← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1266

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ط الميمنة

السخاوي

Полный текст (3 296 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

المبحثُ الخامسُ: عقيدته ومذهبه الفِقهيُّ وفيه مطلبان: المطلب الأول: عقيدته. المطلب الثاني: مذهبه الفقهي. * * * المطلب الأول: عقيدتُه (١) نشأ الحافظُ السخاويُّ -كما يظهر من تراجم شيوخه وأهل عصره ومِصره- في بيئةٍ سادَت فيها عقيدةُ الأشاعرة، وقُرِّرَت هذه العقيدة على أنها عقيدةُ أهلِ السُّنَّةِ والجماعة، فالتَبَسَ الحقُّ بالباطل، واعتُقِدَ في صفاتِ الله -جل وعلا- غيرُ المذهبِ الحقِّ. وقد عُلِمَ أنَّ طريقةَ سلفِ الأمةِ وأئمَّتِها إثباتُ ما أثبَتَه اللهُ لنفسه وما أثبته له رسولُه ﷺ من الصفات من غير تكييفٍ ولا تمثيل، ومن غيرِ تحريفٍ ولا تعطيل (٢). كما أنَّ الطرقَ الصوفيَّةَ قد ذاعَ صيتُها وانتَشَرَت في البلدِ الذي نشأ فيه السَّخاوي، وقلَّما ينجو أحدٌ من الانتسابِ إلى تلك الطرقِ، فضلًا عن أنْ يسلمَ من التأثُّرِ بها. _________ (١) يُنظر في هذا المبحث: "الحافظ السخاوي وجهوده في الحديث وعلومه" (١/ ١٤١ - ١٥٣) (٢) انظر: "الرسالة التدمرية" (ص ٧).

стр. 37

فكان لهذه البيئة أثرٌ على عقيدة السخاويِّ ﵀ ظهرت معالِمُ هذا الأثر في جوانب من اعتقادِه، نُشير -فيما يأتي- إلى شيءٍ منها بإيجازٍ: ففي الأسماء والصفات: نشأ السخاوي وتربَّى على عقيدةِ الأشاعرةِ: فكان يعتقدُ أنَّ ظواهرَ نصوصِ الصفاتِ الخبرية تقتضي التشبيهَ والتجسيمَ وإثباتَ الجوارحِ والأعضاءِ -تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا-، ويرى أنه لا بدَّ من تأويلِها وصرفِها عن ظواهرِها، وأنَّ الواجبَ تجاه أحاديثِ الصفاتِ أنْ لا تُروى إلا لأهلها خوفَ الافتتان والضلال (١). وذكر في ترجمة أحمد بن ناصر الباعوني الشافعي عدة أبيات من قصيدةٍ له في الاعتقاد -ولم يتعقَّبه-، ومَفَاد هذه الأبيات: إثبات الصفات السبع -وهي صفات المعاني- التي يُثبتها الأشاعرة -ولا يُثبتون غيرها-، وذكر في هذه الأبيات أنَّ كلام الله قديمٌ قائمٌ بذاته (٢). كما أنَّه على عقيدتِهم في مسألةِ رؤيةِ اللهِ يومَ القيامةِ، فيقول بأنَّ اللهَ تعالى يُرى لا في جِهَةٍ (٣). وقد أوَّل صفة الرحمة لله تعالى، بإرادة الخير بعبيده (٤). ويقول بنفي الجهة عن الله تعالى (٥)، وهي من الألفاظ المجملة التي لم يتعرَّض لها السلف الصالح إثباتًا أو نفيًا، وقد جَرَت عادةُ من ينفي الجهة عن الله أن ينفيها فِرَارًا من إثبات العلو لله تعالى. _________ (١) انظر: "فتح المغيث" (٣/ ٢٧١). (٢) "الضوء اللامع" (٢/ ٢٣٢). (٣) انظر: "الغاية في شرح الهداية" (٢/ ٥٥٩). (٤) انظر: "فتح المغيث" (١/ ١٣). (٥) انظر: "فتح المغيث" (٣/ ٣٥٠).

стр. 38

وفي توحيد الألوهية: ففيما يتعلق بالتوسل والتبرك: يرى السَّخَاويُّ جوازَ التوسُّلِ بالأنبياءِ والصالحينَ (١). ويرى أيضًا جوازَ التبرُّكِ بالصالحينَ وآثارِهم (٢)، بل وبقبورهم؛ فقال في ترجمة حمزة بن عبد المطلب ﵁ من "التحفة اللطيفة": "وجُعِلَ على قبره قُبة، فهو يُزار ويُتبرك به وبمحلِّه" (٣). وفي التصوُّف: تأثَّر السَّخاويُّ أوَّل أمره بالصوفية وكان معهم، ولبس الخِرْقَة من عددٍ من مشايخه، وألْبَسَها لغيره، وقال: "نعم قد دخلتُ في إجازةِ خلقٍ من المُعتَبَرين هي إلى الخصوص أقرب، وهي الاستجازة لأبناء صوفية الخانقاه البِيْبَرْسَيَّة، وكنتُ إذ ذاك منهم" (٤). ويُفهم من قوله: وكنتُ إذ ذاك منهم: أنه رَجَعَ عن التصوَّفِ، أو أنه لم يدخلْ في التصوُّفِ الغالي، ويدلُّ على ذلك أنه ألَّفَ كتابَ "القول المُنْبي في ترجمةِ ابنِ عربي"، و"الكفاية في طريق الهداية" في الردِّ على الاتحادية، وأيضًا فقد انتَقَدَ كثيرًا من المُتَرجمين في "الضوء اللامع" بسبب سلوكهم هذا المسلك وانتحالهم هذا المذهب. وفي جانب البدع: يرى السَّخاوي أنَّ البدعةَ لها الأحكامُ الخمسةُ (٥)؛ وعليه فإنَّ في _________ (١) كما في "ارتياح الأكباد"، وكما يُفهم من ترجمته لمحمد بن محمد بن عبد الله ابن إبراهيم المسوفي المدني المالكي في "الضوء اللامع" (٩/ ١١٥)، وكما في خطبة كتابه "التماس السعد"، وللتوسع يُنظر: "الحافظ السخاوي وجهوده" (١/ ١٤٤). (٢) كما في ترجمة إبراهيم بن رجب بن حماد الكلابي من "التحفة اللطيفة" (١/ ١١٤). (٣) "التحفة اللطيفة" (١/ ٥٣٢). (٤) انظر: "فتح المغيث" (٢/ ٤٢١). (٥) "الأجوبة المرضية" (٣/ ١٠٨٩).

стр. 39

الدِّينِ بدعةً حسنةً: فحسَّن بدعةَ جهرِ المؤذِّنِ بالصلاةِ على النبيِّ ﷺ عقبَ الأذانِ (١). وحسَّن أيضًا بدعةَ إقامةِ المولدِ، مع إقرارِه أنها لم تُنقَلْ عن أحدٍ من السلفِ (٢)! المطلب الثاني: مذهبُه الفِقهيِّ هو شافعيُّ المذهبِ كما صرَّح بذلك في ترجمته لنفسه في "الضوء اللامع" (٣)، وكذا كلُّ من ترجم له من بعده. ويدلُّ على ذلك أيضًا ذكرُه للشافعيِّ بلفظ: "إمامنا" (٤). ويظهر ذلك أيضًا في نشأته العلمية والكتب التي درسها (٥). * * * _________ (١) "القول البديع" (ص ٢٨٠). (٢) "الأجوبة المرضية" (٣/ ١١١٦). (٣) "الضوء اللامع" (٨/ ٢)، وصرَّح بذلك أيضًا في "فتح المغيث" (٢/ ٣٢). (٤) كما في الأحاديث (٨، ١٥، ٢٢٣) من هذا الكتاب، وكما في سائر كتبه. (٥) كما سبق في مبحث "نشأته العلمية".

стр. 40

المبحثُ السادسُ: مَنزِلَته العِلمِيَّةُ وثناءُ العلماءِ عليه حَظِيَ السخاويُّ ﵀ بمنزلةٍ علميةٍ رفيعةٍ بين أهل العلم من لدن عصره إلى يومنا هذا، أقرَّ له بذلك الموافقُ والمخالفُ، وكَثُرَت كلماتُ أهل العلم -من شيوخه وأقرانه وتلاميذه وغيرهم- في الثناء عليه، والشهادة له بالفضل والعلم والتقدُّم والإمامة فيه، لا سِيما علمِ الحديثِ. ومما يدلُّ على ذلك: ١ - أنه قد أذِنَ له عددٌ من شيوخه بالإفتاء والتدريس والإملاء في وقتٍ مبكرٍ، بل كان كثيرٌ منهم يُرسلُ له بالفتاوى أو يسألهُ مشافهةً، بل ربما أخذ بعضهم عنه (١). ٢ - إذنُ الحافظ ابن حجر له بالإقراء والإفادة والتصنيف، وقد تقدَّم أنَّ الحافظَ ابن حجر توفي وللسخاوي إحدى وعشرون سنةً، فدلَّ ذلك على نبوغه وهو صغير. ٣ - ثناء العلماء -المعاصرين له ومن جاء بعدهم- عليه، فمن ذلك: قال الحافظُ ابنُ حجر: "الشيخ المبارك الفاضل المحدث البارع النبيه المُفنّن الأوحد المُكثر المُفيد المُحصِّل المجيد في الطلب الجميل" (٢)، وقال أيضًا: "إنه أنبه طلبتي الآن (٣)، وليس في جماعتي مثله" (٤). وقام الحافظ بتقريظِ غير واحدٍ من تصانيفِ السخاوي. وشهدَ الزينُ بنُ قُطلُوبُغا أنَّ الحافظَ شافهه بأنَّ السخاويَّ أنبهُ طلبته، _________ (١) انظر: "الضوء اللامع" (٨/ ٥). (٢) "إرشاد الغاوي". (٣) "الضوء اللامع" (٨/ ٢٠). (٤) "الضوء اللامع" (٢/ ٤٠).

стр. 41

وقال: "حتى كان ينوِّهُ بذكرِه، ويعرِّفُ بعَلِيِّ فخرِه ويرجِّحُه على سائرِ جماعتِه المنسوبينَ إلى الحديثِ وصناعتِه كما سمعتُه منه وأثبتُّه بخطي قبلُ عنه" (١). ونقل البدرُ بنُ القطانِ عن الحافظ أنه سُئِلَ: من أمثلُ الجماعةِ الملازمينَ لكم في هذه الصناعة؟ فأشار إلى السخاويِّ وقال: "إنه مع صغرِ سنِّهِ وقُربِ أخذِهِ فاقَ مَن تقدَّمَ عليه بجِدِّه واجتهادِه وتحرِّيه وانتقاده، بحيثُ رجوتُ له وانشرحَ لذلك الصَّدرُ أن يكونَ هو القائمَ بأعباءِ هذا الأمرِ" (٢). وقال فيه التقيُّ بن فهد المكي: "زينُ الحفاظِ، وعمدةُ الأئمةِ الأيقاظِ، شمسُ الدنيا والدينِ، ممن اعتنى بخدمةِ حديثِ سيِّدِ المرسلينَ، اشتَهَرَ بذلك في العالمَينَ على طريقةِ أهلِ الدينِ والتقوى، فبلغ فيه الغايةَ القُصوى" (٣). وقال قاسم بن قُطْلُوبُغا: "وهو الذي لم يزل قائمًا من السُّنَّةِ بأعبائِها، ناصِبًا نفسَه لنشرِها وأدائِها، محقِّقًا لفنونِها ومضمونِ عيونِها، مع قلةِ المعينِ والناصرِ، والمجاري له في هذا العلمِ والمذاكرِ، لا يفتُرُ عن ذلكَ طرفةَ عينٍ، ولا يشغلُ نفسَه بغِيبَةٍ ولا مَينٍ" (٤). وقال البرهان الباعوني: "الشيخُ الإمامُ، الحائزُ لأنواعِ الفضلِ على التمامِ، الحافظُ لحديثِ النبيِّ -عليه أفضلُ الصلاةِ والسلام-، أَمتع الله بحياته وأعادَ على المسلمين من بركاته، هو الآنَ من الأفرادِ في علمِ الحديثِ الذي اشتهَرَ فيه فضلُه، وليس بعدَ شيخِ الإسلامِ ابنِ حجرٍ فيه مثلُه .. " (٥). * * * _________ (١) "الضوء اللامع" (٨/ ٢٠). (٢) المصدر السابق. (٣) المصدر السابق. (٤) المصدر السابق (٨/ ٢١). (٥) المصدر السابق.

стр. 42

المبحثُ السابعُ: مؤلَّفاته يُعدُّ السَّخاوي ﵀ مكثرًا من التصنيف؛ فقد تجاوزت مصنفاته المئتين، ولعلَّ السبب في ذلك يعود إلى بدايته المبكرة في التصنيف؛ فقد شرع فيه قبل سنة ثمانمائة وخمسين (١)، وهو آنذاك لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره، وعاش بعد ذلك ما يُقارب اثنتين وخمسين سنة، إضافةً إلى تقلُّده التدريس في مدارس القاهرة، مما أعانه على التأليف، إلى غير ذلك من الأسباب (٢). وهو مع كثرة مصنَّفاته موصوف بالضبط والإتقان، شهد له بذلك شيوخه، وقرَّظ له جماعةٌ منهم جملةً منها (٣)، منهم الحافظ ابن حجر، كما تقدم عنه في المبحث السابق. وقد صنف السخاويُّ في فنونٍ شتى، ولكثرة مؤلفاته فإننا سنقتصر على ذكر الأشهر منها (٤)، فمن ذلك: ١ - "الأجوبة المرضية عما سئل عنه السخاوي من الأحاديث النبوية". مطبوع. ٢ - "الأحاديث البلدانيات". مطبوع. ٣ - "ارتياح الأكباد بأرباح فقد الأولاد". مطبوع. _________ (١) كما في "الضوء اللامع" (٨/ ١٥). (٢) يُنظر: "الحافظ السخاوي وجهوده في علوم الحديث" (١/ ١٦١ - ١٦٢). (٣) "الضوء اللامع" (٨/ ١٩). (٤) ومن أراد التوسع فليرجع لكتاب "الحافظ السخاوي وجهوده في الحديث" (١/ ١٧٠ - ٣٨٢).

стр. 43

٤ - "استجلابُ ارتقاءِ الغُرَفِ بحبِّ أقرباءِ الرسولِ ﷺ وذوي الشرف". مطبوع. ٥ - "الإعلان بالتوبيخ لمن ذمَّ التاريخ". مطبوع. ٦ - "بذل المجهود في ختم سنن أبي داود". مطبوع. ٧ - "بغية الراغب المتمني في ختم سنن النسائي رواية ابن السني"، مطبوع. وألَّف السخاويُّ أختامًا لبقية الكتب الستة، طُبعَ منها "ختم صحيح البخاري"، و"ختم صحيح مسلم"، وخَتمًا لـ "دلائل النبوة" للبيهقي (مخطوط)، ولـ "الشفا" لعياض (مخطوط)، و"السيرة" لابن هشام (مخطوط)، وغيرها. ٨ - "التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة". مطبوع. ٩ - "تخريج أحاديث العادلين لأبي نعيم". مطبوع. ١٠ - "تخريج الأربعين النووية". ١١ - "تكملة شرح الترمذي للعراقي". ١٢ - "التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن في علم الأثر". مطبوع. ١٣ - "الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر". مطبوع. ١٤ - "رفع القلقِ والأرقِ بجمعِ المبتدعينَ من الفِرَق". ١٥ - "السِّرُّ المكتومُ في الفَرْقِ بين المالينِ المحمودِ والمذموم". مطبوع. ١٦ - "السَّيرُ القويُّ في الطبِّ النبويِّ". ١٧ - "شرح التقريب للنووي". مطبوع. ١٨ - "شرح شمائل الترمذي". ١٩ - "الضوء اللامع لأهل القرن التاسع"، وهو من أجلِّ الكتب في بابه. مطبوع. ٢٠ - عمدة المحتج في حكم الشطرنج. مطبوع. ٢١ - "الغاية في شرح الهداية في علم الرواية لابن الجزري". مطبوع.

стр. 44

٢٢ - "فتح المغيث بشرح ألفية الحديث"، وهو من أوسع وأدق الكتب المؤلَّفة في مصطلح الحديث. مطبوع. ٢٣ - "القناعة مما تحسنُ الإحاطةُ به من أشراطِ الساعة". مطبوع. ٢٤ - "القول البارُّ في تكملة تخريج الأذكار". مخطوط. ٢٥ - "القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع". مطبوع. ٢٦ - "القول التام في فضل الرمي بالسهام". مخطوط. ٢٧ - "القول المرتقي في ترجمة البيهقي". ٢٨ - "القول المُنبي في ترجمة ابن عربي". مطبوع. ٣٠ - "المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة". وهو كتابنا. ٣١ - "المنهل العذب الروي في ترجمة قطب الأولياء النووي". مطبوع. ٣٢ - "وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام للذهبي". مطبوع. * * *

стр. 45

الفصل الثاني: دراسةٌ عن كتابِ المقاصِدِ الحَسَنَةِ وفيه ثمانيةُ مباحثَ: المبحثُ الأولُ: تحقيقُ اسمِ الكتابِ، وتوثيقُ نسبَتِه إلى المؤلِّف. المبحثُ الثاني: سببُ تألِيف الكتاب. المبحث الثالث: موضوعُ الكتابِ. المبحث الرابع: منهجُ الحافظ السخاوي في كتابه، وطريقةُ ترتيبه. المبحث الخامس: مصادرُ الحافظِ السَّخَاوِيِّ في كتابهِ. المبحث السادس: منزلَةُ الكتابِ العلميَّةُ، وعنايةُ العلماءِ به. المبحث السابع: طبعات الكتاب. المبحث الثامن: وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق، ونماذج منها.

стр. 46

المبحثُ الأولُ: تحقيقُ اسمِ الكتابِ، وتوثيقُ نسبَتِه إلى المؤلِّف وفيه مطلبان: المطلب الأول: تحقيق اسم الكتاب. المطلب الثاني: توثيق نسبته إلى المؤلف. المطلب الأول: تحقيق اسم الكتاب ذكر المصنفُ ﵀ في مقدمة الكتاب (١) أنه سماهُ: "المقاصدَ الحسنةَ في بيانِ كثيرِ من الأحاديثِ المشتهِرةِ على الألسِنةِ"، وكذا ذكرَ اسمه في "الضَّوء اللامع" (٢). وذكره بهذا الاسم أيضًا عددٌ ممن نقل عنه أو أفاد منه؛ كالقاري (٣)، والعجلوني (٤)، وعددٌ من المترجِمين والمفهرسين: كعبد القادر العيدروس (٥)، والكتاني (٦). وكذا هو على طُرَّةِ جميع النسخ الخطية، إلا أنه قد جاء على طُرَّةِ النسخةِ الأصلِ باسم: "المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث (المذكورة) المشتهرة على الألسنة"، ويظهر جليًّا أنَّ كلمةَ "المذكورة" ليست من العنوان، وما يُظنُّ أنه تاء تأنيثٍ إنما هو إحدى العلاماتِ الزُّخرُفيةِ التي أطَّرَ بها الناسخُ عنوانَ الكتابِ، فيكونُ صوابُ الكلمةِ (المَذكور) وتكونُ راجعةً _________ (١) مقدمة الكتاب. (٢) "الضوء اللامع" (٨/ ١٨). (٣) "الأسرار المرفوعة" (ص ٣٨١). (٤) "كشف الخفاء" (١/ ٨). (٥) "النور السافر" (ص ٤٣). (٦) "الرسالة المستطرفة" (ص ١٩١).

стр. 47

إلى اسمِ المؤلف، فكأنَّ الناسخَ أرادَ أنْ يكتبَ: الحافظ المذكور البارع، فضاقَ عليه المكان فألحقَ كلمةَ "المذكور" فوق كلمة "الحافظ"، هذا مع ما في هذه الكلمة من المخالفة لما ثبَتَ من تسميته من قِبَلِ المصنف نفسه كما تقدم، والله أعلم. وذكره المؤلف بالاسم المختصر "المقاصد الحسنة" في مواضع متفرقة من كتبه. المطلب الثاني: توثيق نسبته إلى المؤلف إنَّ صحةَ نسبةِ هذا الكتاب إلى الحافظِ السخاوي أمرٌ لا شكَّ فيه ولا ريب، ولكن من باب زيادة التأكيد والإيضاح، فإننا سنذكر -فيما يأتي- بعضَ الأدلة على ذلك: ١ - الاستفاضة والشهرة التي تبلغ حدَّ التواتر في نسبة هذا الكتاب للسخاوي بين أهل العلم من زمن السخاوي إلى يومنا هذا. ٢ - وجود اسم الكتاب منسوبًا للسخاوي على طرَّة جميع النسخ الخطية. ٣ - أنَّ السخاوي قد نسبَ هذا الكتاب لنفسه في عددٍ من مصنفاته المشهورة؛ كـ "الضوء اللامع"، و"التحفة اللطيفة" (١)، و"وجيز الكلام" (٢)، وغيرها. ٤ - نسَبَه للسخاوي جماعة من أهل العلم؛ ممن نقل عن الكتاب واستفاد منه، أو ترجم لمؤلفه أو فَهْرَسَ كُتُبَه، ومنهم: ابنُ عِرَاق في "تنزيه الشريعة" (٣)، وابن العماد في "شذرات الذهب"، والنجمُ الغَزِّيُّ في "الكواكب السائرة" (٤)، والكتاني في "نظم المتناثر"، وغيرُهم. _________ (١) "التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة" (٣/ ٢٣٤). (٢) "وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام" (٣/ ١٢٩٥). (٣) "تنزيه الشريعة المرفوعة" (١/ ٣٣٢). (٤) "الكواكب السائرة" (١/ ٥٣).

стр. 48

المبحثُ الثاني: سببُ تألِيف الكتاب بيَّن المؤلفُ سببَ تصنيفِه لهذا الكتاب في مقدمته، فذكر أمرين: أولهما: أنَّ بعضَ الأئمةِ قد طلبَ منه أنْ يُصنِّفَ كتابًا يبيِّنُ فيه ما اشتهَرَ على ألسِنة الناس من الأحاديث مع عزوه والحكمِ عليه؛ فقال: "وبعدُ: فهذا كتابٌ رَغِبَ إليَّ فيه بعضُ الأئمةِ الأنجابِ، أُبيِّنُ فيه بالعَزْوِ والحُكمِ المعتَبَرِ ما على الألسنَةِ اشتَهَرَ، مما يُظنُّ إجمالًا أنه مِنَ الخَبَرِ، ولا يهتدي لمعرفَتِهِ إلا جَهابِذةُ الأثر". وثانيهما: القيام بالواجب تجاه حديث النبي ﷺ من نفي الكذب عنه وتبيين الصحيح من السقيم، مع ما وقع من الناس من تساهلٍ وتسارعٍ في رواية الأخبار ونسبتها إلى النبي ﷺ ، مع عدم علمهم بما يقولون، ولا تثبتهم فيما ينقلون؛ فقال: "وكان أعظمُ باعثٍ لي على هذا الجمعِ، وأهمُّ حاثٍّ لعَزْمي فيما تَقِرُّ به العينُ ويلتَذُّ به السمعُ: كثرةَ التسارُعِ لنقلِ ما لا يُعلمُ في ديوانٍ، مما لا يسلمُ عن كذِبٍ وبُهْتانٍ، ونِسْبتهُم إيَّاهُ إلى الرسولِ، مع عدمِ خِبرتِهم بالمنقولِ، جازمينَ بإيرادِهِ، عازِمينَ على إعادتِه وترْدادِه، غافِلين عن تحرِيمِه، إلا بعدَ ثبوتِهِ وتفهيمِه، من حافظٍ متقِنٍ في تثبيته" (١). * * * _________ (١) مقدمة الكتاب.

стр. 49

المبحث الثالث: موضوعُ الكتابِ موضوع هذا الكتاب: جمعُ الأحاديث المشتهرة على ألسنةِ الناسِ -من غير شرطِ الاستيعاب لها- سواء كانت من المرفوع أو غيره، مع عزوها إلى قائلها، وبيان حكمها من ثبوتٍ أو عدمه، وقد أبان المؤلف في مقدمة كتابه عن موضوعه؛ حيث قال: "فهذا كتابٌ رَغِبَ إليَّ فيه بعضُ الأئمةِ الأنجابِ، أُبيِّن فيه بالعَزْوِ والحُكم المعتبرِ ما على الألسنة اشتَهَرَ، مما يُظنُّ إجمالًا أنه من الخبرِ، ولا يهتدي لمعرفته إلا جَهابِذة الأثرِ، وقد لا يكون فيه شيءٌ مرفوعٌ، وإنما هو في الموقوفِ أو المقطوعِ، وربما لم أقفْ له على أصلٍ أصلًا، فلا أبُتُّ بفَصلٍ فيه قولًا، غير مُلتزمٍ في ذلك الاستيفاءَ". وبيَّن أنه قصد بكلمة "الأحاديث" وكلمة "الشهرة": معناهما اللغويَّ لا الاصطلاحيَّ؛ فأراد بـ "الأحاديث" ما تحدَّث به الناس، وبـ "الشهرة" كلَّ ما اشتهر على ألسنتهم بقطع النظر عن بلدانهم أو طبقاتهم؛ فقال مبينًا ذلك: "ولاحَظتُ في تسميتِها أحاديثَ المعنى اللغويَّ، كما أني لم أقصدْ في الشهرةِ الاقتصارَ على الاصطلاحِ القويِّ -وهي: ما يُروَى عن أكثرَ مِنَ اثنينِ، في بعضِ طِباقِه أو جميعِها بدون مَيْنٍ- بل القصدُ الذي عزمتُ على إيضاحِه وأنْ أتقِنَه. ما كانَ مشهورًا على الألسنةِ، من العالِم المُتقِن في سَبْرِه أو غيرِه، في بلدٍ خاصٍّ وقومٍ مُعيَّنينَ، أو في جُلِّ البلدانِ وبين أكثرِ الموحِّدينَ" (١). * * * _________ (١) المصدر السابق.

стр. 50

المبحث الرابع: منهجُ الحافظ السخاوي في كتابه، وطريقةُ ترتيبه وسيكون الكلام في ذلك من خلال مطلبين: المطلب الأول: ترتيب الكتاب. المطلب الثاني: منهج المصنف في الكتاب. * * * المطلب الأول: ترتيب الكتاب ١ - بدأ المصنف هذا الكتابَ بمقدمةٍ موجزةٍ استهلَّها بالبسملةِ والحمدِ لله تعالى، والصلاةِ على النبيِّ ﷺ ، ثم ذكَرَ سببَ تصنيفِه للكتابِ، ومنهجَه فيه، وأنه لم يشترط الاستيعابَ، وذكر من سبقه إلى التصنيف في الأحاديث المشتهرة، وأنه استفادَ منهم، ثم ذكر طريقةَ ترتيبِه للكتاب، وإلى مقصودِه بـ "الأحاديثِ المشتهِرةِ" التي سيذكرها فيه، وذكر الباعثَ الأكبرَ على تصنيفِه، وأشار إلى خطر نسبةِ الحديثِ إلى النبيِّ ﷺ دون تثبُّتٍ، وإلى التشديد في الكذبِ عليه ﷺ ، وختم المقدمة بذكرِ تسميتِه للكتابِ. ٢ - جمعَ المصنفُ في ترتيبِه أحاديثَ الكتابِ بينَ منهجَينِ من مناهجِ الترتيبِ، وهما: الترتيب على حروف المعجم، والترتيب على الأبواب العلمية. فبدأ المصنف بترتيب أحاديث الكتاب على أوائلِ الكلماتِ منها على حروفِ المعجم؛ فبدأ بحرفِ الهمزة، ثم الباءِ، فالتاءِ، وهكذا إلى الياءِ.

стр. 51

قال المصنف في مقدمة الكتاب -عند الكلام على ترتيب الكتاب-: "مُرتِّبًا له على حروفِ المعجَمِ في أوَّلِ الكلماتِ، وإنْ كان ترتيبُه على الأبواب للعارفِ من آكَدِ المهِمَّات، ولذا جمعتُ بينَ الطريقتَينِ، ورفعتُ عني اللَّومِ ممن يختارُ إحدى الجِهَتَينِ، فبوَّبتُ للأحاديثِ بعدَ انتِهائِها، وأرشدْتُ لمظانِّها بابتِدائِها". ٣ - ثم يذكر الأحاديث الداخلة تحت الحرف الواحد؛ بحيثُ يراعي في الترتيبِ الحرفَ الأولَ من الكلمة، فالثاني، وهكذا، مُتوخَيًا في ذلك الدقة، ولم يعتبر في هذا الترتيب "أل" التعريفِ في الترتيبِ، بل ينظرُ في الترتيبِ إلى الحرفِ التالي لها. ٤ - لمَّا فرغَ المصنف من ذكرِ الأحاديثِ مرتبةً على أطرافها باعتبارِ حروفِ المعجَم، أوردها في آخرِ الكتاب مرتبةً على الأبوابِ العلميةِ (١)، وابتدأ ترتيبَه هذا بفِهرِسٍ للكتبِ التي أَورَدها من حيثُ الجملةُ؛ ابتدأها بـ "كتابِ الإيمانِ"، وختمها بـ "كتاب البعثِ والنشورِ"، ثم شرع في ذكرِ الأحاديثِ تحتَ ما يناسِبُها من هذه الكتبِ، لكنْ دونَ ترتيبٍ معيَّنٍ لأحاديثِ الكتابِ الواحدِ. المطلب الثاني: منهج المصنف في الكتاب أولًا: منهج المؤلف في الترجمة للأحاديث: ١ - يصدّرُ لكلِّ حديثٍ في كتابه بكلمة "حديث" دائمًا. ٢ - ثم يترجم للحديث بذكر طرفه -غالبًا- سواء اقتصر على جملةٍ منه (٢)، أو ذكره كاملًا في الترجمة (٣)، وربما ترجم للحديث بذكر عنوانٍ _________ (١) في الأصل. (٢) كما في الأحاديث: (٢، ٣، ١٤، ١٢٨٣، ١٢٨٤). (٣) كما في الأحاديث: (٤، ٨٨، ١٢٦، ١١٧٦، ١١٧٧، ١٢٦٢) وغيرها.

стр. 52

عامٍّ (١) أو مسألةٍ من المسائل الواردة فيه (٢). ثانيًا: منهجه في تخريج الأحاديث وعزوها لمصادرها: ١ - يُصدِّر المؤلفُ كلامَه على الحديث -غالبًا- بذكر من أخرج الحديث، فيقول: فلان وفلان و .. كلهم من طريق فلان، فيسوق طرفًا من الإسناد إلى منتهاه، ثم يذكر المتنَ المرادَ الاستدلال به للترجمة التي ترجم بها. وهذه الطريقة هي الغالبة عليه في التخريج (٣). ٢ - أحيانًا يُفصِّل في سياق الطرق، ويُبيِّنها إلى نقطة الالتقاء في الإسناد؛ فيقول -مثلًا-: تمام في فوائده من حديث شيبان بن فروخ حدثنا نافع بن هرمز، والديلمي من حديث النضر بن محمد الشيباني عن يحيى بن سعيد؛ كلاهما عن أنس ﵁ (٤). ٣ - إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما فإنه يكتفي -في الغالب- بذكر صاحب الصحيح والراوي الأعلى، ولا يسوق سنده (٥). وقد يزيد في تخريجه أحيانًا (٦). ٤ - أحيانًا يُحيل -في أثناء التخريج- على كتابٍ آخر له (٧)، وأحيانًا يحيل على كتابٍ آخر لغيره من أهل العلم (٨). وأحيانًا لا يُخرِّج الحديث، بل يُحيل علىَ موضعٍ آخر في الكتاب قبله أو بعده؛ فيه تخريجُ حديثِ _________ (١) كحديث: "الأبدال" (رقم ٨)، وحديث: "البُتَيراء" (رقم ٢٨٧)، وحديث: "البطيخ" وفضائله (رقم ٣٠٢)، وحديث: "المهدي" (رقم ١٢١٧)، وحديث: "هاروت وماروت وقصتهما مع الزهرة" (رقم ١٢٧١). (٢) كما في الأحاديث: (٧، ٣٦، ٣٣٠، ٣٤٠) وغيرها. (٣) كما في الأحاديث: (٢، ٢٦، ٣٠، ٢٣٤، ٢٤٢، ١٠٨٠، ١٠٩٦) وغيرها. (٤) الحديث (٣)، وانظر: الأحاديث: (٢، ٣٩، ٢٣٧، ٢٥٦، ١١٧١، ١١٨١) وغيرها. (٥) كما في الأحاديث: (٤، ٧، ٢٨، ٢٩، ٧٧، ١٣٤). (٦) كما في الأحاديث: (٧، ١٣٣). (٧) كما في الأحاديث: (٧٣، ١٢٣، ١٥٠، ١١٨٥، ١١٩٢) وغيرها. (٨) كما في الحديث: (٦، ٣٤٠، ١٢٤٠).

стр. 53

الترجمة، ويقتصر على ذلك (١). ٥ - وأحيانًا لا يخرج الحديث، بل يكتفي بالحكم عليه، فيقول: "كلامٌ"؛ يعني: أنه من كلامِ الناسِ، وليس له أصلٌ في الأحاديث النبوية. أو "كلام ساقط"، أو "كلام صحيح"، أو "ينظر معناه" (٢) ونحوها. أو يكتفي بنقل حكم من سبقه عليه دون تخريج (٣). ٦ - وأحيانًا يبيِّض للحديث ولا يتكلم عليه البتة (٤). ٧ - يعتنى كثيرًا ببيان اختلافِ ألفاظِ النصوص (٥)، ويعتني بالزيادات عليها أيضًا (٦). ويعتني أيضًا بذكر اختلاف الألفاظ في نسخ المصادر التي يعزو إليها (٧). ٨ - إذا كان للحديث قصة أو سبب ورود فإنه يذكره أحيانًا (٨). ٩ - إذا لم يقف على حديث الترجمة فإنه يذكر ما يكونُ بمعناه أو في موضوعه وبابه من الأحاديث (٩). ١٠ - يُنبِّه على الأوهام في التخريج التي وقع فيها بعض أهل العلم (١٠). ثالثًا: منهجه في تقوية النص وذكر الشواهد: يسوق المصنف طرفَ الحديث إلى منتهى الإسناد، ثم يحكم عليه في الغالب، ثم يذكر ما يُقوِّي الحديث من متابعات وشواهد على النحو الآتي: _________ (١) كما في الأحاديث: (٥٥، ٥٧، ٨٤، ٨٦، ٩١، ١٠٠، ١١٤). (٢) كما في الأحاديث: (١، ١٢٠، ٣٨٣، ٣٦٤، ٢٦٠) وغيرها. (٣) كما في الأحاديث: (٢٣٨، ٣٢٧، ١٢٢٣، ١٢٣١). (٤) كما في الأحاديث: (١١١٩، ١١٢٦، ١١٦٤) وغيرها. (٥) كما في الأحاديث: (٥، ٧، ٢٠، ١٣٣، ١١٦٣، ١١٦٩) وغيرها. (٦) كما في الأحاديث: (٢٤، ٥٤، ٧٣، ١١٦٧، ١١٨٠) وغيرها. (٧) كما في الأحاديث: (٥، ٩٨). (٨) كما في الأحاديث: (١٣، ٩٦، ١٨٦، ٢٨٣، ٣٥٠). (٩) كما في الأحاديث: (٧٨، ١٨٠، ١١١٨، ١١٧٣). (١٠) كما في الحديث: (١١).

стр. 54

١ - يعتني بذكر الشواهد بالمعنى، ويستطرد في ذلك (١). ٢ - يذكر شواهد المعنى العام للحديث (أحاديث الباب)، ويسوقها (٢). ٣ - ربما يحيل -في ذكر الشواهد- إلى موضعٍ آخر في كتابٍ آخر له (٣). ٤ - وربما أشار إليها إشارة، فيقول: وفي الباب عن فلان وفلان (٤)، أو يشير إليها إجمالًا؛ فيقول: وفي الباب عن جماعة آخرين (٥). ٥ - يعتني كثيرًا بالاستدلال والاستشهاد بآثار السلف وأهل العلم بعدهم (٦). ٦ - يستدل أحيانًا للمعاني ويستشهد لها بالآيات القرآنية الكريمة (٧). ٧ - يستشهد للمعاني كثيرًا بالأشعار، فينسبها أحيانًا (٨)، ويترك نسبتها أحيانًا أخرى (٩). ٨ - ربما استأنس لتقوية المعاني بذكر بعض الحكايات (١٠). ٩ - وقد لا يستدل للحديث أصلًا، بل يكتفي بالحكم عليه (١١). رابعًا: منهجه في الحكم على الأحاديث، وبيان العلل: بيَّن المصنفُ أنَّ شرطه في هذا الكتاب -كما أشار في مقدمته- أنْ يحكمَ على الأحاديث، ولذا فإنه -كما هو الحال في كتب التخريج- يعتني _________ (١) كما في الأحاديث: (٣، ٨، ٩، ١٠، ٢٤٤، ٢٦٦، ١٢١٣، ١٢٤٣). (٢) كما في الأحاديث: (٧، ١٠، ١١،، ٢١، ١١٣٣، ١١٦٧) وغيرها. (٣) كما في الأحاديث: (٥٨، ٨٩، ١٢٣، ١١٦١، ١١٩٢). (٤) كما في الأحاديث: (٥١، ١٠٨، ٢١٠، ١٠٨٣، ١١١١) وغيرها كثير. (٥) كما في الأحاديث: (٥١، ٥٣، ١٣٨، ١١٢٥، ١١٥٣). (٦) كما في الأحاديث: (١٢٢، ١٣٣، ١٤٠، ٢٤٤، ٢٦٦، ١٠٧٧، ١٠٨١). (٧) كما في الأحاديث: (١٤، ١٤٣، ٣٤٢، ٣٥١، ١١١٩، ١١٣٧) وغيرها. (٨) كما في الأحاديث: (٥٤، ١٦٣، ٢٣٢، ٢٣٩، ٢٤٣، ١٠٩٠، ١١٢٠). (٩) كما في الأحاديث: (١٥، ١٦٣، ١١٢٥، ١١٢٥). (١٠) كما في الأحاديث: (٨، ٧٢، ١٣٢، ٢٢٣، ٢٣٩، ٢٥٣، ١١١٠). (١١) كما في الأحاديث: (١، ١٩، ١٠٢، ٣٢٧، ٣٦٤، ١١١٦).

стр. 55

بالحكم على ما يورده من الأحاديث عنايةً كبيرةً ويهتمُّ ببيانِ عللِ الأحاديث والأسانيد، وسنُجملُ الكلام في هذا المبحث في مسألتين: ١ - حكمه على الأحاديث: يحكم السخاوي -غالبًا- على الأحاديث عقبَ سياق طرقها، سواء كان حكمه عليها من عنده (١)، أو كان منقولًا عن غيره، ونادرًا ما يترك الحديث خِلوًا بلا حكم عليه (٢). ويمكن تقسيم أحكامه على الأحاديث إلى قسمين: القسم الأول: ما كان الحكم فيه على الأحاديث من عنده هو؛ ومن الألفاظ التي يستخدمها المؤلف في الحكم على الأحاديث: - الألفاظ التي تُفيدُ ثبوتَ الحديثِ: كـ "صحيح" (٣)، أو "حسن" (٤)، أو "إسناده جيدٌ" (٥)، أو "رجاله ثقات" (٦)، أو يُقوِّي الحديث بمجموع الطرق (٧). - الألفاظ التي تُفيدُ ضعفَ الحديث: كـ "سنده ضعيف" (٨)، أو "سنده ضعيفٌ جدًا" (٩)، أو "سنده واهٍ" (١٠)، أو "منكر" (١١)، أو "منكر جدًا" (١٢)، أو "أحسبه غير صحيح" (١٣)، وأحيانًا يحكم بضعف السند وصحة المعنى (١٤). _________ (١) كما في الأحاديث: (٢، ٣، ١٤، ٤٦، ٢٣٧، ٢٤١، ١٠٧٦، ١٠٨١). (٢) كما في الأحاديث: (٤٥، ٨٣، ٩٤، ٢٤٥، ٢٤٦، ١٠٨٨، ١٠٨٩). (٣) كما في الأحاديث: (٤٧، ١٢٩، ٢٤٧، ٣١٤، ١١٦٤، ١٢٢٣). (٤) كما في الأحاديث: (٢٣، ١٣١، ١٥٣، ٢٤٤، ٣١٨، ١١٤٧، ١٢٠٤). (٥) كما في الأحاديث: (٩، ١٣٨، ٢٤٧، ٢٤٨). (٦) كما في الأحاديث: (١٠٧، ١١١، ١٤٧، ٢٣٠). (٧) كما في الأحاديث: (٢٣، ٢٦، ٥١، ١٤٤، ١٦٥، ٢٤٩، ٣٠٧). (٨) كما في الأحاديث: (١٤، ٢٦، ٤٦، ٧٢، ٢٦٢، ٣١٠، وغيرها). (٩) كما في الأحاديث: (٤٦، ٩٨، ١٩١، ١٤٩، ١١٣٩، ١١٦٢). (١٠) كما في الأحاديث: (١٧، ٢٧، ٤٦، ٣٢٩، ١١١٣، ١٢٠٢). (١١) كما في الأحاديث: (٢٧، ١٠٨٣). (١٢) كما في الأحاديث: (٦٠). (١٣) كما في الأحاديث: (١٥٤، ١٧٠). (١٤) كما في الأحاديث: (١٤، ٤٦، ١٨٧).

стр. 56

- الألفاظ التي تفيدُ وجودَ علةٍ ظاهرةٍ في الإسناد: كـ "منقطع" (١)، أو "مرسل" (٢). - الألفاظ التي تُفيد بطلان الحديث: كأن يقول: "موضوع" (٣)، أو"لا أصل له" (٤)، أو "باطل" (٥)، أو يجمع بينهما فيقول: "باطل لا أصل له" (٦)، أو "ليس هو بصحيح على الإطلاق" (٧). - الألفاظ التي تُفيد أنَّه لم يقف على الحديث: كأن يقول: "لا أعرفه" (٨)، أو "لم أقف عليه" (٩)، أو "لا أعلمه" (١٠). - الألفاظ التي تدل على عدم الجزم في حكمه: كـ "إن ثبت" أو "فيما أظن"، أو نحو ذلك (١١). القسم الثاني: ما كان فيه الحكم على الحديث منقولًا عن غيره من أهل العلم؛ فينقل عن أحمد بن حنبل (١٢)، والبخاري (١٣)، وأبي حاتم (١٤)، والترمذي (١٥)، وابن خزيمة (١٦)، والعقيلي (١٧)، وابن حبان (١٨)، _________ (١) كما في الأحاديث: (٤٠، ٤٦، ٩١، ٩٩، ١١١٠، ١١٧١). (٢) كما في الأحاديث: (١٠، ١٧، ٤٠، ٢٦٩، ١٠٩٢، ١١١٦). (٣) كما في الحديث: (١٠٩٦). (٤) كما في الأحاديث: (٤٤، ٦٢، ٣٥، ٢٩٠، ٣٣٦، ١٨٧، ١٠٩٩، ١١٧٢). (٥) كما في الأحاديث: (١٧، ١١٥، ٣٠٢، ٣٧٣). (٦) كما في الحديث: (١٢٦ و ٢٨٤). (٧) كما في الأحاديث: (٥٢). (٨) كما في الأحاديث: (١٥، ١٩، ٢٥، ٢٥٠، ٢٥١). (٩) كما في الأحاديث: (٥، ٢١، ٦٨، ٧٨، ٢٥٣، ٢٨٩). (١٠) كما في الحديث: (٥٢). (١١) كما في الأحاديث: (٦١، ٢٢١، ٣٢٩، ١٣٥٧). (١٢) كما في الأحاديث: (٤٩، ٧٥، ١٤١). (١٣) كما في الأحاديث: (١٤١، ١٩١). (١٤) كما في الأحاديث: (٤٩، ٢١٩). (١٥) كما في الأحاديث: (٢٣، ٤٧، ٤٩، ٥٣، ٦١، ٦٥، ٧٢، ٧٥). (١٦) كما في الأحاديث: (٦٥، ١٣٣). (١٧) كما في الأحاديث: (٦٠، ٧١، ١٥٦). (١٨) كما في الأحاديث: (١١، ٥٣، ٦٥، ٧٢، ٨١، ٨٨).

стр. 57

والدارقطني (١)، والحاكم (٢)، والبيهقي (٣)، وابن الجوزي (٤)، وابن الصلاح (٥)، والنووي (٦)، وابن تيمية (٧)، وابن كثير (٨)، والعراقي (٩)، وابن حجر (١٠). والمؤلف عندما ينقل هذه الأحكام عن غيره ربما يذكر الحكم على الحديثِ ثم يتعقبه ولا يوافقه (١١)، وربما اكتفى بنقلِ الحكم عن غيره مُقرًا له (١٢). ٢ - كلامه في العلل: يعتني المصنف بشكلٍ ظاهرٍ ببيانِ عللِ الأسانيدِ، ومن أمثلهَ كلامِه في العلل ما يأتي: أ - العناية بتحريرِ اختلافِ الرواةِ في سياق الأسانيدِ؛ من اختلافٍ في الرفعِ والوقفِ، أو الوصلِ والإرسالِ ونحوِ ذلك، وكثيرًا ما يرجِّحُ في هذا الخلافِ مستدِلًا على ذلك مِن عندِه، أو آثِرًا ذلك عن غيرِه من أهلِ الصناعةِ والنقدِ (١٣). ب - الإشارة إلى تفرد الرواة في الأسانيد (١٤). ج - الكشف عن أوهام الرواة وبيان أخطائهم (١٥). _________ (١) كما في الأحاديث: (٦٠، ٦٣، ٨٨، ١٢١، ١٤٩، ١٩١). (٢) كما في الأحاديث: (١١، ٢٠، ٤٩، ٥٣، ٦٥، ٧٢، ١٠٣). (٣) كما في الأحاديث: (٤٩، ٨٨، ٩٢، ١٣٦، ١٤٦، ٢١٨، ٢٣٠). (٤) كما في الأحاديث: (٩٠، ١٥١). (٥) كما في الأحاديث: (٩٨، ١٠٩). (٦) كما في الأحاديث: (٩٧، ١٠٢، ١٨٣، ١٩٣). (٧) كما في الأحاديث: (٤٦، ٢٣٢). (٨) كما في الأحاديث: (٣٨، ١٨٧). (٩) كما في الأحاديث: (١٧، ٤٠، ٦٢، ٩٧). (١٠) كما في الأحاديث: (٥، ١٧، ٦٠، ١١٩، ١٧٣، ١٨٢، ١٨٦، ١٩٢، ١٩٣). (١١) كما في الأحاديث: (٣٥، ٤٩، ٣١١، ٣٢٩، ١١٢٠). (١٢) كما في الأحاديث: (٢٣، ٣٠، ٣٥، ٣٧، ٣٨، ٥٠). (١٣) كما في الأحاديث: (٦١، ١٠١،٢٠٥، ٣١٤، ٣٤٦). (١٤) كما في الأحاديث: (١٣٦، ١٥٠، ١٥٣، ١٦٤، ١٩٧، ٢٣٥، ٢٦٤). (١٥) كما في الأحاديث: (٨٢، ١٠١).

стр. 58

د - بيان مواضع الانقطاع في الأسانيد والتنبيه عليها (١). خامسًا: منهجه في الجرح والتعديل والكلام في الرواة: لما شَرَطَ المصنف على نفسه بيان درجة الأحاديث وتمييز صحيحِها من سقيمِها، كان لزامًا عليه أن يقوم بالكشف عن أحوال الرواة الذين عليهم مَدار الأسانيد، وبيان مراتبهم من حيث الجرح والتعديل، وقد وفَّى المصنف ﵀ بذلك في الجملة، مما يدلُّ على سَعَةِ اطلاعه على أحوالِ الرواة ومراتبهم، ومن صور ذلك: ١ - أنه يتكلم في أحوال الرواة جرحًا وتعديلًا باجتهاده في كثير من الأحيان: فـ "يوثِّق" (٢)، أو يقول: "صدوق" (٣)، أو "مجهول" (٤)، أو "ضعيف" (٥)، أو "ضعيفٌ جدًّا" (٦)، أو "متروك" (٧)، أو "تالف" (٨)، أو "متهم بالكذب" ونحوه (٩)، أو "كذاب" (١٠). ٢ - وأحيانًا ينقل أحكامَ أئمةِ الجرح والتعديل في الرواة وبيان أحوالهم؛ فينقل عن الأئمة: ابن معين (١١)، والبخاري (١٢)، وأبي زرعة (١٣)، _________ (١) كما في الأحاديث: (٢، ١٠، ٢١، ٧١، ١٠٤، ١٨١). (٢) كما في الأحاديث: (٨، ٢٤١، ٢٨٠، ١٣٣٣). (٣) كما في الأحاديث: (١٦٣، ١٩٨، ٣٢٩). (٤) كما في الحديث: (١٣٠٨). (٥) كما في الأحاديث: (١٠، ٤٧، ٥٩، ١٠٣، ٢٤٩، ٢٥٩). (٦) كما في الأحاديث: (١٤، ١٠٩، ٣٧٨). (٧) كما في الأحاديث: (٤٨، ٥٤، ٩٩، ٣٤٧، ٣٥٥). (٨) كما في الأحاديث: (٣٢٩). (٩) كما في الأحاديث: (١٦٤، ٢٧٢، ١٢٥٢). (١٠) كما في الأحاديث: (١١٥، ١١٦، ١٤٧، ٢٣٦، ٢٨٦). (١١) كما في الأحاديث: (١٢١، ٣٢٩). (١٢) كما في الأحاديث: (٦١، ١٠١، ١٦٨، ١٦٩). (١٣) كما في الأحاديث: (٩٠، ٣٧٤).

стр. 59

وأبي حاتم (١)، والترمذي (٢)، وابن حبان (٣)، والدارقطني (٤)، والحاكم (٥)، وابن حجر (٦). ٣ - وأحيانًا ينقل بعض الأقوال المتعارضة ويرجِّحُ بينها (٧). ٤ - ويستعمل عباراتٍ وألفاظًا موجزةً ومختصرةً في التعريف بالرواة (٨). سادسًا: منهجه في بيان معاني الأحاديث وفِقهِها: أشار السخاوي ﵀ في مقدمة الكتاب إلى أنه قد يتكلم في معاني الأحاديث ويبينها، فقال: "وربَّما أنشَطُ لشيءٍ مِنَ المعنى، وأضبطُ ما يزول به اللبس بالحسنى" (٩). وبيان ذلك فيما يأتي: شرح المعاني وتفسير الغريب: ١ - يُفسِّرُ الغريبَ (١٠)، ويضبط الكلمات الغريبة بالحروف (١١). ٢ - أحيانًا يتكلم في شرح معاني الأحاديث وتوضيحها بكلامٍ من عندِهِ (١٢). _________ (١) كما في الحديث: (٥٠ و ٣٥٢). (٢) كما في الأحاديث: (٧٥، ١٧٤، ٣٤٦). (٣) كما في الأحاديث: (٩٠، ١٦٨، ٢٨٦). (٤) كما في الأحاديث: (١٢١، ١٧١، ٢٠٩، ٢٦٤). (٥) كما في الأحاديث: (١٦٤، ٢١١) (٦) كما في الأحاديث: (٤٧، ٢٨٠، ١٠٨٤، ١٠٨٦، ١١٢٥). (٧) كما في الأحاديث: (٥٠، ١٢١، ١٦٣، ٢٧١). (٨) كما في الأحاديث: (٢، ٩٩، ١٦٣، ٢٨٠، ٢٨٦). (٩) مقدمة الكتاب. (١٠) كما في الأحاديث (٥٨، ١٠٧، ١٣٣، ١٤٠، ٣٢٥). (١١) كما في الأحاديث: (٣٩، ١٢١، ١٥١). (١٢) كما في الأحاديث: (١، ٢١، ٢٥، ١٦٦).

стр. 60

٣ - والغالبُ فيما يذكره من معاني الأحاديث أنْ يكونَ نقلًا عن غيره من أهل العلم (١). ٤ - وقد ينقل المعاني المختلفة فيُرجِّح بينها أو يستدرك عليها أو يشير إلى اختياره فيها (٢). فقه الحديث وما يحتويه من المسائل: اعتنى السَّخاويُّ ﵀ بالكلام على فقه الحديث وما يتضمنه من المسائل العلمية، وبيان هذا فيما يأتي: ١ - يتكلم المصنف في المسألة الفقهية التي تضمنها الحديث، ناقلًا عن أهل العلم الشافعية، وناقدًا لأقوالهم ومستدركًا عليها، بما يُظهر سعة اطلاعه على كتب المذهب الشافعي (٣). ٢ - وقد يتكلم في فقه الأحاديث ويُوضِّح المراد منها عمومًا من غير تقيُّد بقول مذهبٍ معيَّن (٤). ٣ - يُشير المصنف إلى تبويبات المصنفين وتراجمهم على الأحاديث واستنباطاتهم منها (٥). سابعًا: منهجه في الجمع بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض، وبيان المشكل من الحديث: يعتني المصنفُ بإيراد ما يعارِضُ بظاهرِه ظاهرَ حديث الترجمة. - فيجمع بين الحديثين المُتوهَّم تعارضهما، ويدرأ التعارض عنهما (٦). _________ (١) كما في الأحاديث: (١٤، ٢٨، ١٠٩، ٢٤١، ٢٤٨). (٢) كما في الأحاديث: (٣٩، ١٤١، ١٥١). (٣) كما في الأحاديث: (٤٩، ١١٠، ١٨٠). (٤) كما في الأحاديث: (٤٩، ٧٦، ١١٥). (٥) كما في الأحاديث: (٤٤، ١٤٢، ١٥٣، ٢٦٠، ٣٤١). (٦) كما في الأحاديث: (٢٨، ١٠٤، ١٥٣، ٣٢٥، ٤٢٥).

стр. 61

- وأحيانًا لا يجمع بينهما، لكن يحيل إلى كتاب آخر له، فيه الجمع بينهما (١). - وأحيانًا يتركه، فلا يتعرَّض للجمع، يشير بذلك إلى عدم ثبوت معنى حديث الترجمة (٢). - ويتكلم بما يُوضِّح المعنى ويرفع الإشكال عن الحديث (٣). * * * _________ (١) كما في الأحاديث: (٣٣، ٢٣٩، ٢٤٧). (٢) كما في الأحاديث: (٤٩، ٦٠، ١١٩، ٢٣٦، ٢٨٨). (٣) كما في الأحاديث: (٢٥، ٦٠، ١٤١، ٢٢١، ١٣٣٢).

стр. 62

المبحث الخامس: مصادرُ الحافظِ السَّخَاوِيِّ في كتابهِ يمكن تقسيم المصادر التي اعتمد عليها المصنف في هذا الكتاب إلى الأقسام الآتية: القسم الأول: كتب الأحاديث المشتهرة: أشار المصنف ﵀ في المقدمة إلى أنه استفاد ممن تقدمه في التصنيف في هذا الباب كالزركشي (١)، وابن تيمية (٢). القسم الثاني: كتب متون السُّنَّة المسندة: وهي على أنواع: ١ - المصنفات المبوَّبةُ: كـ "صحيح البخاري"، و"صحيح مسلم"، وسنن الأئمة الأربعة (أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه)، و"السنن الكبرى" للنسائي، و"موطأ مالك"، و"سنن الدارمي"، و"مصنَّف عبد الرزاق"، و"مصنف ابن أبي شيبة"، و"سنن سعيد بن منصور"، و"صحيح ابن خزيمة"، و"صحيح ابن حبان"، و"صحيح ابن السكن"، و"شرح معاني الآثار"، و"مشكل الآثار" للطحاوي، و"السُّنَّة" لأبي الشيخ، و"مستخرج أبي نعيم"، و"مستدرك الحاكم"، و"مسند الشهاب" للقضاعي، و"السنن الكبرى"، و"معرفة السنن"، و"شعب الإيمان"، وغيرها من كتب البيهقي، و"شرح السُّنَّة" للبغوي. _________ (١) وكتابه: "لتذكرة في الأحاديث المشتهرة". تقدمت الإشارة إليه في "التمهيد". (٢) وكتابه: "أحاديث القُصَّاصِ". تقدمت الإشارة إليه في "التمهيد".

стр. 63

٢ - المسانيد والمعاجم ونحوها: كـ "مسند الطيالسي"، وأحمد، وإسحاق، وعبد بن حميد، وابن منيع، وابن أبي عمر العدني، والحسن بن سفيان، والبزار، وأبي يعلى، ومعاجم الطبراني، و"تهذيب الآثار" للطبري، و"مسند الفردوس" للديلمي، وغيرها. ٣ - الكتب المفردة في أبواب مخصوصة: كـ "الزهد": لابن المبارك، وأحمد، والبيهقي. و"الأدب المفرد" للبخاري، و"عمل اليوم والليلة" لابن السني. ومصنفات ابن أبي الدنيا: كـ "الصمت"، و"التوكل"، و"العيال"، وغيرهما. و"الأسخياء" للدارقطني، وكتاب "الرياضة" و"السواك" كلاهما لأبي نعيم، و"القضاة والشهود" للنقاش، و"الإيصال" لابن حزم. ٤ - كتب الفوائد والأمالي والأجزاء: كـ "فوائد" تمام، والمُخلصيَّات، و"فوائد الخِلعي (الخِلَعيَّات) "، و"المُزكِّيات" للمُزكِّي، و"الكَنْجَرُوذِيَّات" للكَنْجَرُوذِيِّ، وفوائد أبي عمرو بن السماك، وغيرها. و"الأمالي": للمحاملي، وابن بشران، والعراقي. و"الأجزاء": كـ "جزء ابن لالٍ"، و"الأفراد" للدارقطني، وجزء "ابن عرفة"، وغيرها. ٥ - كتب أمثال الحديث: كـ "أمثال الحديث" لأبي أحمد العسكري؛ وقد أكثر السخاوي من النقل عنه، وهذا الكتاب في عداد المفقود، وأيضًا كتاب "أمثال الحديث" للقاضي الرامهرمزي. الثالث: كتب السِّيَر والتاريخ والتراجم: وهي على أقسام:

стр. 64

١ - كتب السِّيَر والمغازي ودلائل النبوة: كـ "مغازي موسى بن عقبة"، و"السيرة النبوية" لابن إسحاق، و"دلائل النبوة" لأبي نعيم والبيهقي، و"الشفا" لعياض، و"السيرة" للمُلائي -بضم الميم وتخفيف اللام والمد-، و"شرف المصطفى" لأبي سعد. ٢ - كتب معرفة الصحابة: كـ "معجم الصحابة" للبغوي، و"معرفة الصحابة" لابن منده، ولابن شاهين، وللعقيلي، ولابن السكن، و"معجم الصحابة" لابن قانع، و"معرفة الصحابة" لأبي نعيم، و"الاستيعاب في معرفة الأصحاب" لابن عبد البر، و"الرياض النضرة في مناقب العشرة" للمحب الطبري، و"أسد الغابة" لابن الأثير، وحاشيته لمغلطاي، و"الإصابة" لابن حجر. ٣ - كتب الجرح والتعديل: كـ "التاريخ الكبير" للبخاري، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم، و"الثقات" و"المجروحين" لابن حبان، و"الكامل" لابن عدي، و"تهذيب الكمال" للمزي، و"ميزان الاعتدال" للذهبي. ٤ - كتب الطبقات: كـ "الطبقات الكبرى" لابن سعد، و"طبقات المحدثين بأصبهان" لأبي الشيخ، و"حلية الأولياء" لأبي نعيم. ٥ - كتب تواريخ البلدان: كـ "أخبار أصبهان" لأبي نعيم، و"تاريخ نيسابور" لأبي عبد الله الحاكم، و"تاريخ بغداد" للخطيب، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر، و"تاريخ واسط" لبحشل. ٦ - كتب معرفة الأسماء وتمييزها: كـ "الكنى" للدولابي، ولأبي أحمد الحاكم، و"الكنى" للنسائي، و"تلخيص المتشابه"، و"غنية الملتمس"، و"المؤتلف" كلها للخطيب.

стр. 65

٧ - كتب التراجم المفردة: كـ "آداب الشافعي ومناقبه" لابن أبي حاتم، و"مناقب الشافعي" و"مناقب أحمد" كلاهما للبيهقي. الرابع: كتب التخريج: كـ "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي، و"البدر المنير" (١) لابن الملقن، و"المغني عن حمل الأسفار" للعراقي، و"التلخيص الحبير" لابن حجر. الخامس: كتب العلل والموضوعات: كـ "العلل الكبير": للترمذي، و"العلل" لابن أبي حاتم، وللدارقطني، و"بيان الوهم والإيهام" لابن القطان، و"العلل المتناهية"، و"الموضوعات" لابن الجوزي، و"موضوعات الصغاني". السادس: كتب الغريب والشروح: ١ - كتب الغريب: كـ "غريب الحديث": لأبي عبيد، والحربي، والخطابي، و"الغريبين" للهروي، و"ذيل الغريبين" لأبي موسى المديني، و"الفائق في غريب الحديث" للزمخشري، و"الدلائل في غريب الحديث" لثابت السرقسطي، و"النهاية" لابن الأثير. ٢ - كتب شروح الحديث: كـ "معالم السنن" للخطابي، و"التمهيد" لابن عبد البر، و"شرح النووي على صحيح مسلم"، و"شرح جامع الترمذي" لابن العربي، وللعراقي، و"فتح الباري" لابن حجر. _________ (١) ينقل السخاوي عنه ويستفيد منه، لكنه لا يشير إلى ذلك. انظر مثلًا: (٩٩، ١٤٩).

стр. 66

السابع: كتب علوم الحديث: كـ "معرفة علوم الحديث" للحاكم، و"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" و"جامع بيان العلم وفضله" لابن عبد البر، و"مقدمة ابن الصلاح"، و"الاقتراح" لابن دقيق العيد. الثامن: كتب التفسير: كتفسير الطبري، والثعلبي، والقرطبي، والزمخشري، وابن كثير. التاسع: كتب الفقه: وهي جميعها في الفقه الشافعي: كـ "الأم" للشافعي، و"محاسن الشريعة" للقفَّال، و"نهاية المطلب" لإمام الحرمين، و"الوسيط" للغزالي، و"مُشكل الوسيط" لابن الصلاح، و"الشرح الكبير" للرافعي، و"المجموع " للنووي. العاشر: كتب السخاوي نفسه: اعتمد المصنف في كتابه هذا على كتبه الأخرى؛ سواء في التوسع في الكلام على الأحاديث واستيعاب طرقها، أو في الجمع بين الأحاديث المتعارضة والجواب عن بعض الإشكالات، ومن هذه الكتب التي اعتمد عليها وعزى إليها: الفتاوى المسمى بـ "الأجوبة المرضية عما سئل عنه السخاوي من الأحاديث النبوية"، و"استجلابُ ارتقاءِ الغُرَفِ بحبِّ أقرباءِ الرسولِ ﷺ وذوي الشرف"، و"التماس السعد في الوفاء بالوعد"، و"الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر"، و"القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع"، و"تخريج الأربعين النووية"، و"عمدة المحتج في حكم الشطرنج"، و"ارتياح الأكباد في أرباح فقد الأولاد"، وغيرها. وقد اعتَمَدَ السخاويُّ كثيرًا على كتبِ شيخِه الحافظِ ابنِ حجر، يذكر المصدر أحيانًا، ويُغفله أحيانًا أخرى. والله أَعلم. * * *

стр. 67

المبحث السادس: منزِلَةُ الكتابِ العِلميَّةُ، وعنايةُ العلماءِ به تبوَّأ كتابُ "المقاصد الحسنة" مكانةً رفيعة عند أهل العلم؛ فهو أجمعُ مصنَّفٍ في الأحاديثِ المشتهرةِ، وعليه عوَّلَ كلُّ من جاء بعدَهُ. وقد فاقَ جميعَ المصنفاتِ في الأحاديثِ المشتهرةِ بالأسلوبِ المتينِ في تخريجِ الأحاديثِ وسياقِ الأسانيدِ وبيانِ العللِ، والعنايةِ باختلافِ الألفاظِ، حتى كأنه كتابٌ من كتبِ التخريجِ، كـ "البدرِ المنيرِ" و"التلخيصِ الحبيرِ" وغيرها، بالإضافة إلى ما تنوع مادته العلمية؛ حديثيَّةً وغير حديثية، فحُقَّ له أن يكون أشهرَ هذه المصنفاتِ على الإطلاقِ، وأجلَّها بالاتفاق. ولا يبعدُ أنْ يُقال: لو لم يُصنِّفِ الحافظُ السخاويُّ غيرَ كتابِ "المقاصد" لكفى به قاضيًا بإمامته وسَعَةِ اطلاعه. وهنا نسوق طرفًا من ثناء أهل العلم عليه، وإشادتهم به: قال تلميذه ابن الدَّيبَع: " .. فإني وقفتُ على كتاب "المقاصد الحسنة" .. كتابًا حسنًا اشتمل على جُملٍ من النفائس والمهمات، والعوائد والتتمات" (١). وقال عبد القادر العيدروس في ترجمته: "وهو كتابٌ جليلٌ لم يسبَق إلى مثلِهِ، مفيدٌ في بابِه جدًّا" (٢). وقال العجلوني: "وإنَّ مِن أعظمِ ما صُنِّفَ في هذا الغَرضِ، وأجمعِ ما مُيِّزَ فيه السالمُ من العلةِ والمرضِ: الكتابَ المسمى بـ "المقاصدِ الحسنةِ في بيانِ كثيرٍ من الأحاديثِ المشتهرةِ على الألسنةِ"" (٣). _________ (١) "التمييز" (ص ٢ - ٣). (٢) "النور السافر" (ص ٤٣). (٣) "كشف الخفا" (١/ ٨).

стр. 68

وقال ابن العماد الحنبلي: "وهو أجمعُ وأتقنُ من كتابِ السيوطيِّ المسمى بـ "الجواهرِ المنتثرةِ فى الأحاديثِ المشتهرةِ"، وفى كلٍّ منهما ما ليس في الآخر" (١). وقال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀ في مقدمة السلسلة الضعيفة "وألَف المتأخرون منهم كتبًا خاصة للكشف عن الأحاديث، وبيان حالها، أشهرها وأوسعها كتاب "المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة" للحافظ السخاوي" (٢). وأما جانب عناية أهل العلم به، فيمكن إجماله فيما يأتي: أولًا: اهتمامهم بسماع الكتاب ونسخه وقراءته كتب الله القبولَ لهذا الكتاب في حياة مصنفه ﵀؛ فاعتنى به أهل العلم -من حين تصنيفه- نسخًا وسماعًا وقراءةً على مؤلفه، فمِمَّن نسخه أو سمعَه أو قرأه: ١ - عبد الرحمن بن علي بن محمد الشيباني، المعروف بـ "ابن الدَّيبَع"؛ صاحب "تمييز الطيب من الخبيث". سمع الكتاب على المصنف ﵀ في مكة المكرمة، حيث قال: وقد أخبرني بالكتاب المذكور شيخنا .. فيما شافهني به بالمسجد الحرام (٣) .. ٢ - أحمد بن محمد بن عثمان، المعروف بـ "التبريني". قرأ على المصنف جُلَّ الكتاب (٤). ٣ - علي بن محمد الكازروني الشافعي. كتب بخطه غير نسخة من الكتاب، وقرأه على المصنف، وأجازه به (٥). ٤ - عمر بن عبد العزيز بن عبد السلام السراج الأنصاريُّ الزرنديُّ المدنيُّ الشافعيُّ. سمع الكتاب على المصنف وأجازه به (٦). _________ (١) "شذرات الذهب" (١٠/ ٢٤). (٢) "الضعيفة" (١/ ٤٨). (٣) "تمييز الطيب من الخبيث" (ص ١٠). (٤) "الضوء اللامع" (٢/ ١٤٢). (٥) "الضوء اللامع" (٦/ ٨). (٦) "الضوء اللامع" (٦/ ٩٤).

стр. 69

٥ - محمد بن رجب الزبيري القاهري الشافعي. نسخ الكتاب وسمعه على المصنف (١). ٦ - عبد الرحمن بن عبد الله المكي الشافعي، المعروف بـ "ابن جمال الثناء". قرأ الكثير من الكتاب على المصنف (٢). ٧ - علي بن ياسين بن محمد الداراني الحنفي. سمع جميع المقاصد على المصنف (٣). ٨ - محمد بن إبراهيم بن أبي بكر الطيب العامري الحرضي اليماني الشافعي. سمع بعض الكتاب على المصنف (٤). ٩ - محمد بن عبد القادر بن عبد الرحمن، بدر الدين السخاوي، ابن أخي المصنف. قرأه على المصنف (٥). ثانيًا: عنايتُهم به اختصارًا وتلخيصًا وانتقاءً: اختصر الكتابَ ولخَّصه جمعٌ مِنْ أهلِ العلمِ في مصنفاتٍ عديدةٍ، وقد تقدَّمَ التعريفُ ببعضها في التمهيد، في مبحثِ المصنفاتِ في الأحاديثِ المشتهرةِ، فما سبقَ الكلامُ عنه هناك فسنُشيرُ إليه هنا إشارةً فقط، ونعرِّفُ بما لم يسبق التعريفُ به، فمِنْ هذه المصنفات: ١ - "التخريجات المختصرة للأحاديث المشتهرة"، لِعَلي بن ناصر بن محمد المكي الشافعي، المعروف بـ "ابن ناصر الحجازي" (كان حيًّا سنة ٩١٥ هـ). اختصر فيه "المقاصد" مقتصرًا على ذكر الحديث وذكر من أخرجه ومرتبته من الصحة والضعف (٦). ٢ - "مختصر المقاصد الحسنة"، لِجمال الدين محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي، الشهير بـ "بَحْرَق" (ت ٩٣٠ هـ)، ذكره عبد القادر العيدروس باسم _________ (١) "الضوء اللامع" (٧/ ٢٤٣). (٢) "الضوء اللامع" (٤/ ٨٨). (٣) "الضوء اللامع" (٦/ ٥٠). (٤) "الضوء اللامع" (٦/ ٢٥١). (٥) "الضوء اللامع" (٨/ ٦٧). (٦) "التخريجات المختصرة".

стр. 70

"تجريد المقاصد عن الأسانيد والشواهد" (١). ٣ - "الدُّرَّة اللامعة في بيان كثير من الأحاديث الشائعة"، لتلميذ المصنف: شهابِ الدينِ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ عبدِ السلامِ المَنوفيِّ (ت ٩٣١ هـ). ٤ - "تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث"، لتلميذ المصنف: عبد الرحمن بن علي بن محمد الشيباني؛ المعروف بـ "ابن الدَّيبع" (ت ٩٤٤ هـ). وهو أشهر مختصراته، وقد بيَّنَ المؤلفُ عملَه في الكتاب ومنهجه فيه، فقال في مقدمته: ( … فجرَّدتُ في هذا المختصرِ فوائده، وقيدت فيه أوابده، وبذلت في ذلك جهد المقل، وتجنبت من التطويل ما يُضجِر ويُمِل، وتبعته في جميع ما ذكره من التصحيح والتمريض، وتركت ما وراء ذلك من الكلام الطويل العريض … وجعلته على الحروف تبعًا لأصله … ولي في هذا المختصر زيادات يسيرة ميزتها عن كلام شيخنا المقدم، بقولي في أولها (قلت) وفي آخرها (والله تعالى أعلم) (٢). وربما زاد أحاديث دون تمييز (٣). وهو مطبوع. ٥ - "تلخيص المقاصد الحسنة"، لِمحمد بن أحمد بن عبد العزيز، الشهير بـ "ابن النجَّار" الفتوحي الحنبلي (ت ٩٧٢ هـ)، ذكره حاجي خليفة (٤). ٦ - "تحرير المقاصد الحسنة في تخريج الأحاديث الدائرة على الألسنة"، لأحمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم ابن الوزير اليمني (٩٨٥ هـ). مخطوط (٥). ٧ - "مختصر المقاصد الحسنة"، لمحمدِ بنِ عبد الباقي الزُّرقاني _________ (١) انظر: "النور السافر" (ص ٢٠٧)، و"هدية العارفين" (٢/ ٢٣٠). (٢) "المقدمة" (ص ٣ - ٤). (٣) أفاده د. الصباغ في "مقدمة مختصر الزرقاني" (ص ٣٠). (٤) "كشف الظنون" (٢/ ١٧٨٠)، ومنه نسخة مخطوطة في مجموعة عارف حكمت. (٥) ذكره عبد الله الحبشي في "مصادر الفكر الإسلامي في اليمن" (ص ٦٤). وله نسخ، منها: في مكتبة الجامع الكبير بصنعاء، برقم (٤٣٧)، ومنها في مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة، برقم (٢٥٨٣/ ١)، وانظر: "فهارس آل البيت" (١/ ٣٣١ رقم ٨١).

стр. 71

(ت ١١٢٢ هـ)، ونعني به المختصر الكبير (١)، وقد وجدنا في بعض فهارس المخطوطات ما يُشير إلى وجوده بهذا الاسم (٢)، لكنَّا لا نجزمُ أنه هو، إذِ الكتاب بهذا الاسم يُطلق على المختصر الصغير. وهو: ٨ - "تلخيص المقاصد الحسنة"، لمُحمدِ بنِ عبدِ الباقي بنِ يوسفَ الزُّرقاني (١١٢٢ هـ). ويسمى أيضًا بـ "اختصار مختصر المقاصد الحسنة"، وبـ "حُسنِ لآلئ الدُّرَرِ بإيجاز المختصر" (٣). ذكر الزرقانيُّ في مقدمته أنه قد اختصرَ كتاب "المقاصد للسخاوي"، فجاء حسنًا لطيفًا، مفيدًا منيفًا، ثم بدا له اختصار ذلك المختصر بحيث يذكر لفظ الحديث فقط، ويقول عقبه: (صحيح) أو (حسن) أو (ضعيف) أو نحو ذلك ليكون أسهل للمستعجل. وذكر بأنه أبدل لفظ (حديث) الواقع فيه بما صورته (ح) بالمداد الأحمر. وحيث قال (باطل) أو (لا أصل له) أو (لا أعرفه) أو نحو ذلك، فإنَّ ذلك حكاية لفظ السخاوي. وحيث قال (حسن لغيره) فذلك حكاية لمعناه، ولم يميِّز ما زاده على المقاصد بعلامةٍ. ورتَّبه على حروف المعجم كترتيب الأصل (٤). والكتاب مطبوع باسم (مختصر المقاصد الحسنة) في مجلد لطيف بتحقيق الصباغ عن المكتب الإسلامي عام ١٩٨١ م، ثم أعيد طبعه أكثر من مرة. ومجموع أحاديثه (١٢٤١) حديث. ٩ - "مختصر المقاصد الحسنة" (٥)، لِعليِّ بنِ عمرَ بنِ عبدِ الدائمِ السفطيِّ (٦). _________ (١) انظر: "الرسالة المستطرفة" (ص ١٩١) فقد ذكر له مختصرين: كبير وصغير، وهو المتداول. (٢) انظر: "فهارس آل البيت" (٣/ ١٤١١ رقم ٤٤٥). (٣) هو بهذه الأسماء كلها على طُررِ نسخه المخطوطة، ولم نرَ من أشار إلى التسمية الأخيرة إلا أننَّا رأيناها على طرَّة مخطوطةٍ من الأزهرية، نُسِخَت سنة (١١٢٤ هـ). (٤) انظر: "مقدمة المختصر" (ص ٤٧ - ٤٨). (٥) منه نسخة مخطوطة في مركز الملك فيصل. (٦) لم نقف له على ترجمة.

стр. 72

١٠ - "تجريد المقاصد الحسنة" (١)، لأحمد بن عبد الله بن الهادىِ اليمني. ١١ - وانتقاه أحمد بن محمد صَحصاح الأبشيهي الفيومي، كما أشار إليه المصنف في الضوء حيث قال: "وانتقى كلًا من "المقاصد الحسنة" و"ارتياح الأكباد"، وعندَه أنه اختصرَهُما" (٢). * تنبيه: ذكر إسماعيل باشا (٣) أن لِمحمد بن محمد الدلجي مختصرًا للمقاصد الحسنة اسمه "مقاصد المقاصد"، والصواب أنه مختصر لكتاب "المقاصد في علم الكلام" للتفتازاني (٤). ثالثًا: عنايةُ أهلِ العلمِ بالكتابِ تضمينًا له في مصنفاتهم: ومما يدلُّ على مَزيدِ اعتناءِ أهلِ العلمِ بالكتابِ، وعلى منزلته العلميةِ الكبيرةِ في بابه: كثرةُ المؤلفاتِ التي أفادت من المقاصد، واعتمدت عليه، فمنها: ١ - "الوسائلُ السَّنِيَّة من المقاصدِ السَّخاويَّة والجامِع والزوائدِ الأَسيُوطِيَّة"، لِعليِّ بنِ محمدِ بنِ محمدٍ المنوفيِّ (ت ٩٣٩ هـ)، وهو مخطوط (٥). انتخبه من "المقاصد"، و"الجامع الصغير" و"زيادته" للسيوطي، ورتبه على ترتيب "الجامع الصغير". ذكره حاجي خليفة (٦)، والكتاني (٧). ٢ - "الشَّذْرَة في الأحاديث المشتهرة"، لِمحمد بن علي بن أحمد بن طولون الدمشقي (ت ٩٥٣ هـ). اختصر فيه "المقاصد"، وكتابي السيوطي والزركشي، ورتَّبه على الحروف (٨). وباستقراء عمله في الكتاب فإنه يبدأ بكلام _________ (١) منه نسخة مخطوطة في المحمودية. (٢) "الضوء اللامع" (٢/ ١٨٧). (٣) "إيضاح المكنون" (٢/ ٥٣٢). (٤) انظر: "كشف الظنون" (٢/ ١٧٨١)، و"الأعلام" (٧/ ٥٦). ومنه نسخة مخطوطة في الأزهرية. (٥) ومنه نسخة في جامعة قاريونس. (٦) "كشف الظنون" (٢/ ٢٠٠٧). (٧) "الرسالة المستطرفة" (ص ١٩١). (٨) "الشذرة" (١/ ١٧).

стр. 73

السخاوي فيختصره ثم يزيد عليه، وأحيانًا يقتصر على ما في "المقاصد" ولا يزيد عليه. ذكر فيه (١١٦٩) حديثًا. وهو مطبوع (١). ٣ - "البدر المنير في غريب أحاديث البشير النذير"، لعبد الوهاب بن أحمد بن علي الشعراني (٩٧٣ هـ)، انتخب أحاديثه من كتب السيوطي الثلاثة: "الجامع الكبير" و"الجامع الصغير" و"زوائد الصغير"، وأضاف إليها جميع ما في "المقاصد الحسنة" (٢). ويبلغ عدد أحاديثه نحوًا من ألفين وثلاثمائة، مرتَّبةً على حروف المعجم. وهو مطبوع. ٤ - "كشف الالتباس عما دار من الأحاديث بين الناس"، منظومة فيها نحو عشرة آلاف بيت، للشيخ غرس الدين محمد بن أحمد الخليلي القادري الشافعي (ت ١٠٥٧ هـ). جمعها من "اللآلئ المنثورة" للزركشي، و"المقاصد الحسنة" للسخاوي، و"الدرر المنتثرة" للسيوطي، و"تمييز الطيب من الخبيث" لابن الديبع. ٥ - "تسهيل السبيل إلى كشف الالتباس عما دار من الأحاديث بين الناس" (٣)، فهذا تجريد المؤلف مع شرحه لأحاديث المنظومة المأخوذة من أربعة كتب، هي: اللآلئ للزركشي والمقاصد للسخاوي والدرر للسيوطي والتمييز لابن الديبع. وقد اقتصر على ذكر الحديث ومرتبته دون مخرجه ورافعه وقائله إن لم يكن حديثًا نبويًا، اعتمادًا على أصله. وإذا زاد حديثًا على ما في الكتب الأربعة المذكورة ميَّزه بقوله: (قلت) في أوله، و (والله أعلم) في آخره. وربما ضبط بعض الأسماء والكلمات. _________ (١) انظر: المصدر نفسه. (٢) "الرسالة المستطرفة" (ص ١٩١). (٣) كذا في "مقدمة التسهيل" (ق ٢/ أ). وانظر: "هدية العارفين" (٢/ ٢٨٢)، و"الرسالة المستطرفة" (ص ١٩٢)، و"الأعلام" (٦/ ١٠)، و"معجم المؤلفين" (٣/ ٩٤، ٥٧٧، ٦٤١).

стр. 74

وقد ذكرَ الأحاديث مُرتَّبة على حروفِ المعجم كما في أصله. والكتاب لا يزال مخطوطًا (١). ٦ - "إتقانُ ما يحسُنُ من بيانِ الأخبارِ الدائرةِ على الألسُنِ"، لِنجم الدين محمد بن محمد بن محمد الغَزِّيِّ العامريِّ القرشيِّ الدمشقيِّ (ت ١٠٦١ هـ). جمع فيه بين كتاب الزركشي والسيوطي والسخاوي مع زيادات لا غنى عنها لطالب الباب … مع جودة الاختصار وحسن التأليف وبيان الصحيح والحسن والضعيف، وما كان من الأحاديث مرسلًا أو موقوفًا صرَّح بإرساله أو وقفه، وما كان متصلًا مرفوعًا اكتفى بذكر صحابيه ولم يعرِّج على وصفه. وقد استخدم الرموز لأصحاب الأصول مبالغةً في الاختصار، فرمز للبخاري بـ (خ)، ولمسلم (م)، ولهما (ق)، ولأبي داود (د) … وهكذا. وجميعها (٢٥) رمزًا (٢). وللكتاب طبعتان: الأولى في دار الفاروق الحديثة بمصر عام ١٤١٥ هـ بتحقيق خليل محمد العربي؛ والثانية في دار الكتب العلمية بتحقيق يحيى مراد عام ١٤٢٥ هـ في مجلد. * واختصره أحدُ أحفاده، وهو أحمد بن عبد الكريم بن سعودي بن نجم الدين، في كتاب سماه "الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث". وهو مطبوعٌ أيضًا. ٧ - "كشف الخفاء ومزيل الإلباس عمَّا اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس"، لإسماعيل بن محمد العَجْلُونيّ الجَرَّاحيِّ (ت ١١٦٢ هـ). ذكر في مقدمته أنه جمعَ ولخَّص ما وقف عليه من المصنفات في هذا الباب ليكون مرجعا له ولمن يرغب في تحصيل المهمات. وقد اعتمد على اللآلئ المنسوبة لا بن حجر (٣)، والمقاصد، والتمييز، والدرر، والإتقان للغزي، والأسرار _________ (١) ولدينا صورة منه، وهي مصورة من الجامعة الإسلامية. وللكتابِ نسخٌ أخرى، انظر: "فهارس آل البيت" (١/ ٣٧٧). (٢) انظر: "مقدمة الكتاب" (ص ١٥ - ١٦) بتحقيق: يحيى مراد. (٣) وسبق التنبيه على أنه وَهَمٌ منه ﵀. .

стр. 75

للقاري، والموضوعات للصغاني وزيادات كثيرة من عنده، مع التصريح بالعزو إليها وإلى غيرها من المصادر. ونقل أحكام العلماء على الحديث صحة وضعفًا. رتَّبه على حروف المعجم مراعيًا الحرف الأول فقط، وقد يختل الترتيب أحيانًا. والكتاب يعدُّ من أجمع المصنَّاتِ في هذا الباب، وقد بلغ عددُ أحاديثه أكثرُ مِنْ ثلاثةِ آلافِ حديثٍ. وأشار أنه حيث يقول: "في الأصل" أو "في المقاصد"؛ فإنه يعني به كتاب السخاوي. ويظهر مما ذكره في المقدمة أن عمدَتَه في الكتاب تلخيصُ "المقاصد"؛ بحيث إنه جعله أصلَ كتابه، بل إنه قال: "ورتَّبتُه على حروف المعجم كأصله". ويظهر ذلك أيضًا باستقراء عمله في الكتاب؛ فهو يبدأ دائمًا بتلخيص كلام السخاوي، ثم يزيد عليه من المصادر الأخرى التي أشار إليها. انظر مثلًا الأحاديث (١): ٢٣٨٤، ٢٣٨٩، ٢٣٩٠، ٢٣٩٤، ٢٣٩٧، وغيرها. وكثيرًا ما يقتصر على ما ذكره السخاوي ولا يزيد عليه شيئًا. انظر مثلًا (٢): ٢٣٨٥، ٢٣٩١، ٢٣٩٢، ٢٤٣٣، ٢٤٣٥، وغيرها. وله طبعاتٌ كثيرةٌ، منها طبعة قديمة عام ١٣٥١ هـ عن مكتبة القدس في مجلدين، وطبعة بتعليق أحمد القلاش عن مؤسسة الرسالة عام ١٣٩٩ - ١٤٠٥ هـ في مجلدين. وطبعة المطبعة العالمية بدمشق سنة ١٤٢١ هـ بتحقيق يوسف الحاج أحمد في مجلدين أيضا. وهي أفضلُ الطبعاتِ، والله أعلم. _________ (١) وقارن بالأحاديث: (١٠٧٦، ١٠٧٨، ١٠٧٩، ١١٨٤، ١١٨٦). (٢) وقارن بالأحاديث: (١٠٧٧، ١١٨١، ١١٨٧، ١١٠٧، ١٣٠٨).
следующие страницы →