Полный текст (179 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وقد أخبرني أبو ضمرة أنس بن عياض الليثي، قال: حدثني الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، قال: سألت ابن المسيب، عن محرم أخذ فراخ طير، يقال له البلص؟ فقيل له: إنه لا يصلح لك أخذه، فبعث به غلاماً له، ليرده إلى عشه؟
فقال ابن المسيب: أرده هو نفسه؟
فقال: لا، ولكنه بعث به مع غلامه. فقال ابن المسيب: فليفده.
٤٩ - قلت لأشهب: أفرأيت إن صاد صيداً، ثم أرسله.
فقال لي: لا شيء عليه، إلا أن يكون أرسله في أرض يخاف ألا ينجو من الكلاب أو السباع، فأرى عليه جزاءه، فكذلك إن صاد طيراً، ثم أرسله مسلماً إن أرسله في أمان على الطير من الصقور والبزاة، فلا شيء عليه.
стр. 37
وإن أرسله في أرض يخاف عليه من الصقور والبزاة وغير ذلك من الآفات، فأرى عليه جزاءه.
٥٠ - قلت لأشهب: أرأيت المحرم يطرد الصيد حتى يخرجه من الحرم؟
فقال لي: أرى عليه جزاءه، إلا أن يكون قد علم أنه قد رجع إلى الحرم سالماً، لأنه قد أباحه للمتصيدين، ولا بأس أن يكون قد أصابه بعضهم، ولكنه لو طرده من الحرم في الحرم، أو من الحل إلى الحل، لم أر عليه فيه شيئاً، إذا لم يكن طرده طرداً يخاف عليه منه قتل البهر إياه، فإن كان قد طرحه ذلك الطرد، ثم لم يدر أسلم من ذلك أم لا، فأرى عليه جزاءه.
باب من رمى من الحل صيداً في الحرم فقتله، أو رماه من الحرم والصيد في الحل
٥١ - قلت لأشهب: أرأيت من رمى من الحل صيداً في الحرم فقتله، أو رماه من الحرم، والصيد في الحل؟
فقال لي: عليه جزاء في ذلك كله، أما إذا قتل الصيد، والصيد في الحرم أو كان الرجل في الحل، فإنه قتله حيث لا يجوز له من أمانه، لأن الله قال: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾
стр. 38
وأما إذا قتله والصيد في الحل، والرجل في الحرم، فرميته [ .. ] كانت طعنته ورميته بمنزلة يده، وقد خرج قتله من الموضع الذي / لا يحل فيه قتل الصيد.
٥٢ - وقد أخبرني ابن لهيعة، أن أبا الزبير، حدثه أنه سأل جابر بن عبد الله، عمن يرمي الصيد وهو في الحرم، أو يرسل عليه كلبه أو طائره، والصيد في الحل؟
فقال جابر: لا يجوز، وقد قاله ابن شهاب، ومالك أنس.
٥٣ - قلت لأشهب: أفرأيت ما أرسل عليه كلبه في الحرم، فقتل ذلك الصيد في الحل؟
فقال لي: كل شيء صيد في الحرم، أو أرسل عليه كلبه في الحرم، فقتل ذلك الصيد في الحل، فإنه لا يحل أكله، وعلى من فعل ذلك جزاء الصيد، وقد قاله لي مالك.
стр. 39
٥٤ - وأخبرني بن لهيعة قال: سألت عطاء عن رجل أرسل كلبه في الحرم، فأخذ الصيد في الحل؟.
فقال عطاء: يفديه.
٥٥ - وأخبرني سليمان بن بلال، أنه سأل يحيى بن سعيد، عن رجل أرسل كلبه في الحرم، فأخذ الصيد في الحل؟.
فقال: يفديه.
٥٦ - قلت لأشهب: أفرأيت الرجل يرسل كلبه على الصيد في الحل، فيطلبه حتى يصيده في الحرم، وإنما أرسله عليه في الحل؟
فقال لي: لا يؤكل، لأنه قتله في الموضع الذي لا يحل فيه اصطياده، وليس عليه في ذلك جزاء، إلا أن يكون قريباً من الحرم، فعليه جزاؤه.
وقد قاله لي مالك بن أنس.
٥٧ - وأخبرني المفضل بن فضالة، أن ابن جريج حدثه عن عطاء
стр. 40
ابن أبي رباح، أنه قال في الرجل يرمي الصيد في الحل، ثم يتحامل فيدخل الحرم فيموت فيه.
قال: ليس عليه فيه شيء.
قال أشهب: وأنا لا أرى عليه شيئاً، وإن كان قد بلغ مقاتله، فلا أرى عليه بأساً يأكله، لأن الحياة التي تحامل بها حتى دخل الحرم، لا أراها حياة، وكذلك الذي يذبح الذبيحة، ثم يقع من يده في الماء، فتموت غماً، أنه لا بأس بأكلها، لأنه قد أجهز ذبحها، وليست حياتها حياة التي وقعت بها في الماء، وكذلك الذي يرمي الصيد، وهو في شاهقة فيجهز على مقاتله، ثم يتردى فتدق عنقه، فلا بأس بأكله، ولم تكن حياته التي تردى بها، فاندقت عنقه، حياة.
٥٨ - قلت لأشهب: أفرأيت البزاة، أهي عندك بمنزلة الكلاب إذا
стр. 41
أرسلت في الحل والصيد في الحرم، أو والصيد في الحل، قريباً من الحرم، ثم لم يأخذه إلا في الحرم، وإذا أرسلت في الحرم والصيد في الحل، فأخذته في الحل؟
فقال لي: نعم، ذلك كله سواء، وهو كله بمنزلة رميه بيده، وطعنه برمحه، إذا رمى أو طعن وهو في الحرم صيداً في الحل لم يحل أكله، وكان عليه جزاؤه.
٥٩ - قلت لأشهب: أرأيت ما أصاب المحرم من الصيد برميته، أو بكلبه، أو ببازه، أو ملكه، ثم ذبحه وسمّى، أيأكله هو أو غيره من المحرمين أو الحالين؟
فقال لي: إن التسمية إنما تكون على ما يجوز ذبحه، أو صيده، وليس يجوز للمحرم أن يصيد صيداً، وإن سمى الله على اصطياده، أو ذبحه]، وما صاد محرم من صيد أو ملكه ثم ذبحه، فلا يحل أكله لحلال ولا لحرام، لأنه ليس بذكي، خطأ كان ذلك، أو عمداً، وقد قاله لي مالك.
وما قتل المحرم أو ذبح من الصيد، فلا يحل أكله لحلال ولا لحرام، لأنه ليس بذكي، خطأ كان ذلك أو عمداً.
قال لي مالك: وقد سمعت ذلك من غير واحد من أهل العلم، قالوا: ما قتل المحرم من الصيد أو ذبحه، فلا يحل أكله لأحد، حلال ولا محرم، خطأ كان ذلك أو عمداً، لأنه ليس بذكي، وليس بمنزلة ما أذن الله عل بذكاته من الإنساك [ .. ] من الصيد
стр. 42
٦٠ - قلت لأشهب: أفرأيت ما قتل من الصيد بمكة وقد [ … ] / قتله حلال؟
فقال لي: هو مثل الذي يصيده في الحل وهو محرم فيذبحه، لأنه نُهي أن يصيد الصيد وهو محرم، وجعله الله حرماً آمناً، فلا يحل أكله لحلال ولا لحرام، لأنه ليس بذكي، وليس على وجه ما أحلت ذكاته، وقد سأله مالكاً عن ذلك، فقاله لي حرفاً بحرف.
٦١ - قلت لأشهب: أفرأيت ما صاد الحلال في حرم رسول الله ﷺ ثم ذبحه، أيحل لمحرم أو حلال أن يأكله؟
فقال لي: ما أرى أن يؤكل، لأنه حرم رسول الله ﷺ أن يؤخذ طيرها.
وقال ﷺ : «إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم المدينة مثل ما حرم».
وما أراه كالذي يصاد بمكة، وما أرى أن يؤكل.
وقد قلت لمالك: أرأيت ما صاد الحلال في حرم رسول الله ﷺ ، ثم ذبحه، أيحل لمحرم أو حلال أن يأكله؟
فقال لي: «ليس كالذي يصاد بمكة، وإني لأكرهه».
٦٢ - قلت لأشهب: أفرأيت ما صاد الحلال من الصيد في الحل من
стр. 43
أجل محرم، أيحل لذلك المحرم، أو لأحد من المحرمين، أو لأحد من الحالين أن يأكله؟
فقال لي: لا أرى أنه صيد على وجه ما يجوز اصطياده له، فلا أحب أكله لحلال، ولا لحرام ممن صيد له بعينه، أو لم يصد له، إذا كان اصطياد الحلال إياه بعد إحرام الذي اصطاده من أجله، وإن كان اصطياده إياه له قبل إحرامه، فلا بأس بأكله إياه، وأكل غيره من المحرمين والحالين.
٦٣ - وقد سألت مالكاً عن ما صيد من أجل محرم بعينه، وعن قول عثمان: «إنما صيد من أجلي؟».
فقال لي: ذلك في رأيي، أنه صيد له بعد أن أحرم. فأما ما صيد من أجل محرم، أو محرمين، ثم ذبح قبل إحرامهم، فلا بأس به، إنما ذلك بمنزلة رجل صاد هاهنا صيداً فذبحه، وحمل لحمه معه، ثم أحرم.
فأما ما صيد من أجل محرم بعينه، أو محرمين بأعيانهم بعدما أحرموا، فلا أحب لأحد من المحرمين، ولا لحالين، أن يأكله ما صاد من أجل محرم، وذبح من أجله، فلا يأكله هو، ولا محرم غيره ولا حلال، وما صيد أيضاً يراد به المحرمون، فإنه ما صيد قبل إحرامهم فلا بأس به، وما صيد بعد إحرامهم، فلا يؤكل.
стр. 44
٦٤ - قال أشهب: ومن الدليل على أنه لا يؤكل ما صيد من أجل المحرمين، أن ابن لهيعة، حدثني أن عبد الله بن أبي جعفر، حدثه عمر، حدثه عن أبي موسى الأشعري، أنه قال: قال رسول الله ﷺ : «الصيد لكم حل ما لم تقتلوه، أو يقتل لكم وأنتم حرم».
وإن ابن الدراوردي، وسليمان بن بلال، وأبو يوسف يعقوب بن عبد الرحمن الزهري حدثوني أن عمرو مولى المطلب، حدثهم عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ
стр. 45
أنه قال: «كلوا لحم الصيد وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصاد لكم». إلا أن ابن الدراوردي، وسليمان بن بلال، لم يذكرا المطلب في حديثهما، ولكنهما قالا: عن رجل من الأنصار عن جابر. وإن مالك بن أنس، حدثني أن عبد الله بن أبي بكر، حدثه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أنه قال: «رأيت عثمان بن عفان بالعرج، في يوم صائف، وهو محرم، وقد غطى وجهه بقطيفة أرجوان، ثم أتى بلحم صيد. فقال لأصحابه: كلوا، فقالوا: ولا تأكل أنت؟ فقال: إني لست كهيئتكم إنما صيد من أجلي.
٦٥ - وإن ابن لهيعة، أخبرني أن أبا النضر، حدثه عن بشر بن سعيد، أن عثمان بن عفان، كان يصاد له الوحش على المناهل، ثم تذبح له، فيأكلها وهو محرم [زمناً من خلافته، ثم إن الزبير بن العوام كلمه فقال: ما ندري ما هذا … لنا، ومن أجلنا لو تركناه.
стр. 46
٦٦ - وإن ابن أبي الزناد، حدثني أن أباه حدثه، أن عبد الله بن عامر بن ربيعة، أخبره أن أهل العرج [ … ] لعثمان بن عفان قضى وهو محرم، ففرت إليه، فأمرهم عثمان أن يأكلوه وهم محرمون، وفيهم [ .. ] عمرو بن ربيعة، فتركوا الطعام من أجل أن عثماناً تركه، فقال لهم عثمان: كلوا [فإني لست کهيئتکم إنما صيد لي، فأكلوا ولم يأكل عثمان منه شيئاً.
٦٧ - وإن ابن أبي الزناد أخبرني [ .. ] حدثه عن يحيى بن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب/، أن أباه عبد الرحمن بن حاطب، أخبره أنه اعتمر مع عثمان بن عفان في ركب، فيهم عمرو بن العاص بالروحاء، فقرب إليهم لحم صيد وهم محرمون. فقال لهم عثمان: كلوا فإني غير آكله. فقال له عمرو بن العاص: تأمرنا بما لست آيلاً. فقال عثمان: إني لولا أني أظن أنه إنما صيد من أجلي وأميت من أجلي لأكلت فكلوا، فأكل القوم. قال عثمان: إني لست كهيئتكم، إنما اصطيد من أجلي،، وأميت من أجلي.
٦٨ - وإن سليمان بن بلال، حدثني أن عمرو مولى المطلب، حدثه عن المطلب، أنه قال: خرج عثمان حاجاً، وخرج معه المهاجرون والأنصار، فأتاه أمير الروحاء بغطاء مستوى، فقال عثمان: كلوا فإنه صيد لي، ولم يصد لكم، فأكلوا ولم يأكل.
٦٩ - قال أشهب: وإنما لم يجز لعثمان أكله، لأنه ذبح من أجله وهو
стр. 47
محرم، فكان ذبحاً لا يجوز، فبذلك لا يجوز أكله لغيره من المحرمين، ولا الحالين، لأنه أميت ميتة لم يؤذن فيها، ولم تجز لمن أماتها، ومن الدليل على أنه إنما يكره من ذلك ما صيد للمحرمين بعد إحرامهم، ولا يكره ما صيد لهم وذبح قبل الإحرام. أن المفضل بن فضالة،، حدثني أن ابن جريج، حدثه عن حيان الأعرج العبدي، عن أبي الشعثاء، أنه قال: أتي رسول الله ﷺ بصيد فقال: «احسبوا، فإن كان صيد قبل أن أحرم، فحسبوا فوجدوه صيد بعدما أحرم، فقال: لا تقربوه».
٧٠ - قلت لأشهب: أرأيت ما يوجد من لحم الصيد على الطريق، ابتاعه المحرم فيأكله؟
فقال لي: أما ما كان من ذلك يتعرض به الحاج، ومن أجلهم صيد، وكان ذلك بعد إحرامهم، فإني أكرهه وأنهى عنه، ولو ابتاعه محرم، لم أر عليه جزاءه.
وأما الشيء منه، يكون عند الرجل لأهله، لم يرد به المحرمين، فابتاعه، فإنه لا بأس به، وقد قاله لي مالك.
стр. 48
٧١ - قلت لأشهب: أفرأيت محرماً صيد من أجله، فصنع له، فأكل منه وهو يعلم أنه إنما صيد من أجله؟
فقال لي: لا أرى عليه جزاء ذلك الصيد كله إذا أكل منه، وقد قاله لي مالك بن أنس.
باب المضطر إلى أكل الميتة وهو محرم
٧٢ - قلت لأشهب: أرأيت المضطر إلى أكل الميتة وهو محرم، أيصيد الصيد فيأكله، أم يأكل الميتة؟
فقال لي: بل يأكل الميتة، وذلك أن الله لم يرخص للمحرم في
стр. 49
قتل الصيد، على حال من الحال، وقد أرخص في الميتة على حال الضرورة، وقد قاله لي مالك، وقاله الحسن بن أبي الحسن البصري، أخبرني ذلك عنه بعض أهل العلم.
٧٣ - قلت لأشهب: أرأيت المضطر إلى أكل الميتة وهو محرم، وقد وجد صيداً صيد من أجله، وذبح من أجله وهو محرم، ولم يأمر به، ولم
стр. 50
يدل عليه، ولم يعلم باصطيادهم إياه له، حتى علم عند اضطراره إلى الميتة، أيأكله أم يأكل الميتة؟
فقال لي: بل يأكله، ويجزئه أحب إلي ممن يأكل الميتة، لأن عثمان بن عفان قد أكله سنيناً من خلافته، ثم جوزه لغيره ممن لم يصد له.
وأما أكل غيره إياه من المحرمين الذين لم يصد من أجلهم، فهو أحب إلي، لا شك فيه من الميتة، ولا جزاء عليه.
وأما من أعطيت له، فإن فيه شكاً، وأكله أحب إلي من أكل الميتة، لكن عثمان أباه سنين [ .. ]
قلت لأشهب: أرأيت لو أن محرماً صاد صيداً فذبحه هو أو غيره، فجعلت ...... جزاءه، ثم إنه أكل منه، أيكون عليه قيمة ما أكل، أو دم إحرام، ولا [ … ].
فقال لي: لا شيء عليه فيه إلا جزاءه، بمنزلة ما لو لم يأكل [ … ] لأنه قد غرم [ .. ].
فسواء أكل منه، أو لم يأكل في الحرم [ … ] / إثم الأكل أن يكون أكل غير ذكي.
فأما أن يوجب ذلك عليه جزاء آخر، أو غرم ما أكل منه، فليس ذلك عليه. وقد قاله لي مالك بن أنس في الذي يصيد الصيد وهو محرم، ثم
стр. 51
يأكله، إنما عليه كفارة واحدة، بمنزلة ما لو قتله، ولم يأكله.
باب المحرم إذا كسر بيض الطير
٧٤ - قلت لأشهب: أرأيت بيض الطير إذا كسرها المحرم، وفيها فراخ، أو لا فراخ فيها؟
فقال لي: أرى ذلك سواء، إن كان فيها فراخ، أو لا فراخ فيها، وأرى جزاء ذلك عشر ما في أبويه، بمنزلة دية جنين الحرة، فيه عشر دية أمه، وبمنزلة جنين الأمة، فيه عشر قيمة أمه.
وقد قاله لي مالك ولم أعلم أن قوله اختلف فيه قط، وهو مما قد
стр. 52
اختلف فيه قول أهل العلم قديماً، فمنهم من قال فيها أجنة مخاض، ما سلم منها كان هدياً. ومنهم من قال في البيضة إذا كسرها المحرم وفيها الفرخ درهم، وإن لم يكن فيها فرخ، فنصف درهم.
٧٥ - أخبرني ذلك ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن عطاء بن أبي رباح، أنه قال: دية بيض حمام الكعبة إذا كسرها المحرم وفيها الفرخ درهم، وإن لم يكن فيها فرخ، فنصف درهم.
٧٦ - وأخبرني ابن لهيعة، أنه سمع عطاء بن أبي رباح، سئل عن محرم أصاب بيض نعام، فقال: فيها أجنة مخاض، ما سلم منها كان هدياً.
стр. 53
ومنهم من قال: في بيض الطير إذا أصابها المحرم قدر ثمن البيض.
٧٧ - أخبرني ذلك ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن ابن عباس قال في بيض الطير إذا أصابها المحرم: قدر ثمن البيض.
٧٨ - وأخبرني محمد بن فضيل بن غزوان الكوفي، عن خصيف، أن أبا عبيدة بن عبد الله حدثه بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود، أنه جعل في بيض النعام يصيبه المحرم قدر ثمنه.
وقد بلغني في حديث يرفع، أنه أمر رجلاً أصاب بيض نعام وهو محرم، أن يصوم مكان كل بيضة يوماً، لم أسمع فيه شيئاً أعجب إليّ، ولا أقوى من القياس من أن تكون البيضة من أبويها بمنزلة الجنين من أمه.
стр. 54
٧٩ - قلت لأشهب: أفرأيت إن فرخ الفرح من البيضة فاضطرب؟
فقال لي: إن كان قد تم خلقه، ونبت ريشه، فأرى فيه جزاءه تاماً، وهو مثل جزاء أبويه، لأنه لو ذبح حينئذ، لرأيته حلالاً.
وكذلك الذي يرمي الصيد، فيجهض ولدها فيخرج حياً، إن كان قد ثم خلقه ونبت شعره، فأرى فيه جزاءه وافياً، وإن لم يتم خلقه، أو لم ينبت شعره، فلا أرى فيه جزاءه كاملاً، ولكني أرى فيه عشر ما في أبويه، بمنزلة جنين الحرة، فيه عشر دية أمه، وبمنزلة جنين الأمة، فيه عشر قيمة أمه ما لم يستهل، فإن استهل كان فيه من الحرة ديته، وكان فيه من الأمة قيمته.
٨٠ - قلت لأشهب: أرأيت لو أن محرماً ضرب بطن عنز من الظباء، فألقت جنينها ميتاً، ثم ماتت هي، وكيف إن ألقته حياً ثم مات وماتت، أيكون في كل واحد الجزاء كاملاً؟
стр. 55
فقال لي: إن ماتت قبل إلقائها إياه، ثم خرج منها بعد موتها ميتاً أو حياً، فإني لا أرى فيها وفيه، إلا جزاء واحداً، وكذلك إن ماتت ولم تلقه.
فأما إن ألقته حياً أو ميتاً، ثم ماتت، فإن عليه فيها جزاءها، وعليه في جنينها إن كان خرج حياً وقد تم خلقه ونبت شعره جزاءه أيضاً كاملاً، وإن كان إنما خرج ميتاً، أو خرج حياً، ولم يتم خلقه، ولم ينبت شعره، فعليه قيمة عشر ما في أبويه.
٨١ - قلت لأشهب: أفرأيت من رمى طيراً على بيضة، فقتله وكسر بيضه؟
فقال لي: فيه جزاؤه / وهي بيضة، في كل بيضة عشر ما في أبويه، كان فيها فراخ أو لا فراخ فيها، لأن هذه البيض قد زالت وخرجت، ولكن لو قتل الطير، وفيها بيضها قد عششت لتبيضها، لم يكن عليه إلا جزاء الأم، ولا جزاء عليه فيما فيها من بيض، وإن شق عنها، حتى رؤي ما فيها من عدد البيض.
٨٢ - قلت لأشهب: أفرأيت من ضرب فسطاطاً له، فتعلق به صيد
стр. 56
فعطب، أعليه جزاء؟
فقال لي: لا جزاء عليه، لأنه إنما فعل ما يجوز له، والمؤمن أعظم حرمة من الصيد، لو تعلق بذلك الفسطاط فعطب، كان هدراً، لا عقل ولا قود.
قلت له: أفرأيت إن احتفر بئراً، فعطب فيها صيد، أعليه جزاؤه؟
стр. 57
فقال لي: إن كان احتفرها بحيث لا يجوز له احتفار هاته، فعليه جزاؤه، وإن كان احتفارها بحيث يجوز له، فلا جزاء عليه، بمنزلة ما لو عطب فيها مسلم خراً، كان هدراً، لا عقل ولا قود.
٨٣ - قلت لأشهب: أرأيت إن رآني صيد وأنا محرم، ففزع مني، فعطب من غير أن أصنع به شيئاً، إلا أني عابر سبيل، أيكون علي الجزاء؟
فقال لي: لا جزاء عليك، ولو فزع لذلك منك رجل من المسلمين، أو صبي فعطب، ولم يكن منك ما يفزعه، كان هدراً لا عقل ولا قود، والصيد في جميع هذه الوجوه كلها بمنزلة المسلم، فحيث عليك دية المسلم، فعليك به جزاء الصيد، وحيث لا يكون عليك دية المسلم، فلا جزاء عليك للصيد.
стр. 58
٨٤ - قلت لأشهب: أرأيت إن أفزعت صيداً، فاشتد فتكسر، أتراني ضامناً لهم؟
فقال لي: نعم، أراك له ضامناً، وعليك جزاؤه، لأنك نفرت به، وكذلك لو أفزعت صبياً أو رجلاً فعطب بإفزاعك إياه، كانت عليك ديته.
стр. 59
٨٥ - قلت لأشهب: أرأيت محرماً صاد صيداً، فأتاه حلال أو محرم، فأخذه من يده فأرسله، أيضمن له شيئاً أم لا؟
فقال لي: لا أرى على واحد منهما ضماناً له، وذلك لأنه قد كان على المحرم إرساله، وعلى السلطان أن يكلفه ذلك قيماً صاغراً، وكذلك من رأى مغتصباً لما لا يجوز له اغتصابه، فانتزعه من يده ورده إلى أهله، لا شيء له عليه فيه.
٨٦ - قلت لأشهب: أفرأيت إن نازعه حين أراد أخذه منه، وأرسله من يده، فقتله، أيضمنه للمحرم الذي صاده أم لا؟ وعلى من ترى منهما الجزاء، أو كيف إن كان هذا المنازع الذي نازع المحرم الذي في يده الصيد حلال فقتله في يد المحرم، أيضمن للمحرم قيمته؟
فقال لي: إن كانا محرمين جميعاً، فإني أرى جزاءه عليهما جميعاً،
стр. 60
يجزئه كل واحد منهما جزاء وافياً، وإن كان المنازع حلالاً، فإني لا أرى على الحلال له شيئاً، وأرى عليه جزاءه كله، جزاء واحداً.
٨٧ - قلت لأشهب: أرأيت لو أن حلالاً أحرم وفي يده صيد، أيجب عليه إرساله، وكيف إن لم يرسله حتى أتاه رجل، فأطلقه من يده، أيضمن له أم لا؟
стр. 61
فقال لي: لا أرى عليه إرساله، ولكنه يخلفه في أهله، ولا يسافر به، ولا ضمان عليه فيه، فإن سافر به معه، فأراه له ضامناً.
ومن أرسله من يده، فأرى له عليه قيمته يوم أرسله من يده، لأنه ليس [ .. ] ملك صيداً بثمن أو اصطياد وهو يجوز له ملكه، ثم أحرم أو دخل به [ .. ] يرسله، ولكني لا أرى أن يذبحه ولا ينفره، [ .. ] / ولا بأس بذبحه في الحرم إذا حللت.
وقد بلغني عن القاسم بن محمد، وعبد الله بن أبي سلمة، وغيرهما من أهل العلم، سُئلوا هل يصلح لرجل أن يأكل ظبياً وجده على بعض المياه وهو محرم، والظبي داجن؟
فقالوا: لا. وقال ربيعة: ترك ذلك أحسن.
وقال مالك: لا أرى أن يذبحه المحرم، لأن الله قال: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ والذي يصيد الصيد وهو حلال، ثم يقتله إذا أحرم، بمنزلة المحرم يشتري صيداً ثم يقتله، وقد نهى الله ﵎ عن قتله.
стр. 62
٨٨ - وأخبرني يحيى بن أيوب، أن ابن جريج، حدثه عن عطاء بن أبي رباح، أنه قال: كل شيء سبي سبياً، فهو صيد، وكل شيء ولد بالقرى، فهو صيد.
٨٩ - قلت لأشهب: فما الفرق بين أن يملك الصيد حلالاً، ثم يحرم فلا يجوز له قتله، وبين أن يدخله الحرم حلالاً، ثم يجوز له في الحرم قتله؟ وإنما نهي المحرم عن الاصطياد، وجعله الله حرما آمناً؟
فقال لي: الفرق بين ذلك، الضرورة، لأن الإحرام ينقضي عنك بلا كلفة، وأنت في مندوحة من ذبحه إلى حلك بلا مؤونة، وسكان الحرم لا ينقضي ذلك عنهم إلى مدة إلا بسفر ومشقة، ألا ترى أنه لم يكن عليك إرساله في إحرامك، إذا ملكته في حلك بمشقة إرساله وعتقه من يدك، وذهاب سبيك، ووقفت عن ذبحه إلى المدة التي يحل لك بها ذبح الصيد، أو لا ترى أيضاً، أنه لا يجوز لك إذا كنت محرماً قتل القمل، ولا حلاق الشعر، ولا تقليم الأظفار، ولا قتل الفراد، ولا الحلم، ولا خشاش الأرض، حتى ينقضي حرمك، لأن له مدة ينتهي إليها، يتسع عليك فيه الضيق بلا مؤونة، وإن ذلك يجوز لك كله في الحرم، لأنه مدة لا يتعضى ذلك عنك إلا بمؤونة وكلفة من الخروج من الحرم إلى الحل مسافراً أو دون ذلك، ولو خرجت مرة لم تنهك عن ثانية، ولو خرجت مرتين لم تنهياك عن ثالثة، وكذلك أمر الإسلام في أشياء كثيرة، ما ضاق منها واشتدت مؤنته وعظمت رزيته فخفف بوضع الإصر فيه، لقول الله : ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ وإن هذا من قبل الصيد في الحرم، لمن أدخله مالكاً له من الحل، لمما قد اختلف فيه، إلا أن جماعة أهل العلم من أهل المدينة على ما قلت لك فيه.
стр. 63
٩٠ - وقد أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الزبير، أنه سأل جابراً، أكل ما ذبح بمكة من الصيد، مما صيد في الحل؟
فقال جابر: بعد، وقال: لا بأس أن يدخل بالصيد مكة حياً، فيذبح إذا صيد في الحل.
٩١ - وأخبرني ابن عمر الجمحي، أنه سمع عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة يقول: أهدي إلى عائشة زوج النبي ﷺ ، قال أشهب: أراه قال بمكة صيداً فردته وقالت: لا آمن العبدان، أن يكونوا أخذوه من الحرم.
٩٢ - وأخبرني الزنجي مسلم بن خالد، أن صدقة بن يسار، حدثه أنه سأل سعيد بن جبير، عن الصيد يدخل به الحرم حياً؟
فقال لي: كله، لا تجد في نفسك منه شيئاً.
٩٣ - وقال الزنجي: وقال عمرو بن دينار: لو أهدي لي ظبي ومكث] عندي ليالي ثم انفلت، فمكث في الحرم أربعة أيام، ثم وجدته في [ .. ] والحالين لأخذته فأكلته بعد أن أعرف أنه ظبي؟
٩٤ - قال لي الزنجي وحدثني [ .. ] بن كثير، عن مجاهد، أنه أكل في مرضه الذي توفي فيه لحم صيد، دخل به حرم مكة ذبح فيه.
٩٥ - وأخبرني داود بن عبد الرحمن العطار، قال: حدثني ابن أبي حبيب، أنه قال: ما صيد في الحل، ثم ذبح بمكة، فلا بأس بأكله. وقال [ .. ] يصطاده في الحل، ثم يدخل به الحرم فيذبح فيه / أنه لا بأس به وبأكله لأهل مكة وغيرهم.
стр. 64
٩٦ - قال أشهب: ولم يثبت عندي أن أحداً كرهه، إلا ابن عباس، وابن عمر، فإن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمر الليثي، حدثني أن عطاء بن أبي رباح، حدثه عن ابن عباس أنه قال: «لا يحل أكل لحم صيد، دخل به الحرم حيّاً».
٩٧ - قال عطاء: وأهدى عبد الله بن عامر، إلى ابن عمر أظبياً بمكة، فقال ابن عمر: لما بلغت ما منها أهداها إلي لأردنها، فردها إليه.
٩٨ - قال أشهب: فأما ابن عمر، فإنه كان يحمل على نفسه في كل أمر حاك في نفسه فيها الاحتياط، حتى إذ كان ينضح في عينيه الماء في الجنابة، ويتوضأ من الرعاف، ويقطع الدم من ثوبه بالجلم، وقد رأى ابن عمر أمر هذا الصيد على غير السهل فيه ما جاز له أن يرده إلى من استحله، لأنه قد أعانه على قتله برده إياه إليه.
تم الجزء الرابع من الحج والحمد الله كثيراً لا شريك له، وصلى الله وملائكته على محمد النبي، وعلى آله وسلم.
لا حول ولا قوة إلا بالله.
قرأت جميعه على أبي عباس في كتابي هذا وكتابه.
وقرأت عليه ما في أطرافه لسحنون، وسمعت جميعه أيضاً عن سهل بن عبد الله عن سحنون سنة ست وسبعين ومئتين. ٢٧٦ هـ.
قرأ جميعه عبد الله بن أحمد البجلي على أبي العباس محمد عبد الرحمن بن خلفون اللواتي وأبي الحسين بن أبي سهل التاجي وموسى سنة [؟] هـ.
стр. 65
الجزء الخامس من كتاب الحج
لأشهب بن عبد العزيز المصري
رواية أبي سعيد سحنون بن سعيد
لمحمد بن أحمد بن تميم
باب ما يجوز للمحرم قتله
٩٩ - قال سحنون: قلت لأشهب: ما الذي يجوز للمحرم قتله من الدواب في إحرامه؟
فقال لي: اجتمع أمر المسلمين على أنه لا يجوز له إلا قتل ستة من الدواب حتى يحل: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب
стр. 66
العقور والحية وما سوى ذلك من الدواب، الطير وغيرها.
فلا يجوز له قتلها [ .. ] هذه الأشياء التي حل قتلها أو أشد. فأما الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور فمضت بها السنة عن رسول الله ﷺ أنه ليس على المحرم في قتلها جناح.
١٠٠ - أخبرني مالك بن أنس والليث بن سعد أن نافعاً حدثهما عن
стр. 67
ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور».
١٠١ - وأخبرني مالك بن أنس أن عبد الله بن دينار حدثه عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «خمس من الدواب من قتلهن وهو محرم فلا جناح عليه: العقرب والفأرة والكلب العقور والغراب والحدأة».
١٠٢ - وأخبرني سفيان بن عيينة أن ابن شهاب حدثه عن سالم عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «خمس من الدواب يقتلهن المحرم وفي الحرم: الفأرة والحدأة والغراب والكلب العقور والعقرب.
١٠٣ - وأخبرني مالك بن أنس، والليث بن سعد، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «خمس فواسق يقتلن في الحرم: الفأرة والعقرب والغراب والحدأة والكلب العقور».
стр. 68
١٠٤ - وأخبرني ابن الدراوردي، ويحيى بن أيوب، أن هشام بن عروة حدثهما، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، أن رسول الله ﷺ قال: «خمس فواسق يقتلن في الحرم: الفأرة والعقرب والغراب والحدأة والكلب العقور».
١٠٥ - قال أشهب: فأما الحية، فقد مضت فيها السنة عن عمر بن الخطاب وغيره من أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين وتابعيهم.
أنه ليس على المحرم في قتلها جناح، ليس بين أحد من أهل العلم في ذلك اختلاف.
١٠٦ - أخبرني الليث بن سعد، وسفيان بن عيينة، أن ابن شهاب حدثهما، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب، سئل عن الحية أيقتلها المحرم؟
стр. 69
فقال: هي عدو، فاقتلوهن حيث ثقفتموهن.
١٠٧ - قال لي الليث: وقال لي نافع: الحية [نتانها] بين لا ينفي أحد قتلها.
١٠٨ - قال لي سفيان بن عيينة، وحدثني سارق عن طارق، أنه قال: «أصبنا حيات بالرمل، ونحن محرمون، فقدمنا على عمر بن الخطاب، فسألناه عن ذلك؟ فقال: اقتلوهن فإنهنّ عدو»
١٠٩ - وأخبرني مالك بن أنس، عن ابن شهاب حدثه، أن عمر بن الخطاب «أمر بقتل الحيات في الحرم»
١١٠ - وأخبرني القاسم بن عبد الله، أن محمد بن المنكدر حدثه، عن جابر بن عبد الله، أنه قال: «أحل للمحرم قتل الحية».
١١١ - وأخبرني سليمان بن بلال أنه قال: إني لأقود دابة عائشة زوج النبي، إذ جاء رجل من أهل الشام فناداها: يا أم المؤمنين، ما يحل لنا من قتل الدواب في الحرم؟ فقالت له عائشة: «اقتل الحية، والعقرب، والكلب العقور، والغراب، والفأرة».
١١٢ - قال أشهب: ومع هذا، إن ابن الدراوردي، ويحيى بن أيوب، وحاتم بن إسماعيل، حدثوني أن عبد الرحمن بن حرملة، حدثهم أنه
стр. 70
سمع سعيد بن المسيب يقول: قال رسول الله ﷺ قال: «خمس يقتلهنّ المحرم: العقرب والحية والذئب والغراب والكلب».
١١٣ - وأخبرني ابن لهيعة، عن ابن أبي حسين، عن عطاء بن أبي رباح، أنه قال: «الحية تقتل في الحرم».
١١٤ - وأخبرني ابن لهيعة، عن أبي الزهر، أنه قال: سألت جابراً: ماذا أُحل قتله من الدواب بمكة؟
قال: «الحية، والعقرب، والفأرة».
١١٥ - وأخبرني سفيان بن عيينة، أنه سمع زيد بن أسلم سئل، أيقتل المحرم الحية وهل الكلب أعقر من الحية، إن العقور: كل ما يعقر.
١١٦ - قلت لأشهب: أيقتل في الحرم كل [ .. ] / المحرم؟
فقال لي: المحرم، والحرم، في ذلك سواء. فللمحرم أن يقتل في إحرامه وفي الحرم، الحية، والعقرب، والفأرة، الصغير من ذلك والكبير في ذلك سواء، ما بلغ أربعين، وما لم يبلغ، عرض أو لم يعرض، حتى يبتديه [ … ].
ولا أحب له أن يقتل في إحرامه، ولا في الحرم الغراب، ولا الحدأة، ولا صغار السباع إلا أن يضر به الغراب، أو الحدأة في الحرم، ولا في إحرامه، ويؤديه من بعيره، أو طعامه، أو غير ذلك، وإنما فرق بين
стр. 71
الحية والعقرب والفأرة، وبين الغراب والحدأة وصغار السباع، أن الحية والعقرب والفأرة، ليسوا بصيد، وأن الطير كلها، والسباع كلها صيد.
وقد نهى الله ﵎ عن قتل الصيد، ثم أرخص رسول الله ﷺ فيما أرخص فيه منها، لإضرارها بالمحرم وبالحلال في الحرم، فرأينا لذلك ألا يقتل المحرم شيئاً منها إلا أن يضر به، ولا يقتل منها شيء في الحرم، إلا أن يضر أو يخاف.
١١٧ - وقد سألت مالكاً فقلت له: أرأيت كل ما أذن في للمحرم، أيقتل في الحرم؟
فقال لي: الناس يصيدون الغربان، أفيصاد في الحرم، [كره ذلك].
فقيل له: أفتقتل الحية، والعقرب في الحرم؟
فقال: لا أرى بذلك بأساً، هما عدو، والفأرة مثلهما في رأيي، تقتل في الحرم، لأن ضررها في الحرم، مثل ضررها في السفر، والناس يتخدون الهر في الحرم
стр. 72
١١٨ - فقلت لمالك: أرأيت العقرب الكبيرة والصغيرة، أيقتلها المحرم؟
فقال: نعم، وذلك لأن العقرب الكبيرة والصغيرة تلدغ وتضر، وليس الغراب مثل ذلك.
الغراب إذا كان صغيراً لا ينقر، ولا يضر، وليس للمحرم أن يخرج ببازه، ولا بصقره فيتصيد الغربان. المحرم لا يصيد، وليس له أن يصيدها، وإن آذاه الغراب، أو خافه، فله أن يقتله، وليس له أن يتصيد بجلائهنّ.
١١٩ - فقلت له: أيقتل المحرم الغراب، والحدأة، من غير أن يضرا به؟
فقال: قال لي مالك: لا، إلا أن يضرا به، إنما أذن فيهما.
стр. 73
في رأي علي إذا خير فإما أن يصيبهما بديا على غير إضرار، فلا أرى ذلك وهما صيد، وليس للمحرم أن يصيد، ولا ذلك من شأنه، وليس مثل العقرب والفأرة، لأنهما صيد، وليس العقرب والفأرة صيد.
١٢٠ - فقيل لمالك: أفيقتل المحرم الذئب؟
فقال: إن كان يعدو على الناس، فله أن يقتله.
فأما صغار الذئاب، فلا أرى أن يقتلها [و لها مثل.
أرأيت فراخ ................
стр. 74
الغربان في وكورها، أيذهب المحرم يصيدها؟
١٢١ - قلت لأشهب: فما تفسير قول رسول الله ﷺ : «الكلب العقور»، أهو هذا الكلب من كلاب الصيد، أو الماشية أو الدور؟
فقال لي: لا ليس له، ولكن الكلب العقور، كل ما عدا على الناس، وخافوه من السباع.
وقد قال ذلك سعيد بن المسيب، ومالك بن أنس وعبد العزيز بن أبي سلمة.
стр. 75
ومن الدليل على أنه ليس بهذا الكلب الذي ذكرت، أن هذا الكلب، إذا لم يكن عقوراً، ليس على المحرم في قتله جناح، لأنه أنيس أهلي، ليس بصيد، فكيف بالعقور منها، فعرفنا أنه إنما أراد في رأينا، والله أعلم، ما عدا على الناس من الوحش، فذلك شبيه الفواسق، وهي أعظم ضرراً منها، فكيف يجوز للمحرم قتل الغراب والحدأة والفأرة.
١٢٢ - ولا يجوز له قتل السباع: الأسد، والنمر، والذئب، والفهد، وما أشبه ذلك. وهي أخطر ضرراً من هذه الدواب التي سماها رسول الله باسمها، إلا العقرب والحية، فإنهما [ .. ] ضرر السباع العادية.
وقد أخبرتك ما أخبرني سفيان، أنه سمع زيد بن أسلم يقول: [ .. ] أعقر من الحية أن الكلب العقور كل ما يعقر.
١٢٣ - وقال لي مالك بن أنس: الكلب العقور الذي أمر] المحرم أن يقتله، أن كل ما عقر الناس، وعدا عليهم وأخافهم، مثل الأسد، والنمر، والفهد، والذئب، فهو الكلب العقور.
следующие страницы →