُونُ تَفْسيرُه به رُجُوعًا عمَّا أَقَرَّ به، فلم يُقبَلْ؛ كاستثناء (٨) الكُلِّ. وفي «الكافي»: إذا أَقَرَّ بذلك، ثُمَّ فَسَّرَه بما لا قِيمةَ له؛ لم يُقبَلْ؛ لِأنَّه ثَبَتَ في ذِمَّتِه شَيئًا، وما لا قِيمَةَ له لا يَثبُتُ فِيهَا. وظاهِرُه: أنَّه إذا فسَّره (٩) بما له قِيمةٌ؛ أنَّه يُقبَلُ، وقُوَّةُ كلامِه هنا يَقتَضِي أنَّه ألْفُ دِرهَمٍ؛ إذْ لو لم يكُنْ كذلك؛ لَصَحَّ إطْلاقُه على الفُلوس؛ لِأنَّها

стр. 6776

تُوصَفُ بالأَلْف. (وَإِنْ فَسَّرَهُ بِمَغْشُوشَةٍ)، أَوْ مَعِيبَةٍ عَيبًا يَنقُصُها؛ (قُبِلَ)؛ لِأنَّه صادقٌ (١). (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ نَاقِصَةٌ؛ لَزِمَتْهُ نَاقِصَةً) في الأصحِّ؛ لِأنَّه إنْ كانَتْ دَراهِمُ البَلَد ناقِصةً؛ كان إقْرارُه مُقَيَّدًا، وإنْ كانَتْ وازِنَةً؛ كان ذلك بمَنزِلةِ الاستثناءِ (٢). وقال القاضِي: إذا قال: له عَلَيَّ دَراهِمُ ناقِصةٌ؛ قُبِلَ قَولُه، وإنْ قال: صِغارٌ، وللنَّاس دَراهِمُ صِغارٌ؛ قُبِلَ قَولُه أيْضًا، وإنْ لم يكُنْ لهم صِغارٌ؛ لزمته (٣) وازِنةً؛ كما لو (٤) قال: دِرهَمٌ، فإنَّه يَلزَمُه دِرهَمٌ وَازِنٌ. وذَكَرَ في «الكافي»: أنَّه يَحتَمِلُ أنْ لا يُقبَلَ تَفْسيرُه بناقِصٍ؛ لِأنَّه يَحتَمِلُ أنْ يكُونَ صغيرًا في ذاته وهو وازنٌ (٥). فرعٌ: إذا قال: له عليَّ ألْفٌ وازِنٌ، فقِيلَ: يَلزَمُه العَدَدُ والوَزْنُ، وقِيلَ: تلزمه (٦) وازِنةً. وفي «الرِّعاية»: لو أَقَرَّ له بمائةٍ وازِنةٍ، ودفع (٧) إلَيهِ خمسِينَ وَزْنُها مائةٌ؛ لم يُجزِئْه دُونَ مائةٍ وازِنَةٍ، وقِيلَ: بَلَى. وإنْ قال: عددًا؛ لَزِماهُ؛ لِأنَّ إطْلاقَ الدِّرهَمِ يَقتَضِي الوَزْنَ، وذِكْرُ العَدَد لا يُنافِيهَا، فَوَجَبَ الجَمْعُ بَينَهما.

стр. 6777

فإنْ كان ببلدٍ يَتعامَلُونَ بها عَدَدًا؛ فالوَجْهانِ. وإنْ قال: له عَلَيَّ دِرْهَمٌ كبيرٌ؛ لَزِمَه دِرْهَمٌ إسْلامِيٌّ وَازِنٌ؛ لِأنَّه كبيرٌ في العُرف، وكذا (١) لو قال: دُرَيهِمٌ؛ لِأنَّ التَّصغِيرَ قد يكُونُ لِصِغَرِه في ذاته، وقد يكُونُ لِقِلَّةِ قَدْره عِندَه، وقد يكُونُ لمَحَبَّتِه، قال في «الفُروع»: ويَتَوَجَّهُ في دُريهِمٍ؛ يقبلُ (٢) تفسيرُه. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي رَهْنٌ، وَقَالَ المَالِكُ: وَدِيعَةٌ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ المَالِكِ مَعَ يَمِينِهِ)؛ لِأنَّ العَينَ ثبتت (٣) له بالإقْرار، وادَّعى المقرُّ (٤) دَينًا، فكان القَولُ قَولَ مَنْ يُنكِرُه، وكما لو (٥) ادَّعَى ذلك بكلامٍ مُنفَصِلٍ، نَقَلَ أحمدُ بنُ سعيدٍ: إذا قال: له (٦) عِنْدِي وَدِيعةٌ، قال (٧): هي رَهْنٌ على كذا: فعَلَيهِ البيِّنةُ أنَّها رَهْنٌ (٨). وذَكَرَ الأَزَجيُّ تخريجًا مِنْ (٩): كان له عليَّ وقَضَيتُه. ومِثْلُه: لو أَقَرَّ بِدارٍ، وقال: اسْتَأْجَرْتُها، أوْ بِثَوبٍ، وادَّعَى أنَّه قَصَرَه أوْ خاطَه، أوْ بعبْدٍ، وادَّعَى اسْتِحْقاقَ خِدْمَتِه سنةً، أوْ أَقَرَّ بسُكْنَى دارِ غَيرِه، وادَّعَى أنَّه سَكَنَها بإذْنِه.

стр. 6778

(وَإِنْ قَالَ: لَهُ (١) عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ لَمْ أَقْبِضْهُ، وَقَالَ (٢) المُقَرُّ لَهُ: بَلْ هُوَ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِكَ؛ فَعَلَى وَجْهَيْنِ): أحدُهُما (٣): يُقبَلُ قَولُ المُقَرِّ له، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِأنَّه اعْتَرَفَ له بالألْفِ، وادَّعَى على المُقَرِّ له سَبَبًا، أشْبَهَ الَّتي قَبْلَها. والثَّاني: يُقبَلُ قَولُ المُقِرِّ، قال القاضِي: هو قِياسُ المذْهَبِ؛ لأنَّه (٤) أَقَرَّ بحقٍّ في مُقابَلةِ حقٍّ لا يَنفَكُّ أحدُهما عن الآخَر، فإذا لم يُسلَّمْ له ما لَهُ؛ لم يُسلِّمْ ما عَلَيهِ؛ كما لو قال: بِعْتُكَ هذا بكذا، فقال: بَلْ مَلَّكْتُه بغَيرِ شَيءٍ، وفارَقَ الَّتي قَبلَها؛ لِأنَّ الدَّينَ يَنفَكُّ عن الرَّهْن، والثَّمَنُ لا يَنفَكُّ عن المَبِيعِ. ولَوْ قال: له عليَّ (٥) أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ، ثُمَّ سَكَتَ، ثُمَّ قال: لم أقْبِضْه؛ قُبِلَ؛ كالمتَّصل (٦)؛ لِأنَّ إقْرارَه تعلَّقَ بالمبيعِ (٧)، والأصْلُ عَدَمُ القَبضِ. ولو قال: له عليَّ ألْفٌ، ثُمَّ سَكَتَ، ثُمَّ قال: مِنْ ثَمَنِ مبيعٍ (٨) لم أقْبِضْه؛ لم يُقبَلْ. وكذا لَوْ قال: له (٩) عِنْدِي مِائةٌ وَدِيعةً بشَرْطِ الضَّمان، فإنَّه يَلْغُو وَصْفُه لها بالضَّمان، وبقيت (١٠) على الأصْلِ.

стр. 6779

(وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي أَلْفٌ، وَفَسَّرَهُ بِدَيْنٍ، أَوْ وَدِيعَةٍ؛ قُبِلَ مِنْهُ)، لا نَعلَمُ فِيهِ خِلافًا، ذَكَرَه في «الشَّرح» (١)، سَواءٌ فسَّرَه مُتَّصِلاً أوْ مُنفَصِلاً؛ لِأنَّه فسَّرَ لَفْظَه بأحَدِ مَدْلُولَيهِ؛ فقُبِلَ، كما لو قالَ: له عليَّ ألْفٌ، وفسَّرَه بدَينٍ. فَعَلَى هذا: تثبت (٢) أحْكامُ الوَدِيعةِ، بحَيثُ لوِ ادَّعَى تَلَفَها أوْ رَدَّها؛ قُبِلَ. فرعٌ: إذا قال: له عِنْدِي ألْفٌ (٣)، أوْ هَلَكَ المَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِه؛ صُدِّقَ، نَصَّ عَلَيهِ (٤). ويَحتَمِلُ: أن (٥) يَلزَمَه؛ لِظُهورِ مناقضتِه (٦)، قال ابنُ حَمْدانَ: إنْ قاله (٧) مُنفَصِلاً. وكذا ظنَنْتُه تالِفًا، ثُمَّ عَلِمْتُ تَلَفَه. وقال الأَزَجِيُّ: لا يُقبَلُ هُنا، واخْتارَه المؤلِّفُ؛ لمَا فِيهِ مِنْ مُناقَضَةِ الإقرار (٨)، والرُّجوعِ عمَّا أَقَرَّ به. وقَدَّمَ في «الشَّرح»: أنَّه إذا قال: له عِنْدِي وَدِيعةٌ رَدَدْتُها إلَيهِ، أوْ تَلِفَتْ؛ أنَّه يَلزَمُه ضَمانُها. (وَإِنْ (٩) قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ، وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ؛ لَمْ يُقْبَلْ)، ذَكَرَه مُعظَمُ الأصْحابِ، وقالَهُ أكْثَرُ العُلَماء؛ لأنَّ «عليَّ» للإيجاب (١٠) في الذِّمَّة، والإقْرارِ

стр. 6780

فِيهِ بظاهِرِ اللَّفْظ، بدليلِ ما لو قال: ما على فُلانٍ عَلَيَّ؛ كان ضامِنًا، فإذا فسَّرَه بالوديعة؛ لم يُقبَلْ؛ لِأنَّ تفسيرَه يُناقِضُ ظاهِرَ إقْرارِه. وهذا إذا كان التَّفْسيرُ مُتَّصِلاً؛ لِأنَّ الكلامَ بآخِرِه. وقِيلَ: يُقبَلُ المنفصِلُ؛ كالمتَّصِل، وكما لو صَدَّقَ المقَرُّ (١) له، وقال (٢): مُضارَبَةً أوْ وديعةً. فإن (٣) زاد بالمتَّصِل: وقد تَلِفَتْ؛ لم يُقبَلْ، ذَكَرَه القاضِي وغَيرُه؛ لِأنَّ قَولَه: «له عليَّ» يَقتَضِي أنَّها عَلَيهِ، وقَولُه: «وقد تلفت» (٤) يَقتَضِي أنَّها لَيسَتْ عَلَيهِ، وهو (٥) تَناقُضٌ، فلم (٦) يُقبَلْ مِنهُ، بخِلافِ ما لَوْ قال: كان (٧) له عليَّ ألْفٌ وَدِيعةً، وتَلِفَتْ، فإنَّه مانِعٌ مِنْ لُزُومِ الأمانَةِ؛ لِأنَّه أخْبَرَ عن (٨) زمَنٍ ماضٍ، فلا تَناقُضَ. وإنْ أحْضَرَه، وقال: هو هذا وهو وديعةٌ، فقال المُقَرُّ له: هذا وديعةٌ، والمُقَرُّ به غَيرُه، وهو دَينٌ عَلَيكَ؛ صُدِّق المقَرُّ له، وذَكَرَه الأَزَجِيُّ عن الأصْحابِ. وقال القاضِي، وصحَّحه في «الرِّعاية»: يُصدَّقُ المُقِرُّ. (وَلَوْ (٩) قَالَ: لَهُ فِي هَذَا المَالِ أَلْفٌ؛ لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ)، جَزَمَ به الأكثَرُ؛ لِأنَّه

стр. 6781

اعْتَرَفَ أنَّ الألْفَ مُستَحَقٌّ في المال المشارِ إلَيهِ. وكذا إنْ قال: له في هذا العبدِ ألْفٌ، أوْ في هذه الدَّارِ نِصفُها؛ فلا يُقبَلُ تفسيره (١) بإنْشاءِ هِبَةٍ. (وَإِنْ (٢) قَالَ: لَهُ مِنْ مَالِي، أَوْ: فِي مَالِي، أَوْ: فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي أَلْفٌ، أَوْ: نِصْفُ دَارِي هَذِهِ)؛ صحَّ على الأصحِّ. وفي «التَّرغيب»: المشْهورُ لا؛ للتَّناقُضِ. فَلَوْ زاد (٣): بحقٍّ لَزِمَنِي، ونحوَه؛ صحَّ عَلَيهِما، قاله القاضي وغَيرُه. (وَ) على الأوَّل: إنْ (فَسَّرَهُ (٤) بِالْهِبَةِ، وَقَالَ (٥): بَدَا لِي مِنْ تَقْبِيضِهِ؛ قُبِلَ مِنْهُ)، ذَكَرَه جماعةٌ؛ لِأنَّ التَّفْسيرَ يَصلُحُ أنْ يَعُودَ إلَيها مِنْ غَيرِ تنافٍ (٦)، وكما لوْ قال: له عليَّ ألْفٌ، ثُمَّ فسَّرَه بدَينٍ. وقال القاضِي وأصْحابُه: لا يُقبَلُ. وعلى الأوَّل: إنْ ماتَ ولم يُفسِّرْه، أوْ رَجَعَ عنه؛ لم يَلزَمْه شَيءٌ. وذَكَرَ الأَزَجِيُّ في: له ألْفٌ في (٧) مالِي؛ يَصِحُّ؛ لِأنَّ مَعْناهُ: اسْتَحَقَّه بسببٍ سابِقٍ، و: مِنْ مالِي؛ وَعْدٌ، قال: وقال أصْحابُنا: لا فَرْقَ بَينَ (مِنْ) و (الفاء) في أنَّه يُرجَعُ في تَفْسيره إلَيهِ، ولا يكُونُ إقْرارًا إذا أضافَه إلى نَفْسِه، ثُمَّ أخْبَرَ لغَيرِه بشَيءٍ منه.

стр. 6782

(وَإِنْ قَالَ: لَهُ فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ؛ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى التَّرِكَةِ)؛ لِأنَّ ذلك في قُوَّةِ قَولِه: له على أبي (١) دَينُ كذا. وفي «التَّرغيب»: له في هذا المالِ، أوْ: في هذه التَّرِكةِ ألْفٌ؛ صحَّ، قال: ويُعتَبَرُ أنْ لا يكُونَ مِلْكَه. فلَوْ قَالَ الشَّاهِدُ: أَقَرَّ، وكان مِلْكَه إلى أنْ أَقَرَّ، أوْ قال (٢): هذا مِلْكِي إلى الآن، وهو لفُلانٍ؛ فباطِلٌ، ولو قال: هو لِفُلانٍ، وما زال مِلْكِي إلى أنْ أقْرَرْتُ؛ لَزِمَه بأوَّلِ كلامِه. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ نِصْفُ هَذِهِ الدَّارِ؛ فَهُوَ مُقِرٌّ بِنِصْفِهَا)؛ لِأنَّه أقرَّ (٣) بذلك. (وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ عَارِيَةً؛ ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الْعَارِيَةِ)؛ لإقراره (٤) بذلك، ف «عارية (٥)» بَدَلٌ مِنْ «الدَّار»، ولا يكُونُ إقْرارًا بالدَّارِ؛ لِأنَّه رَفَعَ بآخِرِ كلامِه ما دَخَلَ في أوَّلِه، وهو بَدَلُ اشْتِمالٍ؛ لِأنَّ الأوَّلَ مُشْتَمِلٌ على الثَّاني؛ كقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البَقَرَة: ٢١٧]، فالشهر الحرام (٦) يَشتَمِلُ على القتال، فَعَلَى هذا: لا تثبت (٧) له الدَّارُ، وإنَّما يَثبُتُ له مَنفَعَتُها، فكأنَّه قال: له الدَّارُ مَنفَعَتُها. وإنْ قال: له (٨) هذه الدَّارُ هِبَةٌ؛ عُمِلَ بالبَدَل، وفِيهِ نَظَرٌ؛ لأِنَّ الدَّارَ لا تَشتَمِلُ على الْهِبَة، لكِنْ تُوجِبه (٩) بالنِّسبة إلى الملْك؛ لِأنَّ قَولَه: (له الدَّارُ)

стр. 6783

إقْرارٌ بالملْك، والملْكُ يَشتَمِلُ على ملك (١) الهِبَة، فقد أبْدَلَ من الملْك بَعضَ ما يَشتَمِلُ عليه، وهو الهِبَةُ، فكأنَّه قال: له ملْكُ الدَّارِ هِبَةً، وحينئذ (٢): تُعتَبَرُ شُروطُ الهِبَة. وقِيلَ: لا يصح (٣)؛ لكَونِه مِنْ غَيرِ الجِنْس. قال في «الفروع»: ويَتَوَجَّهُ عَلَيهِ - أيْ: على القَولِ بأنَّه لا يَصِحُّ - مَنْعُ: له هذه الدَّارُ ثُلُثُها، وذَكَرَ المؤلِّفُ صِحَّتَه؛ لأِنَّه لا يَجعَلُه اسْتِثْناءً، بل بَدَلاً. وإنْ قال: هِبَةً سُكْنَى، أوْ هِبَةً عارِيَةً؛ عُمِلَ بالبَدل. وقال ابنُ عَقِيلٍ: قِياسُ قَولِ أحمدَ: بُطْلانُ الاِسْتِثْناءِ هُنا؛ لِأنَّه اسْتَثْنَى الرَّقَبَةَ وبقَّى (٤) المنفَعَة، وهو باطِلٌ عِندَنا، فيكُونُ مُقِرًّا بالرَّقَبة والمنفَعةِ. (وَإِنْ أقرَّ (٥) أَنَّهُ وَهَبَ، أَوْ رَهَنَ (٦) وَأَقْبَضَ، أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ ثَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ أَنْكَرَ وَقَالَ: مَا قَبَضْتُ وَلَا أَقْبَضْتُ (٧)، وَسَأَلَ إِحْلَافَ خَصْمِهِ (٨)؛ فَهَلْ يَلْزَمُهُ (٩) الْيَمِينُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ)، هما رِوايَتانِ في «المغْنِي»: إحداهُما: لا يُسْتَحْلَفُ، نَصَرَه القاضِي وأصْحابُه؛ لِأنَّ دَعْواهُ مُكذِّبٌ لِإقْراره؛ فلا تُسمَعُ، ولِأنَّ الإقْرارَ أقْوَى من البيِّنة، ولو شَهِدَت البيِّنة به (١٠)،

стр. 6784

ثُمَّ قال: أحْلِفُوهُ لِي؛ لم يُستَحْلَفْ، فكذا هنا. والثَّانِيَةُ: بَلَى (١)، قدَّمها في «المحرَّر»، وصحَّحَها في «الرِّعاية»، وجَزَمَ بها في «الوجيز»؛ لِأنَّ العادةَ جارِيَةٌ بالإقْرار بالقَبْضِ قَبْلَه؛ لِأنَّها تكُونُ شَهادةَ زُورٍ. فَعَلَى الأولى (٢): قال الشَّريفُ وأبو الخَطَّاب: ولا يُشبِه (٣) مَنْ أَقَرَّ بِبَيعٍ، وادَّعَى تَلْجِئَةً إنْ قُلْنا: يُقبَلُ؛ لِأنَّه ادَّعَى مَعْنًى آخَرَ لم يَنفِ ما أَقَرَّ به. قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين فِيمَن أَقَرَّ بمِلْكٍ، ثُمَّ ادَّعَى شِراءَه قَبْلَ إقْرارِه: إنَّه لا يُقبَلُ ما تناقض (٤) إقْراره إلَّا مع شُبهةٍ معتادة (٥). فرعٌ: إذا أَقَرَّ بِبَيعٍ أوْ هِبَةٍ أوْ إقْباضٍ، ثُمَّ ادَّعَى فَسادَه، وأنَّه أَقَرَّ يَظُنُّ الصِّحَّةَ؛ لم يُقبَلْ، وله تَحْلِيفُ المقَرِّ له، فإنْ نَكَلَ؛ حَلَفَ هو بِبُطْلانه، وكذا إنْ قُلْنا بِرَدِّ اليمين، فحَلَفَ المقِرُّ، قاله ابنُ حَمْدانَ. (وَإِنْ بَاعَ شَيْئًا، ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ الْمَبِيعَ (٦) لِغَيْرِهِ؛ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي)؛ لِأنَّه يُقِرُّ على غَيرِه، ولأِنَّه مُتَّهَمٌ فِيهِ، (وَلَمْ يَنْفَسِخِ الْبَيْعُ)؛ لِأنَّ الإقْرارَ الَّذي صَدَرَ بَعدَه مَرْدُودٌ، والمرْدُودُ وُجُودُه كعَدَمِه، ولِأنَّ حقَّ المشْتَرِي قد (٧) تعلَّقَ بالمبِيعِ، فلم يَنفَسِخْ بغَيرِ رِضاهُ، ما لم يُوجَدْ ما يُوجِبُ ذلك، (وَلَزِمَتْهُ (٨) غَرَامَتُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ)؛ لِأنَّه فَوَّتَه عَلَيهِ بالبَيع.

стр. 6785

(وَكَذَلِكَ (١) إِنْ وَهَبَهُ، أَوْ أَعْتَقَهُ، ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ)، فهو كما لو باعَهُ، ثُمَّ أَقَرَّ به لغَيرِه. (وَإِنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ مِلْكِي، ثُمَّ مَلَكْتُهُ بَعْدُ؛ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ)؛ لِأنَّ الأصْلَ أنَّ الإنسانَ إنَّما يتصرف (٢) فِيمَا له التَّصرُّفُ فِيهِ، ولِأنَّ التُّهمةَ هُنا أكْثَرُ. (وَإِنْ كَانَ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ مَلَكَهُ، أَوْ قَالَ: قَبَضْتُ (٣) ثَمَنَ مِلْكِي، وَنَحْوَهُ؛ لَمْ تُسْمَعْ (٤) بَيِّنَتُهُ أَيْضًا)؛ لِأنَّها تَشهَدُ بخِلافِ ما أَقَرَّ به، فهو مُكذِّبٌ لها، وذَكَرَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين فِيمَا إذا ادَّعَى بَعْدَ البَيع أنَّه كان وَقْفًا عَلَيهِ: فهو بمَنزِلةِ أنْ يَدَّعِيَ أنَّه قد مَلَكَه الآنَ (٥). تنبيهٌ: إذا قال: ملكْتُ (٦) هذه العَينَ مِنْ زَيدٍ؛ فقد أقرَّ له (٧) بملكها (٨)، ولا يُحكَمُ له إلَّا ببيِّنةٍ أوْ تَصدِيقِ زَيدٍ. وإنْ قال: أَخَذْتُها مِنْ يَدِه؛ فقد اعْتَرَفَ له بالْيَد، ويَلزَمُه ردُّها إلَيهِ. فإن (٩) قال: مَلَكْتُها على يَدِه؛ لم يكُنْ مُقِرًّا له بالْيَد ولا بالملك؛ لأِنَّه يُريدُ مُعاوَنَتَه وسِفارَتَه (١٠).

стр. 6786

فلو أَقَرَّ له بشَيءٍ، ثُمَّ جاءه به، وقال: هذا الَّذي أقْرَرْتُ لك به، قال: بَلْ هو غَيرُه؛ لم يلزم (١) تسليمُه إلى المقَرِّ له؛ لأِنَّه لا يَدَّعِيهِ، ويَحلِفُ المقِرُّ أنَّه لَيسَ عِندَه سِواهُ، فإنْ رَجَعَ المقَرُّ له (٢) فادَّعاه؛ لَزِمَه دَفْعُه؛ لِأنَّه لا مُنازِعَ له فِيهِ. وإنْ قال المقَرُّ له: صَدَقْتَ، والَّذي أقْرَرْتَ به (٣) آخَرُ عِندَك؛ لَزِمَه تسليمُ هذا، ويَحلِفُ على نَفْيِ الآخَر.

стр. 6787

(فَصْلٌ) (وَإِنْ قَالَ: غَصَبْتُ هَذَا العَبْدَ (١) مِنْ زَيْدٍ، لَا بَلْ مِنْ عَمْرٍو)؛ لَزِمَه دفعه (٢) إلى زَيدٍ؛ لِإقْرارِه له به، ولم يُقبَلْ رُجوعُه عنه؛ لِأنَّه حقٌّ لآِدَمِيٍّ على ما سَبَقَ، ويَغرَمُ قِيمتَه لِعَمْرٍو، لأنَّه (٣) حالَ بَينَه وبَينَ ملْكِه (٤) لِإقْرارِه به لغيره (٥)، فلَزِمَه ضَمانُه؛ كما لو أتْلَفَه، ولِأنَّه أضربَ (٦) عن الأوَّلِ وأثْبَتَ للثاني، فلا (٧) يُقبَلُ الإضْرابُ بالنِّسبة إلى الأوَّل (٨)؛ لأِنَّه إنْكارٌ بَعْدَ إقْرارٍ، ويُقبَلُ بالنِّسبة إلى الثَّاني؛ لِأنَّه لا (٩) دافِعَ له، فإذا تَعذَّرَ تسليمُه إلَيهِ من أجْلِ تعلُّقِ (١٠) حقِّ الأوَّل به؛ تَعَيَّنَ دَفْعُ القِيمة إلَيهِ. وقِيلَ: لا يَغرَمُ لِعَمْرٍو شَيئًا. (أَوْ: مَلَّكْتُهُ لِعَمْرٍو وَغَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ؛ لَزِمَهُ دَفْعُهُ إِلَى زَيْدٍ)؛ لإقْرارِه له بالْيَد، (وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو)؛ للحيلولة (١١)، وهذا هو الأَشْهَرُ. والثَّاني: لا يَلزَمُه لِعَمْرٍو شَيئًا، قاله القاضي وابنُ عَقِيلٍ، وقدَّمه في

стр. 6788

«الكافي»؛ لِأنَّه لا تَفْريطَ منه؛ إذ (١) يَجُوزُ أنْ يكُونَ مَلَّكَه لعَمْرٍو وهو في يَدِ زَيدٍ بإجارةٍ أو غَيرِها. وقِيلَ: يَلزَمُه دَفْعُه إلى عَمْرٍو، ويَغرَمُ قِيمَتَه لِزَيدٍ؛ لِأنَّه لمَّا أَقَرَّ به لِعَمْرٍو أوَّلاً؛ لم يُقبَلْ إقْرارُه بالْيَد لِزَيدٍ، قال المؤلِّفُ: وهذا وَجْهٌ حَسَنٌ، وفي «المحرَّر»: هو الأصحُّ. ولا (٢) فَرْقَ بَينَ التَّقْديمِ والتَّأْخِيرِ، والمتَّصِل والمنفَصِل، ذَكَرَه في «الشَّرح». قال في «المحرَّر» و «الرِّعاية»: وإنْ قال: غَصَبْتُه مِنْ زَيدٍ، وملَّكه (٣) لعمرو (٤)، وأخَذَه زَيدٌ؛ لم (٥) يَضمَنِ المقِرُّ لِعَمْرٍو شَيئًا، زاد في (٦) «الرِّعاية»: في الأَشْهَرِ. فائدةٌ: قال أحمدُ في رَجُلٍ قال لآِخَرَ: استودعتُكَ (٧) هذا الثَّوبَ، قال: صَدَقْتَ، ثُمَّ قال: استودَعَنِيه رجلٌ آخَرُ؛ فالثَّوبُ للأوَّل، ويَغرَمُ قِيمَتَه لِلآخَر (٨). (وَإِنْ قَالَ: غَصَبْتُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا؛ أُخِذَ بِالتَّعْيِينِ)؛ لِأنَّه إقْرارٌ بمُجْمَلٍ، ومَن أَقَرَّ بمُجْمَلٍ (٩) لَزِمَه البيانُ، ضَرورةَ أنَّ (١٠) الحُكْمَ لَا يَقَعُ إلاَّ على مَعْلومٍ،

стр. 6789

(فَيَدْفَعُهُ إِلَى مَنْ عَيَّنَهُ (١)؛ لِأنَّه هو (٢) المسْتَحِقُّ، (وَيَحْلِفُ لِلآْخَرِ) إنِ ادَّعاهُ؛ لِتَكُونَ اليمينُ سببًا لِثُبوتِ ردِّ العَبد أوْ بَدَلِه، ولا يَغرَمُ له شَيئًا؛ لِأنَّه لم يُقِرَّ له بشَيءٍ. (وَإِنْ (٣) قَالَ: لَا أَعْرِفُ (٤) عَيْنَهُ، فَصَدَّقَاهُ؛ انْتُزِعَ مِنْ يَدِهِ)؛ لِأنَّه ظَهَرَ بإقْرارِه أنَّه (٥) لا حقَّ له فِيهِ، ولم يَتَعَيَّنْ مُستَحِقُّه، (وَكَانَا خَصْمَيْنِ فِيهِ)؛ لِأنَّ كُلًّا مِنهُما يَدَّعِيهِ. (وَإِنْ كَذَّبَاهُ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ) أنَّه لا يَعلَمُ؛ لِأنَّه مُنكِرٌ، ويُنتَزَعُ مِنْ يَدِه، فإنْ كان لِأحدِهما بيِّنةٌ؛ حُكِمَ له به، وإنْ لم يكن (٦) بيِّنةٌ؛ أقْرَعْنا بَينَهما، فمَنْ قَرَعَ صاحِبَه حَلَفَ وسُلِّمَ إلَيهِ، وإنْ بَيَّنَ الغاصِبُ بَعْدَ ذلك مالِكَها؛ قُبِلَ منه؛ كما لو بيَّنَه ابْتِداءً. ويَحتَمِلُ: أنَّه إذا ادَّعَى كلُّ واحِدٍ أنَّه المغْصُوبُ منه؛ تَوَجَّهتْ عَلَيهِ اليمينُ لكلِّ واحِدٍ مِنهُما أنَّه لم يَغصِبْه، فإذا حَلَفَ لِأحَدِهما؛ لَزِمَه دَفْعُه لِلآخَر؛ لِأنَّ ذلك يَجْرِي مَجْرَى تَعْيِينِه، وإنْ نَكَلَ عن اليَمِينِ لهما؛ سُلِّمَتْ إلى أحدِهما. (وَإِنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ فِي وَقْتَيْنِ؛ لَزِمَهُ أَلْفٌ (٧) وَاحِدٌ (٨)؛ لِأنَّ الأصْلَ براءةُ الذِّمَّة من الزَّائد، والعُرْفُ شاهِدٌ بذلك، ولِأنَّه لو قال: رأيتُ زَيدًا، ثُمَّ قال: رأيتُ زيدًا (٩) كان الثَّاني هو الأوَّل، والرُّؤيةُ إنَّما هي الرُّؤيةُ أوَّلاً، ونَظِيرُ ذلك:

стр. 6790

أن (١) الله تعالَى لمَّا أخْبَرَ عن إرسالِ نُوحٍ، وهُودٍ، وصالِحٍ، وشُعَيبٍ، وإبراهيمَ، ومُوسى وعِيسى، وكرر (٢) ذلك في مَواضِعَ لم تكن (٣) القِصَّةُ الثَّانيةُ غَيرَ الأُولَى. (وَإِنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ فَرَسٍ، أَوْ قَرْضٍ؛ لَزِمَهُ أَلْفَانِ)؛ لِاخْتِلافِ سببِهما؛ كقوله: رَأَيتُ زَيدًا الطَّويلَ، ثُمَّ قال: رَأيتُ زَيدًا القَصِيرَ، لم يكُن الثَّاني الأوَّلَ البَتَّةَ. وكذا إنْ ذَكَرَ ما يقتضي التَّعدُّدَ؛ كأجَلَينِ لهما، أوْ سِكَّتَينِ، أوْ صفتينِ (٤)؛ لَزِمَه ألفان (٥)، كمَنْ قال: قَبَضْتُ ألْفًا يَومَ السَّبت، وألْفًا يَومَ الأَحَد، بخِلافِ تعدُّدِ الأشْهاد. فلو قَيَّدَ أحدَهما بسببٍ، وأطْلَقَ الآخَرَ؛ حُمِلَ المطْلَقُ على المُقَيَّد، ولَزِمَه ألْفٌ واحِدةٌ مع اليمين، ولو شَهِدَ بكلِّ إقْرارٍ شاهِدٌ؛ جُمِعَ قَولُهما؛ لِاتِّحادِ المخْبَرِ عنه، ولا جَمْعَ في الأفْعالِ. (وَإِذَا (٦) ادَّعَى رَجُلَانِ دَارًا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا شَرِكَةً بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِنِصْفِهَا؛ فَالمُقَرُّ بِهِ بَيْنَهُمَا) في قَولِ أبي الخَطَّاب، وقدَّمه في «الرِّعاية» و «الفروع»، وجَزَمَ به (٧) في «الشَّرح»؛ لِاعْتِرافهما أنَّ الدَّارَ لهما مُشاعَةً، فالنِّصفُ المقرُّ به (٨) بَينَهما كالباقِي.

стр. 6791

وقال القاضِي، وجَزَمَ به في «الوجيز»: إنْ أضافَا الشَّركةَ إلى سببٍ واحِدٍ مِنْ إرْثٍ، أوْ غَنِيمَةٍ، أوْ شِراءٍ ونحوِه، ولم يكُونا قَبَضَاها بَعْدَ الملْك لها؛ فكذلك، وإلَّا اخْتَصَّ المقَرُّ له بالمقَرِّ به؛ لِأنَّ نصيبَ كلٍّ منهما يَتعلَّقُ بنصيبِ الآخَرِ، بدليلِ: ما لو كان المِيراثُ طعامًا، فَهَلَكَ بعضُه أوْ غُصِبَ؛ كان الذَّاهِبُ بَينَهما، والباقِي بَينَهما، فكذا الإقْرارُ. مسألةٌ: إذا قال مَنْ العَينُ في يَدِه: النِّصفُ لي، والباقي أجْهَلُ رَبَّه؛ أَخَذَ ما ادَّعَى، وفي الباقِي أوْجُهٌ. ومَن ادَّعى عَينًا في يَدِ زَيدٍ، فأَقَرَّ بها لعَمْرٍو، وكذَّبَه عَمْرٌو - وإنْ أَقَرَّ له بكلِّها -؛ فالمُقَرُّ له مُقِرٌّ لشَريكِه في الدَّعْوَى بالنِّصف، وإنْ كان ما أَقَرَّ له بالشَّركة، بل ادَّعى (١) كلَّها؛ خاصَمَه في النِّصف. فإنِ ادَّعَى على عَمْرٍو وبكرٍ (٢) عَينًا في أيدِيهما، فصَدَّقَه أحدُهما؛ فنَصِيبُه له، فإنْ صالَحَه عنه بمالٍ؛ صَحَّ، فإنْ طَلَبَ المُنكِرُ الشُّفْعةَ؛ أخَذَها (٣) إنْ تَعدَّد (٤) سببُ ملْكَيهما، وإنِ اتَّحَدَ فَوَجْهانِ. (وَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: هَذِهِ الألْفُ لُقَطَةٌ، فَتَصَدَّقُوا بِهِ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ؛ لَزِمَ الْوَرَثَةَ الصَّدَقَةُ بِثُلُثِهِ)، قاله (٥) أبو الخَطَّاب، وقدَّمه في «الرِّعاية»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِأنَّه جميعُ مالِهِ، فالأمْرُ بالصَّدقة به (٦) وَصِيَّةٌ بجميعِ المال، فلا يَلزَمُ منه إلَّا الثُّلث، وظاهِرُه: لا فَرْقَ بَينَ أنْ يُصدِّقُوهُ أوْ يُكذِّبُوهُ.

стр. 6792

(وَحُكِيَ عَنِ الْقَاضِي: أَنَّهُ يَلْزَمُهُمُ الصَّدَقَةُ بِجَمِيعِهِ (١)، هذا رواية (٢)؛ لأنَّ (٣) أمْرَه بالصَّدقة به (٤) يَدُلُّ على تَعَدِّيهِ فيه (٥) على وَجْهٍ يَلزَمُهم الصَّدقةُ بجَمِيعِه، فيكُونُ ذلك إقْرارًا منه لغَيرِ وارِثٍ، فيَجِبُ امْتِثالُه، وكالإقرار في الصِّحَّة، ولو قال فِيهَا لِوَكِيله: هذه الألْفُ لُقَطةٌ، فتَصدَّقْ بها؛ لَزِمَه، فكذا إذا قال في مَرضِه. والأوَّلُ: أصحُّ؛ لِأنَّ الإقْرارَ في المرَضِ يُفارِقُ الإقْرارَ في الصِّحَّة في أشْياءَ، والفَرْقُ: بَينَ الوَكِيل والوَرثَة؛ لأِنَّه مأْمُورٌ بخِلافِ الوَرَثَة، فإنَّ تصدُّقَهم (٦) بذلك يَسْتَلْزِمُ لُزُومَ ضَمانِه عَلَيهِم. وجَزَمَ السَّامَرِّيُّ ب: إنْ قُلْنا: لا تُملك (٧) اللُّقَطةُ؛ فبكُلِّه، وإلَّا بِثُلُثِه إن (٨) مَلَكَه بَعْدَ الحَول. فرعٌ (٩): إذا أعْتَقَ عبدًا، أوْ وَهَبَه، ولَيسَ له سِواهُ، ثُمَّ أَقَرَّ بدَينٍ؛ نفَذَ (١٠) عِتْقُه وهِبَتُه، ولم يُنقَضَا بإقْراره، نَصَّ عَلَيهِ (١١). وقِيلَ: بَلَى ويُباعُ فِيهِ. وإنْ أَقَرَّ مريضٌ بدَينٍ ثُمَّ بِوَدِيعةٍ، أوْ بالعَكْس؛ فَرَبُّ الودِيعةِ أحقُّ بها.

стр. 6793

(فَصْلٌ) (إِذَا مَاتَ رَجُلٌ وَخَلَّفَ مِائَةً، فَادَّعَاهَا رَجُلٌ، فَأَقَرَّ ابْنُهُ لَهُ بِهَا، ثُمَّ ادَّعَاهَا آخَرُ؛ فَأَقَرَّ لَهُ؛ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ)؛ لِأنَّه قد أَقَرَّ له بها، ولا مُعارِضَ له، فَوَجَبَ كَونُها له؛ عَمَلاً بالإقْرار السَّالِمِ عن المُعارِضِ، (وَيَغْرَمُهَا لِلثَّانِي)؛ لِأنَّه حالَ بَينَه وبَينَها، فلَزِمَه غَرامَتُها له؛ كما لو شَهِدَ بمالٍ ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ الحُكْم. (وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لَهُمَا مَعًا؛ فَهِيَ بَيْنَهُمَا)؛ لِتَساوِيهِما. (وَإِنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ؛ فَهِيَ لَهُ)؛ لِإقْرارِه له، فاخْتَصَّ بها، (وَيَحْلِفُ (١) لِلآْخَرِ) في الأصحِّ، قالَهُ في «الرِّعاية»؛ لِأنَّه يَحتَمِلُ أنَّه المُسْتَحِقُّ، واليمينُ طريقُ ثُبوتِ الحقِّ أوْ بَدَلِه، وإنْ نَكَلَ؛ قُضِيَ عليه؛ لِأنَّ النكول (٢) كالإقْرار، ولو أَقَرَّ؛ لَزِمَه الغُرْمُ، فكذا إذا (٣) نَكَلَ عن اليمين. (وَإِنِ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى المَيِّتِ مِائَةً دَيْنًا (٤)؛ أيْ: بِدَينٍ يَستَغْرِقُ التَّرِكةَ، قالَهُ في «المحرَّر» و «الفروع»، (فَأَقَرَّ لَهُ، ثُمَّ ادَّعَى آخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَقَرَّ لَهُ)، ولم يُخلِّف الميتُ إلا مائةً (٥)؛ (فَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ؛ فَهِيَ بَيْنَهُمَا)؛ لِأنَّ حُكْمَ المجْلِس الواحِدِ حُكْمُ الحالةِ الواحِدةِ، (وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسَيْنِ؛ فَهِيَ (٦) لِلْأَوَّلِ، وَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي)، ذَكَرَه الخِرَقِيُّ والسَّامَرِّيُّ والمؤلِّفُ في «الكافي»، وجَزَمَ به في «الشَّرح» و «الوجيز»؛ لِأنَّ الأوَّلَ اسْتَحَقَّ تَسلُّمَه كلِّه بالإقْرار، فلا

стр. 6794

يُقبَلُ إقْرارُ الوارِثِ بما يُسقِطُ حَقَّه؛ لِأنَّه إقْرارٌ على غَيرِه. وقِيلَ: يُقدَّمُ الأوَّلُ مُطلَقًا. وأطْلَقَ الأَزَجِيُّ احْتِمالاً: يَشْتَرِكانِ؛ كإقْرارِ مريضٍ لهما. قال في «المحرَّر»: وظاهِرُ كَلامِ أحمدَ يَتَشارَكانِ إنْ تَواصَلَ الكلامُ بالإقْرارَينِ، وإلَّا قُدِّمَ الأوَّلُ. وقال الشَّافِعيُّ ﵁: يَتَشارَكانِ مُطلَقًا؛ كإقْرارِ المَورُوث (١). والفَرْقُ: أنَّ إقْرارَ المَورُوثِ لا يَتعلَّقُ بمالِه، والوارِثُ لا يَملِكُ إنْ يُعَلِّقَ (٢) بالتَّرِكة دَينًا آخَرَ، ولا يَملِكُ التَّصرُّفَ في التَّرِكة ما لم يَلتَزِمْ قَضاءَ الدَّينِ، بخِلافِ المَورُوثِ. (وَإِنْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَمِائَتَيْنِ، وَادَّعَى (٣) رَجُلٌ مِائَةً دَيْنًا عَلَى المَيِّتِ، فَصَدَّقَهُ أَحَدُ الاِبْنَيْنِ وَأَنْكَرَ الآْخَرُ؛ لَزِمَ المُقِرَّ نِصْفُهَا) مِنْ سَهْمِه؛ لِأنَّه يُقبَلُ إقْرارُه على نَفْسه، ولِأنَّه لَا يلزمه (٤) أكثرُ مِنْ نِصْفِ دَينِ أبِيهِ، ولكَونِه لا يَرِثُ إلَّا نِصْفَ التَّرِكةِ، فلَزِمَه نصفُ الدَّينِ؛ كما لو ثَبَتَ ببيِّنةٍ أوْ بإقْرارِ المَيِّتِ، ويَحلِفُ المُنكِرُ ويَبْرَأُ. (إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَدْلاً، فَيَحْلِفُ الْغَرِيمُ مَعَ شَهَادَتِهِ)، ولو لَزِمَ المُقِرَّ جميعُ الدَّينِ؛ لم تُقبَلْ شَهادتُه على أَخِيهِ؛ لكَونِه يَدفَعُ عن نَفْسِه ضَرَرًا، (وَيَأْخُذُ مِائَةً)؛ لِأنَّ المالَ ثبت (٥) بشاهِدٍ ويَمِينٍ، (وَتَكُونُ المَائَةُ الْبَاقِيَةُ بَيْنَ الاِبْنَيْنِ)؛ لِأنَّها مِيراثٌ لا تَعلُّقَ لأِحَدٍ بها سِواهُما.

стр. 6795

تنبيهٌ: إذا قال: لِزَيدٍ عليَّ عَشَرَةٌ إلَّا ثُلُثَ ما لِعَمْرٍو عليَّ، ولِعَمْرٍو عليَّ عَشَرةٌ إلَّا رُبُعَ ما لِزَيدٍ عليَّ، فخُذْ مَخرَجَ الثُّلُث والرُّبُع اثْنَيْ عَشَرَ، أسْقِطْ منه أحدًا (١)، يَبقَى أحد (٢) عَشَرَ، وهو الجُزْءُ المَقْسومُ عَلَيهِ، ثُمَّ أسْقِطْ مِنْ المَخرَج الثُّلثَ أربعةً، تبقى (٣) ثمانيةٌ، تَضرِبُها في عَشَرةٍ، تَبلُغُ ثَمانِينَ، تقسمها (٤) على أحَدَ عَشَرَ، تخرج (٥) سبعةً وثلاثةَ أجْزاءٍ مِنْ أحَدَ عَشَرَ جُزءًا من أحدٍ (٦)، وهو دَينُ زَيدٍ، ثُمَّ أسْقِطْ من المخْرَجِ رُبُعَه، يَبقَى تِسعةً، تَضرِبُها في العَشَرة، تَبلُغُ تِسْعِينَ، تَقسِمُها على أحدَ عَشَرَ، تخرج (٧) ثمانيةٌ وجُزْآنِ مِنْ أحَدَ عَشَرَ جُزءًا مِنْ أَحَدٍ، وهو دَينُ عَمْرٍو. مسألةٌ: إذا قالَ: لِزَيدٍ عليَّ عَشَرةٌ إلَّا نصفَ ما لِعَمْرٍو عليَّ، ولِعَمْرٍو عليَّ عَشَرةٌ إلَّا ثُلثَ ما لِزَيدٍ، فاجْعَلْ لِزَيدٍ شَيئًا، ولِعَمْرٍو عَشَرةً إلَّا ثُلثَ شيء (٨)، فنِصْفُ دَينِ عَمْرٍو خمسةٌ إلَّا سدسَ (٩) شَيءٍ، فهذا يَعدِلُ ثُلُثَيْ دَينِ زَيدٍ، وهو ثُلُثا شَيءٍ، فاجْبُر الخَمْسةَ إلَّا سُدس (١٠) شَيءٍ بسُدس (١١) شَيءٍ، وزِدْ مِثْلَه على الشَّيء، يَصِيرُ خمسةَ أسْداسِ شَيءٍ، فابْسُط الدَّراهِمَ الخَمْسةَ مِنْ جِنْسِها أسْداسًا تكن (١٢) ثلاثين، اقْسِمْها على الخمسة أسْداسٍ، تخرج بالقِسْمة سِتَّةٌ،
следующие страницы →