← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 1271

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها

مكي بن أبي طالب

Полный текст (990 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

فالجواب أن مذهب أبي الطيب، ﵀، فيه أن يقف بالإمالة عليه. وعلته في ذلك أن ما كان منه في موضع رفع أو خفض، فلا تعويض من التنوين فيه. فالوقف على الألف الأصلية بالإمالة (١) لتدلّ الإمالة على أصلها، وذلك نحو: «سحر مفترى» (٢) هذا في موضع رفع، ونحو: «عن مولى» (٣) هذا في موضع خفض، والتنوين لا يعوّض منه شيء في الرفع والخفض. فالوقف على الألف الأصلية التي هي عوض من الياء [بالإمالة لأن] (٤) الإمالة لازمة فيه. وأما ما كان في موضع نصب فالوقف عليه أيضا عند الشيخ أبي الطيب بالإمالة. وعلّته في ذلك، أنك لمّا وقفت عوّضت من التنوين ألفا، وقبلها ألف أصلية عوض (٥) من الياء الأصلية، فحذفت الثانية لالتقاء الساكنين، وبقيت الأولى، وهي الأصلية، وكان بقاء الأصل أولى من بقاء الزائد، فأميلت في الوقف، لأنك تقف على ألف، أصلها الياء. وقد قال قوم: إن الموقوف عليه في هذا الألف، التي هي عوض من التنوين، لأن الألف الأصلية قد كان أذهبها التنوين، فلا رجوع لها مع وجود التنوين، أو وجود ما هو عوض من التنوين، وأيضا فإن الحذف للساكنين إنما يحذف فيه الأول أبدا. وأيضا فإن التنوين دخل بمعنى دليل الانصراف، ولا يحذف ما يدلّ على المعنى. فالوقف على الألف التي هي عوض من التنوين في حال النصب، فلا إمالة فيه على هذا القول، وذلك نحو: «غزى، ومصلى، وقرى» كله في موضع نصب، والذي قرأنا به هو الإمالة في الوقف في هذا كله على حكم الوقف على الألف الأصلية، وحذف ألف التنوين (٦).

стр. 247

«٤» فإن قيل: كيف الوقف على قوله: ﴿طَغَى الْماءُ﴾ «الحاقة ١١» والألف في «طغى» يحتمل أن تكون من الواو لقولهم: «طغوت، وطغوا، وطغوا»؟ فالجواب أن الوقف عليه بالإمالة لحمزة والكسائي، وحجة ذلك أنهما لما نقل عنهما قوله تعالى: ﴿اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى﴾ «طه ٤٣» بالإمالة علم أنهما يقدّران أن الألف منقلبة عن ياء على لغة من يقول: طغيت، بالياء، ولقوله: «طغيان»، فلما ظهر مذهبهما فيما ليس بعده ساكن حكم بذلك، فيما وقع بعده ساكن، فأجري على الإمالة مجرى ما ليس بعده ساكن، ولو كان «طغى الماء» عندهما من «طغوت» لم يميلا «إنه طغى»، وأيضا فإنه لمّا التبس قوله: «طغى الماء» وجاز أن يكون من «طغوت» ومن «طغيت» حمل على ما ليس بعده ساكن، وهو إمالتهما لقوله: «إنه طغى»، وعلم أن ذلك عندهما من «طغيت» «٥» فإن قيل: كيف الوقف على «كلتا» من قوله: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ﴾ «الكهف ٣٣»؟ فالجواب أنك إن جعلت ألف «كلتا» ألف تثنية على مذهب الكوفيين فالوقف عليها بالفتح، لأن ألف التثنية لا تمال، إذ لا أصل لها في الياء. وقد قدّمنا الكلام على ذلك. وإن قدّرت أن ألف «كلتا» ألف تأنيث على مذهب البصريين، وقفت بالإمالة، لأنها عندهم «فعلى» ك «ذكرى» والتاء بدل من واو، وأصلها «كلوا»، وهذه أحرف نأخذ فيها بالوجهين، لاحتمالهما الوجهين اللذين ذكرنا (١)، وهذا الباب واسع يقاس عليه ما لم نذكر. ***

стр. 248

باب علل امالة ما قبل هاء التأنيث «١» اعلم أن هاء التأنيث أشبهت الألف التي للتأنيث من خمس جهات: إحداها قرب المخرج من الألف، والثانية (١) أنها زائدة كألف التأنيث، والثالثة (١) أنها تدلّ على التأنيث كالألف، والرابعة (١) أنها تسكن في الوقف كالألف، والخامسة (١) أن ما قبلها لا يكون إلا مفتوحا كالألف، إلا في موضع واحد، لزمت لفظ الهاء في الوصل والوقف، فكسر ما قبلها على التشبيه بهاء الإضمار، وذلك كقولك: هذه، ولأن أصل الهاء ياء في هذي، فلمّا تمكّن الشبّه في الوقف بالسكون أجراها الكسائي مجرى الألف في الوقف خاصة، فأمال ما قبلها من الفتح، فقرّبه من الكسر كما يفعل بألف التأنيث، إلا أن الف التأنيث تقرّب في الإمالة نحو الياء، وليست كذلك الهاء. فإن وصل فتح، لأنها تصير تاء، فلا تشبه حينئذ الألف، فلذلك حسن الوقف بالإمالة، وذلك نحو: «حبة، ودابة» (٢) وشبهه، تقف بالإمالة عليه للكسائي (٣). «٢» فإن سأل سائل فقال: لم فتح ما قبل هاء التأنيث ولزمه الفتح، وقد كان قبل دخول هاء التأنيث يجري عليه الإعراب، فلمّا دخلت هاء التأنيث لزم الفتح، وإلا لزم السكون لزوال الإعراب عنه إلى هاء التأنيث؟ فالجواب أنك إذا قلت: «قائم، وصائم» (٤) جرى الإعراب في الميم، فإذا

стр. 249

أدخلت هاء التأنيث انتقل الإعراب على الهاء فقلت: «قائمة، وصائمة» وكذلك ما أشبهه. فلمّا كان الحرف الذي عليه الإعراب، قبل دخول هاء التأنيث، قد يكون ما قبله ساكنا في نحو: «نعمة، ورحمة» وشبهه، لم يسكن إسكانه، ووجبت حركته، فاختير له الفتح لمشابهة هاء التأنيث الألف التي للتأنيث، التي لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، وكان الفتح أولى به لخفّته، ولأن الهاء زائدة، فلم يجمعوا على الاسم الزيادة مع حركة ثقيلة، فجعلوها حركة خفيفة، وهي الفتح، فلزم ما قبلها الفتح، كما لزم ما قبل الألف. وأيضا فإن الفتح من موضع خروج الهاء، لأنه من الألف، والهاء من مخرج الألف، فكان أولى بحركة ما قبلها لذلك. ولمّا كانت الهاء في هذه بدلا من ياء، وخالفت الهاء سائر هاءات التأنيث، إذ لا ترجع في الوصل تاء، خولف بينها، وبين سائر هاءات التأنيث، فكسر ما قبلها، ولا نظير لها. وقد قال جماعة من البصريين: إن الهاء إنما فتح ما قبلها لأنها بمنزلة اسم، ضمّ إلى اسم، ففتح ما قبلها كما فتح ما قبل عشر من «خمسة عشر» وكما قالوا: شغر بغر، أي: متفرقون. وقال ثعلب لمّا نحي بهاء التأنيث نحو ألف التأنيث لزم ما قبلها الفتح كالألف، وجازت الإمالة فيها كالألف. فأما علة [فتح] ما قبل هاء التأنيث في اختيار ابن مجاهد، إذا كان قبل الهاء حرف من حروف الاستعلاء أو عين أو حاء، فإن هذه الحروف حروف مستعلية في الحنك، ومنها حرف الإطباق، ينطبق اللسان بالحنك مستعليا عند

стр. 250

حروفها، فكره [ابن مجاهد] (١) أن ينحى بهذه الحروف نحو الكسرة بعد استعلائها وتصعّدها وانطباقها بالحنك. فكان الفتح أولى بها، لأنه أشبه بحالها من الكسر، لأن الكسر ضد حالها، وحروف الاستعلاء سبعة: الغين، والخاء، والقاف، والطاء، والظاء، والصاد، والضاد،. وكذلك اختيار القراء الفتح مع الراء، إذا انفتح ما قبلها، أو كان ساكنا غير الياء، قبله فتحة، لأن الراء حرف تكرير، الفتحة عليه قوية، كأنها فتحتان، فإذا انفتح ما قبلها، أو انفتح ما قبل الساكن الذي قبلها، تقوّى الفتح فيها، وصار كأنّ قبل هاء التأنيث ثلاث فتحات. فبعد أن ينحى بذلك نحو الكسرة لتمكّنه في الفتح. وكذلك اختاروا الفتح فيما قبل هاء التأنيث، إذا كان همزة أو هاء، قبلها فتحة أو ضمة، أو ساكن غير الياء، ليس قبلها كسرة، نحو: «سفاهة، والنشأة، ومحشورة، وبررة» (٢)، كلّ هذا الاختيار فيه الفتح. وعلة ذلك أن الهمزة والهاء من حروف الحلق، وحروف الحلق بعيدة من الكسر، لبعدها من الياء، قوية في الفتح، لقربها من الألف. وكذلك الحاء والعين فيما ذكرنا أولا، فلمّا كانت كذلك قوي الفتح وبعد الكسر، فتركت على فتحتها، واختير ذلك فيها. فإن انكسر ما قبلها، أو كان ياء قويت الإمالة، وجازت، واستعملت في قراءة الكسائي، لأن الكسرة والياء توجبان الإمالة فسهلا إمالة ما بعدهما وحسناه نحو: «بالخاطئة، وفاكهة، والآخرة» (٣)، وكان أبو الطيب ﵀ يقول: إذا وقع قبل الهمزة ساكن أمال الكسائي الهمزة في الوقف، ولا يسأل عن حركة ما قبل الساكن، غير أنه استثنى «براءة» بالفتح في الموضعين (٤). وقد أضاف قوم امتناع الإمالة مع الكاف، لقربها من القاف، ومذهب أبي

стр. 251

الطيب الإمالة مع الكاف على كل حال، وقد أضاف قوم إلى هاء التأنيث، في الإمالة، إمالة ما قبل هاء السكت في «كتابيه، وحسابيه» (١) وهو (٢) غلط، لا يجوز ذلك، لأن هاء السكت لا تنقلب تاء في الوصل، ولا تشبه الألف، ولا أصل لما قبلها في الإمالة. فإن وقع قبل هاء التأنيث ألف، منقلبة عن واو، فلا سبيل إلى الإمالة نحو: «الزكاة، والصلاة» (٣). وعلة ذلك أنك لو أملت ما قبل هاء التأنيث في هذا لأملت الألف، ولم تقدر على إمالة الألف حتى تميل الفتحة، التي قبلها نحو الكسرة، فيخرج الأمر إلى حكم آخر، وهو حكم إمالة ذوات الواو، وذلك غير مروي عن أحد، ويصير إلى إمالة ألف منقلبة عن واو ثالثة، وهذا غير جائز، إذ لا علة توجب الإمالة: لا كسرة، ولا أصل في الياء، ولا روي عن أحد. فأما «الحياة» (٤) فلو رويت إمالة الألف لجاز ذلك، لأنه من الياء، وتكون إمالته من إمالة ذوات الياء، وليس من إمالة ما قبل هاء التأنيث في (٥) شيء، لأنك لو أملته نحوت بالألف نحو الياء، والفتحة التي قبلها نحو الكسرة، ولكن لم ترو إمالته عن أحد، وذلك ليتبع به نظائره نحو: «الصلاة، والزكاة» (٦). «٣» فإن قيل: قد ذكرت أن هاء التأنيث لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا أبدا، وهذه قبلها ساكن؟ فالجواب أن هذه الألف التي قبل هاء التأنيث في «الحياة، والزكاة،

стр. 252

والصلاة، والقضاة» (١) وشبهه، أصلها الفتح، ولكنها لمّا تحركت بالفتح، وقبلها متحرك، قلبت ألفا على أصول الاعتلال، فالهاء على أصلها، وإنما عرض فيما قبلها عارض تغيّر به عن الفتح وأصله الفتح، ولتغيّره امتنعت الإمالة فيه (٢) لأنك إنما تنحو بالفتحة، التي قبل هاء التأنيث، الى الكسرة عند الإمالة. فلمّا عدمت (٣) الفتحة من اللفظ امتنعت الإمالة في هذا النوع. فأما «مناة» (٤) فالصواب فيها الوقف على (٥) الفتح، لأنها لو أميلت لهاء التأنيث لأميلت الفتحة التي قبلها، ولو أميلت في الوقف لكانت الإمالة في الوصل أولى، فترك الإمالة في الوصل يدلّ على أنها غير ممالة في الوقف، وليس في كلام العرب ألف ثانية تفتح في الوصل، وتمال في الوقف ألبتة. وكون ألف «مناة» من الياء لا يوجب إمالتها، لكون هاء التأنيث بعدها، كما لم توجب الإمالة في «الحياة»، والألف أصلها الياء. فأما «كمشكاة، ومزجاة» (٦) وشبهه، فلم تقع الإمالة فيه لأجل هاء التأنيث، إنما وقعت ووجبت لأجل أن الألف رابعة. وكلّ ألف رابعة فالإمالة حسنة فيها. كانت الألف من الياء أو من الواو، ألا ترى أن «أزكى، وأدعى، ويدعى» (٧) وشبهه يمال، وإن كانت ألفه أصلها الواو، لأنها قد صارت رابعة، فخرجت عن حكم الألف الثالثة التي أصلها الواو. ألا ترى أنك تقول: «زكوت وأزكيت» فتثبت الواو إذا كانت ثالثة، وترجع الياء في موضعها إذا كانت رابعة.

стр. 253

فأما الإمالة في «تقاة، وتقاته» (١) فإنما وجبت، لأجل أن أصل الألف الياء، فلا مزية للوقف على الوصل، ولا سبيل لهاء التأنيث في هذه الإمالة، لأن الممال في هذا هو الألف وما قبلها، ينحى بالألف نحو أصلها، وينحى بالفتحة نحو الكسرة، لتتمكن الإمالة في الألف. وهاء التأنيث إنما تمال الفتحة التي قبلها نحو الكسرة لا غير، فاعرف الفرق بينهما، والاختيار فتح ما قبل هاء التأنيث، لأنها كسائر الحروف، ولأن الوقف عارض، ولأنه الأصل، ولأن القراء أجمعوا عليه غير الكسائي. قال أبو محمد: قد ذكرنا من علل الإمالة ما حضرنا في وقت تأليفنا لهذا الكتاب، فما أغفلنا الكلام على علته ممّا أماله القراء، فهو جار في علّته، على ما ذكرنا وبيّنا وعلّلنا، فليس يخرج شيء ممّا أماله القرّاء في علته عمّا ذكرنا. ***

стр. 254

باب أحكام الراءات وعللها «١» اعلم أن الراءات أصلها التغليظ والتفخيم ما لم تنكسر الراء، فإن انكسرت غلبت الكسرة عليها، فخرجت عن التفخيم إلى الترقيق وذلك نحو: «مررت بساتر وغافر» (١) وشبهه، والدليل على أن أصلها التغليظ أن كلّ راء غير مكسورة فتغليظها جائز، وليس كل راء يجوز فيها الترقيق. ألا ترى أنك لو قلت: «رغدا، ورقد» (٢) ونحوه بالترقيق لغيّرت لفظ الراء إلى نحو الإمالة، وهذا لا يمال، ولا علة فيه توجب الإمالة فيه. «٢» واعلم أن الترقيق في الراء إمالة نحو الكسر، لكنها إمالة ضعيفة لانفرادها في حرف واحد، لأن الإمالة القوية ما كانت في حرفين، وأقوى منها ما كان في ثلاثة أحرف أو أربعة. وقد مضى بيان ذلك وعلته. «٣» واعلم أن الراء، التي يجوز تغليظها وترقيقها، تكون ساكنة ومفتوحة ومضمومة، فأما الراء الساكنة فحرف ضعيف لسكونه، فهو يدبره ما قبله مرة وما بعده مرة لضعفه في نفسه. فإذا كان قبله كسرة لازمة، غير عارضة، رقّقت الراء، لقربها من الكسرة التي قبلها. وإذا كان بعدها ياء رقّقت، لقربها من الياء التي بعدها، وذلك في الكسر نحو: «من فرعون، وأنذرهم»، وفي الياء نحو: «مريم، وقرية»، فإن انكسر ما قبلها وأتت الياء بعدها فذلك أقوى في ترقيقها، نحو: «مرية» (٣)، فهذا حكمها ما لم يأت بعدها حرف من حروف

стр. 255

الاستعلاء، فإن أتى بعدها حرف من ذلك غلب على الراء التغليظ للحرف المستعلي، الذي بعدها، نحو: «فرقة، وإرصادا» (١) وشبهه إلا أن تكون حركة الحرف كسرا فتضعف عن تغليظ الياء، فترقّق للكسرة التي قبلها وبعدها، وذلك نحو قوله: ﴿كُلُّ فِرْقٍ﴾ «الشعراء ٦٣»، فأما قوله تعالى: ﴿بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ «الأنفال ٢٤» و ﴿بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ «البقرة ١٠٢» فالأشهر عن ورش الترقيق لقوة الهمزة وكسرتها، فصارت الكسرة كالياء في «مريم» ويلزم من رقّق أن يرقق في «كرسيه» (٢)، والرواية التغليظ فيه، لأن كسرة الهمزة أقوى من كسرة السين، وهذا الذي ذكرنا في الساكنة إجماع من القراء عليه (٣)، إلا «المر» في الموضعين (٤)، فكلّهم غلّظه إلا ورشا، وعن ورش التغليظ مثلهم فيه. فأما الراء المفتوحة والمضمومة فكلّ القراء على تغليظها، إلا ما يمال، فهو على ما تقدّم من الأصول، غير أن ورشا قرأ على أصول في المفتوحة والمضمومة أنا أذكرها (٥). «٤» فمن ذلك أن يكون ما قبلها ياء ساكنة، أو كسرة لازمة، غير عارضة، أو يكون قبلها ساكن غير الياء، قبله كسرة، وليس بعد الراء حرف استعلاء، فورش وحده يرقّق الراء إذا كانت على هذه الشروط، نحو: «خبير، وقدير، ويصرون، وذكر الله، وذكر من معي، وميراث، والخيرات، وإكراه» (٦) ونحوه، فإن انفتح ما قبلها (٧) أو انضم، أو أتى بعدهما حرف استعلاء

стр. 256

غلّظ ورش الراء كجماعة القراء، نحو: «سراط، وفراق، وفراغ، واليسر، وضرب الله، وحصرت صدورهم» (١) وشبهه، لا يعتدّ بالساكن حائلا قبل حرف الاستعلاء [فإن وقف على (حصرت) رقّق الراء لزوال حرف الاستعلاء] (٢) الذي أوجب التغليظ في الراء، ولزوم الكسرة قبل الراء. فإن وقع قبل الراء كسرة عارضة أو على حرف زائد لم يعتّد بها، نحو: «لربهم، وبرازقين» (٣) كأن الحرف لم يذكر، وكأنه ابتدأ براء، لا شيء قبلها يوجب ترقيقها. وكذلك إن كانت الكسرة عارضة على حرف، ليس من الكلمة، نحو قراءته: «بعاد إرم» (٤) الراء مغلظة، لأن الكسرة التي على التنوين عارضة. إنما هي كسرة الهمزة ألقيت على التنوين، فإن ابتدأ ب «إرم» غلّظ الراء، لأن الكسرة عنده عارضة، إنما تثبت في الابتداء لا غير. وكذلك الراء الساكنة، إذا كانت الكسرة التي قبلها عارضة، أو من كلمة أخرى، لم تعمل في الراء، وكانت الراء مغلظة نحو: «يا بني اركب» (٥) الراء مغلظة، لأن الكسرة التي قبلها في كلمة أخرى، فإن ابتدأت ب «اركب» غلّظت الراء أيضا، لأن الابتداء عارض، وألف الوصل غير لازمة، فضعفت كسرتها، فلم تعمل في الراء، فبقيت مغلظة على أصلها. وقد خرجت عن هذه الأصول أشياء، نقلت بالوجهين بالترقيق والتغليظ، وأشياء مغلّظة، وقبلها ما يوجب ترقيقها، لكنّها أتت بالتغليظ على الأصل. «٥» من ذلك «عشرون، وكبر، وعمران، وإبراهيم، وإسرائيل، ووزرك، ووزر أخرى، وذكرك، وفنظرة، وإصرهم، وحذركم، ولعبرة، وعبرة،

стр. 257

وكبره، ومصر» (١)، وعلل ذلك أن أكثر هذه الكسرات على حروف الحلق، وما قرب منها، وحروف الحلق بعيدة من الراء، فكأن الكسرة بعدت من الراء، على قدر بعد الحرف، الذي الكسرة عليه، من الراء في المخرج والصفة، فبعد عملها في الراء وقوي التغليظ فيها، ألا ترى أن «عشرون» لمّا كانت الكسرة بعيدة من الراء، لكونها على حرف حلق، وطالت الكلمة، وقويت الشين في الإحالة، بين الراء والكسرة بالتفشي الذي فيها، لم يعتدّ بالكسرة، فغلّظ الراء، لأنه الأصل، ولأن المضمومة لا تحسن الإمالة فيها ألبتة، فضعفت (٢) كونها مرققة فغلّظت. وأن «كبرا» لمّا كانت الكسرة على حرف قريب من القاف (٣)، والقاف قريبة من حروف الحلق، وبعيدة من الراء، بعدت الكسرة من الراء لذلك، وحال بينهما حرف قوي، وهو الباء، فكأن الفتح هو الأصل، ولم يعتدّ بالكسرة، وغلظ الراء. وأن «عمران» لمّا كانت الكسرة على العين [وهي] (٤) من حروف الحلق، وحال بينها وبين الراء الميم، وفيها غنّة، قوي الحائل، وبعد ما بين الراء والكسرة لقوة الحائل، وبعده من الراء، ولبعد الحرف الذي عليه الكسرة من مخرج الراء، فكأن الكسرة بعدت من الراء لبعد الحرف منها، وزاده قوة لكون الألف بعد الراء، والألف من الفتحة، فقوّت الألف فتحة الراء، وضعف الترقيق، فغلّظت.

стр. 258

وإن «إبراهيم، وإسرائيل» لمّا كانت الكسرة على همزة، وهي من حروف الحلق بعدت الكسرة من الراء. لكونها على حرف بعيد في المخرج من الراء، فبعدت الراء. وقوي الحائل. وطال الاسم، وقوّى الراء في الفتح الألف التي بعدها في الاسين، فضعف الترقيق. فغلّظتا. وإن «وزرك، ووزر أخرى» لمّا كان الحائل حرفا قويا من حروف الصفير قوي في الإحالة بين الكسرة والراء. فضعف الترقيق. فغلّظت الراء لأنه أصلها. وإن «فنظرة» لمّا حال بين الكسرة والراء حرف من حروف الإطباق والاستعلاء قوي [ذلك] (١) في الإحالة والحجز بين الكسرة والراء، فضعف الترقيق. فغلّظت الراء. لأنه أصلها. وكذلك العلة في «إصرهم، ومصر»، وإن «حذركم، ولعبرة، وكبرة» لمّا كانت الكسرة على حرف من حروف الحلق، والكاف تقرب من الحلق بعدت الكسرة من الراء كبعد مخرج حروف الحلق منها. وأيضا فقد حال بين الراء والكسرة حرف قوي. وهو الياء والذال، فضعف الترقيق. وقوي التغليظ. لأنه الأصل. والأصل أبدا أقوى من الفرع، وعلى ذلك يعلل ما روي عن ورش من تغليظ «إجرامي، وحيران، وعشيرتكم» في براءة. و «صهرا» في الفرقان. وبالوجهين قرأت في هذه الأربعة مواضع. «٦» وعلة التغليظ ما ذكرنا من أنه الأصل. ولبعد الكسرة عن الراء في «إجرامي» لكونها على حرف من حروف الحلق. فبعدت الكسرة لبعد حرف الحلق عن الراء. ولكون الساكن من حروف الحلق. وكون الكسرة على حرف بعيد من الراء. وهو الصاد من «صهرا». فأما «حيران، وعشيرتكم» فالترقيق والتغليظ فيها متساو في العلة، لأن الياء قريبة من الراء، ولم يحل بين الراء والياء حائل. فكلا الوجهين قوي في النظر والقياس، والتغليظ هو الأصل. وبالوجهين قرأت فيهما. فأما ما ذكرنا من الراء المفتوحة المنونة في «فعيل» فالأشهر عن ورش فيها

стр. 259

الترقيق في الوصل والوقف، لأن الياء لازمة قبل الراء في الوجهين جميعا، وليس للتنوين في التغليظ عمل. وقد روي التفخيم فيها في «الرجال» خاصة، وهو مذهب أبي الطيب، ولا حجة له في ذلك غير الرواية. فإن كان فخّم في الوصل لأجل التنوين، ورقّق في الوقف لذهاب التنوين، فيلزمه تفخيم «قمطريرا، وخضرا» ونحوه في الوصل لأنه منوّن، وهو لا يفعل ذلك، فليس فيه غير الرواية، والترقيق هو الصواب لورش، والتفخيم هو الأصل، وعليه كل القراء، وهو الاختيار في الراءات كلّها، لأنه الأصل، ولإجماع القراء، ولأنه أفخم في التلاوة، إلا ما كان يمال، فله أصله وروايته، على ما قدّمنا من الراء، إذا كان بعدها ألف أصلها الياء نحو: «يرى، وافترى» أو ما كان بعدها همزة ممالة، فيمال ما بعدها نحو: «رأى، ورآك» وشبهه وقد قدّمنا علة ذلك والاختلاف فيه. «٧» وممّا خرج عن الأصول الراء المفتوحة، يكون قبلها ساكن غير ياء في حال النصب، وهي منوّنة، وذلك نحو: «ذكرا، وسترا، ومصرا» الرواية فيه عن ورش بالتغليظ كجماعة القراء. وعلته في ذلك ما تقدّم ذكره من كون الحائل من قرب الحلق، وكونه من حروف الصفير، وكونه من حروف الإطباق والصفير،

стр. 260

فقوي الحائل لذلك، فغلّظت الراء، ولم تعمل الكسرة في الراء لضعفها وبعدها، وقوة الحائل. «٨» ومما خرج عن هذه الأصول ما تكرّرت فيه الراء، والثانية مفتوحة أو مضمومة، وقبل الراء الأولى كسرة، أو ساكن قبله كسرة، فغلّظه ورش كسائر القراء، وذلك نحو: «مدرارا، وقرارا، والقرار» (١). وعلة ذلك أن الراء الثانية، لما كانت مفتوحة، وهي حرف تكرير، كانت الفتحة عليها مقام فتحتين، فقويت الفتحة في الراء الأولى، لقوتها أيضا في التكرير، وزادها قوة قوة الفتحة في الراء الثانية، والألف التي بينهما من الفتحة، فكأنه اجتمع خمس فتحات، والتغليظ مع الفتح يكون، فقوي التغليظ لذلك، وضعفت الكسرات التي قبل الراء لتكرير الفتحات بعدها، فكان التغليظ في الراء أقوى وأولى لذلك، وإذ هو الأصل وعليه كل القراء. فأما قوله تعالى: ﴿بِشَرَرٍ﴾ (٢) فإن ورشا تفرّد فيه يترقيق الراء الأولى. وعلة ذلك أن الراء الأولى، لمّا أتى بعدها راء مكسورة وهي حرف تكرير، والكسرة عليها مقام كسرتين ولم (٣) يحل بينهما حائل، قويت الكسرة، فعملت في الراء الأولى، فقرّبت فتحة الأولى إلى الترقيق، الذي هو بين اللفظين، ليقرب من كسرة الراء الثانية، فيعمل اللسان عملا، يقرب بعضه من بعض (٤). فأما الراء الثانية فلا اختلاف في ترقيقها، لأنها مكسورة، ولأنها، إذا كان يرقق من أجلها ما قبلها، فهي أولى بالترقيق، وأحرى أن لا تكون غير مرقّقة، وترقيقها إجماع من القراء. وعلة ذلك أن التفخيم ضرب من إشباع الفتح، فلو فخّمت المكسورة لأدخلت فيها طرفا من الفتح، وهذا لا يتمكّن، ولا يقدر عليه، ولا هو

стр. 261

من كلام العرب، لا يكون فتح في كسر في شيء من الكلام (١). وقد كنّا ألفنا كتابا مفردا في الراءات وعللها، فلذلك اقتصرنا (٢) في هذا الكتاب، على ما ذكرنا، ففيه كفاية من ذلك عن غيره (٣). *** ومن باب حكم الوقف على الراء إذا وقفت على راء مكسورة وقفت بالترقيق، كما كانت في الوصل إذا رمت الحركة، لأنك قد أبقيت من الحركة بقية توجب ترقيق الراء، وهو بعض الكسر، الذي كان على الراء، فإن وقفت بالإسكان، وقبلها كسرة، وقفت أيضا بالترقيق، كما ترقق الساكنة، إذا كان قبلها كسرة نحو: «مرية» (٤) وتقف على «بشرر» بالترقيق في الثانية إن رمت الكسرة، وبالتغليظ إن أسكنت، لأنها تصير ساكنة قبلها فتحة مثل: «تَرْمِيهِمْ» (٥) وكذلك (٦): «سرر» (٧) تقف بالترقيق (٨) إن رمت الحركة. وإن أسكنت وقفت بالتغليظ، لأنها تصير ساكنة قبلها ضمة مثل: «ترجعون» (٩)، فهذا حكم الوقف على [الراء] (١٠) المكسورة في الوصل.

стр. 262

فإن كانت الراء، مفتوحة في الوصل مفخّمة، وقفت بالتفخيم أيضا نحو: «قدّر، وأدبر» (١) لأنها تصير ساكنة قبلها فتحة. ولو استعملت الرّوم فيها لم تكن أيضا إلا مفخمة، على حالها في الوصل. فإن كان قبلها كسرة أو ياء وقفت بالترقيق، نحو «العير، وفاطر» (٢) لأنها تصير ساكنة قبلها كسرة ك «مرية»، ولو رمت لوقفت لورش بالترقيق كالوصل، ولباقي القراء بالتغليظ كوصلهم، لكن لا يستعمل القراء الروم في المنصوب لخفته. وقد اختلف عليّ فيه قول أبي الطيب، فمرة أجازه ومرة منعه، وتركه أحبّ إليّ. فإن كانت الراء مضمومة وقفت بالروم، أجريتها على حكمها في الوصل، فإن أشممت الحركة أو أسكنت، وقبل الراء كسرة، وقفت بالترقيق نحو: «هو القادر» (٣)، لأنها تصير ساكنة قبلها كسرة ك «مرية»، فإن كان قبلها فتحة أو ضمة وقفت بالتغليظ، لأنها تصير ساكنة قبلها فتحة أو ضمة ك «ترجعون، وترميهم». وحكم الياء قبل الراء في جميع ذلك حكم الكسرة قبلها. وكذلك حكم الساكن قبل الراء، وقبله كسرة، حكم الكسرة قبل الراء، فتقف على «خبير، وبصير» (٤) المرفوعين بالترقيق إن لم ترم الحركة. فإن رمت الحركة وقفت لورش بالترقيق كما تصل، ووقفت لباقي القراء بالتغليظ كما يصلون، لأن بعض الحركة باق على الراء، فتجري في الوقف على حالها في الوصل، وكذلك «بصير، وخبير» (٥) وشبهه، المخفوض، تقف عليه كالوصل رمت الحركة أو لم ترم، وكذلك تقف على: «ذكر، وذكر من معي» (٦) المرفوعين بالترقيق، إن (٧) لم

стр. 263

ترم لجميعهم، لأنها تصير ساكنة قبلها ساكن، قبله كسرة، فإن رمت الحركة وقفت لورش بالترقيق ولغيره بالتغليظ كالوصل، فأجر الراء مع روم الحركة أبدا مجراها في الوصل، وأجرها إذا لم ترم مجرى الساكنة على حكمها، إذا كان قبلها كسرة أو ساكن، قبله كسرة أو ياء رقّقت، وإن كان قبلها فتحة أو ضمة، أو ساكن قبله فتحة، غلّظت. فعلى هذا يجري الوقف على الراء. ولو أن قائلا قال: لا أعتدّ بالوقف لأنه عارض، وأجري الراء في الوقف على ما كانت عليه في الوصل، من ترقيق أو تغليظ، لكان لقوله قياس، ولكن الأحسن ما ذكرت لك، فاستعمله، فإنه قياس الأصول، وعليه جرت الراءات. وهذا إنما أخذ سماعا وقياسا على ما سمع، ونصّه قليل غير موجود في الكتب، بل كلّ القراء أغفل الكلام على كثير ممّا ذكرنا، ولم يبيّن كيف هو يتفخّم ولا يترقق، لكن القياس، على ما نصّوا عليه، يوجب ما ذكرنا من الأحكام في الراءات (١). *** باب في ترقيق اللام وتغليظها اعلم أن اللام حرف، يلزمه تفخيم وتغليظ، لمشاركته الراء في المخرج. والراء حرف تفخيم، ولمشاركته النون في المخرج، والنون حرف غنّة. فاللام تفخم للتعظيم، وتفخم أحرف الإطباق، وحرف الإطباق مفخّم، يأتي بعدها ليعمل اللسان عملا واحدا في التفخيم.

стр. 264

فأما تفخيمها للتعظيم فنحو اللام من اسم «الله» جل ذكره، هي مفخمة أبدا للتعظيم، تقول: «اللهَ رَبِّي﴾، ﴿قالَ اللهُ﴾، و ﴿لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ» (١) لا تزال اللام مفخمة، إلا أن يأتي قبلها كسرة فترقق للكسرة. فإن زالت الكسرة رجعت اللام إلى التفخيم، تقول: «بالله أثق، وفي الله عوض، ولاسم الله حلاوة» فترقّق اللام للكسرة التي قبلها، فإن زالت الكسرة رجعت اللام إلى أصلها ففخّمت، تقول: «اسم الله عظيم، الله ثقتي، الله يعوّض خيرا» وهذا لا اختلاف فيه بين القراء، إنه على ما ذكرت لك. وأما تفخيمها لحرف الإطباق قبلها فتفرّد به ورش عن نافع في بعض المواضع [وذلك] (٢) إذا كان قبل اللام طاء أو صاد أو ظاء، ما لم تنكسر اللام أو تنضم أو تنكسر أو تنضم الظاء، فالذي يفخّم نحو: «ظلموا، ومن أظلم، والصلاة، ومصلى، والطلاق، وطلقتم» (٣) وشبهه، قرأه ورش وحده بالتفخيم، ورقّقه باقو القراء. وعلة من فخّم هذا النوع أنه، لمّا تقدّم اللام حرف مفخم مطبق مستعل، أراد أن يقرّب اللام نحو لفظه، فيعمل اللسان في التفخيم عملا واحدا، وهذا هو معظم مذاهب العرب في مثل هذا يقرّبون الحرف من الحرف، ليعمل اللسان عملا واحدا، ويقربون الحركة من الحركة ليعمل اللسان عملا واحدا، وعلى هذا أتت الإمالات في عللها، وعلى هذا أبدلوا من السين صادا إذا أتى بعدها طاء أو قاف أو غين، أو خاء، ليعمل اللسان في الإطباق عملا واحدا، فذلك أخف عليهم من أن يتسفّل اللسان بالحرف، ثم يتصعّد إلى ما بعده. وعلة من رقق أن اللام حرف كسائر الحروف، فأجراها مع حروف الإطباق قبلها كسائر الحروف. وأيضا فإن الترقيق هو الأصل، ألا ترى أنه لا يجوز تفخيم كل لام،

стр. 265

ولا يجوز ترقيق كل لام، فالأعم هو الأصل، والتفخيم في اللام داخل فيها، لما ذكرت لك من مقاربتها للراء وللنون في المخرج، وأيضا فإن الترقيق عليه كل القراء، فإجماعهم حجة. فإن انكسرت اللام أو انضمت، أو سكنت، أو انضمت الطاء، رقّق ورش اللام كسائر القراء نحو: «لظلوم، وفطلّ، ويصلّون، ومن يظلم، وفظلتم، وظلمات، ويصلّي، وفصلناه» (١)، وعلته في ذلك أنه، إنما فخّم اللام، إذا كانت مفتوحة، لأن الفتحة مؤاخية للتفخيم ولأنها من الألف، ولأن الفتحة مستعلية في المخرج كحروف الاستعلاء، لأنها من الألف، والألف حرف يخرج من هواء الفم، فعامل اللام بالتفخيم مع الفتح، وحرف الإطباق قبله، ليعمل اللسان عملا واحدا. فلمّا تغيرت اللام عن الفتح رجع إلى الأصل، وهو الترقيق. وأيضا فإن اللام، إذا انكسرت في نفسها امتنع فيها التفخيم، لأن التفخيم إشباع فتح، ومحال أن يشبع الفتح في حرف مكسور أو مضموم، وكذلك فعل في الطاء، لمّا انكسرت بعد وقوع التفخيم بعد الكسر، لأن فيه تكلفا وخروجا من تسفل إلى تصعّد، وذلك صعب قليل في الكلام، فردّ اللام للترقيق لكسرة الطاء قبلها، وكان ذلك أليق وأسهل في اللفظ، ألا ترى أنه لو فخّم اللام في «يصلي، ويظلم» لقبح اللفظ، وخرج عن حدّه، لأنه يفخّم حرفا مكسورا، والكسر ضد التفخيم، فكان يجمع بين الشيء وضده، وليس هذا في كلام العرب. ولو فخّم في نحو: «ظلال» (٢) لوجب أن يخرج من تسفّل الكسر إلى تصعّد التفخيم، وذلك مكروه صعب، واللام المشددة المفتوحة حكمها حكم المخففة

стр. 266

المفتوحة، ففخّم لورش بعد الحروف المذكورة نحو: «طلّقتم، وظلّلنا وصلّى» (١) وشبهه. وقد قرأت في المشددة بعد الطاء لورش بالترقيق كالجماعة، والتغليظ أقيس، وهو ظاهر النّص. فأما اللام الساكنة فهي مرقّقة لجميع القراء على كل حال، وهو الأصل، سوى «صلصال» (٢)، فقد روي عن ورش تغليظ اللام الأولى فيه، لأجل كون اللام بين حرفي الإطباق، ولا نظير له. فذلك ممّا يقوي التغليظ، ليعمل اللسان عملا واحدا، وروي عنه ترقيقها، وبالوجهين آخذ، والترقيق هو الأصل، وعليه جماعة القراء. وقد كان (٣) يلزم من غلظ «صلصال» أن يغلظ اللام من «خلق» (٤) لوقوعها بين حرفي استعلاء. وقد روي، ولم أقرأ به. وبالترقيق قرأت فيه لقوة اللام بالحركة وضعفها بالسكون في «صلصال»، فاعرفه (٥). ***

стр. 267

باب حكم الوقف على اللام اعلم أن اللام، إذا فخّمت في الوصل لورش، للعلة التي ذكرنا، من كون حرف الإطباق قبلها، وكانت اللام متطرفة، فلك في الوقف عليها وجهان: إن شئت فخّمت كما وصلت، وإن شئت رقّقت لأنها تصير ساكنة، والساكنة لا تفخّم لحرف الإطباق إلا ما ذكرنا «من صلصال» [ولا يقاس عليه لأن اللام من «صلصال»] (١) بين حرفي الإطباق، وليس كذلك غيره، فتقف لورش على: «فصل، وتصل» (٢) بالتفخيم، لأن الوقف عارض، فتجريها لورش في الوقف مجرى حالها في الوصل، فهو قياس. وإن شئت وقفت بالترقيق، لأنها سكّنت، والساكن (٣) لا يفخّم بعد حرف الإطباق في «صلصال»، و «صلصال» ليس بمنزلة «فصل، وتصل»، لأن فيه حرفي إطباق وليس في «فصلّ، وتصلّ». وهذا جار على قياس ما ذكرنا في الراءات، فابن عليه. واعلم أن اللام المفتوحة المفخمة، بعد الصاد، إذا وقعت رأس آية في قراءة ورش، رقّقتها، لأنه يقرؤها بين اللفظين في الألف، ولا يمكن ذلك حتى تنحو باللام بين اللفظين في الألف أيضا، وبين اللفظين إمالة ضعيفة، ولا تجتمع الإمالة والتفخيم في حرف، فلا بدّ أن ترقق اللام فيه كسائر اللامات، وذلك إذا كانت رأس آية، وذلك نحو: ﴿عَبْداً إِذا صَلّى﴾ «العلق ١٠»، ونحو: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ﴾

стр. 268

﴿فَصَلّى﴾ «الأعلى ١٥» ونحو: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلّى﴾ «القيامة ٣١» يقرأ ذلك بين اللفظين، كما يفعل في رؤوس الآي كلها، إذا كانت من ذوات الياء، فإذا قرأه بين اللفظين رقّق اللام، إذ لا يمكن أن يقرأ الألف بين اللفظين، فيقر بها من الياء، حتى تقرب الفتحة، التي قبلها، نحو الكسر، ولا يمكن اجتماع تفخيم وكسر، فلا بدّ من ترقيق اللام لما ذكرنا لورش. فأما غير ورش، ممّن يرقق اللام على كلّ حال، فهو يرقّقها قرأه بين اللفظين أو لم يقرأ بذلك. وقد ذكرنا الإمالات في «كتاب الراءات» بأشبع [من (١) هذا، وفي الذي ذكرنا في هذا الكتاب كفاية إن شاء الله. قال أبو محمد: وكل ما أغفلنا الكلام عليه، من الأصول المذكورة في كتاب «التبصرة» فعلة ذلك جارية على ما ذكرنا، ومقيسة على ما بيّنا (٢). فقد اجتهدت فيما ذكرت، وبيّنت ما استطعت، والكلام لله جلّ ذكره، فلست أنكر أن أكون قد أغفلت أشياء، لم أذكر عللها، لكنها ترجع في عللها إلى قياس ما ذكرنا، فقس ما لم نذكره على ما ذكرت فهو الأكثر والأعم، والذي أغفلت هو الأقل، إن كنت أغفلت شيئا من ذلك، ولم أترك شيئا من ذلك عن تعمّد. تمّ الجزء الرابع بتمام علل الأصول المذكورة في كتاب «التبصرة» والحمد لله ربّ العالمين.

стр. 269

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ذكر علل اختلاف القراء فيما قلّ دوره من الحروف فمن ذلك سورة البقرة، وهي مدنية، وكلّ ما فيها «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» (١) فهو مدني، وهي مائتا آية وخمس وثمانون آية في المدني وست في الكوفي. «١» قوله: ﴿وَما يَخْدَعُونَ﴾ قرأ الكوفيون وابن عامر بفتح الياء وإسكان الخاء (٢)، من غير ألف، وقرأ الباقون بضمّ الياء، وبألف بعد الخاء، وكسر الدال (٣). «٢» وعلة من قرأه بغير ألف أن أهل اللغة حكوا: خادع وخدع بمعنى واحد، والمفاعلة قد تكون من واحد (٤) كقولهم: داويت العليل، وعاقبت اللص، فلمّا كان «خادع وخدع»، بمعنى واحد اختار «خدع» فحمله على معنى الأول، لأنه بمعنى، «يخدعون»، ولم يحمله على اللفظ، فبيّن على أن الأول محمول على «يخدعون». وأيضا فإن «فعل» أخصّ بالواحد من فاعل إذ «فاعل» أكثر ما يكون من اثنين، ويقوّي هذا المعنى أن مخادعتهم، إنما كانت للنّبي ﷺ وللمؤمنين، ولم (٥) يكن من النبي والمؤمنين لهم مخادعة، فدلّ على أن الأول من واحد بمعنى «يخدعون»،

стр. 270

فجرى الثاني على معنى الأول، ويدلّ على ذلك قوله لنبيه ﵇: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ﴾ «الأنفال ٦٢» فالخداع منهم خاصة كان (١)، وقد أجمعوا على: ﴿وَهُوَ خادِعُهُمْ﴾ «النساء ١٤٢» من «خدع» (٢)، وأيضا فإن الإخبار جرى عنهم في صدر الآية بالمخادعة لله، فيبعد أن تنفي عنهم تلك المخادعة التي أوجبها لهم، وأخبرنا عنهم بالمخادعة في صدر الآية. ومعنى «يخادعون الله» أي: أولياء الله وأنبياء الله (٣)، ومعنى الخداع إظهار خلاف ما في النفس (٤)، والنبيّ والمؤمنون لا يفعلون معهم هذا (٥). «٣» وعلة من قرأه بألف إنما لمّا كان «يخادعون ويخدعون» في اللغة بمعنى واحد أجرى الثاني على لفظ الأول إذ (٦) معناهما «يخدعون أولياء الله»، فذلك أحسن في المطابقة والمشاكلة بين الكلمتين، أن تكونا بلفظ واحد. وأيضا فإن المبرّد قال: معناه «وما يخادعون بتلك المخادعة المذكورة أولا إلا أنفسهم، إذ وبالها راجع عليهم» (٧) فوجب ألا يختلف اللفظ، لأن الثاني هو الأول. وقد قال أبو عمرو: ليس أحد يخدع نفسه، وإنما يخادعها، فوجب أن يقرأ: «وما يخادعون إلا أنفسهم» إذ لا يخدعون أنفسهم [إنما يخادعونها] (٨). قال أبو محمد: وقراءة من قرأ بغير ألف أقوى في نفسي، لأن الخداع فعل

стр. 271

قد يقع وقد لا يقع. والخدع فعل وقع بلا شك، فإذا قرأت: «وما يخدعون» أخبرت عن فعل وقع بهم بلا شك، وكذلك هو إذا قرأت: «وما يخادعون» جاز أن يكون لم تقع بهم المخادعة، وأن تكون قد وقعت، ف «يخدعون» أمكن في المعنى. وبغير ألف قرأ الحسن وأبو جعفر ومورّق وقتادة وأبو عبد الرحمن السّلمي وطلحة وابن أبي ليلى وابن أبي إسحاق والجحدري والسّختياني وعيسى بن عمر وابن إلياس وعمرو بن عبيد. قال أبو

стр. 272

حاتم: العامّة عندنا [على] (١) «وما يخدعون»، وهي على قراءة يحيى بن وثّاب والأعمش (٢)، وهي اختيار أبي عبيد وأبي طاهر وغيرهما. قال أبو محمد: والقراءة الأخرى حسنة، ويقوّيها اتفاق أهل المدينة ومكة عليها، وهي قراءة الأعرج وابن جندب وشيبة وابن أبي الزّناد (٣) ومجاهد وابن محيصن وشبل (٤). قال أبو محمد: وحمل القراءتين على معنى واحد أحسن، وهو أن «خادع وخدع» بمعنى واحد في اللغة، فيكون «وما يخادعون وما يخدعون» بمعنى واحد من فاعل واحد (٥). «٤» قوله: ﴿بِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ قرأه الكوفيون بفتح الياء مخفّفا، وقرأه الباقون بضم الياء مشدّدا (٦).

стр. 273

«٥» وعلة من خفّف أنه حمله على ما قبله، لأنه قال تعالى: ﴿وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ «٨» فأخبرهم أنهم كاذبون في قولهم] (١): آمنا بالله وباليوم الآخر فقال: وما هم بمؤمنين، أي: ما هم بصادقين في قولهم، ثم قال: ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ أي بكذبهم في قولهم: آمنا بالله وباليوم الاخر، وأيضا فإن التخفيف محمول على ما بعده، لأنه قال تعالى ذكره بعد ذلك: ﴿وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا﴾ ﴿إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ﴾ «١٤» فقولهم لشياطينهم إنا معكم، دليل على كذبهم في قولهم للمؤمنين: آمنّا، فحسنت القراءة بالتخفيف، ليكون الكلام على نظام واحد، مطابق لما قبله، ولما بعده. وأيضا فلا بد أن يراد بالآية المنافقون أو الكافرون، أو هما جميعا. فإن أراد (٢) المنافقين فقد قال (٢) فيهم: ﴿وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ «المنافقون ١» وإن أراد المشركين فقد قال فيهم: ﴿وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾. ﴿مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ﴾ «المؤمنون ٩٠، ٩١» وإن أرادهما جميعا فقد أخبرنا عنهم في هذين الموضعين بالكذب، فالكذب أولى بالآية، وبالتخفيف قرأ الحسن [وأبو] (٣) عبد الرحمن، وقتادة، وطلحة، وابن أبي ليلى، والأعمش، وعيسى ابن عمر، وهو اختيار أبي عبيد وأبي طاهر وغيرهما. «٦» وعلة من شدّده أنه (٤) حمله أيضا على ما قبله، وذلك أن الله جلّ ذكره قال عنهم: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضاً﴾، والمرض الشك، ومن شكّ في شيء فلم يتيقنه، ولا أقرّ بصحته، ومن لا يقرّ بالشيء، ولا آمن بصحته، فقد كذب به وجحده، فهم مكذبون لا كاذبون. وأيضا فإن التكذيب أعم من الكذب، وذلك أن كل من كذب صادقا فقد كذب في فعله، وليس كل من كذب

стр. 274

مكذبا لغيره، فحمل اللفظ، على ما يعمّ المعنيين، أولى من حمله [على] (١) ما يخصّ أحد المعنيين. وقد قال أبو عمرو: إنما عوقبوا على التكذيب للنبي، وما جاءوا به، لم يعاقبوا على الكذب، وروي نحوه عن ابن عباس (٢). وبالتشديد قرأ الأعرج وأبو جعفر يزيد وشيبة ومجاهد وأبو رجاء وشبل، وهو اختيار أبي حاتم، وقال أبو حاتم: قراءة العامّة عندنا بالتشديد. قال: والتثقيل أحبّ إليّ، مع ما أنها قراءة أهل المدينة ومكة. قال أبو محمد: والقراءتان متداخلتان ترجع إلى معنى واحد، لأن من كذب رسالة الرسل وحجة النبوة فهو كاذب على الله، ومن كذب على الله وجحد تنزيله فهو مكذّب بما أنزل الله. قال أبو محمد: والتشديد أقوى في نفسي لأنه يتضمن معنى التخفيف. والتخفيف لا يتضمّن معنى التشديد ولأنها قراءة أهل المدينة ومكة (٣). «٧» قوله: (قيل) وأخواتها، قال أبو محمد: اختلف القراء في إشمام الضمّ في أوائل ستة أفعال قد اعتلّت عيناتها، وقلبت حركتها على ما قبلها، فسكنت العينات، وقلبت ما فيه واو ياءات، لانكسار ما قبلها، وتلك الأفعال: «سيء، وسيق، وحيل، وجيء، وقيل، وغيض» (٤). فقرأ هشام والكسائي بإشمام الضمّ في أوائلها، وقرأ ابن ذكوان بالإشمام في أول «سيء، وسيئت (٥)، وسيق، وحيل» وقرأ نافع بالإشمام في «سيء، وسيئت» خاصة،

стр. 275

وبالكسر في باقيها. وقرأ الباقون بالكسر في أوائل جميعها (١). «٨» وحجة من قرأ بالإشمام، في أوائل هذه الأفعال الستة، أصلها أن تكون مضمومة، لأنها أفعال لم يسمّ فاعلها، منها أربعة، أصل الثاني منها واو، وهي «سيء، وسيق، وحيل، وقيل»، ومنها فعلان، أصل الثاني منها ياء وهما «غيض، وجيء»، وأصلها: «سوي، وقول، وحول، وسوق، وغيض، وجيء» ثم ألقيت حركة الثاني منها على الأول (٢) فانكسر، وحذفت ضمته، وسكن الثاني [منها] (٣)، ورجعت الواو إلى الياء، لانكسار ما قبلها وسكونها. فمن أشم أوائلها الضمّ أراد، أن يبيّن، أن أصل أوائلها الضم، كما أن من أمال الألف، في «رمى، وقضى» (٤) ونحوه، أراد أن يبيّن، أن أصل الألف الياء، ومن شأن العرب في كثير من كلامها المحافظة على بقاء ما يدلّ على الأصول. وأيضا فإنها أفعال بنيت للمفعول. فمن أشمّ أراد، أن يبقي في الفعل ما يدلّ على أنه مبني للمفعول لا للفاعل. «٩» وعلة من كسر أوائلها أنه أتى بها على، ما وجب لها من الاعتلال، كما أتى من لم يمل «رمى، وقضى» ونحوه، بالألف والفتح، على ما وجب لهما من الاعتدال. «١٠» فإن قيل: فلم أجمعت العرب على ترك الإشارة في «قل، وبع» وأصل حركة الأول فيهما الفتح، والضم والكسر ليسا بأصل فيهما. وكذلك أجمعوا على ترك الإشارة إلى ضمة الواو، التي كانت في أصل «يقوم، ويقول»، وأصلهما الضم، فنقلت الضمة، التي على الواو، إلى ما قبلها، وسكنت الواو. وكذلك أجمعوا على ترك الإشارة إلى كسرة الياء في «يبيع، ويكيل» وأصلهما الكسرة، ثم نقلت الكسرة إلى الحرف الذي قبلهما، وسكنت الياء فيهما.

стр. 276

«١١» فالجواب أن الحركة، التي كانت على هذه الحروف، باقية في الكلمة لم تحذف، وهي ضمة القاف في «يقوم، ويقول» وكسرة الياء والكاف في «يبيع، ويكيل»، فلمّا كانت الحركة باقية لم تحتج إلى الإشارة. إنما تقع الإشارة لتدلّ على الحركة المحذوفة من الكلام. فلمّا كانت ضمة (١) أوائل الأفعال الستة محذوفة، أتى بالإشارة، لتدلّ على الحركة المحذوفة من الكلام. فأما من أشمّ الضمّ في بعضها، وتركه في بعض، فإنه قرأ على ما نقل، وجمع بين اللغتين، إذ الإشارة وتركها لغتان فاشيتان مشهورتان. «١٢» فإن قيل: هل تسمع هذه الإشارة أو لا تسمع، وهل ترى أو لا ترى، وهل تحكم على الحرف الأول، الذي معه الإشارة، بالضمّ أو بالكسر؟ «١٣» فالجواب أن الإشارة إلى الضم، في هذه الأفعال، تسمع، وترى في نفس الحرف الأول، والحرف الأول مكسور، ومع (٢) ذلك الكسر إشارة إلى الضم، تخالطه، كما أن الحرف المتحرك الممال، لإمالة فيه، تسمع وترى في نفس الحرف الممال، والممال مفتوح، ومع (٢) ذلك الفتح إشارة إلى الكسر تخالطه، لتقريب الألف (٣)، التي من أجلها وقعت الإمالة، إلى الياء، وكذلك تقريب (٤) الألف الممالة إلى الياء في حال الإمالة تسمع وترى (٥) لأنها ليست بحركة، وليس الحرف الأول من هذه الأفعال بمضموم، إنما هو مكسور، يخالط كسرته شيء من ضمّ يسمع، كما أن الحرف، المفتوح الممال، حكمه الفتح، ويخالط فتحته شيء من كسرة، يسمع. فبالحرف الممال يشبه هذه الإشارة إلى الضم، في هذه الأفعال، سيبويه (٦) وغيره، ألا ترى أن أوائل هذه الأفعال، لو

стр. 277

كانت مضمومة، أو الضم أغلب عليها، لا نقلبت الياءات واوات، إذ ليس في كلام العرب ياء ساكنة قبلها ضمة. فلولا أن الحرف الأول مكسور ما ثبت لفظ الياء فيهن، ويدلّ على ذلك أن بعض العرب يترك أوائل هذه الأفعال على ضمته، التي وجبت له، وهو فعل ما لم يسمّ فاعله. فإذا فعل ذلك أتى بالواو في جميعها فقال: «قول، وحول، وسوق» ونحوه. قال أبو محمد: والكسر أولاهما عندي، كما كان الفتح أولى من الإمالة. وقد قرأ بإشمام الضمّ فيها الحسن ويحيى بن يعمر والأعمش. وقرأ بالكسر الأعرج وأبو جعفر يزيد وشيبة وأيوب وعيسى وشبل وأهل مكة، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم وأبي طاهر. قال أبو طاهر: الكسر سنن العربية. وقال أبو حاتم: الكسر قراءة العامّة في جميع ذلك، وهي في اللغات أفشى، وفي الآثار أكثر، وعلى الألسنة أخفّ، وفي قياس النحو أجود. قال أبو محمد: فأما ما وقع من هذا من المصادر فلا يجوز فيه إشارة إلى ضم ألبتة، وذلك قوله: ﴿وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾ «المزمل ٦» و ﴿إِلاّ قِيلاً سَلاماً﴾ «الواقعة ٢٦» و ﴿قِيلِهِ يا رَبِّ﴾ «الزخرف ٨٨» و ﴿مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً﴾ «النساء ١٢٢». وإنما وجب ذلك، لأنها مصادر، لا أصل لأوائلها في الضم. *** الوقف على لام المعرفة «١٤» كان خلف، عن حمزة، يقف على لام المعرفة، إذا كان بعدها همزة

стр. 278

وقفة خفيفة، نحو: «الأولى، والآخرة» (١) وشبهه حيث وقع، ولم يفعل ذلك الباقون (٢). «١٥» وعلة الوقف فيه أن الهمزة حرف ثقيل، بعيد المخرج، وحكمه في هذه الأشياء الابتداء به، لأن لام المعرفة زائدة، فوقف على لام المعرفة ليستفرغ القوة، في النطق بالهمزة مبتدئا، وليشعر أن الهمزة، حقها الابتداء بها وما قبلها زائد، داخل عليها، فكأن لام المعرفة كلمة، وما فيه الهمزة كلمة، وقد أتى الوقف على لام المعرفة في أشعار العرب مع غير الهمزة (٣). وعلة من وصل أنه أجرى لام المعرفة مع الهمزة، كمجراها مع سائر الحروف، لأنها متصلة بما بعدها، لا يوقف عليها وقفا منفصلا بسكت، ويقوّي ذلك قراءة من قرأ بإلقاء حركة الهمزة على اللام، فلولا أن اللام، متصلة بما بعدها، لما (٤) ألقى عليها حركة الهمزة، ويقوّي اتصال (٥) لام المعرفة [بما] (٦) بعدها أيضا إدغامها في أربعة عشر حرفا، ممّا تدخل عليه. فلو كانت منفصلة ما جاز إدغامها. وأيضا فإنه أخف، وعليه سائر اللغات، وهو إجماع القراء، وعليه الصدر الأول من الصحابة والتابعين. فما روي عن أحد منهم أنه وقف على لام التعريف، إلا ما نقله حمزة من ذلك في رواية خلف عنه، وروايته مقبولة لثقته وعدالته، لكن الاختيار ترك الوقف لما ذكرنا (٧). ***

стр. 279

الوقف على الياء من «شيء» (١) «١٦» قرأ حمزة بوقفة خفيفة على الياء من «شيء» حيث وقع على أي حال كان من الإعراب، يقف ثم يهمز. وقرأ الباقون بغير وقف، غير أن ورشا بمدّ الياء، على ما ذكرنا عنه في أبواب المد. وعلة الوقف على الياء، وتركه كالعلة في الوقف على لام التعريف، والاختيار ترك الوقف للعلّة التي تقدّمت (٢). «١٧» قوله: «وهي، وهو، وفهي، ولهي، وثمّ هو» (٣)، قرأ ذلك أبو عمرو والكسائي وقالون بإسكان الهاء، حيث وقع، إذا كان قبل الهاء واو أو فاء أو لام أو ثم، وقرأ الباقون بضم الهاء من «هو» وكسرها من «هي»، غير أن أبا عمرو ضمّ الهاء في «ثم هو» كالباقين (٤). وعلة من أسكن الهاء أنها، لمّا اتصلت بما قبلها من واو أو فاء أو لام، وكانت لا تنفصل منها، صارت كلمة واحدة، فخفّف الكلمة، فأسكن الوسط وشبّهها بتخفيف العرب لعضد وعجز، فهو كلفظ «عضد» فخفّف كما يخفّف «عضدا»، وهي لغة مشهورة مستعملة، يقولون: عضد وعجز، فيسكنون استخفافا. وأيضا فإن الهاء، لمّا توسّطت مضمومة، بين واوين، وبين واو وياء، ثقل ذلك، وصار كأنه ثلاث ضمات في «وهو»، وكسرتان وضمّة في «هي»، فأسكن الهاء لذلك استخفافا (٥).

стр. 280

«١٨» وعلة من حرك الهاء أنه أبقاها على أصلها قبل دخول الحرف [عليها] (١) لأنه عارض، لا يلزمها في كل موضع. وأيضا فإن الهاء في تقدير الابتداء بها، لأن الحرف الذي (٢) قبلها زائد، والابتداء فيها لا يجوز إلا مع حركتها، فحملها على حكم الابتداء [بها] (٣) وحكم لها، مع هذه الحروف على حالها، عند عدمهن. فأما اختصاص أبي عمرو بالضمّ مع «ثم هو»، وبالإسكان مع الواو، والفاء واللام، فإنه لمّا رأى الواو والفاء واللام لا يوقف عليهن، ولا ينفصلن من الهاء، أجرى (٤) الهاء مجرى الضاد من «عضد» إذ لا ينفصل من العين، فأسكن. ولمّا رأى «ثم» تنفصل، ويوقف عليها، ويبتدأ بها، أجرى الهاء مجراها في الابتداء فضمّها. فأما من أسكن مع «ثم» فإنه، لمّا كانت كلها حروف عطف، حملها محملا واحدا (٥). والاختيار في ذلك حركة الهاء في جميعها، لأنه الأصل، ولأن ما قبل الهاء زائد، ولأن الهاء في نية الابتداء بها، ولأن عليه جماعة القراء، والإسكان لغة مشهورة حسنة. «١٩» قوله: (فأزلّهما) قرأ حمزة بألف مخففة، وقرأه الباقون بغير ألف مشدّدا (٦). وعلة من قرأ بالألف أنه جعله من الزوال، وهو التنحية، واتبع في ذلك مطابقة معنى ما قبله على الضد، وذلك أنه قال تعالى ذكره لآدم: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ «٣٥» فأمرهما بالثبات في الجنة، وضد الثبات الزوال. فسعى

стр. 281

إبليس اللعين فأزالهما بالمعصية عن المكان الذي أمرهما الله بالثبات فيه مع الطاعة، فكان الزوال به أليق، لما ذكرنا. وأيضا فإنه مطابق لما بعده في المعنى لأن بعده ﴿فَأَخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ﴾ والخروج عن المكان هو الزوال عنه. فلفظ الخروج عن الجنة يدل على الزوال عنها، وبذلك قرأ الحسن والأعرج وطلحة (١). «٢٠» وعلة من قرأ بغير ألف الإجماع في قولهم: ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ﴾ «آل عمران ١٥٥» أي: أكسبهم الزلة، فليس للشيطان قدرة على زوال أحد من مكان إلى مكان. إنما قدرته على إدخال الإنسان في الزلل، فيكون ذلك سببا إلى زواله من مكان إلى مكان بذنبه، ويقوي ذلك أنه قال في موضع آخر: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ﴾ «الأعراف ٢٠»، والوسوسة إنما هي إدخالهما في الزّلل بالمعصية، وليست الوسوسة بإزالة منه لهما من مكان إلى مكان. إنما هي تزيين فعل المعصية، وهي الزلة لا الزوال. وأيضا فإنه قد يحتمل أن يكون معنى «فأزلّهما» من: زلّ عن المكان، إذا تنحى عنه، فيكون في المعنى كقراءة من قرأ بألف من الزوال، والاختيار القراءة بغير ألف، لما ذكرنا من العلة، ولأنه قد يكون بمعنى «فأزالهما» فيتفق معنى القراءتين، ولأنه إجماع من القراء غير حمزة، ولأنه مروي عن ابن عباس، وبه قرأ أبو جعفر يزيد وشيبة، وأبو عبد الرحمن السّلمي وقتادة ومجاهد وابن أبي إسحاق، وهي قراءة أهل المدينة، وأهل مكة، وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد. قال أبو عبيد من قرأ بغير ألف ذهب إلى الزلل في الدين كقوله: ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها﴾ «النحل ٩٤» ومن خفّف أراد إزالتهما عن موضعهما (٢). «٢١» قوله: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ قرأه ابن كثير بنصب

стр. 282

«آدم» ورفع «كلمات»، وقرأه الباقون برفع آدم، ونصب «الكلمات» والتاء مكسورة في حال النصب، على سنن العربية (١). وعلة من نصب «آدم» ورفع «الكلمات» أنه جعل «الكلمات» استنقذت «آدم» بتوفيق الله له، لقوله إياها، والدّعاء بها، فتاب الله عليه. وأيضا فإنه لمّا كان الله، جلّ ذكره، من أجل الكلمات تاب الله عليه، بتوفيقه إياه لقوله لها (٢)، كانت هي التي أنقذته، ويسرت له التوبة من الله، فهي الفاعلة، وهو المستنفذ بها، وكان الأصل أن يقال على هذه القراءة: فتلقّت آدم من ربه كلمات لكن لمّا كان (٣) بعد ما بين المؤنث وفعله حسن حذف علامة التأنيث، وهو أصل يجري في كل القرآن، إذا جاء فعل المؤنث بغير علامة. وقيل: إنما ذكّر، لأنه محمول على المعنى، لأن الكلام والكلمات واحد، فحمل على الكلام فذكّر. وقيل: ذكّر لأن تأنيث الكلمات غير حقيقي، إذ لا ذكر لها من لفظها، وبذلك قرأ ابن عباس ومجاهد وأهل مكة (٤). «٢٢» وعلة من قرأ برفع «آدم» ونصب «الكلمات» أنه جعل «آدم» هو الذي تلقّى الكلمات، لأنه هو الذي قبلها ودعا بها، وعمل بها، فتاب الله عليه. فهو الفاعل لقبوله الكلمات، فالمعنى على ذلك، وهو الخطاب، وفي تقديم «آدم» على الكلمات تقوية أنه الفاعل. وقد قال أبو عبيد في معنى «فتلقى آدم من ربه كلمات» معناه: قبلها، فإذا كان آدم قابلا فالكلام مقبول، فهو المفعول وآدم الفاعل، وعليها الجماعة، وهي قراءة الحسن والأعرج وشيبة وأهل المدينة وعيسى بن عمر والأعمش، وهي قراءة العامة، وهي اختيار أبي

стр. 283

عبيد وغيره (١). «٢٣» قوله: (ولا يقبل) قرأه ابن كثير وأبو عمرو بالتاء، وقرأه الباقون بالياء (٢). وعلة من قرأه بالتاء انه أتّث لتأنيث لفظ الشفاعة، فهو ظاهر التلاوة، وبه قرأ الأعرج وابن محيصن وأهل مكة، وهو الأصل. «٢٤» وعلة من قرأه بالياء أنه ذكّر لأربع علل: الأولى أنه [لمّا] (٣) فرّق بين المؤنث وفعله، قام التفريق مقام التأنيث، وحسن التذكير. والثانية أنه لمّا كان تأنيث الشفاعة غير حقيقي، إذ لا ذكر لها من لفظها ذكّر، لأن التذكير هو الأصل، والتأنيث داخل [عليه] (٣) أبدا. والثالثة أنه لمّا كان الشفاعة والشفيع بمعنى واحد، حمل التذكير على الشفيع. والرابعة أن ابن مسعود وابن عباس قالا: إذا اختلفتم في الياء والتاء فاجعلوها ياء (٤). وذكر أبو عبيد عن ابن مسعود أنه قال: ذكّروا القرآن، وإذا اختلفتم في الياء والتاء فاجعلوها ياء (٥)، فإنه (٦) أكثر ما جاء في القرآن من هذا النوع أتى مذكرا بإجماع من القراء. قال الله جلّ ذكره ﴿قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ﴾ «آل عمران ١٣» وقال:

стр. 284

(قد ﴿جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ﴾ «الأنعام ١٥٣» وقال: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ «هود ٦٧» وقال: ﴿لَوْلا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ﴾ «القلم ٤٩» وهو كثير، أتى على التذكير إجماع، فكان حمل هذا على ما أجمعوا عليه أولى. ويقوى التذكير إجماع القراء على تذكير الفعل مع ملاصقته للمؤنث في قوله: ﴿وَقالَ نِسْوَةٌ﴾ «يوسف ٣٠» وقوله: ﴿وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ﴾ «الأعراف ٨٧» فإذا جاء التذكير بغير حائل فهو مع الحائل أجود وأقوى، والاختيار الياء، لما ذكرنا من العلة، ولأن به قرأ أكثر القراء (١)، وذلك حجة. وكلّ ما وقع مثل هذا في التأنيث والتذكير أقول: علته كعلة (ولا يقبل)، فيستغنى عن إعادة هذه العلل وتكريرها، فاعلم ذلك. «٢٥» قوله: ﴿وَإِذْ واعَدْنا﴾ قرأ أبو عمرو بغير ألف، ومثله في الأعراف وطه، وقرأه الباقون بألف بعد الواو (٢). «٢٦» وعلة من قرأ بغير ألف إجماعهم على قوله: ﴿أَلَمْ يَعِدْكُمْ﴾ «طه ٨٦» ولم يقل «يواعدكم» فالوعد من الله، جلّ وعزّ، وعده لموسى. وأيضا فإن المفاعلة أكثر ما تكون من اثنين بين البشر، والوعد من الله وحده كان لموسى، فهو منفرد بالوعد والوعيد، وعلى ذلك جاء القرآن، قال تعالى ذكره: ﴿وَعَدَكُمْ﴾ «إبراهيم ٢٢»، و ﴿إِذْ يَعِدُكُمُ﴾ «الأنفال ٧» و ﴿النّارُ وَعَدَهَا﴾ «الحج ٧٢» و ﴿أَلَمْ يَعِدْكُمْ﴾ «طه ٨٦». وأيضا فإن ظاهر اللفظ، فيه وعد من الله لموسى، وليس فيه وعد من موسى، فوجب حمله على الواحد بظاهر النص، لأن الفعل مضاف إلى الله وحده، وهو اختيار أبي عبيد، وهي قراءة الحسن وأبي رجاء وأبي جعفر وشيبة وعيسى بن عمر، وبه قرأ قتادة وابن أبي إسحاق. قال أبو حاتم: قراءة العامّة عندنا «وعدنا» بغير ألف. وقال: إن المواعدة أكثر ما تكون بين المخلوقين والمتكافئين، كل واحد يعد صاحبه.

стр. 285

«٢٧» وعلة من قرأ بألف أنه جعل المواعدة من الله ومن موسى، وعد الله موسى لقاءه على الطّور ليكلّمه ويناجيه، ووعد موسى الله المسير لما أمره به. والمواعدة أصلها من اثنين، وكذلك هي في المعنى، ويجوز أن تكون المواعدة من الله جلّ ذكره وحده. فقد تأتي المفاعلة من واحد في كلام العرب. قالوا: طارقت النّعل، وداويت العليل، وعاقبت اللّص، والفعل من واحد. فيكون لفظ المواعدة من الله خاصة لموسى كمعنى «وعدنا». فتكون القراءاتان بمعنى واحد، وليس يبعد أن تكون المواعدة في هذا من اثنين، فيصحّ «واعدنا»، لأن موسى لا بدّ أن يكون منه وعد لإتيانه ما أمر به، فيكون من باب «واعدنا»، أو يكون موسى كان منه قبول الوعد والتّحري لإنجازه (١)، والوفاء به، فيقوم ذلك منه مقام الوعد، ويجري منه قبول إلى معنى المفاعلة، فتلزم القراءة بالألف في الوجهين جميعا. وقد قال الله: ﴿وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ «البقرة ٢٣٥» فأتى بالمواعدة، لأن التواعد كان من الخاطب ومن المخطوبة، والاختيار «واعدنا» بالألف لأنه بمعنى «وعدنا» في أحد معنييه، ولأنه لا بدّ لموسى من وعد أو قبول، يقوم مقام الوعد، فتصحّ المفاعلة على الوجهين جميعا، ولأنه عليه أكثر القراء، وهو اختيار أبي طاهر (٢). «٢٨» قوله: (ينصركم، وبارئكم) وشبهه، قرأه أبو عمرو في رواية الرّقيّين عنه بإسكان الراء والهمزة في «بارئكم» و «يأمرهم» و «يشعركم» و «ينصركم» (٣) و «بارئكم» على ما ذكرنا في الكتاب الأول. وقرأ في رواية العراقيين عنه باختلاس حركة الراء والهمزة في ذلك. واختيار اليزيدي (٤)
следующие страницы →