← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1263

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ت الغماري

السخاوي

Полный текст (525 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

مرفوعاً مثله بزيادة: وصلة الرحم تزيد في العمر، أخرجه القضاعي من حديث عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عنه، وعن أبي أمامة مرفوعاً، ولفظه: صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر، أخرجه الطبراني في الكبير بسند حسن، وعن معاوية بن حيدة مرفوعاً: إن صدقة السر تطفئ غضب الرب، رواه الطبراني أيضاً في الكبير والأوسط، والعسكري، وفي سنده صدقة بن عبد اللَّه ضعفه الجمهور، ووثقه دحيم، وعن أم سلمة مرفوعاً: صنائع المعروف تقي مصارع السوء، والصدقة خفياً تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم زيادة في العمر، وكل معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الأخرة، وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة، وأول من يدخل الجنة أهل المعروف. رواه الطبراني في الأوسط، وسنده ضعيف، وعن أنس رفعه بلفظ الترجمة زاد: وصدقة العلانية تقي ميتة السوء، أورده الديلمي بلا سند، بل في الترمذي من حديث يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس مرفوعاً: إن الصدقة تطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء، من غير تقييد بالسر، وقال: إنه حسن غريب، وصححه ابن حبان من هذا الوجه، وفيه نظر، فعبد اللَّه بن عيسى راويه عن يونس متفق على ضعفه، حتى إن ابن حبان نفسه لم يذكره في الثقات، وأورده ابن عدي في ترجمته، وقال: إنه لا يتابع عليه، وهو في الحلية لأبي نُعيم في ترجمة علي بن الحسين من قوله، وجملة: الصدقة تمنع ميتة السوء، مروية أيضاً عن أبي هريرة ورافع بن مكيث وغيرهما. ٦١٩ - حديث: صدقة القليل تدفع البلاء الكبير، معناه صحيح. ٦٢٠ - حديث: الصراط كحد السيف أو كحد الشفرة، البيهقي في الشعب عن أنس به مرفوعاً، وقال: هذا إسناد ضعيف، قال: وروي عن زيادة النميري عن أنس مرفوعاً: الصراط كحد الشفرة أو كحد السيف، قال: وهي رواية صحيحة انتهى، ورواه أحمد من حديث عائشة، وفيه ابن لهيعة. ٦٢١ - حديث: صغار قوم كبار قوم آخرين، الدارمي في مسنده، والبيهقي في مدخله، من جهة شرحبيل بن سعد، قال: دعا الحسن بن علي بن أبي طالب بنيه وبني أخيه، فقال:

стр. 282

يا بني وبني أخي، إنكم صغار قوم يوشك أن تكونوا كبار آخرين، فتعلموا العلم، فمن لم يستطع منكم أن يرويه، أو قال: يحفظه فليكتبه، وليضعه في بيته، ورواه ابن عبد البر من طريق أحمد بن حنبل، ثم من جهة محمد بن أبان قال الحسين بن علي لبنيه ولبني أخيه: تعلموا العلم، فإنكم صغار قوم وتكونون كبارهم غداً، فمن لم يحفظ منكم فليكتب، كذا رأيته، الحسين بالتصغير، وعند البيهقي من حديث عبد اللَّه بن عبيد بن عمير قال: كان في هذا المكان خلف الكعبة حلقة، فمر عمرو بن العاص يطوف، فلما قضى طوافه جاء إلى الحلقة فقال: ما لي أراكم نحيتم هؤلاء الفتيان عن مجلسكم، لا تفعلوا أوسعوا لهم وأدنوهم وأفهموهم الحديث. فإنهم اليوم صغار قوم يوشكون أن يكونوا كبار آخرين، قد كنا صغار قوم ثم أصبحنا كبار آخرين، ومن جهة يحيى بن أيوب عن هششام بن عروة قال: كان أبي يقول: إنا كنا أصاغر قوم، ثم نحن اليوم كبار، وإنكم اليوم أصاغر، وستكونون كباراً، فتعلموا العلم تسودوا به قومكم، ويحتاجوا إليكم، فواللَّه ما يسألني الناس حتى لقد نسيت، وعند ابن عبد البر من طريق عثمان بن عروة عن أبيه أنه كان يقول لبنيه: يا بني أزهد الناس في العالم أهله، فهلموا إلي فتعلموا مني، فإنكم توشكون أن تكونوا كبار قوم، إني كنت صغيراً لا ينظر إلي، فلما أدركت من السن ما أدركت جعل الناس يسألوني، وما شيء أشد على امرئ من أن يسأل عن شيء من أمر دينه، فيجهله، ولبعضهم مما هو شبيه بهذا: قل لمن لا يرى المعاصر شيئاً … ويرى للأوائل التقديما إن ذاك القديم كان جديداً … وسيغدو هذا الجديد قديما ٦٢٢ - حديث: صغروا الخبز وأكثروا عدده، يبارك لكم فيه، الديلمي من حديث عبد اللَّه بن إبراهيم، حدثنا جابر بن سليم الأنصاري عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة به مرفوعاً، وهو واه بحيث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وقال: إن المتهم به جابر بن سليم، قال: وروي عن ابن عمر مرفوعاً: البركة في صغر القرص، وطول الرشأ، وصغر الجدول، ونقل عن النسائي أنه كذب، وهو باللفظ الثاني عند

стр. 283

الديلمي بلا سند عن ابن عباس وكل ذلك باطل، ولكن قد جاء عن الأوزاعي وغيره كما سيأتي في قوله: قوتوا طعامكم، أنه تصغير الأرغفة. ٦٢٣ - حديث: صلاتكم عليَّ تبلغني أينما كنتم، هو في حديث أوس بن أوس مرفوعاً بلفظ: إن صلاتكم معروضة عليَّ، أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان والحاكم والنووي وآخرون، ورواه ابن أبي عاصم من حديث الحسين بن علي ﵄ مرفوعاً: صلوا عليَّ، فإن صلاتكم وتسليمكم تبلغني حيثما كنتم، وفي لفظ لأبي يعلى: صلوا عليَّ وسلموا، فإن صلاتكم وسلامكم يبلغني أينما كنتم، وفي لفظ عند الطبراني في الكبير وابن أبا عاصم أيضاً: حيثما كنتم فصلوا عليَّ، فإن صلاتكم تبلغني، وله شواهد، منها عن علي مرفوعاً: صلوا عليَّ، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم، وهو حديث حسن. ٦٢٤ - حديث: صلاة بخاتم تعدل سبعين بغير خاتم، هو موضوع كما قال شيخنا، وكذا رواه الديلمي من حديث ابن عمر مرفوعاً، بلفظ: صلاة بعمامة تعدل بخمس وعشرين، وجمعة بجماعة تعدل سبعين جمعة، ومن حديث أنس مرفوعاً: الصلاة في العمامة تعدل عشرة آلاف حسنة. ٦٢٥ - حديث: صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك، البيهقي من حديث فرج بن فضالة عن عروة بن رويم عن عمرة عن عائشة مرفوعاً به، وقال: إنه غير قوي الإسناد، وساقه أيضاً من طريق الواقدي عن عبد اللَّه بن يحيى الأسلمي عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة مرفوعاً، بلفظ: الركعتان بعد السواك أحب إلي من سبعين ركعة قبل السواك، وضعفه أيضاً الواقدي، وقد رواه من غير جهته الحارث بن أبي أسامة في مسنده من رواية ابن لهيعة عن أبي الأسود بلفظ: صلاة على أثر سواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك، بل أخرجه ابن خزيمة وغيره كأحمد والبزار والبيهقي من طريق ابن إسحاق قال: ذكر الزهري عن عروة بلفظ: فضل الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سبعين ضعفاً، وتوقف ابن خزيمة والبيهقي في صحته، خوفاً من أن يكون من تدليسات ابن إسحاق،

стр. 284

وأنه لم يسمعه من الزهري، لا سيما وقد قال الإمام أحمد: أنه إذا قال: وذكره، ولم يسمعه، وانتقد بذلك تصحيح الحاكم له، وهو قوله إنه على شرط مسلم، ولكن قد رواه معاوية بن يحيى عن الزهري، أخرجه البزار وأبو يعلى والبيهقي وجماعة منهم ابن عدي في كامله، وفي معاوية ضعف أيضاً، قال البيهقي: ويقال إن ابن إسحاق أخذه منه، ورواه أبو نُعيم من حديث الحميدي عن سفيان عن منصور عن الزهري، ورجاله ثقات، وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن عدي في كامله بلفظ: صلاة في أثر سواك، أفضل من خمس وسبعين ركعة بغير سواك، وعن ابن عباس عند أبي نُعيم في السواك له بلفظ: لأن أصلي ركعتين بسواك أحب إلي من أن أصلي سبعين ركعة بغير سواك، وسنده جيد، وعن أنس وجابر وابن عمر. وكذا عن أم الدرداء وجبير بن نفير مرسلاً، كما بينته في بعض التصانيف، وبعضها يعتضد ببعض، ولذا أورده الضياء في المختارة من جهة بعض هؤلاء، وقول ابن عبد البر في التمهيد عن ابن معين: إنه حديث باطل، هو بالنسبة لما وقع له من طرقه. ٦٢٦ - حديث: صلاة في مسجدي هذا، ولو وسع إلى صنعاء اليمن بألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام، قال شيخنا: قد مر بي ولا أستحضر الآن، هل هو بلفظه أو بمعناه، ولا في أي الكتب هو؟ قلت: قد أخرجه ابن شبه في أخبار المدينة عن محمد بن يحيى أبي غسان المدني، والديلمي في مسنده من طريق إسحاق بن موسى الأنصاري، كلاهما عن سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أخيه هو عبد اللَّه بن سعيد عن أبيهما، وعن أبي هريرة مرفوعاً، بلفظ: لو مد مسجدي هذا إلى صنعاء كان مسجدي، وسعد لين الحديث، وأخوه واهٍ جداً، ولابن شبه أيضاً عن شيخه أبي غسان، عن محمد بن عثمان، هو ابن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن مصعب بن ثابت عن خباب أن النبي ﷺ قال يوماً وهو في مصلاه: لو زدنا في مسجدنا، وأشار بيده نحو القبلة، وهو منقطع مع لين مصعب. ولو ثبت لكان منزل منزلة الفعل عند القائل بأن همه ﷺ كفعله (١)، وله أيضاً عن أبي غسان عن محمد بن إسماعيل هو ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، هو محمد

стр. 285

ابن عبد الرحمن بن المغيرة الفقيه المشهور عن عمر بن الخطاب، قال: لو مد مسجد النبي ﷺ لكان منه. وهو معضل، ولو ثبت لكان حكمه الرفع، فهو مما لا مجال للرأي فيه، وله أيضاً عن أبي غسان حدثني عبد العزيز بن عمران هو المعروف بابن أبي ثابت عن فليح بن سليمان عن ابن أبي عمرة، وهو إما عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأنصاري أو أبوه، أنه قال: زاد عمر ﵁ في المسجد في شاميه، ثم قال: لو زدنا فيه حتى يبلغ الجبانة، كان مسجد رسول اللَّه ﷺ ، وابن أبي ثابت متروك الحديث، وبالجملة فليس فيها ما تقوم به الحجة، بل ولا تقوم بمجموعها، ولذا صحح النووي اختصاص التضعيف بمسجده الشريف، عملاً بالإشارة في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة: صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، والمروي في مسلم عن أبي عمر أيضاً دون ما زيد فيه (١). وأما قول أبي هريرة - إن صح لأنه عند ابن شبة والديلمي بالسند الأول -: واللَّه لو مد هذا المسجد إلى باب داري ما عدوت أن أصلي فيه، فمحتمل لاقتصاره على الصلاة في مسجده الشريف دون الزائد، لاختصاصه بالتمييز بلا شك، ويحتمل أن الضمير فيه لباب داره ولكنه بعيد، وعلى كل حال فليس بثابت أيضاً. ٦٢٧ - حديث: صلاة في مسجد قباء كعمرة، الترمذي وقال: حسن غريب، وابن ماجه والبيهقي عن أسيد بن ظهير، والنسائي عن سهل بن حنيف بلفظ: من خرج حتى يأتي هذا المسجد، مسجد قباء، فيصلي فيه كان له كعدل عمرة، وفي الباب أيضاً عن أبي أمامة وآخرين، والحديث عند الحاكم في صحيحه كما بينته موضحاً في موضع آخر. ٦٢٨ - حديث: صلاة النهار عجماء، قال النووي في الكلام على الجهر بالقراءة من شرح المهذب: إنه باطل لا أصل له، وكذا قال الدارقطني: لم يرو عن النبي ﷺ ، وإنما هو من قول بعض الفقهاء، حكاه الروياني في البحر، وقال: المراد به معظم الصلاة، ولهذا يجهر في الجمعة والعيد، وذكره، غير أنه من كلام الحسن البصري، بل هو عند أبي عبيد في فضائل القرآن من قول أبي عبيدة بن عبد اللَّه

стр. 286

ابن مسعود، وكذا أخرجه عبد الرازق من قوله، ومن قول مجاهد موقوفاً عليهما، ولابن أبي شيبة في مصنفه، عن يحيى بن أبي كثير، إنهم قالوا: يا رسول اللَّه، إن ههنا قوماً يجهرون بالقراءة بالنهار، فقال: ارموهم بالبعر، وهذا مرسل، وقد رواه ابن شاهين مسنداً عن أبي هريرة، وثبت عن أبي قتادة وخباب وأبي سعيد مرفوعاً، ما يدل على الإسرار بالقراءة في الظهر والعصر. ٦٢٩ - حديث: الصلاة خلف العالم بأربعة آلاف وأربعمائة وأربعين صلاة، هو باطل كما قال شيخنا، وللديلمي من حديث البراء رفعه: الصلاة خلف رجل ورع مقبولة. ٦٣٠ - حديث: الصلاة على النبي ﷺ أفضل من عتق الرقاب، التيمي في ترغيبه، وعنه أبو القاسم ابن عساكر، ومن طريقه أبو اليمن (١) عن أبي بكر الصديق به من قوله، وهو عند النميري وابن بشكوال وغيرهما، بلفظ السلام بدل الصلاة، وقول شيخنا في بعض فتاويه عن هذا: إنه كذب مختلق، يعني به إضافته إلى النبي ﷺ . ٦٣١ - حديث: الصلاة على النبي ﷺ لا ترد، هو من كلام أبي سليمان الداراني، ولفظه: الصلاة على النبي ﷺ مقبولة، وفي لفظ: إن اللَّه يقبل الصلاة على النبي ﷺ ، أخرجه باللفظ ابن النميري، كما بينته في القول البديع، بل في الإحياء مرفوعاً، مما لم أقف عليه، وإنما هو عن أبي الدرداء من قوله: إذا سألتم اللَّه حاجة فابدوؤا بالصلاة على النبي ﷺ ، فإن اللَّه أكرم من أن يسأل حاجتين، فيقضي أحدهما ويرد الأخرى. ٦٣٢ - حديث: الصلاة عماد الدين، البيهقي في الشعب بسند ضعيف من حديث عكرمة عن عمر مرفوعاً، ونقل عن شيخه الحاكم أنه قال: عكرمة لم يسمع من عمر، قال: وأراه ابن عمر، وأورده صاحب الوسيط فقال: قال رسول اللَّه ﷺ : الصلاة عماد الدين، ولم يقف عليه ابن الصلاح، فقال في مشكل

стр. 287

الوسيط: إنه غير معروف، وقال النووي في التنقيح: منكر باطل، وهو عند الطبراني أيضاً، وكذا للديلمي عن علي رفعه: الصلاة عماد الدين، والجهاد سنام العمل، والزكاة تبين ذلك، ورواه التيمي في الترغيب، بلفظ: الصلاة عماد الإسلام، وللقضاعي من حديث عيسى بن ميسرة عن أبي الزناد عن أنس رفعه: الصلاة نور المؤمن، وكذا له وللديلمي، من حديث حمزة الزيات عن أبي سفيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد رفعه: علم الإيمان الصلاة، قلت: وأورده الزمخشري بلفظ الترجمة في البقرة من كشافه، وعزاه الطيبي لتخريج الترمذي في حديث معاذ وفيه: وعموده الصلاة، ولا يخفى بعده ثم رواه أبو نُعيم (١) شيخ البخاري، في كتاب الصلاة عن حبيب بن سليم عن بلال بن يحيى قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ يسأله عن الصلاة، فقال: الصلاة عمود الدين، وهو مرسل، ورجاله ثقات. ٦٣٣ - حديث: صلة الرحم تزيد في العمر، في: صدقة السر، قريباً. ٦٣٤ - حديث: صلى اللَّه على نبي قبلك، يقوله جمهور العوام، عند تقبيل الحجر الأسود، وهو كلام حسن، لكن قول ما وردت به السنة أحسن وأولى. ٦٣٥ - حديث: صلوا على كل ميت، وجاهدوا مع كل أمير، ابن ماجه والدارقطني من حديث مكحول عن واثلة به مرفوعاً، وللطبراني، وأبي نُعيم في الحلية، والدارقطني بسندين مختلفين إلى ابن عمر مرفوعاً: صلوا على من قال لا إله إلا اللَّه، وخلف من قال لا إله إلا اللَّه، وفي الباب عن أبي هريرة بلفظ: صلوا خلف كل بر وفاجر، أخرجه أبو داود والدارقطني واللفظ له والبيهقي بزيادة: وجاهدوا مع كل أمير، كلهم من حديث مكحول عنه، وهو منقطع، وله طريق أخرى في الضعفاء لابن حبان، ورواه الدارقطني من حديث الحارث عن علي، ومن حديث علقمة والأسود عن ابن مسعود، ومن حديث أبي الدرداء، وكلها واهية، كما صرح به غير واحد، وبعضها في العلل لابن الجوزي، وأصح ما فيه حديث مكحول، عن أبي هريرة على إرساله

стр. 288

٦٣٦ - حديث: صنائع المعروف تقي مصارع السوء، في صدقة السر. ٦٣٧ - حديث: صوموا تصحوا، في: سافروا. ٦٣٨ - حديث: الصوم جنة، أحمد والنسائي والقضاعي من حديث عروة ابن النزال عن معاذ بن جبل به مرفوعاً، ووقع في رواية أخرى لأحمد عروة ابن النزال أو النزال بن عروة، قال شعبة: فقلت له: سمعته من معاذ قال: وهو في نسخة سمعان بن المهدي عن أنس، بل اتفق عليه الشيخان عن أبي هريرة بلفظ: الصيام جنة، في حديث، ورواه أحمد والنسائي وابن ماجه، عن عثمان بن أبي العاص، بلفظ: الصيام جنة من النار، كجنة أحدكم من القتال. ٦٣٩ - حديث: الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة، في: الشتاء ربيع المؤمن

стр. 289

حرف الضاد المعجمة ٦٤٠ - حديث: ضاع العلم في أفخاذ النساء، هو بمعناه من كلام بشر الحافي قال: لا يفلح من ألف أفخاذ النساء، ونحوه: ما أفلح صاحب عيال. ٦٤١ - حديث: ضالة المؤمن العلم، في: الحكمة. ٦٤٢ - حديث: الضامن غارم، هو بمعناه عند أحمد وأصحاب السنن وآخرين عن أبي أمامة مرفوعاً: الزعيم غارم، وصححه ابن حبان. ٦٤٣ - حديث: الضرورات تبيح المحظورات، كلام صحيح ونحوه: لو كانت الدنيا دماً عبيطاً لكان يكفي المؤمن منها قوته، وقد اعتمده الفقهاء في إساغة اللقمة لمن خشي التلف بجرعة من خمر من غير أن يزيد على الحاجة. ٦٤٤ - حديث: الضحك من غير عجب من قلة الأدب، الديلمي عن أنس بلفظ: الضحك من غير عجب مذهب للمروءة وممحقة للرزق. ٦٤٥ - حديث: ضعيفان يغلبان قوياً، هو بمعناه في حديث: إن الشيطان أبعد من الاثنين، وأقرب إلى الواحد، وإنما يأخذ الذئب من الغنم القاصية، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب، ومنه: لو يعلم الناس ما في الوحدة ما سار راكب بليل وحده، وقوله: الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب. ٦٤٦ - حديث: الضيف يأتي برزقه، ويرتحل بذنوب القوم، يمحص عنهم ذنوبهم، في: إذا دخل الضيف

стр. 290

حرف الطاء المهملة ٦٤٧ - حديث: طاب حمامكما، قاله لأبي بكر وعمر، الحديث. الديلمي بلا سند عن ابن عمر مرفوعاً، وقد قال أبو سعد المتولي: التحية عند الخروج من الحمام بأن يقول له طاب حمامك ولا أصل له، ولكن روى أن علياً قال لرجل خرج من الحمام: طهرت فلا نجست انتهى قال النووي في الأذكار: هذا المحل لم يصح فيه شيء، ولو قال إنسان لصاحبه على سبيل المودة والمؤانسة واستجلاب الوداد: أدام اللَّه لك النُعيم، ونحو ذلك من الدعاء، فلا بأس به، انتهى. ومما يوهي هذا الخبر أنه لم يكن لهم إذ ذاك حمام، وكل ما جاء فيه ذكر الحمام فهو محمول على الماء السخن خاصة من عين أو نحوها. ٦٤٨ - حديث: طاعة النساء ندامة، في: شاوروهن. ٦٤٩ - حديث: طالب القوت ما تعدى (١). ٦٥٠ - حديث: الطبيخ، الحميدي حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول اللَّه ﷺ كان يجمع بين الطبيخ والرطب فيأكله، هكذا وقع في أصل من مسند الحميدي، اعتمدت عليه في ترتيبي له، ولكنه في أصل آخر قديم كالجادة (٢)، وهو الذي رواه إسحاق بن أبي إسرائيل وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي ومحمد بن المنصور الجوَّاز وعباس بن الفضل عن ابن عيينة، وكلها عند المستغفري إلا آخرها فعند أبي نُعيم، كلاهما في الطب، وهكذا رواه إبراهيم بن حميد وداود الطائي وسفيان الثوري وعيسى بن يونس وهمام ووهيب عن هشام، فالأول والخامس عند أبي نُعيم في الطب، والثاني عنده في الحلية، والثالث والأخير عند المستغفري، والرابع عند أبي نُعيم في الطب، وابن حبان في صحيحه، وكذا عنده الثالث، نعم رواه أبو عمر والتوقاني في فضل البطيخ له من حديث سعيد بن عبد الرحمن فقال بالطبيخ أو البطيخ وأخرجه عثمان الدارمي في الأطعمة عن سهل بن بكار عن وهيب بلفظ: كان يعجبه أن يجمع بين الطبيخ والرطب، وكذا رواه أبو داود في سننه من حديث

стр. 291

أبي أسامة عن هشام بلفظ: كان يأكل البطيخ بالرطب، وزاد فيه فيقول: نكسر حر هذا ببرد هذا، وبرد هذا بحر هذا، ورواه يزيد بن رومان عن الزهري عن عروة بتقديم الطاء، كما قال أبو عمرو التوقاني والبختري في رابع حديثه، وبتأخيرها كما للنسائي في الوليمة، فكأنه كان عند هشام باللفظين، وكذا رواه ابن حبان في صحيحه من حديث محمد بن عبد الرحمن الشامي عن أحمد بن حنبل عن وهب بن جرير عن حازم، حدثنا أبي، وسمعت حميداً يحدث عن أنس أن النبي ﷺ كان يأكل الطبيخ، أو البطيخ بالرطب، وقال عقبه: الشك من أحمد، قلتُ: وفيه نظر، وكأنه إنما أراد بيان كونه مروياً بهما، فقد رواه مسلم بن إبراهيم عن جرير، بالطبيخ بدون شك، أخرجه أبو نُعيم، وكذا أبو بكر الشافعي في الفوائد الغيلانيات، وهكذا أخرجه أبو يعلى في مسنده من حديث حبان بن هلال عن جرير، ولفظه: رأيت رسول اللَّه ﷺ يجمع بين الطبيخ والرطب، ورواه عثمان الدارمي في الأطعمة عن مسلم بن إبراهيم كالجادة، لكن حديث وهب عند الترمذي في الشمائل، والنسائي في الوليمة، بلفظ: كان يجمع بين الخبز والرطب، وهو الذي رأيته في الموضعين من مسند أحمد عن وهب، وحينئذ فالظاهر أنه من حديثه عند خارج المسند، وأنه كان عند جرير باللفظين وباللغتين، ورواه عثمان الدارمي في الأطعمة من حديث يعقوب بن الوليد المدني عن أبي حازم عن سهل بن سعد، أن النبي ﷺ : كان يأكل الطبيخ بالرطب (١)، وإلى غيرها من الروايات، وبالجملة فقد ثبت الحديث أيضاً بتقديم الطاء على المبالغة في البطيخ، وهي لغة حكاها صاحب المحكم (فائدة) قد مضى التنصيص على حكمة ذلك، وأما كيفية ما كان يفعل، فيروى في حديث عن أنس أنه كان يأخذ الرطب بيمينه، والبطيخ بيساره فيأكل الرطب بالبطيخ، وكان أحب الفاكهة إليه، أخرجه الطبراني في الأوسط، وأبو الشيخ في الأخلاق النبوية (٢)، وأبو عمرو النوقاني في البطيخ، وعن عبد اللَّه بن جعفر قال: رأيت في يمين رسول اللَّه ﷺ قثاء، وفي شماله رطبات، وهو يأكل من ذا مرة، ومن ذا مرة، رواه الطبراني أيضاً في الأوسط، وهما ضعيفان

стр. 292

٦٥١ - حديث: الطرق ولو دارت، والبكر ولو بارت، معناه صحيح، ويشهد للأول: ﴿وأتوا البيوت من أبوابها﴾، وللثاني أحاديث كثيرة، منها في قصة جابر: هلا بكراً. ٦٥٢ - حديث: الطعام الحار لا بركة فيه، في: أبردوا. ٦٥٣ - حديث: طعام البخيل داء، وطعام الجواد دواء، الدارقطني في غرائب مالك، والخطيب في المؤتلف، والديلمي في مسنده من جهة الحاكم، وأبو علي الصدفي في عواليه، وابن عدي في كامله، من طريق أحمد بن محمد بن شعيب السجزي، عن محمد بن معمر البحراتي عن روح بن عبادة عن الثوري عن مالك عن نافع عن ابن عمر به مرفوعاً، ولفظ الخطيب: طعام السخي دواء، أو قال: شفاء، وطعام الشحيح داء، ولفظ بعضهم: طعام الكريم، قال شيخنا: وهو حديث منكر، وقال الذهبي: كذب، وقال ابن عدي: إنه باطل عن مالك، فيه مجاهيل وضعفاء، ولا يثبت. ٦٥٤ - حديث: طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الثلاثة، وطعام الثلاثة يكفي الأربعة، متفق عليه عن أبي هريرة مرفوعاً، بدون الجملة الأولى، ولكن بها ترجم البخاري، وقيل: إنه أشار بالترجمة لرواية بها ليست على شرطه، وفي لفظ لابن ماجه عن عمر: طعام الواحد يكفي الاثنين، وإن طعام الاثنين يكفي الثلاثة والأربعة، وإن طعام الأربعة يكفي الخمسة والستة، وعند البزار من حديث سمرة نحوه، وزاد في آخره: ويد اللَّه على الجماعة، وكذا وقع في حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في قصة أضياف أبي بكر، فقال النبي ﷺ : من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس، بل في مسلم من طريق الأعمش عن أبي سفيان ومن طريق ابن جريج وسفيان الثوري، كلاهما عن أبي الزبير عن جابر رفعه: طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية، وبلفظ: طعام الرجل يكفي رجلين، وطعام رجلين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية، وصرح في طريق ابن جريج بسماع أبي الزبير من جابر (١)، وليس على شرط البخاري، فإنه وإن خرج لأبي سفيان لم يخرج له إلا مقروناً بأبي صالح، كلاهما عن جابر، ومع ذلك فالمخرج عنده

стр. 293

كذلك ثلاثة أحاديث، وممن روى هذا الحديث أيضاً عن أبي الزبير ابن لهيعة، وليس ابن لهيعة من شرط البخاري قطعاً، وللطبراني من حديث ابن عمر ما يرشد إلى العلة في ذلك، وأوله: كلوا جميعاً ولا تفرقوا، فإن طعام الواحد يكفي الاثنين، الحديث، وأشار إليه الترمذي، وإليها يومئ حديث سمرة الماضي عن ابن مسعود في الطبراني. ٦٥٥ - حديث: الطلاق لمن أخذ بالساق، في: إنما الطلاق. ٦٥٦ - حديث: الطلاق يمين الفساق، وقع في عدة من كتب المالكية، حتى في شرح الرسالة للفاكهاني، جازمين بعزوه للنبي ﷺ بلفظ: لا تحلفوا بالطلاق ولا بالعتاق، فإنهما من يمين الفساق، وسلفهم ابن حبيب أظنه في الواضحة وكأنه سلف صاحبها في قوله: ويؤدب من حلف بطلاق، ويلزمه، قال الفاكهاني: وهذا إنما يجيء على القول بتحريمه لا كراهته، إذ المكروه جائز شرعاً، والجائز لا يؤدب عليه، ولا يذم فاعله، فلو ذم لكان كالحرام، وإذا لم يذم فكيف يؤدب، فتأمله، انتهى. وكل هذا بناء على وروده فضلاً عن ثبوته، ولم أقف عليه، وأظنه مدرجاً، فأوله وارد دونه (١)، واللَّه أعلم. ٦٥٧ - حديث: طلب الاستقادة من النبي ﷺ ، أبو داود والنسائي عن أبي سعيد، بينما رسول اللَّه ﷺ يقسم قسماً أقبل رجل فأكب عليه، فطعنه بعرجون فجرح بوجهه. فقال رسول اللَّه ﷺ : تعال فاستقد، فقال: بل عفوت يا رسول اللَّه؟. وللبيهقي في الجنايات من سننه من جهة مالك عن أبي النضر وغيره أنهم أخبروه أن رسول اللَّه ﷺ رأى رجلاً متخلفاً، فطعنه بقدح كان في يده، ثم قال: ألم أنهكم عن مثل هذا؟ فقال الرجل: يا رسول اللَّه؟ إن اللَّه قد بعثك بالحق، وإنك قد عقرتني، فألقى إليه القدح، وقال: استقد، فقال الرجل: إنك طعنتني، وليس علي ثوب وعليك قميص، فكشف له رسول اللَّه ﷺ عن بطنه، فأكب عليه الرجل فقبله، وهو منقطع، وأسنده البيهقي من وجه آخر ضعيف فيه الكديمي، وعنده أيضاً من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: كان أسيد بن حضير رجلاً ضاحكاً

стр. 294

مليحاً، فبينا هو عند رسول اللَّه ﷺ يحدث القوم ويضحكهم، فطعن رسول اللَّه ﷺ بأصبعه في خاصرته، فقال: أوجعتني قال: فاقتص، قال: يا رسول اللَّه إن عليك قميصاً ولم يكن علي قميص؟ قال: فرفع رسول اللَّه ﷺ قميصه، قال: فاحتضنه، ثم جعل يقبل كشحه، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه، أردت هذا، وقال الذهبي: إسناده قوي، وروى ابن إسحاق عن حسان بن واسع عن أشياخ من قومه أن رسول اللَّه ﷺ عدل الصفوف يوم بدر، وفي يده قدح، فمر بسواد بن غزية فطعن في بطنه، فقال: أوجعتني فأقدني، فكشف عن بطنه، فاعتنقه وقبل بطنه، فدعا له بخير، قال ابن عبد البر: وجدت هذه القصة لسواد بن عمرو (١)، انتهى. لكن التعدد غير ممتنع سيما مع اختلاف السبب، وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي ﷺ كان يتخضر بعرجون، فأصاب به سواد بن غزية، وأخرجه البغوي من طريق عمرو بن سليط عن الحسن عن سواد بن عمر، وكان يصيب من الخلوق، فنهاه النبي ﷺ ، وفيها: ولقيه ذات يوم ومعه جريدة فطعنه في بطنه، فقال: أقدني يا رسول اللَّه فكشف عن بطنه، فقال له: اقتص فألقى الجريدة وطفق يقبله، قال الحسن: حجزه الإسلام. ٦٥٨ - حديث: طلب الحق غربة، الهروي في ذم الكلام، أو منازل السائرين (٢) له بسند صوفي إلى جعفر بن محمد عن آبائه إلى علي رفعه به، وكذا أخرجه الديلمي في مسنده فقال: أنا أبو بكر أحمد بن سهل السراج الصوفي إذناً عن أبي طالب حمزة بن محمد الجعفري عن عبد الواحد بن أحمد الهاشمي عن أحمد بن منصور بن يوسف الواعظ بن علان بن يزيد الدينوري، عن جعفر بن محمد الصوفي عن الجنيد عن السري السقطي، عن معروف الكرخي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي به، ومن هذا الوجه أخرجه ابن عساكر في تاريخه مسلسلاً أيضاً بالصوفية. ٦٥٩ - حديث: طلب خاتمة خير، قال الشهاب ابن رسلان: لم أزل أسمع في ألسنة الناس الدعاء بخاتمة الخير، ولم أجد له أصلاً، حتى ظفرت به في الحلية من طريق الصلت بن عاصم المرادي عن أبيه عن وهب بن منبه، قال: لما أهبط اللَّه آدم إلى

стр. 295

الأرض استوحش لفقد أصوات الملائكة، فهبط عليه جبريل عليه فقال: يا آدم هلا أعلمك شيئاً تنتفع به في الدنيا والآخرة؟ قال: بلى، قال: قل: اللَّهم أدم لي النعمة حتى تهنيني المعيشة، اللَّهم اختم لي بخير حتى لا تضرني ذنوبي، اللَّهم اكفني مؤونة الدنيا وكل هول في القيامة حتى تدخلني الجنة، قلت: بل يروى في أدعيته ﷺ الدعاء بخاتمة خير، وقد سلف عنه وعن أبي بكر الصديق في: الأعمال بالخواتيم، ورأى بعض الصالحين النبي ﷺ في النوم فقال: يا رسول اللَّه ادع لي، قال: فحسر عن ذراعيه، ودعا له كثيراً ثم قال: ليكن جل ما تدعو به: اللَّهم اختم لنا بخير، رواه ابن أبي الدنيا في المنامات، ومما قال بعض السادات: أنه ينفع في ذلك قول: يا حي يا قيوم، لا إله إلا أنت، أربعين مرة (١) ختم اللَّه له بخير. ٦٦٠ - حديث: طلب العلم فريضة على كل مسلم، ابن ماجه في سننه، وابن عبد البر في العلم له من حديث حفص بن سليمان عن كثير بن شِنْظِير، عن محمد بن سيرين عن أنس به مرفوعاً بزيادة: وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب، وحفص ضعيف جداً، بل اتهمه بعضهم بالكذب والوضع، وقيل عن أحمد: إنه صالح، ولكن له شاهد عند ابن شاهين في الأفراد، ورويناه في ثاني السمعونيات من حديث موسى بن داود، حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس به، وقال ابن شاهين: إنه غريب، قلت: ورجاله ثقات، بل يروى عن نحو عشرين تابعياً عن أنس كإبراهيم النخعي وإسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، وثابت وله عنه طرق، وحميد والزبير بن الحريت وزياد بن ميمون أبي عمار أو ابن عمار وسلام الطويل وطريف بن سليمان أبي عاتكة، وقتادة والمثنى بن دينار، ومحمد بن مسلم الزهري، ومسلم الأعور، كلهم عن أنس ولفظ حميد: طلب الفقه محتم واجب على كل مسلم، ولزياد من الزيادة: واللَّه يحب إغائة اللهفان، ولأبي عاتكة في أوله: اطلبوا العلم ولو بالصين، وفي كل منها مقال، ولذا قال ابن عبد البر: إنه يروى عن أنس من وجوه كثيرة، كلها معلولة لا حجة في شيء منها عند أهل العلم بالحديث من جهة الإسناد، وقال البزار: إنه روي عن أنس بأسانيد واهية، قال: وأحسنها ما رواه إبراهيم بن سلام عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن أنس به مرفوعاً. قال: ولا نعلم أسند النخعي عن أنس سواه، وإبراهيم بن سلام لا نعلم

стр. 296

روى عنه إلا أبو عاصم، وهو عند البيهقي في الشعب، وابن عبد البر في العلم، وتمام في فوائده من طريق عبد القدوس بن حبيب الدمشقي الوحاظي، عن حماد، وأما أبو بكر ابن أبي داود السجستاني فإنه أورده عن جعفر بن مسافر النفيسي حدثنا يحيى بن حسان عن سليمان بن قَرْم، عن ثابت البناني عن أنس به وقال: سمعت أبي يقول: ليس فيه أصح من هذا، وكذا رواه ابن عبد البر من جهة جعفر، بل وفي الباب عن أبيَّ وجابر وحذيفة والحسين بن علي وسلمان وسمرة وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وعلي ومعاوية بن حيدة ونبيط بن شريط وأبي سعيد وأبي هريرة وأم المؤمنين عائشة، وعائشة ابنة قدامة، وأم هانئ، وآخرين، وبسط الكلام في تخريجها العراقي في تخريجه الكبير للإحياء (١)، ومع هذا كله قال البيهقي: متنه مشهور، وإسناده ضعيف، وقد روي من أوجه كلها ضعيفة، وسبقه الإمام أحمد فيما حكاه ابن الجوزي في العلل المتناهية عنه فقال: إنه لم يثبت عندنا في هذا الباب شيء، وكذا قال إسحاق بن راهويه: إنه لم يصح، أما معناه فصحيح في الوضوء والصلاة والزكاة إن كان له مال، وكذا الحج وغيره، وتبعه ابن عبد البر بزيادة إيضاح وبيان، وقال أبو علي النيسابوري الحافظ: إنه لم يصح عن النبي ﷺ فيه إسناد، ومثل به ابن الصلاح للمشهور الذي ليس بصحيح وتبع في ذلك أيضاً الحاكم، ولكن قال العراقي: قد صحح بعض الأئمة بعض طرقه كما بينته في تخريج الإحياء، وقال المزي: إن طرقه تبلغ به رتبة الحسن، وقال غيره: أجودها طريق قتادة وثابت كلاهما عن أنس، وطريق مجاهد عن ابن عمر، وقال ابن القطان صاحب ابن ماجه في كتاب العلل عقب إيراده له من جهة سلام الطويل عن أنس: إنه غريب حسن الإسناد، وقال البيهقي في المدخل: أراد - واللَّه أعلم - العلم العام الذي لا يسع البالغ العاقل جهله أو علم ما يطرأ له خاصة، أو أراد أنه فريضة على كل مسلم حتى يقوم به من فيه الكفاية، ثم أخرج عن ابن المبارك أنه سئل عن تفسيره فقال: ليس هذا الذي تظنون، إنما طلب العلم فريضة أن يقع الرجل في شيء من أمر دينه فيسأل عنه حتى يعلمه

стр. 297

تنبيه: قد ألحق بعض المصنفين بآخر هذا الحديث "ومسلمة" وليس لها ذكر في شيء من طرقه وإن كان معناها صحيحاً. ٦٦١ - حديث: طلب كسب الحلال فريضة بعد الفريضة، في: كسب الحلال. ٦٦٢ - حديث: طوبى لمن تواضع في غير منقصة، وذل في نفسه من غير مسكنة، وخالط أهل الفقه والحكمة، طوبى لمن علم بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، العسكري من حديث فصيح العنسي عن ركب المصري به مرفوعاً، وهو عند البخاري في تاريخه، والبغوي، والبارودي، وابن شاهين وآخرين، وسنده ضعيف حتى قال ابن حبان: إنه لا يعتمد عليه، وإن قال ابن عبد البر: إنه حديث حسن فيه آداب، فالظاهر أنه عنى اللغوي، إذ لفظه حسن. ٦٦٣ - حديث: طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، الديلمي عن أنس به مرفوعاً، وفي الباب عن الحسن بن علي وأبي هريرة. ٦٦٤ - حديث: طوبى لمن طال عمره وحسن عمله، الطبراني عن عبد اللَّه بن بسر به مرفوعاً، وفيه بقية، وقد عنعنه، وفي الباب عن أبي بكرة، أخرجه الترمذي بلفظ: خير الناس من طال عمره وحسن عمله، وقال: حسن صحيح. ٦٦٥ - حديث: طول اللحية دليل قلة العقل، يروى عن عمرو بن العاص رفعه: اعتبروا عقل الرجل في ثلاث في طول لحيته، وكنيته، ونقش خاتمه، أسنده الديلمي، وهو واه، ويقال: أن علي بن حجر نظر إلى لحية أبي الدرداء عبد العزيز بن القاضي منيب، فقال: ليس بطول اللحى … تستوجبون القضا إن كان هذا كذا … فالتيس عدل رضي وفي لفظ نحوه، وأنه مكتوب في التوراة: لا يغرنك طول اللحى فإن التيس له لحية. ٦٦٦ - حديث: طينة المعتق من طينة المعتِق، ابن لال والديلمي من وجهين

стр. 298

عن ابن عباس به مرفوعاً، وهو بأحدهما عند الحلابي في رواية الأبناء عن الأباء من العباسيين، ورواه ابن شاهين من حديث أحمد بن إبراهيم البزوري الموصلي سمعت المأمون، أبي سمعت جدي عن ابن عباس: سمعت العباس يذكره، وهو كما قال الذهبي في البزوري من ميزانه منقطع كما ترى، قال شيخنا: فلعل المهدي أو المنصور سمعه من شيخ كذاب فأرسله عن ابن عباس، فيتخلص بهذا البزوري من العهدة. ٦٦٧ - حديث: طي القماش يزيد في زيه، الديلمي عن جابر رفعه: طي الثوب راحته، وفي لفظ له بلا سند: إذا خلعتم ثيابكم فاطووها ترجع إليها أنفاسها، وهو عند الطبراني في الأوسط، من حديث عمر بن موسى (١) عن أبي الزبير عن جابر رفعه بلفظ: اطووا ثيابكم ترجع إليها أرواحها، فإن الشيطان إذا وجد ثوباً مطوياً لم يلبسه، وإذا وجده منشوراً لبسه، وقال: إنه لا يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد، وكلها واهية، بل للطبراني في الأوسط عن عائشة قالت: كان لرسول اللَّه ﷺ ثوبان، يلبسهما في جمعته، فإذا انصرف طويناهما إلى مثله، وفي رابع عشر المجالسة من حديث بكر العابد قال: كان لسفيان الثوري عباءة يلبسها بالنهار، ويرتدي بها، فكان إذا جاء الليل طواها وجعلها تحت رأسه، وقال: بلغني أن الثوب إذا طوي رجع ماؤه إليه، وكذا مما اشتهر على بعض الألسنة: اطووا ثيابكم بالليل لا يلبسها الجن قتوسخ، لم أره، وفي كلمات بعضهم أنها تقول: اطوني ليلاً أجملك نهاراً

стр. 299

حرف الظاء المعجمة ٦٦٨ - حديث: الظالم عدل اللَّه في الأرض ينتقم به، أو ينتقم منه، الطبراني في الأوسط في ترجمة جعفر بن محمد بن ماجد من طريق الحجاج بن أرطأة عن محمد بن المنكدر عن جابر رفعه: إن اللَّه يقول: أنتقم ممن أُبغِض بمن أبغض، ثم أصير كلاً إلى النار، وساقه الديلمي في الفردوس بلا إسناد عن جابر رفعه، بلفظ: يقول اللَّه أنتقم ممن أبغض، لمن أبغض، ثم أصيرهما إلى النار، وهو في الرابع من المجالسة للدينوري، ورابع عشرها من طريق الحجاج بن أرطأة، عن ابن المنكدر أنه قال: يقول اللَّه : أنتصر لمن أبغض ممن أبغض، ثم أصيَّر كلاً إلى النار، وكذا في ترجمة مالك بن دينار من الحلية - مما هو في صفة المنافق، للغرباني - أنه قال: قرأت في الزبور إني لأنتقم من المنافق بالمنافق، ثم أنتقم من المنافقين جميعاً، ونظير ذلك في كتاب اللَّه تعالى ﴿وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون﴾، وفي ترجمة علي بن عثام، من تاريخ دمشق لابن عساكر، أنه قال: كان يقال ما انتقم اللَّه لقوم إلا بشر منهم، وقد قرأت بخط شيخنا في بعض فتاويه هذا الحديث لا أستحضره، ومعناه دائر على الألسنة، وعلى تقدير وجوده فلا إشكال فيه، بل الرواية بلفظ: عدل اللَّه أظهر في المعنى من الرواية بلفظ عبد اللَّه، وأما قول القائل كيف يجوز وصفه بالظلم، وينسب إلى أنه عدل من اللَّه تعالى؟ فجوابه: أن المراد بالعدل هنا ما يقابل بالفضل، والعدل أن يعامل كل أحد بفعله، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، والفضل أن يعفو مثلاً عن المسيء، وهذا على طريق أهل السنة بخلاف المعتزلة، فإنهم يوجبون عقوبة المسيء، ويدعون أن ذلك هو العدل، ومن ثم سموا أنفسهم أهل العدل والعدلية، وإلى ما صار إليه أهل السنة يشير قوله تعالى ﴿قال رب احكم بالحق﴾ أي لا تمهل الظالم، ولا تتجاوز عنه، بل عجل عقوبته، لكن اللَّه يمهل من يشاء ويتجاوز عمن يشاء، لا يسأل عما يفعل، وسبقه إلى نفي وجوده أيضاً الزركشي، فقال: لم أجده، لكن معناه مركب من حديثين صحيحين: أحدهما: إن اللَّه يؤيد هذا

стр. 300

الدين بالرجل الفاجر، وفي رواية النسائي: بقوم لا خلاق لهم، ثانيهما: إن اللَّه يمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، وفي حادي الأرواح لابن القيم ما نصه: وفي الأثر إن اللَّه خلق خلقاً من غضبه، وأسكنهم بالمشرق ينتقم بهم ممن عصاه. ٦٦٩ - حديث: الظلم ظلمات يوم القيامة: متفق عليه عن ابن عمر به مرفوعاً. ٦٧٠ - حديث: الظلم كمين في النفس، ذكر في: الجبروت. ٦٧١ - حديث: ظلم دون ظلم، أحمد في الإيمان له، وإسماعيل القاضي في أحكام القرآن له من حديث ابن جريج، عن عطاء في قوله ﴿ومن لم يحكم بما أنزل اللَّه﴾ قال كفر دون كفر وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق، وعند أحمد وحده من حديث ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس معناه، وبه ترجم البخاري في صحيحه فقال: باب ظلم دون ظلم، وساق فيها حديث علقمة عن ابن مسعود لما نزلت ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ قال أصحاب رسول اللَّه ﷺ : أينا لم يظلم. فأنزل اللَّه تعالى ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾. ٦٧٢ - حديث: ظهر المؤمن قبلة، لا أعرفه، ومعناه صحيح، بالنظر للاكتفاء به في السترة كالاكتفاء بالصلاة إلى الراحلة على ما صح به الخبر، وفعله ابن عمر، ونحوه حديث: سترة الإمام سترة من خلفه، ولكن يروى: ظهر المؤمن حمى إلا في حد من حدود اللَّه، أخرجه العسكري عن عائشة، وأبو نُعيم ومن جهته الديلمي عن عقبة بن مالك، كلاهما مرفوعاً به، والمعنى أنه لا يضرب ظهره إلا في حد من الحدود، وهو نظير قوله: المعاصي حمى اللَّه

стр. 301

حرف العين المهملة ٦٧٣ - حديث: العار خير من النار، قاله الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ حين قال له أصحابه، لما أذعن لمعاوية، خوفاً من قتل من لعله يموت من المسلمين بين الفريقين، بحيث انطبق ذلك مع قوله ﷺ : ابني هذا سيد، وسيصلح اللَّه به بين فئتين من المسلمين: يا عار المؤمنين، أخرجه أبو عمر ابن عبد البر في ترجمته من الاستيعاب، وفي لفظ عنده أيضاً: أنه قيل له يا مذل المؤمنين، فقال: إني لم أذلهم، ولكني كرهت أن أقتلهم في طلب الملك. ٦٧٤ - حديث: العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه، متفق عليه عن ابن عباس به مرفوعاً. ٦٧٥ - حديث: عالم قريش يملأ الأرض علماً، الطيالسي في مسنده من جهة الجارود عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود به مرفوعاً: لا تسبوا قريشاً، فإن عالمها يملأ الأرض علماً، اللَّهم إنك أذقت أولها عذاباً أو وبالاً، فأذق آخرها نوالاً، والجاورد مجهول، والراوي عنه مختلف فيه، وله شواهد عن أبي هريرة في تاريخ بغداد للخطيب من حديث وهب بن كيسان عنه رفعه: اللَّهم اهد قريشاً، فإن عالمها يملأ طباق الأرض علماً، اللَّهم كما أذقتهم عذاباً فأذقهم نوالاً، دعا بها ثلاث مرات، وراويه عن وهب فيه ضعف، وعن علي وابن عباس، وكلاهما في المدخل للبيهقي، وثانيهما عند أحمد والترمذي، وقال: حسن، بلفظ: اللَّهم اهد قريشاً، فإن علم العلم منهم يسع طباق الأرض، في آخرين. وهو منطبق على إمامنا الشافعي (١)، ويؤيده قول أحمد ﵀، كما في المدخل أيضاً: إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خبراً أخذت فيها بقول الشافعي، لأنه إمام عالم من قريش، قال: وروي عن النبي ﷺ أنه قال: عالم قريش يملأ الأرض علماً انتهى، فما كان الإمام أحمد ليذكر حديثاً موضوعاً يحتج به أو يستأنس به للأخذ في الأحكام بقول شيخه الشافعي، وإنما أورده بصيغة التمريض احتياطاً للشك في ضعفه، فإن إسناده لا يخلو

стр. 302

من ضعف، قاله العراقي رداً على الصغاني في زعمه: أنه موضوع، بل قد جمع شيخنا طرقه في كتاب سماه "لذة العيش في طرق حديث الأئمة من قريش". ٦٧٦ - حديث: العائلة ولو بنت، في: الدين ولو درهم. ٦٧٧ - حديث: العبد من طينة مولاه، في: طينة المعتق. ٦٧٨ - حديث: العبيد إذا جاعوا سرقوا، في: إن الأسود. ٦٧٩ - حديث: عجب ربنا من شاب ليست له صبوة، في: إن اللَّه يحب الشاب التائب. ٦٨٠ - حديث: العجلة من الشيطان، في: التأني. ٦٨١ - حديث: العداوة في الأهل، والحسد في الجيران، والمنفعة في الإخوان، لم أقف عليه حديثاً، وإنما رويناه في شعب الإيمان للبيهقي وغيره من طريق بشر بن الحارث قوله، بلفظ: في القرابة لا: الأهل. ٦٨٢ - حديث: عداوة العاقل، ولا صحبة المجنون، هو كلام صحيح، ولكن يروى عن عمر بن الخطاب رفعه: استعيذوا اللَّه من ثلاث، وذكر منها معاداة العاقل. ٦٨٣ - حديث: العدس، في قدس. ٦٨٤ - حديث: عدو المرء من يعمل بعمله، ما علمته حديثاً، ولكن قد اعتمد معناه بعض العلماء في الشهادات مع قول الشاعر: والخارب اللص يحب الخاربا الذي ظاهره التنافي للجمع بينهما. ٦٨٥ - حديث: العدة دين، الطبراني في الأوسط، والقضاعي وغيرهما من حديث ابن مسعود أنه قال: لا يعد أحدكم صبيه، ثم لا ينجز له، فإن رسول اللَّه ﷺ قال: وذكره، ولفظه عند أبي نُعيم في الحلية: إذا وعد أحدكم

стр. 303

صبيه فلينجز له، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ ، وذكره، بلفظ: عطية، والموقوف منه فقط عند البخاري في الأدب المفرد بزيادة، وللطبراني والديلمي وآخرين عن علي مرفوعاً: العدة دين، ويل لمن وعد ثم أخلف، ويل له، ويل له، ثلاثاً. وأورد القضاعي منه لفظ الترجمة فقط، والديلمي معناه بلفظ: الواعد بالعدة مثل الدين أو أشد، وفي لفظ له: عدة المؤمن دين، وعدة المؤمن كالأخذ باليد، وللطبراني في الأوسط عن قباث بن أشبم الليثي مرفوعاً، العدة عطية، وللخرائطي في المكارم عن الحسن البصري مرسلاً: أن امرأة سألت رسول اللَّه ﷺ شيئاً فلم تجده عنده، فقالت: عدني، فقال رسول اللَّه ﷺ : إن العدة عطية، وهو في المراسيل لأبي داود، وكذا في الصمت لابن أبي الدنيا من حديث يونس بن عبيد البصري عن الحسن أن النبي ﷺ قال: إن العدة عطية، وفي لفظ عن يونس بن عبيد عن الحسن قال: سأل رجل النبي ﷺ شيئاً فقال: ما عندي ما أعطيك، فقال: تعدني، فقال رسول اللَّه ﷺ : العدة واجبة، وقد أفردته مع ما يلائمه في جزء، وفيه وفي الإخلاف: لسانك أحلى من جني النحل موعداً … وكفك بالمعروف أضيق من قفل تمنى الذي يأتيك حتى إذا انتهى … إلى أمد ناولته طرف الحبل وقول: كانت مواعيد عرقوب لها مثلا … وما مواعيدها إلا الأباطيل وقوله: وعدت وكان الخلف منك سجية … مواعيد عرقوب، أخاه بيثرب ٦٨٦ - حديث: عد من لا يعودك، في: لا تعد. ٦٨٧ - حديث: عذره أشد من ذنبه، هو من الأمثال الشهيرة، وقد قال عمر بن عبد العزيز كما في سادس عشر المجالسة مما قد رواه عن ابن أبي الدنيا: إن خصلتين خيرهما الكذب، لخصلتا سوء يريد الرجل يكذب، ثم يعتذر من فعله. ٦٨٨ - حديث: عرفوا ولا تعنفوا، في: علموا، قريباً

стр. 304

٦٨٩ - حديث: عرف الحق لأهله، قاله للأسير الذي قال: اللَّهم إني أتوب إليك، وفيه: خلو سبيله، أخمد عن الأسود بن سريع به مرفوعاً. ٦٩٠ - حديث: العرق دساس، أسنده الديلمي عن ابن عباس مرفوعاً في حديث أوله: الناس معادن، وسيأتي في النون. وتقدم في: تخيروا، من حديثي عمر وأنس. ٦٩١ - حديث: عز المؤمن استغناؤه عن الناس، الطبراني في الأوسط، واللفظ له من حديث محمد بن حميد، والقضاعي من حديث عبد الصمد بن موسى القطان وابن حميد، والشيرازي في الألقاب من حديث إسماعيل بن توبة، ثلاثتهم (١) عن زافر بن سليمان عن محمد بن عتبة عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: جاء جبرائيل إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، واستغناؤه عن الناس، وهو عند أبي الشيخ وأبي نُعيم وغيرهما، كالحاكم وصحح إسناده وحسنه العراقي، لا سيما وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس، لكن حديث ابن عباس عند محمد بن نصر من حديث هشيم عن جرير عن الضحاك عنه موقوفاً، ولفظه: شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عما في أيدي الناس، وجعله القضاعي في مسند الشهاب في حديث سهل من قول النبي ﷺ لا حكاية عن جبريل، لكن بلفظ: عن الناس. ٦٩٢ - حديث: العزلة، في الوحدة. ٦٩٣ - حديث: العز مقسوم، وطلب العز غموم وأحزان، في نسخة سمعان بن المهدي عن أنس مرفوعاً، ولا يصح لفظه. ٦٩٤ - حديث: عش ما شئت فإنك ميت، سلف قريباً. ٦٩٥ - حديث: العصمة أن لا تجد، ونحوه: الفقر قيد المجرمين، ويشير إليهما: إن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسده ذلك

стр. 305

٦٩٦ - حديث: عظموا مقداركم بالتغافل، لا أعرفه. وفي التنزيل ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾. ٦٩٧ - حديث: عفوا تعف نساءكم، وبروا آباءكم تبركم أبناءكم، الطبراني عن جابر، والديلمي عن علي مرفوعاً، لا تزنوا فتذهب لذة نساءكم، وعفوا تعف نساؤكم، إن بني فلان زنوا فزنت نساؤهم، وهو في الغيلانيات أيضاً، وفي الباب عن غيرهما. ٦٩٨ - حديث: عفو اللَّه أكبر من ذنوبك، قاله النبي ﷺ لحبيب بن الحارث، العسكري وأبو نُعيم ومن جهته الديلمي عن عائشة، وقال العسكري: أخذه عبد الملك بن مروان فقال على المنبر: اللَّهم إني قد عظمت ذنوبي، وكثرت، وإن عفوك لأعظم منها وأكبر. وكذا أخذه الحسن بن هاني فقال: يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة … فقد علمت بأن عفوك أعظم وقال أيضاً: يا كبير الذنوب عفو اللَّه من ذنبك أكبر. ٦٩٩ - حديث: عقولهن في فروجهن، يعني النساء، لا أصل له، ولكن حكى القرطبي في التذكرة عن علي أنه قال: أيها الناس لا تطيعوا للنساء أمراً، ولا تدعوهن يدبرن أمر عسير، فإنهن إن تركن وما يردن أفسدن الملك، وعصين المالك، وجدناهن لا دين لهن في خلواتهن، ولا ورع لهن عند شهواتهن، اللذة بهن يسيرة، والحيرة بهن كثيرة، فأما صوالحهن فاجرات، وأما طوالحهن فعاهرات، وأما المعصومات فهن المعدومات، فيهن ثلاث خصال من يهود، يتظلمن وهن ظالمات، ويحلفن وهن كاذبات، ويتمنعن وهن راغبات، فاستعيذوا باللَّه من شرارهن، وكونوا على حذر من خيارهن، انتهى. وفي المرفوع: ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أسلب للب الرجل الحازم منكن، وهن مائلات مميلات، وما أحسن قول أبي الخطاب ابن دحية: تحفظوا عباد اللَّه منهن، وتجنبوا عنهن، ولا تثقوا بودهن، ولا وثيق عهدهن، ففي نقصان عقلهن وودهن ما يغني عن الإطناب فيهن، واللَّه الموفق

стр. 306

٧٠٠ - حديث: علامة الإذن التيسير (١). ٧٠١ - حديث: علقوا السوط حيث يراه أهل البيت، فإنه أدب لهم، الطبراني في الكبير من حديث عيسى وعبد الصمد ابني علي بن عبيد اللَّه بن عباس عن أبيهما عن جدهما ابن عباس به، ومن طريق داود بن علي عن أبيه به بدون، فإنه أدب لهم، زاد في رواية: كي يرهب عنه الخادم. وهو من حديث داود عن البزار بلفظ: ضع السوط حيث يراه الخادم، وقال: لا نعلمه عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد من حديث ابن عباس، وحديث ابن عباس عند البخاري في الأدب المفرد بلفظ: علق سوطك حيث يراه أهلك، وفيه ابن أبي ليلى وفيه ضعف، وفي الباب عن ابن عمر عند أبي نُعيم في ترجمة الحسن بن صالح من الحلية من روايته عن عبد اللَّه بن دينار عنه بلفظ الترجمة، وعن جابر رفعه: رحم اللَّه رجلاً علق في بيته سوطاً يؤدب به أهله، وفي سنده عباد بن كثير وهو ضعيف. ٧٠٢ - حديث: علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل، قال شيخنا ومن قبله الدميري والزركشي: إنه لا أصل له، زاد بعضهم: ولا يعرف في كتاب معتبر، وقد مضى في: أكرموا حملة القرآن، كاد حملة القرآن أن يكونوا أنبياء، إلا أنهم لا يوحى إليهم، ولأبي نُعيم في فضل العالم العفيف بسند ضعيف عن ابن عباس رفعه: أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد. ٧٠٣ - حديث: العلماء ورثة الأنبياء، أحمد وأبو داود والترمذي وآخرون عن أبي الدرداء به مرفوعاً، بزيادة: إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، إنما ورثوا العلم، الحديث (٢). وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما، وحسنه حمزة الكتاني، وضعفه غيرهم بالاضطراب في سنده، لكن له شواهد يتقوى بها، ولذا قال شيخنا: له طرق يعرف بها أن للحديث أصلاً انتهى، ولفظ الترجمة عند الديلمي من حديث محمد بن مطرف عن شريك عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب بزيادة: يحبهم أهل السماء، وتستغفر لهم الحيتان في البحر إذا ماتوا، وكذا أورد لفظ الترجمة بلا سند عن أنس بزيادة، وإنما العالم من عمل بعلمه

стр. 307

٧٠٤ - حديث: العلم خزائن ومفتاحها السؤال، أبو نُعيم في الحلية، والعسكري من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي به مرفوعاً، وسنده ضعيف. ٧٠٥ - حديث: العلم في الصغر كالنقش في الحجر، البيهقي في المدخل من جهة يزيد بن معمر الراسبي سمعت الحسن هو البصري، يقول: فذكره من قوله، وأخرجه ابن عبد البر من جهة من لم يسم عن معبد عن الحسن، بلفظ: طلب الحديث في الصغر كالنقش في الحجر، ورواه الطبراني في الكبير بسند ضعيف عن أبي الدرداء مرفوعاً بلفظ: مثل الذي يتعلم في صغره كالنقش على الحجر، ومثل الذي يتعلم في كبره كالذي يكتب على الماء، وللبيهقي في المدخل أيضاً من حديث يزيد بن هارون أخبرنا إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن رافع رفعه: من تعلم العلم وهو شاب كان كوسم في حجر، ومن تعلم في الكبر كان كالكاتب على ظهر الماء، وقال: هذا منقطع، يعني فابن رافع ممن يروي عن سعيد المقبري وغيره من التابعين، هذا مع ضعفه، وقد أخرجه ابن عبد البر في العلم من جهة صدقة بن عبد اللَّه عن طلحة بن زيد عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به مرفوعاً، وكذا البيهقي في المدخل من جهة موسى بن عقبة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً: من تعلم القرآن في شبيبته اختلط القرآن بلحمه ودمه، ومن تعلمه في كبره، فهو يفلت منه ولا يتركه، فله أجره مرتين، وهو عند الديلمي من جهة أبي نُعيم، ثم من طريق عبد الحليم بن محمد بن عبد اللَّه بن قيس، ومن جهة الحاكم من طريق عمر بن طلحة، كلاهما عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه بهذا، أخرجه البيهقي في المدخل من هذا الوجه، لكن بلفظ: من قرأ القرآن، والباقي نحوه، وقال: إن الثاني أولى أن يكون محفوظاً من الأول، وعند البيهقي والديلمي أيضاً من حديث الحسن بن أبي جعفر، حدثنا أبو الصهباء، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: من قرأ القرآن قبل أن يحتلم فهو ممن أوتي الحكم صبياً، موقوف. ورواه البيهقي فقط من وجه آخر بهذا السند أيضاً فرفعه، وعنده وكذا ابن عبد البر من طريق الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة قال:

стр. 308

أما ما حفظت وأنا شاب فكأني أنظر إليه في قرطاس أو ورقة، ولفظ البيهقي: فكأني أقرأه في دفتر، ولبعضهم: أراني أنسى ما تعلمت في الكبر … ولست بناس ما تعلمت في الصغر وما العلم إلا بالتعلم بالصبا … وما الحلم إلا بالتحلم في الكبر ولو فلق القلب المعلم في الصبا … لألفى فيه العلم كالنقش في الحجر وما العلم بعد الشيب إلا تعسف … إذا كلَّ قلب المرء والسمع والبصر وما المرء إلا اثنان عقل ومنطق … فمن فاته هذا وهذا فقد دمر وقال غيره: إن الحداثة لا تقصر بالفتى المرزوق ذهنا … لكن تذكي عقله فيفوق أكبر منه سناً وهذا محمول على الغالب، وإلا فقد اشتغل أفراد كالقفال والقدوري بعد كبرهم ففاقوا في علمهم وراقوا بمنظرهم. ٧٠٦ - حديث: العلم لا يحل منعه، القضاعي من حديث عمر بن صدقة إمام أنطاكية عن عمر بن شاكر عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : أي شيء لا يحل منعه؟ فقال بعضهم: الملح، وقال آخر: النار، فلما أعياهم، قالوا: اللَّه ورسوله أعلم قال: ذلك العلم لا يحل منعه، ورواه الديلمي من حديث يزيد بن هارون عن يزيد بن عياض، حدثنا الأعرج عن أبي هريرة بلفظ الترجمة مرفوعاً. ٧٠٧ - حديث: العلم يسعى إليه، هو قول مالك، لكن بلفظ: العلم أولى أن يوقر ويؤتى، قاله للمهدي حين استدعى به لولديه ليسمعا منه، ويروى بلفظ: العلم يزار ولا يزور، ويؤتى ولا يأتي، وأنه قاله لهارون الرشيد، وفي لفظ: أنه قال له: أدركت أهل العلم يؤتون ولا يأتون، ومنكم خرج العلم، وأنتم أولى الناس بإعظامه، ومن إعظامكم له أن لا تدعوا حملته إلى أبوابكم، بل قال له حين التمس منه خلوة للقراءة: إن العلم إذا منع من العامة لأجل الخاصة لم ينتفع به الخاصة، أورد ذلك كله القاضي عياض في ترجمة مالك من المدارك

стр. 309

٧٠٨ - حديث: علموا بنيكم السباحة والرمي، ولنعم لهو المؤمنة مغزلها، وإذا دعاك أبوك وأمك فأجب أمك، ابن منده في المعرفة، والديلمي من حديث بكر بن عبد اللَّه بن الربيع الأنصاري به مرفوعاً، وسنده ضعيف، لكن له شواهد، فعند الديلمي من حديث جابر مرفوعاً: علموا بنيكم الرمي، فإنه نكاية العدو، وعند البيهقي عن ابن عمر مرفوعاً: علموا أبناءكم السباحة والرمي، والمرأة المغزل، إلى غيرهما، مما بينته مع حكمه في "القول التام في فضل الرمي بالسهام". ٧٠٩ - حديث: علموا ولا تعنفوا، الطيالسي في مسنده عن أبي عتبة هو إسماعيل بن عياش عن حميد بن أبي سويد عن عطاء عن أبي هريرة رفعه به بزيادة: فإن المعلم خير من المعنف، ومن حديث إسماعيل أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، والبيهقي في المدخل والشعب، به سواء، وكذا رواه الآجري في أخلاق حملة القرآن له، وحميد قال فيه ابن عدي: إنه منكر الحديث، ولكن من شواهده حديث ابن عباس: علموا وبشروا ولا تعسروا أخرجه أحمد وابن أبي شيبة وغيرهما، بل في صحيح مسلم عن أبي موسى أن النبي ﷺ لما بعثه ومعاذاً إلى اليمن قال لهما: يسرا ولا تعسرا، وعلما ولا تنفرا. ٧١٠ - حديث: على الخبير سقطت، هو كلام يقوله لمسؤول عما يكون به عالماً، وجاء عن جماعة منهم ابن عباس مما صح عنه حيث سئل عن البدنة إذا عطبت، وفي دلائل النبوة للبيهقي من طريق ابن إسحاق في نحو هذا أن أبا حاضر الحضرمي قال حين سئل عنه. ٧١١ - حديث: على كل خير مانع، هو كلام صحيح بالنظر للشيطان ومكائده وحيله، وقد روى أحمد - مما أخرجه النسائي وصححه ابن حبان - عن سبرة بن الفاكه سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن الشيطان قعد لابن آدم بطرقه، فقعد له بطريق الإسلام، فقال له: أتسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك؟ قال: فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال: أتهاجر وتذر أرضك وسماءك؟ وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول، قال: فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق

стр. 310

الجهاد، فقال: هو جهد النفس والمال، فتقاتل، فتنكح المرأة، ويقسم المال، قال: فعصاه فجاهد، قال رسول اللَّه ﷺ : فمن فعل ذلك منهم فمات كان حقاً على اللَّه أن يدخل الجنة، أو وقصته دابته كان حقاً على اللَّه أن يدخل الجنة. ٧١٢ - حديث: على اليد ما أخذت حتى تؤديه، أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم من حديث الحسن عن سمرة به مرفوعاً، ورواه أبو داود، والترمذي بلفظ: حتى تؤدي، والحسن مختلف في سماعه من سمرة، وزاد فيه أكثرهم: ثم نسي الحسن فقال: هو أمينك لا ضمان عليه. ٧١٣ - حديث: عليكم بألبان البقر وسمنانها، وإياكم ولحومها، فإن ألبانها وسمنانها دواء وشفاء، ولحومها داء، الحاكم من حديث ابن مسعود به مرفوعاً، وقد كتبت فيه جزءاً ومما أوردته فيه ما صح أنه ﷺ ضحى عن نسائه بالبقر، ولكن قال الحليمي: هذا ليبس الحجاز ويبوسة لحم البقر ورطوبة لبنها وسمنها، فكأنه يرى اختصاص ذلك به، وسيأتي في: لحوم، من اللام. ٧١٤ - حديث: عليكم بدين العجائز، لا أصل له بهذا اللفظ، ولكن عند الديلمي من حديث محمد بن عبد الرحمن بن البَيْلماني عن أبيه عن ابن عمر مرفوعاً: إذا كان في آخر الزمان واختلفت الأهواء، فعليكم بدين أهل البادية والنساء، وابن البيلماني ضعيف جداً، قال ابن حبان: حدث عن أبيه بنسخة شبيهاً بمائتي حديث، كلها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به، ولا ذكره إلا على وجه التعجب، وعند زين في جامعه مما أضافه لعمر بن عبد العزيز، وابن تيمية لعمر بن الخطاب ﵁، أنه قال: تركتم على الواضحة، ليلها كنهارها، كونوا على دين الأعراب والغلمان والكتاب، قال ابن الأثير في جامع الأصول: أراد بقوله: دين الأعراب والغلمان الوقوف عند قبول ظاهر الشريعة، واتباعها من غير تفتيش عن الشبه، وتنفير عن قول أهل الزيغ والأهواء، ومثله قوله عليكم بدين العجائز انتهى (١). ٧١٥ - حديث: علي سيد العرب، في: سيد العرب

стр. 311

٧١٦ - حديث: على مثل الشمس فاشهد أو دع، الحاكم والبيهقي عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ: إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع، وأورده الديلمي في الفردوس عنه بلفظ: يا ابن عباس لا تشهد إلا على أمر يضيع لك كضياع الشمس، وهو عند الطبراني، ثم الديلمي عن ابن عمر. ٧١٧ - حديث: العمائم تيجان العرب، الديلمي من جهة أبي نُعيم، ثم من جهة ابن عباس به مرفوعاً، بزيادة: والاحتباء حيطانها، وجلوس المؤمن في المسجد رباطه، وهو كذلك عند القضاعي من حديث علي مرفوعاً أيضاً، لكن قد أخرجه البيهقي عن الزهري من قوله، ولفظه: العمائم تيجان العرب، والحبوة حيطان العرب، والاضطجاع في المساجد رباط المؤمنين، وللديلمي لفظ الترجمة من حديث ابن عباس أيضاً بزيادة: فإذا وضعوها وضعوا عزهم، وفي لفظ عنده: العمائم وقار المؤمن وعز العرب، فإذا وضعت العرب عمائمها فقد خلعت عزها، وكذا البيهقي بلفظ الترجمة بزيادة: واعتموا تزدادوا حلماً، وفي الباب مما يشبهه بلفظ: تعمموا تزدادوا حلماً، والعمائم تيجان العرب، سوى ما ذكره، وكله ضعيف، ومنه للبيهقي في الشعب عن ابن عباس مرفوعاً: عليكم بالعمائم، فإنها سيما الملائكة، فأرخوها خلف ظهوركم، وأيضاً هو عند الطبراني ثم الديلمي عن ابن عمر، ومما لا يثبت ما أورده الديلمي في مسنده عن ابن عمر رفعه: صلاة بعمامة تعدل بخمس وعشرين صلاة، وجمعة بعمامة تعدل سبعين جمعة، وفيه: إن الملائكة يشهدون الجمعة معتمين، ويصلون على أهل العمائم حتى تغيب الشمس، وفي لفظ عنه أيضاً: جمعة بعمامة أفضل من سبعين بلا عمامة، وعنه وعن أبي هريرة معاً: إن للَّه ملائكة، وقوفاً بباب المسجد، يستغفرون لأصحاب العمائم البيض، وعن جابر: ركعتان بعمامة أفضل من سبعين بغيرها، وعن أبي الدرداء: إن اللَّه وملائكته يصلون على أصحاب العمائم يوم الجمعة، وعن علي: العمامة حاجز بين المسلمين والمشركين، وعن رُكانة: فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس، وبعضه أوهى من بعض. وقد استطرد بعض الحفاظ ممن جمع في العذبة وسدل العمامة بخصوصها لما استحضره من هذا المعنى

стр. 312

٧١٨ - حديث: العنب دُودُو، يعني مثنى مثنى، والتمرُ يك، يعني واحد، هو مشهور بين الأعاجم، ولا أصل له، نعم ورد النهي عن القِران في التمر، يعني من أحد الشريكين إلا أن يستأذن صاحبه. ٧١٩ - حديث: عند جهينة الخبر اليقين، الدارقطني والخطيب في الرواة عن مالك لكل منهما، ولثانيهما عزاه الديلمي في مسنده من حديث ابن عمر رفعه: آخر من يدخل الجنة رجل من جهينة يقال له جهينة فيقول أهل الجنة: عند جهينة الخبر اليقين، هل بقي من الخلائق أحد، وذكره الميانشي في كتابه "الاختيار في الملح من الأخبار والآثار"، والسهيلي، بل هو في ترجمة الوليد بن موسى من ضعفاء العقيلي بسنده إلى أنس مطولاً، وقال الدارقطني - وقد أخرج حديث ابن عمر في غرائب مالك له من وجهين عن جامع بن سوادة، عن زهير بن عباد عن أحمد بن الحسين اللهبي عن عبد الملك بن الحكم بسنده -: هذا الحديث باطل، وجامع ضعيف، وكذا عبد الملك انتهى. ٧٢٠ - حديث: عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة، قال شيخنا: لا أستحضره مرفوعاً، وسبقه لذلك شيخه العراقي فقال في تخريج الإحياء: ليس له أصل في المرفوع، وإنما هو قول سفيان بن عيينة، كذا ذكره ابن الجوزي في مقدمة صفوة الصفوة، قلت: وسأل أبو عمرو بن نجيد أبا جعفر بن حمدان وهما صالحان: بأي نية أكتب الحديث؟ فقال: ألستم ترون (١) أن عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة؟ قال: نعم، قال: فرسول اللَّه ﷺ رأس الصالحين. ٧٢١ - حديث: عودوا المريض، البخاري عن أبي موسى به مرفوعاً، وفي الباب عن جماعة. ٧٢٢ - حديث: عودوا كل بدن ما اعتاد، سيأتي في: المعدة، وقد ترجم أبو نُعيم: تعاهد العادات، وأورده في حديث: الخبر عادة، وحديث: تعشوا ولو بكف من حشف، وقد تقدما، وكذا ترجم: الامتناع من الأطعمة

стр. 313

التي لم تجربها العادات، وأورد حديث خالد بن الوليد في دخوله مع النبي ﷺ بيت ميمونة ابنة الحارث، وتقديمها إليه ضباً محنوذاً. وقوله ﷺ : إنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه. ٧٢٣ - حديث: عورة سترت ومؤونة كفيت، في: دفن. ٧٢٤ - حديث: عيادة المريض بعد ثلاث، ابن ماجه في الجنائز من سننه، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات، والبيهقي في الشعب، كلهم من حديث مسلمة بن علي - بضم العين، مصغر - حدثنا جريج عن حميد الطويل عن أنس قال: كان النبي ﷺ لا يعود مريضاً إلا بعد ثلاث، ومسلمة متروك، ولأبي يعلى في مسنده من حديث عباد بن كثير عن ثابت عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا فقد الرجل من إخوانه ثلاثة أيام، سأل عنه، فإن كان غائباً دعا له، وإن كان شاهداً زاره، وإن كان مريضاً عاده، وذكر حديثاً، وعباد ضعيف، وللديلمي في مسنده من حديث أبي عصمة نوح بن أبي مريم الملقب بالجامع، وغيره كما قال البيهقي أوثق منه، عن عبد الرحمن بن الحارث عن أبيه عن أنس رفعه في حديث: والعيادة بعد ثلاث، وكذا عنده بلا سند عن أنس رفعه: المريض لا يعاد حتى يمرض ثلاثة أيام، وللطبراني في الأوسط من حديث نصر بن حماد أبي الحارث الوراق عن روح بن جناح عن جناح عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: لا يعاد المريض إلا بعد ثلاث، ونصر ضعيف، قال ابن عدي: ومع ذلك يكتب حديثه، وهذه الطرق يتقوى بعضها ببعض، ولذا أخذ بمضمونها جماعة، فقال النعمان بن أبي عياش الزُّرقي أحد التابعين الفضلاء من أبناء الصحابة فيما أخرجه البيهقي في الشعب وابن أبي الدنيا: عيادة المريض بعد ثلاث، وقال الأعمش فيما أخرجه البيهقي فقط: كنا نقعد في المجلس فإذا فقدنا الرجل ثلاثة أيام سألنا عنه، فإن كان مريضاً عدناه، وهذا لا يشعر باتفاقهم على هذا، وبه جزم حجة الإسلام الغزالي فقال في الإحياء: لا يعاد إلا بعد ثلاث، قلت: وليس في صريح الأحاديث ما يخالفه، وما رواه الطبراني في الأوسط من حديث النضر بن عربي عن عكرمة عن

стр. 314

ابن عباس أنه قال: عيادة المريض أول يوم سنة، فما كان بعد ذلك فتطوع، وكذا أخرجه البزار من حديث النضر ولفظه: وما زااد فهي له نافلة، وقال: لا نعلمه بهذا اللفظ من هذا الطريق إلا عن ابن عباس، وهو منتقد برواية الطبراني له في الكبير من حديث علي بن عروة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، لكن ابن عروة ضعيف متروك، والطريق الأولى راويها النضر حديثه حسن، وقوله سنة يريد بها سنة النبي ﷺ كما هو الصحيح في المسألة، فيحتمل أن يكون مراده أول مرة. ٧٢٥ - حديث: العين الرمدة لا تمس، أبو نُعيم في الطب من حديث أبي العيناء عن الأصمعي عن سفيان بن عيينة عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: مثل أصحاب محمد ﷺ مثل العين، ودواء العين ترك مسها، وهو ضعيف، ومن حديث عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب قال: العين نطفة، فإن مسستها رتقت، وإن أمسكت عنها صفت، ومن حديث الزهري عن أبي إدريس الخولاني أن أبا مسلم الخولاني سمع أهل الشام وكادوا أن يتناولوا عائشة، فقال: ألا أخبركم بمثلكم ومثل أمكم، كمثل عينين في رأس يؤذيان صاحبهما، ولا يستطيع أن يعاقبهما إلا بالذي هو خير لهما. ٧٢٦ - حديث: العين حق تدخل الجمل القِدر، والرجل القبر، أبو نُعيم في الحلية من جهة شعيب بن أيوب عن معاوية بن هشام عن الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر به مرفوعاً، ونقل عن ابن عدي، أنه إنما يعرف بعلي بن أبي علي الكعبي، عن ابن المنكدر لا عن الثوري، ولكن قد تفرد به شعيب، قال إسماعيل الصابوني: وبلغني أنه قيل له ينبغي أن تمسك عن هذه الرواية ففعل، انتهى. وحديث: العين حق، بدون هذه الزيادة متفق عليه من حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة، وفي رواية أحمد عن أبي هريرة أيضاً: ويحضرها الشيطان، وحسد ابن آدم. ورواه مسلم من حديث ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس بزيادة: ولو كان شيء سابقَ القدر سبقته العين، وإذا استُغْسِلتم فاغسلوا، وكذا لأحمد من وجه

стр. 315

آخر عنه، وزاد تستنزل الخالق. ولأبي داود عن أسماء ابنة يزيد بزيادة: وإنها لتدرك الفارس فقد عثره، وللبزار بسند حسن عن جابر رفعه: أكثر من يموت بعد قضاء اللَّه وقدره بالنفس، وفي الباب عن ابن عمر وعامر بن ربيعة وعائشة وأسماء ابنة عميس وآخرين، ولابن السني والبزار من حديث أنس رفعه: من رأى شيئاً فأعجبه، فقال: ما شاء اللَّه لا قوة إلا باللَّه لم يضره، وفي حديث عن عامر بن ربيعة، فليدع بالبركة، وسيأتي في الفاتحة من الفاء: إن الفاتحة وآية الكرسي وتمام ثمان آيات للعين، وللديلمي عن أنس رفعه: شفاء من العين الصائبة أن يقال على ماء في إناء نظيف وتسقيه منه وتغسله وتلقنه: عبس عابس (١) بشهاب قابس رددت العين من المُعْين إليه وإلى أحب الناس عليه، فارجع البصر هل ترى من فطور الآية، والثابت: أمر المصيب بغسل أطرافه ومغابنه ثم صبه على المصاب كما أوضحته في الأماني، ومما جرب لمنع الإصابة من العين تعليق خشب السِّبِستان وهو شجر المخيط، وكذا بلغني عن الولي بن العراقي أنه لم يكن يفارق رأسه واقتفيت أثره فيه

стр. 316

حرف الغين المعجمة ٧٢٧ - حديث: الغرباء ورثة الأنبياء، ولم يبعث اللَّه نبياً إلا وهو غريب في قومه، في نسخة سمعان بن المهدي عن أنس مرفوعاً، وهو باطل، ويروى: أكرموا الغرباء، فإن لهم شفاعة يوم القيامة، لعلكم تنجون بشفاعتهم، أخرجه الديلمي عن أبي سعيد مرفوعاً في حديث أوله: الغريب في غربته كالمجاهد في سبيل اللَّه، وعنده من حديث ابن عباس رفعه: الغريب إذا مرض، فنظر عن يمينه، وعن شماله، وعن أمامه، ومن خلفه، فلم ير أحداً يعرفه غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه، وكذا عنده بلا سند عن ابن عباس أيضاً رفعه: من أكرم غريباً في غربته وجبت له الجنة، ولا يصح شيء من ذلك، ولأحمد بسند فيه ابن لهيعة من حديث عبد اللَّه ابن عمرو مرفوعاً: الغرباء ناس قليلون صالحون. ٧٢٨ - حديث: غسل الإناء وطهارة الفناء يورثان الغنى، أورده الديلمي ثم ابنه في مسنده بلا إسناد عن أنس مرفوعاً. ٧٢٩ - حديث: الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل، الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب، من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده به مرفوعاً، وسنده ضعيف، ومن شواهده ما للترمذي عن أبي سعيد رفعه بسند ضعيف أيضاً: الغضب جمرة في قلب ابن آدم، ولأبي داود عن عطية السعدي رفعه: إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار. ٧٣٠ - حديث: غمز القدم ونحوه، أورده الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس، قال: كنت عند أُبيَّ بن كعب أغمز قدمه، فذكر حديثاً في قراءة آية بل في المرفوع (١). ٧٣١ - حديث: الغِناء واللهو ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب، الديلمي من حديث مسلمة بن عُلي، حدثنا عمر مولى غُفرة عن أنس به مرفوعاً بزيادة: والذي نفسي بيده إن القرآن والذكر لينبتان الإيمان في القلب كما ينبت الماء العشب، ولا يصح كما قاله النووي

стр. 317

٧٣٢ - حديث: الغنى غنى النفس، متفق عليه عن أبي هريرة مرفوعاً في حديث أوله: ليس الغنى عن كثرة العرض وإنما الغنى، وذكره، وللديلمي بلا سند عن أنس رفعه: الغنى غنى النفس، والفقر فقر النفس، ورواه العسكري (١) من حديث معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن أبي ذر في حديث أوله: يا أبي ذر أترى أن كثرة المال هو الغنى، ولكن بلفظ: إنما الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب، وعنده من حديث ابن عائشة قال: قال أعرابي: يسار النفس أفضل من يسار المال، ورب شبعان من النعم غرثان من الكرم وأنشد ابن دريد لسالم بن وابصة: غنى النفس ما يغنيك من سد حاجة … فإن زاد شيئاً عاد ذلك الغنى فقراً وأنشد يعقوب ابن إسحاق الكندي لنفسه: أتاف الدنايا على الأرؤس … فغمض جفونك أو نكس وضائل سوادك واقبض يديك … وفي قعر بيتك فاستحلس وعند مليكك فابغ العلو … وبالوحدة اليوم فاستأنس فإن الغنى في قلوب الرجال … وإن التعزز للأنفس وكائن ترى من أخي عسرة … غنى وذي ثروة مفلس ومن قائم شخصه ميت … على أنه بعد لم يرمس وأراد بقوله غنى النفس: أن من كان غني النفس لم يحرص ولم يلحف في الطلب، فكأنه غير فاقد. ٧٣٣ - حديث: الغيرة من الإيمان والمذاء من النفاق، الديلمي والقضاعي من حديث أبي مرحوم ابن عم ابن عون عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري به مرفوعاً، وفيه فقال رجل من أهل الكوفة لزيد: ما المذاء؟ قال: الذي لا يغار على أهله يا عراقي، وفي الغيرة أحاديث كثيرة، منها: المؤمن يغار واللَّه سبحانه يغار، وغيرته أن يأتي عبده ما حرم عليه، وغيرتان إحداهما يحبها اللَّه والأخرى يبغضها اللَّه، الغيرى لا تدري أعلى الوادي من أسفله، كلوا غارت أمكم، ولا نطيل بتخريجها

стр. 318

حرف الفاء ٧٣٤ - حديث: الفاتحة لما قرئت له، عزاه الزركشي للبيهقي في الشعب، قال: وأصله في الصحيح، والذي رأيته في الشعب هو من حديث عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن جابر أن النبي ﷺ قال له: يا جابر ألا أخبرك بخير سورة نزلت في القرآن، قال: قلت بلى يا رسول اللَّه، قال: فاتحة الكتاب، قال راويه علي بن هاشم: وأحسبه قال: فيها شفاء من السم، وهو عند الديلمي من حديث أبي سعيد وأبي هريرة مرفوعاً، وعنده من حديث عمران بن حصين مرفوعاً: في كتاب اللَّه ثمان آيات للعين، وذكر منها: الفاتحة وآية الكرسي، ولأبي الشيخ في الثواب عن عطاء من قوله: إذا ما أردت حاجة فاقرأ بفاتحة الكتاب حتى تختمها تقضى إن شاء اللَّه، ويستأنس لذلك بحديث: خير الدواء القرآن، وما أشبهه من الأحاديث. ٧٣٥ - حديث: فاز باللذة الجسور، لا أعرفه، ويقرب من معناه: التاجر الجسور مرزوق، وربما يتكلف لشبهه في الجملة: وكل الرزق بالحمق، والحرمان بالعقل، والبلاء واليقين بالصبر، وقد أورده الديلمي عن الحسين بن علي به مرفوعاً. ٧٣٦ - حديث: فاز المخفون، الحاكم في الأهوال من مستدركه، وتمام في فوائده، من حديث هلال بن يساف عن أم الدرداء قالت: قلت لأبي الدرداء: ما يمنعك أن تبتغي لأضيافك ما يبتغي الرجال لأضيافهم؟ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: أمامكم عقبة كؤد لا يجوزها المثقلون، فأنا أريد أن أتخفف لتلك العقبة، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وهو عند ابن المظفر في فضائل العباس بزيادة: إن، في المرفوع، وفي الطبراني بلفظ: إن وراءكم عقبة كؤداً لا يجوزها المثقلون، فأنا أحب أن أتخفف لتلك العقبة، وأورده ابن الأثير في النهااية بلفظ: إن بين أيدينا عقبة كؤداً لا يجوزها إلا الرجل المخفف، والكؤد بفتح الكاف وبعدها همزة مضمومة هي العقبة الصعبة، ويروى كما في الحلية لأبي نُعيم في قصة: التقاء عمر بن الخطاب ﵁ بأويس القرني ﵀، وعرض عليه نفقة وأباها، أنه - قال: يا أمير المؤمنين إن بين يدي ويديك عقبة كؤداً لا يجاوزها إلا ضامر مخفف، وفي الباب عن أنس

стр. 319

عند الطبراني بلفظ: خرج رسول اللَّه ﷺ يوماً، وهو آخذ بيد أبو ذر فقال: يا أبا ذر، أعلمت أن بين أيدينا عقبة كؤداً لا يصعدها إلا المخفون، قال رجل: يا رسول اللَّه أمن المخفين أنا، أم من المثقلين؟ قال: عندك طعام يوم، قال: نعم، وطعام غد، قال: نعم، وطعام بعد غد، قال: لا، قال: لو كان عندك طعام ثلاث، كنت من المثقلين. ومما قيل: قالوا تزوج فلا دينا بلا امرأة … وراقب اللَّه واقرأ آي ياسينا لما تزوجت طاب العيش لي وحلا … وصرت بعد وجود الخير مسكينا جاء البنون وجاء الهم يتبعهم … ثم التفت فلا دنيا ولا دينا هذا الزمان الذي قال الرسول لنا … خفوا الرحال فقد فاز المخفون ٧٣٧ - حديث: الفال موكل بالمنطق، في: أخذنا فالك من فيك. ٧٣٨ - حديث: فدى اللَّه إسماعيل ﵇ بالكبش، هو كلام صحيح، وفي التنزيل ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾. ٧٣٩ - حديث: فر من المجذوم فرارك من الأسد، في: اتقوا ذوي العاهات. ٧٤٠ - حديث: فضل شهر رجب على الشهور كفضل القرآن على سائر الكلام، وفضل شهر شعبان على الشهور كفضلي على سائر الأنبياء، وفضل شهر رمضان كفضل اللَّه على سائر العباد، قال شيخنا: إنه موضوع. ٧٤١ - حديث: فضل العلم خير من فضل العبادة، في: لفقيه واحد (١). ٧٤٢ - حديث: فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة، الطبراني والقضاعي من حديث القاسم بن يزيد بن عبد اللَّه بن قسيط عن أبيه عن عطاء عن ابن عباس عن أخيه الفضل به مرفوعاً. ٧٤٣ - حديث: الفطر مما دخل، في: الوضوء مما خرج

стр. 320

٧٤٤ - حديث: الفقر قيد المجرمين، في: العصمة أن لا تجد. ٧٤٥ - حديث: الفقر فخري وبه أفتخر، قال شيخنا: هو باطل موضوع، قلت: ومن الواهي في الفقر ما للطبراني عن شداد بن أوس رفعه: الفقر أزين بالمؤمن من العذار الحسن على خد الفرس، وسنده ضعيف، والمعروف أنه من كلام عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، كذلك رواه ابن عدي في الكامل، ولمحمد بن خفيف الشيرازي في شرف الفقر، والديلمي عن معاذ بن جبل رفعه: تحفة المؤمن في الدنيا الفقر، وسنده لا بأس به، وهو عند الديلمي أيضاً عن ابن عمر بسند ضعيف جداً. ٧٤٦ - حديث: الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا، ويتبعوا السطان، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم، العسكري من حديث العوام بن حوشب عن أبي صادق عن علي به مرفوعاً، وهو ضعيف السند. ٧٤٧ - حديث: فقيه، في: لفقيه. ٧٤٨ - حديث: فم ساكت رب كاف، ونحوه: اللَّه ولي من سكت، صحيح المعنى. ٧٤٩ - حديث: في آخر الزمان ينتقل برد الروم إلى الشام، وبرد الشام إلى مصر، يجري على الألسنة كثيراً حتى سمعت شيخنا يحكيه بقوله: يقال مع الإفصاح بأنه لا أصل له، وقد راجعت "أنس الشاتي في الزمن العاتي" لأبي سعد ابن السمعاني، لظن حكايته عن أحد فما وجدته. ٧٥٠ - حديث: في بيته يؤتى الحكم، من الأمثال الشهيرة، لا الأحاديث المأثورة، وقد أخرج سعيد بن منصور في سننه من جهة الشعبي، قال: كان بين عمر وأبي ﵄ تدارؤ في شيء، فجعلا بينهما زيد بن ثابت، فأتياه في منزله، فلما دخلا عليه، قال له عمر: أتيناك لتحكم بيننا، وذكره، ثم جلسا بين يديه فقضى بينهما، ومن هنا قيل: العلم يسعى إليه، وفي هذا المثل حكاية ساقها الدميري في الضب، من
следующие страницы →