← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 1268

المآخذ على تحقيق ضاري الدوري لكتاب التجريد لابن الفحام

محمد عيد محمد عبد الله

Полный текст (73 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

جامعة الطائف كلية الآداب قسم اللغة العربية المآخذ على تحقيق د/ ضاري الدوري لكتاب التجريد لابن الفحام د/ محمد عيد محمد عبد الله أستاذ مساعد بجامعة الطائف كلية الآداب - قسم اللغة العربية ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

стр. 2

المقدمة الحمد لله رب العالمين الذى تكفل بحفظ كتابه العزيز إذ قال ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون﴾ [الحجر: ٩]، وقيض له رجالاً ثقاة حفظوه في الصدور قبل أن يدونوه السطور، فوصل إلينا غضا طريا دون تحريف أو تبديل، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين معلم البشرية الحق، ومؤسس جامعة القراءات القرآنية بإتقان وصدق، صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله وعلى آلك وأصحابك وأزواجك وأتبعاك إلى يوم الدين. وبعد فهذا بحث نقدي يقيم أَوَدَه على ما قدمه د/ ضاري إبراهيم العاصي الدوري من تحقيق لكتاب التجريد لبغية المريد في القراءات السبع لابن الفحام الصقلي، الذي صدر عن دار عمار للنشر والتوزيع -عمان- الأردن، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ-٢٠٠٢ م وترجع قصة البحث إلى أنني كنت قد حققت كتاب التجريد وحصلت به على درجة التخصص الماجستير في أصول اللغة سنة ١٩٩١ م بإشراف أستاذي أ. د/ عبد الحميد أبو سكين وعزمت على نشره لكن حالت دون ذلك ظروف منها انشغالي برسالة الدكتوراه لمدة تسع سنوات، وبعد حصولي على الدكتوراه فكرت في إخراج كتاب التجريد، لكن أخبرني أ. د/ سامي عبد الفتاح هلال أن الكتاب حقق على يد د/ ضاري الدوري، فاستعرت نسخة د/ سامي وصورتها وقرأتها قراءة ناقدة، فهالني ما وقع فيه د/ ضاري من أخطاء فادحة مخلة بالكتاب أثناء تحقيقه -فهذه الأخطاء مأخوذة على التحقيق الذي قدمه الدكتور/ ضاري وليست على كلام ابن الفحام- من ثم جاء الكتاب مشوهاً لا يمت لابن الفحام بصلة في المواضع التي انزلق فيها الدكتور/ ضاري دون دراية بأصول التحقيق إذ

стр. 3

غير وبدل وزاد، وأسقط، وحرف فى بعض النصوص دون إشارة أو تعليق وترك بعض النصوص غامضة دون توضيح فلما عرضت طرفاً من هذه الأخطاء على أستاذي د/ عبد الله ربيع ﵀، وأستاذي د/ محمد أحمد خاطر- أشارا علىّ بعمل بحث يبين أوجه القصور والأخطاء التي وقع فيها د/ ضاري خدمة للقراءات وكتاب التجريد، ومن العجيب أن ظهرت نشرة أخرى لكتاب التجريد محققة على يد الشيخ عبد الرحمن بدر نشرة دار الصحابة للتراث بطنطا الطبعة الأولى ١٤٢٦ - ٢٠٠٥، ولما طالعت هذه النسخة وجدت أن تحقيق الشيخ بدر -للأسف الشديد- نسخة أخرى من تحقيق د/ ضاري باستثناء التعليقات التي اهتمت بذكر الأوجه أو القراءات التي وردت في التجريد ولم ترد في الحرز، فما هوى فيه د/ ضاري من أخطاء تابعة فيه الشيخ عبد الرحمن بدر، فلم ينبه أو يتنبه إلى إلى شئ من أخطاء د/ ضاري، وهو بذلك يكون قد أكد على هذه الأخطاء وأساء للكتاب كسابقه، ذلك لأنه لا يعرف معنى التحقيق فالأصل في التحقيق تقديم النص صحيحاً كما أراده صاحبه، وذلك عن طريق جمع النسخ المخطوطة والمطبوعة إن وجدت، ومقارنتها وثبت ما بينها من اختلاف وصولاً إلى صحيح النص، وتوثيق نصوص الكتاب، وإيضاح ما غمض منها، وهذا ما لم يفعله الشيخ بدر، ومن ثم انسحبت الأخطاء التي وجهت إلى تحقيق د/ ضاري إلى تحقيق الشيخ بدر.

стр. 4

الدافع لهذا البحث: دفعني لكتابة هذا البحث عدة أمور: ١ - الذود عن القرآن الكريم وقراءاته وتصحيح الأخطاء التي وقعت في الكتاب. ٢ - الانتصار لابن الفحام وتبرئته وذلك ببيان أن هذه الأخطاء المذكورة في البحث ليست منه، وإنما هي من المحقق (د/ ضاري) ٣ - بيان ما ينبغي أن يكون عليه التحقيق من تدقيق وفهم ومقارنة للنصوص وتوثيقها. ٤ - تعديل التشوه والسقط والتغيير الذي لحق بعض النصوص والأمثلة في كتاب التجريد. ٥ - تقديم خدمة لطلبة علم القراءات ومعلميه وذلك بحصولهم على المعلومة من كتاب التجريد صحيحة، كما ذكرها ابن الفحام دون تغيير أو تبديل. مكونات البحث: يتكون هذا البحث من مقدمة وستة عناصر وخاتمة. أما المقدمة فبينت فيها سبب اختبار الموضوع والدافع إليه. والعناصر الستة عبارة عن مآخذ على تحقيق د/ ضاري لكتاب التجريد لبغية المريد في القراءات السبع، وهى على الترتيب كالتالي: المأخذ الأول: السقط لبعض نصوص الكتاب. المأخذ الثاني: تغيير بعض الأمثلة القرآنية. المأخذ الثالث: تغيير بعض نصوص الكتاب. المأخذ الرابع: خطأ التخريج لبعض الأحرف القرآنية. المأخذ الخامس: الخطأ في بعض التعليقات أو تركها.

стр. 5

المأخذ السادس: عدم مطابقة الوصف لرسم اللفظ القرآني المختلف في قراءته. وجاءت الخاتمة في نهاية البحث مشتملة على أهم النتائج. وقد رجعت إلى نسخ المخطوط التي بين يدي وهى: ١ - نسخة دمياط بمعهد دمياط الديني تحت رقم (١٢). ٢ - نسخة دار الكتب تحت رقم (٦٦٠) قراءات ٤٤٢٥٧ ميكروفيلم. ٣ - نسخة تيمور بدار الكتب تحت رقم (٣٠٢) تفسير تيمور ٥٤٢٦٠ ميكروفيلم. ٤ - نسخة الأزهر بمكتبة الأزهر تحت رقم (٢٧٠) ٢٢٢٧٧ قراءات. وقد ركزت على نسخة دار الكتب لأن د/ ضاري الدوري جعلها أصلاً فى تحقيقه لكتاب التجريد، ودعمت ما عرضته من مآخذ بما ورد في بعض كتب القراءات كالنشر لابن الجزري، والسبعة لابن مجاهد والتيسير للداني وغير ذلك. وبعد فهذا جهد المقل أدعو الله أن ينفع به ويجعله خالصاً لوجه الكريم، وأن يدخره لي في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، وأن يجنبنا الزلل إنه على ما يشاء قدير نعم المولى ونعم النصير. الباحث محمد عيد محمد عبد الله

стр. 6

المأخذ الأول السقط لبعض نصوص الكتاب من أخطر ما يقع فيه المحقق ألا يحسن المقارنة بين النسخ فتسقط منه بعض الحروف أو الكلمات أو العبارات، وربما الفقرات، أو الأمثلة القرآنية دون أن يدرى وهذا مما وقع فيه د/ ضاري الدوري أثناء تحقيقه لكتاب التجريد، ومثل هذا يفوت المعْنى أو الغرض المقصود الذي عناه المؤلف الأصلي، وربما ألبس العبارة معنى آخر لا يريده المؤلف على الإطلاق فيكون ذلك بمثابة الافتئات والتقول على ابن الفحام. ويتضح ذلك في تحقيق د/ ضاري الدوري لكتاب التجريد لابن الفحام كما يلي: أولاً: سقط حرف من النص: ١ - النص المحقق فى باب السند ص (١٠١): (وأما أبو العباس فأخبرني أنه قرأ بها على أبى أحمد السامري وقرأ بها أبو أحمد على أبى الحسن محمد بن أحمد بن شنبوذ، على أبى نصر سلامة بن هارون البصري). تمام النص: ( … وقرأ بها أبو أبو أحمد على أبى الحسن محمد بن أحمد بن شنبوذ، [و] على أبى نصر سلامة بن هارون البصري). فقد أسقط واو العطف قبل (على أبى نصر) وإسقاطها يُوهم أن أبا أحمد السامري قرأ على ابن شنبوذ، وابن شنبوذ قرأ على أبى نصر.

стр. 7

وهذا مناف للحقيقة لأن أبا أحمد السامري قرأ على كل من: ابن شنبوذ، وأبى نصر سلامة بن هارون. ومن أراد التأكد من هذا فليرجع إلى ترجمة أبى أحمد السامري (١)، وسلامة بن هارون (٢)، وابن شنبوذ (٣) فضلاً عن هذا فالواو ثابتة في نسخ المخطوط ومنها نسخة دار الكتب التى اعتمدها المحقق أصلاً، وذلك في [ص ٥/ أ - سطر (٦)] من أسفل، ونسخة تيمور [ص ١١ سطر (١)]. ٢ - النص فى سورة التوبة [فقرة (١٧) ص ٢٣٤]: (قرأ حفص وحمزة والكسائي ﴿إِنَّ صَلاتَكَ﴾ [١٠٣] بفتح التاء على التوحيد، وقرأ بكسر التاء إثبات واو بين الألف واللام على الجمع من بقى). فقد أسقط حرف الواو قبل كلمة (إثبات) وتمام النص ( … وقرأ بكسر التاء [و]) إثبات واو … ) والواو ثابتة في المخطوط نسخة دار الكتب [ص ٣٨/ ب] ونسخة دمياط [ص ٧٨/ ب]. ٣ - النص في [ص ١٢١] باب الهمز: (وخالفاه في المضمومتين والمكسورتين فسهلا الأولى منهما بين الهمزة والواو من المضمومتين، وبين الهمزة والياء المكسورتين). الصواب ( … وبين الهمزة والياء [من] المكسورتين) فإسقاط [من] كما فعل المحقق يغير المعنى تماماً وهى ثابتة في نسخ المخطوط.

стр. 8

٤ - النص في مذهب السوسي في ترك الهمز: ( … كان يترك كل همزة ساكنة فاء كانت الهمزة أو عيناً أو لاماً فى اسم كانت أو فعل). في جميع النسخ بما فيها دار الكتب المعتمدة أصلاً عنده (فى اسم كانت أو [في] فعل) بإثبات (في) لكنه أسقطها دون داعٍ أو مسوغ. ٥ - النص المحقق في باب الإمالة [ص ١٦٨]: (فإن وقع قبل (أحيا) واو، نحو ﴿أَحْيَا﴾) [النجم: ٤٤] وتمام النص: (فإن وقع قبل ﴿أَحْيَا﴾ واو نحو ﴿[و] أَحْيَا﴾)، أسقط الواو قبل ﴿أَحْيَا﴾ الثانية، وهى ثابتة فى نسخ المخطوط. ويعرف ذلك من خلال السياق للنص. ثانياً: سقط كلمة: ١ - النص المحقق في باب نقل الحركة لورش [ص: ١٣٨]: (وهمز عبد الباقي وأبو العباس همزة ساكنة بعد اللام في ﴿عَاداً الأُولَى﴾ فى سورة النجم). وتمام النص: (وهمز عبد الباقي وأبو العباس [لقالون] همزة ساكنة بعد اللام … ). فقد أسقط كلمة (لقالون) ومن دونها يختل المعنى فلا نعرف نسبة القراءة على الوجه الصحيح. وهذه الكلمة هي بالفعل ساقطة من نسخة دار الكتب التي اعتمدها المحقق أصلاً، لكنها ثابتة في نسخة دمياط ص (٢٢/ أ) آخر سطر بالصفحة وكذلك نسخة تيمور (ص ٣٢) سطر (٧).

стр. 9

٢ - النص المحقق في باب الهمز وضروبه [ص ١٢١]: من الكتاب: (وكان أبو يعقوب الأزرق ويونس عن ورش وقنبل عن ابن كثير يعوضون من الهمزة الثابتة من المتفقتين من كلمة مدة). وتمام النص: ( … يعوضون من الهمزة الثانية من المتفقتين من كلمة [وكلمتين] مدة). أسقط المحقق كلمة (وكلمتين) من النص وهذا يفوت حكم الهمزتين المجتمعتين المتفقتين في كلمتين عند من يبدل الثانية منهما مدة تخفيفاً. واللفظ الذي أسقطه المحقق ثابت في نسخة دار الكتب المعتمدة أصلاً لدى المحقق، وذلك في [ص ٩/ أ سطر ٣] وثابت أيضاً في باقي النسخ. وقد ذكر ابن الجزري أن إبدال الهمزة الثانية حرف مد خالص من الأقسام الثلاثة [المفتوحتين والمكسورتين والمضمومتين] من كلمتين هو رواية قنبل عن ابن كثير والأزرق عن ورش وذكر أن ابن الفحام صاحب التجريد قطع لهما بذلك (١)، وهذا يؤكد إثبات كلمة (وكلمتين) في النص. ٣ - النص المحقق في باب الإدغام [ص ١٥٥]: (وأدغم أبو الحارث (ومن يفعل ذلك) في الذال … ). تمام النص: (وأدغم أبو الحارث [لام] (ومن يفعل ذلك) في الذال … ) أسقط المحقق كلمة (لام) ومن دونها لا يتم المعنى وهى ثابتة في نسخ المخطوط منها نسخة دار الكتب التي اعتمدها المحقق أصلاً وذلك في [ص (١٧/ أ) سطر: ١٤]، ونسخة تيمور [ص ٤٤ سطر ١١].

стр. 10

٤ - النص المحقق في سورة فاتحة الكتاب [ص ١٨٦]: (فإن لقي ساكن ميم الجمع التي قبلها هاء … ) تمام النص: (فإن لقي ساكن [بعد] ميم الجمع التي قبلها هاء … ) أسقط المحقق لفظ (بعد) وهو يحدد أن الساكن يقع بعد ميم الجمع وليس قبل. فالنص الذي ذكره المحقق لا يوضح ما إذا كان الساكن قبل أو بعد الميم. فضلاً عن هذا فإن الكلمة التي أسقطها من النص ثابتة في المخطوط وبخاصة نسخة دار الكتب التي اعتمدها المحقق أصلاً، وذلك في [ص ٢٥/ أ سطر: ٧]. ثالثاً: سقط أكثر من كلمة: ١ - النص المحقق في باب السند [ص ١١٣]: (وقرأ بها الفارسي أيضاً على السعيدي، على المطوعي، على أبى العباس بن الفيروزان الأشنانى) انتهى النص. تمام النص: ( … على أبى العباس بن الفيروزان الأُشْناني [على عبيد بن الصباح]). أسقط عبارة (على عبيد بن الصباح) والفصل معقود لبيان رواية عبيد ابن الصباح. وهذا السقط وإن كان واقعاً في نسخة دار الكتب فإنه لا يعفى المحقق من إثباته أو الإشارة إليه في الهامش لوجوده في النسخ الأخرى منها على سبيل المثال نسخة تيمور [ص ١٧ سطر (١٢، ١٣)].

стр. 11

٢ - النص المحقق في سورة الأعراف فقرة (١٤) [ص ٢٢٥]: (قرأ أبو عمرو ﴿أُبَلِّغُكُمْ﴾ [٦٢] بسكون الباء وتخفيف اللام حيث وقع، وقرأ بفتح الباء وتشديد اللام من بقى). وتمام النص كالتالى ( … وقرأ بفتح الباء وتشديد اللام [حيث وقع] من بقى). فقد أسقط [حيث وقع] من النص دون مسوغ مع أنها ثابتة فى نسخة دار الكتب المعتمدة أصلاً عنده [ص ٣٥/ ب - سطر ٢٣]. ٣ - النص المحقق في سورة الكهف فقرة (١١) [ص ٢٥٧]: (قرأ ابن عامر ﴿لَكِنَّا﴾ [٣٨] بألف في الوصل، ورواه عبد الباقي في روايته عن ابن كثير، وقرأ بغير ألف في الوصل من بقى). وتمام النص كالتالي: (قرأ ابن عامر ﴿لَكِنَّا﴾ [٣٨] بألف فى الوصل، ورواه عبد الباقي، [وزاد في روايته البزي] عن ابن كثير، … ). يلاحظ أن المحقق أسقط من النص عبارة: (وزاد في روايته البزي) وهذا السقط وإن كان غير وارد في نسخة دار الكتب إلا أنه لا يعفى المحقق من إثباته أو الإشارة إليه في الهامش لثبوته في النسخ الأخرى مثل نسخة دمياط [ص ٩١/ ب]- ونسخة تيمور [ص ١٢٣] ونسخة الأزهر [ص ٨٦/ ب]. وترك هذا الجزء من النص يوهم أن عبد الباقي روى إثبات الألف عن ابن كثير في الوصل ولم يروه عن ابن عامر. وإثبات هذا الجزء من النص يفهمنا أن عبد الباقي روى إثبات الألف من (لكنا) حال الوصل لابن عامر ورواه أيضاً للبزي عن ابن كثير.

стр. 12

وإثبات الألف للبزي عن ابن كثير حال الوصل من (لكنا) هو من انفرادات ابن الفحام، ولم أقف على رواية البزي عن ابن كثير فيما بين يدي من كتب القراءات. كما يفهم من هذا النص أنه ليس لابن كثير إثبات الألف على عمومه، وإنما الإثبات من طريق عبد الباقي من روايته للبزي عن ابن كثير، والحذف من باقي الطرق، ومن رواية قنبل عن ابن كثير. ٤ - النص المحقق فى سورة الذاريات فقرة (١) [ص ٣١٢]: (قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي ﴿لَحَقٌّ مِثْلَ﴾). انتهى النص في هذه الفقرة، وكما هو واضح لم تكتمل الفقرة حيث لم يرد ذكر لوصف القراءة ولا لبيان للحرف المختلف فيه. وتمام الفقرة كالتالي: (قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي ﴿لَحَقٌّ مِثْلَ﴾ [٢٣] [برفع اللام، ونصبها من بقى]). ومما يؤسف له أن تكملة الفقرة ثابت في نسخ المخطوط ومنها نسخة دار الكتب التي اعتمد المحقق أصلاً، وذلك في [ص ٥٦/ ب سطر (٢٢)].

стр. 13

رابعاً: سقط بعض الأمثلة القرآنية المستشهد بها: ١ - النص فى سورة الزمر فقرة (٥) [ص ٢٩٩]: (قرأ أبو عمرو ﴿كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ … رَحْمَتِهِ﴾ [٣٨] … ) أسقط المحقق كلمة ﴿مُمْسِكَاتُ﴾ من النص مع ثبوتها في نسخ المخطوط، والنص كما ورد في نسخة دار الكتب [ص ٥٤/ أ سطر ٢، ٣] كالتالي: (قرأ أبو عمرو ﴿كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ … مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ [٣٨]) بان من هذا أن المحقق لا دارية له بالتحقيق إذ أسقط من النص الأصلي ما لابد من إثباته، وليس من حقه أن يسقط حرف واحداً دون مسوغ فما بالك وهو يسقط أمثلة قرآنية مشتملة على وجود خلاف فيها بين القراء. ٢ - النص المحقق فى باب الإدغام [ص ١٥٤]: (فإن انتصبت الدال أظهر نحو ﴿بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ (١) [المائدة: ٣٩] و ﴿بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ [النحل: ٩٤] و ﴿لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ﴾ [ص: ٣٠] و ﴿دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ﴾ [ص: ١٧] و ﴿بَعْدِ ضَرَّاءَ﴾ [يونس: ٢١] لا يدغم هذا النوع كله، وفى بعضه اختلاف). وتمام النص: (فإن انتصبت الدال أظهر، نحو: (﴿بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ [الشورى: ٤١] و ﴿بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ [النحل: ٩٤] و ﴿لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ﴾ [ص: ٣٠] و ﴿دَاوُدَ زَبُوراً﴾ [النساء: ١٦٣] و ﴿دَاوُدَ شُكْراً﴾ [سبأ: ١٣] و ﴿دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ﴾ [ص: ١٧] … ).

стр. 14

يلاحظ أن المحقق أسقط مثالين هما: ﴿دَاوُدَ زَبُوراً﴾ [النساء: ١٦٣] و ﴿دَاوُدَ شُكْراً﴾ [سبأ: ١٣]، وهذان المثالان يوضحان حكم لقاء الدال المنصوبة مع الزاي والشين، فكان عليه أن يتنبه لذلك وبخاصة أنهما وردَا في نسخة دار الكتب التي اعتمدها أصلاً، وذلك في نهاية [ص ١٦/ ب]. ٣ - النص المحقق في سورة البقرة فقرة (١) [ص ١٧٨]: (فإن انفتح ما قبل الهاء أو انضم أو انكسر فلا خلاف بين القراء في صلتها بياء أو واو، مثل ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ [طه: ٩٧] و ﴿فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩]، وما جاء منه فاعرف). وتمام النص: ( … مثل ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ [طه: ٩٧] و ﴿فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩]، [و ﴿بِهِ﴾] [البقرة: ٢٦] أسقط المحقق التمثيل للضمير المكسور المسبوق بكسر، وهذا المثال وإن كان ساقطاً من نسخة دار الكتب: الأصل الذي اعتمده المحقق إلا أنه ثابت في النسخ الأخرى من ذلك نسخة دمياط [ص ٤٨/ ب سطر ١٣] والتمثيل به لاكتمال الصور الثلاث المذكورة فى النص من حيث الفتح قبل الهاء، والضم قبل الهاء، والكسر قبل الهاء. ٤ - النص المحقق فى سورة النساء فقرة (٨) [ص ٢٠٩]: (قرأ نافع وابن عامر ﴿يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ﴾ [١٣] و ﴿يُدْخِلْهُ نَاراً﴾ [١٤] وفى الفتح ﴿يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ﴾ [١٧] و ﴿يُعَذِّبْهُ﴾ [١٧] وفى التغابن ﴿يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ﴾ [٩] وفى الطلاق ﴿يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ﴾ [١١] بالنون فى سبعتهن).

стр. 15

المتأمل للنص يلاحظ أن المواضع المذكورة ستة مواضع وليست سبعة، ذلك أن المحقق أسقط موضعاً منها وتمام النص كالتالي: ( … وفى التغابن ﴿يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ [وَيُدْخِلْهُ]﴾ [٩] … ). أسقط الموضع الثاني من سورة التغابن وهو (ويدخله) وهذا يتناقض مع ما ذكره المؤلف من أن المواضع المختلف فيها سبعة، وبخاصة أنه ثابت في نسخة دار الكتب التي اعتمدها المحقق أصلاً [ص ٣٢/ أ سطر (١٠)]. وثابت أيضاً في النسخ الأخرى التي بين يدى. ٥ - النص المحقق في سورة الأنعام فقرة ٤٧ [ص ٢٢١]: (قرأ حفص ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ بالياء المعجمة الأسفل فى جميع القرآن إلا الأول من هذه السورة [٢٢]، والأول من سورة يونس [٢٨]، وقرأ بنون في جميع القرآن من بقى). وتمام النص كالتالي: (قرأ حفص ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ بالياء المعجمة الأسفل في جميع القرآن [و ﴿ثُمَّ يَقُولُ﴾ في سبأ [٤٠] إلا الأول من هذه السورة [٢٢] والأول من سورة يونس [٢٨] … ). فقد أسقط المحقق [و ﴿ثُمَّ يَقُولُ﴾ في سبأ [٤٠] وهذا يؤدى إلى ترك قراءة من القراءات السبعة الواردة في الكتاب وقد ذكرتها كتب القراءات (١)، وهو في ذلك متابع للنسخة التي اعتمدها أصلاً حيث سقطت منها هذه الفقرة، إلا أنها ثابتة في النسخ الأخرى منها نسخة دمياط [ص ٧٠/ ب سطر ٤]- ونسخة تيمور [ص ٩٦ سطر ٥].

стр. 16

وسقوطها من نسخة دار الكتب لا يعفيه من عدم إثباتها أو الإشارة إليها في الهامش على الأقل فكان عليه أن يتدارك ذلك من خلال النسخ الأخرى لكنه لم يفعل، مما يدل على عدم عنايته بمقارنة النسخ مقارنة دقيقة. ٦ - النص المحقق في سورة الكهف تحت عنوان (وأما المحذوفات) [ص ٢٦٠]: ( … وقرأ ابن كثير ﴿أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي﴾ [٢٤] ﴿إِنْ تَرَنِ﴾ [٣٩] ﴿عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾ [٦٦] … ). وتكملة النص كما يلي: ( … قرأ ابن كثير ﴿أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي﴾ [٢٤] ﴿إِنْ تَرَنِ﴾ [٣٩] [﴿أَنْ يُؤْتِيَنِ﴾ [٤٠]] ﴿عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾ [٦٦] … ). فقد أسقط المحقق ﴿أَنْ يُؤْتِيَنِ﴾ [٤٠] فيوهم ذلك انتفاء الخلاف فى هذا الحرف، ولاشك أن الخلاف فيه ثابت نص عليه ابن الجزري (١) فضلاً عن ذلك فهو ثابت في نسخ المخطوط التي بين يدي وبخاصة: نسخة دار الكتب [ص ٤٤/ ب] التي اعتمدها المحقق أصلاً ونسخة دمياط ص [٩٣/ ب] ونسخة الأزهر [٨٧/ ب]. وثبوت هذا الحرف في نسخة الأصل عنده وإسقاطه من النص المحقق لا تفسير له إلا الإهمال الواضح وعدم الدقة لدى المحقق.

стр. 17

ومثل هذا يؤدى إلى تشوه العمل وعدم اكتماله على صورته الحقيقية وعدم الاطمئنان لكل ما يقدمه المحقق من عمل علمي وإن كان مجازاً. ٧ - النص المحقق فى سورة الأنبياء تحت عنوان وفيها أربع ياءات إضافة [ص ٢٨٦]: (قرأ حمزة ﴿مَسَّنِيَ الضُّرّ﴾ [٨٣] و ﴿الصَّالِحُونَ﴾ [١٠٥] بإسكان الياء فيهما)، وتمام الموضع (قرأ حمزة ﴿مَسَّنِيَ الضُّرّ﴾ و ﴿[عِبَادِيَ] الصَّالِحُونَ﴾ بإسكان الياء فيهما). يلاحظ أن النص المحقق أسقط منه كلمة ﴿عِبَادِيَ﴾ وهى الموضع الثاني المختلف فيه هنا، ولم يتنبه إلى ذلك المحقق مما أدى إلى فوات الغرض من ذكر الخلاف في هذا اللفظ مع أن النص ورد في آخره كلمة (فيهما) بضمير المثنى الخاص بالحديث عن الياءين في ﴿مَسّني﴾ و ﴿عِبَادي﴾، واللفظ الذي أسقطه المحقق وارد وثابت في نسخ المخطوط بما فيها نسخة دار الكتب التي اعتمدها أصلاً، وذلك في [ص ٤٦/ أ سطر ٢٤] ونسخة دمياط [ص ٩٨/ أ سطر ١٥]. ٨ - النص في سورة التوبة فقرة (٢٠) [ص ٢٣٤]: (قرأ نافع وابن عامر ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ﴾ [١٠٩] بضم الهمزة وكسر السين ﴿بُنْيَانَهُ﴾ بالرفع فيهما، وقرأ بفتح الهمزة والسين، و (بنيانه) نصباً في ذلك من بقى). وتمام الموضع المختلف فيه من خلال ما ورد في المخطوط ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ … أَمْ مَنْ أَسَّسَ﴾.

стр. 18

أسقط المحقق الفعل الثاني موضع الخلاف مع أنه ثابت في نسخة دار الكتب المعتمدة أصلاً لديه، وذلك في [ص ٣٨/ ب]، وكذا نسخة تيمور [ص ١٠٦]. وإسقاط الفعل الثاني ﴿أَسَّسَ﴾ يوهم أنه ليس من مواضع الخلاف بين القراء، وهذا افتراء من المحقق على ابن الفحام لأن نص ابن الفحام صحيح مكتمل في المخطوط عبثت به يد غير أمينة على إخراجه وتحقيقه. خامساً: سقط فقرة: ١ - النص المحقق فى باب الإدغام [ص ١٥٤]: (فأما قوله ﴿مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٥٢] فقرأت بالوجهين للعلة التي أعملتك بها، وأدغمها في الضاد نحو: ﴿مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ﴾ [فصلت: ٥٠] و ﴿مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ﴾ [الروم: ٥٤] … ). وتمام النص كالتالي: (فأما قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٥٢] فقرأت بالوجهين للعلة التي أعملتك بها) [وأدغمها في الثاء نحو: ﴿يُرِيدُ ثَوَابَ﴾ [النساء: ١٣٤]] وأدغمها في الضاد نحو: ﴿مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ﴾ [فصلت: ٥٠] … ). فقد أسقط المحقق فقرة إدغام الدال في الثاء وهذا يفوت على القارئ معلومة مهمة وبذلك يكون قد وضع المؤلف في موضع المقصر. ويرجع هذا فيما أرى إلى عدم دقة المحقق في قراءة المخطوط ومراجعته بإمعان. ولا سيما أن هذه الفقرة ثابتة في نسخة دار الكتب التي اعتمدها أصلاً وذلك في [ص ١٦/ أ سطر ١٨] وكذلك نسخة دمياط [ص (٣٠/ ب) سطر (٦)].

стр. 19

٢ - النص المحقق في سورة يونس فقرة (٢١) [ص ٢٣٧]: أسقط المحقق ذكر الخلاف في ﴿تَتَّبِعَانّ﴾ [٨٩] من سورة يونس حيث أورد الفقرة (٢١) من السورة كالتالي: (قرأ ابن عامر ﴿أَنْ تَبَوَّءا﴾ [٨٩] بتخفيف النون، وروى الفارسي وجهين، وشدد النون من بقى وجهاً واحداً). وفى هذا النص خطآن: ١ - ترجمة القراءة لا تتفق مع الحرف المذكور، وتخريجه ﴿أَنْ تَبَوَّءا﴾ من الآية [٨٩] خطأ، والصواب [٨٧]. ٢ - أن الحرف المقصود هنا هو ﴿تَتَّبِعَانّ﴾ [يونس: ٨٩] لكنه أسقطه ووضع مكانه حرف آخر وهو ﴿تَبَوَّءا﴾. وفى هذا تدليس وتلفيق، والصواب كما ورد في نسخة دار الكتب [ص ٣٩/ ب سطر (١)]. (قرأ ابن عامر ﴿تَتَّبِعَانّ﴾ بتخفيف النون، وروى الفارسي وجهين، وشدد النون من بقى وجهاً واحداً)، وهو كذلك في باقي النسخ. ٣ - النص المحقق في سورة الإسراء [ص ٢٥٥]: أسقط المحقق عدة فقرات تتمثل في ياءات الإضافة، والياءات المحذوفة من سورة الإسراء فقد أنهى سورة الإسراء بالفقرة (٢٢) [ص ٢٥٥]، وهى: (قرأ الكسائي ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ [١٠٢] بضم التاء، وفتحها من بقى)، ولم يذكر شيئاً بعد هذه الفقرة. والحقيقة أن بعد هذه الفقرة تحدث ابن الفحام عن الياء المضافة، ومحذوفتان فقال: (فيها مضافة واحدة ومحذوفتان). وتمام ذلك كالتالي: (قرأ نافع وأبو عمرو ﴿خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً﴾ [١٠٠] بفتح الياء.

стр. 20

المحذوفتان: قرأ ابن كثير ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ﴾ [٦٢] بياء في الحالين، وتابعه في الوصل نافع وأبو عمرو، وقرأ نافع وأبو عمرو ﴿المهتدى﴾ [٩٧] بياء في الوصل). وهذه الفقرات ثابتة في نسخ المخطوط التي بين يدي وفقد نقلتها من نسخة دار الكتب [ص ٤٣/ أ سطر (٢ - ٣ - ٤ - ٥)] ووجود هذا السقط في الكتاب يقلل من قيمته، ويدل على عدم اهتمام المحقق بالكتاب. وهو بمثابة اتهام واضح لابن الفحام بالقصور في عمله وهو من هذا براء، كما أن كتب القراءات قد ذكرت هذه المواضع (١) ومعلوم أن ابن الفحام شيخ المقرئين في الإسكندرية، ويستبعد أن يكون ابن الفحام قد ترك ذكر الخلاف في المضافة والمحذوفتان في سورة الإسراء، وثبوت ذلك في المخطوط يؤكد هذا. ٤ - النص المحقق في سورة الكهف تحت عنوان المحذوفات [ص ٢٦٠]: (وأما المحذوفات: فقوله ﴿الْمُهْتَدِ﴾ [١٧] أثبت الياء في الوصل نافع وأبو عمرو)، إلى هنا وانتهى النص عند المحقق، وهو كذلك في نسخة دار الكتب، لكن المحقق لم يدرك أن للنص تكملة ثابتة في النسخ الأخرى وهى كالتالي: (وأما المحذوفات فقوله ﴿الْمُهْتَدِ﴾ [١٧] أثبت الياء في الوصل نافع وأبو عمرو. [وروى نظيف عن قنبل بإثبات الياء في الحالين، وهو غريب عن قنبل]). هذه تكملة النص ثابتة في نسخة دمياط [ص ٩٣/ أ سطر ١٢، ١٣] ونسخة تيمور [ص ٢٦ سطر (٧، ٨)] ونسخة الأزهر [ص: ٨٧/ أ، ب] ولم يتنبه المحقق لذلك مما يدل على قصوره في المقارنة بين النسخ.

стр. 21

هذه هي أهم الإسقاطات التي أسقطها د/ ضاري الدوري أثناء تحقيقه كتاب التجريد لبغية المريد لابن الفحام، وهى إسقاطات مخلة بالمعنى تنقص من قيمة الكتاب، وتضع ابن الفحام موضع المقصر فى عمله مع أنه براء من ذلك فهو من شيوخ القراءات الكبار أهل الثقة والإتقان، كما أنها تقلل من قيمة العمل المقدم علماً بأن صاحبه قد قدم هذا العمل وحصل به على الدكتوراه، وهذا يزيد الأمر سوءاً إذ يجعلنا لا نطمئن إلى ما يقدمه الدكتور/ ضاري وإن كان مجازاً من قبل لجنة علمية.

стр. 22

المأخذ الثاني تغيير بعض الأمثلة القرآنية وقع المحقق فى خطأ لا يقل فداحة عن سابقه، إذ غير وبدل بعض الأمثلة القرآنية التي أوردها ابن الفحام لبيان الوجه القرائي فيها، وذلك راجع إلى عدم فهم النص من المحقق، وعدم الدقة في المقارنة بين النسخ مما يؤدى إلى التخريج الخطأ للحرف فيأتي بحرف ليس محلاًّ للخلاف بين القراء، وقد يكون راجعاً إلى عدم قراءته للمخطوط قراءة صحيحة. وإليك الأمثلة التي تدل على ذلك: ١ - النص المحقق فى مذهب السوسي في ترك الهمزة الساكن [ص ١٢٨]: بعد أن أورد رواية عبد الباقي، ذكر رواية الفارسي فقال: (ووافقه الفارسي (١) من جميع طرقه عن مدين بتخفيف الهمزة في جميع القرآن إلا أربعين موضعاً منها ما رواه من طريق ابن حبش ثلاثة وثلاثين همزة وزاد ستة أسماء وفعلاً (٢)، فالأسماء: ﴿بِكَأْسٍ﴾ [الصافات: ٤٥] و ﴿بَأْسَ﴾ [النساء: ٨٤] و ﴿الرَّأْسُ﴾ [مريم: ٤] و ﴿الضَّأْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣] و ﴿الذِّئْبُ﴾ (٣) [يوسف: ١٣] و ﴿وَبِئْرٍ﴾ [الحج: ٤٥] والفعل: ﴿يَأْلِتْكُمْ﴾ فى الحجرات. إلا أنه (٤) روى أن مدين استثنى فخفف ﴿كأس﴾ و ﴿الرأس﴾ و ﴿البأس﴾، وزاد همز (الذئب) حيث وقع).

стр. 23

انتهى النص والتعليقات التي ذكرتها من عندي لتوضيح معناه. وتغير المثال واقع في العبارة الأخيرة (وزاد همز الذئب) والصحيح (وزاد همز ﴿كَدَأْبِ﴾ [آل عمران: ١١] وهى هكذا في نسخة دمياط ص ١٧، سطر ٩، وفى نسخة دار الكتب التي اعتمدها المحقق أصلاً (وزاد همز الدأب) ص ١٠/ ب سطر ٢، وكذا في نسختي تيمور والأزهر. وليس في القرآن (الدأب) معرفاً لكنه وإن كان تحريفاً من الناسخ فهو إلى (كدأب) أقرب من (الذئب) التى أتى بها المحقق من عنده ولا أصل لها في المخطوط. ودليل آخر يؤكد أن المثال المقصود هو ﴿كَدَأْبِ﴾ [آل عمران: ١١] وليس ﴿الذِّئْبُ﴾ [يوسف: ١٣] ما سبق ذكره فى النص من أن الفارسي عن مدين همز ﴿الذِّئْبُ﴾، فكيف يذكر بعد ذلك أن الفارسي عن مدين زاد همز ﴿الذِّئْبُ﴾ فيكون ذلك بمثابة التكرار والعبث الذي لا يليق أن ينسب لابن الفحام؟ بان من ذلك أن التغيير واقع من المحقق، لعدم فهمه النص فهماً دقيقاً وربطه ببعضه. ٢ - النص المحقق في مذهب ورش في الهمز المتحرك [ص ١٢٨]: (روى ورش ﵀ في رواية الأزرق ويونس عنه أنه كان يبدل كل همزة مفتوحة تقع فاء من الفعل بحركة ما قبلها، إن كان قبلها ضمة قلبها واواً، وإن كانت كسرة قلبها ياءً، نحو: ﴿يُؤَاخِذُ﴾ [النحل: ٦١] … وما اتصل بهما من مكنى نحو: ﴿يُؤَاخِذُكُمُ﴾ [البقرة: ٢٢٥] … و ﴿يُؤَدِّهِ﴾ [آل عمران: ٧٥] و ﴿وَلا يَئُودُهُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]).

стр. 24

والتغيير واقع في المثال الأخير وهو ﴿وَلا يَئُودُهُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] والصواب: و ﴿وَلا يُؤَدِّهِ﴾ [آل عمران: ٧٥] والدليل على ذلك ما يلي: ١ - أن المثال ورد في المخطوط (لا يُؤِده) وبخاصة نسخة دار الكتب التي اعتمدها المحقق أصلاً، وذلك في [ص ١٠/ ب سطر ٧]. ٢ - أن الحديث هنا عن الهمزة المفتوحة المسبوقة بضم والمثال الذي أثبته المحقق ﴿وَلا يَئُودُهُ﴾ همزته مضمومة وهذا يتنافى مع القاعدة القرائية التي ذكرها ابن الفحام عن ورش أما المثال ﴿وَلا يُؤَدِّهِ﴾ فهمزته مفتوحة وبذا يكون متوافقاً مع لقاعدة القرائية والنص المذكور. ٣ - النص المحقق في باب المشترك والمتقارب عند الحديث عن إدغام الدال فى غيرها من الحروف وذلك في [ص: ١٥٤] من الكتاب. يقول: (فإن انتصبت الدال أظهر، نحو: ﴿بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ [المائدة: ٣٩] و ﴿بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ [النحل: ٩٤] و ﴿لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ﴾ [ص: ٣٠] و ﴿دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ﴾ [ص: ١٧] و ﴿بَعْدِ ضَرَّاءَ﴾ [يونس: ٢١] لا يدغم هذا النوع كله وفى بعضه اختلاف). غير المحقق في هذا النص مثالين: الأول: ﴿بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ [المائدة: ٣٩] والثاني: ﴿بَعْدِ ضَرَّاءَ﴾ [يونس: ٢١] ذلك أن الدال فيهما مكسورة، والمؤلف يتحدث عن الدال المنصوبة كما هو واضح من النص السابق والمقصود في المثال الأول ﴿بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ من قوله ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ [الشورى: ٤١] وفى المثال الثاني ﴿بَعْدَ ضَرَّاءَ﴾ من قوله تعالى ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ [هود: ١٠].

стр. 25

بان من ذلك أن المحقق لا يحسن فهم النص ولا يربط الأمثلة بالقاعدة القرائية المذكورة من ثم يأتي تخريجه لبعض الأمثلة خطأً كما رأينا. ٤ - النص المحقق في باب الإمالة [ص ١٧٢]: (فصل: وتفرد هشام في رواية عبد الباقي على إمالة ﴿مَآرِبُ﴾ [طه: ١٨]). انتهى النص فقد غير المحقق المثال بمثال لم ينص عليه المؤلف مطلقاً وهو (مآرب). والمثال المقصود في هذا الموضع هو ﴿مَشَارِبُ﴾ [يّس: ٧٣] والدليل على ذلك ما يلي: ١ - أن اللفظ الوارد في نسخ المخطوط (مشارب) وليس (مآرب) انظر في ذلك مثلاً نسخة دار الكتب المعتمدة أصلاً لدى المحقق [ص ٢١/ ب سطر ١٠] فقد وردت (مشارب) وهذا هو المقصود. ٢ - يؤكد ذلك ما ذكره ابن الجزري بقوله (وأما (مشارب) فاختلف فيه عن هشام وابن ذكوان جميعاً، فروى إمالته عن هشام جمهور المغاربة وغيرهم، وهو الذي في التيسير والشاطبية والكافي والتذكرة والتبصرة، والهادي، والتلخيص والتجريد من قراءته على عبد الباقي، وغيرها … ) (١) تأكد مما سبق أن المحقق غير المثال المقصود محل الخلاف بمثال آخر لم يرد فيه خلاف عن هشام، وهذا دليل على أن المحقق لم يدقق في قراءة المخطوط، وإنما كان على عجلة من أمره، وقد أوقعه ذلك في مثل هذه الأخطاء.

стр. 26

٥ - النص في راءات ورش [ص ١٧٨]: (فإن كان الساكن قبلها (١) غير الياء، وقبله كسرة فهي رقيقة، نحو ﴿سِدْرَةِ﴾ [النجم: ١٤] و ﴿ذُكِرَ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٢]). النص يتحدث عن الراء المسبوقة بساكن، وما قبل الساكن محرك بالكسر، وهذا لا ينطبق على قوله ﴿ذُكِرَ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٢] لأن ما قبل الراء متحرك بالكسر وليس ساكناً وما قبله -وهو الذال- مضموم. فجاء هذا المثال مخالفاً للقاعدة القراءية التي ذكرها ابن الفحام، فالمحقق مغيب عن فهم النص ومن ثمّ يأتي تخريجه للأمثلة عشوائياً دون مراعاة لضبط بنية الكلمة. والمثال المقصود في هذا الموضع ﴿ذِكْرَ اللَّهِ﴾ [المجادلة: ١٩] من قوله تعالى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ﴾ فالراء قبلها الكاف ساكنة، وقبل الكاف الذال مكسورة، وهذا متوافق مع القاعدة المذكورة. ٦ - النص في راءات ورش [ص ١٧٨]: (وتجئ هذه الراء بعدها ألف منقلبة عن ياء، أو ألف تأنيث مقصورة … أو يكون بعدها ألف وبعد الألف راء مكسورة، نحو ﴿الأَشْرَارِ﴾ [صّ: ٦٢] و ﴿الْقَرَارُ﴾ [إبراهيم: ٢٩] فهذه الشروط إذا وقعت بعد الراء لم يعتبر بما قبلها وتكون في جميع هذه المثل رقيقة). المثال الذي أثبته المحقق ﴿الْقَرَارُ﴾ [إبراهيم: ٢٩] وهو مخالف للقاعدة القرائية التي تتحدث عن راء بعدها ألف وبعد الألف راء مكسورة، فالراء الثانية التي يجب فيها أن تكون مكسورة كما ذكر ابن الفحام جعلها المحقق مرفوعة من خلال تخريجه حرفاً من القرآن غير مقصود، والمثال المقصود ﴿الْقَرَارِ﴾ [غافر: ٣٩]

стр. 27

من قوله تعالى ﴿وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾، ومثل هذا الذي وقع فيه المحقق تخليط للأمثلة وعدم فهم النص. ٧ - النص في راءات ورش [ص ١٧٨]: (وتجئ هذه الراء منونة فيعتبر بما قبلها … وما عدا هذين الأصلين فالراء مفخمة في الوصل والوقف، نحو: ﴿سِتْراً﴾ [الكهف: ٩٠] … إلا ﴿الْقُرَى﴾ [سبأ: ١٨] والتغير في المثال الأخير "إلا ﴿الْقُرَى﴾ " فهو ليس مقصوداً، والمقصود "إلا ﴿قُرىً﴾ " [سبأ: ١٨]، ودليل ذلك أنها في نسخ المخطوط هكذا، وبخاصة في نسخة دار الكتب [ص ٢٣/ أ سطر ١٧]، ونسخة دمياط [ص ٤٤ سطر ٩]، والنص يتحدث عن الراء المنونة وهى ليست منونة في ﴿الْقُرَى﴾ من ثم كان المثال الذي ذكره المحقق مغيراً عن موضعه. ٨ - النص المحقق في راءات ورش [ص ١٧٦]: (وما عدا هذا فهم يفخمون، نحو: ﴿فَصَبْرٌ﴾ [يوسف: ١٨] و ﴿غَفَرَ﴾ [يّس: ٢٧]). غير المحقق المثال الواحد بمثالين: ﴿فَصَبْرٌ﴾ و ﴿غَفَرَ﴾، والصحيح ﴿صَبَرَ وَغَفَرَ﴾ [الشورى: ٤٣] وهذا مطابق لما فى المخطوط وبخاصة نسخة دار الكتب [ص ٢٢/ ب سطر ٦]، وهى أصل لدى المحقق ونسخة دمياط [ص ٤٢/ ب سطر ٦]. ٩ - النص في لامات ورش [ص ١٨١]: (فإن كان قبل اللام المضمومة والمفتوحة أحد هذه الحروف ساكناً فاللام

стр. 28

مفخمة، نحو: ﴿مَظْلُوماً﴾ [الإسراء: ٣٣] و ﴿فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠] و ﴿وَسَيَصْلَوْنَ﴾ [النساء: ١٠] … ). النص يتحدث عن تفخيم اللام المضمومة أو المفتوحة لا المكسورة، لأن المكسورة لا خلاف في ترقيقها والتمثيل ب ﴿فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠] غير صحيح وتغيير للمثال المقصود لأن اللام فيه مكسورة وهى رقيقة وليست مفخمة، والمثال المقصود ﴿فَضْلُ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٣] بضم اللام حتى يتطابق مع النص المذكور. وتغيير المثال كما رأينا هنا وفيما سبق يدل على أن المحقق لم يعايش النص معايشة حقيقية تتيح له وضع المثال فى موضعه دون خلط أو تخبط. ١٠ - النص في لامات ورش [ص ١٨١]: (فإن حالت الألف بين الصاد واللام المفتوحة فقرأت على عبد الباقي بالترقيق، وعلى الجماعة بالتفخيم نحو: ﴿فِصَالاً﴾ [البقرة: ٢٣٣] و ﴿يُصْلِحَا﴾ [النساء: ١٢٨] … ) فالمثال ﴿يُصْلِحَا﴾ المذكور في النص لم يفصل بين الصاد واللام فيه بألف والمقصود القراءة الثانية (يَصَّالَحَا) (١) لنفس الموضع فكان عليه أن يثبت هذه القراءة كَيْ تتوافق مع ما ذكر في قوله (فإن حالت الألف بين الصاد واللام … ) كما أنها مثبتة في نسخ المخطوط (يَصَّالَحَا) بالألف من ذلك مثلاً نسخة دار الكتب [ص ٢٤/ أ سطر (١)]، ونسخة دمياط [ص ٤٥/ ب سطر (٩)].

стр. 29

١١ - النص في لامات ورش [ص ١٨٢]: (وقف الجميع كما يصلون إلا أن تكون مفتوحة متطرفة نحو ﴿فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥] فإنه رقق في الوقف) المثال الذي أورده المحقق ﴿فَصَلَّى﴾ اللام فيه مفتوحة لكنها ليست متطرفة فقد أتى بعدها ألف منقلبة عن واو. فبان من هذا أن هذا المثال ليس هو المقصود. إذا كان الأمر كذلك فما المثال المقصود؟ وما وضع هذا المثال الذي ذكره المحقق؟ أولاً: المثال المقصود أحد مثالين ثبتا في نسختين مختلفتين للمخطوط: الأول: ﴿فَصَلَ﴾ [البقرة: ٢٤٩] وهذا مثبت في نسخة دار الكتب المعتمدة أصلاً لدى المحقق [ص ٢٤/ أ - سطر ١٠]. الثاني: ﴿بَطَلَ﴾ [الأعراف: ١١٨] فإنه مثبت في نسخة دمياط [ص ٤٦/ أ - سطر (٦)]. أما وضع المثال الذي ذكره المحقق فليس هذا مكانه لوقوع ألف بعد اللام، وقد ذكر ابن الجزري أن القراء اختلفوا فيما إذا وقع بعد اللام ألف ممالة نحو: ﴿صَلَّى﴾ فروى بعضهم تغليظها من أجل الحرف الذي قبلها، وروى بعضهم ترقيقها من أجل الإمالة، ففخمها في التبصرة والكافي والتجريد) (١) بان من ذلك أن هذا المثال الذي ذكره المحقق مغلوط لا علاقة له بهذا الموضع لعدم توافقه مع القاعدة القرائية المذكورة. ١٢ - النص في سورة المائدة فقرة (٧) [ص ٢١٤]: (قرأ الكسائي ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥] بالرفع فى أربعتهنّ وقرأ بالنصب فيهن من بقى.

стр. 30

ولا خلاف بينهم في تشديد النون وفتحها من ﴿إِنَّ﴾ ونصب ﴿النَّفْسَ﴾ التي بعدها) أه. فقوله "وفتحها من (إِنَّ) " بكسر الهمزة خطأ والصواب: وفتحها من (أَنَّ) بفتح الهمزة، لأن الآية تقول ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ٠٠٠﴾ بفتح الهمزة لا بكسرها، ولا توجد في (أَنَّ) قراءة أخرى بكسر الهمزة كي نخرجها عليها، فهذا تغيير وتبديل للحرف عن موضعه أدعو الله أن يجنبنا الزلل في مثل هذا. ١٣ - النص في سورة يونس فقرة (٢٠) [ص ٢٣٧]: (وروى عبد الباقي بن فارس عن أبى أحمد السامري عن حفص ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا﴾ [يونس: ٨٧] بياء مفتوحة من غير همز، وتفرد بذلك، وكذلك قرأ أبو العباس بن نفيس تلاوة في روايته عن أبى أحمد كرواية عبد الباقى نصاً سواء). المحقق هنا غير المثال عن وجهه كلية، ولم يفهم النص مطلقاً إِذْ لم يطابق بين المثال المختلف في قراءته وبين وصف القراءة ولو أمعن النظر قليلاً لبان له الصواب. وصواب النص: (وروى عبد الباقي بن فارس عن أبى أحمد السامري عن حفص (أن تَبَوّيَا) بياء مفتوحة من غير همز، تفرد بذلك … ). فالمقصود هنا ﴿أَنْ تَبَوَّءا﴾ [٨٧] وليس ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا﴾ [٧٨] لأنه قد ذكر الخلاف في ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا﴾ [يونس: ٨٧] فقرة (١٨) من [ص ٢٣٧]. كما خرج ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا﴾ من الآية [٨٧] وليس في الآية [٨٧] قوله ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا﴾ وإنما ورد فيها ﴿أَنْ تَبَوَّءا﴾ فلم يتنبه لذلك فضلاً عن هذا فإن ما ورد في المخطوط يؤيد ما ذكرته من تصويب، وبخاصة في نسخة دار الكتب المعتمدة

стр. 31

أصلاً لدى المحقق، وذلك في [ص ٣٩/ أ سطر (٢٤ - ٢٥)]، ومثل هذا تلبيس وتدليس للقراءات دون علم، وإنما عن جهل تام بأصول التحقيق عامة، والقراءات خاصة. والعجيب في هذا أن الشيخ عبد الرحمن بدر رجل القراءات المجاز والحاصل على ليسانس كلية القرآن الكريم الذي ادعى أنه حقق كتاب التجريد ونشره في مكتبة الصحابة بطنطا - تابع د/ ضاري في هذا الخطأ الفادح الذي لا أجد له وصفاً ولم يتنبه لهذا لأنه ينقل من د/ ضاري دون وعى أو فهم ولا علاقة له بالتحقيق من قريب ولا من بعيد فهو مجرد ناسخ فقط. ١٤ - النص فى سورة يوسف فقرة ١٤ [ص ٢٤٣]: (قرأ حمزة والكسائي ﴿الْكَيْلُ﴾ [٦٣] بياء معجمة الأسفل وقرأ بنون من بقى). فقد غير المحقق المثال وأثبته ﴿الْكَيْلُ﴾، والصواب: (قرأ حمزة والكسائي ﴿نَكْتَلْ﴾ [٦٣] … ). فالمثال فعل مضارع، وليس اسماً لأن الاسم لا خلاف فيه بين القراء، ولا أدرى كيف ساغ للمحقق أن يغير المثال، فوصف القراءة لا يتناسب معه على الإطلاق فضلاً عن هذا فالثابت فى المخطوط هو ﴿نَكْتَلْ﴾ وليس ﴿الْكَيْلُ﴾، وبخاصة في نسخة دار الكتب المعتمدة أصلاً لدى المحقق، وذلك فى [ص ٤٠/ ب سطر ١٦] فمثل هذا التغيير يعد افتئاتا على القراءات القرآنية وعلى المؤلف نفسه لأن المحقق ينسب له ما لم يقله وهذا راجع إلى عدم الدقة والتمحيص في التحقيق، ويرجع خطورة هذا التغيير إلى أنه ذا صلة وثيقة بكتاب الله تعالى.

стр. 32

١٥ - النص في سورة الرعد [ص ٢٤٨]: (ووقف ابن كثير بياء على قوله سبحانه ﴿هَادٍ﴾ [٧] و ﴿هَادٍ﴾ [٣٣] و ﴿وَاقٍ﴾ [٣٤] و ﴿وَالٍ﴾ [١١] فى أربعة مواضع من هذه السورة). المثال المغير هو ﴿وَالٍ﴾ [١١] والمحقق قد يكون له العذر فى ذلك لأنه مثبت فى نسخة دار الكتب [ص ٤١/ ب سطر (٢٥)] (والى).

стр. 33

إذا كان الأمر كذلك فما الذي يجعلني أحكم بأن هذا المثال مغير عن أصله؟ وما هو المثال المقصود هنا؟ أولاً: المثال المقصود هنا هو ﴿وَاقٍ﴾ [٣٧] وليس ﴿وَالٍ﴾ [١١]، يدعم هذا أنه فى نسخة دمياط [ص ٨٦/ أ] ﴿واقي﴾، وما ثبت في نسخة دار الكتب تحريف. ما الدليل على صحة ما تقول؟ الدليل على صحة ذلك عدة أمور: ١ - أن ابن الفحام قال (وفيها محذوفة وخمس منونات) والمنونات الخمس هي: ﴿هَادٍ﴾ [٧] و ﴿هَادٍ﴾ [٣٣] و ﴿وَاقٍ﴾ [٣٤] و ﴿وَاقٍ﴾ [٣٧] و ﴿وَالٍ﴾ [١١] فإن استبعدنا (واق) لصارت المنونات أربع وليس كذلك، فهي خمس، ويؤيد هذا ما ذكره ابن الجزري إذ قال ( … و (هاد) في خمسة مواضع اثنان في الرعد، وكذلك في الزمر، وآخر في المؤمن، و (واق) في ثلاثة مواضع: اثنان في الرعد وآخر في المؤمن، و (مستخف) في الرعد، و (من وال) فيها … ثم ذكر ابن الجزري بعض المواضع. ثم قال: أثبت ابن كثير الياء في أربعة أحرف في عشرة مواضع وهى (هاد) في الخمسة و (واق) في الثلاثة، و (وال) و (باق) " (١) ثبت من كلام ابن الجزري أن المثال المقصود هو ﴿وَاقٍ﴾ [٣٧] الموضع الثاني وليس ﴿وَالٍ﴾ [١١] وذلك من خلال قوله: (واق) في ثلاثة مواضع: اثنان في الرعد … و (من وال) فيها، فلو أثبتنا ﴿وَالٍ﴾ مكان ﴿وَاقٍ﴾ كما فعل المحقق لفات ذكر الخلاف فيه بين القراء.

стр. 34

٢ - أنّ ابن الفحام ذكر الخلاف في ﴿وَالٍ﴾ [١١] عن ابن كثير في الفقرة التالية إذ قال: (وروى الفارسي عن ابن كثير أنه وقف على (وال) بياء) (١) فلو سلمنا أن المقصود هو (وال) كما أثبت ذلك المحقق لكان ذلك تكراراً وعبثاً من ابن الفحام لا يليق به إذ ذكر الخلاف سلفاً في (والٍ) بقوله: (وقف ابن كثير بياء على قوله سبحانه: (هاد) … و (والٍ). من خلال ما عرض تأكد لي أن الموضع المقصود هو ﴿وَاقٍ﴾ [٣٧] فكان على المحقق أن يدقق في المقارنة بين النسخ وبخاصة أنه عمل يتصل بالقرآن الكريم وقراءاته. ١٦ - النص في سورة الحج فقرة (١٢) [ص ٢٧٠]: (قرأ أبو عمرو ﴿وَبِئْرٍ﴾ [٤٥] بتاء مضمومة على لفظ التوحيد، وقرأ بنون وألف مكان التاء على لفظ الجمع من بقى).

стр. 35

المحقق غير المثال المقصود فجاءت الترجمة مخالفة للفظ المذكور كما هو واضح إذ يقول ((وبئر) بتاء مضمومة … ) فأين التاء في (وبئر)؟ والمثال المعنى بالخلاف هنا (أَهْلكْتُها) من قوله ﴿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ٠٠٠﴾ وهذا يتناسب مع الترجمة المذكورة في النص للقراءة إذ قرأ أبو عمرو (أهلكتُها) بالتاء المضمومة، وقرأ الباقون بالنون وألف بعدها (أهلكناها). أرأيت كيف غير وبدل المحقق المثال وحرفه عن موضعه بحال لا يليق مع القراءات القرآنية. ومما يجدر ذكره أن هذا الموضع مثبت في نسخ المخطوط (أهلكتها) بالتاء تبعاً لوصف قراءة أبو عمرو ومنها نسخة دار الكتب [ص ٤٦/ ب سطر ١٤] فما الذي جعل المحقق يغيره إلى (وبئر) !؟ ١٧ - النص المحقق في سورة "المؤمنون" فقرة (١٥) [ص ٢٧٢]: (ولا خلاف في ضم السين من قوله ﴿سِخْرِيّاً﴾ فى الزخرف [٣٢]). ضبط (سِخريا) بكسر السين، والصواب: ضبط ﴿سُخْرِيّاً﴾ بضم السين ليناسب مع ما ذكر في النص. ١٨ - النص في سورة النور فقرة (٩) [ص ٢٧٤]: (قرأ ابن عامر ﴿أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [٣١] و ﴿يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ﴾ [الزخرف: ٤٩] و ﴿الثَّقَلانِ أَيُّهَ﴾ [الرحمن: ٣١] بضم الهاء في ثلاثتهن). والصواب ﴿ … أَيُّهَ الثَّقَلانِ﴾ من قوله: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ﴾.

стр. 36

١٩ - النص المحقق في سورة فاطر فقرة (٤) [ص ٣٩٣]: (قرأ حمزة ﴿الْمَكْرُ السَّيِّئُ﴾ [٤٣] بهمزة ساكنة، وقرأ بكسر الهمزة من بقى). والصواب: (قرأ حمزة ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ بهمزة ساكنة … ) وهذا ما نص عليه ابن الجزري (١) كما أنه مثبت في نسخ المخطوط ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾، وبخاصة نسخة دار الكتب [ص ٥٢/ أ سطر ٢٣] كما أن ذكر الخلاف في ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ﴾ [٤٣] آتٍ في الفقرة (٥) التي تلي الفقرة المذكروة. فلا موضع لما ذكرهُ المحقق فى هذه الفقرة هنا عن حمزة، والصواب ما ذكرته. ٢٠ - النص في سورة الصافات فقرة (٩) [ص ٢٩٦]: (روى الفارسي عن ابن عامر ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾ [١٢٣] بوصل الألف، وإذا ابتدأت على هذه القراءة بدأت بالفتح كقوله: ﴿السَّبْتِ﴾ [البقرة: ٦٥] و ﴿بِغُلامٍ﴾ [١٠١] … ). المثال الذي وقع فيه التغيير هو (بغلام) وهذا لا يتناسب مع ما ورد في النص الذي يشير إلى أنك إذا ابتدأت على هذه القراءة بدأت بالفتح، فكيف تبتدئ بالفتح في (بغلام) المبدوء بالباء المكسورة!؟ دل ذلك على أن المثال المذكور غيره المحقق ولم يكلف نفسه البحث عن تخريج المثال الحقيقي المذكور في المخطوط وهو ﴿الْغُلامُ﴾ [الكهف: ٨٠] وهذا يتناسب مع قوله "بدأت بالفتح".

стр. 37

فقد ورد في نسخة دار الكتب المعتمدة أصلاً لدى المحقق (كقوله: (السبت) و (الغلام) [ص ٥٣/ أ سطر ١٧] وكذا باقي النسخ، ولم يرد فيها (بغلام) على الإطلاق مما يجعلني أجزم أن المحقق جاء بهذا المثال دون وعي أو فهم لسياق النص. ٢١ - النص في سورة الزمر فقرة (٥) [ص ٢٩٩]: (قرأ أبو عمرو ﴿كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ … رَحْمَتِهِ﴾ [٣٨] بتنوين (كاشفات) و (ممسكات)، ونصب (ضُره) و (برحمةٍ) … ). التغيير واقع في "و (بِرحمةٍ) " والصواب: ونصب ﴿ضُرِّهِ﴾ و ﴿رَحْمَتِهِ﴾. حتى يتوافق مع الوصف المذكور كما أنه مثبت فى نسخة دار الكتب (ورحمته) [ص ٥٤/ أ سطر (٣)]. وهذا النص ساقط منه (ممسكات) مع أنه مثبت فى نسخ المخطوط وبخاصة نسخة دار الكتب ص ٥٤/ أ سطر ٢ وقد سبقت الإشارة إلى ذلك (١) ٢٢ - النص المحقق في سورة الزخرف فقرة (١٣) [ص ٣٠٥]: (قرأ الكوفيون ﴿أَآلِهَتُنَا﴾ [٥٨] بهمزتين محققتين، وقرأ بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية من بقى، ولم يفصل أحد بين الهمزتين بألف مثل ﴿أَأَمِنْتُمْ﴾ [الملك: ١٦] فاعرفه). ابن الفحام صاحب التجريد في هذا الموضع يُنَظّر للقراءة في ﴿أَآلِهَتُنَا﴾ [٥٨]-بعدم إدخال ألف بين الهمزتين- بالقراءة في ﴿أآمَنْتُمْ﴾ [الأعراف: ١٢٣] على الاستفهام، وذلك بعدم الفصل بألف بين الهمزتين أيضاً، ولم يقصد موضع الملك الذي ذكره المحقق. والدليل على ذلك ما يلي:

стр. 38

١ - أن اللفظ رسم في نسْخة دار الكتب [ص ٥٥/ أ سطر ٢٣] (امنتم) وفى نسخة دمياط [ص ١٢٠/ أ سطر ١٣] (اآمنتم) بهمزتين على الاستفهام. ٢ - أن موضع الملك مبدوء بهمزتين (أَأَمِنْتُمْ) الأولى للاستفهام والثانية فاء الكلمة، أما موضع الأعراف فمبدوء بثلاث همزات، الأولى للاستفهام والثانية همزة (أَفْعَل) والثالثة فاء الكلمة التي قلبت ألف من جنس حركة ما قبلها، والأمر كذلك بالنسبة ل (أآلهتنا) مبدوءة بثلاث همزات فيكون التنظير بين ما بدئ بثلاث همزات هو الصواب. ٣ - أن ابن الفحام ذكر الفصل بين الهمزتين فى موضع الملك عن هشام فقال (وروى عبد الباقي عن هشام أنه فصل بألف بين الهمزتين) (١)، فكيف يقول بالفصل في موضع الملك هناك، ويذكره مثالاً لعدم الفصل بين الهمزتين هنا؟ أليس هذا تناقض؟ بلى. لكنى أنزه ابن الفحام عن هذا التناقض لأنه لم يقصد موضع الملك هنا، وإنما قصد موضع الأعراف فالخطأ واقع من المحقق لعدم فهمه للنص، وعدم القدرة على ربطه نصوص الكتاب بعضها ببعض، فغاب عنه أن المقصود هو ما ورد فى سورة الأعراف [١٢٣]، أو (طه) [٧١]، أو الشعراء [٤٩]. ٤ - عرض الدمياطي خلاف القراء فى هذا الموضع (٢) [الأعراف: ٢٣] ومثيله في سورة طه [٧١] والشعراء [٤٩] ثم قال في نهاية عرض هذا الخلاف (ولم

стр. 39

يدخل أحدٌ من القراء ألفاً بين الهمزتين في هذه الكلمة (١) لئلا يجتمع أربع متشابهات) (٢)

стр. 40

اتضح من ذلك بما لا يدع مجالاً للشك أن الموضع المقصود هو ﴿أآمَنْتُمْ﴾ على الاستفهام [الأعراف: ١٢٣] لمناظرته (أآلهتنا) فى البدء بثلاث ألفات، وليس موضع الملك [١٦] لأن موضع الملك بدئ بألفين، وفصل هشام بألف بينهما. واعتماد المحقق لموضع الملك خطأ واضح، وذلك راجع إلى أنه لم يهتم بتحرير هذا الموضع تحريراً دقيقاً وفقدانه الصبر والمثابرة لمعرفة النص وفهم ما وراء النص، لذلك وجدنا المحقق كثيراً ما يغير ويبدل فيلبس علينا الأمثلة ويخلط بينها دون وعى أو إدراك لخطورة ما يفعل، فعمل مثل يحتاج إلى الدقة والأناة والتريث في فهم النصوص وتدقيقها، ووضع المثال فى موضعه كي لا نحرف في كتاب الله تعالى ولا نعطى فرصته للمشككين والطاعنين أن يدخلوا علينا من مثل هذه الأبواب.
следующие страницы →