← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1263

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ت الغماري

السخاوي

Полный текст (525 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

عنها في الأدب المفرد له، وكذا رويناه من جهة ابن أبي داود بسنده إلى الليث ولفظه: عن عمرة، قالت: كانت امرأة مكية بطالة تضحك النساء وتغني، وكانت بالمدينة امرأة مثلها فقدمت المكية المدينة، فلقيت المدينة فتعارفتا، فدخلتا على عائشة فتعجبت من اتفاقهما، فقالت عائشة للمكية: عرفت هذه؟ قالت: لا، ولكن التقينا فتعارفنا، فضحكت عائشة، وقالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ ، وذكرته، وأخرجه أبو يعلى بنحوه من حديث يحيى بن أيوب، وعند الزبير بن بكار في المزاح والمفاكهة من حديث علي بن أبي طالب اللهبي عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، أن امرأة كانت بمكة تدخل على نساء قريش تضحكهن، فلما هاجرت ووسع اللَّه تعالى دخلت المدينة، قالت عائشة: فدخلت علي فقالت لها فلانة: ما أقدمك؟ قالت: إليكن، قلت: فأين نزلت؟ قالت: على فلانة، امرأة كانت تضحك بالمدينة، قالت عائشة: ودخل رسول اللَّه ﷺ ، فقال: فلانة المضحكة عندكم؟ قالت عائشة: نعم، فقال: فعلى من نزلت؟ قالت: على فلانة المضحكة، قال: الحمد للَّه إن الأرواح، وذكره، وأفادت هذه الرواية سبب هذا الحديث، وفي الباب عن سلمان وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وعلي وعمر وأبي الطفيل، ولا نطيل بإيرادها لكن لفظ حديث ابن مسعود منها عند العسكري في الأمثال من حديث إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عنه رفعه: الأرواح جنود مجندة، تلتقي فتتشامُّ كما تتشامُّ الخيل، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، فلو أن رجلاً مؤمناً جاء إلى مجلس فيه مائة منافق وليس فيه إلا مؤمن واحد، لجاء حتى يجلس إليه، ولو أن منافقاً جاء إلى مجلس فيه مائة مؤمن، وليس فيه إلا منافق لجاء حتى يجلس إليه، وللديلمي بلا سند عن معاذ بن جبل مرفوعاً: لو أن رجلاً مؤمناً دخل مدينة فيها ألف منافق ومؤمن واحد لشم روحه روح ذلك المؤمن، وعكسه، ويشهد لمعنى الحديث حديث: المرء على دين خليله، وسيأتي في الميم، وفي الحلية لأبي نعيم في ترجمة أويس أنه لما اجتمع به هرم بن حيان العبدي - ولم يكن لقيه قبل وخاطبه أويس باسمه - قال له هرم: من أين عرفت اسمي واسم أبي فواللَّه ما رأيتك قط ولا رأيتني؟ قال: عرف روحي روحك حين كلمت نفسي نفسك، لأن الأرواح لها أنفس كأنفس الأجساد،

стр. 72

وإن المؤمنين يتعارفون بروح اللَّه وإن نأت بهم الدار ووفت بهم المنازل، ولبعضهم يقول: إن القلوب لأجناد مجندة … قول الرسول فمن ذا فيه يختلف فما تعارف منها فهو مؤتلف … وما تناكر منها فهو مختلف وقال آخر: بيني وبينك في المحبة نسبة … مستورة عن سر هذا العالم نحن اللذان تحاببت أرواحنا … من قبل خلق اللَّه طينة آدم ٩٦ - حديث: ازهد في الدنيا يحبك اللَّه، وازهد فيما في أيدي الناس يحبوك، ابن ماجه في الزهد من سننه، والطبراني في الكبير، وأبو نُعيم في الحلية، وابن حبان في روضة العقلاء، والحاكم في صحيحه، والبيهقي في الشعب، وآخرون، كلهم من حديث خالد بن عمرو القرشي عن الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه، دلني على عمل إذا عملته أحبني اللَّه وأحبني الناس، فقال: ازهد، وذكره، وقال الحاكم: إنه صحيح الإسناد، وليس كذلك، فخالد مجمع على تركه بل نسب إلى الوضع، لكن قد رواه غيره عن الثوري، بل أخرجه أبو نُعيم في الحلية أيضاً من حديث منصور بن المعتمر عن مجاهد عن أنس رفعه نحوه، ورجاله ثقات، لكن في سماع مجاهد من أنس نظر، وقد رواه الأثبات فلم يجاوزوا به مجاهداً، وكذا يروى من حديث ربعي بن حِراش، عن الربيع بن خيثم رفعه: مرسلاً، وبالجملة فقد حسن هذا الحديث النووي، ثم العراقي رحمهما اللَّه، وكلام شيخنا ﵀، ينازع فيه كما بينته في تخريج الأربعين. ٩٧ - حديث: أسأل اللَّه العظيم، رب العرش العظيم، أن يعافيك ويشفيك في الدعاء للمريض، هو عند الإمام أحمد، وابن منيع، وأبي داود، والترمذي وحسنه، والنسائي في عمل اليوم والليلة، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري، كلهم عن ابن عباس رفعه: من عاد مريضاً لم يحضر

стр. 73

أجله، فقال عنده سبع مرات: أسأل اللَّه العظيم، رب العرش العظيم أن يشفيك، ليس عند أحد منهم "يعافيك"، وهي مستفيضة على الألسنة، بل ربما يقتصر عليها، ولم أرها في شيء من الكتب، نعم في الدعاء للطبراني، بلفظ: من دخل على مريض فقال: أسأل اللَّه العظيم، رب العرش العظيم، أن يعافيك، إلا عوفي ما لم يحضر أجله، وكذا هو عند أبي نُعيم في عمل اليوم والليلة، وفي آخره أن بعض رواته رفعه مرة ووقفه مرتين، هذا كما ترى اقتصر فيه على العافية، وقد وقعتا مجتمعتين في نسخ عدة الحصن الحصين لابن الجزري العافية، لكن ملحقة بالهامش، وجوزت غلطها فإنها ليست في أصله الحصن الحصين. ٩٨ - حديث: استاكوا عرضاً، وادهنوا غباً، واكتحلوا وتراً، قال ابن الصلاح: بحثت عنه فلم أجد له أصلاً ولا ذكراً في شيء من كتب الحديث، قال: وقد عقد البيهقي باباً في الاستياك عرضاً، ولم يذكر فيه حديثاً يحتج به، يشير بذلك إلى ما أخرجه أبو داود في مراسيله، والبيهقي من جهته من حديث محمد بن خالد القرشي عن عطاء ابن أبي رباح، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إذا شربتم فاشربوا مصاً، وإذا استكتم فاستاكوا عرضاً، وعند البيهقي، والبغوي، والعقيلي، وابن عدي، وابن منده، وابن قانع، والطبراني، من حديث ثَبيت بن كثير وهو ضعيف عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن بهز قال: كان النبي ﷺ يستاك عرضاً، ويشرب مصاً، يتنفس ثلاثاً، ويقول: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ، وذكر أبو نُعيم في الصحابة ما يدل على أن بهزاً هو ابن حكيم بن معاوية القشيري، وعلى هذا فهو منقطع، وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر، وحكى ابن منده ما يؤيد ذلك أن مخيس بن تميم رواه عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، لكن قد اختلف في رواية بهز الأولى على راويها يحيى بن سعيد، فقال: ثَبيت كما تقدم، ورواه علي بن ربيعة القرشي المدني عنه عن سعيد بن المسيب فقال: عن ربيعة بن أكثم بدل بهز أخرجه البيهقي والعقيلي، وسنده ضعيف جداً، بل قال ابن عبد البر: ربيعة قتل بخيبر فلم يدركه سعيد، وقال في التمهيد: لا يصحان من جهة الإسناد، ورواه أبو نُعيم في كتاب السواك من حديث عائشة، قالت: كان رسول اللَّه صلى

стр. 74

اللَّه عليه وسلم يستاك عرضاً ولا يستاك طولاً، وفي سنده عبد اللَّه بن الحكيم وهو متروك، والجملة الثانية من أصل الحديث عند أحمد، وأبي داود، والنسائي، والترمذي مما صححه هو وابن حبان، وغيرهم، من حديث عبد اللَّه بن مغفل، قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الترجل إلا غباً، وللديلمي من حديث الحسن عن ابن مغَفَّل رفعه: الترجيل غباً فصاعداً، والجملة الثالثة عند أبي داود وغيره من حديث سعيد عن أبي هريرة رفعه: من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج. ٩٩ - حديث: استتمام المعروف أفضل من ابتدائه، في: تمام، من المثناة. ١٠٠ - حديث: استعن بيمينك، الترمذي في العلم من جامعه من حديث الخليل بن مرة عن يحيى بن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: كان رجل من الأنصار يجلس إلى النبي ﷺ فيسمع من النبي ﷺ الحديث فيعجبه ولا يحفظه، فشكا ذلك إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه، إني أسمع منك الحديث فيعجبني ولا أحفظه، فقال رسول اللَّه ﷺ : استعن بيمينك، وأومأ بيده للخط، وقال عقبه: ليس إسناده بذاك القائم، ثم نقل عن شيخه البخاري أن الخليل منكر الحديث، هذا مع أنه اختلف عليه فيه، فقيل عنه كما تقدم، وقيل عنه عن أبي صالح السمان بدل يحيى بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، أخرج الأخير الخطيب في جامعه من حديث الليث عن الخليل باللفظ الأول، والبيهقي في المدخل من حديث عبد اللَّه بن عبد اللَّه الأموي والليث فرقهما كلاهما عن الخليل عن يحيى بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رجلاً شكا إلى النبي ﷺ سوء الحفظ، فقال: استعن بيمنيك، قال: ورواه خصيب بن جحدر وهو ضعيف يعني بالكذب، عن أبي صالح عن أبي هريرة انتهى. وهو من جهته كذلك عند البزار، والعسكري، ولفظه: قال رجل: يا رسول اللَّه! إني لا أحفظ شيئاً، فقال: استعن بيمينك على حفظك، وفي لفظ له: شكا رجل إلى النبي ﷺ سوء الحفظ، فقال: استعن بيمينك، أي اكتب، بل عند الطبراني في الأوسط من حديث

стр. 75

الخصيب أيضاً، فقال عن عبد اللَّه ابن أبي بكر بن أنس بن مالك عن جده عن أنس بن مالك، قال: شكا رجل إلى النبي ﷺ سوء الحفظ، فقال: استعن بيمينك، وفي فضل العلم للمرهبي بسند واه من جهة محمد بن عبيد اللَّه ابن أبي رافع عن أبيه عن جده، قال: قلت يا رسول اللَّه، إنا نسمع منك أحاديث فأستعين بيدي على قلبي؟ قال: نعم، وكانت له صحيفة تسمى الصادقة، ومن حديث عمر بن قيس المكي عن الزهري مرسلاً أن النبي ﷺ أذن في أن تكتب الأحاديث، وبالجملة ففي الإذن في الكتابة أحاديث. منها ما عند الطبراني وأبي نُعيم في الحلية وغيرهما عن ابن عمرو مرفوعاً، بلفظ: قيدوا العلم بالكتاب، وعند العسكري من حديث عبد الحميد بن سليمان حدثنا عبد اللَّه بن المثنى عن ثمامة عن أنس مرفوعاً: ما قيد العلم بمثل الكتابة، وقال لُوَين راويه عن عبد الحميد إنه لم يرفعه غيره، وقال العسكري: ما أحسبه من كلام النبي ﷺ ، وأحسب عبد الحميد وهم فيه، وإنه من قول أنس، فقد روى عبد اللَّه بن المثنى عن ثمامة، قال: كان أنس يقول لبنيه: يا بني قيدوا العلم بالكتاب، قال: فهذا علة للحديث (١). ١٠١ - حديث: استعيذي باللَّه من شر هذا - يعني القمر - فإنه الغاسق إذا وقب، قاله لعائشة. الترمذي وصححه من حديثها، وبه ينتقد تضعيف النووي له. ١٠٢ - حديث: استعينوا بطعام السحر على طعام النهار والقيلولة على قيام الليل، ابن ماجه في سننه، وابن أبي عاصم، والحاكم في صحيحه، من حديث أبي عامر العقدي حدثنا زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس رفعه بهذا، وكذا رواه محمد نصر في قيام الليل له، والطبراني في معجمه الكبير من حديث إسماعيل بن عياش عن زمعة بلفظ: استعينوا بقائلة النهار على قيام الليل، وبأكلة السحر على صيام النهار، وهو عند البزار في مسنده من هذا الوجه، وأورده الضياء في المختارة، فهو عنده حجة، وكذا صححه الحاكم، لكنه قال: زمعة وسلمة لم يحتج بهما الشيخان. وهو كذلك، أما زمعة فلأنه كان مع صدقه ضعيفاً لخطئه ووهمه، ولذا لم يخرج له مسلم إلا مقروناً، وأما سلمة فلضعفه، إما مطلقاً وإما

стр. 76

في خصوص ما يرويه عنه زمعة، وهو الظاهر فقد وثقه جماعة، والأحاديث في الأمر بالسحور في الصحيح وغيره، بل عند البزار في مسنده من حديث قتادة: سمعت أنساً يقول: ثلاث من أطاقهن أطاق الصوم من أكل قبل أن يشرب وتسحر وقال، معنى قال نام بالنهار، وكذا جاء الأمر بالقائلة في حديث عند الطبراني من حديث يزيد ابن أبي خالد الدالاني عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس مرفوعاً لفظه: قيلوا فإن الشياطين لا تقيل، وقال: لم يروه عن أبي خالد إلا كثير بن مروان (١) ولمحمد بن نصر في قيام الليل له من حديث مجاهد قال: بلغ عمر أن عاملاً له لا يقيل فكتب إليه: أما بعد فقل، فإن الشيطان لا يقيل، ومن حديث إسماعيل بن عياش عن إسحاق ابن أبي فروة أنه قال: القائلة من عمل أهل الخير، وهي مجمة للفؤاد، مقواة على قيام الليل، ومن حديث الفيض بن إسحاق سمعت الفضل بن الحسن - ومر بقوم في السوق - فرأى منهم ما رأى، فقال: أما يقيل هؤلاء، قالوا: لا، قال: إني لأرى ليلهم ليل سوء، ومن جهة عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن خوات بن جبير أنه قال: نوم أول النهار حمق، ووسطه خلق، وآخره خرق. ١٠٣ - حديث: استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود، الطبراني في معاجيمه الثلاثة، وعنه وعن غيره أبو نُعيم في الحلية من حديث سعيد بن سلام العطار عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل (٢) رفعه بهذا، وكذا أخرجه ابن أبي الدنيا، والبيهقي في الشعب، والعسكري في الأمثال، والخلعي في فوائده، والقضاعي في مسنده، وسعيد كذبه أحمد وغيره، وقال فيه العجلي: لا بأس به، ولكن قد أخرجه العسكري أيضاً من غير طريقه بسند ضعيف أيضاً عن وكيع عن ثور، ولفظه: استعينوا على طلب حوائجكم بكتمانها، فإن لكل نعمة حسدة، ولو أن امرءاً كان أقوم من قدح لكان له من الناس غامز، وهو مع ذلك منقطع، فخالد لم يسمعه من معاذ، وله طريق أخرى عند الخلعي من فوائده من حديث مروان الأصفر عن النزال بن سبرة عن علي

стр. 77

رفعه: استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان لها، ويستأنس له بما أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس مرفوعاً: إن لأهل النعم حساداً فاحذروهم، وفي الباب عن جماعة، ذكر عدة منهم الزيلعي في سورة الأنبياء من تخريجه (١)، والأحاديث الواردة في التحدث بالنعم محمولة على ما بعد وقوعها فلا تكون معارضة لهذه، نعم إن ترتب على التحدث بها حسدُه فالكتمان أولى. ١٠٤ - حديث: استعينوا على إطفاء الحريق بالتكبير، في: إذا رأيتم. ١٠٥ - حديث: استعينوا على كل صنعة بصالح أهلها، قد يستأنس له بقوله ﷺ : ما كان من أمر دنياكم فإليكم. ١٠٦ - حديث: استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك، البزار في مسنده، والطبراني في معجمه الكبير، والعسكري في الأمثال، والقضاعي في مسنده، من حديث الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً بهذا، ورجاله ثقات، وفي لفظ أورده العسكري بدون إسناد، لكن رفعه، استغنوا عن الناس ولو عن قصمة السواك، وهو بقاف وصاد مهملة، أي ما انكسر منه إذا استيك به، ومن هنا لما قيل لابن عائشة: ما شوص السواك؟ قال: أما ترى الرجل يستاك قيبقى في أسنانه شظية من السواك، فلا ينتفع بها في الدنيا لشيء، والأحاديث في القناعة والتعفف عن الناس مفردة بالتأليف، ومن أقربها لمعنى هذا الحديث، حديث: لأن يأخذ أحدكم حبلاً فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيكف به نفسه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه. ١٠٧ - حديث: استفت قلبك ولو أفتاك الناس وأفتوك، أحمد والدارمي وأبو يعلى في مسانيدهم، والطبراني في الكبير، وأبو نُعيم في الحلية، من حديث أيوب بن عبد اللَّه بن مكرز عن وابصة به مرفوعاً، في حديث وفي الباب عن النواس وواثلة وغيرهما.

стр. 78

١٠٨ - حديث: استفرهوا ضحاياكم، فإنها مطاياكم على الصراط، أسنده الديلمي من طريق ابن المبارك عن يحيى بن عبيد اللَّه عن أبيه عن أبي هريرة رفعه بهذا، ويحيى ضعيف جداً، ووقع في النهاية لإمام الحرمين ثم في الوسيط ثم في العزيز (١): عظموا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم، وقال الأول معناه: إنها تكون مراكب للمضحين، وقيل: إنها تسهل الجواز على الصراط، لكن قد قال ابن الصلاح: إن هذا الحديث غير معروف ولا ثابت فيما علمناه. وقال ابن العربي في شرح الترمذي: ليس في فضل الأضحية حديث صحيح، ومنها قوله: إنها مطاياكم إلى الجنة. ١٠٩ - حديث: الإسلام يعلو ولا يعلى، الدارقطني في النكاح من سننه، والروياني في مسنده، ومن طريقه الضياء في المختارة، كلاهما من طريق شَباب بن خياط العُصفُري، حدثنا حَشرَج بن عبد اللَّه بن حَشرَج، حدثني أبي عن جدي عن عايذ بن عمرو المزني رفعه بهذا، ورواه الطبراني في الأوسط، والبيهقي في الدلائل عن عمر، وأسلم بن سهل (٢) في تاريخ واسط عن معاذ، كلاهما به مرفوعاً، وعلقه البخاري في صحيحه، ١١٠ - حديث: اسمح يسمح لك، أحمد، والطبراني في الصغير والأوسط، والعسكري، كلهم من جهة الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رفعه بهذا، ورجاله ثقات، ورواه تمام في فوائده من حديث حفص بن غياث عن ابن جريج في حديث طويل، بل رواه من حديث ابن عياش عن ابن جريج، وقال: إنه خطأ من راويه، والصواب الوليد لا ابن عياش، وقد أفرد الحافظ أبو محمد ابن الأكفاني طرقه، وحسنه العراقي، ولم يصب من حكم عليه بالوضع، وفي معناه ما رويناه في المجالسة من طريق عوف، قال: أخذ الحسن شعرة فأعطى الحجام درهمين، فقيل له: يكفيك دانق، فقال: لا تدنقوا يدنق عليكم. ١١١ - حديث: اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن

стр. 79

رأسه زبيبة، البخاري في الأحكام من صحيحه من حديث شعبة عن أبي التياح يزيد بن حميد عن أنس مرفوعاً به. ١١٢ - حديث: اسمعي يا جارة، هو كلام قاله الحجاج المسكين لأنس ﵁ حين شكا منه: إنما مثلي ومثلك كقول الذي قال: إياك أعني واسمعي يا جارة. ١١٣ - حديث: أسوأ، في: إن أسوأ. ١١٤ - حديث: اشتدي أزمة تنفرجي، العسكري في الأمثال، والديلمي، والقضاعي، كلهم من حديث أمية بن خالد حدثنا الحسين بن عبد اللَّه بن ضميرة عن أبيه عن جده عن علي، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقول، وذكره، والحسين كذاب، والمراد: ابلغي في الشدة النهاية، حتى تنفرجي، وذلك أن العرب كانت تقول: إن الشدة إذا تناهت انفرجت، قلت: وقد عمل أبو الفضل يوسف بن محمد الأنصاري عرف بابن النحوي لفظ هذا الحديث مطلع قصيدة في الفرج بديعة في معناها، وشرحها بعض المغاربة في مجلد حافل، ولخص منه غير واحد من العصريين شرحاً، وعارضها الأديب الجليل أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن محمد بن أبي القاسم التُّجاني، ولكن إنما إبتدئها بقوله: لا بد لضيق من فرج … بخواطر علمك لا تهج وذكر أبو موسى المديني في ذيل الغريبين (١) من جمعه أن المراد بقولهم في هذا المثل: أزمة امرأة اسمها أزمة أخذها الطلق فقيل لها ذلك، أي تصبري يا أزمة حتى تنفرجي عن قريب بالوضع، قاله مغلطاي أي في حاشية أسد الغابة انتهى، وليس في الذيل التصريح بما يدل على صحتها، بل قال فيه عقب هذا ذكره بعض الجهال، وهذا باطل، زاد بعضهم أن الذي قال لها ذلك هو النبي ﷺ . ١١٥ - حديث: اشتد غضب اللَّه على من ظلم من لا يجد ناصراً غير

стр. 80

اللَّه، أسنده القضاعي والديلمي من حديث الطبراني من جهة شريك عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور عن علي رفعه بلفظ: يقول اللَّه، اشتد غضبي، وذكره، والأعور كذاب (١). ١١٦ - حديث: أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل، فالأمثل، الترمذي في الزهد من جامعه من حديث عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قلت يا رسول اللَّه، أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء، ثم الأمثل، فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلباً اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة، ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة، وكذا هو عند النسائي في الكبرى، وعند ابن ماجه في الفتن من سننه، والدارمي في الرقاق من مسنده (٢)، وأخرجه أحمد بن حنبل، وابن منيع، وأبو يعلى، وابن أبي عمر في مسانيدهم، كلهم من حديث عاصم، وهو عند مالك في الموطأ وآخرين، وقال الترمذي: إنه حسن صحيح، وصححه ابن حبان، والحاكم، وأخرجه أيضاً من حديث العلاء ابن المسيب عن مصعب، وللطبراني من حديث فاطمة رفعه: أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، الحديث، وأورده الغزالي بلفظ: البلاء موكل بالأنبياء، ثم الأولياء، ثم الأمثل، فالأمثل. ١١٧ - حديث: اشفعوا تؤجروا، الشيخان من حديث بُرَيد بن عبد اللَّه ابن أبي بردة، عن جده عن أبي موسى، قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا جاء السائل أو طلبت إليه حاجة، قال: اشفعوا تؤجروا، ويقضي اللَّه على لسان نبيه ما شاء، وفي لفظ لأبي داود: اشفعوا لي لتؤجروا، وليقض اللَّه على لسان نبيه ما شاء، وهي موضحة لمعنى رواية الصحيحين، ولأبي داود والنسائي من حديث همام بن منبه عن معاوية ﵁ أنه قال: إن الرجل ليسألني الشيء فأمنعه كي تشفوا فتؤجروا، وإن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه

стр. 81

وسلم قال: اشفعوا تؤجروا، وفي الباب عن جماعة، وروى البيهقي من طريق المزني عن الشافعي قال: الشفاعات زكاة المروَّات. ١١٨ - حديث: أشهد أني رسول اللَّه، قال الرافعي: المنقول أن النبي ﷺ كان يقول في تشهده: أشهد أني رسول اللَّه انتهى، قال شيخنا في تلخيص تخريجه: ولا أصل لذلك كذلك، بل ألفاظ التشهد متواترة عنه ﷺ وأنه كان يقول أشهد أن محمداً رسول اللَّه، وعبده ورسوله، وللأربعة من حديث ابن مسعود في خطبة الحاجة: وأشهد أن محمد رسول اللَّه، نعم في البخاري عن سلمة بن الأكوع لما خفت أزواد القوم، فذكر الحديث في دعاء النبي ﷺ ، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه، وله شاهد عند مسلم عن أبي هريرة، وفي مغازي موسى بن عقبة معضلاً كما أورده البيهقي في قدوم وفد ثقيف من دلائل النبوة: أن الوفد المذكور قالوا أمرنا أن نشهد أنه رسول اللَّه ولا يشهد به في خطبته، فلما بلغه قولهم قال: فإني أول من شهد أني رسول اللَّه، وفي البخاري في الرطب والتمر من الأطعمة في قصة جداد نخل جابر واستيفاء غرمائه - بل وفضل له من التمر - قوله ﷺ حين بشره جابر بذلك: أشهد أني رسول اللَّه. ١١٩ - حديث: اصف النية ونم حيث شئت (١)، كلام يشبه أن يكون في معناه ما في الحلية لأبي نُعيم من جهة نافع بن جبير بن مطعم أن سلمان الفارسي كان يلتمس مكاناً يصلي فيه، فقالت له علجة: التمس قلبا طاهراً، وصل حيث شئت، وفي لفظ فيها أيضاً عن ميمون بن مهران قال: نزل حذيفة وسلمان الفارسي على نبطية فقالا لها: هل ههنا مكان نصلي فيه؟ فقالت النبطية: طهر قلبك فقال أحدهما للآخر: خذها حكمة من قلب كافر، انتهى. ولا بد من تأويله. ١٢٠ - حديث: أصل كل داء البردة، أبو نُعيم، والمستغفري معاً، في الطب النبوي والدارقطني في العلل، كلهم من طريق تمام بن نجيح عن الحسن البصري عن أنس رفعه بهذا. وتمام ضعفه الدارقطني وغيره، ووثقه ابن معين وغيره، ولأبي

стр. 82

نُعيم أيضاً من حديث ابن المبارك عن السائب بن عبد اللَّه عن علي بن زحر عن ابن عباس مرفوعاً مثله، ومن حديث عمرو بن الحارث عن دراج أبي السمح عن أبي سعيد رفعه: أصل كل داء من البردة، ومفرداتها ضعيفة، وقد قال الدارقطني عقب حديث أنس من علله: وقد رواه عباد بن منصور عن الحسن من قوله وهو أشبه بالصواب، وجعله الزمخشري في الفايق من كلام ابن مسعود، قال الدارقطني في كتاب التصحيف: قال أهل اللغة: رواه المحدثون بإسكان الراء والصواب البردة يعني بالفتح وهي التخمة، لأنها تبرد حرارة الشهوة، أو لأنها ثقيلة على المعدة بطيئة الذهاب من برد إذا ثبت وسكن، وقد أورد أبو نُعيم مضموماً لهذه الأحاديث حديث الحارث بن فضيل عن زياد بن مينا عن أبي هريرة رفعه: استدفئوا من الحر والبرد، وكذا أورده المستغفري - مع ما عنده منها - حديث إسحاق بن نجيح عن أبان عن أنس رفعه: إن الملائكة لتفرح بارتفاع البرد عن أمتي، أصل كل داء البرد، وهما ضعيفان. وذلك منهما شاهد لما حكى عن اللغويين في كون المحدثين رووه بالسكون. ١٢١ - حديث: أصل كل داء الرضى عن النفس، في كلام كثير من السلف معناه مما أورده القشيري في الرسالة كثيراً منه، كقول أبي عمرو بن نجيد الذي سمعه سبطه أبو عبد الرحمن السلمي شيخ القشيري: آفة العبد رضاه عن نفسه بما هو فيه وقول ذي النون: علامة الإصابة مخالفة النفس والهوى، وقول ابن عطاء: أقرب شيء إلى مقت اللَّه وبلائه النفس وأحوالها، وأشد من ذلك مطالعة الأعواض على أفعالها (١)، وقول أبي حنيفة: من لم يتهم نفسه على دوام الأوقات ولم يخالفها في جميع الأحوال ولم يجرها إلى مكروهها في سائر أيامه كان مغروراً، ومن نظر إليها باستحسان شيء منها فقد أهلكها، وكيف يصح لعاقل الرضى عن نفسه، والكريم ابن الكريم يقول ﴿وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء﴾، قال القشيري: وسئل المشايخ عن الإسلام، فقالوا: ذبح النفوس بسيوف المخالفة، بل عنده من حديث محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً: أخوف ما أخاف على أمتي اتباع الهوى، وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فيضل عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة، وفي التنزيل ﴿ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل اللَّه﴾، وسيأتي الحديث: عدوك نفسك التي بين جنبيك، وفي رواية: زوجتك التي تضاجعك وما ملكت يمينك

стр. 83

١٢٢ - حديث: اصنع المعروف إلى من هو أهله، وإلى من ليس أهله، فإن أصبت أهله فهو أهله، وإن لم تصب أهله فأنت من أهله، القضاعي من حديث سعيد بن مسلمة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده رفعه بهذا. وهو مرسل، وكذا أخرجه الدارقطني في المستجاد، وقد أوردت من الأحاديث في هذا المعنى جملة في كتابي "الجواهر المجموعة" (١). ١٢٣ - حديث: أطفئوا الحريق بالتكبير، في: إذا رأيتم. ١٢٤ - حديث: اطلبوا الخير عند حسان الوجوه، في: التمسوا. ١٢٥ - حديث: اطلبوا العلم ولو بالصين، فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم، البيهقي في الشعب، والخطيب في الرحلة وغيرها، وابن عبد البر في جامع العلم، والديلمي، كلهم من حديث أبي عاتكة طريف بن سلمان، وابن عبد البر وحده من حديث عبيد بن محمد عن ابن عيينة عن الزهري كلاهما عن أنس مرفوعاً به، وهو ضعيف من الوجهين، بل قال ابن حبان: إنه باطل لا أصل له، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وستأتي الجملة الثانية في الطاء معزوة لابن ماجه وغيره مع بيان حكمها. ١٢٦ - حديث: اظلال الغمامة له ﷺ ، ذكره القاضي عياض في الشفاء وغيره لرواية: أن خديجة ونساءها رأينه لما قدم وملكان يظلانه، فذكرت ذلك لميسرة، فأخبرها أنه رأى ذلك منذ خرج معه في سفره، ويروى أن حليمة رأت غمامة تظله وهو عندها، وروي ذلك عن أخيه من الرضاعة، ومن ذلك أنه نزل في بعض أسفاره تحت شجرة يابسة فاعشوشب ما حولها وأينعت هي فأشرفت وتدلت عليه أغصانها بمحضر من رآه، ومال فيء الشجرة إليه في الخبر الآخر حتى أظلته، وما ذكر أنه لا ظل لشخصه في شمس ولا قمر لأنه كان نوراً، وإن الذباب كان لا يقع على جسده ولا ثيابه، انتهى، ووقع في خروجه مع عمه إلى الشام وقصة بحيرا الراهب مما أورده ابن إسحاق معضلاً ففيها: فلما نزلوا قريباً من صومعة بحيرا صنع لهم طعاماً كثيراً وذلك فيما يزعمون عن شيء رآه وهو في صومعته، يزعمون أنه رأى رسول اللَّه ﷺ حين

стр. 84

أقبلوا وعمامة تظله من بين القوم، ثم أقبلوا فنزلوا في ظل شجرة قريباً منه، فنظر إلى الغمامة حين أظلته الشجرة وتقصرت أغصان الشجرة على رسول اللَّه ﷺ حين استظل تحتها، القصة. ووصله البيهقي في الدلائل وأبو بكر الخرائطي واللفظ له من طريق قراد أبي نوح حدثنا يونس عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه، قال: خرج أبو طالب إلى الشام، ومعه النبي ﷺ في أشياخ من قريش، فلما أشرفوا على الراهب، يعني بحيرا، هبطوا فحلوا رحالهم، فخرج إليهم الراهب - وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت - قال: فنزل وهم يحلون رحالهم، فجعل يتخللهم حتى جاء فأخذ بيد رسول اللَّه ﷺ ، وقال: هذا سيد العالمين، زاد البيهقي ورسول رب العالمين ابتعثه اللَّه رحمة للعالمين، فقال له أشياخ قريش: وما علمك، فقال: إنكم حين أشرفتم من الثنية لم يبق شجر ولا حجر، إلا خر ساجداً، ولا يسجدون إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه، ثم رجع فصنع لهم طعاماً، فلما أتاهم به وكان هو في رعية الإبل فقال: أرسلوا إليه، فأقبل وغمامة تظله، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى الشجرة، فلما جلس ﷺ مال فيء الشجرة عليه، فقال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه، الحديث، وهكذا رواه الترمذي عن أبي العباس الفضل بن سهل الأعرج عن قراد أبي نوح، وهكذا رواه غير واحد من الحفاظ من حديث أبي نوح قراد، واسمه عبد الرحمن بن غزوان، وهو ممن خرج له البخاري، ووثقه جماعة من الأئمة الحفاظ، ولم أر فيه جرحاً، ومع هذا ففي حديثه هذا غرابة، ولذا قال الترمذي: إنه حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقال عباس الدوري: ليس في الدنيا أحد يحدث به غيره، وقد سمعه منه أحمد وابن معين لغرابته، وانفراده به، حكاه البيهقي وابن عساكر، وأبو موسى إما أن يكون تلقاه من النبي ﷺ فيكون أبلغ، أو من بعض كبار الصحابة، أو كان مشهوراً أخذه بطريق الاستفاضة، وبالجملة فلم تذكر الغمامة في حديث أصح من هذا، وقد استدل بذلك لجواز اظلال المحرم، ولكن لم يكن الاظلال ملازماً له ﷺ . فقد وقع اظلال أبي بكر له ﷺ حين قدم المدينة في الهجرة لما أصابت الشمس رسول اللَّه ﷺ ، وأن أبا بكر أقبل حتى جلل عليه بردائه، بل ثبت أنه كان بالجعرانة ومعه ثوب قد أظل عليه، وإنهم كانوا إذا أتوا

стр. 85

على شجرة ظليلة تركوها للنبي ﷺ ، ونحو ذلك مما لا نطيل بتخريجه، وكله مما يتأيد به كونه لم يكن دائماً، وكذا يشهد له صنيع القاضي عياض حيث صدر ما سلف مما عزي إليه باظلال اللَّه له بالغمام في سفره، وإن كان في أثنائه ما ليس صريحاً فيه، واللَّه أعلم. ١٢٧ - حديث: أعطى يوسف ﵇ شطر الحسن، مسلم في صحيحه عن شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني عن أنس: فذكر حديث الإسراء مرفوعاً، وفيه: فإذا أنا بيوسف ﷺ ، إذا هو قد أعطي شطر الحسن، وأخرج أبو يعلى في مسنده لفظ الترجمة فقط منه عن شيبان، ورويناه كذلك في الكنجروديات، وأخرجه أبو نُعيم في الحلية من حديث شيبان، بلفظ: أتيت على يوسف، وقد أعطي شطر الحسن، وكذا رواه أحمد في مسنده، وابن أبي شيبة في مصنفه عن عفان عن حماد بن سلمة، والحاكم من طريق عفان، وقال: إنه صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقد علمت تخريج مسلم له، زاد بعضهم: وأمه شطر الحسن، وزاد آخر: ومن سواه شطره، ولإسحاق بن راهويه من حديث شعبة عن أبي إسحاق قال: قال أبو الأحوص عن عبد اللَّه بن مسعود: أوتي يوسف وأمه ثلث الحسن، وسنده أيضاً صحيح. ١٢٨ - حديث: اعقلها وتوكل، الترمذي في الزهد، وفي العلل، والبيهقي في الشعب، وأبو نُعيم في الحلية، وابن أبي الدنيا في التوكل، من حديث المغيرة بن أبي قرة السدوسي سمعت أنساً يقول: قال رجل: يا رسول اللَّه، أعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟ قال: اعقلها وتوكل، يعني الناقة. وقال الترمذي: قال عمرو بن علي يعني الفلاس شيخه قال يحيى بن سعيد القطان: إنه منكر، ثم قال الترمذي: وهو غريب لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه، وإنما أنكره القطان من حديث أنس، وقد روي عن عمرو بن أمية الضمري عن النبي ﷺ نحوه، يشير إلى ما أخرجه ابن حبان في صحيحه، وأبو نُعيم من حديث جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه قال: قال رجل للنبي ﷺ : أرسل ناقتي وأتوكل؟ قال: اعقلها وتوكل، ورواه الطبراني في الكبير، والبيهقي في الشعب، وجعلا في روايتهما

стр. 86

القائل عمراً نفسه، وكذا هو عند أبي القاسم بن بشران في أماليه، وأخرجه البيهقي كذلك من حديث جعفر، لكن مرسلاً، قال: قال عمرو بن أمية: يا رسول اللَّه، وذكره. وهو عند الطبراني من حديث أبي هريرة بلفظ: قيدها وتوكل. ١٢٩ - حديث: أعلنوا النكاح واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدف، الترمذي وضعفه، وابن ماجه، وابن منيع، وغيرهم عن عائشة مرفوعاً بهذا، وهو حسن، فراويه عند الترمذي وإن كان ضعيفاً فإنه قد توبع كما في ابن ماجه وغيره، وفي الباب عن جماعة، وفي لفظ: وأخفوا الخِطبة، وبه تمسك من أبطل نكاح السر. ١٣٠ - حديث: أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك، الترمذي وابن ماجه وآخرون من حديث محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به مرفوعاً، وصححه ابن حبان، والحاكم، وقال: إنه على شرط مسلم، وقال الترمذي: إنه حسن غريب من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة، وقد روي عن أبي هريرة من غير هذا الوجه، ومن ذلك ما رواه هو من حديث كامل أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: عمر أمتي من ستين إلى سبعين، وقال أيضاً: إنه حسن غريب من حديث أبي صالح عن أبي هريرة، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة، ومن ذلك ما رواه ابن عساكر من طريق شيخ مدني عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه، بلفظ: أقل أمتي أبناء السبعين، وفي لفظ لأحمد والترمذي وابن ماجه وأبي يعلى والعسكري والقضاعي والرامهرمزي وغيرهم مرفوعاً: معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين، وفي لفظ لابن منيع والرامهرمزي: من عمره اللَّه ستين سنة، فقد أعذر إليه في العمر يريد ﴿أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر، وجاءكم النذير﴾، وللعسكري من حديث عبد اللَّه بن محمد القرشي (١) عن أبيه، قال رجل لعبد الملك بن مروان: كم تعد يا أمير المؤمنين، فبكى، وقال: إنا في معترك المنايا، هذه ثلاث وستون، فمات لها، وللرامهرمزي عن وهب بن منبه في قوله تعالى ﴿وقد بلغت من الكبر عتيا﴾ قال: قال هذه المقالة وهو ابن ستين أو خمس وستين سنة، وأصل الحديث في البخاري من حديث سهل بن سعد، ويروى في هذا الباب عن ابن عمر، وأنس، لفظ أحدهما: أقل أمتي من يبلغ السبعين، ولفظ الآخر: حصاد أمتي ما بين الستين إلى السبعين،

стр. 87

ولعمر ابن أبي حسين المكي، عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً: إذا كان يوم القيامة نودي أين أبناء الستين، وهو العمر الذي قال اللَّه ﴿أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير﴾ أخرجه الرامهرمزي والطبراني كما بينت أكثر ذلك في المسلسلات. ١٣١ - حديث: الأعمال بالخواتيم، البخاري في القدر من صحيحه مترجماً عليه: العمل بالخواتيم، من حديث أبي غسان، حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد الساعدي، أن رجلاً من أعظم المسلمين غنَاء عن المسلمين في غزوة غزاها مع النبي ﷺ ، فنظر النبي ﷺ إليه، فقال: من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار، وذكر الحديث، وفي آخره: وإنما الأعمال بالخواتيم، واتفقا عليه من حديث يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن أبي حازم، لكن بدون محل الحاجة منه، وفي الباب عن معاوية، أخرجه ابن حبان في صحيحه، من حديث الوليد بن مسلم، وصدقة بن خالد، قالا واللفظ لأولهما: حدثنا ابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، سمعت أبا عبد رب يقول: سمعت معاوية يقول: قال النبي ﷺ : إنما الأعمال بخواتيمها كالوعاء، إذا طاب أعلاه طاب أسفله، وإذا خبث أعلاه خبث أسفله، ولفظ الآخر: إنما الأعمال كالوعاء، إذا طاب. وذكره، وكذا هو بهذا اللفظ عند ابن ماجه في سننه، والعسكري من حديث الوليد بن مسلم، وعند أحمد في مسنده من حديث ابن المبارك عن ابن جابر وعن عائشة أخرجه ابن حبان في صحيحه، وابن عدي في كامله، بلفظ: إنما الأعمال بالخواتيم، وعن علي أخرجه الطبراني في حديث فيه: وصاحب الجنة مختوم له بعمل أهل الجنة، وإن عمل أي عمل، الأعمال بخواتيمها، وعن أنس أخرجه أحمد وابن منيع وأبو يعلى في مسانيدهم، والترمذي وصححه هو وابن خزيمة وابن حبان والحاكم مرفوعاً: إذا أراد اللَّه بعبد خيراً استعمله قبل موته، قالوا: وكيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل موته، ثم يقبضه عليه، وأوله عند أحمد: لا تعجبوا لعمل عامل حتى تنظروا بم يختم له؟ وهو على شرط الشيخين، وعن أبي عنَبة الخولاني أخرجه أحمد والطبراني وأبو الشيخ مرفوعاً: إذا أراد اللَّه بعبد خيراً عَسله، يفتح له عملاً صالحاً بين يدي موته، والعسل طيب الثناء، وأخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة مختصراً، وأخرج البزار من حديث ابن عمر حديثاً فيه: ذكر الكتابين. وفي آخره: العمل بخواتيمه، العمل بخواتيمه، وللعسكري من حديث وهيب بن خالد

стр. 88

عن حميد عن أنس مرفوعاً: لا يضركم ألا تعجبوا من أحد حتى تنظروا بم يختم له، وفي سياق ألفاظها مع استيفاء ما في معناها تطويل، وروينا عن معاوية بن قرة قال: بلغني أن أبا بكر الصديق ﵁ كان يقول: اللَّهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك، بل هو من دعائه ﷺ ، كما للطبراني في الأوسط عن أنس (١) وله طرق. ١٣٢ - حديث: الأعمال بالنيات، متفق عليه لكن بزيادة "إنما"، وابن حبان في صحيحه بدونها كلهم عن عمر (٢). ١٣٣ - حديث: أعينوا الشاري، لا أصل له بهذا اللفظ، نعم عند الديلمي عن أنس رفعه: ألا بلغوا الباعة والسوقة: أن كثرة السوم في بضائعهم من قلة الرحمة، وقساوة القلب، ارحم من تبيعه، وارحم من تشتري منه، فإنما المسلمون أخوة، ارحم الناس يرحمك اللَّه، من لا يرحم لا يرحم. ١٣٤ - حديث: اغد عالماً أو متعلماً أو مستمعاً أو محباً، ولا تكن الخامس فتهلك، البيهقي في الشعب وغيرها، وابن عبد البر من حديث عطاء بن مسلم الخفاف عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن ابن أبي بكرة عن أبيه به مرفوعاً، وفيه قال عطاء: قال لي مسعر بن كدام، يا عطاء زدتنا في هذا الحديث زيادة لم تكن في أيدينا، قال ابن عبد البر: الخامسة معاداة العلماء وبغضهم، ومن لم يحبهم فقد أبغضهم أو قارب وفيه الهلاك، والحديث عند الطبراني وأبي نُعيم وآخرين، وعند البيهقي في آخره: يا عطاء! ويل لمن لم يكن فيه واحدة منهن. وقال البيهقي: إن عطاء تفرد بهذا الحديث، وإنما يروى عن ابن مسعود وأبي الدرداء من قولهما، ولفظ أبي الدرداء متبعاً بدل مستمعاً. ١٣٥ - حديث: افتضحوا فاصطلحوا، هو من الأمثال السائرة، وقد رواه الخطابي في العزلة من طريق محمد بن حاتم المظفري به. ١٣٦ - حديث: أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر أو أمير جائر، أبو داود في الملاحم من سننه من حديث محمد بن جحادة عن عطية العوفي عن أبي سعيد

стр. 89

الخدري مرفوعاً بهذا، ورواه الترمذي في الفتن من جامعه من هذا الوجه، بلفظ: إن من أعظم الجهاد، وذكره بدون أو أمير جائر، وقال: إنه حسن غريب، وهو عند ابن ماجه في الفتن أيضاً باللفظ الأول بدون أو أمير جائر، وأخرجه ابن ماجه أيضاً من حديث حماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي أمامة، قال: عرض لرسول اللَّه ﷺ رجل عند الجمرة الأولى، فقال: يا رسول اللَّه، أي الجهاد أفضل، فسكت عنه، فلما رمى الجمرة الثانية سأله فسكت عنه فلما رمى جمرة العقبة، ووضع رجله في الغَرز ليركب، قال: أين السائل، قال: أنا يا رسول اللَّه، قال: كلمة حق عند ذي سلطان جائر، وأخرجه البيهقي في الشعب، قال: وله شاهد مرسل بإسناد جيد، ثم ساق ما أخرجه النسائي في البيعة من سننه من جهة علقمة بن مرثد عن طارق بن شهاب، قال: سئل رسول اللَّه ﷺ أي الجهاد أفضل؟ قال: كلمة عدل عند إمام جائر، وطارق له وؤية فقط، فلذا كان حديثه مرسلاً (١)، وكذا في الباب عن واثلة وآخرين. ١٣٧ - حديث: أفضل طعام الدنيا والآخرة اللحم، في: سيد. ١٣٨ - حديث: أفضل العبادات أحمزها، قال المزي: هو من غرائب الأحاديث، ولم يروى في شيء من الكتب الستة، انتهى، وهو منسوب في النهاية - لابن الأثير- لابن عباس، بلفظ: سئل رسول اللَّه ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال: أحمزها، وهو بالمهملة والزاي أي أقواها وأشدها، وفي الفردوس مما عزاه لعثمان بن عفان مرفوعاً: أفضل العبادات أخفها، فيجمع بينهما على تقدير ثبوتهما بأن القوة والشدة بالنظر لتبين شروط الصحة ونحوها فيها، والخفة بالنظر لعدم الإكثار بحيث تمل، ولكن الظاهر أن لفظ الثاني العيادة بالتحتانية لا بالموحدة ويروى عن جابر رفعه: أفضل العيادة أجراً سرعة القيام من عند المريض، وفي فضائل العباس لابن المظفر من حديث هود بن عطاء سمعت طاوساً يقول: أفضل العيادة ما خف منها، ومن الآثار في تخفيف العيادة - مما هو في سادس المجالسة للدينوري من جهة شيبان - عن أبي هلال، قال: عاد قوم بكر بن عبد اللَّه المزني فأطالوا الجلوس: فقال لهم بكر: إن المريض ليعاد والصحيح يزار، ومن جهة الأصمعي قال: عاد قوم مريضاً في بني يشكر، فأطالوا عنده، فقال لهم: إن كان لكم في الدار حق فخذوه، ومن جهة الأصمعي أيضاً قال:

стр. 90

مرض أبو عمرو بن العلاء فأتى أصحابه إلا رجلا منهم ثم جاءه بعد ذلك، فقال: إني أريد أن أسامرك الليلة، فقال: أنت معافى وأنا مبتلى، فالعافية لا تدعك تسهر، والبلاء لا يدعني أنام، واللَّه أسأل أن يسوق إلى أهل العافية الشكر، وإلى أهل البلاء الصبر. ١٣٩ - حديث: أفطر الحاجم والمحجوم، يروى كما علقه البخاري بصيغة التمريض عن الحسن عن غير واحد مرفوعاً، ثم قال: وقال لي عياش: حدثنا عبد الأعلى حدثنا يونس عن الحسن مثله، فقيل له عن النبي ﷺ ؟ قال: نعم، ثم قال: اللَّه أعلم، وهذا بعينه قد رواه في تاريخه ومن جهته البيهقي في سننه فقال (١): حدثني عياش، وذكره، وبه يستدل على أن البخاري إذا قال: قال لي يكون محمولاً على السماع، وللبيهقي أيضاً، وكذا النسائي من حديث علي بن المديني عن المعتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ قال، وذكره، قال علي بن المديني رواه يونس عن الحسن عن أبي هريرة ورواه قتادة عن الحسن عن ثوبان، ورواه عطاء ابن السائب عن الحسن عن معقل بن يسار، ورواه مطر عن الحسن عن علي، قال البيهقي: ورواه أشعث عن الحسن عن أسامة، قال شيخنا: ورواه قتادة أيضاً عن الحسن عن علي أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه، ورواه أبو حُرَّة عن الحسن عن غير واحد من الصحابة، ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وآخرون، كالحارث من حديث شداد وثوبان مرفوعاً في حديث، وقال أحمد والبخاري: إنه عن ثوبان أصح، وصححه عن شداد إسحاق ابن راهُويَه وصححهما معاً البخاري متبعاً لابن المديني، ورواه الترمذي عن رافع بن خديج، ورواه غيرهم عن آخرين، وتأوله بعض العلماء المرخصين في الحجامة على أن معناه: إن تعرضا للإفطار، أما المحجوم فللضعف، وأما الحاجم فلأنه لا يأمن من أن يصل إلى جوفه شيء بالمص، ولكن قد جزم الشافعي بأنه منسوخ. ١٤٠ - حديث: الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة، والتودد إلى الناس نصف العقل، وحسن السؤال نصف العلم، البيهقي في الشعب، والعسكري في الأمثال، وابن السني، والديلمي من طريقه، والقضاعي، كلهم من حديث مخيس بن تميم عن حفص بن عمر، حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن الزبير عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً بهذا، وضعفه البيهقي (٢)، ولكن له شاهد عند العسكري من حديث خلاد بن عيسى عن ثابت

стр. 91

عن أنس رفعه: الاقتصاد نصف العيش، وحسن الخلق نصف الدين، وكذا أخرجه الطبراني وابن لال، ومن شواهده أيضاً ما للعسكري من حديث أبي بلال الأشعري، حدثنا عبد اللَّه بن حكيم المدني عن شبيب بن بشر عن أنس رفعه: السؤال نصف العلم، والرفق نصف المعيشة، وما عال امرؤ في اقتصاد، وللديلمي من جهة الحاكم، ثم من حديث عمر بن صبح عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي أمامة رفعه: السؤال نصف العلم، والرفق نصف المعيشة، وما عال من اقتصد، وللقضاعي ومن قبله أحمد والطبراني من حديث إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود رفعه: ما عال من اقتصد، وللطبراني عن عبد اللَّه بن سرجس مرفوعاً: التودد، والاقتصاد، والسمت الحسن، جزء من أربعة وعشرين جزءاً من النبوة، وللديلمي عن أنس مرفوعاً: التدبير نصف المعيشة، والتودد نصف العقل، والهم نصف الهرم، وقلة العيال أحد اليسارين، ورواه البيهقي من قول ميمون بن مهران، ولفظه: التودد إلى الناس نصف العقل، وحسن المسألة نصف الفقه، ورفقك في معيشتك تكفي عنك نصف الموؤنة، ولابن حبان في صحيحه في حديث طويل عن أبي ذر أن النبي ﷺ قال له: يا أبا ذر، لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق، وهذا اللفظ عند البيهقي في الشعب، وللعسكري من جهة أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعاً: ما عال مقتصد، ومن حديث سكين بن عبد العزيز عن الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود مرفوعاً: لا يعيل أحد على قصد، ولا يبقى على سرف كثيرٌ، ومن حديث عثمان بن عمر بن خالد بن الزبير عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه علي مرفوعاً: التودد نصف الدين، وما عال امرؤ قط على اقتصاد، واستنزلوا الرزق بالصدقة، ومن حديث يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس رفعه: رأس العقل بعد الإيمان باللَّه التودد إلى الناس، وأهل التودد لهم درجة في الجنة، ونصف العلم حسن المسألة، والاقتصاد في المعيشة والرفق تكفي نصف الموؤنة، وذكر حديثاً، وجاء في الاقتصاد قوله ﷺ : السمت الحسن، والهدى، والاقتصاد، جزء من أربعة وعشرين جزءاً من النبوة، وفي لفظ من ستة وأربعين، وفي حديث يروى مرفوعاً: من فقه الرجل أن يصلح معيشته، وقد عقد البيهقي في الشعب للاقتصاد في النفقة باباً، وقوله: ما عال مقتصد، أي ما افتقر من أنفق قصداً، ولم يجاوزه إلى الإسراف

стр. 92

١٤١ - حديث: الأقربون أولى بالمعروف، ما علمته بهذا اللفظ، ولكن قال النبي ﷺ لأبي طلحة: أرى أن تجعلها في الأقربين، رواه البخاري من حديث مالك عن إسحاق بن عبد اللَّه عن أنس قال: وقال ثابت عن أنس: قال النبي ﷺ لأبي طلحة: اجعله لفقراء أقاربك، وقال الأنصاري: حدثني أبي عن ثمامة عن أنس مثل حديث ثابت: اجعلها لفقراء قرابتك ترحم، هذا كله إذا أوقف أو أوصى لأقاربه، وفي التنزيل ﴿قل ما أنفقتم من خير فللوالدين وللأقربين﴾، و ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف﴾. ١٤٢ - حديث: أقضاكم علي، الملاّ في سيرته عن ابن عباس في حديث مرفوع أوله: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، ورواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة رفعه مرسلاً: أرحم أمتي بأمتي أبكر، وأقضاهم علي. الحديث، وهو موصول عندنا في فوائد أبي بكر بن العباس بن نجيح من حديث أبي سعيد الخدري مثله، وقد تقدم عن أنس مثله، بدون الشاهد منه هنا في: أرحم، ولكن يروى في المرفوع عن أنس أيضاً، أقضى أمتي علي، أخرجه البغوي في شرح السنة والمصابيح، وعزى المحب الطبري في الرياض النضرة للحاكم من المرفوع عن معاذ بن جبل في حديث أوله، يا علي تخصم الناس بسبع، وذكر منها، وأبصرهم بالقضية، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، ونحوه عند أبي نُعيم في الحلية عن أبي سعيد رفعه: يا علي لك سبع خصال، لا يحاجك فيها أحد، وكلها واهية، وأثبت منها كلها أنه ﷺ بعث علياً قاضياً إلى اليمن، قال: يا رسول اللَّه، بعثتني أقضي بينهم، وأنا شاب لا أدري ما القضاء، فضرب رسول اللَّه ﷺ في صدره، وقال: اللَّهم اهده وثبت لسانه، قال: فوالذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين، رواه أبو داود، والحاكم، وابن ماجه، والبزار، والترمذي، من طرق عن علي أحسنها رواية البزار عن عمرو بن مرة عن عبد اللَّه بن سلمة عن علي، وفي إسناده عمرو بن أبي المقدام، واختلف فيه على عمرو بن مرة، فرواه شعبة عنه عن أبي البَخْتَري، قال: حدثني من سمع علياً، أخرجه أبو يعلى وسنده صحيح، لولا هذا المبهم، ومنهم من أخرجه عن أبي البختري عن علي، أخرجه ابن ماجه، والبزار، والحاكم، وهو منقطع، ومنها

стр. 93

رواية البزار عن حارثة بن مضرب عن علي، قال: وهذا أحسن أسانيده، ومنها، وهو أشهرها، رواية أبي داود وغيره من طريق سماك عن حَنَش بن المعتمر عن علي، وأخرجها النسائي في الخصائص، والحاكم، والبزار، وقد رواه ابن حبان من رواية سماك، عن عكرمة عن ابن عباس عن علي، وهذه الطرق يقوي بعضها ببعض، نعم روى البخاري في البقرة من صحيحه، وأبو نُعيم في الحلية، كلاهما من جهة حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: عليٌّ أقضانا، وأبيٌّ أقرأنا، ونحوه عن أبيٍّ وآخرين، وللحاكم في مستدركه عن ابن مسعود قال: كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي، وقال: إنه صحيح، ولم يخرجاه، قلت: ومثل هذه الصيغة حكمها الرفع على الصحيح (١). ١٤٣ - حديث: أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود، أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن عدي، والعسكري، والعقيلي، من حديث عمرة عن عائشة به مرفوعاً، وقال العقيلي: له طرق لا يثبت منها شيء، وهو عند الشافعي وابن حبان في صحيحه، وكذا ابن عدي والعسكري أيضاً، والبيهقي من حديث عائشة، بلفظ: زلاتهم دون ما بعده، وفي سند العسكري وابن حبان أبو بكر بن نافع، وقد نص أبو زرعة على ضعفه في هذا الحديث، وفي الباب عن ابن عمر رواه أبو الشيخ في كتاب الحدود بسند ضعيف، وعن ابن مسعود رفعه بلفظ: تجاوزوا عن ذنب السخي، فإن اللَّه يأخذ بيده، عند عثراته، رواه الطبراني في الأوسط، وعن عائشة أيضاً عند العسكري من حديث المثنى أبي حاتم عن عبيد اللَّه بن العيزار عن القاسم عنها مرفوعاً، بلفظ: تهادوا تزدادوا حباً، وهاجروا تورثوا أبناءكم مجداً، وأقيلوا الكرام عثراتهم، قال الشافعي عقب حديث عائشة: وسمعت من أهل العلم ممن يعرف الحديث، يقول: يتجافى للرجل ذي الهيئة عن عثرته ما لم يكن حداً، قال: وذوو الهيئات الذين يقالون عثراتهم الذين ليسوا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة، وقال الماوردي: في عثراتهم وجهان، أحدهما الصغائر، والثاني أول معصية، زل فيها مطيع

стр. 94

١٤٤ - حديث: أكثر أهل الجنة البله، البيهقي في الشعب، والبزار والديلمي في مسنديهما، والخلعي في فوائده، كلهم من حديث سلامة بن روح بن خالد، قال: قال عقيل: حدثني ابن شهاب عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ قال، وذكره، وسلامة فيه لين، ولم يسمع من جد أبيه عقيل، إنما أخذ من كتبه، وعد هذا الحديث في أفراده، لكن هو عند القضاعي من حديث يحيى بن أيوب، حدثنا عقيل به، ورويناه في الكنجروديات من طريق محمد بن العلاء الأبلي عن يونس بن يزيد عن الزهري، وقال العسكري: إنه غريب من حديث الزهري، وهو من حديث يونس عنه أغرب لا أعلمه إلا من هذا الوجه، وله شاهد عند البيهقي أيضاً من حديث مصعب بن ماهان عن الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر، وقال عقبة: إنه بهذا الإسناد منكر، وجاء عن سهل بن عبد اللَّه التستَري في تفسيره: هم الذين ولهت قلوبهم وشغلت باللَّه ، وعن أبي عثمان قال: هو الأبله في دنياه، الفقيه في دينه، وعن الأوزاعي قال: هو الأعمى عن الشر، البصير بالخير، أخرجها البيهقي في الشعب. ١٤٥ - حديث: أكثر من يموت من أمتي بعد كتاب اللَّه وقضائه وقدره بالأنفس، البزار من حديث عبد الرحمن بن جابر عن أبيه جابر به مرفوعاً، ورجاله ثقات، وقال البزار: يعني بالعين، وعند الطبراني في الكبير من حديث علي بن عروة وهو كذاب، عن عبد الملك عن داود بن أبي عاصم عن أسماء ابنة عميس قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: نصف ما يحفر لأمتي من القبور من العين. ١٤٦ - حديث: أكثروا ذكر اللَّه حتى يقولوا مجنون، أحمد وأبو يعلى والبيهقي في الشعب وغيرها من حديث ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به مرفوعاً، وصححه الحاكم، وللبيهقي من حديث عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء رفعه مرسلا. أكثروا ذكر اللَّه حتى يقول المنافقون إنكم مراؤون. ١٤٧ - حديث: أكثروا ذكر هادم اللذات، يعني الموت، أحمد والترمذي

стр. 95

والنسائي وابن ماجه من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مرفوعاً، وصححه ابن حبان والحاكم وابن السكن وابن طاهر، وأعله الدارقطني بالإرسال، ولفظه عند العسكري في الأمثال: مر رسول اللَّه ﷺ بمجلس من مجالس الأنصار وهم يمزحون ويضحكون، فقال: أكثروا ذكر هادم اللذات، فإنه لم يذكر في كثير إلا قلله، ولا في قليل إلا كثره، ولا في ضيق إلا وسعه، ولا في سعة إلا ضيقها، أخرجه البيهقي، وفي الباب عن جماعة منهم أبو سعيد ولفظه: دخل رسول اللَّه ﷺ المسجد فرأى ناساً يكشِرون (١)، فقال: أما إنكم لو أكثرتم ذكر هادم اللذات، فأكثروا ذكر هادم اللذات الموت، وإنه لم يأت على القبر يوم إلا وهو يقول: أنا بيت الوحدة، وبيت الغربة، أنا بيت التراب، أنا بيت الدود، ولفظه عند العسكري: دخل النبي ﷺ مصلى فرأى ناساً يكشرون، فقال: أما إنكم لو أكثرتم ذكر هادم اللذات، فأكثروا من ذكر هادم اللذات. وأنس ولفظه عنده أيضاً: أكثروا ذكر الموت، فإنكم إن ذكرتموه في غنى كدره عليكم، وإن ذكرتموه في ضيق وسعه عليكم، الموت القيامة، إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته، يرى ما له من خير وشر، وفي لفظ لأنس عند ابن أبي الدنيا في الموت بسند ضعيف جداً: أكثروا من ذكر الموت، فإنه يمحص الذنوب، ويزهد في الدنيا، وفي لفظ للبيهقي: أن النبي ﷺ مر بقوم يضحكون ويمزحون، فقال: أكثروا من ذكر هادم اللذات، وابن عمر وهو عند البيهقي في الشعب من حديث عبد اللَّه بن عمر العمري عن نافع عنه مرفوعاً: أكثروا ذكر هادم اللذات، فإنه لا يكون في كثير إلا قلله، ولا في قليل إلا أكثره، إلى غيرها، وعن مالك بن دينار قال: قال معبد الجهني: بعض مصلحة القلب ذكر الموت، يطرد فضول الأمل، ويكف غَرب التمني، ويهون المصائب، ويحول بين القلب وبين الطغيان. ١٤٨ - حديث: أكثروا الصلاة عليَّ في الليلة الزهراء، واليوم الأغر، فإن صلاتكم تعرض عليَّ، الطبراني في الأوسط من حديث أبي مودود عبد العزيز ابن أبي سليمان المدني، عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة رفعه بهذا، وقال: لا يروى عن محمد عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به بهذا أبو مودود، وله شواهد بينتها في "القول البديع"، منها ما رواه ابن بشكوال بسند ضعيف أيضاً عن

стр. 96

عمر بن الخطاب مرفوعاً به بزيادة: فأدعو لكم وأستغفر، والليلة الزهراء ليلة الجمعة، واليوم الأغر يومها. ١٤٩ - حديث: أكذب الناس الصباغون والصواغون، ابن ماجه وأحمد وغيرهما عن أبي هريرة به مرفوعاً، وسنده مضطرب، وكذا أورده ابن الجوزي في العلل المتناهية، وقال: إنه لا يصح، وللديلمي بسند ضعيف أيضاً عن أبي سعيد أنه ﷺ قال: أكذب الناس الصناع، يعني بضم الصاد المهملة، ثم نون مشددة، ثم نون مهملة، وكذا روى إبراهيم الحربي في غريبه من طريق أبي رافع الصائغ، قال: كان عمر ﵁ يمازحني فيقول: أكذب الناس الصواغ، يقول اليوم وغداً، فأشار إلى السبب في كونهم أكذب الناس، وهو المطل والمواعيد الكاذبة، ونحوه ما يروى عن أبي هريرة أنه رأى قوماً يتعادون، فقال: ما لهم؟ فقالوا: خرج الدجال، فقال: كذبة كذبها الصواغون، ويروى الصياغون أعني بالياء على لغة الحجاز كالديار والقُيام، على أنه قد قيل: إنه ليس المراد بالصواغين صاغة الحلي، ولا بالصباغين صباغة الثياب، بل أراد الذين يصبغون الكلام، ويصوغونه، أي يغيرونه، ويزينونه، يقال صاغ شعراً، وصاغ كلاماً، أي وضعه وزينه، وإلى نحو هذا جنح أبو عبيد القاسم بن سلام، فقال: الصياغ الذي يزيد في الحديث من عنده ويزينه به انتهى، وقد بسطت هذا في محل آخر. ١٥٠ - حديث: إكرام الميت دفنه، لم أقف عليه مرفوعاً، وإنما أخرجه ابن أبي الدنيا في الموت له من جهة أيوب السختياني. قال: كان يقال: من كرامة الميت على أهله تعجيله إلى حفرته، وقد عقد البيهقي لاستحباب تعجيل تجهيزه إذا بان موته باباً، وأورد فيه ما رواه أبو داود من حديث حصين بن وَحْوَح مرفوعاً: لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله، الحديث. وللطبراني من حديث ابن عمر مرفوعاً: إذا مات أحدكم فلا تحبسوه، وأسرعوا به إلى قبره، وفي لفظ له: من مات في بكرة فلا تقيلوه إلا في قبره، ومن مات عشية فلا يبيتن إلا في قبره، ويشهد لهذا كله حديث: أسرعوا بالجنازة، وأهل مكة في غفلة عن هذا، فإنهم غالباً يجيئون بالميت بعد الظهر أو وقت التسبيح في السحر، وقد يكون مات قبل الوقتين بكثير، فيضعونه عند باب الكعبة حتى يصلي العصر أو الصبح، ثم يصلي عليه. ١٥١ - حديث: أكرم المجالس ما استقبل به القبلة، أبو يعلى والطبراني

стр. 97

في الأوسط، عن ابن عمر مرفوعاً بهذا، وفيه حمزة بن أبي حمزة متروك، وكذا رواه ابن عدي، وأبو نُعيم في العين من تاريخ أصبهان، وهو عند الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس مرفوعاً بلفظ: إن لكل شيء شرفاً، وإن شرف المجالس ما استقبل به القبلة، وفي سنده هشام بن زياد أبو المقدام وهو أيضاً متروك، ومن جهته وجهة مصادق بن زياد المديني كلاهما عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس، أورده الحاكم في صحيحه في حديث طويل، وقال: إنه صحيح، ولم أستجز إخلاء هذا الموضع منه، فقد جمع أداباً كثيرة انتهى، وأخرجه أبو داود والعقيلي وابن سعد مطولاً، ولفظه: أشرف المجالس، والراوي له عن مصادق واهي الحديث، فلا يغتر بروايته، وأبو المقدام هو المشهور بهذا الحديث، وهو مشهور الضعف، وللطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة رفعه: إن لكل شيء سيداً، وإن سيد المجالس قبالة القبلة، وسنده حسن، وقد قال ابن حبان في كتاب "وصف الاتباع، وبيان الابتداع": إنه خبر مرفوع، تفرد به أبو المقدام عن محمد بن كعب عن ابن عباس، وقد كانت أحواله ﷺ في مواعظ الناس، أن يخطب لها وهو مستدبر القبلة، كذا قال، وما استدل به لا ينهض للحكم بالوضع (١) إذ استدباره ﷺ القبلة ليكون مستقبلا لمن يعلمه أو يعظه، ممن بين يديه لا سيما مع ما أوردته من طرقه. وقد ترجم البخاري في الأدب المفرد: استقبال القبلة، وأورد من حديث سفيان بن منقذ عن أبيه، قال: كان أكثر جلوس عبد اللَّه بن عمر وهو مستقبل القبلة. ١٥٢ - حديث: أكرموا حملة القرآن، فمن أكرمهم فقد أكرمني، ومن أكرمني فقد أكرم اللَّه ، الوائلي في الإبانة له، والديلمي في مسنده من طريق خلف الضرير عن وكيع عن الأعمش عن زائدة عن عاصم عن زِر عن عبد اللَّه بن عمرو قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول بهذا، زاد الديلمي: ألا فلا تنقصوا حملة القرآن حقوقهم، فإنهم من اللَّه بمكان، كاد حملة القرآن أن يكونوا أنبياء، إلا أنهم لا يوحى إليهم، وقال: إنه غريب جداً من رواية الأكابر عن الأصاغر انتهى، وفيه من لا يعرف وأحسبه غير صحيح

стр. 98

١٥٣ - حديث: أكرموا الخبز، البغوي في معجم الصحابة، وعنه المخلص من حديث ثور بن يزيد عن عبد اللَّه بن يزيد عن أبيه مرفوعاً بزيادة: فإن اللَّه أنزل معه بركات من السماء، وأخرج له بركات من الأرض، وكذا هو عند أبي نُعيم في المعرفة من جهة البغوي، ورواه تمام في فوائده من حديث إبراهيم ابن أبي عبلة عن عبد اللَّه بن يزيد عن عبد اللَّه بن عمرو رفعه بنحوه، ورواه الطبراني، وعنه أبو نُعيم في الحلية من طريق إبراهيم المذكور، فقال: سمعت عبد اللَّه بن أم حرام الأنصاري، يقول: قال رسول اللَّه ﷺ ، وذكره، بلفظ: فإن اللَّه سخر له بركات السماوات والأرض، وهو عند البزار والطبراني وغيرهما بزيادة: ومن يتبع ما يسقط من السفرة غفر له، وكل هذه الطرق ضعيفة مضطربة، وبعضها أشد في الضعف من بعض، وله طرق أيضاً كذلك، منها: ما رواه ابن قتيبة في كتاب تفضيل العرب من جهة ميمون بن مهران، عن ابن عباس، قال: ولا أعلمه إلا رفعه، قال: أكرموا الخبز فإن اللَّه سخر له السماوات والأرض، ويروى عن ابن عباس أيضاً مما رفع: ما استخف قوم بحق الخبز، إلا ابتلاهم اللَّه بالجوع، ومنها ما رواه المخلص وتمام وغيرهما من حديث نمير بن الوليد بن نمير بن أوس الدمشقي عن أبيه عن جده عن أبي موسى رفعه: أكرموا الخبز، فإن اللَّه سخر له بركات السماوات والأرض والحديد والبقر وابن آدم، إلى غير ذلك مما أوردته واضحاً معللاً في جزء مفرد (١)، وفي الجملة خير طرقه الإسناد الأول على ضعفه، ولا يتهيأ الحكم عليه بالوضع مع وجوده، لا سيما وفي المستدرك للحاكم من طريق غالب القطان عن كريمة ابنة همام عن عائشة أن النبي ﷺ ، قال: أكرموا الخبز، حسب، قال شيخنا: فهذا شاهد صالح، قلت: ومن كلمات بعضهم: الحنطة إذا ديست اشتكت إلى ربها، ومنه يكون القحط، وقال آخر: الخبز يباس ولا يداس. ١٥٤ - حديث: أكرموا الشهود، فإن اللَّه يستخرج بهم الحقوق، ويدفع بهم الظلم، العقيلي في الضعفاء، والنقاش في القضاة والشهود، والديلمي في مسنده، رواه من جهة ابن جهضم، كلهم من طريق عبد الصمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس عن أبيه عن جده ابن عباس رفعه بهذا، وفي لفظ لأحدهم: فإن اللَّه يحيي، بدل يستخرج، وقال العقيلي: إنه لا يعرف إلا من رواية عبد الصمد، وتفرد

стр. 99

به، إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى عن أبيه عن إبراهيم بن محمد الإمام عنه، ولم ينفرد به إبراهيم، فقد قال ابن طاهر في التذكرة: إنه رواه ابن أبي مسرة أيضاً عن عبد الصمد بن موسى ومن طريقه أخرجه النقاش، بل رواه من طريق إبراهيم بن عبد العزيز الهاشمي حدثنا عمي حدثنا عبد الصمد بن علي، ثم إن في رواية الديلمي جعله عن عبد الصمد بن موسى عن عبد الكريم بن محمد، بدل إبراهيم بن محمد، وبالجملة فقد قال العقيلي: إنه غير محفوظ، بل صرح الصغاني بأنه موضوع، ولم يستدرك ذلك العراقي. ١٥٥ - حديث: أكرموا الضيف، في: إذا دخل. ١٥٦ - حديث: أكرموا عمتكم النخلة، فإنها خلقت من فضلة طينة آدم، وليس من الشجر شجرة أكرم على اللَّه من شجرة ولدت تحتها مريم ابنة عمران فأطعموا نساءكم الولِّد الرطب، فإن لم يكن رطب فتمر، أبو نُعيم في الحلية، واللفظ له، والرامهرمزي في الأمثال، وأبو يعلى في مسنده، كلهم من حديث مسرور بن سعيد التميمي عن الأوزاعي عن عروة بن رويم عن على مرفوعاً بهذا، ومن هذا الوجه أخرجه أبو يعلى في مسنده لكن بلفظ: نزلت، بدل، ولدت، وبلفظ: فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم، وليس من الشجر يلقح غيرها، وكذا أخرجه المستغفري في الطب النبوي وغيره، وهو عند عثمان الدارمي في الأطعمة، بزيادة: وأطعموا نفساءكم الرطب، فإن لم يكن رطب فالتمر، وهي الشجرة التي نزلت مريم ابنة عمران تحتها، وفي سنده ضعف وانقطاع، وفي الباب حديث: نعم المال النخل، الراسخات في الوحل المطعمات في المحل (١) وقد تكلم في معناه الرامهرمزي. ١٥٧ - حديث: أكرموا الغرباء، في: الغرباء. ١٥٨ - حديث: أكل الرطب بالقثاء، واستعانته بيديه جميعاً، أحمد عن عبد اللَّه بن جعفر، قال: آخر ما رأيت رسول اللَّه ﷺ في إحدى يديه رطبات، وفي أخرى قثاء، يأكل من هذه، ويعض من هذه، وأصل أكله القثاء بالرطب، في المتفق عليه عن ابن جعفر أيضاً

стр. 100

١٥٩ - حديث: أكل الطين حرام على كل مسلم، أسنده الديلمي عن أنس مرفوعاً، وساق أيضاً بلا سند عن جابر مرفوعاً: أكل الطين يورث النفاق، وعن علي مرفوعاً: أكل الطين، وقلم الأظافر بالأسنان، وقرض اللحية من الوسواس، وفي ذلك تصنيف لأبي القاسم ابن مندة (١)، ولكن قال البيهقي: إنه روى في تحريمه أحاديث لا يصح منها شيء، وتبعه غيره في ذلك، وهو كذلك، ومن الواهي فيه ما عند الدارقطني في الأفراد من حديث يحيى بن هاشم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً: يا حميراء لا تأكلي الطين، فإنه يصفر اللون، وأسنده الديلمي من حديث زياد الأعلم عن هشام، ولفظه: يا حميراء لا تأكلي الطين، فإن فيه ثلاث خصال، يورث الداء، ويعظم البطن، ويصفر اللون. ١٦٠ - حديث: الأكل في السوق دناءة، الطبراني وابن عدي في كامله، عن أبي أمامة مرفوعاً، وسنده ضعيف، ويعارضه حديث ابن عمر: كنا نأكل على عهد رسول اللَّه ﷺ ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام، أخرجه الترمذي وصححه، وابن ماجه، وابن حبان، إلا أن يحمل ذلك على أكله مع غيره على سماط، ومن طريف ما يحكى أنه شوهد من يأكل في الطريق، فليم، فقال: قد تاقت نفسي للأكل، ومعي خبز، فلا أمطلها لأن مطل الغني ظلم. ١٦١ - حديث: التمسوا الخير عند حسان الوجوه، الطبراني من حديث يزيد بن خُصيفة عن أبيه عن جده مرفوعاً بهذا، وكذا هو عند أبي يعلى وهو مشهور، له طريق عن أنس، وجابر، وعائشة، وابن عباس، وابن عمر، ويزيد القسملي، وأبي بكرة، وأبي هريرة، ولفظ أكثرهم: اطلبوا الخير عند حسان الوجوه، ولفظ القسلمي: إذا طلبتم الحاجات فاطلبوها إلى الحسان الوجوه، وفي لفظ: اطلبوا الحوائج والخير، وفي آخر: اطلبوا. وقال العراقي: وكلاهما عند العسكري، وعند بعضهم من الزيادة: فإن قضى حاجتك قضاها بوجه طلق، وإن ردك ردك بوجه طلق، فرب حسن الوجه ذميمه عند

стр. 101

طلب الحاجة، ورب دميم الوجه حسنه عند طلب الحاجة، ونحوه، قيل لابن عباس: كم من رجل قبيح الوجه قضاء للحوائج، قال: إنما يعني حسن الوجه عند الطلب، وكذا زاد آخر: وسموا بخياركم، وإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه، وطرقه كلها ضعيفة، وبعضها أشد في ذلك من بعض، وأحسنها ما أخرجه تمام في فوائده وغيره من جهة سفيان الثوري عن طلحة بن عمرو، عن عطاء ابن أبى رباح عن ابن عباس رفعه بلفظ: التمسوا الخير، وكذا ما أخرجه البخاري في تاريخه، قال: حدثني إبراهيم هو ابن المننر حدثنا معن حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي عن امرأته خيرة ابنة محمد بن ثابت بن سباع عن أبيها عن عائشة، فالمليكي صدوق، لكنه ينفرد بما لا يتابع عليه مما لا يحتمل، حتى قيل فيه: إنه متروك، وكذا كان طلحة متروك الحديث، وقيل: عنه أيضاً عن عطاء عن أبي هريرة بدل ابن عباس إلا أن ذاك أثبت، وبالجملة فلم يتهم واحد منهم بكذب، بل توبع المليكي فرواه أبو يعلى الموصلي في مسنده، حدثنا داود بن رشيد حدثنا إسماعيل عن خيرة به، وكذا أخرج الطبراني حديث ابن عباس من جهة مجاهد عنه، وقال: أراه رفعه، ورجاله موثقون، إلا عبد اللَّه بن خراش بن حوشب مع أن ابن حبان وثقه، ولكنه قال: ربما أخطأ وضعفه غيره، ومع هذا لا يتهيأ الحكم على المتن بالوضع كما أشار إليه شيخنا، ومن الأشعار القديمة في معنى ذلك ما يروى عن ابن عباس أنه قال: قال الشاعر: ائت شرط النبي إذ قال يوما … فابتغوا الخير في صباح الوجوه ولابن رواحة أو حسان كما رواه العسكري: قد سمعنا نبينا قال قولا … هو لمن يطلب الحوائج راحة اغتدوا واطلبوا الحوائج ممن … زين اللَّه وجهه بصباحة وأنشد ابن عائشة أبياتاً، أحدها: وجهك الوجه لو سألت به المز … ن من الحسن والجمال استهلا

стр. 102

ثانيها: وجوه لو أن المدلجين اعتشوا بها … صد عْن الدجى حتى ترى الليل ينجلي ثالثها: دل على معروفه وجهه … بورك هذا هاديا من دليل وأنشد غيره: يدل على معروفه حسن وجهه … وما زال حسن الوجه إحدى الشواهد ويروى - كما للعسكري - عن أبي إسحاق عن رجل من جهينة رفعه: شر ما أعطي الرجل قلب سوء في صورة حسنة، وللبزار من حديث قتادة عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه رفعه: إذا أبردتم إليَّ بريداً فأبردوه حسن الوجه، حسن الاسم، وقال: لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا قتادة، وله أيضاً من حديث عمر بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً: إذا بعثتم إليَّ رجلاً، فابعثوه حسن الوجه، حسن الاسم، وقال أيضاً: لا نعلمه روي عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، قلت: وأحدهما يقوي الآخر. ١٦٢ - حديث: التمسوا الرزق بالنكاح، الثعلبي في تفسيره، والديلمي من حديث مسلم بن خالد عن سعيد بن أبي صالح عن ابن عباس رفعه بهذا، ومسلم فيه لين وشيخه، ولكن له شاهد أخرجه البزار، والدارقطني في العلل، والحاكم، وابن مردويه، والديلمي، كلهم من رواية أبي السائب، سلم بن جنادة عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعا: تزوجوا النساء، فإنهن يأتين بالمال، قال الحاكم: تفرد به سلم، وهو ثقة، وقال البزار والدارقطني وغيره: سلم يرويه مرسلا، وهو كما قالا، فقد أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة فلم يذكر عائشة، وكذلك أخرجه أبو داود في المراسيل عن أبي توبة عن أبي أسامة، ولا ينتقد عليهم بما أخرجه أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي في تاريخ جرجان من رواية الحسين بن علوان عن هشام موصولا، فالحسين متهم بالكذب، لا اعتبار بمتابعته، وفي الباب ما رواه الثعلبي من رواية الدراوردي عن ابن عجلان: أن رجلا أتى النبي ﷺ فشكا إليه الحاجة، والفقر، فقال: عليك

стр. 103

بالباءة، ولعبد الرزاق عن معمر عن قتادة، أن عمر قال: عجبت لرجل لا يطلب الغنى بالباءة، والله تعالى يقول في كتابه ﴿إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾ وعن هشام بن حسان، عن الحسن، عن عمر نحوه، وقد قال القفال في محاسن الشريعة: وقد وعد الله تعالى على النكاح، فقال تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾، وفي المعنى ما في صحيح ابن حبان والحاكم عن أبي هريرة مرفوعا: ثلاثة حق على الله أن يغنيهم، وفي لفظ: عونهم، وذكر منهم الناكح ليستعفف، ولابن منيع عن أبي هريرة رفعه: حق على الله عون من نكح يريد العفاف عما حرم الله، وفي الباب عن أبي أمامة وجابر ولفظه كما للحارث بن أبي أسامة في مسنده رفعه: ثلاثة من أدان فيهن، ثم مات ولم يقض، قضى الله عنه، وذكر: رجل يخاف على نفسه الفتنة في العزوبة، واستعفف بدين، ولا يعارض هذا ما يروى من حديث هشام بن عبد الله بن عكرمة المخزومي حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعا: التمسوا الرزق في خبايا الأرض، يعني الزرع، ولذا قال عروة بن الزبير: عليكم بالزرع، وكان يتمثل بهذه الأبيات: لعل الذي أعطى العزيز بقدره … وذا خشب أعطى وقد كان زردقا سيؤتيك ماء واسعا ذا قرارة … إذا ما مياه الناس غاضت تدفقا تتبع خبايا الأرض وادع مليكها … لعلك يوما أن تجاب فترزقا ١٦٣ - حديث: التمسوا الرفيق قبل الطريق، والجار قبل الدار، الطبراني في الكبير، وابن أبي خيثمة، وأبو الفتح الأزدي، والعسكري في الأمثال، والخطيب في الجامع، من حديث أبان بن المحبر عن سعيد بن معروف بن رافع بن خديج عن أبيه عن جده رفعه بهذا، وابن المحبر متروك، وهو وسعيد لا تقوم بهما حجة، ولكن له شاهد رواه العسكري فقط، من حديث عبد الملك بن سعيد الخزاعي عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن آبائه عن علي قال: خطب رسول اللَّه ﷺ وذكر حديثاً طويلاً وفي آخره: الجار، ثم الدار، الرفيق، ثم الطريق، وهو عند

стр. 104

الخطيب في جامعه باختصار، من حديث محمد بن مسلم عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي عن النبي ﷺ أنه قال: الجار قبل الدار، والرفيق قبل الطريق، والزاد قبل الرحيل، وللخطيب أيضاً من طريق عبد اللَّه بن محمد اليمامي عن أبيه عن جده قال: قال خفاف بن ندبة: أتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه، على من تأمرني أن أنزل أعلى قريش، أم على الأنصار، أم أسلم، أم غفار، فقال: يا خفاف، ابتغ الرفيق قبل الطريق، فإن عرض لك أمر لم يضرك، وإن احتجت إليه نفعك، وكلها ضعيفة، ولكن بانضمامها تقوى، وفي قوله تعالى حكاية عن السيدة آسية ﴿رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة﴾ ما يشير إلى الجملة الثانية. ١٦٤ - حديث: ألسنة الخلق أقلام الحق، لا أصل له، نعم هو من كلام بعض الصوفية، ويمكن أن يكون معناه: الفال الموكل بالمنطق، وقد مضى في: أخذنا فالك من فيك. ١٦٥ - حديث: اللَّهم اجعلنا من المفلحين، ابن السني في عمل اليوم والليلة، ومن طريقه الديلمي في مسنده من حديث نصر بن طريف أبي جزى القصاب عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح ذكوان عن معاوية بن أبي سفيان قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا سمع المؤذن يقول: حي على الفلاح، قال: اللَّهم اجعلنا من المفلحين، وأبو جزى متروك عندهم، والراوي عنه، وهو أبو قتادة عبد اللَّه بن واقد الحراني، قال البخاري: تركوه، وقد أخرج أحمد والطبراني من رواية حماد بن سلمة عن عاصم بهذا الإسناد، أنه قال كما قال المؤذن إلى قوله: أشهد أن محمداً رسول اللَّه، وزاد الطبراني من رواية أبان العطار عن عاصم: ثم صمت، فظهر بذلك أن الذي زاده نصر لم يتابع عليه. ١٦٦ - حديث: اللَّهم أحيني مسكيناً، وأمتني مسكيناً، واحشرني في زمرة المساكين، ابن ماجه من حديث أبي خالد الأحمر عن يزيد بن سنان عن ابن المبارك عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد الخدري، قال: أحبوا المساكين، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول في دعائه، وذكره،

стр. 105

ورواه الطبراني في الدعاء من حديث أبي فروة يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي، حدثني أبي عن أبيه هو يزيد بن سنان عن عطاء بدون واسطة بين يزيد وعطاء وبدون قول أبي سعيد، وبلفظ: وتوفني، ويزيد بن سنان ضعيف عندهم، لكن قد رواه الطبراني أيضاً من جهة خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عطاء، بلفظ: اللَّهم توفني إليك فقيراً، ولا توفني غنياً، واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة، وخالد الأكثر على تضعيفه، وكان الحاكم اعتمد توثيقه فإنه قد أخرج هذا الحديث من جهته في الرقاق من مستدركه بزيادة: وإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا، وعذاب الآخرة، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وكذا رواه البيهقي في الشعب، بلفظ: يا أيها الناس لا يحملنكم العسر، على أن تطلبوا الرزق من غير حله، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول، وذكره بالزيادة، وهو عند أبي الشيخ، ومن جهته الديلمي بدون قول أبي سعيد، وله شواهد، فرواه الترمذي في الزهد من جامعه، والبيهقي في الشعب، من حديث ثابت بن محمد العابد الكوفي حدثنا الحارث بن النعمان الليثي عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ ، قال: اللَّهم أحيني مسكيناً، وأمتني مسكيناً، واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة، فقالت عائشة: لم يا رسول اللَّه؟ قال: إنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفاً، يا عائشة، لا تردي المساكين، ولو بشق تمرة، يا عائشة، أحبي المساكين وقربيهم، فإن اللَّه يقربك يوم القيامة، وقال: إنه غريب انتهى، والحارث قال البخاري وغيره: إنه منكر الحديث، وتردد فيه ابن حبان فذكره في الثقات وفي الضعفاء، ورواه الطبراني في الدعاء من حديث بقية بن الوليد حدثنا الهقل بن زياد عن عبيد بن زياد، سمعت جنادة بن أبي أمية، يقول: حدثنا عبادة بن الصامت، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : اللَّهم أحيني مسكيناً، وتوفني مسكيناً، واحشرني في زمرة المساكين، ورجاله موثوقون، وبقية قد صرح بالتحديث، ومع وجود هذه الطريق وغيرها مما تقدم لا يحسن الحكم عليه بالوضع (١) لا سيما وفي الباب عن أبي قتادة

стр. 106

١٦٧ - حديث: اللَّهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، أحمد في مسنده عن أبي عامر العقدي عن الزبير بن عبد اللَّه عن ربيح بن أبي سعيد الخدري عن أبيه، قال: قلنا يوم الخندق: يا رسول اللَّه، هل من شيء نقوله؟ فقد بلغت القلوب الحناجر، قال: نعم اللَّهم، وذكره، قال: فضرب اللَّه وجوه أعدائه بالريح فهزمهم اللَّه بالريح، وهو عند الديلمي في مسنده من جهة أبي عامر، فقال: عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده، وذكره، ورواه الطبراني في الدعاء من حديث قيس بن الربيع عن مجزأة بن زاهر عن إبراهيم بن فلان عن أبيه، وكانت له صحبة، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: اللَّهم، وذكره بزيادة: واقض عني ديني، وربيح فيه لين، وقال البخاري: إنه منكر الحديث، وإبراهيم مجهول، وعند البزار بسند ضعيف عن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ يقول: اللَّهم إني أسألك العفو والعافية في ديني، ودنياي، وأهلي، ومالي. اللَّهم استر عورتي، وآمن روعتي، واحفظني من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بك أن أغتال من تحتي، وله شاهد عند أبي داود في سننه، من حديث جبير بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، سمعت ابن عمر يقول: لم يكن رسول اللَّه ﷺ يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي، وحين يصبح: اللَّهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللَّهم إني أسألك العفو، وذكره بزيادة: اللَّهم، قبل احفظني، وبزيادة يعني الخسف في آخره (١)، وبلفظ: وأعوذ بعظمتك أن أغتال، وفي لفظ بالجمع: عوراتي وآمن روعاتي، وصححه الحاكم، وعند أبي نُعيم في الحلية من حديث مصعب الأسلمي، حدثني ثلاثة منهم الحسن بن علي أن رسول اللَّه ﷺ ، كان يدعو يقول: اللَّهم أقلني عثرتي، وآمن روعتي، واستر عورتي، وانصرني على من بغى علي، وأرني فيه ثأري، وللطبراني في الكبير من حديث خباب الخزاعي، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: اللَّهم استر عورتي، وآمن روعتي، واقض عني ديني. وفرق الطبراني، ثم أبو نُعيم بين خباب هذا وخباب بن الأرت، وحديثه هذا من رواية مجزأة بن ثور عن إبراهيم بن خباب عن أبيه

стр. 107

١٦٨ - حديث: اللَّهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك، بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب، أحمد في مسنده، والترمذي في جامعه، وابن سعد في الطبقات، والبيهقي في الدلائل، كلهم من جهة خارجة بن عبد اللَّه بن سليمان بن زيد بن ثابت عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً به، وقال الترمذي: إنه حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر، وصححه ابن حبان، وقد أخرجه أبو نُعيم في الحلية من حديث مبشر بن إسماعيل الحلبي عن نوفل بن أبي الفرات الحلبي، عن عمر هو ابن عبد العزيز عن سالم عن أبيه، قال: قال النبي ﷺ : اللَّهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك، عمر أو بأبي جهل. وللترمذي من حديث النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ ، قال: اللَّهم أعز الإسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر. قال: فأصبح فغدا عمر على رسول اللَّه ﷺ فأسلم. وقال: غريب من هذا الوجه. وقد تكلم بعضهم في النضر، وهو يروي مناكير من قبل حفظه، وللحاكم في صحيحه من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود مرفوعاً: اللَّهم أيد الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام، فجعل اللَّه دعوة رسول اللَّه ﷺ لعمر، فبني عليه ملك الإسلام وهدم الأوثان به، وقال: إن مجالداً انفرد به عن الشعبي، وللبيهقي في الدلائل من حديث إسحاق بن إبراهيم الحنيني، قال. ذكر أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال: قال لنا عمر: أتحبون أن أعلمكم كيف كان إسلامي، فذكر القصة، وفيها أنه جاء بيته، وكان فيه أخته وزوجها، ومعه آخران فاختفوا في البيت إلا أخته، فلما أسلم خرجوا إليه متبادرين وكبروا، وقالوا: أبشر يا ابن الخطاب، فإن رسول اللَّه ﷺ دعا يوم الإثنين، فقال: اللَّهم أعز دينك بأحب الرجلين إليك، إما أبو جهل بن هشام، وإما عمر بن الخطاب، وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول اللَّه ﷺ لك، فأبشر، وذكر تمام القصة. ومن حديث إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثنا القاسم بن عثمان البصري عن أنس نحوه، وأنه كان في البيت أخته وزوجها ورجل من المهاجرين وهو

стр. 108

خباب، وأنه توارى منه، فلما علم بإسلامه ظهر، وقال: أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوة رسول اللَّه ﷺ ليلة الخميس: اللَّهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام، الحديث. وللبغوي في معجم الصحابة من طريق الضحاك الشيباني عن ربيعة السعدي رفعه: اللَّهم أعز الدين بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب، ولابن سعد في الطبقات من حديث عبد الرحمن بن خولة، عن سعيد بن المسيب قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا رأى عمر بن الخطاب أو أبا جهل بن هشام، قال: اللَّهم اشدد دينك بأحبهما إليك، فشد دينه بعمر بن الخطاب، ومن حديث داود بن الحصين والزهري، قالا: أسلم عمر بعد أن دخل رسول اللَّه ﷺ دار الأرقم، وبعد أربعين أو نيف وأربعين بين رجال ونساء قد أسلموا قبله، وقد كان رسول اللَّه ﷺ قال بالأمس: اللَّهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك، عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام، فلما أسلم عمر نزل جبريل ﵇، فقال. يا محمد! استبشر أهل السماء بإسلام عمر، وللحاكم في مستدركه من حديث شبابة بن سوار وسعيد بن سليمان كلاهما، واللفظ لأولهما عن المبارك بن فضالة عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع عن ابن عمر، عن ابن عباس، رفعه: اللَّهم أيد الدين بعمر بن الخطاب، ولفظ الآخر، اللَّهم أعز الإسلام بعمر، وقال: إنه صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ثم ساق له شاهداً من حديث الماجشون ابن أبي سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ﷺ قال: اللَّهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة، وقال: إنه صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وكذا وقع عنده الماجشون عن هشام، وقد رواه ابن ماجه في سننه، وابن حبان في صحيحه، كلاهما من حديث عبد الملك بن الماجشون، حدثني مسلم بن خالد الزنجي عن هشام به، ولابن سعد من حديث أشعث عن الحسن رفعه مرسلاً: اللَّهم أعز الدين بعمر، في طرق سوى هذه، وما زعمه أبو بكر النارنجي من نقله عن عكرمة، أنه سئل عن قوله: اللَّهم أيد الإسلام، فقال: معاذ اللَّه، دين الإسلام أعز من ذلك، ولكنه قال: اللَّهم أعز عمر بالدين أو أبا جهل، فأحسبه غير صحيح. ١٦٩ - حديث: اللَّهم أعني على ديني بدنياي، وعلى آخرتي بتقواي،

стр. 109

الطبراني في الدعاء من حديث عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن إبراهيم المدني، حدثنا أبي عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعاً به في حديث، وعبد الرحمن المدني هو القاص، ضعفه الدارقطني وغيره، وأخرجه الديلمي مسلسلاً من جهة علي بن أمية، وموسى بن سهل، كلاهما عن الربيع حاجب المنصور عن جعفر بن محمد بن الصادق، حدثني أبي عن أبيه عن جده، على: أن النبي ﷺ ، كان إذا حزبه أمر دعا بهذا الدعاء، وذكره، وفيه: اللَّهم أعني على ديني بالدنيا، وعلى آخرتي بالتقوى، وسنده أضعف من الذي قبله. ١٧٠ - حديث: اللَّهم إنك أخرجتني من أحب البقاع إلي، فأسكني بأحب البلاد إليك، فأسكنه اللَّه المدينة، الحاكم في الهجرة من مستدركه، وأبو سعد في شرف المصطفى من حديث الحسن بن سفيان عن أبي موسى الأنصاري عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، حدثني أخي هو عبد اللَّه عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً به، وقال الحاكم عقبه: رواته مدنيون من بيت أبي سعيد المقبري انتهى، وعبد اللَّه ضعيف جداً، وهذا الحديث من منكراته، وكذا قال ابن عبد البر: لا يختلف أهل العلم في نكارته ووضعه، وقال ابن حزم: هو حديث لا يسند، وإنما هو مرسل من جهة محمد بن الحسن بن زبالة وهو هالك. ١٧١ - حديث: اللَّهم بارك لأمتي في بكورها، الأربعة، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، من حديث صخر بن وداعة الغامدي، أن النبي ﷺ ، قال، وذكره، وزاد: وكان إذا بعث سرية أو جيشاً، بعثهم أول النهار، قال: وكان صخر تاجراً، فكان يبعث في تجارته في أول النهار، فأثرى وكثر ماله، ولابن ماجه عن أبي هريرة، والطبراني في الأوسط، عن عائشة مرفوعاً: اللَّهم بارك لأمتي في بكورها يوم الخميس، ولفظ الطبراني: واجعله يوم (١) الخميس، ولفظه في رواية منها: قال رسول اللَّه ﷺ : اغدوا في طلب العلم، فإني سألت ربي أن يبارك لأمتي في بكورها، ويجعل ذلك يوم الخميس، ورواه البزار عن ابن عباس وأنس، بلفظ: اللَّهم بارك لأمتي في بكورها يوم خميسها، وفي لفظ

стр. 110

للطبراني من حديث ابن عباس: باكر حاجنا، فإن النبي ﷺ ، قال، وذكره، وكلها ما عدا الأول ضعاف، وفي الباب عن بريدة، وجابر، وعبد اللَّه بن سلام، وابن عمر، وعلي، وعمران بن حصين، ونبَيط بن شريط، وأبي بكرة. وقال شيخنا: ومنها ما يصح، ومنها ما لا يصح، وفيها الحسن والضعيف. ١٧٢ - حديث: اللَّهم خر لي واختر لي، الترمذي، والبيهقي في الشعب، من حديث زنفل بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن عائشة، عن أبي بكر الصديق، أن النبي ﷺ كان إذا أراد أمراً قال: وذكره، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث زنفل، وهو ضعيف عند أهل الحديث، وهو عند أبي يعلى وآخرين. ١٧٣ - حديث: اللَّهم لا تؤمنا مكرك، ولا تنسنا ذكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تجعلنا من الغافلين، الديلمي في مسنده من حديث معروف الكرخي، عن بكر بن خنيس، حدثنا سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: من قال عند منامه هذا الدعاء بعث اللَّه إليه ملكاً في أحب الساعات إليه فيوقظه، وذكره بزيادة. ١٧٤ - حديث: اللَّهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك، أحمد من حديث ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن أبي عبد الرحمن الحُبلي، عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعاً: من ردته الطيرة عن حاجة فقد أشرك، قالوا: يا رسول اللَّه، ما كفارة ذلك، قال: أن يقول أحدكم، وذكره، وكذا أخرجه الطبراني وغيره، وفي الباب عن بريدة، أخرجه البزار، ولفظه: ذكرت الطيرة عند رسول اللَّه ﷺ ، فقال: من أصابه من ذلك شيء ولا بد، فليقل: اللَّهم، وذكره مقدماً الجملة الثانية، وعن أبي هريرة أخرجه البزار أيضاً مرفوعاً بلفظ: لا طائر إلا طائرك، ثلاث مرات. ١٧٥ - حديث: اللَّهم لا رادَّ لما قضيت، في الذكر عقب الصلاة، في الواو
следующие страницы →