← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1263

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ت الغماري

السخاوي

Полный текст (525 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

حرف الغين المعجمة ٧٢٧ - حديث: الغرباء ورثة الأنبياء، ولم يبعث اللَّه نبياً إلا وهو غريب في قومه، في نسخة سمعان بن المهدي عن أنس مرفوعاً، وهو باطل، ويروى: أكرموا الغرباء، فإن لهم شفاعة يوم القيامة، لعلكم تنجون بشفاعتهم، أخرجه الديلمي عن أبي سعيد مرفوعاً في حديث أوله: الغريب في غربته كالمجاهد في سبيل اللَّه، وعنده من حديث ابن عباس رفعه: الغريب إذا مرض، فنظر عن يمينه، وعن شماله، وعن أمامه، ومن خلفه، فلم ير أحداً يعرفه غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه، وكذا عنده بلا سند عن ابن عباس أيضاً رفعه: من أكرم غريباً في غربته وجبت له الجنة، ولا يصح شيء من ذلك، ولأحمد بسند فيه ابن لهيعة من حديث عبد اللَّه ابن عمرو مرفوعاً: الغرباء ناس قليلون صالحون. ٧٢٨ - حديث: غسل الإناء وطهارة الفناء يورثان الغنى، أورده الديلمي ثم ابنه في مسنده بلا إسناد عن أنس مرفوعاً. ٧٢٩ - حديث: الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل، الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب، من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده به مرفوعاً، وسنده ضعيف، ومن شواهده ما للترمذي عن أبي سعيد رفعه بسند ضعيف أيضاً: الغضب جمرة في قلب ابن آدم، ولأبي داود عن عطية السعدي رفعه: إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار. ٧٣٠ - حديث: غمز القدم ونحوه، أورده الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس، قال: كنت عند أُبيَّ بن كعب أغمز قدمه، فذكر حديثاً في قراءة آية بل في المرفوع (١). ٧٣١ - حديث: الغِناء واللهو ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب، الديلمي من حديث مسلمة بن عُلي، حدثنا عمر مولى غُفرة عن أنس به مرفوعاً بزيادة: والذي نفسي بيده إن القرآن والذكر لينبتان الإيمان في القلب كما ينبت الماء العشب، ولا يصح كما قاله النووي

стр. 317

٧٣٢ - حديث: الغنى غنى النفس، متفق عليه عن أبي هريرة مرفوعاً في حديث أوله: ليس الغنى عن كثرة العرض وإنما الغنى، وذكره، وللديلمي بلا سند عن أنس رفعه: الغنى غنى النفس، والفقر فقر النفس، ورواه العسكري (١) من حديث معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن أبي ذر في حديث أوله: يا أبي ذر أترى أن كثرة المال هو الغنى، ولكن بلفظ: إنما الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب، وعنده من حديث ابن عائشة قال: قال أعرابي: يسار النفس أفضل من يسار المال، ورب شبعان من النعم غرثان من الكرم وأنشد ابن دريد لسالم بن وابصة: غنى النفس ما يغنيك من سد حاجة … فإن زاد شيئاً عاد ذلك الغنى فقراً وأنشد يعقوب ابن إسحاق الكندي لنفسه: أتاف الدنايا على الأرؤس … فغمض جفونك أو نكس وضائل سوادك واقبض يديك … وفي قعر بيتك فاستحلس وعند مليكك فابغ العلو … وبالوحدة اليوم فاستأنس فإن الغنى في قلوب الرجال … وإن التعزز للأنفس وكائن ترى من أخي عسرة … غنى وذي ثروة مفلس ومن قائم شخصه ميت … على أنه بعد لم يرمس وأراد بقوله غنى النفس: أن من كان غني النفس لم يحرص ولم يلحف في الطلب، فكأنه غير فاقد. ٧٣٣ - حديث: الغيرة من الإيمان والمذاء من النفاق، الديلمي والقضاعي من حديث أبي مرحوم ابن عم ابن عون عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري به مرفوعاً، وفيه فقال رجل من أهل الكوفة لزيد: ما المذاء؟ قال: الذي لا يغار على أهله يا عراقي، وفي الغيرة أحاديث كثيرة، منها: المؤمن يغار واللَّه سبحانه يغار، وغيرته أن يأتي عبده ما حرم عليه، وغيرتان إحداهما يحبها اللَّه والأخرى يبغضها اللَّه، الغيرى لا تدري أعلى الوادي من أسفله، كلوا غارت أمكم، ولا نطيل بتخريجها

стр. 318

حرف الفاء ٧٣٤ - حديث: الفاتحة لما قرئت له، عزاه الزركشي للبيهقي في الشعب، قال: وأصله في الصحيح، والذي رأيته في الشعب هو من حديث عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن جابر أن النبي ﷺ قال له: يا جابر ألا أخبرك بخير سورة نزلت في القرآن، قال: قلت بلى يا رسول اللَّه، قال: فاتحة الكتاب، قال راويه علي بن هاشم: وأحسبه قال: فيها شفاء من السم، وهو عند الديلمي من حديث أبي سعيد وأبي هريرة مرفوعاً، وعنده من حديث عمران بن حصين مرفوعاً: في كتاب اللَّه ثمان آيات للعين، وذكر منها: الفاتحة وآية الكرسي، ولأبي الشيخ في الثواب عن عطاء من قوله: إذا ما أردت حاجة فاقرأ بفاتحة الكتاب حتى تختمها تقضى إن شاء اللَّه، ويستأنس لذلك بحديث: خير الدواء القرآن، وما أشبهه من الأحاديث. ٧٣٥ - حديث: فاز باللذة الجسور، لا أعرفه، ويقرب من معناه: التاجر الجسور مرزوق، وربما يتكلف لشبهه في الجملة: وكل الرزق بالحمق، والحرمان بالعقل، والبلاء واليقين بالصبر، وقد أورده الديلمي عن الحسين بن علي به مرفوعاً. ٧٣٦ - حديث: فاز المخفون، الحاكم في الأهوال من مستدركه، وتمام في فوائده، من حديث هلال بن يساف عن أم الدرداء قالت: قلت لأبي الدرداء: ما يمنعك أن تبتغي لأضيافك ما يبتغي الرجال لأضيافهم؟ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: أمامكم عقبة كؤد لا يجوزها المثقلون، فأنا أريد أن أتخفف لتلك العقبة، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وهو عند ابن المظفر في فضائل العباس بزيادة: إن، في المرفوع، وفي الطبراني بلفظ: إن وراءكم عقبة كؤداً لا يجوزها المثقلون، فأنا أحب أن أتخفف لتلك العقبة، وأورده ابن الأثير في النهااية بلفظ: إن بين أيدينا عقبة كؤداً لا يجوزها إلا الرجل المخفف، والكؤد بفتح الكاف وبعدها همزة مضمومة هي العقبة الصعبة، ويروى كما في الحلية لأبي نُعيم في قصة: التقاء عمر بن الخطاب ﵁ بأويس القرني ﵀، وعرض عليه نفقة وأباها، أنه - قال: يا أمير المؤمنين إن بين يدي ويديك عقبة كؤداً لا يجاوزها إلا ضامر مخفف، وفي الباب عن أنس

стр. 319

عند الطبراني بلفظ: خرج رسول اللَّه ﷺ يوماً، وهو آخذ بيد أبو ذر فقال: يا أبا ذر، أعلمت أن بين أيدينا عقبة كؤداً لا يصعدها إلا المخفون، قال رجل: يا رسول اللَّه أمن المخفين أنا، أم من المثقلين؟ قال: عندك طعام يوم، قال: نعم، وطعام غد، قال: نعم، وطعام بعد غد، قال: لا، قال: لو كان عندك طعام ثلاث، كنت من المثقلين. ومما قيل: قالوا تزوج فلا دينا بلا امرأة … وراقب اللَّه واقرأ آي ياسينا لما تزوجت طاب العيش لي وحلا … وصرت بعد وجود الخير مسكينا جاء البنون وجاء الهم يتبعهم … ثم التفت فلا دنيا ولا دينا هذا الزمان الذي قال الرسول لنا … خفوا الرحال فقد فاز المخفون ٧٣٧ - حديث: الفال موكل بالمنطق، في: أخذنا فالك من فيك. ٧٣٨ - حديث: فدى اللَّه إسماعيل ﵇ بالكبش، هو كلام صحيح، وفي التنزيل ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾. ٧٣٩ - حديث: فر من المجذوم فرارك من الأسد، في: اتقوا ذوي العاهات. ٧٤٠ - حديث: فضل شهر رجب على الشهور كفضل القرآن على سائر الكلام، وفضل شهر شعبان على الشهور كفضلي على سائر الأنبياء، وفضل شهر رمضان كفضل اللَّه على سائر العباد، قال شيخنا: إنه موضوع. ٧٤١ - حديث: فضل العلم خير من فضل العبادة، في: لفقيه واحد (١). ٧٤٢ - حديث: فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة، الطبراني والقضاعي من حديث القاسم بن يزيد بن عبد اللَّه بن قسيط عن أبيه عن عطاء عن ابن عباس عن أخيه الفضل به مرفوعاً. ٧٤٣ - حديث: الفطر مما دخل، في: الوضوء مما خرج

стр. 320

٧٤٤ - حديث: الفقر قيد المجرمين، في: العصمة أن لا تجد. ٧٤٥ - حديث: الفقر فخري وبه أفتخر، قال شيخنا: هو باطل موضوع، قلت: ومن الواهي في الفقر ما للطبراني عن شداد بن أوس رفعه: الفقر أزين بالمؤمن من العذار الحسن على خد الفرس، وسنده ضعيف، والمعروف أنه من كلام عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، كذلك رواه ابن عدي في الكامل، ولمحمد بن خفيف الشيرازي في شرف الفقر، والديلمي عن معاذ بن جبل رفعه: تحفة المؤمن في الدنيا الفقر، وسنده لا بأس به، وهو عند الديلمي أيضاً عن ابن عمر بسند ضعيف جداً. ٧٤٦ - حديث: الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا، ويتبعوا السطان، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم، العسكري من حديث العوام بن حوشب عن أبي صادق عن علي به مرفوعاً، وهو ضعيف السند. ٧٤٧ - حديث: فقيه، في: لفقيه. ٧٤٨ - حديث: فم ساكت رب كاف، ونحوه: اللَّه ولي من سكت، صحيح المعنى. ٧٤٩ - حديث: في آخر الزمان ينتقل برد الروم إلى الشام، وبرد الشام إلى مصر، يجري على الألسنة كثيراً حتى سمعت شيخنا يحكيه بقوله: يقال مع الإفصاح بأنه لا أصل له، وقد راجعت "أنس الشاتي في الزمن العاتي" لأبي سعد ابن السمعاني، لظن حكايته عن أحد فما وجدته. ٧٥٠ - حديث: في بيته يؤتى الحكم، من الأمثال الشهيرة، لا الأحاديث المأثورة، وقد أخرج سعيد بن منصور في سننه من جهة الشعبي، قال: كان بين عمر وأبي ﵄ تدارؤ في شيء، فجعلا بينهما زيد بن ثابت، فأتياه في منزله، فلما دخلا عليه، قال له عمر: أتيناك لتحكم بيننا، وذكره، ثم جلسا بين يديه فقضى بينهما، ومن هنا قيل: العلم يسعى إليه، وفي هذا المثل حكاية ساقها الدميري في الضب، من

стр. 321

حياة الحيوان، في مجيء حيوانين للضب في محله، وقولهما له: اخرج إلينا يا أبا حسل فقال: في بيته يؤتى الحكم. ٧٥١ - حديث: في الحركات البركات، هو في كلام السلف، ويعارضه قولهم: الثبات نبات، ولكن يشير إلى الأول قوله تعالى: ﴿ومن يهاجر في سبيل اللَّه يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة﴾ وبالجملة فهما طريقتان بحسب اختلاف الأحوال. ٧٥٢ - حديث: في كل ذات كبد حرَّى أجر، البخاري من حديث مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة به مرفوعاً، وفي الباب عن سراقة

стр. 322

حرف القاف ٧٥٣ - حديث: قاتل الحسين في تابوت من نار، عليه نصف عذاب أهل الدنيا، قال شيخنا: قد ورد عن علي رفعه من طريق واهي. ٧٥٤ - حديث: القاض ينتظر المقت، والمستمع إليه ينتظر الرحمة، الطبراني والقضاعي من حديث الثوري، عن مجاهد عن العبادلة (١) به مرفوعاً، وفيه: التاجر ينتظر الرزق، والمحتكر ينتظر اللعنة، والنائحة ومن حولها من امرأة مستمعة عليهن لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين. ٧٥٥ - حديث: قاض في الجنة، في: القضاة ثلاثة. ٧٥٦ - حديث: قال لي جبريل: قال اللَّه تعالى: إني قتلت بدم يحيى بن زكريا سبعين ألفاً، وإني قاتل بدم الحسين بن علي سبعين ألفاً وسبعين ألفاً، الحاكم في المستدرك، من حديث ابن عباس مرفوعاً بأسانيد متعددة تدل على أن له أصلاً، كما قاله شيخنا. ٧٥٧ - حديث: القبر أول منزل من منازل الآخرة، أحمد، والترمذي وحسنه، وابن ماجه والحاكم وصححه، وآخرون، من حديث هانى مولى عثمان عن عثمان به مرفوعاً، وفيه أن عثمان، كان إذا وقف على قبر، بكى حتى تبتل لحيته. فيقال له تذكر الجنة والنار ولا تبكي، وتبكي من هذا، فيقول: إن رسول اللَّه ﷺ قال: وذكره. ٧٥٨ - حديث: القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار، الترمذي والطبراني معاً، عن أبي سعيد، والطبراني فقط، في ترجمة مسعود بن محمد الرملي، من معجمه الأوسط، عن أبي هريرة، كلاهما به مرفوعاً، وسند كل منهما ضعيف

стр. 323

٧٥٩ - حديث: قبر إسماعيل ﵊ في الحجر، الديلمي عن عائشة به مرفوعاً وسنده ضعيف. ٧٦٠ - حديث: قدرة الشرك لا تَغْلى (١)، هو من كلمات بعضهم، وذلك في الغالب وفي التنزيل ﴿لو كان فيهما آلهة إلا اللَّه لفسدتا﴾. ٧٦١ - حديث: القدرية مجوس هذه الأمة، في: الزيدية. ٧٦٢ - حديث: قدر اللَّه المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف عام، مسلم عن ابن عمر مرفوعاً به. ٧٦٣ - حديث: قدس العدس على لسان سبعين نبياً، آخرهم عيسى بن مريم، الطبراني من جهة محمد بن عبد اللَّه بن علاثة عن ثور بن يزيد عن مكحول عن واثلة به مرفوعاً، وأسنده أبو نُعيم في المعرفة، ومن طريقه الديلمي من حديث عبد الرحمن ابن دلهم بزيادة: أنه يرقق القلب، ويسرع الدمع، وفيه: وعليكم بالقرع، فإنه يشد الفؤاد، ويزيد في الدماغ، وقال: إنه مجهول لا تعرف له صحبة، وفي الباب عن علي بن أبي طالب، ولا يصح من ذلك شيء، وقد حكى الخطيب في ترجمة أسلم بن سالم من تاريخه، أن ابن المبارك سئل عنه، فقال: ولا على لسان نبي واحد، إنه لمؤذ منفخ من يحدثكم به؟ قالوا: أسلم بن سالم، قال: عمن؟ قالوا: عنك، قال: وعني أيضاً، وكذا نقل عن ابن المبارك بطلانه ابن الصلاح، قال: الحافظ أبو موسى المديني في كتاب الحنا أيضاً: إنه باطل روي بغير إسناد عن ابن عباس وواثلة، ثم أسند إلى يوسف بن أبي طيبة، عن ابن إدريس عن لليث أنه ذكر العدس، فقالوا: بارك عليه كذا وكذا نبي، وكان الليث يركع، فالتفت إليهم - يعني بعد فراغه - وقال: ولا نبي واحد، إنه لبارد، إنه ليؤذي، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات. ٧٦٤ - حديث: قدموا خياركم تزكو صلاتكم، الديلمي عن جابر به مرفوعاً، وللحاكم والطبراني بسند ضعيف عن مرثد بن أبي مرثد الغنوي رفعه: إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم، وفي رواية للطبراني: علماؤكم، فإنهم وفدكم فيما بينكم

стр. 324

وبين ربكم، وللدارقطني عن ابن عباس مرفوعاً: اجعلوا أئمتكم خياركم فيما بينكم وبين ربكم، وما وقع في الهداية للحنفية بلفظ: من صلى خلف عالم تقي، فكأنما صلى خلف نبي، فلم أقف عليه بهذا اللفظ. ٧٦٥ - حديث: قدموا قريشاً ولا تَقَدموها، الطبراني عن عبد اللَّه بن السائب، وأبو نُعيم، ثم الديلمي عن أنس، وآخرون عن غيرهما، كلهم به مرفوعاً. ٧٦٦ - حديث: القرآن غنى لا فقر بعده، ولا غنى دونه، أبو يعلى والدارقطني من حديث الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس به مرفوعاً، وقال الدارقطني: رواه أبو معاوية عن الأعمش، فجعله عن الحسن لا أنس، مرسلاً، وهو أشبههما بالصواب. ٧٦٧ - حديث: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، فمن قال غير هذا فقد كفر، الديلمي من حديث أبي هاشم عبد اللَّه بن أبي سفيان الشعراني عن الربيع بن سليمان قال: ناظر الشافعي حفصاً الفرد أحد غلمان بشر المريسي فقال في بعض كلامه: القرآن مخلوق، فقال الشافعي: كفرت باللَّه العظيم حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس رفعه: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ومن قال مخلوق فاقتلوه، فإنه كافر، قال الشافعي: وحدثنا ابن عيينة عن الزهري وسعيد بن المسيب عن رافع بن خديج وحذيفة بن اليمان وعمران بن حصين قالوا: سمعنا رسول اللَّه ﷺ قرأ آية ثم قال: فمن قال غير ذلك فقد كفر، انتهى. والمناظرة دون الحديث صحيحة، وتكفير الشافعي لحفص ثابت، أورده البيهقي في مناقب الشافعي ومعرفة السنن وغيرهما من تأليفه، ولكن الحديث من الوجهين، بل ومن جميع طرقه باطل، والسندان مختلقان على الشافعي قال البيهقي في الأسماء والصفات: ونقل إلينا عن أبي الدرداء مرفوعاً: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، وروى ذلك أيضاً عن معاذ وابن مسعود وجابر مرفوعاً، ولا يصح شيء من ذلك، أسانيده مظلمة لا ينبغي أن يحتج بشيء منها، ولا أن يستشهد بها، وسرد من الأدلة المرفوعة لمعنى كون القرآن كلام اللَّه غير مخلوق ما فيه الكفاية، وكذا ساق عن الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين ما فيه مقنع، قال: وعلى هذا مضى صدر الأمة،

стр. 325

لم يختلفوا في ذلك، ثم نقل عن جعفر بن محمد الصادق فيمن قال إنه مخلوق: إنه يقتل ولا يستتاب، وكذا عن ابن المديني ومالك: إنه كافر، زاد مالك: فاقتلوه، وعن ابن مهدي وغيره أنه يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، وقال البخاري في خلق أفعال العباد: تواترت الأخبار عن رسول اللَّه ﷺ أن القرآن كلام اللَّه، وأن أمر اللَّه قبل مخلوقاته قال: ولم يذكر عن أحد من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان خلاف ذلك، وهم الذين أدوا إلينا الكتاب والسنة قرناً بعد قرن، ولم يكن بين أحد من أهل العلم فيه خلاف إلى زمن مالك والثوري وحماد وفقهاء الأمصار، ومضى على ذلك من أدركناه من علماء الحرمين والعراقين والشام ومصر وخراسان، إلى آخر الكلام. وأطال أبو الشيخ وغيره في كتب السنة وغيرها بذكر الآثار في ذلك، ولكن الاختلاف في تكفير المتأولين المخطئين من أهل الأهواء شهير، ولبسط ذلك في تمامه في غير هذا المحل، وروينا في جزء الفيل عن أبي بكر يحيى بن أبي طالب قال: من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر، ومن زعم أن الإيمان مخلوق فهو مبتدع، والقرآن بكل جهة غير مخلوق، وفي غيره من عمرو بن دينار قال: أدركت الناس منذ سبعين سنة يقولون: كل شيء دون اللَّه مخلوق ما خلا كلامه، فإنه منه وإليه يعود. ٧٦٨ - حديث: القرآن هو الدواء، القضاعي من حديث أبي إسحاق عاد الحارث الأعور عن علي به مرفوعاً. ٧٦٩ - حديث: قراءة سور القلاقل (١) أمان من الفقر، لا أعرفه. ٧٧٠ - حديث: القرض مرتين في عفاف خير من الصدقة مرة، أسنده الديلمي من حديث ابن مسعود من طريق مهند بن محمد المزني عن أبيه قال: وفي الباب عن أنس، كلهم به مرفوعاً، بل لابن ماجه من حديث بريدة مرفوعاً: من أنظر معسراً كان له مثل كل يوم صدقة، ومن أنظره بعد أجله كان له بمثله في كل يوم صدقة، وسنده ضعيف، ورواه أحمد والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، وأورده الغزالي في

стр. 326

الإحياء بلفظ: من أقرض ديناً إلى أجله فله بكل يوم صدقة إلى أجله، فإذا حل الأجل فأنظره بعده فله بكل يوم مثل ذلك الدين صدقة، ولابن ماجه بسند ضعيف من حديث أنس رفعه: رأيت على باب الجنة: الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمان عشرة، وقد تكلم عليه البلقيني حكماً ومعنىً في بعض فتاويه بما تحسن مراجعته. ٧٧١ - حديث: القرُّ بؤس، والحر أذى، العسكري في الأمثال، من حديث يحيى بن العلاء عن ابن كريب عن أبيه عن ابن عباس، ومن حديث هشام بن يوسف عن حكيم بن محمد عن أبيه عن أبي هريرة، كلاهما مرفوعاً به، وقال: البؤس عن العرب الشقاء، وحديث: الشتاء ربيع المؤمن، أصح. ٧٧٢ - حديث: قص الأظفار، لم يثبت في كيفيته، ولا في تعيين يوم له، عن النبي ﷺ شيء، وما يعزى من النظم في ذلك لعلي ﵁، ثم لشيخنا ﵀ فباطل عنهما، وقد أفردت لذلك مع بيان الآثار الواردة فيه جزءاً. ٧٧٣ - حديث: القضاة ثلاثة، قاضيان في النار، وقاض في الجنة، قاض قضى بغير حق وهو يعلم فذاك في النار، وقاض قضى وهو لا يعلم فأهلك حقوق الناس فذاك في النار، وقاض قضى بحق فذاك في الجنة، أبو داود والترمذي وابن ماجه والطبراني واللفظ له من حديث ابن بريدة عن أبيه به مرفوعاً، وصححه والحاكم وغيره، وأفرد شيخنا طرقه، وهو عند الطبراني وغيره عن ابن عمر، وعند البيهقي عن علي مرفوعاً، وحكمه الرفع وهي مبينة عند شيخنا في الجزء المشار إليه. ٧٧٤ - حديث: قطع السدر، أبو داود والبيهقي في سننيهما من حديث سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن عبد اللَّه بن حُبْشي ﵁ رفعه: من قطع سدرة صوب اللَّه رأسه في النار، وفي الباب من المرفوع عن جابر بلفظه، وعن عائشة بلفظ: إن الذين يقطعون السدر يصبون في النار على رؤوسهم صباً، وعن علي بلفظ: لعن اللَّه قاطع السدر، وعن عمر بن أوس الثقفي بلفظ: من قطع السدر إلا من زرع صب اللَّه عليه العذاب صباً، وعن عروة بن الزبير مرسلاً بلفظ عائشة، أخرجها كلها البيهقي، وقال عقبها: ومنقطع وضعيف إلا الأول، مع أني لا أدري سمعه سعيد

стр. 327

من ابن حبشي أم لا؟ قال: وروي بإسناد آخر موصولاً، ثم ساقه من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رفعه: السدر يصوب اللَّه رأسه في النار، ولأبي داود في سننه من حديث حسان بن إبراهيم سألت هشام بن عروة عن قطع السدر وهو مستند إلى قصر عروة، فقال: ترى هذه الأبواب والمصاريع، إنما هي من سدر عروة، كان عروة يقطعه من أرضه، وقال: لا بأس به، زاد في رواية: يا عراقي جئتني ببدعة، قال: فقلت إنما البدعة من قبلكم، سمعت من يقول بمكة: لعن رسول اللَّه ﷺ من قطع السدر، وأشار البيهقي إلى اختصاصها إن صحت، وقال: قال أبو داود: يعني من قطع سدرة في فلاة، يستظل بها ابن السبيل، والبهائم عبثاً وظلماً بغير حق، يكون له فيهما، ونحوه قول المزني: وجهه أن يكون ﷺ سئل عمن هجم على قطع سدرة لقوم ليتيم أو لمن حرم اللَّه عليه أن يقطع عليه فتحامل عليه فقطعه، يعني فأجاب بما قاله، فسمع بعض من حضر الجواب ولم يسمع المسألة، ويتأيد الحمل بكون عروة أحد رواة النهي كان يقطعه من أرضه، وقد قال أبو ثور: سألت الشافعي عن قطع السدر، فقال: لا بأس به، قد روي عن النبي ﷺ أنه قال: اغسله بماء وسدر، وكذا احتج المزني بما احتج به الشافعي، من إجازة النبي ﷺ غسل الميت بالسدر، وأنه لو كان حراماً لم يجز الانتفاع به، والورق من السدر كالغصن، فقد سوى النبي ﷺ فيما حرم قطعه من شجرة الحرم بين ورقه وغيره، فلما لم أر أحداً يمنع من ورق السدر دل على جواز قطع السدر، قلت: وقد ثبت من حديث جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رفعه: مر رجل بغصن شجرة على ظهر الطريق فقال: لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة، ومن حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه: لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس، ومن حديث أبي رافع عن أبي هريرة رفعه: إن شجرة كانت تؤذي المسلمين، فجاء رجل فقطعها فدخل الجنة، إلى غيرها مما ورد في عزل الأذى عن طريق المسلمين، مما يتأيد به التأويل، واللَّه الموفق (١). ٧٧٥ - حديث: قلب المؤمن حلو يحب الحلاوة، البيهقي في المطاعم من الشعب، والديلمي عن أبي أمامة، وابن الجوزي في الموضوعات عن أبي موسى،

стр. 328

وعند الديلمي أيضاً عن علي رفعه أيضاً: المؤمن حلو يحب الحلاوة، ومن حرمها على نفسه فقد عصى اللَّه ورسوله، لا تحرموا نعمة اللَّه والطيبات على أنفسكم، وكلوا واشربوا واسكروا، فإن لم تفعلوا لزمتكم عقوبة اللَّه ، وهو واهٍ، لكن ثبت أن النبي ﷺ كان يحب الحلواء والعسل، وكذا يروى من حديث أنس رفعه: من لقم أخاه المؤمن لقمة حلواء، لا يرجو بها ثناء، ولا يخاف بها من شره، ولا يريد بها إلا وجهه، صرف اللَّه عنه بها مرارة الموقف يوم القيامة، رواه ابن ماجه والطبراني وأبو الشيخ وآخرون وهو ضعيف. ٧٧٦ - حديث: القلب بيت الرب، ليس له أصل في المرفوع، والقلب بيت الإيمان ومعرفته ومحبته. ٧٧٧ - حديث: قلة العيال أحد اليسارين، وكثرتهم أحد الفقرين، القضاعي عن علي، والديلمي عن عبد اللَّه بن عمر وابن هلال المزني، كلاهما بالشطر الأول مرفوعاً بسندين ضعيفين، واللفظ بتمامه في الإحياء. ٧٧٨ - حديث: قل الحق وإن كان مرَّاً، أحمد عن أبي ذر به مرفوعاً (١)، وفي الباب عن جابر مرفوعاً: ما من صدقة أفضل من قول الحق، وقيل: أنه عن أبي هريرة مرفوعاً أيضاً، ولفظه: ما من صدقة أحب إلى اللَّه من قول الحق، أخرجهما البيهقي، وشواهد هذا المعنى كثيرة، وكذا على الألسنة: قل الحق ولو على نفسك، وإليه يشير قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء للّه ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين﴾. ٧٧٩ - حديث: القناعة مال لا ينفد، وكنز لا يفنى، الطبراني في الأوسط، والعسكري من حديث المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر، والقضاعي بدون: وكنز لا يفنى عن أنس، وكذا ليست الجملة عند العسكري، وفي القناعة أحاديث كثيرة، منها حديث ابن عمر مرفوعاً: قد أفلح من أسلم، ورزق كفافاً، وقنعه اللَّه بما آتاه، وعن علي في قوله ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾ قال: القناعة، وكذا قال الأسود: إنها الرضى والقناعة، وعن سعيد بن جبير، قال: لا تحوجه إلى أحد، وقال

стр. 329

بشر بن الحارث: لو لم يكن في القُنوع إلا التمتع بالعز، لكفى صاحبه، وقال بعض الحكماء: انتقم من حرصك بالقناعة، كما تنتقم من عدوك بالقصاص، وكان من دعائه ﷺ : اللَّهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه، وقال الشاعر: ما ذاق طعم الغنى من لا قُنوع له … ولن ترى قانعاً - ما عاش - مفتقرا والعرف من يأته يحمد مغبته … ما ضاع عرف وإن أوليته حجرا وقال غيره: تسربلت أخلاقي قنوعاً وعفة … فعندي بأخلاقي كنوز من الذهب فلم أر خصباً كالقنوع لأهله … وأن يُجمل الإنسان ما عاش في الطلب وقال آخر: وإذا استكان لذي الغنى ضَرِع … يرجو جداه لحظة شزرا إن القناعة فاعلمن غنى … والحرص يورث أهله الفقر ٧٨٠ - حديث: قوام أمتي بشرارها، البخاري في تاريخه، وعبد اللَّه بن أحمد في زيادات المسند، والطبراني من طريق هارون بن دينار أبي المغيرة العجلي البصري حدثني أبي قال: كنت على باب الحسن، فخرج رجل من الصحابة، وهو ميمون بن سنباذ فقال لي: يا أبا المغيرة، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: فذكره، وأخرجه ابن السكن من رواية يحيى بن راشد عن هارون بن دينار العجلي، حدثني أبي قال: كنت عند الحسن، فلما خرجت من عنده لقيني رجل من أصحاب النبي ﷺ ، يقال له ميمون بن سنباذ فقال: يا أبا المغيرة، فذكره، وأخرجه ابن منده من هذا الوجه، وقال في سياقه عن أبيه: سمعت النبي ﷺ ، وقد استنكره بعض الأئمة، وقال: هارون وأبوه مجهولان، وقال ابن عبد البر: ليس إسناد حديثه بالقائم، لكن قد أخرجه أبو نُعيم من طريق خليفة بن خياط عن معتمر بن سليمان عن أبيه، قال: كنا على باب الحسن، فخرج علينا رجل من أصحاب النبي ﷺ ، يقال له ميمون بن سنباذ، فذكر

стр. 330

الحديث بلفظ: ملاك هذه الأمة بشرارها، وأخرجه ابن عدي في الكامل من طريق عبد الخالق بن زيد بن واقد عن أبيه عن ميمون به، ويتأيد بحديث: إن اللَّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، وكذا بحديث: إن اللَّه يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم. ٧٨١ - حديث: قوتوا طعامكم، في: كيلوا. ٧٨٢ - حديث: القوت لمن يموت كثير، في: ارض من الدنيا. ٧٨٣ - حديث: قوموا إلى سيدكم، متفق عليه، عن أبي سعيد به مرفوعاً. ٧٨٤ - حديث: قيدها وتوكل، في: اعقلها. ٧٨٥ - حديث: قيدوا العلم بالكتاب، في: استعن بيمينك. ٧٨٦ - حديث: قيلوا فإن الشياطين لا تقيل، في: استعينوا بطعام السحر

стр. 331

حرف الكاف ٧٨٧ - حديث: كاد الحسد أن يغلب القدر، في: الحديث الآتي بعد حديث. ٧٨٨ - حديث: كاد الحليم أن يكون نبياً، الديلمي عن أنس به مرفوعاً. ٧٨٩ - حديث: كاد الفقر أن يكون كفراً، أحمد بن منيع من طريق يزيد الرقاشي عن الحسن أن أنس به مرفوعاً، بزيادة: وكاد الحسد أن يسبق القدر، وهو عند أبي نُعيم في الحلية، وأبي مسلم الكشي في سننه، وأبي علي بن السكن في مصنفه، والبيهقي في الشعب، وابن عدي في الكامل، من طريق يزيد عن أنس بلا شك، وفي لفظ عند أكثرهم: أن يغلب، بدل: أن يسبق، ويزيد ضعيف، ورواه الطبراني من طريق عمرو بن عثمان الكلابي، من عيسى بن يونس عن سليمان التيمي عن أنس مرفوعاً، ولفظه: كاد الحسد أن يسبق القدر، وكادت الحاجة أن تكون كفراً، وفيه ضعف أيضاً، وفي ترجمة عكرمة من الحلية أن لقمان قاله لابنه: قد ذقت المرار فليس شيء أمر من الفقر، وللنسائي وصححه ابن حبان من جهة أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً أنه كان يقول: اللَّهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر فقال رجل: ويعتدلان؟ قال: نعم، وهذا أصحها. وما قبله من المرفوع ضعيف الإسناد. قال العسكري: ولا تكاد العرب تجمع بين كاد وأن، وبذلك نزل القرآن، ولكن كذا يرويه أصحاب الحديث. ٧٩٠ - حديث: كأنك بالدنيا ولم تكن، وبالآخرة ولم تزل، هو عند أبي نُعيم من جهة عمر بن عبد العزيز. ٧٩١ - حديث: كأنك من أهل بدر وحنين، هو كلام يقال لمن بتسامح أو يتساهل ونحو ذلك، لقوله ﷺ : ما يدريك لعل اللَّه اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم، ولكنه لم يرد في أهل حنين ذلك، مع مزيد التفاوت بينهما في المسافة، فحنين من نواحي عرفة، وبدر معروفة

стр. 332

٧٩٢ - حديث: كان وضوؤه لا يبل الثرى، أبو داود من حديث ذي مخْبَرْ أنه ﷺ توضأ وضوءاً لم يبل منه التراب. ٧٩٣ - حديث: كبر كبر، متفق عليه من حديث بشر بن المفضل عن يحيى بن سعيد عن بشر بن يسار عن سهل ابن أبي حثمة قال: انطلق عبد اللَّه ابن سهل ومحيصة ابن مسعود بن زيد إلى خيبر، وهو يومئذ صلح فتفرقا، فأتى محيصة إلى عبد اللَّه بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلاً فدفنه، ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن ابن سهل أخا المقتول، وحويصة ومحيصة ابنا مسعود وهما ابنا عمهما إلى النبي ﷺ ، فذهب عبد الرحمن يتكلم وهو أحدث القوم فقال: كبر كبر، فسكت فتكلما، الحديث لفظ البخاري، وهو عند مسلم أيضاً من طريق بشر بن عمرو سمعت مالكاً حدثني أبو ليلى بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة وفيه: ثم أقبل محيصة وأخوه حويصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر، فقال رسول اللَّه ﷺ له: كبر كبر، يريد السن فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة، الحديث، والأحاديث في فضل الكبر كثيرة، كليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف حق كبيرنا، وفي لفظ: ويجل كبيرنا، وفي آخر: ويوقر كبيرنا، وكحديث: إن من إجلال اللَّه إكرام ذي الشيبة المسلم، وكحديث: ما أكرم شاب شيخاً لسنه، إلا قيض اللَّه له في سنه من يكرمه، وأوصى قيس بن عاصم عند موته بنيه فقال: اتقوا اللَّه وسودوا أكبركم، فإن القوم إذا سودوا أكبرهم خلفوا آباءهم، وإذا سودوا أصغرهم أزرى بهم ذلك في أكفائهم، إلى غير ذلك مما لا نطيل به، ويحكى عن ليث بن أبي سليم أنه قال: كنت أمشي مع طلحة بن مصرف فتقدمني وقال: واللَّه لو علمت أنك أكبر مني بيوم ما تقدمتك، وقد ترجم البخاري في الأدب المفرد: إذا لم يتكلم الكبير، هل للأصغر أن يتكلم، وساق حديث ابن عمر: أخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم، وأنه منعه من الإعلام بما وقع في نفسه من كونها النخلة وجود أبي بكر وعمر وسكوتهما، وقال له أبوه: لو قلتها كان أحب إلي من كذا وكذا قال: ما منعني إلا أني لم أرك ولا أبا بكر تكلمتما فكرهت، وكل هذا لا يمنع التنويه بفضيلة الصغير، ففي الصحيح عن ابن عباس قال:

стр. 333

كان عمر ﵁ يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال: لم تدخل هذا معنا، ولنا أبناء مثله، فقال عمر: إنه مما علمتم، وفي لفظ: من حيث علمتم، فدعاهم ذات يوم، فأدخله معهم، فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم، وذكر الحديث في ﴿إذا جاء نصر اللَّه والفتح﴾. ٧٩٤ - حديث: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما ألقيته في النار، مسلم وابن حبان في صحيحهما، وأبو داود وابن ماجه، كلهم عن أبي هريرة مرفوعاً: يقول اللَّه، والباقي نحوه، لفظ ابن ماجه: في جهنم، وأبي داود: قذفته في النار، ومسلم: عذبته، وقال: رداؤه وإزاره بالغيبة، وزاد مع أبي هريرة أبا سعيد ورواه الحاكم في مستدركه من وجه آخر بلفظ: قصمته، وبدون ذكر العظمة، وقال: صحيح على شرط مسلم، وممن أخرجه بلفظ الترجمة القضاعي في مسنده من حديث عطاء بن السائب عن أبيه عن أبي هريرة بزيادة: يقول اللَّه، وللحكيم الترمذي عن أنس رفعه بلفظ: يقول اللَّه : لي العظمة والكبرياء والفخر والقدر سري فمن نازعني واحدة منهن كببته في النار. ٧٩٥ - حديث: كثرة الضحك تميت القلب، القضاعي من حديث برد بن سنان عن مكحول عن واثلة عن أبي هريرة به مرفوعاً، وللعسكري من حديث جعفر بن سليمان عن أبي طارق عن الحسن عن أبي هريرة رفعه: اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم اللَّه لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمناً، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلماً، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب، وهو عند ابن ماجه عن أبي هريرة بلفظ: لا تكثروا الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب، وللديلمي من حديث إبراهيم بن أبي عيلة عن الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعاً: عليكم بصلاة الليل ولو ركعة واحدة، فإن صلاة الليل منهاة عن الإثم، وتطفئ غضب الرب ﵎، وتدفع عن أهلها حر النار يوم القيامة، وإن أبغض الخلق إلى اللَّه ثلاثة: الرجل يكثر النوم بالنهار ولم يصل من الليل شيئاً، والرجل يكثر الأكل ولا يسمي اللَّه على طعامه ولا يحمده، والرجل يكثر الضحك من غير عجب، فإن كثرة الضحك تميت القلب

стр. 334

وتورث الفقر، وللطبراني وابن لال من حديث أبي ذر أنه ﷺ قال له: يا أبا ذر أوصيك نتقوى اللَّه، وذكر حديثاً طويلاً فيه: وإياك وكثرة الضحك وعليك بالصمت، زاد في رواية عند غيرهما: قول جبريل: ما ضحكت منذ خلقت جهنم، وسبق في: أكثروا ذكر هادم اللذات، أنه ﷺ قاله لقوم مر بهم وهم يضحكون ويمرحون، وسيأتي في: من كثر كلامه قول عمر: من كثر ضحكه قلت هيبته، وقال عبد اللَّه بن ثعلبة: أتضحك ولعل كفتك قد خرج من القصار وأنت لا تدري، وقال يحيى بن أبي كثير: قال سليمان بن داود ﵉ لابنه: يا بني لا تكثر الغيرة على أهلك فترمي بالشر من أجلك وإن كانت برية، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تسخف فؤاد الرجل الحليم قال: وعليك بالخشية فإنها غاية كل شيء، وعن بشر بن الحارث الحافي أنه قال لرجل ضحك عنده: احذر يا ابن أخي لا يؤاخذك اللَّه على هذا، وقال محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى في قوله تعالى ﴿ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾ قال: الصغيرة هي الضحك، أوردها كلها البيهقي، ومن كلماتهم: الضحك بلا سبب من قلة الأدب، ولبعضهم: كلما أبديته مباحثة … قابلني بالضحك والقهقهة إن كان ضحك المرء من فقهه … فالذيب في الصحراء ما أفقهه ٧٩٦ - حديث: الكذب مجانب للإيمان، ابن عدي من طريق إسماعيل ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر به مرفوعاً، ولفظه: إياكم والكذب فإنه مجانب للإيمان، قال الدارقطني في العلل: رفعه يحيى بن عبد الملك وجعفر الأحمر وعمرو بن ثابت عن إسماعيل، ووقفه بعضهم وهو أصح، وروي عن أبي أسامة ويزيد بن هارون عنه أيضاً مرفوعاً، ولا يثبت عنهما والموقوف عند أحمد وابن أبي شيبة في الأدب كلاهما عن وكيع عن إسماعيل، وابن المبارك في الزهد عن إسماعيل كذلك، ولمالك في الموطأ عن صفوان بن سليم مرسلاً أو معضلاً قيل: يا رسول اللَّه المؤمن يكون جباناً قال: نعم، قيل: يكون بخيلاً قال: نعم، قيل: يكون كذاباً قال: لا، ولابن عبد البر في التمهيد عن عبد اللَّه بن جراد أنه سأل النبي صلى اللَّه عليه

стр. 335

وسلم هل يزني المؤمن؟ قال: قد يكون من ذلك، قال: هل يكذب؟ قال: لا، ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت مقتصراً على الكذب، وجعل السائل أبا الدرداء، ولابن أبي الدنيا في الصمت عن حسان بن عطية قال قال عمر بن الخطاب ﵁: لا تجد المؤمن كذاباً، ونحوه ما للبزار وأبي يعلى في مسنديهما عن سعد بن أبي وقاص رفعه: يطبع المؤمن على كل خلة غير الخيانة والكذب، وفي الباب عن ابن عمر وابن مسعود وأبي أمامة وآخرين، وأمثلها حديث سعد لكن ضعف البيهقي رفعه، وقال الدارقطني: الموقوف أشبه بالصواب، انتهى. ومع ذلك فهو مما يحكم له بالرفع على الصحيح لكونه مما لا مجال للرأي فيه. ٧٩٧ - حديث: كرم الكتاب ختمه، القضاعي من حديث محمد بن مروان السدي الصغير عن الكلبي محمد بن السائب عن أبي صالح مولى أم هانى عن ابن عباس مرفوعاً بهذا بزيادة وهو قوله تعالى ﴿إني ألقي إلي كتاب كريم﴾ ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني في الأوسط، بل رواه أيضاً من حديث السدي أيضاً عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، والسدي راويه من الوجهين متروك. ٧٩٨ - حديث: كرم المرء دينه، ومروءته عقله، وحسبه خلقه، أبو يعلى والعسكري والقضاعي من حديث مسلم بن خالد الزنجي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعاً، وأورده شيخنا في زوائد تلخيصه لمسند الفردوس بلفظ: حسب المرء دينه، ومروءته خلقه، ولم يذكر صحابيه ولا عزاه، وهو في الموطأ عن عمر من قوله، وكذا هو عند العسكري من حديث حسان بن فائد عن عمر أنه قال: الكرم التقوى، والحسب المال، لست بخير من فارسي ولا نبطي إلا بتقوى، وعنده أيضاً من حديث محمد بن سلام قال: بينما عمر بن الخطاب يمشي ورجل يخطر بين يديه ويقول: أنا ابن بطحاء مكة كديِّها فكداها، فقال عمر: إن لم يكن لك دين فلك كرم، وإن لم يكن لك عقل فلك مروءة، وإن لم يكن لك مال فلك شرف، وإلا فأنت والحمار سواء، وقد ذكر الخرائطي في أول باب من مكارمه. أثر عمر. ٧٩٩ - حديث: الكريم إذا قدر عفا، البيهقي في الشعب من حديث ربيعة

стр. 336

ابن أبي عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال أعرابي: يا رسول اللَّه من يحاسب الخلق يوم القيامة؟ قال: اللَّه قال: اللَّه؟ قال: اللَّه، قاال: نجونا ورب الكعبة، قال: وكيف؟ قال: لأن الكريم وذكره، وقال: إن محمد بن زكريا الغلابي تفرد به عن عبيد اللَّه بن محمد بن عائشة، والغلابي متروك، ويشبه أن يكون موضوعاً، ولكنه مشهور، يعني عن الزهاد ونحوهم وأنا أبرأ من عهدته، وأسند عن أبي سيف الزاهد أنه قال: ما تحب أن يلي حسابنا غير اللَّه لأن الكريم يجاوز، ومن طريق الثوري قال: ما أحب أن حسابي جعل إلى والدي، ربي خير لي من والدي. ٨٠٠ - حديث: الكريم حبيب اللَّه ولو كان فاسقاً، في: السخي، وإنه لا أصل له. ٨٠١ - حديث: كسب الحلال فريضة بعد الفريضة، الطبراني والبيهقي في الشعب، والقضاعي من جهة عباد بن كثير عن الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود به مرفوعاً، وقال البيهقي: تفرد به عباد، وهو ضعيف، قال أبو أحمد الفرَّا: سمعت يحيى بن يحيى يسأل عن حديث عباد في الكسب، فإذا انتهى إلى رسول اللَّه ﷺ قال: إن كان قاله، وله شواهد، منها عن ابن مسعود مرفوعاً أخرجه الطبراني، وعن أنس رفعه ولفظه: طلب الحلال واجب على كل مسلم أخرجه الطبراني في الأوسط والديلمي، وعن ابن عباس مرفوعاً: طلب الحلال جهاد، رواه القضاعي من حديث محمد بن الفضل عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عنه، وهو عند أبي نُعيم في الحلية، ومن طريقه الديلمي عن ابن عمر، وبعضها يؤكد بضاً، لا سيما وشواهدها كثيرة. ٨٠٢ - حديث: كسر عظم الميت ككسر عظم الحي، أحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقي من حديث عائشة به مرفوعاً. وحسنه ابن القطان، وقال ابن دقيق العيد: إنه على شرط مسلم، ورواه الدارقطني من وجه آخر عنها وزاد: في الإثم، وفي رواية: يعني في الإثم، وذكره مالك في الموطأ بلاغاً عن عائشة موقوفاً ورواه ابن ماجه من حديث أم سلمة

стр. 337

٨٠٣ - حديث: كفارة الذنب الندامة، الطبراني والقضاعي من حديث عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس به مرفوعاً، وكذا أسنده الديلمي من جهة الحاكم. ٨٠٤ - حديث: كفارة من اغتبته أن تستغفر له، الحارث بن أبي أسامة في مسنده، والخرائطي في المساوي، والبيهقي في الشعب، وأبو الشيخ في التوبيخ، والدينوري في المجالسة، وابن أبي الدنيا وآخرون، وكلهم من طريق عنبسة ابن عبد الرحمن عن خالد بن يزيد عن أنس به مرفوعاً، ولفظ بعضهم: كفارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته، وعنبسة ضعيف جداً، وقد رواه الخرائطي من غير طريقه من جهة أبي سليمان الكوفي عن ثابت عن أنس مرفوعاً بلفظ: إن من كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته، تقول اللَّهم اغفر لنا وله، وهو ضعيف أيضاً، ولكن له شواهد، فعند أبي نُعيم في الحلية، وابن عدي في الكامل، كلاهما من حديث أبي داود سليمان بن عمرو النخعي عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعاً ولفظه: من اغتاب أخاه فاستغفر له فهو كفارته، والنخعي ممن اتهم بالوضع، وعند الدارقطني من حديث حفص بن عمر الأيلي عن مفضل بن لاحق عن محمد بن المنكدر عن جابر رفعه: من اغتاب رجلاً ثم استغفر له من بعد ذلك غفرت له غيبته، وحفص ضعيف. وعند البيهقي في الشعب من جهة عباس الترقفي ثم من جهة همام بن منبه عن أبي هريرة قال: الغيبة تخرق الصوم والاستغفار يرفعه فمن استطاع منكم أن يجيء غداً بصومه مرقعاً فليفعل، وقال عقبه: هذا موقوف وسنده ضعيف. وعن ابن المبارك قال: إذا اغتاب رجل رجلاً فلا يخبره ولكن يستغفر وعن محبوب بن موسى قال: سألت علي بن بكار عن رجل اغتبته ثم ندمت، قال: لا تخبره فتغري قلبه، ولكن ادع له وأثن عليه حتى تمحوا السيئة بالحسنة، وللحاكم وقال: صحيح والبيهقي وقال: إنه أصح مما قبله، وهو في معناه من حديث حذيفة قال: كان في لساني ذرب على أهلي لم يعدهم إلى غيرهم فسألت النبي ﷺ فقال: أين أنت من الاستغفار يا حذيفة إني لأستغفر اللَّه كل يوم مائة مرة، وهو

стр. 338

عند البيهقي بنحوه من حديث أبي موسى، وبمجموع هذا يبعد الحكم عليه بالوضع، وإن كان أصح منه حديث أبي هريرة رفعه: من كان عنده مظلمة لأخيه فليستحلله منها، لكن قد روي عن ابن سيرين أنه قيل له: إن رجلاً اغتابك فتُحله، قال: ما كنت لأحل شيئاً حرمه اللَّه. ٨٠٥ - حديث: كفى بالدهر واعظاً، وبالموت مفرقاً، العسكري من حديث ابن إسحاق عن ابن لهيعة عن جبير بن أبي حكيم عن أنس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن فلاناً جاري يؤذيني فقال: اصبر على أذاه، وكف عنه أذاك، قال: فما لبث إلا يسيراً إذ جاء فقال: يا رسول اللَّه إن جاري ذاك مات، فقال النبي ﷺ ، وذكره، ومن حديث أنس أيضاً وعراك بن مالك أخرج الحارث بن أبي أسامة المرفوع بسند ضعيف، وهو عند الطبراني والبيهقي في الشعب والقضاعي والعسكري أيضاً من حديث يونس بن عبيد عن الحسن عن عمار بن ياسر مرفوعاً ولفظه: كفى بالموت واعظاً، وكفى باليقين غنى، وكفى بالعبادة شغلاً، ولابن أبي الدنيا في البر والصلة من رواية أبي عبد الرحمن الحُبُلي مرسلاً: كفى بالموت مفرقاً، وللطبراني والبيهقي في الشعب عن عمار بن ياسر رفعه: كفى بالموت واعظاً، وسنده ضعيف، وهو مشهور من قول الفضيل بن عياض رواه البيهقي في الزهد. ٨٠٦ - حديث: كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت، مسلم من حديث وهب بن جابر عن ابن عمرو به مرفوعاً. ٨٠٧ - حديث: كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع، مسلم في مقدمة صحيحه من حديث شعبة عن خُبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة به مرفوعاً، ومن طريق أبي عثمان النهدي قال: قال عمر: بحسب المرء من الكذب أن يحدث، وذكره. ومن حديث أبي الأحوص عن ابن مسعود من قوله أيضاً مثل قول عمر، وفي الباب عن أبي أمامة أخرجه القضاعي من حديث هلال بن عمر عن أبي غالب عنه رفعه بلفظ: كفى المرء

стр. 339

من الكذب، ومن هذا الوجه أخرجه العسكري لكنه قال: عمر بن هلال وزاد فيه: وكفى بالمرء من الشح أن يقول: آخذ حقي لا أترك منه شيئاً، وفي معنى هذه الجملة ما رواه العسكري من حديث الأصمعي قال: أتى أعرابي قوماً فقال لهم: هل لكم في الحق أو فيما هو خير منه؟ قالوا: وما هو خير من الحق؟ قال: التفضل والتغافل أفضل من أخذ الحق كله، وقال الأصمعي: تقول العرب: خذ حقك في عفاف وافياً أو غير واف، وسيأتي رفعه قريباً، قال: وأنشدني عمي بأثر هذا: وقومي إن جهلت فسائليهم … كفى قومي بصاحبهم خبيرا هل أعفو عن أصول الحق فيهم … إذا عثرت واقتطع الصدورا ويروى بسند حسن عن أبي هريرة مرفوعاً: خذ حقك في عفاف وافياً أو غير واف، وعن أنس مثله، وأوله: مر النبي ﷺ برجل يتقاضى دينه رجلاً وقد ألح عليه في الطلب فقال النبي ﷺ للطالب، وذكره. أخرجهما العسكري، وأولهما عند ابن ماجه، ولابن حبان والحاكم وصححه بنحوه من حديث ابن عمر وعائشة. ٨٠٨ - حديث: كف عن الشر بكف الشر عنك، ليس في المرفوع ولكنه في المجالسة للدينوري من حديث عبد اللَّه بن جعفر الرقي قال: وشى واش برجل إلى الاسكندر، فقال: أتحب أن تقبل منك ما قلت فيه على أنا تقبل منه ما قال فيك؟ فقال: لا، فقال له: فكف وذكره. نعم مضى في: إنما العلم من الهمزة، في حديث: ومن يتوق الشر يوقه. ٨٠٩ - حديث: كلكم حارث وكلكم همام، ذكره الحريري في صدر مقاماته وجعل معَوَّله فيها، ويقرب منه: أصدق الأسماء حارث وهمام (١). ٨١٠ - حديث: الكلام صفة المتكلم، كلام ليس على إطلاقه، فقد يخاطب المرء غيره بما يؤذيه أو يستعيبه ويخرجه بما هو متصف به مما هو

стр. 340

غير مرتكبه، ويصفه بالحفظ ونحوه وليس متلبساً به، على أنه يحتمل أن يكون صفته ذم القبيح ومدح الحسن، ونحوه: كل إناء بما فيه ينضح. ٨١١ - حديث: الكلام على المائدة، لا أعلم فيه شيئاً نفياً ولا إثباتاً، نعم جاءت أحاديث في تعليم أدب الأكل من التسمية، والأكل مما يليه، والجولان باليد إن كان ألواناً، كالرطب ونحوه وغير ذلك، كإلقاء النوى بين يدي غير آكل تمره مما لعله لا يخلو عن كلام، وربما يلتحق به مؤانسة الضيف سيما بالحض على الأكل، ولكن علل عدم استحباب السلام على الأكل بأنه ربما يشتغل بالرد فيحصل له ازورار، وفي آخر مناقب الحاكم من قول الشافعي ﵀: إن من الأدب على الطعام قلة الكلام. ٨١٢ - حديث: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، متفق عليه عن ابن عمر به مرفوعاً. ٨١٣ - حديث: الكلمة الطيبة صدقة، أحمد وأبو الشيخ والقضاعي وغيرهم من حديث ابن المبارك عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة به مرفوعاً في حديث، وصححه ابن خزيمة وابن حبان. ٨١٤ - حديث: كل أحد أعلم أو أفقه من عمر، قاله بعد أن خطب ناهياً عن المغالاة في صداق النساء، وأن لا يزن على أربعمائة درهم، وقالت له امرأة من قريش: أما سمعت اللَّه تعالى يقول ﴿وآتيتم إحداهن قنطاراً﴾، أبو يعلى في مسنده الكبير من طريق مجالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق قال: ركب عمر منبر النبي ﷺ ثم قال: أيها الناس ما إكثاركم في صداق النساء، وقد كان رسول اللَّه ﷺ وأصحابه إنما الصدقات فيما بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك، ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند اللَّه أو مكرمة لم تسبقوهم إليها فلا أعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة، قال: ثم نزل، فاعترضته امرأة من قريش فقالت له: يا أمير المؤمنين، نهيت الناس أن يزيدون النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم؟ قال: نعم، فقالت: أما سمعت ما أنزل اللَّه في القرآن؟ قال: وأي

стр. 341

ذلك، فقالت: أما سمعت اللَّه يقول ﴿وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً﴾ قال: فقال: اللَّهم غفراً كل الناس أفقه من عمر، قال: ثم رجع فركب المنبر فقال: أيها الناس إني كنت نهيت أن تزيدوا النساء في صدقهن على أربعمائة درهم، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب، قال أبو يعلى: وأظنه قال: فمن طابت نفسه فليفعل، وسنده جيد قوي. وهو عند البيهقي في سننه من هذا الوجه بدون مسروق، ولذا قال عقبه: إنه منقطع، ولفظه: خطب عمر الناس فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال: ألا لا تغالوا في صداق النساء فإنه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه رسول اللَّه ﷺ أو سيق إليه إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال، ثم نزل فعرضت له امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين أكتاب اللَّه أحق أن يتبع أم قولك، قال: بل كتاب اللَّه فما ذاك قالت: نهيت الناس آنفاً أن يتغالوا في صدق النساء واللَّه يقول في كتابه ﴿وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً﴾، فقال: كل أحد أفقه من عمر مرتين أو ثلاثاً، ثم رجع إلى المنبر فقال للناس: إني كنت نهيتكم أن تغالوا في صداق النساء ألا فليفعل رجل في ماله ما بدا له، وأخرجه عبد الرزاق من جهة أبي العجفاء السلمي قال: خطبنا عمر، فذكر نحوه، فقامت امرأة فقالت له: ليس ذلك لك يا عمر إن اللَّه يقول ﴿وآتيتم إحداهن قنطاراً﴾ الآية، فقال: امرأة خاصمت عمر فخصمته، ورواه ابن المنذر من طريق عبد الرزاق أيضاً بزيادة: قنطاراً من ذهب، قال: وكذلك في قراءة ابن مسعود ورواه الزبير بن بكار عن عمه مصعب بن عبد اللَّه عن جده قال: قال عمر: لا تزيدوا في مهر النساء فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال، وذكر نحوه، بلفظ: فقال عمر: امرأة أصابت ورجل أخطأ، وللبيهقي من حديث بكر قال: قال عمر: لقد خرجت وأنا أريد أن أنهى عن كثرة مهور النساء حتى نزلت هذه الآية ﴿وآتيتم إحداهن قنطاراً﴾ وقال: إنه مرسل جيد، وقد تقدم أصل الحديث بدون الترجمة في: خيركن أيسركن صداقاً. ٨١٥ - حديث: كل أحد يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر ﷺ ، هو من قول مالك ﵀، بل في الطبراني من حديث ابن عباس رفعه: ما من أحد إلا يؤخذ من قوله ويدع، وأورده

стр. 342

الغزالي في الإحياء بلفظ: ما من أحد إلا يؤخذ من علمه ويترك إلا رسول اللَّه ﷺ ، ومعناه صحيح. ٨١٦ - حديث: كل الأعمال فيها المقبول والمردود إلا الصلاة عليَّ، فإنها مقبولة غير مردودة، قال شيخنا: إنه ضعيف جداً، قلت: وقد سلف كون الصلاة عليه ﷺ مقبولة، في الصاد المهملة. ٨١٧ - حديث: كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد اللَّه فهو أقطع، أبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة به مرفوعاً، وأفردت فيه جزءاً. ٨١٨ - حديث: كل امرئ حسيب نفسه، ليشرب كل قوم فيما بدا لهم، قاله النبي ﷺ لعبد القيس لما سألوه عن الأوعية، أبو يعلى والقضاعي من حديث شهر بن حوشب عن أبي هريرة به. ٨١٩ - حديث: كل امرئ في ظل صدقته، في: الرجل. ٨٢٠ - حديث: كل إناء بما فيه ينضح، مضى في: الكلام، قريباً. ٨٢١ - حديث: كل بني آدم ينتمون إلى عصبة أبيهم إلا ولد فاطمة، فإني أنا أبوهم وأنا عصبتهم، الطبراني في الكبير من طريق عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن شيبة بن نعامة عن فاطمة ابنة الحسين عن جدتها فاطمة الكبرى به مرفوعاً، وكذا أخرجه أبو يعلى ومن طريقه الديلمي في مسنده عن عثمان بن أبي شيبة بلفظ: لكل بني آدم عصبة ينتمون إليه إلا ولدي فاطمة فأنا وليهما وعصبتهما، ولم ينفرد به ابن أبي شيبة، بل رواه الخطيب في تاريخه من طريق محمد بن أحمد بن يزيد بن أبي العوام حدثنا أبي حدثنا جرير بلفظ: كل بني آدم ينتمون إلى عصبتهم إلا ولد فاطمة، فإني أنا أبوهم وأنا عصبتهم، ومن طريق حسين الأشقر عن جرير بنحوه، ولكن شيبة ضعيف، ورواية فاطمة عن جدتها مرسلة، ولكن له شاهد عند الطبراني في ترجمة الحسن من الكبير أيضاً من طريق يحيى بن العلاء الرازي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر

стр. 343

مرفوعاً: إن اللَّه جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن اللَّه جعل ذريتي في صلب علي، ويروى أيضاً عن ابن عباس كما كتبته في "ارتقاء الغرف" وبعضها يقوي بعضاً، وقول ابن الجوزي في العلل المتناهية: إنه لا يصح ليس بجيد، وفيه دليل لاختصاصه ﷺ بذلك كما أوضحته في بعض الأجوبة، بل وفي مصنفي في أهل البيت (١). ٨٢٢ - حديث: كل ثاني لا بد له من ثالث (٢). ٨٢٣ - حديث: كل ذي نعمة محسود، في: استعينوا. ٨٢٤ - حديث: كل شيء بقدر، حتى العجز والكيس، مسلم من حديث طاوس عن ابن عمر مرفوعاً بهذا. ٨٢٥ - حديث: كل شيء بغيض، إلا الشر فإنه يزاد فيه، أحمد بن منيع والطبراني والعسكري من حديث بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم عن زيد بن أرطاة أخي عدي عن أبي الدرداء به مرفوعاً، وغاض الشيء إذا نقص وقل، وفاض إذا زاد وكثر. ٨٢٦ - حديث: كل الصيد في جوف الفرا، الرامهرمزي في الأمثال من جهة ابن عيينة عن وائل بن داود عن نصر بن عاصم الليثي قال: أذن رسول اللَّه ﷺ لقريش وأخر أبا سفيان ثم أذن له، فقال: ما كدت أن تأذن لي حتى كنت أن تأذن لحجارة الجلهمتين قبلي، فقال: وما أنت وذاك يا أبا سفيان، إنما أنت كما قال الأول، وذكره، وسنده جيد، لكنه مرسل، ونحوه عند العسكري قال: في جوف أو جنب، وقد أفردت فيه جزءاً فيه نفائس. ٨٢٧ - حديث: كل طويل اللحية، الحديث، في: طول اللحية. ٨٢٨ - حديث: كل عام ترذلون، هو من كلام الحسن البصري في رسالته، بل معناه في حديث عن أنس رفعه: لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم، أخرجه البخاري في صحيحه من حديث الزبير

стр. 344

ابن عدي عنه بهذا، وفي لفظ لغيره: لا يأتيكم عام، بدل زمان، وهو بهذا اللفظ عند الطبراني بسند جيد عن ابن مسعود من قوله: ليس عام إلا والذي بعده شر منه، بل عنده عنه أيضاً بسند صحيح: أمس خير من اليوم، واليوم خير من غد، وكذلك حتى تقوم الساعة، وليعقوب بن شيبة من طريق الحارث بن حصيرة عن زيد بن وهب سمعت ابن مسعود يقول: لا يأتي عليكم يوم إلا وهو شر من اليوم الذي قبله حتى تقوم الساعة، لست أعني رخاء من العيش ولا مالًا يفيده، ولكن لا يأتي عليكم يوم إلا وهو أقل علماً من اليوم الذي مضى قبله، فإذا ذهب العلماء استوى الناس، فلا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر فعند ذلك يهلكون، ومن طريق أبي إسحاق عن أبي الأحوص عنه إلى قوله شر منه، قال: فأصابتنا سنة خصبة فقال: ليس ذلك أعني، إنما أعني ذهاب العلماء، ومن طريق الشعبي عن مسروق عنه: لا يأتي عليكم زمان إلا وهو أشد مما كان قبله، أما إني لا أعني أميراً خيراً من أمير ولا عاماً خيراً من عام، ولكن علماؤكم أو فقهاؤكم يذهبون، ثم لا تجدون منهم خلفاً، ويجيء قوم يفتون برأيهم، وفي لفظ عنه من هذا الوجه: وما ذلك بكثرة الأمطار وقلتها ولكن بذهاب العلماء، ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم، فيثلمون الإسلام ويهدمونه. وأخرج الدارمي أول هذين اللفظين من طريق الشعبي بلفظ: لست أعني عاماً أخصب من عام والباقي مثله وزاد: وخياركم، قبل قوله: وفقهاؤكم، وللطبراني في معجمه من حديث مهدي الهجري عن عكرمة عن ابن عباس قال: ما من عام إلا ويحدث الناس بدعة، ويميتون سنة، حتى تمات السنن، وتحيى البدع، وأخرجه أيضاً في كتاب السنة، وللدينوري في حادي عشر المجالسة من حديث الأعمش عن يحيى بن وثاب عن حذيفة قال: لا تضجون من مر إلا أتاكم بعده أشد منه، وقد سئل شيخنا عن لفظ الترجمة وأن عائشة قالت: ولولا كلمة سبقت من رسول اللَّه ﷺ لقلت كل يوم ترذلون، فقال: إنه لا أصل له بهذا اللفظ

стр. 345

٨٢٩ - حديث: كل ما هو آت قريب، القضاعي من حديث عبد اللَّه بن مصعب بن خالد الجهني عن أبيه عن جده زيد قال: تلقفت هذه الخطبة من فيَّ رسول اللَّه ﷺ ، فذكرها، وفيها هذا. ٨٣٠ - حديث: كل معروف صدقة، البخاري عن جابر، ومسلم عن حذيفة، كلاهما به مرفوعاً، زاد ابن عدي والدارقطني في المستجاد والخرائطي والبيهقي في الشعب في حديث جابر: وكل ما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له صدقة، وأبو يعلى في حديث جابر أيضاً: يصنعه أحدكم إلى غني أو فقير، وفي الباب عن جماعة، كابن عمر وابن مسعود وأبي سعيد، كما بينتها في "الجواهر المجموعة". ٨٣١ - حديث: كل ممنوع حلو، هو معنى: إن ابن آدم لحريص على ما منع، الماضي في: الهمزة، وفي الإحياء للغزالي: لو منع الناس عن فت البعر لفتوه، فقال مخرجه: لم أجده إلا من حديث الحسن مرسلاً، وهو ضعيف، رواه ابن شاهين. ٨٣٢ - حديث: كل يوم لا أزداد فيه علماً يقربني من اللَّه فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم، الطبراني في الأوسط، وأبو نُعيم في الحلية، وابن عبد البر في جامع العلم، وآخرون بسند ضعيف من حديث عائشة به مرفوعاً. ٨٣٣ - حديث: كلوا الزيت وادَّهنوا به فإنه مبارك، أحمد والترمذي وابن ماجه عن عمر، وابن ماجه فقط عن أبي هريرة، وصححه الحاكم على شرطهما، وفي لفظ: فإنه من شجرة مباركة، وفي الباب عن جماعة. ٨٣٤ - حديث: كما تدين تدان، أبو نُعيم والديلمي من حديثه، وحديث غيره، كلاهما من جهة مكرم بن عبد الرحمن الجوزجاني عن محمد بن عبد الملك الأنصاري عن نافع عن ابن عمر رفعه في حديث لفظه: البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، فكن كما شئت، فكما تدين تدان، ومن هذا الوجه أورده ابن عدي في الكامل، وضعف محمداً، ولكن قد أخرجه البيهقي في الكلام على الديان

стр. 346

من الأسماء والصفات وفي الزهد، كلاهما له من جهة عبد الرزاق، وكذلك هو في جامعه عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة رفعه به مرسلاً، ووصله أحمد فرواه في الزهد له من هذا الوجه بإثبات أبي الدرداء وجعله من قوله، وهو منقطع مع وقفه، ولابن أبي عاصم في السنة عن أبي أيوب الخبايري عن سعيد بن موسى عن رباح بن زيد عن معمر عن الزهري عن أنس في حديث: إن اللَّه قال: يا موسى كما تدين تدان، وهو موضوع، والمتهم بوضعه سعيد بن موسى، وفي الحلية في ترجمة أبي زرعة يحيى بن أبي عمرو السِّيباني أنه قال: مكتوب في التوراة كما تدين تدان، وبالكاس الذي تسقي به تشرب، وفي الذكر: ﴿من يعمل سوءاً يجز به﴾. ٨٣٥ - حديث: كما تكونون يولى عليكم أو يؤمر عليكم، الحاكم ومن طريقه الديلمي من حديث يحيى بن هاشم حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه أظنه عن أبي بكرة مرفوعاً بهذا، ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي في السابع والأربعين (١)، بلفظ: يؤمر عليكم، بدون شك، وبحذف أبي بكرة، وقال: إنه منقطع، وراويه يحيى في عداد من يضع، وله طريق أخرى، فأخرجه ابن جميع في معجمه، والقضاعي في مسنده، من جهة الكرماني بن عمرو حدثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة بلفظ: يولى عليكم، بدون شك، وفي سنده إلى مبارك مجاهيل، وعند الطبراني معناه من طريق عمر وكعب الأحبار والحسن فإنه سمع رجلاً يدعو على الحجاج فقال له: لا تفعل إنكم من أنفسكم أتيتم، إنا نخاف إن عزل الحجاج أو مات أن يستولي عليكم القردة والخنازير، فقد روي أن أعمالكم عمالكم، وكما تكونون يولى عليكم، وأنشد بعضهم: بذنوبنا دامت بليتنا، واللَّه يكشفها إذا تبنا، وفي المأثور من الدعوات: اللَّهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا. ٨٣٦ - حديث: كم من نعمة للّه في عرق ساكن، العسكري من حديث أبي داود عن هشام الدستوائي عن قتادة مرفوعاً به مرسلاً، وهو في ترجمة سفيان الثوري من الحلية أنه بلغه مرفوعاً

стр. 347

٨٣٧ - حديث: كنت أول النبيين في الخلق، وآخرهم في البعث، أبو نُعيم في الدلائل، وابن أبي حاتم في تفسيره، وابن لال، ومن طريقه الديلمي، كلهم من حديث سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة به مرفوعاً، وله شاهد من حديث ميسرة الفجر بلفظ: كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد، أخرجه أحمد، والبخاري في تاريخه، والبغوي، وابن السكن، وغيرهما في الصحابة، وأبو نُعيم في الحلية، وصححه الحاكم، وكذا هو بهذا اللفظ عند الترمذي وغيره عن أبي هريرة: متى كنت أو كتبت نبياً؟ قال: وآدم، وذكره، وقال الترمذي: إنه حسن صحيح، وصححه الحاكم أيضاً وفي لفظ: وآدم منجدل في طينته، وفي صحيحي ابن حبان والحاكم من حديث العرباض بن سارية مرفوعاً: إني عند اللَّه لمكتوب خاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وكذا أخرجه أحمد والدارمي في مسنديهما، وأبو نُعيم والطبراني من حديث ابن عباس قال: قيل يا رسول متى كتبت نبياً؟ قال: وآدم بين الروح والجسد، وأما الذي على الألسنة بلفظ: كنت نبياً وآدم بين الماء والطين، فلم نقف عليه بهذا اللفظ، فضلاً عن زيادة: وكنت نبياً ولا آدم ولا ماء ولا طين، وقد قال شيخنا في بعض الأجوبة عن الزيادة: إنها ضعيفة والذي قبلها قوي (١). ٨٣٨ - حديث: كنت كنزاً لا أعرف، فأحببت أن أعرف فخلقت خلقاً، فعرفتهم بي فعرفوني، قال ابن تيمية: إنه ليس من كلام النبي ﷺ ، ولا يعرف له سند صحيح ولا ضعيف، وتبعه الزركشي وشيخنا. ٨٣٩ - حديث: كنت لك كأبي زرع لأم زرع غير أني لم أطلق، الدارقطني في ثاني الأفراد من حديث الهيثم بن عدي الطائي عن هشام بن عروة عن أخيه يحيى بن عروة عن أبيه عروة عن عائشة، فذكر حديث أم زرع بطوله، وجعله مرفوعاً، ولفظه: لأم زرع في الألفة والوفاء لا في الفرقة والجلاء، وأشار إلى تفرد الهيثم عن هشام بهذا السند، ورواه الطبراني في الكبير من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عنها بلفظ: إلا أن

стр. 348

أبا زرع طلق وأنا لا أطلق، وكذا هو عند الزبير بن بكار من وجه آخر عن عائشة ولفظه: إلا أنه طلقها وإني لا أطلقك، وبمجموعها يقوى، قال شيخنا: وكأنه ﷺ قال ذلك تطييباً لها وطمأنينة لقلبها ودفعاً لإيهام عموم التشبيه بجملة أحوال أم زرع إذ لم يكن فيها ما يذمه النساء سوى ذلك، وكذا أجابت هي عن ذلك بما هو جواب مثلها في فضلها وعلمها حيث قالت كما في رواية أخرى: بأبي وأمي لأنت خير لي من أبي زرع لأم زرع. ٨٤٠ - حديث: كن عالماً، في: اغد عالماً. ٨٤١ - حديث: كن من الخيرة منهن على حذر، يعني النساء في قول علي، على ما مضى في: عقولهن في فروجهن. ٨٤٢ - حديث: كنت نبياً وآدم بين الماء والطين، كتب قريباً. ٨٤٣ - حديث: كن ذنباً ولا تكن رأساً، هو صحيح في نفسه، وأوصى به إبراهيم بن أدهم بعض أصحابه فقال: كن ذنباً ولا تكن رأساً، فإن الرأس يهلك، والذنب يسلم، أورده الدينوري في سابع مجالسته وسادس عشرها وفي معناه الكثير. ٨٤٤ - حديث: الكندر طيبي وطيب الملائكة، وإنها منفرة للشيطان، مرضاة للرحمن تعالى، الديلمي من جهة إسماعيل بن عياش عن يزيد بن عبد اللَّه معضلاً، ولا يصح، والكندر هو اللبان الحاسكي أو الجاوي، وكان إمامنا الشافعي يكثر من استعماله لأجل الذكاء، فقد روى البيهقي في مناقبه من طريق ابن عبد الحكم عنه قال: دمت على أكل اللبان وهو الكندر للفهم فأعقبني صب الدم سنة. ٨٤٥ - حديث: كن خير آخذ، هو قول غَوْرث للنبي ﷺ كما في الصحيح ومضى ما يشبهه في الجملة في: كفى بالمرء كذباً. ٨٤٦ - حديث: كن عبد اللَّه المظلوم ولا تكن عبد اللَّه الظالم، هو بمعناه

стр. 349

عند الطبرااني من حديث خبَّاب في حديث بلفظ: فكن عبد اللَّه المقتول، ولا تكن عبد اللَّه القاتل، ومن حديث شهر بن حوشب عن جندب بن سفيان الطرف الأول خاصة، وأخرجه هو وأحمد والحاكم وابن قانع عن خالد بن عرفطة في حديث أيضاً لفظه: فإن استطعت أن تكون عبد اللَّه المقتول لا القاتل فافعل، وبعضها يقوى ببعض، ونحوه ما في صحيح مسلم عن حذيفة في حديث أيضاً أن النبي ﷺ أوصاه بقوله: تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فاسمع وأطع، وعزاه الرافعي في الصيال من الشرح لحذيفة بلفظ: كن عبد اللَّه المقتول ولا تكن عبد اللَّه القاتل، وتعقب بأنه لا أصل له من حديث حذيفة، وإن زعم إمام الحرمين في النهاية أنه صحيح فقد تعقبه ابن الصلاح وقال: لم أجده في شيء من الكتب المعتمدة، واللَّه أعلم. ٨٤٧ - حديث: كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل، وعد نفسك في أهل القبور، البيهقي في الشعب والعسكري من حديث سفيان الثوري عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر به مرفوعاً في حديث: وأخرجه البخاري من حديث الأعمش عن مجاهد به، ورواه الترمذي وآخرون. ٨٤٨ - حديث: كن مع الحق حيث كان، وميز ما اشتبه عليك بعقلك، فإن حجة اللَّه عليك وديعة فيك وبركاته عندك، الديلمي من حديث أبي إسماعيل العتكي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قلت يا رسول اللَّه أخبرني عن الزهد ما هو؟ فقال: يا علي مثل الآخرة في قلبك، وذكره في حديث طويل. ٨٤٩ - حديث: الكواكب أمان لأهل السماء، في: النجوم. ٨٥٠ - حديث: الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على اللَّه تعالى، الحاكم في المستدرك والعسكري والقضاعي من حديث ابن المبارك عن أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب عن شداد بن أوس به مرفوعاً، وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، وتعقبه الذهبي بأن ابن أبي مريم واه، وقد قال سعيد بن جبير: الاغترار باللَّه

стр. 350

المقام على الذنب ورجاء المغفرة، وقال العسكري: هذا الحديث فيه رد على المرجئة وإثبات للوعيد. ٨٥١ - حديث: كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه، الطبراني عن أبي الدرداء والقضاعي من حديث المقدام بن معدي كرب، عن أبي أيوب، كلاهما به مرفوعاً، وحديث أبي الدرداء عند البزار بلفظ: قوتوا، وسندهما ضعيف، وبلفظ: وقوتوا، أورده ابن الأثير في النهاية، وحكى عن الأوزاعي أنه تصغير الأرغفة، قال: وقال غيره: وهو مثل كيلوا، وكذا حكى البزار عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن الجنيد عن بعض أهل العلم في تفسير قوتوا أنه تصغير الأرغفة، وقد أشار شيخنا لذلك في البيوع من فتح الباري، وجمع العلماء بمقتضى ظاهره بينه وبين قول عائشة: فكلته ففني

стр. 351

حرف اللام ٨٥٢ - حديث: لبس الخرقة الصوفية، وكون الحسن البصري لبسها من علي، قال ابن دحية وابن الصلاح: إنه باطل، وكذا قال شيخنا: إنه ليس في شيء من طرقها ما يثبت، ولم يرد في خبر صحيح، ولا حسن، ولا ضعيف، أن النبي ﷺ ألبس الخرقة على الصورة المتعارفة بين الصوفية لأحد من أصحابه (١)، ولا أمر أحداً من أصحابه يفعل ذلك، وكل ما يروى في ذلك صريحاً فباطل، قال: ثم إن من الكذب المفترى قول من قال: إن علياً ألبس الخرقة الحسن البصري، فإن أئمة الحديث لم يثبتوا للحسن من علي سماعاً فضلاً عن أن يلبسه الخرقة، ولم يتفرد شيخنا بهذا، بل سبقه إليه جماعة (٢) حتى من لبسها وألبسها كالدمياطي والذهبي والهكاري وأبي حيان والعلائي ومغطاي والعراقي وابن الملقن والأبناسي والبرهان الحلبي وابن ناصر الدين، وتكلم عليها في جزء مفرد، وكذا أفردها غيره ممن توفي من أصحابنا، وأوضحت ذلك كله مع طرقها في جزء مفرد، بل وفي ضمن غيره من تعاليقي، هذا مع إلباسي إياها لجماعة من أعيان المتصوفة امتثالاً لإلزامهم لي بذلك، حتى تجاه الكعبة المشرفة تبركاً بذكر الصالحين واقتفاء لمن أثبته من الحفاظ المعتمدين. ٨٥٣ - حديث: اللبن لا يرد، في: من عرض عليه طيب. ٨٥٤ - حديث: لحوم البقر داء، وسمنها ولبنها دواء، أبو داود في المراسيل من حديث مليكة ابنة عمرو أنها وصفت للرواية عنها سمن بقر من وجع بحلقها، وقالت: قال رسول اللَّه ﷺ : ألبانها شفاء، وسمنها دواء، ولحومها داء، وكذا أخرجه الطبراني في الكبير، وابن منده في المعرفة، وأبو نُعيم في الطب بنحوه، ورجاله ثقات، لكن الرواية عن مليكة لم تسم، وقد وصفها الراوي عنها زهير ابن معاوية أحد الحفاظ بالصدق، وأنها امرأته، وذكر أبي داود له في مراسيله لتوقفه في صحبة مليكة ظناً، وقد جزم بصحتها جماعة، وله شواهد منها عن ابن مسعود

стр. 352

رفعه: عليكم بألبان البقر وسمنانها، وإياكم ولحومها، فإن ألبانها وسمنانها دواء وشفاء، ولحومها داء، أخرجه الحاكم وتساهل في تصحيحه له، كما بسطته مع بقية طرقه في بعض الأجوبة، وقد ضحى النبي ﷺ عن نسائه بالبقر، وكأنه لبيان الجواز أو لعدم تيسر غيره، وإلا فهو لا يتقرب إلى اللَّه تعالى بالداء، على أن الحليمي قال كما أسلفته في: عليكم، إنه ﷺ إنما قال في البقر ذلك ليبس الحجاز ويبوسة لحم البقر منه، ورطوبة ألبانها وسمنها، واستحسن هذا التأويل، واللَّه أعلم. ٨٥٥ - حديث: لدوا للموت، وابنوا للخراب، البيهقي في الشعب من رواية مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة مرفوعاً: إن ملكاً بباب من أبواب السماء، فذكر حديثاً وفيه: وإن ملكاً بباب آخر يقول: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم، فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وإن ملكاً بباب آخر ينادي: يا بني آدم لدوا للموت وابنوا للخراب، وهو عند أحمد والنسائي في الكبرى بدون الشاهد منه، وصححه ابن حبان، ثم شيخنا، وللبيهقي أيضاً من رواية موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي حكيم مولى الزبير عن الزبير رفعه: ما من صباح يصبح على العباد إلا وصارخ يصرخ: لدوا للموت، واجمعوا للفناء، وابنوا للخراب، وموسى وشيخه ضعيفان، وأبو حكيم مجهول، وقد أخرج الترمذي من طريق موسى هذا بهذا الإسناد حديثاً غير هذا واستغربه، ولأبي نُعيم في الحلية من حديث ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن عبيد اللَّه بن زحر أن أبا ذر قال: تلدون للموت، وتبنون للخراب، وتؤثرون ما يفنى، وتتركون ما يبقى، وهو موقوف منقطع، وقد رواه أحمد في الزهد له من رواية ابن المبارك عن ابن أيوب، فأدخل بين عبيد اللَّه وأبي ذر رجلاً، وأخرج الثعلبي في التفسير، وفي القصص بإسناد واهي جداً عن كعب الأحبار قال: صاح ورشان عند سليمان بن داود فقال: أتدرون ما يقول هذا؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: يقول لدوا للموت، وابنوا للخراب، فذكر قصة طويلة،

стр. 353

وأخرج أحمد في الزهد من طريق عبد الواحد بن زياد قال: قال عيسى بن مريم ﵉: يا بني آدم لدوا للموت، وابنوا للخراب، تفنى نفوسكم، وتبلى دياركم، وأنشد البيهقي بسنده إلى ثابت البربري من أبيات: وللموت تغدو الوالدات سخالها … كما لخراب الدور تبنى المساكن وقال غيره: له ملك ينادي كل يوم … لدوا للموت وابنوا للخراب ولشيخنا ﵀ في المعنى: بني الدنيا أقلوا الهم فيها … فما فيها يؤول إلى الفوات بناء للخراب وجمع مال … ليفنى والتوالد للممات ٨٥٦ - حديث: لسعت حية الهوى كبدي إلى آخر البيتين، وأنهما من الإنشاد بين يدي النبي ﷺ ، قال ابن تيمية: ما اشتهر أن أبا محذورة أنشده بين يديه ﷺ ، وأنه تواجد حتى وقعت البردة الشريفة عن كتفه، فتقاسمها فقراء الصفة وجعلوها رقعاً في ثيابهم، كذب باتفاق أهل العلم بالحديث، وما روي في ذلك فموضوع. ٨٥٧ - حديث: اللعب بالحمام مجلبة للفقر، هو بمعناه عن إبراهيم النخعي رواه ابن أبي الدنيا في الملاهي، ومن طريقه البيهقي في الشعب من جهة مغيرة عنه أنه قال: من لعب بالحمام الطيارة لم يمت حتى يذوق ألم الفقر، نعم في المرفوع حديث لحماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: رأى رسول اللَّه ﷺ رجلاً يتبع حمامة، فقال: شيطان يتبع شيطانة، أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود في سننه، والبيهقي، ولأولهم من حديث الحسن قال: كان عثمان لا يخطب جمعة إلا أمر بقتل الكلاب وذبح الحمام، وترجم عليه: ذبح الحمام، ولذا كان مكروهاً، ولكن الكراهة كما قال البيهقي حملها بعض أهل العلم على إدمان صاحب الحمام على إطارته، والاشتغال به، وارتقائه

стр. 354

السطوح التي يشرف منها على بيوت الجيران وحرمهم لأجله، ومن الواهي ما للدارقطني في الأفراد، والديلمي في مسنده، من حديث محمد بن زياد اليشكري عن ميمون بن مهران عن ابن عباس مرفوعاً: اتخذوا الحمام المقاصيص، فإنها تلهى الجن عن صبيانكم، وعن خالد الحذاء عن رجل يقال له أيوب، قال: كان تلاعب آل فرعون بالحمام، وعن ابن المبارك عن الثوري قال: سمعنا أن اللعب بالحمام من عمل قوم لوط، أخرجها كلها ابن أبي الدنيا، ومن طريقه البيهقي وزيادة أو جناح في حديث: لا سبق إلا في خف، كذب كما بينته في شرحي للألفية في الموضوع. ٨٥٨ - حديث: لعمل العادل في رعيته يوماً واحداً أفضل من عمل العابد ستين عاماً، الحارث بن أبي أسامة عن أبي هريرة به مرفوعاً، ولإسحاق والطبراني والبيهقي من حديث عكرمة عن ابن عباس رفعه: يوم من وال عادل أفضل من عبادة الرجل ستين سنة، وحد يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين يوماً، وأورده في الإحياء بلفظ: سبعين، وللطبراني في الكبير من حديث سعد ابن سنان عن أبي الزاهرية عن أبي شجرة كثير بن مرة عن ابن عمر مرفوعاً: إقامة حد من حدود اللَّه خير من تنزل الغيث أربعين ليلة في بلاد اللَّه، وفي الأموال لأبي عبيدة عن أبي هريرة رفعه: العادل في رعيته يوماً واحداً أفضل من عبادة العابد في أهله مائة سنة وخمسين سنة، وللنسائي من جهة أبي زرعة عن أبي هريرة موقوفاً: إقامة حد بأرض خير لأهله من مطر أربعين ليلة، وهو عنده أيضاً، وابن حبان وأحمد وابن ماجه والطبراني من هذا الوجه، لكن مرفوعاً، وقال: أربعين صباحاً، ولابن ماجه عن ابن عمر مرفوعاً: إقامة حد من حدود اللَّه خير من مطر أربعين ليلة، وقد بسطت الكلام عليه في تخريج أحاديث العادلين لأبي نُعيم. ٨٥٩ - حديث: لعن اللَّه الداخل فينا بغير نسب، والخارج منا بغير سبب، بيض له شيخنا، وشواهده ثابتة أوردت الكثير منها في "استجلاب ارتقاء الغرف". ٨٦٠ - حديث: لعن اللَّه سهيلاً فإنه كان عشاراً، يأتي في: هاروت

стр. 355

٨٦١ - حديث: لعن اللَّه الراشي والمرتشي والرائش، أحمد بن منيع عن ابن عمرو وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف وثوبان وعائشة وأم سلمة وآخرين، والرائش هو السفير بينهما، وقد قال ابن مسعود: الرشوة في الحكم كفر، وهي في الناس سحت، رواه الطبراني وسنده صحيح. ٨٦٢ - حديث: لعن اللَّه المغني والمغني له، قال النووي: إنه لا يصح. ٨٦٣ - حديث: لعن اللَّه الكذاب ولو كان مازحاً، ما علمته في المرفوع، نعم في الأدب المفرد للبخاري من حديث أبي معمر عن عبد اللَّه بن مسعود قال: لا يصلح الكذب في جد ولا هزل، ولا أن يعد أحدكم ولده شيئاً ثم لا ينجز له، ولأبي داود في سننه عن محمد بن عجلان أن رجلاً من موالي عبد اللَّه بن عامر ابن ربيعة العدوي حدثه عن عبد اللَّه بن عامر أنه قال: دعتني أمي يوماً ورسول اللَّه ﷺ قاعد بيننا فقالت: ها تعال أعطيك، فقال لها رسول اللَّه ﷺ : وما أردت أن تعطيه، قالت: أعطيه تمراً، فقال لها رسول اللَّه ﷺ : أما إنك لو لم تعطيه شيئاً كتبت عليك كذبة، وكذا أخرجه أحمد والبخاري في التاريخ، وابن سعد والطبراني والذهلي من طريق ابن عجلان وسموا المولى زياداً، وسنده حسن، لكن قال ابن سعد: قال محمد بن عمر يعني الواقدي: ما أدري هذا الحديث محفوظاً، هذا مع نقله عنه أنه يكون عند الوفاة النبوية ابن خمس سنين، ونحوه قول ابن منده: كان ابن خمس، وقيل: أربع، قال شيخنا: يحتمل أن تكون أمه أخبرته بذلك، فأرسله هو، انتهى. وقد اعتمد غير واحد هذا الحديث، فذكروا عبد اللَّه في الصحابة، وقال الترمذي: رأى النبي ﷺ وسمع منه حرفاً، وقال أبو حاتم الرازي: إن النبي ﷺ دخل على أمه وهو صغير، وقال ابن حبان في الصحابة: أتاهم النبي ﷺ في بيتهم وهو غلام. ولأبي يعلى من حديث واثلة عن أبي هريرة: دع الكذب وإن كنت مازحاً تكن أعبد الناس، ورواه أبو نُعيم من وجه آخر عن أبي هريرة. ٨٦٤ - حديث: لفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد، البيهقي في
следующие страницы →