تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا (١)﴾ ليس فيها إشارة إلا لدفع المفتاح له لا لجعل أمانة البيت معه حتى جعل ذلك في عقبه بني شيبة. وهذه الآية مكية وحدها من بين سائر آي هذه السورة فهي مدنية.
стр. 142
الفصل ٢١ - استدراكها على عبد الرحمن عوف
قال البزار في مسنده: أخبرنا بشير بن آدم: ثنا عبد الله بن رجاء قال ثنا عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس قال: جاءَت سبعمائة بعير لعبد الرحمن بن عوف عليها من كل شيء، فتعجب أهل المدينة فقالت عائشة: "ما هذا؟ " قالوا: "عير لعبد الرحمن بن عوف تحمل كل شيء" فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قد رأيت عبد الرحمن وإنه يدخل الجنة حبوًا" فبلغه ذلك فقال: "يا عائشة ما حديث بلغني؟ " فذكرته فقال: "أشهدك أنها بأقتابها وأحلاسها وأحمالها في سبيل الله." قال: وهذا الحديث لا أعلم أحدا رواه إلا عمارة عن ثابت اهـ. وعمارة قال فيه أبو داوود وغيره: ليس بذاك.
وقال البزار أيضًا في مسند ابن عوف: حدثنا عبد الله بن شبيب: ثنا محمد بن عبد الله بن زيد المدني: ثنا محمد بن طلحة: ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن بن عوف قال: "أُريت الجنة فإذا هي لا يدخلها إلا المساكين، فدخلت
стр. 143
معهم حبوًا، فلما استيقظت قلت: "إبلي التي (١) أنتظرها بالشام وأحمالها في سبيل الله حتى أدخلها معهم ماشيًا"، قال: ولا نعلم رواه عن محمد بن عمرو إلا محمد بن طلحة. اهـ.
стр. 144
الفصل ٢٢ - استداركها على أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر
أخرج الحافظ أبو بكر الإسماعيلي فيما جمعه من حديث يحيى بن أنه أبي كثير بطرق عن يحيى عن سالم مولى دوس سمع عائشة زوج النبي ﷺ تقول لعبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق وأساء الوضوء: "يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويل للأعقاب من النار (١) ".
стр. 145
الفصل ٢٣ - استدراكها على فاطمة بنت قيس "تعميمها: أن لا سكنى للمبتوتة"
أخرج مسلم والأربعة عن الشعبي قال: دخلت على فاطمة بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ عليها فقالت: "طلقها زوجها البتة، فخاصمته إلى رسول الله ﷺ في السكنى والنفقة، قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة": وأخرج البخاري في صحيحه تعليقًا فقال: وقال عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام عن أبيه قال: لقد عابت ذلك عائشة أشد العيب يعني حديث فاطمة وقالت: "إنها كانت في منزل وحشي فخيف على ناحيتها، فلذلك أرخص لها رسول الله ﷺ " وأَخرجه أبو داوود متصلًا عن سليمان بن داود: أنا ابن وهب: أخبرني عبد الرحمن، فذكره. وأخرج مسلم عن عروة قال: تزوج يحيى بن سعيد بن العاص ابنة عبد الرحمن بن الحكم فطلقها فأخرجها من عنده، فعاب ذلك عليهم عروة وقالوا: إن فاطمة قد خرجت. قال عروة: فأتيت عائشة فأخبرتها بذلك فقالت: "ما لفاطمة بنت قيس خير في أن تذكر هذا الحديث".
стр. 146
قال أصحابنا: وفي هذا الحديث جواز إنكار المفتي على مفتٍ آخر خالف النص أو عمّم ما هو خاص، لأن عائشة أنكرت على فاطمة بنت قيس تعميمها (أن لا سكنى للمبتوتة) وإنما كان انتقال فاطمة من مسكنها لعذر من خوف اقتحامه عليها أو لبذاءتها أو نحو ذلك. اهـ.
стр. 147
الفصل ٢٤ - [استدراكها] على أزواج النبي ﷺ
أخرج البخاري ومسلم عن عروة عن عائشة أنها قالت: إن أزواج النبي ﷺ حين توفي رسول الله ﷺ ، أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن من رسول الله ﷺ ، فقالت عائشة لهن: قد قال رسول الله ﷺ : "لا نورث، ما تركناه صدقة".
стр. 148
الباب الثالث في الاستدراكات العامة
стр. 149
(١) الفصل ١ - استدراكها أن المرأة لا تقطع الصلاة
أخرج مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب، ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل." وقد روى قطع المرأة الصلاة غيره من الصحابة منهم أبو ذر، أخرجه مسلم أيضًا، ومنهم ابن عباس أخرجه أبو داوود وزاد الحائض، قال: وأوقفه جماعة،، ومنهم عبد الله بن معقل أخرجه قاسم بن أصبغ في مصنفه.
وقد استدركت عائشة ﵂ ذلك فأخرج الشيخان في صحيحيهما عن مسروق عن عائشة وذكر عندها ما يقطع الصلاة: الكلب والحمار والمرأة، فقالت عائشة: "شبهتمونا بالحمير والكلاب، والله لقد رأيت رسول الله ﷺ يصلي وأنا على السرير بينه وبين القبلة، مضطجعة، فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس فأوذي رسول الله ﷺ ، فأنسلّ من عند رجليه" ذكره البخاري في باب: من قال لا يقطع الصلاة شيء. وأخرجا نحوه عن الأسود عن عائشة، عائشة، وأخرج جه مسلم عن عروة عنها أيضًا.
стр. 150
الفصل ٢ - استدراكها الصلاة على الجنازة في المسجد
أخرج مسلم عن عباد بن عبد الله بن الزبير أن عائشة أمرت أن يمر بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد فتصلّي عليه، فأنكر الناس عليها ذلك، فقالت: فقالت: "ما أسرع (تعني ما نسي الناس)، ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد." وفي لفظ له: "أن أزواج النبي ﷺ أرسلن (١) أن يمروا بجنازته في المسجد فيصلين عليه، ففعلوا، فوقف به على حجرهن يصلين عليه" أخرج (٢) به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد (٣) فبلغهن أن الناس عابوا ذلك وقالوا: "ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد" فبلغ ذلك عائشة ﵂ فقالت: "ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به، عابوا علينا أن يُمر بجنازة في المسجد، وما صلى رسول الله ﷺ على
стр. 151
سهيل بن بيضاء إلا في جوف المسجد" ووقع في مسلم ما صلى [على] بني البيضاء (١)، وهو وهم، وإنما هو سهيل لا غير، وسهل أُسر يوم بدر فشهد له ابن مسعود أنه رآه يصلي بمكة، فخلي سبيله، وشهد أخواه سهيل وصفوان بدرًا.
стр. 152
الفصل ٣ - استدراكها القيام للجنازة
جاء الأمر بالقيام للجنازة في الصحيحين من حديث عامر بن ربيعة العدوي وأبي سعيد وأبي هريرة وجابر بن عبد الله، وأخرجه البيهقي بإسناد حسن من حديث عبد الله بن عمرو. وجمهور العلماء على نسخ ذلك، وعمدتهم في النسخ حديث عليّ الثابت في الصحيحين: "أن رسول الله ﷺ قام ثم قعد" وقد أخرج البيهقي في سننه عن عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم: أن القاسم كان يمشي بين يدي الجنازة ويجلس قبل أن توضع ولا يقوم لها، ويخبر عن عائشة أنها قالت: "كان أهل الجاهلية يقومون لها إذا رأوها ويقولون: "في أهلك ما أنتِ! في أَهلكِ ما أَنتِ! ".
стр. 153
الفصل ٤ - استدراكها تحريم المتعة
قال الحاكم في مستدركه: أخبرنا المحبوبي: ثنا الفضل بن عبد الجبار: ثنا علي بن الحسين بن شقيق: ثنا نافع بن عمر الجمحي قال: سمعت عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة يقول: سئلت عائشة عن متعة النساء فقالت: "بيني وبينكم كتاب الله، قال - وقرأت هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (١) فمن ابتغى وراء ما زوجه الله أو ملكه فقد عدا." ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
стр. 154
الفصل ٥ - استدراكها البول قائمًا
أخرج الترمذي والنسائي وابن ماجه من جهة شريك بن عبد الله عن المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه عن عائشة قالت: "من حدثكم أن رسول الله ﷺ كان يبول قائمًا فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعدًا." هذا لفظ الترمذي وقال: "هو أحسن شيء في هذا الباب وأصح." انتهى. وإسناده على شرط مسلم.
واعلم أنه قد حدث عن رسول الله ﷺ بالبول قائمًا، حذيفة: أخرجاه في الصحيحين. وجمع بعضهم بين الروايتين، لأن النفي في حديث عائشة ورد على صيغة (كان) بمعنى الاستمرار في الأغلب، وحديث حذيفة ليس فيه (كان) فلا يدل إلا على مطلق الفعل ولو مرة.
ويدل لذلك ما رواه الحاكم في مستدركه من جهة أبي هريرة أن رسول الله ﷺ بال قائمًا من جرح كان بمأبضه (١) وقال: رواته ثقات. وحكى الخطابي عن الشافعي أنه قال: كانت العرب تستشفي
стр. 155
لوجع الصلب بالبول قائمًا، فيرى أنه ﷺ لعله كان به إذ ذاك وجع الصلب.
والحمل على هذا متعين لا على الجمع بين الروايتين. وأما رواية ابن ماجه: "من حدثك أن رسول الله ﷺ بال قائمًا فلا تصدقه." ففيها مخالفة، فإن كانت محفوظة فمحمولة على تلك، لأن مخرجهما واحد، والمعنى الإخبار عن الحالة المستمرة. ولم تطلع على ما اطلع عليه حذيفة. ولهذا علقت مستند إنكارها برؤيتها حيث قالت: "أنا رأيته يبول قاعدًا". وأيضًا القاعدة الأصولية تقضي لحديث حذيفة من حيث أنه مُثبت فيقدم على من روى النفي، ويدل على حمل الحديث على حال: ما روى سفيان الثوري عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة قالت: "ما بال رسول الله ﷺ قائمًا منذ أنزل عليه القرآن" أخرجه الحاكم ثم أخرجه عن إسرائيل عن المقدام به يلفظ "سمعت عائشة تقسم بالله: ما رأى أحد رسول الله ﷺ يبول قائمًا منذ أنزل عليه القرآن" وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
والذي عندي أنهما ما اتفقا على حديث منصور عن أبي وائل عن حذيفة: "أن رسول ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائمًا." ولكن حديث المقدام عن أبيه عن عائشة ثقات رجاله، فتركاه والله أعلم. وقد روى النهي عن البول قائمًا عمر بن الخطاب وابن عمر، أخرجهما ابن ماجه وإسنادهما لا يثبت. ومن جهة بريدة أخرجه البزار في مسنده،
стр. 156
قال الترمذي: "إنه غير محفوظ." وقال ابن ماجه: سمعت أحمد بن عبد الرحمن المخزومي يقول: قال سفيان الثوري في حديث عائشة: "أنا رأيته يبول قاعدًا"، قال: الرجل أعلم بهذا منها. قال أحمد بن عبد الرحمن: وكان من شأن العرب البول قائمًا. ألا تراه في حديث عبد الرحمن بن حسنة: قعد رسول الله ﷺ يبول كما تبول المرأة.
стр. 157
الفصل ٦ - صلاة الضحى
أخرج البخاري عن ابن أبي ذيب ومعمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: "ما رأيت رسول الله ﷺ سبح سبحة الضحى؛ وإني لأسبحها" زاد فيه معمر قالت: "وما أحدث الناس شيئًا أحب إلي منهما". قال البيهقي في سننه: مرادها ﵂ والله أعلم: ما رأيته داوم عليها، وكذا قولها (وما أحدث الناس) تريد: مداومتهم. ونازعه الذهبي وقال: "اللفظ لا يحتمل هذا التأويل" وأخرج مسلم عن عبد الله بن شقيق (١) قلت لعائشة: "هل كان النبي ﷺ يصلي الضحى؟ " قالت: "لا؛ إلا أنه كان يجيء من مغيبه".
قال البيهقي وروى في ذلك عن جابر وكعب بن مالك عن عن النبي ﷺ . ومر (٢) لمعاذة عن عائشة أنه ﵇ كان يصليها أربعًا ويزيد ما شاءَ الله. ومجموع الأحاديث يدل على أنه كان لا يداوم عليها.
стр. 158
الفصل ٧ - غسل الجمعة
أخرج البخاري ومسلم عن عروة عن عائشة أنها قالت: كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم من العوالي فيأتون في الغبار ويصيبهم الغبار والعرق؛ فيخرج منهم الريح، فأتى رسول الله ﷺ إِنسانٌ منهم وهو عندي فقال: "لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا." (١)
وهذا يقضي أَن الغسل ليس بواجب؛ لأن التقدير: لو اغتسلم لكان أفضل أو أكمل. وقد أخرج الطبراني في معجمه الوسط من حديث الفضل بن العلاء ثنا إسماعيل بن رافع: سمعت عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري يحدث أنه سمع القاسم بن محمد يحدث: أن عائشة قالت: "أكثر الناس في الغسل يوم الجمعة، وإنما كان ذلك في بيتي؛ دخل على رسول الله ﷺ نفر من أهل العالية في يوم حار، قد عملوا في نخلهم وعليهم ثيابهم الصوف، فدخلوا ولهم أرواح منكرة، فقال رسول الله ﷺ : "إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا." وقال: لم يروه عن القاسم إلا عمرو بن يحيى، ولا عنه إلا إسماعيل ولا عنه إلا الفضل بن العلاء؛ تفرد به محمد بن هشام السدوسي.
стр. 159
الفصل ٨ - الاستنجاء بالماء
قال أبو عمر بن عبد البر: ثنا أحمد بن بن قاسم: ثنا قاسم بن أصبغ: ثنا الحارث بن أبي أمامة: ثنا يزيد بن هارون: ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن معاذة عن عائشة أنها قالت لنسوة عندها: "مُرْنَ أَزواجكن أن يغسلوا عنهم أثر الغائط والبول فإني أستحييهم، وإن رسول الله ﷺ كان يفعله." قال أبو عمر: "وكانت عادة المهاجرين الاقتصار على الأحجار وعادة الأنصار استعمال الماء." وروى ابن أبي شيبة عن حذيفة: أنه أنكر الاستنجاء بالماء وقال: "لو فعلته لأنتنت يدي" وقال سعيد بن المسيب "إنما ذلك وضوء النساء". وقد صحت الأحاديث باستنجاء رسول الله ﷺ بالماء وإنما الأحجار رخصة وتوسعة في طهارة المخرج.
стр. 160
الفصل ٩ - استدراكها الوصية إلى علي (١)
أخرج مسلم عن الأسود بن يزيد قال ذكروا عند عائشة أن عليًا كان وصيًا فقالت: "متى أوصى إليه؟ فقد كنت مسندته إلى صدري (أو قالت حجري) فدعا بالطست فلقد انخنث في حجري وما شعرت أنه مات، فمتى أوصى إليه؟ ".
стр. 161
الفصل ١٠ - استدراكها صيام النبي ﷺ لعشر ذي الحجة
أخرج أبو داوود والنسائي عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت: "كان النبي ﷺ يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر، وأول اثنين من الشهر والخميس" وقد اختلف فيه على هنيدة فروي عنه كذلك وروي عنه عن حفصة زوج النبي ﷺ ، وروى عنه عن أمه عن أم سلمة مختصرًا. وقد أخرج مسلم والأربعة من حديث الأسود عن عائشة قالت: "ما رأيت رسول الله ﷺ صائمًا العشر قط" وفي لفظ لمسلم؛ "لم يُر رسول الله ﷺ صائمًا العشر قط". قال بعض الحفاظ: يحتمل أن تكون عائشة لم تعلم بصيامه ﵇ فإنه كان يقسم لتسع نسوة، فلعله لم يتفق صيامه في يومها؛ وينبغي أن تقرأ (لم نر) مبنيًا للفاعل لتتفق الروايتان (١) على أن حديث المثبت أولى من حديث النافي. وقيل: إذا تساويا في الصحة يؤخذ بحديث هنيدة، لكنه لا يقاوم إسناد حديث عائشة.
стр. 162
الفصل ١١ - استدراكها صلاة النبي ﷺ بالليل في رمضان وغيره
أخرَج الشيخان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ " فقالت: "ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا" قالت عائشة: "فقلت يا رسول الله: أتنام قبل أن توتر؟ " قال: "يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي." وفي لفظ لها: "كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل عشر ركعات، ويوتر بسجدة ويركع ركعتي الفجر فتلك ثلاث عشرة ركعة فيها ركعتا الفجر" ووقع في رواية للبخاري عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمي سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين" قال عبد الحق في الجمع بين الصحيحين: هكذا في هذه الرواية، وبقية الروايات عند البخاري ومسلم: أن الجملة ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر (١) اهـ.
стр. 163
صورة السماع في الأصل
الحمد لله وكفى
بلغ السماع لجميع هذا الكتاب على مؤلفه شيخي ووالدي الفقير إلى الله تعالى بدر الدين أبي عبد الله محمد ابن الفقير إلى ربه جمال الدين عبد الله الشهير بالزركشي الشافعي عامله الله تعالى بلطفه. فسمعته ابنته عائشة وفاطمة، وسمع من باب الاستدراكات العامة ولده أبو الحسن علي. وحضر المجلس المذكور ولده أحمد ويدعي عبد الوهاب في الثانية من عمره، وذلك بقراءة مثبته فقير رحمة ربه محمد بن محمد بن عبد الله الزركشي الشافعي عامله الله بلطفه وصح ذلك ومدته عشرة مجالس آخرها يوم الأحد لثمان خلون من صفر عام أربع وتسعين وسبعمائة، وأجاز لنا جميع مؤلفاته متلفظًا بذلك بسؤالي له اهـ.
стр. 164
ذيل
وقعت لنا ونحن نطالع أحاديث عائشه في مسند أحمد هذه الأحاديث فألحقناها بالكتاب لأنها من استدراكاتها على غير الصحابة واختصرنا من الأسانيد.
١ - استدراكها على قاص أهل المدينة
قالت عائشة لابن أبي السائب قاص أهل المدينة: "ثلاثًا لتبايعني عليها أو لأناجزنَّك" فقال: "ما هن؟ بل أنا أبايعك يا أم المؤمنين" قالت: "اجتنب السجع من الدعاء فإني عهدت رسول الله ﷺ وأصحابه لا يفعلون ذلك، وقص على الناس في كل جمعة مرة فإن أبيت فثنتين فإن أبيت فثلاثًا، ولا تمل الناس هذا الكتاب، ولا ألقينك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم فتقطع عليهم حديثهم، ولكن اتركهم فإن جرؤوك عليه وأمروك به فحدثهم."
(مسند أحمد ٦: ٢١٧)
стр. 165
٢ - ردها على من وقع في عمار
حدثنا عبد الله: حدثني أبي: ثنا أبو أحمد قال: ثنا عبد الله بن حبيب عن حبيب عن عطاء بن يسار قال:
جاء رجل فوقع في علي وفي عمار رضي الله تعالى عنهما عند عائشة فقالت: "أما علي فلست قائلة لك فيه شيئًا، وأما عمار فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يخيّر بين أمرين إلا اختار أرشدهما."
(مسند أحمد ٦: ١١٣)
٣ - استدراكها على امرأة مستفتية
عن معاذة قالت:
سألت عائشة: "أتقضي الحائض الصلاة؟ " فقالت: "أحروررية أنت؟ " قد كنا نحيض عند رسول الله ﷺ فلا نقضي ولا نؤمر بقضاء".
(مسند أحمد ٣٢:٦)
٤ - استدراكها النزول بالأبطح
ثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت:
"إن نزول الأبطح ليس بسنة، إنما رسول الله ﷺ لأنه كان أسمح لخروجه".
(مسند أحمد ٤٦:٦)
стр. 166
٥ - نقدها حديث ذي الثدية
اشتهر حديث ذو الثدية من الخوارج وأن النبي كان أمر بقتله فقصد له أبو بكر فرآه يصلي فرجع، وكذلك عمر، فلما ذهب في الثالثة علي لم يجده … فطلب علي أن يتحروه في القتلى يوم حروراء .. والقصة مشهورة انظرها في أخبار الخوارج في الكامل (٣/ ٩٥٥) بتحقيق أحمد شاكر سنة ١٣٥٦ هـ) وكان الناس توهموا أخبارًا بذلك من الرسول ﵊، فإليك استدراك عائشة هذا التوهم في مسند أحمد ١: ٨٧
قالت لعبد الله بن شداد في حوار بينهما .... : فما شيءٌ بلغني عن أهل الذمة يتحدثونه يقولون: ذو الثدي وذو الثدي؟ قال عبد الله:
"قد رأيته وقمت مع علي ﵁ عليه في القتلى، فدعا الناس فقال: أتعرفون هذا؟ فما أكثر من جاء يقول: قد رأيته في مسجد بني فلان يصلي، ورأيته في مسجد بني فلان يصلي، ولم يأتوا فيه بثبت يعرف إلا ذلك".
قالت: فما قول علي حين قام عليه كما يزعم أهل العراق؟
قال: سمعته يقول: صدق الله ورسوله.
قالت: "هل سمعت منه أنه قال غير ذلك؟ " قال: "اللهم لا." قالت: أجل صدق الله ورسوله، يرحم الله عليًا، إنه كان من كلامه لا يرى شيئًا يعجبه إلا قال: "صدق الله ورسوله" فيذهب أهل العراق يكذبون عليه ويزيدون عليه في الحديث".