Полный текст (179 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
الجرادة من الأثر بالقبضة، وأرى في الجرادات قبضة، مثل ما في الجرادة، لأن قبضة من طعام أجزأ من جرادات. وقد أخبرني مالك بن أنس، أن زيد بن أسلم، حدثه أن رجلاً جاء إلى عمر بن الخطاب، فقال: يا أمير المؤمنين، إني أصبت جرادات بسوطي وأنا محرم؟
فقال له عمر: أطعم قبضة من طعام.
١٩٦ - وأخبرني ابن لهيعة، أن بكير بن عبد الله، حدثه عن القاسم بن محمد، أن ابن عباس أفتى محرماً قتل جرادة، أن يتصدق بقبضة من طعام.
فقال لي ابن لهيعة، وأخبرني ابن أبي حبيب، أن ابن عباس كان يقول: أدنى ما يكون من الصيد، الجرادة فيها قبضة من تمر، أو كسرة من خبز.
قال لي ابن لهيعة، وأخبرني خالد بن يزيد، عن عطاء بن أبي رباح، أنه قال: «أذاء الجرادة، قبضة من طعام».
١٩٧ - قال أشهب: فلهذه الأحاديث، رأيت في الجرادة والجرادات قبضة من طعام، وإن قبضة من أقل ما يطعم أحد، وقد جاء في الجرادة تمرة.
١٩٨ - أخبرني مالك بن أنس، أن يحيى بن سعيد حدثه، أن رجلاً فسأله جاء إلى عمر بن الخطاب، عن جرادة قتلها وهو محرم؟.
стр. 107
فقال عمر لكعب:: تعال نحكم.
فقال كعب: درهم.
قال عمر لكعب: إنك لتجد الدراهم أو إنك لكثير الدراهم، لتمرة خير من جرادة.
١٩٩ - وأخبرني ابن لهيعة، أن بكيراً حدثه، أن عمر بن الخطاب، سأل كعباً عن الحرام إذا قتل جرادة؟
فقال كعب: درهم، فقال عمر: لا علم لك، ثمرة خير من جرادة.
٢٠٠ - وأخبرني ابن الدراوردي، أن زيد بن أسلم، حدثه عن عطاء بن يسار، أن رجلاً سأل عمر بن الخطاب عن جرادات أصابهن وهو محرم؟
стр. 108
فقال: في الجرادة ثمرة.
٢٠١ - وأخبرني القاسم بن عبد الله العمري، أن عمراً مولى المطلب، حدثه عن عطاء بن يسار، أن رجلاً سأل عمر بن الخطاب عن جرادات، أصابهن وهو محرم؟
فقال عمر: في الجرادة تمرة.
٢٠٢ - قال أشهب: فهذا فيما أصاب المحرم من الجراد.
٢٠٣ - وفيما أصيب في الحرم، أن داود بن عبد الرحمن، وعبد الله بن رجاء وغيرهما، حدثوني أن ابن جريج، حدثهم عن عطاء بن أبي رباح، أنه سأل ابن عباس: أيصاد الجراد في الحرم؟
стр. 109
فقال: لا، ونهى عنه. فقال له: إن قومك يأخذونه، وهم لمتحابون في المسجد الحرام. فقال: لا يعلمون.
٢٠٤ - قال أشهب: ومن جزاء كل جرادة بتمرة، أو كل جرادة بقدرها من الطعام خبزاً، أو حباً، أجزأ ذلك عنه.
وفي الجرادة الواحدة، قبضة من طعام أحب إلي، والجرادات كذلك قبضة.
باب ما في القملة والبعوضة والنملة والذباب والقراد والحلم
٢٠٥ - قلت لأشهب: فما في القملة، والبعوضة، والنملة، والذباب، والقراد والحلم؟
стр. 110
فقال لي: إنما في القملة قبضة من طعام، لأنها من التفث إن كانت منك، وإن كانت ليس منك، ففيها وفي القراد، وفي الحلمة، وفي البعوضة، والنملة، وفي الذباب، أي ذلك أصاب المحرم قبضة من طعام أحب إليّ.
وإن قتلها كلها، ثمرة، أو قتل عدة من ضرب منها، فقبضة من طعام أيضاً،، وإن جزاء القملة إذا لم تكن منه، أو القراد، أو الحلمة، أو النملة، أو البعوضة، أو الذباب، تمرة أو بكسرة بقدر التمرة، فذلك [يجزئ، ولو جرى؟] بعوضتين، أو قرادتين، أو حلمتين، أو قملتين بتمرة /، أو بكسرة بقدر التمرة، رأيت ذلك مجزئاً، وكان قد جزاهما بخير منهما.
٢٠٦ - وقد أخبرني ابن لهيعة، أن ابن أبي حبيب، حدثه عمّن حدثه، أنه سأل سعيد بن المسيب، عن الحرام يقتل القراد، والخنفساء، فصمت ابن المسيب شيئاً، ثم قال: ما أجد له عدلاً، إلا تمرة.
٢٠٧ - قال ابن لهيعة، وأخبرني خالد بن يزيد، أنه سأل عطاء، عن محرم قتل دوداً، أو قملة، أو قراداً، أو دبرة، أو شيئاً مما يشبه ذلك عمداً.
فقال: إن تعمد، فليتصدق بأكلة، أو نحوها.
٢٠٨ - وأخبرني يحيى بن أيوب، وحاتم بن إسماعيل، أن عبد الرحمن بن حرملة، حدثهما قال: [مرت بي خنفساء وقراد وأنا محرم، فأخذت عدداً، فغرزت فيهما فقتلتهما، فسألت ابن المسيب عن ذلك؟
فقال: ليس عليك شيء، تمرة وتمرة خير منهما.
وفي حديث حاتم: يتصدق بتمرة، وتمرة خير منهما.
٢٠٩ - وأخبرني سليمان بن بلال، أن عبد الله بن حرملة حدثه، قال:
стр. 111
قتلت حنظباً وأنا محرم، فسألت ابن المسيب، فأمرني أن أتصدق بتمرة.
قال: تمرة خير منها.
٢١٠ - وأخبرني سفيان بن عيينة، أن عبد الرحمن بن حرملة، حدثه أن رجلاً سأل ابن المسيب، فقال: قتلت قراداً، أو حنظباً، وأنا محرم؟
فقال: تصدق بتمرتين.
٢١١ - وأخبرني أبو ضمرة أنس بن عياض الليثي، ويحيى بن سليم الطائفي، أن عبيد الله بن عمر، حدثهما أنه سمع رجلاً يسأل القاسم بن محمد، ماذا في القراد يقتله المحرم؟
فقال القاسم: وما القراد، التمرة خير منه، بل نصف تمرة، خير منه.
стр. 112
٢١٢ - وأخبرني القاسم بن عبد الله العمري، أن عمر بن محمد بن زيد حدثه، قال: حضرت سالم بن عبد الله، ورجل يسأله عمن يقتل الدواب الصغار، وهو محرم؟
فقال: تمرة يتصدق بها، خير منها.
باب المحرم يأخذ بيض ما لا يجوز اصطياده في إحرامه أو يأخذه الحلال في الحرم، فيشويه، أو يسلقه، أو يقليه، أيصلح أكله؟
٢١٣ - قلت لأشهب: أرأيت ما أخذ المحرم من بيض ما لا يجوز له اصطياده في إحرامه، أو أخذه الحلال في الحرم، فشواه، أو سلقه، أو قلاه، أيصلح أكله أم لا؟
فقال لي: لا أرى أكله يجوز لحلال ولا لحرام، وذلك لأن أخذه لم يكن يجوز، فكذلك أكله لا يجوز.
٢١٤ - قلت لأشهب: أرأيت المحرم إذا أصاب الصيد على وجه الإحلال والرفض لإحرامه، ثم أصاب بعد ذلك صيداً كثيراً، أيكون عليه الجزاء في جميع ذلك، أم لا؟ وكيف إن ترك إحرامه، ثم انصرف ففعل ما يفعل الحلال، أيكون عليه لكل ما فعل كفارة، وكيف إن فعل الشيء الواحد مرات؟
فقال لي: إنه من رفض إحرامه، فهو بمنزلة من لم يرفضه، لأن رفضه إياه باطل وهو على إحرامه على حاله، فكل ما فعل في إحرامه بعد رفضه إياه، يلزمه فيه ما يلزم المحرم غير الرافض لإحرامه، من جزاء صيد، أو فدية أذى، أو إصابة شيء أو غير ذلك من الأشياء كلها التي يفعل المحرم
стр. 113
في إحرامه قبل حله، وبعد رميه جمرة العقبة، فإنه إذا رماها، حل من كل شيء، إلا النساء.
وعن عمر بن الخطاب: والطيب، فأما النساء بعد رمي الجمرة، ة، فذلك مجتمع عليه، غير مختلف فيه عند أحد من أهل العلم.
وأما الطيب، فقد اختلف فيه أهل العلم، وليس فيه عن عمر بن الخطاب، ولا عن عبد الله بن عمر اختلاف، أنه لا يطيب حتى يزور البيت. وخالفهما غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين. وذكر في الحديث عن رسول الله ﷺ الرخصة فيه، بأنه كان يتطيب لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت، فرأينا ترك الطيب حين يطاف بالبيت أحوط، ورأينا أنه لا فدية / على من يتطيب، لحديث رسول الله ﷺ في ذلك.
وأخذ غير واحد من أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ وغيرهم به.
باب الصيد بعد رمي جمرة العقبة
٢١٥ - قلت لأشهب: أفرأيت الصيد بعد رمي العقبة؟
فقال لي: لا يجوز. ومن صاد بعد رمي العقبة، فعليه جزاؤه، ما لم يطف بالبيت بعد رميها، لأن الله ﵎ يقول: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾
ومن لم يطف بالبيت طواف الزيارة، فقد بقي عليه من حرمة مس النساء.
وعن عمر: والطيب. ولا أرى أنه لم ينه عن ذلك عمر بن الخطاب،
стр. 114
كما نهى عن مس النساء والطيب، إلا لأن الناس بمنى، ومنى من الحرم، وليس بموضع صيد، فلذلك فيما أرى والله أعلم، لم ينه عن ذلك.
باب من رمي جمرة العقبة، وزار البيت، ولم يحلق رأسه، ثم أصاب صيداً
٢١٦ - قلت لأشهب: أفرأيت من رمي جمرة العقبة، وزار البيت، ولم يحلق رأسه، ثم أصاب صيداً في الحل، أيكون عليه الجزاء أم لا؟
فقال لي: إن تأخير رامي الجمرة حلاق رأسه حين زار البيت، مما قد اختلف فيه. فمن أهل العلم من يرى ذلك مجزئاً، لما سئل عنه رسول الله ﷺ من أمر الحج بعد رمي الجمرة، فيما يقدم منه ويؤخر، فقال: «افعل ولا حرج». ومنهم من رأى أن عليه إعادة الزيارة بعد أن يحلق رأسه، أو يقصر.
стр. 115
ففي قول من رأى ذلك مجزئاً عنه، لا جزاء عليه فيما أصاب من الصيد في الحل بعد الزيارة، قبل حلاق رأسه.
وفي قول من رأى أن ذلك لا يجزئ عنه، عليه الجزاء فيما أصاب من الصيد في الحل بعد الزيارة قبل حلاق رأسه، حتى يزور بعد الحلاق، وأنه استحب له جزاءه، ولا أرى عليه واجباً للاختلاف فيه، وإن رسول الله ﷺ سئل بعد رمي الجمرة عن أشياء من أمر الحج، قدم بعضها، وأخر بعضها؟ فقال: «افعل ولا حرج».
باب من أصاب صيداً في العمرة بعدما طاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة في الحل قبل الحلاق
٢١٧ - قلت لأشهب: أرأيت من أصاب صيداً في العمرة بعدما طاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة في الحل، قبل الحلاق؟
فقال لي: لا جزاء عليه، وذلك أنه إذا قضى من العمرة سعيه بين
стр. 116
الصفا والمروة، فقد حل له كل ما حرم عليه من إلقاء التفث، ولبس الثياب، وحلق الشعر، فلا أرى عليه جزاءه، وقد كان أحب إليّ، ألا يصيد حتى يحلق، أو يقصر، كما أحب له ألا يصيب النساء، حتى يقصر، أو يحلق.
٢١٨ - قلت لأشهب: أرأيت إن حلق أو قصر بمنى، ثم أصاب صيداً قبل الزيارة؟
فقال لي: قد أعلمتك أنه قد بقي عليه من حرمة مس النساء.
وفي قول عمر: والطيب. فأرى لذلك أنه قد صاد محرماً إذا بقي عليه من إحرامه شيء، وأن عليه جزاء ذلك الصيد.
٢١٩ - قلت لأشهب: أفرأيت إن أصاب صيداً، وقد نسي رمي الجمرة بعد أن زار؟
فقال لي: أرى عليه جزاءه، وعليه أن يرمي الجمرة، ثم يعيد الزيارة.
وإنما التقديم والتأخير الذي أرخص فيه، ما بعد رمي الجمرة، وكذلك بلغني عن عطاء بن أبي رباح، أن رسول الله ﷺ إنما سُئل بعد رمي الجمرة؟
فقال: «افعل ولا حرج».
стр. 117
باب ما جاء في جزاء الصيد، تعطى منه جارية أبيه أو أخيه أو ولده أو جده أو ولد ولده أو مكاتبه أو أمته أو عبده أو مدبّره أو أمهات أولاده وامرأته
٢٢٠ - قلت لأشهب: أرأيت جزاء الصيد، أتُعطى منه جارية أب، أو أخ، أو ولد، أو جد، أو وولد ولد، أو مكاتبه أو أمته، أو عبده، أو مدبّره، أو أمهات أولاده، أو امرأته؟
فقال لي: أما من كان من هؤلاء غنياً، أو تلزمه نفقته، وهو واجد لنفقتهم، فلا يعطي منه أحداً منهم شيئاً. فإن أعطى منهم أحداً منهم شيئاً على ما وصفت لك، فعليه إعادة الجزاء.
وأما من كان منهم لا تلزمه نفقته، وهو محتاج، أو نفقته تلزمه، وهو غير واجد، فلا أرى عليه ضيقاً في إعطائهم منه، بقدر ما يعطى غيرهم من نظرائهم. ولا أرى أن يأكل هو منه شيئاً، فإن أكل منه شيئاً، غرم الجزاء كله. وكذلك فدية الأذى.
فأما ما سوي ذلك،، مما يجب عليه أن يتطوع به، لم يجعله نذراً للمساكين بنيته أو لفظاً، فإنه لا بأس أن يأكل منه، ويطعم من شاء، من غني أو فقير.
٢٢١ - قلت لأشهب: أفرأيت ما أطعم من ذلك أهل الذمة؟
стр. 118
فقال لي: لا أحب له أن يطعم أهل الذمة، من نسك نسكه لله واجباً عليه، أو تطوع به، فإن أطعم أحداً منهم، فلا أرى عليه بدل ذلك، كان واجباً، أو متطوعاً به، إلا فدية الأذى، أو جزاء الصيد، ونذر المساكين، فإني أرى إن أطعم أحد منهم منه شيئاً، أن يجزئه ثانية.
باب جزاء الصيد، يقول الحاج أو المحرم: قوموه عليّ من الطعام تمراً، أو عدساً، أو شعيراً، أو حمصاً، أو أرزاً، أو جلجلاناً، أو ما أشبه ذلك
٢٢٢ - قلت لأشهب: أرأيت جزاء الصيد، إن قلت: قوموه عليّ من الطعام تمراً، أو عدساً، أو شعيراً، أو حمصاً، أو أرزاً، أو جلجلاناً، أو ما أشبه ذلك؟
فقال لي: ليس لك ذلك، إلا أن يكون الذي سألت أن يقوموه عليك هو معاشك، وقوت عيالك، فإما أن تكون تأكل الحنطة، أو التمر، أو الشعير، هو قوتك وقوت عيالك، فتقول: قوموه علي عدساً، فليس ذلك لك، وكذلك من وجبت عليه كفارة يمين، فأراه تكفيرها بالعدس، أو بالحمص، أو بالجلجلان، لم يكن ذلك له، ولكن يكفر بما يأكل، ويقوت به عياله.
стр. 119
٢٢٣ - قلت لأشهب: أفرأيت إن كنت أقوت نفسي، وعيالي التمر، فقوم الصيد علي تمراً، فأردت ألا أصوم، وأن أطعم المساكين التمر، أيعطى كل مسكين مدا مدا؟
فقال لي: إن كان بين قوت المساكين تمراً، وقوتهم حنطة اختلاف، يعطى كل مسكين من التمر ما يجزئه لغذائه وعشائه، إن كان التمر أجزأ من الحنطة، أو كانت الحنطة أجزأ من التمر.
قلت لأشهب: أفرأيت إن لم أرد إطعام التمر، فأردت أن أصوم مكانه، أصوم مكان كل مد يوماً، أو مكان كل مسكين يوماً؟
فقال لي: إن صمت مكان كل مسكين يوماً أجزأ عنه، وإن كانت الأمداد أكثر من المساكين، ويصوم مكان كل من ما أحب إليّ، إذا كانت الأمداد أكثر من المساكين، وإن كانت المساكين أكثر من الأمداد، فأحب إلي أن يصوم مكان كل مسكين يوماً. وإن صمت مكان كل مد يوماً أجزأ عنك. وإن كانت المساكين أكثر من الأمداد، وإنما رأيت هذا من قبل أنك لو أعطيت كل مسكين مدا، لم أر ذلك ضيقاً، لأنه والحنطة منها، وقيل: الإجزاء وإن اختلف إجزاؤهما.
٢٢٤ - قلت لأشهب: أرأيت إن قوم على الصيد طعاماً، فأطعمت من ذلك الطعام، ثم قلت: أرى أصوم لما بقي من هذا الطعام عدد المساكين، ولا أطعم؟
فقال لي: ليس لك أن تفرق كفارة جزاء الصيد، فيجعل بعضه هدياً، وبعضه طعاماً، وبعضه صياماً، ولا .. وبعضه طعاماً، ولا صياماً،
стр. 120
ولا بعضه طعاماً، وبعضه صياماً، إنما لك الخيار في .. بعض الذي / خيرك الله من الهدي، أو كفارة طعام مساكين، أو عدل ذلك صياماً، فأي ذلك شئت واحداً منه جعلت كفارتك فيه، وليس لك أن تفرق كفارتك فيه كله، فإن كنت قد فعلت فأهديت .. الهدي، وصمت ثلث الصيام، وأطعمت ثلث المساكين، فما أهديت باطل، وأنت مخير في المستقبل، في أن تهدي هدياً كاملاً كله، ولا صيام عليك ولا إطعام مساكين في أن تطعم المساكين بقية ما وجب عليك من إطعامهم في جزاء ما أصبت من الصيد، يحتسب فيه بالثلث الذي أطعمت، حتى تكمل جزاء الصيد كله طعاماً، وفي أن تصوم بقية ما وجب عليك من الصيام، في جزاء ما أصبت من الصيد، تحسب فيه بالثلث الذي صمت من صيام ما لزمك من الصيد.
وإنما فرق بين احتسابك بما كنت أطعمت، وبما كنت صمت، وبين احتسابك بما كنت أهديت، أنك إذا صمت على صيامك الذي كنت صمت، أو أطعمت على طعامك الذي كنت أطعمت، فقد صمت العدة كلها، وأطعمت العدة كلها على ما كانت وجبت عليك به، وأنك إذا أهديت على هديك الذي كنت أهديت، لم يكن الهدي الذي لزمك على ما كان وجب عليك به، لأنه وجب عليك أن تهدي هدياً كله لك، لا شريك لك فيه، فلم تُهد إلا ما لك فيه شريك، وكذلك كفارة الأيمان، إن أطعمت اليوم خمسة مساكين، وغداً خمسة، أو بعد ستة، أو كسوتهم كذلك، أو صمت اليوم يوماً أو يومين إن كنت من أهل الصيام، ثم صمت اليوم الثالث بعد أيام، أو سنة، أجزأ ذلك عنك. وإن كنا لنستحب متابعة ذلك في المساكين، وفي الصيام، وهو في الصيام أشد، لأن إطعام المساكين مفترق، إنما يعطى أحدهم، ثم يعطى الآخر بعده، وأن الأيام
стр. 121
متصلة، وأنها من الصيام الذي ذكر الله في كتابه، وإنك لو أعتقت في كفارة يمين نصف عبدين لم يجز ذلك عنك. وكذلك كفارة الظهار، وكفارة قتل النفس، لأن الله ﵎ قال في قتل النفس: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾، وإنما هذا تحرير نصف رقبتين. وقال في الظهار: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ فهذا أيضاً تحرير نصف رقبتين.
وقال في كفارة اليمين: «أو تحرير رقبة» فهذا تحرير نصف رقبتين. وليس تحرير رقبة، كما قال الله . فلذلك اختلف في هذا الإطعام، والصيام، والعتق، والهدي، لأن الهدي مثل العتق. قال الله: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾، فهذا ليس بهدي، إنما هو نصف هديين، وليس كما قال الله .
باب من أطعم بعض جزاء الصيد، ولم يجد بعضاً
٢٢٥ - قلت لأشهب: أفرأيت من أطعم في جزاء الصيد، ولم يجد الإطعام، أيجوز له أن يصوم مكان ما لم يجد من الإطعام يوماً لكل مسكين بالعذر الذي له، لأنه لم يجد؟
فقال لي: لا أرى ذلك يجزئ عنه، وإن فعل رأيت عليه أن يتم صيامه، حتى يكمل جزاء الصيد كله صياماً، وكذلك من كسا المساكين، ثم عجز عن كسوة بعضهم، فليس له أن يطعم مكان كسوة كل مسكين مسكيناً، ولكن له أن يدع الكسوة ويبدي] إطعام عشرة مساكين، وكذلك
стр. 122
من أطعم كفارة يمينه بعض المساكين، ثم عجز عن إطعامهم، وعن / كسوتهم، وعن تحرير رقبة ليس له أن يصوم مكان كل مسكين يوماً فقط، إلا أن يكون ما بقي عليه من عدد المساكين ثلاثة فأكثر، فلا يكون عليه أن يصوم إلا ثلاثة أيام، كفارة اليمين، لمن لم يجد عتقاً، ولا كسوة، ولا إطعاماً.
٢٢٦ - قلت لأشهب: أفرأيت إن كان لمن قد بقي عليه من إطعام المساكين، أو كسوتهم، يوماً أو أياماً، ولا قوة له على الكفارة فيما بقي عليه، إلا بالصيام، فصام ذلك اليوم الذي وجب عليه عند نفسه، من المسكين الذي عجز عن كسوته، أو طعامه، أو صيام تلك الأيام، وهي ثلاث أو أكثر، مكان ما عجز عنه من المساكين، ينوي ذلك، وإياه تعمّد، أيجزئ ذلك عنه؟
فقال لي: إن كان إنما صام يوماً مكان مسكين، عجز عنه، فأرى ذلك اليوم مجزئاً عنه، وعليه أن يصوم يومين معه، أو بعده، وإن كان إنما صام أياماً، وإن زادت على ثلاثة، مكان ما عجز عنه من المساكين، فقد أجزأ ذلك عنه في كفارة يمينه، إذا كانت تلك الأيام ثلاثة أو أكثر من الثلاثة الأيام كفارة يمينه، وما زاد، فليس من كفارة يمينه في شيء، والله يصنع به فيه ما أحب، لا يصنع عمل عامل أراد وجهه فيما وافق الحق.
٢٢٧ - قلت لأشهب: أرأيت من أصاب صيداً، فلم يكفر عنه في حجه حتى رجع إلى بلده، فبعث بهدي مكان ما أصاب من ذلك الصيد، أيجزئه أم لا؟
وأرأيت إن بعث به في حج قابل، أو حج هو به قابلاً فساقه؟
فقال لي: إن بعث به في حج قابل، أو حج هو به، فإنه ينحره بمنى إن كان قد وقفه بعرفة عشية عرفة، أو ليلة المزدلفة، قبل أن يطلع الفجر،
стр. 123
وهو مجزئ عنه، وإن كان لم يقفه بعرفة حتى طلع الفجر من ليلة المزدلفة، فلا منحر له بمنى، ولا بمكة، حتى يمضي أيام منى، فينحره بمكة، وهو مجزئ عنه، وإن كان قد وقفه بعرفة، ثم لم ينحره بمنى حتى مضت أيام منى، إما بجهالة، وإما لأنه ضل منه، فإنه ينحره بمكة، وهو مجزئ عنه. وإن كان إنما بعث به في غير إبان الحج، أو سار به هو نفسه، فإنه ينحره بمكة، وهو مجزئ عنه، وإن كان لما بعث به في غيره قد وقفه بعرفة، ثم نحره بمكة في أيام منى قبل انقضائها لم يجز عنه.
وإن كان نحره بمنى في أيام منى، ولم يقفه بعرفة، فإنه غير مجزئ عنه أيضاً، وإن كان وقفه بعرفة، ثم لم ينحره بمنى حتى مضت أيام منى، ثم نحره بمنى، فهو غير مجزئ عنه أيضاً، لأنه لا ينحر بمنى إلا ما وقف بعرفة، ولا نخر بمنى، إلا أيام منى، وأنه لا نحر بمكة في أيام منى، حتى تنقضي أيام منى، وكل من نحر بموضع، لا يجوز له النحر به يوم نحره، ولا يجزئه النحر في أيام منى بمنى، لما قد وقف بعرفة.
والمنحر في غير أيام منى بمكة، فمن نحر في غير المنحر في حينه، لم يجزه، وذلك لأن رسول الله ﷺ قال بمنى في الحج: «هذا المنحر، وكل منى منحر». وقال في العمرة: «المروة منحر. وكل فجاج مكة منحر، وطرقها منحر».
٢٢٨ - قلت لأشهب: وكذلك فدية الأذى، وما يجب، والهدي؟
فقال لي: أما كل هدي واجب وغير واجب، فهو على ما وصفت لك في جزاء الصيد، لأن الله ﵎ قال في الهدي: ﴿هَدْيًا بَالِغَ
стр. 124
الْكَعْبَةِ﴾، فكل ما كان هدياً، فهو في هذا سواء، أما فدية الأذى، فإنه ليس بهدي، وصاحبه ينحره حيث شاء، إن نحره بمكة في أيام منى، أو نحره / بمنى، في غير أيام منى، فإني أرى ذلك مجزئاً عنه كله، وأرى وقفه بعرفة، أو لم يقفه بها، فلينحره حيث شاء، إذا كان إنما نوى به فدية الأذى.
٢٢٩ - قلت لأشهب: أرأيت ما بلغ من الصيد هديين؟
فقال لي: ليس يبلغ شيء من الصيد هديين، إنما هو هدي واحد، يقول الله ﵎: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾.
باب من أحصر بعدو، أو بغير ذلك
٢٣٠ - قلت لأشهب: أرأيت من أحصر بعدو، أو بغير عدو، ومعه هدي، أينحره قبل يوم النحر؟
стр. 125
فقال لي: أما من أحصر بعدو مقيم، فإنه ينحره قبل يوم النحر، ويحلق رأسه قبل يوم النحر، ويحل من كل ما كان منه حراماً، وأما من أحصر بغير عدو، من مرض أو غيره، فإنه لا يحل في شيء من أمر نفسه، ولا ينحر هديه، وإن كان بمكة، حتى يمضي يوم عرفة، وليلة المزدلفة. فإذا مضى يوم عرفة، وليلة المزدلفة، أو مضى منها ما لو أطلق عنه، لم يدرك الوقوف بعرفة حتى يطلع الفجر، جاز له الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة. ولا يحل حتى يطوف بهما، فإذا طاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، نحر هديه ثم حلق أو قصر، ثم قد حل من كل شيء، كان به محرماً، ثم عليه حج قابل، والهدي لما فاته من الحج، وإن كان قارناً فعل ما وصفت لك، وعليه أن يقرن قابلاً، ويهدي هديين: هدياً لقرانه، وهدياً لما فاته من الحج.
٢٣١ - قلت لأشهب: أرأيت هذا المحصر بعدو، ومعه الهدي، وهو حاج أو قارن، إن نحر هديه قبل يوم النحر، أيجزئه ذلك، أم عليه البدل؟
فقال لي: إن كان نحره بعد أن فاته الوقوف بعرفة، وإن كان قد طاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، فإن ذلك لا يجزئه، لأن منحره بمنى
стр. 126
بعد، وإنما منحره بمكة، إذا كان قد فاته الوقوف بعرفة، وكذلك إن كان إنما هو هدي تطوع، فإنه إن نحره وقد فاته الوقوف بعرفة أجزأ عنه، ولا بدل عليه فيه، وإن نحره ولم يفته الوقوف بعرفة، فعليه البدل، لأنه نحره قبل محله.
٢٣٢ - قلت لأشهب: أرأيت من أحصر حتى فاته الحج، فحج من قابل، أينحر هدي إحصاره قبل يوم النحر؟
فقال لي: إن نحره قبل يوم النحر، لم يجز ذلك عنه، وكان عليه البدل، ولكنه ينحره بمنى أيام النحر كلها، إن كان قد وقفه بعرفة، وإن كان لم يقفه بعرفة، فلينحره بمكة بعد مضي أيام منى.
٢٣٣ - قلت لأشهب: أرأيت إن لم يجد هذا المحصر هدياً في قابل، أو كان قد جامع في حج، فكان هذا قضاء لذلك الحج، فلم يجد ما يهدي، أيجزئه أن يصوم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع؟
فقال لي: نعم، أرى ذلك مجزئاً عنه.
٢٣٤ - قلت لأشهب: أرأيت إن حج من قابل، يريد قضاء حجته التي جامع فيها، ففرق أن يكون عليه دمان: دم للقران، ودم لما جامع في حجته التي هذه قضاؤها، أم لا يجوز له القرآن؟
فقال لي: لا أراه يجوز له القرآن، لأن عليه قضاء الحجة التي أفسد، على ما كان وجبت عليه من إفراد الحج، فقرانه في هذا باطل، وهو مفرد إن شاء]، وإن أبي، إذا نوى بذلك قضاء حجته التي
стр. 127
أفسد، وكذلك لو أفسد عمرته، فلما كان من قابل، قرن بين الحج والعمرة، يريد بذلك قضاء عمرته، وجه القياس في ذلك أنه معتمر، وإن حجه باطل، ولكني أستحسن أن يكون قارناً، يهدي لقرانه، ولا يحل إلا يوم النحر، لأن المعتمر يحل بالطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، وقد طاف هذا بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة عند دخوله، فإن كان ذلك أجزأه، فتلبيته تعد لحجه، وإن كان ذلك لم يجزه، فإنه يحله من حجه وعمرته رمي الجمرة يوم النحر، إلا ما بقي عليه من النساء والطيب، حتى يطوف بالبيت، فيحل من كل شيء.
٢٣٥ - قلت لأشهب: أرأيت إذا بلغ جزاء الصيد بدنة، أو بقرة، فاشترى بثمنه غنماً فذبحها وتصدق بها، أتجزئه؟
فقال لي: لا أراها تجزئه، وكذلك من وجب عليه عتق رقبة بيضاء، فاشترى بثمن البيضاء أسود، أو سوداء، فأعتقهم، لم يجزئه، ولكن من وجب عليه بقرة، فأهدى بدنة أجزأه، وكذلك من وجب عليه شاة، فأهدى مكانها بقرة، أو بعيراً، أجزأه ذلك، وكذلك الذي يجب عليه عتق فطيم، فيعتق رجلاً كبيراً، أو يجب عليه عتق أسود، فيعتق أبيض، يجزئه ذلك، لأنه أعتق أفضل مما وجب عليه، والرقيق أشد تقارباً على كل حال من الغنم، والبقر، والإبل.
٢٣٦ - قلت لأشهب: أرأيت إن كان نظير الصيد من البدن، فقال: احكموا عليّ بقيمة الصيد غنماً، أيكون ذلك له؟
فقال لي: لا أرى لك له، فإن أهدى بقيمة الصيد غنماً، لم أر ذلك يجزئ عنه، ورأيت عليه البدل، بجزاء مثل ما قتل من النعم، يحكم به ذوا عدل، أو كفارة طعام مساكين، أو عدل ذلك صياماً.
стр. 128
٢٣٧ - قلت لأشهب: أرأيت جزاء الصيد من الهدي أيقلد ويشعر؟
فقال لي: نعم، يقلّد ويشعر، ويوقف به بعرفة، إن كان في أيام الحج، وكذلك كل هدي من جزاء صيد، أو نذر، أو تطوع، أو غير ذلك مما هو هدي.
٢٣٨ - قلت لأشهب: أرأيت الشجرة أصلها في الحل، وغصونها في الحرم، هل على الرجل بأساً أن يقطعها؟
فقال لي: ما أرى بذلك بأساً أن يقطعها، ولا أراه يجوز له، إذا كان أصلها في الحرم، ولها غصن في خارج الحرم، أن يقطع ذلك الغصن، لأن الشجرة في الحرم، فهي كلها فيه، وإن بدر منها شيء.
٢٣٩ - قلت لأشهب: أفرأيت إن كان أصلها في الحل، وغصونها في الحرم، أو كان أصلها في الحرم، وغصونها في الحل، على موقع غصن من أغصانها طائر؟
стр. 129
فقال لي: إن كان ذلك الغصن في الحل، وإن كان أصل الشجرة في الحرم، فلا بأس أن يصاد، وإن كان ذلك الغصن في الحرم، وإن كان أصل الشجرة في الحل، فلا يجوز أن يصاد، وذلك لأن الطير ليس من الشجرة كما الغصن منها، وإنه إنما وقوعه على ذلك الغصن، بمنزلة ما لو كان منترياً نتراً عليه، غير قابض جناحيه، أو قابض لهما، وباسط غير واقع على الغصن، إن كان ذلك في الحرم حرم اصطياده، وإن كان في الحل، حل اصطياده /.
٢٤٠ - قلت لأشهب: أرأيت من قطع من شجر الحرم، أيجوز له أن ينتفع به، وقد قطع منه؟
فقال لي: لا أرى بأساً بانتفاعه به، لأنه قد فات الذي كره له من قطعه، ولا جزاء عليه فيه.
٢٤١ - قلت لأشهب: أرأيت ما كان قد يبس من مسجد الحرم، هل يحتطب، وينتفع به؟
فقال لي: نعم، لا بأس بذلك.
٢٤٢ - قلت لأشهب: أفرأيت من احتطب من شجر الحرم فباعه، ما يصنع بثمنه جاهلاً كان أو ناسياً؟
стр. 130
فقال لي: يأكله، ويجعله مجعل ماله.
٢٤٣ - قلت لأشهب: أرأيت السبع يقتله الرجل في الحرم، من غير أن يبدأه السبع؟
فقال لي: لا أرى عليه بأساً، وأرى ألا بأس عليه في أن يبدأ من السباع كل ما كان مخوفاً، مثل الأسد، والنمر، وما أشبههما.
٢٤٤ - قلت لأشهب: أرأيت الباز المعلم إذا قتله المحرم، أيجعل عليه قيمته معلماً، أو غير معلم؟
فقال لي: أما جزاؤه من الهدي، فمثل ما قتل، هدياً بالغ الكعبة، أو كفارة طعام مساكين، أو عدل ذلك صياماً، على غير التعليم واصطياده، ولكن قيمته لمن هو له، على الذي قتله معلماً بالغاً ما بلغ، فعليه جزاؤه هدياً، أو عدل ذلك من الطعام، أو الصيام، وعليه لربه قيمته معلماً من الذهب والفضة.
٢٤٥ - قلت لأشهب: أرأيت من أحصر في العمرة بعدو، أيكون محضراً أم لا؟
فقال لي: نعم، هو محصر، يحل من كل شيء، وينحر هديه، ويحلق رأسه بحيث هو، وإنما أحصر رسول الله ﷺ في عمرة.
٢٤٦ - قلت لأشهب: أرأيت من أهل بالحج، ففرط حتى مضى الحج، أعليه الحج من قابل؟
فقال لي: من فاته الحج بعذر، كان عليه الحج من قابل، فكيف بمن
стр. 131
فرط فيه بلا عذر، لا يكون عليه الحج من قابل، وأرى أنه بالخيار كان مفرطاً حتى فاته الحج، أو غلبه ذلك بمرض، أو غيره من الحصر عن الحج، ما لم يكن بعدو مقيم، في أن يقيم على إحرامه بالحج إلى قابل، وفي أن يحل بعمرة، ثم عليه الحج من قابل.
٢٤٧ - وأخبرني سفيان بن عيينة، أن عمرو بن دينار، حدثه عن ابن عباس، أنه قال: «لا حصر إلا حصر عدو».
باب المرأة تهل بالحج مع غير ذي محرم منها
٢٤٨ - قلت لأشهب: أرأيت المرأة تُهل بحجة، ولا تجد ثقة تخرج معه، ولا ولي لها، أو لها ولي، لا يخرج معها؟
فقال لي: إن المرأة ليستحب لها ألا تسافر يوماً وليلة إلا ومعها ذو محرم، وذلك أن مالك بن أنس، حدثني أن سعيد بن أبي سعيد المقبري، حدثه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا يحل لامرأة،
стр. 132
تؤمن بالله ورسوله، تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي حرمة منها»، وإنما هذا عندنا، لمن وجد ذا حُرمة فحج معها.
فأما إذا لم تجد، وهي ضرورة، فإنا نرى أن تحج مع جماعة من فإن لم تجد نساء، فمع جماعة النساء من أهل الثقة، لأن الله قال:
стр. 133
﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾، وقال: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.
٢٤٩ - وقد أخبرني ابن لهيعة، عن ابن أبي حبيب، عن ابن شهاب، أنه قال: إذا كانت المرأة لم تحج، ثم غاب عنها زوجها حجت، وإن كانت قد حجت، فلا تحج إلا بإذنه.
٢٥٠ - قال لي ابن لهيعة: وأخبرني بكير، عن نافع، أن ابن عمر كان يحج معه مواليات له، ليس معهن محرم.
٢٥١ - وأخبرني الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عمن أخبره، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، أنه ذكر لها عن أبي سعيد الخدري حديثاً عن رسول الله ﷺ «في ألا تسافر المرأة إلا مع ذي حرمة منها» قالت: يغفر الله لأبي سعيد، ما كل النساء لها حُرمة.
٢٥٢ - وأخبرني السبيعي عيسى بن يونس، أن الأوزاعي، حدثه عن عطاء بن أبي رباح، أنه قال: «ليس على الرجل حج امرأته، إلا أن يشاء».
قال الأوزاعي: وقال نافع: هو عليه، إن كانت لم تحج
стр. 134
٢٥٣ - قال الأوزاعي: سمعت [مكحولاً يقول: «عليكم حج نسائكم».
٢٥٤ - وأخبرني يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، حدثه قال: قلت / لعطاء بن أبي رباح: «أتحج المرأة مع غير ذي محرم؟»
فقال: لا، فقلت: فالمرأة تحج معها موالياتها بلبن، وضعها ورفعها، أتحج؟ فقال: نعم.
٢٥٥ - قال أشهب: فأرى ألا تحج المرأة مع غير ذي محرم، إلا أن تكون صرورة، لا تجد ذا محرم، تخرج معها، فتخرج مع نساء إن وجدتهن، وإن لم تجدهن فمع ثقات من الرجال، فإن لم تجد نساء،
стр. 135
ولا ثقات من الرجال تخرج معهن، كانت عندي ممن لم تجد إلى الحج سبيلاً، وكانت في سعة وعذر، إلى أن تجد إليه سبيلاً، بما وصفت لك.
فأما الذي سألت عنه، من أنها أحرمت، ثم لم تجد ذا حرمة، ولا جماعة نساء، ولا ثقات من الرجال، تخرج معهن، فإني أراها حراماً أبداً، حتى تجد السبيل إلى البيت مع ذي محرم، أو جماعة نساء، أو مع ثقات من الرجال، وهي عندي بمنزلة المحضر بمرض، وليست بمنزلة المحضر بعدو، ولأنه إنما جاءت السنة في المحضر بعدو، أنه يحل بمكانه الذي أحصر به، ويحلق رأسه، وينحر هديه، ولم يأت ذلك في محضر سواه، ولا أرى لها أن تخرج مع من لا تأمن على نفسها، وتخافه على حرمتها، وأن يركبها بما هو أعظم عليها من التخلف عن حجها.
٢٥٦ - قلت لأشهب: أرأيت امرأة أحرمت بغير إذن زوجها، أو كانت أمة، فأحرمت بغير إذن سيدها؟
فقال لي: أما المملوك، فإحرامه باطل بغير إذن سيده، وكذلك الصبي بغير إذن وليه، إذا كان ذلك مضراً به في بدنه وماله.
وأما ذات الزوج، فأرى إحرامها ماضياً عليها، تمضي فيه لوجهها، وتوعظ فيه في المستقبل من أمرها، وإن كانت غير صرورة.
٢٥٧ - قلت لأشهب: أرأيت إن أحصر بمرض حتى ذهب الحج، أيهدي إذا وصل إلى البيت، أم يؤخر هذا الهدي إلى حجته المقبلة إن رأيت عليه الحج؟
فقال لي: إن كان معه هدي، فعليه أن ينحره، ويحل بعمرة إن شاء، وإن شاء أقام على إحرامه إلى قابل، فإن حل بعمرة، فعليه الحج من قابل، وما استيسر من الهدي، ولا يجزئه الهدي الذي كان معه، وإن أهدى من عامه ذلك الهدي، الذي وجب عليه، في حصره في عامه هذا
стр. 136
الذي حل فيه من حجه، من عمرة، أو من قابل، ما لم يحرم بالحج قابلاً، لم يجز ذلك عنه.
ومن الدليل على أنه ليس له أن يهديه حتى تحرم بالحج من قابل، أن مالك بن أنس حدثني، أن يحيى بن سعيد، حدثه أن سليمان بن يسار، أخبره أن أبا أيوب الأنصاري، خرج حاجاً حتى إذا كان بالنازية من طريق مكة، أضل رواحله، وأنه قدم على عمر بن الخطاب يوم النحر، فذكر ذلك له، فقال له عمر: «اصنع ما يصنع المعتمر، ثم قد حللت، فإذا أدركك الحج قابلاً، فاحجج، واهد ما استيسر من الهدي».
٢٥٨ - وإن مالكاً بن أنس، والليث بن سعد، حدثاني أن نافعاً، حدثهما عن سليمان بن يسار، وهبار بن الأسود، خرج حاجاً من الشام، فقدم يوم النحر، فقال له عمر: ما حبسك؟ فقال: أخطأنا العدة، وكنا نرى أن هذا اليوم، يوم عرفة.
فقال له عمر: اذهب أنت ومن معك إلى البيت، فطف به سبعاً، وإلى الصفا والمروة، فتطوف بهما سبعاً، وانحر هدياً، إن كان معك، ثم احلقوا، أو قصروا، وارجعوا، فإذا كان عاماً قابلاً، حجوا، واهدوا إن وجدتم سعة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجعتم.
قال أشهب: فإنما الهدي في الإحصار، إذا حج من قابل.
٢٥٩ - قلت لأشهب: أفرأيت من قرن بين الحج والعمرة، ثم فاته الحج؟
فقال لي: إن شاء القيام على إحرامه إلى قابل، وعليه الهدي في قرانه، وإن شاء حل بعمرة، فإذا كان قابلاً، فعليه أن يحج ويقرن بين الحج والعمرة، ويهدي هديين: هدياً لقرانه الحج مع العمرة، وهدياً لما فاته من الحج. وقد قاله لي مالك.
٢٦٠ - قلت لأشهب: أفرأيت من حج تطوعاً، وهو
стр. 137
لم يحج حجة الإسلام، ففاته الحج / في حجة التطوع، أيجعلها عمرة، ثم عليه حج قابل؟
فقال لي: نعم، إن شاء جعلها عمرة فحل، ثم عليه حج قابل واجب، وإن كان قد حج حجة الإسلام، وعليه مع ذلك، ما استيسر من الهدي، وإن شاء أقام على إحرامه إلى قابل، ولا يهدي عليه، لأنه لم يستمتع بالعمرة، وأحب إليّ أن يهدي لتأخيره الحلاق إلى قابل، وليس بواجب عليه، وقد سمعت مالكاً سئل عمن حج تطوعاً، وقد حج حجة الإسلام، ففاته الحج في حجته التطوع، أيجعلها عمرة، ثم عليه حج قابل واجب؟
فقال: نعم، يجعلها عمرة، ثم عليه حج قابل واجب، وإن كان قد حج حجة الإسلام.
٢٦١ - قلت لأشهب: أفرأيت من قدم معتمراً في أشهر الحج، فقضى عمرته، ثم أهل بالحج من مكة، فكسر، أو أصابه أمر، لا يقدر معه على الوقوف بعرفة، حتى فاته الوقوف بعرفة؟
فقال لي: يقيم حتى إذا برئ، خرج إلى الحل، ثم رجع إلى مكة، فطاف بالبيت سبعاً، وبين الصفا والمروة، ثم يحل، ثم عليه حج قابل والهدي، لأن حجه صار عمرة، وإنما أهل من داخل الحرم، وليس يهل أحد بعمرة من داخل الحرم، ولكن لو كان أهل من الميقات بالحج، أو خارجاً من الحرم، ثم دخل مكة، فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، ثم أصابه أمر، حال بينه وبين الحج، فإنه لم يكن عليه أن يخرج إلى الحل، ثم يدخل كما كان عليه، حين أهل بالحج من داخل الحرم، ثم صار حجه عمرة، أن يخرج، ولكنه يطوف بالبيت، الآن طوافاً آخر، ثم يسعى بين الصفا والمروة، ثم يحل بعمرة، وعليه حج قابل، والهدي، وإنما أعاد هذا الطواف والسعي، ولم يجتزئ بالأول، لأن طوافه الأول
стр. 138
وسعيه، إنما كان نوى به الحج، لم ينو به العمرة التي أحل بها، هذا إذا اختار أن يحل، فأما إن اختار الإقامة على حجه إلى قابل، فإن ذلك له، فإذا كان قابلاً يقدم مكة، طاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة.
وإن كان قد طاف وسعى في إحرامه في العام الماضي، وإن اجتزأ به رأيته مجزئاً عنه، ويعيد الطواف والسعي أحب إليّ، حتى يكون طوافه وسعيه موصولاً بعمل حجه، وقد قال لي مالك: من قدم معتمراً في أشهر الحج، فقضى عمرته، ثم أهل بالحج من مكة، فكسر أو أصابه أمر لا يقدر معه على الوقوف مع الناس بعرفة، فإنه يقيم حتى إذا برئ، خرج إلى الحل، ثم رجع إلى مكة، فطاف بالبيت سبعاً، وهو الصفا والمروة، ثم يحل، ثم عليه حج قابل والهدي، ومن أهل من الميقات بالحج، ثم دخل مكة، فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، ثم أصابه أمر، حال بينه وبين الحج حتى فاته، فليتطوف بالبيت طوافاً آخر، ويسعى بين الصفا والمروة، ثم يحل بعمرة، وعليه حج قابل والهدي.
٢٦٢ - قلت لأشهب: أفرأيت ما ذبحت من الهدي عن إحصاري. أو في تمتع، أو جزاء صيد، أو في فدية أذى، أو في حج فاتني، أو في حج جامعت فيه، فسُرق ما ذبحت من ذلك كله، قبل أن أتصدق به على المساكين، أو قبل أن أتصدق منه بشيء؟
стр. 139
فقال لي: إنه ليس عليك أن تتصدق من هذا، إلا بما كان جزاء صيد، أو فدية أذى، لأنهما مقرونان بالصدقة، أو هدي نذرته للمساكين، وما سوى هذين، فلك أن تأكل أو توكل، وتهدي لمن كان غنياً، أو فقيراً، وكل ما سألت عنه فيما نحرت، أو ذبحت، فقد قضيت الذي عليك فيه، وخرجت من ضمنه، شرق أو لم يسرق، ولا شيء عليك فيه.
٢٦٣ - قلت لأشهب: أرأيت من بعث معه بهدي فدية، أو هدي إحصار، أو هدي، أو جزاء صيد، فبلغ محله، ونحره عن صاحبه، أيجوز للمبعوث منعه، أن يأكل منه؟
فقال لي: أما ما كان من الهدي، غير فدية الأذى، أو جزاء الصيد، فلك أن تأكل منه كما يأكل مثلك، وإن كنت عنه غنياً. وأما ما كان منه فدية أذى، أو جزاء صيد، فليس لك أن تأكل منه شيئاً إلا [ .. ] ذلك فقيراً، فتأكل منه بالمعروف، كما توكل غيرك من أهل الفقر إليه [ .. ] صاحب الهدي، لأن صاحب الهدي، وإن كان فقيراً، لا يجوز له / أن يأكل من فدية الأذى، ولا جزاء الصيد، وإن كان إلى ذلك فقيراً، وإنما هو بمنزلة رجل لا يملك إلا ديناراً.
فقال: هو صدقة على المساكين، فلا يجوز لصاحبه الذي تصدق به، أن يأخذ منه مع المساكين، كما يعطى غيره منه.
٢٦٤ - قلت لأشهب: أرأيت جلد كل هدي، ذكرت لك أو لم أذكر لك من الهدي كله، ما على المهدي فيه؟
فقال لي: إن كان جلد جزاء صيد، أو فدية أذى، فليس له أن ينتفع به، ولا يبيعه فيتصدق بثمنه،،، ولكن عليه أن يتصدق به، على مسكين أو مساكين يجمعهم فيه كما يتصدق بلحمه، وإن كان جلد ما سوى الصيد وفدية الأذى من الهدي، فإنه يصنع به ما شاء، إن شاء تصدق به، وإن شاء
стр. 140
وهبه لبعض أهله، وإن شاء حبسه لنفسه ما ينفع به، كما أنه يدخر من لحم ذلك الهدي، ويطعم منه من أهله من شاء.
٢٦٥ - قلت لأشهب: أرأيت من أحرم بالحج، فقدم مكة، فطاف لحجته، وسعى بين الصفا والمروة، ثم خرج إلى بعض الآفاق، الطائف أو غيره، فأحصر بمرض، أيحل لأنه قد كان طاف بالبيت، أم لا يحل حتى يطوف بالبيت طوافاً آخر؟
فقال لي: سواء خرج إلى بعض مواضع الطائف، أو غيرها، بعد أن يسعى بين الصفا والمروة لحجته، أو لم يخرج حتى حصر بمرض ففاته الحج، لا يجزئه الطواف الأول، والسعي بين الصفا والمروة، ولا يكون فيه حلالاً، لأن طوافه ذلك وسعيه، إنما كان نوى به الحج، ولم ينو به العمرة، ولم يكن له أن نوى به العمرة وهو في مهل من الحج، ولا يحل حتى يعود إلى البيت، فيطوف به سبعاً، ويركع الركعتين، ويسعى بين الصفا والمروة، ويحلق، ثم قد حل من حجة بعمرة، ثم عليه حج قابل والهدي، وقد أعلمتك ذلك فوق هذا، وأعلمتك قول مالك لي، أنه من دخل مكة محرماً بالحج، فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، ثم أصابه كسر، أو علة، حتى فاته الحج، أن عليه أن يطوف بالبيت طوافاً آخر، ويسعى بين الصفا والمروة سعياً آخر، ويحل بعمرة، لأن طوافه الأول وسعيه، إنما نوى به الحج، ولم ينو به العمرة.
٢٦٦ - قلت لأشهب: أرأيت من أحصر بعرفات، بعدما وقف بها، بمرض أو بطن متحرق، أو كسر، كيف يصنع، وهل يجزئه حجه هذا؟.
стр. 141
وهل يكون عليه دم لما غاب عنه من أيام منى، ولما لم يقف بالمشعر الحرام، ولتأخير الحلاق، ولما أخر من الزيارة؟
فقال لي: نعم، يجزئه حجه هذا، ولا قضاء عليه فيه، وعليه فيما فاته من الوقوف بالمشعر الحرام هدي، لأن ابن عباس، قال: «من نسي من نسكه شيئاً، أو تركه، فليهريق دماً».
فأما فيما تخلف عنه من المبيت بمنى، في لياليها، ومن الرمي أيام الرمي، فإنه قد كان ينبغي له أن يأمر من يرمي عنه، وينحر هدياً إن كان معه، فإذا لم يفعل، فأرى عليه مع الهدي الذي لما ترك من الوقوف بالمشعر الحرام، أن يهدي بدنة فيما فاته من الرمي، وعليه مع ذلك هدي، فيما فاته من المبيت ليالي منى بمنى، ولا أحب له أن يحلق رأسه، حتى يفوته أيام الرمي، لأنه إنما يحل له الحلاق برمي جمرة العقبة يوم النحر، وإن تخلفه يوم النحر لاستعذار مرضه، أو علته، وأنه على ثقة من أنه لا يقدر على الرمي يوم النحر أو بعده، لم أر عليه شيئاً، ولا من لبس ثيابه.
فأما الحج، فإنه لا يفوت من وقف بعرفة، وإن لم يشهد شيئاً من المناسك، سوى ما تم قد حل، إذا حلق رأسه من كل شيء حرم منه، إلا النساء. وعن عمر: والطيب، حتى يطوف بالبيت طواف الإفاضة، وإذا قام مريضاً بالذي أصابه عن البيت، والطواف به سنين.
٢٦٧ - قلت لأشهب: أرأيت من أحرم بالحج، ثم أحصر، وقد / واقع النساء، أو كان قارناً؟
فقال لي: إنه من أحرم قارناً، أو منفرداً بالحج، فعليه التمام، فإن فاته
стр. 142
الحج، فإن حجه يصير عمرة إن شاء، فيطوف بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة، ثم قد حل من عمرته وحجه، ثم عليه عام قابل، الحج والعمرة، قارناً ويهدي هديين: هدياً لقرانه، وهدياً لما فاته من الحج، وأنه من أحرم قارناً، أو مفرداً بالحج، ثم أفسد حجه وعمرته، إن كان قارناً، فعليه أن يتم حتى يقضي عمل الحج كله، ثم عليه عام قابل، الحج والهدي فيما أفسد من حجه، وإن كان قارناً، فعليه أن يقرن قابلاً، ويهدي هديين: هدياً لما أفسد من حجه وعمرته، وهدياً لقرانه، فإذا قرن أو أفرد، ثم أفسد حجه، بإصابة أهله، وفاته الحج، فقد صار حجه عمرة، فليطف بالبيت، وليسعى بين الصفا والمروة، فإذا كان قابلاً، قرن بين الحج والعمرة، وليس له أن يقيم على الحج الفاسد إلى قابل، كما يقيم على الحج الفائت، ولا بد له من أن يحل منه، ثم عليه حج قابل، قارناً قضاء لحجه، وعمرته التي أفسد بإصابة أهله، وعليه الهدي لما أفسد من حجه وعمرته، ما استيسر من الهدي في قرانه، وما استيسر من الهدي لما فاته من الحج.
٢٦٨ - قلت لأشهب: أرأيت من أحرم ونوى بإحرامه حجاً أو عمرة، ثم أنسي ذلك، فلم يدر أحجاً نوى، أم عمرة؟
فقال لي: أرى أن يهل بالحج، ثم يكون بمنزلة القارن في أمره كله، لأنه إن كان أهل بالحج، فهو حاج على حاله، وإن كان إنما أهل بالعمرة، فله أن يدخل الحج على العمرة، فيكون قارناً، احتطت عليه خوفاً من أن يكون أهل بالعمرة لهذا القرآن، وأخرجته بالذي أمرته من إدخال الحج على العمرة، من أن يحلق رأسه بمكة في العمرة، خوفاً من أن يكون محرماً بالحج، فيحل قبل أن [ .. ] له، وإن كان إنما كان معتمراً، فقد صار قارناً، وأوجبت عليه الهدي.
٢٦٩ - قلت لأشهب: أرأيت من أحرم، ولم ينو في إحرامه حجاً، ولا عمرة؟
стр. 143
فقال لي: أحب إلي أيضاً أن يقرن، فإن كان ذلك الإحرام إنما كان عمرة، فلا بأس بإدخال الحج على العمرة، وإن كان ذلك الإحرام، إنما كان حجاً، فإدخاله العمرة على الحج باطل، وهذا القرآن احتياطاً مني عليه، خوفاً من أن يكون إحرامه ذلك كان عمرة، ثم أدخل الحج عليه.
٢٧٠ - قلت لأشهب: أرأيت من تمتع بالعمرة في أشهر الحج، ثم قضى عمرته، وحل منها، ثم أحرم بالحج، فجامع في حجه، أسقط عنه دم المتعة أم لا؟
فقال لي: إنه من تمتع بالعمرة إلى الحج، ثم أهل بالحج قبل أن يرجع إلى بلاده فقد وجب عليه الهدي، فليس المعصية التي ركب في إصابة أهله، بواضعة عنه ما وجب عليه، فعليه أن يتم على حجه هذا الفاسد، ويتم على الهدي الذي أوجب عليه فيه، فإذا كان قابلاً، وأهدى لما أفسد من حجه، وكذلك العابر يفسد حجه، فعليه أن يقرن من قابل، بعد إتمامه حجه هذا، وعليه هديان: هدياً لقرانه، وهدياً لما أفسد من حجه.
٢٧١ - قلت لأشهب: أرأيت لو أن رجلاً طاف طواف الزيارة، ونسي الركعتين حتى جامع أهله، أو طاف ستة أطواف، أو خمسة، فظن أنه قد أتم طوافه، ثم صلى ركعتي الطواف، ثم جامع، ثم ذكر أنه إنما كان طاف أقل من سبعة أطواف؟
فقال لي: إن طواف الزيارة، وهو طواف الإفاضة، إنما هو كله سبعة أطواف، ثم الركعتان وذلك طواف الإفاضة، فمن طافه على هذا حل من كل شيء حرم عليه، من نساء أو غير ذلك [ .. ] عن شيء من هذا، من سجدة نسيها من الركعتين، أو من شوط نسيه من الطواف [ .. ] ركع
стр. 144
الركعتين حتى أصاب أهله، فهو بمنزلة من أصاب أهله / قبل الإفاضة، فعليه أن يعتمر ويهدي.
٢٧٢ - قلت لأشهب: وكذلك لو طاف طواف الزيارة، فأكمله، وركع الركعتين فأكملهما، إلا أنه لم يكبر تكبيرة الإحرام في الركعتين.
قال لي: نعم، أراه كذلك، أراه بمنزلة من لم يركع، فليعتمر ويهدي.
٢٧٣ - قلت لأشهب: وكذلك لو لم يقرن فيهما؟
فقال لي: نعم، لأن من لم يقرن في الصلاة، فهو بمنزلة من لم يصل فليعتمر ويهدي.
٢٧٤ - قلت لأشهب: وكذلك لو ركع الركعتين في الحجر، أو في البيت؟
فقال لي: لا، ليس هذا مثل ما سألت عنه، لأن أشد ما في هذا، أنه إنما صلى لغير قبلة، فهي صلاة تُجزئ على حال، ومن صلى بغير قراءة، أو بغير إحرام، أو بغير تمام الركوع والسجود، فلم يصل، فلا أرى على هذا الذي أصاب أهله بعد أن طاف بالبيت، وركع الركعتين، إلا أنه ركعهما من لم يحج، أو في البيت شيئاً، ولأن يهدي شاة أحب إليّ، ويعيد الركعتين، وإن لم يفعل، فلا شيء عليه لأن المكتوبة نفسها، إذا صليت إلى غير القبلة استدباراً، لم يكن على المصلي كذلك إلا إعادتها في الوقت، فإذا ذهب الوقت، فلا إعادة عليه، وأنه إذا انحرف عنها فلا إعادة عليه، فكيف بهاتين الركعتين، وقد صلاهما إلى قبلة وإن كان قد ترك بعضها خلفه.
٢٧٥ - قلت لأشهب: أرأيت من أصاب أهله بعد الإفاضة والركعتين، وقبل أن يحلق أو يقصر؟
فقال لي: أحب إلي أن يهرق دماً، هدياً بالغ الكعبة، ولا أراه واجباً
стр. 145
ولا اعتمار عليه، وقد قاله لي مالك أن أحب إليه أن يهرق دماً، قال لي مالك وذلك أن أيوب السختياني حدثني عن سعيد بن حنين، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: «من نسي من نسكه شيئاً أو تركه فليهرق دماً».
٢٧٦ - قال أشهب: وأخبرني بعض أهل العلم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن سعيد بن حنين، أن رجلاً قال لابن عباس: إني أصبت امرأتي، فقالت: إني لم أقصر، فجعلت أقرض بأسناني شعرها، وأنا عليها. فقال له ابن عباس: «اذبحا شاة، فتصدقا بها».
٢٧٧ - وأخبرني أبو ضمرة أنس بن عياض الليثي، أن حميد الطويل، حدثه أنه سأل الحسن البصري، عن امرأة قدمت بعمرة، فطافت بالبيت، وبالصفا والمروة، ثم وقع عليها زوجها قبل أن تقصر؟
٢٧٨ - فقال الحسن: ليهديا هدياً، بعيراً أو بقرة.
قال حميد: ثم ذكروا لنا بعض إخواننا، أن ابن عباس، سئل عن ذلك؟
فقال: إنها لشبهه، فقيل: إن المرأة شاهد، فسكت وقال: ليهديا هدياً، بعيراً أو بقرة.
تم الخامس والحمد الله كثيراً
وصلى الله على النبي محمد وعلى آله وسلم
следующие страницы →