← Фикх малики

Фикх малики · id 1267

كتاب الحج من مدونة أشهب

أشهب

Полный текст (179 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الجزء الرابع من الحج باب من رمى الجمار بالطين أو الحديد، ومن رمى الجمار بسبع حصيات معاً، أو ثماني حصيات ١ - قلت لأشهب: أرأيت من رمي جمرة العقبة يوم النحر، أو الجمار بعد يوم النحر بالطين، أو بالحديد، أو بالبندق، أيجزئه ذلك أم لا؟ فقال لي: لا أراه يجزئه، وهو عندي بمنزلة من لم يرم، وذلك لأن رسول الله ﷺ علم الناس مناسكهم، ثم قال: «وعليكم بحصى الخذف»

стр. 2

وليس الطين، ولا البندق، وليس الحديد بحصى. ٢ - قلت لأشهب: أرأيت من رمي جمرة من الجمار بسبع حصيات معاً؟

стр. 3

فقال لي: لا أراه يجزئه منها إلا حصاة واحدة، وعليه أن يرمي سبع حصيات، فتكمل رمية الجمرة بسبع حصيات، حصاة حصاة، [لا بحصاتين] حصاتين، أو ثلاثاً ثلاثاً. قال: [ .. ] وكل رمية رما [ها] / بحصاتين، أو ثلاث حصيات، فلا يعتد فيها إلا بحصاة حصاة، ثم يكمل رميه على ذلك، حتى يرمي سبع رميات، وكذلك إن رمى السبع الحصيات في رميتين، رمية بأربع حصيات، ورمية بثلاث حصيات، فإنه يعتد برميتي حصاتين، ثم يرمي خمس رميات، في كل رمية بحصاة. ٣ - قلت لأشهب: أرأيت إن رمى بثماني حصيات، زاد حصاة، رماها ثامنة؟

стр. 4

فقال لي: لا شيء عليه، لأنه قد رمى سبعاً، وليس زيادته الثامنة بشيء، ولا علة فيها [بشيء]. باب من وضع الحصى على الجمرة، أو طرحها طرحاً، ولم يقذف بها ومن رمى، فوقعت حصاة منها قريباً من الجمرة، أو في حجور الناس، أو في المحامل ٤ - قلت لأشهب: أرأيت إن وضع الحصى وضعاً، أو طرحها طرحاً، ولم يقذف بها. فقال لي: ما طرح يشبه الرمي، ولا أرى عليه فيه شيئاً، وما وضع، فلم يرم به، فأرى أن يعيد في أيام الرمي، وليهرق دماً لذلك، إن كان قد فاته الرمي.

стр. 5

٥ - قلت لأشهب: أرأيت إن رمى فوقعت حصاة منها قريباً؟ فقال لي: أراها تجزئه إذا كان ذلك قريباً، وإن كان ذلك بعيداً، لم يجزه. ٦ - قلت لأشهب: أرأيت إن نفد حصاه، فأخذ حصاة من عند الجمرة، فرمى بها، أتراه يجزئه؟ فقال لي: لا أراه يجزئه، لأنه حصى قد رمي به. ٧ - قلت لأشهب: أرأيت إن رمى فوقع في حجور الناس، أو في المحامل فنفضوه أيجزئه؟

стр. 6

فقال لي: لا أرى ذلك يجزئه، وأرى أن يعيد ما وقع في حجور الناس، وفي المحامل، وإن نفضوه، لأنهم رموا معه رميته. باب من بات ليالي منى بمكة، أو بغيرها ٨ - قلت لأشهب: أرأيت من بات ليالي منى كلها بمكة، إلا أنه يأتي فيرمي الجمار، أعليه شيء؟ فقال لي: نعم، أرى عليه دماً، يشتريه في الحل، فيدخله الحرم هدياً، إن بات الليالي كلها، أو بات منها ليلة، أو أكثر من ليلة بمكة، أو من وراء العقبة. لأنه لا يجوز لأحد أن يبيت ليالي منى عن منى من وراء العقبة، لا بمكة ولا بغيرها، ولأن ابن عباس قال: «من نسي من نسكه شيئاً، أو تركه، فليهرق دماً»، وإن رسول الله ﷺ قال: «لا يبيتن أحد من الحاج إلا بمنى حتى يقضي حجه».

стр. 7

وأخبرني ذلك القاسم بن عبد الله العمري عن حميد بن أبي حميد أنه حدثه عن محمد بن المنكدر عن رسول الله ﷺ بذلك. وإن مالكاً بن أنس، والليث بن سعد حدثاني أن نافعاً حدثهما، عن ابن عمر أنه قال: قال عمر بن الخطاب: «لا أحد من الحاج ليالي منى وراء العقبة».

стр. 8

إلا أن الليث قال: ليالي منى إلا بمنى. قال ابن عمر: «وكان عمر بن الخطاب يبعث إلى من نزل وراء العقبة حتى يدخل منى» إلا أن مالكاً لم يذكر في إدخالهم من وراء العقبة ابن عمر. وإن القاسم بن عبد الله حدثني أن عبد الله بن دينار، حدثه عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب أنه قال: «لا يبيتن أحد من الحاج من وراء العقبة» وكان يبعث رجالاً، فيدخلون من وراء العقبة من الحاج منى. وسمعت مالكاً يقول في الذي يبيت / ليلة من ليالي منى بمكة: «لو أهدى، أرى أن يهدي هدياً، ولا يبيت إلا بمنى».

стр. 9

قال ابن عباس: «من نسي من نسكه شيئاً، أو تركه، فليهرق دماً». باب من يدخل مكة ليالي منى، فيطوف ويقضي حوائجه ولا يبيت إلا بمنى ٩ - قلت لأشهب: أفرأيت من كان يدخل مكة في ليالي منى كلها، فيطوف ويقضي حوائجه، ولا يبيت إلا بمنى؟ فقال لي: إن الإقامة بمنى لأحب إليّ، وما أرى عليه شيئاً، وقد كان ابن عمر لا يأتي مكة من منى، إلا حين يفيض، لا يزيد على سبع واحد، فلذلك كان أحب إلي له الإقامة بمنى، إلا الإفاضة. حدثني ذلك أنس بن عياض الليثي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر ولم أر عليه في ذلك شيئاً إن أكثر الاختلاف إلى مكة، لأنه

стр. 10

بلغني أن رسول الله ﷺ كان يدخل مكة ليالي منى كلها. أخبرني ذلك الزنجي مسلم بن خالد،، عن صدقة بن يسار عن رسول الله ﷺ . باب رفع الأيدي عند الجمرتين والصبي إذا ترك رمي الجمار أو أصاب صيداً ١٠ - قلت لأشهب: أرأيت رفع الأيدي عند الجمرتين اللتين يوقف عندهما؟

стр. 11

فقال لي: ترك ذلك أحب إلي، وإن رفع يديه رفعاً، لا يشهر في مدهما، لم أر بذلك بأساً، وإن رفعهما رفعاً فيه شهرة، فلا أرى عليه فيه شيئاً إلا الزجر عنه. ١١ - قلت لأشهب: أرأيت صبياً ترك رمي الجمار كلها، أو أصاب صيداً؟ فقال لي: عليه جزاء ما أصاب من الصيد، وعليه أن يعود، فيرمي

стр. 12

ما ترك من الرمي إن كان ترك الرمي كله، أو ما ترك منه إن كان في أيام الرمي، وإن كانت أيام الرمي قد انقضت فعليه الهدي. باب المجنون يحرمه أبوه، والمغمى عليه ١٢ - قلت لأشهب: أرأيت المجنون المغلوب إن أحرمه أبوه، أيجوز عليه الإحرام؟

стр. 13

فقال لي: قد جاز الإحرام على الصبي الذي لا يعقل، والمجنون المغلوب على عقله بمنزلته، فأرى ذلك جائزاً طلبه. ١٣ - قلت لأشهب: أرأيت المغمى عليه، أيرمي عنه أصحابه. فقال: نعم، يرمون عنه، وإن أفاق في أيام الرمي، رمى الرمي الذي رمي عنه، ولا أرى أن يضعوا الحصى في كفه، ثم يرموا بها من كفه، ولا أن يأخذوها من كفه فيرموا بها، ولا هدي عليه واجباً. باب تحيين المريض التكبير حين يرمى عنه، والوقوف عنه عند الجمرتين ١٤ - قلت لأشهب: أرأيت المريض، هل يتحين حين يرمى عنه، فيكبر لكل حصاة تكبيرة؟

стр. 14

فقال لي: نعم، وقد قاله لي مالك. ١٥ - قلت لأشهب: أرأيت المريض، هل يوقف عنه عند الجمرتين ويتحين هذا المريض حال وقوفهما فيدعو هو أيضاً، ويقف عن نفسه في موضعه؟ فقال لي: أما أن يتحين ذلك فيدعو ويكبر ويهلل، فإني أحب ذلك له، وأما أن يقف في نفسه، فإني لا أرى ذلك له.

стр. 15

باب الرجل يقصر من بعض رأسه، أو يحلقه بالنورة، أو يغسل رأسه بالخطمي قبل الحلاق، أو أخر الحلاق إلى آخر أيام منى ١٦ - قلت لأشهب: أرأيت الرجل إن قصر من بعض رأسه، أيجزئه أم لا؟ فقال لي: لا أرى أن يجزئه حتى يجهد / في عد رأسه تقصيراً. ١٧ - قلت لأشهب: أرأيت إن حلق رأسه بالنورة، أيجزئه ذلك من

стр. 16

الموسى والجلمين؟. فقال لي: لا أرى ذلك يجزئه. ١٨ - قلت لأشهب: أرأيت إذا حل الحلاق للرجل، أترى له أن يغسل رأسه بالخطمي قبل الحلاق؟ فقال لي: لا أكره ذلك له، وقد قال ذلك عبد الله بن عمر، وسعيد بن المسيب، وقاله لي مالك، وقال لي: سمعت أهل العلم يقولون: لا بأس بأن يغسل المحرم رأسه بعد أن يرمي جمرة العقبة، وقبل أن يحلق رأسه بالغاسول، وذلك أنه إذا رمي جمرة العقبة، فقد حل له قتل القمل، وحلاق الشعر، وإلقاء التفث .....

стр. 17

ولبس الثياب. ١٩ - قلت لأشهب: أرأيت من أخر الحلاق إلى بعد أيام النحر، أو بعد أيام التشريق، أعليه شيء أم لا؟ فقال لي: أما من أخره إلى انقضاء أيام التشريق، فإن أحب إلي أن: يهدي بعد أن يحلق. وأما من ذكره في أيام التشريق، فإني أرى أن يحلق، ولا شيء عليه. باب ما يجب على المحصر بعدة من الحلاق والتقصير، أو يترك الحلاق والتقصير، أو أحصر وليس معه هدي، أو أحصر بمرض ومعه هدي، يبعث به، أم ينحره، أم يحبسه ٢٠ - قلت لأشهب: أرأيت المحصر بعدو، أيجب عليه الحلاق

стр. 18

أو التقصير؟ فقال لي: نعم، يفعل بموضعه الذي هو به ما يفعل الحاجون بمنى، من نحر الهدي إن كان معه، وحلاق رأسه، وكل ما يفعله الحاج الحال. ٢١ - قلت لأشهب: أرأيت إن ترك الحلاق، في الإحصار أو التقصير، أيكون عليه لذلك شيء أم لا؟ فقال لي: إن كان تركه وقد حل من غيره، فأرى عليه الهدي إذا مضت أيام منى، وإن كان لم يحل من غيره، فلا أرى عليه شيئاً، إذا حل ثم حلق أو قصر، والمحصر ينحر هديه حيث أحصر من البلاد. ٢٢ - قلت لأشهب: أرأيت إن أحصر، وليس معه هدي؟ فقال لي: يحل، ولا هدي عليه ينتظره، وعليه الهدي بعد حلوله، لقول الله : ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ وذلك على أهل مكة وغيرهم.

стр. 19

٢٣ - قلت لأشهب: أرأيت إن أحصر بمرض ومعه الهدي، أيبعث به، أم ينحره، أم يحبسه حتى ينطلق به هو؟ فقال لي: إن بعث به فحسن، وإن حبسه حتى ينطلق به فهو محسن. وأما أن ينحره حيث هو، فإن ذلك ليس له، وإن نحره غرمه، وإن كان في الحرم ما لم ينحره بمكة. ٢٤ - قلت لأشهب: أرأيت من رمي جمرة العقبة، فغسل رأسه بخطمي قبل أن يحلق أو تطيب، أو لبس الثياب قبل أن يحلق؟

стр. 20

فقال لي: كل ذلك جائز لا بأس به، إلا أنّا نكره له من الطيب ما علق به ريحه، وذلك لأنه إذا رمي جمرة العقبة، فقد حل له لبس الثياب، وإلقاء التفث، وحلاق الشعر، ولا بأس أن يغسل، وقد حل له غسله، ولا بأس بأن يلبس الثياب قبل أن يحلق، لأنه قد حل له لبسها. باب المرء إذا حلق رأسه هل يجب عليه أن يأخذ من لحيته وأظفاره، ومحرم حلق رأس حلال أو حرام أو حلقه بغير أمرهما ٢٥ - قلت لأشهب: هل يجب على المرء إذا حلق أن يأخذ من لحيته، ومن أظفاره، ويستحد، أم ليس ذلك بواجب عليه؟ وهل يعد ذلك تفثاً، أم لا؟ فقال لي: نعم، يعد ذلك كله ذلك كله من التفث، وكل ما منعه إحرامه، فهو من التفث الذي لا يجوز له مادام أنه ليس واجب عليه أن يأخذ لحيته، ولا من أظفاره، ولا أن يستحد، وذلك [ .. ] لم أر ذلك عليه واجباً، لأن الواجب ما أوجب الله وإنما حرم الله الحلاق والتقصير، وقال الله : ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ وليست اللحية من الرأس.

стр. 21

٢٦ - قلت لأشهب: أرأيت المحرم يحلق رأس الحلال، أو رأس الحرام، ما يجب عليه؟ فقال لي: على المحرم الذي حلق رأس الحلال إن خاف أن يكون قتل قملاً أو طرحه أن يطعم مسكيناً، وعلى المحرم الذي أمكنه من رأسه فحلقه، فدية الأذى، وليس على الحلال الذي أمكنه من رأسه شيء. ٢٧ - قلت لأشهب: أرأيت إن حلق محرماً بغير أمره؟ فقال لي: أرى عليه فدية الأذى عن المحرم المحلوق، وأن يطعم مسكيناً فيما يخاف أن يكون قتل من قمله، مداً من حنطة. باب المحرم يأخذ من شاربه، أو بعض أظفاره، أو أخذ من شعره شيئاً أو احتجم وهو مفرد أو قارن ٢٨ - قلت لأشهب: أرأيت محرماً أخذ من شاربيه، أو قص أظفاره

стр. 22

أو بعضها، أو أخذ من شعره شيئاً يسيراً، أو مد يده إلى لحيته، فدلكها فانتثر شعراً، أو في رأسه ما عليه؟ فقال لي: من أخذ من شاربه، أو قص أظفاره أو بعضها، أو أخذ من شعره شعراً وإن كان ليس بالكثير، فإني أرى عليه فدية الأذى، وإن كان إنما أخذ من شعره شعرات ثلاثاً أو أربعاً، أو ما أشبه ذلك، فأرى أن يطعم مسكيناً. وأما من مد يده إلى لحيته فدلكها، أو إلى رأسه فدلكه، أو حكها فانتثر من رأسه، أو من لحيته شعراً، فإني لا أرى عليه شيئاً.

стр. 23

٢٩ - قلت له: ما حد ما إذا أخذ المحرم من شعره وجب عليه به دم؟ فقال لي: إنه ليس يجب عليه الدم فقط، وحد ذلك، أنه إذا أخذ من ذلك الشيء له البال، وجبت عليه الفدية، من صيام، أو صدقة، أو نسك، وإذا أخذ من ذلك الشيء الذي لا بال له، أجزأه إطعام مسكين، ومن نتف إبطيه، أو أحدهما، أو استحد، فعليه فدية الأذى. ٣٠ - قلت لأشهب: أرأيت إن احتجم، فحلق موضع المحاجم، القارن وغير القارن، وفي حلق الرأس، أهما في الفدية سواء؟ فقال لي: نعم، إن حلق قارن، أو غير قارن رأسه، أو من رأسه موضع المحاجم، أو موضع محجمه، فقد وجب عليه فدية الأذى، فدية واحدة، وإن كان قارناً ليس عليه إلا هدي واحد، وسعي واحد في قرانه. باب فدية الأذى إذا نسك بشاة، أيجوز له أن يذبحها بمكة وغيرها ٣١ - قلت لأشهب: أرأيت فدية الأذى إن نسك بشاة، أيكون ذلك

стр. 24

له بغير مكة، وأرأيت إن أراد أن يطعم المساكين، أو يصوم في فدية الأذى، أيكون ذلك له بغير مكة؟ فقال لي: نعم، فدية الأذى من صيام، أو صدقة، أو نسك، كائناً ذلك النسك ما كان، من بعير، أو بقرة، أو شاة، يجزئ بكل مكان بمكة وبغيرها من البلاد، وليس عليه أن يكون شيئاً من ذلك بمكة، لأن الله لم يسمه هدياً، ولأنه قال: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾. وقد أخبرني مالك بن أنس، والليث بن سعد، أن يحيى بن سعيد، حدثهما عن يعقوب بن خالد المخزومي، عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر، أخبره أنه كان مع عبد الله بن جعفر، فخرج معه من المدينة، فمروا على حسين بن علي، وهو مريض، فأقام عليه عبد الله حتى إذا خاف الفوت، خرج وبعث إلى علي بن أبي طالب، وأسماء بنت عميس، وهما بالمدينة، فقدما عليه، ثم إن حسيناً أشار إلى رأسه، فأمر علي برأسه، فحلق، ثم نسك عنه بالسّقيا، فنحر بها عنه بعيراً .. وقال لي مالك: الأمر عندنا، أن المفتدي يجعل فديته حيث شاء: النسك، أو الصيام، أو الصدقة، بمكة أو بغيرها من البلدان، إن افتدى

стр. 25

بصدقة، أو نسك، أو صيام، فإنه يجزئ عنه حيث فعل ذلك، إن أحب افتدى بمكة، وإن أحب أن يفتدي بغيرها افتدى بها. ٣٢ - قلت لأشهب: أرأيت جزاء الصيد إن كان دماً، أو طعاماً، أو صياماً، أيكون بغير مكة؟ فقال لي: أما ما كان منه دماً، فإنه لا يكون دون مكة، لقول الله ﵎: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ وأما الصيام والصدقة، فحيث شاء من البلاد، لأن الله لم يصف في كتابه تبليغه الكعبة، كما وصف في الهدي. ٣٣ - قلت لأشهب: أرأيت من رمي جمرة العقبة، فلم يبق إلا أن يحلق أو يقصر، فبدأ فقلم أظفاره، أو أخذ من شاربيه، أو استحد، أو

стр. 26

اطَّلى بنورة؟ فقال لي: لا شيء عليه، ولا بأس بذلك، إلا فيما أخر من الحلاق، فإنه يستحب له تعجيله. ٣٤ - قلت لأشهب: أرأيت محرماً قلم أظفاره كلها، أو أظفار يديه، أو أظفار يد واحدة؟ فقال لي: أرى عليه في كل ذلك فدية الأذى، من صيام، أو صدقة، أو نسك. وإن قلم من كل يد ورجل أصبعاً، رأيت عليه فدية الأذى، وإن قلم أصبعاً أو أصبعين، رأيت أن يطعم مسكيناً، ولم أر عليه فدية الأذى.

стр. 27

٣٥ - قلت لأشهب: أرأيت إن هو قلم أظفار يديه ورجليه في مجلس واحد، أو في مجالس مختلفة، أهذا سواء، عليه كفارة واحدة، أم كفارات، لكل مجلس كفارة؟ فقال لي: بل عليه لكل مجلس كفارة فدية الأذى، إلا أن يكون مجلساً منها إنما قلم فيه أصبعاً، أو أصبعين، فلا أرى عليه فيه إلا إطعام مسكين. ٣٦ - قلت لأشهب: أرأيت المحرم يصيبه في كفه الأذى، فيحتاج إلى تقليم أظفاره، أيكفر أم لا؟ فقال لي: أرى عليه فدية الأذى، وليس هذا مثل أن تنكسر، إذا تكسر ألقاها ولا شيء عليه.

стр. 28

٣٧ - قلت لأشهب: أرأيت المحرم يقص أظفار الحلال، أو حلالاً قص أظفار محرم؟ فقال لي: أما المحرم الذي قص أظفار الحلال، فلا شيء عليه، ولا على الحلال الذي قصت أظفاره. وأما الحلال الذي قص أظفار محرم، فإني أرى على المحرم فدية الأذى، وإن قصها وهو نائم، فأرى ذلك على الحلال الذي قصها له. باب المحرم إذا دلّ المحرم أو الحلال على الصيد، فقتله ٣٨ - قلت لأشهب: أرأيت محرماً، دل محرماً أو حلالاً، على صيد فقتله؟

стр. 29

فقال لي: أرى على كل واحد منهما جزاء كاملاً، وإن دل حلالاً، فلا شيء على الحلال، وجزاؤه على المحرم الدال. وإن دل حلال محرماً على صيد فقتله، لدار عليه جزاؤه، ورأيت جزاءه على المحرم الذي قتله. وقد أخبرني الليث بن سعد، أن نافعاً حدثه عن ابن عمر، أنه قال: لا يحل لحرام أن يدل على صيد، ولا يأمر به، ولا يبتاعه، فيذبحه أو يمسكه. وأخبرني ابن لهيعة عن ابن أبي حسين أنه قال: قلت لعطاء بن أبي رباح: أمرني إنسان بصيد وأنا حرام، فذبحته له، لست من ذلك الصيد في شيء، إلا أني أعنته على ذبحه، فضحك ثم قال: [حسبه قد غرمته. ٣٩ - قلت: أتبعت صيداً وأنا حلال، فلم أذبحه حتى أحرمت. فقال: غرمته، وإن أتبعته حراماً، فذبحته غرمته أيضاً.

стр. 30

قلت له: أتبعت صيداً وأنا حرام، فلم أذبحه حتى حللت، ثم ذبحته؟ فقال: لا بأس، لم تقتله في حرمك، فلما حللت قتلته. ٤٠ - قلت له: أتبعت صيداً وأنا حرام، فمات عندي موتاً في الحرم؟ فقال: إذن تغرمه. قلت له: تفهم فيها يا أبا محمد؟ فقال: ما أراك إلا قد غرمته. ٤١ - قلت له: أتبعته وأنا حرام، فأهديته لقوم أحلة، فذبحوه في حرمي؟ فقال: تغرمه وإن لم يذبحوه حتى تحل، فلا غرم عليك. ٤٢ - قلت له: أرأيت لو دل حرام حلالاً على صيد، فقتله الحلال؟ قال: يغرمه الحرام الدال عليه. ٤٣ - قلت له: أرأيت لو دل حلال حراماً عليه، فقتله الحرام، من يغرمه؟ فقال: يغرمه الحرام المدلول عليه.

стр. 31

باب إشراك الرهط المحرمين في قتل الصيد ٤٤ - قلت لأشهب: أرأيت إن أشرك رهط محرمين، في قتل صيد وهم محرمون، أيكون على كل واحد منهم الجزاء كاملاً، أو جزاء واحداً يجزئهم؟ فقال لي: هذا مما قد اختلف فيه أهل العلم، فمنهم من قال: جزاء واحداً على جميعهم، ومنهم من قال: على كل واحد منهم جزاء كاملاً، وأحب ذلك إلي، أن على كل واحد منهم جزاءه كاملاً، بمنزلة الكفارة في قتل النفس، يشترك في قتلها العدد، فيكون على كل واحد منهم كفارة قتل النفس، ولا يشتركون في كفارة واحدة. وقد قاله لي مالك: أن على كل واحد منهم جزاءه.

стр. 32

٤٥ - قلت لأشهب: أرأيت القارن يصيب الصيد، وهو محرم؟ فقال لي: ليس عليه إلا جزاء واحداً، وكذلك المحرم، يصيب الصيد في الحرم، ليس عليه إلا جزاء واحداً، بمنزلة ما لو أصابه محرماً في الحل، أو أصابه في الحرم حلالاً. باب تقويم الصيد يصيبه المحرم ٤٦ - قلت لأشهب: كيف يقوم الصيد إذا أصابه المحرم أفي موضعه دراهم، أم جزاؤه من النعم نظيره؟ فقال لي: ما بلغ من الصيد أن يكون له مثل من النعم، كان فيه جزاؤه من النعم، أو جزاؤه من الطعام ما يجزي مجزائه في الأكل على قدره، أو عدل ذلك الطعام صياماً، لكل مد منه يوماً، وما لم يبلغ أن يكون له عدل من النعم، كان فيه قدره من الطعام، ثم يكون الذي أصابه مخيراً في ذلك الطعام الذي هو قدر الصيد، وفي أن يصوم مكان كل مدّ منه يوماً، فإن لم

стр. 33

يبلغ مدا، صام يوماً إن شاء، وإن كان مدا أو أي شيء كائناً ما كان، وإن قل، صام إن شاء مكانه يومين، وإن كان مدين وشيء، وإن قل صام مكانه إن شاء ثلاثة أيام، لأنه لا يكون صيام أقل من يوم، وقد يطعم/ المسكين أقل من مد. ٤٧ - قلت لأشهب: وترك مصيد الصيد، مخيراً في الهدي، وفي الطعام وفي الصيام؟ فقال لي: نعم، هو مخير في أي ذلك شاء حكم به عليه، لأن الله قال: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. فإذا أصاب المحرم شيئاً من ذلك، فإنه يحكم عليه بأي ذلك شاء،

стр. 34

الهدي إن أحب، أو الصدقة، أو الصيام، وكل ما قال الله عليه فيه كذا أو كذا أو كذا، فهو فيه مخير، وليس بمنزلة ما قال فيه عليه كذا. فإن لم يجد، فكذا ما كان هكذا، فهو فرض بعد فرض، لا يكون له الآخر حتى لا يجد الأول، والذي عليه كذا أو كذا مخير بأي أحب، فليس عليه غيره، وقد قاله لي مالك بن أنس. وقاله عبد العزيز بن

стр. 35

أبي سلمة وغيرهما من أهل العلم. باب من جرح صيدا وهو محرم، أو صاد صيداً فأرسله ٤٨ - قلت لأشهب: أرأيت الرجل يجرح الصيد، ولا يقتله، هل عليه شيء أم لا؟ فقال لي: إن جهل أمره، حتى لا يدرى، أمات من ذلك الجرح أم لا، فإني أرى عليه جزاءه. وكذلك الذي يأخذ الفراخ من عشها، ثم يرسل بها غيره، يردها إن لم يقدر على علم أنها ردت كان عليه جزاؤها. وإن كان هو ردّها نفسه في عشها، أو علم ذلك يقيناً، أنها قد ردت، إما بشهادة العدول، وإما بغير ذلك مما لا شك فيه عنده، فلا شيء عليه فيه.

стр. 36

وقد أخبرني أبو ضمرة أنس بن عياض الليثي، قال: حدثني الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، قال: سألت ابن المسيب، عن محرم أخذ فراخ طير، يقال له البلص؟ فقيل له: إنه لا يصلح لك أخذه، فبعث به غلاماً له، ليرده إلى عشه؟ فقال ابن المسيب: أرده هو نفسه؟ فقال: لا، ولكنه بعث به مع غلامه. فقال ابن المسيب: فليفده. ٤٩ - قلت لأشهب: أفرأيت إن صاد صيداً، ثم أرسله. فقال لي: لا شيء عليه، إلا أن يكون أرسله في أرض يخاف ألا ينجو من الكلاب أو السباع، فأرى عليه جزاءه، فكذلك إن صاد طيراً، ثم أرسله مسلماً إن أرسله في أمان على الطير من الصقور والبزاة، فلا شيء عليه.

стр. 37

وإن أرسله في أرض يخاف عليه من الصقور والبزاة وغير ذلك من الآفات، فأرى عليه جزاءه. ٥٠ - قلت لأشهب: أرأيت المحرم يطرد الصيد حتى يخرجه من الحرم؟ فقال لي: أرى عليه جزاءه، إلا أن يكون قد علم أنه قد رجع إلى الحرم سالماً، لأنه قد أباحه للمتصيدين، ولا بأس أن يكون قد أصابه بعضهم، ولكنه لو طرده من الحرم في الحرم، أو من الحل إلى الحل، لم أر عليه فيه شيئاً، إذا لم يكن طرده طرداً يخاف عليه منه قتل البهر إياه، فإن كان قد طرحه ذلك الطرد، ثم لم يدر أسلم من ذلك أم لا، فأرى عليه جزاءه. باب من رمى من الحل صيداً في الحرم فقتله، أو رماه من الحرم والصيد في الحل ٥١ - قلت لأشهب: أرأيت من رمى من الحل صيداً في الحرم فقتله، أو رماه من الحرم، والصيد في الحل؟ فقال لي: عليه جزاء في ذلك كله، أما إذا قتل الصيد، والصيد في الحرم أو كان الرجل في الحل، فإنه قتله حيث لا يجوز له من أمانه، لأن الله قال: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾

стр. 38

وأما إذا قتله والصيد في الحل، والرجل في الحرم، فرميته [ .. ] كانت طعنته ورميته بمنزلة يده، وقد خرج قتله من الموضع الذي / لا يحل فيه قتل الصيد. ٥٢ - وقد أخبرني ابن لهيعة، أن أبا الزبير، حدثه أنه سأل جابر بن عبد الله، عمن يرمي الصيد وهو في الحرم، أو يرسل عليه كلبه أو طائره، والصيد في الحل؟ فقال جابر: لا يجوز، وقد قاله ابن شهاب، ومالك أنس. ٥٣ - قلت لأشهب: أفرأيت ما أرسل عليه كلبه في الحرم، فقتل ذلك الصيد في الحل؟ فقال لي: كل شيء صيد في الحرم، أو أرسل عليه كلبه في الحرم، فقتل ذلك الصيد في الحل، فإنه لا يحل أكله، وعلى من فعل ذلك جزاء الصيد، وقد قاله لي مالك.

стр. 39

٥٤ - وأخبرني بن لهيعة قال: سألت عطاء عن رجل أرسل كلبه في الحرم، فأخذ الصيد في الحل؟. فقال عطاء: يفديه. ٥٥ - وأخبرني سليمان بن بلال، أنه سأل يحيى بن سعيد، عن رجل أرسل كلبه في الحرم، فأخذ الصيد في الحل؟. فقال: يفديه. ٥٦ - قلت لأشهب: أفرأيت الرجل يرسل كلبه على الصيد في الحل، فيطلبه حتى يصيده في الحرم، وإنما أرسله عليه في الحل؟ فقال لي: لا يؤكل، لأنه قتله في الموضع الذي لا يحل فيه اصطياده، وليس عليه في ذلك جزاء، إلا أن يكون قريباً من الحرم، فعليه جزاؤه. وقد قاله لي مالك بن أنس. ٥٧ - وأخبرني المفضل بن فضالة، أن ابن جريج حدثه عن عطاء

стр. 40

ابن أبي رباح، أنه قال في الرجل يرمي الصيد في الحل، ثم يتحامل فيدخل الحرم فيموت فيه. قال: ليس عليه فيه شيء. قال أشهب: وأنا لا أرى عليه شيئاً، وإن كان قد بلغ مقاتله، فلا أرى عليه بأساً يأكله، لأن الحياة التي تحامل بها حتى دخل الحرم، لا أراها حياة، وكذلك الذي يذبح الذبيحة، ثم يقع من يده في الماء، فتموت غماً، أنه لا بأس بأكلها، لأنه قد أجهز ذبحها، وليست حياتها حياة التي وقعت بها في الماء، وكذلك الذي يرمي الصيد، وهو في شاهقة فيجهز على مقاتله، ثم يتردى فتدق عنقه، فلا بأس بأكله، ولم تكن حياته التي تردى بها، فاندقت عنقه، حياة. ٥٨ - قلت لأشهب: أفرأيت البزاة، أهي عندك بمنزلة الكلاب إذا
следующие страницы →