← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 1271

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها

مكي بن أبي طالب

Полный текст (990 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كلمة شكر هذا الكتاب أحد الأصول في فنه بما يمتاز به من خصائص ذكرت في موضعها من مقدمة التحقيق أعدّد منها: بحثه في أصول اللغة ولهجاتها، احتواءه على كثير من مذاهب المتقدمين لغويين ونحاة وقراء، امتيازه بمعالجة الموضوع تعليلا واحتجاجا، رصده نتائج مهمة ذات بال وأثر في الموضوع، تمامه في نصه وتقدّم زمن تأليفه. ومؤلف الكتاب هو أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي المتوفّى ٤٣٧ هـ. إمام في هذا الفن، وفي علوم القرآن، ومن رؤوس محققيه، وصاحب تصانيف كثيرة فيها. كانت موضع عناية المتقدمين، وهي اليوم مهتمّ الدارسين والمحققين. وذلك لما امتازت به من ضبط ووضوح وإحاطة، وتجنب لكثير مما ليس بمألوف تلك الأيام في الكتاب من نحو الاستطراد والإطالة المملة وما أشبه ذلك. وقد عنيت غاية العناية، على ما ذكرت في المقدمة، أن أجعل الكتاب مضبوط العبارة، قويم النص، كما أراد المؤلف، ميسور التناول على المرغوب في الكتاب المطبوع، خاصة كتب التراث. ومثل هذا العمل لا يتم بجهد صاحبه وحده، فلا بد لكل مشتغل فيه من يد تسدى إليه، ورأي يستفيده، ونصح يهتدي به، وكذلك كان عملي في هذا الكتاب. ولذا فإن عليّ لكل ذي يد سلفت بفضل شكرا جميلا، لا تجزئه الكلمات، وهؤلاء السادة كثرة، غير أنني أخص بالذكر منهم أستاذي الكبير أمين سر مجمع

стр. 2

اللغة العربية الدكتور شكري فيصل، فقد ترادفت أياديه بيضاء لا يكدّرها النماء. وكذلك الأخ الفاضل الأستاذ إبراهيم السولامي والأخ الصديق عبد الكريم كريّم، وكذا الأستاذ الفاضل محمد إبراهيم الكتاني، جزاهم الله تعالى خير ما يجزي به عن العلم وأهله. وإن عليّ أيضا للأستاذ رئيس مجمع اللغة العربية الموقر الدكتور حسني سبح تجديد شكر عاطر وامتنان كثير، وقد شرفني بموافقته على جعل هذا الكتاب ضمن منشورات المجمع، هذا وبالله التوفيق. المحقق

стр. 3

مقدّمة التحقيق أ - التّعريف بالمؤلّف (١) اسمه ونسبه وأصله: هو أبو محمد مكي بن أبي طالب بن حمّوش بن محمد بن مختار القيسي (١) المقرئ. وفي اسميه الثالث والرابع خلاف ناقشته في ترجمته المطوّلة التي أرجو أن تطبع قريبا. ولكن تحقيق ذلك عندي أن اسمه هو: مكي بن محمد بن محمد بن مختار، إذ أن أبا طالب اسمه محمد، الذي هو حمّوش في تسمية أهل المغرب تحبّبا. وهو ما أشار إليه القفطي وابن خلّكان والذهبي وغيرهم من أهل التثبت. وله ثلاث نسب: فأما أولاها: وهي «القيسي»، فالغالب الراجح أنها ترجع إلى قبائل قيس عيلان التي انتشرت بتلك الأصقاع، وتكاثرت حتى بلغت إلى ما بعد جبال الأطلس. وأكّد لديّ هذا ما ذكره المراكشي (٢)، وسواه في كلامهم على القبائل التي انتشرت هناك (٣). غير أن كل من ترجموه لم يتلبثوا عند هذه النسبة بشيء من الكلام أو البيان. وأما الثانية، وهي «القيرواني»، فإن بعض من ترجموه يتبعونها «المغربي» (٤). وكلتا النسبتين تعيّنان أصله وبيئته التي نشأ فيها وترعرع. _________ (١) أنباه الرواة ٣/ ٣١٥، ووفيات الأعيان ٤/ ٣٦١، ومعرفة القراء الكبار ٣١٦، وسير أعلام النبلاء ١١/ ١٣١ /ب، والوافي بالوفيات ٢١/ ٦٨ /أ، وعيون التواريخ ١٣/ ٢١٧ /ب، وطبقات ابن قاضي شهبة ٥٠٣، والنجوم الزاهرة ٥/ ٤١، وبغية الوعاة ٢/ ٢٩٨ (٢) المعجب في تلخيص أخبار المغرب ٢٤٨، ٢٦٥ (٣) جمهرة أنساب العرب ١٧٦ (٤) معرفة القراء الكبار ٣١٦، وطبقات ابن قاضي شهبه ٥٠٣

стр. 4

وتعيّن نسبته الثالثة، وهي الأندلسي - ربما ازدوجتا فكانتا القرطبي الأندلسي - موطنه الذي استقر فيه، وانتهت به الرحلة إليه. (٢) مولده ونشأته: وكان مولده بمدينة القيروان، ذكر ذلك ابن بشكوال وغيره (١)، لسبع يقين من شعبان سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. ولا خلاف في ذلك غير ما ذكره ابن خلّكان عن الداني في قوله: إنه ولد سنة أربع وخمسين (٢). وكانت نشأة مكي وترعرعه في بيئة عاجلتها أيدي الطامعين سواء البربر الذين عهد منهم الخروج والتمرد، وولاة العبيديين الذين بثّوا الدعاة واصطنعوا الصنائع تمكينا لهم في تلك البلاد، ثم بعد ذلك الأعراب الذين جعلوا يعيثون في البلاد الفساد (٣). (٣) طلبه ورحلته: ففي تلك البيئة الغنية بأسباب الحياة والتقدم والنشاط استطاع مكي أن يطلب ويدرس، وفي مدينة القيروان، مسقط رأسه ومنشئه، إذ كانت القيروان محجة العلماء وطلاب العلم، قرأ على شيوخها طفولته كلها (٤)، وتلقى ما كان يتلقاه من كان في سنّه من العلوم والآداب. وكانت الرحلة سببا لأغلب طلبة العلم وشيوخه، يحرص عليها أهل تلك البلاد لموضع المشرق عندهم وشرفه في أنفسهم. وكان لمكي في الرحلة نصيب وافر غير ما كان لمثله ممن كان في طبقته. فهو في سن مبكرة لم يتجاوز الثالثة عشرة شدّ الرحال إلى مصر. فكان يقيم سنتين وثلاثا ثم يعود إلى القيروان، أو يمضي إلى بلاد الحجاز ليؤدي فريضة الحج. وهو في مصر أو القيروان كان يلقى الشيوخ، ويأخذ عنهم، ويستدرك ويستكمل على هؤلاء وهؤلاء، لا يقصّر ولا يكلّ. وبدأت رحلاته منذ سنة سبع أو ثمان وستين وثلاثمائة، وانتهت سنة اثنتين _________ (١) الصلة ٥٩٧، وانظر أيضا معجم البلدان ١٩/ ١٦٧، وأنباه الرواة ٣/ ٣١٥ (٢) وفيات الأعيان ٤/ ٣٦١ (٣) المغرب في تلخيص أخبار المغرب ٤٤٠، وأنظر تاريخ ابن خلدون ٤/ ٤٨، ورحلة التجاني ٢٤١، ٢٦٦ (٤) جذوة المقتبس ٣٢٩، والصلة ٥٩٧، وبغية الملتمس ٤٦٩

стр. 5

وتسعين وثلاثمائة، أي مدة خمس وعشرين سنة، قضاها مترددا بين بلده القيروان ومصر ثم بين مصر والحجاز والشام (١). ثم أمضى سنة بالقيروان، حتى إذا كانت سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، نهض مفارقا القيروان، لا إلى رجعة، متوجها إلى الأندلس قاصدا قرطبة، ليمضي هناك بقية عمره. (٤) تصدره للإفادة والدرس: وكان تصدّر مكي للإفادة والدرس، وهو بعد في آخر مرحلة الطلب، قبل أن ينهض إلى الأندلس ببضع سنوات (٢)، ولعل ذلك كان منه تهيؤا للأستاذية وتمام التصدر. وتصدّر في قرطبة أول نزوله في مسجد النخيلة، وقد أحسّ منه الفضل والتقدم، وعرفه بعض من أهلهما، من مثل ابن ذكوان آخر القضاة بقرطبة في عهد الجماعة، الذي قدّمه وأكرمه، وعرّفه إلى ذوي الشأن. ثم أمر المظفر أبو مروان بنقله من مكانه إلى جامع الزاهرة، فأقام هناك يفيد ويقرئ مدة دولة بني عامر، فإذا قام محمد بن هشام الملقب بالمهدي نقله إلى المسجد الجامع فأمضى فيه يقرئ ويدرس مدة الفتنة كلها. (٥) أبرز معاصريه وشيوخه: ولما كان لمكي ذلك الدأب على الرحلة والطلب فقد كثر شيوخه وتعدد معاصروه ممن كان له بهم صلة. فأما معاصروه فمن القيروان أصبغ بن راشد بن أصبغ اللخمي، وهو من إشبيلية، ورحل إلى القيروان. وتفقّه مع مكي على ابن أبي زيد وأبي الحسن القابسي. وقد توفي قريبا من الأربعين وأربعمائة (٣). _________ (١) الصلة ٥٩٧، ومعجم الأدباء ١٩/ ١٦٨، وانباه الرواة ٣/ ٣١٦، ووفيات الأعيان ٤/ ٣١٦ (٢) الصلة ٥٩٨، ومعجم الأدباء ١٩/ ١٦٨ (٣) جذوة المقتبس ١٦٤

стр. 6

وكذلك أبو العباس المهدوي، وكان قد دخل الأندلس في حدود الثلاثين وأربعمائة، وكان ذا علم بالقراءات والأدب، وبعض تلاميذ هذا هم تلاميذ مكي أيضا. وكانت وفاته بعد الثلاثين وأربعمائة. ومن أنداده أبو طاهر الأنصاري إسماعيل بن خلف، وهو عالم مقرئ نحوي، تصدّى لاختصار كتاب «الحجة» لأبي علي الفارسي كما فعل مكي. وتوفي سنة خمس وخمسين وأربعمائة. وأبو عمر الطلمنكي أحمد بن محمد، نزيل قرطبة، وكان له التقدم على مكي وسواه بأنه أول من أدخل القراءات إليها. وكثير من تلاميذه هم تلاميذ مكي. وتوفي سنة عشرين وأربعمائة. وأما شيوخه فمنهم في القيروان الحافظ أبو الحسن القابسي، وهو من جلتهم، وكان موضع إكبار الناس، وكان ورعا مقدما. أفاد مكي منه القراءة والحديث. وتوفي سنة ثلاث وأربعمائة. وذكر ابن كثير أن الناس عكفوا على قبره ليالي يقرؤون القرآن، وجاء الشعراء لرثائه من كل أوب. وكذلك أبو محمد بن أبي زيد، الذي انتهت إليه رئاسة المذهب المالكي بالمغرب. وذكر القاضي عياض أنه حاز رئاسة الدين والدنيا. ورحل إليه، ونجب أصحابه. وكان يسمى مالكا الأصغر. وإلى هذا الشيخ كان تفقّه مكي وروايته. وتوفي سنة تسع وثمانين وثلاثمائة. ومن شيوخه في مصر محمد بن علي أبو بكر الأدفوي. ذكر الذهبي أنه برع في علوم القرآن وكان سيد أهل عصره. وقد لزم أبا جعفر النّحاس وروى

стр. 7

عنه كتبه، وأخذ القراءة عرضا عن المظفر بن أحمد بن حمدان، وسمع الحروف من أحمد بن إبراهيم وسعيد بن السكن. وذكر الداني أنه تفرد بالإمامة في قراءة نافع رواية ورش. وتوفي سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة (١). وكذلك أبو الطيب بن غلبون الذي يرجع إليه ضبط مكي للقراءة. واسمه عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون، نزل مصر من حلب. روى القراءة عرضا وسماعا عن إبراهيم بن عبد الرزاق وإبراهيم بن محمد وابن خالويه ومحمد بن جعفر الفريابي. قال الداني: كان حافظا للقراءة ضابطا ذا عفاف ونسك وفضل وحسن تصنيف (٢). وإلى أبي عدي بن الإمام كان اضطلاع مكي برواية ورش، اسمه عبد العزيز ابن علي بن أحمد. أخذ القراءة عرضا وسماعا عن أحمد بن هلال وأبي بكر بن سيف، وروى الحروف عن إبراهيم بن حمدان بسند إلى أبي عبيد القاسم بن سلام، وعن النحاس عن الأزرق. ورواها عنه أبو عمر الطلمنكي وأبو الفضل الخزاعي وطاهر بن غلبون وعبد الجبار الطرسوسي، وتوفي سنة ثمانين وثلاثمائة (٣). وكان لمجاورته بمكة أثر في تلمذته على بعض الشيوخ ولقائه إياهم. ومن أبرزهم أحمد بن إبراهيم أبو الحسن العبقسي مسند أهل الحجاز في وقته، وتفرّد بالسماع من محمد بن إبراهيم الديبلي. وكانت وفاته سنة خمس وأربعمائة (٤). وكذلك عبد الله بن أحمد أبو ذر الهروي الرحالة الذي كان يحج كل عام، ويسمع الناس ويقيم أيام الموسم. روى عن أبي الفضل بن حميرويه وأبي عمر _________ (١) طبقات القراء ٢/ ١٩٨، وطبقات ابن قاضي شهبة ٨٦، وشذرات الذهب ٣/ ١٣٠ (٢) وفيات الأعيان ٥/ ٢٧٧، وطبقات القراء ١/ ٤٧٠ (٣) طبقات القراء ١/ ٣٩٤، وشذرات الذهب ٣/ ١٠١ (٤) شذرات الذهب ٣/ ١٧٣

стр. 8

ابن حيوية ومن في طبقتهما، وأخذ مذهب مالك عن ابن الباقلاني. وصنّف مستخرجا على الصحيحين. وعنه أخذ المغاربة مذهب الأشعري. وكان حافظا ثقة متدينا متقنا. توفي سنة أربع وثلاثين وأربعمائة (١). وهؤلاء قليل من كثير من معاصري مكي وشيوخه. (٦) أبرز تلاميذه: وكان تلاميذ مكي جماعات كثيرة على ما جاء في ترجمته وتراجم سواه ممن تردّد ذكر مكي فيها أنه شيخ لهؤلاء وهؤلاء. وإنما أقتصر في الكلام على أبرزهم أو على بعض من أبرزهم. وأول هؤلاء أبو عمر المقرئ واسمه أحمد بن محمد الكلاعي. وهو قرطبي، روى عن جماعة، منهم أبو المطرف القنازعي والقاضي يونس بن عبد الله وأبو محمد بن بنوش وسواهم، لكنه اختص بمكي وأكثر عنه. وكان مقرئا فاضلا، عالما بالقراءات ضابطا لها. وله تواليف كثيرة في معناها. وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة وصلى عليه شيخه مكي (٢). ومنهم ابنه أبو طالب محمد، وقد روى عن أبيه أكثر ما عنده كما أنه شاركه السماع على القاضي يونس، وقد أجازهما هذا وكذلك الفقيه أبو علي الحداد. وأخذ أبو طالب عن أبي القاسم بن الإفليلي وحاتم بن محمد. وكان وافر الحظ من الأدب، حسن الخط، جيد التقييد. وكثير من مصنفات أبيه إنما كان مخرجها عن طريقه. وولي أحكام الشرطة والسوق مع الأحباس وأمانة الجامع بقرطبة. وكان حميدا فيما تولاه. وتوفي سنة أربع وسبعين وأربعمائة (٣). وممن اختصّ بمكي أيضا أبو عبد الله الطرفي محمد بن أحمد الكناني، شارك أبا عمر المقرئ التلاوة عليه بالروايات، وأخذ أكثر ما عنده، وصحب أبا العباس المهدوي. وهو، على ما وصفه ابن بشكوال، من أهل المعرفة بالقراءات والعلم _________ (١) البداية والنهاية ١٢/ ٥٠، وشذرات الذهب ٣/ ٢٥٤ (٢) الصلة ١/ ٩، ٥٢، وتكملة الصلة ٥٢، وطبقات القراء ١/ ١١٣ (٣) الصلة ٥٢٣

стр. 9

بوجوهها وطرقها، والضبط لها، مع الفضل والدين، وحسن المعاشرة والثقة. ووصفه ابن الجزري بأنه كان عجبا في القراءات، وأن الناس أخذوا عنه كثيرا، وكانت وفاته سنة أربع وخمسين وأربعمائة (١). ومن الولاة أبو الوليد محمد بن جهور، الذي تولّى أمر قرطبة بعد أبيه أبي الحزم بن جهور. وقد سمع في شبيبته علما كثيرا ورواه. وذكر ابن بشكوال أنه قرأ تسمية شيوخه المذكورين بخطّ يده. وكان فيها كتب كثيرة تدل على عنايته بالعلم. وكان منهم أبو المطرف القنازعي وأبو محمد بن بنوش والقاضي يونس، ومكي الذي أقرأه القرآن حتى جوّده. وتوفي سنة اثنتين وستين وأربعمائة بعد أن اعتقله المعتمد بن عبّاد (٢). ومنهم أبو عبد الله بن شريح واسمه محمد بن شريح بن أحمد، وهو من إشبيلية. وكانت له رحلة لقي فيها كثيرا من الشيوخ الكبار، منهم أبو ذرّ الهروي وأبو العباس بن نفيس وأبو الحسن القنطري وتاج الأئمة أحمد بن علي ومكي بن أبي طالب الذي أجاز له. وكان من جلة المقرئين وخيارهم، ثقة وتلا عليه بالقراءات الثمان ابنه أبو الحسن بن شريح وعيسى بن حزم. وله كتاب «الكافي في القراءات» وكتاب «التذكرة» واختصار «الحجة» لأبي علي. وتوفي سنة ست وسبعين وأربعمائة (٣). وكذلك الفقيه المحدث أبو عبد الله محمد بن عتّاب، وهو قرطبي، وكبير المفتين بها. وقد روى عن مكي ومن في طبقته، منهم أبو بكر التجيبي وأبو القاسم خلف بن يحيى وأبو المطرف القنازعي. ذكره ابن بشكوال وأبو علي الغساني فوصفاه بالجلال والعلم والعفاف والتمكن في علوم شتى. وتوفي سنة _________ (١) الصلة ٥٠٩، وطبقات القراء ٢/ ٨٩ (٢) الصلة ٥١٧، وبغية الملتمس ٥٤ (٣) الصلة ٥٢٣، وطبقات القراء ٢/ ١٥٣، وشذرات الذهب ٣/ ٣٥٤

стр. 10

اثنتين وستين وأربعمائة، وشهد جنازنه المعتمد بن عبّاد راجلا (١). وأقتصر على المتقدمين من تلاميذه، فأذكر بعض أسمائهم، وأحيل في الحاشية على مصادر تراجم آخرين، فمنهم أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي وأبو عبد الله محمد بن عيسى المغامي وأبو محمد عبد الله بن سهل الأنصاري وأبو الحسين يحيى بن إبراهيم المعروف بابن البيان أو البياز وأبو عمران موسى بن سليمان اللخمي وأبو عبد الله محمد بن محمد الأزدي (٢). (٧) أخلاقه ومنزلته: وكانت أخلاق مكي، بما حظي به من فضائل، نحيزة في نفسه، وبما أهّلته له الحياة دربة ومعاشرة تطبّع واكتساب، كل ذلك ائتلف ليبلغ به منزلة العلماء جلالة وقدوة. وأبرز أخلاقه علوّ همته الذي نراه في هذا الدأب على الطلب، والرحلة في سبيله، وهو بعد في سن صغيرة. ومن ذلك ما ذكره أبو عمر بن مهدي أنه كان حسن الفهم جيد العقل (٣). وكل من ترجمه جوّد دينه وعقله، ونسبه إلى الفضل وأهله (٤). ومن ذلك أيضا ما ذكره ابن مكتوم أن شيخه أبا حيّان أنشده قصيدة لمكي أنشدها له ابن شقّ الليل محمد بن إبراهيم، وهو أحد معاصري مكي، وهي في تسعة عشر بيتا، مطلعها: قل لمن يبغي المرا والجد لا … في البراهين وذكر البدلا وحكايات الأحاديث التي … تورث العجز وتبدي الكسلا ويك دع عنك الخرافات ولا … تكثر المزح أخي والهزلا _________ (١) الصلة ٥١٥، وبغية الملتمس ١٠٥، وشذرات الذهب ٣/ ٣١١ (٢) المغرب في تلخيص أخبار المغرب ١/ ٤٠٤، ٢/ ٧٢، والصلة ١٧٨، ٥٢٤، ٦٣٣، ١٩٧، ٢٧٦، وتكملة الصلة ١٧٨، ١٩٧، ٢٧٦، وطبقات القراء ٢/ ٢٣٩، ٣١٩، ٣٦٤، ١/ ٢٦٩، ٤٢١، وشذرات الذهب ٣/ ٤٠٤، ٣٥٤، ٣٧٦، وكذلك هذه المواضع في الصلة ٢٧٦، ٢٥٦، ١٦٩، ١٦٨، وتكملة الصلة ٢٦٨، ٧٦، ٧٧، ١١٨، ٢٦٢، ٢٦٣، ٢٩٩، ٣٩٩ (٣) الصلة ٥٩٧، وأنباه الرواة ٣/ ٣١٥، ووفيات الأعيان ٤/ ٣٦١ (٤) نزهة الألباء ٣٤٧، ومعرفة القراء الكبار ٣١٦

стр. 11

وبعد أن يسوق أمثلة من ترهات هؤلاء النفر من المشعوذين قال: ألفتها عصبة صوفية … تشتهي الأكل وتأبى العملا من عدا القرآن والعلم فقد … خالف الله وخان الرسلا فالزموا السّنة لا تبتدعوا … واحذروا الزيغ وخافوا الزللا (١) وتفرّد ابن العماد ببيتين من الشعر لمكي يحكيان لباقته وكياسته وهما: عليك بإقلال الزيارة إنها … إذا كثرت كانت إلى الهجر مسلكا ألم تر أن الغيث يسأم دائما … ويطلب بالأيدي إذا هو أمسكا (٢) ولم أقف في ترجمته، في كل نصوصها، على شيء يشينه أو يصمه، لا من قريب ولا من بعيد، حتى إن في ذلك إجماعا منهم على وصفه بالإمامة في العلم، والفضل في الخلق، والجودة في تناوله مسائله، والتبحر في فنون العربية والحفظ والأدب، لم ينمّ أحد منهم بشيء يثلم أستاذيته (٣). ذكر الذهبي أنه «كان من أوعية العلم مع الدين والسكينة والفهم» و «هو شيخ الأندلس وعالمها، وكان من أهل التبحر في العلوم» (٤). (٨) وفاته وقبره: ولا خلاف في تاريخ وفاته غير التفصيل فيه من حيث اليوم والوقت. فقد لبّى مكي نداء ربه تعالى فجر يوم السبت، وشيّع جثمانه ضحى يوم الأحد لليلتين خلتا من المحرم سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، وقد ناهز الثانية والثمانين (٥). _________ (١) حاشية أنباه الرواة ٣/ ٣١٩ (٢) شذرات الذهب ٣/ ٢٦١ (٣) جذوة المقتبس ٣٢٩، ونزهة الألباء ٣٤٧، والصلة ٥٩٧، وبغية الملتمس ٤٦٩ (٤) سير أعلام النبلاء ١١/ ١٣١ /ب، وطبقات ابن قاضي شهبة ٥٠٤ (٥) الصلة ٥٩٩، ومعجم الأدباء ١٩/ ١٦٨، وأنباه الرواة ٣/ ٣١٨، ووفيات الأعيان ٤/ ٣٦٤

стр. 12

وذكر أبو القاسم بن محمد بن الطيلسان مشهد تشييعه فقال: إن الذين شهدوا جنازته خلق عظيم من الناس، وإن أهل قرطبة رزئوا به، إذ نعي إليهم، وحفّ بسريره منهم شباب ومشيخة معظم مشهده، وبكوه، وختموا القرآن عليه ختمات عدة، وتقدّم ابنه أبو طالب محمد فصلّى عليه. وذكر أنه دفن بمقبرة الرّبض (١). *** _________ (١) حاشية معرفة القراء الكبار ٣١٧

стр. 13

ب - علمه، آراؤه، آثاره (١) ما اضطلع به من علوم: إن عبارة المترجمين مختلفة بعض الاختلاف في تعيين اختصاصه، والتدليل على علوم بذاتها دون غيرها، وليس هذا بعجيب، ذلك أن مكيا كان من هؤلاء المتفردين الذين كانت علومهم شاملة. فالحميدي يذكره بالإمامة في القراءة والشهرة فيها (١). وأبو البركات بن الأنباري يصفه بأنه نحوي عالم بوجوه القراءة (٢). وابن بشكوال ينقل عن أبي عمر بن مهدي أنه كان من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية، مجودا للقراءات عالما بمعانيها (٣). ويضيف أحمد الضبي وصفه بالأدب والحفظ (٤). وأما ياقوت فيضيف إلى ما ذكره المتقدمون علمه بالفقه ووصفه بالتفنن (٥). وأما الذهبي فمرة يصفه بأنه المقرئ العلامة ومرة بأنه من أوعية العلم (٦). وابن تغري بردى يصفه بأنه محدّث (٧). وإن عرضا لثبت كتبه يقفنا على ذلك الشمول الذي وسعه علم مكي، بيد أن ذلك الثبت وعرضنا له ليؤكد أن مكيا كان إماما في علوم القرآن مشاركا في غيرها من العلوم. (أ) علوم القرآن: وأما علوم القرآن التي كان مكي مضطلعا بها فكثيرة، أو أنها جميع علوم القرآن، لم يفته منها شيء. وكلامي على ذلك مقترن بما اطلعت عليه بنفسي من _________ (١) جذوة المقتبس ٣٢٩ (٢) نزهة الألباء ٣٤٧ (٣) الصلة ٥٩٧ (٤) بغية الملتمس ٤٦٩ (٥) معجم الأدباء ١٩/ ١٦٧ (٦) معرفة القراء الكبار ٣١٩، وسير أعلام النبلاء ١١/ ١٣١ /ب (٧) النجوم الزاهرة ٥/ ٤١

стр. 14

كتبه، سواء التي تمكنت من الحصول عليها، وهي مخطوطة رهن خزائن التراث هنا وهناك، والتي أتيح لي الاطلاع عليها. فقد كان له في التفسير كتاب ضخم، تيسّر لي الاطلاع على ثلثه الأول، فوجدته متميزا من دون أغلب التفاسير المعتدة بأن مكيا قد رسم خطة تأليفه، وأحكم بناءه بما يتجنب فيه كل ما رأى من الذين تقدموه وقعوا في الغلط فيه من حيث حشد الأسانيد، أو متفرق المتشابه والمتماثل، أو إعادة المكرور، أو الإغراق في جانب، والاختصار في آخر، وغير ذلك مما حرص مكي على اجتنابه. وحسب هذا التفسير ما نقله المقّري من قول المجتهد الإمام ابن حزم فيه: «وأما القرآن فمن أجلّ ما صنّف في تفسيره كتاب الهداية إلى بلوغ النهاية» (١). وأما في وجوه القراءات رواية واحتجاجا وتعليلا فهو إمام حجة مقدم. إذ أن أكثر مؤلفاته إنما هي في علم القراءة ووجوهها، أو ما يتصل بها. وأحسب أن نفرا من المؤلفين في القراءة من نحو كتاب التبصرة وسواه من كتب مكي إنما كان متأسيا به مقتفيا أثره متبعا له. ومكي مؤلف حصيف، كان كثيرا ما ينتفع من أغلاط غيره فيجتنبها، ويقصد إلى إفادة القارئ والدارس في كل ما يكتب، فهو يقول في خطة تأليفه كتاب التبصرة: «أخليت هذا الكتاب من كثرة العلل، وجعلته مجردا من الحجة، وربما يسّرت إلى اليسار من ذلك لعلة توجبه، وضرورة تدعو إليه، وقللت فيه الروايات الشاذة، وأضربت عن التكرار، ليقرب حفظه على من أراد ذلك» (٢). ويقول في موضع آخر: «ولولا ما فرّق في الكتب مما نحن جامعوه، وما عدم فيه القول مما نحن قائلوه، وما صعب مأخذه على الطلاب مما نحن مقربوه، وما طوّل فيه الكلام لغير كثير فائدة لما نحن موجزوه ومبينوه، لكان لنا عما قصدنا إليه شغل، وفيما قد ألّفه من تقدمنا من السلف الصالح ﵃ كفاية ومقنع، ونحن معترفون لهم بالفضل والتقدم لهم في العلم، رحمة الله عليهم أجمعين» (٢). _________ (١) نفح الطيب ٤/ ١٧١ (٢) التبصرة ٣ /أ

стр. 15

وهذا النص يقطع بأستاذية مكي في هذا العلم، وسعة اطلاعه على ما تقدم في التأليف فيه، ونظرته الممحصة لكل ذلك. ومثل ذلك هجاء المصاحف ورسمها، وفي ثبت كتبه ما يجزئ عن الكلام عليه، كما أن في تأليفه كتابه «الكشف» الذي له هذه المقدمة ما لا خفاء معه في قيام مكي بهذا الفن. وأما تجويده القراءة وفنه في أدائها فلا شك أنه متقدم فيه قيّم به، وله كتاب في هذا الفن، قال في مقدمته: «وما علمت أن أحدا من المتقدمين سبقني إلى تأليف مثل هذا الكتاب ولا إلى جمع مثل ما جمعت فيه من صفات الحروف وألقابها ومعانيها، ولا إلى ما أتبعت فيه كل حرف منها من ألفاظ كتاب الله ، والتنبيه على تجويد لفظه والتحفظ به عند تلاوته» (١). وله فيه غير هذا الكتاب أيضا. ومما ينعقد على القيام به به كثير من العلوم القرآنية كالرواية ومعرفة المناسبة والنزول، العلم بناسخ القرآن ومنسوخه، وله فيه كتابان. وقام أيضا بعلم الغريب في القرآن. ولا بد له من أن يكون متمكنا من اللغة ونصوصها عارفا لمدلولاتها وتصاريف صيغها حتى يقوم بهذا العلم، وله فيه كتاب خصّه به، ولكن له كتبا أخرى لم يكن ليتسنى له تأليفها من غير أن يكون مضطلعا بالغريب ومقتضى علمه. وفي استدراكه على ابن مسرّة، فيما ألّفه في القراءات الشاذة وإصلاحه له ما أغفله، ما يقطع على تمكنه من العلم بشاذ القراءة، ويكشف عن قدرته فيه. وكان مكي أستاذا رائدا بتأليفه في مشكل الإعراب حتى إنه حمل غيره من الأئمة من بعده على التأليف فيه، بل إن له في هذا العلم ما يتصل بمسائله الأمات وأصوله الكبرى (٢). _________ (١) الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ٢ /أ. (٢) معجم البلدان ١٩/ ١٧١، وانباه الرواة ٣/ ٣١٨، ووفيات الأعيان ٤/ ٣٦٣

стр. 16

وأما في علم الوقف والابتداء فله كتب شتى، منها ما قصره، على بعض مواضع ملبسة، ومنها ما تناول فيه بعض الألفاظ الدائرة في كتاب الله ، ومنها ما بحث فيه أصول هذا العلم، فبيّنها وعرّفها، ثم جاء بالتطبيق عليها كفعل نفر من أئمة هذا الفن منهم ابن الأنباري وأبو جعفر النحاس. (ب) علوم العربية: والصلة بين علوم القرآن وعلوم العربية لقيام بعضها ببعض بيّنة. ولمكي في النحو، سوى ما تقدم ذكره من تأليفه في مشكل الإعراب، ما يجعله في أهل هذا العلم. بل إن في ترجمته عند غير واحد، ممن تحدثوا عنه، ما يقطع بذلك (١). ولن يتسنى لمن يعرض للتفسير أو اختيار قراءة له أن يقوم بذلك دون أن يتقن اللغة ويقتدر على معرفتها، وقد كان مكي كذلك، وله في اللغة وأصولها مؤلفات مما لا خفاء معه على مقامه فيها (٢). وكذلك علم الأصوات، فإن كتابه «الرعاية» الذي تقدم ذكره، ومما ذكر موضعه من الثبت، وبحثه في القراءات ووجوهها، كل ذلك يحلّه مكانة سامية في هذا الفن. (ج) علوم اخرى: وشأن مكي شأن علماء السلف في القيام بعلوم كثيرة. فإننا نجد أحدهم طبيبا وله باع في الموسيقى. ونجد آخر فيلسوفا وله مشاركة في الأدب أو بالطب وسواه. بيد أن قيام مكي بغير ما تقدّم لم يكن إلا تبعا لاختصاصه أو مكملا له. فمن ذلك علمه بالحديث والرواية، إذ لا يعقل من مثل مكي ألا يكون متمكنا فيهما. ذلك لما يترتب عن صلة اختصاصه بالعلم وروايته. بل إن مكيا يعتد شيخا _________ (١) الصلة ٥٩٧، وبغية الملتمس ٤٦٩، ونزهة الألباء ٣٤٧، ومعجم الأدباء ١٩/ ١٦٧، والديباج المذهب ٣٤٦ (٢) معجم الأدباء ١٩/ ١٧١، وانباه الرواة ٣/ ٣١٨

стр. 17

في العلم والرواية. وقد وقفنا على أخباره وأخبار بعض تلاميذه ممن رووا عنه وتلمذوا عليه. وله في هذا غير كتاب (١)، فضلا عن أن في كتبه الأخرى ما لا خفاء معه في أنه عالم به. وله مشاركة بيّنة في الفقه، مكّنته منه كونه مالكي المذهب ومجاورته للحرم ثلاث سنوات. ولا بد من أن يكون ذا اهتمام بالأدب على نحو ما، وإن البيّن في أسلوبه ما يصرح بذلك ويدلل عليه، وله فيه مشاركة تأليف. كما أن له مشاركة في غير ذلك من نحو علم الكلام والفلسفة وتعبير الرؤيا، وهو ما يزيد في تبيّن شخصية مكي من جهة وما اضطلع به من علوم وثقافة. (٢) آراؤه وتصديه لسواه من العلماء: ومثل مكي، قيّما بما تقدّم ذكره من العلوم، لا بد له من آراء يدلي بها، ويروج لها، ومواقف تحسب له. فمن آرائه موقفه من الأحرف السبعة، ومخالفته لكثير من الأئمة لفهمهم إياها ومن ذلك أيضا ردّه على أبي بكر الأدفوي في تغليط هذا إياه في كتابه «الإمالة»، وردّه على أصحاب الأنطاكي في تصحيح المد لورش. ومن ذلك رأيه في المفاضلة بين الصحابة وردّه على ابن حزم في هذا الموضوع (٢). وكذلك آراؤه الفقهية في نحو ما يقع من الخطأ واللحن في الصلاة في رمضان وغيره، وفي الحج ومناسكه. وله غير ذلك من آراء اجتزأنا بما تقدم منها. وأما تصديه لسواه فمنه تصحيح غلط ابن مسرّة في القراءات الشاذة، وتصحيحه غلط الجرجاني في نظم القرآن، وفي دفاعه عن مذهب المالكية وتبيين معالمه في بعض الفرائض ما يكشف عن مواقفه تلك. غير أن التزام المرء بآرائه ودفاعه عنها وتصديه لسواه مدعاة إلى أن يتصدّى له غيره، وأن يواجه بمثل ما قد واجه هو به الآخرين. _________ (١) معجم الأدباء ١٩/ ١٧١، وانباه الرواة ٣/ ٣١٨، ووفيات الأعيان ٤/ ٣٦٤ (٢) رسالة في المفاضلة بين الصحابة ٢٠٥، ٢١٠ - ٢١٢

стр. 18

وقد تصدّى لمكي غير واحد ممن هو في طبقته بل ممن هو أعلى منها. وكان علة هذا التصدي كتاب مكي «تفسير مشكل إعراب القرآن». فقد عقد ابن الشجري بابا قال فيه: «يتضمن ذكر ما وعدت به من زلات مكي بن أبي طالب المغربي في مشكل إعراب القرآن»، وتبع أبو حيّان الأندلسي وكذلك السفاقسي ابن الشجري نقلا عنه ما حشده من تلك الزلات (١). ولا بدّ من أن تحسب لابن الشجري أن من هذه المواضع ما يستحق تسميته زلة، وأن بعضها لا يعتد به وإنما هو وجوه اجتهادية، وأغلب الظن أن مكيا قد تعجّل في هذه المواضع فحسبت عليه، ولكن حسبه أن يؤاخذه ابن الشجري لا غيره. (٣) أسلوبه: وأما تبيّن أسلوب مكي فهو واضح في كل ما ترك من آثار. ففي مقدمة كتاب التبصرة ما أعتده دليلا على ذلك قوله: «جمعت في هذا الكتاب من أصول ما فرّق في الكتب، وقربت البعيد فهمه على الطالب، واعتمدت على حذف التطويل والإتيان بتمام المعاني مع الاختصار، ليكون تبصرة للطالب، وتذكرة للعالم، حتى قويت نيتي في كتاب قد علّقت أكثره، أعمله لنفسي تذكرة إن شاء الله، أذكر فيه كشف وجوه القراءات، واختيار العلماء في ذلك .. وأضربت عن التكرار، ليقرب حفظه على من أراد ذلك. ولولا ما فرّق في الكتب مما نحن جامعوه، وما عدم فيه القول مما نحن قائلوه .. يجب أن تعلم أيها الناظر في هذا الكتاب أني ربما قدّمت المتأخر من الحروف المختلف فيها لتصنيفه إلى نظائره، فيكون ذلك أسهل للحفظ، وأقرب للمتعلم، ثم لا نعيده في موضعه» (٢). ومنه أيضا قوله: «اعلم أن هذا الباب كثير الاضطراب، وأنا أذكر لك ما قرأت _________ (١) أمالي ابن الشجري ٢/ ٤٤١، والبحر المحيط ٢/ ٤٢٦، ٤٣٧، ٥١٨، ٣/ ٣٦، ١٠٤، ١٠٥، ٨/ ١٤٧، ١٧٦ ومواضع أخرى، والمجيد في إعراب القرآن المجيد الجزء الأول ٥١ /ب، ٦٩ /ب، ٧٠ /أ، ٧٨ /أ، ١٤٦ /ب، ١٥٩ /أ، ١٨٨ /ب، ٣٣٦ /أومواضع أخرى. (٢) التبصرة ٢ /ب.

стр. 19

به لتقف عليه إن شاء الله. فمن ذلك إجماعهم على إظهار النون الساكنة والتنوين عند حروف الحلق، وسواء كانت النون في كلمة أو كلمتين .. » (١). ومن كلامه على أوجه تصريف لفظة الصلاة وأمثالها في كتاب تفسيره قوله: «كتبت الصلاة في المصاحف بالواو لتدل الواو على أصلها، لأن أصل الألف الواو، وأصلها صلوة، فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت في اللفظ ألفا، دليله قولهم في الجمع: صلوات، وقد ذكرنا أن الجمع يرد الأشياء إلى أصولها، ولذلك قلنا إن أصل ماء موه، وإن الألف بدل من الواو والهمزة بدل من الهاء، ودل على ذلك قولهم في الجمع أمواه فردّ إلى أصله. وقيل: إنما كتبت الصلاة بالواو لتدل على أنه مشتق من الصلوين. وقيل: إنما كتبت بالواو لأن بعض العرب يفخم اللام والألف حتى تظهر الألف، كأن لفظها يشبوبه شيء من الواو، والقول الآخر به يعلل ما كتبوه من: الزكوة والحيوة وشبهه بالواو فاعلمه» (٢). وإذا مضينا نرصد أبرز خصائص أسلوبه عدّدنا منها: الدقة، ولا تتوافر الدقة في الأسلوب إلا لمن استوعب مادة بحثه وموضوعه، وهي ميزة بيّنة في كل ما كتبه مكي مما اطلعت عليه. والاستقصاء والمناقشة، وهذه ميزة تلزم عن الدقة، فلسنا نقف على بحثه المسألة وإن صغرت إلا انتهينا فيها إلى كل ما يمكن أن نجده متفرقا عند غيره من الباحثين. وهو يفضل غيره مثل أبي علي الفارسي في هذا لما يستوفي المسألة حق الاستيفاء دون أن يخرجه ذلك إلى جوانب أخرى تبعد بالقارئ عن أصل المسألة التي كان بدأها، وما أكثر ما اعتذر مكي نفسه من أن يكون أطال في استقصائه ومناقشته. والبيان والوضوح، وهي ميزة تلزم عن الاستقصاء لما يعرض له مكي من هذه المسائل. فلا تكاد أصول المسألة التي يتناولها ماثلة تتسع مع الاستقصاء والمناقشة بعبارة تبين عن نفسها وتوضح مكنونها، لا تغرب، ولا تنحرف عن وجهها الذي تمضي إليه دون تعثّر، وإن طالت المسألة أو هو أطال بحثها وتقليب وجوهها، _________ (١) التبصرة ٣٧ /ب. (٢) الهداية إلى بلوغ النهاية ٧ /ب.

стр. 20

على أنها توشك أن تخلو أيضا من الهلهلة والثقل اللذين يسمان العبارة المتكررة. والمحاكمة والتدليل، وهي ميزة ظاهرة فيما يطبع أسلوبه من استعمال الشرط، يدعم ذلك التمثيل والاستشهاد والعزو، فنراه يأتي بوجوه محتملة، وأخرى مروية، ويناقشها ويعاود بيانها، وعرض جوانبها، فإذا استنفذ كل وجه جاء بالوجه الذي يذهب إليه مدللا عليه محتجا له. والنتائج والأحكام، وهي تلزم عن المحاكمة والتدليل لما يتوجب على من يحتكم ويدلل من الخلوص إلى نتيجة وحكم على ما عالجه. وما أكثر ما نقرأ قوله، على نحو ما كان يفعل كثير من أئمة كل فن من المتقدمين «فافهم ذلك» و «فاعلمه» وما أشبه ذلك من هذه العبارات التي يختم بها مسألة بحثها وأشبعها بيانا. وربما كانت نتائجه قاطعة، وربما كانت ترجيحية أو مساوية. وآخرها منهجيته، فكل ما تقدم من ميزات أسلوبه يقتضي هذه المنهجية التي تسم كل موضوعاته وكتبه، فهو ككثير من المتقدمين من العلماء والمؤلفين، يقدّم لموضوعه بالخطة التي يعزم على اتباعها في البحث والدرس، وهو كثيرا ما يكرر ذكر خطة أو فكرتها في غير مقدمة من مقدمات كتبه، حتى كأن كتبه في مجموعها أبواب وفصول كتاب واحد! بيد أن عبارة مكي، إذا ما أكثر الاستقصاء، وتتبع ومحّص، يبدو عليها الغموض حينا، والهلهلة أحيانا أخرى، ولكنها في كل حال هنات معدودة. (٤) نشاطه التأليفي وفهرسته: ويعدّ مكي فيمن كثرت تآليفه، وكان نشيطا في التأليف على الرغم من الظروف الاجتماعية والسياسية والثقافية التي كانت عرضت له في حياته العامة ما بين طلبه ودخوله الأندلس. وبالرغم من ذلك فإن كثيرا ممن ترجموه ذكروا أعداد ما ألّف مكي من كتب، واقتصر بعضهم على عدد منها خشية التطويل، واختصر بعضهم فوصفه بكثرة التأليف والنشاط فيه (١). وأرجح أن مكيا واظب على التأليف إلى قبيل وفاته إذ _________ (١) نزهة الألباء ٣٤٧، وبغية الملتمس ٤٦٩. ومعجم الأدباء ١٩/ ١٦٨، وأنباه الرواة ٣/ ٣١٤، ومعرفة القراء الكبار ٣١٧، وسير أعلام النبلاء ١١/ ١٣١ /ب.

стр. 21

تجاوز الثمانين. وها هو ذا يقول في مقدمة «الكشف»: «تطاولت الأيام وترادفت الأشغال عن تأليفه وتبيينه ونظمه إلى سنة أربع وعشرين وأربعمائة فرأيت أن العمر قد تناهى والزوال من الدنيا قد تدانى فقويت النية في تأليفه وإتمامه خوف فجأة الموت وحدوث الفوت .. » (١). ونحن نعلم أن وفاته كانت سنة سبع وثلاثين وأربعمائة أي بعد أن بدأ بتأليف الكتاب المذكور بأقل من أربع عشرة سنة، وهو في تلك السن العالية، وهذا مما يتفرّد به مكي، وقليل ممن هم في طبقته، من أهل العلم، لم يثنه عن تحقيق ذلك اكتفاء بما أصابه من شهرة، أو علو سن وشيخوخة ضعيفة. ومكي لا يني يذكر كتبه بعضها في بعض مشيرا إلى ترتيب ظهورها ومكانها الذي ألّفت فيه (٢). (٥) ثبت مؤلفاته وتداولها: ورأيت أن أصنف مؤلفات مكي بمقتضى موضوعاتها عدّا، وحصرا لها في زمر، وبيانا لاتجاه المؤلف موضوعا. (آ) «في علوم القرآن»: (١) كتاب التبصرة في القراءات. خمسة عشر جزءا. وهو من أشهر تآليفه (٣). (٢) كتاب الكشف (٤) عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، عشرون جزءا. ذكره ابن الأنباري فقال: وألفه في أواخر عمره سنة أربع وعشرين وأربعمائة، وهو كبير الفائدة. وكذلك ذكره ياقوت. _________ (١) الكشف عن وجوه القراءات ٢ /أ. (٢) الهداية إلى بلوغ النهاية ٤ /ب، ٣١ /أ، والتبصرة ٢ /ب، ٣ /أ، والكشف ٣ /أ - ب، وأنظر أيضا طبقات القراء ٢/ ٣١٠ (٣) وفيات الأعيان ٤/ ٣٦٢، ومرآة الجنان ٣/ ٥٨، وذكر بروكلمان أنه في برلين برقم: ٥٧٧، ٥٧٨، وسليم آغا ٨، ونور عثمانية ٥٥ (٤) يسميه ابن الأنباري وياقوت «البيان»، انظر نزهة الألباء ٣٤٧، ومعجم الأدباء ١٩/ ١٦٨، ويسميه القفطي الكشوف أنظر أنباه الرواة ٣/ ٣١٧

стр. 22

(٣) كتاب تفسير مشكل إعراب القرآن (١). ذكره ابن الجزري فقال: وقال ﵀ (يعني مكيا) .. وألفت مشكل الإعراب في الشام ببيت المقدس سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. (٤) كتاب الهداية إلى بلوغ النهاية، في التفسير، سبعون جزءا، ذكره المقّري، ونقل قول الإمام ابن حزم فيه وهو: أما القرآن فمن أجلّ ما صنّف في تفسيره «كتاب الهداية إلى بلوغ النهاية» في نحو عشرة أسفار، صنفه الإمام العالم الزاهد أبو محمد مكي بن أبي طالب (٢). (٥) كتاب الإيضاح في الناسخ والمنسوخ، ثلاثة أجزاء (٣). (٦) كتاب الإيجاز في ناسخ القرآن ومنسوخه. (٧) كتاب التذكرة في اختلاف القراء، جزء. (٨) كتاب الإبانة عن معاني القراءة، جزء (٤). (٩) كتاب الموجز في القراءات، جزآن. ذكر ابن الجزري عن مكي قوله: ألفت كتابي الموجز بقرطبة سنة أربع وتسعين وثلاثمائة (٥). (١٠) كتاب الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة (٦)، أربعة أجزاء. (١١) كتاب التنبيه على أصول قراءة نافع وذكر الاختلاف عنه، جزآن. (١٢) كتاب الانتصاف في الرد على أبي بكر الأدفوي فيما زعم من تغليطه في كتاب الإمالة، ثلاثة أجزاء. (١٣) كتاب الإمالة، ثلاثة أجزاء. _________ (١) يسميه ياقوت «إعراب القرآن»، ولعله التبس على بعض المترجمين لمكي بكتاب مشكل معاني القرآن له فذكر بأكثر من اسم. وذكره بروكلمان وهو في برلين برقم: ٧٠٣، وجاريت ١٢٥٧، والقاهرة أول ١/ ٢١١، والقاهرة ثان ١/ ٦٢، والأسكوريال ثان ١٤٣٧ وغيرها. (٢) نفح الطيب ٤/ ١٧١ (٣) ذكر بروكلمان انه في جامع القرويين بفاس ٢١٠ (٤) ذكر بروكلمان أنه في مكتبة حميدية ١٨/ ٢ (٥) طبقات القراء ٢/ ٣١٠ (٦) أنظر بروكلمان، فقد ذكر انه في: بودلبانا ٢/ ٢٤٤، قوله ١/ ١٩ وغيرهما.

стр. 23

(١٤) كتاب منتخب الحجة في القراءات لأبي علي الفارسي، ثلاثون جزءا. (١٥) كتاب الاختلاف في عدد الأعشار، جزء. (١٦) كتاب الرسالة إلى أصحاب الأنطالكي في تصحيح المد لورش، ثلاثة أجزاء. (١٧) كتاب تفسير القرآن (١)، خمسة عشر مجلدا. (١٨) كتاب اختصار أحكام القرآن، أربعة أجزاء. (١٩) كتاب الوقف على كلا وبلى (٢)، جزآن. (٢٠) كتاب الياءات المشددة في القرآن والكلام، جزء. (٢١) كتاب الحروف المدغمة، جزآن. (٢٢) كتاب هجاء المصاحف (٣)، جزآن. (٢٣) كتاب الهداية في الوقف على كلا. (٢٤) كتاب الإدغام الكبير، جزء. (٢٥) كتاب مشكل غريب القرآن، ثلاثة أجزاء. ذكر ابن الجزري عن مكي قوله: وألفت مشكل الغريب بمكة سنة تسع وثمانين وثلاثمائة (٤). (٢٦) كتاب قسمة الأحزاب. (٢٧) كتاب المأثور عن مالك في أحكام القرآن وتفسيره. (٢٨) كتاب مشكل معاني القرآن. (٢٩) كتاب شرح التمام والوقف، أربعة أجزاء. (٣٠) كتاب انتخاب الجرجاني في نظم القرآن وإصلاح غلطه، أربعة أجزاء. (٣١) كتاب الاختلاف بين قالون وأبي عمرو، جزء. (٣٢) كتاب الاختلاف بين قالون وابن كثير، جزء. (٣٣) كتاب الاختلاف بين قالون وابن عامر، جزء. _________ (١) يسميه القفطي «تفسير مشكل المعاني والتفسير» أنظر أنباه الرواة ٣/ ٣١٨ (٢) أنظر بروكلمان، يذكر أنه في: جوتا ٥٤٨، الفاتح ٦٨، قوله ١/ ١٧ (٣) يسميه القفطي «علل هجاء المصاحف» أنظر أنباه الرواة ٣/ ٣١٨ (٤) طبقات القراء ٢/ ٣١٠

стр. 24

(٣٤) كتاب الاختلاف بين قالون وعاصم، جزء. (٣٥) كتاب الاختلاف بين قالون وحمزة، جزء. (٣٦) كتاب الاختلاف بين قالون والكسائي، جزء. (٣٧) كتاب التبيان في اختلاف قالون وورش، جزء. (٣٨) كتاب شرح رواية الأعشى عن أبي بكر عن عاصم، جزء. (٣٩) كتاب اختصار الألفات، جزء. (٤٠) كتاب شرح الفرق لحمزة وهشام، جزء. (٤١) كتاب شرح اختلاف العلماء في قوله تعالى: ﴿وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ﴾، جزء. (٤٢) كتاب الاستيفاء في قوله : ﴿إِلاّ ما شاءَ رَبُّكَ﴾ في هود، جزء. (٤٣) كتاب الاختلاف في الرسم من «هؤلاء» والحجة لكل فريق، جزء. (٤٤) كتاب بيان إعجاز القرآن. (٤٥) كتاب فيه شرح اختلاف العلماء في الوقف على قوله تعالى: ﴿يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾، جزء. (٤٦) كتاب شرح قوله تعالى: ﴿وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ﴾، جزء. (٤٧) كتاب شرح قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ﴾ الآية، جزآن. (٤٨) كتاب فيه أصول الظاء وذكر مواضعها في القرآن، جزء. (٤٩) كتاب الاختلاف بين أبي عمرو وحمزة، جزء. (٥٠) كتاب اختصار الإدغام الكبير على ألف، با، تا، ثا، جزء. (٥١) كتاب شرح الراءات على قراءات ورش وغيره، جزء. (٥٢) كتاب اتفاق القراء، جزء. (٥٣) كتاب اختلاف القراء في ياءات الإضافة وفي الزوائد، جزء. (٥٤) كتاب اختصار الوقف على: كلا وبلى ونعم، جزء. (٥٥) كتاب منع الوقف على قوله: ﴿إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى﴾، جزء. (٥٦) كتاب شرح الاختلاف في قوله: ﴿ما جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾، جزء. (٥٧) كتاب شرح معنى الوقف على: ﴿لا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾.

стр. 25

(٥٨) كتاب شرح قوله تعالى: ﴿مِنْ نِسائِكُمُ اللاّتِي﴾، جزء. (٥٩) كتاب دعاء ختمة القرآن. (٦٠) كتاب ما أغفله ابن مسرة في قراءات شاذة، جزء. (٦١) كتاب الاختلاف في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا﴾، جزء. (٦٢) كتاب شرح قوله تعالى: ﴿شَهادَةُ بَيْنِكُمْ .. ﴾ الآيات الثلاث، جزء. (٦٣) كتاب شرح قوله تعالى: ﴿فَلَمّا تَراءَا الْجَمْعانِ﴾، جزء. (٦٤) كتاب فرش الحروف المدغمة، جزآن. (٦٥) كتاب الوقف والابتداء (١). (٦٦) كتاب الزاهي في اللمع الدال على قراءة نافع (٢). (٦٧) كتاب به وجوه كشف اللبس التي لبّس بها أصحاب الأنطاكي في المد لورش. (ب) «في علوم اللغة»: (٦٨) كتاب الزاهي في اللمع الدالة على مشتملات الإعراب، أربعة أجزاء. (٦٩) كتاب دخول حروف الجر بعضها مكان بعض، جزء. (٧٠) كتاب منتخب كتاب الإخوان لابن وكيع، جزآن. (٧١) كتاب المنتقى في الأخبار، أربعة أجزاء. (٧٢) كتاب الرياض، مجموع في خمسة أجزاء. (٧٣) كتاب في مسائل الإخبار بالذي وبالألف واللام. (٧٤) كتاب فيه الوصول إلى تذكرة كتاب الأصول لابن السراج في النحو، جزء. (٧٥) كتاب التذكرة لأصول العربية ومعرفة العوامل، جزء. (٧٦) كتاب شرح حاجة وحوائج وأصلها، جزء. (٧٧) كتاب شرح العارية والعرية، جزء. (٧٨) كتاب معاني السنين القحطية والأيام، جزء. _________ (١) تفرّد بذكره بهذا العنوان ابن شاكر الكتبي وابن قاضي شهبة، انظر عيون التواريخ ١٣/ ٢١٨ /أ، وطبقات ابن قاضي شهبة ٥٠٤ (٢) تفرد بذكره هكذا ابن قاضي شهبة انظر كتاب الطبقات له ٥٠٤

стр. 26

(ج) «في الفقه وعلم الكلام وغيره»: (٧٩) كتاب فرض الحج على من استطاع إليه سبيلا، جزء. (٨٠) كتاب إيجاب الجزاء على قاتل الصيد في الحرم خطأ في مذهب مالك والحجة على ذلك، جزء. (٨١) كتاب بيان العمل في الحج أول الإحرام، جزء. (٨٢) كتاب مناسك الحج. (٨٣) كتاب بيان الصغائر والكبائر، جزآن. (٨٤) كتاب الاختلاف في الذبيح من هو؟، جزء. (٨٥) كتاب تنزيه الملائكة من الذنوب وفضلهم على بني آدم، جزء. (٨٦) كتاب اختلاف العلماء في النفس والروح، جزء. (٨٧) كتاب المدخل إلى علم الفرائض، جزء. (٨٨) كتاب فيه الرد على الأئمة فيما يقع في الصلاة من الخطأ واللحن في شهر رمضان وغيره، جزء. (٨٩) كتاب التهجد في القرآن، أربعة أجزاء. (٩٠) كتاب ما أغفله القاضي منذر ووهم فيه في كتاب الأحكام، جزآن. (٩١) كتاب الترغيب في النوافل، جزء. (٩٢) كتاب الترغيب في الصيام، جزء. (٩٣) كتاب منتقى الجوهر في الدعاء، جزء. (٩٤) كتاب الموعظة المنبهة، جزء. (٩٥) كتاب إسلام الصحابة، مختصر جزء. (٩٦) كتاب المبالغة في الذكر. (٩٧) كتاب تحميد القرآن وتهليله وتسبيحه. (٩٨) كتاب الواعي لمجرد علم المواريث (١). _________ (١) تفرّد بذكره الوافي بالوفيات ٦٨ /ب، وعيون التواريخ ١٣/ ٢١٨ /أ، وكشف الظنون ١٤٣٢، وعقود الجوهر ٢٩٩

стр. 27

(٩٩) كتاب الممتع في تعبير الرؤيا (١). (١٠٠) كتاب الإشارة في تعبير الرؤيا (٢). ويلاحظ أن أكثر مؤلفات مكي أجزاء أي أن الجزء لا يتجاوز ثلاث ملازم من مطبوعاتنا هذه الأيام، غير أن مفهوم الكتاب لا يمكن حصره بحجمه وإنما يكون بقيمته، وأحسب أن عنوانات كتب مكي تدل على ما لها من تلك القيمة، ولا اعتداد بحجمها. وبعض المؤلفين أوفى حظا من سواهم من حيث تداول الناس مؤلفاتهم وشهرتها، سواء في حياتهم وبعد مماتهم، ومكي من هؤلاء المحظوظين. فقد ذكر ابن خير بسنده كثيرا من كتب مكي التي قرأها على حفيده أبي عبد الله جعفر بن محمد بن مكي. وذكر أيضا قراءته فهرسة مكي نفسه بكتبه على حفيده المذكور (٣). وذكر ابن الجزري كتاب التبصرة، أخبره به أبو العباس أحمد الحراني بسنده إلى المؤلف (٤). ولا تزال مصنفات مكي موضع اهتمام الباحثين والعلماء إلى زماننا هذا. _________ (١) تفرد بذكره هدية العارفين ٢/ ٤٧١، وإيضاح المكنون ٢/ ٥٥٤ (٢) لم يذكره سوى إيضاح المكنون ١/ ٨٥. (٣) فهرست ابن خير ٤٠، ٤١ - ٤٢، ٥١، ٦٧، ٧٦، ٣٦٢، ٤٢٩ (٤) النشر في القراءات العشر ١/ ٦٩

стр. 28

ج - التّعريف بالكتاب «أ» منهج مكي في كتاب الكشف: إن كتاب «الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها» من أواخر كتب مكي تأليفا إذ جاء في قوله عنه: «ثم تطاولت الأيام وترادفت الأشغال عن تأليفه وتبيينه ونظمه إلى سنة أربع وعشرين وأربع مائة فرأيت أن العمر قد تناهى والزوال من الدنيا قد تدانى فقويت النية في تأليفه وإتمامه خوف فجأة الموت وحدوث الفوت وطمعا أن ينتفع به أهل العلم من أهل القرآن وأهل العلم من طلبة القراءات» (١). وإذ كان الأمر كذلك فإن منهج مكي فيه وفي التأليف بعامة لا بدّ من أن يكون أوضح من سواه من كتبه التي تقدّم زمن تأليفها. فهل هذا متأكّد منه مقطوع به، وما الحجة عليه؟ (آ) الخطة التاليفية: ولهذا فإنني رأيت اختيار هذا العنوان أبحث تحته هذه الظاهرة في منهج مكي في تأليف الكشف بنحو خاص وفي تأليفه وخطته فيه بنحو عام. وإنني ههنا أعيد بعضا من كلام مكي نفسه على تأليفه وخطته فيه. ففي كتاب «التبصرة» يقول: «جمعت في هذا الكتاب من أصول ما فرّق في الكتب، وقربت البعيد فهمه على الطالب، واعتمدت على حذف التطويل والإتيان بتمام المعاني مع الاختصار، ليكون تبصرة للطالب وتذكرة للعالم .. أخليت هذا الكتاب من كثرة العلل، وجعلته مجردا من الحجة، وربما يسرت إلى اليسار من ذلك لعلة توجبه وضرورة تدعو إليه، وقللت فيه الروايات الشاذة وأضربت عن التكرار ليقرب حفظه على من أراد ذلك ولولا ما فرق في الكتب مما نحن جامعوه، وما عدم فيه القول مما نحن قائلوه، وما صعب مأخذه على الطالب مما نحن مقربوه، وما طوّل فيه الكلام لغير كثير فائدة لما نحن موجزوه ومبينوه، لكان لنا عما قصدنا إليه شغل، وفيما قد ألفه من تقدمنا من السلف الصالح ﵃ كفاية ومقنع .. فيجب أن تعلم أيها الناظر في هذا الكتاب أني ربما قدمت المتأخر من الحروف المختلف فيها لتصنيفه إلى نظائره فيكون _________ (١) الكشف ٢ /أ.

стр. 29

ذلك أسهل للحفظ وأقرب للمتعلم ثم لا نعيده في موضعه استغناء بذكره متقدما وسأنبه على ما أمكنني منه مما نقلته من سورة إلى سورة أني قد ذكرته في موضع كذا» (١). ويقول في «باب ما جرى في التسهيل على غير قياس»: «أعلم أني إن ما أذكره في هذا الباب نبذ مما روي في القرآن خاصة عن القراء لتقف عليه، وأدع ما لم يكن في القرآن» (٢). ويقول في «اختلافهم في النون الساكنة والتنوين وإظهار الغنة»: «اعلم أن هذا الباب كثير الاضطراب، وأنا أذكر لك ما قرأت به لتقف عليه إن شاء الله» (٣). ويقول في مقدمة كتاب آخر: «هذا كتاب جمعت فيه تفسير المشكل من غريب القرآن، على الإيجاز والاختصار مع البيان» (٤). وأبلغ مما تقدّم في ظاهرة التأليف عند مكي قوله في مقدمة كتاب ثالث: «ولقد تصورت في نفسي تأليف هذا الكتاب وترتيبه من سنة تسعين وثلاث مائة، وأخذت في نفسي ما يخطر ببالي منه في ذلك الوقت ثم تركته إذ لم أجد معينا فيه من مؤلف سبقني بمثله قبلي، ثم قوى الله النية وجدد البصيرة في إتمامه بعد نحو من ثلاثين سنة فسهل جلّ ذكره أمره ويسر جمعه وأعان على تأليفه» (٥). ويجب أن نذكر أن ما تقدم نقله من نصوص في الخطة التأليفية سواء في «التبصرة» أو سواه من كتبه التي استفدنا من نصوصها إنما هي كتب بينها وبين كتاب الكشف بضع عشرات من السنين، ومن ثم فإننا زاعمون أن الخطة التأليفية على هذا النحو الذي دلّلنا عليه وأكّدناه إنما كانت سمة في شخص مكي ظهرت في كتبه، ولذا فإن كتاب الكشف قمين بأن يتسم بها وتظهر عليه. ومن ذلك كلامه فيه _________ (١) التبصرة ٢ /ب - ٣ /أ. (٢) التبصرة ٣١ /أ. (٣) التبصرة ٣٧ /ب. (٤) تفسير المشكل من غريب القرآن ٢ /أ. (٥) الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ٣ /أ.

стр. 30

على خطة تأليفه بعد أن ذكر كتاب التبصرة قوله: «كنت قد ألفت بالمشرق كتابا مختصرا في القراءات السبع في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وسميته كتاب التبصرة، وفيما اختلف فيه القراء السبعة المشهورون، وأضربت فيه عن الحجج والعلل ومقاييس النحو في القراءات واللغات طلبا للتسهيل وحرصا على التخفيف، ووعدت في صدره أني سأؤلف كتابا في علل القراءات التي ذكرتها في ذلك الكتاب كتاب التبصرة» (١). وقد ذكر هذا في كتاب التبصرة قوله: «قويت نيتي في كتاب قد علقت أكثره أعمله لنفسي تذكرة إن شاء الله، أذكر فيه كشف وجوه القراءات واختيار العلماء في ذلك ومن قرأ بكل حرف من الصدر الأول وأقاويل النحويين وأهل اللغة لا أخرج فيه عن شرح ما ذكرته في هذا الكتاب من الاختلاف أسميه كتاب الكشف عن وجوه القراءات» (٢). لكنه وضّح خطة تأليف كتاب الكشف أكثر بقوله: «وهأنذا حين أبدأ بذلك أذكر علل ما في أبواب الأصول دون أن أعيد ذكر ما في كل باب من الاختلاف إذ ذاك منصوص في الكتاب الذي هذا شرحه وأرتب الكلام في علل الأصول على السؤال والجواب ثم إذا صرنا إلى فرش الحروف ذكرنا كل حرف، ومن قرأ به وعلته وحجة كل فريق، ثم أذكر اختياري في كل حرف وأنبه على علة اختياري لذلك كما فعل من تقدمنا من أئمة المقرئين» (١). ووصف هذا الكتاب وكتاب التبصرة فقال: «فهذا الكتاب كتاب فهم وعلم ودراية والكتاب الأول كتاب نقل ورواية» (٣). فالتأليف عنده تنظيم للمادة، وحصر للمتشابهات والنظائر وعناية تامة بمعالجة المسائل مجموعة، ونفي للاضطراب في البحث، وتخيّر لما يجب أن يكون، وتبويب لموضوعات البحث والمسائل، واجتناب للاستطراد، وتبيين لفوائد عرضت الإشارة إليها قبل ثم ذكرت في موضعها، وسوى ذلك مما تبيّناه في النصوص التي تقدم نقلها، وما يمكن أن تنبيّنه أيضا لدى مقارنة كتاب «الكشف» بغيره من كتب الفن. _________ (١) الكشف ٢ /أ. (٢) التبصرة ٢ /ب. (٣) الكشف ٢ /ب.

стр. 31

(ب) «عنوانه»: وأما عنوان كتاب الكشف، وهو «الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها» فلا خلاف فيه. فمكي يسميه كذلك في الكتاب نفسه وفي كتابيه «التبصرة» و «الهداية إلى بلوغ النهاية» (١)، وإن كان في هذين الأخيرين يقتصر من العنوان على «الكشف عن وجوه القراءات» فذلك مألوف في التسمية إذا كان الاسم مركبا فيكتفى بذكر بعضه مما يدلّ عليه تماما. وابن الأنباري وياقوت ينفردان من كل المترجمين بتسميته «البيان عن وجوه القراءات» (٢). وينفرد القفطي بتسميته «الكشوف عن وجوه القراءات» (٣). وسوى هؤلاء، فإن اسم الكتاب عندهم على ما ذكرت قبل، ولا كبير خطر في هذا الخلاف يقتضي مناقشته، ذلك لأن مكيا نفسه يسميه «الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها» سواء في الكتاب نفسه أو في بعض كتبه التي ذكرناها، وكذلك المقرئ المحدّث أبو بكر ابن خير يسميه، وقد حدّثه به أبو عبد الله جعفر بن محمد حفيد مكي مناولة منه له في أصل جدّه، فقال: «حدثني به أبي ﵀ وأبو مروان عبد الملك بن سراج بن عبد الله بن سراج كلاهما عن جدي مؤلفه ﵀. وحدثني به إجازة الشيخ أبو محمد ابن عتاب ﵀ عن أبي محمد مكي مؤلفه». لكنه يقدّم لفظ «حججها» على لفظ «عللها» ويضيف بعدها قوله: «ومقاييس النحو فيها» (٤). وتعليل ذلك عندي أن بعض من كتب هذا الكتاب عن مكي إنما تخيّر هذا التغيير في العنوان، أو أن مكيا نفسه كان قد سمّى كتابه في أول الأمر على نحو ما ذكر ابن خير أو على نحو ما جاء عند ابن الأنباري، وياقوت الذي يمكن أن يكون قد نقل عن ابن الأنباري، ثم إذا ما راجع مكي الكتاب، ولعله نسخ منه نسخا أخر، غيّر في العنوان كما يمكن أن يغير في متن _________ (١) الكشف ٢ /أ، والتبصرة ٢ /ب، والهداية إلى بلوغ النهاية ٤ /ب. (٢) نزهة الألباء ٣٤٧، ومعجم الأدباء ١٩/ ١٦٨ (٣) أنباه الرواة ٣/ ٣١٧ (٤) فهرست ابن خير ٤٣

стр. 32

الكتاب، على المألوف عند أغلب المؤلفين والمصنفين. وفي كل حال فليس في الأمر ما يقتضي أكثر من هذه الملاحظات. (ج) «أبواب الكتاب وعنواناتها»: ولا بدّ أن في توالي أبواب الكتاب على نحو دون آخر دلالة بعينها، كما أن في إدراج فصول في بعض هذه الأبواب ما يعين على تقويم مادة الكتاب ومسائله وموضوعه. وكذلك العنوانات، وإن هي اتفقت في كثير من كتب الفن، فإن في تخيّر عبارة بعضها ما يقطع على تصوّر الموضوع عند المؤلف ومنهجه في تناوله. وإذا نظرنا في توالي هذه الأبواب والفصول وجدنا أنها مسائل منظمة جعلت بعضها مع بعض، واستوفيت فروعها، واستدركت جزئياتها، وأشبعت بحثا ودراسة، وقرنت الأشباه فيها إلى الأشباه، والنظائر إلى النظائر، وأن بعض الفصول في بعض الأبواب إنما جيء بها تيسيرا للبحث، وترتيبا لمادته، وتوضيحا لبعض المسائل التي تحتاج إلى بيان ودقة، ووجدنا أيضا أن تنظيم مكي لهذه الأبواب في «الكشف» وكذلك في التبصرة إنما يخالف كثيرا من الأئمة المعدودين فيما ألّفوه من الموضوع نفسه. وأغلب الظن أنه فعل ذلك تحقيقا، لما وقفنا عليه فيما نقلنا عن بعض كتبه من أنه كان يتصوّر الموضوع في نفسه، وربما مضى عليه، وهو كذلك، سنوات، ويأخذ في نفسه ما يخطر بباله، ويبحث فيما ألّف وصنّف قبله في الفن (١). فإن ذلك غاية ما يحتاج إليه المؤلف المجتهد سواء على عهد مكي أو قبله أو بعده. (د) «مصادره»: وأول مصادر مكي في هذا الكتاب هو كتاب «التبصرة في القراءات»، وقد ذكر مكي ذلك فيه قوله: «قويت نيتي في كتاب قد علقت أكثره أعمله لنفسي تذكرة إن شاء الله، أذكر فيه كشف وجوه القراءات، واختيار العلماء في ذلك، ومن قرأ بكل حرف من الصدر الأول، وأقاويل النحويين وأهل اللغة، لا أخرج فيه عن شرح _________ (١) الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ٣ /أ.

стр. 33

ما ذكرته في هذا الكتاب من الاختلاف» (١). وذكر ذلك أيضا في غير ما موضع في كتاب الكشف نفسه سواء في مقدمته أو في تضاعيفه على ما تقدم من الإشارة إلى ذلك قبل. فمن ذلك أيضا قوله: «وهأنذا حين أبدأ بذلك أذكر علل ما في أبواب الأصول دون أن أعيد ذكر ما في كل باب من الاختلاف إذ ذاك منصوص في الكتاب الذي هذا شرحه». وذكر كتاب الإبانة فقال: «يجب لمن كتب هذا الكتاب أن يجعله جزءا في آخره، فبه تتم الفائدة، وذكرت في الكتاب الذي هذا شرحه كتاب التبصرة أسماء القراء ورواتهم .. وكذلك ذكرت في الكتاب الموجز فأغناني ذلك عن أن أعيده في هذا الكتاب .. فلا غنى لمن كتب كتابنا هذا واعتمد عليه من الكتاب الأول الذي هذا شرحه كتاب التبصرة» (٢). فكتاب «التبصرة» أول مصادره في كتاب «الكشف» وأمها. وأما مصادره الأخرى، سواء التي جاء ذكرها في تضاعيف الكتاب، والتي لم تذكر، ويمكن الوقوف عليها لدى العرض لمادة الكتاب، ونشاطه التأليفي، ولما اضطلع به من العلوم، فهي نوعان: مصادر أولية لها حكم كتاب «التبصرة» في تكوين مادة «الكشف» وكذلك جوانب من منهجه وبعض أبوابه، ومصادر ثانوية لم يكن بدّ منها، لأنها أسعفت مادة المصادر الأولية بما تحتاج إليه، وذلك نحو بعض علوم القرآن والحديث كالتفسير والمناسبة (٣). فهي لا بد منها في تناول البحث في توجيه القراءة، وإن لم تكن تدخل في أصل مادتها الأولى. فمن المصادر الأولية ما سمّى مكيّ أصحابه وكرّر ذلك أو سمّى بعضا منهم. فقر ذكر أبا عبيد القاسم بن سلام وعبد الله بن مسلم بن قتيبة وأبا حاتم سهل ابن محمد وأبا جعفر محمد بن جرير الطبري وأبا بكر أحمد بن موسى ابن مجاهد (٤). _________ (١) التبصرة ٢ /ب. (٢) الكشف ٢ /أ - ب. (٣) الكشف ٤ /أ، ٥ /أ - ب، ٥٩ /ب، فهذه المواضع وسواها في الملاحظتين التاليتين هي نماذج حسب. (٤) الكشف ٦ /أ - ب، ٢١ /ب، ٥١ /أ، ٥٧ /أ، ٨٥ /أ - ب.

стр. 34

ومنه ما كان مصدرا شفويا، تلقّى معارفه تلقيا، فقد ذكر أنه قرأ على أبي الطاهر إسماعيل بن خلف وأبي الطيب عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون (١). ومنه ما لم يذكره في كتابي «الكشف» و «التبصرة» وذكره في كتاب «الإبانة عن معاني القراءات» الذي جعله بآخر الكشف. فقد ذكر هناك إسماعيل ابن إسحاق القاضي وأبا عبيد القاسم بن سلام وأبا حاتم سهل بن محمد وأبا جعفر محمد بن جرير الطبري وأبا بكر أحمد بن موسى ابن مجاهد (٢). ومكي إذ يذكر هؤلاء يذكر كتبهم في الفن التي اعتمدها مصادر فيما بحث وعالج. واتخاذ مكي مثل هذه المصادر لمثل هؤلاء الأئمة له دلالة أكثر من كونها مصادر يقتضيها البحث والدرس، ذلك لأنها مصادر أئمة متقدمين أغلبها قد فقد، ولأن مؤلفيها أقرب عهدا بمسائل بحوثها، وهم أئمة معدودون في علوم هذا البحث. ولمكي اختيارات في بعض الموضوعات، وقد أشرنا إلى ذلك في ثبت مؤلفاته. فله «منتخب الحجة في القراءات» لأبي علي الفارسي، وعنوان الأصل هو «الحجة في علل القراءات السبع»، فموضوعه هو موضوع كتاب «الكشف». وأعتقد أن إحاطة مكي بهذا الكتاب وسواه من كتب الفن جنّبته في تأليف «الكشف» ظاهرة الاستطراد المستشرية في «كتاب الحجة» وسواه من الكتب المطولة التي تصيبها تلك الظاهرة فتجعلها مضطربة في ذوق أهل زماننا، وتذهب باتساق أفكارها وتسلسل بحثها، وجنّبته غير ذلك من عيوب الاستطراد. فتلك هي مصادر مكي في كتاب «الكشف» سواء الأولية منها والثانوية، التي رجع إليها في أصولها، التي نقل عنها واهتدى بها، والتي وقف عليها واستأنس بها. (هـ) «أسلوبه فيه»: وأما أسلوبه في كتاب «الكشف» فالحق أن مكيا قد وضع خطة محكمة لتأليف هذا الكتاب، وطبّقها والتزم بها إلى نهاية الكتاب، فقد قال في ذلك: _________ (١) الكشف ٦ /ب، ١١ /ب، ٢١ /ب، ٥٠ /أ، ٥١ /ب، ٥٧ /أ. (٢) الإبانة ٢ /ب، ٣ /أ، ٤ /ب، ٥ /أ، ٧ /أ، ٩ /أ.

стр. 35

«وهأنذا حين أبدأ بذلك أذكر علل ما في الأبواب دون أن أعيد ذكر ما في كل باب من الاختلاف إذ ذاك منصوص في الكتاب الذي هذا شرحه، وأرتب الكلام في علل الأصول على السؤال والجواب، ثم إذا صرنا إلى فرش الحروف ذكرنا كل حرف، ومن قرأ به وعلته وحجة كل فريق، ثم أذكر اختياري في كل حرف، وأنبّه على علة اختياري لذلك كما فعل من تقدمنا من أئمة المقرئين» (١). وقد مضى الكلام على تبويبه للكتاب وقرنه موضوعاته بعضها إلى بعض، ودلالة ذلك وفائدته. فأما بحثه لفكرة من أفكاره أو موضوع من موضوعاته فيظهر فيه التزامه بنظام أصل الكتاب، أعني كتاب التبصرة، بيد أن تقيّده بخطة السؤال والجواب في كل الكتاب جنّبه كل عارض يصيب البحث، وجعله يقصر الكلام على المسألة المتناولة دون استطراد. فمن ذلك قوله في الاستعاذة: «قال أبو محمد: إن سأل سائل فقال: لأي شيء جيء بالاستعاذة في أول الكلام؟» فهذا سؤال محكم متعين الفكرة. يجيب عنه مكي بقوله: «فالجواب أن الاستعاذة دعاء إلى الله جل ذكره واستجارة به من الشيطان وامتثال لما أمر به نبيه ﵇ .. » ثم يفصّل جوابه بما يحتمله من شرح وشواهد، ولا يكاد يستطرد إلى ما لم يتضمنه السؤال إلا في القليل النادر، كأن يبحث في جانب من اللغة يستعين به على توجيه الإجابة وإيضاح المراد بها (٢). وهو يحيط بالمسألة ويستقصي كل ما يلزم عنها، فمن ذلك كلامه على إشباع كسرة الكاف فيما روي من قراءة ورش، فقال: «فإن سأل سائل فقال: ما العلة التي أوجبت ذكرك لكسر الكاف من «ملك» دون ياء وبضم الدال من «نعبد» دون واو، ولم خصصت هذين الأصلين؟ فالجواب أنه إنما ذكرت ذلك لأن بعض أهل مصر والمغرب روى عن ورش أنه يشبع الكسرة إذا أتت بعدها ياء حتى يتولّد من الكسرة ياء .. » (٣). وهو في سوى ذلك إنما يجيب عما يسأله _________ (١) الكشف ١ /أ - ب. (٢) الكشف ٢ /ب. (٣) الكشف ٦ /ب.

стр. 36

الجواب الشافي، دون أن يقحم عليه شيئا يخل بالخطة التي أخذ بها نفسه إلى آخر الكتاب. ومقتضى هذه الخطة أن تكون الجملة ذات تركيب معين، بعيد من التطويل، متجاف عن التأنق، شديد الصلة بمباشرة المسألة أو البحث. فمن ذلك كلامه على أحكام الراء وعللها قوله: «اعلم أن الراءات أصلها التغليظ والتفخيم ما لم تنكسر الراء فإن انكسرت غلبت الكسرة عليها فخرجت عن التفخيم إلى الترقيق وذلك نحو: مررت بساتر وغافر وشبهه، والدليل على أن أصلها .. » (١). ومنه كلامه على الإشارة إلى أصل حركة الحرف عند الروم والإشمام قوله: «فإن قيل: هل تسمع هذه الإشارة أو لا تسمع، وهل ترى أو لا ترى، وهل نحكم على الحرف الأول الذي معه الإشارة بالضم أو بالكسر؟ فالجواب أن الإشارة إلى الضم في هذه الأفعال تسمع وترى في نفس الحرف الأول .. » (٢). وكان مكي يحتاط لكل ما يخلّ بالموضوع، فلا يختصر فيبهم ويلبس، ولا يطيل فيبتعد ويغرب، وقد بيّن ذلك في آخر الكتاب فقال: «وقد أتينا على ما شرطنا واختصرنا الكلام في العلل غاية ما قدرنا من غير أن نكون قد أخللنا بعلة أو تركنا حجة مشهورة، وأوجزنا العلل خوف التطويل، واختصرنا ذكر قراءة التابعين ومن وافقهم لمن ذكرنا من القراء لئلا يطول الكتاب فيعجز عن نسخه ويحدث الملل في قراءته» (٣). فجملته واضحة كل الوضوح، وهي أيضا متماسكة قوية، وبها جمال مبعثه وضوحها، وهي تؤدي المعنى من أقرب سبيل، تجانب التعقيد، وتقترب من اليسر. _________ (١) الكشف ٥٢ /ب. (٢) الكشف ٥٨ /أ. (٣) الكشف ٢٤٦ /ب.

стр. 37

د - تحقيق الكتاب نسخ الكتاب المخطوطة: أ - توافر لي من كتاب «الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها» أربع نسخ، فيما يلي الكلام عليها والتعريف بها، تقويما لها، وتبيينا لترتيب اعتمادها في تحقيق الكتاب. وأبدأ بأقلها حظا في ذلك، وهي: ١ - نسخة «دير الأسكوريال - إسبانيا» رقمها هو» ٥٢٣١ - ٢ a «: وهي في: ١٩٨ - ورقة، وفي كل صفحة ٢٥ سطرا، وفي كل سطر ١٣ كلمة. وهي مخرومة من أولها مقدار ثماني ورقات، إذ تبدأ بصفحة قبل «باب المد وعلله وأصوله» وذلك بقوله: «وشبهه هي الاسم لكن لمّا قلّت حروف الاسم فكان على حرف واحد، وذلك الحرف خفي ضعيف قوّوه بزيادة واو فقالوا: بهو وعليهو، فهذا هو الأصل. وحجة من وصل الهاء بياء إذا كان قبلها ياء وهو ابن كثير أنه كسر الهاء للياء التي قبلها لخفاء الهاء، فلما كسرها أبدل من الواو التي زيدت لتقوية الهاء ياء .. ». وهي أيضا مخرومة في ثلث سورة البقرة الأول بمقدار تسع ورقات، ويبدأ الخرم من حيث كلام المؤلف، لدى اختياره وجه قراءة قوله تعالى: ﴿أُسارى تُفادُوهُمْ﴾ إذ قال: « .. وإنما أسروا أسراء هؤلاء وأسراء هؤلاء والاختيار أسارى على فعالى، وتفدوهم بغير ألف لما ذكرنا من العلة ولأن القراءتين قد ترجعان إلى معنى ولأن أكثر» (١). وينتهي لدى كلامه على «باب تفسير أقسام التقاء الساكنين» في وسطه قبل شرطه «الرابع» إذ قال: «كانت قبل المحذوف تدل عليه لأن الفتحة تدل على الألف والضمة تدل على الواو والكسرة تدل على الياء، ولو انفتح ما قبل الواو والياء لم يحذف الأول لالتقاء الساكنين .. » (٢). _________ (١) الكشف، النسخة المذكورة ٥٥ /أ. (٢) الكشف، النسخة المذكورة ٥٥ /ب.

стр. 38

وتنتهي هذه النسخة بقول المؤلف: «وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه أجمعين والحمد لله رب العالمين». وأدنى ذلك هذه العبارة: «تمّ كتاب الكشف عن وجوه القراءات السبع في آخر ليلة من شهر رجب الفرد سنة سبع وسبعمائة والحمد لله وحده». وليس عليها ولا بحواشيها ما يشير إلى ناسخها سوى ما بوجه الورقة الأولى من ثلاثة أسطر صغيرة باللغة الإسبانية أرجح أنها بخط قيّمي المكتبة إذ فهرسوا الكتاب، وبأسفلها رقم الكتاب ورمزه. وبآخر صفحة منها بأسفلها، بزاويتها اليسرى عبارة باللغة الفارسية في ثلاثة أسطر صغيرة أيضا. وأما خطها فمشرقي منقوط كله، وهو نسق واحد من أولها إلى وجه الورقة الثالثة والعشرين، ومشكول شكلا تاما في هذه الأوراق، ومن الورقة الثالثة والعشرين إلى آخر الكتاب نسق آخر واحد، ولكنه يشبه خط الأوراق المذكورة إلى حدّ، أغلّب أن ناسخها جميعا واحد، إذ أن قاعدته في الكتابة لم تختلف. والخط في هذا القسم من النسخة مشكول في بعض الألفاظ شيئا قليلا، والفرق بين الخطين واضح في اللوحين النموذجين من هذه النسخة المثبتين في موضعهما من المقدمة. وهو خط القرنين السابع والثامن الهجريين، بيّن الحروف والقاعدة في رسمها. ولما كانت هذه النسخة مباينة العبارة في كثير من المواضع لعبارة النسخ الثلاث الأخرى، ولكثرة ما بها من سقط، فقد اقتصرت فائدتها على الاستئناس بها دون اعتمادها في النسخ المقابلة. ورمزت لها في التحقيق بحرف «ل». ٢ - نسختا الرباط - المغرب الأقصى، وكلتاهما بالخزانة العامة هناك. فأولاهما ذات الرقم: ك ٢٦٨٩، وهي تتضمن الجزء الثاني من الكتاب، ويبدا من أول سورة الأعراف إلى آخر الكتاب. وعدد أوراقها ١٤٥، في كل صفحة ٢٣ سطرا، وفي كل سطر ١٣ كلمة. وهي في أصل النسخة على رقّ غزال، وخطها مغربي أندلسي جميل. ويبدو لي

стр. 39

أنها متقدمة تاريخ النسخ لما في ورقات التصوير من تآكل أطرافها وآثار الأرضة. بيد أنها خالية من تاريخ النسخ واسم الناسخ. وتبدأ بورقة، بوجهها العنوان واسم المؤلف بعد ذكر أنه السفر الثاني، وأدنى العنوان وفوقه، وفي الحواشي بعض العبارات غير البينة إلا بعض أحرف من ألفاظ لا تفي بغرض ولا تهدي إلى شيء. ولكنها على نقصها أفادت في المقابلة كثيرا، ذلك لأن عبارتها توشك أن تكون عبارة النسخة الأم، بل إن مواضع كثيرة ضبطت عنها، وقوّمت بها، وهو ما تترجمه حواشي التحقيق، بيد أن في مواضع منها أيضا خرما، فضلا عن نقصها، حملني على جعلها النسخة الثالثة في المقابلة والتحقيق. وإن مشابهتها للنسخة الأم بل مماثلتها لها، فضلا عما لميزات النسخة الأخرى، مما سيأتي ذكره بعد، شجعني على أن أقول إن الأصول التي كتبت عنها هذه النسخ هي أقرب الأصول إلى نسخة المؤلف، إن لم تكن هي نسخة المؤلف أو النسخة التي كتبت عنها تلك الأصول، ذلك لائتلاف وجوه عباراتها في مناحيها الكبرى. ولا اعتداد بالسقط أو الخرم في ذلك، كما أنه لا اعتداد بمباينة الألفاظ بعضها عن بعض على ما يظهر في الحواشي لأنها مباينة ضئيلة لا قيمة لها. وذلك نحو ما جاء في حواشي الورقات التالية الذكر كنماذج على ما نقول وهي: الورقة ١٢٨ /ب: ٧، ١٠، ١٢٩ /أ: ٢، ٣، ١٢٩ /ب: ١، ٥، ١١، ١٣٦ /أ: ٦، ١٣٦ /ب: ٣، ٦. ورمزت لها في التحقيق بحرف «ر». وأما النسخة الثانية فهي ذات الرقم: ق ٢٦٨، وهي تامة، وتقع في: ١٣٢ ورقة، في كل صفحة ٣١ سطرا، وفي كل سطر ٣١ كلمة. وخطها مغربي صحراوي، وأما معنى صفة خطها بالصحراوي فهو على البيّن دقته وانثناء أواخر ألفاظه إذا كانت راء أو ياء أو ميما بمدّة صغيرة على الحرف ذاته، وأراه أشبه بالخط المعلّق على المعروف في مشرق عالمنا العربي لشدة تقارب الألفاظ بعضها من بعض، لكنها لا تبلغ أن تتصل أو تلتصق.

стр. 40

وفي وجه أول ورقة منها سوى عنوان الكتاب واسم المؤلف هذه العبارة: سفر فيه، وكذلك ذكر تملك هو: «الحمد لله، بالله يثق، وعليه يتوكل، ملكه عبيد ربه، أحمد بن محمد بن داود أجزي، تغمده الله برحماه في دنياه وأخراه» وهو أدنى العنوان، وتكرّر في الزاوية اليسرى من الورقة أعلى العنوان، بخط مماثل وهو خط مباين لخط النسخة، وإلى جانب تلك العبارة تحبيس على زاوية لم أتبين اسمها، وأدناه بخط مماثل مايلي: الحمد لله، على يد والدي السيد يوسف الناصر. وأدنى ذلك عبارة تملّك، ولكن ما تلا من عبارتها طمس. ثم أدناه خاتم الخزانة العامة بالرباط، وقد تكرر هذا الختم في غير حاشية من ورقات النسخة. وفي غير موضع من الحواشي استدراكات مذيّلة بالتصويب حينا وبلفظ «أصل» حينا، مما يقطع أنها نسخة مقابلة. ولكنها مجهولة الناسخ وتاريخ النسخ، وليس عليها من إشارة تهدي إلى ذلك، حتى العبارة التي جاءت بآخر النسخة بعد تمامها أقطع أنها تضمنت ذكر الناسخ وتاريخ النسخ، لأنها طمست دون أي أثر منها يعين على تبيّن ذلك أو الاهتداء به. وأما صفة عبارتها فهي مقاربتها لعبارة النسخة الأم، لولا كثرة ما فيها من سقط يغلب على الكلمات، ويكثر في بعض الجمل، ويقل في بعض الفقرات، وكذلك تداخل بعض فقرات في بعض أو تقدمها وتأخرها، خاصة في أول النسخة، وذلك بيّن في المواضع المذكورة: الورقة ٢ /أ: ١١، ١، ٢ /ب: ٤، ٦، ١١، ١٣، ٤ /ب: ٥، ١٢، ٥ /ب: ٢٠، ٤. ولكن ميزاتها الأخرى أحلّتها منزلة النسخة التي تلي النسخة الأم في المقابلة، وهو بيّن فيما انتفع بها استدراكا وتوجيها. ورمزت لها في التحقيق بحرف: «ص». ٣ - النسخة الأم: وأما النسخة الأم فهي نسخة: «برلين - ألمانيا» ورقمها هو: ، ٨٧٥. Pm - ٧١ على ما ذكر آلورد في فهرسه، وعلى ما نقل عنه بروكلمان في كتاب تاريخ الأدب العربي.
следующие страницы →