الزكاة، فحرزوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، وادفعوا عنكم طوارق البلاء بالدعاء، فإن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، ما نزل يكشفه، وما لم ينزل يحبسه، وللبيهقي في الشعب من حديث طالوت ابن عباد، حدثنا فضال بن جبير عن أبي أمامة مرفوعاً: حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، واستقبلوا أمواج البلاء بالدعاء، وقال: فضال صاحب مناكير، ومن حديث مطرف بن سمرة بن جندب عن أبيه رفعه مثله، إلا أنه قال: وردوا نائبة البلاء بالدعاء، بدل الجملة الثانية وراويه مجهول، وله وكذا للديلمي من حديث بدل بن المحبر، حدثنا هلال بن مالك الهزاني عن يونس بن عبيد عن راو عن ابن عمر مرفوعاً ولفظه: داووا مرضاكم بالصدقة، وحصنوا أموالكم بالزكاة، فإنها تدفع عنكم الأعراض والأمراض. وقال البيهقي: إنه منكر بهذا الإسناد. وفي الباب أيضا عن أبي أمامة عند الطبراني وأبي الشيخ، وعن أنس مرفوعاً: ما عولج مريض بدواء أفضل من الصدقة، أخرجه الديلمي وعن غيرهما مما لا نطيل به.
٤١٤ - حديث: حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات، متفق عليه، فمسلم بهذا اللفظ من حديث ورقاء، والبخاري بلفظ: حجبت في الموضعين من حديث مالك، كلاهما عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة به مرفوعاً، وهو عند مسلم أيضاً من حديث حماد بن سلمة عن ثابت وحميد، كلاهما عن أنس مرفوعاً بلفظ: حفت في الموضعين، وكذا أخرجه الترمذي، بل رواه القضاعي من حديث إسحاق بن محمد الفروي عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة كذلك.
٤١٥ - حديث: الحكمة ضالة المؤمن، القضاعي في مسنده من حديث الليث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم مرفوعاً به بزيادة: حيث ما وجد المؤمن ضالته فليجمعها إليه، وهو مرسل، وقد رواه أيضاً وكذا الترمذي في أواخر العلم من جامعه، والبيهقي في المدخل، والعسكري من حديث إبراهيم بن الفضل عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه، فلفظ العسكري والقضاعي: كلمة الحكمة ضالة كل حكيم، فإذا وجدها فهو أحق بها، ولفظ الترمذي: الكلمة الحكيمة ضالة المؤمن، فحيث وجدها فهو أحق بها. وقال: إنه غريب، وإبراهيم يضعف في الحديث.
وقد رواه العسكري
стр. 212
من حديث عنبسة بن عبد الرحمن عن شبيب بن بشير عن أنس رفعه: العلم ضالة المؤمن حيث وجده أخذه، ومن حديث سليمان بن معاذ عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس من قوله: خذوا الحكمة ممن سمعتموها، فإنه قد يقول الحكمة غير الحكيم، وتكون الرمية من غير رام، وهذا الأخير عند البيهقي في المدخل من حديث أبي نعيم، حدثنا الحسن بن صالح عن عكرمة به بلفظ: خذ الحكمة ممن سمعت، فإن الرجل يتكلم بالحكمة، وليس بحكيم، فتكون كالرمية، خرجت من غير رام، وعنده من حديث سعيد بن أبي بردة قال: كان يقال الحكمة ضالة المؤمن يأخذها حيث وجدها، ومن جهة عبد العزيز بن أبي داود عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير، قال: كان يقال العلم ضالة المؤمن يغدو في طلبها، فإن أصاب منها شيئاً حواه حتى يضم إليه غيره، ويروى في معنى الأول المرفوع عن بريدة، وكذا هو في نسخة أبي الدنيا الأشج الكذاب، عن علي بل للديلمي من طريق عبد الوهاب عن مجاهد عن علي مرفوعاً: ضالة المؤمن العلم، كلما قيد حديثاً طلب إليه آخر، وأخرجه من قبله ابن لال والحسن بن سفيان، ومن طريقه أبو نُعيم وآخرون، وللديلمي عن ابن عباس مرفوعاً: نعم الفائدة الكلمة من الحكمة يسمعها الرجل فيهديها لأخيه، وبلا سند عن ابن عمر رفعه: خذ الحكمة ولا يضرك من أي وعاء خرجت، ونحو هذا يروى من قول علي، قال العسكري: أراد ﷺ أن الحكيم يطلب الحكمة أبداً، وينشدها فهو بمنزلة المضل ناقته يطلبها، ثم أسند عن مبارك بن فضالة قال: خطب الحجاج فقال: إن اللَّه أمرنا بطلب الآخرة، وكفانا مؤونة الدنيا، فليته كفانا مؤونة الآخرة، وأمرنا بطلب الدنيا، قال: يقول الحسن: ضالة مؤمن عند فاسق فليأخذها وعن يوسف بن أسباط قال: كنت مع سفيان الثوري وحازم بن خزيمة يخطب فقال حازم: إن يوماً أسكر الكبار، وأشاب الصغار، ليوم عسير، شره مستطير، فقال سفيان: حكمة من جوف خرب، ثم أخرج شريحة يعني ألواحاً فكتبها ونحوه، فرب مبلغ أوعى من سامع.
٤١٦ - حديث: حكمي على الواحد حكمي على الجماعة، ليس له أصل كما قاله العراقي في تخريجه، وسئل عنه المزي والذهبي فأنكراه، وللترمذي والنسائي
стр. 213
من حديث أميمة ابنة رقيقة: ما قولي لامرأة واحدة، إلا كقولي لمائة امرأة. لفظ النسائي، وقال الترمذي: إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة. وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني الشيخين بإخراجها لثبوتها على شرطهما.
٤١٧ - حديث: الحلف حنث أو ندم، ابن ماجه وأبو يعلى من حديث بشار بن كدام عن محمد بن زيد عن ابن عمر رفعه بلفظ: إنما الحلف، إلا أبا يعلى، فقال: إنما اليمين، وفي لفظ له أيضاً كالترجمة، وأخرجه الطبراني، وكذا العسكري، ولفظه: اليمين حنث أو ندم، وفي لفظ أيضاً: الحلف حنث أو مندمة.
(تنبيه) وقع في مسند الشهاب مسعر بن كدام في موضعين بدل بشار وهو غلط.
٤١٨ - حديث: حمل علي بابَ خيبر، أورده ابن إسحاق في السيرة عن أبي رافع مولى رسول اللَّه ﷺ ، وأن سبعة هو ثامنهم، اجتهدوا أن يقلبوه، فلم يستطيعوا، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه البيهقي في الدلائل، ورواه الحاكم، وعنه البيهقي في الدلائل من جهة ليث ابن أبي سليم عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين عن جابر أن علياً حمل الباب يوم خيبر، وأنه جرب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلاً، وليث ضعيف، والراوي عنه شيعي، وكذا من دونه ولكن لمن دونه متابع، ذكره البيهقي، ومن جهة حرام بن عثمان عن أبي عتيق وابن جابر أن علياً لما انتهى إلى الحصن اجتبذ أحد أبوابه فألقاه بالأرض فاجتمع عليه بعده منا سبعون رجلاً، فكان جهدهم أن أعادوا الباب، وعلقه البيهقي مضعفاً له، قلت: بل كلها واهية، ولذا أنكره بعض العلماء.
٤١٩ - حديث: الحمية رأس الدواء، في: المعدة بيت الداء.
٤٢٠ - حديث: الحمى رائد الموت، أبو نُعيم في الطب من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن أنس مرفوعاً بزيادة: وسجن اللَّه في الأرض، وقال: إن بشر بن شبيب رواه عن أنس مرفوعاً، ورواه أيضاً من طريق حماد بن زيد عن حميد وحبيب وثابت وعلي بن زيد في آخرين، كلهم عن الحسن رفعه
стр. 214
مرسلاً، ومن حديث إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد بن جبير من قوله: الحمى رائد الموت، والطريق المقطوعة عند ابن أبي الدنيا في الأمراض من حديث إسماعيل ابن أبي خالد به، بل المرسل عنده من حديث جرير عن ابن شبرمة عن الحسن بلفظ: الحمى رائد الموت وهو سجن اللَّه للمؤمن، ومن حديث خالد بن خداش عن حماد بن زيد، عن يونس، عن الحسن بلفظ: الحمى رائد الموت، وهي سجن اللَّه في الأرض يحبس عبده إذا شاء، ثم يرسله إذا شاء، ففتروها بالماء، وكذا أخرج المرسل من الوجه الثاني القضاعي في مسنده من حديث عبد اللَّه بن مسلم بن حبيبة حدثني أبو الخطاب حدثنا بشر بن المفضل عن يونس مثله، بدون ففتروها بالماء، وفي الباب ما للبخاري في تاريخه، وإسحاق في مسنده، والحسن بن سفيان والبغوي وابن قانع، كلهم من طريق محر بن هارون عن أبي يزيد المدني عن عبد الرحمن بن المرقع، قال: لما فتح النبي ﷺ خيبر كان في ألف وثماني مائة. فقسمها على ثمانية عشر سهماً. فذكر حديث الترجمة، وهو عند أبي نُعيم في المعرفة من طريق إسحاق وابن سفيان وغيرهما من جهة أبي عاصم العباداني راويه عن المحبر وكذا رواه الطبراني في من اسمه عبد الرحمن من معجمه من طريق محمد بن عبد اللَّه الرقاشي، ومحمد بن بكار العيشي، قالا: حدثنا عبد اللَّه بن عبد اللَّه أبو عاصم العباداني به، ومن طريق فرج بن عبيد الزهراني حدثنا أبو عاصم به، وسمى الصحابي عبد اللَّه لا عبد الرحمن. ولذا ذكر هذا الطريق فيمن اسمه عبد اللَّه، وبالجملة فهو حديث حسن، وقد عزى الديلمي رواية ابن المرقع لأبي الشيخ، ورواية أنس للطبراني والحلية، وما وقفت عليهما الآن.
٤٢١ - حديث: حمى يوم كفارة سنة، القضاعي في مسنده من حديث الحسن بن صالح عن الحسن بن عمرو عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن ابن مسعود مرفوعاً في حديث بلفظ: وحمى ليلة تكفر خطايا سنة مجرمة (١). وله شاهد عن أبي الدرداء موقوفاً بلفظ: حمى ليلة كفارة سنة. رواه ابن أبي الدنيا في المرض، والكفارات، وله من حديث عبد الملك بن عمير عنه به، وعند تمام في فوائده، من حديث أبي هاشم الرماني، عن سعيد بن جبير عن أبي هريرة رفعه بلفظ الترجمة وزاد: وحمى يومين كفارة سنتين، وحمى ثلاثة أيام كفارة ثلاث سنين، ولابن أبي
стр. 215
الدنيا من جهة حوشب عن الحسن رفعه مرسلاً: إن اللَّه ليكفر عن المؤمن خطاياه كلها بحمى ليلة، وقال ابن المبارك عقب روايته له: إنه من جيد الحديث ومن جهة هشام عن الحسن قال: كانوا يرجون في حمى ليلة كفارة لما مضى من الذنوب، وشواهده كثيرة وبعضها يؤكد بعضاً.
٤٢٢ - حديث: حلالها حساب، وحرامها عذاب، ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب من طريقه عن علي موقوفاً بلفظ: وحرامها النار (١) وسنده منقطع، ولفظ الترجمة للغزالي، وقال مخرجه: لم أجده يعني مطلقاً مرفوعاً، قلت: وفي مسند الفردوس عن ابن عباس رفعه: يا ابن آدم ما تصنع بالدنيا؟ حلالها حساب، وحرامها عقاب.
٤٢٣ - حديث: الحياء من الإيمان، متفق عليه عن ابن عمر، ومسلم عن أبي هريرة، وفي الباب عن جماعة.
٤٢٤ - حديث: حين تلقى [¬*] تدري، معناه صحيح، ويشير إليه قوله تعالى: ﴿وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلاً﴾، ويروى من حديث عبد اللَّه بن عثمان بن خيْثَم عن أبي الزبير، عن جابر قال: لما رجعت مهاجرة الحبشة إلى رسول اللَّه ﷺ قال لهم: ألا تحدثوني بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة، فقال فتية منهم: بلى يا رسول اللَّه، بينا نحن جلوس مرَّت بنا عجوز من عجائز رهابينهم تحمل على رأسها قلة ماء، فمرَّت بفتى منهم فجعل إحدى يديه بين كتفيها، ثم دفعها فخرت على ركبتيها، فانكسرت قلتها، فلما ارتفعت التفتت إليه فقالت: سوف تعلم يا غدر إذا وضع اللَّه تعالى الكرسي وجمع الأولين والآخرين، وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون، فسوف تعلم كيف أمري وأمرك عنده غداً، قال: فيقول رسول اللَّه ﷺ صدقت، صدقت، كيف يقدس اللَّه أمة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم، وقد جمعت طرقه في الأجوبة الدمياطية.
стр. 216
حرف الخاء المعجمة
٤٢٥ - حديث: خاب قوم لا سفيه لهم، هو من قول مكحول بلفظ: ذل من لا سفيه له، كما رواه ابن أبي الدنيا في الحلم له من حديث سعيد بن المسيب، أن رجلاً استطال على سليمان بن موسى فانتصر له أخوه، فقال مكحول: وذكره، وهو عند البيهقي في الشعب بلفظ: لقد ضل من لا سفيه له، وللبيهقي فقط من طريق أبي بكر محمد بن الحسن، أنه سمع صالح بن جناح يقول. اعلم أن من الناس من يجهل إذا حلمت عنه، ويحلم إذا جهلت عليه، ويحسن إذا أسأت به، ويسيء إذا أحسنت إليه، وينصفك إذا ظلمته، ويظلمك إذا أنصفته، فمن كان هذا خلقه فلا بد من خلق ينصف من خلقه، ثم فجة تنصر من فجته، وجهالة تفزع من جهالته، ولا أب لك، لأن بعض الحلم إذعان فقد ذل من ليس له سفيه يعضده، وضل من ليس له حليم يرشده، ولابن أبي الدنيا فقط من حديث ابن سيرين أن ابن عمر كان إذا خرج في سفر أخرج معه سفيهاً، فإن جاء سفيه رده عنه، وعن أبي جعفر القرشي قال: اعتلج فتية من بني تميم يتصارعون، والأحنف ينظر إليهم. فقالت عجوز من بني تميم: ما لكم أقل اللَّه عددكم؟ فقال لها: مه تقولين ذلك لولا هؤلاء لكنا سفهاء، أي أنهم يدفعون السفهاء عنا، وفي الباب: قوام أمتي بشرارها، وسيأتي، وروى البيهقي في مناقب الشافعي من جهة الربيع والمزني أنهما سمعا الشافعي يقول: لا بأس بالفقيه أن يكون معه سفيه يسافه به، ولكن قال المزني بعد هذا: إن من أحوجك الدهر إليه فتعرضت له هنت عليه، انتهى، وهو صحيح مجرب في السفهاء، وفي عاشر المجالسة للدينوري من حديث محمد بن المنذر بن الزبير بن العوام، وكان من سروات الناس أنه قال: ما قل سفهاء قوم قط إلا ذلوا، ومن حديث الأصمعي قال: قال المهلب: لأن يطيعني سفهاء قومي، أحب إلي من أن يطيعني حلماؤهم.
٤٢٦ - حديث: الخازن الأمين المعطي ما أمر به كاملاً موفراً طيباً به نفسه أحد المتصدقين، متفق عليه عن أبي موسى الأشعري به مرفوعاً.
стр. 217
٤٢٧ - حديث: خازن القوت ممقوت، قد يستأنس له بقصة سوبيط مع النعيمان (١).
٤٢٨ - حديث: الخالة بمنزلة الأم، ثابت في الصحيحين وغيرهما.
٤٢٩ - حديث: الخال وارث من لا وارث له، أبو داود وابن ماجه من حديث راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزني عن المقدام الكندي رفعه بهذا في حديث بزيادة: يعقل عنه ويرثه، وفي لفظ عند أبي داود والنسائي بهذا السند: الخال مولى من لا مولى له، يرث ماله ويفك عانه، ومن حديث صالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده به كالأول بلفظ: يفك عانيه ويرث ماله، وعند النسائي من حديث راشد بلفظ: الخال عصبة من لا عصبة له يعقل عنه ويرثه، ومن حديث راشد أنه سمع المقدام بلا واسطة بلفظ: الخال ولي من لا ولي له يفك عنوه ويرث ماله. ومن حديث راشد رفعه معضلاً: الخال ولي من لا ولي له، يرثه ويفك عنه. وصحح الحاكم وابن حبان هذا الحديث، وقال أبو زرعة: إنه حسن، وأعله البيهقي بالاضطراب، وفي الباب عن عائشة رواه الترمذي والنسائي والدارقطني من حديث طاوس عنها، وأعله النسائي أيضاً بالاضطراب، ورجح الدارقطني والبيهقي وقفه، وعن عمر رواه الترمذي والنسائي، وابن ماجه، كلهم من رواية أبي أمامة بن سهل قال: كتب عمر إلى أبي عبيدة وذكره مرفوعاً، وقال البزار: إنه أحسن إسناد فيه، وأما البيهقي فإنه نقل عن ابن معين أنه كان يقول: ليس فيه حديث قوي، وكذا في الباب عن أبي هريرة وغيره، بل أورده الديلمي بلا سند عن ابن عمر رفعه: الخال والد من لا والد له، وللخرائطي في المكارم من حديث سعيد بن سلام العطار، حدثنا هشام بن الغاز عن محمد بن عمير بن وهب خال النبي ﷺ قال: جاء يعني عمير والنبي ﷺ قاعد فبسط له رداءه، فقال: أجلس على ردائك يا رسول اللَّه، قال: نعم فإنما الخال والد، وسعيد كذبه أحمد، وعند ابن أبي حاتم قوله: وروى سعيد بن سلام عن محمد بن أبان عن عمير أنه قدم على النبي ﷺ فبسط له رداءه، ويروى عن القاسم عن عائشة أن الأسود بن وهب خال النبي ﷺ
стр. 218
استأذن عليه، فقال: يا خال ادخل فبسط رداءه، الحديث، ورواه ابن شاهين وفي إسناده محمد بن عبد اللَّه بن ربيعة القدامي وهو ضعيف، وعلى تقدير ثبوتهما فلعل القصة وقعت لكل من الأسود وأخيه عمير واللَّه أعلم.
٤٣٠ - حديث: الخبر الصالح يجيء به الرجل الصالح، أحمد ابن منيع عن أنس، وفي الباب عن أبي هريرة ولفظه: الرجل الصالح يحب الخبر الصالح، والرجل السوء يحب الخبر السوء.
٤٣١ - حديث: خذوها يعني حجابة الكعبة يا بني طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم، الطبراني في الكبير والأوسط من حديث عبد اللَّه بن المؤمل عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس مرفوعاً، وابن المؤمل وثقه ابن معين في رواية وابن حبان وقال: يخطئ وضعفه آخرون، وعن مصعب الزبيري أن النبي ﷺ دفع إلى شيبة وعثمان بن طلحة مفتاح الكعبة، وقال: خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لا يأخذها منكم إلا ظالم، ولابن سعد من طريق عثمان بن طلحة أنه ﵇ قال له يوم الفتح: ائتني بالمفتاح، فأتيته به فأخذه مني، ثم دفعه إلي وقال: خذوها تالدة خالدة ولا ينزعها منكم إلا ظالم، يا عثمان إن اللَّه استأمنكم على بيته فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف، وللآزرقي عن جده عن سعيد بن سالم عن ابن جريج عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿إن اللَّه يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ قال: نزلت في عثمان بن طلحة حين قبض النبي ﷺ مفتاح الكعبة ودخل به الكعبة يوم الفتح فخرج ﷺ وهو يتلو هذه الآية فدعا عثمان فدفع إليه المفتاح وقال ﷺ : خذوها يا بني طلحة بأمانة اللَّه سبحانه لا ينزعها منكم إلا ظالم.
٤٣٢ - حديث: خذوا شطر دينكم عن الحميراء، قال شيخنا في تخريج ابن الحاجب من إملائه: لا أعرف له إسناداً، ولا رأيته في شيء من كتب الحديث إلا في النهاية لابن الأثير ذكره في مادة ح م ر، ولم يذكر من خرجه، ورأيته أيضاً في كتاب الفردوس، لكن بغير لفظه، وذكره من حديث أنس بغير إسناد أيضاً ولفظه: خذوا ثلث دينكم من بيت الحميراء، وبيض له صاحب مسند الفردوس فلم يخرج له إسناداً، وذكر الحافظ عماد الدين ابن كثير أنه سأل الحافظين المزي والذهبي عنه فلم يعرفاه.
стр. 219
٤٣٣ - حديث: خذ حقك في عفاف، في: كفى بالمرء كذباً.
٤٣٤ - حديث: الخراج بالضمان، أحمد وأصحاب السنن الأربعة، كلهم من حديث مخلد بن خُفَاف عن عروة عن عائشة مرفوعاً به.
٤٣٥ - حديث: خرافة، الترمذي في السمر من جامعه، بل وفي الشمائل النبوية، وأحمد وأبو يعلى في مسنديهما، كلهم من حديث عامر الشعبي عن مسروق عن عائشة أن النبي ﷺ حدث ذات ليلة نساءه حديثاً فقالت امرأة منهن: يا رسول اللَّه هذا حديث خرافة؟ إن خرافة كان رجلاً من عذرة أسرته الجن في الجاهلية، فمكث فيهم دهراً، ثم ردوه إلى الإنس فكان يحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب فقال الناس: حديث خرافة انتهى، وإليه أشار أبو الفرج النهرواني في الجليس الصالح له، فقال عوام الناس: يرون أن قول القائل هذه خرافة معناه أنه حديث لا حقيقة له، ولا أصل له، وقد بين خلاف ذلك الصادق المصدوق، ونحوه قول ابن الأثير في النهاية: أجروه على كل ما يكذبونه من الأحاديث وعلى كل ما يستملح ويتعجب منه، ويروى عنه ﷺ أنه قال: خرافة حق.
٤٣٦ - حديث: الخربز، يعني البطيخ بالفارسية؛ وأنه ﷺ كان يحبه، يروى عن أنس قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يجمع بين الرطب والخربز، وسيأتي في البطيخ.
٤٣٧ - حديث: الخرقة الصوفية، في: لبس، من اللام.
٤٣٨ - حديث: خشية اللَّه رأس كل حكمة، هو معنى: تقوى اللَّه، وقد تقدم.
٤٣٩ - حديث: خصمي حاكمي (١)، هو كلام يشبه قول عبد اللَّه بن أبيّ لما لم يوافقه على قوله النبي ﷺ : اجلس في بيتك فمن جاء منا، القصة. وعارضه ابن رواحة ﵁ بقوله: يا رسول اللَّه فاغشنا به.
متى ما يكن مولاك خصمك لم تزل … تذاد ويصرعْك الذين تصارع
وهل ينهض البازي بغير جناحه … وإن جز يوما ريشه فهو نافع
стр. 220
٤٤٠ - حديث: خص البلاء بمن عرف الناس وعاش فيهم من لم يعرفهم، القضاعي من حديث عثمان بن سماك عن محمد بن إسحاق عن جعفر بن محمد عن أبيه رفعه به، وسنده ضعيف، مع إرساله أو إعضاله، لكن أخرجه الديلمي من حديث أبي بكر ابن لال، ثم من جهة معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه، عن عمر قال: وذكره موقوفاً بلفظ: من لا يعرفهم.
٤٤١ - حديث: خلق اللَّه التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، الحديث، أحمد ومسلم والنسائي، كلهم من حديث أيوب بن خالد عن عبد اللَّه بن رافع، عن أبي هريرة مرفوعاً به.
٤٤٢ - حديث: خلقت المرأة من ضلع، متفق عليه من حديث ميسرة عن أبي هريرة مرفوعاً، في حديث بلفظ: فإن المرأة خلقت، وفي لفظ للبخاري أيضاً فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، ورواه مسلم أيضاً من حديث ابن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: إن المرأة خلقت من ضلع لن يستقيم لك على طريقه، فإن استمتعت بها، استمتعت بها، وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها، وهو من هذا الوجه عند العسكري بلفظ: خلقت المرأة من ضلع إن تقمها تكسرها، وإن تتركها تعش معها على عوجها، وفي الباب عن أنس وعائشة وغيرهما وللعسكري عن المبرد قال: قال ابن طيفور: روي أن إبراهيم الخليل ﵇ شكى إلى ربه سوء خلق سارة، فأوحى اللَّه إليه إنما هي ضلع فارفق بها. أما ترضى أن تكون نصيبك من المكروه، وفي الحديث إشارة إلى ما يروى من أن حواء خلقت من ضلع آدم، ولسليمان ابن يزيد العدوي من قصيدة طويلة يذم امرأة فيها:
هي الضلع العوجاء لست مقيمها … ألا إن تقويم الضلوع انكسارها
أتجمع ضعفاً واقتداراً على الفتى … أليس عجيباً ضعفها واقتدارها
٤٤٣ - حديث: الخلق كلهم عيال اللَّه، فأحب الخلق إلى اللَّه من أحسن إلى عياله، الطبراني في الكبير والأوسط، وأبو نُعيم في الحلية، والبيهقي في الشعب، كلهم من
стр. 221
حديث إبراهيم عن الأسود، عن ابن عباس مرفوعاً، وهو عند أبي نُعيم أيضاً عن علقمة، بدل الأسود، ورواه البيهقي أيضاً، وأبو نعيم، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني، والحارث ابن أبي أسامة، وابن أبي الدنيا، والعسكري، وآخرون، من جهة يوسف بن عطية، عن ثابت عن أنس مرفوعاً بلفظ: فأحبهم إلى اللَّه أنفعهم إلى عياله، وهو عند الديلمي من حديث بشر بن رافع عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه بلفظ: الخلق كلهم عيال اللَّه، وتحت كنفه، فأحب الخلق إلى اللَّه من أحسن إلى عياله، وللطبراني في الأوسط، والعسكري، من حديث سكين ابن أبي سراج، في رواية الطبراني عن عمرو بن دينار، وفي رواية العسكري: عن عبد اللَّه بن دينار، ثم اتفقا عن ابن عمر قال: قيل: يا رسول اللَّه، أي الناس أحب إلى اللَّه قال: أنفع الناس للناس، وذكر حديثاً، وهو عند أبي نُعيم في الحلية، من حديث موسى بن محمد الموقري، حدثنا مالك عن عبد اللَّه بن دينار به، وللطبراني من حديث زيد بن خالد مرفوعاً: خير العمل ما نفع وخير الهدى ما اتبع، وخير الناس أنفعهم للناس، وبعضها يؤكد بعضاً، ومخرج هذا الكلام كما قال العسكري على المجاز والتوسع، كأن اللَّه لما كان المتضمن بأرزاق العباد، والكافل لهم، كان الخلق كالعيال له، ونحوه حديث: إن للَّه أهلين من الناس، أهل القرآن هم أهل اللَّه، أي خاصته، وقد قال أبو العتاهية:
عيال اللَّه أكرمهم عليه … ابثهم المكارم في عياله
ولم تر مثنيا في ذي فعال … عليه قط أفصح من فعاله
وقال غيره:
الخلق كلهم عيال اللَّه تحت ظلاله … فأحبهم طراً إليه أبرُّهم بعياله
٤٤٤ - حديث: خللوا أصابعكم لا تتخللها النار يوم القيامة، الدارقطني بسند واهٍ عن أبي هريرة مرفوعاً، وبسند ضعيف عن عائشة نحوه، لكن قد ورد الأمر بتخليل الأصابع في أحاديث.
٤٤٥ - حديث: الخمر أم الخبائث، الدارقطني وغيره من حديث الوليد بن عبادة عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعاً: اجتنبوا الخمر أم الخبائث، ورواه القضاعي
стр. 222
من هذا الوجه بلفظ الترجمة فقط، وهو عند الطبراني في الأوسط من وجه آخر بلفظ: الخمر أم الفواحش، ولابن أبي عاصم من حديث السائب بن يزيد عن عثمان قال: اجتنبوا الخمر، فإن رسول اللَّه ﷺ سماها أم الخبائث، وللطبراني في الكبير والأوسط، من حديث ابن عباس مرفوعاً: الخمر أم الفواحش، وأكبر الكبائر من شربها وقع على أمه، وخالته، وعمته، وله في الكبير عن عتاب بن عامر النجاري عن ابن عمرو عن رجل مرفوعاً في حديث: إنها أكبر الكبائر وأم الفواحش، وللديلمي عن عقبة بن عامر رفعه في حديث: الخمر جماع الإثم، وللعسكري من حديث مكحول عن أم أيمن مرفوعاً: إياك والخمر، فإنها مفتاح كل شر، ومن حديث شهرٍ عن أبي الدرداء قال: أوصاني رسول اللَّه ﷺ أن لا أشرك باللَّه شيئاً، وأن أصل رحمي، وإن قطعت، وأن لا أشرب خمراً فإنها مفتاح كل شر، وشواهد هذا المعنى كثيرة، وقد صنف في ذم المسكر ابن أبي الدنيا ثم الضياء وآخرون.
٤٤٦ - حديث: الخمول نعمة وكل أحد يأباها، ليس بمرفوع وإنما هو عن بعض السلف، نعم ثبت عن سعد مرفوعاً: إن اللَّه يحب العبد الخفي التقي، وسيأتي قريباً في: خير الذكر.
٤٤٧ - حديث: خيار أمتي أحداؤها، في: الحدة، من الحاء المهملة.
٤٤٨ - حديث: خيار البر عاجله، هو بمعناه عن العباس كما مضى، في: تمام من المثناة.
٤٤٩ - حديث: خيار عباد اللَّه الذين يراعون الشمس والقمر والأهلة لذكر اللَّه، الحاكم والطبراني وأبو نُعيم من حديث ابن أبي أوفى به مرفوعاً، وللطبراني في الأوسط من حديث الحارث بن النعمان عن أنس رفعه: لو أقسمت لبررت أن أحب عباد اللَّه إلى اللَّه لرعاة الشمس والقمر، يعني المؤذنين، وإنهم ليعرفون يوم القيامة بطول أعناقهم.
стр. 223
٤٥٠ - حديث: خياركم أحسنكم قضاء، متفق عليه من حديث سلمة بن كهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مرفوعاً في حديث فلفظ البخاري: إن خياركم أو: فإن خيركم أو: إن من خيار الناس، ولفظ مسلم: خياركم محاسنكم أو: خيركم أحسنكم أو: فإن من خيركم أو: خيركم، وفي الباب عن أبي رافع عند مسلم، بلفظ: إن خيار الناس أحسنهم قضاء أو: فإن خير عباد اللَّه أحسنهم قضاء.
٤٥١ - حديث: خياركم خياركم لنسائهم، ابن ماجه عن عبد اللَّه بن عمرو به مرفوعاً، وللترمذي عن عائشة مرفوعاً: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي، ولأبي يعلى عن أبي هريرة بلفظ: لأهلي من بعدي، وللطبراني عن عبد اللَّه بن بريدة عن معاوية رفعه: خيركم خيركم لأهله، وقد صنف الطبراني وأبو عمر النوقاني وغيرهما في معاشرة الأهل.
٤٥٢ - حديث: خيركم في رأس المائتين الخفيف الحاذ، قيل: يا رسول اللَّه، ما خفة الحاذ؟ قال: من لا أهل له، ولا مال، أبو يعلى في مسنده من حديث رواد بن الجراح عن سفيان الثوري، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة مرفوعاً به، وعلته روَّادٌ، ولذا قال الخليلي: ضعفه الحفاظ فيه وخطؤوه انتهى، فإن صح فهو محمول على جواز الترهب أيام الفتن، وفي معناه أحاديث كثيرة كلها واهية، منها ما رواه الحارث بن أبي أسامة من حديث ابن مسعود مرفوعاً: سيأتي على الناس زمان تحل فيه العزبة، لا يسلم لذي دين دينه، إلا من فر بدينه من شاهق، إلى شاهق، ومن جحر إلى جحر كالطائر يفر بفراخه، وكالثعلب بأشباله، فأقام الصلاة، وآتى الزكاة، واعتزل الناس إلا من خير، الحديث، ومنها ما رواه الديلمي من حديث زكريا بن يحيى الصوفي عن ابن ابن لحذيفة بن اليمان عن أبيه عن جده حذيفة مرفوعاً: خير نسائكم بعد ستين ومائة العواقر وخير أولادكم بعد أربع وخمسين البنات، وفي الترمذي من طريق علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، مرفوعاً: إن أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ، ذو حظ من الصلاة، أحسن عبادة ربه، وأطاعه في السر والعلانية، وكان غامضاً في الناس، لا يشار إليه بالأصابع،
стр. 224
وكان رزقه كفافاً، فصبر على ذلك، ثم نفض بيده، فقال: عجلت منيته، قلت بواكيه، قل تراثه، وقال عقبه: علي ضعيف، وقد أخرجه أحمد والبيهقي في الزهد والحاكم في الأطعمة من مستدركه، وقال: هذا إسناد للشاميين صحيح عندهم ولم يخرجاه، انتهى، ولم ينفرد به علي بن يزيد، فقد أخرجه ابن ماجه في الزهد من سننه، من غير طريقه من حديث صدقة بن عبد اللَّه، عن إبراهيم بن مرَّة، عن أيوب بن سليمان عن أبي أمامة ولفظه: أغبط الناس عندي مؤمن خفيف الحاذ، وذكر نحوه، والحاذ بالتخفيف وبالمهملة ثم المعجمة لغة: الحال، وللديلمي من حديث عبد اللَّه بن عبد الوهاب الخوارزمي، عن داود بن عقال، عن أنس رفعه: يأتي على الناس زمان لأن يربي أحدكم جرو كلب خيرٌ له من أن يربي ولداً من صلبه.
٤٥٣ - حديث: خيركن أيسركن صداقاً، الطبراني عن ابن عباس مرفوعاً بإسنادين في أحدهما: جابر الجعفي، وفي الآخر: رجاء بن الحارث، وهما ضعيفان، لكن في الباب عن عائشة مرفوعاً: إن أعظم النساء بركة أيسرهن صداقاً، رواه أحمد والبيهقي، وفي لفظ: أيسر مؤونة، وفي لفظ: أخف النساء صداقاً أعظمهن بركة، رواه القضاعي والطبراني في الأوسط بسند ضعيف، وله فيه وفي الصغير وكذا لأحمد والبيهقي عنها أيضاً: إن من يُمن المرأة تيسير خطبتها، وتيسير صداقها، وتيسير رحمها، قال عروة: يعني الولادة، وسنده جيد، وهو عند ابن حبان بلفظ: من يمن المرأة تسهيل أمرها، وقلة صداقها، بل حديث ابن عباس عنده أيضاً، وللقضاعي من حديث يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد اللَّه عن عقبة بن عامر مرفوعاً: خير النكاح أيسره، وهو عند أبي داود في حديث، وللديلمي بلا إسناد عنها مرفوعاً: خيار نساء أمتي أحسنهن وجهاً وأرخصهن مهراً، وهو عند أبي عمر النوقاني في معاشرة الأهلين بلفظ: إن أعظم النساء بركة أصبحهن وجوهاً، وأقلهن مهراً، وفي الباب قوله ﷺ : لو كنتم تغرفون من بطحان ما زدتم، وله طرق بعضها في مسلم من حديث يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة، وقد كان عمر بن الخطاب ﵁ ينهى عن المغالاة في المهر ويقول:
стр. 225
ما تزوج رسول اللَّه ﷺ ، ولا زوج بناته، بأكثر من اثنتي عشرة أوقية، فلو كانت مكرمة كان أحقكم وأولاكم بها رسول اللَّه ﷺ ، رواه أحمد والدارمي وأصحاب السنن الأربعة.
وقال الترمذي: إنه حسن صحيح، والأوقية عند أهل العلم أربعون درهماً واثنتا عشرة أوقية أربعمائة وثمانون درهماً، وصححه ابن حبان والحاكم وقال: لم يخرجاه لقول سلمة بن علقمة عن ابن سيرين: نبئت عن ابن أبي العجفاء، يعني روايه، عن عمر وفيه: وإن الرجل ليغلي بصدقة امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه، ونحوه حديث عائشة: ما أصدق أحداً من نسائه ولا بناته فوق اثنتي عشرة أوقية، وفي لفظ: كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشّ وهو نصف أوقية فذلك خمسمائة درهم، وهو محمول على الأكثر، وإلا فخديجة وجويرية بخلاف ذلك، وصفية كان عتقها صداقها، وأم حبيبة أصدقها عنه النجاشي أربعة آلاف، كما رواه أبو داود والنسائي، وقال ابن إسحاق عن أبي جعفر: أصدقها أربعمائة دينار، وأخرجه ابن أبي شيبة من طريقه، وللطبراني عن أنس مائتي دينار، لكن إسناده ضعيف، وسيأتي شيء من هذا في: كل أحد، على أنه قد يجاب أيضاً بأن زواج خديجة كان قبل البعثة، وجويرية كان القدر الذي كوتبت عليه، فتضمن مع المهر المعونة، وأما صفية وأم حبيبة فلا يردان.
٤٥٤ - حديث: خير الأسماء ما حمًّد وما عبَّد، في: إذا سميتم فعبدوا.
٤٥٥ - حديث: خير الأمور أوساطها، ابن السمعاني في ذيل تاريخ بغداد بسند مجهول عن علي مرفوعاً به، وهو عند ابن جرير في التفسير من قول مطرف بن عبد اللَّه ويزيد بن مرة الجعفي، وكذا أخرجه البيهقي عن مطرف، وللديلمي بلا سند عن ابن عباس مرفوعاً: خير الأعمال أوسطها، في حديث أوله: داوموا على أداء الفرائض، وللعسكري من طريق معاوية بن صالح عن الأوزاعي قال: ما من أمر أمر اللَّه به إلا عارض الشيطان فيه بخصلتين لا يبالي أيهما أصاب الغلو والتقصير، ولأبي يعلى بسند رجاله ثقات عن وهب بن منبه قال: إن لكل شيء طرفين ووسطاً، فإذا أمسك بأحد الطرفين مال الآخر، وإذا أمسك بالوسط اعتدل الطرفان، فعليكم بالأوسط من
стр. 226
الأشياء، ويشهد لهذا كله قوله تعالى: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط﴾ وقوله: ﴿لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً﴾ وقوله ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً﴾ وقوله: ﴿إنها بقرة لا فارض ولا بكر﴾ وهي الشابة ﴿عوان بين ذلك﴾ وكذا حديث الاقتصاد، وأنشد بعضهم:
عليك بأوساط الأمور فإنها … نجاة ولا تركب ذلولاً ولا صعباً
وقال آخر:
حب التناهي غلط … خير الأمور الوسط
٤٥٦ - حديث: خير خلكم خل خمركم، البيهقي في المعرفة من حديث المغيرة بن زياد، وقال: إنه ليس بالقوي عن أبي الزبير عن جابر به مرفوعاً.
٤٥٧ - حديث: خير خير، حين يسمع الغراب ونحوه، هو نوع من الطيرة، وقد قال عكرمة: كنا عند ابن عمر وعنده ابن عباس ﵄، فمر غراب يصيح فقال رجل من القوم: خير خير، فقال ابن عباس: لا خير ولا شر، وفي نحوه لبعض الشعراء:
ولقد غدوت وكنت لا … أغدو على واق وحاتم
فإذا الأشائم كالأيامن … والأيامن كالأشائم
وكذاك لا خير ولا … شر على أحد بدائم
أوردها الدينوري في سابع المجالسة، قلت: وإنما اختص الغراب غالباً بالتشاؤم به، أخذاً من الاغتراب بحيث قالوا: غراب البين، لأنه بان عن نوح ﵇ لما وجهه لينظر إلى الماء فذهب ولم يرجع، ولذا تشاءموا به، واستخرجوا من اسمه الغربة، واللَّه الموفق.
٤٥٨ - حديث: خير الذكر الخفي، وخير الرزق ما يكفي، أبو يعلى والعسكري من حديث محمد بن عبد الرحمن ابن أبي لبابة عن سعد بن أبي وقاص رفعه بهذا،
стр. 227
وصححه ابن حبان وأبو عوانة، والمعنى أن إخفاء العمل، وعدم الشهرة، والإشارة إلى الرجل بالأصابع، خير من ضده، وأسلم في الدنيا والدين، والقليل من المال الذي لا يشغل عن الآخرة خير من الكثير الذي يلهي عنها، وكذا لما قال عمر بن سعد ابن أبي وقاص كما عند أبي عوانة وغيره لأبيه: أرضيت أن تكون أعرابياً في غنمك والناس يتنازعون في المال، ضرب سعد وجهه وقال: دعني سمعت النبي ﷺ يقول: إن اللَّه يحب العبد الغني التقي الخفي، ويروى عن زيد الرقاشي عن أنس مرفوعاً: طوبى لكل غني تقي، ولكل فقير خفي، يعرفه اللَّه ولا يعرفه الناس.
٤٥٩ - حديث: خير الزاد التقوى، العسكري من حديث عبد اللَّه بن مصعب بن زيد بن خالد الجهني عن أبيه عن جده عن زيد بن خالد مرفوعاً به في حديث، وفي الباب عن ابن عباس عند أبي الشيخ من حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد عنه مرفوعاً، وعن عقبة بن عامر عند الديلمي كما سيأتي في: رأس الحكمة، وبعضها يقوي بعضاً، بل يشهد له صريح القرآن.
٤٦٠ - حديث: خير السودان ثلاثة بلال ولقمان ومهجع مولى رسول اللَّه ﷺ ، الحاكم في صحيحه من حديث الهِقل بن زياد عن الأوزاعي حدثني أبو عمار عن واثلة بن الأسقع مرفوعاً به، وللطبراني من رواية عطاء عن ابن عباس مرفوعاً: اتخذوا السودان فإن ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة لقمان والنجاشي وبلال، وفي المحلى: لا يكمل حسن الحور العين في الجنة إلا بسواد بلال، فإنه يفرق سواده، شامتين في خدودهن، وللطبراني من حديث أيوب بن عتبة عن عطاء عن ابن عباس قال: جاء رجل من الحبشة إلى رسول اللَّه ﷺ يسأله، فقال له النبي ﷺ : سل واستفهم، فقال: يا رسول اللَّه، فضلتم علينا بالصور والألوان والنبوة، أفرأيت إن آمنت بمثل ما آمنت، وعملت بمثل ما عملتَ به، إني لكائن معك في الجنة؟ قال: نعم، قال النبي ﷺ : والذي نفسي بيده إنه ليرى بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام، الحديث.
стр. 228
٤٦١ - حديث: خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها، مسلم من حديث جرير عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي هريرة رفعه بهذا.
٤٦٢ - حديث: خير العمل ما نفع، في: الخلق كلهم عيال اللَّه.
٤٦٣ - حديث: خير الغداء بواكره، وأطيبه أوله، وأنفعه، الديلمي من جهة عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، حدثني أبو زكريا اليماني عن أنس به مرفوعاً.
٤٦٤ - حديث: خير المجالس أوسعها، البخاري في الأدب المفرد، من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة، قال: أوذن أبو سعيد الخدري بجنازة، قال: فكأنه تخلف حتى أخذ القوم مجالسهم، ثم جاء بعد، فلما رآه القوم تشرفوا عنه، وقام بعضهم عنه ليجلس في مجلسه، فقال: لا، إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: وذكره، ثم تنحى فجلس في مجلس واسع، ومن حديث ابن أبي عمرة أورده أبو داود والبيهقي في الشعب، وفي الباب عن أنس وغيره.
٤٦٥ - حديث: خير المجالس ما استقبل به القبلة، في: أكرم المجالس.
٤٦٦ - حديث: خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، الحديث، متفق عليه عن عَبيدة السلماني، عن ابن مسعود به مرفوعاً، وكذا عن زهدم بن مضرب عن عمران بن حصين، لكن بلفظ: خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وشك عمران في الثالث.
٤٦٧ - حديث: الخير عادة، والشر لجاجة، ابن ماجه والطبراني في الكبير، وأبو نُعيم في الحلية، والقضاعي وآخرون، من حديث يونس بن ميسرة بن حلبَس، عن معاوية به مرفوعاً، زاد بعضهم فيه: ومن يرد اللَّه به خيراً يفقهه في الدين.
٤٦٨ - حديث: الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة، قال شيخنا: لا أعرفه
стр. 229
ولكن معناه صحيح، يعني في حديث: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة.
٤٦٩ - حديث: الخير كثير، وفاعله قليل. الطبراني والعسكري من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو به مرفوعاً، وفي لفظٍ: ومن يعمل قليل.
٤٧٠ - حديث: الخير مع أكابركم، في: البركة.
٤٧١ - حديث: الخير معقود بنواصي الخيل، متفق عليه من حديث مالك، عن نافع عن ابن عمر رفعه بلفظ: الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وفي لفظ لغيرهما من هذا الوجه، ومن حديث خالد بن عون عن نافع أيضاً، كالترجمة، ولهما أيضاً من حديث الشعبي عن عروة البارقي مرفوعاً مثله بزيادة: معقود، وفي لفظ لهما أيضاً من هذا الوجه: الخير، قال مسلم: معقوص، وللبخاري: معقود، ثم اتفقا بنواصي الخيل إلى يوم القيامة، ولهما من حديث شعبة عن أبي التياح، عن أنس مرفوعاً، بلفظ: البركة في نواصي الخيل، وهو عند البخاري أيضاً، من هذا الوجه، بلفظ: الخيل معقود في نواصيها الخير. وفي الباب عن جماعة، منهم، جابر بزيادة: وأهلها معانون عليها، وأسماء ابنة يزيد بلفظ: معقود أبداً إلى يوم القيامة، وقد أفرده الدمياطي بالتأليف.
٤٧٢ - حديث: خيرة اللَّه للعبد، خير من خيرته لنفسه (١).
стр. 230
حرف الدال المهملة
٤٧٣ - حديث: الداخل له دهشة، في رواية الأبناء عن الآباء، من العباسيين للحِلاّبي بسند ضعيف من حديث الحسن بن علي مرفوعاً: للداخل دهشة، فتلقوه بالمرحبا.
٤٧٤ - حديث: دار الظالم خراب ولو بعد حين، لم أقف عليه، ولكن يشهد له ﴿فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا﴾.
٤٧٥ - حديث: دارت رحى فلان، كلام يوصف به من انحط عما كان فيه، ومنه حديث البراء بن ناجية عن ابن مسعود: تدور رحا الإسلام لخمس، أو ست، أو سبع وثلاثين، الحديث، ودوران الرحى كناية عن الحرب والقتال، شبهها بالرحا الدوارة التي تطحن، لما يكون في الوقت المعين من قبض الأرواح، وهلاك الأنفس.
٤٧٦ - حديث: دارهم ما دمت في دارهم، ما علمته، ولكن جاء في الزوجة فدارها تعش بها، أخرجه ابن حبان في صحيحه عن سمرة.
٤٧٧ - حديث: الداعي والمؤمن في الأجر شريكان، والقارئ والمستمع، والعالم والمتعلم، عزاه الديلمي للضحاك عن ابن عباس.
٤٧٨ - حديث: الدال على الخير كفاعله، العسكري وابن جميع، ومن طريقه المنذري من حديث طلحة بن عمرو، عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً، في حديث لفظه: كل معروف صدقة، والدَّال على الخير كفاعله، واللَّه يحب إغاثة اللَّهفان، ومثله، بل بطوله للدارقطني في المستجاد من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به مرفوعاً، وللعسكري من حديث إسحاق الأزرق، عن أبي حنيفة عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه مرفوعاً، بلفظ الترجمة، وكذا هو عند البزار عن أنس، وأخرجه مسلم بمعناه من حديث أبي عمرو الشيباني، عن
стр. 231
أبي مسعود، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: احملني، فقال: ما أجد ما أحملك عليه، ولكن ائت فلاناً، فلعله يحملك، فأتاه فحمله، فقال النبي ﷺ : من دل على خير فله مثل أجر فاعله، ولابن عبد البر عن أبي الدرداء من قوله: الدَّال على الخير وفاعله شريكان، والمعنى: من دلك على خير، وأرشدك إليه، فنلته بإرشاده، فكأنه فعل ذلك الخير.
٤٧٩ - حديث: داروا سفهاءكم، وهو على بعض الألسنة، بزيادة: بثلث أموالكم، وقد بيض له شيخنا حين سئل عنه، وفي الفردوس بلا سند عن أبي هريرة رفعه: داروا النساء تنتفعوا بهن، فإنهن لا تستوين لكم أبداً، ومضى في: أمرنا، من الهمزة، في حديث: وداروا الناس بعقولكم، وفي لفظ: داروا الناس على قدر أحسابهم، وللديلمي من حديث محمد بن مطرف عن ابن المنكدر عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً: ذبوا بأموالكم عن أعراضكم، قالوا: يا رسول اللَّه كيف؟ قال: تعطون الشاعر، ومن يخاف لسانه، ورواه ابن لال عن عائشة، ونحوه حديث محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً: ما وقى به الرجل عرضه كتب له به صدقة، رواه عن ابن المنكدر مسور بن الصلت، وعبد الحميد بن الحسن الهلالي، قلت لابن المنكدر: وما يعني به، قال: أن تعطي الشاعر أو ذا اللسان المتقى، والأصل في هذا: إن من شرِّ الناس من توقاه الناس اتقاء فحشه.
٤٨٠ - حديث: داووا مرضاكم بالصدقة، في: حصنوا أموالكم بالزكاة.
٤٨١ - حديث: الدجاج غنم فقراء أمتي، في: الجمعة.
٤٨٢ - حديث: الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية، متفق عليه من حديث أيوب ابن أبي تميمة السخيتاني، وموسى بن عقبة، ومسلم فقط، من حديث أبي أسامة، ومحمد بن بشر، كلاهما عن عبيد اللَّه بن عمر ثلاثتهم عن نافع عن ابن عمر، وفي الباب عن حذيفة عند مسلم من حديث الأعمش، عن شقيق، عنه بلفظ: الدجال أعور العين اليسرى، وفي لفظ له من حديث ربعي بن حراش عنه: وإن الدجال ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة، وعن أنس عنده أيضاً
стр. 232
من حديث شعيب بن الحبحاب عنه، بلفظ: الدجال ممسوح العين، مكتوب بين عينيه كافر، وعند البخاري من حديث شعبة عن قتادة عنه في حديث: ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وعن جابر عند أحمد بلفظ: الدجال أعور، وهو أحد الكذابين، وعن أبي عنده وعند الطيالسي بلفظ: الدجال عينه خضراء كالزجاجة، وعن أبي سعيد عند أبي يعلى من حديث عطية عنه بلفظ: الدجال ممسوح العين اليمنى أو اليسرى، كأنها كوكب، الحديث، وعن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس عند الطيالسي، والطبراني، بلفظ: الدجال آدم هجان، أعور جعد الرأس، إلى غير ذلك مما أفرد بالتصنيف (١).
٤٨٣ - حديث: دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها النساء، البيهقي في البعث، وابن عساكر في ترجمة عمرو بن أبي عمرو، من تاريخ دمشق له من حديث جابر، ولا تنافي بينه وبين حديث: اطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء، لإمكان حمل دلك على الابتداء، وذا على ما بعد كما أوضحته في مكان آخر، بل لمسلم من حديث عمران بن حصين رفعه: أقل ساكني الجنة النساء.
٤٨٤ - حديث: الدرجة الرفيعة، المدرج فيما يقال بعد الأذان، لم أره في شيء من الروايات، وأصل الحديث عند أحمد والبخاري والأربعة عن جابر مرفوعاً: من قال - حين يسمع النداء -: اللَّهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة، وهو عند البيهقي في سننه، فزاد في آخره مما ثبت عند الكشميهني في البخاري نفسه: إنك لا تخلف الميعاد، وزاد البيهقي في أوله: اللَّهم إني أسألك بحق هذه الدعوة، وزاد فيه ابن وهب في جامعه، بسند فيه ابن لهيعة: صل على محمد عبدك ورسولك، ولم يذكر: الفضيلة، وزاد بدلها: والشفاعة يوم القيامة، وقال: حلت له شفاعتي دون ما بعده، ورواه أحمد وابن السني والطبراني وآخرون بلفظ: صل على محمد وارض عنه رضى لا سخط بعده، استجاب اللَّه دعوته، ولم يذكروا سواه، والصلاة على النبي ﷺ فيه وردت عن غير جابر، وفي بعضها: وآته سؤله، كما بينت
стр. 233
ذلك في القول البديع مع ألفاظ غير ذلك لا نطيل بها، لا سيما وما ذكرناه زيادة على المقصود، وكأن من زادها اغتر بما وقع في بعض نسخ الشفاء في حديث جابر المشار إليه لكن مع زيادتها في هذه النسخة المعتمدة علم عليها كاتبها بما يشير إلى الشك فيها، ولم أرها في سائر نسخ الشفاء، بل في الشفاء عقد لها فصلاً في مكان آخر، ولم يذكر فيه حديثاً صريحاً، وهو دليل لغلطها.
٤٨٥ - حديث: الدعاء سلاح المؤمن، أبو يعلى عن علي مرفوعاً (١) في حديث.
٤٨٦ - حديث: الدعاء يرد البلاء، أبو الشيخ عن أبي هريرة به مرفوعاً، وكذا هو من حديث أبي هريرة عند الديلمي لكن بلفظ: الدعاء يرد القضاء في حديث أوله: بر الوالدين يزيد في العمر، وللطبراني في الدعاء من حديث بريد بي أبي مريم عن أنس رفعه: ادعوا فإن الدعاء يرد القضاء، ومن حديث أبي عثمان النهدي عن سلمان رفعه: لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر، ومن حديث الاشعث الصنعاني عن ثوبان رفعه: لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر، وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يذنبه، ومن حديث شهر بن حوشب عن معاذ بن جبل مرفوعاً: لن ينفع حذر من قدر، ولكن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم بالدعاء عباد اللَّه، ومن حديث عطاف الشامي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً: لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن الدعاء والبلاء ليعتلجان إلى يوم القيامة، وللترمذي عن ابن عمر مرفوعاً: إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، بل أخرج حديث سلمان الماضي وقال: إنه حسن غريب، وأخرج أحمد حديث ثوبان وصححه ابن حبان والحاكم، كلهم من حديث عبد اللَّه بن أبي الجعد عنه، وأوردت له طريقاً آخر في: إن اللَّه لا يعذب: وكذا أخرج هو وابنه حديث معاذ، والعسكري حديث عائشة من جهة محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن القاسم بن محمد عنها مرفوعاً بلفظ: لا ينفع حذر من قدر، والدعاء يرد البلاء وقرأ ﴿إلا قوم يونس لما آمنوا﴾ قال: دعوا، قالت: وإن كان شيء يرد الرزق فإن الصبحة تقطع الرزق، تعني بالصبحة نوم الغداة لمن تعودها.
стр. 234
٤٨٧ - حديث: دعاء المرء على حبيبه غير مقبول، الديلمي عن ابن عمر رفعه: إني سألت اللَّه أن لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه، رواه النقاش والدارقطني في الأفراد وغيرهما، ولكن صح أن دعاء الوالدين على ولده لا يرد، فيجمع بينهما، وكذا ثبت كما في آخر صحيح مسلم وفي أبي داود وغيرهما عن جابر رفعه: لا تدعوا على أنفسكم ولا أولادكم ولا أموالكم لا توافقوا من اللَّه ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب له.
٤٨٨ - حديث: دعوة الأخ لأخيه في الغيب مستجابة، مسلم عن أبي الدرداء به مرفوعاً، وهو عند الدارقطني في العلل بلفظ: لا ترد، ولأبي داود والترمذي وضعفه عن ابن عمرو رفعه: إن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب، بل في مسلم عن أبي الدرداء أيضاً: إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قال الملك: ولك بمثل ذلك.
٤٨٩ - حديث: دعوا الحبشة ما ودعوكم، في: اتركوا الترك، بل هو عند أبي داود أيضاً من حديث ابن عمرو بلفظ: اتركوا الحبشة ما تركوكم.
٤٩٠ - حديث: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، والكذب ريبة، أبو داود والطيالسي، وأحمد، وأبو يعلى في مسانيدهم، والدارمي، والترمذي، والنسائي، وآخرون، كلهم من حديث شعبة أخبرني بريد بن أبي مريم سمعت أبا الحوراء السعدي يقول: قلت للحسن بن علي: ما تذكر من رسول اللَّه ﷺ قال: كان يقول، فذكره، وليس عند النسائي فإن الصدق إلى آخره، وقال الترمذي: إنه حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وكذا صححه ابن حبان، وهو طرف من حديث طويل فيه ذكر القنوت كما أمليت ذلك مع ما ورد في الباب في تخريج أربعين النووي، ولابن عمر ﵄ من الزيادة فيه: فإنك لن تجد فقد شيء تركته للَّه تعالى.
٤٩١ - حديث: دفن البنات من الكرمات، الطبراني في الكبير والأوسط، وابن عدي في الكامل، والقضاعي والبزار، كلهم من حديث عثمان بن عطاء
стр. 235
الخراساني عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما عزي رسول اللَّه ﷺ بابنته رقية قال: الحمد للَّه، وذكره، إلا أن البزار قال: موت بدل دفن، وهو عندنا باللفظ الأول في السابع من النسيبيات تخريج الخطيب وقال: إنه غريب، ورواه ابن الجوزي وغيره من حديث ابن عمر مرفوعاً بلفظ الترجمة، وأفاد الخليلي في الارشاد أن بعض الكذابين رواه عن جابر، قال: وإنما يروى عن عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلاً، وابن عطاء متروك، انتهى. وقد وصلوه بعكرمة عن ابن عباس كما سبق إلا أنه ضعيف، ولابن أبي الدنيا في العزاء له من جهة قتادة أن ابن عباس توفيت له ابنة، فأتاه الناس يعزونه فقال لهم: عورة سترها اللَّه ومؤونة كفاها اللَّه وأجر ساقه اللَّه، فاجتهد المهاجرون أن يزيدوا فيها حرفاً فما قدروا عليه، وقد أنشد الباخرزي لنفسه:
القبر أخفى سترة للبنات … ودفنها يروى من المكرمات
أما ترى اللَّه عز اسمه … قد وضع النعش بجنب البنات
ونحوه قول غيره:
لكل أبي بنت على كل حالة … ثلاثة أصهار إذا ذكر الصهر
فزوج يراعيها وخدر يصونها … وقبر يواريها وخيرهم القبر
وأشار بذلك إلى ما قيل عن النبي ﷺ أنه قال: نعم الصهر القبر، ولكن قد قال بعض العلماء: إنه لم يظفر به بعد التفتيش وإنما ذكر صاحب الفردوس مما لم يسنده ابنة عن ابن عباس مرفوعاً: نعم الكفؤ القبر للجارية، وهو عند ابن السمعاني عن ابن عباس من قوله بلفظ: نعم الاختان القبور، وللطبراني عنه أيضاً مرفوعاً: للمرأة ستران القبر والزوج، قيل: فأيهما أفضل قال: القبر، وهو ضعيف جداً، ومثله ما رواه الجعابي في تاريخ الطالبيين له، والديلمي عن علي رفعه: للنساء عشر عورات، فإذا تزوجت المرأة ستر الزوج عورة، فإذا ماتت ستر القبر عشر عورات، وأوردت مما قيل في معنى ذلك من الشعر ونحوه في ارتياح الأكباد. أشياء.
٤٩٢ - حديث: الدنانير والدراهم خواتيم اللَّه في أرضه، من جاء بخاتم
стр. 236
مولاه قضيت حاجته، الطبراني في الأوسط من حديث ابن عيينة وابن أبي فديك، كلاهما عن محمد بن عمرو عن ابن أبي لبيبة عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعاً، وقال: لا يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد، ونحوه ما عنده أيضاً في الأوسط والصغير، عن المقدام بن معدي كرب مرفوعاً: يأتي على الناس زمان من لم يكن معه أصفر ولا أبيض لم يتهن بالعيش، وهو غريب أيضاً، وهو عند أحمد بلفظ: يأتي على الناس زمان لا ينفع فيه إلا الدراهم والدينار وفيه قصة له، ومما قيل:
إذا أردت الآن أن تكرما … فأرسل الدينار والدرهما
فليس في الأرض وما فوقها … أقضى لأمر يشتهي منهما
وللديلمي عن جابر رفعه: الموت تحفة المؤمن، والدرهم والدينار مع المنافق، وهما زاده إلى النار.
٤٩٣ - حديث: الدنيا خضرة حلوة وأن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، مسلم والنسائي وآخرون من حديث سعيد بن يزيد أبي مسلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري مرفوعا به، وممن رواه عن أبي نضرة خليد بن جعفر وسليمان بن طرخان التيمي وعلي بن زيد بن جدعان وحديثه عند ابن ماجه والترمذي وقال: حسن، والمستمر بن الريان ولكن بلفظ: إن الدنيا، لأكثرهم وهو عند العسكري من حديث عبيد الله بن عمر عن عمر بن نافع عن بعجة عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: الدنيا خضرة حلوة من أخذها بحقها بورك له فيها ورب متخوض في مال الله ورسوله له النار يوم القيامة، وقد عزا الديلمي حديث: الدنيا خضرة حلوة وأن رجالا يتخوضون إلى البخاري عن خولة والذي فيه من حديثها الجملة الثانية خاصة، نعم فيه حديث حكيم بن حزام في قوله ﷺ له: يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه باشراف نفس لم يبارك له فيه، الحديث، وفي الباب عن ميمونة عند أبي يعلى والطبراني والرامهرمزي في الأمثال، وعن عبد الله بن عمرو عند الطبراني فقط رفعاه بلفظ: الدنيا حلوة خضرة، وعن غيرهما وتكلم الرامهرمزي على معناه.
стр. 237
٤٩٤ - حديث: الدنيا دار من لا دار له، ولها يجمع من لا عقل له، أحمد من حديث دُويد عن أبي إسحاق عن عروة عن عائشة مرفوعاً به، ورجاله ثقات.
٤٩٥ - حديث: الدنيا سجن المؤمن وجتة الكافر، مسلم من حديث الدراوردي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعاً، وكذا هو في حديث مالك عن العلاء، وهو عند العسكري والقضاعي وغيرهما من حديث موسى بن عقبة عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر، وأخرجه البزار أيضاً وعند الطبراني وأبي نُعيم واللفظ له من حديث ابن عمر مرفوعاً: يا أبا ذر! الدنيا سجن المؤمن، والقبر أمنه، والجنة مصيره. يا أبا ذر! إن الدنيا جنة الكافر، والقبر عذابه، والنار مصيره، الحديث، وعند أحمد وأبي نُعيم من حديث أبي عبد الرحمن الحُبلي عن ابن عمرو بلفظ: الدنيا سجن المؤمن وسِنته، فإذا فارق الدنيا فارق السجن والسنة، وكذا أخرجه الطبراني باختصار، ورواه البغوي في شرح السنة، وصححه الحاكم، وفي الباب عن غير هؤلاء، وعند العسكري من طريق سعيد بن سليمان عن المبارك قال: كان الحسن يقول: قال النبي ﷺ : الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر، فالمؤمن يتزود، والكافر يتمتع، واللَّه إن أصبح فيها مؤمن إلا حزيناً، وكيف لا يحزن من جاءه عن اللَّه تعالى أنه وارد جهنم، ولم يأته أنه صادر عنها.
٤٩٦ - حديث: الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة، مسلم والنسائي وابن ماجه وغيرهم من حديث عبد اللَّه بن يزيد الحُبلي عن عبد اللَّه بن عمرو رفعه بهذا، فمسلم من جهة شراحيل بن شريك، والآخران من جهة عبد الرحمن بن زياد الافريقي، كلاهما عن الحبلي.
٤٩٧ - حديث: الدنيا مزرعة الآخرة، لم أقف عليه مع إيراد الغزالي له في الإحياء، وفي الفردوس بلا سند عن ابن عمر مرفوعاً: الدنيا قنطرة الآخرة فاعبروها، ولا تعمروها، وفي الضعفاء للعقيلي ومكارم الأخلاق لابن لال من حديث طارق بن اشيم رفعه: نعمت الدار الدنيا لمن تزود منها لآخرته، الحديث. وهو عند الحاكم في مستدركه وصححه، لكن تعقبه الذهبي بأنه منكر قال: وعبد الجبار يعني راويه لا يعرف.
стр. 238
٤٩٨ - حديث: دواء العين ترك مسها، في: العين.
٤٩٩ - حديث: الديك الأبيض صديقي، وصديق صديقي، وعدو عدوي، الحارث ابن أبي أسامة، ومن جهته أبو نُعيم من حديث عمرو بن جميع عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عائشة مرفوعاً بهذا، ومن حديث أبان عن أنس رفعه مثله، وهو عند أبي الشيخ في الثواب، ولأبي نُعيم من جهة أحمد بن محمد ابن أبي بزة عن أبي سعيد مولى بني هاشم عن الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس رفعه: الديك الأبيض الأفرق حبيبي، وحبيب حبيبي جبريل يحرس بيته وستة عشر بيتاً من جيرانه، أربعة عن اليمين، وأربعة عن الشمال، وأربعة من قدام، وأربعة من خلف، ومن هذا الوجه أورده العقيلي في الضعفاء، وللطبراني في الأوسط من حديث إبراهيم ابن أبي عبلة عن أنس رفعه: اتخذوا الديك الأبيض، فإن داراَ فيها ديك أبيض لا يقربها شيطان ولا ساحر ولا الدويرات حولها، ورواه الحسن بن سفيان في مسنده ومن جهته أبو نُعيم من طريق عبد اللَّه بن صالح عن رشدين عن الحسن بن ثوبان عن يزيد بن أبي حبيب عن سالم عن أبيه رفعه، ولفظه: لا تسبوا الديك فإنه صديقي، وأنا صديقه، وعدوه عدوّي، والذي بعثني بالحق لو يعلم بنو آدم ما في صوته لاشتروا ريشه ولحمه بالذهب والفضة، وإنه ليطرد مدى صوته من الجن، وللواحدي في سورة النمل من تفسيره من جهة داود بن طلحة عن علي بن الخليل عن موسى بن إبراهيم عن الليث عن نافع عن ابن عمر رفعه بلفظ الترجمة بزيادة: قالوا: فما يقول إذا صاح قال: يقول اذكروا اللَّه يا غافلين، وعند أبي نُعيم من حديث محمد بن المهاجر عن أبي زيد الأنصاري مرفوعاً: الديك الأبيض أخي وصديقي وعدو عدو اللَّه إبليس، وكان النبي ﷺ يبته معه في البيت، ورواه الحارث بن أبي أسامة من جهة طلحة بن عمرو عمن حدثه عن أبي زيد بزيادة: يحرس دار صاحبه وتسع دور حولها، وكذا روي أيضاً من حديث أثوب - بالثاء المثلثة الساكنة - ابن عتبة قال الخطيب: ولا يصح.
ومن طريق أبي شهاب الخياط عن طلحة بن زيد عن أبي الأحوص بن حكيم عن خالد بن معدان رفعه مرسلاً بلفظ: الديك الأبيض صديقي، وعدو عدو اللَّه يحرس دار صاحبه وسبع أدور، وكان يبيته معه في البيت، ومن طريق عبد اللَّه بن جعفر - والد علي بن المديني
стр. 239
- عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ الترجمة، وكل من عبد اللَّه بن جعفر وطلحة ورشدين بن سعد ضعيف، ولكن لم يبلغ أمره إلى أن يحكم على حديثه بالوضع، وأما عبد اللَّه بن صالح فهو صدوق في نفسه إلا أن في حديثه مناكير، والربيع بن صبيح استشهد به البخاري وابن أبي بزة فيه ضعف، ولذا قال شيخنا فيما تعقب به على ابن الجوزي في الموضوعات: على أنه لا يتبين لي الحكم هذا المتن بالوضع، قلت: لكن في أكثر ألفاظه ركة لا رونق لها، وقد أفرد الحافظ أبو نُعيم أخبار الديك في جزء.
٥٠٠ - حديث: الدين النصيحة، قالوا: لمن؟ قال: للَّه، ولرسوله، وأئمة المسلمين وعامتهم، مسلم عن تميم الداري مرفوعاً، وفي الباب عن جماعة.
٥٠١ - حديث: الدَّين ولو درهم، والعائلة ولو بنت، والسؤال ولو كيف، الطريق لا أستحضره في المرفوع، ومعناه صحيح، وللديلمي مما عزاه الطبراني من جهة جُليد (١) عن أبي المحبّر بالجيم والحاء رفعه: من كانت عنده ابنة فقد فدح، والذي رأيته في المعجم الكبير للطبراني. في الثلاث لا في الواحدة، والمفدوح المثقل بالدين، نعم لابن الشيخ عن أنس رفعه: من كانت له ابنة فهو متعبٌ، ولأحمد في مسنده، وكذا ابن منيع وغيره عن ابن عباس مرفوعاً: من ولدت له أنثى فلم يؤذها ولم يهنها ولم يؤثر عليها الذكور أدخله اللَّه بها الجنة، والأحاديث بنحوه شهيرة، وأصحها ما اتفق عليه الشيخان من حديث عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عروة عن عائشة مرفوعاً: من ابتلي بشيء من البنات فأحسن إليهن كن له ستراً من النار، وفي أوله قصة، ولأبي داود والنسائي وغيرهما عن ثوبان رفعه: من يتكفل لي أن لا يسأل الناس شيئاً فأتكفل له بالجنة، فكان يسقط علاقة سوطه ولا يأمر أحداً يناوله إياه وينزل هو فيأخذه.
стр. 240
حرف الذال المعجمة
٥٠٢ - حديث: ذبوا عن أعراضكم، في: داروا سفهاءكم.
٥٠٣ - حديث: ذروا المِراء، مسلم وأحمد عن جابر، وفي الباب عن جماعة كثيرين، ولأبي داود عن أبي هريرة رفعه: المراء في القرآن كفر.
٥٠٤ - حديث: ذكاة الأرض يبسها، احتج به الحنفية ولا أصل له في المرفوع، نعم ذكره ابن أبي شيبة موقوفاً عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر وعن ابن الحنفية وأبي قلابة قال: إذا جفت الأرض فقد ذكيت، وقول ابن الحنفية عند ابن جرير في تهذيبه أيضاً، وقول أبي قلابة رواه عبد الرزاق أيضاً بلفظ: جفوف الأرض طهورها، ويعارضه حديث أنس في الأمر بصب الماء على بول الأعرابي، بل ورد فيه الحفر من طريقين مسندين، وطريقين مرسلين، وكلها في الدارقطني مع بيان عللها.
٥٠٥ - حديث: ذهب الناس وما بقي إلا النسناس، لا أصل له في المرفوع، ولكن عند أبي داود ومن جهته الخطابي في العزلة من حديث سفيان عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أبي هريرة من قوله: ذهب الناس وبقي النساس، فقيل له: ما النسناس؟ قال: يتشبهون بالناس وليسوا بناس، وهو عند أبي نُعيم في الحلية من جهة ابن أبي مليكة فقال: عن ابن عباس من قوله بلفظ: ذهب الناس وبقي النسناس قيل: وما النسناس قال: الذين بتشبهون بالناس وليسوا بالناس، وفي المجالسة للدينوري عن الحسن البصري مثله بدون تفسير وزاد: لو تكاشفتم ما تدافنتم، وكذا هو في غريب الهوري والفايق للزمخشري، والنهاية لابن الأثير، بدون زيادة، ولا تفسير، وقال ابن الأثير: قيل: هم ياجوج وماجوج وقيل: خلق على صورة الناس أشبهوهم في شيء وخالفوهم في شيء، وليسوا من بني آدم وقيل: هم من بني آدم. ومنه الحديث: أن حياً من عاد عصوا رسولهم فمسخهم اللَّه نسناساً، لكل رجل منهم يد ورجل من شق واحد ينقرون
стр. 241
كما ينقر الطير ويرعون كما ترعى البهائم، ونونه الأولى مكسورة، وقد تُفتح انتهى. ولأحمد في الزهد عن مطرف بن عبد اللَّه قال: عقول الناس على قدر زمانهم وقال: هم الناس والنساس وأناس غمسوا في ماء الناس (١)، قال الكديمي: سمعت أبا نُعيم يقول: كثيراً ما يعجبني قول عائشة ﵂:
ذهب الذين يُعاش في أكنافهم … وبقيت في خلف كجلد الأجرب
ولكن أبا نعيم يقول:
ذهب الناس فاستقلوا وصِرنا … خلفا في أراذل النسناس
في أناس نعدهم من بعيد … فإذا فتشوا فليسوا بناس
كلما جئت أبتغي النيل منهم … يدروني قبل السؤال بياس
وبلوني حتى تمنيت أني … منهم قد أفلت رأسا برأس
стр. 242
حرف الراء المهملة
٥٠٦ - حديث: الرابح في الشر خاسر، كلام صحيح.
٥٠٧ - حديث: رأس الحكمة مخافة اللَّه، البيهقي في الدلائل، والعسكري في الأمثال، والديلمي من حديث عبد اللَّه بن مصعب بن منظور بن جميل بن سنان عن أبيه، عن عقبة بن عامر قال: خرجنا في غزوة تبوك، فذكر حديثاً طويلاً فيه قول النبي ﷺ : أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب اللَّه، وخير الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة اللَّه، والخمر جماع الإثم، وهو عند العسكري فقط من حديث عمرو بن ثابت، عن أبيه، قال: أعطى ابن أبي الدرداء عبد الملك بن مروان كتاباً ذكر أنه عن أبيه أبي الدرداء أن النبي ﷺ قال: إن أشرف الحديث كتاب اللَّه، فذكر حديثاً، وفيه: رأس الحكمة مخافة اللَّه، والخمر جوامع الإثم، وروى القضاعي في مسنده من حديث عبد اللَّه بن مصعب بن خالد بن زيد الجهني عن أبيه عن جده بن خالد قال: تلقيت هذه الخطبة من فيِّ رسول اللَّه ﷺ فذكرها، وفيه: الخمر جماع الإثم، ورأس الحكمة مخافة اللَّه، وأخرج ابن لال، ومن طريقه الديلمي من حديث الحسن بن عمارة عن عبد الرحمن بن عابس، بن ربيعة، عن ابن مسعود مرفوعاً الجملة المذكورة فقط، ورواه البيهقي في الشعب من جهة الثوري عن ابن عباس، ووقفه بلفظ: أنه كان يقول في خطبته: خير الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة اللَّه ، وأعاده مقتصراً على لفظ الترجمة، ثم ساقه من جهة بقية، حدثنا عثمان بن زفر عن أبي عمار الهذلي عنه مرفوعاً بالترجمة فقط، وضعفه، والطبراني والقضاعي من حديث سعيدة ابنة حكامة، عن أمها عن أبيها عن مالك بن دينار عن أنس، ورفعه: خشية اللَّه رأس كل حكمة، والورع سيد العمل.
٥٠٨ - حديث: رأس العقل بعد الإيمان باللَّه التودد إلى الناس، البيهقي في الشعب، والعسكري والقضاعي من حديث علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ورفعه بهذا، فالعسكري من جهة كرم بن أرطبان، والقضاعي من جهة عبيد بن عمرو السعدي، والبيهقي من جهة سفيان، ثلاثتهم عن ابن جدعان،
стр. 243
وهو عند البيهقي من حديث أشعث بن براز حدثنا علي بن زيد مرسلاً، بحذف أبي هريرة، وزاد فيه: وما يستغني رجل عن مشورة، وأهل المعروف في الدنيا، هم أهل المعروف في الآخرة، وإن أهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة. وقال البيهقي: إنه هو المحفوظ، قلت: وهكذا هو عند العسكري من حديث أحمد بن عبيد اللَّه الغداني عن هشيم عن ابن جدعان مرسلاً، بحذف أبي هريرة بزيادة: وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة، ولن يهلك الرجل بعد مشورة، وقال الغداني: إن هشيماً حدث به الرشيد فأمر له بعشرة آلاف درهم، ومن حديث محمد بن يزيد المقسمي عن هشيم به كذلك بلفظ: مداراة الناس بدل التودد، وبدون: ولن يهلك إلى آخره. ومن حديث عبد الرزاق عن حرام بن عثمان، عن ابن جابر بن عبد اللَّه، عن أبيه رفعه: مثل الذي قبله، وزاد: وما سعد أحد برأيه، ولا شقي عن مشورة، وإذا أراد اللَّه بعبد خيراً فقهه في دينه، وبصره عيوبه، وبعضه عند القضاعي من حديث سليمان بن عمرو عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعاً: ما شقي عبد قط بمشورة، ولا سعد باستغناء برأي، يقول اللَّه تعالى ﴿وشاورهم في الأمر﴾، ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾، وكذا أخرج جملة مداراة الناس صدقة، الطبراني وأبو نُعيم في الحلية، وعمل اليوم والليلة، وابن السني، والعسكري، والقضاعي، من حديث محمد ابن المنكدر عن جابر، وصححه ابن حبان، ثم قال: المداراة التي تكون صدقة للمداري هي تخلق الإنسان بالأشياء المستحسنة، مع من يدفع إلى عشرته ما لم يشبها بمعصية اللَّه، والمداهنة هي استعمال المرء الخصال التي يستحسن منه في العشرة، وقد يشوبها بما يكره اللَّه، وقد أخرج البيهقي في الشعب من حديث النضر بن شميل من قوله: ما سعد أحد باستغناء برأي، ولا هلك امرؤ دعا بمشورة، وفي الباب عن أنس، وجابر، وابن عباس، وعلي، ويتأكد بعضها ببعض، وروى الخطابي في أواخر العزلة من جهة حزم القطعي: سمعت الحسن يقول: يقولون المداراة نصف العقل، وأنا أقول هي العقل كله، وقد أفرد ابن أبي الدنيا المداراة بالتأليف.
٥٠٩ - حديث: ربط الخيط بالأصبع لتذكر الحاجة، أبو يعلى من جهة سالم بن عبد الأعلى أبي الفيض عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ
стр. 244
كان إذا أشفق من الحاجة أن ينساها ربط في أصبعه خيطاً ليذكرها، وكذا هو في رابع الخلعيات، وسالم رماه ابن حبان بالوضع، بل اتهمه أبو حاتم بهذا الحديث، فقال ابنه: سألت أبي عنه فقال: إنه باطل، وسالم ضعيف، وهذا منه، وقد قال الدارقطني في الأفراد: إنه انفرد به. وروى ابن شاهين في الناسخ له النهي عنه، وكذا فعله، ثم قال: وجميع أسانيده يعني في الطرفين منكرة، ولا أعلم شيئاً منها صحيحاً، ولابن عدي بسند ضعيف عن واثلة أن النبي ﷺ كان إذا أراد حاجة أوثق في خاتمه خيطاً، وللدارقطني في الأفراد من حديث غياث بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن الحارث عن عياش بن أبي ربيعة عن سعيد المقبري، عن رافع ابن خديج قال: رأيت في يد النبي ﷺ خيطاً، فقلت: ما هذا؟ قال: أستذكر به، وقال: تفرد به غياث (١).
٥١٠ - حديث: رجب شهر اللَّه، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي، الديلمي وغيره عن أنس به مرفوعاً، وجاء في كون رجب شهر اللَّه عن أبي (٢) سعيد وعائشة وغيرهما، بل عند الديلمي عن عائشة مرفوعاً، مما سيأتي في الشين المعجمة: شعبان شهري، ورمضان شهر اللَّه، وسيأتي في: فضل، من الفاء، ما قد يشهد للأول، ولأبي الشيخ: عن أبي هريرة، وأبي سعيد رفعاه: إن شهر رمضان شهر أمتي، الحديث، كما سيجيء بتمامه في شعبان، من الشين المعجمة.
٥١١ - حديث: الرجل في ظل صدقته، حتى يقضى بين الناس، أحمد وأبو يعلى وغيرهما من حديث أبي الخير مرئد بن عبد اللَّه المزني عن عقبة بن عامر مرفوعاً به، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال: إنه على شرط مسلم، وأوله عند جميعهم أو أكثرهم: كل امرئ، وكان أبو الخير لا يخطئه يوم حتى يتصدق فيه بشيء.
٥١٢ - حديث: الرجل مع رحله حيث كان، قاله النبي ﷺ لمن قال له - حين قدم المدينة في الهجرة ونقل رحله إلى أبي أيوب-: أين تحل، فقال: إن الرجل، وذكره ورواه البيهقي في الدلائل من حديث صديق بن موسى، عن أبي الزبير أن النبي ﷺ قدم المدينة، وذكر القصة، وفيها هذا.
стр. 245
٥١٣ - حديث: رحم اللَّه أخي الخضر، لو كان حياً لزارني، قال شيخنا: لا يثبت مرفوعاً، وإنما هو من كلام بعض السلف، ممن أنكر حياة الخضر.
٥١٤ - حديث: رحم اللَّه من زارني وزمام ناقته بيده، قال شيخنا: إنه لا أصل له بهذا اللفظ.
٥١٥ - حديث: رحم اللَّه من قال خيراً، أو صمت، الديلمي من حديث إسماعيل بن عياش، عن عمارة بن غزية، عن ابن سيرين، عن ثابت، عن أنس رفعه بلفظ: رحم اللَّه امرأ تكلم فغنم، أو سكت فسلم، وهو عند العسكري بلفظ: عبداً بدل امرءاً من حديث عباد بن صهيب، عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس به مرفوعاً، ومن حديث كامل بن طلحة عن مبارك به مرسلاً، بدون أنس، وله شاهد عنده أيضاً من حديث أبي بكر النهشلي عن الأعمش عن شقيق عن ابن مسعود أنه قال: يا لسان، قل خيراً تغنم، أو اسكت تسلم، قبل أن تندم، فقيل له: تقوله أو سمعته، فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: أكثر خطايا ابن آدم في لسانه.
٥١٦ - حديث: رحم اللَّه والداً أعان ولده على بره، أبو الشيخ في الثواب من حديث علي وابن عمر به مرفوعاً، وسنده ضعيف، ورواه أبو عمرو النوقاني في معاشرة الأهلين له من رواية الشعبي مرسلاً، بدون ذكر علي، وفي مسند الفردوس عن أبي هريرة رفعه: يلزم الوالدين من البر لولدهما ما يلزم الولد، يؤدبانه ويزوجانه. وللديلمي عن معاذ بن جبل مرفوعاً: رب والدين عاقين، الولد يبرهما، وهما يعقانه، فيكتبان عاقين، وقد ترجم البخاري في الأدب المفرد بر الأب لولده، وساق عن محارب بن دثار، عن ابن عمر أنه قال: أسماهم اللَّه أبراراً، لأنهم بروا الآباء والأبناء، فكما أن لوالدك عليك حقاً، كذلك لولدك عليك حق، وفي ثامن المجالسة للدينوري، ورابع عشرها من حديث المدايني أن رجلاً قال لأبيه: يا أبت إن عظيم حقك عليَّ لا يذهب صغير حقي عليك، والذي تمت به إلى أمت بمثله إليك، ولست أزعم أنا على سواء، وفيها من حديث الحماني أن علي بن زيد ابن الحسن
стр. 246
قال لابنه يحيى: إن اللَّه تعالى لم يرضك لي. فأوصاك بي، ورضيني لك، فلم يوصني بك.
٥١٧ - حديث: رد جواب الكتاب، في: إن لجواب الكتاب.
٥١٨ - حديث: رد دانق على أهله، خير من عبادة سبعين سنة، قاله يحيى بن عمر بن يوسف بن عامر الأندلسي، الفقيه المالكي، حين ليم على ارتحاله من القيروان إلى قرطبة، ليردَّ دانقاً كان لبقال عليه، قال شيخنا: وما عرفت أصله.
٥١٩ - حديث: رد الشمس على عليٍّ، قال أحمد: لا أصل له، وتبعه ابن الجوزي، فأورده في الموضوعات، ولكن قد صححه الطحاوي، وصاحب الشفاء (١)، وأخرجه ابن منده، وابن شاهين من حديث أسماء ابنة عميس، وابن مردويه من حديث أبي هريرة، وكذا ردت للنبي ﷺ حين أخبر قومه بالرفقة التي رآها في ليلة الإسراء، وأنها تجيء في يوم كذا، فأشرقت قريش ينظرون، وقد ولى النهار ولم تجيء، فدعا النبي ﷺ ، فزيد له في النهار ساعة، وحبست عليه الشمس، قال راويها: فلم تحبس على أحد إلا على النبي ﷺ يومئذ، وعلى يوشع بن نون حين قاتل الجبارين يوم الجمعة، فلما أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم، ويدخل السبت فلا يحل له قتالهم فيه، فدعا اللَّه فرد عليه الشمس حتى فرغ من قتالهم.
٥٢٠ - حديث: الرزق مقسوم، مضى مع حديث في حديث: إن اللَّه قسم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم، في: إن الرزق يطلب العبد.
٥٢١ - حديث: الرزق يطلب العبد، في: إن الرزق.
٥٢٢ - حديث: الرسول لا يقتل، أحمد في مسنده من طريق ابن إسحاق، حدثني سعد بن طارق عن سلمة بن نُعيم بن مسعود الأشجعي عن أبيه، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول لرسول مسيلمة: لولا أن الرسول لا يقتل لضربت أعناقكما، وكذا أخرجه أبو داود في الجهاد من سننه من طريق ابن إسحاق، ولفظه: سمعت
стр. 247
رسول اللَّه ﷺ يقول لهما حين قرأ كتاب مسيلمة: ما تقولان أنتما؟ قالا: تقول كما قال، قال: أما واللَّه لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما، وهو عند البيهقي أيضاً، وأوله: سمعته حين جاءه رسول مسيلمة الكذاب بكتابه، ورسول اللَّه ﷺ يقول لهما: وأنتما تقولان مثل ما يقول، فقالا له: نعم، وذكره، وصححه الحاكم على شرط مسلم، وله عند أبي داود ومن طريقه البيهقي مما هو عند أحمد، وصححه ابن حبان من طريق آخر من جهة أبي إسحاق السبيعي عن حارثة بن مضرب أنه أتى ابن مسعود فقال: ما بيني وبين أحد من العرب حبة (١)، وإني مررت بمسجد لبني حنيفة، فإذا بهم يؤمنون بمسيلمة، فأرسل إليهم عبد اللَّه فجيء بهم، فاستتابهم غير ابن النواحة، قال له: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لولا أنك رسول لضربت عنقك، فأنت اليوم لست برسول، فأمر قرظة بن كعب، فضرب عنقه في السوق، ثم قال: من أراد أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلاً بالسوق، وهو عند النسائي في السير من سننه بنحوه، ورواه أيضاً هو وابن الجارود والبيهقي بما صححه ابن حبان من جهة عاصم ابن أبي النجود عن أبي وائل عن ابن مسعود، أن رسول اللَّه ﷺ قال لابن النواحة: لولا أنك رسول لقتلتك، وبه عن ابن مسعود قال: مضت السنة أن لا نقتل الرسل، وفي الباب عن أبي رافع القبطي في حديث مرفوع: إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البُرُد، لكن ارجع إليهم، فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع، قال: فذهبت، ثم أتيت رسول اللَّه ﷺ فأسلمت، وينظر ما في ذكري من قول: وعلمت أنه لا يهيج الرسل.
٥٢٣ - حديث: رسول المرء دال على عقله، الدينوري في سابع المجالسة من قول يحيى بن خالد بلفظ: ثلاثة أشياء تدل على عقل أربابها: الكتاب، والرسول، والهدية.
٥٢٤ - حديث: الرضاع يغير الطباع، القضاعي من حديث صالح بن عبد الجبار عن ابن جريج عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً بهذا، وهو عند أبي الشيخ، عن ابن عمر، ومن ثم لما دخل الشيخ أبو محمد الجويني بيته، وجد ابنه الإمام أبا المعالي يرتضع ثدي غير أمه اختطفه منها، ثم نكس رأسه، ومسح بطنه، وأدخل أصبعه في فيه،
стр. 248
ولم يزل يفعل ذلك حتى خرج ذاك اللبن، قائلاً: يسهل علي موته، ولا تفسد طباعه بشرب لبن غير أمه، ثم لما كبر الإمام كان إذا حصلت له كبوة في المناظرة يقول: هذه من بقايا تلك الرضعة، وقال العز الديريني: العادة جارية، أن من ارتضع امرأة، فالغالب عليه أخلاقها، من خير وشر، وكذا الحديث كما مضى: تخيروا لنطفكم، مع كلام فيه يجيء هنا.
٥٢٥ - حديث: رضى الرب في رضى الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد، الترمذي من حديث خالد بن الحارث، حدثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو رفعه بهذا، ثم ساقه من حديث محمد بن جعفر عن شعبة به نحوه، ولم يرفعه، قال: وهذا أصح، وهكذا رواه أصحاب شعبة، ولا نعلم أحداً رفعه غيره، وهو ثقة مأمون، وكذا قال البزار، وقد رفعه أيضاً عن شعبة عبد الرحمن بن مهدي كما للحاكم في المستدرك، والقاسم بن سليم كما للطبراني والبيهقي، والحسين بن الوليد كما للبيهقي، بل قال: وروينا أيضاً من رواية أبي إسحاق الفزاري ويزيد بن أبي الزرقاء وغيرهم مرفوعاً، ورواية أبي إسحاق عند أبي يعلى، وقال البخاري في الأدب المفرد: حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة فذكره موقوفاً، وفي الباب عن ابن عمر أخرجه البزار، وقد تفرد به عصمة بن محمد الأنصاري عن يحيى بن سعيد.
٥٢٦ - حديث: رضى الناس غاية لا تدرك، الخطابي في العزلة من حديث أكثم بن صيفي أنه قال: رضى الناس غاية لا تدرك، ولا يكره سخط من رضاه الجور، ومن طريق الشافعي أنه قال ليونس بن عبد الأعلى: يا أبا إسحاق! رضى الناس غاية لا تدرك، ليس إلى السلامة من الناس سبيل، فانظر ما فيه صلاح نفسك الزمه، ودع الناس وما هم فيه.
٥٢٧ - حديث: رضِي مخرمة، قاله ﷺ ، لمخرمة والد المسور ﵄ حين أعطاه القباء، كما في الصحيح وغيره.
٥٢٨ - حديث: رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه، وقع بهذا اللفظ في كتب كثيرين من الفقهاء والأصولين، حتى أنه وقع كذلك في ثلاثة
стр. 249
أماكن من الشرح الكبير، وقال غير واحد من مخرجيه وغيرهم: إنه لم يظفر به، ولكن قد قال محمد بن نصر المروزي في باب طلاق المكره من كتاب الاختلاف: يروى عن النبي ﷺ أنه قال: رفع اللَّه عن هذه الأمة الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه، غير أنه لم يسق له إسناداً، ورواه أبو نُعيم في تاريخ أصبهان، وابن عدي في الكامل من حديث جعفر بن جسر بن فرقد، عن أبيه عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعاً، بلفظ: رفع اللَّه عن هذه الأمة ثلاثاً: الخطأ، والنسيان، والأمر يكرهون عليه، وجعفر وأبوه ضعيفان، لكن له شاهد جيد أخرجه أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي المعروف بأخي عاصم في فوائده، عن الحسن بن أحمد أو الحسين بن محمد على ما يحرر، وكلاهما ثقة عن محمد بن المصفي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس بلفظ: رفع اللَّه، والباقي كلفظ الترجمة، ورواه ابن ماجه وابن أبي عاصم، ومن طريقه الضياء في المختارة، كلاهما عن محمد بن المصفي به، لكن بلفظ: وضع بدل رفع، ورجاله ثقات، ولذا صححه ابن حبان، ورواه البيهقي وغيره، إلا أن فيه تسوية الوليد، فقد رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي فأدخل بين عطاء وابن عباس عبيد بن عمير، أخرجه الطبراني والدارقطني والحاكم في صحيحه من طريقه بلفظ: تجاوز بدل وضع، قال البيهقي: جوده بشر بن بكر، وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن الأوزاعي، يعني مجوداً إلا بشر، تفرد به الربيع بن سليمان، وله طرق عن ابن عباس، بل للوليد فيه إسنادان آخران، رواه محمد بن المصفى عنه عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وعن ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن عقبة بن عامر، وقد قال ابن أبي حاتم في العلل: سألت أبي عنهما فقال: هذه أحاديث منكرة، كأنها موضوعة. وقال في موضع آخر: لم يسمعه الأوزاعي عن عطاء، إنما سمعه من رجل لم يسمه، أتوهم أنه عبد اللَّه بن عامر الأسلمي، أو إسماعيل بن مسلم، قال: ولا يصح هذا الحديث، ولا يثبت إسناده، وقال عبد اللَّه بن أحمد في العلل: سألت أبي عنه فأنكره جداً، وقال: ليس يروى هذا إلا عن الحسن عن النبي ﷺ ، ونقل الخلال عن أحمد قال: من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع، فقد خالف كتاب اللَّه، وسنة رسول اللَّه، فإن اللَّه أوجب في قتل النفس
стр. 250
الخطأ الكفارة، يعني من زعم ارتفاعها على العموم في خطاب الوضع والتكليف، وقال محمد بن نصر - عقب إيراده له كما تقدم -: إلا أنه ليس له إسناد يحتج بمثله، ورواه العقيلي في الضعفاء من حديث الوليد عن مالك به. ورواه البيهقي، وقال: قال الحاكم: هو صحيح غريب، تفرد به الوليد عن مالك، وقال البيهقي في موضع آخر: إنه ليس بمحفوظ عن مالك، ورواه الخطيب في ترجمة سوادة بن إبراهيم من كتاب الرواة عن مالك، وقال بعد سياقه من جهة سوادة عنه: سوادة مجهول، والخبر منكر عن مالك انتهى، والحديث يروى عن ثوبان، وأبي الدرداء، وأبي ذر، ومجموع هذه الطرق يظهر أن للحديث أصلاً، لا سيما وأصل الباب حديث أبي هريرة في الصحيح من طريق زرارة ابن أوفى عنه بلفظ: إن اللَّه تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل به، أو تكلم به. ورواه ابن ماجه ولفظه: عما توسوس به صدورها بدل ما حدثت به أنفسها، وزاد في آخره: وما استكرهوا عليه، ويقال إنها مدرجة فيه، وقد صحح ابن حبان والحاكم وغيرهما هذا الخبر، كما أشرت إليه، وقال النووي في الروضة وفي الأربعين: إنه حسن، وبسط الكلام عليه في تخريج الأربعين، وكذا تكلم عليه شيخنا في تخريج المختصر وغيره (١).
٥٢٩ - حديث: الرفق رأس الحكمة، في: إن الرفق.
٥٣٠ - حديث: روحوا القلوب ساعة وساعة، الديلمي من جهة أبي نُعيم ثم من حديث أبي الطاهر الموقري عن الزهري عن أنس رفعه بهذا، ويشهد له ما في صحيح مسلم وغيره من حديث: يا حنظلة ساعة وساعة.
٥٣١ - حديث: الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت، أبو داود وابن ماجه من حديث أبي رزين لقيط بن عامر العقيلي رفعه بهذا، وأخرجه أحمد والدارمي والترمذي ولفظه: رؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، وهي على رجل طائر ما لم يحدث بها، فإذا حدث بها وقعت، وقال: إنه حسن صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم وابن دقيق العيد وقال: إنه على شرط مسلم، وفي الباب عن أنس عند ابن ماجه من حديث الأعمش عن يزيد الرقاشي