← Фикх малики

Фикх малики · id 1267

كتاب الحج من مدونة أشهب

أشهب

Полный текст (179 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الحية والعقرب والفأرة، وبين الغراب والحدأة وصغار السباع، أن الحية والعقرب والفأرة، ليسوا بصيد، وأن الطير كلها، والسباع كلها صيد. وقد نهى الله ﵎ عن قتل الصيد، ثم أرخص رسول الله ﷺ فيما أرخص فيه منها، لإضرارها بالمحرم وبالحلال في الحرم، فرأينا لذلك ألا يقتل المحرم شيئاً منها إلا أن يضر به، ولا يقتل منها شيء في الحرم، إلا أن يضر أو يخاف. ١١٧ - وقد سألت مالكاً فقلت له: أرأيت كل ما أذن في للمحرم، أيقتل في الحرم؟ فقال لي: الناس يصيدون الغربان، أفيصاد في الحرم، [كره ذلك]. فقيل له: أفتقتل الحية، والعقرب في الحرم؟ فقال: لا أرى بذلك بأساً، هما عدو، والفأرة مثلهما في رأيي، تقتل في الحرم، لأن ضررها في الحرم، مثل ضررها في السفر، والناس يتخدون الهر في الحرم

стр. 72

١١٨ - فقلت لمالك: أرأيت العقرب الكبيرة والصغيرة، أيقتلها المحرم؟ فقال: نعم، وذلك لأن العقرب الكبيرة والصغيرة تلدغ وتضر، وليس الغراب مثل ذلك. الغراب إذا كان صغيراً لا ينقر، ولا يضر، وليس للمحرم أن يخرج ببازه، ولا بصقره فيتصيد الغربان. المحرم لا يصيد، وليس له أن يصيدها، وإن آذاه الغراب، أو خافه، فله أن يقتله، وليس له أن يتصيد بجلائهنّ. ١١٩ - فقلت له: أيقتل المحرم الغراب، والحدأة، من غير أن يضرا به؟ فقال: قال لي مالك: لا، إلا أن يضرا به، إنما أذن فيهما.

стр. 73

في رأي علي إذا خير فإما أن يصيبهما بديا على غير إضرار، فلا أرى ذلك وهما صيد، وليس للمحرم أن يصيد، ولا ذلك من شأنه، وليس مثل العقرب والفأرة، لأنهما صيد، وليس العقرب والفأرة صيد. ١٢٠ - فقيل لمالك: أفيقتل المحرم الذئب؟ فقال: إن كان يعدو على الناس، فله أن يقتله. فأما صغار الذئاب، فلا أرى أن يقتلها [و لها مثل. أرأيت فراخ ................

стр. 74

الغربان في وكورها، أيذهب المحرم يصيدها؟ ١٢١ - قلت لأشهب: فما تفسير قول رسول الله ﷺ : «الكلب العقور»، أهو هذا الكلب من كلاب الصيد، أو الماشية أو الدور؟ فقال لي: لا ليس له، ولكن الكلب العقور، كل ما عدا على الناس، وخافوه من السباع. وقد قال ذلك سعيد بن المسيب، ومالك بن أنس وعبد العزيز بن أبي سلمة.

стр. 75

ومن الدليل على أنه ليس بهذا الكلب الذي ذكرت، أن هذا الكلب، إذا لم يكن عقوراً، ليس على المحرم في قتله جناح، لأنه أنيس أهلي، ليس بصيد، فكيف بالعقور منها، فعرفنا أنه إنما أراد في رأينا، والله أعلم، ما عدا على الناس من الوحش، فذلك شبيه الفواسق، وهي أعظم ضرراً منها، فكيف يجوز للمحرم قتل الغراب والحدأة والفأرة. ١٢٢ - ولا يجوز له قتل السباع: الأسد، والنمر، والذئب، والفهد، وما أشبه ذلك. وهي أخطر ضرراً من هذه الدواب التي سماها رسول الله باسمها، إلا العقرب والحية، فإنهما [ .. ] ضرر السباع العادية. وقد أخبرتك ما أخبرني سفيان، أنه سمع زيد بن أسلم يقول: [ .. ] أعقر من الحية أن الكلب العقور كل ما يعقر. ١٢٣ - وقال لي مالك بن أنس: الكلب العقور الذي أمر] المحرم أن يقتله، أن كل ما عقر الناس، وعدا عليهم وأخافهم، مثل الأسد، والنمر، والفهد، والذئب، فهو الكلب العقور.

стр. 76

١٢٤ - فأما ما كان من السباع لا يعدو، مثل الضبع والثعلب والهر، وما أشبههم من السباع فلا يقتله المحرم، فإن هو قتله فداه. ولا يقتل المحرم من الطير شيئاً ضر إلا ما سمّى رسول الله ﷺ الغراب، والحدأة، فإن قتل شيئاً من الطير سواهما، فعليه جزاؤه. ١٢٥ - وأخبرني المنذر بن عبد الله الحزامي، وأنس بن عياض الليثي، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، أنه قال: لا يقتل المحرم من الدواب شيئاً، إلا ما أرخص فيه رسول الله، أنه قال: «خمس فواسق، ليس على المحرم جناح في قتلهن: العقرب، والفأرة، والكلب العقور، والغراب، والحدأة». قال عبد العزيز: والحية لا يشك أحد في قتلها. ١٢٦ - قال عبد العزيز: فأما الكلب العقور، فإن تأويله في رأينا، كل ما عدا على الناس من السباع: الأسد، والنمر، والذئب، وما أشبه ذلك.

стр. 77

ومما دلنا على ذلك، أن الكلب الذي ليس بعقور، ليس في قتله على المحرم جناح، لأنه أنيس أهلي، فكيف بالعقور منها، فعرفنا أنه إنما أراد ما عدا من الوحش، فذلك يشبه الفواسق. ١٢٧ - قال أشهب: وأنا أرى مثل قول مالك في الضبع، والثعلب، والهر، وما أشبههن من السباع التي لا تضر، وإن ضرت، كانت مضرتها خفيفة من أنه لا يجوز للمحرم قتل شيء منها، فإن هو قتلها، فدى ما قتل منها. وقد جاء في الضبع خاصة سنة عن رسول الله ﷺ أنها صيد. ١٢٨ - أخبرني محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمر الليثي، عن أبيه، عن عبد الله بن عثمان، عن جابر بن عبد الله، أنه قال: «الضبع

стр. 78

صيد، سمعت ذلك من رسول الله ﷺ . ١٢٩ - وجاءت السنة عن عمر بن الخطاب، أنه فرض في الضبع كبشين، وأما الثعلب، فإن ابن لهيعة، أخبرني عن أبي الزبير، أنه سأل جابراً عن الذئاب والثعالب، أيصيدهن المحرم؟

стр. 79

فقال: أما الثعلب، فلا. وأما الذئاب فسباع. ١٣٠ - وأخبرني بن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، أن قبيصة بن ذؤيب، قال: «يقتل الذئب في الحرم». ١٣١ - قلت لأشهب: أرأيت ما قتل المحرم من الصيد، فجاوز قيمته من الطعام أو الصيام الدم، أيجاوز بها، أم ينتهي إلى الدم ولا يجاوزه؟ فقال لي: نعم، يجاوز به الدم ما بلغ، كما إذا لم يبلغ الدم، لم ينته به إليه. والدم شيء واحد، لا يزيد مرة ويقل أخرى. ١٣٢ - قلت لأشهب: أرأيت حلالاً وحراماً، اشتركا في قتل صيد، أيكون على كل واحد منهما الجزاء، أم لا؟ فقال لي: ليس على الحلال في قتله شيء، وعلى المحرم جزاؤه، جزاء واحداً. ١٣٣ - قلت له: أفرأيت حلالين اشتركا في قتل صيد في الحرم؟ فقال لي: هما بمنزلة محرمين، أصابا صيداً في الحل، على كل واحد منهما جزاؤه وافياً.

стр. 80

١٣٤ - قلت لأشهب: أرأيت ما ابتدأني من الطير، مثل العقبان، والنسور، فقتلته، أيكون علي جزاؤه؟ فقال لي: نعم، أرى عليك جزاءه، لأنه صيد، وقد حرم الله عليك قتل الصيد وأنت حرام، إلا ما أرخص رسول الله ﷺ لك فيه منها، فليس لك أن تزيد فيها وإن غشيتك. ١٣٥ - قلت لأشهب: أرأيت اليربوع، والضب، والأرنب، والحمام، من حمام الحرم، أو من غير حمام الحرم، يقتله المحرم ما عليه؟ أو الدبسي أو القمري أو ما أشبهها من الطير، في الحل أو الحرم، ما عليه؟ فقال لي: ما لم يبلغ ما سألت عنه كله، أن يكون بقدر الشاة، فإنه ليس فيه إلا حكومة، قدره من الطعام، ثم يكون مجبراً من أن يصوم مكان [كل] مدّ من ذلك الطعام يوماً، وإن شئت ذبحت فيه شاة، إلا

стр. 81

ما كان من الحمام [ .. ] / أصبته بها، فإن عليك فيه شاة، كان كبيراً أو فرخاً، مضت بذلك في حمام مكة السنة. ١٣٦ - أخبرني المنذر بن عبد الله الحزامي، وأنس بن عياض الليثي، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، أن عثمان بن عفان، أمر بحمام، فأطير عنه، فوقع موقعاً أصابته فيه حية، فرأى عثمان أن بسببه كان قتله، فأمر بعض إخوانه يحكموا عليه، وذلك بمكة، فحكموا بشاة. قال عبد العزيز: وبعض الناس يقول ذلك، من أجل أنه من حمام الحرم. ١٣٧ - وأخبرني بن لهيعة، عن ابن أبي حسين، أنه قال: حدثني مولى لأبي سعيد المهدي، أن عثمان بن عفان، أمر بحمام من حمام مكة، فأطير من واقف إلى واقف، فأخذته حية، فقتلته، فدعا نافع بن عبد الحارث، وهو عامله بمكة، فحكما عليه بعناق [ .. ] ثنية. ١٣٨ - وأخبرني مالك بن أنس، والليث بن سعد، وسليمان بن بلال، أن يحيى بن سعيد، حدثهم عن ابن المسيب، أنه قال: من قتل حمامة من حمام مكة، كان جزاؤها شاة، إذا قتلت بمكة. ١٣٩ - وأخبرني ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، أنه سأل عطاء بن أبي رباح، عن رجل رمي حمامة من حمام الكعبة، فقتلها، فقال: ديتها شاة يذبحها، فيطعمها المساكين، دية حمام الكعبة على المحرم وغيره شاة.

стр. 82

١٤٠ - وأخبرني ابن لهيعة، أن جعفر بن ربيعة، حدثه عن علي بن شريح الصدفي، أنه حج هو وأصحاب له، وأن صاحباً لهم غلق على حمامة في تابوت بمكة، وهو لا يعلم، فاستفتى الرجل ابن عمر في ذلك، ففرض عليه شاة. ١٤١ - وأخبرني القاسم بن عبد الله، أن يحيى بن سعيد حدثه، عن ابن المسيب، أنه قال: من أصاب حمامة من حمام مكة، ففيها شاة يهديها. ١٤٢ - وأخبرني سفيان بن عيينة، أن عمرو بن دينار، حدثه عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، أنه قال في الحمامة من حمام مكة: شاة. ١٤٣ - وأخبرني يحيى بن أيوب أن الحجاج بن أرطأة، حدثه عن ابن أبي مليكة عن ابن الزبير عن عمر بن الخطاب أنه جعل في حمام مكة شاة. قال الحجاج: وقال عطاء بن أبي رباح في حمام مكة شاة. ١٤٤ - قال أشهب: فهذا في حمام مكة، فأما ما سوى حمام مكة من الحمام فحكومة، قدره من الطعام، وكذلك ما سوى الحمام من الطير، كله أو غيره من الصيد، مما لا يبلغ أن يكون جزاؤه شاة، فإنما فيه حكومة، قدره من الطعام.

стр. 83

١٤٥ - ومن الدليل على ذلك، أن ابن لهيعة، حدثني عن ابن أبي حبيب، أن ابن عباس، قال: في الطير إذا أصابه المحرم، قدر ثمنه، وأن عبد العزيز بن أبي سلمة، قال في حمام مكة الذي قتل عثمان، فحكموا عليه بشاة، قال: وبعض الناس يقول ذلك، من أجل أنه من حمام الحرم. قال عبد العزيز: وما أصاب المحرم، فهو مثل ما أصيب في الحرم، وإن أخذ هذا بالاجتهاد، كان مدان من طعام، أو مد جبر من حمام واحد. ١٤٦ - ومن أحب أن يأخذ الحديث، فقد ذكر ذلك. وإن أبا حمزة أنس بن عياض الليثي، أخبرني أن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، حدثه عن ابن عباس، أنه قال: كل طير كان دون الحمام، فإنما فيه ثمنه. وإن الليث بن سعد، ويحيى بن أيوب، وأبا يوسف يعقوب بن عبد الرحمن، حدثوني أن هشام بن عروة، حدثهم عن أبيه، أنه قال: أدنى ما يكون في الصيد شاة، إلا أن الليث قال: كتب إليّ وأنا [ .. ] أنس بن عياض، حدثني أن عبيد الله بن عمر، حدثه عن القاسم، وسالم في قطاة أصابها محرم فقال أحدهما: نصف المد. وقال الآخر: نصف المد جبر منها وما قطاه، فلما رأيت أحدهما يقول: نصف المد، ورأيت الآخر يذكر قلة ذلك. ١٤٧ - قلت: أرأيت إن ذبحت شاة، فقال لي: ما شئت، إنما أردنا أن نخبرك] أدنى الذي عليك.

стр. 84

قال أشهب: وقد قيل في الأرنب عناق، وفي اليربوع جفرة، وليس عليه العمل، وذلك لأن أمر الناس، أنه لا يجوز في شيء من الهدي، ولا العقائق، ولا الضحايا، إلا الثني من كل شيء، إلا من الضأن، فإنه لا يجوز فيها ما دون الجذع، ويجوز منها الجذع. وذكر ذلك عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، إلا أن ابن عمر قال: لا يجوز في البدنة والضحايا، إلا الثني فما فوق ذلك. وقد قلت لمالك حين حدثني، أن عمر بن الخطاب، قضى في الأرنب بعناق .....

стр. 85

وفي اليربوع بجفرة يحكم في شيء من جزاء هذا الصيد من الهدي، بدون الثني. فقال لي: لا يحكم في شيء من جزاء الصيد بدون الثني، لا يحكم فيه، إلا بالثني فأعلى، إلا من الضأن، فإنه يقال في الضأن الجذع، وأحب إلي في ذلك كله الثني من الضأن، وغيرها في جزاء الصيد والهدي كله، وفي الضحايا.

стр. 86

١٤٧ م - وقد قال لي مالك مثل ما أخبرتك، في جزاء حمام مكة، أن في الحمام شاة. وقال ذلك لي في فراخها، قال: أرى في كل فرخ من فراخ حمام مكة قتله محرم، أو قتله غير محرم شاة، وأخبرني سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: في كل حمام من حمام مكة، شاة.

стр. 87

باب ما جاء في النذور في الهدايا، وفي الرجل يرمي الصيد فيجرحه وفي ذبح المحرم الداجن ١٤٨ - قلت لأشهب: أرأيت من قال: الله علي أن أهدي هذا الثوب، هذا أو ثوبي هدي، وثوبه يبلغ أن يشتري به هدياً، أيهدي الثوب، أم يبيعه، فيشتري به هدياً؟ أم يشتري به هدياً، ولا يبيعه؟ فقال لي: أرى أن يشتري به هدياً، أو يبيعه، فيشتري بثمنه هدياً، جدعاً من الضأن، أو شيئاً مما سواها، ولا يهدي الثوب نفسه، فإن لم يبلغ الثوب ثمن هدي، شرك في هدي، بما يبلغ من ثمن الثوب. ١٤٩ - قلت لأشهب: أرأيت رجلاً رمى صيداً فجرحه، أعليه ما نقصه، أم قيمته كاملة؟ فقال لي: بل أرى عليه جزاءه تاماً. ١٥٠ - قلت له: أفرأيت إن جعلت عليه جزاءه تاماً، فأخرجه، ثم وجده بعد ذلك فقتله، أترى عليه جزاء آخر، أم لا؟

стр. 88

فقال لي: نعم، أرى عليه جزاء آخر، لأن جزاءه الأول، إنما كان احتياطاً عليه، خوفاً من أن يكون جرحه إياه، قد أهلكه، فإذا علم أن ذلك لم يجب عليه، فليس يخرجه ذلك مما وجب عليه الآن، وكذلك من ظن أنه قد حنث بيمين، فأعتق لها رقبة، ثم فعل بعد أن أعتق الرقبة في ظهاره ما أوجب عليه كفارة الظهار، فإنه لا يجزئ من بالكفارة الأولى، لأنه أوجبها على نفسه قبل وجوبها عليه، فعليه قضاء ما وجب عليه بعدها. وكذلك من جرح رجلاً، ثم كفر كفارة القتل في حياة الرجل، ثم مات بعد أن كفر، فلا يجزئه ذلك، وعليه الكفارة، وكذلك من نذر صياماً إن فعل كذا وكذا، أو ظن أنه قد فعله، فصام الصيام، ثم فعله بعد، وذكر أنه لم يكن فعل يوم صام، فلا يجزئه ذلك الصيام، وعليه أن يبتديه من يوم فعل الذي وجب عليه الصيام بفعله. ١٥١ - قلت لأشهب: فأنت ترى، إذا رأيت أنه إذا أجزأ ذلك الصيد ثم قتله، أن عليه الجزاء مرة أخرى، أنه إن جرحه، فلم يكفر حتى قتله أنه ليس عليه إلا جزاء فقط. فقال لي: نعم، لا أرى عليه إلا جزاءه، وإن كان ذلك في غير فور واحد، إلا أن يكون قد برئ من ذلك الجرح، ثم قتله بعد ذلك، فأرى عليه فيه، ما بين قيمته صحيحاً، وقيمته دية الذي أصابه من ضربته، إن كان به من ذلك ما ينقصه، وعليه جزاؤه كاملاً في قتله، ثم هو مخير فيما صار عليه في ما بين قيمته، في أن يهدي به هدياً، أو يشتري به حنطة، فيطعمها المساكين مدا مدا، وفي أن يصوم يصوم مكان كل يوم مدا.

стр. 89

١٥٢ - قلت لأشهب: أرأيت المحرم يجرح الصيد، فيكفر عنه قبل أن يموت، ثم يموت بعد الكفارة، أتجزئه الكفارة أم لا؟ فقال لي: لا أراها تجزئه، لأنه أداها قبل وجوبها عليه، وكذلك الذي يتمتع بالعمرة إلى الحج ممن لم يجد هدياً، فيصوم قبل / أن يهل بالحج، فلا يجزئه ذلك، لأنه صام قبل وجوبه عليه. وكذلك لو كان ممن يجد الهدي، فأهدى قبل أن يحرم بالحج، لم يجزه إذا أحرم، لأنه أهداه قبل وجوبه عليه، وكذلك الذي يصيب المسلم خطأ، فيكفر قبل موته، ثم يموت، فلا تجزئه تلك الكفارة، لأنه كفرها قبل وجوبها عليه. ١٥٣ - قلت لأشهب: أرأيت المحرم يذبح البقرة، أو الشاة، أو البعير، أو الإوز، أو الدجاج، أو الداجن كله؟ فقال لي: لا بأس عليه في ذلك كله، وهو له جائز، لأن الله ﵎ إنما قال: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾، وليس شيء مما ذكرت صيداً، ولا له أصل ولا له أصل في الصيد. ١٥٤ - قلت لأشهب: فالحمام؟ فقال لي: إني لأكرهه، ولا أحبه، لأني أخاف أن يكون أصله الصيد، إلا ما كان من هذه الحمام المشترى له، فإني لا أعلم لها أصلاً في الصيد، وأحب إلي تركها أيضاً.

стр. 90

١٥٥ - قلت لأشهب: أرأيت ما أصاب المحرم من الضفادع؟ فقال لي: إني لا أرى أن يطعم قبضة من طعام، أو حفنة، لأنها وإن كانت من ساكن الحرم، فقد نُهي عن قتلها. ١٥٦ - قلت لأشهب: أفرأيت ما كان من طير الماء، أيصيبه المحرم؟ فقال لي: إنه وإن كان من طير الماء، فإنه ساكن في البر، إلا أن معاشه في الماء، وكذلك بعض دواب الماء، معاشه في البر، فكل إلى أصله الذي هو منه، وإن كان معاشه من غيره. وأرى ما أصاب المحرم من طير الماء، أن عليه جزاءه، كغيره من الطير التي لا تعيش من الماء. وقد بلغني عن عطاء بن أبي رباح، أنه كره أن يصيبه المحرم. ١٥٧ - قلت لأشهب: وكل ما كان من ساكن الماء، فليس على المحرم جناح في صيده؟ قال لي: نعم، لا بأس بذلك، ولا شيء عليه فيه، وإنما هو كله

стр. 91

حيتان أو شبهه. وقد قال لي مالك: صيد الحيتان في البحر، والأنهار، والبرك، وما أشبه ذلك حلال للمحرم، يصيده. ١٥٨ - وأخبرني بن أبي لهيعة، عن ابن أبي حسين، أنه قال: سئل عطاء بن أبي رباح عن الحيتان التي تكون في مواجل الحرم، أيأكلها المحرم، ويصطادها؟ فقال: نعم، قال الله : ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾. ١٥٩ - وأخبرني بعض أهل العلم، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، أنه قال: كان لا يرى للمحرم بأساً بصيد البحر. ١٦٠ - قلت لأشهب: أرأيت إن قتل المحرم الضفدع، والسّلحفاة، والسرطان؟ فقال لي: أما السرطان: فلا أرى به بأساً، لأنه من ساكن البحر، وأنه يحل بغير ذكاة. وأما السلحفاة: فإن كانت التي تكون في الصحارى، فإني أرى أن يطعم حفنة من طعام، أو قبضة، وإن كانت التي تكون في البحر، فإن تلك يقال لها: اللبير. فلا شيء عليه فيها.

стр. 92

وأما الضفدع فقد أعلمتك، أنه يرفع فيها حديث، ألا تقتل، وأكثر دهرها أيضاً البر، وهي تعيش في الصحارى، فأرى أن يطعم فيها حفنة، أو قبضة من طعام. ١٦١ - قلت لأشهب: أرأيت المحرم يصيد الصيد، فلا يخلى سبيله حتى يخلي؟ فقال لي: أرى أن يخلى سبيله، لأنه أخذه أخذاً، لا يجوز له، وكذلك الذي يأخذ الصيد في الحرم، فيخرجه إلى الحل، عليه أن يرده إلى الحرم، وإن كانت قد ولدت عنده أولاد، فأرى عليه تحليتها بما ولدت. ١٦٢ - قلت لأشهب: أرأيت إن أصابها وهو محرم، فحبسها حتى حل ثم ذبحها، أو أصابها في الحرم حلالاً، فأخرجها إلى الحل، ثم ذبحها، أيحل أكلها؟ فقال لي: لا أرى أن يؤكل، وأرى عليه الجزاء. ١٦٣ - قلت لأشهب: / أرأيت إن جزأها، وأكل لحمها؟ فقال لي: أراه أكل ميتة، لا يحل أكلها، ولا جزاء عليه، ولا غرم فيما أكل منها، إلا جزاء قتلها.

стр. 93

١٦٤ - قلت لأشهب: أرأيت محرماً اشترى من محرم صيداً، أيلزمه الثمن أم لا؟ وكيف إن أرسله هذا المشتري، أيلزمه الثمن أم لا؟ فقال لي: إن كان المحرم الذي باع الصيد، كان بيده ملكاً قبل أن يحرم، فلا أرى أن يفسخ البيع بينهما، وأرى الثمن لازماً للمشتري، ولا يجوز للمشتري أن يذبحه، ولا يأمر بذبحه، ولا يبيعه حتى يحل، خوفاً من أن يذبحه الذي يبيعه إياه في حرمه، قبل أن يحل، وإن كان الذي باع الصيد، لم يكن بيده ملكاً قبل أن يحرم، وإنما صاده في إحرامه، فإن البيع بينهما مفسوخ، باعه من حلال، أو باعه من حرام. وإن أرسله الذي ابتاعه منه، وهو محرم، أو هو حلال، فلا شيء عليه فيه، ورجع على الحرام الذي اصطاده في حرمه، فباعه إياه بالثمن الذي ابتاعه به منه. ١٦٥ - قلت لأشهب: أفرأيت إن اشترى محرم صيداً من حلال، أيلزم المحرم الثمن للحلال أم لا؟ فقال لي: نعم، أرى الثمن له لازماً، وأحب إلي أن يخلى سبيله، وإن لم يفعل حتى مات في يديه محرماً، فلا جزاء عليه فيه، ولكن إن ذبحه، أو قتله، فأرى عليه جزاءه، وأحب ذلك إلي فيه، أن يرسله، ولا شيء عليه فيه، ولا على الحلال الذي باعه محرماً، إن قتله المحرم في إحرامه. ١٦٦ - قلت لأشهب: أفرأيت إن لم يشتره هذا المحرم، ولكن صاده صيداً، فحبسه عنده حتى مات، أيكون عليه الجزاء؟

стр. 94

فقال لي: نعم، أرى عليه جزاءه إن مات في إحرامه، أو في حله بعد أن حل. ١٦٧ - قلت لأشهب: أرأيت إن أخذ صيداً في الحرم، فخلى عنه في الحل، أيلزمه الجزاء أم لا؟ فقال لي: إن خلاه في حل فيه من المعاش ما كان في الحرم، أو ما يعينه عنه، وفي موضع أمنه عليه، فلا شيء عليه فيه. وإن كان خلاه في موضع على غير ذلك، رأيت عليه جزاءه. ١٦٨ - قلت لأشهب: أرأيت ما عرض المحرم الصيد فيه للتلف؟ فقال لي: فعليه فيه الجزاء إن تلف، أو لم يدر أتلف لما عرضه إياه من التلف، أو لم يتلف، فأرى عليه جزاءه أيضاً. ١٦٩ - قلت لأشهب: أرأيت إن نتف المحرم صيداً، ثم حبسه حتى نسل ريشه وطال، أيكون عليه الجزاء أم لا؟ فقال لي: لا جزاء عليه إن كان إنما خلى سبيله فطار بموضعه الذي أخذه به، أو كان خلاه بموضع ليس عليه فيه تلف، وإن كان خلاه في موضع غير الموضع الذي أخذه به، وهو مخوف عليه فيه التلف، فأرى عليه جزاءه.

стр. 95

١٧٠ - قلت لأشهب: أرأيت لو أن محرماً وهب صيداً لحلال، أترى له أن يقتله أم لا؟ فقال لي: إن كان صاده قبل إحرامه، فلا أرى بأساً أن يقبله، ولا أراه يجوز له أن يقتله، ولا يذبحه حتى يحل الذي وهبه له، أو يموت قبل ذلك، فيكون قد حل بموته، لأن المحرم الذي وهبه له، لم يكن يجوز له أن يذبحه، ولا يقتله حتى يحل، وإن كان صاده بعد إحرامه، فلا أراه يجوز له أن يقتله، وإن تلف / في يده، أو ذبحه، وقد قتله، فأرى جزاءه على المحرم، ولا أرى على الذي ذبحه فيه جزاء، ولا أرى أكله يحل لمحرم، ولا لحلال. ١٧١ - قلت لأشهب: أرأيت المحرم إذا أصاب الصيد عمداً أو خطأ، أرأيت إن أصابه أولاً لم يصبه قط، غير مرته هذه، أو كان قد أصابه قبل هذه؟ فقال لي: إن جزاء الصيد عمداً، فريضة من الله في قوله ﵎: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ فإن جزاءه خطأ سنة ليس فيها اختلاف عند أحد من أهل العلم، وقد قال الله : ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ فرأى ذلك بعض أهل العلم، أنه لا يحكم على العائد في جزاء الصيد بشيء، لأن الله، إنما ذكره بالانتقام منه. ورأى غيره من أهل العلم، وهو أحبه إلي، أن عليه مع النقمة جزاء الصيد، وأن ذلك أدنى ما كان عليه فيه، كما أن الله فرض الكفارة في قتل المسلم. خطأ، فرأى أهل العلم، أن القاتل عمداً، أدنى الذي عليه من الكفارة أن يكفر بما فرض الله على قاتله خطأ.

стр. 96

١٧٢ - قلت لأشهب: أرأيت من قتل صيداً في الحرم، وهو حلال، كيف يحكم عليه؟ فقال لي: الحكومة عليه فيه، مثل الحكومة فيه على من قتله محرماً ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. ١٧٣ - قلت لأشهب: أرأيت الشجرة من شجر الحرم، قطعها محرم؟ فقال لي: لا أرى على المحرم في ذلك جزاء، لأن الله إنما جعل الجزاء في الصيد، ولم يجعله في الشجر. وقد قاله لي مالك بن أنس. قال: ليس على المحرم فيما قطع من الشجر في الحرم جزاء، ولم يبلغنا أن أحداً حكم عليه فيه بشيء، وبئس ما صنع.

стр. 97

باب احتشاش المحرم وغيره من الحرم ١٧٤ - قلت لأشهب: أفيحتش المحرم، أو غيره، لدابته من الحرم؟ فقال لي: لا. وقد سئل مالك عن ذلك، فقال: لا؟ ١٧٥ - قال أشهب: ومن الدليل على أنه لا يحتش لدابته في الحرم، أن

стр. 98

ابن الدراوردي حدثني، أن محمد بن عمرو بن علقمة، حدثه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ وقف عام الفتح على الحجون، ثم قال: «والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولو أني لم أخرج منك، ما خرجت، وإنها لم تحل لأحد كان قبلي، ولا يحل لأحد كان بعدي، ما أحلت لي إلا ساعة من نهار، وهي بعد ساعتنا هذه من النهار حرام، لا يعضد شجرها ولا يحتش كلؤها» /. فقال له رجل يقال [ .. ]: يا رسول الله، إلا الإذخر فإنه لبيوتنا ولقبورنا، فقال رسول الله ﷺ : «إلا الإذحر». ١٧٦ - فأخبرني يحيى بن سليم الطائفي، عن ابن أبي حسين، عن عطاء بن أبي رباح، والحسن بن أبي الحسن، وطاوس أن رسول الله ﷺ

стр. 99

قال يوم خطب في فتح مكة: ألا إن الله قد حرم مكة يوم خلق السماء، وخلق الأرض، فهي حرام بحرام الله، لم يحل لأحد كان قبلي، ولا يحل لأحد كان بعدي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار يقصرها رسول الله بيده لا ينفر صيدها ولا تعضد عضاهها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ولا يختلى خلاها، فقال له العباس: وكان شيخاً مجرباً: يا رسول الله إلا الإذخر، فإنه لا بد منه للقبر، ولظهور البيوت، فسكت رسول الله ﷺ شيئاً، ثم قال: «إلا الإذخر فإنه حلال». ١٧٧ - وأخبرني سفيان بن عيينة، أن داود بن سابور، حدثه عن مجاهد، أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله حرم مكة، ولم يحرمها الناس، فهي حرام بحرام الله، لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها، [و] لا ينفر صيدها». ١٧٨ - وأخبرني سفيان بن عيينة، أن ابن جريج، حدثه عن عطاء بن أبي رباح، أنه قال: أبصر عمر بن الخطاب رجلاً يعضد على بعيره في الحرم، فقال له: ما هذا يا عبد الله؟ إن هذا حرم الله، وإنه لا ينبغي لأحد أن يعضد شجرة. فقال: إني لم أعلم، فسكت عنه عمر، ولم يقل له شيئاً.

стр. 100

١٧٩ - قال أشهب: وفي هذا دليل على أنه ليس في الشجر جزاء، لأنه لو كان فيه شيء، لأمره به عمر بن الخطاب، حين أخره بجهالته، بما عليه في عضد شجر الحرم، كما نهاه عن عضدها. ١٨٠ - وأخبرني سليمان بن بلال، أن يحيى بن سعيد، حدثه أن عمر بن الخطاب قال: إن الحرم لا يقتل صيده، ولا يعضد شجره. ١٨١ - قلت لأشهب: أرأيت من أدخل بازا الحرم، أترى أن يؤمر بإرساله؟ فقال لي: ما ذلك عليه، ولكني أرى أن يخرجه من الحرم، وإنما رأيت ذلك، خوفاً على الصيد منه، أن يصيبه أو ينفره، فإن رسول الله ﷺ قال: «لا ينفر صيدها». فأما في نفير الباز، فإني لا أرى عليه في ذلك شيئاً، لأنه قد صار ملكاً بيده، مالاً من ماله قبل إحرامه.

стр. 101

١٨٢ - قلت لأشهب: أرأيت إن أفلت على شيء من حمام الحرم، فقتله، أترى عليه جزاءه؟ فقال لي: إن لم يكن ضيع في أمره فلا أرى عليه فيما قتل جزاء، وإن كان ضيع فأفلت من تضييعه، فأرى عليه جزاء ما قتل. ١٨٣ - قلت لأشهب: أرأيت الظبي يكون في الحل / قرب الحرم يرميه الرجل، والرجل في الحل، فأصابه في الحل، فانطلق إلى الحرم، فمات فيه؟ فقال لي: إن كان بلغ مقاتله، فلا أرى بأساً أن يأكله، ولا شيء عليه في قتله، وإن كان لم يبلغ مقاتله، فلا أرى أن يأكله، ولا جزاء عليه فيه، لأنه إنما أصابه حيث يجوز له أن يصيبه. ١٨٤ - قلت لأشهب: أرأيت إن ذبح جزاء الصيد في غير مكة؟ فقال لي: لا يجزئه، إلا أن يكون ذبحه بمنى في أيام الذبح بمنى، فيجزئه. وكذلك الهدي كله حيث ذبح. ولا يجزئ إلا بمنى، في ليالي منى، أو بمكة، في غير ليالي منى، وما كان غير ذلك فلا يجزئ. ١٨٥ - قلت لأشهب: أرأيت من ذبح جزاء صيده بمكة، فأطعمه مساكين غير مساكين مكة، حمله إليهم، أيجزئه أم لا؟ فقال لي: نعم، يجزئ ذلك عنه، وكذلك إن جزاء الصيد، بإطعام مساكين يطعمه أي مساكين شيئاً من مساكين أهل مكة أو غيرهم، ولا أرى أن يجوز له أن يجزئ الصيد إلا بما قال الله : ﴿مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ

стр. 102

كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. فأما أن يعطى مكان الطعام دراهم، أو عرضاً، قيمة الطعام، فلا أرى ذلك، ولا أراه يجزئه إن فعل. ١٨٦ - قلت لأشهب: أرأيت إن اشترى هدياً في جزاء الصيد، أو في جماع، في حج، أو عمرة، أو في قبلة، أو في فدية أذى، فسرق الهدي، هل يضمنه أم لا؟ فقال لي: هو ضامن له في كل ذلك، حتى يبلغ محله، إلا أنه في الجماع في الحج، أو العمرة، أو القبلة، محرماً عليه هدي مكانه ليس له عنه مندوحة، وأنه في جزاء الصيد، وفدية الأذى، مخيراً في جزاء الصيد، فيما جعل الله عدله من الصيام، وفي إطعام المساكين. وفي فدية الأذى في النسك، وفي الصيام، وفي الصدقة، وهدي جزاء الصد محله مما في أيام الحج، فإذا انقضت أيام منى، فمحله مكة. وكذلك هدي القبلة، وكل ما سمى الله هدياً. فأما فدية الأذى، فإن الله لم يسمه هدياً، وإنما سماه نسكاً، فهو ينسك به حيث شاء. وهدي التمتع، محله بمنى، في أيام النحر، عمن كان وقف بعرفة، ومحله إن لم يكن وقف بعرفة، أو انقضت أيام منى بمكة، وكل الهدي يوكل منه، إلا ما كان من جزاء الصيد، أو فدية أذى، لأن الله قرنهما بالصدقة. ١٨٧ - قلت لأشهب: أرأيت إن ذبحه، ثم سرق منه، قبل أن يتصدق به، أيجزئه أم لا؟ فقال لي: نعم، يجزئه، لأنه بلغ محله، وقضى الذي فيه، مما له أشعر، وقلد والذي عليه في فدية الأذى، لأنه قد نسك به. ١٨٨ - قلت لأشهب: أرأيت من أكل من لحم جزاء الصيد، أو لحم فدية الأذى؟

стр. 103

فقال لي: أرى عليه [جزاء الصيد ثابتة، وأرى أن يبتدئ فدية الأذى. وأما ما كان من هدي واجب / عليه، سواء فدية الأذى، أو جزاء الصيد، فإنه يأكل منه، ولا شيء عليه فيه، إذا كان قد نحره في محله، أو هدي التطوع يأكل منه، إذا بلغ محله، كما يأكل من هدي الواجب. وإن لم يبلغ هدي التطوع محله، فلا يأكل منه، وإن أكل منه غرمه كله. وأما هدي الفريضة، إذا لم يكن جزاء صيد، ولا فدية أذى، فإنه يأكل منه، وإن لم يبلغ محله، وعليه البدل. ١٨٩ - قلت لأشهب: أرأيت لحم نسك فدية الأذى، أو جزاء الصيد، أيقسم على مسكين واحد، أو يتصدق به، أم على مساكين؟ وأرأيت إن حكم عليه طعاماً، كيف يطعمه؟ فقال لي: ليس في تقدير إطعام المساكين من نسك الأذى، أو جزاء الصيد، حد معلوم لا يقصر عنه، ولا يزاد عليه، ولكن في تفرقة الطعام عليهم في جزاء الصيد، وفي فدية الأذى شيء معلوم. أما في جزاء الصيد، فلكل مسكين ما يكفيه، غذاء وعشاء. وأما في فدية الأذى، فمدان من حنطة، لكل مسكين، جاءت بذلك السنة عن رسول الله ﷺ في فدية الأذى، وأحدث ما قلت لك في الإطعام في جزاء الصيد، أن يطعم كل مسكين، ما يجزئه، غذاء وعشاء، إن الله ﵎ ذكر في كفارة الأيمان ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ فقدر أهل العلم ذلك، أن يطعم كل مسكين مداً من حنطة، ورأوا ذلك مجزئاً عنه في غذائه وعشائه.

стр. 104

١٩٠ - قلت لأشهب: أرأيت إذا حكمت عليه في جزاء الصيد طعاماً فوقع كسر المد، أيعطى مدا، الكسر مسكيناً على حده، أم يطعمه مسكيناً ممن قد أخذ مدا؟ فقال لي: بل أرى أن يعطيه مسكيناً ممن لم يأخذ أحب إليّ، وإن أعطاه مسكيناً ممن قد أخذ، أجزأ عنه. ١٩١ - قلت لأشهب: أرأيت إن حكمت عليه بالصيام، فكان عليه بقية بعض مد؟ فقال لي: أرى عليه به صيام يوم كامل يصومه. ١٩٢ - قلت لأشهب: أرأيت الصيام في كفارة الصيد، أمتتابع أم متفرق؟ فقال لي: كل ما كان في كتاب الله من الصيام، فيصام تباعاً أحب إلي. وإلى غير واحد من أهل العلم، ولا أراه واجباً أن يصام تباعاً، إلا ما سمى الله في كتابه تباعاً. ١٩٣ - قلت لأشهب: أرأيت حلالاً صاد صيداً، ثم أحرم وهو في يده، فأرسله، فأخذه إنسان آخر، فلما حل، جاء يطلبه منه، من أحق به؟

стр. 105

فقال لي: الذي أخذه أخيراً أحق به، لأن الأول قد أخرجه من ملكه، وخلى سبيله، إلا أن يكون له عذر في أنه لم يعلم أنه ليس عليه أن يرسله، فيكون أحق به ممن أخذه أخيراً، إلا أن يكون الذي أخذه أخيراً، إنما أخذه بعد طول زمان وفوت. ١٩٤ - قلت لأشهب: أفرأيت إن كان إنما صاده وهو حرام، ثم أرسله، فلما حل، جاء يطلبه، وهو في يد رجل، قد صاده بعدما أرسله الأول، مزاولاً به؟ فقال لي: أرى الآخر أولاهما به، وإن كان ذلك قريباً، لأنه قد صاده صيداً لا يجوز له ملكه به، وإن كان قد كان عليه إرساله، فقد أرسله في مأمنه، وخرج من ملكه وصار من أخذه أحق به منه، ألا ترى أن الذي أخذه لو ذبحه مكانه، جاز له، فكذلك إذا أمسكه. ١٩٥ - قلت لأشهب: أرأيت الجرادة يصيبها المحرم، أو يصاد في الحرم؟ فقال لي: لا يجوز لمحرم أن يصيد جرادة، ولا أن يصيبها حرام، ولا حلال في الحرم، لأن الجراد من صيد البر، فيه معاشه وموئله، وجزاء الجراد قبضة من طعام، أو ثمره التمر خير منها، ولكن القبضة من أول ما تطعم، فرأينا فيها قبضة [ .. ] /، ولما مضى في

стр. 106

الجرادة من الأثر بالقبضة، وأرى في الجرادات قبضة، مثل ما في الجرادة، لأن قبضة من طعام أجزأ من جرادات. وقد أخبرني مالك بن أنس، أن زيد بن أسلم، حدثه أن رجلاً جاء إلى عمر بن الخطاب، فقال: يا أمير المؤمنين، إني أصبت جرادات بسوطي وأنا محرم؟ فقال له عمر: أطعم قبضة من طعام. ١٩٦ - وأخبرني ابن لهيعة، أن بكير بن عبد الله، حدثه عن القاسم بن محمد، أن ابن عباس أفتى محرماً قتل جرادة، أن يتصدق بقبضة من طعام. فقال لي ابن لهيعة، وأخبرني ابن أبي حبيب، أن ابن عباس كان يقول: أدنى ما يكون من الصيد، الجرادة فيها قبضة من تمر، أو كسرة من خبز. قال لي ابن لهيعة، وأخبرني خالد بن يزيد، عن عطاء بن أبي رباح، أنه قال: «أذاء الجرادة، قبضة من طعام». ١٩٧ - قال أشهب: فلهذه الأحاديث، رأيت في الجرادة والجرادات قبضة من طعام، وإن قبضة من أقل ما يطعم أحد، وقد جاء في الجرادة تمرة. ١٩٨ - أخبرني مالك بن أنس، أن يحيى بن سعيد حدثه، أن رجلاً فسأله جاء إلى عمر بن الخطاب، عن جرادة قتلها وهو محرم؟.

стр. 107

فقال عمر لكعب:: تعال نحكم. فقال كعب: درهم. قال عمر لكعب: إنك لتجد الدراهم أو إنك لكثير الدراهم، لتمرة خير من جرادة. ١٩٩ - وأخبرني ابن لهيعة، أن بكيراً حدثه، أن عمر بن الخطاب، سأل كعباً عن الحرام إذا قتل جرادة؟ فقال كعب: درهم، فقال عمر: لا علم لك، ثمرة خير من جرادة. ٢٠٠ - وأخبرني ابن الدراوردي، أن زيد بن أسلم، حدثه عن عطاء بن يسار، أن رجلاً سأل عمر بن الخطاب عن جرادات أصابهن وهو محرم؟

стр. 108

فقال: في الجرادة ثمرة. ٢٠١ - وأخبرني القاسم بن عبد الله العمري، أن عمراً مولى المطلب، حدثه عن عطاء بن يسار، أن رجلاً سأل عمر بن الخطاب عن جرادات، أصابهن وهو محرم؟ فقال عمر: في الجرادة تمرة. ٢٠٢ - قال أشهب: فهذا فيما أصاب المحرم من الجراد. ٢٠٣ - وفيما أصيب في الحرم، أن داود بن عبد الرحمن، وعبد الله بن رجاء وغيرهما، حدثوني أن ابن جريج، حدثهم عن عطاء بن أبي رباح، أنه سأل ابن عباس: أيصاد الجراد في الحرم؟

стр. 109

فقال: لا، ونهى عنه. فقال له: إن قومك يأخذونه، وهم لمتحابون في المسجد الحرام. فقال: لا يعلمون. ٢٠٤ - قال أشهب: ومن جزاء كل جرادة بتمرة، أو كل جرادة بقدرها من الطعام خبزاً، أو حباً، أجزأ ذلك عنه. وفي الجرادة الواحدة، قبضة من طعام أحب إلي، والجرادات كذلك قبضة. باب ما في القملة والبعوضة والنملة والذباب والقراد والحلم ٢٠٥ - قلت لأشهب: فما في القملة، والبعوضة، والنملة، والذباب، والقراد والحلم؟

стр. 110

فقال لي: إنما في القملة قبضة من طعام، لأنها من التفث إن كانت منك، وإن كانت ليس منك، ففيها وفي القراد، وفي الحلمة، وفي البعوضة، والنملة، وفي الذباب، أي ذلك أصاب المحرم قبضة من طعام أحب إليّ. وإن قتلها كلها، ثمرة، أو قتل عدة من ضرب منها، فقبضة من طعام أيضاً،، وإن جزاء القملة إذا لم تكن منه، أو القراد، أو الحلمة، أو النملة، أو البعوضة، أو الذباب، تمرة أو بكسرة بقدر التمرة، فذلك [يجزئ، ولو جرى؟] بعوضتين، أو قرادتين، أو حلمتين، أو قملتين بتمرة /، أو بكسرة بقدر التمرة، رأيت ذلك مجزئاً، وكان قد جزاهما بخير منهما. ٢٠٦ - وقد أخبرني ابن لهيعة، أن ابن أبي حبيب، حدثه عمّن حدثه، أنه سأل سعيد بن المسيب، عن الحرام يقتل القراد، والخنفساء، فصمت ابن المسيب شيئاً، ثم قال: ما أجد له عدلاً، إلا تمرة. ٢٠٧ - قال ابن لهيعة، وأخبرني خالد بن يزيد، أنه سأل عطاء، عن محرم قتل دوداً، أو قملة، أو قراداً، أو دبرة، أو شيئاً مما يشبه ذلك عمداً. فقال: إن تعمد، فليتصدق بأكلة، أو نحوها. ٢٠٨ - وأخبرني يحيى بن أيوب، وحاتم بن إسماعيل، أن عبد الرحمن بن حرملة، حدثهما قال: [مرت بي خنفساء وقراد وأنا محرم، فأخذت عدداً، فغرزت فيهما فقتلتهما، فسألت ابن المسيب عن ذلك؟ فقال: ليس عليك شيء، تمرة وتمرة خير منهما. وفي حديث حاتم: يتصدق بتمرة، وتمرة خير منهما. ٢٠٩ - وأخبرني سليمان بن بلال، أن عبد الله بن حرملة حدثه، قال:
следующие страницы →