← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1270

هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي

ابن قائد

Полный текст (1 389 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

على أطرافِ أصابعِ رجلَيْه، ويجافي عَضُدَيْه عن جنبَيْه، وبطنَه عن فخذَيْه، وهما عن ساقَيْه، ويُفرِّق ركبتَيْه. ويُكرَه تَرْكُ مباشرةِ الجبهةِ بالمصلَّى بلا عذرٍ. ويقول: سبحانَ ربِّيَ الأعلى. وأدنى كماله ما سبق. ثم يرفعُ مكبِّرًا ويجلسُ مفترِشًا يُسراه، ناصبًا يمناه، (على أطرافِ أصابعِ رجلَيْه) نَدبًا، ويوجِّهُها إلى القبلة (ويجافي) أي: يباعدُ الساجدُ ندبًا (عَضُدَيْه عن جنبَيْه، وبطنَه عن فخدَيْه، وهما) أي: فخذاه، يُبْعِدُهما (عن ساقيه) ما لمْ يُؤذِ جارَه. (ويفرِّق ركبتَيه) ورجلَيه وأصابِعَهما. وله أنْ يعتمدَ بمرفقَيْه على فخذَيْه إنْ طال. (و) لا تجبُ مباشرةُ المصلَّى بشيءٍ مِنْ أعضاء السُّجود السَّبْعة، فتصحُّ ولو مع حائلٍ ليس من أعضاءِ سجوده، لكن (يُكْرَه تركُ مباشرةِ الجبهةِ بالمصلَّى) بفَتْحِ اللامِ المشدَّدةِ: اسمُ مفعول، أي: مكان السُّجود (بلا عُذْرٍ) كحرٍّ، أو بَرْدٍ، فإنْ جعلَ بعضَ أعضاءِ السُّجودِ فوقَ بعضٍ، كما لو وضعَ يَدَيه على فَخِذَيْه، أو جبهتَه على يدَيْه، لم يجزئْه، ويجزئُ بعضُ كلِّ عضوٍ. وإنْ جعلَ ظُهُورَ كفَّيْه، أو قدمَيْه على الأرض، أو سَجَدَ على أطرافِ أصابعِ يدَيه، فظاهرُ الخبر أنَّه يجزئه. ذكره في "الشَّرح" (١). ومَنْ عجز بالجبهةِ، لم يلزمْه بغيرِها، ويومئُ ما يمكنُه. (ويقول) في سجودِهِ: (سبحانَ ربِّيَ الأعلى) على ما تقدَّم في تسبيحِ الركوع [(وأدنى كمالِه) أي: تسبيحِ السُّجودِ (ما سبق) في تسبيحِ الرُّكوع] (٢)، وهو ثلاثٌ. (ثمَّ يرفعُ) رأسَه من هذه السجدةِ الأولى حالَ كوْنِه (مكبِّرًا، ويجلسُ) حالَ دونه (مفترشًا يُسراه) أي: يُسرى رجليه (ناصبًا يُمناه) ويخرجُها من تحتِه، ويثني أصابِعَها

стр. 632

ويقول: ربِّ اغفر لي. ثلاثًا، ثم يسجد الثانيةَ كالأولى، ثم ينهض مكبِّرًا قائمًا على صدور قدمَيْه مُعْتمِدًا على ركبتَيْه، إن سهل، فيصلِّي الثانيةَ كذلك، غيرَ التحريمةِ والاستفتاحِ والتعوُّذ إن تعوَّذ في الأولى، ثم يجلس مفترِشًا، ويداه على فخذَيْه، قابضًا خِنْصَرَ يُمناه وبِنْصَرَها، مُحَلِّقًا إبهامَها مع الوسطى، مشيرًا بسبَّاحتِها عند ذِكْر الله، نحوَ القبلة، ويبسط يَدَيْهِ على فخذيه، مضمومتَي الأصابع. (ويقول) بين السَّجْدتين: (ربِّ اغفر لي. ثلاثًا) ندبًا، والواجبُ مرَّةَ. (ثم يسجدُ) السجدةَ (الثَّانية كالأولى) فيما تقدَّم من التَكبيرِ، والتَّسبيحِ، وغيرهما. (ثمَّ) يرفعُ رأسَه من السجدةِ الثانية، و (ينهضُ) أي: يقومُ حالَ كونِه (مكبِّرًا، قائمًا، على صُدُور قدمَيْه) ولا يجلسُ للاستراحةِ (مُعْتمِدًا على رُكبَتَيْه إن سَهُل) وإلَّا، اعتمد بالأرض. وفي "الغنية": يُكره أن يقدِّم إحدى رجليه (فيصلِّي) الركعةَ (الثانيةَ كذلك) أي: كالأولى (غيرَ التَّحريمةِ) أي: تكبيرةِ الإحرام (والاستفتاح، والتعوُّذِ إنْ تعوَّذ في) الرَّكعة (الأولى) وإلَّا، تعوَّذ في الثَّانية، وغيرَ تجديدِ النيَّةِ، فلا يُشرَعُ ذلك إلَّا في الأولى. (ثمَّ) بَعْدَ فراغِه من الرَّكعةِ الثَّانية (يجلسُ مفترشًا) كجلوسِه بين السَّجْدتين (ويداهُ على فخدَيْه) ولا يُلْقِمُهما (١) ركبتَيْه (قابضًا خِنْصرَ يُمناه وبِنصرَها مُحلِّقًا) بضمِّ الميم، وتشديد اللام المكسورةِ (إبهامَها) أي: إبهامَ يُمنى يديْه (معَ) الأصبع (الوسطى) منها: بأنْ يَجْمَعَ بَين رَأسي الإبهامِ والوسطى، فتُشبه الحلْقةَ من حديدٍ ونحوه (مشيرًا بسبَّاحَتِها) وهي الأصبعُ التي تلي الإبهامَ، سُميت سبَّاحةً؛ لأنه يُشارُ بها للتوحيدِ، الذي هو رأسُ التَّنْزيه، الذي هو معنى التَّسبيح، وتسمَّى أَيضًا سبَّابةً؛ للإشارة بها للسَّبِّ، فيرفعُها مِنْ غيرِ تحريكٍ في تشهُّدِه ودعائه، في صلاةٍ وغيرها (عند ذِكْرِ الله) تعالى؛ تنبيهًا على التوحيد.

стр. 633

ويبسطُ اليُسرى ويقول: التحياتُ لله، والصلوات، والطيِّباتُ، السلامُ عليك أيُّها النَّبِيّءُ ورحمةُ الله وبركاتُه، السلام علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحينَ، أَشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأَشهدُ أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه. وهو التشهُّد الأوَّل. وقولُه: "مُفْتَرِشًا ويداهُ على فخذَيْه، قابضًا، مُحلِّقًا، مشيرًا" أحوالٌ مترادفةٌ، أو متداخلة. (ويبسطُ) أصابعَ يدِه (اليسرى) مضمومة إلى القبلة. وكذا يبسطُ سبَّاحةَ اليمنى في غير حالِ الإشارةِ بها (ويقولُ) سرًا: (التحياتُ لله) أي: الألفاظُ التي تدل على السَّلام، والمُلْك، والبقاءِ والعظمةِ لله تعالى، أي: مملوكةٌ له، أو مختصَّةٌ به (والصلواتُ) أي: الخمسُ، أو الرَّحماتُ، أو المعبودُ بها، أو العباداتُ كلُّها، أو الأدعيةُ (والطيَّباتُ) أي: الأعمالُ الصَّالحةُ، أو مِنَ الكَلِم (السَّلامُ) أي: اسمُ السَّلام، وهو الله، أو: سلامُ الله وتحيتُه (عليكَ أيُّها النَّبيء) بالهَمْزِ من النَّبأ، أي: الخبر؛ لأنه يُخْبِرُ عن الله. وبلا هَمْز، إمَّا تسهيلًا، أو من النبوَّة: أي: الرفعة؛ لأنه مرفوعُ الرُّتبةِ على سائر الخلائق (١) (ورحمة اللهِ وبركاتُه) جمعُ بَرَكة: وهي النَّماءُ والزيادة (١) (السَّلامُ علينا) أي: على الحاضرين، مِنَ الإمام، والمأموم، والملائكةِ (وعلى عباء الله الصَّالحين) جمعُ صالح: وهو القائمُ بما عليه من حقوقِ الله، وحقوق عبادة (٢). وقيل: المكثرُ من العَمَلِ الصَّالحٍ، ويدخلُ فيه النساءُ، ومَنْ لم يشاركهُ في الصَّلاة. (أشْهدُ) أي: أخبِرُ بأنِّي قاطعْ بـ (أنْ لا إله) أي: لا معبودَ بحقٍّ (إلَّا اللهُ) تعالى (وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه) إلى النَّاس كافَّةً. (و) هذا المذكورُ (هو التشهدُ الأولُ) علَّمه النَّبِيُّ ﷺ ابنَ مسعودٍ، وهو في

стр. 634

ثم إن كانت الصلاةُ ثنائيَّة قال: اللهُمَّ صلِّ على محمَّد وعلى آلِ محمَّد، كما صلَّيتَ على آلِ إبراهيمَ، إئكَ حميدٌ مجيدٌ، وبارِك على محمَّد وعلى آلِ محمَّد، كما باركتَ على آلِ إبراهيم، إنكَ حميدٌ مجيدٌ، أعوذ باللهِ من عذاب جهنّم، ومن عذاب القبرِ، ومن فتنةِ المَحْيا والمماتِ، ومن فتنةِ المسيحِ الدَّجَّال. ثم يقول "الصحيحين" (١). (ثم) بعدَ فراغِه من التشهُّد الأوَّل (إن كانتِ الصَّلاةُ) التي أَحرم بها (ثنائيَّةً) كالصُّبحِ والرَّاتبة (قال: اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما صلَّيتَ على آلِ إبراهيمَ، إنك حميدٌ مجيدٌ، وبارِك على محمَّدٍ وعلى آلِ محمَّدٍ، كما باركتَ على آلِ إبراهيمَ، إنك حميدٌ مجيدٌ) لأمرِه ﷺ بذلك في المتَّفق عليه مِنْ حديثِ كعب بن عُجرةَ (٢). ولا يجزئ لو أبدل "آل" بـ "أهل"، ولا تقديمُ الصَّلاة على التشهّد. ثُمَّ يستعيذُ نَدْبًا، فيقول: (أعوذُ بالله من عذابِ جهنّم، ومِنْ عذاب القبرِ، ومِنْ فتنةِ المحيا والممات) أي: الحياةِ والموتِ (ومن فتنةِ المَسِيحِ) بالحاء المهملة (الدَّجَّال). وله الدعاءُ بما ورد في الكتاب، أو السُّنَّة، أو عن السَّلفِ، أو بأمرِ الآخرةِ، ولو لم يُشْبِهْ ما ورد. وليس له الدعاءُ بشيءٍ مما يُقصدُ به ملاذُّ الدنيا وشهواتُها، كقوله: اللهُمَّ ارزقني جاريةً حسناء، أو طعامًا طيِّبًا، وتبطلُ به. (ثمَّ) يسلم وهو جالس؛ لقوله ﷺ : "وتحليلُها التسليمُ" (٣) وهو منها، فـ (ـيقول

стр. 635

عن يمينه: السلامُ عليكم ورحمةُ الله. وعن يساره كذلك. وإن كان في ثلاثيَّة أو رباعيَّة، قام مكبرًا، بعد التشهّد الأوَّل وصلَّى ما بقيَ كالثانية بالفاتحة فقط. ثم يَجلسُ متورِّكًا للتشهُّد الأخيرِ، وكذا المرأةُ، لكن تَضُمُّ نفسَها، وتَسْدلُ رجلَيْها في جانبِ يمينها في جلوسها. عن يمينه: السَّلامُ عليكم ورحمةُ الله) مرتَّبًا، معرَّفًا، وجوبًا (وعن يساره كذلك). وسُنَّ الْتفاتُه عن يساره أكثر، وأن لا يطوِّل الكلام، ولا يمدَّه في الصّلاة، ولا على النَّاسِ، وأنْ يقفَ (١) على آخرِ كل تسليمة، وأنْ يَنْوِيَ به الخروجَ من الصَّلاة، ولا يجزئُ إن لم يقل: "ورحمةُ الله" في غيرِ صلاةِ جنازةٍ، والأولى أن لا يزيدَ: "وبركاتُه". (وإن كان) المصلِّي (في ثلاثيَّةٍ) كمغربٍ (أو رباعيَّة) كظُهْرٍ (قام) حال كونِه (مكبِّرًا، بعدَ التشهّد الأول) ولا يرفعُ يدَيْه (٢) (وصلَّى ما بقي كـ) ـالرَّكعة (الثانية) لكنْ (بالفاتحةِ فقط) فلا يقرأ فيها سورةً، ويُسِرُّ بالقراءة. (ثمَّ يجلسُ) حالَ كونِه (متورِّكًا للتشهُّد الأخير) بأن يَفرِشَ رِجْلَه اليُسْرى، وينصبَ اليُمْنى، ويخرجَهما عن يمينه، ويجعلَ ألْيتيه على الأرض، ثُمَّ يتشهَّد، ويسلِّم. (وكذا المرأةُ) فتفعلُ مِثلَ جميع ما يفعل الرجلُ مما تقدَّم، حتَّى رفعِ اليدين (لكنْ تضُمُّ نفسَها) في ركوعٍ وسجودٍ وغيرهما، فلا تتجافى. (وتسدلُ (٣) رجليها في جانِب يمينها في جلوسِها) أو تتربَّع، والسَّدْل أفضلُ. وتُسِرُّ بالقراءة وجوبًا إنْ سمعها أجنبي، وخُنْثى كأنثى.

стр. 636

فصل كُرهَ في صلاةٍ التفاتٌ، ورَفْعُ بصرِه إلى السماء، وإقعاءٌ، ثم يُسَنُّ أن يستغفرَ ثلاثًا، ويقول: اللهُمَّ أنتَ السلامُ، ومنك السَّلامُ، تباركتَ يا ذا الجلالِ والإكرامِ. ويقول: سبحانَ الله، والحمدُ لله، والله أكبر -معًا (١) - ثلاثًا وثلاثين. ويدعو بعد كل مكتوبةٍ، مُخلِصًا في دعائِه. ويُشْتَرطُ الإخلاصُ، وكذا اجتنابُ الحرام. فصلٌ (كُرِه في صلاةٍ): مطلقًا (التفاتٌ) لقوله ﷺ : "هو اختلاسٌ يَختَلِسُهُ الشَّيطانُ من صَلاةِ العَبْدِ" رواه البخاري (٢)، وإن كان لخوفٍ ونحوهِ، لم يُكره. وإن استدار بجُمْلتِه، أو استدبَر القبلةَ، لا في شِدَّةِ خوفٍ ونحوهِ (٣)، بطلتْ. (و) كُرِهَ (رفعُ بصرِه إلى السَّماء) إلَّا إذا تجشَّأ، فيرفعُ وجهَه؛ لئلَّا يؤذي مَنْ حوله؛ لحديثِ أنسٍ: "ما بالُ أقوامٍ يرفعون أبصارهم إلى السَّماء في صلاتِهم" فاشتدّ قولُهُ في ذلك، حتَّى قال: "لَيَنْتَهُنَّ أو لتُخْطَفَنَّ أبصارُهم" رواه البخاري (٤). وكُرِه أَيضًا تغميضُ عينَيه؛ لأنه فعلُ اليهود. (و) كُرِه فيها (إقعاءٌ) في الجلوس. قال الشِّيشِيني في "شرح المحرر": الإقعاءُ المكروهُ في الصّلاة: أنْ يجعلَ أصابعَ قدمَيه في الأرضِ، ويكونَ عَقباه قائمين، وأَلْبتاه على عقبيه، أو بينهما. وهذا عامٌّ في جميعِ جلسات الصّلاة. انتهى. وهذا يوضّح قولَ "المنتهى" وغيرِه في

стр. 637

وافتراشُ ذراعَيْه ساجدًا، وعَبَثٌ، تفسير الإقعاء: بأن يفرشَ قَدَمَيه ويجلسَ على عقببه أو بينهما، ناصبًا قَدَمَيْه (١). فقوله: "يفرش قدميه" أي: أصابعَ قدميه؛ وذلك لقولهِ ﷺ : "إذا رفَعْتَ رأسكَ من السُّجود، فلا تُقْعِ كما يُقعي الكلب" رواه ابنُ ماجه (٢). ويُكره أن يعتمدَ على يدَيْه أو غيرهما، وهو جالسٌ؛ لقول ابنِ عمر: "نهى النَّبِيُّ ﷺ أن يجلسَ الرجلُ في الصلاةِ وهو معتمدٌ على يده". رواه أحمد (٣) وغيره. ويُكرَهُ أن يستندَ إلى جِدارِ ونحوه؛ لأنَّه يُزيل مشقَّة القيام، إلَّا لحاجة، فإنْ كان بحيث يسقطُ لو أزيل، لم تصحَّ. (و) كُرِه (افتراشُ ذراعَيْه) حالَ كونه (ساجدًا) بأنْ يمدَّهما على الأرضِ، ملصِقًا لهما بها؛ لقوله ﷺ : "اعتدلُوا في السجود، ولا يبسطْ أحدُكم ذِراعَيْه انبساطَ الكلب" متَّفقٌ عليه من حديثِ أنس (٤). (و) كُرِه (عبَثٌ) لأنَّه ﷺ رأى رجلًا يعبثُ في صلاتِه، فقال: "لو خَشَعَ قلبُ هذا، لخشَعَتْ جوارحُه" (٥).

стр. 638

وتخصُّرٌ، وتروُّحٌ، وفرقعةُ أصابعَ، وتشبيكُها، وكونه حاقِنًا ونحوَه، أو بحضرةِ طعامٍ (و) كره (تخصُّرٌ) أي: وضع يدَيه على خاصرته؛ لنهيه ﷺ : أنْ يصلِّيَ الرجلُ متخصِّرًا. متَّفق عليه من حديث أبي هريرة (١). (و) كُرِه (تروُّحٌ) بمروحةٍ ونحوها؛ لأنه من العَبَثِ، إلَّا لحاجةٍ، كحرٍّ شديدٍ. وتُستَحَبُّ مراوحتُه بين رجليه، وتُكره كثرته؛ لأنه فِعْلُ اليهود. (و) تُكرَهُ (فرقعةُ أصابعَ، وتشبيكُها) لقوله ﷺ : "لا تُقَعْقِعْ أصابعَك وأنتَ في الصلاة" رواه ابنُ ماجه (٢)، عن عليٍّ ﵁. وأخرج هو، والترمذيُّ عن كَعْبِ بن عُجرةَ: أنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلًا شبَّك أصابِعَه في الصَّلاةِ، ففرَّج رسولُ الله ﷺ بَينَ أصابِعهِ (٣). وكُرِه تَمطٍّ، وفتحُ فمٍ، ووضعُه فيه شيئًا، لا في يده، واستقبالُ ما يلهيه، أو صورةٍ ولو صغيرة، أو نجاسةٍ، أو باب مفتوحٍ، أو نارٍ مطلقًا (٤)، أو متحدِّثٍ، أو نائمٍ، أو كافرٍ، أو وجه آدميٍّ، أو امرأةٍ تصلِّي بين يدَيه. ورمزٌ بعينٍ، وإشارةٌ بلا حاجة، و (٥) إخراجُ لسانِه. وإن غلبَه تثاؤُبٌ، كَظَمَ نَدْبًا، فإنْ لم يَقْدِرْ، وَضَعَ يَدَهُ على فَمِه. (و) كُرِه (كونُه) أي: المصلِّي (حاقِنًا) أي: محتبِسًا بولَه، حالَ دخولِه الصَّلاة (ونحوَه) ممَّا يمنعُ كمالَها، كاحتباسِ غائطٍ، أو ريحٍ، وحرٍّ وبردٍ، وجوع وعطشٍ مُفْرطٍ؛ لأنه يمنعُه الخشوعَ، سواءٌ خافَ فَوْتَ الجماعةِ، أوْ لا (أو بحضرةِ طَعامٍ

стр. 639

يشتهيه، وتكرارُ الفاتحة. لا جَمْعُ سُوَرٍ في فرضٍ كنفل. وسُنَّ له ردُّ مارٍّ بين يدَيْه، يشتهيه) فتُكرَهُ صلاتُه -لما تقدَّم- ولو خافَ فَوْتَ الجماعة، ما لم يَضِقِ الوقتُ عن فعلِ جميعِها، فتجبُ في جميع الأحوال. ويحرمُ اشتغالُه بغيرِها. وكُرِهَ أنْ يخصَّ جبهتَه بما يسجدُ عليه؛ لأنَّه من شِعار الرَّافضة. ومسحُ أثرِ سجودِه فيها، ومسحُ لحييه، وعقصُ شَعَرِه، وكفُّ ثوبِه ونحوه، ولو فعلَهما لعملٍ قَبْلَ الصَّلاة. ونهى الإمامُ رجلًا كان إذا سجد، جَمَعَ ثوبه بيدِه اليُسْرى. ونقل ابنُ القاسم (١): يُكرَه أن يشمِّر ثيابَه؛ لقولهِ ﷺ : "ترِّبْ ترِّبْ" (٢). (و) كُرِهَ (تَكْرارُ الفاتحةِ) لأنَّه لم يُنْقَل. (ولا) يُكرَهُ (جمعُ سُورٍ في) صلاةِ (فرضٍ، كنفلٍ) لما في الصحيح: أن النَّبِيّ ﷺ قرأ في ركعةٍ مِنْ قيامِه بـ "البقرة"، و"آل عمران"، و"النساء" (٣). (وسُنَّ له) أي: للمصلِّي (ردُّ مارٍّ بَيْنَ يَدَيْه) لقوله ﷺ : "إذا كانَ أحدُكم يصلِّي، فلا يَدَعَنَّ أحدًا يمرُّ بَينَ يَدَيْه، فإنْ أبي، فليقاتِلْه، فإن معه القرين" رواه مسلم عن ابنِ عمرَ (٤). فإن أبي الرُّجوع، دَفَعَهُ المصلِّي، فإن أصرَّ، فلهُ قِتالُه، ولو مشى قليلًا، فإنْ خافَ فسادَها، لم يكرِّرْ دَفْعَهُ، ويضمنُه إذًا، سواءٌ كان المارُّ آدميًّا، أو غيرَه، ولا بين

стр. 640

وصلاة إلى سترةٍ مرتفعةٍ قريبَ ذراعٍ، كونِ الصَّلاة فرضًا أو نفلًا، بَينَ يديه سترةٌ فمرَّ بها، أو لم تكنْ فمرَّ قريبًا منه. ومحلُّ ذلك: ما لم يغلبْه، أو يكنِ المارُّ مُحتاجًا للمرورِ، أو بمكَّةَ. ويحرمُ مرورٌ بين مصلٍّ وسترته، ولو بعيدةً، وإن لم تكنْ سترةٌ، ففي ثلاثةِ أذرُعٍ فأقل. ولمصلٍّ دفعُ عدوٍّ مِنْ سَيْلٍ، أو سَبُعٍ، أو سقوطِ جدارٍ ونحوه، وإنْ كَثُر، لم تَبْطُل. (و) تُسنُّ (صلاةٌ إلى سُترةٍ) حَضَرًا كان أو سَفَرًا، ولو لم يخشَ مارًّا؛ لقوله ﷺ : "إذا صلَّى أحدُكم فليُصَلِّ إلى سترةٍ، ولْيَدنُ منها" رواه أبو داود وابنُ ماجه من حديث أبي سعيد (١). (مُرْتَفعةٍ) أي: السترةِ، ارتفاعًا (قريبَ ذِرَاعٍ) لقوله ﷺ : "إذا وضع أحدُكُمْ بين يديْهِ مِثلَ مُؤخِّرة الرَّحْل، فلْيُصَلِّ، ولا يبالي مَن يمرُّ وراءَ ذلك" رواه مسلم (٢). فإن كان في مسجدٍ ونحوِه، قَرُبَ من الجِدَار. أو في فضاءٍ، فإلى شيءٍ شاخصٍ، كشجرةٍ، أو بعيرٍ، أو ظهرِ إنسانٍ، أو عصًا؛ لأنَّه ﷺ صلَّى إلى حَرْبة، وإلى بعيرٍ. رواه البخاري (٣). ويكفي وَضْعُ العصا بين يَدَيْه عَرْضًا، وهو أفْضَلُ مِنْ وَضعها طُوْلًا، وغَرزُها أفضلُ منهما. ويستحَبُّ انحرافُه عنها (٤) قليلًا. وتجزئ نجِسةٌ (٥)، لا مغصوبة، بل تُكْره المغصوبة.

стр. 641

فإن لم يَجِد، خطَّ كالهلال. وله عدُّ الآيِ بأصابِعه، والفتحُ على إمامِه، (فإن لم يجدْ) شاخِصًا (خطَّ) ندبًا خطًّا منحنيّا (كالهلال) وكيفما خطَّ، أَجزأَ؛ لقولِه ﷺ : "فإنْ لم يكنْ معهُ عصًا، فليخُطَّ خطًّا" رواه أحمدُ وأبو داود (١). (وله) أي: لمصلٍّ (عدُّ الآي) جمعِ آية، أي: يباحُ لمصلٍّ عدُّ آياتِ القرآن، وعدُّ التَّسبيحِ، وتَكبيراتِ العِيدِ (بأصابعه) لما روَى محمدُ بن خَلَف (٢)، عن أنسٍ: "رأيتُ النَّبِيّ ﷺ يعدُّ (٣) الآيَ بأصابعه" (٤). (و) لمأموم (الفتحُ على إمامِه) إذا أُرتج عليه (٥)، أو غَلِط؛ لما روى أبو داود (٦)، عن ابنِ عمرَ: أن النَّبِيَّ ﷺ صلَّى صلاةً، فلُبِّس عليه، فلمَّا انصرفَ، قال لأبَيٍّ: "أصليتَ معنا"؟ قال: نعم، قال: "فما منعك"؟ قال الخطابي (٧): إسناده جيد. ويجبُ في الفاتحة، كنسيان إمامِه (٨) سجدةً، ولا تبطلُ به، ولو بعد أخذه في قراءة غيرها. ولا يفتحُ على غيرِ إمامِه؛ لأن ذلك يشغلُه عن صلاتِه، فإنْ فعلَ، لم تبطل.

стр. 642

ولُبْسُ ثوبٍ وعمامةٍ، وقَتْلُ حيَّة، وعقربٍ ونحوه، ما لم يَطل. (و) له (لُبْسُ ثوبٍ، و) لُبْسُ (عِمامة) ولفُّها؛ لأنَّه ﷺ التَحَفَ بإزارِه وهو في الصَّلاة (١). وَحَمَلَ أُمامةَ (٢). وفتحَ البابَ لعائشةَ (٣). وإن سقط رداؤه، فله رفعُه. (و) له (قتلُ حيَّةٍ، وعقربٍ، ونحوِه) كقَمْلٍ، وبراغيث؛ لأنه ﷺ أمَرَ بقتلِ الأسوَدَيْن في الصلاة، الحيَّةِ والعقربِ. رواه أبو داود والتِّرمذيّ وصحَّحه (٤). (ما لم يَطُلِ) الفعلُ. فإن كَثُرَ عُرْفًا من غيرِ ضرورةٍ ولا تفريق، بطلتْ، ولو سهوًا؛ لأنه مِنْ غيرِ جِنْسِ الصلاةِ، فيقطعُ الموالاةَ، ويمنعُ متابعةَ الأركان، فإن كان لضرورةٍ، كخائفٍ، أو تفرَّقَ -ولو طال المجموعُ- لم يضرَّ. واليسيرُ ما يشبه فعلَه ﷺ من حَمْلِ أمامةَ، وصعودِه المنبرَ ونزوله عنه لمَّا صلَّى عليه، وفتحِ الباب لعائشةَ، وتأخرِه في صلاة الكسوف ثُمَّ عودِه (٥)، ونحوِ ذلك. وإشارةُ أخرسَ ولو مفهومةً كفعله، ولا تبطلُ بعملِ قَلْبٍ، وإطالةِ نَظَرٍ في نحوِ كتاب.

стр. 643

وإذا نابَهُ شيءٌ، سبَّح رجل، وصفَّقت امرأةٌ ببطن كفِّها على ظهر الأخرى. وتبطل بمرورِ كلبٍ أسودَ بهيمٍ. فصل أركانها: (وإذا نابه) أي: عَرَضَ للمصلِّي (شيءٌ) كاستئذان عليه، وسهوِ إمامه (سبَّح رَجُلٌ) ولا تبطُل (١) إِنْ كَثُر (وَصفَّقَتِ امرأةٌ ببطنِ كفِّها على ظَهْرِ الأخرى) وتَبْطُلُ إِنْ كَثُرَ؛ لقولِه ﷺ : "إذا نابكم شيءٌ في صلاتكم، فلْتُسَبِّحِ الرجالُ، ولْتصفِّق النساءُ" متَّفقٌ عليه من حديث سَهْل بن سعد (٢). وكُرِهَ تنبيهٌ بنَحْنَحَةٍ، وصَفِيرٍ (٣)، وتصفيقِه، وتسبيحِها، لا بقراءةٍ، وتهليلٍ، وتكبيرٍ، ونحوِه. (وتبطلُ) الصلاةُ (بمرورِ كلبٍ أسودَ بهيمٍ) أي: لا لَون فيه سوى السواد، إذا مرَّ بين المصلِّي وسترته، أو بين يديه قريبًا في ثلاثةِ أَذْرُع فأقلّ من قدمِه، وخُصَّ الأسودُ بذلك؛ لأنَّه شيطان. ولا تبطلُ بمرورِ غيرِه، من امرأةٍ، وحمارٍ، وشيطانٍ، وغيرِها. وسترةُ الإمام سترةٌ للمأموم. فصل (أركانُها) أي: الصلاةِ: أربعة عشر (٤)، جمعُ ركن: وهو جانبُ الشيء الأقوى، وهو ما كانَ فيها، ولا يسقطُ عَمْدًا، ولا سَهْوًا، ولا جَهْلًا وتسفَى فروضًا.

стр. 644

القيامُ في فرضٍ لغيرِ معذورٍ، والتحريمةُ، والفاتحة، والركوعُ، والاعتدالُ عنه، والسجودُ، والرفْعُ منه، والجلوسُ بين السجدتَيْن، أحدها: (القيامُ في) صلاةِ (فرضٍ لـ) قادرٍ (غيرِ معذورٍ) لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وحدُّه: ما لم يَصِرْ راكعًا، فيسقطُ القيامُ في نفلٍ، ولمرضٍ، وخوفٍ، وحبسٍ بمكان لا يَقدِرُ فيه على القيامِ؛ لقِصَرِ سَقْفٍ ونحوِه. (و) الثاني: (التحريمةُ): أي: تكبيرةُ الإحرام؛ لحديث: "تحريمُها التَّكَبيرُ" (١). (و) الثالثُ: قراءة (الفاتحة) في كل ركعةٍ لإمامٍ ومُنْفَرِدٍ؛ لحديث: "لا صلاةَ لمن لم يقرأُ بفاتحةِ الكِتاب" (٢) ويتحمَّلُها إمامٌ عن مأمومٍ. (و) الرابعُ: (الركوعُ) إجماعًا في كل رَكْعَةٍ. (و) الخامسُ: (الاعتدال عنه) أي: عن الرُّكوعِ؛ لأنه ﷺ داومَ على فعلِه، وقال: "صَلُّوا كما رأيتُمُوني أُصَلِّي" (٣) ولو طوَّله، لمْ تبطل، كالجلوسِ بين السجدتَين. ويدحلُ في الاعتدالِ الرفعُ، والمرادُ إلَّا ما بعد أوَّلَ من ركوعِ واعتدالِ في كسوفٍ، فسُنَّةٌ. (و) السادسُ: (السُّجودُ) إجماعًا على الأعضاءِ السَّبعةِ؛ لما تقدَّم. (و) السابعُ: (الرفعُ منه) أي: من السُّجودِ. (و) الثَّامنُ: (الجلوسُ بين السجدتَيْن) لقول عائشةَ ﵂: "كان النَّبِيّ ﷺ إذا رَفَعَ رأسه (٤) مِنْ سُجُودِه، لم يَسْجُدُ حتَّى يَسْتَوي قاعدًا" رواه مسلم (٥).

стр. 645

والطَّمأنينةُ في الكلِّ، والتشهدُ الأخيرُ، وجلوسٌ له وللسلام، والترتيبُ، والتسليمُ. وواجباتها: تكبيرُ الانتقال، (و) التاسعُ: (الطَّمأنينةُ) بضمِّ الطاء المهملة (١): وهي السُّكون، وإن قلَّ (في الكلِّ) أي: كلِّ الأفعالِ المذكورة. (و) العاشرُ: (التشهُّدُ الأخير). (و) الحادي عشر: الـ (جلوس له) أي: للتشهُّدِ الأخيرِ؛ لقوله ﷺ : "إذا قَعَدَ أحدُكُم في صلاتهِ، فليقلْ: التحياتُ لله" الخبرُ. متَّفق عليه (٢). (و) الثاني عشر: الجلوسُ (للسَّلام). (و) الثالثُ عشر: (الترتيبُ) بين الأركان؛ لأنه ﷺ كان يصلِّيها مرتَّبة، وعلَّمها للمسيءِ صلاتَه مرتَّبةً بـ "ثُمَّ" (٣). (و) الرابعُ عشر: (التسليمُ) (٤) لحديثٍ: "وختامُها التسليمُ" (٥). (وواجباتها) -أي: الصلاةِ ثمانيةٌ: أحدها: (تكبيرُ (٦) الانتقالِ) من قيامٍ إلى رُكوعٍ، أو سُجودٍ، ومن سُجودٍ إلى رفع منه، [ومن جلوسٍ إلى سُجودٍ، ومن سجود إلى رفع منه، ومن جلوس إلى سجود] (٧)

стр. 646

والتسميعُ، والتحميدُ، ومرَّةٌ أُولى في تسبيحِ ركوعٍ وسجودٍ، وربِّ اغفر لي. بين السجدتَيْن، وتشهد أوَّل، وجِلْسَتُه، وما سوى ذلك مما تقدَّم أو قيامٍ، فجميع ما فيها مِنَ التكبيرِ واجبٌ، غير تكبيرةِ الإحرامِ، فركنٌ، وغير تكبيرةِ ركوعٍ في حقِّ مسبوقِ أدركَ إمامَه راكعًا، فسُنَّة، وتأتي. (و) الثاني: (التسميعُ) في حق إمامٍ، ومنفردٍ، أي: قولُهما في الرَّفْعِ مِنَ الرُّكوعِ: سَمِعَ اللهُ لمنْ حَمِدَه. (و) الثالث: (التَّحْميدُ) في حقِّ كلِّ مصلٍّ، أي: قولُه: ربّنا ولكَ الحمدُ. على ما تقدَّم (١) لفعلِه ﵊، وقولِه: "صَلُّوا كما رأيتُمُوني أصَلِّي" (٢). ومحلُّ ما يؤتَى به مِنْ ذلك: للانتقالِ بين ابتداءٍ وانتهاءٍ، فلو شرعَ فيه قبلُ، أو كمَّله بعدُ، لم يجزئُهُ. (و) الرابعُ والخامسُ والسادسُ: (مرَّةٌ أُولى في تسبيحِ ركوعٍ وسجودٍ) أي: قولُه المرَّةَ الأولى: سبحانَ ربِّيَ العظيم. في الرُّكُوع، وسبحانَ ربِّيَ الأعلى. في السُّجُود، (و) مرَّة أولى في قوله: (ربِّ اغفر لي. بين السَّجْدَتيْن). (و) السابعُ: (تشهُّدٌ أوَّل، و) الثامنُ: (جلستُه) أي: الجلوسُ للتشهُّدِ الأوَّل؛ للأمرِ بذلكَ في حديثِ ابنِ عباسٍ. ويسقطُ التشهدُ الأوَّلُ عمَّنْ قام إمامُه سهوًا؛ لوجوبِ متابعتِه، والمجزئُ منه: التحياتُ لله، سلامٌ عليك أيّها النَّبِيّ ورحمةُ الله، سلامٌ علينا وعلى عبادِ الله الصَّالحين، أشهدُ أنْ لا إله إلَّا الله، وأن محمَّدًا رسولُ الله -أو عبدُه ورسولُه- والمجزئُ في التشهُّد الأخيرِ ذلكَ، مع: اللهُمَّ صلِّ على محمَّدٍ. بعدَه. (وما سِوَى ذلكَ) المذكور، من الأركانِ والواجبَاتِ (مما تقدّم) في صفةِ الصَّلاة:

стр. 647

سُنَنٌ لا يُشرَع لتَرْكه سجودٌ، وإن سَجَدَ، فلا بأسَ، وإن تَرَكَ واجبًا عمدًا، بطلت، وسهوًا، سَجَدَ له. (سُنَنٌ) أقوالٌ: كاستفتاحٍ، وتعوُّذٍ، وبَسمَلَةٍ، وآمين، وقراءة سُورة، وقولِ: مِلءَ السماء .. إلخ، وما زادَ على المرَّة في تسبيحِ ركوعٍ، وسجودٍ، وسؤالِ مغفرةٍ، وتعوُّذٍ، ودعاءٍ في تشهُّدٍ أخيرٍ، والصلاة فيه على الآلِ، والبركةِ عليه وعليهم، وما زادَ على ما يُجزئ في تشهُّدٍ أولَ، وقنوت وترٍ. وسُنَنٌ أفعالٌ: كرفعِ اليدَين في مواضعِه، ووضع اليمين على اليُسرى تحتَ سُرَّتِه، ونظرِهِ (١) إلى موضعِ سُجُودِه، ووضعِ اليدين على الركبتَين في الرُّكوع، والتَّجَافي فيه، وفي السُّجودٍ، ومدِّ الظَّهْرِ معتدلًا، وغيرِ ذلك ممَّا مرَّ لك مفصَّلًا. ومنه: جهرٌ، وإخفاتٌ (٢)، وترتيلٌ، وإطالةٌ، وتقصيرٌ في مواضِعِها. و (لا يُشرَعُ) أي: لا يجبُ، ولا يُسَن (لتَركه سجود (٣)) لعدم إمكانِ التحرُّز مِنْ تركهِ (وإن سَجَدَ) لتركهِ سَهْوًا (فلا بَأْسَ) أي: فهو مباحٌ. (وإن تَرَكَ (٤) واجبًا عَمْدًا، بطلتْ) صلاتُه. (و) إنْ تَرَكَ واجبًا (سهوًا، سَجَدَ له) وجوبًا. وتبطلُ بتركِ رُكنِ مطلقًا.

стр. 648

باب سجود السهو يُشرَع لزيادةٍ ونقصٍ وشكٍّ، لا عمدًا في فرضٍ ونفلٍ، فمتى زادَ فعلًا من جنسِها قيامًا، أو قعودًا، أو ركوعًا، أو سجودًا، عمدًا، بطلت، بابُ سجودِ السَّهْوِ قال صاحبُ "المشارق": السَّهو في الصَّلاة: النسيانُ فيها (١). (يُشْرَعُ) سجودُ السَّهْوِ، أي: يجبُ تارةً، ويُسَنُّ أخرى، على ما يأتي تفصيلُه (لزيادةٍ) في الصَّلاة (وَنَقصٍ) منها سَهْوًا (وشكٍّ) في بعض الصُّوَر، لا إذا كثر حتَّى صارَ كوسْوَاسٍ. و (لا) يُشرَعُ سجودٌ، إذا زادَ أو نقصَ (عمدًا) لأنَّهُ يُضَافُ إلى السَّهوِ؛ فدَلَّ على اختصاصِه به، والشَّرعُ إنَّما وَرَدَ به فيه، كقولِه ﷺ : "إذا سَهَا أحدُكُم، فلْيَسجُدْ" (٢) فعَلَّق السجودَ على السَّهْو (في فَرْضٍ) متعلِّقٌ بـ "يُشرَع" (ونَقلٍ) لعمومٍ ما تقدَّم، سوى جنازةٍ، وسجود تلاوةٍ، وشُكْرٍ، وسَهْوٍ. (فمتى زادَ) مصلٍّ في صلاتِه (فِعْلًا مِنْ جِنْسِها) أي: جنسِ الصَّلاة (قيامًا) في محلِّ قعودٍ (أو قعودًا) في محل قيامٍ -ولو قلَّ كجلسة الاستراحة- (أو ركوعًا، أو سجودًا، عمدًا، بطلتْ) صلاتُه إجماعًا. قاله في "الشرح" (٣)

стр. 649

وسهوًا، سَجَدَ له، وإن زاد ركعةً فأكثر سهوًا، سجد، ومتى ذَكَرَ، رجع، وتشهَّد إن لم يكن تشهَّد، وسَجَدَ وسلَّم، (و) إنْ فَعَلَه (سهوًا، سَجَدَ له) لقولِه ﷺ في حديثِ ابنِ مسعود: "فإذا زادَ الرجلُ، أو نقصَ في صلاتهٍ، فلْيَسْجُدْ سجدتَيْن" رواه مسلم (١). ولو نوى القَصْرَ، فأتمَّ سَهْوًا، ففرضُه الركعتان، ويسجدُ للسَّهْوِ نَدْبًا. وإن قام فيها، أو سجدَ؛ إكرامًا لإنسان؛ بطلتْ (٢) (وإنْ زادَ ركعةً) كخامسةٍ في رباعيَّة، أو رابعةٍ في مغربٍ، أو ثالثةٍ في فجر (فأكثرَ) مِنْ ركعةٍ، كما لو زادَ ركعتَيْن، أو ثلاثًا (سَهْوًا) ولم يعلمْ حتَّى فرغَ ممَا زادَه (سَجَدَ) لما روى ابنُ مسعود: أن النَّبِيّ ﷺ صلَّى خَمْسًا، فلمَّا انفتلَ، قالوا: إنَّكَ صلَّيّتَ خمسًا، فانفتلَ، ثُمَّ سَجَدَ سجدتين، ثُمَّ سلَّم. متَّفقٌ عيه (٣). (ومتى ذكَر) أنَّه زادَ قَبْلَ فراغِه من الزيادة (رَجَعَ) في الحال وجوبًا، فجلسَ بغيرِ تكبيرٍ (٤)؛ لأنَّه لو لم يجلسْ، لزادَ فيها عَمْدًا، وذلك يُبْطِلُها (وتَشَهَّد إنْ لم يكنْ تشهَّدَ، وسَجَدَ) للسَّهْو (وسلَّم) لتَكمُلَ صلاتُه، وإنْ كان قد تشهَّد، سجدَ للسَّهْوِ وسلَّم. وإن كان تشهَّد ولم يصلِّ على النَّبِيّ ﷺ ، صلَّى عليه، ثُمَّ سَجد للسَّهْو، ثُمَّ سلَّم. وإنْ قام إلى ثالثةٍ نهارًا، وقَدْ نوى ركعتَيْن نفلًا، رجع إنْ شاءَ وسَجد للسَّهْوٍ، أو أتمَّها أربعًا ولا يسجد، وهو أفضلُ. وإن كان ليلًا، فكما لو قام (٥) إلى ثالثة في الفجر. نصَّ عليه.

стр. 650

وإن نبَّهه ثقتانِ، فلم يرجع، بطلت صلاتُه إن لم يتيقَّن صوابَ نفسِه، كمتَّبِعه عالمًا، دون مَن فارقَه، أو تَبِعَه ناسيًا، ولا يَعتدُّ بها مسبوقٌ. وعملٌ مستكثَر عرفًا متوالٍ من غيرِ جنسِ الصلاةِ، يُبطلُها عمدُه وسهوه (وإن) سُهي على إمامٍ، فـ (نبَّهه) بتسبيحٍ، أو غيرِه (ثقتان) أي: عدلان، ضابطان -وظاهرُه: ولو امرأتين، سواءٌ شاركاه في العبادةِ، بأنْ كان إمامًا لهما، أوْ لا، ويلزم تنبيهُه- لَزِمَه الرجوعُ إليهما، سواءٌ سبَّحَا به إلى زيادةٍ، أو نقصٍ، وسواءٌ غَلَبَ على ظنِّه صوابُهما، أو خطؤُهما. وإن أصرَّ (فلم يرجعْ، بطلتْ صلاتُه) لأنَّه تَرَكَ الواجبَ عَمْدًا (إنْ لم يتيقَّنْ صوابَ نفسِه) فإن تيقَّنه، لم يلزمْه (١) الرجوعُ إليهما؛ لأنَّ قولَهما إنَّما يفيدُ الظَّنَّ، واليقينُ مقدَّم عليه. وإنِ اختلفَ عليه مَنْ ينبِّهه، سقط قولُهم، ويرجع منفردٌ إلى ثِقَتَينِ (كـ) بطلانِ صلاةِ (متَّبِعِه) أي: مأمومٍ تابَعَه في الزائدة (عالمًا) بزيادتِها، ذاكرًا لها (دون مَنْ فارقَه، أو تبعه ناسيًا) أو جاهلًا، فتصحُّ؛ للعذر (ولا يَعْتدُّ بها) أي: بالزائدة (مسبوقٌ) تابَعَه فيها ناسيًا، أو جاهلًا، سواءٌ دخل معه قبلَها، أو فيها. (وعملٌ) في الصلاة (مستكثَرٌ عرفًا) فلا يتقيَّد بثلاثِ حَرَكاتٍ (متوالٍ) غيرُ مفرَّق (مِنْ غيرِ جِنْسِ الصَّلاةِ) كمشيٍ، ولُبسٍ، ولَفِّ عمامةٍ (يبطلُها) أي: الصلاةَ (عمدُه، وسهوه) وجهلُه؛ لأنَّه يقطعُ الموالاةَ بين الأركان، ومحل البُطلان: إنْ لم تكنْ ضرورةٌ، كخوفٍ، وهربٍ مِنْ عدوٍّ ونحوه، كما تقدَّم. وقوله: "وعملٌ" مبتدأ، و: "مستكثرٌ" صفةٌ له، و: "عرفًا" منصوبٌ بنزع الخافضِ، و: "متوالٍ" صفةٌ لـ "عمل" بعدَ صفة، و: "مِنْ غيرِ جِنْسِ الصَّلاةِ" حالٌ مِن الضمير في "متوالٍ"، [وجملةُ "يبطُلها" خبرُ المبتدأ] (٢).

стр. 651

ولا تَبطلُ بيسيرِ أكلٍ أو شربٍ سهوًا، ولا نفلٌ بيسيرِ شربٍ ولو عمدًا. وعُلم منه: أنَّها لا تبطلُ بيسيرٍ، بلْ ولا يُشْرَعُ له سجودٌ، لكنْ يُكرَهُ عمدُه بلا حاجة. (ولا تبطلُ) صلاةٌ (بيسيرِ أكلٍ، أو شُرْبٍ) عُرْفًا، (سهوًا) أو جَهْلًا؛ لعمومِ: "عُفِيَ لأُمَّتي عن الخطأ والنسيانِ" (١). وعُلم منه: أنَّها تبطلُ بالكثير عُرفًا كغيرِها. (ولا) يبطلُ (نفلٌ بيسيرِ شُرْبٍ ولو) كان (عمدًا) لما روي أن ابنَ الزُّبَير شَرِبَ في التَّطوُّع (٢)، ولأنَّ مَدَّ النَّفْلِ، وإطالتَه مستحبَّة، فيحتاجُ معه إلى جُرعةِ ماءٍ، لدفع عَطَشٍ؛ فسُوِّغ فيه كالجلوس (٣). وظاهرُه كـ "المنتهى" (٤): أنَّ النَّفلَ يَبْطُلُ بيسيرِ أكلٍ عمدًا، خلافًا لـ "الإقناع" (٥)، وأنَّ الفَرْضَ يبطلُ بيسيرِ أكل وشربٍ عمدًا. وبلعُ ذَوْبِ سُكَّرٍ ونحوِه بفمٍ، كأكل. ولا تبطلُ ببلعِ ما بين أسنانِه بلا مَضْغٍ (٦). قال في "الإقناع" (٥): إنْ جرى به ريقٌ (٧). وفي "التنقيح" و"المنتهى" (٤): ولو لمْ يَجْرِ به ريقٌ.

стр. 652

وإن أتى بقولٍ مشروعٍ في غيرِ موضعهِ، كقراءةٍ في ركوعٍ ونحوهِ، وتشهُّدٍ في قيامٍ، لم تَبطُل بعمِده، ونُدِبَ السجودُ لسهوِه. وإن سلَّم قَبْلَ إتمامِها عمدًا، بطلت، وسهوًا وذكر قريبًا، أتمَّها وسجَد. وإن تكلَّم هنا، أو في صُلْبها، (وإن أتى) مصلٍّ (بقولٍ مشروعٍ في غيرِ موضِعِه، كقراءةٍ في ركوعٍ ونحوِه) كسجودِ (وتشهُّدٍ في قيام) وقراءةِ سورةٍ في الأخيرتَيْن (لمْ تبطلْ بعمدِه) أي: تعمُّدِه؛ لأنَّه مشروعٌ فيها في الجملة (ونُدِبَ السجودُ لسَهْوِه) ولم يجبْ. (وإنْ سلَّم قَبْلَ إتمامها) أي: الصلاةِ (عَمْدًا؛ بَطَلَتْ) لأنَّه تكلَّمَ فيها قَبْلَ إتمامها. (و) إن سلَّم (سهوًا، وذَكَرَ قريبًا (١)، أتمَّها) ولو انْحرف عن القبلةِ، أو خرجَ من المسجد (وسَجَدَ) للسَّهْوِ؛ لحديثِ عمران بنِ حُصين (٢) قال: سلَّم رسولُ الله ﷺ في ثلاثِ رَكَعَاتٍ من العصرِ، ثُمَّ قامَ، فدخَلَ الحُجْرَةَ، فقامَ رجلٌ بسيطُ اليَدَين (٣) فقال: أَقُصِرتِ الصلاةُ يا رسول الله؟ فخرج [مُغْضبًا] فصلَّى الرَّكعةَ التي تركَ، ثُمَّ سلَّم، ثُمَّ سَجَدَ سجدتَي السَّهْوِ، ثُمَّ سلَّمَ. رواه مسلم (٤). (وإنْ) لمْ يذكرْ قريبًا، بأن طال الزمنُ عرفًا، بطلت؛ لفواتِ الموالاةِ بين الأركان. أو (تكلَّمَ هنا) أي: بعدَ أنْ سلَّم سهوًا (أو) تكلَّمَ (في صُلْبها) أي: في أثناء الصَّلاة، بطلت، سواءٌ كان إمامًا أو غيرَه، عَمْدًا أو سَهْوًا أو جَهْلًا، طائعًا أو مُكْرَهًا، فرضًا أو نفلًا، لمصْلَحَتِها أَوْلا، لتحذيرِ نحوِ ضريرٍ أَوْلا؛ لحديث: "إنَّ هذه الصَّلاةَ لا يصلُحُ

стр. 653

أو قَهْقَهَ، أو نَفَخَ، أو تَنَحْنَحَ بلا حاجةٍ ونحوه، فبانَ حرفانِ، بطلت. فصل وإن تَرَكَ ركنًا، فَذَكره بعد شروعِه في قراءةِ ركعةٍ أُخرى، بطلت المتروكُ ركنُها، فيها شيءٌ من كلامِ النَّاسِ، إنَّما هي التَّسبيحُ، والتكبيرُ، وقراءة القرآن" رواه مسلم (١). وعنه (٢): لا تبطلُ بيسيرٍ بعدَ سلامِهِ سَهْوًا لمصلحتها، ومشى عليه في "الإقناع" (٣) وغيرهِ؛ لقصَّةِ ذي اليدين (٤). (أو قَهْقَهَ) أي: رفعَ صوتَه بالضَّحِك (أو نَفَخَ) فبانَ حرفان (أو تَنَحْنَحَ بلا حاجةٍ) فبان حرفان (ونحوه) كما لو رَفَعَ صوتَه بالبكاء مِنْ غير خَشْيَةِ الله تعالى (فبانَ حرفانِ، بطلتْ) صلاتُه، فإن تَنَحْنَحَ لحاجةٍ، لم تبطل؛ لما روى أحمدُ وابنُ ماجه، عن عليٍّ، قال: "كان لي مدخلان من رسول الله ﷺ باللَّيل والنَّهار، فإذا دخلتُ عليه وهو يصلِّي، يتنحنحُ لي" (٥). وإنْ غلبَه سُعَالٌ، أو عطاسٌ، أو تثاؤُبٌ ونحوه، لم يضرَّ، ولو بانَ حرفان. فصل في الكلام على السُّجود لنَقْصٍ، أو شَكٍّ، أو غيرِ ذلك (وإن ترك رُكنًا) فإنْ كان التحريمةَ، لم تَنْعَقِدْ صلاتُه. إن كان غيرَها كركوعٍ (فَذَكَره) أي: المتروكَ (بعدَ شروعِه في قراءةٍ ركعةٍ أُخرى) غيرِ التي تركه منها (بطلتِ) الركعةُ (المتروكُ ركنُها) وقامتِ الركعةُ التي تليها مَقامَها.

стр. 654

وقبله، يعود فيأتي به وبما بعدَه، وبعدَ السلام، فكتَرْكِ ركعةٍ. وإن نسي التشهُّدَ الأَوَّلَ، لزمه أن يَرجِعَ قبل أن يستتمَّ قائمًا، وكُره بعدَه، وحَرُمَ إن شرع في القراءةِ، وبطلت، ويرجع لتسبيحِ ركوعٍ وسجودٍ قبل اعتدالٍ، ويجزئه الاستفتاحُ الأَوَّلُ، فإنْ رجع إلى الأولى عالمًا عَمْدًا، بطلتْ صلاتُه. (و) إن ذَكَرَ ما تركَه (قبلَه) أي: قبلَ الشُّروع في قراءةِ الأُخرى (يعودُ) وجوبًا (فيأتي به) أي: بالمتروك (وبما بعدَه) لأن الركنَ لا يسقط بالسَّهْو، وما بعدَه قد أتى به في غيرِ محلِّه؛ فإنْ لم يعدْ عَمْدًا، بطلت صلاتُه، وسهوًا، بطلتِ الركعةُ، والتي تليها عوضُها. (و) إن عَلِمَ المتروك (بعد السَّلام، فكَتَرْكِ ركعةٍ) كاملةٍ فيأتي بها، ويسجدُ للسَّهْوِ، ما لم يطُلِ الفَضل، ما لم يكنِ المتروكُ تشهُّدًا أخيرًا، أو سلامًا، فيأتي به، ويسجدُ، ويسلِّم. ومن ذَكَر تَرْكَ ركنٍ، وجهلَه أو محلَّه، عَمِلَ بالأَحْوط. (وإن نَسِيَ التشهُّدَ الأَوَّلَ) وحدَه، أو مع الجُلُوسِ له، ونهضَ للقيام (لَزِمَهُ أن يرجعَ) ليتشهَّد إنْ ذكره (قَبْلَ أن يَسْتَتِمَّ قائمًا). (وكُرِهَ) رجوعُه إنْ تذكَّر (بعدَه) أي: بعدَ أن استتمَّ قائمًا؛ لقولِه ﷺ : "إذا قامَ أحدُكُمْ مِنَ الرَّكعتَين، فلمْ يستتمَّ قائمًا، فليَجلِسْ، فإن استتمَّ قائمًا، فلا يجلسْ، ولْيسجُدْ سجدتَيْن" رواه أَبو داود وابنُ ماجه من حديثِ المغيرةَ بنِ شعبة (١). (وحَرُمَ) رجوعُه (إنْ شَرَعَ في القراءةِ) ثُمَّ تذكَر؛ لأنَّ القراءةَ ركنٌ مقصودٌ في نفسِه بخلافِ القِيامِ (وبطلتْ) صلاتُه برجوعِه إذًا عالمًا عمدًا؛ لزيادتِه فِعْلًا مِنْ جِنسِها عَمْدًا، لا إنْ رَجَعَ ناسيًا، أو جاهلًا، ويلزمُ المأمومَ متابعتُه. (و) كذا كلُّ واجبٍ فـ (ــيرجعُ لتسيبحِ ركوعٍ، و) تسبيحِ (سجودٍ، قَبْلَ اعتدالٍ) عند ركوع، أو سجودٍ، ومتى رَجَعَ إلى الرُّكوع حيثُ جازَ وهو إمامٌ، فأدركه فيه مسبوقٌ، أدْرَكَ الرَّكعةَ، بخلافِ ما لو رَكَعَ ثانيًا ناسيًا.

стр. 655

لا بعدَه، وعليه السجودُ للكلِّ. ومن شكَّ في ركنٍ أو عددِ ركعاتٍ، بنى على اليقينِ، ولا يسجدُ لشكٍّ في واجبٍ، ولا مأمومٌ إلَّا تبعًا لإمامِه، ويسجد مسبوقٌ لسهوِه، و (لا) يرجعُ إلى تسبيحِهما (بعدَه) أي؛ الاعتدالِ؛ لأنَّ محل التسبيحِ ركنٌ، وَقَعَ مُجْزِئًا صحيحًا، ولو رَجَعَ إليه، لكانَ زيادةً في الصَّلاة. فإنْ رَجَعَ بعد اعتدالٍ عالمًا عَمْدًا، بطلتْ صلاتُه، لا ناسيًا، أو جاهلًا (وعليه السجودُ) للسَّهْو (للكُلِّ) من الصُّوَر المذكورة. (ومَنْ شَكَّ في) تَرْكِ (رُكْنٍ) بأنْ تردَّد في فِعْلِهِ، بنى على اليقين، فيُجعلُ كمن تيقَّنَ تركَه؛ لأنَّ الأصلَ عدمُه. (أو) شَكَّ في (عددِ ركعاتٍ) بأن تردَّد أصلَّى ثنتين، أمْ ثلاثًا مثلًا (بنى على اليقين) وهو الأقلُّ، ولا فَرْقَ بين الإمام، والمنفردِ، ولا يرجعُ مأمومٌ واحدٌ إلى فِعْلِ إمام (١)، فإذا سلَّم إمامُه، أتى بما شك فيه، وسَجَدَ، وسلَّم. وإن شَكَّ هل دَخَلَ معه في الأُولى أو الثانية، جعلَه في الثانية. وإن شَّك في إدراكِ الإمامِ راكعًا: أَرَفَعَ الإمامُ رأسَه قَبْلَ إدراكِه راكعًا، أمْ لا، لم يعتدَّ بتلك الرَّكْعةِ؛ لأنَّه شاكٌّ في إدراكها، ويسجدُ للسَّهْو (٢). (ولا يَسْجُدُ) مصلٍّ (لشكٍّ في) تَرْكِ (واجبٍ) كتسبيحِ ركوعٍ، ونحوِه؛ لأنَّه شكَّ في سببِ وجوبِ السُّجُودِ، والأصلُ عدمُه. (ولا) يسجدُ (مأمومٌ) دخل مع الإمامِ أولَ الصَّلاةِ (إلَّا تَبَعًا لإمامِه) بأن سُهي على الإمام، فيتابعُه وإن لم يتمَّ ما عليه مِنْ تشهُّدِ، ثُمَّ يتمُّه. فإنْ قام بَعْدَ سلامِ إمامِهِ، رَجَعَ، فسجَد معه، ما لمْ يستتمَّ قائمًا، فيُكرَه رجوعُه، أو يَشْرَعْ في القراءةِ، فيحرُمُ. (ويسجدُ) مأمومٌ (مسبوقٌ لسَهْوِه) أي: المسبوقِ مع إمامه، أو فيما انفرد به. وإن

стр. 656

وسجود السهو لما يُبطلها عمدُه واجبٌ، ومحلُّه قبل سلامٍ نَدْبًا، إلَّا إذا سلَّم قبل إتمامِها، فبعدَه، وتبطل بتعمُّد تَرْكِ ما قَبْلَ سلامٍ، وإن نَسِيَهُ وسلَّم، قضاه بعدَه إن قَرُبَ، لمْ يَسْجُدِ الإمامُ للسَّهْوِ، سَجَدَ مسبوقٌ إذا فرعٌ، وغيرُه بعدَ إياسه مِنْ سُجُودِه. (وسجودُ السَّهْوِ لما) أي: لفعلِ شيءٍ (١)، أو تركِه (يُبْطِلُها) أي: الصَّلاة (عمدُهُ) أي: تعمُّدُه (واجبٌ) لفعلِه ﷺ ، وأمره به في غير حديثٍ. والأمرُ للوجوب. وما لا يُبطل عمدُه الصلاةَ، كتركِ سنَّة، وزيادةِ قولٍ مشروعٍ غير السَّلام في غير موضعه، لا يجبُ له السُّجُودُ، بل يباحُ؛ لِتَرْكِ السُّنة، ويسَنُّ لزيادةِ قولٍ (٢) مشروعٍ (٣) في غير محلِّه على ما تقدَّم. (ومحلُّه) أي: محلُّ سُجُودِ السَّهْوِ الواجبِ وغيره (قَبْلَ سلامٍ نَدْبًا) فيجوزُ بَعْدَ السَّلام، كما يجوزُ قَبْلَه؛ لأنَّ الأحاديثَ وردتْ بكل مِنَ الأمرَيْن (إلَّا إذا سلَّم قَبْلَ اتمامِها) سَهْوًا (فـ) ـــيُندَبُ السَّجودُ (بعدَه) أي: بعدَ السَّلام؛ لقصَّةِ ذي اليدين (٤). (وتبطلُ) الصَّلاةُ (بتعمُّدِ تركِ ما) أي: سُجود واجبٍ أفضليَّتُه (قَبْلَ سَلَامٍ) فقط، فلا تبطلُ بتعمدِ تركِ سُجُودٍ مسنونٍ، ولا واجبٍ محل أفضليَّتِه بعد السَّلام؛ لأنَّه خارجٌ عنها؛ فلمْ يؤثِّر في إبطالها. (وإن نَسِيَهُ) أي: سجودَ السَّهْوِ، الذي محلُّه قَبْلَ السَّلام (وسلَّم) ثُمَّ ذَكَرَ (قضاهُ) أي: سُجُودَ السَّهْوِ (بعدَه) أي: بعدَ السَّلام وجوبًا إنْ وَجَبَ (إنْ قَرُبَ) زَمَنُهُ. وإنْ شَرَعَ في صلاةٍ أخرى، فإذا سلَّم، قضاه، وإنْ طالَ فَصْلٌ عُرْفًا. أو أحْدَثَ، أو خَرَجَ مِنَ المسجد، لم يسجدْ، وصحَّتْ صلاتُه.

стр. 657

(ومنْ سها) مرارًا، كفاه سجدتانِ. (ومنْ سها) في صلاةٍ (مرارًا، كفاهُ) أي: أجزأَهُ لجميعِ سَهْوِهِ (سجدتان) ولو اختلف محل السُّجُود. ويغلّب ما قَبلَ السَّلام؛ لسَبقِه. وسجودُ السَّهوِ، وما يقالُ فيه، وفي رَفْعٍ منه، كسُجودِ صُلْبِ الصَّلاة. فإنْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلام، أتى به بعدَ فراغِهِ مِنَ التشهُّد، وسلَّم عَقِبَه. وإنْ أتى به بعدَ السَّلام جَلَسَ بعدَه مفْتَرِشًا في ثنُائيَّة، وَمُتَوَرِّكًا في غيرها. وتشهَّد وجوبًا التشهُّدَ الأخِيرَ، ثُمَّ سلَّم؛ لأنَّه في حُكمِ المستقل في نفسِه.

стр. 658

باب صلاة التطوع آكدُها كسوفٌ، فاستسقاء، فتراويحُ، فوِتْرٌ، ووقته بعدَ صلاةِ العشاء إلى الفجر، وأقلُّه ركعة، باب صلاة التطوع (١)، وأوقات النَّهْي والتطوَّعُ لغةً: فعلُ الطاعة. وشرعًا: طاعة غيرُ واجبةٍ. وأفضلُ ما يتطوَّعُ به: الجهادُ، ثمَّ النَّفَقةُ (٢) فيه، ثُمَّ العلمُ؛ تعلُّمه وتعليمُه، مِنْ حديثٍ، وفِقْهٍ، وتفسيرٍ، ثُمَّ الصَّلاةُ. و (آكدُها) بمدِّ الهمزةِ -أي: أزيدُها فضيلةً-: صلاةُ (كُسُوف، فـ) ـــصلاةُ (استسقاء) لأنَّه ﷺ لمْ يُنْقَلْ عنه أنَّه تَرَكَ صلاةَ الكُسُوفِ عندَ وجُودِ سببِها، بخلافِ الاستسقاءِ؛ فإنَّه كان يستسقي تارةً، ويتركُ أخرى (فتراويحُ) لأنَّها تُسَنُّ لها الجماعةُ. (فَوِتْرٌ) لأنَّه تُسَنُّ له الجماعةُ بعدَ التَّراويحِ، وهو سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ. روي عن الإمامِ أحمدَ ﵀ أنَّه قال: مَن ترك عَمْدًا الوتر، فهو رجلُ سَوء، لا ينبغي أنْ تُقْبَلَ له شهادةٌ. (ووقته) أي: وقتُ الوترِ (بعد صلاةِ العِشَاء) ولو مجموعةً مع المغرب، تقديمًا (إلى) طلوع (الفَجْر) فلا يَصِحُّ فعلُه قبلَ صلاةِ العِشاءِ، ويسَنُّ بعدَ سُنَّتِها، وآخرُ ليلٍ لمن يثقُ بنفسِه أفضلُ. (وأقلُّه: ركعة) لقولِه ﷺ : "الوِترُ ركعةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيلِ" رواه مسلم (٣). ولا يُكرَهُ

стр. 659

وأكثره إحدى عشرةَ، مثنى مثنى، ويوتِر بواحدةٍ، وأدنى الكمالِ ثلاثٌ بسلامَيْن، يقرأ بعد الفاتحةِ في الأولى بـ: ﴿سَبِّحِ﴾ [الأعلى:١]، وفي الثانية بالكافرون، وفي الثالثة بالإخلاص، وَيقْنُتُ فيها بعدَ الركوع نَدْبًا، الاقتصارُ عليها؛ لثبوتِه عن عَشَرةِ من الصَّحابة، منهم: أَبو بكر، وعمرُ، وعثمانُ، وعائشة (١)، رضي الله تعالى عنهم. (وأكثرهُ) أي: أكثرُ الوِتر (إحدى عشرةَ) ركعةً، يصليها (مَثْنَى مَثْنى) أي: يسلِّم من كل ثنتين (ويوتِرُ بواحدةٍ)؛ لقولِ عائشةَ: كلانَ رسولُ الله ﷺ يصلِّي باللَّيلِ إحدى عَشرَة رَكعةً، يوتِرُ منها بواحدةٍ. وفي لفط: يُسَلِّمُ بَيْنَ كلِّ رَكْعتين، ويوتِرُ بواحدةٍ (٢). هذا هو الأفضلُ. ولهُ أن يسردَ عشرًا، ثُمَّ يجلسَ، فيتشهَّدَ ولا يسلِّم، ثُمَّ يأتي بالرَّكعةِ الأخيرةِ، ويتشهَّدَ، ويسلِّم. وإن أوْتَرَ بِخَمْسٍ، أو سَبْعٍ، لمْ يجلسْ إلَّا في آخرِها، وبتِسْعٍ، جَلَسَ عَقِبَ ثامنةٍ، فتشهَّد التشهُّدَ الأَوَّلَ، ثُمَّ أتى بالتاسعة. (وأدنى الكمال) في الوتر (ثلاث) ركعاتٍ (بسلامَيْن) فيصلِّي ركعتَين ويسلِّم، ثُمَّ الثالثةَ ويسلِّم، لأنَّه أكثرُ عَمَلًا. ويجوزُ أنْ يسردَها بسلامٍ واحدٍ (يقرأُ) من أَوتَر بثلاثٍ (بعد) قراءةِ (الفاتحةِ في) الرَّكْعةِ (الأولى بـ) ـــسورةِ ("سبِّح" وفي) الرَّكْعةِ (الثانيةِ بـ) سورة ("الكافرون"، وفي) الرَّكْعةِ (الثالثة بـ) ـــسورة ("الإخلاص"، ويَقنُتُ فيها) أي: في الثالثة (بعدَ الركوع نَدْبًا)؛ لأنَّه صحَّ عنه ﷺ مِنْ روايةِ أبي هريرةَ (٣)، وأنسٍ (٤)،

стр. 660

ويقول: اللهمَّ اهدِني فيمَن هَدَيْتَ، وعافِني فيمَن عافَيْتَ، وتولَّنِي فيمَن تولَّيْتَ، وباركْ لي فيما أَعطيتَ، وَقِنِي شرَّ ما قضيتَ، إنَّك تَقضِي ولا يُقضى عليك، إنَّه لا يَذِلُّ من واليتَ، ولا يَعِزُّ من عادَيْتَ، تباركتَ ربَّنا وتعاليتَ، وابنِ عبَّاس (١). وإنْ قَنَتَ قبلَه بعدَ القراءةِ، جاز؛ لما روى أَبو داود، عن أُبيِّ بن كَعْب أن النبيَّ ﷺ كان يقنتُ في الوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوع (٢). فيرفعُ يَدْيه إلى صدرِه يَبسطُهما، وبطونَهما نحوَ السَّماءِ ولو مأمومًا. (ويقول) جهرًا: (اللَّهم اهْدِني فيمَنْ هدَيتَ) أصلُ الهداية: الدلالةُ (٣)، وهي من الله التوفيقُ والإرشادُ (وعافِني فيمَنْ عافَيْتَ) أي: من الأَسقام والبلايا، والمعافاةُ: أن يعافيَكَ اللهُ من النَّاس، ويعافيَهم مِنْكَ (٤) (وَتَوَلَّني فيمَن تولَّيتَ) الوليُّ: ضدُّ العدوِّ (٥)، من تليتُ الشيءَ: إذا اعتنَيْتَ به، أو مِنْ وليتُهُ: إذا لم يكن بينَك وبينَه واسطةٌ (وبارك لي فيما أعطَيتَ) أي: أنعَمْتَ (وقِنِي شرَّ ما قَضَيتَ، إنَّك تَقْضِي ولا يُقضَى علبك، إنَّه لا يذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، ولا يَعِزُّ) بفتح الياء، وكَسْرِ العَيْن (مَن عادَيْتَ، تبارَكْتَ ربَّنا وتَعَاليْتَ) رواه أحمدُ، والتِّرمِذيِّ وحسنَّه من حديثِ الحسنِ بن عليٍّ قال: علَّمني رسولُ الله ﷺ كلماتٍ أقولُهنَ في قُنُوتِ الوِتر، وليس فيه: "ولا يَعِزُّ من عادَيْتَ" (٦). ورواه البيهقيُّ (٧) وأثبتها فيهِ،

стр. 661

اللهمَّ إني أعوذُ برضاكَ من سَخَطِكَ، وبِعَفْوكَ من عقوبَتِكَ، وبِكَ منكَ لا أحصي ثناءً عليكَ أنتَ كما أَثنيتَ على نفسِكَ، اللهمَّ صلِّ على محمَّد. وَيمسَحُ وجهَه بيدَيْه. وكُره قنوتٌ في غير وِتْرٍ. ورواهُ النسائي (١) مختصرًا، وفي آخِرِه: "وصلَّى الله على محمد". (اللهمَّ إني أعوذُ برضاكَ مِن سَخَطِكَ، وبعفوكَ من عُقُوبتِك، وبكَ مِنْكَ) هذا إظهارٌ للعَجْزِ والانقطاع (لا أُحصي) أي: لا أطيقُ، ولا أبلغُ، ولا أُنهي (ثناءً عليك، أنتَ كما أثنيتَ على نفسِك) اعترافٌ بالعَجْزِ عن الثَّناء، وردٌّ إلى المحيطِ عِلْمُه بكلِّ شيءٍ، جملةً وتفصيلًا. روى الخمسةُ عن عليٍّ، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقولُ ذلك في آخرِ وِترِه، ورواتُه ثِقَاتٌ (٢) (اللهمَّ صلِّ على محمَّدٍ) لحديثِ الحَسَنِ السابق. (ويمسحُ وجْهَهُ بيدَيْه) إذا فرغَ من دعائه هنا وخارجَ الصَّلاة؛ لقول عمرَ: كان رسولُ الله ﷺ إذا رَفَعَ يَديْه في الدُّعاءِ، لمْ يَحُطَّهما حتَّى يمسحَ بهما وَجْهَهُ. رواه التِّرمِذيُّ (٣). ويقول إمامٌ: اللَّهمَّ اهدنا -بصيغةِ الجمع- إلى آخره. ويؤمِّنُ مأمومٌ إنْ سمعه. (وكُرِهَ قنوتٌ في غيرِ وِتْر) رُوِيَ ذلك عن ابنِ مسعودٍ (٤)، وابن عبَّاسٍ (٥)، وابن

стр. 662

والتراويحُ عشرونَ ركعةً برمضانَ، عمرَ (١)، وأبي الدَّرداءِ (٢) ﵁، إلَّا أنْ ينزلَ بالمسلمين نازلةٌ غيرُ الطَّاعون، فيقنت الإمامُ الأعظمُ ندبًا في الفرائضِ غير الجمعة، ويجهرُ به في جهريَّة. ومن ائتمَّ بقانتٍ في فجرٍ، تابعَ الإمامَ، وأمَّن، ويقولُ بَعْدَ وِترِهِ: سبحانَ الملكِ القُدوس. ثلاثًا، ويمدُّ صوتَه في الثالثة. (والتراويحُ) سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ، سُمِّيت بذلك؛ لأنَّهم يصلُّون أربعَ ركعاتٍ، ويتروَّحون ساعةً، أي: يستريحون (عشرون ركعةً) لما روى أَبو بكر عبدِ العزيز (٣) في "الشافي" عن ابن عبَّاس: "أن النبيّ ﷺ كان يصلِّي في شَهْرِ رمضانَ عشرين ركعة" (٤) تُصَلَّى (برمضان) لما في الصحيحين مِنْ حديثِ عائِشةَ: "أنَّه ﷺ صلَّاها ليالي، فَصَلُّوْها معه، ثُمَّ تأخَّرَ وصلَّى في بيته باقيَ الشَّهْر، وقال: إنِّي خشيتُ أنْ تُفرضَ عليكمْ، فتعجِزوا عنها" (٥). وفي البخاريِّ (٦): أنَّ عمرَ جمعَ النَّاسَ على أبيِّ بن كَعْبٍ، فصلَّى بهم التراويحَ. وروى أحمدُ، وصحَّحَه الترمذيُّ: "مَنْ قام مَعَ الإمامِ حتَّى ينصرفَ، كُتِبَ له قيامُ ليلةٍ" (٧).

стр. 663

وجماعةً أَوَّلَ ليلٍ أفضلُ، ومن له تهجُّد، يُوتِر بعدَه، وإلَّا، أَوترَ مع إمامِه. والسنن الراتبة: ركعتانِ قبل الظهر، وركعتانِ بعدَها، وركعتانِ بعدَ المغربِ، وركعتانِ بعدَ العشاءِ وركعتانِ قبل الصُّبحِ، وتُسَن لمنفردٍ ولجماعةٍ بغيرِ مَسْجدٍ. (و) فعلُها (جماعةً) بمسجدٍ (أَوَّلَ ليلٍ أفضلُ) ووقتُها جوازًا ما بين عشاءٍ وفَجْرٍ. واستحبابًا ما بين سُنَّةِ عشاءٍ ووتْرٍ (ومن لهُ تَهَجُّدٌ) أي: صلاةٌ بعد أن ينامَ (يوتِر) نَدْبًا (بَعْدَه) أي: بَعْدَ تهجُّدِه؛ لقوله ﷺ : "اجْعَلُوا آخِرَ صلاتكُم باللَّيْلِ وِترًا" متفق عليه (١). فإنْ تَبعَ إمامَه فأَوْتَرَ معه، شَفَعه، أي: ضمَّ لوترِه الذي تَبَعَ إمامَه فيه ركعةً، فحصلت له فضيلةُ متابعةِ إمامِه، وجَعْلِ وترِه آخرَ صلاتِه. فإن لم يَشْفَعُه، أو أَوتَرَ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ أراد التهجُّدَ، لم ينقُضْ وِتْرَهُ، وصلَّى، ولمْ يوتر. (وإلَّا) أي: وانْ لم يكنْ له تهجُّد (أَوْتَرَ مع إمامِه) لحديثِ أحمدَ والترمذيِّ، وتقدَّم. وكُرِهَ تنفُّلْ بينها (٢)، لا تعقيبٌ، وهو صلاتُه بعدَها، وبَعدَ وترٍ جماعةً. (و) يلي الوترَ في الفضيلة (السننُ الرَّاتبةُ) التي تُفْعَلُ مَعَ الفرائضِ، وهي عَشرُ ركعاتٍ: (ركعتانِ قَبْلَ الظُّهر، وركعتانِ بعدَها، وركعتانِ بعدَ المغربِ، وركعتانِ بعدَ العشاءِ وركعتانِ قَبْلَ الصُّبحِ) لقول ابنِ عُمَرَ: "حَفِظتُ مِنْ رسولِ الله ﷺ عَشرَ ركعاتٍ: ركعتينِ قَبْلَ الظُّهر، وركعتَيْنِ بعدَها، وركعتَيْنِ بعدَ المغربِ في بيته، وركعتَيْنِ بعدَ العشاءِ في بيته، وركعتيْنِ قَبْلَ الصُّبحِ؛ كانتْ ساعةً لا يدْخلُ على النبيِّ ﷺ فيها أحدٌ. حدثتني حفصةُ: أنَّه كان إذا أذَّنَ المؤذِّنُ، وطَلَعَ الفَجْرُ، صلَّى رَكعَتَيْن". متَّفقٌ عليه (٣).

стр. 664

وهما آكدُها، ومن فاته شيءٌ منها، قضاه ندبًا. (وهما) أي: ركعتا الصُّبْحِ (آكدُها) أي: أفضلُ الرَّواتب؛ لقولِ عائشةَ: لم يكنِ النبي ﷺ على شيءٍ مِنَ النَّوافل أشدَّ تعاهدًا منه على رَكعَتَي الفَجْرِ. متَّفقٌ عليه (١). فيُخيَّر فيما عَدَاهُما، وعَدا وِترٍ سَفرًا (٢). وسُنَّ تخفيفُهما، واضطجاعٌ بعدَهما على الأيمن. ويقرأُ بعد الفاتحة في الأُولى: "الكافرون"، وفي الثانية: "الإِخلاص". أو يقرأ في الأولى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ الآية [١٣ من سورة البقرة]. وفي الثانية: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَة﴾ الآية [٦٤ من سورة آل عمران]. ويَلي ركعتي الصبح (٣) ركعتا المغرب، ويسنُّ أن يقرأ فيهما بـ "الكافرون" و"الإخلاص"، ثمَّ بقيَّةُ الرواتبِ سَوَاءٌ. (ومَنْ فاتَه شيءٌ منها) أي: مِنَ الرَّواتب (قضاهُ نَدْبًا) كالوتر؛ لأنَّه ﷺ قضى ركعتَي الفجرِ حينَ نامَ عنهما (٤). وقضى الركعتَينِ اللتَينِ قَبْلَ الظُّهْر بَعْدَ العصر (٥). وقيس الباقي، لكنْ ما فاتَ معَ فرضِه وكَثُر، فالأولى تركُه، إلَّا سنَّةَ فَجْرٍ. ووقتُ كلِّ سنَّةٍ قَبْلَ صلاةٍ: مِنْ دُخولِ وقتِها إلى فِعلها. وكلِّ سنَّةٍ بعدَها: مِنْ فعلِها إلى خروجِ وقتِها. فسُنَّةُ فجرٍ وظُهْرٍ الأَوَّلةُ بعدهما قضاءٌ. والسننُ غيرُ الرَّواتب عشرون؛ أربعٌ قَبْلَ ظُهْرٍ وعَصْرٍ، وأربعٌ بعد ظُهْرٍ ومَغرِبٍ وعِشاءٍ.

стр. 665

وصلاةُ الليلِ أفضلُ، وأفصلُه الثُّلُثُ بعد النصفِ، وصلاةُ ليلٍ ونهارٍ مثنى، وإن تطوَّعُ نهارًا بأربعٍ، فلا بأسَ. (وصلاةُ اللَّيل) أي: النَّفْلُ المُطْلَقُ فيه (أفضلُ) من النَّفْلِ المطلَقِ بالنَّهارِ؛ لحديثِ مسلم، عن أبي هريرةَ مرفوعًا: "أفضلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الفريضةِ صلاةُ اللَّيلِ" (١). (وأفضلُه) أي: الليلِ (الثُّلُثُ بَعْدَ النِّصْفِ) أي: الثلثُ الذي يلي النِّصْفَ الأَوَّلَ؛ لحديث: "أفضلُ الصَّلاة صلاةُ داود، كان ينامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، ويقومُ ثُلثَه، وينامُ سُدُسَه" (٢). (وصلاةُ ليلٍ ونهارٍ مثنى) أي: يُسَنُّ أنْ يُسَلِّمَ فيها مِنْ كلِّ ركعتَيْن؛ لحديثِ ابنِ عمرَ مرفوعًا: "صلاةُ الليلِ والنهارِ مَثْنَى مَثْنَى" رواه الخمسة (٣). (وإنْ تطوَّع نهارًا بأربع) ركعاتٍ، بسلام واحدٍ (فلا بأس) وبتشهدَيْنِ أولى؛ لحديثِ أبي أيوب مرفوعًا: كان يصلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أربعًا لا يفصلُ بينهنَّ بتسليمٍ" رواه أَبو داود وابنُ ماجه (٤). ويقرأ في كلِّ ركعةٍ مع الفاتحةِ سورةً، وإن زادَ على أربعِ نهارًا، أو اثنتين ليلًا. ولو جاوز ثمانيًا بسَلامٍ واحدٍ، صَحَّ، وكُرِهَ، إلَّا في الوترِ والضُّحى، فلا كراهةَ؛ لوردوه.

стр. 666

وأجرُ قاعدٍ على نصفِ أَجْرِ قائمٍ. وتُسنُّ صلاةُ الضحى غِبًّا، وأقلُّها ركعتانِ، وأكثرُها ثمانٍ، ويَصِحُّ تطوُّعٌ بركعةٍ ونحوِها، كثلاثٍ وخمسٍ. قال في "الإقناع" (١): مع الكَرَاهةِ. (وأجرُ) صلاةِ (قاعدٍ على نصفِ أجرِ) صلاةِ (قائمٍ) لحديثِ: "مَنْ صلَّى قائمًا، فهو أفضلُ. ومَنْ صلَّى قاعدًا، فله نصفُ أجرِ القائم" متَّفقٌ عليه (٢). إلَّا المعذور، فأجرهُ قاعدًا، كأجرِه قائمًا؛ للعُذر. وسُنَّ (٣) تربُّعه بمحلِّ قيامٍ، وثَنْيُ رجلَيْه برُكُوعٍ وسُجُودٍ، وكثرتُهما أفضلُ مِنْ طولِ قيامٍ. (وتُسَنُّ صلاةُ الضُّحى غِبًّا) بأنْ يصلِّيها في بعضِ الأيامِ دونَ بعضٍ (٤)؛ لحديثِ أبي سعيدٍ الخدريِّ: كان النبيُّ ﷺ يصلِّي الضُّحى حتَّى نقولَ: لا يَدَعُها، ويدعُها حتَّى نقولَ: لا يصلِّيها. رواه أحمدُ، والترمذي وقال: غريبٌ (٥). (وأقلُّها) أي: أقلُّ صلاةِ الضُّحى (ركعتان) لأنَّه لمْ يُنْقَل أنَّه ﷺ صلَّاها دونَهما، وصلَّاهما ﷺ أربعًا (٦) وستًّا (٧). (وأكثرُها ثمانٍ) لحديثِ أمِّ هانئ: أن النبيَّ ﷺ عامَ الفَتح صلَّى ثمانيَ ركعاتٍ سُبْحةَ الضُحى. رواه الجماعة (٨). والسُّبْحَةُ -بضَمِّ السِّين

стр. 667

وصلاةُ الاستخارة، المهملة-: الصَّلاة (١). ووقتُها: مِن خروجِ وقتِ النَّهي إلى قُبَيْلِ الزَّوال. وأفضلُه: إذا اشتدَّ الحر. (و) تُسَنُّ (صلاة الاستخارةِ) ولو في خَيرٍ، ويبادرُ به بعدَها؛ لحديثِ جابر: كان رسولُ الله ﷺ يعلِّمنا الاستخارةَ في الأُمورِ كلِّها، كما يعلِّمنا السورةَ مِنَ القرآن، يقولُ: "إذا هَمَّ أَحدكُم بالأَمرِ، فليركعْ رَكعَتَينِ مِنْ غَيرِ الفريضةِ، ثُمَّ ليقل: اللهمَّ إنِّي أسْتخيرُك بعلمِك، وأسْتَقدِرُكَ بقدرتك، وأسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العظيم؛ فإنَّك تَقْدِرُ ولا أقدِرُ، وتَعلمُ ولا أعلمُ، وأنت علَّامُ الغُيُوب. اللهمَّ إن كُنْتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمرَ خيرٌ لي في دِيني، ومعاشي، وعاقبةِ أمري -أو قال: عاجلِ أمري وآجله (٢) - فيَسِّرْهُ (٣) لي، ثُمَّ بارِك لي فيه. وإنْ كُنْتَ تعلَمُ أنَّ هذا الأمرَ شرٌّ لي في ديني، ومعاشي، وعاقبةِ أمري - أو قال: عاجلِ (٤) أمري وآجلهِ- فاصْرِفْه عنِّي، واصْرِفْني عنه، واقدُرْ لي الخيرَ حيثُ كان، ثُمَّ أرْضِنِي به" ويسمِّي حاجته. أخرجَه البخاري، والترمذيُّ (٥)، و [فيه: "ثُمَّ رضني به"] (٦).

стр. 668

وعَقِبَ الوضوءِ، وتحيَّةُ المسجد، وسجودُ تلاوةٍ معْ قِصَرِ فَصْلٍ، (و) تُسَنُّ الصَّلاةُ (عَقبَ الوضوءِ) لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: قال لبلالٍ عند صلاة الفجر: "يا بلالُ، حدِّثني بأرجى عَمَلٍ عَملْتَهُ في الإِسلام؛ فإنِّي سمعتُ دَفّ (١) نَعْلَيْكَ بين يَدَيَّ في الجنةِ"؟ فقال: ما عَمِلتُ عَمَلًا أرْجى عندي: أنَّي لمْ أتَطهَّر طُهُورًا في ساعةٍ من ليلٍ أو نهارٍ، إلَّا صلَّيتُ بذلك الطُّهُورِ ما كَتَبَ اللهُ لي أنْ أصلِّي. متفقٌ عليه (٢). ولفظُه للبخاريِّ. (و) تُسَنُّ (تحيَّةُ المسجد) ركعتانِ فأكثرَ لكلِّ مَنْ دَخَلَه، قصَدَ الجلوس، أَوْ لا، غيرَ خطيبٍ دَخَلَ للخطبةِ، وغيرَ قيِّمه؛ لتكرُّرِ دخولِهِ، وغيرَ داخلِه لصلاةِ عيدٍ، أو: والإمامُ في مكتوبةٍ، أو: بعدَ شُرُوعٍ في إقامةٍ، وغيرَ داخِلِ المسجدِ الحرامِ. والأصلُ في مَشرُوعيَّتِها: قولُه ﷺ : "إذا جاء أحدُكُمْ يومَ الجمعةِ وَقَدْ خرَجَ الإمامُ، فلْيصلِّ ركعتَيْن" متفقٌ عليه (٣). وتجزئ راتبةٌ وفريضةٌ ولو فائتتين عنها. (و) يُسَنُّ (سجودُ تلاوةٍ) لقولِه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ [الإسراء: ١٠٧]. وحديثِ ابنِ عمرَ: كان النبي ﷺ يقرأ علينا السُّورة فيها السجدةُ، فيسجدُ، ونسجدُ معه، حتَّى ما يجدُ أحدُنا موضعًا لجبهتِه (٤). وهو كنافلة فيما يُعْتَبَرُ من الشُّروطِ؛ فيُسنُّ (مَعَ قِصَرِ فَضْلٍ) بينَ التِّلاوةِ أو الاستماعِ والسُّجودِ، فيتيمَّمُ مُحدِثٌ بشرطِهِ، ويسجدُ مع قِصَرِهِ (٥).

стр. 669

لقارئٍ، ومستمعٍ، فلا يسجدُ إنْ لمْ يسجدْ قارئٌ. والسجداتُ أربعَ عشرةَ، في الحجِّ اثنتان، يكبِّرُ إذا سجدَ، وإذا رفعَ، وإنَّما يُسَنُّ (لقارئٍ، ومستمعٍ) لآيةِ السَّجْدةِ؛ لما تقدَّم، لا سامعٍ بلا قَصْدٍ، ولا مصلٍّ إلَّا متابعةً لإمامهِ. وَيُعْتَبَرُ لسجودِ مستمعٍ كونُ قارئٍ يصلُح إِمامًا له (فلا يَسْجُدُ) مستمعٌ (إن لمْ يَسْجُدُ قارئٌ) ولا قدَّامَه، أو عنْ يسارهِ مع خلوِّ يمينِه. ولا رجلٌ لتلاوةِ امرأةٍ وخُنْثى، ويسجدُ لتلاوةِ أُمِّيٍّ، وزَمِنٍ، وصَبِيٍّ. (والسجداتُ: أربعَ عشرَةَ) سجدةً: في آخرِ "الأعرافِ" (١)، وفي "الرَّعْدِ" عند ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الآية: ١٥]، وفي "النَّحْلِ" عند ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [الآية: ٥٠]، وفي "الإِسراء" عند ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الآية: ١٠٩]. وفي "مريم" عند ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [الآية: ٥٨]. و (في "الحجِّ" اثنتان) الأولى: عند ﴿يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ [الآية: ١٨]، والثانية: عند ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الآية: ٧٧]. وفي "الفُرْقان" عند ﴿وَزَادَهُمْ نفُورًا﴾ [الآية: ٦٠]. وفي "النَّمْلِ" عند ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [الآية: ٢٦]. وفي "آلم السجدة" عند ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الآية:١٥]. وفي "فُصِّلَتْ" عند ﴿وَهُمْ لَا يَسْئَمُونَ﴾ [الآية:٣٨]. وفي آخر "النَّجْمِ" (٢). وفي "الإِنْشقاقِ" عند ﴿لَا يَسَجُدُونَ﴾ [الآية: ٢١]. وفي آخر "اقرأ" (٣). (يُكَبِّرُ) في سُجُودِ التلاوةِ تكبيرتَينِ، سواءٌ كان في الصَّلاة، أو خارِجَها، تكبيرةً (إذا سَجَدَ، و) يكبِّرُ تكبيرةً (إذا رَفَعَ) رأسَه مِنَ السُّجُودِ، كسُجودِ صُلْبِ الصَّلاةِ، والسَّهْوِ.

стр. 670

ويجلسُ، ويسلمُ بلا تشهدٍ. ويلزمُ مأمومًا متابعةُ إمامِهِ في جهْريَّة. (ويجلسُ) إن سَجَدَ خارجَ الصلاةِ بَعدَ رَقعِه، ليُسَلِّمَ جالسًا. قال في "الإقناع" (١) تبعا لصاحِبَي (٢) "الفروع" و"المبدع" (٣): ولعل جلوسه نَدبٌ. (ويُسَلمُ) وجوبًا، فيبطلُ سجودُ التلاوةِ بتَركِ السَّلامِ عمدًا وسَهوًا؛ لعمومِ حديثِ: "تحريمُها التَّكبيرُ، وتحليلُها التَّسليمُ" (٤). والتسليمةُ الأولى رُكنٌ، وتجزئُ (بلا تشهُّدٍ) لأنَّه لم يُنْقَل. ويرفعُ يدَيه ولو في صَلَاةِ. وكُرِهَ جمعُ آياته (٥)، وحذفُها، وقراءةُ إمامٍ آيةَ سجدةٍ في صلاةِ سر، وسُجُودُه لها. (ويلزمُ مأمومًا متابعةُ إمامِهِ) في سجودِ تلاوة (في) صلاة (جهريةٍ) كفَجرٍ، وعشاءٍ؛ لحديثِ: "إنما جُعِلَ الإمامُ، ليُؤتم به" (٦). وأما صلاةُ السر: فلا يلزمُ المأمومَ متابعةُ الإمامِ فيها؛ فإن المأمومَ فيها ليسَ بتالٍ ولا مستمعٍ، بخلاف الجهرية، وإن كان ثَم مانع، كبُعد وطَرَشٍ؛ لأنها محل الإنصاتِ في الجملة. وسجودٌ عن قيام أفضلُ كصلاةِ نافلةٍ.
следующие страницы →