← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1270

هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي

ابن قائد

Полный текст (1 389 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وأجرُ قاعدٍ على نصفِ أَجْرِ قائمٍ. وتُسنُّ صلاةُ الضحى غِبًّا، وأقلُّها ركعتانِ، وأكثرُها ثمانٍ، ويَصِحُّ تطوُّعٌ بركعةٍ ونحوِها، كثلاثٍ وخمسٍ. قال في "الإقناع" (١): مع الكَرَاهةِ. (وأجرُ) صلاةِ (قاعدٍ على نصفِ أجرِ) صلاةِ (قائمٍ) لحديثِ: "مَنْ صلَّى قائمًا، فهو أفضلُ. ومَنْ صلَّى قاعدًا، فله نصفُ أجرِ القائم" متَّفقٌ عليه (٢). إلَّا المعذور، فأجرهُ قاعدًا، كأجرِه قائمًا؛ للعُذر. وسُنَّ (٣) تربُّعه بمحلِّ قيامٍ، وثَنْيُ رجلَيْه برُكُوعٍ وسُجُودٍ، وكثرتُهما أفضلُ مِنْ طولِ قيامٍ. (وتُسَنُّ صلاةُ الضُّحى غِبًّا) بأنْ يصلِّيها في بعضِ الأيامِ دونَ بعضٍ (٤)؛ لحديثِ أبي سعيدٍ الخدريِّ: كان النبيُّ ﷺ يصلِّي الضُّحى حتَّى نقولَ: لا يَدَعُها، ويدعُها حتَّى نقولَ: لا يصلِّيها. رواه أحمدُ، والترمذي وقال: غريبٌ (٥). (وأقلُّها) أي: أقلُّ صلاةِ الضُّحى (ركعتان) لأنَّه لمْ يُنْقَل أنَّه ﷺ صلَّاها دونَهما، وصلَّاهما ﷺ أربعًا (٦) وستًّا (٧). (وأكثرُها ثمانٍ) لحديثِ أمِّ هانئ: أن النبيَّ ﷺ عامَ الفَتح صلَّى ثمانيَ ركعاتٍ سُبْحةَ الضُحى. رواه الجماعة (٨). والسُّبْحَةُ -بضَمِّ السِّين

стр. 667

وصلاةُ الاستخارة، المهملة-: الصَّلاة (١). ووقتُها: مِن خروجِ وقتِ النَّهي إلى قُبَيْلِ الزَّوال. وأفضلُه: إذا اشتدَّ الحر. (و) تُسَنُّ (صلاة الاستخارةِ) ولو في خَيرٍ، ويبادرُ به بعدَها؛ لحديثِ جابر: كان رسولُ الله ﷺ يعلِّمنا الاستخارةَ في الأُمورِ كلِّها، كما يعلِّمنا السورةَ مِنَ القرآن، يقولُ: "إذا هَمَّ أَحدكُم بالأَمرِ، فليركعْ رَكعَتَينِ مِنْ غَيرِ الفريضةِ، ثُمَّ ليقل: اللهمَّ إنِّي أسْتخيرُك بعلمِك، وأسْتَقدِرُكَ بقدرتك، وأسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العظيم؛ فإنَّك تَقْدِرُ ولا أقدِرُ، وتَعلمُ ولا أعلمُ، وأنت علَّامُ الغُيُوب. اللهمَّ إن كُنْتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمرَ خيرٌ لي في دِيني، ومعاشي، وعاقبةِ أمري -أو قال: عاجلِ أمري وآجله (٢) - فيَسِّرْهُ (٣) لي، ثُمَّ بارِك لي فيه. وإنْ كُنْتَ تعلَمُ أنَّ هذا الأمرَ شرٌّ لي في ديني، ومعاشي، وعاقبةِ أمري - أو قال: عاجلِ (٤) أمري وآجلهِ- فاصْرِفْه عنِّي، واصْرِفْني عنه، واقدُرْ لي الخيرَ حيثُ كان، ثُمَّ أرْضِنِي به" ويسمِّي حاجته. أخرجَه البخاري، والترمذيُّ (٥)، و [فيه: "ثُمَّ رضني به"] (٦).

стр. 668

وعَقِبَ الوضوءِ، وتحيَّةُ المسجد، وسجودُ تلاوةٍ معْ قِصَرِ فَصْلٍ، (و) تُسَنُّ الصَّلاةُ (عَقبَ الوضوءِ) لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: قال لبلالٍ عند صلاة الفجر: "يا بلالُ، حدِّثني بأرجى عَمَلٍ عَملْتَهُ في الإِسلام؛ فإنِّي سمعتُ دَفّ (١) نَعْلَيْكَ بين يَدَيَّ في الجنةِ"؟ فقال: ما عَمِلتُ عَمَلًا أرْجى عندي: أنَّي لمْ أتَطهَّر طُهُورًا في ساعةٍ من ليلٍ أو نهارٍ، إلَّا صلَّيتُ بذلك الطُّهُورِ ما كَتَبَ اللهُ لي أنْ أصلِّي. متفقٌ عليه (٢). ولفظُه للبخاريِّ. (و) تُسَنُّ (تحيَّةُ المسجد) ركعتانِ فأكثرَ لكلِّ مَنْ دَخَلَه، قصَدَ الجلوس، أَوْ لا، غيرَ خطيبٍ دَخَلَ للخطبةِ، وغيرَ قيِّمه؛ لتكرُّرِ دخولِهِ، وغيرَ داخلِه لصلاةِ عيدٍ، أو: والإمامُ في مكتوبةٍ، أو: بعدَ شُرُوعٍ في إقامةٍ، وغيرَ داخِلِ المسجدِ الحرامِ. والأصلُ في مَشرُوعيَّتِها: قولُه ﷺ : "إذا جاء أحدُكُمْ يومَ الجمعةِ وَقَدْ خرَجَ الإمامُ، فلْيصلِّ ركعتَيْن" متفقٌ عليه (٣). وتجزئ راتبةٌ وفريضةٌ ولو فائتتين عنها. (و) يُسَنُّ (سجودُ تلاوةٍ) لقولِه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ [الإسراء: ١٠٧]. وحديثِ ابنِ عمرَ: كان النبي ﷺ يقرأ علينا السُّورة فيها السجدةُ، فيسجدُ، ونسجدُ معه، حتَّى ما يجدُ أحدُنا موضعًا لجبهتِه (٤). وهو كنافلة فيما يُعْتَبَرُ من الشُّروطِ؛ فيُسنُّ (مَعَ قِصَرِ فَضْلٍ) بينَ التِّلاوةِ أو الاستماعِ والسُّجودِ، فيتيمَّمُ مُحدِثٌ بشرطِهِ، ويسجدُ مع قِصَرِهِ (٥).

стр. 669

لقارئٍ، ومستمعٍ، فلا يسجدُ إنْ لمْ يسجدْ قارئٌ. والسجداتُ أربعَ عشرةَ، في الحجِّ اثنتان، يكبِّرُ إذا سجدَ، وإذا رفعَ، وإنَّما يُسَنُّ (لقارئٍ، ومستمعٍ) لآيةِ السَّجْدةِ؛ لما تقدَّم، لا سامعٍ بلا قَصْدٍ، ولا مصلٍّ إلَّا متابعةً لإمامهِ. وَيُعْتَبَرُ لسجودِ مستمعٍ كونُ قارئٍ يصلُح إِمامًا له (فلا يَسْجُدُ) مستمعٌ (إن لمْ يَسْجُدُ قارئٌ) ولا قدَّامَه، أو عنْ يسارهِ مع خلوِّ يمينِه. ولا رجلٌ لتلاوةِ امرأةٍ وخُنْثى، ويسجدُ لتلاوةِ أُمِّيٍّ، وزَمِنٍ، وصَبِيٍّ. (والسجداتُ: أربعَ عشرَةَ) سجدةً: في آخرِ "الأعرافِ" (١)، وفي "الرَّعْدِ" عند ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الآية: ١٥]، وفي "النَّحْلِ" عند ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [الآية: ٥٠]، وفي "الإِسراء" عند ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الآية: ١٠٩]. وفي "مريم" عند ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [الآية: ٥٨]. و (في "الحجِّ" اثنتان) الأولى: عند ﴿يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ [الآية: ١٨]، والثانية: عند ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الآية: ٧٧]. وفي "الفُرْقان" عند ﴿وَزَادَهُمْ نفُورًا﴾ [الآية: ٦٠]. وفي "النَّمْلِ" عند ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [الآية: ٢٦]. وفي "آلم السجدة" عند ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الآية:١٥]. وفي "فُصِّلَتْ" عند ﴿وَهُمْ لَا يَسْئَمُونَ﴾ [الآية:٣٨]. وفي آخر "النَّجْمِ" (٢). وفي "الإِنْشقاقِ" عند ﴿لَا يَسَجُدُونَ﴾ [الآية: ٢١]. وفي آخر "اقرأ" (٣). (يُكَبِّرُ) في سُجُودِ التلاوةِ تكبيرتَينِ، سواءٌ كان في الصَّلاة، أو خارِجَها، تكبيرةً (إذا سَجَدَ، و) يكبِّرُ تكبيرةً (إذا رَفَعَ) رأسَه مِنَ السُّجُودِ، كسُجودِ صُلْبِ الصَّلاةِ، والسَّهْوِ.

стр. 670

ويجلسُ، ويسلمُ بلا تشهدٍ. ويلزمُ مأمومًا متابعةُ إمامِهِ في جهْريَّة. (ويجلسُ) إن سَجَدَ خارجَ الصلاةِ بَعدَ رَقعِه، ليُسَلِّمَ جالسًا. قال في "الإقناع" (١) تبعا لصاحِبَي (٢) "الفروع" و"المبدع" (٣): ولعل جلوسه نَدبٌ. (ويُسَلمُ) وجوبًا، فيبطلُ سجودُ التلاوةِ بتَركِ السَّلامِ عمدًا وسَهوًا؛ لعمومِ حديثِ: "تحريمُها التَّكبيرُ، وتحليلُها التَّسليمُ" (٤). والتسليمةُ الأولى رُكنٌ، وتجزئُ (بلا تشهُّدٍ) لأنَّه لم يُنْقَل. ويرفعُ يدَيه ولو في صَلَاةِ. وكُرِهَ جمعُ آياته (٥)، وحذفُها، وقراءةُ إمامٍ آيةَ سجدةٍ في صلاةِ سر، وسُجُودُه لها. (ويلزمُ مأمومًا متابعةُ إمامِهِ) في سجودِ تلاوة (في) صلاة (جهريةٍ) كفَجرٍ، وعشاءٍ؛ لحديثِ: "إنما جُعِلَ الإمامُ، ليُؤتم به" (٦). وأما صلاةُ السر: فلا يلزمُ المأمومَ متابعةُ الإمامِ فيها؛ فإن المأمومَ فيها ليسَ بتالٍ ولا مستمعٍ، بخلاف الجهرية، وإن كان ثَم مانع، كبُعد وطَرَشٍ؛ لأنها محل الإنصاتِ في الجملة. وسجودٌ عن قيام أفضلُ كصلاةِ نافلةٍ.

стр. 671

ويستحب سجودُ شكرٍ؛ لتجددِ نعمةٍ، أو اندفاعِ نقمةٍ، فتبطلُ به صلاةُ غيرِ جاهلٍ، وناسٍ. وأوقاتُ النَّهي: من طلوعِ الفجرِ (ويُستحبُّ سجودُ شُكْرٍ) لله تعالى (لتجدُّدِ نعمةٍ) ظاهرة (١)، عامةً أو خاصةً بالساجد (أو اندفاع نِقْمَةِ) كذلك، كتجددِ وَلَدٍ، ونصرةٍ على عدوٍّ؛ لحديثِ أبي بكرةَ: أن النبى ﷺ كان إذا أتاهُ أمرٌ يسر به، خر ساجدًا. رواه أبو داود (٢). وعُلِمَ من قوله: "تجددِ نعمةٍ" أنه لا يسجُد لدوامِها؛ لأنَّه لا يَنْقَطِعُ، فلو شُرع السجودُ له، لاستَغْرَقَ به عُمرَه، وإنما يُشرعُ سجودُ الشُّكرِ خارجَ الصلاةِ (فتبطلُ به صلاةُ غيرِ جاهِلٍ، ونَاسٍ) بأنْ كان عالمًا عامِدًا؛ لأنَّ سبَبه لا يتعلَّقُ بالصلاة، بخلاف سُجُودِ التلاوة. وعُلِمَ منه، أنَّه لا تبطلُ الصلاةُ به مِنْ جاهل وناسٍ، كما لو زاد فيها سجودا كذلك. وصفتُه وأحكامُه كسجودِ التلاوة. (وأوقاتُ النهي) [أي: التي نُهِيَ] (٣) عن الصلاة فيها خمسة: أحدُها: (مِن طُلُوع الفَجرِ) الثاني إلى طُلوعِ الشَّمسِ؛ لحديثِ: "إذا طَلَعَ الفَجرُ، فلا صَلَاةَ إلا ركعتي الفجرِ" احتج به أحمد (٤).

стр. 672

حتَّى ترتفعَ الشمسُ قدرَ رمحٍ. وعند قيامِها حتَّى تزولَ. ومن صلاةِ العصر والثاني: عند الطلوع (حتى ترتفعَ الشمسُ) لحديثِ أبي سعيدٍ: "لا صلاةَ بعدَ الصبحِ حتى ترتفعَ الشَمسُ" متفق عليه (١). وأوَّلُ هذا الوقتِ ظهورُ شيءٍ مِن قرصِ الشَّمسِ، ويستمر إلى ارتفاعها (قَدرَ رُمحٍ) في رأيِ العين. (و) الثالثُ: (عندَ قيامِها) أي: الشَّمسِ، وهو حالةُ الاستواء (حتَّى تزولَ) لحديثِ عقبةَ بنِ عامر (٢): "ثلاثُ ساعاتٍ كانَ النبى ﷺ ينهَانا أن نصلي فيهن، أو نقبرَ فيهنَّ موتانا: حين تطلع الشَّمسُ بازغةً حتَى ترتفعَ، وحينَ يقومُ قائمُ الظَّهيرةِ حتى تميلَ الشمسُ، وحينَ تَضيفُ الشَمسُ للغروبِ حتى تغربَ" رواه مسلم (٣). (و) الرابعُ: (مِنَ) الفراغِ مِن (صلاةِ العَصر) ولو مجموعةً وقتَ الظُّهر إلى الأخذِ في الغروب. فمن لم يصل العصرَ، أبيحَ له التنفلُ، وإنْ صلى غيرَه. وكذا لو أحرَم بها، ثم قَطَعَها، أو قَلبَها نفلًا. ومَنْ صلَّاها، فليسَ له التنفلُ وانْ صلى وحدَه؛ لحديثِ أبي سعيدٍ وغيرهِ: "لا صلاةَ بعدَ صلاةِ العَصرِ حتَّى تغرُبَ الشَّمسُ" (٤). وتُفْعَلُ

стр. 673

حتَّى يتم الغروب. ويجوزُ قضاءُ الفرائضِ فيها، وركعتا الطَّوافِ، وإعادةُ جماعةٍ أقيمتْ وهو بالمسجدِ، سُنَّةُ الظُّهرِ بعدَها، ولو في جَمْعِ تأخيرٍ. والخامس: عندَ غروبِها (حتى يتم الغروبُ) لحديثِ عقبةَ، وتقدَّم. (ويجوزُ قضاءُ الفرائضِ فيها) أي: في الأوقاتِ المذكورةِ؛ لعُمومِ حديثِ: "مَنْ نامَ عَن صَلاةٍ، أو نَسِيَها، فلْيُصَلها إذا ذكرَها" متَفقٌ عليه (١). ولحديث: "إذا أدركَ أحدُكم سجدة من صلاةِ العَصرِ قَبلَ أنْ تغيبَ الشَّمس، فليتم صلاتَه" متفقٌ عليه (٢). ويجرزُ فِعلُ منذورة، ونذرُها فيها؛ لأنَّها واجبةٌ أشبهتِ الفرائض. (و) يجوزُ فيها (ركعتا الطواف) لحديثِ جبيرِ بن مُطعِم (٣) مرفوعًا: "يا بني عبدِ منافٍ، لا تَمْنعُوا أحدًا طافَ بهذا البيتِ وصلَّى فيه في أيةِ ساعةٍ شاءَ مِن ليل أو نهار" رواه الأثرمُ، والترمذي وصححَه (٤). ولأنهما (٥) تبعٌ له، وهو جائز كلَّ وقتٍ. (و) يجوزُ فيها (إعادةُ جماعةٍ أُقِيْمت وهو بالمسجدِ) لحديثِ أبي ذرٍّ مرفوعًا: "صل الصلاة لوقتِها، فإنْ أقِيْمت وأنتَ في المسجدِ، فصل ولا تَقُل: إِني صليتُ؛ فلا أصلي" رواه أحمدُ ومسلم (٦). فإن لم يكنْ بالمسجدِ، لم يستحب له الدخولُ ولا يعيدُها فيها.

стр. 674

وركعتا فجرٍ قبلَ فرضِه. ويحرُمُ تطوُّعٌ عداها فيها حتَّى مالَه سببٌ. (و) تجوزُ (ركعتا فجرٍ)، أي: سنته (قبلَ) صلاةِ (فرضِه) فلا تجوزُ بعدَها حتى ترتفعَ الشمسُ قِيدَ رُمحٍ (١). (ويحرمُ) إيقاعُ (تطوع) بصلاة، أو بعضِها، ما (عداها) أي المذكوراتِ: من ركعتي الطَّوافِ، وإعادةِ جماعةٍ أُقيْمَت وهو بالمسجدِ، وركعتي فجرٍ قَبْلَ فرضِه (فيها) أي: في الأوقاتِ الخمسةِ (حتَّى ما له سببٌ) مِن التَّطوعِ، كسجودِ تلاوة، وصلاةِ كسوفٍ، وقضاءِ راتبةٍ، وتحيةِ مسجد، إلا حالَ خطبة. ولا يجوزُ فيها صلاةُ جنازة لَمْ يخَف عليها، إلا بعد فجرٍ وعصر.

стр. 675

باب صلاة الجماعة تلزمُ الرجالَ للخَمْس المؤدَّاةِ مَعَ القُدرةِ، لا شرطٌ، باب في صلاة الجماعة وأحكامها وما ببيحُ تركَها، وما يتعلَّقُ بذلك (باب) بالتنوين، أي: هذا بابٌ في صلاةِ الجماعةِ وأحكامِها، وما يبيحُ تَرْكَها، وما يتعلَّقُ به. (صلاةُ الجماعة) مبتدأٌ، خبره قولُه: (تلزمُ الرجالَ) ويجوزُ إضافةُ بابٍ على الرجالِ [إلى صلاةِ الجماعة؛ فجملة "تلزمُ" مستأنفةٌ لا محل لها من الإعرابِ، أي: تجبُ صلاةُ الجماعةِ على الرجالِ] (١) الأحرارِ (لـ) ــصلواتِ (الخمس المؤدَّاةِ) على الأعيانِ؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] والأمرُ للوجوبِ، وإذا كان ذلك مَعَ الخوفِ، فمعَ الأمْنِ أولى (مَعَ القُدْرة) عليها. فلا تلزمُ النساءَ، وَالخَناثى، والعبِيد، والمبعَّضين، وذوي الأعذارِ (لا شرط) أي: ليستِ الجماعةُ شرطًا لصحةِ الصلاةِ، نصًّا؛ لحديث ابنِ عمرَ مرفوعًا: "صلاةُ الجماعةِ تفضُلُ على صلاةِ الفَذ بسبعٍ وعشرينَ درجةً" رواه الجماعةُ إلا النسائيَّ وأبا داود (٢). ولا يَصِح حملُه على المعذورِ؛ لأنَّه يُكْتَبُ له من الأجرِ ما كان يفعلُه لولا العذر؛ للخبرِ (٣). فتصحُّ مِنْ مُنفردٍ، ويأثمُ، ولا ينقصُ أجرُه مع عُذرٍ. وتنعقدُ باثنين في غيرِ جُمعةٍ، وعيدٍ، ولو بأنثى، أو عبدٍ، لا بصبيٍّ في فرضٍ.

стр. 676

وله فعلُها ببيتِه، وأفضلُها المسجدُ العتيقُ، ثمَّ الأكثرُ، وأبعدُ أولى مِنْ أقرب. وحَرُمَ أنْ يُؤم بمسجدٍ قَبْلَ إمامِه الراتِبِ، وتسن بمسجد؛ للأخبار (١). (وله فعلُها) أي: الجماعةِ (ببيتِه) لحديث:"جُعِلَت ليَ الأرضُ مسجدًا وطَهُورًا" (٢). ويسَنُّ لأهلِ ثَغْرٍ (٣) اجتماع بمسجدٍ واحدٍ (و) الأفضلُ لغيرِهم المسجدُ الذي لا تُقامُ فيه إلا بحضوره. ثم (أفضلُها) أي: الجماعةِ، أي: أفضلُ أماكنها (المسجدُ العتيقُ) لأنَّ الطاعةَ فيه أسبقُ. (ثم الأكثرُ) جماعةً؛ لأنه أعظمُ أجرًا (وأبعدُ) مَسجِدَين قديمَين، أو جَدِيدَين، سواءٌ اختلفا في كثرةِ الجَمعِ وقلتِه، أو استويا (أَولى مِن أقربَ) لحديثِ أبي موسى مرفوعًا: "أعظمُ النَّاسِ أجرا في الصلاةِ أبعدُهم فأبعدُهم ممشى" رواه البخاريُّ (٤). (وَحَرُمَ أنْ يُؤمَّ) -بالبناءِ للمفعول- بمسجدٍ له إمامٌ راتب (قَبلَ) فراغِ (إمامِه الرَّاتبِ) من الصلاة؛ لأنَّه بمنزلةِ صاحبِ البيتِ، وهو أحق بالإمامة مِمن سِواه؛ لحديثِ: "لا يُؤمنَ الرجلُ في بيته إلا بإذنِهِ" (٥) ولا يحرمُ أن يَؤُمَّ بعدَ الراتب. قال في "الإقناع" (٦): ويتَّجه، إلا لمن يعادي الإمامَ، وحيثُ أمَّ قبلَ الراتب، لم

стр. 677

إلا بإذنِه، أو مَعَ عُذْرِه. ومَنْ صلى، ثمَّ أقيمتْ، سُنَّ أنْ يُعِيدَ غيرَ مغربٍ، ولا تُكرَه إعادةُ جماعةٍ في غيرِ مسجدَي مكَّةَ والمدينةِ، تصح إمامتُه. (إلا بإذنِه) أي: الرَّاتبِ، فيُباحُ للمأذونِ أن يَؤمّ، وتصح إمامتُه (أو مع عُذرِه) أي: الراتب، بمرض ونحوه، أو مع تأخُّرِه، وضِيقِ الوقتِ؛ لأن أبا بكر ﵁ صلَّى حينَ غاب النبي ﷺ (١). وفعَله عبدُ الرحمن بن عوفٍ ﵁، فقال النبي ﷺ : "أحسَنتُم" رواه مسلم (٢). ولتَعَينِ تحصيلِ الصلاة إذنْ. وسواء علِمَ عذرَه، أو لا، ويراسَلُ إنْ تأخَّر عن وقتِه المعتادِ، مع قربِ محله، وعدم مشقة، وإلا، أو لم يُظن حضورُه، أو ظُن ولا يَكرَهُ الراتبُ ذلك، صلوا (٣). (ومَن صلى) الفرضَ منفردًا، أو في جماعة (ثم أُقيمت) الصلاةُ (سُنَّ) له (أنْ يعيدَ) مع الجماعةِ ثانيًا مع إمام الحي أو غيرهِ؛ لحديثِ أبي ذر مرفوعًا: "صلِّ الصَّلاة لوقتِها، فإنْ أقيمت وأنتَ في المسجدِ، فصل، ولا تقلْ: إني صليتُ؛ فلا أصلي" رواه أحمدُ ومسلم (٤)، وتقدَّم (٥). وكذا إن جاءَ مسجِدًا غيرَ وقتِ نهيٍ لغير قصدِها (٦) (غيرَ مغربٍ) فلا تُسَنُّ إعادتُها؛ لأن المعادَة تطوعٌ، ولا يكونُ بوترٍ، والصلاة الأولى فرضُه. (ولا تُكرَه إعادةُ جماعةٍ) بأنْ تُقامَ مرَّةً ثانية (في) مسجد له إمام راتبٌ كغيرهِ (غير مَسجدَي مكةَ والمدينةِ) فتُكرَهُ فيهما، وعلله الإمامُ أحمدُ ﵀ بأنه أرغبُ في

стр. 678

ولا فيهما لعُذْرٍ. وإذا أُقيمتِ الصَّلاةُ، لمْ تَنعقدِ النَّافلةُ، وإنْ كان فيها، أتَمَّها إنْ لم يَخَفْ فَوْتَ الجماعةِ. ومَنْ كبر قَبْلَ سلامِ إمامٍ، أدْرَكَ الجماعةَ، وإنْ أَدْرَكَهُ توفير الجماعةِ أي: لئلا يتوانى النَّاسُ في حضورِ الجماعةِ مع الإمامِ الأوَّلِ (١). (ولا) تُكرَهُ إعادةُ الجماعةِ (فيهما) أي: في مَسجِدَي مكةَ والمدينةِ (لعُذرِ) في إقامتِها ثانيا؛ لأنَّها أخف من تَركِها. وقولُه كغيرهِ: "ولا تكرَه إعادةُ جماعةٍ" إنما قصدُوا به الرَّدَّ على مَنْ قال بالكراهةِ، وإلا، ففعلُها جماعة واجبٌ ولو أفْضى إلى التعدُّد، كما ذَكَرَه في "الإنصاف" (٢). (وإذا أُقيمتِ الصَّلاةُ) أي: شَرَعَ مُقيمٌ في إقامةِ الصَّلاةِ التي يريدُ الدخولَ مع إمامِها (لم تنعقدِ النافلةُ) -راتبة كانت، أو غيرَها- مِمن لم يُصَل تلكَ الصلاةَ؛ لحديثِ: "إذا أقيمتِ الصلاةُ، فلا صَلاةَ إلا المكتوبة" متفقٌ عليه (٣). وإن جَهِلَ الإقامةَ، فكَجَهلِ وقتِ نَهيٍ (٤). (وإنْ كان) مَنْ يريد الدخولَ في صلاة أقيمت وهو (فيها) أي: في النافلةِ، ولو خارجَ المسجدِ (أتمَّها) أي: النافلةَ خفيفةً، ولا يزيدُ على ركعتين (إنْ لم يَخَف فَوتَ الجماعةِ) ولو فاتَته ركعةٌ، وإلا، قَطَعها؛ لأن الفَرضَ أهم. (ومَنْ كبَّر قَلَ سلام إمامـ) ـه التسليمةَ الأولى (أَدرَكَ الجماعةَ. وإنْ أَدرَكَة) أي: أدرَك المأمومُ الإمامَ حالةَ كونِ الإمامِ (راكعًا) بأن اجتمع معه في الركوع، بحيثُ ينتهي المسبوقُ

стр. 679

راكعًا، أدْرَكَ الركعةَ، وأجزأتْه التحريمةُ عن تكبيرةِ ركوعٍ، ويتحملُ الإمامُ عنه قراءةَ الفاتحةِ. إلى قدرِ الإجزاءِ مِنَ الرُّكوع، قَبلَ أن يزولَ الإمامُ عن قَدرِ الإجزاءِ منه (أَدرك) المأمومُ تلكَ (الركعةَ) ولو لم يُدرِكِ الطُّمأنينةَ مع الإمامِ، فَيَطمَئِنُّ، ثم يتابعُ إمامَه؛ لحديثِ: "مَن أدركَ الركوعَ، فقد أدركَ الركعةَ" رواه أبو داود (١). وعليه أنْ يأتيَ بالتكبيرِ قائما، كما تقدم. (وأجزأته التحريمةُ) أي: تكبيرةُ الإحرامِ (عن تكبيرةِ ركوع) فإن نوى بتكبيرتِه الانتقالَ مع الإِحرامِ، أو وحدَه، لم تنعقد. والأفضلُ أنْ يأتيَ بتكبيرتَين. وسُنَّ دخولُه مع الإمامِ كيفَ أدرَكَه، وينحط بلا تكبيرٍ، ويقومُ مسبوقٌ به. وإن قام قبلَ سلامِ إمامِه الثانية، ولم يرجع، انقلبت نفلًا. وما أدْرَكَ آخرُها، وما يقضي أولُها، يستفتحُ له، ويتعوذُ، ويقرأ سورة، لكن لو أدركَ ركعة مِن رباعيَّةٍ، أو مغرب، تشهد عقِبَ أخرى. (وبتحمَّلُ الإمامُ عنه) أي: عنِ المأمومِ (قراة الفاتِحة) فتصح صلاةُ المأمومِ بدونها؛ لقولِه تعالى: ﴿وَإِذَا (٢) قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. وحديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: "إنما جُعِلَ الإمامُ، ليُؤتم به، فإذا كَبَّرَ، فكبِّروا، وإذا قرَأ، فأنصِتُوا" رواهُ الخمسةُ إلا الترمذي (٣). وحديثِ: "مَن كان له إمام، فقراءةُ الإمامِ له قراءة" رواه سعيد،

стр. 680

ويُسنُّ أنْ يقرأَ في إسرارِ إمامِه وسَكتاتِه. وإذا لمْ يَسمعْه لبُعدٍ، أو طرشٍ، ما لم يشغلْ مَنْ بجنبِه، وأحمدُ في "مسائلِ" ابنهِ عبدِ الله، والدارقطني (١)، وهو وإنْ كان مُرسلًا، فهو عندنا حُجَّةٌ. (ويُسَنُّ) للمأمومِ (أن يقرأَ) الفاتحة وسورةً حيثُ شُرِعَت (في إسرارِ إمامِهِ) أي: في الصلاة السرية كالظهرِ. وكذا يقرأُ الفاتحةَ في الأخيرةِ مِن مغربٍ، وفي الأخيرتين مِنْ عشاءٍ؛ لحديثِ جابر: كنا نقرأ في الظُّهرِ والعَصرِ خَلفَ الإمامِ في الركعتَين الأوليَينِ بفاتحةِ الكتاب وسورةٍ، وفي الأخيرتَينِ بفاتحةِ الكتاب. رواه ابنُ ماجه (٢). قال الترمذي (٣): أكثرُ أهلِ العِلمِ يَرَوْنَ القراءةَ خَلفَ الإمامِ. (و) يقرأ مأموم في (سَكَتاتِه) أي: الإمامِ في الجَهرِيَّة، كالصبحِ، والجمعةِ، وأُولتي مغرب، وعشاءٍ. وسَكتاتُ الإمامِ ثلاثٌ: قَبلَ الفاتِحة في الركعةِ الأولى، وبعدَها بقدرِها في كل ركعةٍ، وبعدَ فراغِ القراءةِ. (و) يُسَن أنْ يقرأ المأمومُ ما ذُكرَ (إذا لم يَسمَعهُ) أي: الإمامَ (لبُعدٍ) عن الإمامِ (أو لطَرَشٍ) أي: ثقلِ سمعِ المأموم (ما لم يَشغل) الأطرشُ بقراءةٍ (مَن بجنبِه) من

стр. 681

ويَستفتحُ، وَيستعيذُ، ولو فيما يجهرُ فيه إمامُه. ومَنْ ركعَ، أو سجدَ ونحوه قَبْلَ إمامِه عَمْدًا، حَرُمَ، وعليه أنْ يرجعَ لمتابعتِه، كناسٍ ذَكَرَ، فإنْ لم يَرجعْ عَمْدًا، بطلتْ، المأمومين، فإنْ شَغَلَه، تَرَكَه. قال في "المصباح" (١): شَغَلَه الأمرُ شَغلا -من باب نَفَع- أي: ألهاه. انتهى. وانْ سبقه الإمامُ بالقراءةِ وركع، تبعَه، بخلاف التشهدِ، فيتمه إذا سلم. فإنْ بقي عليه شيءٌ مِنَ الدُّعاءِ، سلَّم، إلا أنْ يكونَ يسيرًا. (و) يُسَن لمأمومٍ أن (يَستَفتِح، ويستعيذ) في كل صلاة (ولو فيما يجهرُ فيه إمامُه) كالصبحِ، لكن في سكتاتِ الإمامِ، وإذا لم يسمعْه لبُعدٍ، أو طرشٍ، كما تقدم. (ومَن ركعَ، أو سجدَ ونحو.) كمن رَفَعَ رأسَه مِن ركوع، أو سجودٍ (قبلَ إمامِه) حالةَ كونِ الفاعلِ (عَمدًا) أي: عامدًا (حَرُمَ) عليه؛ لقولِه عليه الصلاة السلام: "لا تسبِقوني بالركُوعِ، ولا بالسجُودِ، ولا بالقِيام" رواه مسلم (٢). وعن أبي هريرةَ: "أمَا يخشى الذي يرفعُ رأسَه قبلَ الإمامِ أنْ يُحَولَ اللهُ رأسَه رأسَ حمار، أو يجعلَ صورتَهُ صورة حمار" متفق عليه (٣). ولا تبطلُ إنْ عاد للمتابعةِ (وعليه) أي: يجبُ على فاعلِ ذلكَ عَمدًا (أن يرجعَ لمتابعتِه) أي: الإمامِ، أي: ليأتي بما فعله قَبلَ الإمامِ عَقِبه؛ ليكونَ مؤتما به (كـ) ـما يجبُ على جاهل فَعَلَ ذلك وعلم (٤)، وعلى (ناسٍ ذَكَرَ) أي: تذكر سَبقَ إمامِه، أن يرجعَ للمتابعة (فإنْ لم يرجع) عالمًا وجوبَه (عَمدا) أي: غيرَ ساهٍ حتى أدركه فيه (بطلت) صلاتُه؛ لتَركِ المتابعةِ الواجبةِ بلا عُذر.

стр. 682

وإن رَكَعَ، ورفعَ قَبْلَ إمامِه عَمْدًا، بطلتْ، وسَهْوًا أو جَهْلًا، يقضي الركعة. وسُن تطويلُ أولى عن ثانيةٍ، وعُلم ممَّا تقدَّم: أنها لا تبطلُ إنْ أبى الرجُوعَ -جاهلًا، أو ناسيًا- بل يُعتد به. والأولى لمأموم أنْ يَشرعَ في أفعالِها بعدَ إِمام، فإن وافقه، كُرِهَ. وإن كبَّر لإحرام مَعَه، أو قبل إتمامِه، لم تنعقد. وإن سلَّم قبلَه عَمدًا بلا عُذرٍ، أو سهوًا ولم يُعِده بعدَه، بطلت، ومعه، يُكرَه، ولا يضر سَبقٌ بقولِ غيرهما. (وإن رَكَعَ) مأموم (ورفعَ قبل) ركوع (إمامِه) عالما (عَمدًا، بطلتْ) صلاتُه؛ لأنه سَبَقَه بركنٍ كاملٍ، هو معظمُ الركعةِ، فبطلت، كما لو سَبَقه بالسلام. (و) إن رَكَعَ، ورَفَع قَبلَ إمامِه (سَهْوًا، أو جَهلًا) لم تبطلْ صلاتُه؛ لحديثِ: "عُفيَ لأمتي عن الخطأ والنِّسيانِ" (١). و (يقضي) بعد سلامِ إمامِه (الركعةَ) التي وقعَ السَّبْقُ فيها إنْ لم يأتِ بما سَبَقَ به مع الإمام، فإنْ أتى به، اعتُدَّ له بالركعة. وعُلم من كلامه: أنَّها لا تَبطُلُ إن سَبقَ إمامَه بركنٍ فعليٍّ غيرِ ركوعٍ. وأما السبقُ بركنَين، فكالركوعِ وأولى، كما لو ركعَ ورفعَ قبلَ ركوعِه، وَهَوَى إلى السُّجود قَبلَ رفعِه (٢). (وسن) لإمامٍ وغيرِه (تطويلُ) قراءةِ ركعةِ (أُولى عن) قراءةِ ركعةِ (ثانيةٍ) لحديثِ أبي قتادةَ مرفوعًا: "كان يقرأ في الظهرِ في الركعتينِ الأوليَين بفاتحةِ الكتابِ، وكان يطوِّلُ في الركعةِ الأولى ما لا يطوِّلُ في الثانية، وهكذا في صلاةِ العَصر، وهكذا في صلاةِ الصبح" متَّفقٌ عليه (٣). زاد أبو داود (٤): فظنَّنا أنَّه يريدُ بذلك أنْ يدركَ الناسُ الركعةَ الأولى. إلا في صلاةِ خوفٍ في بعضِ الأوجه، فالثانيةُ أطولُ، أو بيسيرٍ كبـ"سبح" و"الغاشية".

стр. 683

ولإمامٍ التخفيفُ مع الإِتمام، وانتظارُ داخلٍ إنْ لمْ يشقَّ. وإن استأذنَتِ امرأةٌ لمسجدٍ، كُرِهَ مَنْعُها، وبيتُها خيرٌ لها. (و) سُن (لإمامٍ التخفيفُ) للصلاة (مع الإتمامِ) للصلاة؛ لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: "إذا صلَّى أحدُكم للناس، فليخفف؛ فإنَّ فيهم السَّقيم، والضعيفَ، وذا الحاجةِ. وإذا صلى لنفسه، فليطوِّل ما شاء" رواه الجماعةُ (١). وتُكرَهُ سرعةٌ تمنعُ مأمومًا فِعلَ ما يُسنُّ. ومحل التخفيفِ: ما لم يُؤثِرْ مأمومٌ التطويلَ. (و) يُسَنُّ لإمامٍ أيضًا (انتظارُ داخلٍ) معه، أحسَّ به في ركوعٍ ونحوه؛ لأنَّ الانتظارَ ثَبتَ عنه ﵊ في صلاةِ الخوفِ (٢)؛ لإدراك الجماعة، وهذا المعنى موجودٌ هنا (إنْ لم يشق) انتظارُه على مأمومٍ؛ لأن حرمةَ مَن معه أعظمُ؛ فلا يشق عليه لنفعِ الداخل. (وإن استأذنَتِ امرأةٌ) حرَّةٌ، أو أمةٌ، زوجَها ونحوَه في خروجِها (لمسجدِ) تصلِّي فيه جماعةً، ليلًا أو نهارًا (كُرِه) له (مَنْعُها) منه؛ لحديثِ: "لا تمنعُوا إماءَ اللهِ مساجدَ الله" (٣). وتخرجُ تَفِلةً: غيرَ مطيَّبةٍ، ولا لابسةٍ ثوبَ زينة (وبيتُها خيرٌ لها) لقوله ﵊: "وبيوتُهنَّ خيرٌ لهنَّ، ولْيَخرُجنَ تَفِلاتٍ" رواه أحمدُ وأبو داود (٤).

стр. 684

فصل الأولى بالإمامةِ الأقرأُ، العالِمُ فِقْهَ صلاتهِ، ثم الأفقهُ، ثم الأسنُّ، ثم الأشرفُ، وظاهرُه: حتى مسجدِ النبيِّ ﷺ . ولأبٍ، ثُم ولي مَحْرَمٍ، منعُ مَولِيَته إن خَشِيَ فتنةً أو ضَررًا، ومن الانفراد (١). فصلٌ في الإمامة (الأولى بالإمامةِ (٢): الأقرأُ) أي: الأجودُ قراءةً الأفقهُ، ثُمَّ الأجودُ قراءةً الفقيهُ (٣)؛ لحديث: "يَؤُمُّ القومَ أقرؤُهم لكتابِ الله" (٤)، ثم الأقرأ (العالِمُ فِقْهَ صلاتِه) وإنْ لم يكن فَقِيهًا. ثم مع الاستواءِ في الجودةِ يقدَّم الأكثرُ قرآنًا الأفقهُ، ثمَّ الأكثرُ قرآنًا الفقيهُ، ثم قارئٌ أفقهُ، ثم قارئٌ فقية، ثم قارئٌ لا يعلمه (٥). (ثم) إن استوَوا في عَدَمِ القراءةِ، قُدم (الأفقهُ) الأعلمُ بأحكامِ الصلاةِ؛ لمزية الفقه (ثم) إن استوَوا في القراءةِ والفقه، فالأولى (الأسَن) أي: الأكبرُ؛ لحديثِ مالكِ بنِ الحوَيرث مرفوعًا: "إذا حَضَرَتِ الصلاةُ فليؤذنْ لكم أحدُكم، وليؤمكم أكبرُكم" متَّفقٌ عليه (٦). ولأنَّه أقربُ إلى الخشوعِ وإجابةِ الدعاء. (ثم) مع الاستواءِ في السن أيضًا، يقدم (الأشرفُ) وهو القرشي؛ إلحاقًا للإمامةِ الصغرى بالكُبرى، ولقولِه ﵊: "الأئمةُ مِن قريشٍ" (٧).

стр. 685

ثم الأتقى، ثم مَنْ قَرَعَ. وصاحبُ البيت، وإمامُ المسجدِ أحق، وحرٌّ، فتُقَدمُ بنو هاشِم، ثم باقي قريشٍ، ثم الأقدمُ هجرةً بنفسه (١)، ثم الأسبقُ إسلامًا. (ثم الأتقى) لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]. (ثم) إن (٢) استوَوا فيما تقدَّم، قُدِّم عند التشاح (مَنْ قرَع) بفتح القافِ والرَّاء، أي: غَلَبَ في القُرعةِ، بأن خَرَجَت له، فيُقَدمُ (٣)؛ قياسًا على الأذَان. (وصاحبُ البيتِ) الصالحُ للإمامة (٤) -ولو عبدًا- أحق بالإمامة ممنْ حَضَرَهُ في بيته؛ لقولِه ﷺ : "لا يُؤمَّنَّ الرجلُ في بيتِه" (٥) (وإمامُ المسجد) الراتبُ، الصالحُ للإمامة، ولو عبدا (أحق) بالإمامة فيه، ولو حَضَرَ أفقهُ، أو أقْرأ منه، كصاحبِ البيت؛ ولأنَّ ابنَ عمرَ ﵄ أتى أرضًا له، وعندها مسجدٌ يصلي فيه مولًى له، فصلى ابنُ عمرَ معهم، فسألوه أنْ يؤمَّهم، فأبى، وقال: صاحبُ المسجدِ أحق. رواه البيهقي بسندٍ جيدٍ (٦)، ولأنَّ التَّقدمَ عليه يُسِيءُ الظنَّ به، وينفِّرُ عنه. قال في "الفروع": ويتَّجه: يُستحب تقديمُهما (٧) الأفضلَ منهما (٨). ومحل كونِ صاحبِ البيتِ وإمامِ المسجد أحق، حيث لم يحضر ذو سلطانٍ، فيقدَّم؛ لقوله ﷺ : "ولا في سلطانه" (٩). وكذا سيدُ عبدٍ ببيتِ العبد؛ لولايته على صاحبِ البيت. (وحُر) أَولى بالإمامةِ من عبد ومبعض؛ لأنَّه أكملُ وأشرفُ. ولا تُكرهُ إمامةُ عبد

стр. 686

ومقيم، وبصيرٌ أولى من ضدِّهم. ولا تصحُّ خَلْف فاسقٍ، في غيرِ جمعةٍ وعيدٍ. (ومقيم) أولى مِن مسافرٍ سَفَرَ قَصرٍ؛ لأنه ربما قصرَ، ففات المأمومين بعضُ الصلاة جماعة. ولا تكره إمامةُ مسافرٍ بمقيمٍ إنْ قَصَرَ، فإن أتم، كُرِهت. (وبصيرٌ) أولى مِنْ أعمى؛ لأنه أقدرُ على توقي النجاسة، واستقبال القبلة، وذلك معنى قولِه: (أَولى من ضدهم) المتقدم بيانُه. (ولا تصح) الصلاةُ (خَلْفَ) إمام (فاسقٍ) باعتقادٍ، أو قولٍ، أو فعل محرم، سواءٌ أعلن فِسقَه أو أخفاه؛ لقوله تعالىَ: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوونَ (١٨)﴾ [السجدة: ١٨]. وحديثِ ابنِ ماجه (١) عن جابر مرفوعًا: "لا تَؤُمَّنَّ امرأةٌ رجلًا، ولا أعرابيٌّ مهاجرًا، ولا فاجر مؤمنا، إلا أنْ يقهرَه بسلطانٍ يخاف سوْطَه وسيفَه". وتصح خَلفَ نائبِه العَدلِ. ولا يَؤم فاسق فاسقًا، ويعيدُ مَن صلَّى خلفَ فاسقٍ مطلقًا (٢)، إلا في جمعةٍ وعيدٍ تَعَذَّرَا خلْفَ غيرِه، وإن خاف أذًى، صلى خلفَه وأعاد. [قال في "المنتهى" (٣) وغيرِه: وتصح خَلفَ مَنْ خالف في فرع لم يَفسُق به. ومفهومُه: لا تصحُّ إذا فسقَ به مع كونِ مذهبِ الإمام مخالفًا لمذهب المأموم، وربما يدخلُ في عمومِ قولهم: لا تصح إمامةُ فاسقٍ مطلقًا. اهـ. فلا بد من التقليد عند فِسقِ الإمام، وأما الرجوعُ إلى عقيدةِ الإمامِ، ففي أركانِ الصَّلاةِ وشروطِها، لا في شروطِ الإمامةِ، على ما يدل عليه مواضعُ من كلامِهم] (٤).

стр. 687

ولا امرأةٍ، وخنثى لرجلٍ، ولا صبيٍّ لبالغٍ، ولا أخرَس، ولا عاجزٍ عن رُكن أو شَرْط، إلا بمثله، سوى إمامِ الحي المرجو زوالُ مرضه، ويصلُّون وراءَه جلوسًا ندبًا. (ولا) تصح إمامةُ (امرأةٍ) لرجلٍ؛ لما روى ابنُ ماجه عن جابرٍ مرفوعًا: "لا تَؤُمَّنَّ امرأةٌ رجلًا" (١). [وكذا لا تصح إمامةُ امرأةٍ لخُنثى؛ لاحتمالِ كونِه رجلًا] (٢). (و) لا تصح إمامةُ (خنثى لرجلٍ) أو خنثى؛ لاحتمالِ أنْ يكونَ الإمامُ امرأةً، والمأمومُ رجلًا، يقينًا أو احتمالًا. (و) لا تصحُّ إمامةُ (صبي) وهو مَنْ لم يبلغْ (لبالغٍ) في فَرضٍ؛ لقول ابنِ مسعود: لا يؤُم الغلامُ حتى تجبَ عليه الحدودُ (٣). (ولا) تصحُّ صلاة خلفَ (أخرسَ) [ولو بأخرسَ] (٤)؛ لأنَّه لم يأتِ بفرضِ القراءة، ولا بَدَلِه. (ولا) تصحُّ خلفَ (عاجزٍ عن ركنٍ) كركوعٍ، أو سجودٍ أو غيرِهما (أو) عاجزٍ عن (شَرْطٍ) كاستقبالِ القِبلة (إلا بمثلِه) في العَجزِ عن ذلكَ الركنِ أو الشَّرط. وكذا عاجز عن قيامٍ لا تصحُّ إمامتُه في الفرض، إلا بمثلِه (سِوَى إمامِ الحي) أي: الإمامِ الراتبِ بمسجدٍ إذا عَجَزَ عن القيامِ لمرضٍ، بشرطٍ أشار إليه بقوله (المرجو) بصيغةِ اسم المفعول: أي: الذي يُرجَى (زوالُ مرضِه) فتصح خلفه (ويصلُّون وراءَه جلوسًا نَدْبا) ولو مع قدرتهم على القيام؛ لحديث عائشةَ ﵂: صلى النبى ﷺ في بيته وهو شاكٍ، فصلى جالسًا، وصلَّى وراءَه قومٌ قيامًا، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلمَّا انصرف قال: "إنما جُعل الإمام ليؤتمَّ به" إلى أن قال: "فإذا صلى جالسًا، فصلوا

стр. 688

وإن ابتدأ بهم قائمًا، وعجز فجلس، ائتموا خلفَه قيامًا. ولا خلفَ محدثٍ أو نَجِسٍ يَعلَمُ ذلك، فإنْ جَهِلَ مع مأمومٍ حتَّى انقضت، صحَّتْ لمأموم. جلوسًا أجمعين" متَّفقٌ عليه (١). قال ابنُ عبد البر (٢): هذا من طرقٍ متواترةٍ. وتصحُّ خلفَه قيامًا؛ لأنه الأصلُ. (وإن ابتدأ) الإمامُ (بهم) أي: بالمأمومين الصلاة حالةَ كونه (قائما، وعجزَ) عن القيام في أثنائِها (فجلس) الإمامُ (ائتمُّوا) أي: المأمومون (خلفه قيامًا) وجوبًا؛ لأنَّه ﷺ صلى في مرضِ موتِه قاعدا، وصلى أبو بكر والناسُ خلفه قيامًا. متفق عليه من حديث عائشة (٣)، وكان أبو بكرٍ ابتدأ بهم الصلاة قائما -كما أجاب به الإمامُ أحمد (٤) - فوجبَ أن يُتِموها كذلك. (ولا) تصح الصلاةُ (خلفَ مُحدِثٍ) حَدَثًا أكبرَ أو أصغرَ يعلم ذلك. (أو) أي: ولا تصح خلفَ (نَجسٍ) أي: مَن ببدنِه، أو ثوبه، أو بقعَتِه نجاسةٌ غيرُ معفو عنها (يَعلَم ذلك) أي: حدثَه أو نجسَه؛ لأنَّه أخَلَّ بشرطِ الصلاةِ مع القُدرة، أشبَه المتلاعِب. (فإن جَهِلَ) إمامٌ حدثَه أو نجسَه (مع) جَهلِ (مأمومٍ) بذلك (حتى انفضت) الصلاة (صحت) الصلاةُ (لمأمومٍ) وحدَه؛ لحديث البراءِ بن عازب: "إذا صلى الجُنُبُ بالقوم، أعاد صلاتَه، وتمت للقوم صلاتُهم" رواه محمد بن الحسين الحرَّاني (٥).

стр. 689

ولا إمامةُ مَنْ لا يُحْسِن الفاتحةَ، أو يُدْغِم مالا يُدْغَم، أو يُبْدِلُ حرفًا بآخرَ، غيرَ ضادِ ﴿الْمَغْضُوبِ﴾ و ﴿الضَّالِّينَ﴾ ظاء، أو يَلْحَنُ فيها لحنًا يُحيلُ المعنى، إلَّا بمثله. وإنَّما تصحُّ صلاةُ المأموم إن كان قد قرأ الفاتحةَ؛ لأنَّ الإمامَ إنّما تحمَّلها عنه مع صحَّة إمامته، كما ذكره ابن قُندُس. اهـ. وعُلم منه: أنَّه إن عَلِمَ الإمامُ، أو بعضُ المأمومين قَبْلَ الصَّلاة، أو فيها، أعاد الكُلُّ. وظاهره: ولو نسي بعد عِلْمِه، فيعيدون، إلَّا إنْ كانوا بجمعةٍ، أو عيدٍ، وهم بإمامٍ أو بمأمومٍ كذلك أربعون، فيعيدُ الكُلُّ. (ولا) تصحُّ (إمامةُ) أُمِّيٍّ، إلا بمثلِه، وهو (مَنْ لا يُحْسِنُ) أي: يحفظ (الفاتحةَ، أو (١) يُدغِم) فيها (ما) أي: حرفًا (لا يُدغَم) كإدغام هاءِ "لله" في راء "ربِّ" وهو الأرتُّ، بالمثنَّاة الفوقيَّة. قال في "المصباح" (٢): الرُّتَةُ -بالضَّمِّ-: حُبْسة في اللِّسان. (أو يُبدلُ حرفًا) منها (بـ) حرفٍ (آخرَ) لا يُبدَل به، وهو الألثْغ؛ لحديث: "ليؤمَّكم أقرؤكم" رواه البخاريُّ وأبو داود (٣) (غير ضادِ ﴿الْمَغْضُوبِ﴾ و) ضادِ (﴿الضَّالِّينَ﴾) إذا أَبدلها بـ (ظاءٍ) عَجْزًا، فلا يصيرُ به أُمِّيًّا، فتصحُّ إمامته ولو بغير مثله، سواء عَلِمَ الفرقَ بينهما لفظًا ومعنًى، أَوْلا (٤). (أو يلحنُ) عطف على: "لا يُحْسِنُ" أي: ولا تصحُّ إمامةُ من يَلحَن (فيها) أي: في الفاتحة (لحنًا يُحيل) أي: يغيِّر (المعنى) كفتحِ همزةِ ﴿اهْدِنَا﴾، وكسرِ كاف ﴿إِيَّاكَ﴾، وضمٍّ تاءِ ﴿أَنْعَمْتَ﴾؛ لأنَّه عاجزٌ عن فَرْضِ القراءة؛ فلا تصحُّ إمامته (إلَّا بمثلِه) في ذلك العَجز، فلا يصحُّ اقتداء عاجزٍ عن نصفِ الفاتحة الأوَّلِ بعاجزٍ عن

стр. 690

وإنْ قَدَرَ على إصلاحه، لم تصحَّ صلاتُه. وتُكره إمامةُ لحَّان، وفَأْفاءٍ، ونحوِه، ومن لا يُفْصِح ببعض الحروف، وأقطعِ يدين، أو رجلين، أو إحداهما، أو أنفٍ. وأن يَؤُمَّ أجنبيَّةً فأكثر لا رجلَ معهنَّ، نصفها الأخير، ولا عكسُه. (وإنْ) تعمَّد غيرُ الأُمِّيِّ إدغامَ مالا يُدغَم، إو إبدالَ مالا يبدل، أو اللَّحنَ المحيلَ للمعنى، أو (قَدَرَ) الأُمِّيُّ (على إصلاحِه) فَتَرَكه (لم تصحَّ صلاتُه) لأنَّه أخرجه بذلك عن كونه قرآنًا؛ فهو كسائرِ الكلام. قال في "الفروع" (١): ويَكفرُ إن اعتقدَ إباحتَه. (وتُكرَهُ إمامةُ لحَّان) بتشديدِ الحاءِ المهملةِ: أي: كثيرِ لَحْنٍ، لم يُحِلْ معنًى (٢)، كجرِّ دالِ ﴿الْحَمْدُ﴾، وضمّ هاءِ ﴿لِلَّهِ﴾ سواءٌ كان المؤتمُّ مثلَه، أوْ لا؛ لأنَّ مدلولَ اللَّفظ باقٍ، فإنْ لم يكن كثيرَ اللَّحْنِ، لم يُكرَهْ. (و) تُكرَه إمامةُ (فَأْفاءٍ) بالمدِّ: الذي يكرِّر الفاءَ (ونحوِه) كتَمتام: يكرِّرُ التَّاء. (و) تُكرَه إمامةُ (مَنْ لا يُفصحُ ببعض الحروف) كالقاف والضَّاد. (و) تُكرَهُ إمامةُ (أقطعِ يدَيْن، أو) أقطعِ (رجلَيْن، أو) أقطعِ (إحداهما) أي: أقطع يدٍ أو رجلٍ إذا أمكنه القيام، وإلا، فبمثله (أو) أقطع (أنفٍ) للاختلافِ في صحَّة إمامةِ مَنْ ذُكر. (و) كُرِهَ (أنْ يؤمَّ) رجلٌ امرأةً (أجنبيةً) منه (فأكثرَ) من امرأة (لا رجلَ معهنَّ) لأنَّه عليه الصلاة السَّلام نهى عن خلوةِ الرجل بالأجنبيَّة، ولما فيه من مخالطةِ الوسواس، لكنْ إنْ كانت إمامتُه للأجنبيَّة مع خلوةٍ، حَرُمَ. وإن أمَّ محارمَه، أو أجنبيَّات معهنَّ رجلُ أو محرَمُه، فلا كراهةَ.

стр. 691

أو قومًا أكثرُهم يكرهُه بحقٍّ. ويصحُّ ائتمامُ من يقضي صلاةً بمؤديها، وعكسُه، لا مفترِضٍ بمتنفِّلٍ، ولا ظُهْرٍ خَلْفَ نحوِ عَصْرٍ. (أو) (١) أي: وكُرِهَ أنْ يؤمَّ (قومًا أكثرُهم يكرهُه بحقٍّ) كما لو كَرِهُوه لخللٍ في دِيْنه أو فضلِه؛ لحديث أبي أمامةَ مرفوعًا: ثلاثةٌ لا تجاوزُ صلاتُهم آذانهم، العبدُ الآبقُ حتَّى يرجعَ، وامرأةٌ باتَتْ وزوجُها عليها ساخِطٌ، وإمامُ قومٍ وهُمْ له كارهون" رواه الترمذيُّ (٢). فإنْ كَرِهُوه بغيرِ حقٍّ، لم يُكْرَه أنْ يؤمَّهم. (ويصحُّ ائتمامُ مَنْ يقضي صلاةً بمؤدِّيها) كأنْ يصلِّي شخصٌ الظُّهْرَ مثلًا قضاءً خَلْفَ إمامِ يصلِّيها أداءً (و) يصحُّ (عكسُه) وهو ائتمامُ مُؤَدِّي صلاةٍ بقاضيها؛ كأنْ يصلِّي الظُّهرَ أداءً خَلْفَ إمامٍ يصلِّيها قضاءً؛ لأنَّ الصَّلاة واحدةٌ، وإنَّما اختلفَ الوقتُ. و (لا) يصحُّ ائتمامُ (مفترضٍ بمنتفلٍ) كما لو صلَّى الظُّهْرَ خَلْفَ مَنْ تطوَّع بأربعِ ركعاتٍ؛ لقوله ﵁: "فلا تَخْتَلِفُوا عليه" (٣)، وكونُ صلاةِ المأمومِ غيرَ صلاةِ الإمامِ اختلافٌ عليه؛ لأنَّ صلاةَ المأمومِ لا تتأدَّى بنيَّةِ صلاةِ الإمام، لكنْ تصحُّ العيدُ خلفَ مَن يقولُ إنَّها سُنَّة، وإن اعتقد المامومُ أنَّها فرضُ كفايةٍ؛ لعدمِ الاختلاف عليه فيما يظهرُ. قاله المصنِّفُ (٤)، إلَّا إذا صلَّى بهم في خوفٍ صلاتَيْن، ويصحُّ عكسُها. و (لا) يصحُّ ائتمامُ مصلِّ نحوِ (ظُهْرٍ خَلْف) إمامٍ يصلِّي (نحوَ عصرٍ) لاختلافِ الصَّلاتَيْن.

стр. 692

فصل يقفُ اثنان فأكثرُ خلف إمامٍ ندبًا، ويصحُّ عن يمينه، وبجنبيه لا يسارهِ فقط فصلٌ في موقفِ الإمام والمأموم (يقفُ اثنان فأكثر) من المأمومين (خلف إمامٍ نَدْبًا) يعني أن السنَّة وقوفُ إمامِ الجماعةِ الذكورِ متقدِّمًا عليهم؛ لأنَّه ﵊ كان إذا قام إلى الصَّلاة، تقدَّم، وقام أصحابُه خَلْفَه. ولمسلمٍ وأبي داود: أن جابرًا وجبّارًا وقف أحدهُما عن يمينه والآخرُ عن يساره، فأخذ بأيديهما حتَّى أقامهما خَلْفَه (١). والسنَّةُ أيضًا توسُّطُه الصفَّ، وقربُه منه، إلَّا إمام عُراةٍ، فيقفُ بينهم وجوبًا. (ويصحُّ) وقوفُ جماعة (عن يمينِه) أي: الإمامِ (و) يصحُّ أيضًا وقوفُهم (بجنبَيْه) بأن يقفَ الإمامُ بينهم؛ لحديثِ ابنِ مسعودٍ: "أنَّه صلَّى بين علقمةَ والأسودِ (٢)، وقال: هكذا رأيتُ النبيَّ ﷺ فَعَلَ" رواه أحمد (٣). و (لا) يصحُّ أن يقفَ مأمومٌ فأكثرُ عن (يسارِه) أي: الإمامِ (فقط) أي: مع خلُوِّ يمينِ الإمام إنْ صلَّى ركعةً فأكثرَ؛ لأنَّه خالفَ موقفَه؛ لإدارته ﵊ ابنَ عباس وجابرًا لما وقفا عن يساره (٤).

стр. 693

أو قُدَّامِه، ولا الفذِّ خلْفَه، أو خلفَ صفٍّ، إلَّا امرأةً خَلْفَ رجلٍ. وتقفُ إمامةُ النِّساءِ في صفِّهنَّ ندبًا. ويليه رجالٌ، (أو) أي: ولا يصح وقوفُ مأمومٍ (قُدَّامه) أي: الإمامِ، فمتى تقدَّمه مأمومٌ ولو بإحرامٍ، لم تصحَّ لمأمومٍ، إلَّا في شدَّة خوفٍ إذا أمكنه متابعتُه، وفيما إذا تقابلا، أو تدابرا داخلَ الكعبة (١)، لا إنْ جَعَلَ ظَهْرَه إلى وَجْهِ إمامهِ، وفيما إذا استدارَ الصَّفُّ حولَها، والإمامُ عنها أبعدُ ممن هو في غيرِ جهتِه، والاعتبارُ في التقدُّم والتأخُّر حالَ القيام بمؤخَّرِ القَدَم وهو العَقب، وفي قعودٍ بالألْيَة. (ولا) يصحُّ وقوفُ (الفَذِّ) أي: الواحد (خَلْفَه) أي: الإمام (أو خلفَ صفٍّ) إن صلَّى ركعة فأكثرَ وحدَه (إلَّا امرأةً) وقفتْ (خَلْفَ رجلٍ) أو خَلْفَ صفِّ رجالٍ، فيصحُّ، بل ذلك هو السُّنَّة؛ لحديث أنسٍ أن جدَّته مُلَيكةَ دعت رسولَ الله ﷺ لطعامٍ صنَعَته، فأكلَ، ثمَّ قال: "قوموا لأصلِّي لكم" فقمتُ إلى حصيرٍ قدِ اسودَّ من طولِ ما لبث، فنضحتُه بماءٍ، فقام عليه رسولُ الله ﷺ ، وقمتُ أنا واليتيمُ وراءَه، وقامتِ العجوزُ من ورائنا، فصلَّى لنا ركعتَيْن، ثمَّ انصرف. رواه الجماعةُ إلَّا ابنَ ماجه (٢). (وتَقفُ إمامةُ النِّساءِ في صفِّهنَّ) أي: بينهنَّ (نَدْبًا) روي عن عائشةَ (٣). (ويليه) أي: الإمامَ نَدْبًا من أنواع مأمومين (رجالٌ) أحرارٌ بالغون، الأفضلُ فالأفضل، ثمَّ

стр. 694

ثم صبيانٌ، ثم نساءٌ، الأفضلُ فالأفضلُ، كجنائزِهم. ومَنْ لم يَقِفْ معه إلَّا امرأةٌ، أو مَنْ عَلِمَ حدَثَه أو نَجَسَه، أو صبيٌّ في فرضٍ، ففذٌّ. عبيدٌ بالغون، الأفضلُ فالأفضل؛ لحديث: "لِيلِني (١) منكم أولو الأحلام والنُّهى" رواه مسلم (٢). (ثم صبيانٌ) أحرارٌ، ثمَّ أرقاءُ، الأفضلُ فالأفضل؛ لأنَّه ﷺ صلَّى فصفَّ الرِّجال، ثمَّ صفَّ خلفَهم الغلمانَ. رواه أبو داود (٣). (ثمَّ نساءٌ) بالغاتٌ أحرار، ثمَّ أرقاءُ، ثمَّ غيرُ البالغاتِ الأحرار، ثمَّ الأرقاءُ، الفُضلى فالفضلى، فيقدَّم من كل نوع (الأفضلُ فالأفضلُ، كجنائزهم) يعني أنَّه يقدَّمُ من جنائز إلى الإمام، وكذا إلى القبلة في قبرٍ حيث جاز: حرٌّ بالغ، فعبدٌ، فصبيٌّ، فامرأةٌ كذلك. (ومَن) أي: أيُّ مأموم (لم يقفْ معه) في صفِّه (إلَّا) كافرٌ أو (امرأةٌ) أو خنثى وهو ذَكَر، ففَذٌّ؛ لأنَّ صلاةَ الكافرِ غيرُ صحيحةٍ، والمرأة والخنثى ليسا مِنْ أهل الوقوف معه (أو) لم يقفْ معه إلَّا [(من عَلِم حدثَه، أو نَجَسَه) أو مجنون، ففذٌّ مطلقًا؛ لأنَّ وجودَهم كعدمهم. وكذا سائرُ من لا تصحُّ صلاتُه] (٤). (أو) لم يقفْ مع رجلٍ إلَّا (صبيٌّ في) صلاةِ (فرضٍ، ففذٌّ) أي: فردٌ؛ لأنَّه لا تصحُّ إمامتُه بالرَّجلِ في الفرض، فلا تصحُّ مصافَّتُه له، وتصحُّ مصافَّةُ مفترضٍ لمتنفلٍ

стр. 695

ومن وجد فُرجةً، دخلها، وإلَّا، فعَنْ يمينِ إمامه، فإنْ لم يُمكنْه، نَبَّه من يقومُ معه. ومَنْ صلَّى ركعةً فذًّا، لم تصحَّ. وإنْ ركع فذًّا، ثم دخل الصَّفَّ، أو وقفَ معه آخرُ قَبْلَ سجودِ إمامه، صحَّتْ. بالغٍ، كأمِّيٍّ، وأخرسَ، وعاجزٍ عن رُكن أو شرطٍ، وناقصِ طهارةٍ ونحوه، وفاسقٍ ومجهولٍ حدثُه أو نجسُه. (ومَنْ) أراد الصَّلاةَ، وقد أُقيمتِ الصفوفُ، فإنْ (وَجَدَ فُرْجَةً) -بضمِّ الفاء وفتحها- أي: خَلَلًا في صفٍّ ولو بعيدةً (دَخَلها) أي: الفرجةَ. ويُكره مشيُه إليها عَرْضًا، وإن وجد الصَّفَّ غير مرصوص، وقف فيه، نصًّا (وإلَّا) أي: وإنْ لم يجد فُرجةً، وكان الصَّفُّ مرصوصًا (فـ) ـيقف (عن يمين إمامه) إن أمكنه؛ لأنَّه موقفُ الواحد. (فإن لم يُمْكِنْه) الوقوفُ عن يمينِ الإمام (نبَّه) بِنَحْنَحةٍ، أو إشارةٍ، أو كلامٍ، كقوله: ليتأخَّرْ أحدُكم؛ أُكَوِّنْ معه صفًّا. (من يقوم معه) صفًّا؛ ليتمكَّن من الاقتداء، ولزم المنبَّهَ أنْ يتأخَّر؛ ليقفَ معه، وكُره تنبيههُ بجَذْبه. (ومَنْ صلَّى ركعةً فَدًّا) خلف إمامٍ، أو صفٍّ، ولو امرأةً خلفَ امرأة (لم تصحَّ) صلاتُه، عالمًا كان أو جاهلًا، أو ناسيًا، أو عامدًا؛ لحديث وابصَة بن مَعْبَد "أن النبيَّ ﷺ رأى رجلًا يصلِّي خَلْفَ الصَّفِّ، فأمره أن يعيدَ الصَّلاة" رواه أحمدُ والترمذيُّ (١). وظاهرهُ: ولو زُحِمَ في ثانيةِ الجمعةِ، فخرج من الصَّفِّ، وبقي منفردًا، فينوي المفارقةَ، ويتمُّ لنفسه، وإلَّا، بطلتْ. وصحَّحه في "تصحيح الفروع" (٢). (وإنْ ركع فذًّا) لعذرٍ، كخوفِ فوتِ الركعة (ثمَّ دخل الصفَّ) قبل سجودِ الإمام،

стр. 696

فصل يصحُّ اقتداءُ مأمومٍ بإمامٍ في مسجدٍ مطلقًا إنْ سمع التَّكبيرَ، وكذا خارجَه إن رأى الإمامَ، أو مَنْ وراءَه. ويُكره علو إمامٍ عنه ذراعًا فأكثرَ، صحَّتْ (أو) ركع فَذًّا لعذر، ثمَّ (وقفَ معه آخرُ قبل سجودٍ إمامه، صحَّتْ) صلاتُه؛ لأنَّ أبا بكرةَ -واسمُه نُفَيع- ركع دونَ الصَّفِّ، ثمَّ مشى حتَّى دخل الصَّفَّ، فقال له النبي ﷺ : "زادَكَ اللهُ حِرْصًا ولا تَعُدْ" رواه البخاريُّ (١). فإنْ لم يكنْ عُذْرٌ، لم تصحَّ؛ لأنَّ الرخصةَ وردتْ في المعذور؛ فلا يُلحَقُ به غيرُه. وقدَّم في "الكافي" (٢): تصحُّ. فصلٌ في الاقتداء (يصحُّ اقتداءُ مأمومٍ بإمامٍ) وهما (في مسجدٍ مطلقًا) أي: سواءٌ رأى المأمومُ إمامَه، أو مَنْ وراءَه، أَولا، أو كان بينهما حائلٌ، أَوْلا (إن سَمِعَ) مأمومٌ (التكبيرَ) لأنَّه (٣) يتمكَّنُ من متابعته. والمسجدُ مُعَدٌّ للاجتماع. (وكذا) يصحُّ اقتداءُ مأمومٍ (خارجَه) أي: المسجدِ الذي به الإمامُ (إنْ رأى) المأمومُ (الإمامَ، أو) رأى (مَنْ وراءَه) من المأمومين ولو في بعضِها، أو مِنْ شُبَّاك حيث أمكنه المتابعةُ، ولو كان بينهما أكثرُ من ثلاثِ مئةِ ذراعٍ، ولا يُكتفى إذن بسماع التكبير. [(ويُكره عُلْو إمامـ) ـه (عنه) أي: عن مأمومٍ] (٤) (ذراعًا فأكثر) لحديثِ أبي داود

стр. 697

وصلاتُه في الطاق، وتطوُّعُه موضعَ مكتوبةٍ بعدها، [وإطالة قعوده مستقبل القبلة بعدها] (١) إلَّا لحاجةٍ، عن حذيفةَ مرفوعًا: "إذا أمَّ الرجلُ القومَ، فلا يَؤُمَّنَّ في مكانٍ أرفعَ مِنْ مكانِهم" (٢) فإنْ كان مع الإمامِ أحدٌ مساوٍ له، أو أعلى منه، زالتِ الكراهةُ. نقله ابن نصر الله عن "المغني" (٣)، فإنْ كان العلو يسيرًا دون ذراعٍ، كدرجةِ منبرٍ، لم يكره، ولا بأس بالعلو ولو كثيرًا لمأموم. (و) تُكره (صلاتُه) أي: الإمامِ (في الطَّاقِ) أي: المحراب (٤) (٥)، إنْ منع ذلك مشاهدتَه -روي عن ابنِ مسعودٍ وغيره (٦) - فيقفُ عن يمينِ المحراب نصًّا، إنْ لم يكنْ حاجةٌ؛ فإنْ لم يمنعْ مشاهدتَه، لم يُكره. (و) يُكره (تطوُّعُه) أي: الإمامِ (موضعَ) صلاةٍ (مكتوبةٍ بعدها) نصًّا؛ لحديثِ المغيرةِ بن شعبةَ مرفوعًا: "لا يصليَنَّ الإمامُ في مقامه الذي صلَّى فيه المكتوبةَ حتَّى يتنحَّى عنه" رواه أبو داود (٧). ولأنَّ في تحوُّله إعلامًا بأنَّه صلَّى؛ فلا ينتظر (٨).

стр. 698

ويُكره وقوفُ مأمومين بين سوارٍ تقطعُ الصفوفَ بلا حاجةٍ. فصل يُعذر بتَرْكِ جمعةٍ وجماعةٍ مريضٌ، (و) يُكره لإمامٍ (إطالةُ قعودِه مستقبِلَ القبلةِ بعدها) أي: بعد المكتوبة (١) (إلَّا لحاجةٍ) كأنْ يكونَ ثمَّ نساءٌ؛ لحديثِ عائشةَ ﵂: "كان النبي ﷺ إذا سلَّم، لم يقعدْ إلَّا مقدارَ ما يقولُ: اللهمَّ أنت السَّلامُ، ومِنْكَ السَّلامُ، تباركْتَ يا ذا الجلالِ والإكرام" رواه مسلم (٢). ويُستحبُّ لمأمومٍ ألَّا ينصرفَ قبلَه إنْ لم يطلْ لُبْثه، فإن كان ثَمَّ نساءٌ، مَكَثَ هو والرجالُ حتَّى ينصرفَ النساءُ لئلَّا يختلطَ الرجالُ بالنساءِ. (ويُكره وقوفُ مأمومين بين سَوارٍ (٣)) جمعُ سارية، كجارية وجَوارٍ، وهي الأُسطوانة. قاله في "المصباح" (٤) (تقطعُ الصفوفَ) عُرْفًا؛ لقول أنسٍ: كنَّا نَتَّقِي هذا على عهدِ رسولِ الله ﷺ . رواه أحمدُ وأبو داود، وإسنادُه ثقاتٌ (٥). قال أحمد: لأنَّه يقطع. فإنْ كان الصفُّ صغيرًا قَدْرَ ما بين السَّاريتَين، لم يُكره، ومحلُّ الكراهة: إذا كان (بلا حاجة) كضيقِ مسجدٍ أو مطر، وإلَّا، لم يُكره. فصلٌ في الأعذار المسقِطة للجمعة والجماعة (يُعذر) بالبناء للمفعول (بترك جمعةٍ وجماعةٍ مريضٌ) بالرفع، نائبُ فاعل:

стр. 699

ومدافعُ أحدِ الأخبثَيْن، ومحتاجٌ لطعامٍ بحَضْرتِه، وخائفٌ ضياعَ مالِه، أو فواتَه، أو ضررًا فيه، أو موتَ قريبه، أَو رفيقِه، ومن يمرِّضهما، أو خاف على نفسِه ضررًا، أو سلطانًا، أو ملازمةَ غريمه ولا شيءَ معه، "يعذر"؛ لأنَّه ﵊ لما مَرِض، تخلَّف عنِ المسجد، وقال: "مُرُوا أبا بكر فليصلِّ بالناس" متّفقٌ عليه (١). وكذا خائفٌ حدوثَ مرضٍ، بشرطِ ألَّا يكونَ المريضُ والخائفُ حدوثَ المرض بالمسجد، وإلَّا، لم يُعذَر. وتلزمُ الجمعةُ مَنْ لم يتضرَّرْ بإتيانها راكبًا أو محمولًا، أو تبرَّع أحدٌ به، أو بقَوْد أعمى. (و) يُعذر بتَرْكِ جمعةٍ وجماعةٍ (مدافعُ أَحَدِ الأَخبثَيْن) البولِ والغائطِ؛ لأنَّه يمنعُه من إكمالِ الصلاة وخشوعِها. (و) يُعذر بتركِ جمعةٍ وجماعةٍ (محتاجٌ لطعام) إن كان ذلك الطعامُ (بحضرته) أي: المحتاجِ، وله الشبع؛ لخبر أنسٍ في الصَّحيحين "ولا تعجلَنَّ حتى تفرُغ منه" (٢). (و) يُعذر بتركِ جمعةٍ وجماعةٍ (خائفٌ ضياعَ مالِه) كغَلَّة ببيادرها (أو) خائفٌ (فواتَه) بالنَّصْبِ، كشرودِ دابَّته، أو إباقِ عبدِه (٣)، وسفرِ نحوِ غريمٍ له (أو) خائفٌ (ضررًا فيه) أي: في ماله، كاحتراقِ خبزٍ، أو طبيخٍ، أو إطلاقِ ماءٍ على نحو زرعِه بغيبته. (أو) خائفٌ بحضور جمعةٍ وجماعةٍ (موتَ قريبه) نصًّا (أو) موتَ (رفيقِه) ويُعذر بتركِ جمعةٍ وجماعةٍ (من يمرِّضهما) أي: من يتولَّى تمريضَ قريبِه أو رفيقه.

стр. 700

أو فواتَ رُفقته بسفر، أو تطويلَ إمامٍ، أو أذًى بمطرٍ، أو نحوهِ، أو غلبةَ نُعاسٍ، وريحٍ باردةٍ شديدة، بلَيْلةٍ مُظْلمةٍ. (أو خاف) بحضورِ جمعةٍ وجماعةٍ (على نفسِه ضررًا) من نحوِ لصٍّ (أو) خاف على نفسه (سلطانًا) يأخذُه (أو) خاف (ملازمةَ غريمِه ولا شيءَ معه) أي: لا قدرةَ له على الوفاء؛ لأنَّ حبسَ المعسرِ ظلمٌ، وكذا إن كان الدَّين مؤجَّلًا، وخشي أنْ يطالبَ به قَبْلَ أجلِه، فإنْ كان حالًّا وقدرَ على وفائه، لم يُعذر؛ لأنَّه ظالم. (أو) خاف (فواتَ رُفقتِه بسفرٍ) مباحٍ، أنشأه أو استدامه؛ لما في ذلك كلِّه مِنَ الضَّرر عليه. (أو) خاف (تطويلَ إمامٍ) يتأذَّى به. (أو) خاف (أذىً بمطرٍ ونحوِه) كوَحَلٍ وثلجٍ وجليدٍ. (أو) خاف (غَلَبَةَ نُعاس) يخافُ به فَوتها في الوقت، أو مع إمام. (و) يُعذر بتركِ جمعةٍ وجماعةٍ خائفٌ أذى بـ (ـريحٍ (١) باردةٍ، شديدةٍ، بليلةٍ مظلمةٍ) لحديثِ ابنِ عمرَ: كان النبي ﷺ ينادي مناديه في اللَّيلةِ الباردةِ أو المَطِيْرة: "صلُّوا في رحالِكم". رواه ابنُ ماجه (٢). وتقييدُه الريحَ بكونِها شديدةً ليس في "المنتهى"، بل صرَّح بنفيه في "الإقناع" (٣) فقال: ولو لم تكنْ شديدةً.

стр. 701

باب صلاة أهل الأعذار تلزمُ مكتوبةٌ مريضًا قائمًا، فإنْ لم يستطعْ، فقاعدًا، فإنْ لم يستطِعْ، فعلى جَنْبٍ، والأيمنُ أفضلُ، باب صلاة أهل الأعذار جمعُ عذرٍ. وهم: المريضُ، والمسافرُ، والخائفُ، ونحوهم. (تلزم) صلاةٌ (مكتوبةٌ مريضًا قائمًا) إنْ قدَر عليه، ولو كراكعٍ، أو معتمدًا، أو مستندًا بأجرةٍ يقدر عليها (فإنْ لم يستطع) المريضُ القيامَ كما تقدَّم، أو شقَّ عليه لضررٍ، أو زيادةِ مرضٍ، أو بُطْءِ بُرْءٍ (فـ) ـإنَّه تلزمُه المكتوبةُ (قاعدًا) وعلى قياسِ ما سبق، ولو معتمِدًا أو مستنِدًا بأجرةٍ يقدر عليها، ويتربَّع نَدْبًا في قيام (١)، وَيثني رجلَيْه في ركوعٍ وسجودٍ، كمتنفِّل. (فإنْ لم يستطع) القعودَ، أو شقَّ عليه ولو بتعدِّيه؛ بضربِ ساقه (فعلى جَنْبـ) ـه يصلِّي؛ لقوله ﷺ لعمرانَ بنِ حُصَيْنٍ: "صلِّ قائمًا، فإنْ لم تستطعْ، فقاعدًا، فإن لم تستطع، فعلى جَنْب" رواه الجماعةُ إلَّا مسلمًا. زاد النسائيُّ: "فإنْ لم تستطعْ، فمستلقيًا" (٢). (و) الجَنْبُ (الأيمنُ أفضلُ) من الجَنْبِ الأيسر؛ لحديثِ عليٍّ (٣).

стр. 702

وتصحُّ على ظَهْرِه، وتُكرَهُ مع قدرةٍ على جَنْبٍ، وإلَّا، تعيَّن، ورجلاه إلى القِبلةِ، يُومئُ برأسه راكعًا وساجدًا، وَيخْفِضُه، فإنْ عجز، أومأَ بعينه، ومن عجز أو قَدَر في أثنائها، انتقل إلى الآخَر، ومَنْ قَدَرَ على قيامٍ وقعودٍ دونَ ركوعٍ وسجودٍ، أومأ بركوعٍ قائمًا، وسجودٍ قاعدًا. (وتصحُّ) صلاةُ مريضٍ عَجَزَ عن قيامٍ وقعودٍ مستلقيًا (على ظهرِه، وتُكره) صلاتُه كذلك (مع قدرتـ) ـه أن يصلي (على جَنْبِـ) ـه (وإلَّا) أي: وإنْ لم يقدرْ مريضٌ أن يصلِّي على جَنْبه (تعيَّن) أن يصلِّي على ظهرِه (و) تكونُ (رجلاه الى القبلة) و (يومئُ برأسه (١)) حالَ كونه (راكعًا وساجدًا) بركوعٍ وسجودٍ عاجزٌ عنهما غايةَ ما يمكنه، نصًّا (ويَخْفِضُه) أي: يجعلُ إيماءَه للسجود أخفضَ من الركوع، للتمييز (فإنْ عجز) عن إيماءٍ برأسه (أوْمأ بعينِه) ناويًا، مستحضرًا الفعلَ والقولَ إنْ عجز عنه بقلبه (٢)، كأسيرٍ خائف، ولا تسقطُ ما دام عقلُه ثابتًا. (ومَنْ عجز) عن قيامٍ أو قعودٍ في أثناء صلاةٍ، ابتدأها كذلك، انتقل إلى الآخر (أو قَدَرَ) -مصلٍّ مضطجعًا عَجَزَ عن قعودٍ- على قيامٍ أو قعودٍ (في أثنائِها) أي: الصَّلاةِ (انتقل الى الآخَرِ) لتعيُّنه عليه، والحكمُ يدورُ مع علَّتِه، ويتمُّها، فيقعدُ القادرُ أوَّلًا على القيامِ، ويضطجعُ القادرُ على القعودِ عند حدوثِ العَجْزِ له، ويقومُ القاعدُ ويقعدُ المضطجعُ عند حدوثِ القدرةِ له، وإنْ أَبْطأ متثاقلًا مَنْ أطاق القيامَ، فعاد العَجْزُ، فإنْ كان بمحلِّ قعودٍ، كتشهُّدٍ، صحَّتْ، وإلَّا، بطلتْ، ويركعُ بلا قراءةٍ مَنْ قرأ، وإلَّا، قرأ. (ومَنْ قدر على قيامٍ وقعودٍ دونَ ركوعٍ وسجودٍ) فلمْ يقدرْ عليهما (أَوْمأ بركوعٍ قائمًا) لأنَّ الراكعَ كالقائمِ في نَضبِ رجلَيْه (و) أوْمأ بـ (سجودٍ قاعدًا) لأنَّ الساجدَ كالجالِسِ في جمعِ رجلَيْه، وليحصُل الفرقُ بين الإيماءَين.

стр. 703

ولمريضٍ يُطيقُ قيامًا الصَّلاةُ مستلقيًا لمداواةٍ بقولِ طبيبٍ مسلمٍ، ثقةٍ، ويفطرُ بقولِه: إنَّ الصَّومَ يمكِّن العِلَّةَ. وتصحُّ في سفينةٍ إذا أتى بما يُعتبرُ لها، وقاعدًا إنْ عجز عن خروجٍ منها وقيامٍ (١) بها، وعلى راحلةٍ خشبيَّةٍ خشيةَ تأذٍّ بوَحْلٍ ونحوِه، (ولمريض) -ولو أرمدَ (٢) (يطيقُ قيامًا- الصَّلاةُ مستلقيًا لمداواةٍ بقولِ طبيبٍ) سُمِّيَ به لحِذْقِه وفطنتِه (مسلمٍ، ثقةٍ) أي: عدلٍ ضابطٍ؛ لأنَّه أمرٌ دينيٌّ، فلا يُقبلُ فيه كافرٌ ولا فاسقٌ. (و) للمريضِ أنْ (يُفطرَ بقولهِ) أي: الطبيبِ المسلمِ الثِّقة: (إنَّ الصومَ يمكِّن العِلَّةَ) أي: المرضَ، أي: يجعله متمكِّناَ ثابتًا. (وتصحُّ) مكتوبةٌ (في سفينة إذا أتى بما يُعتبَرُ لها) أي: للصَّلاةِ، من قيامٍ، واستقبالِ قبلةٍ، وغيرهما، ولو مع القُدرةِ على الخروج منها. (و) تصحُّ مكتوبةٌ بسفينةٍ (قاعدًا إن عجز) مصلٍّ بالسفينة (عن خروجٍ منها، و) عجزَ عن (قيامٍ) في الصَّلاةِ (بها) أي: بالسفينة، ويستقبلُ القبلةَ، ويستديرُ بها كلَّما انحرفتْ. وتُقام الجماعة فيها مع عَجْزٍ عن قيامٍ، كمع قدرةٍ عليه. (و) تصحُّ مكتوبةٌ (على راحلةٍ) واقفةٍ أو سائرةٍ (خشيةَ تأذٍّ) أي: لخوفِ التضرُّر (بوَحْلٍ) بسكون الحاء المهملة، وتحرَّكُ كما في "القاموس" (٣): الطينُ الرقيقُ (ونحوِه) كمطرٍ، وثَلْجٍ، وبَرَدٍ؛ لحديثِ يَعْلى بنِ مُرَّةَ (٤): أن النبيَّ ﷺ انتهى إلى مضيقٍ هو وأصحابُه، وهو على راحلتِه، والسماءُ من فوقِهم (٥)، والبِلَّةُ مِنْ أسفلَ منهم، فحضرتِ الصلاةُ، فأمرَ المؤذِّنَ فأذَّن وأقامَ، ثمَّ تقدَّم النبيُّ ﷺ ، فصلَّى بهم، يومئُ

стр. 704

لا لمرضٍ مع قدرةِ نزولٍ وركوب، ويصحُّ النَّفلُ مطلقًا. فصل مَنْ سافر سفرًا مباحًا إيماءً، يجعلُ السجودَ أخفضَ من الركوع" رواه أحمدُ والترمذيُّ (١). والبِلَّة -بكسرِ الباء الموحدة- اسمُ مصدر، من بلَّه بالماء بلًّا، من بابِ قَتَلَ، كما في "المصباح" (٢). و (لا) تصحُّ مكتوبةٌ على راحلة [(لمرض) نصًّا] (٣) (مع قدرةِ) المريضِ على (نزولٍ) عن الدَّابة (و) على (ركوبٍ) عليها؛ لأنَّه لا أثَرَ للصَّلاةِ عليها في زواله، فإنْ عَجَزَ عن الرُّكوب، أو النُّزول أو خاف انقطاعًا عن الرُّفقة، أو على نفسِه من عدوٍّ ونحوه، جازَ له الصَّلاة عليها، كالصحيحِ وأَوْلى. وعلى مصلٍّ على الرَّاحلةِ لعذرٍ الاستقبالُ وما يقدرُ عليه. (ويصحُّ النفلُ) قاعدًا بالسفينة وعلى الراحلة (مطلقًا) أي (٤): سواءٌ قَدَرَ على القيامِ أولا، ولو مع قدرةٍ على خروجٍ، ونزولٍ، وركوبٍ. فصلٌ في القَصْر (مَنْ سافر) أي: ابتدأ ناويًا (سفرًا مباحًا) أي: ليس حرامًا ولا مكروهًا، واجبًا كان، كحجٍّ وجهادٍ متعيِّنين، أو مسنونًا، كزيارةِ رَحِم، أو مستويَ الطرفين، كتجارةٍ. وكذا لو كان السفرُ المباحُ أكثرَ قصدِه، كتاجرِ قَصَدَ التجارةَ، وقَصَدَ معها أنْ يشربَ من خمرِ تلك البلدة، فإنْ تساوى القَصْدان، أو غَلَبَ المحرَّم، أو سافرَ ليَقصُر فقط، لم يجزْ له القَصْرُ.

стр. 705

يومَيْن فأكثرَ، فلهُ قَصْرُ رباعيَّةٍ ركعتَيْن، إذا فارق عامِرَ بيوتِ قريته (١)، وهو أفضلُ من إتمامٍ. ولا بدَّ أن يبلغَ السفرُ تقريبًا (يومين) قاصدَين، أي: معتدلَيْن بسير الأثقال ودبِيب الأقدام (فأكثرَ) برًّا أو بحرًا. واليومان: أربعةُ بُرُد، والبريدُ: أربعةُ فراسخ (٢). (فله قَصْرُ رباعيَّةٍ ركعتَيْن) جوابُ قوله: "مَنْ سافر" فيَقصر الظهرَ، والعصرَ، والعشاءَ، إلى ركعتَين. ولا تُقصر صبحٌ؛ لأنَّها (٣) لو سقط منها ركعةٌ، بقيتْ ركعةٌ، ولا نظير لها في الفرض. ولا مغربٌ؛ لأنَّها وِترُ النهار، فإذا سقط منها ركعةٌ، بطل كونُها وترًا، وإن سقط منها ركعتان، بقي ركعةٌ، ولا نظيرَ لها في الفرض. (إذا فارق) مَنْ سافرَ سَفَرًا مباحًا (عامِرَ بيوتِ (٤) قريتهِ) أي: بيوت قريته العامرةِ، داخلَ السُّورِ كانت (٥) أو خارجهُ، وليَها بيوتٌ خارجةٌ أَوْلا، وكذا إذا فارقَ خيامَ قومِه -أو ما نُسبتْ إليه عُرفًا- سُكَانُ قصورٍ وبساتينَ ونحوهم، إن لم يَنْوِ عَوْدًا، أو يَعُدْ قريبًا. فإن نواه، أو تجدَّدتْ نيَّته لحاجةٍ بدَتْ، نلا، حتَّى يرجعَ ويفارقَ بشرطهِ، أو تَنْثَني نيَّته ويسيرَ. ولا يعيدُ مَنْ قصر، ثمَّ رجع قَبْلَ استكمالِ المسافة. (وهو) أي: القَصْرُ (أفضلُ من إتمامٍ) نصًا؛ لأنَّه ﷺ وخلفاءه داوموا عليه (٦)؛ لكنْ لا يُكره الإتمامُ.
следующие страницы →