← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 1266

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ط الميمنة

السخاوي

Полный текст (3 296 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

(ت ١١٢٢ هـ)، ونعني به المختصر الكبير (١)، وقد وجدنا في بعض فهارس المخطوطات ما يُشير إلى وجوده بهذا الاسم (٢)، لكنَّا لا نجزمُ أنه هو، إذِ الكتاب بهذا الاسم يُطلق على المختصر الصغير. وهو: ٨ - "تلخيص المقاصد الحسنة"، لمُحمدِ بنِ عبدِ الباقي بنِ يوسفَ الزُّرقاني (١١٢٢ هـ). ويسمى أيضًا بـ "اختصار مختصر المقاصد الحسنة"، وبـ "حُسنِ لآلئ الدُّرَرِ بإيجاز المختصر" (٣). ذكر الزرقانيُّ في مقدمته أنه قد اختصرَ كتاب "المقاصد للسخاوي"، فجاء حسنًا لطيفًا، مفيدًا منيفًا، ثم بدا له اختصار ذلك المختصر بحيث يذكر لفظ الحديث فقط، ويقول عقبه: (صحيح) أو (حسن) أو (ضعيف) أو نحو ذلك ليكون أسهل للمستعجل. وذكر بأنه أبدل لفظ (حديث) الواقع فيه بما صورته (ح) بالمداد الأحمر. وحيث قال (باطل) أو (لا أصل له) أو (لا أعرفه) أو نحو ذلك، فإنَّ ذلك حكاية لفظ السخاوي. وحيث قال (حسن لغيره) فذلك حكاية لمعناه، ولم يميِّز ما زاده على المقاصد بعلامةٍ. ورتَّبه على حروف المعجم كترتيب الأصل (٤). والكتاب مطبوع باسم (مختصر المقاصد الحسنة) في مجلد لطيف بتحقيق الصباغ عن المكتب الإسلامي عام ١٩٨١ م، ثم أعيد طبعه أكثر من مرة. ومجموع أحاديثه (١٢٤١) حديث. ٩ - "مختصر المقاصد الحسنة" (٥)، لِعليِّ بنِ عمرَ بنِ عبدِ الدائمِ السفطيِّ (٦). _________ (١) انظر: "الرسالة المستطرفة" (ص ١٩١) فقد ذكر له مختصرين: كبير وصغير، وهو المتداول. (٢) انظر: "فهارس آل البيت" (٣/ ١٤١١ رقم ٤٤٥). (٣) هو بهذه الأسماء كلها على طُررِ نسخه المخطوطة، ولم نرَ من أشار إلى التسمية الأخيرة إلا أننَّا رأيناها على طرَّة مخطوطةٍ من الأزهرية، نُسِخَت سنة (١١٢٤ هـ). (٤) انظر: "مقدمة المختصر" (ص ٤٧ - ٤٨). (٥) منه نسخة مخطوطة في مركز الملك فيصل. (٦) لم نقف له على ترجمة.

стр. 72

١٠ - "تجريد المقاصد الحسنة" (١)، لأحمد بن عبد الله بن الهادىِ اليمني. ١١ - وانتقاه أحمد بن محمد صَحصاح الأبشيهي الفيومي، كما أشار إليه المصنف في الضوء حيث قال: "وانتقى كلًا من "المقاصد الحسنة" و"ارتياح الأكباد"، وعندَه أنه اختصرَهُما" (٢). * تنبيه: ذكر إسماعيل باشا (٣) أن لِمحمد بن محمد الدلجي مختصرًا للمقاصد الحسنة اسمه "مقاصد المقاصد"، والصواب أنه مختصر لكتاب "المقاصد في علم الكلام" للتفتازاني (٤). ثالثًا: عنايةُ أهلِ العلمِ بالكتابِ تضمينًا له في مصنفاتهم: ومما يدلُّ على مَزيدِ اعتناءِ أهلِ العلمِ بالكتابِ، وعلى منزلته العلميةِ الكبيرةِ في بابه: كثرةُ المؤلفاتِ التي أفادت من المقاصد، واعتمدت عليه، فمنها: ١ - "الوسائلُ السَّنِيَّة من المقاصدِ السَّخاويَّة والجامِع والزوائدِ الأَسيُوطِيَّة"، لِعليِّ بنِ محمدِ بنِ محمدٍ المنوفيِّ (ت ٩٣٩ هـ)، وهو مخطوط (٥). انتخبه من "المقاصد"، و"الجامع الصغير" و"زيادته" للسيوطي، ورتبه على ترتيب "الجامع الصغير". ذكره حاجي خليفة (٦)، والكتاني (٧). ٢ - "الشَّذْرَة في الأحاديث المشتهرة"، لِمحمد بن علي بن أحمد بن طولون الدمشقي (ت ٩٥٣ هـ). اختصر فيه "المقاصد"، وكتابي السيوطي والزركشي، ورتَّبه على الحروف (٨). وباستقراء عمله في الكتاب فإنه يبدأ بكلام _________ (١) منه نسخة مخطوطة في المحمودية. (٢) "الضوء اللامع" (٢/ ١٨٧). (٣) "إيضاح المكنون" (٢/ ٥٣٢). (٤) انظر: "كشف الظنون" (٢/ ١٧٨١)، و"الأعلام" (٧/ ٥٦). ومنه نسخة مخطوطة في الأزهرية. (٥) ومنه نسخة في جامعة قاريونس. (٦) "كشف الظنون" (٢/ ٢٠٠٧). (٧) "الرسالة المستطرفة" (ص ١٩١). (٨) "الشذرة" (١/ ١٧).

стр. 73

السخاوي فيختصره ثم يزيد عليه، وأحيانًا يقتصر على ما في "المقاصد" ولا يزيد عليه. ذكر فيه (١١٦٩) حديثًا. وهو مطبوع (١). ٣ - "البدر المنير في غريب أحاديث البشير النذير"، لعبد الوهاب بن أحمد بن علي الشعراني (٩٧٣ هـ)، انتخب أحاديثه من كتب السيوطي الثلاثة: "الجامع الكبير" و"الجامع الصغير" و"زوائد الصغير"، وأضاف إليها جميع ما في "المقاصد الحسنة" (٢). ويبلغ عدد أحاديثه نحوًا من ألفين وثلاثمائة، مرتَّبةً على حروف المعجم. وهو مطبوع. ٤ - "كشف الالتباس عما دار من الأحاديث بين الناس"، منظومة فيها نحو عشرة آلاف بيت، للشيخ غرس الدين محمد بن أحمد الخليلي القادري الشافعي (ت ١٠٥٧ هـ). جمعها من "اللآلئ المنثورة" للزركشي، و"المقاصد الحسنة" للسخاوي، و"الدرر المنتثرة" للسيوطي، و"تمييز الطيب من الخبيث" لابن الديبع. ٥ - "تسهيل السبيل إلى كشف الالتباس عما دار من الأحاديث بين الناس" (٣)، فهذا تجريد المؤلف مع شرحه لأحاديث المنظومة المأخوذة من أربعة كتب، هي: اللآلئ للزركشي والمقاصد للسخاوي والدرر للسيوطي والتمييز لابن الديبع. وقد اقتصر على ذكر الحديث ومرتبته دون مخرجه ورافعه وقائله إن لم يكن حديثًا نبويًا، اعتمادًا على أصله. وإذا زاد حديثًا على ما في الكتب الأربعة المذكورة ميَّزه بقوله: (قلت) في أوله، و (والله أعلم) في آخره. وربما ضبط بعض الأسماء والكلمات. _________ (١) انظر: المصدر نفسه. (٢) "الرسالة المستطرفة" (ص ١٩١). (٣) كذا في "مقدمة التسهيل" (ق ٢/ أ). وانظر: "هدية العارفين" (٢/ ٢٨٢)، و"الرسالة المستطرفة" (ص ١٩٢)، و"الأعلام" (٦/ ١٠)، و"معجم المؤلفين" (٣/ ٩٤، ٥٧٧، ٦٤١).

стр. 74

وقد ذكرَ الأحاديث مُرتَّبة على حروفِ المعجم كما في أصله. والكتاب لا يزال مخطوطًا (١). ٦ - "إتقانُ ما يحسُنُ من بيانِ الأخبارِ الدائرةِ على الألسُنِ"، لِنجم الدين محمد بن محمد بن محمد الغَزِّيِّ العامريِّ القرشيِّ الدمشقيِّ (ت ١٠٦١ هـ). جمع فيه بين كتاب الزركشي والسيوطي والسخاوي مع زيادات لا غنى عنها لطالب الباب … مع جودة الاختصار وحسن التأليف وبيان الصحيح والحسن والضعيف، وما كان من الأحاديث مرسلًا أو موقوفًا صرَّح بإرساله أو وقفه، وما كان متصلًا مرفوعًا اكتفى بذكر صحابيه ولم يعرِّج على وصفه. وقد استخدم الرموز لأصحاب الأصول مبالغةً في الاختصار، فرمز للبخاري بـ (خ)، ولمسلم (م)، ولهما (ق)، ولأبي داود (د) … وهكذا. وجميعها (٢٥) رمزًا (٢). وللكتاب طبعتان: الأولى في دار الفاروق الحديثة بمصر عام ١٤١٥ هـ بتحقيق خليل محمد العربي؛ والثانية في دار الكتب العلمية بتحقيق يحيى مراد عام ١٤٢٥ هـ في مجلد. * واختصره أحدُ أحفاده، وهو أحمد بن عبد الكريم بن سعودي بن نجم الدين، في كتاب سماه "الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث". وهو مطبوعٌ أيضًا. ٧ - "كشف الخفاء ومزيل الإلباس عمَّا اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس"، لإسماعيل بن محمد العَجْلُونيّ الجَرَّاحيِّ (ت ١١٦٢ هـ). ذكر في مقدمته أنه جمعَ ولخَّص ما وقف عليه من المصنفات في هذا الباب ليكون مرجعا له ولمن يرغب في تحصيل المهمات. وقد اعتمد على اللآلئ المنسوبة لا بن حجر (٣)، والمقاصد، والتمييز، والدرر، والإتقان للغزي، والأسرار _________ (١) ولدينا صورة منه، وهي مصورة من الجامعة الإسلامية. وللكتابِ نسخٌ أخرى، انظر: "فهارس آل البيت" (١/ ٣٧٧). (٢) انظر: "مقدمة الكتاب" (ص ١٥ - ١٦) بتحقيق: يحيى مراد. (٣) وسبق التنبيه على أنه وَهَمٌ منه ﵀. .

стр. 75

للقاري، والموضوعات للصغاني وزيادات كثيرة من عنده، مع التصريح بالعزو إليها وإلى غيرها من المصادر. ونقل أحكام العلماء على الحديث صحة وضعفًا. رتَّبه على حروف المعجم مراعيًا الحرف الأول فقط، وقد يختل الترتيب أحيانًا. والكتاب يعدُّ من أجمع المصنَّاتِ في هذا الباب، وقد بلغ عددُ أحاديثه أكثرُ مِنْ ثلاثةِ آلافِ حديثٍ. وأشار أنه حيث يقول: "في الأصل" أو "في المقاصد"؛ فإنه يعني به كتاب السخاوي. ويظهر مما ذكره في المقدمة أن عمدَتَه في الكتاب تلخيصُ "المقاصد"؛ بحيث إنه جعله أصلَ كتابه، بل إنه قال: "ورتَّبتُه على حروف المعجم كأصله". ويظهر ذلك أيضًا باستقراء عمله في الكتاب؛ فهو يبدأ دائمًا بتلخيص كلام السخاوي، ثم يزيد عليه من المصادر الأخرى التي أشار إليها. انظر مثلًا الأحاديث (١): ٢٣٨٤، ٢٣٨٩، ٢٣٩٠، ٢٣٩٤، ٢٣٩٧، وغيرها. وكثيرًا ما يقتصر على ما ذكره السخاوي ولا يزيد عليه شيئًا. انظر مثلًا (٢): ٢٣٨٥، ٢٣٩١، ٢٣٩٢، ٢٤٣٣، ٢٤٣٥، وغيرها. وله طبعاتٌ كثيرةٌ، منها طبعة قديمة عام ١٣٥١ هـ عن مكتبة القدس في مجلدين، وطبعة بتعليق أحمد القلاش عن مؤسسة الرسالة عام ١٣٩٩ - ١٤٠٥ هـ في مجلدين. وطبعة المطبعة العالمية بدمشق سنة ١٤٢١ هـ بتحقيق يوسف الحاج أحمد في مجلدين أيضا. وهي أفضلُ الطبعاتِ، والله أعلم. _________ (١) وقارن بالأحاديث: (١٠٧٦، ١٠٧٨، ١٠٧٩، ١١٨٤، ١١٨٦). (٢) وقارن بالأحاديث: (١٠٧٧، ١١٨١، ١١٨٧، ١١٠٧، ١٣٠٨).

стр. 76

رابعًا: عناية أهل العلم بالكتاب نقلًا منه ورجوعًا إليه: لقد احتفى العلماءُ بكتاب "المقاصد الحسنة" وأولوه عنايةً فائقةً، وتمثَّلَ ذلك في مظاهرَ كثيرةٍ، ومِنْ هذه المظاهرِ ما كانَ نقلًا منه، أو عَزوًا ورجوعًا إليه، وهذا بابعٌ واسعٌ، ولكنَّا سنقتَصرُ على ذكرِ أشهرِ هذه المصنفاتِ التي اعتنت به وكثُرَ نقلُها منه: ١ - "تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة"، لِعليِّ بن محمد بن عَرَّاقي الكِنانيِّ (ت ٩٦٣ هـ). فقد نقل عن المقاصد في أكثر من ثلاثين موضعًا (١). ٢ - "تذكرة الموضوعات"، لِمحمد بن طاهر الصِّدِّيقيِّ الهنديِّ الفَتَّنيِّ (ت ٩٨٦ هـ). نقل عنه أكثر من مائة مرةٍ، بحيث لا تكاد تخلو صفحة من صفحاتها من النقل عن المقاصد، وصرح في مقدمته أن "المقاصد" من مصادر كتابه. ٣ - "الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة"، لعليِّ بن محمد بن سلطان، المشهور بـ "المُلّا علي القاري" (ت ١٠١٤ هـ). فقد نقل عنه ما يربو على مائةٍ وخمسين نقلًا. ٤ - "المصنوع في معرفة الحديث الموضوع"، للقاري أيضًا، وقد نقل عن السخاوي في كتابه هذا أكثر من خمسين مرةً. ٥ - "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة"، لِمحمد بن عليٍّ الشَّوكانيِّ (ت ١٢٥٠ هـ). نقل عن الكتاب في أكثر من ستينَ موضعًا (٢). وقد صرح في مقدمته أنه جمع الكتاب من مصنفات عدة، منها المقاصد. ٦ - "أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب"، لِمحمد بن درويش بن محمد الحوت البيروتي (ت ١٢٧٧ هـ) بترتيب ابنه عبد الرحمن. وقد _________ (١) منها على سبيل المثال: (١/ ١٩١، ١٩٥، ٢٣٦، ٢٩٢، ٣٠٢، ٣٠٦، ٣٧٩، ٣٨١، ٤٥٤؛ ٢/ ٥٢، ١٣١، ٢٣١، ٢٥٠، ٢٧١، ٢٧٩) وغيرها. (٢) انظر مثلًا ص: (١٠، ٢٢، ٢٥، ٢٦، ٢٧، ٢٨، ٣٢، ٣٥، ٨١، ٨٢، ٨٣، ٨٦، ١٠٦، ١١٤، ١٤٧، ١٩٧، ١٩٨، ٢٥٩، ٤٥٠، ٥٠٩) وغيرها كثير.

стр. 77

نقل عنه في أكثر من ثلاثين موضعًا فيما صرَّحَ فيه بالنقل عنه (١)، وما لم يصرح به أكثر. ٧ - "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة"، للشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني (ت ١٤٢٠ هـ)، فقد نقل عن المقاصد في أكثر من مائة موضع (٢). * * * _________ (١) انظر مثلًا الأحاديث: (٤١، ٤٦، ٢٤٠، ٣٣٦، ٣٦٠، ٣٩٥، ٣٩٩، ٤٥٠، ٤٧٠، ٥٢٦، ٥٦٨) وغيرها كثير. (٢) انظر مثلًا الأحاديث: (١٥، ٢٦، ٣٠، ٤١، ٤٨، ٥١، ٥٣، ٥٥، ٦٠، ٦٦، ٧٣، ١٢٧، ١٢٩، ١٣٦، ١٦٨) وغيرها كثير.

стр. 78

المبحث السابع: طبعات الكتاب طبع الكتاب عدة طبعات لا تخلو من كثيرٍ من السقط والتصحيف والتحريف، وهي: ١ - الطبعة الهندية سنة ١٣٠٤ هـ، وهذه الطبعة عزيزة الوجود، بل هي في عِدادِ المفقود فيما نعلم، وهذه الطبعة هي الطبعة التي اعتمدها الغماري في تحقيقه، وأخطاؤها هي أخطاء طبعة الغماري نفسها. ٢ - طبعة بتحقيق عبد الله محمد الصديق الغماري سنة ١٣٧٥ هـ بالقاهرة، اعتمد فيها الطبعة الهندية أصلًا، وأكمل النقصَ الواقعَ فيها مِنْ نسخةٍ خطيةٍ كانت للمرتضى الزبيدي، وهذه الطبعة أمثل الطبعات الموجودة للكتاب. ثم قامت دار الكتب العلمية بتصويره سنة ١٣٩٩ هـ، ثم أعادت الدارُ صفَّ الكتاب سنة ١٤٠٧ هـ. ٣ - طبعة دار الكتاب العربي بتحقيق محمد عثمان الخشت، ذكر في مقدمة تحقيقه أنه اعتمد على ثلاثِ نسخِ خطيةٍ في دار الكتب المصرية، وأنه خلَّصَ النصَّ المطبوعَ مِنْ شوائبِ التصحيفِ والتحريفِ والأخطاءِ اللغوية، ولكنْ تبيَّن بعد المقارنةِ بين هذه الطبعةِ وطبعةِ الغماري أنه لم يُصحِّح شيئًا مِنَ التصحيفات والتحريفات، بل تابع الغماري على الأخطاء نفسها. فالطبعة الهندية هي الأصل الذي اعتمده الغماري، وطبعة دار الكتب العلمية إنما هي إعادةُ صفٍّ لطبعةِ الغماري، وطبعةُ دارِ الكتابِ العربي تابعَ محققُها الغماريَّ على أخطائه التي وقع فيها .. ومع أنَّ طبعةَ الغماريَّ هي أمثلُ تلك الطبعات، إلا أنها لا تخلو مِنْ عددٍ مِنَ المؤاخذات المؤثِّرةِ في صُلبِ العملِ العلميِّ، ومنها:

стр. 79

١ - أنَّ المحققَ لم يعتمد أصلًا خطيًّا في إخراج الكتاب، بل اعتمد الطبعةَ الهنديةَ أصلًا، وأكملَ بعضَ النقصِ مِن نسخةِ المرتضى الزبيدي المشار إليها سابقًا. ٢ - أنَّ هذه الطبعة مليئةٌ بالتصحيفات والتحريفات والأخطاء والسَّقطِ في كثيرٍ مِنَ المواضع. ٣ - أنها خاليةٌ مِنْ أيِّ خدمةٍ للنصوصِ؛ فليس فيها تخريج للأحاديث والآثار، ولا عزو لكلام أهل العلم الوارد في النص إلى مظانه، ولا ضبط للمُشكِل من الكلمات والأسماء، ولا شرح للغريب، إلى غير ذلك من جوانب خدمة النصوص. ٤ - أنَّ قراءةَ الكتاب بهذه الطبعةِ فيه عُسرٌ؛ فليس فيه فصلٌ للنصوص عن بعضها، ولا استعمالٌ لعلامات الترقيم المناسبة، بل تجد كثيرًا من النصوص متداخلة بحيث يصعب فهمها كذلك. هذا وقد قمنا بمقابلةِ نماذجَ متفرقةٍ مِن طبعتَي الغماري والكتاب العربي مع أكثر من (٦٠) لوحة من نسخة "تشستربيتي" البالغ عدد لوحاتها (٢٤١) لوحة، ووقفنا على أخطاءٍ كثيرةٍ مِنْ سقطٍ وتصحيفٍ وتحريفٍ، وهذه نماذجُ من السَّقطِ، وما تركناه أكثر: الحديث … طبعة الغماري، وطبعة دار الكتاب العربي … المخطوط (تشستربيتي) … اللوحة ٢ … عن أبيه عن جده، ومن حديث شعبة … عن أبيه عن جده، و [هما عند ابن عديٍّ في كامله] من حديث شعبة .... ٢/ أ. ٢ … عند غير أهله (سقط بعده أربعة أسطر ونصف) … عند غير أهله [ … ] … ٢/ أ. ٣ … لا لعامة المؤمنين. … لا لعامة المؤمنين [حديث: "كان النبي ﷺ إذا ضحى … "] … ٢/ ب. ٣٠٢ … رأسه بدل شعره. (سقط خمسة أسطر) … بدل شعره [وللدارقطني في الأفراد .. طرق القرآن]

стр. 80

٣١٨ … سقط حديثان بعد الحديث رقم (٣١٨)، وهما بقدر لوحة ونصف من المخطوط … حديث: "تحسين المرأة … " وحديث: "تحية البيت الطواف .. " … ٧٣/ أ، ٧٣/ ب. ٣٢٤ … عن أبي هريرة رفعه بهذا، وفي الباب (سقط بمقدار سطرين) … رفعه بهذا [ولحديث أبي هريرة طرق … أنزل له شفاء] وفي الباب … ٧٤/ ب. ٣٢٤ … وقد أنزل له شفاء، وعن ابن مسعود (سقط ثلاثة أسطر) … وقد أنزل له شفاء [أخرجه أصحاب السنن .. ] وعن ابن مسعود … ٧٥/ أ. ١٢٩٩ … مرفوعًا به (سقط بعده تسعة أسطر إلى نهاية الحديث) … مرفوعا به [وفي تفسير غافر من الكشاف … ] … ٢١٦/ أ، ٢١٦/ ب. وهذه نماذج من التصحيفات، وما تركناه أكثرُ: الحديث … طبعة الغماري، وطبعة دارالكتاب العربي … المخطوط (تشستربيتي) … اللوحة ٣ … نافع بن هرمز … نافع أبو هرمز (وهو كذلك في فوائد تمام) … ٢/ ب ٣٨ … قلا وقلى وهو بالضم والفتح معًا … قلا وقلى وهو بالكسر والفتح معًا … ١٣/ ب. ٤٠ … قولهم للمقبل: يا واجد، وللمسافر يا سالم … قولهم للمضلِّ: يا واجد، وللمسافر يا باسالم … ١٤/أ. ٤٠ … قول العامة: مضت بأقوالها … قول العامة: مصر بأقوالها … ١٤/ أ. ٩٢١ … وقال الفلاس: إنه منكر … وقال القلانسي: إنه منكر … ١٦١/ ب. ٩٢٨ … نزع لي منها دلوًا … انزع لي منها دلوًا … ١٦٢/ ب. ١٠٠٩ … مقيمة إن صافا وإن صرما … وتستقيم إذا صافا وإن صرما … ١٧١/ ب. ١٠٤٣ … رجاء الإسراع فينطبق ظهره … رجاء الإسراع فينقطع ظهره … ١٧٨/ ب

стр. 81

المبحث الثامن: وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق، ونماذج منها ذاع صيتُ "المقاصد الحسنة" في الآفاق، فصارت له نسخٌ كثيرةٌ، وقد وقفنا على جُملةٍ منها، واخترنا منها أربعَ نسخٍ؛ هي أضبطها وأتمها فيما ظهر لنا، وهي: النسخة الأولى: نسخة مكتبة "تشستربيتي": وعنها صورة في جامعة الإمام، محفوظة برقم (٤/ ٣٩٤٢)، وتقع في (٢٤١) ورقة، ومسطرتها (٢٥) سطرًا، متوسط عدد الكلمات في السطر الواحد (١٥) كلمة، مكتوبة بخطٍ مشرقيٍّ واضح، وعلى ظهرها عنوان الكتاب: "المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة"، واسم المؤلف، وأسماء الذين تملكوا النسخة. وفي آخرها: "وافَقَ الفراغُ من كتابته في يوم الجمعة المبارك، ثامن عشري شهر ذي الحجة الحرام، ختام عام ثمانٍ وتسعمائة … ، كمَّلَ كتابته العبد الفقير إلى رحمة ربه العاطي كمال الدين محمد بن الشيخ عبد الحق السُّنباطي الشافعي". وهذا الناسخُ لم نظفر له بترجمة، لكنَّ والده الشيخ عبد الحق السُّنباطي له ترجمة في "الضوء اللامع" (١)، يظهر فيها أنه تلميذ السخاوي. _________ (١) "الضوء اللامع" (٤/ ٣٧).

стр. 82

وهذه النسخة كما يظهر قريبة جدًّا من عصر المصنف ﵀، وهي نسخةٌ تامةٌ ومضبوطةٌ، وعليها علاماتُ المقابلة، وفيها زيادةُ عدة أحاديث ليست في النسخ الأخرى، وعليها حواشٍ في شرحِ بعضِ الغريب والتعريف ببعض الرواة، وغير ذلك. وقد صوَّرناها من مكتبة الشيخ حماد الأنصاري ﵀. ولكون هذه النسخة أضبط النسخ، ولتقدُّمها زمنًا فقد اعتمدناها أصلًا في التحقيق. النسخة الثانية: نسخة المكتبة الأزهرية: محفوظة برقم (٧٦٢، ٧٥٦٧)، وفي مكتبة الشيخ حماد الأنصاري ﵀ نسخة مصورة عنها. وتقع في (٣٢٨) ورقة، ومسطرتها (٢١) سطرًا، ومتوسط عدد الكلمات في السطر الواحد (١٠) كلمات، مكتوبة بخطوطٍ مشرقيةٍ شتى، وعلى ظهرها عنوان الكتاب: "المقاصد الحسنة في بيان كثيرٍ من الأحاديث المشتهرة على الألسنة"، واسم المؤلف، واسم مالك النسخة. وقد كتبها عدة نُسَّاخ، في آخرها اسمُ أحدِهم، وهو عبد الله بن علاء الدين الشهيربـ "قطب الدين"، نزيل مكة المشرفة، ولم نظفر له بترجمة أيضًا، وليس فيها ذكر لتاريخ النَّسْخ. وهي نسخةٌ كاملةٌ واضحةُ الخطِّ وجيدةُ الضبطِ، وعليها بعض الحواشي في شرح الغريب والتعريف ببعض الرواة، وغير ذلك. ونرمُزُ لها بالحرف "ز". النسخة الثالثة: نسخة مكتبة الحرم المكي: محفوظة برقم (١٢٤١)، وتقع في (٤٠٣) ورقات، ومسطرتها (١٩) سطرًا، متوسط عدد الكلمات في السطر الواحد (٩) كلمات، مكتوبة بخطٍ مشرقيٍّ واضح، وعلى ظهرها عنوان الكتاب: "المقاصد الحسنة في بيان كثير

стр. 83

من الأحاديث المشتهرة على الألسنة"، واسم المؤلف، وليس فيها ذكر اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ. وهي نسخة كاملة وواضحة الخط وجيدة الضبط، وعليها حواشٍ أكثر من سابقتيها. ونرمُزُ لها بالحرف "م". الرابعة: نسخة دار الكتب القومية: محفوظة برقم (١٥٠٥)، وتقع في (٣٥٤) ورقات، ومسطرها (١٩) سطرًا، متوسط عدد الكلمات في السطر الواحد (١٢) كلمة، مكتوبة بخط مشرقي واضح، على ظهرها عنوان الكتاب "المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة"، واسم مؤلفه، وفي آخرها السماعات والإجازات واسم الناسخ وهو شمس الدين محمد بن علي بن أحمد بن إبراهيم الداودي، وقد قرأها على العز ابن فهد الهاشمي المكي في مجالس متعددة، وكان آخرها يوم الأربعاء منسلخ شهر رجب سنة أربع وتسعمائة (٩٠٤ هـ). وتتميَّزُ هذه النسخةُ بقربِ عهدها مِنَ المؤلفِ، وقد قُرِئَت على تلميذِ المؤلفِ (ابن فهد) وبهامشها تعليقاتٌ لابنِ الدَّيبع وغيره بخطٍّ مختلفٍ، مع ذكر اسم المعلِّق، ولكثرةِ السَّقَطِ والتحريفِ فيها لم نعتَمِدها أصلًا، واعتمدناها كنسخةٍ مساعدةٍ. ونرمزُ لها بالحرف "د". * * *

стр. 84

نماذج مصورة من النسخ المعتمدة في التحقيق

стр. 85

صورة لوحة العنوان من نسخة "تشستربيتي" (الأصل)

стр. 86

صورة لوحة أخرى من نسخة "تشيستربيتي" (الأصل)

стр. 87

صورة اللوحة الأخيرة من نسخة "تشيستربيتي" (الأصل)

стр. 88

صورة لوحة العنوان من النسخة الأزهرية (ز)

стр. 89

صورة من النسخة الأزهرية (ز)

стр. 90

صورة لوحة أخرى من النسخة الأزهرية (ز)

стр. 91

صورة لوحة العنوان من النسخة المكية (م)

стр. 92

صورة لوحة أخرى من النسخة المكية (م)

стр. 93

صورة اللوحة الأخيرة من النسخة المكية (م)

стр. 94

صورة للوحة الأولى من نسخة (د)

стр. 95

صورة من آخر الكتاب من نسخة (د)

стр. 96

صورة من سماعات الكتاب من نسخة (د)

стр. 97

مقدمة المؤلف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم (١) قال شيخُنا الإمامُ العالمُ العلامةُ المُسنِدُ، إمامُ الحفَّاظِ والمُسنِدِين، شمسُ الدينِ محمدُ بنُ المَرحومِ وجيهِ الدِّينِ عبدِ الرحمن السَّخاويُّ المِصريُّ، أبقاه الله تعالى ونَفَعَ بعُلُومِهِ: الحمدُ لله مُميِّزِ الخبيثِ مِنَ الطيِّب، ومُحْرِزِ (٢) الحديثِ بنُقَّادِهِ مِنَ الخطأِ والكذِب. والصَّلاةُ والسَّلامُ على أشرفِ خلقِهِ محمدٍ، وعلى آله وأزواجِهِ ومَنْ له صَحِب. صلاةً وسلامًا نَرجو بهما الاستقامةَ للنفسِ والأهلِ والعَقِب. وبعد: فهذا كتابٌ رَغِبَ إليَّ فيه بعضُ الأئمةِ الأنجاب، أُبيِّنُ فيه بالعَزْوِ والحُكمِ المُعتَبَر، ما على الألسنةِ اشتَهَر، مما يُظنُّ إجمالًا أَنه مِنَ الخَبَر، ولا يَهتَدِي لمَعرِفَتِهِ إلا جَهابِذَةُ الأثَر، وقد لا يكون فيه شيءٌ مرفوع، وإنما هو في المَوقوف أو المَقطوع، وربما لم أقفْ له على أصلٍ أصلا، فلا أبُتُّ بفَصْلٍ فيه قولا، غيرَ مُلْتَزمٍ في ذلك الاستيفاء، ولا مُقْدِمٍ على تنقيصٍ لمُتقدِّمٍ أو جَفَاء، وإنْ لم يَسْلَمْ كلامُهُ مِنْ خَلَل، ولا تكلَّمَ بما يتَّضحُ به زَوَال العِلَل، تأدُّبًا مع

стр. 98

الأئمةِ؛ كالزركشيِّ وابنِ تيمية، فالفضلُ للسابق، والعدلُ هو المُوافق. مُرتِّبًا له على حروفِ المعجمِ في أوَّل الكلمات، وإنْ كان ترتيبُه على الأبوابِ للعارفِ من آكَد المهمَّات، ولذا جمعتُ بين الطريقَتَين، ورفعتُ عني اللَّومَ ممنْ يختارُ إحدى الجِهَتَين، فبوَّبتُ للأحاديثِ بعد انتهائها، وأرشدْتُ لمَظانِّها بابتدائها، ولاحَظتُ في تسمِيَتِها (أحاديث): المعنى اللغوي، كما أني لم أقصدْ في الشُّهرةِ الاقتصارَ على الاصطلاح القويّ -وهي: ما يُروى عن أكثرَ مِن اثنين، في بعض طِباقه أو جميعِها بدونِ مَيْن (١) - بل القَصْدُ الذي عَزَمْتُ على إيضاحِهِ وأنْ أُتقِنَه: ما كان مشهورًا على الألسنة، مِنَ العالم المُتقِنِ في سَبْره أو غيرِه، في بلدٍ خاصٍّ وقومٍ مُعيَّنين، أو في جُلِّ البلدان وبين (٢) أكثر المُوحِّدين (٣). وذلك يَشمَلُ ما كان كذلك، وما انفَرَدَ به راويه بحيثُ ضاقَتْ عمَّا عَدَاه المَسالك (٤). وما لا يوجدُ له عند أحدٍ سندٌ مُعتَمَد، بل عن منْ عُرِفَ بالتضعيفِ والتَّلفيقِ والتَّحريفِ، وما لم يَجِئْ -كما أشرتُ إليه- إلا عن الصحابة، فمَنْ بعدهم مِنْ ذَوِي الرَّجاحَةِ (٥) والإصابة، وما لم يَفُهْ به (٦) أحدٌ مِنَ المُعتَمَدِين، بالظنِّ الغالبِ لا اليَقين. وربما أنشَطُ لشَيءٍ مِنَ المعنى، وأضبِطُ ما يَزولُ به اللَّبْسُ بالحسنى. وكان أعظمُ باعثٍ لي على هذا الجمع، وأهمُّ حاثٍّ لعَزْمي فيما تَقَرُّ به العَينُ ويلتَذُّ (٧) به السَّمْع: كثرةَ التَّسارعِ لنَقلِ ما لا يُعلم في ديوان، مما لا

стр. 99

يسلمُ عن كذِبٍ وبُهْتان، ونِسْبَتُهُم إيَّاه إلى الرسول، مع عَدَمِ خِبرَتهم بالمَنقول، جازِمِينَ بإيرادِهَ، عازِمين على إعادَتِه وتَرْدادِه (١)، غافِلينَ عن تَحريمِه، إلا بعد ثبوتِه وتَفهيمِه، مِنْ حافظٍ مُتقنٍ في تَثْبيتِه. بحيثُ كان ابنُ عمِّ المصطفى عليُّ بنُ أبي طالب، لا يَقبلُ الحديثَ إلا ممن حَلَفَ له (٢)، مِنْ قريبٍ أو مُناسب؛ لأنَّ الكذبَ عليه ﷺ ، ليس كالكذبِ

стр. 100

على غيرِه مِنَ الخلقِ والأمم، حتى اتَّفقَ أهلُ البَصيرةِ والبصائر، أنه مِنْ أكبرِ الكبائر، وصرَّح غيرُ واحدٍ مِنْ علماءِ الدِّينِ وأئمَّتِه، بعَدَمِ قَبُولِ تَوبَتِه، بل بالَغَ الشَّيخُ أبو محمدٍ الجُوَينيُّ (١) فكَفَّرَه (٢)، وحذَّرَ فِتنَتَه وضَرَرَه. (إلى غيرِه مِنَ الأسباب؛ التي يَطولُ في شأنها الانتخاب، وسَمَّيتُه) (٣): المَقَاصِدُ الحسنةُ في بيانِ كثيرٍ مِنَ الأحاديثِ المُشتَهِرَةِ على الألسِنةِ. واللهَ أسألُ أنْ يَسْلُكَ بنا طريقَ الحقِّ والاعتدال، وأنْ لا يَتْرُكَ الأحمقَ المَايقَ (٤) يَتَمَادَى في الضَّلال (٥)، فيما لا (٦) يُحقِّقُه مع الفُحولِ الأبطال، وأنْ يَجعَلَ هذا التأليفَ خالصًا لوجهِهِ الكريم، مُوجبًا لرضاه العَمِيم، إنه قريبٌ مُجيب.

стр. 101

حرف الهمزة (١) ١ - حديث: "آخرُ الطبِّ الكيُّ". كلامٌ (٢)، معناه: أنه بعدَ انقطاعِ طُرُقِ (٣) الشِّفَاءِ يُعالَجُ به، ولذا كان أحدُ ما (٤) حُمِلَ عليه النهيُ عن الكَيِّ وجودَ طريقٍ مَرْجُوٍّ للشفاءِ سِوَاه (٥). ٢ - حديث: "آفةُ الكذبِ النسيان". القُضاعيُّ في "مسند الشِّهابِ" (٦)،

стр. 102

والدَّيلميُّ (١) مِنْ حديثِ جعفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن جدِّه. وهما (٢) مع ابن عديٍّ في كامله (٣) من حديث شعبة، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن الحارث الأعور (٤)؛ كلاهما (٥) عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁ مرفوعًا في حديثٍ بلفظ: "آفةُ الحديثِ: الكذبُ، وآفةُ العلمِ: النِّسيانُ". وسَنَدُهُ ضعيفٌ (٦)، إلا أنه صحيحُ المعنى. وللدَّارميِّ في مسنده (٧)، والعسكريِّ (٨) في "الأمثال" مِنْ حديثِ وكيعٍ،

стр. 103

عن الأعمشِ رفعه مُعضلًا أو مرسلًا: "آفةُ العِلمِ: النِّسيانُ، وإضاعَتُه: أنْ يُحدَّثَ به غيرُ أهلِه". وهو عند ابنِ عديٍّ في كامله (١) عن الأعمشِ قولُه. وللبيهقيِّ في "المدخل" (٢) مِنْ حديثِ (أبي العُمَيسِ المَسعوديِّ) (٣)، عن القاسم -هو ابنُ عبدِ الرحمن بنِ عبدِ الله بنِ مسعود (٤) -، عن جدِّه -وبينهما

стр. 104

انقطاع- موقوفًا (١): "آفةُ الحديثِ: النِّسيانُ". وله في "الشعب" (٢) وغيرها (٣)، وكذا للخِلَعي في "فوائده" (٤) عن رُؤبةَ بنِ العجاج (٥) قال: قال لي النَّسَّابُ البَكريُّ (٦): "للعلم آفة ونَكَدٌ وهُجنةٌ؛ فآفَتُه نسيانُه، ونَكَدُه الكذبُ فيه (٧)، وهُجنَتُه نشرُه عند غيرِ أهلِهِ". وهو عند ابنِ عديٍّ في مقدمة كامله (٨). بل عنده (٩) أيضًا مِنْ طريقِ القاسِم بنِ محمدٍ قال: "أعاننا الله على الكذَّابين بالنِّسيان". ومِنْ جهةِ عبدِ الله بنِ المختار (١٠) قال: "آفةُ العلمِ الكذبُ، وآفتُه

стр. 105

النِّسيان، وإضاعَتُه أنْ يُحدَّثَ به مَنْ ليس هو له بأهل" (١). ومِنْ طريقِ قيسِ (٢) بنِ الرَّبيع (٣) قال: كان يُقال: "نَكَدُ الحديثِ الكذبُ، وآفتُه النِّسيانُ، وإضاعَتُه أنْ يَضَعَه عند غيرِ أهلِهِ" (٤). ومِنْ جهةِ الأفريقي (٥) قال: "سمعتُ أنَّ لكلِّ شيءٍ (٦) آفة، وأنَّ آفةَ العلمِ النِّسيانُ" (٧). ٣ - حديث: "آلُ محمدٍ كلُّ تَقيٍّ". تمام في فوائده (٨) مِنْ حديثِ شَيْبَانَ بنِ فَرَّوخ، حدَّثنا نافعٌ أبو هُرْمُز (٩)،

стр. 106

والدَّيلميُّ (١) مِنْ حديثِ النَّضرِ بنِ محمدٍ الشَّيبانيِّ، عن يحيى بنِ سعيد؛ كلاهما (٢) عن أنسٍ ﵁ قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ : مَنْ آلُ محمدٍ؟ قال: "كلُّ تقيٍّ مِنْ أمةِ (٣) محمدٍ". ولفظُ الدَّيلميِّ: فقال: "آل محمد كلُّ تقي"، ثم قرأ: ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ [الأنفال: ٣٤]. وفي الأولِ (٤) مِنْ حديثِ ابنِ الشِّخِّيرِ؛ مِنْ حديثِ شريكٍ (٥)، عن

стр. 107

أبي إسحاقَ السَّبيعيِّ، عن الحارثِ الأعورِ، عن عليٍّ ﵁ قال: قلتُ: يا رسولَ الله، مَنْ آلُ محمدٍ؟ قال: "كلُّ تقيٍّ" (١). وأسانيدُها ضعيفةٌ (٢). ولكنَّ شواهِدَه كثيرةٌ؛ منها في الصحيحين (٣): قوله ﷺ : "إنَّ آلَ أبي فلانٍ ليسوا لي بأولياء، إنما وليِّيَ الله وصالحُ المؤمنين". كما بيَّنتها في "ارتقاء الغُرَف" (٤). وقد حَمَلَ الحَلِيميُّ (٥) حديثَ الترجمةِ على كلِّ تقيٍّ مِنْ قرابته (٦). ومِنَ الأدلةِ التي استدلَّ بها البيهقيُّ على أنَّ اسمَ الآلِ للقَرَابةِ خاصةً، لا لعامَّةِ المؤمنين: حديثُ: "كان النبي ﷺ إذا ضَحَّى أُتِيَ بكَبشَين، فذَبَحَ أحدَهما عن أمتِه؛ مِمَّنْ شَهِدَ بالتوحيد، وشَهِدَ له بالبَلَاغ، وذَبَحَ الآخرَ عن محمدٍ وآلِ محمدٍ" (٧).

стр. 108

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 109

٤ - حديث: "آيةُ المنافق ثلاثٌ: إذا حدَّثَ كَذَبَ، وإذا وَعَدَ أخْلَفَ، وإذا ائْتُمِنَ خان". متفقٌ عليه (١) (مِنْ حديثِ) (٢) مالكِ بنِ أبي عامرٍ جدِّ مالكِ بنِ أنسٍ، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا بهذا. ٥ - حديث: "آيةٌ من كتابِ الله خيرٌ مِنْ محمدٍ وآله" (٣). لم أقفْ عليه (٤)،

стр. 110

وكذا -فيما قال (١) - شيخي مِنْ قبلي. ولكنْ قد رأيتُه بخطِّ بعضِ طلَبَتِهِ مِنْ أصحابنا في هامشِ "تسديد (٢) القوس"، مُجرَّدًا عن العزو والصحابيِّ، وذلك لا أَعتَمِدُه مِنْ (٣) مثلِهِ، وزاد فيه: "لأنَّ القرآنَ كلامُ الله غيرُ مَخلوقٍ". نعم في فضائلِ القرآن مِنْ "جامع الترمذي" (٤) مِنْ حديثِ الحميديِّ قال: قال لنا سفيان بن عيينةَ -في تفسيرِ حديثِ ابنِ مسعودٍ: "ما خَلَقَ الله سبحانه مِنْ ساءٍ ولا أرضٍ أعظمَ مِنْ آيةَ الكرسيِّ"-: "آيةُ الكرسيِّ كلامُ الله، وكلامُ الله أعظَمُ (٥) خَلْقِ الله مِنَ السماءِ والأرضِ". وفي نسخةٍ: "أعظَمُ مما في السماواتِ والأرضِ". قلت (٦): وكأنه أشارَ إلى ما أورَدَه الطبرانيُّ (٧) مِنْ حديثِ ابنِ مسعودٍ ﵁ موقوفًا: "كلُّ آيةٍ مِنْ كتابِ الله (٨) خيرٌ مما في السماءِ والأرضِ".
следующие страницы →