← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1263

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ت الغماري

السخاوي

Полный текст (525 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

قال لابنه يحيى: إن اللَّه تعالى لم يرضك لي. فأوصاك بي، ورضيني لك، فلم يوصني بك. ٥١٧ - حديث: رد جواب الكتاب، في: إن لجواب الكتاب. ٥١٨ - حديث: رد دانق على أهله، خير من عبادة سبعين سنة، قاله يحيى بن عمر بن يوسف بن عامر الأندلسي، الفقيه المالكي، حين ليم على ارتحاله من القيروان إلى قرطبة، ليردَّ دانقاً كان لبقال عليه، قال شيخنا: وما عرفت أصله. ٥١٩ - حديث: رد الشمس على عليٍّ، قال أحمد: لا أصل له، وتبعه ابن الجوزي، فأورده في الموضوعات، ولكن قد صححه الطحاوي، وصاحب الشفاء (١)، وأخرجه ابن منده، وابن شاهين من حديث أسماء ابنة عميس، وابن مردويه من حديث أبي هريرة، وكذا ردت للنبي ﷺ حين أخبر قومه بالرفقة التي رآها في ليلة الإسراء، وأنها تجيء في يوم كذا، فأشرقت قريش ينظرون، وقد ولى النهار ولم تجيء، فدعا النبي ﷺ ، فزيد له في النهار ساعة، وحبست عليه الشمس، قال راويها: فلم تحبس على أحد إلا على النبي ﷺ يومئذ، وعلى يوشع بن نون حين قاتل الجبارين يوم الجمعة، فلما أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم، ويدخل السبت فلا يحل له قتالهم فيه، فدعا اللَّه فرد عليه الشمس حتى فرغ من قتالهم. ٥٢٠ - حديث: الرزق مقسوم، مضى مع حديث في حديث: إن اللَّه قسم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم، في: إن الرزق يطلب العبد. ٥٢١ - حديث: الرزق يطلب العبد، في: إن الرزق. ٥٢٢ - حديث: الرسول لا يقتل، أحمد في مسنده من طريق ابن إسحاق، حدثني سعد بن طارق عن سلمة بن نُعيم بن مسعود الأشجعي عن أبيه، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول لرسول مسيلمة: لولا أن الرسول لا يقتل لضربت أعناقكما، وكذا أخرجه أبو داود في الجهاد من سننه من طريق ابن إسحاق، ولفظه: سمعت

стр. 247

رسول اللَّه ﷺ يقول لهما حين قرأ كتاب مسيلمة: ما تقولان أنتما؟ قالا: تقول كما قال، قال: أما واللَّه لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما، وهو عند البيهقي أيضاً، وأوله: سمعته حين جاءه رسول مسيلمة الكذاب بكتابه، ورسول اللَّه ﷺ يقول لهما: وأنتما تقولان مثل ما يقول، فقالا له: نعم، وذكره، وصححه الحاكم على شرط مسلم، وله عند أبي داود ومن طريقه البيهقي مما هو عند أحمد، وصححه ابن حبان من طريق آخر من جهة أبي إسحاق السبيعي عن حارثة بن مضرب أنه أتى ابن مسعود فقال: ما بيني وبين أحد من العرب حبة (١)، وإني مررت بمسجد لبني حنيفة، فإذا بهم يؤمنون بمسيلمة، فأرسل إليهم عبد اللَّه فجيء بهم، فاستتابهم غير ابن النواحة، قال له: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لولا أنك رسول لضربت عنقك، فأنت اليوم لست برسول، فأمر قرظة بن كعب، فضرب عنقه في السوق، ثم قال: من أراد أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلاً بالسوق، وهو عند النسائي في السير من سننه بنحوه، ورواه أيضاً هو وابن الجارود والبيهقي بما صححه ابن حبان من جهة عاصم ابن أبي النجود عن أبي وائل عن ابن مسعود، أن رسول اللَّه ﷺ قال لابن النواحة: لولا أنك رسول لقتلتك، وبه عن ابن مسعود قال: مضت السنة أن لا نقتل الرسل، وفي الباب عن أبي رافع القبطي في حديث مرفوع: إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البُرُد، لكن ارجع إليهم، فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع، قال: فذهبت، ثم أتيت رسول اللَّه ﷺ فأسلمت، وينظر ما في ذكري من قول: وعلمت أنه لا يهيج الرسل. ٥٢٣ - حديث: رسول المرء دال على عقله، الدينوري في سابع المجالسة من قول يحيى بن خالد بلفظ: ثلاثة أشياء تدل على عقل أربابها: الكتاب، والرسول، والهدية. ٥٢٤ - حديث: الرضاع يغير الطباع، القضاعي من حديث صالح بن عبد الجبار عن ابن جريج عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً بهذا، وهو عند أبي الشيخ، عن ابن عمر، ومن ثم لما دخل الشيخ أبو محمد الجويني بيته، وجد ابنه الإمام أبا المعالي يرتضع ثدي غير أمه اختطفه منها، ثم نكس رأسه، ومسح بطنه، وأدخل أصبعه في فيه،

стр. 248

ولم يزل يفعل ذلك حتى خرج ذاك اللبن، قائلاً: يسهل علي موته، ولا تفسد طباعه بشرب لبن غير أمه، ثم لما كبر الإمام كان إذا حصلت له كبوة في المناظرة يقول: هذه من بقايا تلك الرضعة، وقال العز الديريني: العادة جارية، أن من ارتضع امرأة، فالغالب عليه أخلاقها، من خير وشر، وكذا الحديث كما مضى: تخيروا لنطفكم، مع كلام فيه يجيء هنا. ٥٢٥ - حديث: رضى الرب في رضى الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد، الترمذي من حديث خالد بن الحارث، حدثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو رفعه بهذا، ثم ساقه من حديث محمد بن جعفر عن شعبة به نحوه، ولم يرفعه، قال: وهذا أصح، وهكذا رواه أصحاب شعبة، ولا نعلم أحداً رفعه غيره، وهو ثقة مأمون، وكذا قال البزار، وقد رفعه أيضاً عن شعبة عبد الرحمن بن مهدي كما للحاكم في المستدرك، والقاسم بن سليم كما للطبراني والبيهقي، والحسين بن الوليد كما للبيهقي، بل قال: وروينا أيضاً من رواية أبي إسحاق الفزاري ويزيد بن أبي الزرقاء وغيرهم مرفوعاً، ورواية أبي إسحاق عند أبي يعلى، وقال البخاري في الأدب المفرد: حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة فذكره موقوفاً، وفي الباب عن ابن عمر أخرجه البزار، وقد تفرد به عصمة بن محمد الأنصاري عن يحيى بن سعيد. ٥٢٦ - حديث: رضى الناس غاية لا تدرك، الخطابي في العزلة من حديث أكثم بن صيفي أنه قال: رضى الناس غاية لا تدرك، ولا يكره سخط من رضاه الجور، ومن طريق الشافعي أنه قال ليونس بن عبد الأعلى: يا أبا إسحاق! رضى الناس غاية لا تدرك، ليس إلى السلامة من الناس سبيل، فانظر ما فيه صلاح نفسك الزمه، ودع الناس وما هم فيه. ٥٢٧ - حديث: رضِي مخرمة، قاله ﷺ ، لمخرمة والد المسور ﵄ حين أعطاه القباء، كما في الصحيح وغيره. ٥٢٨ - حديث: رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه، وقع بهذا اللفظ في كتب كثيرين من الفقهاء والأصولين، حتى أنه وقع كذلك في ثلاثة

стр. 249

أماكن من الشرح الكبير، وقال غير واحد من مخرجيه وغيرهم: إنه لم يظفر به، ولكن قد قال محمد بن نصر المروزي في باب طلاق المكره من كتاب الاختلاف: يروى عن النبي ﷺ أنه قال: رفع اللَّه عن هذه الأمة الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه، غير أنه لم يسق له إسناداً، ورواه أبو نُعيم في تاريخ أصبهان، وابن عدي في الكامل من حديث جعفر بن جسر بن فرقد، عن أبيه عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعاً، بلفظ: رفع اللَّه عن هذه الأمة ثلاثاً: الخطأ، والنسيان، والأمر يكرهون عليه، وجعفر وأبوه ضعيفان، لكن له شاهد جيد أخرجه أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي المعروف بأخي عاصم في فوائده، عن الحسن بن أحمد أو الحسين بن محمد على ما يحرر، وكلاهما ثقة عن محمد بن المصفي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس بلفظ: رفع اللَّه، والباقي كلفظ الترجمة، ورواه ابن ماجه وابن أبي عاصم، ومن طريقه الضياء في المختارة، كلاهما عن محمد بن المصفي به، لكن بلفظ: وضع بدل رفع، ورجاله ثقات، ولذا صححه ابن حبان، ورواه البيهقي وغيره، إلا أن فيه تسوية الوليد، فقد رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي فأدخل بين عطاء وابن عباس عبيد بن عمير، أخرجه الطبراني والدارقطني والحاكم في صحيحه من طريقه بلفظ: تجاوز بدل وضع، قال البيهقي: جوده بشر بن بكر، وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن الأوزاعي، يعني مجوداً إلا بشر، تفرد به الربيع بن سليمان، وله طرق عن ابن عباس، بل للوليد فيه إسنادان آخران، رواه محمد بن المصفى عنه عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وعن ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن عقبة بن عامر، وقد قال ابن أبي حاتم في العلل: سألت أبي عنهما فقال: هذه أحاديث منكرة، كأنها موضوعة. وقال في موضع آخر: لم يسمعه الأوزاعي عن عطاء، إنما سمعه من رجل لم يسمه، أتوهم أنه عبد اللَّه بن عامر الأسلمي، أو إسماعيل بن مسلم، قال: ولا يصح هذا الحديث، ولا يثبت إسناده، وقال عبد اللَّه بن أحمد في العلل: سألت أبي عنه فأنكره جداً، وقال: ليس يروى هذا إلا عن الحسن عن النبي ﷺ ، ونقل الخلال عن أحمد قال: من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع، فقد خالف كتاب اللَّه، وسنة رسول اللَّه، فإن اللَّه أوجب في قتل النفس

стр. 250

الخطأ الكفارة، يعني من زعم ارتفاعها على العموم في خطاب الوضع والتكليف، وقال محمد بن نصر - عقب إيراده له كما تقدم -: إلا أنه ليس له إسناد يحتج بمثله، ورواه العقيلي في الضعفاء من حديث الوليد عن مالك به. ورواه البيهقي، وقال: قال الحاكم: هو صحيح غريب، تفرد به الوليد عن مالك، وقال البيهقي في موضع آخر: إنه ليس بمحفوظ عن مالك، ورواه الخطيب في ترجمة سوادة بن إبراهيم من كتاب الرواة عن مالك، وقال بعد سياقه من جهة سوادة عنه: سوادة مجهول، والخبر منكر عن مالك انتهى، والحديث يروى عن ثوبان، وأبي الدرداء، وأبي ذر، ومجموع هذه الطرق يظهر أن للحديث أصلاً، لا سيما وأصل الباب حديث أبي هريرة في الصحيح من طريق زرارة ابن أوفى عنه بلفظ: إن اللَّه تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل به، أو تكلم به. ورواه ابن ماجه ولفظه: عما توسوس به صدورها بدل ما حدثت به أنفسها، وزاد في آخره: وما استكرهوا عليه، ويقال إنها مدرجة فيه، وقد صحح ابن حبان والحاكم وغيرهما هذا الخبر، كما أشرت إليه، وقال النووي في الروضة وفي الأربعين: إنه حسن، وبسط الكلام عليه في تخريج الأربعين، وكذا تكلم عليه شيخنا في تخريج المختصر وغيره (١). ٥٢٩ - حديث: الرفق رأس الحكمة، في: إن الرفق. ٥٣٠ - حديث: روحوا القلوب ساعة وساعة، الديلمي من جهة أبي نُعيم ثم من حديث أبي الطاهر الموقري عن الزهري عن أنس رفعه بهذا، ويشهد له ما في صحيح مسلم وغيره من حديث: يا حنظلة ساعة وساعة. ٥٣١ - حديث: الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت، أبو داود وابن ماجه من حديث أبي رزين لقيط بن عامر العقيلي رفعه بهذا، وأخرجه أحمد والدارمي والترمذي ولفظه: رؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، وهي على رجل طائر ما لم يحدث بها، فإذا حدث بها وقعت، وقال: إنه حسن صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم وابن دقيق العيد وقال: إنه على شرط مسلم، وفي الباب عن أنس عند ابن ماجه من حديث الأعمش عن يزيد الرقاشي

стр. 251

عنه مرفوعاً في حديث: والرؤيا لأول عابر، وكذا أخرجه ابن منيع في مسنده، والرقاشي ضعيف. ٥٣٢ - حديث: الرياء الشرك الأصغر، الطبراني من جهة ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه، قال: كنا نعد الرياء على عهد رسول اللَّه ﷺ الشرك الأصغر. ٥٣٣ - حديث: ريح الولد من ريح الجنة، الطبراني في الأوسط والصغير، من حديث مندل بن علي عن عبد المجيد بن سهل بن عبد الرحمن بن عوف عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن ابن عباس مرفوعاً بهذا، وقال: لم يروه عن عبيد اللَّه إلا عبد المجيد، تفرد به مندل. ٥٣٤ - حديث: ريق المؤمن شفاء، معناه صحيح، ففي الصحيحين أنه ﷺ كان إذا اشتكى الإنسان الشيء، أو كانت به قرحة أو جرح قال بأصبعه يعني سبابته الأرض ثم رفعها وقال: بسم اللَّه تربة أرضنا، بريقة بعضنا، أي ببصاق بني آدم، يشفي سقيمنا بإذن ربنا، إلى غير ذلك مما يقرب منه، وأما ما على الألسنة من أن: سؤر المؤمن شفاء، ففي الأفراد للدارقطني من حديث نوح ابن بي مريم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رفعه من التواضع أن يشرب الرجل من سؤر أخيه (١)

стр. 252

حرف الزاي المعجمة ٥٣٥ - حديث: زامر الحي ما يطرب، هو كلام صحيح في الغالب، وقد قال عروة بن الزبير لبنيه: يا بني أزهد الناس في العالم أهله، وسيأتي في: صغار قوم، بل قال أبو عبيدة مخاطباً لأهل مصر: إن البغاث بأرضكم يستنسر. أي يصير نسراً بعد حقارته، يشير إلى أن الغريب، ولو كان ناقصاً، يصير بينهم ذا شأن، وهو مشاهد في كثيرين ممن لا نسبة لهم، بما يكون في بلدهم، سيما وقد انقرض أهل التمييز، فللَّه الأمر. لا عيب لي غير أني من ديارهم … وزامر الحي لا تطرب مزاميره ومن العجيب قول القائل: يا أهل مصر أما تخشون نازلة … تصيبكم يا بني الأقباط والوبش كل الخلائق منقوصون عندكم … إلا اليهود ونسل الترك والحبش ٥٣٦ - حديث: الزحمة رحمة، هو كلام صحيح المعنى، بالنظر إلى الوقوف في الصلاة، ومشروعية سد الخلل، والمحاذاة بالمناكب، حتى كأنهم بنيان مرصوص، ولا ينافيه قول سفيان: ينبغي أن يكون بين الرجلين في الصف، قدر ثلثي ذراع، فذلك في غيره. ٥٣٧ - حديث: زر غباً تزدد حباً، البزار والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما، ومن طريق ثانيهما، أبو نُعيم في الحلية، من حديث طلحة بن عمرو عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة به مرفوعاً، وكذا أخرجه العسكري في الأمثال، والبيهقي في الشعب، وقال: إن طلحة غير قوي، وقد روي هذا الحديث بأسانيد هذا أمثلها، وفي بعضها أنه قيل له: أين كنت أمس يا أبا هريرة، قال: زرت ناساً من أهلي، فقال: يا أبا هريرة زر غباً تزدد حباً، وقال العقيلي: هذا الحديث إنما يعرف بطلحة، وقد تابعه قوم نحوه في الضعف، وإنما يروى هذا عن

стр. 253

عطاء عن عبيد بن عمير قوله انتهى، يشير إلى ما رواه ابن حبان في صحيحه، عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة، فقال لعبيد: قد آن لك أن تزورنا، فقال: أقول لك يا أمه، كما قال الأول: زر غباً تزدد حباً، فقال: دعونا من بطالتكم هذه، وذكر حديثاً، وقد رواه الطبراني في الأوسط، من طريق منصور بن إسماعيل الحراني عن ابن جريج وطلحة بن عمرو، كلاهما عن عطاء به، ومن طرق حديث أبي هريرة أيضاً، ما رواه الخلعي في فوائده من حديث عون بن سنان بن الحكم عن أبيه عن يحيى بن عتيق عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : يا أبا هريرة، وذكره، وللعسكري من طريق ابن علاثة عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ وذكره، والحديث مروي أيضاً عن أنس وجابر وحبيب بن مسلمة وابن عباس وابن عمرو وعلي ومعاوية بن حيدة وأبي الدرداء وأبي ذر وعائشة وآخرين حتى قال ابن طاهر: إن ابن عدي أورده في أربعة عشرة موضعاً من كامله، وعللّها كلها، وأفرد أبو نُعيم طرقه ثم شيخنا في "الإنارة، بطرق غب الزيارة "، وبمجموعها يتقوى الحديث، وإن قال البزار: إنه ليس فيه حديث صحيح، فهو لا ينافي ما قلناه، وقد أنشد ابن دريد في معناه: عليك باغباب الزيارة إنها … إذا كثرت كانت إلى الهجر مسلكا فإني رأيت الغيث يسأم دائماً … ويسأل بالأيدي إذا هو أمسكا وقال غيره: قلل زيارتك الصديق … تكون كالثوب استجده وأمل شيء لامرئ … ألا يزال يراك عنده ٥٣٨ - حديث: الزكاة قنطرة الإسلام، الطبراني في الكبير والأوسط، عن أبي الدرداء به مرفوعاً، ورجاله موثوقون إلا أنه عن بقية أحد المدلسين بالعنعنة مع تفرده به، وهو عند إسحاق بن راهويه في مسنده، وفيه الضحاك بن حمزة، وهو ضعيف

стр. 254

٥٣٩ - حديث: زكاة الحلي عاريته، يذكره الفقهاء، وهو عند البيهقي من حديث كامل بن العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر من قوله، ومن طريق قتادة عن سعيد بن المسيب أنه قال في زكاة الحلي: يعار ويلبس، ويذكر عن الشعبي في إحدى الروايتين عنه، وعن أحمد قال: خمسة من الصحابة كانوا لا يرون في الحلي زكاة، ابن عمر وعائشة وأنس وجابر وأسماء انتهى، فأما ابن عمر فهو عند مالك عن نافع عنه، وأما عائشة فعنده أيضاً، وهما صحيحان، وأما أنس فأخرجه الدارقطني من حديث علي بن سليمان سألت أنساً عن الحلي فقال: ليس فيه زكاة، وأما جابر فرواه الشافعي عن سفيان عن عمرو سمعت رجلاً يسأله عن الحلي فيه زكاة قال: لا، قال البيهقي في المعرفة: فأما ما يروى عنه مرفوعاً: ليس في الحلي زكاة فباطل لا أصل له، وإنما يروى عنه من قوله، وأما أسماء فروى الدارقطني من طريق هشام بن عروة عن فاطمة ابنة المنذر عن أسماء ابنة أبي بكر أنها كانت تحلي بناتها الذهب نحواً من خمسين ألفاً ولا تزكيه. ٥٤٠ - حديث: زمزم لما شرب له، في: ماء زمزم. ٥٤١ - حديث: الزهد غنى الأبد، في: الصبر. ٥٤٢ - حديث: الزهرة، في: هاروت. ٥٤٣ - حديث: الزنا يورث الفقر، الديلمي والقضاعي من حديث الماضي بن محمد عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر رفعه بهذا، وعنده أيضاً من حديث أبي الدنيا الكذاب، عن علي رفعه: في الزنا ست خصال، ثلاثة في الدنيا، وذكر منها الفقر، وثلاثة في الآخرة. ٥٤٤ - حديث: الزنجي إذا جاع سرق، في: إن الأسود. ٥٤٥ - حديث: الزيدية مجوس هذه الأمة، لم أره ولكنه عند أبي داود والطبراني وغيرهما من حديث ابن عمر مرفوعاً بلفظ: القدرية، لا الزيدية وباقيه إن مرضوا فلا تعودهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم، وأخرجه أبو نُعيم في الحلية عن أنس بلفظ: مجوس العرب وإن صاموا وصلوا (١). ٥٤٦ - حديث: زينوا القرآن بأصواتكم، عبد الرزاق، ومن طريقه الحاكم في صحيحه، عن معمر عن الأعمش عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن

стр. 255

عوسجة عن البراء مرفوعاً بهذا، وكذا هو عند الطبراني بذا اللفظ بسند حسن، من حديث ابن عباس مرفوعاً، وفي لفظ له أيضاً: أحسنوا أصواتكم بالقرآن، وأخرجه ابن حبان في صحيحه من جهة البخاري حدثنا يحيى بن بكير حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الاسكندارني عن سهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ الترجمة، وتوسع الحاكم في إيراد طرق حديث البراء، واتفقت ألفاظها على: زينوا القرآن بأصواتكم، إلا ما قدمته، وكذا أخرجه محمد بن نصر في قيام الليل له من حديث جرير عن الأعمش به، بل أخرجه أيضاً من حديث علقمة بن مرئد عن زاذان أبي عمر عن البراء بلفظ: حسنوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً، وهو عند الحاكم والدارمي كذلك، وهذه الزيادة أخرجها أبو نُعيم في الحلية من حديث علقمة قال: كنت رجلاً حسن الصوت بالقرآن، فكان ابن مسعود يبعث إلي فآتيه، فيقول لي: رتل فداك أبي وأمي، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: حسن الصوت زينة القرآن، وكلاهما مما يتأيد به رواية زينوا القرآن بأصواتكم، وإن كان الخطابي رجح اللفظ الأول، وعلقه البخاري بلفظ الترجمة في أواخر صحيحه جازماً به، ولكن قد أخرجه في خلق أفعال العباد من طرق، وأبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه وآخرون باللفظ الثاني، بل وهو لفظ حديث ابن عباس عند الدارقطني في الأفراد، من الوجه الذي أخرجه منه الطبراني، وفي الباب عن جماعة من الصحابة. ٥٤٧ - حديث: زينوا أعيادكم بالتكبير، الطبراني في الأوسط والصغير، بسند ضعيف، عن أبي هريرة به مرفوعاً، ولأبي نُعيم في الحلية بسند فيه كذابان، عن أنس، رفعه: زينوا العيدين بالتهليل. ٥٤٨ - حديث: زينوا مجالسكم بالصلاة عليَّ، فإن صلاتكم عليَّ نور لكم يوم القيامة، الديلمي بسند ضعيف عن عائشة به مرفوعاً، وله شاهد عند النميري عن عائشة من قولها: زينوا مجالسكم بالصلاة على النبي ﷺ ، وبذكر عمر بن الخطاب، واقتصر الديلمي على الجملة الثانية منه بلا سند

стр. 256

حرف السين المهملة ٥٤٩ - حديث: سافروا تربحوا، وصوموا تصحوا، واغزوا تغنموا، أحمد عن أبي هريرة به مرفوعاً، وهو عند الطبراني، بلفظ: اغزوا تغنموا، وصوموا تصحوا، وسافروا تستغنوا، من حديث زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به، وقال: لم يروه بهذا الإسناد إلا زهير، ومن حديثه رويناه في جزء ابن نُجيب، بلفظ: سافروا تربحوا، وصوموا تصحوا، واغزوا تغنموا، وكذا أخرجه أبو نُعيم في الطب من حديثه مقتصراً على: صوموا تصحوا، وفي موضع آخر منه، بلفظ: اغزوا تغنموا، وسافروا تصحوا، وللطبراني والحاكم عن ابن عباس بلفظ: سافروا تصحوا وتغنموا، وللقضاعي والطبراني من حديث محمد بن عبد الرحمن بن زياد عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر رفعه: سافروا تصحوا وتغنموا، ورواه أبو نُعيم في الطب من حديث مطرف: عن مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه بلفظ: سافروا تصحوا وتسلموا، ومن حديث سوار بن مصعب عن عطية عن أبي سعيد رفعه: سافروا تصحوا. ٥٥٠ - حديث: سأراه - يعني الهلال - وأنا مستلق على فراشي، هو من قول عمر، في مسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس، قال: تراءينا الهلال، فما من الناس أحد يزعم أنه رآه غيري، فقلت لعمر: يا أمير المؤمنين، أما تراه، فجعلت أريه إياه، فلما أعيي أن يراه قال: وذكره. ٥٥١ - حديث: ساقي القوم آخرهم شرباً، مسلم من حديث عبد اللَّه بن رباح عن أبي قتادة مرفوعاً في حديث طويل بلفظ: إن ساقي القوم آخرهم، فقط، وأبو داود عن ابن أبي أوفى، وفي الباب عن غيرهما، كأبي معبد الخزاعي في قصة اجتياز النبي ﷺ ، ومن معه بخيمتي أم معبد، كما أخرجه البيهقي في الدلائل. ٥٥٢ - حديث: سبابة النبي ﷺ ، وأنها كانت أطول من الوسطى، اشتهر هذا على الألسنة كثيراً، وسلف جمهورهم الكمال الدميري، وهو خطأ نشأ عن اعتماد رواية مطلقة، وعبارته: كذا رواه ابن هارون عن عبد اللَّه بن مقسم

стр. 257

عن سارة ابنة المقسم أنها سمعت ميمونة ابنة كردم تخبر أنها رأت أصابع النبي ﷺ كذلك، فضم ما وقع فيها من إطلاق الأصابع إلى كون الوسطى من كل أطول من السبابة، وعين اليد منه ﷺ ، لذلك بناء على أن القصد ذكر وصف اختص به النبي ﷺ عن غيره، ولكن الحديث في مسند الإمام أحمد من حديث يزيد بن هارون المذكور مقيد بالرجل، ولفظه: وما نسيت طول أصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه، وهو عند البيهقي في الدلائل من طريق يزيد، ولفظها: رأيت رسول اللَّه ﷺ بمكة، وهو على ناقته، وأنا مع أبي، وبيد رسول اللَّه ﷺ درة كدرة الكتاب، فدنا منه أبي، فأخذ بقدمه، فأقر له رسول اللَّه ﷺ ، قالت: فما نسيت طول أصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه، وأعاده بعد يسير بلفظ: كنت رديف أبي، فلقي النبي ﷺ قال: فقبضت على رجله، فما رأيت شيئاً أبرد منها، وأشار عقبها إلى ظن أنه قال يعني إياها ليوافق اللفظ الأول، ولا يمنع ذكرها لذلك مشاركة غيره من الناس له ﷺ ، في التفضيل المذكور، إذ لا مانع أن يقال رأيت فلاناً وهو أبيض أو أسمر مع العلم بمشاركة غيره في البياض والسمرة، ويجوز أن يكون التفاوت لطول زائد الظهور، إذ الناس فيه متفاوتون، وكذا لا يمنع منه كون السبابة في اليد خاصة، لأنا نقول تسميتها بذلك فيها حقيقة وفي القدم لاشتراكها معها في التوسط بين الإبهام والوسطى فقط، ثم وقفت على ما أوضحته بالبيان في كلام شيخنا إجمالاً، فإنه سئل عن قول القرطبي: إن مسبحة النبي ﷺ أطول من الوسطى، فأجاب بقوله: هذا غلط ممن قاله، وإنما كان ذلك في أصابع رجليه انتهى. ٥٥٣ - حديث: سبقت رحمتي غضبي، في: إن رحمتي. ٥٥٤ - حديث: سبقك بها عكاشة، الشيخان من حديث حصين بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب، فقال عكاشة: ادع اللَّه أن يجعلني منهم، فقال: أنت منهم، فقام آخر فقال: وذكره، وللطبراني وعمر بن شبة من طريق نافع مولى بنت شجاع عن أم قيس ابنة محصن

стр. 258

قالت: أخذ رسول اللَّه ﷺ بيدي، حتى أتينا البقيع، فقال: يا أم قيس يبعث من هذه المقبرة سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب، فقام رجل، فقال: أنا منهم. قال: نعم، فقام آخر، فقال: سبقك بها عكاشة، والأول أصح، ولا مانع من وقوع القضيتين، وقد ضرب المثل بهذا، فيقال لمن سبق في الأمر: سبقك بها عكاشة. ٥٥٥ - حديث: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً … ويأتيك بالأخبار من لم تزود في تمثيله ﷺ به، رواه معمر عن قتادة، قال: بلغني أن عائشة سئلت: هل كان رسول اللَّه ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟ فقالت: لا إلا بيت طرفة، وذكرته، قالت: فجعل ﷺ يقول: من لم تزود بالأخبار، فقال أبو بكر: ليس هذا هكذا، فقال ﷺ : إني لست بشاعر ولا ينبغي لي، ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، قال: قيل لعائشة: هل كان رسول اللَّه ﷺ ، يتمثل بشيء من الشعر، قالت: كان أبغض الحديث إليه، غير أنه ﷺ ، كان يتمثل ببيت أخي بني قيس، فيجعل أوله آخره، وآخره أوله، فقال أبو بكر: ليس هكذا يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ : إني واللَّه ما أنا بشاعر وما ينبغي لي، ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير واللفظ له، وعلقه البزار عن زائدة عن سماك عن عكرمة عنها، وهكذا رواه أبو يعلى، ورواه البخاري في الأدب المفرد، من حديث الوليد بن أبي ثور عن سماك عن عكرمة قال: سألت عائشة، هل كان رسول اللَّه ﷺ يتمثل شعراً قط، قالت: كان أحياناً إذا دخل بيته يقول، وذكره، بل رواه البزار من حديث أسامة عن زائدة عن سماك عن عكرمة، فقال: عن ابن عباس لا عائشة، ولفظه: كان رسول اللَّه ﷺ ، يتمثل بالأشعار: ويأتيك بالأخبار من لم تزود، ولكن له طرق عن عائشة، فللإمام أحمد من حديث مغيرة عن الشعبي عنها، قالت: كان رسول اللَّه ﷺ ، إذا استراث الخبر تمثل ببيت طرفة: ويأتيك بالأخبار من لم تزود، وهكذا رواه النسائي في اليوم والليلة، من طريق إبراهيم

стр. 259

ابن مهاجر عن الشعبي، ورواه أحمد عن وكيع عن شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة، وقيل لها: كان رسول اللَّه ﷺ يروي شيئاً من الشعر، قالت: نعم، شعر عبد اللَّه بن رواحة، وذكرته، ورواه الترمذي والنسائي أيضاً، من حديث المقدام بن شريح بن هائى عن أبيه عنها كذلك، وقال الترمذي: إنه حسن صحيح انتهى، ورواه البخاري في الأدب المفرد من جهة ليث عن طاوس عن ابن عباس قال: إنها كلمة نبي: ويأتيك وذكره، وهذا في شعر طرفة بن العبد في معلقته المشهورة، وبعده: ويأتيك بالأخبار من لم تبع له … بتاتا ولم تضرب له وقت موعد ٥٥٦ - حديث: سحاق النساء زنا بينهن، الطبراني عن واثلة به مرفوعاً. ٥٥٧ - حديث: السخي قريب من اللَّه، قريب من الناس، قريب من الجنة، بعيد من النار، وذكر في البخيل ضده الترمذي في جامعه، والعقيلي في الضعفاء، وغيرهما من حديث سعيد بن محمد الوراق عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة رفعه به، وقال الترمذي: إنه غريب، وإنما يروى هذا عن يحيى بن سعيد عن عائشة مرسل انتهى، وقد رواه أبو داود عن جعفر بن محمد بن المرزيان عن خالد بن يحيى القاضي عن غَريب بن عبد الواحد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عائشة، فزاد فيه سعيداً لكن غريب لا أعرفه، ورواه سعيد بن محمد الوراق أيضاً عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة، أخرجه الطبراني في الأوسط، وقيل: عن الوراق عن يحيى عن عروة عن عائشة، وسعيد ضعيف، وروي من حديث أنس بإسناد ساقط، فيه محمد بن تميم وهو وضاع، ونقل ابن الجوزي في الموضوعات، لما ذكر هذا الحديث فيها عن الدارقطني أنه قال: لهذا الحديث طرق، ولا يثبت منها شيء، قال شيخنا: ولا يلزم من هذه العبارة أن يكون موضوعاً، فالثابت يشمل الصحيح، والضعيف دونه، وهذا ضعيف، فالحكم ليس بجيد عليه كما بسطه في موضع آخر، ومما يذكر على بعض الألسنة مما ليس له رونق: الكريم حبيب اللَّه، ولو كان فاسقاً، والبخيل عدو اللَّه ولو كان راهباً

стр. 260

٥٥٨ - حديث: سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا، البخاري في الرقاق من حديث ابن أبي ذئب، وفي الإيمان بنحوه، من حديث معن بن محمد الغفاري، كلاهما عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة به مرفوعاً، واتفق الشيخان عليه من حديث موسى بن عقبة، عن سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة مرفوعاً، واللفظ للبخاري: سددوا وقاربوا وأبشروا، فإنه لا يدخل أحداً الجنة عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه، قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني اللَّه بمغفرته ورحمته. ٥٥٩ - حديث: السر عند الأحرار، وكذا: صدور الأحرار قبور الأسرار، كلام صحيح، أنشد في معناه أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد الوقشي من نظمه: ومستودع عندي حديثاً يخاف من … إذاعته في الناس إن ينفد العمر فقلت له لا تخش مني فضيحة … لسر غداً ميتاً وصدري له قبر على أن من في القبر يرجى نشوره … وسرك لا يرجى له أبداً نشر ٥٦٠ - حديث: سرعة المشي، قد روي أنها تذهب بهاء المؤمن، هو في لقمان من تخريج الكشاف، وشواهده كثيرة، ولكن في الطبقات لابن سعد من رواية سليمان بن أبي حثمة قال: قالت الشفاء ابنة عبد اللَّه وهي أم سليمان: كان عمر إذا مشى أسرع، وذكره ابن الأثير في النهاية، والزمخشري في الفائق، وغيرهما وهو محمود لمن يخشى من البطء في السير، تفويت أمر ديني ونحوه، كما في شرب السويق وتقديمه على الفتيت. ٥٦١ - حديث: السعيد من وعظ بغيره، والشقي من شقي في بطن أمه، مسلم من حديث عمرو بن الحارث عن أبي الزبير المكي عن عامر بن واثلة عن ابن مسعود به قوله، وهو عند العسكري في الأمثال، من حديث ابن عون عن أبي وائل، وعند القضاعي من حديث إدريس بن يزيد الأودي عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص، كلاهما عن ابن مسعود به مرفوعاً، وأخرجه كذلك

стр. 261

البيهقي في المدخل، وكذا هو في مسند البزار من حديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً، لكن بلفظ: السعيد من سعد في بطن أمه، وسنده صحيح، وكذا أخرجه الطبراني في الصغير من هذا الوجه، لكن مقتصراً على: السعيد من سعد في بطن أمه، وللعسكري من حديث عبد اللَّه بن مصعب بن خالد بن زيد عن أبيه عن جده زيد بن خالد رفعه: السعيد من وعظ بغيره، ورواه القضاعي من هذا الوجه بتمامه، ويروى من حديث عبد اللَّه بن مصعب عن أبيه أيضاً فقال: عن عقبة بن عامر بدل زيد، وهما ضعيفان، ولذا قال ابن الجوزي في أمثاله: إنه لا يثبت كذلك مرفوعاً، وفيه مع ما قدمت نظر، بل قال شيخنا: إنه صحيح، وسبقه لذلك شيخه العراقي. ٥٦٢ - حديث: السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله، متفق عليه من حديث مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة به مرفوعاً، وسئل إمام الحرمين حين جلس موضع أبيه: لم جعل السفر قطعة من العذاب، فأجاب على الفور: لأن فيه فراق الأحباب. ٥٦٣ - حديث: السفر يسفر عن أخلاق الرجال، كلام صحيح، وفي خامس المجالسة للدينوري من طريق الأصمعي عن عبد اللَّه العمري قال: قال رجل لعمر بن الخطاب: إن فلاناً رجل صدق، فقال له: هل سافرت معه قال: لا، قال: فهل كانت بينك وبينه معاملة؟ قال: لا، قال: فهل ائتمنته على شيء؟ قال: لا، قال: فأنت الذي لا علم لك به، أراك رأيته يرفع رأسه ويخفضه في المسجد، انتهى. ولا يعارضه: إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان. ٥٦٤ - حديث: سفهاء مكة حشو الجنة، قال شيخنا: لم أقف عليه، قلت: قال الشيخ أبو العباس الميورقي: إجمالاً إنه ورد، واتفق بين عالمين في الحرم، تنازع في تأويله وسنده، فأصبح الطاعن فيه وقد طعن أنفه وأعوج، وقيل له وكأنه في المنام أي واللَّه سفهاء مكة من أهل الجنة ثلاثاُ، فراعه ذلك، وخرج إلى خصمه، وأقر على نفسه بالكلام فيما لا يعنيه، وما لم يحط به خبراً انتهى ملخصاً، ويقال: إنه التقي محمد بن

стр. 262

إسماعيل بن أبي الصيف اليماني الشافعي، وأنه كان يقول: إنما هو أسفاء مكة، أي المحزونون فيها على تقصيرهم. ٥٦٥ - حديث: السلام على النبي ﷺ في القنوت، لم أقف عليه، وإن وقع في كلام جمع من الفقهاء، كما بينته في القول البديع. ٥٦٦ - حديث: السلام قبل الكلام، الترمذي وأبو يعلى والقضاعي من حديث عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر عن جابر به مرفوعاً، وقال: إنه منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمداً، يعني البخاري، يقول: عنبسة ضعيف في الحديث ذاهب، ومحمد بن زاذان منكر الحديث، وله شاهد عند أبي نُعيم في الحلية، وابن السني في عمل اليوم والليلة، من حديث بقية عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً: من بدأكم بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه، ورجاله من أهل الصدق، لكن بقية مدلس وقد عنعنه، لكن قد تابعه حفص بن عمر الأيلي عن عبد العزيز، أخرجه ابن عدي في ترجمة عبد العزيز من الكامل، وحفص تركوه، ومنهم من كذبه، وعبد العزيز ضعفه بعضهم بسبب الإرجاء، ولا يقدح فيه عند الجمهور. ٥٦٧ - حديث: السلام في العزلة، أسند الديلمي معناه مسلسلاً عن أبي موسى رفعه، بلفظ: سلامة الرجل في الفتنة أن يلزم بيته، وكذا رويناه في مسلسلات أبي سعد السمان، وابن المفضل، وبينت حكمه في الجواهر المكللة، ومعناه صحيح في عدة أحاديث، وفي ترجمة يحيى بن أبي يحيى من المتفق للخطيب عن سعيد بن المسيب، من قوله: العزلة عبادة، وأفرد الخطابي في العزلة جزءاً، وصح: المؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم، خير من ضده، قال الخطابي: وهي عند الفتنة سنة الأنبياء، وعصمة الأولياء، وسيرة الحكماء والألباء، فلا أعلم لمن عابها عذراً، ولا أفهم لمن تجنبها فخراً، لا سيما في هذا الزمان القليل خيره، البكيء دره، فباللَّه نستعيذ من شره وريبه، وضرره وعيبه، قلت: ورحمه اللَّه كيف لو أدرك هذا الزمن الكثير الشر والمحن، ثم أنشد لبعضهم فقال:

стр. 263

وكل رئيس له ملال … وكل رأس به صداع لزمت بيتي وصنت عرضاً … به عن الذلة امتناع أشرب مما ادخرت كأساً … له على راحلتي شعاع وأجتني من عقول قوم … قد أقفرت منهم البقاع ونحوه قول أبي حيان أيضاً: أرحت نفسي من الإيناس بالناس … لما غنيت عن الأكياس بالياس وصرت في البيت لا أرى أحداً … بنات فكري وكتبي هن جلاسي وفي معناه لابن الوردي أبيات: ولزمت بيتي قانعاً ومطالعاً … كتب العلوم وذاك زين الزين وكذا لغيره مما لا نطيل به. ٥٦٨ - حديث: السلطان ظل اللَّه في الأرض، في: إنما السلطان. ٥٦٩ - حديث: السلطان ولي من لا ولي له، أصحاب السنن إلا النسائي عن عائشة به مرفوعاً في حديث، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، ورواه ابن ماجه، عن ابن عباس، وله طرق. ٥٧٠ - حديث: السماح رباح، والعسر شؤم، القضاعي من حديث عبد اللَّه بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن ابن عمر رفعه به، وهو عند الديلمي في مسنده من حديث الحجاج بن فرافصة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي هريرة به مرفوعاً، وله وللعسكري معاً من طريق أشعث بن براز عن علي بن زيد، عن سعيد بن جبير، قال: ما كنت أحسبها إلا مقوله: اليسر يمن، والعسر شؤم، حتى حدثني الثقة عن رسول اللَّه ﷺ أنه كان يقول: اليسر، وذكره، والأحاديث في السماح كثيرة، مضى منها: اسمح يسمح لك. ٥٧١ - حديث: سنة المغرب ترفع معها، أورده رزين في جامعه عن حذيفة به مرفوعاً، بلفظ: عجلوا الركعتين بعد المغرب، فإنهما ترفعان مع المكتوبة، وأخرجه أبو الشيخ أيضاً، وكذا هو بنحوه عند البيهقي في الشعب، وقد ثبت في الجمعة

стр. 264

عدم وصل السنة بها، أو الفصل بينهما بكلام، أو خروج. ٥٧٢ - حديث: السؤال نصف العلم، في: الاقتصاد. ٥٧٣ - حديث: السؤال ولو كيف الطريق، في: الدَّين ولو درهم. ٥٧٤ - حديث: سؤر المؤمن شفاء، تقدم: في ريق. ٥٧٥ - حديث: سيد إدامكم الملح، ابن ماجه وأبو يعلى والطبراني والقضاعي من حديث عيسى بن أبي عيسى البصري، عن رجل، أراه موسى عن أنس به مرفوعاً، وهو ضعيف أثبت بعضهم المبهم، وحذفه آخرون. ٥٧٦ - حديث: سيد الشهور شهر رمضان، وأعظمها حرمة ذو الحجة، الديلمي من جهة الحارث بن أبي أسامة، ثم من طريق زيد بن عبد الملك عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رفعه بهذا. ٥٧٧ - حديث: سيد طعام أهل الدنيا والآخرة اللحم، ابن ماجه وابن أبي الدنيا في إصلاح المال من طريق سليمان بن عطاء عن مسلمة الجزري عن عمه أبي مشجعة، عن أبي الدرداء مرفوعاً به، بلفظ: وأهل الجنة، بدل الآخرة، وسنده ضعيف، فسليمان قال فيه ابن حبان: إنه يروي عن مسلمة أشياء موضوعة، ما أدري التخليط منه، أو من مسلمة، ولبعضهم فيه من الزيادة: وما دعي رسول اللَّه ﷺ إلى لحم إلا أجاب، ولا أهدي إليه إلا قبله، وله شواهد، منها عن علي رفعه بلفظ: سيد طعام الدنيا اللحم، ثم الأرز، أخرجه أبو نُعيم في الطب النبوي، وعن صهيب بلفظ: سيد الطعام في الدنيا والآخرة اللحم، ثم الأرز، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء، أخرجه الديلمي من جهة الحكم، ثم من طريق هشيم عن عبد الحميد بن صيفي بن صهيب، عن أبيه عن جده به مرفوعاً، وعن بريدة أيضاً مرفوعاً بلفظ: سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء، وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية. رواه الطبراني، وكذا أبو نُعيم في الطب، لكن بلفظ: خير، وأبو عثمان الصابوني، بلفظ:

стр. 265

سيد، وهو كذلك عند تمام في فوائده، ولفظه: سيد الإدام اللحم، وعن ربيعة بن كعب رفعه: أفضل طعام الدنيا والآخرة اللحم، أخرجه أبو نُعيم في الحلية من طريق عمرو بن بكر السكسكي، وهو ضعيف جداً، قال العقيلي: ولا نعرف هذا الحديث إلا به، ولا يصح فيه شيء، وأدخله ابن الجوزي في الموضوعات، وقال شيخنا: إنه لم يتبين لي الحكم بالوضع على هذا المتن، فإن مسلمة غير مجروح، وابن عطاء ضعيف، قلت: وقد فردت فيه جزءاً، ولأبي الشيخ من رواية ابن سمعان، قال: سمعت من علمائنا يقولون: كان أحب الطعام إلى رسول اللَّه ﷺ اللحم، ويقول: هو يزيد في السمع، وهو سيد الطعام في الدنيا والآخرة، ولو سألت ربي أن يطعمنيه كل يوم لفعل، وللترمذي في الشمائل من حديث جابر: أتانا رسول اللَّه ﷺ في منزلنا، فذبحنا شاة، فقال: كأنهم علموا أنا نحب اللحم، وأصح من هذا كله قوله ﷺ : فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، وفي قصة مجيء إبراهيم الخليل لزيارة ابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام: وإنه لم يجده ووجد زوجته، فسألها: ما طعامكم؟ قالت: اللحم، قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء، قال: اللَّهم بارك لهم في اللحم والماء، قال النبي ﷺ : ولم يكن لهم يومئذ حب، ولو كان لهم لدعا لهم فيه، قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بعير مكة إلا لم يوافقاه، أخرجه البخاري في صحيحه، وقال إمامنا الشافعي: إن أكله يزيد في العقل. ٥٧٨ - حديث: سيد العرب علي، الحاكم في صحيحه من حديث أبي عوانة، عن أبي بشر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعاً: أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب، وقال: صحيح ولم يخرجاه، وله شاهد من حديث عروة عن عائشة، وساقه من طريق أحمد بن عبيد بن ناصح، حدثنا الحسين بن علوان، وهما ضعيفان عن هشام بن عروة، عن أبيه به بلفظ: ادعوا لي سيد العرب، قالت: فقلت يا رسول اللَّه، ألست سيد العرب؟ فقال: وذكره، وكذا أورده من حديث عمر بن موسى الوجيهي، وهو ضعيف أيضاً، عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً: ادعوا لي سيد العرب، فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ وذكره، وأخرجه أبو

стр. 266

نُعيم في الحلية من حديث إبراهيم بن إسحاق الصيني (١)، عن قيس بن الربيع عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن الحسن بن علي أنه ﷺ قال: ادع سيد العرب، يعني علياً، فقالت له عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب، ومن حديث حسين الأشقر عن قيس نحوه بزيادة زبيد بين قيس، وعبد الرحمن، وكلها ضعيفة، بل جنح الذهبي إلى الحكم عليه بالوضع (٢). ٥٧٩ - حديث: سيد القوم خادمهم، أبو عبد الرحمن السلمي في آداب الصحبة له، من رواية يحيى بن أكثم، عن المأمون، عن أبيه، عن جده، عن عقبة بن عامر، رفعه بهذا، وفيه قصة ليحيى بن أكثم مع المأمون، وفي سنده ضعف، وانقطاع، ورواه ابن عساكر في ترجمة المأمون من تاريخه، وهو عند الخطيب من وجه آخر عن يحيى بن أكثم، فقال: عن أبيه، عن جده، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن جرير مرفوعاً، ورواه أبو نُعيم في ترجمة إبراهيم بن أدهم من الحلية، بسند ضعيف جداً، مع انقطاعه أيضاً من حديث أنس مرفوعاً، بلفظ: ويح الخادم في الدنيا هو سيد القوم في الآخرة، وأخرجه الديلمي في مسنده من طريق الحاكم، يعني في تاريخه، ثم من جهة علي بن عبد الرحيم الصفار عن علي بن حجر، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد رفعه: سيد القوم في السفر خادمهم، فمن سبقهم بخدمه لم يسبقوه بعمل إلا الشهادة، وعن الحاكم رواه البيهقي في الشعب، وقال: إنه في ترجمة أبي الحسين النيسابوري الصفار، من فقهاء أصحاب الرأي، ومن أهل الورع منهم من تاريخ شيخه، وجاء معناه فيما رواه الطبراني بسند ضعيف، عن أبي هريرة مرفوعاً: أفضل الغزاة في سبيل اللَّه خادمهم، ثم الذي يأتيهم بالأخبار، وأخصهم منزلة عند اللَّه تعالى الصائم، ومن استقى لأصحابه قربة في سبيل اللَّه سبقهم إلى الجنة سبعين درجة، أو سبعين عاماً، وقد عد ابن دريد في المجتبى قوله ﷺ : سيد القوم خادمهم، في الكلمات التي تفرد بها ﷺ . (تنبيه) قد عزاه الديلمي للترمذي وابن ماجه عن أبي قتادة فوهم.

стр. 267

٥٨٠ - حديث: سيروا على سير أضعفكم، لا أعرفه بهذا اللفظ، ولكن معناه في قوله ﷺ : أقدر القوم بأضعفهم، فإن فيهم الكبير والسقيم والبعيد وذا الحاجة، وهو عند الشافعي في سننه، والترمذي، وقال: حسن، وابن ماجه من حديث عثمان بن أبي العاصي، وصححه ابن خزيمة والحاكم، وقال: إنه على شرط مسلم، ونحوه عند الحارث بن أبي أسامة، عن أبي هريرة رفعه: يا أبا هريرة؟ إذا كنت إماماً فقس الناس بأضعفهم، وفي لفظ: فاقتد بأضعفهم، الحديث. ٥٨١ - حديث: السيف محاء للخطايا، وكذا السيف لا يمحو النفاق، كلاهما في: ما ترك القاتل. ٥٨٢ - حديث: سين بلال عند اللَّه شين، قال ابن كثير: إنه ليس له أصل، ولا يصح، وكذا سلف عن المزي في: إن بلالاً، من الهمزة، ولكن قد أورده الموفق ابن قدامة في المغني بقوله: روي أن بلالاً كان يقول أسهد، يجعل الشين سيناً، والمعتمد الأول، وقد ترجمه غير واحد بأنه كان ندي الصوت حسنه فصيحه، وقال النبي ﷺ لعبد اللَّه بن زيد صاحب الرؤيا: ألق عليه، أي على بلال، الأذان، فإنه أندى صوتاً منك، ولو كانت فيه لثغة لتوفرت الدواعي على نقلها، ولعابها أهل النفاق والضلال، المجتهدين في التنقص لأهل الإسلام، نسأل اللَّه التوفيق

стр. 268

حرف الشين المعجمة ٥٨٣ - حديث: الشام صفوة اللَّه من بلاده، يجتبي إليها صفوته من خلقه، الطبراني وغيره عن أبي أمامة به مرفوعاً، وفي فضل الشام أحاديث مرفوعة وغيرها أفردت بالتأليف، ومنها ما للترمذي عن زيد بن ثابت رفعه: طوبى للشام، الحديث. وفيه: ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها، وعن ابن عمر مرفوعاً في حديث: عليكم بالشام، ولأحمد وأبي داود والبغوي والطبراني وآخرين، وفي خصوص دمشق منها أحاديث عن عبد اللَّه بن حوالة رفعه: عليكم بالشام، فإنه خيرة اللَّه من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده، إن اللَّه توكل لي بالشام وأهله، ونحوه عن واثلة وابن عباس وغيرهما، وللبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة رفعه: الخلافة بالمدينة، والملك بالشام. ٥٨٤ - حديث: الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، أحمد من حديث محمد بن عمر بن علي عن جده علي، قال: قلت يا رسول اللَّه، إذا بعثتني أكون كالسكة المحماة أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ فقال: الشاهد، وذكره، ومن هذا الوجه أورده الضياء في المختارة، والعسكري في الأمثال (١)، وهو عند أبي نُعيم في الحلية من وجه آخر عن علي، وفي الباب عن ابن عباس عند العسكري من حديث هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عنه مرفوعاً: الشاهد، وذكره. وعن أنس عند القضاعي من حديث ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، وعقيل، كلاهما عن الزهري عن أنس به مرفوعاً. ٥٨٥ - حديث: شاوروهن وخالفوهن، لم أره مرفوعاً، ولكن عند العسكري من حديث حفص بن عثمان بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، قال: قال عمر: خالفوا النساء، فإن في خلافهن البركة، بل يروى في المرفوع من حديث أنس، لا يفعلن أحدكم أمراً حتى يستشير، فإن لم يجد من يستشير، فليستشر امرأة، ثم ليخالفها، فإن في خلافها البركة، أخرجه ابن لال، ومن طريقه الديلمي من حديث

стр. 269

أحمد بن الوليد الفحام، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا عيسى بن إبراهيم الهاشمي عن عمر بن محمد عنه به، وعيسى ضعيف جداً مع انقطاع فيه، وعند العسكري من حديث عون بن موسى قال: قال معاوية: عودوا النساء لا فإنها ضعيفة، إن أطعتها أهلكتك وقال بعض الشعراء: وترك خلافهن من الخلاف. وفي الباب عن عائشة رواه الديلمي والعسكري والقضاعي وغيرهم من حديث عمرو بن هاشم، حدثنا محمد ابن أبي كريمة، والديلمي فقط من حديث أحمد بن إبراهيم، عن أحمد بن عمرو، والعسكري فقط من حديث سعدان بن نصر عن خالد بن إسماعيل المخزومي، ثلاثتهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً: طاعة النساء ندامة، ولكن قد قال ابن عدي: إنه ما حدث به عن هشام إلا ضعيف. ومحمد بن سليمان لم يتكلم فيه المتقدمون، وله طريق أخرى رواها عثمان بن عبد الرحمن الطرائقي عن عنبسة بن عبد الرحمن، وهما متروكان عن محمد بن زاذان عن أم سعيد ابنة زيد بن ثابت عن أبيها مرفوعاً نحوه، وكذا في الباب ما أخرجه أحمد والعسكري وغيرهما من حديث محمد بن عيسى عن بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، سمعت أبي يذكر عن جده مرفوعاً: هلكت الرجال حين أطاعت النساء، ولذا كان إدخال ابن الجوزي لحديث عائشة في الموضوعات ليس بجيد، وقد استشار النبي ﷺ أم سلمة ﵂ كما في قصة صلح الحديبية، وصار دليلاً لجواز استشارة المرأة الفاضلة، لفضل أم سلمة، ووفور عقلها، كذا قال إمام الحرمين: لا نعلم امرأة أشارت برأي فأصابت إلا أم سلمة، كذا قال: وقد استدرك بعضهم عليه ابنة شعيب في أمر موسى ﵉، في آخرين. ٥٨٦ - حديث: الشباب شعبة من الجنون، والنساء حبالة الشيطان، أبو نُعيم في الحلية عن عبد الرحمن بن عابس، وابن لال عن ابن مسعود، والديلمي عن عبد اللَّه بن عامر في حديث طويل، والتيمي في ترغيبه عن زيد بن خالد، كلهم

стр. 270

مرفوعاً به، وحبالة بالكسر هو ما يصاد به من أي شيء كان، وجمعه حبائل، والرواية به أكثر أي مصائده، ولا ينافيه ما روينا عن سفيان الثوري من قوله: يا معشر الشباب عليكم بقيام الليل، فإنما الخير في الشباب، لكونه محلاً للقوة، والنشاط غالباً، ومن شواهد الحديث: عجب ربك من شاب ليست له صبوة، وسيأتي. ٥٨٧ - حديث: شبه الشيء منجذب إليه، هو معنى: الأرواح جنود مجندة، وقد تقدم، بل عند الديلمي عن أنس رفعه: إن للَّه ملكاً موكلاً يتألف الأشكال، وهو ضعيف، نعم في تاسع المجالسة للدينوري من جهة ابن أبي غزية الأنصاري، عن الشعبي قال: إن للَّه ملكاً موكلاً بجمع الأشكال بعضها إلى بعض، وهو أشبه. ٥٨٨ - حديث: الشتاء ربيع المؤمن طال ليله فقامه، وقصر نهاره فصامه، أبو يعلى والعسكري بتمامه، وأحمد وأبو نُعيم باختصار، كلهم من حديث دراج، عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به مرفوعاً. ودراج ممن ضعفه جماعة، وعد هذا الحديث فيما أنكر عليه، لكن قد وثقه ابن معين وابن حبان، وقال ابن شاهين في ثقاته: ما كان من حديثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، فليس به بأس، وعليه مشى شيخي في تقريبه حيث قال: إنه صدوق في حديثه عن أبي الهيثم، ضعيف، يعني في غيره، وعكس أبو داود فقال: أحاديثه مستقيمة، إلا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، وعلى كل حال فلهذا الحديث شواهد، منها ما رواه ابن أبي عاصم والطبراني وغيرهما من حديث سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس مرفوعاً: الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة، وسعيد ضعيف عند أكثرهم، وقد رواه همام عن قتادة، فجعله عن أنس عن أبي هريرة موقوفاً أخرجه البيهقي وأبو نُعيم، وعبد اللَّه بن أحمد، وهو أصح، ومنها ما رواه أحمد والترمذي وابن خزيمة في صحيحه، والطبراني والقضاعي من حديث الثوري عن أبي إسحاق عن نمير بن عريب عن عامر بن مسعود رفعه، بلفظ حديث أنس كما بينت ذلك كله في الأمثال، وتكلم العسكري في معناهما، للديلمي عن ابن مسعود مرفوعاً: مرحباً بالشتاء، فيه تنزل الرحمة، أما ليله فطول للقائم، وأما نهاره فقصير للصائم، وفي حادي عشر المجالسة من حديث عمران بن حدير عن قتادة قال: لم ينزل عذاب قط من السماء على قوم إلا عند انسلاخ الشتاء

стр. 271

٥٨٩ - حديث: شراركم عزابكم، أبو يعلى والطبراني من حديث أبي هريرة، أنه قال: لو لم يبق من أجلي إلا يوم واحد، لقيت اللَّه بزوجة، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: وذكره، وفي سنده خالد بن إسماعيل المخزومي، وهو متروك، ولهما أيضاً من حديث عطية بن بسر المازني مرفوعاً في حديث: أن من سنتنا النكاح، شراركم عزابكم، وشرار أمواتكم عزابكم، وفيه معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف، وكذا هو بهذا اللفظ لأحمد من حديث أبي ذر رفعه أيضاً في حديث، إلى غيرهما من الأحاديث التي لا تخلو من ضعف واضطراب، ولكنه لا يبلغ الحكم عليه بالوضع، ولذا أشار إليه ابن العماد في منظومته في العُقَّاد بقوله: شراركم عزابكم جاء الخبر … أراذل الأموات عزاب البشر ٥٩٠ - حديث: شر البقاع الأسواق، في: أحب. ٥٩١ - حديث: شر الحياة ولا الممات، هو من كلام بعض القدماء من الحكماء كما قاله شيخنا، قال: والمراد بشر الحياة ما يقع من الأعراض الدنيوية في المال، والجسد، والأهل، وما أشبه ذلك، فعلى هذا فهو كلام صحيح، فإن فرض أن القائل يقصد بشر الحياة أعم من ذلك حتى يتناول شيئاً من أمر الدين، فهو أمر مردود على قائله، ويخشى عليه في بعض صوره الكفر وفي بعض صوره الإثم، وأما الذي ورد في السنة من ذلك فهو النهي عن تمني الموت، وعلل ذلك في الحديث بأنه إما أن يقلع، وإما أن يعمل من الخير ما يقابل ذلك الشر، انتهى. ٥٩٢ - حديث: شر الطعام طعام الوليمة، يدعى لها الأغنياء، ويترك الفقراء، ومن ترك الدعوة فقد عصى اللَّه ورسوله، متفق عليه عن أبي هريرة، وهو عند الطبراني عن ابن عباس بلفظ: يدعى إليه الشبعان، ويحبس عنه الجائع. ٥٩٣ - حديث: شر الناس ذو الوجهين، في: تجدون. ٥٩٤ - حديث: شرف المؤمن قيامه بالليل، في: عز المؤمن

стр. 272

٥٩٥ - حديث: شعبان شهري، ورمضان شهر اللَّه، وشعبان المطهِّر، ورمضان المكفر، الديلمي من حديث الحسن بن يحيى الخشني عن الأوزاعي عن يحيى ابن أبي كثير عن عائشة به مرفوعاً، وله من طريق الحاكم من طريق عصام بن طليق عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري رفعه: شهر رمضان شهر أمتي، ترمض فيه ذنوبهم، فإذا صامه عبد مسلم ولم يكذب وفطره طيب، خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها. ٥٩٦ - حديث: شفاء العي السؤال، في: إنما، من الهمزة. ٥٩٧ - حديث: شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، الترمذي والبيهقي من حديث عبد الرزاق عن معمر، عن ثابت عن أنس به مرفوعاً، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقال الترمذي: إنه حسن صحيح، غريب من هذا الوجه، وقال البيهقي: إنه إسناد صحيح، وأخرجه أيضاً هو وأحمد وأبو داود وابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما، من حديث أشعث الحداني عن أنس، وهو وابن خزيمة من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس، بلفظ: الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي، وهو وحده من حديث مالك بن دينار، عن أنس بزيادة: وتلا هذه الآية ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه، نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً﴾، ومن حديث يزيد الرقاشي عن أنس، بلفظ: قلنا: يا رسول اللَّه، لمن تشفع؟ قال: لأهل الكبائر من أمتي، وأهل العظائم، وأهل الدماء، ومن حديث زياد النميري عن أنس، بلفظ: إن شفاعتي أو: إن الشفاعة لأهل الكبائر، وفي الباب جماعة، منهم جابر، أخرجه ابن خزيمة، وابن حبان والحاكم في صحاحهم، والبيهقي من حديث زهير بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي بن الحسين عنه مرفوعاً بلفظ الترجمة، رواه عن زهير عمر بن أبي سلمة ومحمد بن ثابت البناني، زاد ثانيهما في رواية الطيالسي: فقال جابر: من لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشفاعة، وزاد الوليد بن مسلم في روايته له عن زهير: فقلت: ما هذا يا جابر، قال: نعم يا محمد إنه من زادت حسناته عن سيئاته، فذلك الذي يدخل الجنة بغير حساب،

стр. 273

وأما الذي استوت حسناته وسيئاته، فذلك الذي يحاسب حساباً يسيراً، ثم يدخل الجنة، وإنما الشفاعة شفاعة رسول اللَّه ﷺ لمن أوبق نفسه، وأغلق ظهره (١)، ومنهم كعب بن عجرة أخرجه البيهقي في البعث من طريق الشعبي عنه قال: قلت يا رسول اللَّه، الشفاعة، الشفاعة، فقال: شفاعتي، وذكره. وهو عند عبد الرزاق ومن جهته البيهقي عن معمر بن ابن طاوس عن أبيه رفعه به كالترجمة بزيادة: يوم القيامة، وقال: هذا مرسل حسن، يشهد لكون هذه اللفظة شائعة فيما بين التابعين، ثم روي من جهة أبي مالك الأشجعي عن ربعِيِّ بن حِرَاش عن حذيفة بن اليماني أنه سمع رجلاً يقول: اللَّهم اجعلني فيمن تصيبه شفاعة محمد ﷺ ، قال: إن اللَّه يغني المؤمنين عن شفاعة محمد ﷺ ، ولكن الشفاعة للمذنبين المؤمنين والمسلمين. ٥٩٨ - حديث: الشفقة على خلق اللَّه تعظيم لأمر اللَّه، معناه صحيح في كثير من الأحاديث، وأما خصوص هذا اللفظ فلا أعرفه. ٥٩٩ - حديث: الشقي من شقي في بطن أمه، في: السعيد. ٦٠٠ - حديث: الشكر في الوجه مذمة، كلام ليس على إطلاقه، نعم إن لم يكن المشكور منصفاً به، إذ يحصل به له زهو أو إعجاب مما قد يشير إليه، ويحك قطعت ظهر صاحبك، وإذا مدح الفاسق اهتز العرش، فغير محمود. ٦٠١ - حديث: شهادة البقاع للمصلي، مروي عن أبي الدرداء، وغيره من الصحابة والتابعين، فقال أبو الدرداء: اذكروا اللَّه عند كل حجيرة وشجيرة، لعلها تأتي يوم القيامة فتشهد لكم. وقال ابن عمر: ما من مسلم يأتي بقعة من الأرض أو مسجداً بني بأحجار فيصلي فيه، إلا قالت الأرض: سل اللَّه في أرضه تشهد لك يوم تلقاه، وقال عطاء الخراساني: ما من عبد يسجد للَّه سجدة في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له بها يوم القيامة، وبكت عليه يوم يموت، وقال ثور بن يزيد عن مولى لهذيل، قال: ما من عبد يضع جبهته في بقعة من الأرض ساجداً إلا شهدت له يوم القيامة، وإلا بكت عليه يوم يموت، أخرجها كلها أبو الشيخ الحافظ في الثواب له

стр. 274

٦٠٢ - حديث: شهادة خزيمة شهادة رجلين، أبو داود وابن خزيمة في صحيحه، وكذا هو عندنا في جزء الذهلي شيخهما فيه من طريق الزهري عن عمارة بن خزيمة بن ثابت أن عمه حدثه، وهو من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ ابتاع فرساً من أعرابي، الحديث، وفيه: فجعل النبي ﷺ شهادة خزيمة شهادة رجلين، ورواه أبو بكر ابن أبي شيبة، وعنه أبو يعلى في مسنديهما، من حديث محمد بن زرارة بن خزيمة بن ثابت حدثني عمارة بن خزيمة عن أبيه أن النبي ﷺ اشترى فرساً من سواء بن الحارث فجحده، فشهد له خزيمة، فقال رسول اللَّه ﷺ : ما حملك على الشهادة، ولم تكن معه حاضراً؟ قال: صدقتك بما جئت به، وعلمت أنك لا تقول إلا حقاً، فقال رسول اللَّه ﷺ : من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه من حديث عبدة بن علقمة، والطبراني من حديث أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة وغيرهما، كلهم عن زيد بن الحباب عن محمد بن زرارة به، وهو عند ابن أبي عمر العدني في مسنده من حديث عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن خزيمة بنحوه، ولفظه: فأجاز النبي ﷺ شهادته بشهادة رجلين حتى مات خزيمة، وللدارقطني من طريق أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن أبي عبد اللَّه الجدلي عن خزيمة بن ثابت أن النبي ﷺ جعل شهادته بشهادة رجلين، وفي البخاري من حديث زيد بن ثابت قال: فوجدتها (١) مع خزيمة، الذي جعل النبي ﷺ شهادته بشهادتين، وفي لفظ عن زيد: وكان خزيمة يدعى ذا الشهادتين، ولأبي يعلى عن أنس قال: افتخر الحيان الأوس والخزرج، فقالت الأوس: ومنا من جعل رسول اللَّه ﷺ شهادته شهادة رجلين، وعند الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديث مجالد عن الشعبي عن النعمان بن بشير أن رسول اللَّه ﷺ اشترى من أعرابي فرساً فجحده الأعرابي، فجاء خزيمة فقال: يا أعرابي أتجحد؟ أنا أشهد عليك أنك بعته، فقال الأعرابي: إن شهد علي خزيمة فأعطني الثمن فقال رسول اللَّه ﷺ :

стр. 275

يا خزيمة إنا لم نشهدك كيف تشهد؟ قال: أنا أصدقك على خبر السماء، ألا أصدقك على ذا الأعرابي، فجعل رسول اللَّه ﷺ شهادته بشهادة رجلين، فلم يكن في الإسلام من تجوز شهادته بشهادة رجلين غير خزيمة، ومما يستطرف قول بعض المحققين من شيوخنا: حديث خزيمة أخرجه ابن خزيمة. وفي الباب أيضاً عن عمر. ٦٠٣ - حديث: شهادة المرء على نفسه بشهادتين، صحيح المعنى بالنظر إلى الإقرار. ٦٠٤ - حديث: الشهرة في قصر الثياب، كلام صحيح، وفي ثالث عشر المجالسة من حديث عبد الرزاق عن معمر قال: رأيت قميص أيوب السختياني يكاد يلثم الأرض، فسألته عن ذلك، فقال: إن الشهرة فيما مضى كانت في تذييل القميص، وإنها اليوم في تشميره. ٦٠٥ - حديث: شهوة النساء تضاعف على شهوة الرجال، والطبراني في الأوسط عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ: فضلت المرأة على الرجل، بتسعة وتسعين من اللذة، ولكن اللَّه ألقى عليهن الحياء. ٦٠٦ - حديث: شيبتني هود وأخواتها، ابن مردويه في تفسيره، من رواية محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين قال: قيل يا رسول اللَّه، أسرع إليك الشيب، قال: شيبتني هود والواقعة وأخواتهما، وفي الترمذي والحلية لأبي نُعيم من حديث شيبان عن أبي إسحاق السبعي عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال أبو بكر: يا رسول اللَّه قد شبت، قال: شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت، وصححه الحاكم، وقال الترمذي: إنه حسن غريب لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه، وقد رواه علي بن صالح عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة نحوه، يعني كما أخرجه في الشمائل النبوية له، وأبو نُعيم في الحلية، بلفظ: هود وأخواتها، قال الترمذي: روي عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة شيء من هذا، وهو مرسل، وكذا من حديث

стр. 276

شيبان أخرجه البزار، وقال: اختلف فيه على أبي إسحاق فقال: شيبان كذا، وقال: علي بن صالح عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة، وقال: زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق عن مسروق أن أبا بكر قال: وحديث أبي بكر رواه كذلك أبي بكر الشافعي كما في الفوائد الغيلانيات، بل وأخرجه ابن أبي شيبة في مسنده عن أبي الأحوص، وكذا هو عند أبي يعلى عن طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن عكرمة، قال: قال أبو بكر: سألت النبي ﷺ ما شيبك؟ قال: شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت، وهو مرسل صحيح، إلا أنه موصوف بالاضطراب، وقد قال الدارقطني في ذكر علله، واختلاف طرقه في أوائل كتاب العلل - ونقله حمزة السهمي عنه، أنه قال: طرقه كلها معتلة، وأنكره موسى بن هارون الحمال على تمام، وفيه نظر فطريق شيبان وافقه أبو بكر ابن عياش عليها، كما أخرجه الدارقطني في العلل، وقال ابن دقيق العيد في أواخر الاقتراح: إسناده على شرط البخاري، ورواه البيهقي في الدلائل من رواية عطية عن أبي سعيد، قال: قال عمر بن الخطاب: يا رسول اللَّه، لقد أسرع إليك الشيب؟ فقال: شيبتني هود وأخواتها الواقعة، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت، وأخرجه ابن سعد وابن عدي من رواية يزيد الرقاشي عن أنس وفيه: الواقعة والقارعة، وسأل سائل، وإذا الشمس كورت، وللطبراني من حديث عقبة بن عامر بسند رجاله رجال الصحيح، أن رجلاً قال: يا رسول اللَّه قد شبت قال: شيبتني هود وأخواتها، ومن حديث ابن مسعود بسند فيه عمرو بن ثابت، وهو متروك، أن أبا بكر سأل النبي ﷺ ما شيبك يا رسول اللَّه، قال: شيبتني هود والواقعة، ومن حديث سهل بن سعد بسند فيه سعيد بن سلام العطار، وهو ضعيف جداً مرفوعاً (١): شيبتني هود وأخواتها الواقعة، والحاقة، وإذا الشمس كورت. ٦٠٧ - حديث: الشيب نور المؤمن، في: لا تنتفوا الشيب، ومن شاب في الإسلام

стр. 277

٦٠٨ - حديث: شيب وعيب، في: من لم يرعو عند الشيب. ٦٠٩ - حديث: الشيخ في قومه كالنبي في أمته، ابن حبان في الضعفاء والديلمي، كلاهما من حديث رافع بن أبي رافع عن أبيه مرفوعاً به، وذكره ابن حبان في ترجمة عبد اللَّه بن عمر بن غانم الأفريقي، وأنه رواه عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً قال: وهذا موضوع انتهى، ولعل البلاء فيه من غير الأفريقي، فهو جليل القدر ثقة لا ريب فيه، وممن جزم بكونه موضوعاً شيخنا ومن قبله التقي ابن تيمية، فقال: إنه ليس من كلام النبي ﷺ وإنما يقوله بعض أهل العلم، وربما أورده بعضهم بلفظ: الشيخ في جماعته كالنبي في قومه يتعلمون من علمه، ويتأدبون من أدبه، وكل ذلك باطل، ويروى عن أنس مرفوعاً: بجلوا المشايخ، فإن تبجيل المشايخ من إجلال اللَّه ، فمن لم يجلهم فليس منا، أسنده الديلمي، وأصح من هذا كله ما أكرم شاب شيخاً لسنه إلا قيض اللَّه له في سنه من يكرمه (١). ٦١٠ - حديث: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة، الطبراني وابن منده في المعرفة، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن خالته العجماء قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: فذكره، وفي الباب عن أُبيَّ بن كعب عند النسائي وعبد اللَّه بن أحمد في زوائد المسند، وصححه ابن حبان، والحاكم، وعن زيد بن ثابت عند أحمد وصححاه أيضاً، وعن عمر متفق عليه من طريق ابن عباس، وهو عند الشافعي وأحمد والترمذي وآخرين من جهة سعيد بن المسيب، وكلاهما عن عمر، وعند بعضهم أنه مما كان يتلى ثم نسخ دون الحكم

стр. 278

حرف الصاد المهملة ٦١١ - حديث: صاحب الحاجة أعمى، لا أعرفه في المرفوع، ولكن أنشد أبو سليمان إدريس بن عبد اللَّه بن إسحاق النابلسي من نظمه: صاحب الحاجة أعمى … وهو ذو مال بصير فمتى يبصر فينا … رشده أعمى فقير ٦١٢ - حديث: صاحب الدابة أحق بصدرها، أحمد من حديث عبد العزيز بن عبد المالك عن عبد الرحمن بن أبي أمية أن حبيب بن مسلمة أتى قيس بن سعد، فذكره مرفوعاً في قصة، ورواه الطبراني من جهة حسين بن عبد اللَّه بن ضميرة عن أبيه، عن جده قيس بن سعد به مرفوعاً، وفي الباب عن عروة بن متعب رواه الحسن بن سفيان وابن أبي خيثمة وابن قانع والإسماعيلي في الصحابة، كلهم من طريق هشام بن عمار عن إسماعيل بن عياش عن عتبة بن تميم عن الوليد بن عامر عنه أن النبي ﷺ قضى أن صاحب الدابة أحق بصدرها، ورواه أبو زرعة في مسند الشاميين، ويعقوب بن سفيان في تاريخه، والدارقطني في المؤتلف من حديث أبي اليمان عن إسماعيل بن عياش فقالوا عن عروة عن عمر بن الخطاب وعن بريدة أخرجه ابن حبان في صحيحه، من حديث الحسين بن واقد عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه أن رسول اللَّه ﷺ بينما هو يمشي فقال له رجل: اركب يا رسول اللَّه وتأخر، فقال رسول اللَّه ﷺ : صاحب الدابة أحق بصدرها إلا أن تجعلها لي قال: فجعلها له فركب ﷺ ، وترجم عليه الإخبار عن استحقاق صاحب الدابة صدرها، وكذا أخرجه أبو داود والترمذي بلفظ: أنت أحق بصدر دابتك، وقال الترمذي: إنه غريب، وهو عند أحمد والروياني في مسنديهما، وأورده الضياء في المختارة، ورواه حبيب بن الشهيد عن عبد اللَّه بن بريدة مرسلاً: أن معاذاً أتى النبي ﷺ بدابة ليركبها، فذكر معناه، وقد استوفيت طرقه في أوائل تكملة تخريج الأذكار. ٦١٣ - حديث: صاحب الشيء أحق بحمله إلا أن يكون ضعيفاً، هو في حديث طويل، وكذا هو عند ابن حبان في الضعفاء، وأبي يعلى والطبراني

стр. 279

في الأوسط، والدارقطني في الأفراد، والعقيلي في الضعفاء، وأورده عياض في الشفاء بدون عزو وهو ضعيف. بل بالغ ابن الجوزي فذكره في الموضوعات، وطولته في بعض الأسئلة عن السروايل، ويروى كما للديلمي عن أبي بكر الصديق رفعه: من اشترى لعياله شيئاً ثم حمله بيده إليهم حط عنه ذنب سبعين سنة، وأحسبه باطلاً. ٦١٤ - حديث: الصائم لا ترد دعوته، الترمذي - وقال: حسن - وابن ماجه من حديث أبي هريرة بزيادة فيه. ٦١٥ - حديث: الصبحة تمنع الرزق، عبد اللَّه بن أحمد في زوائده، والقضاعي، من حديث إسماعيل بن عباس عن ابن أبي فروة عن محمد بن يوسف عن عمرو بن عثمان بن عفان عن أبيه به مرفوعاً، وابن أبي فروة هو إسحاق ضعيف، ومن جهته أورده ابن عدي، وقال: إنه غلط في إسناده، فتارة جعله عن عثمان، وتارة عن أنس، ولا يعرف إلا به، وهو متروك، كذا قال، وقد رواه أبو نُعيم في الحلية من حديث حسين بن الوليد، حدثنا سليمان بن أرقم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عثمان رفعه به، وكذا هو عندنا في جزء الغطريف. وفي الباب عن عائشة كما مضى في الدعاء، والصبحة نوم أول النهار، لأنه وقت الذكر ثم وقت طلب الكسب، وجوز الزمخشري في الفائق في صادها الضم والفتح قال: وإنما نهى عنها لوقوعها وقت الذكر والمعاش، قلت: ويشهد لذلك حديث جعفر بن برقان عن الأصبغ بن نباتة عن أنس رفعه: لا تناموا عن طلب أرزاقكم فيما بين الصلاة إلى طلوع الشمس، قال: فسئل أنس عن ذلك، فقال: تسبح وتهلل وتكبر وتستغفر سبعين مرة، فعند ذلك ينزل الرزق، أو قال يقسم، رواه أبو القاسم عمر بن أحمد بن الوليد المنبجي في جزئه المسموع لنا، وكذا الديلمي في مسنده، وجابر بن علقمة بن قيس فيما ذكره البغوي في شرح السنة، أنه قال: بلغنا أن الأرض تعج إلى اللَّه من نومة العالم بعد صلاة الصبح، بل عند الديلمي من حديث علي مرفوعاً: ما عجت الأرض إلى ربها من شيء كعجيجها من دم حرام، أو غسل من زنا، أو نوم عليها قبل طلوع الشمس، وسنده ضعيف، وفي رابع عشر المجالسة من جهة ابن الأعرابي قال:

стр. 280

مر ابن عباس بابنه الفضل وهو نائم نومة الضحى فركضه برجله، وقال: قم إنك لنائم الساعة التي يقسم اللَّه فيها الرزق لعباده. أوما سمعت ما قالت العرب فيها، قال: وما قالت العرب يا أبت؟ قال: زعمت أنها مكسلة مهرمة مقساة للحاجة، ثم يا بني نوم النهار على ثلاثة نوم محق وهي نومة الضحى، ونومة الخلق وهي التي روي: قيلوا فإن الشياطين لا تقيل، ونومة الخرق وهي نومة بعد العصر لا ينامها إلا سكران أو مجنون، انتهى. وهذا الأخير عنده أيضاً بجانبه عن خوات بن جبير، قال: نوم أول النهار خرق، وأوسطه خلق، وآخره حمق. ٦١٦ - حديث: الصبر مفتاح الفرج، والزهد غنى الأبد، ذكره الديلمي بلا إسناد عن الحسين بن علي به مرفوعاً، وللقضاعي عن ابن عمر وابن عباس مرفوعاً: انتظار الفرج بالصبر عبادة، وهو عبد ابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة، وأبي سعد الماليني عن ابن عمر فقط لكن بدون الصبر، ولأولهما ومن جهته البيهقي من حديث علي مرفوعاً مثل لفظ القضاعي سواء، وكذا هو لابن عبد البر، وبعضها يؤكد بعضاً. ٦١٧ - حديث: صدق رسول اللَّه، هو كلام يقوله كثيرون من العامة عقب قول المؤذن في الصبح: الصلاة خير من النوم، وهو صحيح بالنظر لكونه ﷺ أقر بلالاً على قوله: الصلاة خير من النوم، كما بينت ذلك في القول المألوف، بل ثبت أن النبي ﷺ أمر أبا محذورة بقول ذلك، ولذا كان استحباب قوله وجهاً، ولكن الراجح قول: صدقت وبررت، لا هذا. ٦١٨ - حديث: صدقة السر تطفئ غضب الرب، الطبراني في الصغير، ومن جهته القضاعي من جهة أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال: قلت لعبد اللَّه بن جعفر: حدثنا حديثاً سمعته من رسول اللَّه ﷺ فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ ، وذكره، وفيه أصرم بن حوشب وهو ضعيف، ولكن له شواهد منها عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً مثله، أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، وأبو الشيخ في الثواب، والبيهقي في الشعب، وفيه الواقدي وهو ضعيف، وعن ابن مسعود

стр. 281

مرفوعاً مثله بزيادة: وصلة الرحم تزيد في العمر، أخرجه القضاعي من حديث عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عنه، وعن أبي أمامة مرفوعاً، ولفظه: صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر، أخرجه الطبراني في الكبير بسند حسن، وعن معاوية بن حيدة مرفوعاً: إن صدقة السر تطفئ غضب الرب، رواه الطبراني أيضاً في الكبير والأوسط، والعسكري، وفي سنده صدقة بن عبد اللَّه ضعفه الجمهور، ووثقه دحيم، وعن أم سلمة مرفوعاً: صنائع المعروف تقي مصارع السوء، والصدقة خفياً تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم زيادة في العمر، وكل معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الأخرة، وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة، وأول من يدخل الجنة أهل المعروف. رواه الطبراني في الأوسط، وسنده ضعيف، وعن أنس رفعه بلفظ الترجمة زاد: وصدقة العلانية تقي ميتة السوء، أورده الديلمي بلا سند، بل في الترمذي من حديث يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس مرفوعاً: إن الصدقة تطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء، من غير تقييد بالسر، وقال: إنه حسن غريب، وصححه ابن حبان من هذا الوجه، وفيه نظر، فعبد اللَّه بن عيسى راويه عن يونس متفق على ضعفه، حتى إن ابن حبان نفسه لم يذكره في الثقات، وأورده ابن عدي في ترجمته، وقال: إنه لا يتابع عليه، وهو في الحلية لأبي نُعيم في ترجمة علي بن الحسين من قوله، وجملة: الصدقة تمنع ميتة السوء، مروية أيضاً عن أبي هريرة ورافع بن مكيث وغيرهما. ٦١٩ - حديث: صدقة القليل تدفع البلاء الكبير، معناه صحيح. ٦٢٠ - حديث: الصراط كحد السيف أو كحد الشفرة، البيهقي في الشعب عن أنس به مرفوعاً، وقال: هذا إسناد ضعيف، قال: وروي عن زيادة النميري عن أنس مرفوعاً: الصراط كحد الشفرة أو كحد السيف، قال: وهي رواية صحيحة انتهى، ورواه أحمد من حديث عائشة، وفيه ابن لهيعة. ٦٢١ - حديث: صغار قوم كبار قوم آخرين، الدارمي في مسنده، والبيهقي في مدخله، من جهة شرحبيل بن سعد، قال: دعا الحسن بن علي بن أبي طالب بنيه وبني أخيه، فقال:

стр. 282

يا بني وبني أخي، إنكم صغار قوم يوشك أن تكونوا كبار آخرين، فتعلموا العلم، فمن لم يستطع منكم أن يرويه، أو قال: يحفظه فليكتبه، وليضعه في بيته، ورواه ابن عبد البر من طريق أحمد بن حنبل، ثم من جهة محمد بن أبان قال الحسين بن علي لبنيه ولبني أخيه: تعلموا العلم، فإنكم صغار قوم وتكونون كبارهم غداً، فمن لم يحفظ منكم فليكتب، كذا رأيته، الحسين بالتصغير، وعند البيهقي من حديث عبد اللَّه بن عبيد بن عمير قال: كان في هذا المكان خلف الكعبة حلقة، فمر عمرو بن العاص يطوف، فلما قضى طوافه جاء إلى الحلقة فقال: ما لي أراكم نحيتم هؤلاء الفتيان عن مجلسكم، لا تفعلوا أوسعوا لهم وأدنوهم وأفهموهم الحديث. فإنهم اليوم صغار قوم يوشكون أن يكونوا كبار آخرين، قد كنا صغار قوم ثم أصبحنا كبار آخرين، ومن جهة يحيى بن أيوب عن هششام بن عروة قال: كان أبي يقول: إنا كنا أصاغر قوم، ثم نحن اليوم كبار، وإنكم اليوم أصاغر، وستكونون كباراً، فتعلموا العلم تسودوا به قومكم، ويحتاجوا إليكم، فواللَّه ما يسألني الناس حتى لقد نسيت، وعند ابن عبد البر من طريق عثمان بن عروة عن أبيه أنه كان يقول لبنيه: يا بني أزهد الناس في العالم أهله، فهلموا إلي فتعلموا مني، فإنكم توشكون أن تكونوا كبار قوم، إني كنت صغيراً لا ينظر إلي، فلما أدركت من السن ما أدركت جعل الناس يسألوني، وما شيء أشد على امرئ من أن يسأل عن شيء من أمر دينه، فيجهله، ولبعضهم مما هو شبيه بهذا: قل لمن لا يرى المعاصر شيئاً … ويرى للأوائل التقديما إن ذاك القديم كان جديداً … وسيغدو هذا الجديد قديما ٦٢٢ - حديث: صغروا الخبز وأكثروا عدده، يبارك لكم فيه، الديلمي من حديث عبد اللَّه بن إبراهيم، حدثنا جابر بن سليم الأنصاري عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة به مرفوعاً، وهو واه بحيث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وقال: إن المتهم به جابر بن سليم، قال: وروي عن ابن عمر مرفوعاً: البركة في صغر القرص، وطول الرشأ، وصغر الجدول، ونقل عن النسائي أنه كذب، وهو باللفظ الثاني عند

стр. 283

الديلمي بلا سند عن ابن عباس وكل ذلك باطل، ولكن قد جاء عن الأوزاعي وغيره كما سيأتي في قوله: قوتوا طعامكم، أنه تصغير الأرغفة. ٦٢٣ - حديث: صلاتكم عليَّ تبلغني أينما كنتم، هو في حديث أوس بن أوس مرفوعاً بلفظ: إن صلاتكم معروضة عليَّ، أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان والحاكم والنووي وآخرون، ورواه ابن أبي عاصم من حديث الحسين بن علي ﵄ مرفوعاً: صلوا عليَّ، فإن صلاتكم وتسليمكم تبلغني حيثما كنتم، وفي لفظ لأبي يعلى: صلوا عليَّ وسلموا، فإن صلاتكم وسلامكم يبلغني أينما كنتم، وفي لفظ عند الطبراني في الكبير وابن أبا عاصم أيضاً: حيثما كنتم فصلوا عليَّ، فإن صلاتكم تبلغني، وله شواهد، منها عن علي مرفوعاً: صلوا عليَّ، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم، وهو حديث حسن. ٦٢٤ - حديث: صلاة بخاتم تعدل سبعين بغير خاتم، هو موضوع كما قال شيخنا، وكذا رواه الديلمي من حديث ابن عمر مرفوعاً، بلفظ: صلاة بعمامة تعدل بخمس وعشرين، وجمعة بجماعة تعدل سبعين جمعة، ومن حديث أنس مرفوعاً: الصلاة في العمامة تعدل عشرة آلاف حسنة. ٦٢٥ - حديث: صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك، البيهقي من حديث فرج بن فضالة عن عروة بن رويم عن عمرة عن عائشة مرفوعاً به، وقال: إنه غير قوي الإسناد، وساقه أيضاً من طريق الواقدي عن عبد اللَّه بن يحيى الأسلمي عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة مرفوعاً، بلفظ: الركعتان بعد السواك أحب إلي من سبعين ركعة قبل السواك، وضعفه أيضاً الواقدي، وقد رواه من غير جهته الحارث بن أبي أسامة في مسنده من رواية ابن لهيعة عن أبي الأسود بلفظ: صلاة على أثر سواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك، بل أخرجه ابن خزيمة وغيره كأحمد والبزار والبيهقي من طريق ابن إسحاق قال: ذكر الزهري عن عروة بلفظ: فضل الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سبعين ضعفاً، وتوقف ابن خزيمة والبيهقي في صحته، خوفاً من أن يكون من تدليسات ابن إسحاق،

стр. 284

وأنه لم يسمعه من الزهري، لا سيما وقد قال الإمام أحمد: أنه إذا قال: وذكره، ولم يسمعه، وانتقد بذلك تصحيح الحاكم له، وهو قوله إنه على شرط مسلم، ولكن قد رواه معاوية بن يحيى عن الزهري، أخرجه البزار وأبو يعلى والبيهقي وجماعة منهم ابن عدي في كامله، وفي معاوية ضعف أيضاً، قال البيهقي: ويقال إن ابن إسحاق أخذه منه، ورواه أبو نُعيم من حديث الحميدي عن سفيان عن منصور عن الزهري، ورجاله ثقات، وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن عدي في كامله بلفظ: صلاة في أثر سواك، أفضل من خمس وسبعين ركعة بغير سواك، وعن ابن عباس عند أبي نُعيم في السواك له بلفظ: لأن أصلي ركعتين بسواك أحب إلي من أن أصلي سبعين ركعة بغير سواك، وسنده جيد، وعن أنس وجابر وابن عمر. وكذا عن أم الدرداء وجبير بن نفير مرسلاً، كما بينته في بعض التصانيف، وبعضها يعتضد ببعض، ولذا أورده الضياء في المختارة من جهة بعض هؤلاء، وقول ابن عبد البر في التمهيد عن ابن معين: إنه حديث باطل، هو بالنسبة لما وقع له من طرقه. ٦٢٦ - حديث: صلاة في مسجدي هذا، ولو وسع إلى صنعاء اليمن بألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام، قال شيخنا: قد مر بي ولا أستحضر الآن، هل هو بلفظه أو بمعناه، ولا في أي الكتب هو؟ قلت: قد أخرجه ابن شبه في أخبار المدينة عن محمد بن يحيى أبي غسان المدني، والديلمي في مسنده من طريق إسحاق بن موسى الأنصاري، كلاهما عن سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أخيه هو عبد اللَّه بن سعيد عن أبيهما، وعن أبي هريرة مرفوعاً، بلفظ: لو مد مسجدي هذا إلى صنعاء كان مسجدي، وسعد لين الحديث، وأخوه واهٍ جداً، ولابن شبه أيضاً عن شيخه أبي غسان، عن محمد بن عثمان، هو ابن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن مصعب بن ثابت عن خباب أن النبي ﷺ قال يوماً وهو في مصلاه: لو زدنا في مسجدنا، وأشار بيده نحو القبلة، وهو منقطع مع لين مصعب. ولو ثبت لكان منزل منزلة الفعل عند القائل بأن همه ﷺ كفعله (١)، وله أيضاً عن أبي غسان عن محمد بن إسماعيل هو ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، هو محمد

стр. 285

ابن عبد الرحمن بن المغيرة الفقيه المشهور عن عمر بن الخطاب، قال: لو مد مسجد النبي ﷺ لكان منه. وهو معضل، ولو ثبت لكان حكمه الرفع، فهو مما لا مجال للرأي فيه، وله أيضاً عن أبي غسان حدثني عبد العزيز بن عمران هو المعروف بابن أبي ثابت عن فليح بن سليمان عن ابن أبي عمرة، وهو إما عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأنصاري أو أبوه، أنه قال: زاد عمر ﵁ في المسجد في شاميه، ثم قال: لو زدنا فيه حتى يبلغ الجبانة، كان مسجد رسول اللَّه ﷺ ، وابن أبي ثابت متروك الحديث، وبالجملة فليس فيها ما تقوم به الحجة، بل ولا تقوم بمجموعها، ولذا صحح النووي اختصاص التضعيف بمسجده الشريف، عملاً بالإشارة في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة: صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، والمروي في مسلم عن أبي عمر أيضاً دون ما زيد فيه (١). وأما قول أبي هريرة - إن صح لأنه عند ابن شبة والديلمي بالسند الأول -: واللَّه لو مد هذا المسجد إلى باب داري ما عدوت أن أصلي فيه، فمحتمل لاقتصاره على الصلاة في مسجده الشريف دون الزائد، لاختصاصه بالتمييز بلا شك، ويحتمل أن الضمير فيه لباب داره ولكنه بعيد، وعلى كل حال فليس بثابت أيضاً. ٦٢٧ - حديث: صلاة في مسجد قباء كعمرة، الترمذي وقال: حسن غريب، وابن ماجه والبيهقي عن أسيد بن ظهير، والنسائي عن سهل بن حنيف بلفظ: من خرج حتى يأتي هذا المسجد، مسجد قباء، فيصلي فيه كان له كعدل عمرة، وفي الباب أيضاً عن أبي أمامة وآخرين، والحديث عند الحاكم في صحيحه كما بينته موضحاً في موضع آخر. ٦٢٨ - حديث: صلاة النهار عجماء، قال النووي في الكلام على الجهر بالقراءة من شرح المهذب: إنه باطل لا أصل له، وكذا قال الدارقطني: لم يرو عن النبي ﷺ ، وإنما هو من قول بعض الفقهاء، حكاه الروياني في البحر، وقال: المراد به معظم الصلاة، ولهذا يجهر في الجمعة والعيد، وذكره، غير أنه من كلام الحسن البصري، بل هو عند أبي عبيد في فضائل القرآن من قول أبي عبيدة بن عبد اللَّه
следующие страницы →