← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1263

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ت الغماري

السخاوي

Полный текст (525 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

١٦ - حديث: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، الدارمي في العلم من مسنده من حديث حبيب بن أبي ثابت عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود به من قوله (١)، وكذا أخرجه الديلمي في مسنده وأدلته كثيرة. ١٧ - حديث: اتخذوا عند الفقراء أيادي، فإن لهم دولة يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد سيروا إلى الفقراء، فيعتذَر إليهم كما يعتذر أحدكم إلى أخيه في الدنيا، أبو نعيم في ترجمة وهب بن منبه من الحلية كما عزاه الديلمي ثم العراقي في تخريج الإحياء، وقال: بسند ضعيف عن الحسين بن علي، ولم أره في النسخة التي عندي، وقال شيخنا: إنه لا أصل له، نعم في الحلية من حديث إبراهيم بن فارس عن وهب من قوله: اتخذوا اليد عند المساكين، فإن لهم يوم القيامة دولة، وفي قضاء الحوائج للنرسي بسند فيه غير واحد من المجهولين عن أبي عبد الرحمن السلمي التابعي رفعه مرسلاً: اتخذوا عند الفقراء أيادي، فإن لهم دولة، قيل: يا رسول اللَّه، وما دولتهم؟ قال: ينادي مناد يوم القيامة يا معشر الفقراء قوموا فلا ينقى فقير إلا قام حتى إذا اجتمعوا قيل: ادخلوا إلى صفوف أهل القيامة، فمن صنع إليكم معروفاً فأوردوه الجنة، قال: فجعل يجتمع على الرجل كذا وكذا من الناس، فيقول له الرجل منهم: ألم أكسك؟ فيصدقه فيقول له الآخر: يا فلان ألم أكلم لك؟ قال: ولا يزالون يخبرونه بما صنعوا إليه، وهو يصدقهم بما صنعوا إليه، حتى يذهب بهم جميعاً فيدخلهم الجنة، فيقول قوم لم يكونوا يصنعون المعروف: يا ليتنا كنا نصنع المعروف حتى ندخل الجنة، وبسند رواه (٢) عن ميمون بن مهران عن ابن عباس رفعه: إن للمساكين دولة قيل: يا رسول اللَّه، وما دولتهم؟ قال: إذا كان يوم القيامة قيل لهم: انظروا من أطعمكم في اللَّه تعالى لقمة أو كساكم ثوباً أو سقاكم شربة فأدخلوه الجنة، وكل هذا باطل كما بينته في بعض الأجوبة، وسبق الذهبي وابن تيمية وغيرهما للحكم بذلك. ١٨ - حديث: اتركوا الترك ما تركوكم، أبو داود في الملاحم من سننه من حديث أبي سكينة رجل من المحررين، عن رجل من الصحابة ﵁ عن النبي

стр. 37

ﷺ ، قال: دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم، ورواه النسائي في الجهاد من سننه مطولاً، وأوله: لما أمر النبي ﷺ بحفر الخندق عرضت له صخرة وذكره، وهو عند الطبراني في الكبير والأوسط من حديث الأعمش عن زيد بن وهب وشقيق بن سلمة كلاهما عن ابن مسعود ﵁ رفعه: اتركوا الترك ما تركوكم، فإن أول من يسلب أمتي ما خولهم اللَّه بنو قنَطوراء، وكذا رواه غسان بن غيلان عن الأعمش، وله شاهد عند الطبراني من طريق ابن لهيعة عن كعب بن علقمة عن حسان بن كريب عن ابن ذي الكلاع عن معاوية ابن أبي سفيان ﵄ مرفوعاً به، وبعضها يشهد لبعض، ولا يسوغ معها الحكم عليه بالوضع، وقد جمع الحافظ ضياء الدين المقدسي جزءاً في خروج الترك سمعناه، وسيأتي في: إن نوحاً، إنهم إخوة يأجوج ومأجوج ولابن حاتم وغيره من طريق سعيد بن بشير عن قتادة، قال: يأجوج ومأجوج ثنتان وعشرون قبيلة، بنى ذو القرنين السدَّ، على إحدى وعشرين، وكانت منهم قبيلة في الغزو غائبة وهم الأتراك، فبقوا دون السدَّ، ولابن مردويه من طريق السدي، قال: الترك سرية من سرايا يأجوج ومأجوج خرجت تغير فجاء ذو القرنين فبنى السدَّ فبقوا خارجاً. ١٩ - حديث: اتقوا البرد، فإنه قتل أخاكم أبا الدرداء، لا أعرفه، فإن كان وارداً فيحتاج إلى تأويل [¬*] فإن أبا الدرداء عاش (١) بعد النبي ﷺ دهراً. ٢٠ - حديث: اتقوا دعوة المظلوم، أحمد وأبو يعلى في مسنديهما من حديث أبي عبد اللَّه الأسدي عن أنس ﵁ مرفوعاً بزيادة: وإن كانت من كافر فإنه ليس دونها حجاب، والطبراني، والدينوري، ومن طريقهما القضاعي في مسنده من حديث خزيمة بن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه عن جده عن خزيمة ﵁ رفعه بزيادة: فإنها تحمل على الغمام، ويقول اللَّه ﷻ : وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين، وهما من هذين الوجهين عند الضياء في المختارة، والحاكم من حديث محارب بن دثار عن ابن عمر ﵄ مرفوعاً بزيادة: فإنها تصعد إلى السماء كأنها الشرار، وصححه على شرط مسلم، ورواه أبو يعلى من حديث عطية عن

стр. 38

أبي سعيد ﵁ رفعه بلفظ: اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين اللَّه حجاب، واتفق الشيخان عليه بهذا اللفظ من حديث أبي معبد نافذ عن مولاه ابن عباس ﵄ مرفوعاً في حديث إرسال معاذ ﵁ إلى اليمن. وفي الباب عن جماعة. فلأبي داود والترمذي وحسنه وابن ماجه وغيرهم - مما صححه ابن خزيمة وابن حبان - عن أبي هريرة ﵁ رفعه: ثلاث دعوات يستجاب لهن لا شك فيهن دعوة المظلوم، وذكر الحديث، زاد بعضهم: ودعوة المظلوم يرفعها اللَّه دون الغمام، ويفتح لها أبواب السماء، ويقول لها الرب بعزتي لأنصرنك ولو بعد حين. ٢١ - حديث: اتقوا ذوي العاهات، لم أقف عليه، ولكن سيأتي من كلام الشافعي في حديث: إياك والأشقر، ما يجيء هنا. وروينا من طريق إسماعيل بن إسحاق عن عبد الرحمن بن سلام الجمحي وعلي بن المديني ويحيى بن محمد الجاري كلهم عن إبراهيم بن حمزة عن الداوردي عن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا عدوى، ولا هامة، ولا صفر، واتقوا المجذوم كما يتقى الأسد، وكذلك قال البخاري: روى إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي عن محمد بن أبي الزناد - يعني محمد بن عبد الرحمن ابن أبي الزناد - عن جده أبي الزناد به، وأشار الخطيب إلى تخطئة هذا الإسناد في موضعين: (أحدهما) رواية الدراوردي عن ابن أبي الزناد، (والثاني) رواية محمد بن عبد الرحمن عن جده أبي الزناد فإنه لم يدرك جده، والصواب ما تقدم انتهى، والمعنى: فر من المجذوم فرارك من الأسد كما ورد في بعض ألفاظ الحديث، وهو متفق عليه عن أبي هريرة مرفوعاً بمعناه، فيمكن أن يكون المعنى باتقاء ذوي العاهات الفرار منها خوفاً من العدوى لا كما يتوهمه العامة، ثم إن هذا في حق ضعيف اليقين، وإلا فقد ورد: لا يعدي شيء شيئاً ولا عدوى، ونحو ذلك كما قرر في محاله

стр. 39

٢٢ - حديث: اتقوا زلة العالم، العسكري في الأمثال، والديلمي من رواية كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده ﵁ مرفوعاً به بزيادة: وانتظروا فيئته، يعني رجوعه، وهو عند الحلواني أيضاً، وللدارمي في مسنده عن زياد بن جرير، قال قال لي عمر: يهدم الإسلام زلة العالم، وللطبراني عن أبي الدرداء مرفوعاً: مما أخاف على أمتي زلة عالم، وجدال منافق، وللبيهقي من حديث مجاهد عن ابن عمر رفعه: إن أشد ما أتخوف على أمتي ثلاث زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ودنيا تقطع أعناقكم فاتهموها على أنفسكم، وقيل عن عبد اللَّه بن عمرو بدل ابن عمر، قال البيهقي: والأول أصح. ٢٣ - حديث: اتقوا فراسة المؤمن، فانه ينظر بنور اللَّه، الترمذي في التفسير، والعسكري في الأمثال، كلاهما من حديث عمرو بن قيس الملائي عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعاً ثم قرأ ﴿إن في ذلك لآيات للمتوسمين﴾، وقال الترمذي: إنه غريب. وقد روي عن بعض أهل العلم في تفسير للمتوسمين، قال: للمتفرسين، وكذا أخرجه الهروي، والطبراني، وأبو نعيم في الطب النبوي، وغيرهم من حديث راشد بن سعد عن أبي أمامة ﵁ مرفوعاً، ويروى عن ابن عمر وأبي هريرة ﵄ أيضاً، بل هو عند الطبراني، وأبي نعيم، والعسكري من حديث وهب بن منبه عن طاوس عن ثوبان ﵁ رفعه بلفظ: احذروا دعوة المسلم وفراسته، فإنه ينظر بنور اللَّه، وينطق بتوفيق اللَّه، ولكن قد قال الخطيب عقب حديث أبي سعيد: المحفوظ ما رواه سفيان عن عمرو ابن قيس قال: كان يقال اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور اللَّه، انتهى. وعند العسكري من حديث ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عمير بن هانئ عن أبي الدرداء ﵁ من قوله: اتقوا فراسة العلماء، فإنهم ينظرون بنور اللَّه، إنه شيء يقذفه اللَّه في قلوبهم، وعلى ألسنتهم، وكلها ضعيفة، وفي بعضها ما هو متماسك، لا يليق مع وجوده الحكم على الحديث بالوضع (١)

стр. 40

، لا سيما وللبزار والطبراني وغيرهما كأبي نعيم في الطب بسند حسن عن أنس ﵁ رفعه: إن للَّه عباداً، يعرفون الناس بالتوسم، ونحوه قول النبي ﷺ لعمران بن حصين ﵄ وقد أخذ بطرف عمامته من ورائه: واعلم أن اللَّه يحب الناظر الناقد (١) عند مجيء الشبهات. ٢٤ - حديث: اتقوا النار ولو بشق تمرة، الشيخان عن عدي بن حاتم، والحاكم عن ابن عباس، وأحمد عن عائشة، والديلمي عن أبي بكر الصديق ﵁، بزيادة: فإنها تقيم المعوج، وتسد الخلل، وتدفع ميتة السوء، وتقع من الجائع موقعها من الشبعان، قال: وفي الباب عن أبي هريرة، وكذا فيه عن جماعة آخرين. ٢٥ - حديث: اتق شر من أحسنت إليه، لا أعرفه، ويشبه أن يكون من كلام بعض السلف، وليس على إطلاقه، بل هو محمول على اللئام غير الكرام، فقد قال علي بن أبي طالب كما في ثاني عشر وحادي المجالسة للدينوري: الكريم يلين إذا استعطف، واللئيم يقسو إذا ألطف، وعن عمر بن الخطاب قال: ما وجدت لئيماً إلا قليل المروءة، وفي التنزيل: ﴿وما نقموا منهم إلا أن أغناهم اللَّه ورسوله من فضله﴾، وقال أبو عمرو بن العلاء أحد الأئمة يخاطب بعض أصحابه: "كن من الكريم على حذر إذا أهنته، ومن اللئيم إذا أكرمته، ومن العاقل إذا أحرجته، ومن الأحمق إذا رحمته، ومن الفاجر إذا عاشرته، وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك، أو تسأل من لا يجيبك، أو تحدث من لا ينصت لك". وفي الإسرائيليات يقول اللَّه : من أساء إلى من أحسن إليه فقد بدل نعمتي كفراً، ومن أحسن إلى من أساء إليه فقد أخلص لي شكراً، وعند البيهقي في الشعب عن محمد بن حاتم المظفري قال: اتق شر من يصحبك لنائلة، فانها إذا انقطعت عنه لم يعذر ولم يبال ما قال وما قيل فيه، وللدينوري في عشري المجالسة من طريق ابن عائشة عن أبيه قال: قال بعض الحكماء: لا تضع معروفك

стр. 41

عند فاحش، ولا أحمق، ولا لئيم، ولا فاجر، فإن الفاجر يرى ذلك ضعفاً، والأحمق لا يعرف قدر ما أتيت، فارزق معروفك أهله تحصل به شكراً انتهى، وفي المرفوع ما يشهد للأخير. ٢٦ - حديث: الإثنان فما فوقهما جماعة، ابن ماجه، والدارقطني في سننيهما، والطحاوي في شرح معاني الآثار، وأبو يعلى في مسنده، والحاكم في صحيحه كلهم من حديث الربيع بن بدر بن عمرو عن أبيه عن جده عمرو بن جراد السعدي عن أبي موسى الأشعري ﵁ رفعه بهذا، وهو ضعيف لضعف الربيع، لكن في الباب عن أنس عند البيهقي، وعن الحكم بن عمير عند البغوي في معجمه، وعن عبد اللَّه بن عمرو عند الدارقطني في أفراده، وعن أبي أمامة عند الطبراني في الأوسط، وفي لفظ لأحمد عنه أنه ﷺ رأى رجلاً يصلي وحده، فقال: ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه، فقام رجل فصلى معه، فقال: هذان جماعة، والقصة المذكورة دون قوله "هذان جماعة" أخرجها أنو داود والترمذي من وجه آخر صحيح، وعن أبي هريرة وآخرين، واستعمله البخاري ترجمة، وأورد في الباب ما يؤدي معناه، فاستفيد كما قال شيخنا من ذلك ورود هذا الحديث في الجملة. ٢٧ - حديث: اجتماع الخضر وإلياس ﵉ كل عام في الموسم، ابن شاذان في مشيخته الصغرى عن أبي إسحاق المزكي، كما هو في فوائد تخريج الدارقطني من جهة ابن خزيمة، ثم من طريق الحسن بن رزين عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ﵄ لا أعلمه إلا مرفوعاً، قال: يلتقي الخضر وإلياس كل عام بالموسم بمنى، فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويتفرقان عن هؤلاء الكلمات وذكرها (١) وكذا يروى عن مهدي بن هلال عن ابن جريج نحوه، وهو منكر من الوجهين، وثانيهما أشد وهاء، وكذا من الواهي في ذلك ما أخرجه الحارث بن أبي اسامة في مسنده عن أنس رفعه، وعند عبد اللَّه بن أحمد في زوائد الزهد وغيره من حديث عبد العزيز بن أبي رواد، قال: يجتمع الخضر وإلياس

стр. 42

ببيت المقدس في شهر رمضان من أوله إلى آخره، ويفطران على الكرفس، ويوافيان الموسم كل عام، وهو معضل، ومثله ما يروى عن الحسن البصري، قال: وكل إلياس بالفيافي، والخضر بالبحور، وقد أعطيا الخلد في الدنيا إلى الصيحة الأولى، وإنهما يجتمعان في موسم كل عام، إلى غير ذلك مما هو ضعيف كله، مرفوعه وغيره، وأودع شيخنا ﵀ في الإصابة له أكثره بل لا يثبت منه شيء. ٢٨ - حديث: أحب الأسماء إلى اللَّه عبد اللَّه وعبد الرحمن، مسلم من حديث عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄ رفعه بهذا. ٢٩ - حديث: أحب البقاع إلى اللَّه مساجدها، وأبغض البلاد إلى اللَّه أسواقها، مسلم من حديث عبد الرحمن بن مهران مولى أبي هريرة عن مولاه به مرفوعاً بلفظ "البلاد" ولأحمد وأبو يعلى والبزار والحاكم وصحح إسناده والطبراني، كلهم عن جبير بن مطعم أنه ﷺ لما سئل عن خير البقاع وشرها قال: لا أدري، حتى نزل جبريل. الحديث، ولابن حبان والحاكم وصححه عن ابن عمر نحوه، وفي الباب عن واثلة بلفظ: شر المجالس الأسواق والطرق، وخير المجالس المساجد وإن لم تجلس في المسجد فالزم بيتك. ٣٠ - حديث: أحب الدين إلى اللَّه الحنيفية السمحة، في: إني بعثت. ٣١ - حديث: أحبوا العرب لثلاث، لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي، الطبراني في معجميه الكبير والأوسط، والحاكم في مستدركه، والبيهقي في الشعب، وتمام في فوائده، وآخرون، كلهم من حديث العلاء بن عمرو الحنفي حدثنا يحيى بن يزيد الأشعري عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ﵄ رفعه بهذا. وابن يزيد والراوي عنه ضعيفان، وقد تفردا به كما قاله الطبراني والبيهقي، ومتابعة محمد بن الفضل التي أخرجها الحاكم أيضاً من جهته عن ابن جريج لا يعتد بها، فابن الفضل لا يصلح للمتابعة ولا يعتبر بحديثه للاتفاق على ضعفه واتهامه بالكذب، ولكن لحديث ابن عباس شاهد رواه الطبراني أيضاً في معجمه الأوسط من رواية شبل بن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده عن

стр. 43

أبي هريرة مرفوعاً: أنا عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي، وهو مع ضعفه أيضاً أصح من حديث ابن عباس. وأخرج أبو الشيخ في الثواب بسند ضعيف عن عطاء بن أبي ميمونة عن أبي هريرة مرفوعاً: أحبوا العرب وبقاءهم، فإن بقاءهم نور في الإسلام، وإن فناءهم ظلمة في الإسلام، وفي حب العرب أحاديث كثيرة أفردها بالتأليف العراقي (١)، منها ما في الأفراد للدارقطني عن ابن عمر رفعه: حب العرب إيمان، وبغضهم نفاق، وعن أنس مثله بزيادة أخرجه الديلمي، وعن البراء أخرجه البيهقي في الشعب، ولكنه قال: إن المحفوظ من حديث البراء معناه في الأنصار، قال: وإنما يعرف هذا المتن من حديث الهيثم بن حماد (٢) عن ثابت عن أنس، يعني كما أخرجه الديلمي، ومنها ما للبيهقي أيضاً من حديث زيد بن جبير عن داود بن الحصين عن أبي رافع عن أبيه عن علي مرفوعاً: من لم يعرف حق عترتي والأنصار، فهو لأحد ثلاث، إما منافق، وإما لزينة، وإما لغير طهور، يعني حملته أمه على غير طهور، وقال: زيد غير قوي في الرواية. ٣٢ - حديث: احترسوا من الناس بسوء الظن، أحمد في الزهد، والبيهقي في السنن وغيرها، كلاهما من قول مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير أحد التابعين، زاد البيهقي أنه يروى عن أنس مرفوعاً، وهو كذلك عند الطبراني في الأوسط، والعسكري في الأمثال من وجهين عن بقية عن معاوية بن يحيى عن سليمان بن مسلم عن أنس وقال أولهما: إنه لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به بقية، هذا وقد أخرجه تمام في فوائده من حديث إبراهيم بن طهمان عن أبان بن أبي عياش عن أنس مرفوعاً أيضاً، بل رواه أيضاً من جهة محمود بن محمد بن الفضل الرافقي عن أحمد ابن أبي غانم الرافقي عن الفريابي عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن طاوس عن ابن عباس عن رسول اللَّه ﷺ : أنه من حسن ظنه بالناس كثرت ندامته، ومن هذا الوجه أورده ابن عساكر في تاريخه، ولأبي الشيخ ومن طريقه الديلمي

стр. 44

في مسنده عن علي بن أبي طالب ﵁ من قوله: الحزم سوء الظن، وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب عن عبد الرحمن بن عائذ رفعه مرسلاً. وكلها ضعيفة، وبعضها يتقوى ببعض، وقد أفردته في جزء، وأوردت الجمع بينهما وبين قوله تعالى ﴿اجتنبوا كثيراً من الظن﴾ وما أشبهها مما هو في الحديث كالحديث الآتي في المؤمن، وكحديث عائشة: من أساء بأخيه الظن فقد أساء بربه، لأن اللَّه يقول ﴿اجتنبوا﴾ الآية. ٣٣ - حديث: احثوا في وجوه المداحين التراب، مسلم، وأحمد، وأبو داود، وغيرهم عن المقداد بن الأسود مرفوعاً به. ٣٤ - حديث: احذروا صفر الوجوه، الديلمي في مسنده من حديث رجاء بن نوح البلخي عن زيد بن الحباب عن عمران بن جرير عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً به بزيادة: فإنه إن لم يكن من علة أو سهر فإنه من غل في قلوبهم للمسلمين، وأورده هو وأبوه بلا سند عن أنس مرفوعاً بلفظ: إذا رأيتم الرجل أصفر الوجه من غير مرض ولا عبادة فذاك من غش الإسلام في قلبه، وقال شيخنا: إنه لم يقف له على أصل عنه، وإن ذكره ابن القيم في الطب النبوي له فذاك بغير سند، قلت: قد ذكره أبو نُعيم في الطب من حديث حماد بن المبارك (١) عن السري بن إسماعيل عن الأوزاعي عن رجل عن أنس رفعه مثله سواء، وفي ثالث عشر المجالسة (٢) من طريق ابن جريج عن مجاهد في قول اللَّه تعالى ﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾ قال: ليس بالندب، ولكن صفرة الوجوه والخشوع. ٣٥ - حديث: أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب اللَّه، في: إن أحق. ٣٦ - حديث: أحلت لنا ميتتان ودمان، السمك والجراد، والكبد والطحال، الشافعي، وأحمد، وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي، من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر رفعه بهذا، وهو عند الدارقطني أيضاً من

стр. 45

حديث سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم به موقوفاً، وقال: أنه أصح، وكذا صحح الموقوف أبو زرعة وأبو حاتم، ومع ذلك فحكمهما الرفع (١). ٣٧ - حديث: إحياء أبوي النبي ﷺ حتى آمنا به، أورده السهيلي عن عائشة، وكذا الخطيب في السابق واللاحق، وقال السهيلي: إن في إسناده مجاهيل، وقال ابن كثير: إنه حديث منكر جداً، وإن كان ممكناً بالنظر إلى قدرة اللَّه تعالى، لكن الذي ثبت في الصحيح يعارضه، وفي الوسيط للواحدي عند قوله تعالى ﴿ولا تسأل عن أصحاب الجحيم﴾. قال: قرأ نافع تسأل بفتح المثناة الفوقانية، وجزم اللام على النهي للنبي ﷺ ، وذلك أنه سأل جبريل عن قبر أبيه وأمه، فدله عليهما، فذهب إلى القبرين، ودعا لهما، وتمنى أن يعرف حال أبويه في الآخرة، فنزلت. وما أحسن قول حافظ الشام ابن ناصر الدين: حبا اللَّه النبي مزيد فضل … على فضل وكان به رؤوفا فأحيا أمه وكذا أباه … لإيمان به فضلا لطيفا فسلم فالقديم بذا قدير … وإن كان الحديث به ضعيفا وقد كتبت فيه جزءاً، والذي أراه الكف عن التعرض لهذا اثباتاً ونفياً (٢). ٣٨ - حديث: اخبر (٣) تقله، أبو يعلى في مسنده، والعسكري في الأمثال، والطبراني في الكبير، ثلاثتهم من حديث بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس، وقال الطبراني في روايته عن عطية المذبوح، ثم اتفقوا عن أبي الدرداء، رفعه به، وكذا أخرجه ابن عدي في كامله من جهة بقية بلفظ: وجدت الناس اخبر تقله، ورواه الحسن بن سفيان ومن طريقه أبو نُعيم في الحلية من حديث

стр. 46

بقية أيضاً باللفظ الأول، لكنه قال: عن أبي عطية المذبوح، ورواه الطبراني في الكبير، والعسكري في الأمثال، من حديث أبي حَيْوة شريح بن يزيد عن أبي بكر ابن أبي مريم عن سعيد بن عبد اللَّه الأفطس وسفيان المذبوح، كلاهما عن أبي الدرداء أنه كان يقول: ثق بالناس رويداً، ويقول اخبر تقله، وكلها ضعيفة، فابن أبي مريم وبقية ضعيفان، ورواه العسكري من جهة حوثرة بن محمد حدثنا سفيان عن سعيد بن حسان عن مجاهد قال: وجدت الناس كما قيل، أخبر من شئت تقله، ومن شواهده ما اتفق عليه الشيخان عن ابن عمر مرفوعاً: الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة، وقد بينت معناهما في الجزء المشار اليه (١) قريباً، وقوله تقله من القلى: البغض، يقال قلاه يقليه، قلا وقلى، إذا أبغضه، وهو بالضم والفتح معاً، لكن قال الجوهري: إذا فتحت مددت وتقلاه لغة طيء، يقول: جرب الناس فإنك إذا جربتهم قليتهم وتركتهم، لما يظهر لك من بواطن سرائرهم، لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر، أي من جربهم وخبرهم أبغضهم وتركهم، والهاء في تقله للسكت، ومعنى نظم الحديث وجدت الناس مقولاً فيهم هذا القول، وقد أخرج الطبراني عن ابن عمر رفعه: يا أبا بكر تنق وتَوقَّ، وهو عند أبي نُعيم في المعرفة عن شيبان غير منسوب، وللخرائطي في المكارم من حديث يحيى بن المختار عن الحسن قال: تنقوا الإخوان والأصحاب والمجالس، وأحبوا هوناً، وأبغضوا هوناً، فقد أفرط أقوام في حب أقوام فهلكوا، وأفرط أقوام في بغض أقوام فهلكوا، إن رأيت دون أخيك ستراً فلا تكشفه. ٣٩ - حديث: اختلاف أمتي رحمة، البيهقي في المدخل من حديث سليمان ابن أبي كريمة عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : مهما أوتيتم من كتاب اللَّه فالعمل به لا عذر لأحد في تركه، فإن لم يكن في كتاب اللَّه فسنة مني ماضية، فإن لم تكن سنة مني فما قال أصحابي، إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء، فأيما أخذتم به اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة، ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني، والديلمي في مسنده بلفظه سواء، وجويبر

стр. 47

ضعيف جداً، والضحاك عن ابن عباس منقطع، وقد عزاه الزركشي إلى كتاب الحجة لنصر المقدسي مرفوعاً من غير بيان لسنده، ولا صحابيه (١)، وكذا عزاه العراقي لآدم بن أبي إياس في كتاب العلم والحكم بدون بيان بلفظ: اختلاف أصحابي رحمة لأمتي، قال: وهو مرسل ضعيف، وبهذا اللفظ ذكره البيهقي في رسالته الأشعرية بغير إسناد، وفي المدخل له من حديث سفيان عن أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد قال: اختلاف أصحاب محمد ﷺ رحمة لعباد اللَّه، ومن حدبث قتادة أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: ما سرني لو أن أصحاب محمد صلى اللَّه عليه لم يختلفوا، لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة، ومن حديث الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد قال: أهل العلم أهل توسعة. وما برح المفتون يختلفون فيحل هذا ويحرم هذا فلا يعيب هذا على هذا إذا علم هذا، وقد قرأت بخط شيخنا: إنه يعني هذا الحديث حديث مشهور على الألسنة، وقد أورده ابن الحاجب في المختصر في مباحث القياس بلفظ: اختلاف أمتي رحمة للناس، وكثر السؤال عنه، وزعم كثير من الأئمة أنه لا أصل له، لكن ذكره الخطابي في غريب الحديث مستطرداً، وقال: اعترض على هذا الحديث رجلان، أحدهما ماجن، والآخر ملحد، وهما إسحاق الموصلي وعمرو بن بحر الجاحظ، وقالا جميعاً: لو كان الاختلاف رحمة لكان الإتفاق عذاباً، ثم تشاغل الخطابي برد هذا الكلام، ولم يقع في كلامه شفاء في عزو الحديث، ولكنه أشعر بأن له أصلاً عنده، ثم ذكر شيخنا شيئاً مما تقدم في عزوه. ٤٠ - حديث: أخذنا فالك من فيك، أبو داود في سننه من حديث وهيب عن سهيل عن رجل عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ سمع كلمة فأعجبته، فقال: وذكره، وللعسكري في الأمثال، والخلعي في فوائده من حديث محمد بن يونس حدثنا عون بن عمارة حدثنا السري بن يحيى عن الحسن عن سمرة بن جندب، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يعجبه الفال الحسن، فسمع علياً يوماً وهو يقول: هذه خضرة، فقال: يا لبيك قد أخذنا فالك من فيك فاخرجوا بنا إلى خضرة، قال: فخرجوا إلى خيبر فما سل فيها سيف إلا سيف علي بن أبي طالب ﵁، زاد العسكري حتى فتح اللَّه ، وله شاهد عند البزار في مسنده، ثم

стр. 48

الديلمي من حديث نافع عن ابن عمر مرفوعاً في حديث، وثبت أنه ﷺ كان يعجبه الفال في الحديث المتفق عليه عن أنس بلفظ: ويعجبني الفال الصالح، والكلمة الحسنة، وعن أبي هريرة بلفظ: وخيرها الفال، قالوا: وما الفال؟ قال: الكلمة الطيبة الصالحة يسمعها أحدكم، وقال العسكري: إن العرب كانت تتفاءل بالكلمة الحسنة، مثل قولهم للمقبل يا واجد، وللمسافر يا سالم، فلما أراد النبي ﷺ ، أن يخرج إلى خيبر، وسمع علياً يقول ما قال، تفاءل. وكان النبي ﷺ يتفاءل ولا يتطير، يعني كما ثبت قال: وانشد ابن الأعرابي: ألا ترى الظباء في أصل السلم … والنعم الرتاع في جنب العلم سلامة ونعمة من النعم فاشتق السلامة من السلم، والنعمة من النعم، ومن كلمات بعض الصوفية: ألسنة الخلق أقلام الحق، وقول العامة: مضت بأقوالها. ٤١ - حديث: أخروهن من حيث أخرهن اللَّه، قال الزركشي: عزوه للصحيحين غلط، قلت: وكذا من عزاه لدلائل النبوة للبيهقي مرفوعاً، ولمسند رزين، ولكنه في مصنف عبد الرزاق، ومن طريقه الطبراني من قول ابن مسعود في حديث أوله: كان في بني إسرائيل الرجل والمرأة يصلون جميعاً. الحديث، وفي الباب عن أبي هريرة مرفوعاً في خير صفوف الرجال والنساء وشرها، وغيره من الأحاديث ولا نطيل بها، وأشار لبعضها شيخنا في مختصر تخريج الهداية. ٤٢ - حديث: اخشوشنوا، في: تمعددوا. ٤٣ - حديث: أخفوا الختان وأعلنوا النكاح، لا أصل للأول، واستحباب الوليمة لما يروى فيه، وكذا قول سالم ختنني أبي يعني ابن عمر أنا ونعيماً، فذبح علينا كبشاً، فلقد رأيتنا وأنا لنجدل به على الصبيان أن ذبح لنا كبشاً، وقد بوب له البخاري في الأدب المفرد: الدعوة في الختان، وكذا بوب: اللهو في الختان، وذكر حديثاً كله مما يشهد للإعلان به، وروى البيهقي عن جابر عن النبي ﷺ ،

стр. 49

أنه عق عن الحسن والحسين وخنتهما لسبعة أيام، وأما الثاني فسيأتي في محله، وما نقله ابن الحاج في مدخله من اختصاص الإخفاء بالإناث، فالمعنى عليه والعرف يشهد له، ولكن ورد عن عائشة ﵂ إظهاره فيه أيضاً. ٤٤ - حديث: أخوك البكري ولا تأمنه. أبو داود في سننه، وأحمد في مسنده، وغيرهما، عن عمرو بن الفغوا الخزاعي في قصة، ورواه مقتصراً عليه العسكري في الأمثال من حديث المسور بن مَخْرمة مرفوعاً. ٤٥ - حديث: أدبني ربي فأحسن تأديبي (١)، العسكري في الأمثال من جهة السدي عن أبي عمارة عن علي ﵁، قال: قدم بنو نهد بن زيد على النبي ﷺ ، فقالوا: أتيناك من غوري تهامة، وذكر خطبتهم، وما أجابهم به النبي ﷺ ، قال: فقلنا: يا نبي اللَّه، نحن بنو أب واحد، ونشأنا في بلد واحد، وإنك لتكلم العرب بلسان ما نفهم أكثره، فقال: إن اللَّه أدبني فأحسن أدبي، ونشأت في بني سعد بن بكر، وسنده ضعيف جداً، وإن اقتصر شيخنا على الحكم عليه بالغرابة في بعض فتاويه، ولكن معناه صحيح، وكذا جزم ابن الأثير بحكايته في خطبة النهاية وغيرها، لا سيما وفي تاريخ أصبهان لأبي نُعيم بسند ضعيف أيضاً، من حديث ابن عمر قال: قال عمر: يا نبي اللَّه، ما لك أفصحنا؟ فقال النبي ﷺ : جاءني جبريل فلقنني لغة أبي إسماعيل، بل أخرج أبو سعد ابن السمعاني في أدب الاملاء بسند منقطع، فيه من لم أعرفه عن عبد اللَّه أظنه ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إن اللَّه أدبني فأحسن تأديبي، ثم أمرني بمكارم الأخلاق، فقال: خذ العفو، وأمر بالمعروف، وأعرض عن الجاهلين، ولثابت السرقسطي في الدلائل، بسند واه، من حديث جد محمد بن عبد الرحمن الزهري، قال: قال رجل من بني سليم للنبي ﷺ :

стр. 50

يا رسول اللَّه، أيدالك الرجل امرأته، قال: نعم، إذا كان ملفجاً، قال: فقال له أبو بكر: يا رسول اللَّه، ما قال لك، قال: قال لي أيماطل الرجل امرأته، قلت: نعم، إذا كان مفلساً، قال: فقال أبو بكر: ما رأيت أفصح منك، فمن أدبك يا رسول اللَّه؟ قال: أدبني ربي، ونشأت في بني سعد. وبالجملة فهو كما قال ابن تيمية: لا يعرف له إسناد ثابت. ٤٦ - حديث: ادرؤوا الحدود بالشبهات، الحارثي في مسند أبي حنيفة له من حديث مقسم عن ابن عباس به مرفوعاً، وكذا هو عند ابن عدي أيضاً، وفي ترجمة الحسين بن علي بن أحمد الخياط المقري من الذيل لأبي سعد بن السمعاني من روايته عنه عن أبي منصور محمد بن أحمد بن الحسين النديم الفارسي، أنا جناح بن نذير حدثنا أبو عبد اللَّه ابن بطة العكبري، حدثنا أبو صالح محمد بن أحمد بن ثابت، حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الصمد، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدسي حدثنا محمد بن علي الشامي، حدثنا أبو عمران الجوني عن عمر بن عبد العزيز فذكر قصة طويلة فيها: قصة شيخ وجدوه سكران، فأقام عمر عليه الحد ثمانين، فلما فرغ قال: يا عمر ظلمتني فإنني عبد فاغتم عمر ثم قال: إذا رأيتم مثل هذا في هيئته وسمته وفهمه وأدبه فاحملوه على الشبهة، فإن رسول اللَّه ﷺ قال: ادرؤوا الحدود بالشبهة، قال شيخنا: وفي سنده من لا يعرف، ولابن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي عن عمر قال: لأن أخطئ في الحدود بالشبهات، أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات، وكذا أخرجه ابن حزم في الإيصال له بسند صحيح، وعند مسدد من طريق يحيى بن سعيد عن عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود أنه قال: ادرؤوا الحدود عن عباد اللَّه ، وكذا أشار إليه البيهقي من حديث الثوري عن عاصم بلفظ: ادرؤوا الحدود بالشبهات، ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم، وقال: أنه أصح ما فيه، وفي الباب ما أخرجه الترمذي والحاكم والبيهقي وأبو يعلى من طريق الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعاً: ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة، وفي سنده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف، لا سيما وقد رواه وكيع عنه موقوفاً، وقال الترمذي: أنه أصح، قال: وقد روي عن غير واحد من الصحابة أنهم

стр. 51

قالوا ذلك، وقال البيهقي في السنن: رواية وكيع أقرب إلى الصواب، قال: ورواه رشدين عن عقيل عن الزهري، ورشدين ضعيف أيضاً: ورويناه عن علي مرفوعاً: ادرؤوا الحدود، ولا ينبغي للإمام أن يعطل الحدود، وفيه المختار بن نافع، وهو منكر الحديث كما قاله البخاري، وروي عن عقبة ومعاذ موقوفاً، وأُخرج عن ابن ماجه من جهة إبراهيم بن الفضل وهو ضعيف عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة رفعه: ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعاً. ٤٧ - حديث: ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين، فإن الميت يتأذى بجار السوء، كما يتأذى الحي بجار السوء، أبو نُعيم في الحلية، والخليلي، من حديث سليمان بن عيسى حدثنا مالك عن عمه نافع بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً بهذا، وسليمان متروك، بل اتهم بالكذب والوضع، ولكن لم يزل عمل السلف والخلف على هذا، وما يروى في كون الأرض المقدسة لا تقدس أحداً إنما يقدس المرء عمله (١) قد لا ينافيه. ٤٨ - حديث: أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك، أبو داود والترمذي من رواية شربك وقيس بن الربيع كلاهما عن أبي صالح، والحارث من رواية الحسن كلاهما عن أبي هريرة، وقال الترمذي: حسن غريب، وأخرجه الدارمي في مسنده، والدارقطني، والحاكم، وقال: إنه صحيح على شرط مسلم، كلهم عن شريك بهذا، وفي الباب عن جماعة من الصحابة كأنس عند الطبراني في الكبير والصغير برجال ثقات، وعن أبي أمامة بإسناد فيه مقال، ولكن قد أعل ابن حزم حديث أبي هريرة، وكذا ابن القطان والبيهقي، وقال أبو حاتم: إنه منكر، وقال الشافعي: إنه ليس بثابت عند أهله، وقال أحمد: هذا حديث باطل، لا أعرفه عن النبي ﷺ من وجه صحيح، قال ابن ماجه: وله طرق ستة كلها ضعيفة، قلت: لكن بانضمامها يقوى الحديث، وعن محمد بن كعب عن ابن عباس رفعه: إن عيسى ﵇ قام في بني إسرائيل، فقال: يا بني إسرائيل لا تظلموا ظالماً، ولا تكافئوا ظالماً، فيبطل فضلكم عند ربكم، وعن قتادة في قوله ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه﴾ قال: هذا فيما يكون بين الناس من القصاص، فأما لو ظلمك رجل لم يحل لك أن تظلمه،

стр. 52

أخرجهما العسكري، وقال: هذا مذهب الحسن، وخالفه الشافعي، فإنه قال: إذا كانت زوج أبي سفيان وكانت القيم على ولدها لصغرهم بأمر زوجها أذن لها رسول اللَّه ﷺ لما شكت إليه، أن تأخذ من ماله ما يكفيها بالمعروف، فمثلها الرجل يكون له الحق على الرجل يمنعه إياه، فله أن يأخذ من ماله حيث وجده بوزنه أو كيله فإن لم يكن له مثل كانت قيمته دنانير أو دراهم، فإن لم يجد له باع عَرَضه واستوفى من ثمنه حقه، ثم حمل النهي على الزائد على استيفاء حقه معللاً بأنه قد خانه ومن هذا مسألة الظفر (١). ٤٩ - حديث: إذا آخى الرجل الرجل فليسأله عن اسمه واسم أبيه وممن هو فإنه أوصل للمودة، الترمذي في الزهد من جامعه من حديث عمران بن مسلم القصير عن سعيد بن سليمان الربعي عن أبي مودود يزيد بن نعامة السهمي البصري به مرفوعاً، وقال: إنه غريب (٢)، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا نعرف ليزيد سماعاً من النبي ﷺ انتهى، وجزم أبو حاتم بأنه لا صحبة له، وخلط البخاري في إثباتها له، وكذا قال ابن حبان: إن له صحبة، وقال البغوي: اختلف فيها، غير أن أبا بكر ابن أبي شيبة أخرج حديثه في مسنده، قال الترمذي: ويروى عن ابن عمر مرفوعاً نحوه، ولا يصح إسناده انتهى، ويروى كما في مسند الفردوس عن أنس رفعه: ثلاثة من الجفاء، وذكر منها عدم معرفة المرء اسم من يواخيه. ٥٠ - حديث: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه، ابن ماجه في سننه من حديث سعيد بن مسلمة عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر رفعه بهذا. وسنده ضعيف، لكن روى الطبراني في الأوسط من حديث حصين بن عمر الأحمسي عن إسماعيل ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير البجلي، قال:

стр. 53

لما بعث النبي ﷺ أتيته، فقال: ما جاء بك؟ قلت: جئت لأسلم فألقى إلي كساءه وقال: وذكره، وحصين فيه ضعف، وله طريق آخر عند الطبراني في الأوسط، والصغير، بسند ضعيف، وآخر عند البزاز في مسنده من حديث الجريري وهو ضعيف أيضاً، عن ابن بريدة عن يحيى بن يعْمَر عن جرير، قال: أتيت النبي ﷺ فبسط لي رداءه وقال لي: اجلس على هذا، فقلت: أكرمك اللَّه كما أكرمتني، فقال ﷺ وذكره، وقال: إنه غريب بهذا الإسناد، ويحيى بن يعمر لا نعلم روى عن جريراً إلا هذا، وللعسكري في الأمثال، وابن شاهين، وابن السكن، وأبي نُعيم، وابن منده، في كتبهم في الصحابة، وأبي سعد في شرف المصطفى، والحكيم الترمذي، وآخرين، كلهم من طريق صابر بن سالم بن حميد بن يزيد بن عبد اللَّه بن ضمرة حدثني أبي عن أبيه حدثني يزيد بن عبد اللَّه، حدثتني أختي أم القصاف، قالت: حدثني أبي عبد اللَّه بن ضمرة أنه بينما هو قاعد عند رسول اللَّه ﷺ في جماعة من أصحابه، إذ قال لهم: سيطلع عليكم من هذه الثنية خير ذي يمن، فإذا هم بجرير بن عبد اللَّه. فذكر قصة طولها بعضهم، وفيه: فقالوا: يا نبي اللَّه، لقد رأينا منك له ما لم نره لأحد؟ فقال: نعم، هذا كريم قوم فإذا أتاكم، وذكره، وليس عند ابن السكن حدثتني أختي، وسنده مجهول، وللعسكري فقط من حديث مجالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم ﵁ أنه لما دخل على النبي ﷺ ألقى إليه وسادة فجلس على الأرض وقال: أشهد أنك لا تبغي علواً في الأرض ولا فساداً، وأسلم، ثم قال رسول اللَّه ﷺ وذكره، وسنده ضعيف أيضاً، وللدولابي في الكنى من حديث عبد الرحمن بن خالد بن عثمان عن أبيه عن جده عثمان عن جده محمد بن عثمان بن عبد الرحمن عن أبيه عثمان عن جده أبي راشد عبد الرحمن بن عبد، قال: قدمت على النبي ﷺ في مائة راجل من قومي، فذكر حديثاً، وفيه: أن النبي ﷺ أكرمه وأجلسه وكساه ورفع رداءه ودفع إليه عصاه وأنه أسلم، فقال له رجل من جلسائه: يا رسول اللَّه، إنا نراك أكرمت هذا الرجل؟ فقال: إن هذا شريف قوم، وإذا أتاكم شريف قوم فأكرموه، ولأبي داود في المراسيل وسنده صحيح من حديث طارق عن الشعبي رفعه مرسلاً: إذا أتاكم، وذكره، وقال: روي متصلاً، وليس بشيء انتهى، وفي الباب عن جابر، وابن عباس، ومعاذ، وأبي

стр. 54

قتادة، وأبي هريرة، وآخرين، منهم أنس وهو عند الحاكم في المعرفة، والتيمي في ترغيبه من حديث معبد بن خالد بن أنس عن جده، وبهذه الطرق يقوى الحديث، وإن كانت مفرداتها كما أشرنا إليه ضعيفة، ولذا انتقد شيخنا وشيخه رحمهما اللَّه الحكم عليه بالوضع. ٥١ - حديث: إذا أحببتموهم فأعلموهم، وإذا أبغضتموهم فتجنبوهم، أما الشق الأول فهو معنى الحديث الذي بعده، ولذا قال صلى اللَّه عليه لمعاذ: إني أحبك (١)، وأما الثاني فلا أعلمه، وليس هو بصحيح على الإطلاق. ٥٢ - حديث: إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه، البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود واللفظ له، والترمذي، والنسائي، وآخرون، كلهم من حديث ابن عبيد عن المقدام بن معدي كرب به مرفوعاً، ولفظ البخاري: إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أنه أحبه، ولفظ الترمذي: فليعلمه إياه. وقال النسائي "ذلك" بدل: إياه، وصححه ابن حبان، والحاكم، وقال الترمذي: إنه حسن صحيح غريب، زاد بعضهم: ثم ليزره، ولا يكونن أول قاطع، وفي لفظ للطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن عمر فليخبره فإنه يجد مثل الذي يجده له، وفي آخر عند غيره عن أبي ذر فليأته في منزله فليخبره أنه يحبه، وفي الباب عن أنس وأبي سعيد وآخرين منهم من لم يسم، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد من حديث مجاهد، قال: لقيني رجل من الصحابة فأخذ بمنكبي من ورائي قال: أما إني أحبك، قال: أحبك الذي أحببتني له، فقال: لولا أن رسول اللَّه ﷺ قال: إذا أحب الرجل الرجل فليخبره أنه أحبه ما أخبرتك، قال: ثم أخذ يعرض عليَّ الخِطبة، قال: أما إن عندنا جارية إلا أنها عوراء. ٥٣ - حديث: إذا أراد اللَّه إنفاذ قضائه وقدره سلب ذوي العقول عقولهم، حتى ينفذ فيهم قضاؤه وقدره، أبو نُعيم في تاريخ أصبهان، ومن طريقه الديلمي في

стр. 55

مسنده من حديث سعيد بن سليمان بن حرب عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس به مرفوعاً، وكذا أخرجه الخطيب وغيره بلفظ: إن اللَّه إذا أحب نفاذ أمر، وذكره، وأعله الخطيب بلاحق بن الحسين، وقال: إنه كذاب يضع انتهى، وسعيد أيضاً متروك، وعند البيهقي في الشعب من حديث المنهال بن عمر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس من قوله: إن القدر إذا جاء حال دون البصر، قال: ورواه عكرمة عن ابن عباس قال: إذا جاء القضاء ذهب البصر، وعن نافع بن الأزرق في معناه: أرأيت الهدهد كيف يجيء فينقر الأرض، فيصيب موضع الماء، ويجيء إلى الفخ وهو لا يبصره حتى يقع في عنقه، وعند الترمذي: إذا جاء القدر عمي البصر، وإذا جاء الحين غطى العين، وحديث ابن عباس معزو للحاكم بلفظ: إذا نزل القضاء عمي البصر، فينظر، وفي الباب عن ابن عمر، وعلي، وفي حديثه من الزيادة: فإذا مضى أمره رد إليهم عقولهم، وبعث الندامة، وأنشد أبو عمر الزاهد غلام ثعلب لنفسه: إذا أراد اللَّه أمراً بامرئ … وكان ذا رأي وعقل وبصر وحيلة يعملها في كل ما … يأتي به محتوم أسباب القدر أغواه الجهل وأعمى عينه … فسله عن عقله سل الشعر حتى إذا أنفذ فيه حكمه … رد عليه عقله ليعتبر ٥٤ - حديث: إذا أكلتم فأفضلوا (١). ٥٥ - حديث: إذا انتصف شعبان فلا صوم حتى رمضان، أحمد والدارمي والأربعة، وصححه ابن حبان وأبو عوانة وغيرهما، والدينوري في المجالسة كلهم من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعاً، وله شاهد عند الطبراني في الأوسط، والبيهقي في الخلافيات، والدارقطني في الأفراد، من غير جهة العلاء، فأخرجوه من جهة المنكدر بن محمد عن أبيه عن عبد الرحمن والد العلاء، وقد أفردت فيه جزءاً. ٥٦ - حديث: إذا بليتم فاستتروا، يأتي في: من أتى من هذه القاذورات شيئاً. ٥٧ - حديث: إذا جئت يا معاذ أرض الحصيب - يعني من اليمن - فهرول، فإن

стр. 56

بها الحور العين، لا أعرفه (١)، وفي القاموس: وكزبَيْر موضع باليمن فاقت نساؤه حسناً، ومنه إذا دخلت أرض الحصيب فهرول. ٥٨ - حديث: إذا حج رجل بمال من غير حله فقال: لبيك اللَّهم لبيك قال اللَّه : لا لبيك ولا سعديك، هذا مردود عليك، الديلمي من حديث أبي الغصن الدجين بن ثابت عن أسلم مولى عمر عن عمر رفعه بهذا، والدجين (٢) ضعيف، وله شاهد عند البزار بسند ضعيف أيضاً عن أبي هريرة رفعه: من أمَّ هذا البيت من الكسب الحرام شخص في غير طاعة اللَّه، فإذا أهل ووضع رجله في الغرز أو الركاب، وانبعثت به راحلته، وقال: لبيك اللَّهم لبيك، نادى مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك، كسبك حرام، وزادك حرام، وراحلتك حرام، فارجع مأزوراً غير مأجور، وأبشر بما يسوؤك، الحديث. وهو عند الخلعي من هذا الوجه، بلفظ: من تيمم بكسب حرام حاجاً، كان في غير طاعة اللَّه، حتى إذا وضع رجله في الغرز وبعث راحلته، قال: لبيك اللَّهم لبيك، ينادي مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك، كسبك حرام، وثيابك حرام، وراحلتك حرام، وزادك حرام، فارجع مذموماً غير مأجور، أبشر بما يسوؤك، الحديث. ٥٩ - حديث: إذا حدثتم عني بحديث يوافق الحق فصدقوه، وخذوا به، حدثت به أو لم أحدث، الدارقطني في الأفراد، والعقيلي في الضعفاء، وأبو جعفر بن البختري في الجزء الثالث عشر من فوائده، من حديث محمد بن عون الزيادي حدثنا أشعث بن نزار (٣) عن قتادة عن عبد اللَّه بن شقيق عن أبي هريرة به مرفوعاً، وقال الدارقطني: إن أشعث تفرد به انتهى، وهو شديد الضعف، والحديث منكر جداً، استنكره العقيلي، وقال: إنه ليس له إسناد يصح، قلت: فمن طرقه ما عند الطبراني في الكبير من حديث الوَضِين عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه مرفوعاً: سئلت اليهود عن

стр. 57

موسى فأكثروا فيه، وزادوا ونقصوا حتى كفروا، وسئلت النصارى عن عيسى فأكثروا فيه، وزادوا ونقصوا حتى كفروا، وإنه ستفشو عني أحاديث فما أتاكم من حديثي فاقروؤا كتاب اللَّه واعتبروا، فما وافق كتاب اللَّه فأنا قلته، وما لم يوافق كتاب اللَّه فلم أقله، وقد سئل شيخنا عن هذا الحديث، فقال: إنه جاء من طرق لا تخلو من مقال، وقد جمع طرقه البيهقي في كتاب المدخل (١) ومعناه إن ثبت أن يحمل قوله - يعني الوارد في بعض طرقه - وإلا فاتركوه على أن هناك حذفاً تقديره، وإلا إن خالف فاتركوه، فقد دخل في الشق الأول وهو قوله إن وافق ما يوافق نصاً، وما يوافق استنباطاً أو ما يوافق خصوصاً، وما يوافق عموماً، لقوله تعالى ﴿وما أتاكم الرسول فخذوه﴾ فما ثبت عن الرسول فهو مأخوذ عن اللَّه، بأمر القرآن انتهى. ٦٠ - حديث: إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة، أبو داود في سننه، والعسكري في الأمثال من حديث يحيى بن آدم، والترمذي في جامعه، وابن أبي الدنيا في الصمت من حديث ابن المبارك، وأبو يعلى في مسنده من حديث شَبَابة ابن سَوَّار، وهو وأحمد من حديث يزيد بن هارون، وأحمد فقط من حديث أبي عامر العقدي، وأبو الشيخ من حديث عاصم بن علي، كلهم عن ابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن، وكذا أخرجه الطيالسي في مسنده عنه عن عبد الرحمن بن عطاء عن عبد الملك بن جابر بن عتيك عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعاً به، وألفاظهم متقاربة، وقال الترمذي: إنه حسن، إنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب، قلت: وكأنه عنى لفظاً خاصاً، وإلا فقد أخرجه أحمد أيضاً عن أبي سلمة الخزاعي وموسى بن داود، كلاهما عن سليمان بن بلال عن ابن عطاء هذا، مع أنه اختلف فيه على ابن أبي ذئب، فالجمهور كما تقدم، ورواه البزار في مسنده، فجعل شيخه فيه عبد الرحمن بن جابر، قال البزار: وهذا عندي غير عبد الملك بن جابر بن عتيك، قال: ولا نعلم روى عن جابر غير هذا الحديث، وأيضاً فابن عطاء قد اختلف فيه،

стр. 58

فوثقه جماعة، ولينه آخرون، وقال البخاري: فيه نظر، فإما أن يكون الترمذي اعتمد توثيقه، أو حسنه لشاهده الذي أخرجه أبو يعلى في مسنده بسند ضعيف أيضاً من حديث مالك بن دينار عن أنس به مرفوعاً، وقد أورد الحديث الضياء أيضاً في المختارة لهذا أيضاً، وقال العقيلي في ترجمة حسين بن عبد اللَّه بن ضميرة لما ساق له عن أبيه عن جده عن علي رفعه: المجالس بالأمانة، وهذا قد جاء عن جابر بن عتيك بلفظ: إذا حدث الرجل ثم التفت فهي أمانة. ٦١ - حديث: إذا حضر العِشاء والعَشاء فابدوؤا بالعَشاء، قال العراقي في شرح الترمذي: إنه لا أصل له في كتب الحديث بهذا اللفظ، قال تلميذه شيخنا في فتح الباري: لكن رأيت بخط الحافظ قطب الدين - يعني الحلبي - أن ابن أبي شيبة أخرج عن إسماعيل، يعني ابن علية عن ابن إسحاق حدثني عبد اللَّه بن رافع عن أم سلمة مرفوعاً: إذا حضر العَشاء وحضرت العِشاء فابدؤوا بالعَشاء، فإن كان ضبطه فذاك، وإلا فقد رواه أحمد في مسنده عن إسماعيل، بلفظ: وحضرت الصلاة، ثم راجعت مصنف ابن أبي شيبة، فرأيت الحديث فيه كما أخرجه أحمد، وأصل الحديث في المتفق عليه بلفظ: إذا وضع العَشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعَشاء، ولما أورده الصغاني في مشارقه: حكى أنه رأى النبي ﷺ في منامه، وسأله عن صحته، فقال: نعم، هو صحيح. ٦٢ - حديث: إذا دخل الضيف على قوم دخل برزقه، وإذا خرج خرج بمغفرة ذنوبهم، الديلمي من حديث معروف بن حسان، حدثنا زياد الأعلم عن الحسن عن أنس مرفوعاً بهذا، وسنده ضعيف، وله شاهد عند أبي الشيخ من حديث عزة ابنة أبي قرصافة عن أبيها مرفوعاً: إذا أراد اللَّه بقوم خيراً أهدى إليهم هدية، قالوا: يا رسول اللَّه، وما تلك الهدية؟ قال: الضيف ينزل برزقه، ويرتحل وقد غفر اللَّه لأهل المنزل، وكذا أخرجه الديلمي من حديث إسحاق بن نجيح عن عطاء الخراساني عن أبي ذر رفعه: الضيف يأتي برزقه، ويرتحل بذنوب القوم، يمحص عنهم ذنوبهم، ومن حديث عبد اللَّه بن همام عن أبي الدرداء مرفوعاً مثله، لكن بلفظ: أهل البيت، بدل القوم دون ما بعده، وفي رواية: ويرتحل وقد غفر لأهل المنزل،

стр. 59

وحديث أبي ذر عند الديلمي، وكذا له عن ابن عباس رفعه أيضاً: أكرموا الضيف وأقروا الضيف، فإنه أول من يقدم برزقه جبريل مع رزق أهل البيت، وفي الأفراد للدارقطني من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رفعه: إذا نزل الضيف بالقوم نزل برزقه، وقال: غريب. ٦٣ - حديث: إذا رأيتم الحريق فكبروا، فإنه يطفئه، الطبراني في الدعاء من حديث عبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً بهذا، وهو عند البيهقي في الدعوات من طريق كامل بن طلحة حدثنا ابن لهيعة حدثنا عمرو به بلفظ: استعينوا على إطفاء الحريق بالتكبير، وللطبراني في الدعاء، وفي الأوسط، من حديث أيوب بن نوح المطوَّعي حدثنا أبي حدثنا محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي المقبري عن أبي هريرة رفعه، بلفظ: أطفئوا الحريق بالتكبير، وقال: لم يروه عن ابن عجلان إلا نوح تفرد به ابنه، قلت: ويشهد له ما رواه ابن السني عن أنس وجابر ﵄ مرفوعاً: إذا وقعت كبيرة أو هاجت ريح عظيمة فعليكم بالتكبير، فإنه يجلي العجاج الأسود. ٦٤ - حديث: إذا رأيتم الرجل يتعاهد المساجد فاشهدوا له بالإيمان، فإن اللَّه يقول ﴿إنما يعمر مساجد اللَّه﴾ الآية، أحمد بن حنبل، وابن منيع، والترمذي، وابن ماجه، والدارمي، وابن مردويه، من حديث أبي الهيثم عن أبي سعيد مرفوعاً بهذا، وقال الترمذي: إنه حسن غريب، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وفي لفظ الديلمي عن معاذ بن جبل به مرفوعاً: إذا رأيتم الرجل يلزم المسد فلا تَحَرَّجوا أن تشهدوا له أنه مؤمن. ٦٥ - حديث: إذا سميتم فعبدوا، الديلمي عن معاذ بن جبل به مرفوعاً، ومسدد ومن طريقه الطبراني في معجمه الكبير حدثنا أبو أمية ابن يعلى عن أبيه عن عبد الملك بن أبي زهير الثقفي عن أبيه مرفوعاً بهذا، وعند مسلم كما تقدم في: أحب، من حديث عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر رفعه: أحب الأسماء إلى اللَّه عبد اللَّه وعبد الرحمن، وللطبراني بسند ضعيف عن ابن مسعود رفعه: أحب الأسماء إلى اللَّه ما تعبد له، وأما ما يذكر على الألسنة من: خير الأسماء ما حمد وما عبد فما علمته (١).

стр. 60

٦٦ - حديث: إذا صدقت المحبة سقطت شروط الأدب، هو من كلام المبرِّد، بلفظ: إذا صحت المودة سقط التكليف والتعمل، وأورده الخطابي في العزلة في باب ترك الإكثار من الأصدقاء، وفي الرسالة للقشيري عن الجنيد: إذا سقطت المحبة سقط آدابها. ٦٧ - حديث: إذا صليتم علي فعمموا، لم أقف عليه بهذا اللفظ، ويمكن أن يكون بمعنى: صلوا علي وعلى أنبياء اللَّه، فإن اللَّه بعثهم كما بعثني، وقد بينته في القول البديع. ٦٨ - حديث: إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، البخاري من طريق همام، والنسائي من طريق عجلان، كلاهما عن أبي هريرة مرفوعاً به، وهو من الوجه الأول عند الطبراني بلفظ: إذا ضربتم فاتقوا الوجه، فإن اللَّه خلق آدم على صورته، ومن الوجه الثاني عند ابن منيع بلفظ: إذا ضربتم المملوكين فلا تضربوهم على وجوههم. ٦٩ - حديث: إذا طلع النجم صباحاً رفعت العاهة عن كل بلدة، أبو داود من جهة عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة رفعه بهذا، وكذا أخرجه الطبراني في ترجمة أحمد بن محمد بن يعقوب من معجمه الصغير، بلفظ: إذا ارتفع النجم رفعت العاهة عن كل بلد، وهو عند أبي حنيفة عن عطاء ورواه عسل (١) بن سفيان عن عطاء بلفظ: ما طلع النجم صباحاً قط ويقوم عاهة إلا رفعت أو خفت، كما لمسدد، وفي لفظ عنه أخرجه أحمد: ما طلع النجم قط وفي الأرض من العاهة شيء إلا رفع والنجم الثريا، ولأحمد والبيهقي من حديث عثمان بن عبد اللَّه بن سراقة عن ابن عمر، قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الثمار حتى تؤمن عليها العاهة، قيل أو قلت: ومتى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إذا طلعت الثريا، وطلوعها صباحاً يقع في أول فصل الصيف، وذلك عند اشتداد الحر في بلاد الحجاز وابتداء نضج الثمار، والمعتبر في الحقيقة النضج، وطلوع النجم علامة له، وقد بينه في الحديث بقوله: ويتبين الأصفر من الأحمر. ٧٠ - حديث: إذا طنت أذن أحدكم فليذكرني، وليصل علي، وليقل ذكر اللَّه

стр. 61

بخير من ذكرني بخير، الطبراني وابن السني في عمل اليوم والليلة، والخرائطي في المكارم، وآخرون عن أبي رافع مرفوعاً بهذا، وسنده ضعيف، بل قال العقيلي: إنه ليس له أصل، ونحوه ما عزاه السهيلي وغيره للدارقطني من حديث مالك بن مغول عن الشعبي عن مسروق عن عائشة مرفوعاً: إن اللَّه أعطاني نهراً يقال له الكوثر في الجنة لا يدخل أحد أصبعيه في أذنيه إلا سمع خرير ذلك النهر، قال: فقلت يا رسول اللَّه، وكيف ذلك؟ قال: أدخلي أصبعيك في أذنيك وشدي، والذي تسمعين منهما من خرير الكوثر، وهو عند ابن جرير في تفسيره عن أبي كريب عن وكيع عن أبي جعفر الرازي عن ابن أبي نجيح عن عائشة من قولها، قالت: من أحب أن يسمع خرير الكوثر، فليجعل أصبعيه في أذنيه، وهذا مع وقفه منقطع، وقد رواه بعضهم عن ابن أبي نجيح عن رجل عنها، ولا يثبت. قال العماد ابن كثير: ومعناه من أحب أن يسمع خرير الكوثر أي نظيره وما يشبهه لا أنه يسمعه بعينه، بل شبهت دويه بدوي ما تسمع إذا وضع الإنسان أصبعيه في أذنيه واللَّه أعلم. ٧١ - حديث: إذا قضى اللَّه لعبد أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة، الترمذي في القدر من جامعه، وعبد اللَّه بن أحمد في زوائد المسند، وغيرهما من حديث أبي إسحاق السبيعي عن مطر بن عكامس مرفوعاً بهذا، وقال الترمذي: إنه حسن غريب، ولا يعرف لمطر غيره، وصححه الحاكم، وهو عند الترمذي أيضاً من حديث أبي المليح ابن أسامة عن أبي عزة رفعه بلفظه سواء، وتردد الراوي هل قال: إليها أو بها؟ وقال: إنه صحيح، وكذا صححه ابن حبان والحاكم، وهو عنده بلفظين أولهما: إذا قضى اللَّه لرجل موتاً ببلدة جعل له بها حاجة، والآخر: ما جعل اللَّه أجل رجل بأرض إلا جعلت له فيها حاجة، ورواه أحمد والطيالسي في مسنديهما، ولفظه: إن اللَّه إذا أراد قبض عبد بأرض جعل له بها حاجة، ولفظ أحمد: إذا أراد اللَّه قبض روح عبد بأرض جعل له فيها أو قال بها حاجة، وفي الباب عن عروة بن مضرس مرفوعاً: إذا أراد اللَّه قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة، أخرجه البيهقي في الشعب، وعن ابن مسعود أخرجه الحاكم من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عنه مرفوعاً،

стр. 62

بلفظ: إذا كان أجل أحدكم بأرض أوثبته له إليها حاجة، فإذا بلغ أقصى أثره فتوفاه وتقول الأرض يوم القيامة: يا رب هذا ما استودعتني، وبلفظ: جعلت له إليها حاجة فتوفاه اللَّه بها فتقول الأرض، وبلفظ: إذا كانت ميتة أحدكم بأرض أتيح له الحاجة، فيقصد إليها فتكون أقصى أثر منه فيقبض فيها فتقول الأرض يوم القيامة هذا ما استودعتني، وهو عند ابن ماجه في الزهد من سننه، وروينا في الجزء الأول من المجالسة للدينوري مما يشهد لهذا المعنى من طريق أبي قلابة الجرمي قال: كان رجل يقول اللَّهم صل على ملك الشمس فيكثر ذلك، فاستأذن ملك الشمس ربه أن بنزل إلى الأرض فيزوره، فنزل إلى الأرض ثم أتى الرجل، فقال: إني سألت اللَّه تعالى النزول إلى الأرض من أجلك، فما حاجتك؟ فقال: بلغني أن ملك الموت صديق لك فاسأله أن ينسئ في أجلي ويخفف عني الموت، قال: فحمله معه فأقعده مقعده من الشمس، وأتى ملك الموت فأخبره، فقال: من هو، قال:: فلان ابن فلان، فنظر ملك الموت في اللوح معه، فقال: إن هذا لا يموت حتى يقعد مقعدك من الشمس، قال: فقد قعد مقعدي من الشمس، فقال: توفته رسلنا وهو لا يفرطون، فرجع ملك الشمس فوجده قد مات. ٧٢ - حديث: إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت، متفق عليه عن أبي هريرة، وفي لفظ لمسلم: أنصت يوم الجمعة، ولابن خزيمة في صحيحه، ولأبي داود وغيرهما من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رفعه في حديث: ومن لغا وتخطى الرقاب كانت له ظهراً، ولأحمد عن علي مرفوعاً: من قال صه فقد تكلم، ومن تكلم فلا جمعة له، وعزى ابن دقيق العيد للترمذي قوله: ومن لغا فلا جمعة له، وما رأيت هذا في جامعه (١) وبسطت هذا كله في جزء مفرد، وغفل المبتدع - بإيراد هذا بين يدي الخطيب يوم الجمعة مع إدراجه فيه انصتوا - عن لفظ من هذه الثلاثة وهو أصرح. ٧٣ - حديث: إذا كبر ولدك واخيه، الطبراني في الأوسط، وأبو نُعيم في المعرفة، والدارقطني في الأفراد عن أبي جبيرة بن الضحاك رفعه: الولد سبع سنين سيد

стр. 63

وأمير، وسبع سنين عبد وأسير، وسبع سنين أخ ووزير، فإن رضيت مكانته وإلا فاضرب على جنبه، فقد أعذرت فيما بينك وبينه، وسنده ضعيف. وللبيهقي في الشعب من حديث خالد بن معدان أنه قال: من حق الولد على والده أن يحسن أدبه وتعليمه، فإذا بلغ اثنتي عشرة سنة فلا حق له، وقد وجب حق الوالد على ولده، فإن هو أرضاه فليتخذه شريكاً، وإن لم يرضه فليتخذه عدواً، وللدارقطني في الأفراد وغيره من حديث أبي العطوف الجراح بن منهال (١) عن الزهري عن سليمان بن أبي رافع - وقال بعضهم أبو سليم مولى أبي رافع - عن أبيه، قلت: يا رسول اللَّه، لأولادنا حق كحقنا، فذكر من حقهم على أبيهم تعليم كتاب اللَّه، والرمي، والسباحة. ٧٤ - حديث: إذا كتب أحدكم كتاباً فليتربه فإنه أنجح للحاجة، الترمذي في الاستئذان من جامعه، من حديث حمزة عن أبي الزبير عن جابر رفعه بهذا، وقال: إنه منكر، لا نعرفه عن أبي الزبير إلا من هذا الوجه، قال: وحمزة - وهو عندي ابن عمرو النصيبي - ضعيف في الحديث، وقد أخرجه ابن ماجه في الأدب من سننه من حديث بقية أنا أبو أحمد الدمشقي عن أبي الزبير لكن بلفظ: تربوا صحفكم، فإنه أنجح لها، لأن التراب مبارك، وأبو أحمد قال البيهقي: هو من مشايخ بقية المجهولين، وروايته منكرة، وأشار بذلك إلى هذا الحديث، وكذا قال أبو طالب: سألت أحمد يعني عنه فقال: هذا حديث منكر، وما روى بقية عن المجهولين لا يكتب، وروينا في الجامع للخطيب من حديث عبد الوهاب الحجي، قال: كنت في مجلس بعض المحدثين ويحيى بن معين إلى جنبي، فكتبت صحفاً، فذهبت لأتربه فقال لي: لا تفعل فإن الأرضة تسرع إليه، قال: فقلت له: الحديث عن النبي ﷺ أتربوا الكتاب فإن التراب مبارك، وهو أنجح للحاجة، قال: ذلك إسناد لا يساوي فلساً، وفي الباب ما أخرجه ابن منيع، والحسن بن سفيان في مسنديهما، وأبو نُعيم في المعرفة، وابن قانع في معجم الصحابة، من حديث هشام بن زياد أبي المقداد عن الحجاج بن يزيد عن أبيه مرفوعاً: تربوا الكتاب أنجح له، وهشام وحجاج ضعيفان، وأخرجه الديلمي في مسنده من جهة ابن جهضم بسنده إلى ابن عباس قال مثله، والطبراني في الأوسط، من

стр. 64

حديث إبراهيم بن أبي عبلة سمعت أم الدرداء تخبر عن أبي الدرداء مرفوعاً: إذا كتب أحدكم إلى إنسان فليبدأ بنفسه، وإذا كتب فليترب كتابه، فهو أنجح. وكلها ضعيفة. ٧٥ - حديث: إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه، مسلم، وأبو داود، والنسائي، من حديث ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابراً عن النبي ﷺ بهذا، وهو عند الحارث بن أبي أسامة، وأحمد بن منيع في مسنديهما، من جهة زكريا ابن إسحاق عن أبي الزبير، بلفظ: إذا ولِيَ، وذكره، بزيادة: فإنهم يبعثون في أكفانهم، ويتزاورون في أكفانهم، ورواه أبو نصر السجزي في الإبانة من رواية إبراهيم بن معاوية، بلفظ: أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يتباهون ويتزاورون، وفي الباب عن جماعة، منهم أبو قتادة، أخرجه الترمذي من حديث محمد بن سيرين عنه رفعه: إذا ولى أحدكم أخاه فليحسن كفنه، وقال: إنه حسن غريب، قال: وفيه عن جابر، وقال ابن المبارك: قال سلام بن أبي مطيع: هو الصفاء وليس بالمرتفع (١)، وعن عمر: أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يبعثون فيها يوم القيامة، أخرجه سعيد بن منصور وعن معاذ بن جبل نحوه، وهما موقوفان، ويمكن الجمع بين بعثهم في أكفانهم، وبين ما ثبت أنهم يحشرون عراة، بأنهم يقومون من القبور بثيابهم، ثم عند الحشر يكونون عراة، على أن البيهقي حمل حديث أن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها. على العمل، ثم جوز على ظاهره الجمع بما قدمته. ٧٦ - حديث: إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث، فإن ذلك يحزنه، متفق عليه عن ابن عمر. ٧٧ - حديث: إذا كنت على الماء فلا تبخل بالماء، لم أقف عليه، ولكن في الأوسط للطبراني عن عائشة ﵂ مرفوعاً: من سقى مسلماً شربة من ماء حيث يوجد الماء فكأنما أعتق رقبة، أو في موضع لا يوجد فيه الماء فكأنما أحياه، ونحوه في الأفراد للدارقطني من حديث حميد الطويل عن أنس مرفوعاً: من سقى الماء في موضع يقدر فيه على الماء (٢).

стр. 65

٧٨ - حديث: إذا لم تستح فاصنع ما شئت، البخاري من حديث منصور بن المعتمر عن ربْعي بن حِراش عن أبي مسعود البدري مرفوعاً: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم. وذكره، وقيل فيه عن حذيفة بدل أبي مسعود والمحفوظ الأول، وقد توبع ربعي عليه من مسروق وغيره، بل في الباب عن أبي الطفيل كما عند الطبراني في الأوسط من حديثه مرفوعاً، بلفظ: كان يقال إن مما أدرك، وذكره، وعن ابن عباس كما عند ابن عدي ومن جهته الدمياطي وقال: إنه غريب، ومع ترجيح حديث أبي مسعود، قال شيخنا: إنه ليس ببعيد أن يكون ربعي سمعه منه ومن حذيفة جميعاً. ٧٩ - حديث: إذا مات العالم (١) انثلم في الإسلام ثلمة، ولا يسدها شيء إلى يوم القيامة، الزبير بن بكار في الموقفيات، عن محمد بن سلام الجمحي عن علي بن أبي طالب من قوله. وهو معضل، وله شواهد منها ما رواه أبو بكر ابن لال من حديث جابر مرفوعاً: موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها اختلاف الليل والنهار، والطبراني من حديث أبي الدرداء رفعه: موت العالم مصيبة لا تجبر، وثلمة لا تسد، وموت قبيلة أيسر من موت عالم، وهو نجم طمس، ومنها عن ابن عمر أخرجه الديلمي بلفظ: ما قبض اللَّه عالماً إلا كان ثغرة في الإسلام لا تسد، وعن آخرين وثبت كما في صحيح الحاكم من حديث عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾ قال: موت علمائها، وللبيهقي من حديث معروف بن خربوذ عن أبي جعفر أنه قال: موت عالم أحب إلى إبليس من موت سبعين عابداً. ٨٠ - حديث: إذا وزنتم فأرجحوا، ابن ماجه من حديث شعبة عن محارب ابن دثار عن جابر مرفوعا بهذا، ومن طريقه أورده الضياء في المختارة، بل أصله في الصحيح في قصة بعير جابر: وزن لي فأرجح، وفي لفظ: وزن لي دراهم فأرجحها، وفي آخر فقضاني وزادني، وروى أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي وآخرون من حديث وكيع عن الثوري عن سماك بن حرب عن سويد بن قيس قال: جلبت أنا ومخرمة العبدي بزا من هجر فجاءنا رسول الله ﷺ فساومنا سراويل، وعندنا وزان يزن بالأجر، فقال له النبي ﷺ :

стр. 66

يا وزان زن وأرجح، وكذا رواه قيس بن الربيع عن سماك وخالفهما شعبة فقال عن سماك، قال: سمعت مالكا أبا صفوان بن عميرة يقول: بعت من رسول الله ﷺ رجل سراويل قبل الهجرة فوزن لي فأرجح، أخرجها كذلك النسائي وابن ماجه وغيرهما، ورجح أبو داود الأول، وكذا قال النسائي: إنه أشبه بالصواب من حديث شعبة، وقال الترمذي: إنه حسن صحيح، وصححه ابن حبان، وجعلهما الحاكم واحدا، فقال: أبو صفوان كنية سويد بن قيس، وهو صحابي من الأنصار، والحديث صحيح على شرط مسلم، والرواية المسمى فيها بمالك بن عميرة ترد عليه، والصنيع الأول هو المعتمد، وقد بسطت الكلام عليه في بعض الأجوبة، وفي الباب عن أنس وغيره ٨١ - حديث: إذا وسع اللَّه فأوسعوا، البخاري من حديث حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، فذكر حديثاً مرفوعاً، ثم قال: إن رجلاً سأل عمر بن الخطاب، فذكره، وهو عند ابن حبان من طريق إسماعيل بن علية عن أيوب، فأدرج الموقوف في المرفوع، ولم يذكر عمر والأول أصح، لا سيما وقد وافق حماد بن زيد عليه كذلك حماد بن سلمة، فرواه عن أيوب وهشام وحبيب وعاصم، كلهم عن ابن سيرين، أخرجه ابن حبان أيضاً، بل أخرج مسلم حديث ابن علية فاقتصر على المتفق على رفعه، وحذف الباقي وهو من حسن تصرفه، ولأبي نُعيم وابن لال وغيرهما عن ابن عمر مرفوعاً: إن المؤمن من أخذ عن اللَّه أدباً حسناً إذا وسع عليه وسع على نفسه. ٨٢ - حديث: إذا وعد أحدكم فلا يخلف، أحمد بن منيع والحسن بن سفيان وأبو يعلى في مسانيدهم وآخرون، منهم الحاكم في صحيحه عن أنس مرفوعاً به في حديث، وله طرق بينتها في جزء "التماس السعد". ٨٣ - حديث: إذا وقع القضاء عمي البصر، تقدم معناه في: إذا أراد اللَّه. ٨٤ - حديث: اذكروا محاسن موتاكم، وكفوا عن مساويهم، أبو داود في الأدب والترمذي في الجنائز من حديث معاوية بن هشام عن عمران بن أنس المكي

стр. 67

عن ابن عمر رفعه بهذا، وقال الترمذي والطبراني: إنه غريب، وقال الحاكم: إنه صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وفي البخاري عن مجاهد عن عائشة مرفوعاً: لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا، ولأبي داود من حديث وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عنها مرفوعاً: إذا مات صاحبكم فدعوه لا تقعوا فيه، وكذا هو عند الطيالسي في مسنده عن عبد اللَّه بن عثمان عن هشام، وللنسائي من حديث منصور بن صفية عن أمه عنها، قالت: ذكر عند النبي ﷺ هالك بسوء، فقال: لا تذكروا هلكاكم إلا بخير، وفي الباب عن غير واحد من الصحابة. ٨٥ - حديث: اذكروا الفاجر، يأتي في: لا غيبة لفاسق. ٨٦ - حديث: أربع لا يشبعن من أربع: أرض من مطر، وأنثى من ذكر، وعين من نظر، وعالم من علم، الحاكم في تاريخ نيسابور، وأبو نُعيم في الحلية، كلاهما من حديث سليمان التيمي عن ابن سيرين عن أبي هريرة رفعه به، وراويه عن التيمي محمد بن الفضل بن عطية، اتهم بالكذب والوضع، وأورده العقيلي في الضعفاء وغيره من جهة محمد بن الحسن بن زبالة عن عبد اللَّه بن محمد بن عجلان عن أبيه عن جده عن أبي هريرة كذلك، وابن زبالة كذبه ابن معين في إحدى الروايتين عنه، وقال النسائي: إنه متروك الحديث، ورواه ابن عدي في كامله من جهة عبد السلام بن عبد القدوس عن هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة، وقال: إنه منكر عن هشام لم يروه غيره، قال ابن طاهر: رواه عن هشام حسين بن علوان الكوفي وكان يضع الحديث، ولعل عبد السلام سرقه منه، وقد ذكره من هذه الطرق ابن الجوزي في الموضوعات، ولبعضه شواهد كحديث: منهومان لا يشبعان: طالب علم، وطالب دنيا، وحديث لا يشبع عالم من علم حتى يكون منتهاه الجنة. ٨٧ - حديث: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر اللَّه عمر، وأصدقهم حياءً عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت وأقرأهم أُبيُّ، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة، الترمذي من حديث داود العطار ومعمر قرنهما عن قتادة عن أنس عن النبي مرفوعاً به، وقال: غريب، لا نعرفه من حديث قتادة إلا من هذا الوجه، انتهى. ورواية داود في طريقها

стр. 68

سفيان بن وكيع وهو ضعيف، ورواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مرسلاً، قال الدارقطني: وهو أصح، ثم رواه الترمذي من طريق الحذاء عن أبي قلابة عن أنس مرفوعاً نحوه، وقال: إنه حسن صحيح، وهو المشهور. ومن الوجه الثاني أخرجه أحمد والطيالسي في مسنديهما، والنسائي وابن ماجه وآخرون، منهم الضياء في المختارة، وصححه ابن حبان، والحاكم، والترمذي، وفي لفظ للحاكم: أفرض أمتي زيد، وصححها أيضاً، والحديث أعل بالإرسال، وسماع أبي قلابة من أنس صحيح، إلا أنه قيل: إنه لم يسمع منه هذا، وقد ذكر الدارقطني في العلل الاختلاف فيه على أبي قلابة ورجح هو وغيره كالبيهقي والخطيب في المدرج أن الموصول منه ذكر أبي عبيدة والباقي مرسل، ورجح ابن المواق وغيره رواية الموصول، وليس عند واحد منهم: وأقضاهم علي، وفي الباب عن جابر عند الطبراني في ترجمة علي بن جعفر من معجمه الصغير وعن أبي سعيد عند قاسم بن أصبغ عن ابن أبي خيثمة، وعند العقيلي في الضعفاء عن علي بن عبد العزيز، كلاهما عن أحمد بن يونس عن سلام عن زيد العمي عن أبي الصديق عنه، وزيد وسلام ضعيفان، وعن ابن عمر عند ابن عدي في ترجمة كوثر بن حكيم وهو متروك، وله طريق أخرى في مسند أبي يعلى من طريق ابن البيلماني عن أبيه عنه، وأورده ابن عبد البر في الاستيعاب من طريق أبي سعد البقال عن شيخ من الصحابة يقال له محجن أو أبو محجن، قلت: وقد اختص الصديق ﵁ بما لم يزاحمه فيه غيره من سائر الصحابة، ولذا من قدم غيره عليه فقد أزرى بسائرهم، ولا متمسك في هذا الحديث له كما بينته في بعض تصانيفي. ٨٨ - حديث: ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والترمذي وآخرون، كلهم من حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي قابوس عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعاً بهذا، في حديث. وقال الترمذي: إنه حسن صحيح، وصححه الحاكم، وكان ذلك باعتبار ماله من المتابعات والشواهد، وإلا فأبو قابوس لم يرو عنه سوى ابن دينار ولم يوثقه سوى ابن حبان على قاعدته في توثيق من لم يجرح، ومن شواهده ما رواه أحمد وعبد في مسنديهما والطبراني وآخرون من طريق حبان بن زيد الشرعبي عن عبد اللَّه بن عمر [¬*] مرفوعاً:

стр. 69

ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر لكم (١)، إلى غيره مما أوضحته في غير موضع، بل أفردت لأحاديث الرحمة تصنيفاً. ٨٩ - حديث: ارحموا من الناس ثلاثة، عزيز قوم ذل، وغني قوم افتتقر، وعالماً بين جهال، العسكري في الأمثال، والسليماني في الضعفاء من حديث زيد بن أبي الزرقاء عن عيسى بن طهمان عن أنس به مرفوعاً بهذا، وقال ثانيهما: إن الحمل فيه على عيسى، وكذا أورده ابن حبان في ترجمة عيسى، وقال: إنه يتفرد بالمناكير عن أنس كأنه يدلس عن أبان بن أبي عياش، ويزيد الرقاشي عنه، لا يجوز الاحتجاج بخبره، وهو عند الخطيب من حديث جعفر بن هارون الواسطي عن سمعان بن مهدي عن أنس رفعه مثله، لكن بلفظ: فقيهاً يتلاعب به الصبيان والجهال، وسمعان مجهول لا يكاد يعرف ألصقت به نسخة مكذوبة، ورواه القضاعي من حديث عبد اللَّه بن الوليد العدني، حدثنا الثوري عن مجاهد عن ابن مسعود مرفوعاً به بلفظ: وعالماً يلعب به الحمقى والجهال، ومجاهد قال أبو زرعة: إنه عن ابن مسعود مرسل، ورواه ابن حبان في الضعفاء من حديث نوح بن الهيثم عن وهب بن وهب أحد الكذابين عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً مثله، بلفظ: وعالم يتلاعب به الصبيان، ويروى عن أبي هريرة أيضاً (٢)، ولكن الحديث عند ابن الجوزي في الموضوعات، وقال: إنما يعرف من كلام الفضيل بن عياض، وساقه من جهة الحاكم، قال: سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل يقول: سمعت جدي يقول، سمعت سعيد ابن منصور يقول، قال الفضيل بن عياض: ارحموا عزيز قوم ذل، وغنياً افتقر، وعالماً بين جهال. ٩٠ - حديث: الأرز ليس بثابت، وسيأتي في: لو كان، من اللام. ٩١ - حديث: الأرضون سبع، في كل أرض نبي كنبيكم، البيهقي في بدء الخلق من الأسماء والصفات له من طريق عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس في قوله ﴿اللَّه الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن﴾

стр. 70

قال: سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم، وآدم كآدم، ونوح كنوح، وإبراهيم كإبراهيم، وعيسى كعيسى، ومن طريق عمرو بن مرة عن أبي الضحى به بلفظ: في كل أرض نحو إبراهيم ﵇، وقال البيهقي عقبه: إسناد هذا صحيح عن ابن عباس، وهو شاذ بمرة، لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعاً، وقال ابن كثير - بعد عزوه لابن جرير بلفظ: في كل أرض من الخلق مثل ما في هذه حتى آدم كآدمكم، وإبراهيم كإبراهيمكم -: فهو محمول إن صح نقله عنه، أي عن ابن عباس على أنه أخذه عن الإسرائيليات، وذلك وأمثاله، إذا لم يخبر به ويصح سنده إلى معصوم فهو مردود على قائله. ٩٢ - حديث: الأرض المقدسة لا تقدس أحداً، وإنما يقدس المرء عمله، مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد، أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان الفارسي: أن هلم إلى الأرض المقدسة، فكتب إليه سلمان: إن الأرض، وذكره، وهو مع كونه موقوفاً منقطع، لكنه في تاسع المجالسة للدينوري من حديث يحيى بن سعيد عن عبد اللَّه بن هبيرة، قال: كتب أبو الدرداء، وذكره بزيادة: وأرض الجهاد. ٩٣ - حديث: ارض من الدنيا بالقوت، فإن القوت لمن يموت كثير، العسكري من جهة الخليل بن عمر حدثنا صالح المري عن الحسن عن سمرة مرفوعاً، بلفظ: يا ابن آدم ارض، وذكره، وفي معناه قال الخليل بن أحمد شعر: يكفي الفتى خلَق وقوت … ما أكثر القوت لمن يموت. ٩٤ - حديث: الأرمد لا يعاد، في: ثلاث، من المثلثة. ٩٥ - حديث: الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، مسلم في الأدب من صحيحه من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن سهيل عن أبيه، ومن حديث جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم، كلاهما عن أبي هريرة به مرفوعاً، وهو عند البخاري في الأدب المفرد من حديث سليمان بن بلال عن سهيل، بل علقه في بدء الخلق عن الليث، ويحيى بن أيوب، كلاهما عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة عن رسول اللَّه ﷺ وذكره، ووصله

стр. 71

عنها في الأدب المفرد له، وكذا رويناه من جهة ابن أبي داود بسنده إلى الليث ولفظه: عن عمرة، قالت: كانت امرأة مكية بطالة تضحك النساء وتغني، وكانت بالمدينة امرأة مثلها فقدمت المكية المدينة، فلقيت المدينة فتعارفتا، فدخلتا على عائشة فتعجبت من اتفاقهما، فقالت عائشة للمكية: عرفت هذه؟ قالت: لا، ولكن التقينا فتعارفنا، فضحكت عائشة، وقالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ ، وذكرته، وأخرجه أبو يعلى بنحوه من حديث يحيى بن أيوب، وعند الزبير بن بكار في المزاح والمفاكهة من حديث علي بن أبي طالب اللهبي عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، أن امرأة كانت بمكة تدخل على نساء قريش تضحكهن، فلما هاجرت ووسع اللَّه تعالى دخلت المدينة، قالت عائشة: فدخلت علي فقالت لها فلانة: ما أقدمك؟ قالت: إليكن، قلت: فأين نزلت؟ قالت: على فلانة، امرأة كانت تضحك بالمدينة، قالت عائشة: ودخل رسول اللَّه ﷺ ، فقال: فلانة المضحكة عندكم؟ قالت عائشة: نعم، فقال: فعلى من نزلت؟ قالت: على فلانة المضحكة، قال: الحمد للَّه إن الأرواح، وذكره، وأفادت هذه الرواية سبب هذا الحديث، وفي الباب عن سلمان وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وعلي وعمر وأبي الطفيل، ولا نطيل بإيرادها لكن لفظ حديث ابن مسعود منها عند العسكري في الأمثال من حديث إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عنه رفعه: الأرواح جنود مجندة، تلتقي فتتشامُّ كما تتشامُّ الخيل، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، فلو أن رجلاً مؤمناً جاء إلى مجلس فيه مائة منافق وليس فيه إلا مؤمن واحد، لجاء حتى يجلس إليه، ولو أن منافقاً جاء إلى مجلس فيه مائة مؤمن، وليس فيه إلا منافق لجاء حتى يجلس إليه، وللديلمي بلا سند عن معاذ بن جبل مرفوعاً: لو أن رجلاً مؤمناً دخل مدينة فيها ألف منافق ومؤمن واحد لشم روحه روح ذلك المؤمن، وعكسه، ويشهد لمعنى الحديث حديث: المرء على دين خليله، وسيأتي في الميم، وفي الحلية لأبي نعيم في ترجمة أويس أنه لما اجتمع به هرم بن حيان العبدي - ولم يكن لقيه قبل وخاطبه أويس باسمه - قال له هرم: من أين عرفت اسمي واسم أبي فواللَّه ما رأيتك قط ولا رأيتني؟ قال: عرف روحي روحك حين كلمت نفسي نفسك، لأن الأرواح لها أنفس كأنفس الأجساد،

стр. 72

وإن المؤمنين يتعارفون بروح اللَّه وإن نأت بهم الدار ووفت بهم المنازل، ولبعضهم يقول: إن القلوب لأجناد مجندة … قول الرسول فمن ذا فيه يختلف فما تعارف منها فهو مؤتلف … وما تناكر منها فهو مختلف وقال آخر: بيني وبينك في المحبة نسبة … مستورة عن سر هذا العالم نحن اللذان تحاببت أرواحنا … من قبل خلق اللَّه طينة آدم ٩٦ - حديث: ازهد في الدنيا يحبك اللَّه، وازهد فيما في أيدي الناس يحبوك، ابن ماجه في الزهد من سننه، والطبراني في الكبير، وأبو نُعيم في الحلية، وابن حبان في روضة العقلاء، والحاكم في صحيحه، والبيهقي في الشعب، وآخرون، كلهم من حديث خالد بن عمرو القرشي عن الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه، دلني على عمل إذا عملته أحبني اللَّه وأحبني الناس، فقال: ازهد، وذكره، وقال الحاكم: إنه صحيح الإسناد، وليس كذلك، فخالد مجمع على تركه بل نسب إلى الوضع، لكن قد رواه غيره عن الثوري، بل أخرجه أبو نُعيم في الحلية أيضاً من حديث منصور بن المعتمر عن مجاهد عن أنس رفعه نحوه، ورجاله ثقات، لكن في سماع مجاهد من أنس نظر، وقد رواه الأثبات فلم يجاوزوا به مجاهداً، وكذا يروى من حديث ربعي بن حِراش، عن الربيع بن خيثم رفعه: مرسلاً، وبالجملة فقد حسن هذا الحديث النووي، ثم العراقي رحمهما اللَّه، وكلام شيخنا ﵀، ينازع فيه كما بينته في تخريج الأربعين. ٩٧ - حديث: أسأل اللَّه العظيم، رب العرش العظيم، أن يعافيك ويشفيك في الدعاء للمريض، هو عند الإمام أحمد، وابن منيع، وأبي داود، والترمذي وحسنه، والنسائي في عمل اليوم والليلة، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري، كلهم عن ابن عباس رفعه: من عاد مريضاً لم يحضر

стр. 73

أجله، فقال عنده سبع مرات: أسأل اللَّه العظيم، رب العرش العظيم أن يشفيك، ليس عند أحد منهم "يعافيك"، وهي مستفيضة على الألسنة، بل ربما يقتصر عليها، ولم أرها في شيء من الكتب، نعم في الدعاء للطبراني، بلفظ: من دخل على مريض فقال: أسأل اللَّه العظيم، رب العرش العظيم، أن يعافيك، إلا عوفي ما لم يحضر أجله، وكذا هو عند أبي نُعيم في عمل اليوم والليلة، وفي آخره أن بعض رواته رفعه مرة ووقفه مرتين، هذا كما ترى اقتصر فيه على العافية، وقد وقعتا مجتمعتين في نسخ عدة الحصن الحصين لابن الجزري العافية، لكن ملحقة بالهامش، وجوزت غلطها فإنها ليست في أصله الحصن الحصين. ٩٨ - حديث: استاكوا عرضاً، وادهنوا غباً، واكتحلوا وتراً، قال ابن الصلاح: بحثت عنه فلم أجد له أصلاً ولا ذكراً في شيء من كتب الحديث، قال: وقد عقد البيهقي باباً في الاستياك عرضاً، ولم يذكر فيه حديثاً يحتج به، يشير بذلك إلى ما أخرجه أبو داود في مراسيله، والبيهقي من جهته من حديث محمد بن خالد القرشي عن عطاء ابن أبي رباح، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إذا شربتم فاشربوا مصاً، وإذا استكتم فاستاكوا عرضاً، وعند البيهقي، والبغوي، والعقيلي، وابن عدي، وابن منده، وابن قانع، والطبراني، من حديث ثَبيت بن كثير وهو ضعيف عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن بهز قال: كان النبي ﷺ يستاك عرضاً، ويشرب مصاً، يتنفس ثلاثاً، ويقول: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ، وذكر أبو نُعيم في الصحابة ما يدل على أن بهزاً هو ابن حكيم بن معاوية القشيري، وعلى هذا فهو منقطع، وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر، وحكى ابن منده ما يؤيد ذلك أن مخيس بن تميم رواه عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، لكن قد اختلف في رواية بهز الأولى على راويها يحيى بن سعيد، فقال: ثَبيت كما تقدم، ورواه علي بن ربيعة القرشي المدني عنه عن سعيد بن المسيب فقال: عن ربيعة بن أكثم بدل بهز أخرجه البيهقي والعقيلي، وسنده ضعيف جداً، بل قال ابن عبد البر: ربيعة قتل بخيبر فلم يدركه سعيد، وقال في التمهيد: لا يصحان من جهة الإسناد، ورواه أبو نُعيم في كتاب السواك من حديث عائشة، قالت: كان رسول اللَّه صلى

стр. 74

اللَّه عليه وسلم يستاك عرضاً ولا يستاك طولاً، وفي سنده عبد اللَّه بن الحكيم وهو متروك، والجملة الثانية من أصل الحديث عند أحمد، وأبي داود، والنسائي، والترمذي مما صححه هو وابن حبان، وغيرهم، من حديث عبد اللَّه بن مغفل، قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الترجل إلا غباً، وللديلمي من حديث الحسن عن ابن مغَفَّل رفعه: الترجيل غباً فصاعداً، والجملة الثالثة عند أبي داود وغيره من حديث سعيد عن أبي هريرة رفعه: من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج. ٩٩ - حديث: استتمام المعروف أفضل من ابتدائه، في: تمام، من المثناة. ١٠٠ - حديث: استعن بيمينك، الترمذي في العلم من جامعه من حديث الخليل بن مرة عن يحيى بن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: كان رجل من الأنصار يجلس إلى النبي ﷺ فيسمع من النبي ﷺ الحديث فيعجبه ولا يحفظه، فشكا ذلك إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه، إني أسمع منك الحديث فيعجبني ولا أحفظه، فقال رسول اللَّه ﷺ : استعن بيمينك، وأومأ بيده للخط، وقال عقبه: ليس إسناده بذاك القائم، ثم نقل عن شيخه البخاري أن الخليل منكر الحديث، هذا مع أنه اختلف عليه فيه، فقيل عنه كما تقدم، وقيل عنه عن أبي صالح السمان بدل يحيى بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، أخرج الأخير الخطيب في جامعه من حديث الليث عن الخليل باللفظ الأول، والبيهقي في المدخل من حديث عبد اللَّه بن عبد اللَّه الأموي والليث فرقهما كلاهما عن الخليل عن يحيى بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رجلاً شكا إلى النبي ﷺ سوء الحفظ، فقال: استعن بيمنيك، قال: ورواه خصيب بن جحدر وهو ضعيف يعني بالكذب، عن أبي صالح عن أبي هريرة انتهى. وهو من جهته كذلك عند البزار، والعسكري، ولفظه: قال رجل: يا رسول اللَّه! إني لا أحفظ شيئاً، فقال: استعن بيمينك على حفظك، وفي لفظ له: شكا رجل إلى النبي ﷺ سوء الحفظ، فقال: استعن بيمينك، أي اكتب، بل عند الطبراني في الأوسط من حديث

стр. 75

الخصيب أيضاً، فقال عن عبد اللَّه ابن أبي بكر بن أنس بن مالك عن جده عن أنس بن مالك، قال: شكا رجل إلى النبي ﷺ سوء الحفظ، فقال: استعن بيمينك، وفي فضل العلم للمرهبي بسند واه من جهة محمد بن عبيد اللَّه ابن أبي رافع عن أبيه عن جده، قال: قلت يا رسول اللَّه، إنا نسمع منك أحاديث فأستعين بيدي على قلبي؟ قال: نعم، وكانت له صحيفة تسمى الصادقة، ومن حديث عمر بن قيس المكي عن الزهري مرسلاً أن النبي ﷺ أذن في أن تكتب الأحاديث، وبالجملة ففي الإذن في الكتابة أحاديث. منها ما عند الطبراني وأبي نُعيم في الحلية وغيرهما عن ابن عمرو مرفوعاً، بلفظ: قيدوا العلم بالكتاب، وعند العسكري من حديث عبد الحميد بن سليمان حدثنا عبد اللَّه بن المثنى عن ثمامة عن أنس مرفوعاً: ما قيد العلم بمثل الكتابة، وقال لُوَين راويه عن عبد الحميد إنه لم يرفعه غيره، وقال العسكري: ما أحسبه من كلام النبي ﷺ ، وأحسب عبد الحميد وهم فيه، وإنه من قول أنس، فقد روى عبد اللَّه بن المثنى عن ثمامة، قال: كان أنس يقول لبنيه: يا بني قيدوا العلم بالكتاب، قال: فهذا علة للحديث (١). ١٠١ - حديث: استعيذي باللَّه من شر هذا - يعني القمر - فإنه الغاسق إذا وقب، قاله لعائشة. الترمذي وصححه من حديثها، وبه ينتقد تضعيف النووي له. ١٠٢ - حديث: استعينوا بطعام السحر على طعام النهار والقيلولة على قيام الليل، ابن ماجه في سننه، وابن أبي عاصم، والحاكم في صحيحه، من حديث أبي عامر العقدي حدثنا زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس رفعه بهذا، وكذا رواه محمد نصر في قيام الليل له، والطبراني في معجمه الكبير من حديث إسماعيل بن عياش عن زمعة بلفظ: استعينوا بقائلة النهار على قيام الليل، وبأكلة السحر على صيام النهار، وهو عند البزار في مسنده من هذا الوجه، وأورده الضياء في المختارة، فهو عنده حجة، وكذا صححه الحاكم، لكنه قال: زمعة وسلمة لم يحتج بهما الشيخان. وهو كذلك، أما زمعة فلأنه كان مع صدقه ضعيفاً لخطئه ووهمه، ولذا لم يخرج له مسلم إلا مقروناً، وأما سلمة فلضعفه، إما مطلقاً وإما
следующие страницы →