← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1263

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ت الغماري

السخاوي

Полный текст (525 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

- ب - مقدمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد للَّه رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد: فإن اللَّه سبحانه، أنزل كتابه المبين، وجعله دستورَ أحكامه المتينَ، فأحكم نظامَه، وأتمَّ بيانه، وبلَّغه للرسول الأمين، وتعبَّد به المسلمين، وأمر الرسول ببيانه، فشرحه ﵇ ووضَّحه وخصَّص عامَّه وقيَّد مطلقه، بالقول، والفعل، والتقرير، بما أفاضه عليه ربُّه من الوحي الباطن، ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى﴾. وأمرنا سبحانه باتِّباع أمر الرسول ونهيه ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾. ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزِّل إليهم﴾، ولذا كانت السنة النبوية، في المرتبة الثانية من الكتاب في الحجية، وأصبحت العناية بها عناية به، وحِفْظَها حفظَ أحكامه، وأمر النبي ﵇ بإبلاغها وسماعها وإسماعها، وتوعَّد من كذب عليه، فإن الكذب عليه، ليس كالكذب على غيره: "نضَّر اللَّه امرءاً سمع منا شيئاً فبلَّغه كما سمعه"، "ونضَّر اللَّه امرءاً سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه، ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" ولذا تنافس العلماء من الصحابة ومن بعدهم، في تحصيل السنة، وطلب الرواية، طاعةً للأمر، ورغبةً في تحصيل الأجر - وقد رحل أبو أيوب الأنصاري إلى مصر، ليروي حديثاً واحداً، عن عقبة بن عامر الجهني. ورحل جابر بن عبد اللَّه إلى الشام، ليروي حديثاً عن عبد اللَّه بن أنيس وكان أصحاب ابن مسعود يرحلون إلى المدينة من الكوفة، لسماع السنن واهتم العلماء في سائر العصور،

стр. 2

- جـ - بالرواية والإسناد، حتى وصلت إلينا الشريعة الإسلامية الغرَّاء، نقية خالصة، يرويها عن الرسول الأمين، الصحابيُّ الثقة، وعنه الثقة، إلى عصرنا هذا (١). وهذا النقل الصحيح المتصل بالثقات الأمناء، خصوصية لهذه الأمة المحمَّدية، لم يكن لسواها من الشرائع السماوية. فاليهود، والنصارى، ليس لهم من هذا النقل الصحيح المتصل، إلى نبيهم شيء - قال الحافظ محمد بن حاتم بن المظفَّر: "إن اللَّه كرَّم هذه الأمة، وشرَّفها، وفضَّلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم قديمها وحديثها، إسناد موصول، إنما هو صحف في أيديهم، وقد خلطوا بكتبهم أخبَارهم، فليس عندهم تميزٌ بين ما نَزَل من التوراة والإنجيل، وبين ما ألحقوه بكتبهم، من الأخبار التي اتخذوها عن غير الثقات. وهذه الأمة الشريفة - زادها اللَّه شرفاً - بنبيّها، إنما تنُصُ الحديث عن الثقة المعروف في زمانه بالصدق والأمانة، عن مثله، حتى تتناهى أخبارهم، ثم يبحثون أشد البحث، حتى يعرفوا الأحفَظ، فالأحفظ، والأضبط، فالأضبط، والأطول مجالسة لمن فوقه، ممن كان أقصر، ثم يكتبون الحديث من عشرين وجهاً وأكثر، حتى يهذبوه من الغلط والزلل، ويضبطوا حروفه، ويعدوّه عدَّاً. فهذا من فضل اللَّه على هذه الأمة. فنستودع اللَّه شكر هذه النعمة وغيرِها من نعمه" انتهى ولصيانة هذه الشريعة من الدسِّ والخطأ شرع رسول اللَّه ﷺ ، أن نتكلم في حال الرجل، لمصلحة الرواية والخبر، فتكلم ﵇ بما تتحقق به النصيحة (٢)، وتكلم الصحابة في بعض الرواة والنَّقلة، ونقدوا أخبارهم: فتكلم منهم ابن عباس، وعبادة بن الصامت، وأنس بن مالك، والسيدة عائشة، ﵃، وكان القول في الرجال قليل في عصرهم، لأن الصحابة جميعاً معدلون بتعديل اللَّه تعالى، ولا يجرح الواحد منهم إلا بالخطأ والنسيان، وذلك فيهم قليل، لشدة حرصهم وتحريهم. وتكلم من كبار التابعين في الرجال جماعة أيضاً: كالشعبي، وابن المسيب، وابن سيرين، ولم يوجد في طبقتهم من كان يعتمد الكذب، _________ (١) مقدمة تحفة الأحوذي للمبار كفوري. (٢) الكفاية للخطيب.

стр. 3

- د - وإنما وجد فيهم، من تقع له أوهام وأغلاط، والضعفاء فيهم قليلون، فتكلم العلماء منهم في الواحد بعد الواحد ممن كان من دعاة المذاهب الخارجة والنحل الغالية -وفي عصر أوساط التابعين، في أوائل القرن الثاني، وجد فيهم من الضعفاء مَن يقع منه رفع الموقوف ووقف المرفوع، ورواية المرسل، ومن يكثر خطؤه كأبي هارون عمارة بن جوَين العبدي -وكثر في عصر صغار التابعين، في حدود الخمسين بعد المائة، ظهور الفرق السياسية، والعناصر الفلسفية، وازداد التعصب، فظهر الكذب، ولزم من ذلك أن يتكلم العلماء في الرجال، وأن يتسع النظر في الجرح والتعديل، خصوصاً وقد كثر بعد ذلك في أتباع التابعين، من يعتمد الكذب في عصرهم - فنظر شعبة، ومالك، ومعمر، وهشام الدّسْتَوائي. ثم ابن المبارك، وهشيم، وابن عيينة، ومن بعدهم، يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي - وأول من جمع كلامه في ذلك: يحيى بن سعيد ثم تلامذته مثل يحيى بن مَعين وعلي بن المَدِيني، وأحمد بن حنبل، ثم تلامذتهم: كالبخاري ومسلم، وأبي زرعة، وأبي حاتم، ثم تلامذتهم: كالترمذي، والنسائي. إلى آخر عصر الرواية، في حدود الثلاثمائة (١). ودونت الكتب في هذا الفن، مع ما دون من العلوم في عصر التدوين، وتتابع العلماء في خدمة السنة وعلومها: حتى نضج علم الحديث، واحترق، ولم يبق لمتأخر كبير عناية في معرفة السنة، من العلماء، ومعرفة صحيحها من سقيمها، ونبه العلماء على مراتب ما اشتهر من الأحاديث، وميزوا المكذوب منها عن المقبول، غير أن بعض المتقدمين كان ينص على الحديث الموضوع، وينذِر مَن رواه لغير التعليم، بالعذاب الشديد في الآخرة، والنكال في الدنيا، كما كان من البخاري فإنه كتب على حديث موضوع: من حدث بهذا استوجب الضرب الشديد، والحبس الطويل. وروى بعض العلماء المحدثين شيئاً في كتبهم من الأحاديث الموضوعة: مثل أبي نُعَيم، والطبراني، وابن مَندة، والحكيم الترمذي، وأبي الليث السَمَرْقندي. من غير نص على _________ (١) فتح المغيث للسخاوي.

стр. 4

- هـ - وضعها، اعتماداً على معرفة الوضع من أسانيد ما ذكروه منها، فبذكر السند، يُعرف الوضع، وهذا يبرئ ذمتهم من العهدة على راوي الحديث لا عليهم (١). وأغلب ما وُجِدَت فيه الأحاديث الضعيفة والمكذوبة من المؤلفات: كتب المعاجم، والمسانيد المختفية، التي لم تشتهر عند العلماء، فبقيت بغير فحص لمتونها، ولم يتداولها الفقهاء في استنباطهم، فلم ينقدوها: مثل كتب الخطيب البغدادي وأبي نعيم والجُوْزقَاني، وابن عساكر، وابن النجار، والديلمي، والكثير من أحاديث هذه الكتب في كتاب الكامل لابن عدي، وكذلك كان كثير من الأحاديث، على ألسِنَة من لم يكتب المحدثون حديثه (٢)، من الوعاظ والمؤرخين، والصوفية، وأهل الأهواء، وقد خلط بعضها بأخبار بني إسرائيل، وكلام الحكماء، وأصبحت هذه الأحاديث، مصدرَ الاستشهاد لمذاهب أهل الزيغ والابتداع. -غير أن العلماء قد فحصوا هذه الأحاديث، وكشفوا أستارها، وخلصوا الشريعة منها. وتحقق وعد اللَّه، فحُفظت السنة، وبحفظها حفظت أحكام القرآن. ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾. وتبين بالمؤلفات في الرجال الكذابين، وفي الأحاديث الموضوعة، مما يذكر في الكتب المدونة، أو يدور على ألسِنَة الناس، أعيانُ تلك الأحاديث، ولا يزال العلماء يتعقبون الروايات في كل عصر، مما يدور على ألسنة الناس ليحذروهم منها. وإليك بعض هذه المؤلفات في الأحاديث الموضوعة، وفيما اشتهر على ألسنة الناس منها ومن غيرها. المؤلفات في الموضوعات: المؤلفات في الموضوعات على نوعين: -النوع الأول ما قَصَد به مؤلفه، ذكر الرجال الكذابين والضعفاء، وذكرَ جملةٍ من الموضوعات لهم. وكتب هذا النوع _________ (١) الأجوبة الفاضلة للكنوي. (٢) الحطة لحسن صديق خان.

стр. 5

- و - هي كتب الضعفاء، وكتب الجرح والتعديل. وهذا النوع صنيع المتقدمين من المحدثين، إذ الموضوع من الضعيف، لأنه شر أنواعه. -النوع الثاني - ما قَصَد به مؤلفه ذكرَ الأحاديث الموضوعة والنصَّ على أعيانها، إما مطلقاً من غير التزام أحاديث كتابٍ معين أو أحاديث موضوع واحد وإما بالتزام ذلك فالموضوعات، على الإطلاق، هي ما عرفت بذلك، والخاص منها بكتاب معين، قد يفرد بالتأليف، وقد يبقى في كتب التخريج مع غيره، وهذا النوع صنيع المتأخرين من المحدثين (١). ولما كانت رواية الأحاديث الموضوعة، وشيوعها، واشتهارها، من غير نص على وضعها، سبباً في فساد الدين، وهي الآفة في شريعة المسلمين، عُني العلماء بالتدوين فيها، وكانت المرجع الهام، لمن يؤلف، في الأحاديث المشتهرة، والمددَ لمثل كتاب "المقاصد الحسنة" فإن ما اشتهر من الصحيح، فهو علمٌ يعمل به، وما اشتهر من الضعيف، إذا لم يشتد ضعفه، ولم يتعارض مع النص الصحيح فالعمل به جائز، والرواية له تجوز في الترغيب والترهيب، والمناقب ونحوها، فتعين الموضوع للاهتمام به، حتى لا يقع الرجل في وعيد كبيرةِ الكذب على الرسول ﷺ ، أو يدخل في دينه الابتداع والفضول. ولذا نكتب عن بعض هذه المؤلفات. مما كان منها من النوع الثاني، فإنه المهم والمقصود، وأما النوع الأول فبحثه في علم الرجال أليق. -كتاب الموضوعات: لجمال الدين أبي الفرج، عبد الرحمن بن علي البغدادي المعروف بابن الجوزي، المتوفى سنة (٥٩٧)، جَمَعَ فيه ما ورد من الموضوعات، في كتاب "الكامل" لابن عدي، والضعفاء لابن حبان، والضعفاء للعقيلي، والضعفاء لأبي الفتح الأزدي، وما في تفسير ابن مردويَه، ومعاجم الطبراني الثلاثة، والأفراد للدارقطني، وما في تصانيف الخطيب البغدادي، وابن شاهين ومصنفات أبي نعيم، وتاريخ الحاكم، وكتاب الأباطيل للجَوْزقاني. قال السخاوي: وفَاتَه من الموضوعات قدر ما كتب (٢). وابن الجوزي متساهل في الحكم على الحديث بالوضع في هذا الكتاب، وقد أورد فيه _________ (١) الفوائد المجموعة للشوكاني. (٢) فتح المغيث.

стр. 6

- ز - بعض الأحاديث التي أوردها في كتابه "العلل المتناهية في الأحاديث الواهية" وفي كتاب العلل أيضاً بعض ما أورده في الموضوعات. وأورد فيه بعض الأحاديث الصحيحة والضعيفة تساهلاً منه. قال ابن حجر العسقلاني: وتساهله وتساهل الحاكم أعدم النفع بكتابهما"- فقد ذكر المحدثون أن ابن الجوزي ذكر في كتابه، حديثاً من صحيح مسلم، وحديثاً من صحيح البخاري، رواية حماد بن شاكر وفيه من تعاليق صحيح البخاري، ومن كتاب خلق الأفعال له، وانتقد عليه الحافظ ابن حجر، في القول المسدد، أربعة وعشرين حديثاً، من مسند الإمام أحمد، وللسيوطي ذيل على القول المسدد، ذكر فيه أربعة عشر حديثاً أخرى، من مسند أحمد، وللسيوطي أيضاً، كتاب القول الحسن في الذب عن السنن، ذيل به الكتابين السابقين. ذكر فيه نيفاً وعشرين حديثاً ومائة حديث، ليست موضوعة منها أربعة أحاديث، في سنن أبي داود، وثلاثة وعشرون، في جامع الترمذي، وحديث في سنن النسائي، وستة عشر حديثاً في سنن ابن ماجه، ومنها ما هو في صحيح ابن حِبان، وسنن الدارمي ومستدرك الحاكم، وتصانيف البيهقي (١). ولإبراهيم بن حسن الكوراني شرح على موضوعات ابن الجوزي - الأحاديث الموضوعة، التي يرويها العامة والقصاص على الطرقات - لمجد الدين عبد السلام بن تيمية، المتوفى سنة (٦٥٢) الأحاديث الموضوعة لأبي العباس أحمد بن تيمية المتوفى سنة (٧٢٨)، نقل عنها السيوطي، في ذيل اللآلئ - اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة - لجلال الدين السيوطي، تناول فيها مواد كتاب ابن الجوزي وزاد فيها، ما ورد في تاريخ ابن عساكر، وابن النجار، ومسند الفردوس للديلمي، وتصانيف أبي الشيخ، وحقق فيها ما تساهل فيه ابن الجوزي. وله عليها ذيل كبير، معروف بذيل اللآلئ، وله النكت البديعات، في التعقبات التي أوردها على ابن الجوزي. -كتاب: تنزيه الشريعة المرفوعة، عن الأخبار الشنيعة الموضوعة - للعلامة المحدث المحقق، أبي الحسن علي بن محمد بن عراق الكناني، الشافعي، المتوفى سنة (٩٦٣) وهو أكمل كتاب، في هذا الباب، جمع فيه مجموعات ابن الجوزي، _________ (١) تدريب الراوي للسيوطي.

стр. 7

- ح - والسيوطي، ورتبه على ترتيبهما، وأهداه للسلطان سليمان خان، ويعتبر هذا الكتاب خلاصة جميع الموضوعات، مع التحرير والإنصاف والتحقيق العلمي، والاستقراء التام، وقد حرك اللَّه الهمة لنشره وإحيائه. بطبعه وتصحيحه والتعليق عليه، مني ومن صديقي الأستاذ المحدث السيد عبد اللَّه بن محمد الصديق الغماري، فاشتركنا معاً في التعليق عليه، ومراجعة أصوله، بعد أن أحضرنا نسخاً متعددة منه لمراجعتها، ومن أهم هذه النسخ، نسخة تكرم بها محدث العصر، فضيلة السيد أحمد الصديق الغماري بعث بها من طنجة، ومحلاة ببعض تعاليقه، نسأل المعونة على إعداده وإتمامه، ونشره. وهذا الكتاب: يزيد على كتاب السيوطي وابن الجوزي، ما جمعه فيه مؤلفه من كتاب العلل المتناهية لابن الجوزي، وتلخيصها للذهبي، وتلخيص موضوعات الجوزقاني للذهبي أيضاً، وما في الميزان للذهبي، وما في لسان الميزان، وتخريج أحاديث الكشاف، والمطالب العالية، وتسديد القوس، وزهر الفردوس: الخمسة للحافظ ابن حجر، وما في تخريج الإحياء الكبير للعراقي، والأمالي له، وتلخيص الموضوعات لابن درباس وغيرها (١) ولذلك نقول: ما رواه عبَادان قرية. كتاب الهبات السنَيات، في الأحاديث الموضوعات - والأسرار المرفوعة، في الأحاديث الموضوعة كلاهما لعلي بن سلطان القاري المتوفى سنة (١٠١٤). الفوائد المجموعة، في الأحاديث الموضوعة - لأبي عبد اللَّه محمد الشامي الصالحي المتوفى سنة (٩٤٢). الفوائد المجموعة - للقاضي أبي عبد اللَّه الشوكاني اليمني المتوفى سنة (١٢٥٠). وفيه بعض الأحاديث الصحيحة والحسنة، تقليداً للمتشددين في الموضوعات. كما ذكره عبد الحيّ اللكنوي، _________ (١) مقدمة تنزيه الشريعة لابن عراق.

стр. 8

- ط - المغني عن الحفظ والكتاب. بقولهم لم يصح شيء في هذا الباب - لضياء الدين، عمر بن بدر الموصلي الحنفي المتوفى سنة (٦٢٣). وذكر السخاوي والسيوطي: أنَّ عليه مؤاخذات كثيرة في كل باب، وهو ملخصٌ من موضوعات ابن الجوزي (١). الدُّرر المصنوعات، في الأحاديث الموضوعات - لمحمد بن أحمد السّفّاريني الحنبلي من علماء القرن الثاني عشر. وهو مختصر من كتاب ابن الجوزي. تذكرة الموضوعات - لمحمد بن طاهر الفَتَّني الهندي المتوفى سنة (٩٨٦). الآثار المرفوعة، في الأحاديث الموضوعة - لأبي الحسنات عبد الحي اللكنوي الهندي المتوفى سنة (١٣٠٤). اللؤلؤ المرصوع، فيما قيل لا أصل له، أو بأصله موضوع - لأبي المحاسن القاوقجي المتوفى سنة (١٣٠٥). تحذير المسلمين، من الأحاديث الموضوعة إلى سيد المرسلين - لأبي عبد اللَّه محمد البشير ظافر المالكي الأزهري المتوفى سنة (١٣٢٥)، ويعتبر من الكتب التي كتبت في الأحاديث المشتهرة (٢). ومن المؤلفات في الأحاديث الموضوعة في موضوع واحد: أحاديث المعراج الموضوعة، للفيشي - قلائد المرجان، في الحديث الوارد كذباً في الباذنجان، لإبراهيم بن محمد الناجي - أداء ما وجب، في بيان وضع الوضاعين، في رجب، لابن دحية أبي الخطاب الأندلسي - وهو في ضمن، تبيين العجب، في ما ورد من الأحاديث في رجب، للحافظ ابن حجر العسقلاني. وكثير من المؤلفات في هذا الباب (٣)، جزى اللَّه العلماء العاملين، وخلفاء سيد المرسلين، بما أعدَّه سبحانه للصدّيقين، في أعلى عليين .. _________ (١) فتح المغيث. (٢) فتح المغيث. (٣) الرسالة المستطرفة للكتاني.

стр. 9

- ي - ولتمام الفائدة مما قصدنا نذكر طائفة من الكتب المشتهرة في عصرنا هذا، وهي مشحونة بالموضوعات، من الإسرائيليات، وغيرها فمن ذلك: كتب الواقدي - كفتوح الشام وغيره - تفسير ابن عباس، المروي من طريق الكذّابين، كالكلبي والسُّدِّي، ومقاتل، كما ذكره السيوطي - نزهة المجالس، ومنتخب النفائس للصفّوري، فإنه مشحون بالموضوعات، وبما لا أصل له من الحكايات - وقصص الأنبياء للثعلبي - ودرة الناصحين، للخوبَوِي - وبدائع الزهور، في وقائع الدهور، لابن إياس، وأخباره إسرائيلية - والروض الفائق، في المواعظ والرقائق، للحريفيش، كما ذكره البيروتي - وكثير من ذلك. في كتب المناقب - وفضائل البلدان وكتب الملاحم، والخواص الطبية والروحانية (١). المؤلفات في الأحاديث المشتهرة: الحديث المشهور عند المحدثين، هو ما رواه ثلاثة فأكثر ما لم يبلغ حد التواتر، وهو المستفيض عند جماعة من الأصوليين والفقهاء وبعض المحدثين. ويطلق أيضاً على: ما اشتهر على الألسنة مطلقاً، ولو كان له إسناد واحد، أو كان لا إسناد له. والشهرة على هذا النحو لا يلزم منها، صحة الحديث أو ضعفه وقد ألف فيها العلماء: لحاجة الناس إليها، لما ذكرناه في أسباب تدوين الأحاديث الموضوعة، سابقا. وفيها من المؤلفات: التذكرة، في الأحاديث المشتهرة. لبدر الدين الزركشي المتوفى سنة (٧٩٤) هـ - والدُّرر المنتثرة، في الأحاديث المشتهرة، للسيوطي، لخص فيه تذكرة الزركشي، وزاد عليها كثيراً - واللآلئ المنثورة، في الأحاديث المشهورة، مما ألِفَهُ الطبع، وليس له أصل في الشرع. للحافظ ابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة (٨٥٢) هـ - والبدر المنير، في غريب أحاديث البشير النذير، لعبد الوهاب بن أحمد الشعراني، المتوفى سنة (٩٧٣)، انتخبها من جامع السيوطي، والمقاصد الحسنة، ورتبها على حروف المعجم، وفيها نحو ثلاثمائة وألفي حديث - كشف الالتباس، فيما خفي على كثير من الناس، ذكر البشير ظافر. أن مؤلفه: عز الدين الخليلي من _________ (١) تحذير المسلمين للبشير ظافر.

стр. 10

- ك - علماء القرن الحادي عشر. وذكر ابن جعفر الكتاني، أنه: تسهيل السبيل إلى كشف الالتباس، ومؤلفه عز الدين محمد بن أحمد الخليلي، المدني القادري الشافعي، المتوفى سنة (١٠٥٧) - الغمّاز، على اللمّاز، لأبي الحسن نور الدين السمهودي المتوفى سنة (٩١١) كما ذكره البشير ظافر والكناني - الدرة اللامعة، في بيان كثير من الأحاديث الشائعة. ذكر الكتاني، أنها مختصر المقاصد الحسنة، ولم يذكر مؤلفها، ونسبها البشير ظافر، إلى أحمد بن محمد بن عبد السلام المتوفى - إتقان ما يَحُسن، من الأحاديث الدائرة على الألسن، لنجم الدين، محمد بن محمد الغَزي العامري الشافعي، المتوفى سنة (٩٨٥)، جمع فيه بين كتاب الزركشي وكتاب السيوطي والمقاصد الحسنة، وزيادات حسنة عليها. كشف الخفا، ومزيل الإلباس، عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، للشيخ إسماعيل بن محمد الُعْجلوني، الشهير بالجَرّاحي، المتوفى سنة (١١٦٢) - النوافح العطرة، في الأحاديث المشتهرة، للقاضي محمد بن أحمد بن جار اللَّه مشحم الصُّعدي الصنعاني، المتوفى سنة (١٢٢٣)، جمع فيه، الدرر للسيوطي، ومختصر المقاصد للزرقاني، وللديبع، وزاد عليهما كثيراً - تحذير المسلمين، من كثير من الأحاديث الموضوعة على سيد المرسلين، لمحمد البشير ظافر الأزهري، وهي في الموضوعات المشهورات، وفيها مقدمة نافعة - أسنى المطالب، في أحاديث مختلفة المراتب، لأبي عبد اللَّه، محمد بن درويش، الحوت البيروتي، جمعها ولده أبو زيد عبد الرحمن - ومن أهم الكتب المؤلفة في هذا الباب، كتاب الحافظ السخاوي، الذي سنفرد الكتابة عليه، لمزيد شأنه (١). المقاصد الحسنة: للسخاوي في هذا الباب، المقاصد الحسنة، في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة. وهو كتاب جامع، وفيه من الصناعة الحديثية ما ليس في غيره، والنّكَات العلمية ما خلا منه غيره (٢)، مع التحرير والإتقان، قال ابن العماد الحنبلي (٣): وهو أجمع من كتاب السيوطي المسمى بالدرر المنتثرة، في الأحاديث _________ (١) الرسالة المستطرفة. (٢) ظفر الأماني للكنوي. (٣) شذرات الذهب.

стр. 11

- ل - المشتهرة، وفي كل منهما ما ليس في الآخر. ولذا أصبح محط أنظار العلماء، فتناولوه بالدرس، والاختصار. فاختصره: أبو الحسن، علي بن محمد المنوفي المالكي، المتوفى سنة (٩٣٩). من تلاميذ السيوطي، في كتابه المسمى "بالوسائل السنية من المقاصد السخاوية"، والجامع، والزوائد الأسيوطية، ولعلها اشتبهت بالدرة اللامعة، التي سبق ذكرها، والتي نسبها البشير ظافر إلى أحمد بن محمد المنوفي، ولكنها لعلي بن محمد المنوفي هذا، ولم تشتهر بهذا الاسم، فلم ينسبها صاحب الرسالة المستطرفة إلى مؤلف معلوم له. هذا، وما زالت المقاصد الحسنة، مرجع العلماء المحققين، ولن تزال كذلك، لتحرير أحكامها وحسن نظامها، فعم الانتفاع بها، وذلك دلالة على حسن مقاصد السخاوي، جزاه اللَّه جزاء العاملين، وأجرى عليه ثواب المنتفعين. ومما زادها حسناً، ما حباها اللَّه من الفضل، بتعليق العلامة المحدث أبي الفضل. العبقري الشيخ عبد اللَّه بن محمد الصديق الغماري، فله على الكتاب تعليقات وتحريرات، ومكملات، واستدراكات، أكملت النفع بالكتاب، وفضيلة الأستاذ المحدث، قد وهبَ قريحة وقادة وحافظة واعية، وبصيرة نفاذة. قلما تجد في هذا الباب مثلَه، أو عبقرياً يفري فَرْيَه، وسترى، فيما يمر عليك من تعليقاته، أنه حرر ما فات المؤلفَ تحريره، وأكمل ما بيض له المصنف، وزاد ما لم يطبع في النسخة المطبوعة في الهند، من أصل كان يملكه المرتضى الزبيدي وعليه خطه، وأزال الشكوك والأغاليط التي كانت تعترض القارئ، من رداءة الطباعة الحجرية الهندية، وإليك أمثلة توضح لك مجهوده، وتوضح لك مزايا هذه الطبعة الجديدة، مما يستحق به الشاب النجيب، السيد محمد نجيب الخانجي، كثير الشكر والثناء، لقيامه بإعادة طبع هذا الكتاب - فمن ذلك. أنه استدرك على المصنف في حديث الأبدال رقم (٨). حديثاً من رواية أبي داود السجستاني في سننه وهو على شرط الصحيحين، وبه يتغير الحكم على الحديث ويصير صحيحاً لا ضعيفاً كما ذكره المؤلف - وحديث في آداب الأكل بيض له المصنف، ولم يتكلم عليه وهو رقم (٥٤) فتكلم عليه الأستاذ - وحديث، في خطبة الجمعة، جهل المصنف أمره، ولم

стр. 12

- م - يجده، فأثبته الأستاذ المحدث من تاريخ واسط وهو رقم (٧٢) - وحديث نقص من المطبوعة، فأكمله الغماري من نسخة مخطوطة يملكها الزبيدي وعليها خطه، وهو حديث، في النية رقم ١١٩. وكثير من ذلك (١)، أجزل اللَّه له الثواب ونفع بالكتاب. ترجمة الحافظ السخاوي: هو أبو الخير وأبو عبد اللَّه، محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر الملقب بشمس الدين، السخاوي الأصل، القاهري المولد والنشأة، الشافعي المذهب، الإمام شيخ الإسلام، وحافظ العصر، ومفتي المسلمين، المؤرخ المحقق، النسابة العمدة، الرحالة الناقد، وارث علوم الأنبياء، الفرد الفريد، وبيت القصيد - ينسب لسَخَا - وهى قرية غربيّ الفسطاط بمصر - بلد آبائه، وهو مولود بالقاهرة، بحارة بهاء الدين، بجوار مدرسة البُلقيني، في شهر ربيع الأول من سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة، وتحول منها إلى سكن بجوار الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني، عند بلوغه الرابعة من عمره، ودخل المكتب، فحفظ القرآن، وجوده، وحفظ كثيراً من المئون، وقرأ وسمع وقابل الشيوخ، وروى عن العلماء وحمل عنهم كثيراً، ولازم شيخه حافظ الدنيا أحمد بن حجر، وظهرت عبقريته، حتى شهد له شيخه بأنه أمثل جماعته (٢) ورحل إلى البلاد المصرية، والحجازية، وإلى حلب، وحماة، وبعلبك، ودمشق. يروي عن علماء هذه البلاد، وتلك الأمصار، ويعقد مجالس الإملاء، ويحدث بمروياته ومؤلفاته، وبرع في العلوم النقلية والعقلية، وشهد له العلماء: من شيوخه وأقرانه، بأنه حجه وإمام وحافظ، وولَى قراءة الحديث في كثير من المدارس المصرية، وانتهت إليه رياسة علم الحديث، وعلم التاريخ، وصنف كثيراً من المصنفات في علوم الحديث والتاريخ، كانت مرجع العلماء وأهل التخصص، ولم ينازعه أحد في إمامة علماء الجرح والتعديل، ونقد الرجال، لما حصله من تلك العلوم، بالرحلة ولقاء الشيوخ، وملازمة الحافظ ابن حجر، حتى أصبح وارث علمه، ولم يغمط السخاوي حقه إلا منافس، حاسد مما يكون عادة بين المعاصرين. _________ (١) نسخة المقاصد الحسنة الجديدة. (٢) الضوء اللامع.

стр. 13

- ن - دراساته الأولى: بعد أن حفظ القرآن، قرأه بالقراءات على جماعة من العلماء، كالزيني رضوان العقبي، والشهاب السكندري، وجعفر السنهوري. ثم حفظ كثيراً من كتب الفقه والحديث وعلوم العربية، فحفظ عمدة الأحكام، والتنبيه، والمنهاج الأصلي والنخبة وشرحها وألفية الزين العراقي، وألفية ابن مالك، وغالب الشاطبية، ومقدمة الساوي في العروض. وغير ذلك، وكان كلما حفظ كتاباً عرضه على شيوخ عصره. مثل المحب بن نصر اللَّه البغدادي الحنبلي، والشمس ابن عمار المالكي، والجمال عبد اللَّه الزيتوني، وغيرهم (١). ثم قرأ التنبيه على الشمس الونائي، والشمس الشنشي، وابن خضر. وأخذ الفقه عن العَلَم صالح البلقيني، ودرس عليه الروضة والمنهاج. ودرس المهذب على الزين البوتيجي، ودرس بعض شرح الحاوي على شيخه ابن حجر، وحضر كثيراً من دروس التقي الشمني في الأصلين والمعاني والبيان: وأخذ الفرائض والحساب، وعلم الميقات: عن الشهاب ابن المجدي، والأصول على الكمال إمام الكاملية. وأخذ الصرف والمنطق عن العز عبد السلام البغدادي، وقرأ من القاموس في اللغة على المحب بن الشحنة، وشرح ألفية العراقي على الزين السندبيسي، والزين قاسم الحنفي. وسمع وروى عن كثير من كبار العلماء. وكانت دراساته العليا في مرحلة التكوين أكثرها على شيخه ابن حجر، فهو الذي تدرب به واختص بمشيخته (٢). دراساته العليا: كان ذكاء السخاوي وفطنته وحرصه على العلم، وإقباله بهمته على دروس الحافظ ابن حجر، سبباً في محبة شيخه، ومنزله قريب منه، فلازمه وشجعه شيخه، فساعده على الحصول على الكتب، وقرأ عليه مصنفاته في علوم الحديث، وغيرها كالنخبة _________ (١) فهرس الفهارس والإثبات للكتاني. (٢) شذرات الذهب.

стр. 14

- س - وشرحها، وعلوم الحديث لابن الصلاح، ومؤلفاته في الرجال وشرح الحديث، والتخريج، والطبقات: كالتقريب، ولسان الميزان، وتعجيل المنفعة، ومشتبه النسبة، وتخريج الرافعي، وتلخيص مسند الفردوس، وتخريج المصابيح والأمالي الحلبية، والدمشقية وإتحاف المهرة، ومقدمة فتح الباري، ومناقب الليث، ومناقب الشافعي، وغالب فتح الباري. وقرأ السخاوي بنفسه بقية مؤلفات شيخه، فقرأ هذه المؤلفات التي تخرِّج الحافظ والفقيه والمؤرخ، وتدرب على شيخه في معرفة العالي والنازل من الأسانيد، وفي معرفة العلل والمتون، وتراجم الرواة، حتى أصبح وارث شيخه في حياته وبعد مماته، ولم يرتحل إلى الأماكن النائية إلا بعد وفاة شيخه سنة (٨٥٢). وتدرب السخاوي أيضاً على كثير من العلماء: كالزين العقبي، والنجم عمر بن فهد المكي الهاشمي، وغيرهما. رحلاته وشيوخه (١): روى السخاوي عن شيوخ عصره، من المصريين في مصر، ومن غيرهم من الواردين إليها في حياة شيخه، كثيراً من الدواوين والأجزاء الحديثية، وبعد وفاة شيخه، رحل إلى كثير من البلاد المصرية، ليسمع من المسْنِدين فيها، فسافر إلى: منوف، ودمياط، وفيشا الصغرى، وبلبيس، والمنصورة، والخانقاه، والمحلة، ورشيد، ودسوق، وسمنود، وفاِرسْكور، واسكندرية. وغيرها. فأخذ عن نحو خمسين من العلماء والمسندين في تلك البلاد (٢). وروى في مكة، والمدينة، وأخذ في الطريق إليهما عن علماء ينبوع، وجُدة والطور وجاور بمكة، وبالمدينة مراراً، لأنه حج مرات، وارتحل لحلب فسمع وروى، في غزة، والمجدل، والرملة. وإلى بيت المقدس، والمجدل، ونابلس، ودمشق، وبعلبك، وحمص، وحماة، والمعرة، وجبرين، وطرابلس، والمزة، ودَارِيا. ويبلغ عدد _________ (١) البدر الطالع. (٢) الضوء اللامع.

стр. 15

- ع - من سمع منهم في هذه الرحلات: نحو مائة نفس، ويزيد عدد البلدان والأماكن التي سمع فيها على الثمانين، وفي هذه البلدان أملى كثيراً من مؤلفاته، ورواها عنه العلماء وأجازهم وأجازوه، واجتمع له من المرويات بالسماع والقراءة، بمصر وغيرها، ما يفوق الوصف. فروى: الكتب الستة، وما التحق بها، والمسانيد والمعاجم، والأجزاء، وكتب المناقب، والأربعينيات، والزهد لابن المبارك، والدعوات للطبراني، وعمل اليوم والليلة لابن السني، والمؤلفات في التفسير، واللغة، والنحو، وغيرها. وله فهرست بمروياته تبلغ ثلاثة أسفار، وله الثبت المصري في ثلاث مجلدات (١). فأخذ في مصر: عن نحو أربعمائة شيخ منهم: العلم صالح بن عمر البلقيني، والشرف المناوي، والكمال إمام الكاملية، والتقى الشمني، والأمين الأقصرائي، والزين قاسم الحنفي، والمحب بن الشحنة، وأبو بكر القَلقشندي، وابن المجدي، والشمس الونائي، وابن خضر، وغيرهم. وسمع بالحجاز: من أبي الفتح المراغي، والبرهان الزمزمي والتقي ابن فهد، وأبي السعادات ابن ظهيرة، والبدر عبد اللَّه بن فرحون، ومن نحو ثلاثين شيخاً. وأفرد تراجم من أخذ عنهم في مصنف يبلغ ثلاث مجلدات يسمى: بغية الراوي فيمن أخذ عنه السخاوي. وله الامتنان:، بمشايخ محمد بن عبد الرحمن. وحضر كثير من شيوخه مجالس إملائه، ولذا يعدون في الرواة عنه، وفي عداد شيوخه. فإن شيخه الشمني أشار عليه بعقد مجالس الإملاء، اقتداء بشيخه ابن حجر، فأملى بمنزله، وبسعيد السعداء، كما أملى بمكة، والمدينة، وتزيد مجالس إملائه على الستين مجلساً: حضرها من شيوخه وأقرانه وتلامذته، بمصر والحجاز جماعة. منهم البهاء العلقمي، والنجم ابن فهد، والشمس الأمشاطي، والزين البوتيجي، وإمام الكاملية، وابن الشحنة، والمناوي، والشهاب الحجازي، والتقي الجراعي، والفخر عثمان الديمي، والشرف عبد الحق السنباطي وغيرهم (٢). ودرس الحديث في الكاملية بعد موت الكمال، وفي الصرغتمشية بعد الأمين الأقصرائي، وفي البرقوقية عقب موت البهاء المشهدي، وفي غيرها من المدارس المصرية وكان لا يرغب في القراءة في بيوت الأمراء، ولا في تولي القضاء، فكان يتنصل منها. _________ (١) فهرس الفهارس. (٢) البدر الطالع.

стр. 16

- ف - ولبس ﵀: الخرقة مع التلقين. من المحيوي حفيد الجمال يوسف العجمي وأبي مدين الأشمومي، وأبي الفتح الفوي. وعمر النبتيتي وغيرهم. وشغل حياته كلها بالتأليف والرواية والسماع، حتى توفي بالمدينة المنورة، في يوم الأحد وهو اليوم الثامن والعشرون من شهر شعبان المعظم من السنة الثانية بعد التسعمائة (٩٠٢ هـ) ودفن بالبقيع بجوار الإمام مالك، كما ذكره ابن العماد الحنبلي (١). ثناء العلماء عليه: أثنى عليه شيوخه، وفي مقدمتهم شيخه ابن حجر، وأقرانه وتلامذته والعلماء بعده، ممن قرأ كتبه ومؤلفاته، ووصفوه، بأنه: عمدة الحفاظ، وشيخ الإسلام، وإمام المحدثين، وشيخ السنة، ومفتي المسلمين، ونحو ذلك من الألقاب العلمية، والأوصاف العلية، وممن وصفه بذلك: الزين قاسم الحنفي، والبدر ابن القطان، والتقي ابن فهد، وأبو ذر الحلبي، والتقي القلقشندي، والبلقيني، والمناوي، والسراج العبادي، والتقي الحصني، والزين زكريا الأنصاري، والبدر العيني، والمحيوي الكافياجي، وابن ظهيرة، والشمس القرافي، وغيرهم ممن أنصفه، وعرف له حقه. غير أن بعض المعاصرين له، من أقرانه قد تحركت في نفوسهم الأحقاد حسداً منهم له على ما ناله من المرتبة العلمية والشهرة العالمية، فتكلموا في شأنه، وانتقصوه في علمه، ونقموا منه أموراً ومسائل، أصابوا في قليل منها. والكمال للَّه وحده، والكثير منها مردود عليهم، وذلك عادة الأقران، في كل الأزمان (٢). منافسة معاصريه ونقدهم له: تحامل بعض العلماء المعاصرين للسخاوي عليه، للمنافسة التي تكون بين الأقران، فتكلموا فيه، وألفوا في نقده والكلام في مؤلفاته، بغير إنصاف، حسداً منهم، _________ (١) شذرات الذهب. (٢) البدر الطالع.

стр. 17

- ص - يتقدمهم جلال الدين السيوطي، ويؤيده، الحافظ الدِّيمي، والبرهان البقاعي (١)، وغيرهم. فألف السيوطي مقامته المعروفة - بالكاوي في تاريخ السخاوي - والقول المجمل في الرد على المهمل. وترجم للسخاوي، في كتابه: نظم العقيان. ترجمة لا تليق بالسخاوي، ولم ينصفه فيها، وطعن في علمه، صريحاً في رسالته: الدوران الفلكي. علي ابن الكركي، وفي رسالته: ألوية النصر في خصّيصي بالقصر. ومن تعريضه به قوله: قل للسخاوي إن تعروك مشكلةٌ … علمي كبحر من الأمواج متلطمِ والحافظ الدِّيمي غيث الزمان فخذ … "غرفاً من اليم أو رشَفاً من الديم" (٢) انتقد السيوطي كتاب السخاوي "الضوء اللامع لأهل القرن التاسع" - وذكر أن المؤلف، جرح كثيراً من العلماء، وذكر مساوئهم، واحتقرهم، على وجه لا يحل، وبغير إنصاف في حكمه عليهم، حتى إنه ذكر ما رماهم به الشعراء في أهاجيهم، مع أنهم أئمة أعلام، ومن مشايخ الإسلام، مثل البلقيني، والقاياتي، والقلْقشَندي، والمناوي، وغيرهم، وذكر أن التجريح للرجال، لا حاجة إليه في هذه العصور، بعد أن دونت الكتب في رجال الإسناد، وبعد انتهاء عصر الرواية، والكلام في شأن من لا رواية له، من الغيبة المحرمة. وقول السيوطي بذلك مردود. فإن معرفة العدالة في كل عصر، لا بد منها، لقبول قول الفقيه، والمفتي، والشاهد، والمؤرخ. وحتى تقليد العالم بعد موته، مشروط بمعرفة عدالته، على أن علوم الأوائل، ورواياتهم، لا يقوم الاحتجاج بها، إلا إذا وصلت إلينا من طريق صحيح، يعتمد نقلَ العدل الثقة طبقة عن طبقة (٣)، فأمر السيوطي ينتهي بتسجيل الحسد منه على السخاوي، للمنافسة بينهما، وقول المتنافسين لا يقبل في بعض (٤). _________ (١) الرفع والتكميل للكنوي. (٢) النور السافر. (٣) مقدمة ميزان الاعتدال للذهبي. (٤) جامع بيان العلم لابن عبد البر.

стр. 18

- ق - قال الشوكاني: السخاوي وإن كان إماماً كبيراً، غير مدفوع لكنه كثير التحامل على أكابر أقرانه كما يَعرف ذلك من طالع كتابه "الضوء اللامع"، فإنه لا يقيم لهم وزناً، بل لا يسلم غالبهم من الحط عليه - وقال أيضاً: وليته صان ذلك الكتاب عن الوقيعة في أكابر أقرانه، ولكن ربما كان له مقصد صالح. والسيوطي تنقص السخاوي أيضاً، وادعى أنه قاصر في علم الحديث، وأن مؤلفاته فيه هي مسودات ظفر بها من تركة شيخه ابن حجر، فنسبها إلى نفسه. وهذه الدعوى مردودة أيضاً. فإن السخاوي، رجل ممارس للعلوم منقولها ومعقولها، وطويل الباع فيها، وهو وارث علوم شيخه، وليس في مؤلفاته عبارات تشترك مع عبارات شيخه، وذلك لازم النقل عنه، بل في مؤلفات السخاوي، كثير مما لم يكمله شيخه، أو بيَّض له. وذكر السيوطي أيضاً: أن علم السخاوي بالعربية قليل، ووصفه بالجهل به، فإنه لم يقل بأن "خصيصَي " - وهو مصدر بمعنى الخصوصية - يتعين قصرها وحينما كاتبه السيوطي، وبين له نقول أهل العربية، لم يرجع إلى الصواب، في حين أن غيره من العلماء، قد رجعوا عن جواز أن تكون بالياء الساكنة على أنها مثناة مضافة لما بعدها، فقد رجع: أمين الدين الأقصرائي، والفخر الديمي، وزين الدين قاسم الحنفي، وسراج الدين العبادي، بعد أن كاتبهم السيوطي (١). وصحة هذه الحادثة، لا تنزل بالسخاوي عن درجة الحافظ، لكن السيوطي كان حريصاً على تفرده بعلم العربية، لتتم دعواه بالاجتهاد، ويسلم له الأقران بأنه مجدد القرن، فقد ذكر (٢) أنه لا يعلم أحداً على وجه الأرض، أعلم بالعربية منه، إلا أن يكون الخضر ﵇، أو ولياً للَّه تعالى. وكذلك الحافظ السخاوي - انتقص السيوطي، وانتصر له جماعة، فترجمه السخاوي في الضوء اللامع، ترجمة مظلمة، كما يقول الشوكاني، وألف ابن العُليّف، _________ (١) ألوية النصر للسيوطي. (٢) الرد على من أخلد إلى الأرض للسيوطي.

стр. 19

- ر - أحمد بن الحسين، الشاعر المكي، كتاب "الشهاب الهاوي، على منشئ الكاوي" وكتاب "المنتقِد اللوذعي، على المجتهد الدعي" (١). واتهمه السخاوي. بعدم الإمعان في كل الفنون، وأنه يقع في التحريف والتصحيف كثيراً، لأنه يعتمد على بطون الدفاتر، وأنه تزبّب " قبل أن يصير حصرماً". ووصفه بالبلادة، لأنه لا يحسن علم الحساب كما ذكره عن نفسه، وأن مؤلفاته ليست له، وإنما هي من كتب المتقدمين التي لا عهد لكثير من المعاصرين بها، قد أخذها من المكتبة المحمودية، فغير فيها يسيراً، وقدم وأخر، ثم نسبها إلى نفسه، وأنه اختلس تصانيف الحافظ ابن حجر، ومسخها على غير وجهها، وأنه كان كثير الوقيعة في شيوخه فمن فوقهم، وأنه متهوس، ومترفع حتى على أمه (٢). وقد رد هذه التهم، العلامة الشوكاني (٣)، وذكر أنها تحامل على السيوطي، وأن الأقران لا يقبل قول بعضهم في بعض، وأن ترجمة السخاوي له بهذه التهم، قد صدرت من خصم له، غير مقبول عليه. وأنت ترى بعد ما ذكرناه لك، من قول أحدهما في الآخر، أن كثيراً من هذه التهم متبادلة بينهما، والذي يعرفه العلماء عنهما، أن السخاوي كان متفوقاً بمعرفة علل الحديث، لكثرة شيوخه، وقراءاته وسماعاته، وتدريبه بالمدربين المهَرَة، وأن السيوطي: كان متفوقاً بالحفظ، ومعرفة المتون، والإحاطة بها، وأنه امتاز بالوقوف على كثير من الروايات التي لم تشتهر عند العلماء، وبالوقوف على رجالها، مما جعله وحيداً في جمع الأجزاء الحديثية، وهي قد أضافت إلى العلم مادة جديدة، إذ بها يصير الضعيف التي تعددت طرقه مقبولاً، وهو عند من لم يغصْ غوصَه ليس بمقبول، وترفع السيوطي على السخاوي، وادعاؤه الاجتهاد، من بين أقرانه. وعدم مزاحمته لمجالس العلماء، كما زاحم السخاوي، هو السبب في تحامل السخاوي عليه. مع أن كلاهما جيد في فنه، ومشارك في غيره، ولا يقبل قول المتنافسين بعضهم في البعض. _________ (١) الرفع والتكميل للكنوي. (٢) الضوء اللامع. (٣) البدر الطالع.

стр. 20

- ش - مؤلفات السخاوي: ابتدأ السخاوي في التأليف، قبل أن يكمل العشرين من عمره، واجتمع له في مؤلفاته التحرير والاعتماد، وحسن الرصف، وصحة النقد، وزادت مؤلفاته على أربعمائة مجلد، ذكر أكثرها في كتابه "الضوء اللامع". وذكر فيها كثيراً تلميذه ابن غازي في فهرسته - ويغلب عليها فنون الحديث. والتاريخ (١). فله في علم الحديث وأنواعه، وعلومه: مؤلفات في المشيخات، والأربعينيات، والمسلسلات، والفهارس، والرحلات، وكتب في الجرح والتعديل، والتخريج، وشَرْح الحديث، وتاريخ الوَفيَات، والطبقات، والأفراد، وصنف في كثير من الأبواب والمسائل. فله في المشيخات: العقد الثمين، في مشيخة خطيب المسلمين. يريد به أبا عبد اللَّه الرشيدي - والفتح القربي، في مشيخة الشهاب العقبي - وله في الحديث: البلدانيات في مجلد، ترجم فيه الأماكن والبلدان، مرتبة على الحروف، مخرجاً في كل مكان منها حديثاً، أو شعراً، أو حكايةً، لواحدٍ من أهلها، أو الواردين عليها - وله الأحاديث المسلسلة - وله في التخريج: القول البار، في تكملة تخريج الأذكار، لشيخه ابن حجر. وتخريج أحاديث النووي الأربعين. وله التحفة المنيفَة، فيما وقع له من حديث أبي حنيفة - وله في الرحلات: الرحلة الحلبية، والرحلة المكية، والرحلة السكندرية - وله فهرست مروياته، في ثلاثة أسفار، والثبت المصري، في ثلاث مجلدات - وله بلوغ الأمل. في تلخيص العلل. للدارقطني. نحو ربعها مع زوائد عليها (٢). وله في علوم الحديث: فتح المغيث. بشرح ألفية الحديث للعراقي. في مجلد ضخم. ولا يعلم مؤلف في هذا الفن مثله. ولا أكثر تحقيقاً منه. وشرح التقريب للنووي. في مجلد. وهو جيِّد ومتقن. والإيضاح. في شرح نظم العراقي للاقتراح، في مجلد. _________ (١) فهرس الفهارس. (٢) الضوء اللامع.

стр. 21

- ت - وله في شرح الحديث: - القول المفيد، في إيضاح شرح العمدة لابن دقيق العيد، كتب منه من أوله. وشْرح الترمذي، لما بقي منه مما لم يشرحه العراقي، كتب منه أكثر من مجلدين على عدة أوراق من المتن. وأقرب الوسائل، في شرح الشمائل، للترمذي، كتب منه مجلداً. وله في التاريخ: - الإعلان بالتوبيخ، لمن ذم التوْريخ، والتبرك المسبوك، في الذيل على السلوك للمقريزي، نحو أربعة أسفار. والضوء اللامع، لأهل القرن التاسع، في عشرة أجزاء. وفي هذا الكتاب يقول الشوكاني (١): لو لم يكن له من التصانيف إلا الضوء اللامع، لكان أعظم دليل على إمامته. فإنه ترجم فيه أهل الديار الإسلامية، وسرد في ترجمة كل أحد: محفوظاته، ومقروءاته، وشيوخه، ومصنفاته، وأحواله، ومولده، ووفاته، على نمط حسن، وأسلوب لطيف، ينبهر له من لديه معرفة بهذا الشأن. وذكر الشوكاني: أن من قَرَنه بالدر الكامنة لشيخه. عرف فضله، للفرق بينهما. واعتذر عن شيخه. بأنه لم يعش في المائة الثامنة. التي أرخ لها. إلا نحو سبع وعشرين سنة. وأما السخاوي فإنه عاش في المائة التاسعة. نحو تسع وستين سنة. فشاهد أحوال أهلها. وأن ابن حجر لم يترجم إلا لمن مات في القرن الثامن. وأما السخاوي. فترجم لمن وجد في القرن التاسع. ولو مات في القرن العاشر - وللسخاوي. كتاب الذيل على قضاة مصر. لابن حجر. في مجلد. والذيل على طبقات القراء لابن الجزري. في مجلد. والذيل على دول الإسلام للذهبي. وله الشافي من الألم. في وفَيَات الأمم. ذكر فيه وفيات القرنين الثامن والتاسع. في مجلدات - والجواهر والدرر. في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر. نحو مجلدين. وتاريخ المدنيِّين. في مجلدين. والتاريخ المحيط. على حروف المعجم. ولم يسبق إليه. وعمدة الأصحاب. في معرفة الألقاب. وترتيب طبقات المالكية لابن فرحون. والقول المنْبي. في ترجمة ابن العربي، في مجلد - وله غير ذلك في تراجم الأفراد. _________ (١) البدر الطالع.

стр. 22

- ض - وله في المسائل والأبواب - القول البديع، في الصلاة على الحبيب الشفيع. والأحاديث الصالحة في المصافحة. ونظم اللآل، في حديث الأبدال. والقناعة، مما تحسن الإحاطة به من أشراط الساعة. واستجلاء ارتقاء الغَرف، بحب أقرباء الرسول ﷺ وذوي الشرف. والمقاصد المباركة، في إيضاح الفِرَق الهالكة، والقول المتين، في تحسين الظن بالمخلوقين. والبستان، في مسألة الاختتان. والأصل الأصيل، في تحريم النقل من التوراة والإنجيل (١). وكتابه المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة. وهو من أهم مؤلفاته وأعمها نفعاً، وقد استوفينا الكلام عنه فيما مضى. وللسخاوي كثير من المؤلفات، غير ما ذكرنا. وكلها محررة متقنة، عم النفع بها، وصارت مرجعاً للعلماء والمحققين، جزى اللَّه السخاوي بما يجزي به الصديقين، وأعلى درجته في عليين، وأوسع له في رمسه، وسقى جدَثَه، وروح روحه، وأضاء ضريحه ورضي عنه وأرضاه، آمين. كتبه عبد الوهاب عبد اللطيف المدرس بكلية الشريعة بالأزهر في ١٧ من شعبان المعظم من سنة ١٣٧٥ هـ _________ (١) الضوء اللامع.

стр. 23

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد للَّه مميز الخبيث من الطيب، ومحرز الحديث بنقاده من الخطأ والكذب، والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمد وعلى آله وأزواجه ومن له صحب، صلاةً وسلاماً نرجو بهما الاستقامة للنفس والأهل والعقب. وبعد: فهذا كتاب رغب إلي فيه بعض الأئمة الأنجاب، أبين فيه بالعزو والحكم المعتبر، ما على الألسنة اشتهر، مما يظن إجمالاً أنه من الخبر، ولا يهتدي لمعرفته إلا جهابذة الأثر، وقد لا يكون فيه شيء مرفوع، وإنما هو في الموقوف أو المقطوع وربما لم أقف له على أصل أصلاً، فلا أبت بفصل فيه قولاً، غير ملتزم في ذلك الاستيفاء ولا مقدم على تنقيص لمتقدم أو جفاء، وإن لم يسلم كلامه من خلل، ولا تكلم بما يتضح به زوال العلل، تأدباً مع الأئمة كالزركشي وابن تيمية، فالفضل للسابق، والعدل هو الموافق، مرتباً على حروف المعجم في أول الكلمات، وإن كان ترتيبه على الأبواب للعارف من أكبر المهمات، ولذا جمعت بين الطريقتين، ورفعت عني اللوم ممن يختار إحدى الجهتين، فبوبت للأحاديث بعد انتهائها، وأشرت لمظانها من ابتدائها، ولاحظت في تسميتها أحاديث - المعنى اللغوي، كما أني لم أقصد في الشهرة الاقتصار على الاصطلاح القوي، وهي ما يروى عن أكثر من اثنين في معظم طباقه أو جميعها بدون مين، بل القصد الذي عزمت على إيضاحه وأن أتقنه، ما كان مشهوراً على الألسنة من العالم المتقن في سبره أو غيره في بلد خاص، أو قوم معينين، أو في جل البلدان وبين أكثر الموجودين، وذلك يشمل ما كان كذلك، وما انفرد به راويه بحيث ضاقت مما عداه المسالك، وما لا يوجد له عند أحد سند معتمد، بل عمن عرف بالتضعيف والتلفيق والتحريف، وما لم يجيء كما أشرت إليه إلا عن الصحابة، فمن بعدهم من ذوي الرجاحة والإصابة، وما لم يفه به أحد من المعتمدين بالظن الغالب لا اليقين، وربما أنشط لشيء من المعنى، وأضبط ما يزول به اللبس بالحسنى، وكان أعظم باعث لي على

стр. 24

هذا الجمع، وأهم حاث لعزمي فيما تقر به العين ويلتذ به السمع، كثرة التنازع لنقل ما لا يعلم في ديوان، مما لا يسلم عن كذب وبهتان، ونسبتهم إياه إلى الرسول، مع عدم خبرتهم بالمنقول، جازمين بإيراده، عازمين على إعادته وترداده، غافلين عن تحريمه، إلا بعد ثبوته وتفهيمه، من حافظ متقن في تثبيته، بحيث كان ابن عم المصطفى علي بن أبي طالب، لا يقبل الحديث إلا ممن حلف (١) له من قريب أو مناسب، لأن الكذب عليه ﵌ ليس كالكذب على غيره من الخلق والأمم، حتى اتفق أهل البصيرة والبصائر، أنه من أكبر الكبائر، وصرح غير واحد من علماء الدين وأئمته، بعدم قبول توبته، بل بالغ الشيخ أبو محمد الجويني فكفره وحذر فتنته وضرره، إلى غيره من الأسباب، التي يطول في شأنها الانتخاب وسميته: المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة واللَّه أسأل أن يسلك بنا طريق الحق والاعتدال وأن لا يترك الأحمق المائق يتمادى بالضلال، فيما لم يحققه مع الفحول الأبطال، وأن يجعل هذا التأليف خالصاً لوجهه الكريم، موجباً لرضاه العميم، إنه قريب مجيب.

стр. 25

حرف الهمزة ١ - حديث: آخر الدواء الكي، كلام معناه أنه بعد انقطاع طرق الشفاء يعالج به، ولذا كان أحد ما حمل عليه النهي (١) عن الكي وجود طريق مرجو الشفاء. ٢ - حديث: آفة الكذب النسيان، القضاعي في مسند الشهاب، والديلمي من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جده، ومن حديث شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور كلاهما عن علي بن أبي طالب ﵁ مرفوعاً في حديث بلفظ: آفة الحديث الكذب وآفة العلم النسيان، وسنده ضعيف إلا أنه صحيح المعنى، وللدارمي في مسنده والعسكري في الأمثال من حديث وكيع عن الأعمش رفعه معضلاً أو مرسلاً: آفة العلم النسيان وإضاعته أن تحدث به غير أهله، وللبيهقي في المدخل من حديث أبي العميس (٢) المسعودي عن القاسم هو ابن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود عن جده - وبينهما انقطاع - موقوفاً: آفة الحديث النسيان، وله في الشعب وغيرها وكذا للخلعي في فوائده عن رؤبة بن العجاج، قال قال لي النسابة البكري: للعلم آفة ونكد وهجنة فآفته نسيانه، ونكده الكذب، وهجنته نشره عند غير أهله. ٣ - حديث: آل محمد كل تقي، تمام في فوائده من حديث شيبان بن فروخ حدثنا نافع بن هرمز. والديلمي من حديث النضر بن محمد الشيباني عن يحيى بن سعيد كلاهما عن أنس ﵁، قال: سئل رسول اللَّه ﷺ من آل محمد؟ فقال كل تقي من أمة محمد، ولفظ الديلمي فقال: آل محمد كل تقي، ثم قرأ ﴿إن أولياؤه إلا المتقون﴾ وفي الدلائل من حديث ابن الشخير (٣) ومن حديث شريك عن أبي إسحاق

стр. 26

السبيعي (١) عن الحارث الأعور عن علي ﵁ قال: قلت يا رسول اللَّه من آل محمد؟ قال: كل تقي، وأسانيدها ضعيفة، ولكن شواهده كثيرة. منها في الصحيحين قوله ﷺ : إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء إنما وليي اللَّه وصالح المؤمنين، كما بينتها في ارتقاء الغرف، وقد حمل الحليمي حديث الترجمة على كل تقي من قرابته، ومن الأدلة التي استدل بها البيهقي على أن اسم الآل للقرابة خاصة لا لعامة المؤمنين (٢). ٤ - حديث: آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان، متفق عليه من حديث مالك بن أبي عامر جد مالك بن أنس عن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً بهذا. ٥ - حديث: آية من كتاب اللَّه خير من محمد وآله، لم أقف عليه، وكذا فيما قيل شيخي (٣) من قبلي، ولكن قد رأيته بخط بعض طلبته من أصحابنا في هامش تسديد القوس مجرداً عن العزو والصحابي، وذلك لا أعتمده من مثله، وزاد فيه: لأن القرآن كلام اللَّه غير مخلوق. نعم في فضائل القرآن من جامع الترمذي من حديث الحميدي قال: قال لنا سفيان بن عيينة في تفسير حديث ابن مسعود: ما خلق اللَّه سبحانه من سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي: آية الكرسي كلام اللَّه وكلام اللَّه أعظم خلق اللَّه من السماء والأرض، وفي نسخة: أعظم مما في السماوات والأرض، قلت: وكأنه أشار إلى ما أورده الطبراني من حديث ابن مسعود موقوفاً: كل آية في كتاب اللَّه خير مما في السماء والأرض، ووقفت على أثر عن ابن مسعود ﵁ من قوله أنه كان يقرئ الرجل الآية ثم يقول: لهي خير مما طلعت عليه الشمس وما على الأرض من شيء، حتى يقول ذلك في القرآن كله، وفي لفظ أنه كان إذا علم الآية قال: خذها

стр. 27

فلهي خير من الدنيا وما فيها. أخرجهما ابن الضريس في فضائل القرآن، وأولهما عند الطبراني في معجمه الكبير، وأبي عبيد في فضائل القرآن، بلفظ: كان يقرئ القرآن فيمر بالآية فيقول للرجل: خذها فواللَّه لهي خير مما على الأرض من شيء، وأورده بعضهم موهماً رفعه بلفظ: آية من كتاب اللَّه خير من الدنيا وما فيها. ولأبي عبيد أيضاً من حديث فروة بن نوفل الأشجعي عن خَبَّاب ابن الأرتِّ أنه قال: واعلم أنك لست تتقرب إليه بشيء هو أحب إليه من كلامه، وفي الأول من ثاني حديث المخلص من مرسل محمد بن علي، بل هو في مسند الفردوس عن علي رفعه: القرآن أفضل من كل شيء دون اللَّه، قال: وفي الباب عن أنس وكأنه يشير إلى ما أخرجه من حديثه ﵁ في حديث أوله: لقراءة آية من كتاب اللَّه أفضل مما تحت العرش. ولأبي الشيخ والديلمي في مسنده معاً من حديث صهيب ﵁ مرفوعاً: لقراءة آية من كتاب اللَّه أفضل من كل شيء دون العرش، وفي المعنى ما رواه عبد الملك بن حبيب من رواية سعيد بن سليم رفعه مرسلاً - مما هو عند الغزالي في الإحياء -: ما من شفيع أعظم عند اللَّه منزلة من القرآن، لا نبي ولا ملك ولا غيره. ٦ - حديث: أبخل الناس، في: إن أبخل. ٧ - حديث: ابدأ بنفسك، مسلم في الزكاة من صحيحه من حديث الليث عن أبي الزبير عن جابر ﵁، قال: أعتق رجل من بني عذرة عبداً له عن دبر (١) فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: ألك مال غيره؟ فقال: لا، فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد اللَّه العدوي بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول اللَّه ﷺ فدفعها إليه، ثم قال: ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا، يقول: فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك، وكذا أخرجه النسائي وآخرون، وفي الباب عن جابر بن سمرة عند الطبراني في الكبير من حديث حاتم بن إسماعيل وابن أبي ذئب كلاهما عن المهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد عنه ﵁ رفعه إذا أنعم اللَّه على عبد بنعمة فليبدأ بنفسه وأهل بيته، ولفظ ابن أبي ذئب: إذا أعطى

стр. 28

اللَّه أحدكم خيراً فليبدأ بنفسه وأهله. وهو كذلك - لكن بلفظ -: وأهل بيته، عند مسلم في أول الإمارة من صحيحه من حديث حاتم بن إسماعيل فقط، وفي الحروف من السنن لأبي داود من حديث حمزة الزيات عن أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب ﵁: كان النبي ﷺ إذا دعا بدأ بنفسه، وقال: رحمة اللَّه علينا وعلى موسى الحديث، بل هو في صحيح مسلم من حديث رَقَية بن مَصْقَلة عن أبي إسحاق في قصة موسى مع الخضر: وكان يعني النبي ﷺ إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه: رحمة اللَّه علينا وعلى أخي كذا، وفي السنن لسعيد بن منصور من حديث عروة بن الزبير أن عمر بن الخطاب كان إذا تشهد قال: بسم اللَّه خير الأسماء، وذكر التشهد وفيه: السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، إن أحدكم يصلي فيسلم ولا يسلم على نفسه، فابدؤوا بأنفسكم فإن ذلك قد جمع لكم الملائكة والصالحين. ٨ - حديث: الأبدال، له طرق عن أنس ﵁ مرفوعاً بألفاظ مختلفة كلها ضعيفة. منها للخلال في كرامات الأولياء بلفظ: الأبدال أربعون رجلاً وأربعون امرأة كلما مات رجل أبدل اللَّه رجلاً مكانه، وإذا ماتت امرأة أبدل اللَّه مكانها امرأة، ومنها للطبراني في الأوسط بلفظ: لن تخلو الأرض من أربعين رجلاً مثل خليل الرحمن ﵇، فبهم يسقون، وبهم ينصرون، ما مات منهم أحد إلا أبدل اللَّه مكانه آخر، ومنها لابن عدي في كامله بلفظ: البدلاء أربعون، اثنان وعشرون بالشام، وثمانية عشر بالعراق، كلما مات منهم واحد أبدل اللَّه مكانه آخر، فإذا جاء الأمر قبضوا كلهم، فعند ذلك تقوم الساعة، وكذا يروى كما عند أحمد في المسند والخلال وغيرهما عن عبادة بن الصامت رضي اللَّه مرفوعاً: لا يزال في هذه الأمة ثلاثون مثل إبراهيم خليل الرحمن كلما مات واحد منهم أبدل اللَّه مكانه رجلاً، وفي لفظ للطبراني في الكبير: بهم تقوم الأرض، وبهم يمطرون، وبهم ينصرون، ولأبي نعيم في الحلية عن ابن عمر رفعه: خيار أمتي في كل قرن خمسمائة والأبدال أربعون، فلا الخمسمائة ينقصون ولا الأربعون كلما مات رجل أبدل اللَّه مكانه آخر، قالوا: يا رسول اللَّه دلنا على أعمالهم؟ قال: يعفون عمن ظلمهم، ويحسنون إلى من أساء إليهم، ويتواصلون فيما أتاهم اللَّه ، وفي لفظ للخلال: لا يزال أربعون رجلاً يحفظ

стр. 29

اللَّه بهم الأرض كلما مات رجل أبدل اللَّه مكانه آخر وهم في الأرض كلها، وفي الحلية أيضاً عن ابن مسعود ﵁ رفعه: لا يزال أربعون رجلاً من أمتي قلوبهم على قلب إبراهيم يدفع اللَّه بهم عن أهل الأرض يقال لهم الأبدال، إنهم لم يدركوها بصلاة ولا بصوم ولا بصدقة، قالوا: فبم أدركوها يا رسول اللَّه؟ قال: بالسخاء والنصيحة للمسلمين، والجملة الأخيرة تروى كما للطبراني في الأجواد وغيره كأبي بكر ابن لال في مكارم الأخلاق، عن أنس ﵁ رفعه بلفظ: إن بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بصلاة ولا صيام، ولكن دخلوها بسخاء الأنفس وسلامة الصدور والنصح للمسلمين، وللخرائطي في المكارم من حديث أبي سعيد نحوه، وبعضها أشد في الضعف من بعض، وآخرها جاء عن فضيل بن عياض ﵀ من قوله بلفظ: لم يدرك عندنا من أدرك بكثرة صيام ولا صلاة، وانما أدرك عندنا بسخاء الأنفس وسلامة الصدور والنصح للأمة، وأحسن مما تقدم ما لأحمد من حديث شريح يعني ابن عبيد قال: ذكر أهل الشام عند علي ﵁ وهو بالعراق فقالوا: العنهم يا أمير المؤمنين، قال: لا، إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: البدلاء يكونون في الشام وهم أربعون رجلاً كلما مات رجل أبدل اللَّه مكانه رجلاً يسقي بهم الغيث وينتصر بهم على الأعداء، ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب، ورجاله من رواة الصحيح، إلا شريحاً وهو ثقة، وقد سمع ممن هو أقدم من علي، ومع ذلك فقال الضياء المقدسي: إن رواية صفوان بن عبد اللَّه عن علي ﵁ من غير رفع: لا تسبوا أهل الشام جماً غفيراً، فإن فيها الأبدال، قالها ثلاثاً. أولى، أخرجها عبد الرزاق ومن طريقه البيهقي في الدلائل ورواها غيرهما، بل أخرجها الحاكم في مستدركه مما صححه من قول علي نحوه، ورأى بعضهم النبي ﷺ في المنام فقال له: أين بدلاء أمتك؟ فأومأ بيده نحو الشام، وقال: فقلت يا رسول اللَّه؟ أما بالعراق أحد منهم؟ قال: بلى وسمى جماعة، ومما يتقوى به هذا الحديث ويدل لانتشاره بين الأئمة قول إمامنا الشافعي ﵀ في بعضهم: كنا نعده من الأبدال. وقول البخاري في غيره: كانوا لا يشكون أنه من الأبدال، وكذا وصف غيرهما من النقاد والحفاظ والأئمة غير واحد بأنهم من الأبدال، ويروى في حديث مرفوع: ثلاث من كن فيه فهو من الأبدال، الرضا بالقضاء، والصبر عن المحارم، والغضب

стр. 30

للَّه، وعن بعضهم قال: أكلهم فاقة وكلامهم ضرورة، وعن معروف الكرخي قال: من قال اللَّهم ارحم أمة محمد في كل يوم كتبه اللَّه من الأبدال، وهو في الحلية بلفظ من قال في كل يوم عشر مرات: اللَّهم أصلح أمة محمد، اللَّهم فرج عن أمة محمد، اللَّهم ارحم أمة محمد، كتب من الأبدال، وعن غيره قال: علامة الأبدال أن لا يولد لهم، بل يروى في مرفوع معضل: علامة أبدال أمتي أنهم لا يلعنون شيئاً أبداً، وقال يزيد بن هارون: الأبدال هم أهل العلم، وقال الإمام أحمد: إن لم يكونوا أصحاب الحديث فمن هم؟ وقال بلال الخواص فيما رويناه في مناقب الشافعي ورسالة القشيري: كنت في تيه بني إسرائيل فإذا رجل يماشيني فتعجبت منه وألهمت أنه الخضر، فقلت له: بحق الحق من أنت؟ قال: أنا أخوك الخضر، فقلت له: أريد أن أسألك، قال: سل، قلت: ما تقول في الشافعي، قال: هو من الأبدال، قلت: فما تقول في أحمد، قال: رجل صديق، قلت: فما تقول في بشر بن الحارث، قال: رجل لم يخلق بعده مثله، قلت: فبأي وسيلة رأيتك، قال: ببركة أمك، وروينا في تاريخ بغداد للخطيب عن الكتاني قال: النقباء ثلاثمائة، والنجباء سبعون، والبدلاء أربعون، والأخيار سبعة، والعمد أربعة، والغوث واحد، فمسكن النقباء المغرب. ومسكن النجباء مصر، ومسكن الأبدال الشام، والأخيار سيَّاحون في الأرض، والعُمُدُ في زوايا الأرض، ومسكن الغوث مكة، فإذا عرضت الحاجة من أمر العامة ابتهل فيها النقباء، ثم النجباء، ثم الأبدال، ثم الأخيار، ثم العمد، فإن أجيبوا وإلا ابتهل الغوث، فلا تتم مسئلته حتى تجاب دعوته، وفي الإحياء: ويقال إنه ما تغرب الشمس من يوم إلا ويطوف بهذا البيت رجل من الأبدال ولا يطلع الفجر من ليلة إلا ويطوف به واحد من الأوتاد، وإذا انقطع ذلك كان سبب رفعه من الأرض، وذكر أثراً. إلى غير ذلك من الآثار الموقوفة وغيرها، وكذا من المرفوع مما أفردته واضحاً بيناً معللاً في جزء سميته نظم اللآل في الكلام على الأبدال (١)

стр. 31

٩ - حديث: أبردوا بالطعام، فإن الطعام الحار غير ذي بركة، الطبراني في الأوسط من حديث هشام بن عمار حدثنا عبد اللَّه بن يزيد البكري عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً بهذا، وقال: لم يروه عن ابن أبي ذئب إلا البكري تفرد به هشام، وعنده في الأوسط والصغير معاً من حديث هشام عن البكري المذكورين قال (١): حدثنا يعقوب بن محمد بن طلحة المدني حدثنا بلال بن أبي هريرة عن أبيه أن النبي ﷺ أتى بصحيفة تفور فرفع يده منها فقال: إن اللَّه لم يطعمنا ناراً، وفي لفظ فأسرع يده فيها ثم رفع يده، وقال: لم يروه عن بلال إلا يعقوب ولا عنه إلا عبد اللَّه تفرد به هشام، وبلال قليل الرواية عن أبيه انتهى. والبكري ضعفه أبو حاتم، لكن عند البيهقي بسند صحيح عن أبي هريرة قال: أُتيَ النبي ﷺ يوماً بطعام سخن، فقال: ما دخل بطني طعام سخن منذ كذا وكذا قبل اليوم، بل للديلمي من حديث عبد الصمد بن سليمان عن قزعة بن سويد عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر ﵄ رفعه: أبردوا بالطعام، فإن الحار لا بركة فيه، ولأبي نعيم في الحلية من حديث يوسف بن أسباط عن صفوان بن سليم عن أنس ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يكره الكي والطعام الحار، ويقول: عليكم بالبارد، فإنه ذو بركة ألا وإن الحار لا بركة له، قال: وكانت له مكحلة يكتحل بها عند النوم ثلاثاً ثلاثاً، ولأحمد وأبي نعيم أيضاً من حديث ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن أسماء ﵂ كانت إذا ثردت غطته بشيء حتى يذهب فوره، ثم تقول: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: هو أعظم للبركة وهو عند كل من أحمد أيضاً والطبراني من غير هذا الوجه، وللطبراني في الكبير بسند فيه من لم يسم عن جويرية ﵂ أن النبي ﷺ كان يكره الطعام، حتى تذهب فورة دخانه، وله وكذا للبيهقي في الشعب عن خولة ابنة قيس ﵂ أنها جعلت للنبي ﷺ حريرة، وقدمتها إليه، فوضع يده فوجد حرها فقبضها وقال: يا خولة لا نصبر على حر ولا برد الحديث، وفي لفظ لأحمد بسند جيد فأحرقت أصابعه، فقال: حَسِّ

стр. 32

١٠ - حديث: أبغض الحلال إلى اللَّه الطلاق، أبو داود في سننه عن أحمد بن يونس عن معرِّف بن واصل عن محارب بن دثار رفعه بلفظ: ما أحل اللَّه شيئاً أبغض إليه من الطلاق، وهذا مرسل، وهو وإن أخرجه الحاكم في مستدركه من جهة محمد بن عثمان ابن أبي شيبة عن أحمد بن يونس هذا فوصله بإثبات ابن عمر فيه، ولفظه: ما أحل اللَّه شيئاً أبغض إليه من الطلاق، فقد رواه ابن المبارك في البر والصلة له، وكذا أبو نعيم - الفضل بن دكين - كلاهما عن معرف كالأول، ولذا قال الدارقطني في علله: المرسل فيه أشبه، وكذلك صحح البيهقي إرساله، وقال: إن المتصل ليس محفوظاً، ورجح أبو حاتم الرازي أيضاً المرسل، وصنيع أبي داود مشعر به، فإنه قدم الرواية المرسلة، خلافاً لما اقتضاه قول الزركشي: ثم رواه أبو داود متصلاً عن كثير بن عبيد عن محمد بن خالد الوهبي عن معرف بلفظ الترجمة، وكذا رواه عن كثير - ابن أبي داود وابن أبي عاصم والحسين بن إسحاق، كما أخرجه الطبراني عنه لكن رواه ابن ماجه في سننه عن كثير فجعل بدل معرف عبيد اللَّه بن الوليد الوصافي، وكذا هو عند تمام في فوائده من حديث سليمان بن عبد الرحمن، ومحمد بن مسروق، كلاهما عن الوصافي وهو ضعيف، ومن جهته أورده ابن الجوزي في العلل المتناهية، وله شاهد عند الدارقطني في سننه من حديث إسماعيل بن عياش عن حميد بن مالك اللخمي عن مكحول عن معاذ ﵁ مرفوعاً، بلفظ: يا معاذ! ما خلق اللَّه شيئاً أحب إليه من العتاق، ولا خلق الله شيئاً على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق، فإذا قال الرجل لمملوكه: أنت حر إن شاء اللَّه فهو حر لا استثناء له، وإذا قال لامرأته: أنت طالق إن شاء اللَّه فله استثناؤه، ولا طلاق عليه، وهو عند الديلمي في مسنده من جهة محمد بن الربيع عن أبيه عن حميد، ولفظه: إن اللَّه يبغض الطلاق ويحب العتاق، ولكنه ضعيف بالانقطاع، فمكحول لم يسمع من معاذ، بل وحميد مجهول، وقد قيل عنه عن مكحول عن مالك بن يخامر عن معاذ، وقيل عنه عن مكحول عن خالد بن معدان عن معاذ، وكلها ضعيفة، والحمل فيه كما قال ابن الجوزي على حميد، وفي الباب أيضاً عن علي ﵁ رفعه: تزوجوا ولا تطلقوا، فإن الطلاق يهتز منه العرش، أخرجه الديلمي من حديث جوبير عن

стр. 33

الضحاك عن النَّزَّال عنه وسنده ضعيف، وعن أبي موسى الأشعري (١) مرفوعاً: ما بال أحدكم يلعب بحدود اللَّه يقول: قد طلقت قد راجعت. وكأن ذلك حيث لم يكن ما يقتضيه، وعليه يحمل قولهم: الطلاق يمين الفساق. ١١ - حديث: أبلغوا حاجة من لا يستطيع إبلاغ حاجته، فإنه من أبلغ سلطاناً حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه ثبت اللَّه قدميه يوم القيامة، البيهقي في الدلائل من حديث جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده علي بن الحسين، ومن حديث من لم يسم عن ابن لأبي هالة كلاهما عن الحسن بن علي ﵄ قال: سألت خالي هند بن أبي هالة التميمي - وكان وصافاً - عن حلية النبي ﷺ ، فذكر حديثاً طويلاً، وفيه أنه ﷺ كان يقول: ليبلغ الشاهد الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته، وذكره، وهو من الوجه الأول عندنا في مشيخة ابن شاذان الصغرى، ومن الوجه الثاني في المعجم الكبير للطبراني. وكذا في الشمائل النبوية للترمذي، لكن بدون القصد منه هنا، وأخرجه البغوي وابن منده وآخرون، ورواه الفقيه نصر في فوائده من حديث علي بن أبي طالب ﵁ مرفوعاً: أبلغوني. وذكره بزيادة على الصراط، وفي الباب عن عائشة وابن عمر ﵄، وهما بلفظ: من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان في تبليغ برٍّ أو تيسير عسير أعانه اللَّه على إجازة الصراط عند دحض الأقدام، وهما عند الطبراني، وصحح ثانيهما الحاكم، وابن حبان، ووهم الديلمي في عزوه لفظ الترجمة للطبراني عن أبي الدرداء (٢)، فالذي فيه حديث عائشة وابن عمر، ولكن بلفظ: رفعه اللَّه في الدرجات العلى من الجنة. ١٢ - حديث: ابن أخت القوم منهم، متفق عليه من رواية شعبة عن قتادة عن أنس ﵁ مرفوعاً في حديث، وله طرق عن أنس وغيره، منها للبزار عن عائشة، وللطبراني عن جبير بن مطعم رفعاه مقتصرين عليه، ومنها عن

стр. 34

أبي مالك الأشعري، وأبي موسى، وعتبة بن غزوان، وعلي بن ركانة، وحديثه عند الديلمي في مسنده، بلفظ: يا معشر قريش إن ابن أخت القوم منهم أو من أنفسهم وينظر في قول القائل: وإن ابن أخت القوم مصغي إناؤه … إذا لم يزاحم خاله باب جلمد. ١٣ - حديث: ابن الذبيحين، الحاكم في المناقب من مستدركه من حديث عبيد اللَّه بن محمد العتبي حدثنا عبد اللَّه بن سعيد عن الصنابحي قال: حضرنا مجلس معاوية بن أبي سفيان ﵄ فتذاكر القوم إسماعيل وإسحاق أبناء إبراهيم ﵈، فقال بعضهم: الذبيح إسماعيل، وقال بعضهم: بل إسحاق، فقال معاوية ﵁: سقطتم على الخبير، كنا عند رسول اللَّه ﷺ ، فأتاه أعرابي، فقال: يا رسول اللَّه، خلفت البلاد يابسة، والماء يابساً، هلك المال وضاع العيال، فعد علي مما أفاء اللَّه عليك يا ابن الذبيحين، قال: فتبسم رسول اللَّه ﷺ ولم ينكر عليه، فقلنا: يا أمير المؤمنين! وما الذبيحان؟ قال: إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر للَّه إن سهل له أمرها أن ينحر بعض ولده، فأخرجهم فأسهم بينهم، فخرج السهم لعبد اللَّه، فأراد ذبحه فمنعه أخواله من بني مخزوم، وقالوا: أرض ربك وافد ابنك. قال: ففداه بمائة ناقة فهو الذبيح، وإسماعيل الثاني، وهكذا رواه ابن مردويه والثعلبي في تفسيريهما، ورواه الخلعي في فوائده بزيادة والد العتبي بينه وبين الصنابحي، وعند الزمخشري في الكشاف: أنا ابن الذبيحين. ١٤ - حديث: أبى اللَّه أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يعلم، الديلمي من حديث عمر بن راشد عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً بهذا، وابن راشد ضعيف جداً، لا سيما وقد رواه القضاعي في مسنده من جهته، فقال: حدثنا مالك بن أنس عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده، قال: اجتمع أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح ﵃ فتماروا في شيء، فقال لهم علي: انطلقوا بنا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فلما وقفوا عليه، قالوا: يا رسول اللَّه، جئنا نسألك عن شيء؟ فقال: إن شئتم فاسألوا، وإن شئتم أخبرتكم، بما جئتم له، فقال لهم: جئتم تسألوني عن الرزق؟ ومن أين يأتي

стр. 35

وكيف يأتي؟ أبى اللَّه، وذكره، ولكن معناه صحيح، ففي التنزيل: ﴿ومن يتق اللَّه يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾، وللعسكري من حديث علي بن الحسين عن أبيه عن علي مرفوعاً: إنما تكون الصنيعة إلى ذي دين أو حسب، وجهاد الضعفاء الحج، وجهاد المرأة حسن التبعل لزوجها، والتودد نصف الإيمان، وما عال امرؤ على اقتصاد، واستنزلوا الرزق بالصدقة، وأبى اللَّه إلا أن يجعل أرزاق عباده المؤمنين من حيث لا يحتسبون، وسنده ضعيف، وقد أخرجه ابن حبان في الضعفاء، بل أورده ابن الجوزي في الموضوعات، ولما أورده البيهقي في الشعب قال: وهذا حديث لا أحفظه على هذا الوجه إلا بهذا الإسناد، وهو ضعيف بمرة، وإن صح فمعناه أبى اللَّه أن يجعل أرزاقهم من حيث لا يحتسبون، وهو كذلك فإن اللَّه تعالى يرزق عباده من حيث يحتسبون، كالتاجر يرزقه من تجارته، والحارث من حراثته، وغير ذلك. وقد يرزقهم من حيث لا يحتسبون، كالرجل يصيب معدناً أو ركازاً أو يموت له قريب فيرثه أو يعطى من غير إشراف نفس ولا سؤال، ونحن لم نقل إن اللَّه تعالى لا يرزق أحداً إلا بجهد وسعي، وإنما قلنا إنه قد بين لخلقه وعباده طرقاً جعلها أسباباً لهم إلى ما يريدون، فالأولى بهم أن يسلكوها متوكلين على اللَّه في بلوغ ما يؤملونه دون أن يعرضوا عنها، ويجردوا التوكل عنها، وليس في شيء من هذه الأحاديث ما يفسد قولنا. ١٥ - حديث: أبى اللَّه أن يصح إلا كتابه، لا أعرفه، ولكن قد قال اللَّه تعالى ﴿ولو كان من عند غير اللَّه لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً﴾ ولذا قال إمامنا الشافعي ﵀ فيما رويناه في مناقبه لأبي عبد اللَّه ابن شاكر من طريق محمد بن عامر عن البويطي، قال: سمعت الشافعي يقول: لقد ألفت هذه الكتب ولم آل فيها، ولا بد أن يوجد فيها الخطأ، لأن اللَّه تعالى يقول ﴿ولو كان من عند غير اللَّه﴾ الآية، فما وجدتم في كتبي هذه مما يخالف الكتاب والسنة، فقد رجعت عنه ولبعضهم شعر: كم من كتاب قد تصفحته … وقلت في نفسي أصلحته حتى إذا طالعته ثانيا … وجدت تصحيفا فصححته

стр. 36

١٦ - حديث: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، الدارمي في العلم من مسنده من حديث حبيب بن أبي ثابت عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود به من قوله (١)، وكذا أخرجه الديلمي في مسنده وأدلته كثيرة. ١٧ - حديث: اتخذوا عند الفقراء أيادي، فإن لهم دولة يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد سيروا إلى الفقراء، فيعتذَر إليهم كما يعتذر أحدكم إلى أخيه في الدنيا، أبو نعيم في ترجمة وهب بن منبه من الحلية كما عزاه الديلمي ثم العراقي في تخريج الإحياء، وقال: بسند ضعيف عن الحسين بن علي، ولم أره في النسخة التي عندي، وقال شيخنا: إنه لا أصل له، نعم في الحلية من حديث إبراهيم بن فارس عن وهب من قوله: اتخذوا اليد عند المساكين، فإن لهم يوم القيامة دولة، وفي قضاء الحوائج للنرسي بسند فيه غير واحد من المجهولين عن أبي عبد الرحمن السلمي التابعي رفعه مرسلاً: اتخذوا عند الفقراء أيادي، فإن لهم دولة، قيل: يا رسول اللَّه، وما دولتهم؟ قال: ينادي مناد يوم القيامة يا معشر الفقراء قوموا فلا ينقى فقير إلا قام حتى إذا اجتمعوا قيل: ادخلوا إلى صفوف أهل القيامة، فمن صنع إليكم معروفاً فأوردوه الجنة، قال: فجعل يجتمع على الرجل كذا وكذا من الناس، فيقول له الرجل منهم: ألم أكسك؟ فيصدقه فيقول له الآخر: يا فلان ألم أكلم لك؟ قال: ولا يزالون يخبرونه بما صنعوا إليه، وهو يصدقهم بما صنعوا إليه، حتى يذهب بهم جميعاً فيدخلهم الجنة، فيقول قوم لم يكونوا يصنعون المعروف: يا ليتنا كنا نصنع المعروف حتى ندخل الجنة، وبسند رواه (٢) عن ميمون بن مهران عن ابن عباس رفعه: إن للمساكين دولة قيل: يا رسول اللَّه، وما دولتهم؟ قال: إذا كان يوم القيامة قيل لهم: انظروا من أطعمكم في اللَّه تعالى لقمة أو كساكم ثوباً أو سقاكم شربة فأدخلوه الجنة، وكل هذا باطل كما بينته في بعض الأجوبة، وسبق الذهبي وابن تيمية وغيرهما للحكم بذلك. ١٨ - حديث: اتركوا الترك ما تركوكم، أبو داود في الملاحم من سننه من حديث أبي سكينة رجل من المحررين، عن رجل من الصحابة ﵁ عن النبي

стр. 37

ﷺ ، قال: دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم، ورواه النسائي في الجهاد من سننه مطولاً، وأوله: لما أمر النبي ﷺ بحفر الخندق عرضت له صخرة وذكره، وهو عند الطبراني في الكبير والأوسط من حديث الأعمش عن زيد بن وهب وشقيق بن سلمة كلاهما عن ابن مسعود ﵁ رفعه: اتركوا الترك ما تركوكم، فإن أول من يسلب أمتي ما خولهم اللَّه بنو قنَطوراء، وكذا رواه غسان بن غيلان عن الأعمش، وله شاهد عند الطبراني من طريق ابن لهيعة عن كعب بن علقمة عن حسان بن كريب عن ابن ذي الكلاع عن معاوية ابن أبي سفيان ﵄ مرفوعاً به، وبعضها يشهد لبعض، ولا يسوغ معها الحكم عليه بالوضع، وقد جمع الحافظ ضياء الدين المقدسي جزءاً في خروج الترك سمعناه، وسيأتي في: إن نوحاً، إنهم إخوة يأجوج ومأجوج ولابن حاتم وغيره من طريق سعيد بن بشير عن قتادة، قال: يأجوج ومأجوج ثنتان وعشرون قبيلة، بنى ذو القرنين السدَّ، على إحدى وعشرين، وكانت منهم قبيلة في الغزو غائبة وهم الأتراك، فبقوا دون السدَّ، ولابن مردويه من طريق السدي، قال: الترك سرية من سرايا يأجوج ومأجوج خرجت تغير فجاء ذو القرنين فبنى السدَّ فبقوا خارجاً. ١٩ - حديث: اتقوا البرد، فإنه قتل أخاكم أبا الدرداء، لا أعرفه، فإن كان وارداً فيحتاج إلى تأويل [¬*] فإن أبا الدرداء عاش (١) بعد النبي ﷺ دهراً. ٢٠ - حديث: اتقوا دعوة المظلوم، أحمد وأبو يعلى في مسنديهما من حديث أبي عبد اللَّه الأسدي عن أنس ﵁ مرفوعاً بزيادة: وإن كانت من كافر فإنه ليس دونها حجاب، والطبراني، والدينوري، ومن طريقهما القضاعي في مسنده من حديث خزيمة بن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه عن جده عن خزيمة ﵁ رفعه بزيادة: فإنها تحمل على الغمام، ويقول اللَّه ﷻ : وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين، وهما من هذين الوجهين عند الضياء في المختارة، والحاكم من حديث محارب بن دثار عن ابن عمر ﵄ مرفوعاً بزيادة: فإنها تصعد إلى السماء كأنها الشرار، وصححه على شرط مسلم، ورواه أبو يعلى من حديث عطية عن

стр. 38

أبي سعيد ﵁ رفعه بلفظ: اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين اللَّه حجاب، واتفق الشيخان عليه بهذا اللفظ من حديث أبي معبد نافذ عن مولاه ابن عباس ﵄ مرفوعاً في حديث إرسال معاذ ﵁ إلى اليمن. وفي الباب عن جماعة. فلأبي داود والترمذي وحسنه وابن ماجه وغيرهم - مما صححه ابن خزيمة وابن حبان - عن أبي هريرة ﵁ رفعه: ثلاث دعوات يستجاب لهن لا شك فيهن دعوة المظلوم، وذكر الحديث، زاد بعضهم: ودعوة المظلوم يرفعها اللَّه دون الغمام، ويفتح لها أبواب السماء، ويقول لها الرب بعزتي لأنصرنك ولو بعد حين. ٢١ - حديث: اتقوا ذوي العاهات، لم أقف عليه، ولكن سيأتي من كلام الشافعي في حديث: إياك والأشقر، ما يجيء هنا. وروينا من طريق إسماعيل بن إسحاق عن عبد الرحمن بن سلام الجمحي وعلي بن المديني ويحيى بن محمد الجاري كلهم عن إبراهيم بن حمزة عن الداوردي عن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا عدوى، ولا هامة، ولا صفر، واتقوا المجذوم كما يتقى الأسد، وكذلك قال البخاري: روى إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي عن محمد بن أبي الزناد - يعني محمد بن عبد الرحمن ابن أبي الزناد - عن جده أبي الزناد به، وأشار الخطيب إلى تخطئة هذا الإسناد في موضعين: (أحدهما) رواية الدراوردي عن ابن أبي الزناد، (والثاني) رواية محمد بن عبد الرحمن عن جده أبي الزناد فإنه لم يدرك جده، والصواب ما تقدم انتهى، والمعنى: فر من المجذوم فرارك من الأسد كما ورد في بعض ألفاظ الحديث، وهو متفق عليه عن أبي هريرة مرفوعاً بمعناه، فيمكن أن يكون المعنى باتقاء ذوي العاهات الفرار منها خوفاً من العدوى لا كما يتوهمه العامة، ثم إن هذا في حق ضعيف اليقين، وإلا فقد ورد: لا يعدي شيء شيئاً ولا عدوى، ونحو ذلك كما قرر في محاله

стр. 39

٢٢ - حديث: اتقوا زلة العالم، العسكري في الأمثال، والديلمي من رواية كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده ﵁ مرفوعاً به بزيادة: وانتظروا فيئته، يعني رجوعه، وهو عند الحلواني أيضاً، وللدارمي في مسنده عن زياد بن جرير، قال قال لي عمر: يهدم الإسلام زلة العالم، وللطبراني عن أبي الدرداء مرفوعاً: مما أخاف على أمتي زلة عالم، وجدال منافق، وللبيهقي من حديث مجاهد عن ابن عمر رفعه: إن أشد ما أتخوف على أمتي ثلاث زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ودنيا تقطع أعناقكم فاتهموها على أنفسكم، وقيل عن عبد اللَّه بن عمرو بدل ابن عمر، قال البيهقي: والأول أصح. ٢٣ - حديث: اتقوا فراسة المؤمن، فانه ينظر بنور اللَّه، الترمذي في التفسير، والعسكري في الأمثال، كلاهما من حديث عمرو بن قيس الملائي عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعاً ثم قرأ ﴿إن في ذلك لآيات للمتوسمين﴾، وقال الترمذي: إنه غريب. وقد روي عن بعض أهل العلم في تفسير للمتوسمين، قال: للمتفرسين، وكذا أخرجه الهروي، والطبراني، وأبو نعيم في الطب النبوي، وغيرهم من حديث راشد بن سعد عن أبي أمامة ﵁ مرفوعاً، ويروى عن ابن عمر وأبي هريرة ﵄ أيضاً، بل هو عند الطبراني، وأبي نعيم، والعسكري من حديث وهب بن منبه عن طاوس عن ثوبان ﵁ رفعه بلفظ: احذروا دعوة المسلم وفراسته، فإنه ينظر بنور اللَّه، وينطق بتوفيق اللَّه، ولكن قد قال الخطيب عقب حديث أبي سعيد: المحفوظ ما رواه سفيان عن عمرو ابن قيس قال: كان يقال اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور اللَّه، انتهى. وعند العسكري من حديث ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عمير بن هانئ عن أبي الدرداء ﵁ من قوله: اتقوا فراسة العلماء، فإنهم ينظرون بنور اللَّه، إنه شيء يقذفه اللَّه في قلوبهم، وعلى ألسنتهم، وكلها ضعيفة، وفي بعضها ما هو متماسك، لا يليق مع وجوده الحكم على الحديث بالوضع (١)

стр. 40

، لا سيما وللبزار والطبراني وغيرهما كأبي نعيم في الطب بسند حسن عن أنس ﵁ رفعه: إن للَّه عباداً، يعرفون الناس بالتوسم، ونحوه قول النبي ﷺ لعمران بن حصين ﵄ وقد أخذ بطرف عمامته من ورائه: واعلم أن اللَّه يحب الناظر الناقد (١) عند مجيء الشبهات. ٢٤ - حديث: اتقوا النار ولو بشق تمرة، الشيخان عن عدي بن حاتم، والحاكم عن ابن عباس، وأحمد عن عائشة، والديلمي عن أبي بكر الصديق ﵁، بزيادة: فإنها تقيم المعوج، وتسد الخلل، وتدفع ميتة السوء، وتقع من الجائع موقعها من الشبعان، قال: وفي الباب عن أبي هريرة، وكذا فيه عن جماعة آخرين. ٢٥ - حديث: اتق شر من أحسنت إليه، لا أعرفه، ويشبه أن يكون من كلام بعض السلف، وليس على إطلاقه، بل هو محمول على اللئام غير الكرام، فقد قال علي بن أبي طالب كما في ثاني عشر وحادي المجالسة للدينوري: الكريم يلين إذا استعطف، واللئيم يقسو إذا ألطف، وعن عمر بن الخطاب قال: ما وجدت لئيماً إلا قليل المروءة، وفي التنزيل: ﴿وما نقموا منهم إلا أن أغناهم اللَّه ورسوله من فضله﴾، وقال أبو عمرو بن العلاء أحد الأئمة يخاطب بعض أصحابه: "كن من الكريم على حذر إذا أهنته، ومن اللئيم إذا أكرمته، ومن العاقل إذا أحرجته، ومن الأحمق إذا رحمته، ومن الفاجر إذا عاشرته، وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك، أو تسأل من لا يجيبك، أو تحدث من لا ينصت لك". وفي الإسرائيليات يقول اللَّه : من أساء إلى من أحسن إليه فقد بدل نعمتي كفراً، ومن أحسن إلى من أساء إليه فقد أخلص لي شكراً، وعند البيهقي في الشعب عن محمد بن حاتم المظفري قال: اتق شر من يصحبك لنائلة، فانها إذا انقطعت عنه لم يعذر ولم يبال ما قال وما قيل فيه، وللدينوري في عشري المجالسة من طريق ابن عائشة عن أبيه قال: قال بعض الحكماء: لا تضع معروفك
следующие страницы →