← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1270

هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي

ابن قائد

Полный текст (1 389 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

ومن أُحيلَ بثمنِ مبيعٍ أو عليه، فبانَ البيعُ باطلًا، فلا حوالةَ، لا إنْ فسخَ. تعذرَ، لِمَطْلٍ أو موتٍ أو غيرِهما. وانْ تراضى مُحتالٌ ومُحالٌ عليه على خيرٍ من الحقِّ، أو دونَه في الصفةِ، أو على تعجيلِه، أو تأجيلِه، أو عِوَضِه، جازَ. (ومن أحيلَ بثمنٍ مَبيعٍ) بأن أحالَ مشترٍ بائعًا بالثمنِ على من له عليه دَينٌ، فبان البيع باطلًا، فلا حوالةَ. (أو) أحيلَ (عليه) أي: على الثمنِ، بأن أحالَ بائعٌ رجلًا بدَينِه على مشترٍ بالثمنِ (فبانَ البيعُ باطلًا) كأنْ ظهرَ المبيعُ مستحَقًا أو حرًّا أو خمرًا (فلا حوالةَ) لظهورِ أن لا (١) ثمنَ على المشتري؛ لبطلانِ البيعِ، والحوالةُ فرعٌ على لزومِ الثمنِ، ويبقى الحق على ما كان عليه (لا إن فسخَ) البيعُ بتقايلٍ، أو خيارِ عيبٍ ونحوِه، فلا تبطلُ الحوالةُ؛ لأنَّ عقدَ البيعِ لم يرتفعْ، فلم يسقطِ الثمنُ، ولمشترٍ الرجوعُ على البائعِ؛ لأنَّه لمَّا ردَّ المعوَّض (٢)، استحقَّ الرجوعَ بالعِوضِ، ولبائعٍ أنْ يحيلَ مشتريًا على من أحالَه المشتري عليه في الصورةِ الأولى، ولمشترٍ أن يحيلَ مُحالًا عليه على بائعٍ في الثانيةِ، وإذا اختلفا فقال: أحلتُك. قال: بل وكَّلتني. أو بالعكسِ، فقولُ مُدَّعِي الوكالةِ، وإنِ (٣) اتفقَا على: أحلتُك. أو: أحلتُك بدَيني. وادَّعى أحدُهما إرادةَ الوكالةِ، صُدِّقَ، وإن اتفقَا على: أحلتُك بدَيْنِك. فقولُ مدَّعي الحوالةِ. وإذا طالبَ دائنٌ مدينًا، فقال: أحلتَ فلانًا الغائبَ. وأنكرَ ربُّ المالِ، قُبلَ قوله مع يمينِه، ويُعملُ بالبيِّنةِ.

стр. 1017

باب الصلح يصحُّ على إقرارٍ وإنكارٍ، فإذا أقرَّ له بِدَيْنٍ أو عينٍ، فأسقطَ، أو وهبَ البعضَ، وأخذَ الباقي، صحَّ بلا شرطٍ وبلا لفظِ صُلحٍ، باب الصلح هو لغةً: قَطْعُ المنازعةِ. وشرعًا: معاقدةٌ يتوصَّلُ بها إلى إصلاحٍ بينَ متخاصمَيْن، ويكونُ في الأموالِ وغيرِها. والأَوَّلُ المقصودُ هنا قسمان: صُلْحُ إقرارٍ، وصلحُ إنكارٍ؛ فلهذا قال: (يصحُّ) الصلحُ (على اقرارٍ وإنكارٍ) ولكلِّ أحكامٌ تخصُّه، فأشارَ إلى الأَوَّلِ بقوله: (فإذا أقرَّ له بدَيْنٍ أو عينٍ، فأسقطَ) عنه من الدَّينِ بعضَه (أو (١) وهبَ البعضَ (٢)) من العينِ (وأخدَ الباقي) من الدَّينِ أو العينِ (صَحَّ) لأنَّ الإنسانَ لا يُمنَعُ من إسقاطِ بعضِ حقِّه كما لا يُمنَعُ من استيفائِه؛ لأنَّه ﷺ كلَّمَ غُرَماءَ جابرٍ ليضَعُوا عنه (٣). ومحلُّ صحَّةِ ذلك إذا كان (بلا شرطٍ) بأن يقولَ المقِرُّ: بشرطِ أن تعطيَني كذا. أو: على أن تعطيني كذا. ويقبلُ الآخَرُ على ذلك، فلا يصح. (و) محلُّه أيضًا إذا كان (بلا لفظِ صُلحٍ) فإن وقعَ بلفظهِ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه صالحَ عن بعضِ مالِه ببعضٍ، فهو هضمٌ للحقِّ. ومحلُّه أيضًا ألا يمنَعه حقَّه بدونِه، وإلا، بطلَ؛ لأنَّه أكل مال الغير بالباطلِ. ومحلّه أيضًا أن يكونَ الإسقاط ممَّن يصحُّ تبرُّعُه، فلا يصحُّ من مكاتَبٍ، وناظر

стр. 1018

وإن وضعَ بعضَ حالٍّ وأجَّلَ باقيَه، صحَّ الوَضْعُ لا التأجيلُ. وإن صالح عن مؤجَّلٍ ببعضه حالًّا، أو عكسه، أو أقرَّ له ببيتٍ فصالحَه على سُكناهُ مُدَّةً، أو بناءِ غرفةٍ له فوقَه، وقفٍ، ووليِّ صغيرٍ و مجنونٍ؛ لأنَّه تبرُّعٌ، وهُمْ لا يملكونه إلَّا (١) إن أنكرَ من عليه الحق ولا بيّنَة؛ لأنَّ استيفاءَ البعضِ عند العجزِ عن استيفاءِ الكلِّ أولى من تركِه. (وإن وضعَ) ربُّ دَيْنٍ (بعضَ) دَينٍ (حالٍّ وأجَّلَ (٢) باقيَه، صحَّ الوضعُ) لأنَّه أسقطَ عن طيبِ نفسِه، ولا مانعَ من صحَّته، و (لا) يَصِحُّ (التأجيلُ) لأنَّ الحالَّ لا يتأجَّلُ (٣)، وكذا لو صالحَه عن مئةٍ صحاحٍ بخمسين مكسَّرةٍ، فهو إبراءٌ من الخمسين، ووعْدٌ في الأخرى، ما لم يقعُ (٤) بلفظِ الصلحِ، فلا يَصِحُّ كما تقدَّم. (وإنْ صالحَ عن مؤجَّلٍ ببعضه حالًّا) لم يَصِحُّ في غير كتابةٍ؛ لأنَّه يبذلُ القدرَ الذي يحطُّه عوضًا عن تعجيلِ ما في ذمَّته، وهو لا يجوزُ (أو عكسُه) بأن صالحَ عن حالٍّ ببعضه مؤجَّلًا، لم يصحَّ إن كان بلفظ الصلحِ كما تقدَّمَ. (أو أقَرَّ له (٥) ببيتٍ) ادَّعاه (فصالَحه على سُكناه مدَّةً) معيّنةً أو أبدًا (أو) صالحَه على (بناءِ عُرفةٍ له فوقَه) أو [صالحَه على بعضِه] (٦)، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه صالحه عن ملكِه بملكِه أو منفعتِه (٧)، وإن فعل ذلك، كان متبرِّعًا، متى شاءَ أخرجَه، وإن فعلَه على سبيل المصالحةِ معتقدًا وجوبَه عليه بالصلحِ، رجَع عليه بأجرةِ ما سكنَ؛ لأنَّه أخذه بعقدٍ فاسدٍ.

стр. 1019

أو صالحَ مكلَّفًا؛ لِيُقرَّ له بعبوديَّةٍ، أو زوجيَّةٍ بعِوَضٍ، لم يَصِحَّ. وأَقِرَّ لي بِدَيْني وأعطيك كذا. صحَّ الإقرارُ فقط، وإن ادَّعى عليه بعينٍ أو دَيْنٍ، فسكتَ، أو أنكرَ وهو يجهلُه، فصالحَه، صحَّ، (أو صالحَ مكلَّفًا (١)؛ ليُقِرَّ له بعبويَّةٍ) أي: بأنَّه مملوكُه (٢)، لم يَصِحَّ (أو) صالحَ امرأةً؛ لتُقِرَّ له بـ (زوجيَّةٍ) أي: بأنَّها زوجتُه (بِعوَضٍ، لم يَصِحَّ) الصلحُ؛ لأنَّ ذلك يُحلُّ حرامًا. وإن بذلَ المدَّعَى رقُّه أو (٣) زوجيَّتُه (٤) عوضًا لمدَّعٍ صلحًا عن دعواه، جازَ البذلُ دونَ الأخذِ. (و) إن قال: (أَقِرَّ لي بدَيْني وأُعطيكَ) منه كذا) فَفَعلَ (صَحَّ الإقرارُ) لأنَّه أقرَّ بحقٍّ يَحرُمُ عليه إنكارُه (فقط) أي: دونَ الصلحِ، فلا يَصِحُّ (٥)؛ لأنَّه يجبُ عليه الإقرارُ بما عليه من الحقِّ، فلم يحِلَّ له أخذُ العِوضِ عليه، فإنْ أخذَ شيئًا، ردَّه (٦). وأشارَ إلى القسمِ الثاني -وهو صلحُ الإنكارِ- بقولهِ: (وإن ادَّعَى عليه بعيْنٍ أو دَينٍ، فسكتَ) المدَّعَى عليه (أو أنكرَ، وهو) أي: والحالُ أن المدَّعَى عليه (يجهلُه) أي: يجهلُ ما ادُّعِيَ به عليه (فصالَحه) عنه بمالٍ حالٍّ أو مؤجَّلٍ (صحَّ) الصلحُ؛ لعمومِ قولهِ ﷺ : "الصلحُ جائزٌ بينَ المسلمين إلَّا صُلْحًا حرَّمَ حلالًا، أو أحَلَّ حرامًا" رواه أَبو داود والترمذيُّ وقال: حسنٌ صحيحٌ. وصحَّحَه الحاكمُ (٧). ومن ادَّعيَ عليه

стр. 1020

ومن كذبَ منهما، لم يَصِحَّ في حقِّه باطنًا، وما أخذَ حرامٌ. ولا يصحُّ بعِوَضٍ عن حدٍّ، أو شُفعةٍ، بوديعةِ أو تفريطٍ فيها أو قرضٍ، فأنكرَ وصالحَ على مالٍ، فهو جائز (١)، ذكرهَ في "الشرح" (٢) وغيرِه، وصلحُ الإنكارِ في حقِّ مدَّعٍ: بيعٌ يردُّ بعيبٍ فيما أخذَه، ويُفسخُ الصلحُ، ويؤخذُ منه بشُفعةٍ إن كان العوضُ مشفوعًا. وفي حقِّ منكِرٍ: إبراءٌ؛ لأنَّه افتدى بيمينِه، فلا ردَّ له ولا شُفعةَ، بخلافِ صلحِ الإقرارِ، فإنَّ الاعتياضَ عن المقرِّ به بيعٌ في حقِّهما. (ومن كذبَ منهما) في دعواه أو إنكارِه، وعَلمَ بكذبِ نفسِه (لم يَصِحَّ) الصلحُ (في حقِّه باطنًا) لأنَّه عالمٌ بالحقِّ، قادرٌ على إيصالِه لمستحقِّه (وما أخذَه) من العوضِ (حرامٌ) عليه؛ لأنَّه أَكْلٌ للمالِ بالباطلِ. (ولا يَصِحُّ) الصلحُ (بِعوَضٍ عن حَدِّ) سرقةٍ وقذفٍ وغيرِهما؛ لأنَّه ليس بمالٍ، ولا يؤولُ إليه (أو) (٣) عن حقِّ (شُفعةٍ) لأنَّها شُرعت إزالةً لضررِ الشركةِ فلا يُعتاضُ عنها

стр. 1021

أو تركِ شهادةٍ، أو خيارٍ. وإن حصلَ غصنُ شجرتِه في هواءِ جارِه، أو عِرْقُها في أرضِه، أزالَه، فإن أَبى، لواه الجارُ إن أمكنَ، وإلَّا، قطعَه. ويجوزُ في دربٍ نافذٍ فتحُ بابٍ؛ لاستطراقٍ، لا إخراجُ نحوِ رَوْشَنٍ ومِيْزابٍ بلا إذنِ إمامٍ أو نائبِه، ولا دَكَّةٍ ودكَّانٍ، ولا يفعلُ ذلك (أو) أي: ولا يَصِحُّ الصلحُ عن (تركِ شهادةٍ) بحقٍّ أو باطلٍ (أو) عن حقِّ (خيارٍ) لأنَّه شُرعَ للنظرِ في أحظِّ الأمرين، لَا لاستفادةِ مالٍ، ويسقطُ حدٌّ وشفعةٌ وخيارٌ صولحَ عنها. (وإن حصلَ غُصنُ شجرتهِ في هواءِ جارِه) المختصِّ به أو المشترَكِ (أو) حصلَ (عِرْقُها) أي: الشجرةِ (في أرضِه) أي: أرضِ جارِه (أزالَه) مالكُه وجوبًا، إمَّا بقطعِه، أوْ لَيِّه إلى ناحيةٍ أخرى (فإن أبَى) مالكُ الغُصنِ أو العِرْقِ إزالتَه (لواهُ) أي: الغصنَ (الجارُ) المالكُ للهواءِ (إن أمكنَ، وإلا) يمكنُ ليُّه (قَطَعَه) الجارُ؛ لوجوبِ إخلاءِ ملكِه، ولا يفتقرُ إلى حاكمٍ، ولا يُجبرُ المالكُ على الإزالةِ؛ لأنَّه ليس من فعلِه، وإن قَطَعَه مالكُ الهواءِ مع إمكانِ ليِّه، ضَمِنَه. (ويجوزُ في دَربٍ نافذٍ فتحُ بابٍ لاستطراقٍ) لأنَّه لم يتعيَّن له مالكٌ، ولا ضررَ فيه على المجتازِيْن. و (لا) يجوزُ فيه (إخراجُ نحوِ رَوشَنٍ) على أطراِف خشبٍ أو حَجَرٍ مدفونٍ في الحائطِ، ولا إخراجُ ساباطٍ وهو المستوفي للطريقِ كلِّه على جدارَيْن (و) لا إخراجُ (مِيزابٍ) ولو لم يضرَّ (١) بالمارَّةِ (بلا إذنِ إمامٍ أو نائبِه) بلا ضررٍ؛ لأنَّه نائبُ المسلمين فجرى مجرى إذنِهم (ولا) إخراجُ (دَكَّةٍ) وهي بناءٌ يجلسُ عليه في الطَّرِيقِ (و) لا إخراجُ (دُكَّانٍ) وهو الحانوتُ، بلا إذنِ إمامٍ أو نائبِه بلا ضررٍ (ولا يفعلُ ذلك) أي: ما ذكرَ

стр. 1022

في مِلكِ جارِه، ولا دربٍ مشترَكٍ بلا إذنِ أهلِه، ولا وضعُ خشبِهِ على حائطِ جارِه، إلَّا إذا لم يمكنْ تسقيفٌ إلَّا به، فيجوزُ، ولو لمسجدٍ أو يتيمٍ. وإذا انهدمَ مشتركٌ، أو خِيفَ ضررُه، فطلبَ أحدُهما أنْ يعمِّرَ الآخَرُ معه، أُجبرَ. (في مِلكِ جارِه، ولا) في (دربٍ مشترَكٍ) غيرِ نافذٍ (بلا إذنِ أهلِهِ) الجارِ أو أهلِ الدَّربِ؛ لأنَّ المنع لأجلِ المستحقِّ، فإذا رضيَ بذلك، جازَ (ولا) يجوزُ لجارٍ (١) (وضعُ خشبِهِ على حائطِ جارِه) أو حائطٍ مشتركٍ بلا إذنٍ (إلا إذا لم يمكن تسقيفٌ إلَّا به) ولا ضررَ (فيجوزُ) لحديثِ أبي هريرةَ يرفعُه: "لا يمنعنَّ جارٌ جارَه أن يضعَ خشبَه على جدارِه". ثُمَّ يقولُ أبو هريرةَ: مالي أَراكُم عنها معرِضين! واللهِ لأرْمِينَّ بها بين أكتافِكم. متَّفقٌ عليه (٢). ويجوزُ ما ذُكِرَ (ولو) كان الحائطُ (لمسجدٍ أو يتيمٍ) فلِجارِه وضعُ خشبِه عليه إذا لم يمكنْ تسقيفٌ إلَّا به بلا ضررٍ. (وإذا انهدمَ) بناءٌ (٣) (مشترَكٌ، أو خِيفَ ضررُه) بسقوطِه (فطلبَ أحدُهما أن يعمِّرَ) شريكُه (الآخَرُ معه، أُجبِرَ) عليه إن امتنعَ، دفعًا لضررِه؛ لحديثِ: "لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ" (٤) فإن أبَى، أخذَ حاكم من مالِه، أو باعَ عَرْضَه (٥)، أو اقترضَ عليه، وأنفقَ.

стр. 1023

باب الحجر من عجزَ عن وفاءِ شيءٍ من دَيْنِه، حَرُمَ طلبُه وحبسُه، ومن مالُه قدرَ دَيْنِه أو أكثرَ، لم يُحجَرْ عليه، وأُمرَ بوفائهِ، فإن أَبى، حُبسَ بطلبِ ربِّه، باب الحَجْر وهو في (١) اللُّغةِ: التضييقُ والمنعُ، ومنه سُمِّيَ الحرامُ حِجْرًا. وشرعًا: مَنْعُ إنسانٍ من تصرُّفِه في مالِه. وهو ضربان: حَجْرٌ لحقِّ الغيرِ، كعَلَى مُفلسٍ، ولحقِّ نفسِه، كعلَى صغيرٍ ونحوِه. (مَن عجزَ عن وَفاءِ شيءٍ من دَيْنِه) بأن لم يَقدر على شيءٍ أصلًا (حَرُمَ طلبُه وحبسُه) وملازمتُه؛ لقولِه تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] فإن ادَّعَى العُسرةَ، ودَيْنُه عن عِوضٍ، كثمنٍ وقرْضٍ، أوْلا، وعُرفَ له مالٌ سابقٌ، الغالبُ بقاؤُه، أو كان أقرَّ أنَّه مَلِيءٌ، حُبسَ إن لم يُقِمْ بينَةً تخبِرُ باطنَ حالِه، وتُسمَعُ قبلَ حبسٍ وبعدَه، وإلَّا، حُلِّفَ وخُلِّيَ سبيلُه. (ومَن مالُه قدر دَيْنِهِ، أو) مالُه (أكثر) من دَيْنِه (لم يُحجَر عليه) لعدمِ الحاجةِ إلى الحَجرِ عليه (وأُمِرَ) -بالبناءِ للمفعولِ- أي: وجبَ (٢) على الحاكمِ أمرُه (بوفائِهِ) بطلبِ غريمِه؛ لحديث: "مَطْلُ الغَنيِّ ظُلمٌ" (٣). ولا يترخَّصُ من سافرَ قبله (٤). ولغريم من أرادَ سفرًا (٥)، منعُه من غيرِ جهادٍ متعيَّينِ حتَّى يوثِّقَ برهنٍ يُحرزُ، أو كفيلٍ مَلِيءٍ. (فإنْ أَبى) قادرٌ وفاءَ دَيْنٍ حالٍّ (حُبسَ بطلبِ ربِّه) ذلك؛ لحديثِ: "لَيُّ الواجدِ

стр. 1024

فإن أصرَّ، باعَه حاكمٌ وقضاه، ولا يطالبُ بمؤجَّلٍ، ومن ماله لا يفي بحالِّ دَيْنِه، حُجِرَ عليه بسؤالِ بعض غرمائِه. ظلمٌ، يحِلُّ عِرُضه وعقوبتَه" رواه أحمدُ وأبو داوة وغيرُهما (١). قال الإمام (٢): قال وكيعٌ (٣): "عرضُه" (٤): شكواه. و"عقوبتُه": حبُسه. فإنْ أَبى، عزَّرَه مرَّةً بعدَ أخرى. (فإن أصرَّ) على الامتناعِ من قضاءِ دَيْنِهِ وبيعِ مالِه (باعَه حاكمٌ، وقضاه) لقيامِه مقامَه، ودفعًا لضررِ ربِّ الدَّيْنِ بالتأخيرِ. (ولا يطالَبُ) مَدينٌ بدَيْنٍ (مؤجَّلٍ) لأنَّه لا يلزمُه أداؤه قبلَ حلولِه، ولا يُحجَرُ عليه من أجلِه. (ومَن) أي: أيُّ مدينٍ (مالُه لا يفي بحالِّ دينهِ) أي: بدَيْنِه الحالِّ (حُجِرَ) بالبناءِ للمفعولِ - أي: حَجَرَ الحاكمُ وجوبًا (عليه بسؤالِ) كلِّ أو (بعضِ غرمائه) لحديثِ كعبِ بن مالكٍ: "أنَّ رسولَ الله ﷺ حجرَ على معاذٍ، وباعَ مالَه" رواه الخلَّالُ بإسنادِه (٥).

стр. 1025

ويستحبُّ إظهارُه، فلا ينفذُ تصرُّفُه فيه بعدَه ولا إقرارُه عليه. ومن وجدَ عينَ ما باعَه، أو أقرضَه له، ونحوَه ولو بعدَ حجرِه جاهلًا به، رجعَ به، (ويستحبُّ إظهارُه) أي: حَجْرِ الفَلَسِ، وكذا السَّفَهِ؛ ليعلمَ الناسُ بحالِه، فلا يعاملوه إلَّا على بصيرةٍ. ثُمَّ اعلم أنَّه يتعلَّقُ بحَجْرِه أحكامٌ: أحدُها: المنعُ من التصرُّفِ في مالِه، وإلى هذا أشارَ بقولِه: (فلا ينفذُ تصرُّفُه) أي: المحجورِ عليه؛ لِفَلَسٍ (فيه) أي: في مالِه الموجودِ، والحادثِ بإرث، وغيرِه (بعدَه) أي؛ بعدَ الحجرِ عليه بغيرِ وصيَّةٍ، أو تدبيرٍ (ولا إقرارُه عليه) أي: على مالِه؛ لأنَّه محجورٌ عليه، وأمَّا تصرفُه في مالِه قبلَ الحجرِ عليه، فصحيحٌ؛ لأنَّه رشيدٌ غيرُ محجورٍ عليه، لكن يحرمُ عليه الإضرارُ بغريمِه. (و) الثاني: أنَّ (مَن وَجدَ عينَ ما باعَه) للمفلسِ (أو أقرضَه له ونحوَه) كما لو وجدَ عينَ ما أعطاه له رأسَ مالِ سَلَمٍ (ولو) كان بيعُه، أو قرضُه له (١)، ونحوه (بعدَ حَجْرِه)، حالَ كونِ المعاملِ للمفلسِ (جاهلًا به) أي: بالحجْرِ عليه (رجعَ به) أي: بعينِ مالهِ حيثُ كان باقيًا بحالِه (٢)، ولم يأخذْ من ثمنِه شيئًا؛ لقوله ﷺ : "من أدركَ

стр. 1026

وإن تصرَّفَ في ذمَّتِه، أو أقرَّ بدَيْنٍ طولبَ به بعد فكِّ حجرِه، ويبيعُ حاكمٌ مالَه، ويقسمُه بالمحاصَّةِ، ولا يحلُّ مؤجَّلٌ بحَجْرٍ متاعَه عندَ إنسانٍ أفلسَ، فهو أحقُّ به" متَّفقٌ عليه من حديثِ أبي هريرةَ (١). ويصح رجوعُه بقولٍ: كرجعت في متاعي، أو: أخذتُه ونحوِه، ولو متراخيًا بلا حاكمٍ. وعُلمَ من كلامِه أنَّ مَن عاملَه بعدَ الحجْرِ عالمًا به، فلا رجوعَ له؛ لدخولِه على بصيرةٍ، ويتبعُ ببدلِها بعدَ فَكِّ الحجرِ عنه. (وإن تصرَّفَ) محجورٌ عليه؛ لفَلَسٍ (في ذمَّتِهِ) كأن اشترى شيئًا بثمنٍ في الذمَّةِ، أو (٢) تزوَّجَ امرأةً بصَداقٍ في الذمَّةِ، (أو أَقرَّ بدَيْنٍ) صحَّ، و (طولبَ) المحجورُ عليه (به) أي: بما لزمه (٣) في ذمَّتِه بعدَ الحَجْرِ عليه (بعدَ فكِّ حَجْرِه) فلا يشاركُ الغرماء. (و) الثالث: أنَّه (يبيعُ (٤) حاكمٌ مالَه) أي: مالَ المفلسِ الذي ليس من جنسِ الدَّينِ بثمنِ مثله، أو أكثرَ (ويقسمُه) أي: ثمنَ ما باعَه بين الغُرماءِ فورًا (بالمُحاصةِ) أي: بقدرِ الديونِ. وطريقُ المُحاصَّة: أن تجمعَ الديونَ، وتنسبَ إليها مالَ المفلسِ، وتعطيَ كلَّ غريمٍ من دَيْنِه بتلكَ النسبةِ. فلو كان مالُ المفلسِ ألفًا، وعليه لِزيدٍ ألفٌ وأربعمئة، ولعمرٍو ستُّمئة، فمجموعُ (٥) الدَّيْنِ ألفان، ونسبةُ مالِ المفلسِ إليهما نصفٌ، فلزيدٍ نصفُ دَيْنِهِ سبعمئة، ولعمرٍو نصفُ دَيْنِه ثلاثمئة، وعلى هذا فقِسْ، فإنَّه ينفعُك (٦) هنا، وفي الوصيَّة، وغيرِها. (ولا يَحلُّ) دينٌ (مؤجَّلٌ) على مفلسٍ (بحَجْرٍ) عليه؛ لأنَّ الأَجَلَ حقٌّ للمفلسِ، فلا يسقطُ بحجرِه كسائرِ حقوقِه.

стр. 1027

ولا بموت إن وثِّقَ برهنٍ أو كفيلٍ مَلِيءٍ. وإن ظهرَ غريمٌ بعدَ قسمةٍ، رجعَ على الغرماءِ بقسطِه، ولا ينفكُّ حجرُه إلَّا بوفائِه، أو حكمِ حاكمٍ، ويجبرُ على تكسُّبٍ؛ لوفاءِ بقيَّتِه. (ولا) يَحلُّ مؤجَّلٌ أيضًا (بموت) مَدِينٍ (إن وثِّقَ) -بالبناءِ للمفعولِ، وتشديدِ الثاءِ المثلَّثةِ- أي: إن حفظَ الورثةُ الدَّينَ (برهنٍ) يحرزُ (١) (أو كفيلٍ مَليءٍ) بأقلِّ الأمرين من قيمةِ التركةِ أو الدَّينِ؛ لأنَّ الأجلَ حقٌّ للميتِ، فورثَ عنه، كسائرِ حقوقهِ، فإن لم يوثِّقوا، حلَّ الدَّيْنُ، لغلبةِ الضررِ. (وإن ظهرَ غريمٌ) للمفلسِ (بعدَ قسمةِ) الحاكمِ مالَ المفلسِ، لم تنقضِ القسمةُ (ورجعَ على الغرماءِ بقسطِه) لأنَّه لو كان حاضرًا، شاركَهم، فكذلك إذا ظهر، ففي المثالِ: لَو (٢) ظهرَ غريمٌ ثالثٌ، دينُه خمسمئة، كانت نسبةُ مالِ المفلسِ إلى جملةِ الدَّيْنِ (٣) خُمْسَيْنِ، فلكلِّ غريمٍ خُمسَا دَيْنِه، فلهذا الثالثِ مئتان، وهما خُمسُ الألفِ الذي هو مالُ المفلسِ، فيرجعُ على كلِّ من الغريمين الأوَّلَين بخُمسِ ما في يده، فيأخذُ من زيدٍ مئةً وأربعين، ومن عمرٍو ستِّين. (ولا ينفكُّ حَجْرُه) أي: المفلسِ: (إلا بوفائِه) لِدَيْنِه، فينفكُّ؛ لزوال المعنى الذي شُرعَ له الحجرُ، والحكمُ يدورُ مع عِلَّتِه (أو حُكْمِ حاكمٍ) فينفكُّ بِحُكمِه، ولو مع بقاءِ بعضِ الدَّيْنِ؛ لأنَّ حكمَه بفكِّه مع بقاءِ بعضِ الدَّيْنِ لا يكونُ إلا بعدَ البحثِ عن فراغِ مالِه، والنظرِ في الأصلحِ من بقاءِ الحجرِ و (٤) فكِّه (ويُجبَرُ) بالبناءِ للمفعولِ. أي: يلزمُ الحاكمَ إجْبارُ مفلسٍ له كسبٌ (على تكَسُّبٍ) ولو بإيجارِ نفسِه فيما يليقُ به (لوفاء بقيَّتهِ) أي: باقي الدَّيْنِ بعد قسمةِ ما وُجدَ من مالِه.

стр. 1028

فصل من دفعَ مالَه لمحجورٍ عليه لحظِّه، كصغيرٍ، ومجنونٍ، وسفيهٍ، رجعَ به إنْ بقيَ. وإن أتلفُوه، فلا ضمانَ، وعليهم أرشُ ما جنَوه، وضمانُ ما لم يُدفْع إليهم. وإذا تَمَّ لصغيرِ خمسَ عشْرةَ سنةً، أو أنزلَ، أو نبتَ حولَ قُبُلِه شَعرٌ خَشِنٌ، أو حاضت أنثى، فقد بلغَ. فصلٌ في المحجورِ عليه لحظِّه (من دَفَعَ مالَه) بعقدٍ، كبيعٍ، أَوْ لَا، كعاريَّةٍ (لمحجور عليه لحظِّه، كصغيرٍ ومجْنونٍ وسفيهٍ، رَجعَ) الدافعُ (به) أي: بما دفعَه (إن بقيَ) المدفوعُ؛ لبقاءِ ملكِه عليه. (وإن أتلفوه) أي: أتلفَ الصغيرُ والمجنونُ والسفيهُ ما دُفع إليهم (فلا (١) ضمان) عليهم، بل يضيعُ على الدافع؛ لتسليطهِ إيِّاهم عليه (و) يجبُ (عليهم) أي: الصغيرِ والمجنونِ والسفيهِ (أرشُ ما جَنَوْه) على نفْسٍ أو طَرَفٍ؛ لأنَّه لا تفريطَ من المجنيِّ عليه (و) يجبُ عليهم أيضًا (ضمانُ ما) أيِّ شيء (لم يُدفعْ إليهم) من المالِ دفعًا معتبرًا، بأن أخذُوه من غيرِ دفعِ، أو دفعَه لهم نحو صغير؛ فيكونُ مضمونًا كما في "مغني ذوي الأفهام"، وذلك لأنَّه إتلافٌ، فاستوى فيه المكلَّفُ وغيرُه. (وإذا [تَمَّ لصغيرٍ] (٢)) ذكرًا كان، أو أنثى، أو خُنثى (٣) (خمسَ عشرةَ سنةً) فقد بلغَ (أو أنزلَ) الصغيرُ، أي: أمْنَى، فقد بلغَ (أو نبتَ حولَ قُبُلِه شَعَرٌ خَشِنٌ) أي: يستحقُّ أخذُه بالموسى -لا زَغَبٌ (٤) ضعيفٌ- فقد بلغَ (أو حاضت أنثى، فقد بلغـ) ــــت وكذا لو حاضَ خُنثى.

стр. 1029

ولا يُعطى مالَه حتى يؤنسَ رشدُه، وهو صلاحُ المالِ بأن لا يُغبَنَ غالبًا في تصرُّفِه، ولا يبذل مالَه في حرامٍ، أو ما لا فائدةَ فيه. ويُختبَرُ قبلَ بلوغِه بلائقٍ لأبويه (١). فإذا عُلِمَ رشدُه وبلوغُه، دُفِعَ إليه ماله بلا قضاءٍ (ولا يُعطى) بالبناءِ للمفعولِ، من بلغَ (مالَه حتى يُؤْنَسَ) أي: يُعلَمَ (رُشدُهُ، وهو) أي: الرُّشدُ (صلاحُ) أي: إصلاحُ (المال) لقولِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ في قولهِ تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: ٦] (٢): إصلاحًا في أموالهم (٣). فعلى هذا يُدفعُ مالُه إليه، ولو مفسدًا لدينهِ. ويُعلمُ رشدُه (بأنْ) يتصرَّفَ مرارًا، و (لا يُغبَن غالبًا) غَبنًا فاحشًا (في تصرُّفِه، ولا يبذُل مالَه في حرامٍ) كخمرٍ، وآلات لَهوٍ (٤) (أو) في (ما لا فائدةَ فيه) كحرقِ نِفْطٍ يشتريه؛ للتَّفرُّجِ عليه؛ لأنَّ من صرفَ مالَه في ذلك عُدَّ سفيهًا. (ويُختَبرُ) الصغيرُ (قبلَ بلوغِه بـ) تصرُّفٍ (لائقِ لأبويه (٥)) ويختلفُ ذلك باختلافِ الناس، فيُخْتَبرُ ولَدُ تاجرٍ ببيعِ وشراءٍ، وولدُ رئيسٍ وكاتبٍ باستيفاءٍ على وكيلِه ومحاسبةٍ (٦) له، وأنثى باشتراءِ قطنٍ واستجادتِه ودفعِ أجرتِه للغزَّالاتِ واستيفاءٍ عليهنَّ. (فإذا عُلمَ رشدُه وبلوغُه، دُفعَ) -بالبناء للمفعول- أي: وجبَ على الوليِّ [أن يدفعَ] (٧) (إليه ماله بلا قضاءٍ) أي: بلا حكمِ حاكمٍ بفكِّ الحجرِ عنه؛ لأنَّ الحجرَ على

стр. 1030

لا قبلَه بحالٍ. ووليُّهم حالَ الحجرِ أبٌ، ثُمَّ وَصيُّه، ثُمَّ حاكمٌ. ولا يتصرَّفُ لهم إلا بالأحظِّ، وله دفعُ مالِه مضاربةً الصغيرِ لا يحتاجُ إلى حُكمٍ (١)، فيزولُ بدونه. و (لا) يدفعُ مال (٢) من بلغَ إليه (قبلَه) أي: قبلَ الرشدِ (بحالٍ) ولو صار شيخًا، وكذا مجنونٍ أفاق بالغًا رشيدًا، فينفكُّ (٣) عنه الحجرُ، ويُدفعُ إليه مالُه، وإلا، فلا. (وولِيُّهم) أي: الصغيرِ والمجنونِ ومَن بلغَ سفيهًا، واستمرَّ (حالَ الحجر) عليهم (أبٌ) بالغٌ رشيدٌ؛ لكمالِ شفقتِه (ثُمَّ) وليُّهم بعدَ أبٍ (وصيُّه) لأنَّه نائبُه، أشبَه وكيلَه في الحياةِ (٤)، ولو بجُعْلٍ، مع وجودِ متبرِّعِ (ثُمَّ) وليُّهم بعدَ أبٍ ووصيِّه (حاكم) لأنَّه وليُّ من لا وليَّ له، فإن عُدِمَ حاكمٌ أهلٌ، فأمينٌ يقومُ مقامَه. قال الإمامُ ﵁: أمَّا حكَّامُنا اليومَ، فلا أرى أن يتقدَّمَ إلى أحدٍ منهم، ولا يدفعَ (٥) إليه شيءٌ. ومن فُكَّ عنه الحجرُ، فسَفِهَ، أُعيدَ الحجرُ عليه، ولا ينظرُ في مالِه إلا الحاكمُ، كمن جُنَّ بعد بلوغٍ ورُشدٍ. (ولا يتصرَّفُ) الوليُّ (لهم إلا بالأحَظِّ) لقولِه تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] والمجنونُ والسفيهُ في معناه، ويتَّجرُ وليُّ المحجورِ عليه له (٦) مجانًا بلا أخذِ شيءٍ من الربحِ. (وله) أي: للوليِّ (دفعُ مالِه) أي: المحجور عليه، لمن يتَّجرُ فيه (مُضاربةً (٧)

стр. 1031

بجزءِ من ربحِه. ويأكلُ فقيرٌ من مالِ مولِّيه الأقلَّ من كفايتِه أو أجرتِه مجَّانًا، ومع غناهُ، ما فرضَه حاكمٌ. ويُقبَلُ قولُ وليٍّ بعدَ رشدِه في قَدْرِ نفقتهِ بلائقٍ، بجزءٍ) معلومِ (مِن ربحِه) للعاملِ: لأنَّ عائشةَ أبضعت مَالَ محمَّدِ بنِ أبي بكرٍ ﵁ (١). (ويأكلُ) وليٌّ (فقيرٌ من مالِ مُوَلِّيه) لقولهِ تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] (الأقلَّ من كفايتِه أو أجرتِه) أي: أجرةِ عملِه. فإذا كانت كفايتُه أربعةَ دراهمَ، وأجرةُ عملِه ثلاثةً أو بالعكس، لم يأكلْ إلا ثلاثةً؛ لأنَّه يأكلُ بالحاجةِ والعملِ جميعًا، فلا يأخذُ إلا ما وجدا (٢) فيه (مجَّانًا) فلا يلزمُه عِوَضُه إذا أيسرَ؛ لأنَّه عِوَضٌ عن (٣) عملِه، فهو فيه كالأجيرِ والمُضاربِ. (ومع غناه) أي: الوَليِّ، يأكلُ من مالِ مُولِّيه (ما فرضَه) أي: قدَّره له (حاكمٌ). وعُلِم منه: أن للحاكمِ فرْضَه، لكن لمصلحةٍ، فإن لم يَفرِضْ له شيئًا، لم يأكلْ منه؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ [النساء: ٦]. (ويُقبَلُ قولٌ وليٍّ) بيمينِه وحاكمٍ بلا يمينٍ (بعدَ رُشدِه) أي: المحجورِ عليه (في قدرِ نفقته (٤) بلائقٍ) أي: بموافقٍ للعادةِ والعُرفِ، كأن قال الولَيُّ: أنفقتُ عليكَ ألفًا في كلِّ سنةٍ. فقال من اتْفكَّ حجرُه: بل خمسمئة. فقولُ وليِّ، ما (٥) لم يخالفْ عادةً وعُرْفًا. ولا يُقبلُ قولُ وليِّ في قدرِ زمنِ إنفاقٍ، بأن قال الوليُّ: أنفقتُ عليكَ منذُ

стр. 1032

وتلفٍ، وغبطةٍ، أو ضرورةٍ لبيعٍ عَقارٍ، وكذا في دفعٍ إليه إن تبرَّعَ. وما استدانَ عبدٌ بإذنِ سيِّدِه، فعليه، وإلَّا، ففي رقبتِه، كأرشِ جنايتِه وقيمةِ مُتلَفِه سنتين. فقال من انفكَّ حجرُه (١): بل منذُ سنةٍ. لأنَّ الأصلَ عدمُ ما يدَّعيه الوَليُّ، فلا يُقبلُ إلا ببيِّنةٍ (٢). (و) يُقبلُ قولُ الوليِّ أيضًا في دعوى (٣) (تَلَفِ) مالِ المحجورِ عليه وعدمِ تفريطٍ (و) في وجود (٤) (غبطةٍ) أي: مصلحةٍ (أو) وجودِ (ضرورة لبيعِ عقارٍ) لأنَّه أمينٌ (وكذا) يُقبلُ قولُ وليِّ أيضًا (في دفعِ) مالِ من انفكَّ حجرُه (إليه إنْ تبرَّعَ) الوليُّ؛ لأنَّه قبضَ المالَ لمصلحةِ المحجور عليه فقط، أشبهَ الوديعَ. ويحلفُ في ذلك كلِّه غيرُ حاكمِ كما تقدَّم، فإنْ كان الوليُّ بجُعْلٍ، لم يُقبلْ قولُه في دفعِ المالِ؛ لأنَّه قبضَه لنفعِه، كالمرتهنِ والمستعيرِ. (وما استدانـ) ـــه (عبدٌ) من نحوِ اقتراضٍ وشراءٍ بثمنٍ في الذِّمَّةِ (بإذن سيِّدهِ، فعليه) أي: على السيِّد أداؤه (وإلا) يكن استدانَ بإذنِ سيِّدِه (فـ) ما استدانَه (في رقبتِه) يخيَّرُ السيد بين بيعِه وفدائِه بالأقلِّ من قيمتِه، أو دَيْنِه ولو أعتقَه، وإن كانت العينُ باقيةً، ردَّت لربِّها (كأَرْش جنايتهِ) أي: العبدِ (وقيمةِ مُتلَفِه) -بضمِّ الميمِ، وفتحِ الَّلامِ- أي: ما أتلفَه العبدُ، فيتعلَّقُ ذلك برقبتهِ، ويخيَّرُ فيه (٥) سيِّدُه، كما تقدَّمَ. هذا إذا ثبتَ ذلك ببيِّنةٍ أو إقرارِ السيِّدِ، فأمَّا إذا لم يثبتْ إلا باعترافِ العبدِ، فيتعلَّقُ بذمَّةِ العبدِ، يُتبعُ به بعدَ عتقهِ.

стр. 1033

ولا يصحُّ تصرفُه بلا إذنِ سيِّدِه، فإنْ أذنَ، صحَّ ولو مميِّزًا. فتلخَّصَ أن دينَ العبدِ على ثلاثة أقسامٍ. (ولا يصحُّ تصرُّفُه) أي: العبدِ (بلا إذنِ سيِّدهِ) لأنَّه محجورٌ عليه؛ لحقِّ السيِّدِ (فإنْ أَذِنَ) له السيِّدُ (صحَّ) تصرُّفُه (ولو) كان العبدُ (مميِّزًا) كالكبيرِ.

стр. 1034

باب الوكالة تصحُّ بكلِّ قولٍ دلَّ على إذنٍ، وقَبول بقولٍ، أو فعلٍ دالٍّ عليه فورًا ومتراخيًا، كشركةٍ، ومساقاةٍ. ومن له التصرُّفُ في شيءٍ، فله التوكيلُ والتوكُّلُ فيه. باب الوكالة بفتحِ الواوِ وكسرِها. وهي لغةً: التفويضُ، تقولُ: وكَلت أمري إلى اللهِ. أي: فوَّضته إليه. واصطلاحًا: استنابةُ جائزِ الصرُّفِ مثلَه فيما تَدخُلُه النيابةُ. و (تصحُّ) الوكَالةُ (بكلِّ قولٍ دلَّ على إذْنٍ) كافعلْ كذا، وأذِنتُ لكَ في فعله. وتصحُّ مؤقَّتةً، ومعلَّقةَ بشرطٍ، كوصيَّةٍ (١) وإباحةِ أكلٍ، وولايةِ قضاءٍ وإمارةٍ. (و) يصحُّ (قَبول) وكيلٍ (بـ) كلِّ (قولٍ، أو فعلٍ دالٍّ عليه) أي: على القَبولِ (فوْرًا ومتراخيًا): كأن يوكِّلَه في بيعِ شيءٍ، فيَقبل الوكَالَة في الحالِ أو بعدَ سنةٍ، أو يبلغَه أنَّه وكَّلُه بعدَ شهرٍ، فيبيعَ من غيرِ قَبولِ لفظيٍّ (كشركةٍ ومساقاةٍ) ومزارعةٍ، فيصح إيجابُها بكلِّ قولٍ دلّ عليها، وقَبولُها بكلِّ قولٍ أو فعلٍ دلَّ عليه فورًا و (٢) متراخيًا. (ومن له التصرُّف في شيءٍ) لِنفسِه (فله التوكيلُ) فيه (والتوكُّلُ فيه) أي: جازَ له أنْ ينيبَ (٣) غيرَه، وأنْ ينوبَ عن غيرِه؛ لانتفاءِ المفسدةِ، والمراد فيما تدخُلُه النيابةُ (٤)، ويأتي. ومن لا يصحُّ تصرُّفُه بنفسِه، فبنائِبه أولى، فلو وكَّلَه في بيعِ ما سيملكُه، أو طلاقِ

стр. 1035

وتصحُّ في حق آدميٍّ من عَقْدٍ وفسخٍ وعتقٍ وطلاقٍ ورجعةٍ وإقرارٍ ونحوِه، دونَ ظهارٍ ولعان ويمينٍ. وتصحُّ أيضًا في إخراجٍ زكاةٍ وكفَّارةِ ونَذْرٍ من يتزوَّجُها (١)، لم يصحَّ. ويصحُّ توكيلُ امرأةٍ في طلاقِ نفسِها وغيرِها، وأنْ يتوكَّلَ واجدُ الطَّوْلِ في قَبولِ نكاحِ أمةٍ لمن (٢) تباحُ له، وغنيٌّ لفقيرٍ في قَبولِ زكاةٍ، وفي قَبولِ نكاحِ أختِه ونحوِها لأجنبيٍّ. (وتصحُّ) الوكالةُ (في) كلِّ (حقِّ آدميٍّ من عقد) بيعٍ وغيرِه؛ لأنَّه ﵊ وكَّلَ عُرْوةَ بنَ الجَعْدِ في الشراءِ (٣)، وسائرُ العقودِ، كالإجارةِ والقرضِ والمُضاربةِ والإبراءِ في معناه (وفسخٍ) كخُلْعٍ، وإقالةٍ (وعِتقٍ، وطلاقٍ) لأنَّه يجوزُ التوكيلُ في الإنشاءِ (٤)، فجازَ في الإزالةِ بطريقِ الأَوْلى (ورجعة، وإقرارٍ (٥)، ونحوِه) كتملُّكِ مباحٍ كصيدٍ وحشيشٍ. (دون ظِهارٍ) فلا تصحُّ الوكالةُ فيه؛ لأنَّه قولٌ مُنكَرٌ وزُورٌ (ولعانٍ، ويمينٍ) ونَذْرٍ، وقسامةٍ، وقَسْمٍ بين زوجاتٍ، وشهادةٍ، ورَضَاعٍ، والتقاطٍ، واغتنامٍ، وغَصْبٍ، وجناية، فلا تدخلُها نيابةٌ. (وتصحُّ) الوكالة (أيضًا في إخراجِ زكاةٍ وكفَّارة، و) إخراجِ (نذرٍ) لأنَّه ﷺ كان يبعثُ عُمَّالَه لقبضِ الصدقاتِ، وتفريقِها (٦).

стр. 1036

وإقامةِ حدٍّ وإثباتِه. وفي حجٍّ وعمرةٍ مع عجزٍ. ولوكيلٍ أن يوكِّلَ فيما وُكِّلَ فيه مع عجزٍ عنه، وإذا لمْ يتولَّه مثلُه، أو بإذنِ موكِّلٍ فقط. وتنفسخُ بموتِ أحدِهما، (و) تصحُّ في (إقامةِ حدٍّ وإثباتِه) لقوله ﷺ : "واغْدُ يا أُنَيْسُ إلى امرأةِ هذا، فإن اعترفت، فارْجمها" فاعْتَرَفَتْ، فأمرَ بها، فرُجِمَتْ. متَّفقٌ عليه (١). (و) تصحُّ (في حجٍّ وعُمرةٍ) في فرضٍ (مع عجزِ) مستنيبٍ، وفي نفلٍ مطلقًا لا (٢) في عبادةٍ بدنيِّةٍ مَحْضةٍ، كصلاةٍ، وصومٍ، وطهارةِ (٣) حَدَثٍ (٤). (ولوكيلٍ أنْ يوكِّلَ) غيرَه (فيما وكِّلَ فيه مع عجز) وكيلٍ (عنه) أي: عن فعلِ ما وكِّلَ فيه. (و) لوكيلِ أنْ يوكِّلَ (٥) (إذا لم يتولَّه) أي: الشيءَ الذي وُكِّلَ فيه (مثلُه) أي: مثلُ الوكيلِ عادةً (أو) أي: ويجوزُ أنْ يوكِّلَ وكيل مطلقًا (بإذن موكِّلٍ) له في التوكيلِ، أو يقولُ له: اصنعْ ما شئت، ونحوَه (فقط) أي: ليس للوكيل أنْ يوكِّلَ في غيرِ الصُّوَرِ الثلاثِ. (و) الوكالةُ: عقدٌ جائزٌ (تنفسخُ (٦) بموتِ أحدهما) أي: الوكيلِ والموكِّلِ

стр. 1037

وجنونِه، وعزلِه. ومن وكِّلَ في بيعٍ أو نحوِه، لم يَبعْ من نفسِه، ولا من عَمودَيْ نسبِه، أو زوجتِه، ولا بغير نقدِ البلدِ، ولا بعَرْضٍ، أو نَساء. وإن باعَ بدونِ ثمنِ مثلٍ أو ما قدَّرَ له، صحَّ، وضمنَ النقصَ، وكذا إن اشترى بأزيدَ. (وجنونِه) أي: جنونِ أحدِهما المطبِقِ (و) تنفسخُ أيضًا بـ (عَزْلِهِ) أي: بعزلِ الموكِّلِ الوكيلَ، ولو قبلَ علمِه. ولو باعَ أو تصرَّفَ، فادَّعى أنَّه عزلَه قبلَه، لم يُقبَل إلا ببيِّنةٍ. (ومن وُكِّلَ في بيعٍ أو نحوِه) كشراءٍ (لم يَبعْ) وكيلٌ ولم يشترِ (من نفسِه) لأنَّ العُرْفَ في البيعِ بيعُه من غيرِه، فحُملتِ الوكالةُ عليه، ولأنَّه تلحقُه (١) تُهَمةٌ (ولا مِنْ عمودَيْ نَسَبه) أي: ولدِه وإن سفلَ، وأصلِه وإن علا (أو) من (زوجتِه) ومكاتَبِه وسائرِ منْ لا تُقبَلُ شهادتُه له؛ لأنَّه متَّهَمٌ في حقِّهم، وكذا حَاكم وأمينُه، وناظرُ وقفٍ؛ [أي: في بيعٍ وإجارةٍ لشيءٍ من الوقفِ] (٢)، ووصيّ ومُضارِب وشريك عِنَانٍ ووجوهٍ. (ولا) يبيعُ (٣) وكيلٌ (بغيرِ نَقْدِ البلدِ، ولا بَعرْضٍ (٤)، أو (٥) نَسَاءٍ) بالمدِّ، أي: مؤجَّلٍ؛ لأنَّ عقد الوكالةِ لا يقتضيه، فإنْ كان في البلد نقدانِ (٦)، باعَ بأغلبِهما رواجًا، فإنْ تساويا، خيِّرَ. (وإنْ باعَ) وكيلٌ (بدونِ ثمنِ مِثْلٍ) إنْ لم يقدَّرْ ثمنٌ (أو) باعَ بدونِ (ما قدَّرَ له) موكَّلٌ (صحَّ) البيعُ (وضَمِنَ) وكيل (النَّقْصَ) عن ثمنِ مِثلٍ أو مقدَّرٍ (وكذا إن اشترى) وكيلٌ (بأزيدَ) من ثمنِ مثلِ أو ما قدَّرَ له، صحَّ وضمنَ الزيادةَ، ومثلُ وكيلٍ ناظرُ وَقْفٍ.

стр. 1038

وإن اشترى معيبًا علمَه، لزمه (١)، إنْ لم يرضَ موكِّلُه، وإن جهله، فله ردُّه. ووكيلُ البيعِ يسلِّمُه، ولا يقبضُ الثمنَ إن لم يفضِ إلى ربًا، ويسلّم وكيلُ مشترٍ ثمنًا، فإن أخَّرَه بلا عذرٍ، ضمنَه. (وإن اشترى) وكيلٌ (معِيبًا عَلِمُه) أي: علمَ الوكيلُ العيبَ (لزِمَه) أي: الوكيلَ الشراءُ، وصارَ ما اشتراه ملكًا له، فليس له ردُّه؛ لدخولِه على بصيرةٍ (إنْ لم يرضَ) به (موكِّلهُ) فإنْ رضيَه، كان له، إنْ لم يشترِ بعينِ المالِ، وإلا ففُضُوليٌّ، فلا يصحُّ كما في "الإقناع" (٢) (وإنْ [جهلَه) أي] (٣): جهلَ الوكيلُ العيبَ (فله ردُّه) لأنَّه قائمٌ مقامَ الموكِّلِ، ما لم يرضَ به موكِّلٌ قبلَ الردِّ؛ لأنَّ الحقَّ له. (ووكيلٌ) في (البيعِ يسلِّمُه) أي: المبيعَ (ولا يقبضُ) وكيلُ البيع (الثمنَ) بغيرِ قرينةٍ تدلُّ على قبضِه، كتوكيلِه في بيعِ شيءٍ في سوقٍ غائبٍ عن الموكِّلِ فيقبضُه، فإن تركَه فضاعَ، ضمنَه، هذا المذهبُ عند الشيخين (٤)، وجزم به صاحبُ "الإقناع" (٥)، وقدّمَ في "التنقيح"، وتبعَه في "المنتهى" (٦): لا يقبضُه (٧) إلا بإذنٍ (إن لم يُفضِ) تَرْكُ قبضِ الثمنِ (إلى ربًا) فإن أفضى، كبيع رِبَوِيٍّ بجنسِه، لزمَه قبضُه. (ويُسلِّمُ وكيلُ مشترٍ ثمنًا) حالًّا (٨)؛ لأنَّه من تتمَّتِه وحقوقِهِ، كتسليمٍ المبيعِ (فإن أخَّرَه) أي: تسليمَ الثمنِ (بلا عذرٍ) وتلفَ الثمنُ (ضمنَه) لتعدِّيهِ بالتأخيرِ. وليس لوكيلٍ في بيعٍ تقليبُه على مشترٍ إلا بحضرتِه، وإلا، ضمنَ.

стр. 1039

وإن وكَّلَ في كلِّ قليلٍ وكثيرٍ، أو شراءِ ما شاءَ، أو عينًا بما شاءَ، لم يصحَّ ما لم يعيِّنْ نوعًا، وقدرَ ثمنٍ. وليس لوكيلٍ في خصومةٍ قبضٌ، بخلافِ عكسِه. واقبضْ حقِّي من زيدٍ. لا يقبضُه من ورثتِه، لا إن قالَ: (وإن وكَّلَ (١) في كلِّ قليلٍ وكثير) لم يصحَّ؛ لأنَّه يدخلُ فيه كلُّ شيءٍ من هبةِ مالِه، وطلاقِ نسائِه، وعتقِ رقيقه؛ فيعظمُ الغرَرُ (٢) والضررُ (أو) وكَّلَهَ في (شراءِ ما شاءَ) من الأعيانِ (أو عينًا) بالنصبِ عطفًا على محلِّ "ما شاء" أي: أو وكَّلَه في شرائِه عينًا (بما شاء) من الأثمانِ (لم يصحَّ) لأنَّه يكثرُ فيه الغَرَرُ (ما لم يعيِّنْ) له موكِّلٌ (نوعًا) يشتريه أو يشتري به (و) يعيِّن له (قَدْرَ ثمنٍ) وإن وكَّلَه في بيعِ مالِه كلِّه أو ما شاءَ منه، صحَّ. قال في "الفروع" (٣): وظاهرُ كلامِهم في: بعْ من مالي ما شئتَ. له بيعُ كلِّ مالِه (٤). (وليسَ لوكيلٍ في خصومةٍ قبضُ) ما أثبتَه؛ لأنَّ الإذنَ لا يتناولُه عُرفًا، إذ قد يرضى للخصومةِ مَنْ لا يرضاه للقبضِ (بخلافِ عكسِه) بأنْ وكَّلَه في القبضِ، فله الخصومةُ؛ لأنَّه لا يتوصَّلُ إليه إلا بها، فهو إذْنٌ فيها عُرفًا. قال المصنِّفُ (٥): قلت: ومثلُه من وُكِّلَ (٦) في قَسْمِ شيءٍ، أو بيعِه، أو طلبِ شفعةٍ، فيملكُ بذلك إثباتَ ما وكِّل فيه. (و) إن قالَ موكِّلٌ لوكيلِه: (اقبضْ حقِّي من زيدٍ) ملَكَه من وكيلِه؛ للعُرفِ، و (لا يقبضُه من ورثتِه) أي: ورثةِ زيدٍ، و (لا) يمتنعُ على وكيلٍ قبضٌ من وارثٍ (إن قال)

стр. 1040

الذي عليه قِبَلَه. ويضمنُ وكيلٌ في قضاءِ دَيْنٍ بغيرِ حضورِ موكِّلٍ، إن لم يُشْهِدْ، لا في إيداعٍ. والوكيلُ أمينٌ يُقبَلُ قولُه فيما وُكِّل فيه، ولا يضمنُ ما تلفَ بيدِه بلا تفريطٍ، ويُقبَلُ قولُه فيه بيمينِه. موكِّلٌ لوكيلِه: اقبضْ حقِّي (الذي عليه) أو: (قِبَلَه) -بكسرِ القافِ، وفتحِ الموحدةِ، والنصبِ على الظرفيَّةِ- أي: جهتَه، فله القبضُ من المدينِ ومن وارثِه. وإن قالَ: اقبْضه اليومَ. لم يملكْه غدًا. (ويضمنُ وكيلٌ) ولو مودَعًا (في قضاءِ دَيْنٍ) إذا قضاه، وأنكرَ غريمٌ القضاءَ، وكان (بغيرِ حضورِ موكِّلٍ، إن لم يُشْهِدْ) وكيلٌ على القضاءِ؛ لتفريطِه. قال في "الإقناع" (١) نقلًا عن القاضي وغيرِه: سواءٌ صدَّقَه الموكِّلُ، أو كذَّبَه، إلا أنْ يأذنَ له في القضاءِ بغير إشهادٍ. انتهى ملخَّصًا. فإن أشهدَ، لم يضمنْ. و (لا) يضمنُ وكيلٌ (في إيداعِ) شيءٍ لغيرِه إذا أودعَ ولم يُشْهِدْ، وأَنكرَ المودعُ؛ لعدمِ الفائدةِ في الإشهادِ؛ لأنَّ المودعَ يُقبلُ قولُه في الردِّ والتلفِ. (والوكيلُ أمينٌ، يُقبلُ قولُه فيما وُكِّلَ فيه) من صدورِ بيعٍ ونحوِه، وقبضِ مالَه قبْضُه، وفي قَدْرِ ثمنٍ، ودفعِ ما قبضَه إلى موكِّلِه إن كان بلا جُعْلٍ. (ولا يَضمنُ) وكيلٌ مطلقًا (ما تَلِفَ بيدِه بلا) تعدٍّ ولا (تفريطٍ) لأنَّه نائبُ المالِك، فالهلاكُ في يدِه، كالهلاكِ في يدِ المالكِ، فإن فرَّطَ، أو تعدَّى، أو طُلِبَ منه المالُ، فامتنعَ من دفعِه لغيرِ عذرٍ، ضمنَ. (ويقُبلُ قوله) أي: الوكيل (فيه) أي: في (٢) التلفِ، وكذا في (٣) نَفْيِ تَعدٍّ وتفريطٍ (بيمينِه) لأنَّ الأصلَ براءةُ ذمَّتِه، لكن إن ادَّعى التلفَ بأمرٍ ظاهرٍ، كحريقٍ عامٍّ، ونَهْبِ جيشٍ، كُلِّفَ أن يقيمَ البيِّنةَ عليه، ثمَّ يُقبَلُ قولُه فيه.

стр. 1041

ومن ادَّعى وكالةَ زيدٍ في قبضِ حقِّه من عمرو، لم يلزمْ دفعُه إليه مع تصديقٍ، ولا يمينُه مع تكذيبٍ، وإن دفعَ إليه، وأنكرَ زيدٌ الوكالةَ، وحلفَ، ضمنَه عمرٌو، وإن كان المدفوعُ وديعةً، ضمنَها آخذُها، فإن تلفت، ضمَّنَ أيَّهما شاءَ. (ومن ادَّعى وَكالَة زيدٍ في قبضِ حقه من عمرٍو) بلا بيِّنةٍ (لم يلزمْ) عَمْرًا (دفُعه إليه مع تصديقِ (١)) عمرٍو لمدَّعي الوكالةِ؛ لأنَّه لا يَبرأُ به؛ لجوازِ إنكارِ ربِّ الحقِّ (ولا) يلزمُ عَمْرًا (يمينُه (٢) مع تكذيبـ) ــــــه للمدَّعي؛ لأنَّه لا يقضى عليه بالنكولِ، فلا فائدةَ في لزومِ تحليفِه. (وإن دفعَ) عمرٌو (إليه) أي: إلى مدَّعِي الوكالةِ (وأنكرَ زيدٌ الوكالةَ، وحلفَ) زيدٌ على نفي الوكالةِ (ضَمِنَه) أي: المدفوعَ (عمرٌو) فيرجعُ عليه زيدٌ؛ لبقاء حقِّه في ذمَّتِه، ويرجعُ (٣) عمرٌو على الوكيلِ مع بقاءِ ما قبضَه أو تعدِّيه، لا إن صدَّقَه وتَلَف بيدِه بلا تعدَّ ولا تفريطٍ (وإن كان المدفوعُ) لمدَّعي الوكالةِ بلا بيِّنةٍ (وديعةً، ضمنها آخذُها) أي: مدَّعي الوكالةِ، فإن كانت العينُ باقيةً، أخذَها مالكُها (فإن تلفت، ضمَّنَ) -بتشديد الميمِ- مالكُها (أيَّهما (٤) شاءَ) من الدافعِ والقابضِ، فإن ضمَّنَ الدافعَ، لم يرجعْ على القابضِ إن صدَّقَه، وإن ضمَّنَ القابضَ، لم يرجعْ على الدافعِ. وكدَعْوى الوكالةِ، دعْوَى حوالةٍ ووصيَّةٍ. وإن ادَّعَى أنَّه ماتَ وارثُه وأنّه لا وارثَ له غيرُه، لزمَ دفعُه مع تصديقٍ، ويمينُه على نفي العلمِ مع إنكارٍ.

стр. 1042

باب الشركة وهي أنواعٌ: شركةُ عِنانٍ: بأنْ يشتركَ اثنانِ فأكثر بنقدٍ معلومٍ يُحضِراهُ ولو من جنسينِ، باب الشَّرِكةُ: بفتحِ الشينِ المعجمةِ، مع كسرِ الراءِ وسكونِها، وبكسرٍ فسكونٍ. وتجوزُ بالإجماع؛ لقوله تعالى: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] وقولِه ﷺ : "يقولُ الله تعالى: أنا ثالثُ الشريكين ما لم يَخُنْ أحدُهما صاحبَه، فإذا خانَ أحدُهما صاحبَه، خرجْتُ من بينهما" رواه أبو داودَ (١). والمرادُ: بركتُه تعالى. (وهي) نوعان: اجتماعٌ في استحقاقٍ بنحوِ إرثٍ، أو عقدٍ، واجتماعٌ في تصرُّفٍ وهو المقصودُ هنا، وهو (أنواعٌ) خمسةٌ: أحدُها (٢): (شركةُ عِنانٍ) بكسر العينِ المهملةِ، سُمِّيت بذلك؛ لتساوي الشريكين في المال والتصرُّفِ، كالفارسَيْنِ إذا سوَّيا بين فرسَيْهمَا وتساوَيا في السَّيْرِ. وتحصلُ (بأن يشتركَ اثنانِ) مسلمانِ، أو أحدُهما (فأكثرُ) من اثنين، ولا تُكرهُ مشاركةُ كتابيٍّ لا يلي التصرُّفَ (بنقدٍ) ذهبٍ أو فضَّةٍ (معلومٍ) لكلِّ منهما (يُحضراه (٣)) أي: النقدَ المعلومَ من مالِهما (ولو) كان النقدُ (من جنسينِ) بأنْ أحضرَ أحدُهما ذهبًا،

стр. 1043

أو متفاوتًا؛ ليعملا فيه، والربحُ بينهما بحسبِ الشرِط. فينفذُ تصرُّفُ كلٍّ بحكم (١) المِلكِ في نصيبِه، والوكالةِ في نصيبِ شريكِه. فإنْ لم يذكرِ الربحُ، أو شُرِطَ لأحدِهما جزءٌ مجهولٌ، أو دراهمُ معلومةٌ، أو ربحُ سِلعةٍ، أو سفرةٍ، ونحوِه، والآخرُ فضَّةً (أو) كان (متفاوتًا) بأنْ أحضرَ أحدُهما مئةً، والآخرُ مئتين (ليعملا) متعلِّقٌ بـ "يُحضراه (٢) "، أي: ليعملَ الشريكانِ (فيه) أي: في (٣) المالِ جميعهِ (والربحُ بينهما بحسبِ الشرطِ) الذي يتَّفقانِ عليه، سواءٌ جعلا (٤) لكلِّ منهما من الربحِ بنسبةِ مالِه أو أكثر، ويصحُّ أنْ يعملَ فيه أحدُهما، ويكونَ له من الربحِ أكثر من مالِه، فإنْ كان بدونِه، لم يصحَّ، وبقدرِه إبضاعٌ (٥) (فينفذُ تصرُّفُ كلٍّ) منهما في الماليْن (بحكمِ المِلكِ في نصيبِه، و) بحكمِ (الوكالةِ في نصيبِ شريكِه) ويغني لفظ الشركة عن إذنٍ صريحِ في التَّصرُّف. (فإن لم يذكر الربح) لم تصحَّ؛ لأنَّه المقصودُ من الشركةِ، فلا يجوزُ الإخلالُ به (أو شُرِطَ) بالبناءِ للمجهولِ (٦) (لأحدِهما جزءٌ مجهولٌ) كحصَّةٍ أو نصيبٍ من الربحِ، لم تصحَّ؛ لأنَّ الجهالةَ تمنعُ تسليمَ الواجبِ (أو) شُرطَ لأحدِهما (دراهمُ معلومةٌ) لم تصحَّ؛ لاحتمالِ أنْ لا يربحَها (٧)، أو لا يربحَ غيرَها (أو) شُرِطَ لأحدِهما (ربحُ سلعةٍ) كثوبٍ مجهولٍ أو معيَّنٍ (أو) ربح (سَفْرةٍ) معيَّنةٍ، أو مجهولةٍ (ونحوِه) كربحِ تجارةٍ في شهرٍ (٨)، أو عامٍ بعينه، لم تصحَّ؛ لأنَّه قد يربحُ في ذلك دونَ غيرِه، فيختصُّ به من شُرِطَ له، وهو منافٍ لموضوعِ الشركةِ.

стр. 1044

أو كان المالُ غيرَ نقدٍ، أو نُقْرةً، أو مغشوشًا كثيرًا، لم تصحَّ؛ كمضاربةٍ. والوضيعةُ بقَدْرِ المالِ، ولا يشترطُ خَلطُ المالَيْنِ. الثاني: المضاربةُ: كاتَّجرْ بهذا والربحُ بينَنا. فيتناصفاه. وإن سُمِّيَ لأحدهِما، فالباقي للآخَرِ، (أو كان المالُ) الذي أحضراه عندَ عقدِ الشركةِ (غيرَ نقدٍ) كعَرْضٍ، لم تصحَّ، نصًّا (أو) كان المالُ (نُقْرَةً (١)) وهي الفضَّةُ التي لم تُضربْ، لم تصحَّ؛ لأنَّها كالعَرْضِ (أو) كان المالُ نقدًا (مغشوشًا) غشًّا (كثيرًا، لم تصحَّ) الشركةُ؛ لعدمِ انضباطِ الغِشِّ (كمضاربةٍ) فإنَّها لا تصحُّ بعَرْضٍ، ولا نُقرةٍ، أو مغشوشٍ كثيرًا. (والوضيعةُ) أي: الخسرانُ (بقدرِ المالِ) سواءٌ كانت (٢) لتلفٍ، أو نقصانِ ثمنٍ، أو غيرِ ذلك (ولا يشترطُ) لصحَّةِ الشركةِ (خلطُ المالَيْنِ) لأنَّ القصدَ الربحُ، وهو لا يتوقَّفُ على الخَلْطِ. النوعُ (الثاني: المضاربةُ) من الضربِ في الأرضِ: وهو السفرُ للتِّجارةِ، قال الله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠] وتُسمَّى قِراضًا ومعاملةً. وهي: دفعُ نقدٍ معلومٍ لمن يتَّجرُ فيه بجزءٍ مُشاعٍ معلومٍ من ربحِه (كاتَّجرْ بهذا) المالِ (والربحُ بيننا) أو: اتَّجرْ به، ولكَ نصفُ الربحِ، ولي نصفُه (فيتناصفاه (٣)) أي: يأخذُ كلٌّ منهما نصفَ الربحِ (وإن سُمِّيَ لأحدِهما) جزءٌ من الربحِ، وسُكتَ عن الآخَرِ، كـ: اتَجِرْ به ولك -أوْ: لي- ثلثُ الربحِ. (فالباقي) من الربحِ (للآخَرِ) المسكوتِ عَنْه.

стр. 1045

وإن اختلفَا لِمَنِ المشروطُ، فلعاملٍ، كمساقاةٍ ومزارعةٍ. ولا يضاربُ لآخَرَ إنْ ضرَّ بالأوَّلِ بلا إذنِه، فإنْ فعلَ، ردَّ حصَّته في الشركةِ. ولا يشتري من يعتقُ على ربِّ المالِ بلا إذنِه، (وإن اختلفَا لمن) الجزءُ (المشروطُ، فـ) هو (لعاملٍ) قليلًا كان أو كثيرًا؛ لأنَّه يستحقه بالعملِ، وهو يقل ويكثرُ، وإنَّما تتقدَّرُ حصَّتُه بالشرطِ، بخلافِ ربِّ المالِ، فإنَّه يستحقه بمالِه، ويُحلَّفُ مدَّعي المشروطِ. وإن اختلفا في قدرِ الجزءِ المشروطِ، فقولُ مالكٍ بيمينِه (كمساقاةٍ ومزارعةٍ) فيما إذا اختلفا في جزء مشروطٍ، أو في قدرِه؛ لما تقدَّمَ. (ولا يضارِبُ) عاملٌ (لآخَرَ) أي: لا يأخذُ العاملُ مالًا مضاربةً من غيرِ المالكِ (إن ضرَّ) عملُه للثاني (بالأوَّلِ) هكذا بخطِّه، والصوابُ: حذف الباءِ من المفعولِ، أو زيادةُ الهمزةِ في الفعل؛ لأنَّه يقالُ: ضرَّه، وأضرَّ به (١)، يتعدَّى بنفسِه ثلاثيًّا، وبالباءِ (٢) رباعيًّا، كما في "المصباح" (٣) (بلا إذنِه) أي: الأوَّلِ؛ لأنها انعقدَت على الحظ والنماءِ، فلم يَجُز له أنْ يفعلَ ما يمنعُه، فإنْ لم يكن فيها (٤) ضرر على الأوَّلِ، أو أذِنَ، جازَ (فإن فعلَ) بأن ضاربَ لآخَرَ مع ضررِ الأوَّلِ بلا إذنِه (رد) عاملٌ (حصته) من ربحِ الثانيةِ (في الشركة) الأولى؛ لأنَّه استحق ذلك بالمنفعةِ التي استُحقَّت بالعقدِ الأوَّلِ (ولا يشتري) عاملٌ (مَن يَعتِقُ على ربِّ المالِ بلا إذنهِ) وظاهرهُ: لقرابةٍ (٥)، أو

стр. 1046

فإن فعلَ، ضمنَ ثمنَه وعتقَ. ولا يقسَمُ ربحٌ مع بقاءِ عقدٍ إلا باتِّفاقهما. وإن تلفَ رأسُ المالِ أو بعضُهُ وبعدَ تصرُّفٍ أو خسرَ، حسبَ من الربحِ قبلَ قسمةٍ ناضًّا أو تنضيضِه مع المحاسبةِ. تعليقٍ، أو إقرارٍ (١) بحرِّيَّته؛ لأنَّ عليه فيه ضررًا. (فإن فعلَ) أي: اشترى من يعتقُ على ربِّ المالِ، صحَّ الشراءُ، و (ضمنَ) عاملٌ (ثمنَه) الذي اشتراه به؛ لمخالفتِه (وعتَق) على رَبِّ المالِ؛ لتعلُّقِ حقوقِ العقدِ به. (ولا يُقسمُ ربحٌ مع بقاءِ عقدِ) المضاربةِ (إلا باتِّفاقِهما) لأنَّ (٢) الحقَّ لا يخرجُ عنهما، والربحُ وقايةٌ لرأسِ (٣) المالِ (وإن تَلِفَ رأسُ المالِ، أو) تلفَ (بعضُه) قبلَ تصرُّفٍ، انفسخت فيه المضاربةُ (وبعدَ تصرُّفٍ) ببيعٍ (٤)، ونحوِه (أو خسرَ) في إحدى سِلعتَينِ أو سَفرتَين، (حُسِبَ (٥)) أي: جُبِرَ ذلك التلفُ أو الخسرانُ (من الربحِ) ولم يستحق العاملُ شيئًا إلا بعد كمالِ رأس المالِ، ومحلُّ ذلك إذا وقعَ (قبل قسمه) أي: المالِ حالَ كونِه (ناضًّا) أي: نقدًا (أو) قبلَ (تنضيضِه) أي: تصفيتِه من العُروضِ، بجعلهِ كله نقدًا (مع المحاسبةِ) فإذا احتسبَا وعَلِما ما لهما، لم يُجبر خسرانٌ بعدَ ذلك ممَّا قبلَه؛ تنزيلًا للتنضيضِ مع المحاسبة (٦) منزلةَ المقاسمةِ. وإن انفسخَ العقدُ، والمالُ عَرْضٌ أو دَينٌ، فطلبَ ربُّ المالِ تنضيضَه، لزمَ العاملَ.

стр. 1047

الثالث: شركة الوجوه: كأن يشتركا في ربح ما يشتريانِ في ذممِهما بجاهِهما، فما ربحاه فبينهما ونحوه. وكلٌّ وكيلُ صاحبِه وكفيلُه بالثمنِ، والملكُ والربحُ كما شرطا، والخسرانُ بحسَب ملكَيْهما. الرابع: شركة الأبدان: كأن يشتركا فيما يكتسبانِ من مباحٍ كاحتشاشٍ واصطيادٍ، أو يتقبلان النوع (الثالث: شَرِكةُ الوجوهِ) سُمِّيتْ بذلك؛ لأنَّهما يعامِلانِ (١) فيها (٢) بوجوهِهما، أي: جاهِهما، والجاهُ والوجهُ واحدٌ. (كأن يشتركا في ربحِ ما يشتريان) من العُروضِ بثمنٍ (في ذممهِما (٣)) من غير أنْ يكونَ لهما مالٌ؛ بل يشتريان (بجاهِهما، فما ربحاه فـ) هو (بينَهما) على ما شرطَاه (٤) (ونحوِه) كأنْ يقولَ كلٌّ منهما لصاحبهِ: ما اشتريتُ من شيءٍ فهو بيننا. فلا يُشترطُ أنْ يعيِّنَ كلٌّ منهما لصاحِبه ما يشتريه، أو جنسَه، أو قدرَه (وكلُّ) واحدٍ منهما (وكيلُ صاحبهِ وكفيلُه بالثمنِ) لأنَّ مبناها على الوكالةِ والكفالةِ (والمِلك) فيما يشتريانه (والربح) فيه (كما شرطَا (٥)) من تساوٍ أو تفاضلٍ؛ لأنَّ أحدَهما قد يكونُ أوثَقَ عندَ التجَّارِ وأبصرَ بالتجارةِ من الآخرِ (والخسرانُ بحسبِ) أي: بقَدرِ (مِلكيهِما) فمن له فيه الثُّلثُ، فعليه ثُلثُ الوضيعةِ، ومن له الثلثان، عليه ثُلثاها؛ سواءٌ كان الربحُ بينهما كذلك، أو لا. النوعُ (الرابعُ: شَرِكةُ الأبدانِ، كأن يشتركَا فيما يكتسبانِ) بأبدانِهما (من مباحٍ، كاحتشاشٍ واصطيادٍ) وتلصّصٍ على دارِ حربٍ (أو) يشتركا فيما (يتَقبَّلان) أي:

стр. 1048

من عمل كحدَّادين ونجَّارين، ويلزمهما فعلُ ما تقبَّله أحدُهما، ومن مَرِضَ، أُقيم مقامَه بطلب شريكِه، والكسب بينهما. ولا تصحُّ شركة دلَّالين. الخامس: شركة المفاوضة: كأن يفوِّضَ كلٌّ منهما للآخَر كلَّ تصرُّف ماليٍّ وبدنيٍّ، وإن أَدخلا كسبًا نادرًا أو غرامةً، يلتزمانِ في ذمَّتِهما (١) (من عملٍ كحدَّادين) يتقبَّلون حِدادةً (ونجَّارين) يتقبَّلون نِجارةً، وقصَّارين، وخيَّاطين (ويلزمُهما) أي: يلزمُ كلا من الشريكين (فعلُ ما تقبَّله أحدُهما) من عملٍ؛ لأنَّ مبناها على الضمانِ، فكأنَّها تضمَّنت ضمانَ كلِّ واحدٍ منهما عنِ الآخَرِ ما يلزمُه. وتصحُّ مع اختلافِ صنائع، كقصَّار مع خيَّاطٍ، ولكلِّ واحدٍ منهما طلبُ أجرةٍ، ولمستأجرٍ دفعُها إلى أحدِهما، ومن تَلِفَتْ بيدِه بلا تفريطٍ، لم يضمن. (ومن مَرِضَ) منهما، أو تَرَكَ العملَ؛ لعُذرٍ أَو لا (أُقيمَ) أي: لزمَه أن يستنيبَ من يقومُ (مقامَه) في العملِ؛ ليعملَ ما لزمَه للمستأجِر (بطلبِ شريكِه، والكسبُ) الحاصلُ من العملِ (بينهما، ولا تصحُّ شَرِكَةُ دلاَّلين) لأنَّ الشركةَ الشرعيَّةَ إمَّا وكالةٌ أو ضمانٌ، ولا وكالةَ هنا؛ لأنَّه لا يمكنُ توكيلُ أحدِهما على بيعِ مالِ الغيرِ. ولا ضمانَ؛ لأنَّه لا دَيْنَ بذلك يصيرُ في ذمَّةِ واحدٍ منهما، ولا تقبُّل عملٍ. النوعُ (الخامسُ: شَرِكةُ المفاوضةِ: كأن يفوِّضَ كل منهما للآخَرِ كل تصرُّفٍ ماليٍّ وبدنيٍّ) بيعًا وشراءً في الذمَّةِ، ومضاربةً وتوكيلًا، ومسافرةً بالمالِ، وارتهانًا وضمانَ -أي: التزامَ- ما يرى من الأعمالِ، أو يشتركا في كل ما يثبتُ لهما وعليهما؛ فتصحُّ. وربحٌ على ما شَرطا، والوضيعةُ بقدرِ المالِ (وإن أدخلا) فيها كسبًا نادرًا) كوجدانِ لُقطَةٍ، أو رِكازٍ أو ميراثٍ (أو) أدخَلا فيها (غرامةً) كأرش جناية، وما يلزم أحدَهما من

стр. 1049

فسدت، ولكلٍّ كسبه، وعليه ضمانُ غصبِه ونحوِه. ضمان غصب ونحوه (فسدت) الشركةُ؛ لكثرة الغَرَر (ولكلٍّ) من الشريكين عند فسادها (كسبُه) من ربحٍ وغيرِه (وعليه ضمانُ غصبِه ونحوِه) كأرش جنايته؛ لأنَّ لكلِّ نفسٍ ما كسبت، وعليها ما اكتسبت.

стр. 1050

باب المساقاة تصحُّ على شجرٍ له ثمرٌ يُؤكَل بجزءٍ منه، وعلى شجرٍ يَغْرِسُه ويَعمَلُ فيه بجزءٍ منه أو من ثَمَرِه، باب المساقاة من السَّقي؛ لأنَّه أهمُّ أمرِها بالحجاز (١). وهي: دَفْعُ شجرٍ له ثمرٌ مأكولٌ ولو غير مغروسٍ إلى آخَرَ ليقومَ بسَقْيِه، وما يحتاجُ إليه، بجزءٍ معلومٍ له من ثَمَرٍ (٢). (تصحُّ) المساقاةُ (على شجرٍ له ثمرٌ يُؤكَل) من نَخل وغيره (بجزءٍ) مُشاعٍ معلومٍ (منه) أي: من ثمره؛ لحديثِ ابن عمرَ: "عاملَ النبىُّ ﷺ أهلَ خَيبَر بشطرِ (٣) ما يخرجُ مِنها مِنْ ثَمَرٍ أو زرعٍ" متَّفقٌ عليه (٤). ولا تصحُّ على ما لا ثمَرَ له كالحَوَر، أو له ثمرٌ غيرُ مأكولٍ كالقُطنِ، ولا إنْ جعل للعاملِ جزءًا من الأصل، أو كلَّ الثمرةِ، أو جزءًا مُبهَمًا، أو آصُعًا معلومةً، أو ثمرةَ شجرةٍ معيَّنةِ أو مُبهَمة. (و) تصحُّ المساقاةُ أيضًا (على شجرٍ يَغرِسُه) العامِلُ في أرضِ ربِّ الشجرِ (ويَعمل فيه) بسَقْي وغيرِه حتَّى يُثمرَ (بجزءٍ) مُشاعٍ معلومٍ (منه) أي: من الشجرِ (أو مِن ثَمَرِه) فقط. احتجَّ الإمام بحديث خَيبَر (٥)، ولأنَّ العملَ والعِوَضَ معلومان. ويُسمَّى دَفْعُ الشجَرِ لمن يَغرِسه مناصبةً ومغارسةً.

стр. 1051

فإن فسخَ مالك قبلَ ظهورِ ثمرةٍ، فلِعَامِلٍ أجرُ مثلِه لا إنْ فسخَ هو. وعلى عاملٍ ما فيه صلاح مِنْ حرثٍ، وسقي زِبَارٍ، وتلقيحٍ، وتشميس (١)، وإصلاحِ موضعِه، وطرقِ الماءِ، وحصادٍ ونحوِه. وعلى ربِّ مالٍ ما يصلحُه كسدِّ حائطٍ، وإجراءِ نهرٍ، ودولابٍ ونحوه. وعليهما جَذَاذ بقَدْرِ حقَّيْهما، لا إنْ شُرِطَ على عاملٍ. والمُساقاةُ والمُغارسةُ والمُزارعةُ: عقدٌ جائزٌ من الطرفين. (فإن فسخَ مالكُ) الأصلِ (قبلَ ظهورِ ثمرةٍ، فلعاملٍ أجرُ مثلِه) لأنَّه منَعَه من إتمامِ عملِه الذي يستحق به العِوَضَ (لا إنْ فسخَ هو) أي: العاملُ قبلَ ظُهورِ الثمرةِ، فلا شيءَ له؛ لأنَّه رضيَ بإسقاطِ حقه. وإن انفسختْ بعد ظُهورِ ثمرةٍ، فهي بينهما على ما شرطا، وعلى عاملٍ تمامُ العمل كالمُضارِب. (و) يجبُ (على عاملٍ) كلُّ (ما فيه صلاحُ) ثمرةٍ (مِن حَرثٍ، وسَقي، وزِبَار (٢)) بكسر الزاي: وهو قَطْعُ الأغصانِ الرَّديئةِ من الكرم (وتلقيحٍ) أي: وضع طَلعِ الذَّكَرِ في طَلعِ الأنثى (٣) (وتشميسِ) ثمرةٍ (وإصلاحِ موضعِه) أي: التشميسِ بإزالةِ نحوِ شوكٍ وحَجَرٍ (و) إصلاح (طرقِ الماءِ، وحصادٍ ونحوِه) كآلةِ حَرثٍ وبقرِه، وتفريقِ زِبلٍ، وقطعِ حشيشٍ مُضِرٍّ، وشجرٍ يابسٍ، وحفظِ ثمرٍ على شَجَرٍ إلى أنْ يقسمَ. (وعلى ربِّ مالٍ ما يصلحُه) أي: يحفظُ الأصلَ (كسد حائطٍ، وإجراءِ نهرٍ) وحفْرِ بِئر (ودولابٍ ونحوِه) كآلتِه التي تُديرُه ودوابِّه، وشراءِ ما يُلقَحُ به، وتحصيلِ ماء وزِبل. (وعليهما) أي: على العاملِ وربِّ المال (جَذاذُ) ثمرةٍ (بقَدرِ حقَّيهما، لا (٤) إن شُرِطَ) بالبناء للمفعول، أي: شَرطه ربُّ المال (على عاملٍ) فيلزمُه.

стр. 1052

وتصحُّ المزارعةُ بجزءٍ مُشاعٍ معلومٍ من زرعٍ بشرطِ عِلْمِ بذرٍ وقَدْرِه، وكونِه من ربِّ أرضٍ، كغرسٍ في مناصبةٍ. وإذا آجَرَه أرضًا وساقاهُ (١) على شجرِها، صحَّ بلا حِيْلةٍ. (وتصحُّ المزارعةُ) لحديث خَيْبَر السابِق، وهي: دفْعُ أرضٍ وحبٍّ لمن يزرعُه ويقومُ عليه، أو دفْعُ حبٍّ مزروعٍ يَنمي (٢) بالعمل لمن يقومُ عليه (بجزءٍ مُشاعٍ معلومٍ من زرعٍ) كنصفِ الزَّرعِ أو ثلثهِ (بشرطِ عِلمِ) عاملٍ وربِّ المالِ بـ (ـبَذرٍ، و) عِلمِ (قدرِه، و) بشرطِ كونه) أي: البَذر (من ربِّ أرضٍ، كـ) ما يُشترطُ كونُ (غَرْسٍ) من ربِّ أرضٍ (في مناصبة (٣)) قدَّمَه في "التنقيح"، وتبعه في "الإقناع" (٤)، وقطع به في "المنتهى" (٥). وقيل: يجوزُ كوْنُ بَذْرٍ وغَرسٍ من عاملٍ. وجزم به الحجَّاوي في "المختصر" (٦). (وإذا آجرَه أرضًا) بها شجر (وساقاه على شجرِها، صحَّ) لأنَّهما عقدان يجوزُ إفرادُ كل منهما؛ فجاز الجمعُ بينهما، كالبيعِ والإجارةِ، سواءٌ قلَّ بياضُ الأرض أو كثُر، نصًّا. ومحلُّ ذلك: إذا كان (بلا حِيلةٍ) على بيعِ الثمرةِ قبلَ وجودِها أو بُدُوِّ صلاحِها، فإن كان حِيلةً، لم تصحَّ إجارةٌ ولا مساقاةٌ، سواءٌ جمعهما في عقدٍ أو فرَّقهما، كما جعله المنقِّحُ قياسَ المذهب (٧).

стр. 1053

باب الإجارة تصحُّ بلفظِها، ولفظِ كراءٍ، وبيعٍ مضافًا للمنفعةِ. وشروطُها ثلاثةٌ: معرفةُ منفعةٍ بعُرفٍ، كسُكْنى دارٍ وخدمةِ آدميٍّ، أو وَصْفٍ، كحَمل، و حَرْثٍ، باب الإجارة مشتقَّةٌ من الأجرِ، وهو: العِوَضُ، ومنه سُمِّيَ الثوابُ أجرًا (١). وهي: عقدٌ على منفعةٍ مباحةٍ معلومةٍ، مِن (٢) عينٍ معيَّنةٍ أو موصوفةٍ في الذمَّةِ، مدَّةً معلومةً، أو عملٍ معلومٍ بِعوضٍ معلومٍ. و (تصحُّ بلفظِها) أي: الإجارةِ (ولفظِ كِراءٍ) كأجرتُكَ، أو: أكرَيتُكَ الدَّارَ، أو الدَّابةَ مثلًا، واستأجرتُ وأكتريت؛ لأن هذين اللَّفظَين موضوعان لها (و) تصحُّ بلفظِ (بيعٍ) حالَ كونِه (مضافًا للمنفعةِ) نحو: بعتُكَ نَفعَ داري شَهرًا بكذا. لأنَّها نوعٌ من البيع، فإنْ أضيفت إلى العينِ كبعتُكَ داري شهرًا. لم يصحَّ. (وشروطها) أي: الإجارةِ (ثلاثةٌ): أحدُها: (معرفةُ منفعةٍ) لأنها المعقودُ عليها، فاشتُرِط العِلمُ بها كالمبيعِ، إمَّا (بعُرفٍ) أي: ما يتعارفه الناسُ بينهم (كسُكنى دار) شهرًا؛ لتعارفِ الناسِ للسُّكنى، والتفاوتُ فيها يسير؛ فلم تحتج إلى ضبطٍ (و) كـ (خدمةِ أدميٍّ) سنةً؛ لأنَّها معلومة بالعُرفِ، فيخدُمه نهارًا، ومن الليل ما يكونُ من أوساطِ الناس (أو وصفٍ كحَملِ) زُبرةِ حديدٍ وزنُها كذا إلى محلِّ كذا (وحَرْثٍ) على دابَّةٍ صفتُها كذا. وأمَّا حَرثُ الأرضِ فلا بُدَّ في الاستئجارِ له من معرفتها برؤية؛ لاختلافها سُهولةً وحُزُونةً (٣)، ولا

стр. 1054

وكتابة، وقَوْد، ونحوِها. الثاني: معرفةُ أُجرةٍ كثمن، وتصحُّ في أجيرٍ وظِئْرٍ بطعامِهما. تنضبطُ بالصفة (وكتابةِ) مصحفٍ أو غيرِه (وقَوْدِ) أعمى أو دابَّةٍ (ونحوِها) كبناءِ حائط، يذكرُ طُولَه وعَرضَه وسَمكَه وآلتَه. الشرطُ (الثاني: معرفةُ أجرةٍ) لأنَّه عِوضٌ في عقدِ معاوضةٍ، فاعتُبِرَ عِلْمُه (كثمن) مبيعٍ، ولحديثِ (١) أحمدَ عن أبي سعيد أن النبي ﷺ : "نهى عن استئجارِ الأجيرِ حتى يبين له أجرَه" (٢). (وتصحُّ) أجرةٌ (في أجيرٍ وظِئْرٍ) أي: يصحُّ استئجارُهما (بطعامِهما) وكسوتِهما، رُوِيَ عن أبي بكرٍ، وعمرَ، وأبي موسى ﵃ في الأجير (٣). وأمَّا الظِّئْرُ؛ فلقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وشُرِطَ عِلْمُ مُدَّةِ الرَّضاع، ومعرفةُ طفلٍ بمشاهدةٍ، وموضعُ رضاعٍ، ومعرفةُ العِوض.

стр. 1055

ومَنْ دخل حمَّامًا أو سفينةً، أو أعطى ثوبَه لقصَّار ونحوِه بلا عقدٍ، فأجرةُ مِثْلِه. الثالث: كونُ نفعٍ مباحًا، مُتَقَوَّمًا، مقدورًا عليه، يُستوفى دونَ الأجزاءِ، فلا تصحُّ لمحرَّمٍ كزِنًى، وزَمْرٍ، وغناءٍ، وجعلِ دارهِ كنيسةً أو لبيعِ الخمر، ولا على تفَّاحةٍ، ولا إجارة مُشاعٍ (١) لغيرِ شريكٍ، (ومَن دخل حمَّامًا أو سفينةً) بلا عقدٍ (أو أعطى ثوبَه لقصَّار ونحوِه) كخيَّاطٍ ليَعْملاه (بلا عقدٍ، فـ) الواجِبُ في ذلك ونحوِه (أُجرةُ مِثْلِه) لأنَّ العُرْفَ جارٍ بذلك يقومُ مقامَ القولِ. وكذا لو دَفع متاعَه لمن يبيعُه، أو استعملَ حمَّالًا ونحوَه، فله أجرةُ مثلِه ولو لم يكنْ له عادةٌ بأخْذِ الأُجرةِ. الشرطُ (الثالث: كونُ نفعٍ) معقودٍ عليه (مباحًا) بلا ضرورةٍ، بخلافِ جلدِ ميْتةٍ، وإناءِ ذهبٍ أو فضةٍ؛ لأنَّه لا يُباحُ إلا عندَ الضرورة (مُتَقوَّمًا) بخلافِ نحوِ تفَّاح لشمٍّ (مقدورًا عليه) بخلافِ ديك ليوقِظَه لصلاةٍ ونحوِها، فلا يصحُّ. (يُستوفى) النَّفْعُ من عينٍ مؤجَرةٍ (دون) استهلاكِ (الأجزاءِ) بخلافِ شمعٍ لشَعلٍ، وصابون لغَسل. (فـ) عُلِمَ مِن اشتراطِ إباحةِ النَّفعِ أنَّه (لا تصحُّ) الإجارة (لـ) نفعٍ (محرَّم كزنًى وزَمْرٍ وغِناءٍ) بكسر الغَينِ المعجمةِ والمدِّ (و) كـ (جَعلِ دارِه كنيسةً أو لبيعِ الخمر) لأنَّ النَّفْعَ المحرَّم مطلوبُ الإزالةِ، والإجارةُ تنافيها، سواءٌ شُرِطَ ذلك في العقدِ، أو لا، إذا ظنَّ الفعل. (و) عُلِمَ من اشتراطِ تقوُّمِ النَّفعِ أنَّه (لا) تصحُّ (على تفَّاحة) لشَمٍّ؛ لأنَّه لا يقابَل بعِوَض في العُرفِ. (و) عُلِمَ من اشتراطِ كونِه مقدورًا عليه أنَّه (لا) تصحُّ (إجارةُ مُشاعٍ) كنصفِ دارٍ أو دابَّةٍ بينه وبينَ غيرِه (لغيرِ شريك) بالباقي (٢)؛ لأنَّه لا يتمكَّنُ من تسليمِ حصَّتهِ إلا بتسليمِ جُملةِ العينِ، وليست له.
следующие страницы →