Полный текст (179 стр.). Показаны 141–179 · переход к 146.
стр. 141
وهل يكون عليه دم لما غاب عنه من أيام منى، ولما لم يقف بالمشعر الحرام، ولتأخير الحلاق، ولما أخر من الزيارة؟
فقال لي: نعم، يجزئه حجه هذا، ولا قضاء عليه فيه، وعليه فيما فاته من الوقوف بالمشعر الحرام هدي، لأن ابن عباس، قال: «من نسي من نسكه شيئاً، أو تركه، فليهريق دماً».
فأما فيما تخلف عنه من المبيت بمنى، في لياليها، ومن الرمي أيام الرمي، فإنه قد كان ينبغي له أن يأمر من يرمي عنه، وينحر هدياً إن كان معه، فإذا لم يفعل، فأرى عليه مع الهدي الذي لما ترك من الوقوف بالمشعر الحرام، أن يهدي بدنة فيما فاته من الرمي، وعليه مع ذلك هدي، فيما فاته من المبيت ليالي منى بمنى، ولا أحب له أن يحلق رأسه، حتى يفوته أيام الرمي، لأنه إنما يحل له الحلاق برمي جمرة العقبة يوم النحر، وإن تخلفه يوم النحر لاستعذار مرضه، أو علته، وأنه على ثقة من أنه لا يقدر على الرمي يوم النحر أو بعده، لم أر عليه شيئاً، ولا من لبس ثيابه.
فأما الحج، فإنه لا يفوت من وقف بعرفة، وإن لم يشهد شيئاً من المناسك، سوى ما تم قد حل، إذا حلق رأسه من كل شيء حرم منه، إلا النساء. وعن عمر: والطيب، حتى يطوف بالبيت طواف الإفاضة، وإذا قام مريضاً بالذي أصابه عن البيت، والطواف به سنين.
٢٦٧ - قلت لأشهب: أرأيت من أحرم بالحج، ثم أحصر، وقد / واقع النساء، أو كان قارناً؟
فقال لي: إنه من أحرم قارناً، أو منفرداً بالحج، فعليه التمام، فإن فاته
стр. 142
الحج، فإن حجه يصير عمرة إن شاء، فيطوف بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة، ثم قد حل من عمرته وحجه، ثم عليه عام قابل، الحج والعمرة، قارناً ويهدي هديين: هدياً لقرانه، وهدياً لما فاته من الحج، وأنه من أحرم قارناً، أو مفرداً بالحج، ثم أفسد حجه وعمرته، إن كان قارناً، فعليه أن يتم حتى يقضي عمل الحج كله، ثم عليه عام قابل، الحج والهدي فيما أفسد من حجه، وإن كان قارناً، فعليه أن يقرن قابلاً، ويهدي هديين: هدياً لما أفسد من حجه وعمرته، وهدياً لقرانه، فإذا قرن أو أفرد، ثم أفسد حجه، بإصابة أهله، وفاته الحج، فقد صار حجه عمرة، فليطف بالبيت، وليسعى بين الصفا والمروة، فإذا كان قابلاً، قرن بين الحج والعمرة، وليس له أن يقيم على الحج الفاسد إلى قابل، كما يقيم على الحج الفائت، ولا بد له من أن يحل منه، ثم عليه حج قابل، قارناً قضاء لحجه، وعمرته التي أفسد بإصابة أهله، وعليه الهدي لما أفسد من حجه وعمرته، ما استيسر من الهدي في قرانه، وما استيسر من الهدي لما فاته من الحج.
٢٦٨ - قلت لأشهب: أرأيت من أحرم ونوى بإحرامه حجاً أو عمرة، ثم أنسي ذلك، فلم يدر أحجاً نوى، أم عمرة؟
فقال لي: أرى أن يهل بالحج، ثم يكون بمنزلة القارن في أمره كله، لأنه إن كان أهل بالحج، فهو حاج على حاله، وإن كان إنما أهل بالعمرة، فله أن يدخل الحج على العمرة، فيكون قارناً، احتطت عليه خوفاً من أن يكون أهل بالعمرة لهذا القرآن، وأخرجته بالذي أمرته من إدخال الحج على العمرة، من أن يحلق رأسه بمكة في العمرة، خوفاً من أن يكون محرماً بالحج، فيحل قبل أن [ .. ] له، وإن كان إنما كان معتمراً، فقد صار قارناً، وأوجبت عليه الهدي.
٢٦٩ - قلت لأشهب: أرأيت من أحرم، ولم ينو في إحرامه حجاً، ولا عمرة؟
стр. 143
فقال لي: أحب إلي أيضاً أن يقرن، فإن كان ذلك الإحرام إنما كان عمرة، فلا بأس بإدخال الحج على العمرة، وإن كان ذلك الإحرام، إنما كان حجاً، فإدخاله العمرة على الحج باطل، وهذا القرآن احتياطاً مني عليه، خوفاً من أن يكون إحرامه ذلك كان عمرة، ثم أدخل الحج عليه.
٢٧٠ - قلت لأشهب: أرأيت من تمتع بالعمرة في أشهر الحج، ثم قضى عمرته، وحل منها، ثم أحرم بالحج، فجامع في حجه، أسقط عنه دم المتعة أم لا؟
فقال لي: إنه من تمتع بالعمرة إلى الحج، ثم أهل بالحج قبل أن يرجع إلى بلاده فقد وجب عليه الهدي، فليس المعصية التي ركب في إصابة أهله، بواضعة عنه ما وجب عليه، فعليه أن يتم على حجه هذا الفاسد، ويتم على الهدي الذي أوجب عليه فيه، فإذا كان قابلاً، وأهدى لما أفسد من حجه، وكذلك العابر يفسد حجه، فعليه أن يقرن من قابل، بعد إتمامه حجه هذا، وعليه هديان: هدياً لقرانه، وهدياً لما أفسد من حجه.
٢٧١ - قلت لأشهب: أرأيت لو أن رجلاً طاف طواف الزيارة، ونسي الركعتين حتى جامع أهله، أو طاف ستة أطواف، أو خمسة، فظن أنه قد أتم طوافه، ثم صلى ركعتي الطواف، ثم جامع، ثم ذكر أنه إنما كان طاف أقل من سبعة أطواف؟
فقال لي: إن طواف الزيارة، وهو طواف الإفاضة، إنما هو كله سبعة أطواف، ثم الركعتان وذلك طواف الإفاضة، فمن طافه على هذا حل من كل شيء حرم عليه، من نساء أو غير ذلك [ .. ] عن شيء من هذا، من سجدة نسيها من الركعتين، أو من شوط نسيه من الطواف [ .. ] ركع
стр. 144
الركعتين حتى أصاب أهله، فهو بمنزلة من أصاب أهله / قبل الإفاضة، فعليه أن يعتمر ويهدي.
٢٧٢ - قلت لأشهب: وكذلك لو طاف طواف الزيارة، فأكمله، وركع الركعتين فأكملهما، إلا أنه لم يكبر تكبيرة الإحرام في الركعتين.
قال لي: نعم، أراه كذلك، أراه بمنزلة من لم يركع، فليعتمر ويهدي.
٢٧٣ - قلت لأشهب: وكذلك لو لم يقرن فيهما؟
فقال لي: نعم، لأن من لم يقرن في الصلاة، فهو بمنزلة من لم يصل فليعتمر ويهدي.
٢٧٤ - قلت لأشهب: وكذلك لو ركع الركعتين في الحجر، أو في البيت؟
فقال لي: لا، ليس هذا مثل ما سألت عنه، لأن أشد ما في هذا، أنه إنما صلى لغير قبلة، فهي صلاة تُجزئ على حال، ومن صلى بغير قراءة، أو بغير إحرام، أو بغير تمام الركوع والسجود، فلم يصل، فلا أرى على هذا الذي أصاب أهله بعد أن طاف بالبيت، وركع الركعتين، إلا أنه ركعهما من لم يحج، أو في البيت شيئاً، ولأن يهدي شاة أحب إليّ، ويعيد الركعتين، وإن لم يفعل، فلا شيء عليه لأن المكتوبة نفسها، إذا صليت إلى غير القبلة استدباراً، لم يكن على المصلي كذلك إلا إعادتها في الوقت، فإذا ذهب الوقت، فلا إعادة عليه، وأنه إذا انحرف عنها فلا إعادة عليه، فكيف بهاتين الركعتين، وقد صلاهما إلى قبلة وإن كان قد ترك بعضها خلفه.
٢٧٥ - قلت لأشهب: أرأيت من أصاب أهله بعد الإفاضة والركعتين، وقبل أن يحلق أو يقصر؟
فقال لي: أحب إلي أن يهرق دماً، هدياً بالغ الكعبة، ولا أراه واجباً
стр. 145
ولا اعتمار عليه، وقد قاله لي مالك أن أحب إليه أن يهرق دماً، قال لي مالك وذلك أن أيوب السختياني حدثني عن سعيد بن حنين، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: «من نسي من نسكه شيئاً أو تركه فليهرق دماً».
٢٧٦ - قال أشهب: وأخبرني بعض أهل العلم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن سعيد بن حنين، أن رجلاً قال لابن عباس: إني أصبت امرأتي، فقالت: إني لم أقصر، فجعلت أقرض بأسناني شعرها، وأنا عليها. فقال له ابن عباس: «اذبحا شاة، فتصدقا بها».
٢٧٧ - وأخبرني أبو ضمرة أنس بن عياض الليثي، أن حميد الطويل، حدثه أنه سأل الحسن البصري، عن امرأة قدمت بعمرة، فطافت بالبيت، وبالصفا والمروة، ثم وقع عليها زوجها قبل أن تقصر؟
٢٧٨ - فقال الحسن: ليهديا هدياً، بعيراً أو بقرة.
قال حميد: ثم ذكروا لنا بعض إخواننا، أن ابن عباس، سئل عن ذلك؟
فقال: إنها لشبهه، فقيل: إن المرأة شاهد، فسكت وقال: ليهديا هدياً، بعيراً أو بقرة.
تم الخامس والحمد الله كثيراً
وصلى الله على النبي محمد وعلى آله وسلم
стр. 146
القسم الثالث
ملحق كتاب الحج
سماع أشهب بن عبد العزيز المصري
برواية محمد العتبي بالمستخرجة
بكتاب البيان والتحصيل لابن رشد الجد
стр. 147
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
من سماع أشهب - وابن نافع - من مالك من كتاب الحج
١ - قال سحنون: أخبرني أشهب وابن نافع قالا: سئل مالك - رحمة الله على جميعهم - عن الطواف بالبيت، وعلى المرء ثوب غير طاهر، قال: لا، وكرهه.
стр. 148
٢ - قيل له: أفتسعى المرأة بين الصفا والمروة، وهي حائض؟
فقال: نعم، إذا فرغت من الطواف بالبيت والصلاة.
٣ - وسئل عمن قدم معتمراً فحل، ثم أهل بالحج، فخرج إلى منى، ولم يطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، ثم رمي جمرة العقبة، أيلبس الثياب قبل أن يطوف بالبيت، وبين الصفا والمروة؟
فقال: نعم.
٤ - وسئل على الحاجة تنفس قبل أن تفيض؟
قال: يحبس عليها كريها، لأنه قد علم أن النساء يصيبهنّ هذا.
فقيل له: أفتراه مثل الحيض؟
قال: نعم، ويحبس على الحائض خمسة عشر يوماً.
стр. 149
فقيل له: فهل يختلف عندك إن كانت حاملاً أو غير حامل، فإن الكري يقول: لم أعلم أنك حامل؟
فقال: ما يختلف عندي، وما على النساء أن يخبرن بحملهنّ؟
قلت له: فإن الكري يحتج بأن يقول: بأن الحيض من أمر النساء.
فقال مالك: والحمل من أمر النساء، والمرأة قد يكون معها زوجها فتحمل، أفلا اشترط عليها حين أكراها؟
أرى أن يحبس عليها كريها، ولا أدري لعلها تُعينه في العلف.
قيل: استحساناً؟
قال: نعم. ولم ير عليها معونة في العلف، إذا هي حاضت قبل أن تفيض، وأرى أن يحبس عليها كريها، خمسة عشر يوماً.
فقيل له: يا أبا عبد الله، إن النساء عندنا يشترطن عندنا على الأكرياء الحج والعمرة في المحرم، فإن حاضت قبل أن تعتمر، أترى أن يحبس عليها كريها؟
قال: لا يحبس عليها كريها، فراجعته، فلم ير ذلك عليه.
стр. 150
فقلت له: أفيوضع عنها من الكراء؟
فقال: لا أدري ما هذا؟
٥ - وسئل مالك، عن قول الله ﵎: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ أذلك الزاد والراحلة؟
فقال: لا والله، وما ذلك إلا على طاقة الناس: الرجل يجد الزاد والراحلة، ولا يقدر على السير، وآخر يقدر أن يمشي على رجليه،
стр. 151
ولا صفة في هذا أبين مما أنزل الله ﵎: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾
стр. 152
٦ - وسئل عمن اعتمر، فجاء ليلاً، فطاف بالبيت، وركع ركعتين، وأخر السعي والحلاق حتى أصبح، فلما أصبح، سعى بين الصفا والمروة، ثم حلق، فقال له مالك: أبطهر واحد؟
فقال: لا، انقلبنا فنمنا، فقال: بئس ما صنعتم، وأرى أن تهدي هدياً.
ولو ذكرت ذلك وأنت بمكة، رأيت أن تعيد الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة، ولو كنت فعلت بطهر واحد أجزأ عنك، وإنما يكون ذلك إذا كان الشيء قريباً
فقيل له: فأفرأيت إن كان ذكر ذلك، وهو بمكة بعد أن حلق؟
فقال: كنت أرى أن يعيد الطواف والركعتين، والسعي بين الصفا والمروة، ويحلق رأسه.
قيل له: إنه قد حلق رأسه، أفيعيد الحلق؟
فقال: نعم، يحلق أيضاً.
٧ - وسئل عن المرأة المحرمة، تغطي وجهها؟
стр. 153
فقال: إن كانت تغطيه من حر، أو من شيء فلا، وإن كانت رأت رجالاً، فغطت وجهها، تريد بذلك الستر، فلا أرى بذلك بأساً، وأرجو أن يكون خفيفاً.
٨ - وسئل عن الذي يحرم في الثوب فيه لمعة من الزعفران؟
فقال: أرجو أن يكون خفيفاً.
٩ - وسئل عمن رمى الجمرة آخر أيام الرمي، ثم رجع إلى منى، فأقام حتى الظهر، وقد كان أفاض يوم النحر أو بعده، فلم يبق عليه شيء من أمر الحج؟
فقال: يصلي ركعتين، أهل منى كلهم على هذا.
١٠ - وسألته عن الذي يصيب الجراد وهو محرم، أيكتفي بالذي جاء من الحديث، أم يحكم عليه؟
стр. 154
قال: بل يحكم عليه.
١١ - وسألته عن الذي يحرم بالحج من مكة، من أين يحرم؟
قال: من جوف المسجد الحرام.
قيل: أفلا يحرم من بيته؟
فقال: بل يحرم من جوف المسجد الحرام.
فقيل له: أفيحرم من عند باب المسجد؟
قال: لا، بل يحرم من جوف المسجد.
١٢ - وسألته عن المحرم، أيصيد الثعلب أو الذئب؟
فقال: لا، ثم قال: والله ما أدري، أعلى هذا أصل رأيك، أم تتجاهل بصيد المحرم؟
стр. 155
فقلت له: ما أتجاهل، ولكني ظننت أن تراه من السباع
١٣ - وسئل عن قول رسول الله ﷺ في العمرة: «والمروة منحر، وكل فجاج مكة منحر، وطرقها منحر» أرأيت من كان معه هدي واجب يسوقه في عمرة، قلده وأشعره، وأصابه عطب في الطريق، فنحره؟
قال: هذا لا يجزئ عنه.
قيل له: إنه نحره في الحرام.
فقال: لا يجزئ عنه، وحد ذلك عندي في الذي يجزئ عنه، والذي قال رسول الله صلى الله عليه فيما أرى بيوت مكة.
стр. 156
قال: حيث البنيان؟. قال ﷺ : «وكل طرقها منحر، فهذه طرق مكة، وليس بالصحاري».
وقلت له: أرأيت إن نحره في الحرم قبل أن يدخل مكة، أو عند ثنية المدنيين؟
قال: ما أراه يجزئ عنه، ألا أترى قول الله ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ وقد نحر رسول الله ﷺ هديه بالحديبية في الحرم، قلت له: نحر رسول الله ﷺ في الحرم، قال: سمعت ذلك، وقد قال رسول الله ﷺ لأصحابه يوم الحديبية: «احلقوا وانحروا» فأبطؤوا، فذكره رسول الله ﷺ لأم سلمة، فقالت: يا رسول الله، فلو فعلت أنت ذلك، ففعل رسول الله ففعلوه.
стр. 157
١٤ - وسألته عن المحرم، أيحضر التزويج؟
قال: لا ينبغي ذلك.
١٥ - وسألته عن نكاح المحرم بعد رمي جمرة العقبة؟
قال: أرى أن يفسخ نكاحه.
١٦ - قال مالك: والبقر إذا لم يكن لها أسنمة، تقلد ولا تشعر في رأيي.
١٧ - وسئل عن الذي يتذكر حتى نزل الماء الدافق؟
стр. 158
قال: ليس عليه حج قابل، ولا عمرة عليه، وعليه أن يهدي بدنة، ويتقرب إلى الله سبحانه بكل ما استطاع من الخير.
١٨ - وسألته عمن قتل الصيد في حرم رسول الله ﷺ ، أعليه جزاء؟
قال: لا يتعمد لقتله، فإن قتله، فلا جزاء عليه، وكل شيء وسنته، ومن مضى أعلم ممّن بقي، ولو كان هذا لسنُوا فيه، والصيد فيه ثقيل ثم ثقيل.
стр. 159
١٩ - قال أشهب: قلت لمالك: فرفع الصوت بالتلبية؟
قال: نعم، يرفع الصوت بالتلبية، ولا أرى أن يصيح حلقه، ووسط من ذلك يجزئه إن شاء الله.
وقد قال رسول الله ﷺ : «أمرني جبريل أن آمر أصحابي، أو من معي، أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية.
стр. 160
٢٠ - وسألته عن الحمار الوحشي؟
فقال: فيه بقرة.
قلت له: أترى أن يؤدوها قبل أن يحكم عليه بها؟
قال: لا، بل أرى أن يذهب حتى يحكم عليه ببقرة، وأرى في بقرة الوحش بقرة.
стр. 161
٢١ - وسألته عن الذي يفسد حجه بإصابة أهله، فيحجان من عام قابل، متى يفترقان؟
قال: إذا أحرما.
فقيل له: ولا يؤخران ذلك حتى يأتيا الموضع الذي أفسدا فيه حجهما؟
قال: لا، وهذا الذي سمعت.
قلت له: فما ترى افتراقهما، أيفترقان في البيوت، أم في المناهل، لا يجتمعان في منهل؟
فقال: لا يجتمعان في منزل، ولا يتسايران، ولا في الجحفة، ولا بمكة، ولا بمنى.
٢٢ - وسئل عن الذي يفسد حجه وهو قارن بإصابة أهله، فلا يجد هدياً؟
فقال: يصوم ستة أيام في الحج، وأربعة عشر يوماً إذا رجع إلى أهله.
قيل له: يقرن بين ستة؟
قال: يصوم ثلاثة، ثم يفطر إن شاء، ثم يصوم ثلاثة أيام بعد ذلك، وذلك في الحج، يصومها ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة، وإنه ليستحب أن يؤخر ذلك، رجاء أن يجد هدياً.
стр. 162
٢٣ - مسألة: وسئل عن الطائف بالبيت، يمشي مشيه الذي كان يمشي، أم يسرع؟
قال: إن أحب أن يسرع في مشيه، فذلك له، وإن أحب أن يتئد في مشيه، فلا بأس بذلك، وربما أسرع الإنسان لحاجة عرضت له.
٢٤ - وسئل عن المعتمرين، يهديان شاتين، فيدخلان بعمرة، فيعدو كل واحد منهما على شاة صاحبه، فيذبحها عن نفسه، وهو لا يعرف ذلك؟
فقال: لا أرى ذلك يجزئ عنهما، وأرى لكل واحد منهما على صاحبه قيمة شاته، ويشتري كل واحد منهما لنفسه شاة، فيخرجها إلى الحل، ثم يدخلها الحرم في عمرة، وإن لم يعتمر أجزأ عنه إن شاء الله، ثم يذبحها، ولو ذبح أحدهما شاة صاحبه عن نفسه، لم أر ذلك يجزئ عنه، ورأيت أن يذبح شاته التي أوجبها، ويغرم لصاحبه قيمة شاته، فيشتري بها، شاة، فيخرجها إلى الحل، ثم يدخلها الحرم فيذبحها، والشاة المذبوحة
стр. 163
التي ذبحها، وليست له شاة لحم، لا تجزئ عن كل واحد منها، ويشتري شاة فيذبحها.
٢٥ - وسئل عن جلال البدن، أحب إليك أن تشق على الأسنمة، أم لا تشق؟
قال: إن ذلك لمن أمر البدن أن يشق الجلال عن أسنمتها، وذلك يحبسه عن أن يسقط، وما علمت أن أحداً كان يدع ذلك، إلا عبد الله بن عمر، فإنه لم يكن يشق، ولم يكن يجلل، حتى يغدو من منى إلى عرفات، فيجللها.
стр. 164
قال مالك: وذلك أنه كان يجلل الجلل المرتفعة، والأنماط المرتفعة.
قيل: وإنما كان يفعل ذلك استبقاء للثياب، قال: نعم، إنه كان يدع ذلك استبقاء للثياب عندي، فأحب إلي إذا كانت الجلل مرتفعة، أن يدع ذلك، ولا يشق منها شيئاً، وإن كانت ثياباً دوناً، فشقها أحب إليّ، و ذلك من أمر الناس في البدن، ومما تعرف به، وأرجو أن يكون ذلك في سعة.
стр. 165
٢٦ - وسمعته يسأل: أتخرج المرأة تريد الحج مع ختنها؟
قال: تخرج مع جماعة الناس.
стр. 166
٢٧ - وسئل أيستظل المحرم في محمله؟
قال: لا.
قيل: أتستظل المرأة؟
قال: نعم، تستظل هي، تلبس الخمار والثياب.
قيل: أفيستظل الرجل إذا كان عديلها؟
قال: لا.
فقيل له: أفيضحى هو، وتستظل هي؟
قال: نعم.
قيل له: أفيستظل المحرم تحت المحمل، وهو سائر؟
قال: نعم.
стр. 167
٢٨ - وسئل عن الرجل يقدم مكة بالجارية، يريد بيعها، فتناشده الله أن يدعها تحرم، قال: يفعل.
فقيل له: إن ذلك يغيرها، وينقص من ثمنها، فهل عليه شيء إن منعها؟
قال: خير لك ألا تمنعها.
٢٩ - وسئل عن قارن ساق معه الهدي، فوقف بعرفة، ثم ضل منه هديه يوم النحر، أيحل يوم النحر قبل أن يبدل هديه الذي ضل منه؟
قال: نعم، يحل قبل أن يبدله، أرأيت لو مات هديه، فإن هذا يقول: لعله يجده أليس يحل؟
стр. 168
٣٠ - وسئل عن المحرم يغتسل، أيجفف رأسه بثوب وهو محرم؟
قال: لا، ولكن يحركه بيده.
٣١ - وسئل عن الذي يدفع من عرفة، حتى يأتي المزدلفة، أيؤخر المغرب والعشاء حتى يحط عن رحله، أم يبدأ الصلاة، ثم يحط عن رحله بعد؟
قال: أما الرحل الخفيف، فلا أرى به بأساً أن يبدأ به قبل الصلاة، وأما المحامل، والزوامل، فإن بدأ بها، كان الذي يفوته من فضل الوقت المستحب أكثر من فضل إراحة الإبل من أحمالها،
стр. 169
فلا أرى ذلك، وأرى أن يبتدئ بالصلاتين، ثم يحط عن رحله.
٣٢ - وسئل عن المحرمة، تقيم أياماً، ثم تريد أن تنظر إلى وجهها؟
فقال: لا.
فقيل له: أفتكرهه؟
قال: نعم.
٣٣ - وسئل أيستظل المحرم بيديه هكذا؟
قال: لا بأس بذلك، ووضع يديه فوق حاجبيه، يستر بهما وجهه.
стр. 170
٣٤ - وسئل عن الذي يطوف بالبيت، فيطلع عليه الفجر، فيخاف أن تقام الصلاة قبل أن يفرغ من طوافه، فلا يقدر أن يركع ركعتي الفجر، أترى أن ينصرف فيركعهما، ثم يرجع، فيبني على طوافه؟
قال: ما سمعت أحداً صنع مثل هذا.
قيل: ولا ترى أن يركعهما؟
قال: لا بلى، إن كان الطواف تطوعاً، فأرى أن يركعهما، ثم يرجع، فيبني على طوافه.
وما أنا له بالنشيط، وما سمعت أحداً قطع الطواف، وما له دخل الطواف؟
فقيل له: إنما دخل قبل الفجر، فقال: لا، ولكنه قد علم أن ذلك قد تقارب.
قيل له: أفأحب إليك إذا خاف أن يطلع عليه الفجر قبل أن يقضي طوافه، أن لا يدخل في الطواف، أن يجلس حتى يصلي؟
قال: نعم.
قيل له: فإنه قد دخل في الطواف، قال: فأرى أن ينصرف، فيركع ركعتي الفجر إذا كان في الطواف الذي ليس بواجب.
стр. 171
٣٥ - وسئل عن الذي يفيض يوم النحر في يوم جمعة، فيفرغ من طوافه، ثم يريد أن يقيم حتى يصلي الجمعة؟
فقال: ما سمعته.
فقال: أحب إليك أن يرجع إلى منى؟
قال: نعم.
٣٦ - عن المحرم يرى القملة في ثوبه، أترى أن يأخذها، فيضعها منه في موضع آخر؟
قال: أرجو ألا يكون بذلك بأساً.
قيل له: فالمحرم يرى القملة في ثوبه، أو جلده، فيأخذها منه، فيضعها في مكان آخر، أو في الأرض؟
стр. 172
قال: ليس هكذا قلت، ولكن يأخذها، فيضعها في موضع آخر من ثوبه، أو جلده.
٣٧ - وسئل عن المحرم، أيضع ثوبه على أنفه من رائحة الجيفة؟
قال: إني أرجو أن لا يكون به بأس.
٣٨ - وقال مالك: زعموا أن عبد الرحمن بن عوف، اتبعه رجل في الطواف، أي: حول البيت، فرآه يكثر من قوله: «اللهم قني شح نفسي»، فلما فرغ قال له الرجل: رأيتك تطوف، فتقول: اللهم قني شح نفسي. فقال: إن الله ﵎ يقول: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
стр. 173
٣٩ - قال: وقال رسول الله ﷺ : «ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجاً، أو معتمراً، أو ليثنينهما» قال مالك: أراد في رأيي ليجمعنّهما.
٤٠ - وسئل عن الحاج يدخل المسجد الحرام، فيريد أن يبدأ بركعتين قبل الطواف بالبيت؟
قال: لا بل يبدأ بالطواف بالبيت أحب إلي.
قيل له: أيبدأ بالطواف بالبيت أحب إليك؟
قال: نعم.
стр. 174
٤١ - وسُئل عن الذي يترك استلام الركن، فلا يستلمه حتى ينصرف، أعليه شيء أم لا؟
قال: لا
٤٢ - وسئل عن الذي يفوته الحج، فيقيم على إحرامه ذلك إلى حج قابل، أيكون عليه الهدي؟
قال: نعم في رأيي، يحتاط بذلك.
قلت له: فأحب ذلك إليك أن يقيم محرماً على حجه، أم يحل ويهدي قابلاً؟
قال: بل أحب إلي أن يحل، ويحج قابلاً، ويهدي.
قلت له: أذلك أحب إليك؟
قال: نعم.
стр. 175
٤٣ - وسئل عن الركوع في البيت الحرام، أيركع في أي نواحي البيت شاء مستقبلاً المشرق أو المغرب؟
قال: لا بأس بذلك.
ثم قيل له أيضاً بعد: أيصلي المرء في البيت، إلى أي ناحية شاء؟
قال: لا، بل أحب إلي أن يجعل الباب خلف ظهره، ثم يصلي في أي نواحيه شاء، إذا جعل الباب خلف ظهره، واستقبل بوجهه فصلي تلقاء وجهه، وهو الوجه الذي صلى إليه رسول الله ﷺ ، وهو الوجه الذي يصلي إليه الأئمة، ويؤمه أهل منى.
قيل له: ولا يصلي إلى أي نواحيه شاء؟
стр. 176
قال: لا أنهى عنه، وأحب إلي أن يجعل الباب خلفه، وكذلك فعل رسول الله ﷺ .
٤٥ - وسئل عن الذي يأتي عشية عرفة قبل الغروب مكة، فيخرج يريد عرفة فتغرب عليه الشمس، أيصلي مكانه، أم يؤخر الصلاة حتى يقف بعرفة، وينصرف إلى المزدلفة؟
فقال: ما له يؤخرها؟ لا، بل يصلي كل صلاة لوقتها.
٤٦ - وسألته عن قول عبد الله بن عباس: «من نسي من نسكه شيئاً، أو تركه فليهرق دماً»، أليس ترى ذلك الدم هدياً؟
стр. 177
فقال لي: منه ما يكون هدياً، ومنه ما يكون دماً، فليس بهدي، وما كان من فدية الأذى فكان دماً، فليس بهدي وما كان من هذا الآخر، فهو هدي.
فقلت له: وما يكون منه هدي، مما ليس بهدي؟
فقال لي: أما ما كان من وجه الفدية، مثل نتف الشعر، وما أشبهه. فإن ذلك إذا كان دماً ليس بهدي، وإنما هو الفدية. وأما ما كان منه نقصاً للحج، مثل أن ينسى رمي الجمار، أو ينسى، أو يترك شيئاً من أمور الحج، ففي ذلك الهدي، كل دم أمر به في ذلك فهو هدي
стр. 178
٤٧ - وسئل عن الذي يمسك بيد امرأته، وهو محرم؟
فقال: رب رجل.
فقيل: رب رجل ماذا؟
فقال: إذا أمن على نفسه، ولم يخف شيئاً، فلا أرى بذلك بأساً، قد كان سالم بن عبد الله، يسافر هو وامرأته جميعاً إلى الحج، هي على راحلة وهو على أخرى، ويمر به الناس، فيسلمون عليه، وهي معه.
٤٨ - وسئل عمن طاف قبل الفجر سبعاً، ففرغ منه بعد الفجر، وخاف أن تقام الصلاة، أيبدأ بركعتي الطواف، أم ركعتي الفجر؟
قال: يبدأ بركعتي الطواف.
٤٩ - وسئل عمن طاف بالبيت، فأقيمت صلاة العصر قبل إتمامه طوافه؟
стр. 179
فقال: يقطع الطواف، ويدخل مع الناس في الصلاة، فإذا قضى صلاته، قام فبنى على طوافه حتى يتم سبعاً.
قيل له: ويؤخر الركعتين حتى المغرب، أو يركعهما من ساعته حتى يتم طوافه؟
قال: لا، بل يؤخر ركعتي الطواف إلى المغرب ولا يركعهما حتى يفرغ من طوافه.