← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 1271

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها

مكي بن أبي طالب

Полный текст (990 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

والأول أحسن وأقوى، وقرأ الباقون بالكسر على الاستئناف، جعلوا الجملة تفسيرا للنظر، أي إلى حدوث الطعام كيف يكون (١). سورة التكوير، مكيّة، وهي سبع وعشرون آية في المدني والكوفي «١» قوله: ﴿سُجِّرَتْ﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو بالتخفيف على [معنى] (٢) إرادة وقوعه للقليل والكثير، ويدلّ على قوة التخفيف إجماعهم على قوله: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ «الطور ٦»، ولم يقل «المسجّر»، ومعنى «المسجور» الممتلئ، وقيل: الفارغ. وقرأ الباقون بالتشديد على معنى التكثير، لأنها بحار كثيرة (٣). «٢» قوله: ﴿نُشِرَتْ﴾ قرأه نافع وعاصم وابن عامر بالتخفيف، لإجماعهم على قوله: ﴿رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ «الطور ٣» ولم يقل «منشّر»، وقرأ الباقون بالتشديد، لكثرة الصحف، ولإجماعهم على قوله: ﴿صُحُفاً مُنَشَّرَةً﴾ «المدثر ٥٢»، ولم يقل منشورة، وعلته كعلة «سجرت» (٤). «٣» قوله: ﴿سُعِّرَتْ﴾ قرأه نافع وحفص وابن ذكوان بالتشديد، على التكثير لإيقاد جهنم مرة بعد مرة، أعاذنا الله منها، ولقوله: ﴿زِدْناهُمْ سَعِيراً﴾ «الإسراء ٩٧» فأتى بلفظ الزيادة، فهذا يدلّ على كثرة تسعيرها مرة بعد مرة، وهو اتقادها، وقرأ الباقون بالتخفيف لإجماعهم على قوله: ﴿وَكَفى بِجَهَنَّمَ﴾

стр. 947

﴿سَعِيراً﴾ «النساء ٥٥»، ولم يقل «تسعيرا»، وعلته كعلة «سجّرت» (١). «٤» قوله: ﴿بِضَنِينٍ﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بالظاء، على معنى «متهم»، أي: ليس محمد بمتهم في أن يأتي من عند نفسه بزيادة فيما أوحي إليه، أو ينقص منه شيئا، ودل على ذلك أنه لم يتعدّ إلاّ إلى مفعول واحد، قام مقام الفاعل، وهو مضمر فيه، و «ظننت» إذا كانت بمعنى «اتهمت» لم تتعدّ إلاّ إلى مفعول (٢) واحد، وقرأ الباقون بالضاد على معنى «ببخيل»، أي: ليس محمد ببخيل في بيان ما أوحي إليه وكتمانه، بل يبثه ويبيّنه للناس، وقد روت عائشة ﵂ أنّ النبي ﷺ كان يقرأ: «بظنين» تعني بالظاء (٣). سورة الانفطار، مكيّة، وهي تسع عشرة آية في المدني والكوفي «١» قوله: ﴿فَعَدَلَكَ﴾ قرأه الكوفيون بالتخفيف، على معنى «عدل بعضك ببعض فصرت معتدل الخلق متناسبه، فلا تفاوت في خلقك» وقيل: معناه: عدلك أي شبه أبيك أو خالك أو عمك، أي: صرفك إلى شبه من شاء من قرابتك. وقرأ الباقون بالتشديد على معنى سوّى خلقك في أحسن صورة وأكمل تقويم، فجعلك قائما، ولم يجعلك كالبهائم متطأطئا، والتشديد مروي عن النبي ﷺ (٤). «٢» قوله: ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو بالرفع، على إضمار مبتدأ، أي: هو يوم لا تملك نفس لنفس شيئا، أي نفعا ولا ضرّا. ويجوز

стр. 948

رفعه على البدل من (يوم الدّين) قبله «١٨» (١)، أي: يوم الدين يوم لا تملك. وقرأ الباقون بالنصب على الظرف ل «الدين»، وهو الجزاء، أي: في يوم لا تملك. فهو خبر للجزاء المضمر، لأنه مصدر، وظروف الزمان تكون أخبارا للمصادر، تقول: القتال اليوم، والخروج يوم الجمعة، ويجوز أن يكون تقدير النصب في «يوم» على أنه مرفوع في المعنى، كالقراءة الأولى، لكن لمّا جرى (٢) النصب فيه في أكثر الكلام ترك منصوبا في موضع الرفع، وهو مذهب الأخفش في قوله: ﴿وَمِنّا دُونَ ذلِكَ﴾ «الجن ١١» [وقد مضى له نظائر] (٣)، ويجوز نصبه عند البصريين على البدل من «يوم الدين» الأول «١٥» (٤). ***

стр. 949

سورة المطففين، مكيّة، وقيل مدنية، وهي ست وثلاثون آية في المدني والكوفي «١» قوله: ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾ قرأه الكسائي بألف قبل التاء وفتح الخاء، وقرأ الباقون بكسر الخاء، وألف بعد التاء. وحجة من قرأ بألف بعد التاء أنه حمله على معنى «آخره مسك»، كما قال: ﴿وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ «الأحزاب ٤٠»، أي: آخرهم. والمعنى: «أنه لذيذ (١) الآخر، ذكي الرائحة في آخره»، فإذا كان آخره في طيبه وذكاء رائحته بمنزلة المسك فأوله أذكى وأطيب رائحة، لأن الأول من الشراب أصفى وألذ، وهو مصدر «ختم ختاما». «٢» وحجة من قرأ بألف قبل التاء أنه جعله اسما لما يختم به الكأس، بدلالة قوله: ﴿مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ﴾ «٢٥»، فأخبر أنه مختوم، ثم بيّن هيئة الخاتم، فقال «خاتمه مسك»، وبذلك قرأ علي بن أبي طالب وابن عباس وعلقمة والنخعي وقتادة والضحاك (٢). «٣» قوله: ﴿فَكِهِينَ﴾ قرأه حفص بغير ألف، جعله من «فكه، فهو فكه» مثل: حذر فهو حذر '‘، ومعناه فيما روى أبو عبيد عن أبي زيد: ضاحكين طيبي (٣) الأنفس. وقرأ الباقون بألف على معنى: ذوي فواكه، وقيل: معناه: معجبين. وقيل ناعمين. وقال الفراء: فكهين وفاكهين بمعنى واحد (٤)، وقد ذكرنا ﴿بَلْ رانَ﴾ «١٤» في الوقف على اللام والإمالة (٥).

стр. 950

سورة الانشقاق، مكيّة، وهي خمس وعشرون آية في المدني والكوفي «١» قوله: ﴿يَصْلى﴾ قرأه أبو عمرو وحمزة وعاصم بالفتح في الياء، وإسكان الصاد مخففا، أضافوا الفعل إلى الداخل في النار، فهو الفاعل، وهو مضمر في الفعل، وجعلوا الفعل ثلاثيا يتعدّى إلى مفعول واحد، وهو «سعيرا»، ودليلهم إجماعهم على قوله: ﴿سَيَصْلى ناراً﴾ «المسد ٣»، وقوله: ﴿إِلاّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ﴾ «الصافات ١٦٣»، وقوله: ﴿اصْلَوْهَا﴾ «يس ٦٤»، وقوله: ﴿ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ﴾ «المطففين ١٦» فكله أضيف الفعل فيه إلى الداخلين في النار، فكذلك هذا، وقرأ الباقون بضم الياء، وفتح الصاد مشدّدا، أضافوا الفعل إلى المفعول، فهو فعل لم يسمّ فاعله، والمفعول الذي قام مقام الفاعل مضمر في الفعل، لكنهم عدّوا الفعل إلى المفعول بالتضعيف إلى مفعولين: أحدهما قام مقام الفاعل، وهو مضمر في «يصلى»، والثاني «سعيرا» (١). «٢» قوله: ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ قرأه ابن كثير وحمزة والكسائي بفتح الباء، على الخطاب للنبي ﷺ ، على معنى: لتركبن يا محمد حالا بعد حال، وأمرا بعد أمر. وقد قيل: معناه: لتركبن يا محمد سماء بعد سماء. وقيل: هو خبر عن السماء، وليس بخطاب للنبي ﷺ ، [والمعنى] (٢) لتركبن السماء في تشقّقها وتلونها عند قيام الساعة حالا بعد حال، وهو قول ابن مسعود، وقيل: معناه أنه خطاب للنبي ﷺ ، ومعناه: لتركبن يا محمد الآخرة بعد الأولى. وقيل: هو خطاب للإنسان، على معنى: لتركبن أيها الإنسان حالا بعد حال من مرض وصحة وشباب وهرم. وقرأ

стр. 951

الباقون بضم الباء، على أنها مخاطبة للجميع من المؤمنين، على معنى: لتركبن أيها الناس حالا بعد حال. وقيل: معناه: لتركبن الآخرة بعد الأولى. وقيل معناه: لتركبن أيها الناس سنّة من كان قبلكم من الأمم. وقيل: معناه: لتركبن أيها الناس شدائد وأهوالا، يعني يوم القيامة، وإنما ضمت الباء إذا كانت خطابا للجماعة، لتدلّ على الواو المحذوفة بعدها، وهي واو الجمع حذفت لسكونها وسكون أول النون المشددة (١)، فبقيت الضمة تدلّ عليها، واللام جواب القسم، والنون لتأكيد القسم (٢). ***

стр. 952

سورة البروج، مكيّة، وهي اثنتان وعشرون آية في المدني والكوفي «١» قوله: ﴿الْمَجِيدُ﴾ قرأه حمزة والكسائي بالخفض، جعلاه نعتا ل «العرش» وقيل: هو نعت ل «ربك» في قوله: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ﴾ «١٢»، وقرأ الباقون بالرفع، جعلوه نعتا ل «الله»، وهو ذو العرش. ومعنى «المجيد» على قول ابن عباس: الكريم. فإذا جعلته نعتا ل «العرش» كان معنى «الكريم» الحسن كما قال: ﴿زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ «الشعراء ٧»، أي: حسن، وإذا جعلته نعتا ل «ربك» كان معنى «الكريم» «ذو الكرم الكامل». وقيل: معناه إذا جعلته نعتا ل «ربك» الكثير الخير، وهو مشتق من المجد، وهو العطية، والماجد الكثير الشرف (١). «٢» قوله: ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ قرأه نافع بالرفع، جعله نعتا ل «القرآن»، كما قال: ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ «الحجر ٩»، فأخبر بحفظه. وقرأ الباقون بالخفض، جعلوه نعتا ل «اللوح» (٢). سورة الطارق، مكيّة، وهي تسع عشرة آية في المدني والكوفي ليس فيها اختلاف إلاّ ما ذكرنا من قوله: ﴿لَمّا عَلَيْها﴾ «٤» [أن ابن عامر وعاصما وحمزة بتشديد الميم في (لمّا عليها) وقد قدّمناه] (٣) في يس (٤)، وما قدّمنا من الأصول. .

стр. 953

سورة الأعلي، مكيّة، وهي تسع عشرة آية في المدني والكوفي «١» قوله: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ﴾ قرأه الكسائي بالتخفيف، من القدرة على جميع الأشياء، والملك لها، والمعنى فيه: فهدى وأضلّ، ثم حذف لفظ الضلال لدلالة لفظ الهدى عليه. ويجوز أن يكون من التقدير، كما قال: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ﴾ «الرعد ٢٦»، وقال: ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ «الفجر ١٦». وقرأ الباقون بالتشديد (١) من التقدير، على معنى: قدّر خلقه فهدى كلّ مخلوق إلى مصلحته، وقد قال: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً﴾ «الفرقان ٢» (٢). «٢» قوله: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ قرأه أبو عمرو بالياء، على لفظ الغيبة، ردّه على قوله: ﴿الْأَشْقَى﴾ «١١»، لأنه للجنس، فهو جمع. وقرأ الباقون بالتاء، على الخطاب للخلق الذين جبلوا على محبة الدنيا وإيثارها، وشاهد ذلك أن أبيّأ قرأ: «بل أنتم تؤثرون» فهذا خطاب ظاهر (٣). سورة الغاشية، مكيّة، وهي ست وعشرون آية في المدني والكوفي «١» قوله: ﴿تَصْلى ناراً﴾ قرأه أبو بكر وأبو عمرو بضم التاء، جعلاه فعلا رباعيا لم يسمّ فاعله، متعدّيا إلى مفعولين: أحدهما مضمر في الفعل، يعود

стр. 954

على «أصحاب الوجوه» المذكورة، والثاني «نارا»، وقرأ الباقون بفتح التاء جعلوه فعلا ثلاثيا سمي فاعله فتعدّى إلى مفعول واحد، والفاعل مضمر يعود على «أصحاب الوجوه»، والمفعول «نارا»، وهو مثل قوله: ﴿وَيَصْلى سَعِيراً﴾ «الانشقاق ١٢» وقد مضى شرحه (١). «٢» قوله: ﴿لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو بياء مضمومة، ورفع «لاغية»، وكذلك قرأ نافع إلا أنه قرأ بالتاء، وقرأ الباقون بالتاء مفتوحة ونصب «لاغية» وحجة من قرأ بالياء مضمومة، وبرفع «لاغية» أنه ذكّر الفعل حملا على المعنى، لأن «لاغية» و «لغوا» سواء، فذكّر لتذكير اللغو حملا على المعنى، ويجوز أن يكون ذكّر لمّا فرّق بين المؤنث وفعله بقوله: ﴿فِيها﴾ (٢)، ويجوز أن يكون ذكّر لأن تأنيث «لاغية» غير حقيقي، فأما ضمه للياء فإنه بنى الفعل لما لم يسمّ فاعله، ورفع «لاغية» لقيامها مقام الفاعل، وكذلك حجة من قرأ بالتاء والرفع، إلا أنه أنّث لتأنيث لفظ «لاغية»، فأجرى الكلام على ظاهره [ولم يحمله على المعنى] (٣). وحجة من فتح التاء ونصب «لاغية» أنه بنى الفعل لما سمّي فاعله، فتعدّى إلى «لاغية»، فنصبها ب «تسمع»، والفاعل (٤) هو المخاطب، وهو النبي ﷺ ، و «اللاغية» مصدر بمعنى «اللغو» ك «العاقبة، والعافية». ويجوز أن تكون صفة، على تقدير: ولا تسمع فيها كلمة لاغية، أي كلمة لغو. وقوله: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً﴾ «مريم ٦٢» يدلّ على حمل «لاغية» على المصدر، فذلك أولى بها (٥).

стр. 955

«٣» قوله: ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ قرأه هشام بالسين، وهو الأصل، وقرأ حمزة بين الصاد والزاي، وقرأ الباقون بالصاد، أبدلوها من السين، لإتيان الطاء بعدها، ليعمل اللسان في الإطباق عملا واحدا، وقد تقدّم ذكر هذا وعلته، وحجته في سورة الحمد وغيرها، فأغنى ذلك عن إعادتها (١). *** سورة والفجر، مكية، وهي ثلاثون آية في الكوفي، واثنتان وثلاثون في المدني «١» قوله: ﴿وَالْوَتْرِ﴾ قرأه حمزة والكسائي بكسر الواو، وقرأ الباقون بالفتح، وهما لغتان، والفتح لغة أهل الحجاز، والكسر لغة بني تميم (٢). «٢» قوله: ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ قرأه ابن عامر بالتشديد، على معنى التكثير، وقرأ الباقون بالتخفيف، وكلاهما بمعنى التضييق في الرزق، وقد مضى الكلام على هذا في سورة الأعلى وغيرها (٣). «٣» قوله: (تكرمون، وتأكلون، وتحاضون، ويحبون) قرأه أبو عمرو بالياء في الأربع الكلمات، على لفظ الغيبة، لتقدّم ذكر الإنسان الذي هو اسم للجنس، يدلّ على الجمع بلفظه، فرجعت عليه الياءات لغيبته، وقرأ الباقون بالتاء فيهن، على الخطاب من النبي ﷺ لمن أرسل إليهم (٤) على معنى: قل لهم يا محمد كذا وكذا، وقرأ الكوفيون «تحاضون» بألف قبل الضاد، ويمدّون الألف، لسكونها وسكون أول المشدّد، بمنزلة ﴿وَلا الضّالِّينَ﴾ «الفاتحة ٧»، وأصله «تتحاضضون»، على وزن «تتفاعلون»،

стр. 956

أن يحضّ بعضكم بعضا [على إطعام المسكين أي يحرّض بعضكم بعضا] (١) على ذلك، فحذفت (٢) إحدى التاءين استخفافا، ك «تظاهرون وتساءلون»، وأدغمت الضاد في الضاد. وقرأ الباقون «تحضون» بغير ألف، جعلوه من «حضّ يحضّ» وهو في المعنى ك «تحاضون» (٣). «٤» قوله: ﴿لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ. وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ﴾ قرأ ذلك الكسائي بفتح الذال والثاء، على ما لم يسمّ فاعله، أضاف الفعلين إلى الكافر المعذب الموثق، ورفع «أحدا»، لأنه مفعول لم يسمّ فاعله، فالهاء في «عذابه» للكافر، وكذلك [هي] (٤) في «وثاقه»، وهو الإنسان المذكور في قوله: ﴿يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ﴾ «٢٣» والتقدير: لا يعذب أحد مثل تعذيبه، ولا يوثق أحد مثل إيثاقه، فأقام «العذاب» مقام التعذيب، و «الوثاق» مقام الإيثاق، كما استعملوا العطاء في موضع الإعطاء. والعذاب والوثاق اسمان وقعا موقع مصدرين، وذلك مستعمل في كلام العرب. قال الفرّاء في معنى هذه القراءة: فيومئذ لا يعذب أحد في الدنيا كعذاب الله في الآخرة. وروي أن النبي ﷺ : كان يقرأ بفتح الذال والثاء. وقرأ الباقون بكسر الذال والثاء من «يعذّب، ويوثق»، أضافوا الفعل إلى الله جلّ ذكره، والهاء في «عذابه ووثاقه» لله جلّ ذكره، والتقدير: فيومئذ لا يعذب أحد أحدا مثل تعذيب الله للكافرين (٥) ولا يوثق أحد أحدا مثل إيثاق الله للكافرين، و «أحد» فاعل. وقيل: تقديره: فيومئذ لا يعذّب أحد أحدا مثل تعذيب الكافر، ولا يوثق أحد أحدا مثل إيثاق الكافر، فتكون كالقراءة الأولى على هذا التقدير، لإضافة

стр. 957

العذاب إلى الكافر (١). «٥» فيها ياءا إضافة [قوله] (٢): ﴿رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ «١٥» و ﴿رَبِّي أَهانَنِ﴾ «١٦» قرأهما الحرميان وأبو عمرو بالفتح فيهما. «٦» فيها أربع زوائد قوله: ﴿يَسْرِ﴾ «٤» قرأها ابن كثير بياء في الوصل والوقف، وقرأ نافع وأبو عمرو بياء في الوصل خاصة. والثانية قوله: ﴿بِالْوادِ﴾ «٩» قرأها البزّي بياء في الوصل والوقف، وقرأها قنبل وورش بياء في الوصل خاصة. والثالثة والرابعة قوله: ﴿أَكْرَمَنِ﴾، و ﴿أَهانَنِ﴾ «١٥، ١٦» قرأهما البزّي بياء في الوصل والوقف، وقرأهما نافع بياء في الوصل خاصة. وروي عن أبي عمرو أنه خيّر في إثباتهما في الوصل أو حذفهما (٣)، والمشهور عنه الحذف. وقد تقدّمت العلة في هذه الآيات في حذفها وإثباتها في آخر سورة البقرة، وكذلك تقدّمت علة فتح ياء الإضافة وإسكانها في ذلك الموضع فأغنى [ذلك] (٤) عن الإعادة (٥). سورة البلد، مكية، وهي عشرون آية في المدني والكوفي «١» الذي قرأت به في قوله: ﴿أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ في رواية أبي عمرو وأبي بكر بصلة الهاء بواو على الأصل، على ما ذكرنا في صدر الكتاب من

стр. 958

أصل هاء الكناية. فأما من روي عنهما (١) الإسكان فإنما ذلك قياس على: «يؤده، ونصله» وشبهه، والإسكان ضعيف في هذه الهاء، فبعيد أن يقاس على الضعيف البعيد الوجه، وبعيد أن يخرج الشيء عن أصله فيحمل على غير أصله، لغير رواية صحيحة مشهورة، وبعيد أن يخرج الحرف من الإعراب الصحيح المستعمل إلى الإعراب الضعيف البعيد المخرج، بقياس غير مروي. وقد عدّه المبرّد من الخطأ ممّن قرأ به واللحن. وقد ذكرنا علة ذلك وعلة ضعفه في سورة آل عمران وفي غيرها (٢). «٢» قوله: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ﴾ قرأه أبو عمرو وابن كثير والكسائي بفتح الكاف من «فكّ»، جعلوه فعلا ماضيا، وبنصب «رقبة»، على أنها مفعولة ل «فك»، وقرؤوا: «أو أطعم» بفتح الهمزة والميم، من غير ألف بعد العين، جعلوه فعلا ماضيا. وقرأ الباقون «فك» بالرفع، جعلوه مصدرا مرفوعا، على إضمار مبتدأ، أي: هو فك، وأضافوا «فك» إلى «رقبة»، على إضافة المصدر إلى المفعول به، فخفضوا «رقبة»، وقرؤوا «أو إطعام» بهمزة مكسورة، وبألف بعد العين، وبالرفع (٣)، جعلوه مصدر «أطعم» ك «إكرام» مصدر «أكرم»، ورفعوه على العطف على «فك». وحجة من رفع «فك، وإطعام» أنه لمّا تقدّم السؤال في قوله: ﴿وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ «١٢» احتاج هذا السؤال إلى جواب وتفسير، وتفسير مثل هذا إنّما وقع في القرآن بالجمل، بالابتداء والخبر كقوله: ﴿وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾ «٥» ثم فسّر هذا السؤال بالابتداء والخبر فقال: ﴿نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ﴾ «٦» أي: هي نار الله الموقدة، ومثله: ﴿وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ﴾ «١٠» ثم فسّر

стр. 959

فقال: ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ «١١»، أي: هي نار حامية، فلمّا احتاج إلى تفسير السؤال في قوله: ﴿وَما أَدْراكَ مَا﴾ ﴿الْعَقَبَةُ﴾ فسّر بالابتداء والخبر، فرفع «فكّ» على خبر ابتداء محذوف، وعطف عليه «أو (١) إطعام»، على الإباحة، وفي الكلام حذف دلّ عليه ﴿فَلا اقْتَحَمَ﴾ «١١» والتقدير: وما أدراك ما اقتحام العقبة، ثم حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، والتفسير: إنما هو على اقتحام العقبة ما هو؟ ففسّره بقوله: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾، أي: اقتحام العقبة فك رقبة أو إطعام. وإنما احتيج إلى هذا الإضمار ليكون المفسّر مثل المفسّر، لأنه لمّا فسّر بمصدر، وهو «فكّ»، وجب أن يكون المفسّر مصدرا، ولو جعلت «فك» تفسيرا ل «العقبة» لجعلت المصدر تفسيرا لغير مصدر، ولو لم تضمر لصار التقدير: والعقبة فك رقبة، وليس الأمر على ذلك، إنما المعنى: اقتحام العقبة هو فك رقبة. «٣» وحجة من قرأ «فكّ وأطعم» بالفتح أنه لمّا وقع لفظ الماضي في قوله: ﴿فَلا اقْتَحَمَ﴾، واحتاج إلى تفسير الاقتحام ما هو؟ فسّره بفعل ماض مثله، كما قال: ﴿وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ «الحاقة ٣»، ثم فسّره بفعل ماض بقوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾ «٤»، ومثله في تفسير الجمل بالفعل الماضي قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ «آل عمران ٥٩»، ثم فسّر التمثيل بين آدم وعيسى كيف هو فقال: ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ﴾، أي: من غير أب كما خلق عيسى من غير أب، وهذا قد فسّر فيه الاسم بالماضي فتفسير الماضي بالماضي أقوى وأحسن، ولو جعلت «فك رقبة أو أطعم» في قراءة من فتح تفسيرا للجملة في قوله: ﴿وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ لحسن، كما حسن أن يكون (خلقه من تراب) تفسيرا للجملة التي هي اسم «إن وخبرها»، ويقوّي القراءة بالفتح على الفعل الماضي أن بعده: ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ﴾

стр. 960

﴿آمَنُوا﴾ «١٧» فعطف عليه بالفعل الماضي، فوجب أن يكون ما قبله بلفظ الماضي، لينّفق المعطوف والمعطوف عليه في اللفظ (١). «٤» قوله: ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ قرأه حفص وأبو عمرو وحمزة بالهمز، ومثله في الهمزة (٢)، وقرأ الباقون بغير همز. وحجة من همز أنه جعله من اللغة التي يقولون فيها «آصدت الباب» أي أطبقته، فهو «أفعلت» وفاء الفعل فيه همزة ساكنة، أبدل منها ألف فثبتت همزة في اسم المفعول، وهو «مؤصدة» أي مطبقة. «٥» وحجة من قرأ بغير همز أنه يحتمل أن يكون جعله من اللغة التي يقولون فيها «أوصدت الباب»، أي أطبقته، ففاء الفعل في هذه اللغة واو، فلا يجوز همز اسم المفعول على هذا، إذ لا أصل له في الهمز، ويقوّي ذلك إجماعهم على قوله: ﴿بِالْوَصِيدِ﴾ «الكهف ١٨» بالواو، ولو كان من المهموز لقال ب «الأصيد»، فهما لغتان يقال أوصدت، وآصدت، ويجوز أن يكون من قرأه بغير همزة أن يكون أصله عنده الهمز، لكن خفّف الهمزة فأبدل منها واوا (٣) لانضمام ما قبلها، على أصل تخفيف الهمزة الساكنة (٤).

стр. 961

سورة والشمس، مكيّة، وهي خمس عشرة آية في المدني والكوفي قال أبو محمد: قد قدّمنا ذكر الإمالة وعللها في أبواب الإمالة، وهي متكررة في هذه السورة، وفي غيرها، ونحن نعيد ههنا جملة من عللها يتذكّر بها ما تقدّم من القول فيها إن شاء الله. فصل في علل الإمالة «١» اعلم أن الفتح هو الأصل، والإمالة فرع، لعلة توجبها على [ما] (١) قدّمنا في صدر الكتاب، دليل ذلك أن الفتح مستعمل في كل ممال وغير ممال، والإمالة لا تستعمل في كل شيء مفتوح، فما عمّ كلّ شيء فهو الأصل، ألا ترى أن «الدعاء، والغثاء، والسماء، والشركاء، وقال، ومال، وكان، وطال» وشبهه لا تجوز فيه الإمالة، وأنّ كل ما تجوز فيه الإمالة يجوز فيه الفتح، وممّا يقوّي الفتح في الأشياء التي تجوز فيها الإمالة أن الإمالة إنما جيء بها لتدلّ على أصل الحرف الممال، لتقرّبه من كسرة قبله أو بعده، وقد أجمعوا على ترك الدلالة على الأصل في قولهم: ميقات وميزان، وشبهه، بغير إشارة، ولا دليل على الأصل، إذ أصل الياء فيهما الواو، وأجمعوا أيضا على ترك الدلالة على الأصل في قولهم: موقن وموسر، وشبهه بغير إشارة ولا دليل على الأصل (٢)، والأصل في الواو فيهما ياء، وأجمعوا على إبدال الهمزة التي هي فاء الفعل في «آدم وآزر» وشبههما بألف، من غير إشارة، ولا دليل على الأصل، والأصل الهمز، وأجمعوا على إبدال الواو في: قال، وكال، بألف وعلى إبدال الياء في: كال، ومال، بألف من غير إشارة إلى الواو، ولا إلى الياء في أشباه لهذا كثير، فكذلك يجب أن تترك الإشارة إلى الأصل في «رمى، وهدى، وترى، واشترى» وشبهه، وأن تترك الألف على حالها ولفظها، وفتح ما قبلها، ولا تغيّر بإشارة إلى أصلها، قياسا على

стр. 962

ما ذكرنا، ممّا أجمعوا على ترك (١) الإشارة فيه إلى الأصل، فهذا باب يقوى به الفتح، فأما الإمالة ففيما يقوّي استعمالها، أنّ العرب قد تبقي في الكلمة المغيّرة ما يدلّ على أصلها، في كثير من كلامها، من ذلك أنهم أدغموا النون الساكنة والتنوين في الميم والنون، وحقّ الإدغام أن يذهب فيه لفظ الحرف الأول، فلم يجعلوا ذلك في هذا، وأبقوا الغنة تدلّ على الأصل، وهذا إجماع من العرب، ومن ذلك أنهم أدغموا الطاء الساكنة في التاء فأبقوا لفظ الإطباق، ليدلّ على الأصل، إجماع منهم في نحو قولك: أحطت، وفرّطت، وكذلك فعلوا بالقاف الساكنة، إذا أدغموها في الكاف، يبقون لفظ الإطباق، ليدلّ على الأصل في نحو قوله: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ﴾ «المرسلات ٢٠» وشبهه، وكذلك فعل كثير منهم في الأفعال المعتلات الأعين من ذوات الواو، ومن ذوات الياء فيما لم يسمّ فاعله، إذا انكسر أولها للاعتلال، أبقوا الإشمام في أوائلها، ليدلّ على الأصل في نحو: قيل، وحيل، وغيض، وسيق، وشبهه، وكذلك فعلوا في الوقف على المتحرك، يبقون الإشمام والروم في أواخر الكلام المتحرك (٢)، ليدلّ ذلك على أنه أصله في الوصل، وهذا في كلامهم أكثر ممّا أصف به، يرغبون في أن يبقى في الكلام المغيّر ما يدلّ على الأصل، وعلى ذلك انفتح ما قبل واو الجمع عند كثير منهم، في نحو قولك: الموسون، والعيسون، وشبهه، لتدلّ الفتحة على الأصل، وينبيء عن حذف الألف بعدها، وهذا كثير في كلامهم، وكذلك فعل أصحاب الإمالة في: رمى، وسعى، واشترى، وهوى، وشبهه، أبقوا الإمالة لتدلّ على أصل الألف، وتنبئ أن أصلها الياء، فهما لغتان فاشيتان قويّتان في الاستعمال والقياس، والفتح الأصل لما ذكرنا، والإمالة فرع جار على الأصول، قويّ في القياس، فصيح في لسان العرب، غير مدفوع، فأما ما كان من ذوات الواو فبعيد إمالته، إذ لا أصل له في الياء، ينحى به إلى ذلك، والفتح أولى به.

стр. 963

«٢» فإن قيل: فإلاّ نحي (١) بذوات الواو نحو الواو ليدلّ ذلك على أصل الألف، كما نحي بذوات الياء نحو الياء، ليدلّ ذلك على أصل الألف؟ فالجواب: أن الفتحة من الألف، والألف بعيدة من مخرج الواو، فلو نحوت بالفتحة في: دعا، ودنا، ونحوهما، وقال، وخلا، ونحوهما، نحو الضمة، لتقرّب الألف نحو الواو، التي هي أصلها لجمعت بين طرفين متباعدين، الفتحة من الألف، والضمة من الواو، وهذا بعيد قبيح في الجواز، وعلى منعه أكثر العرب. «٣» فإن قيل: فكيف جاز في إمالة ذوات الياء أن ينحى بالفتحة نحو الكسرة، لتقرب الألف نحو الياء، لتدل على أن أصل الألف الياء، والفتحة من الألف، والكسرة من الياء. فالجواب أن الألف أقرب إلى الياء في المخرج منها إلى الواو، لأن الواو من الشفتين، والياء من وسط اللسان، فالياء قريبة من الألف، والكسرة من الياء، فحسن أن تقرّب الفتحة، التي هي من الألف، إلى الكسرة، التي هي من الياء، لتقرب الألف، التي بعد الفتحة، إلى الياء التي هي أصلها، لقرب ما بين الألف والياء، وبعد ذلك في الضمة مع الفتحة لبعد الواو من الألف، وأيضا فإن الألف تؤاخي الياء في الخفة، وتبعد من الواو لثقل الواو، فحسن تقريب الفتحة، التي هي من الألف، إلى الكسرة، التي هي من الياء، لمؤاخاة الألف الياء في الخفّة، وبعد ذلك من الواو لبعد الواو من الألف في الثقل. «٤» وعلة أخرى في منع إمالة ذوات الواو، وذلك أنك لو قرّبت الفتحة نحو الضمة في: دنا (٢) ودعا، وشبههما، لتقرب الألف نحو الواو، التي هي الأصل، لوجب كون واو متطرفة قبلها حركة، وذلك لا يوجد في كلام العرب، ليس في الكلام واو متطرفة ملفوظ بها قبلها حركة.

стр. 964

«٥» فإن قيل: فلم أجازوا إمالة ذوات الواو في «دحاها، وطحاها، وتلاها، وسجى»؟ فالجواب: أنها أميلت لتدلّ الإمالة على أن هذه الألف التي أصلها الواو، قد تعود ياءا في بعض الأحوال إذا قلت: دحي، وطحي، وتلي، وسجي، والإمالة في ذلك قليلة بعيدة، وإنما تميل الألف قبلها إلى نحو الياء التي قد ترجع الألف إليها في بعض الأحوال، ليس تميل الألف فيها نحو الواو، وإنما أمال هذه الأفعال الكسائي وحده ليتبعها في الإمالة ما قبلها وما بعدها، لتتّفق ألفاظ أواخر الآي في الإمالة، مع جواز ذلك عنده، للعلة التي ذكرنا. «٦» فإن قيل: فلم أمالوا العين من «خاف» وأصلها الواو؟ فالجواب: أن إمالة هذا قليلة، لم يمله غير حمزة، وإنما أمالة ليدلّ بالإمالة على فتحة الخاء، على أن الخاء قد تكسر في بعض الأحوال، في قولك: خفت، وقيل: أماله ليدلّ بالإمالة، على أن أصل العين الكسر، إذ أصل «خاف» «خوف» (١) على «فعل». «٧» فإن قيل: فلم أمال حمزة [والكسائي] (٢) «الربا، وضحاها، وضحى» وهن من الواو؟ فالجواب: أنهما [إنما] أمالا (٣) على لغة للعرب، يثنّون ما كان من الأسماء من ذوات الواو، مكسور الأول أو مضمومه بالياء، فلمّا جاز تثنيته بالياء جاز إمالته، كما يجيزان (٤) إمالة كل ما يثنّى بالياء من ذوات الياء، نحو «منتهى، ومفترى، وهدى» وشبهه. وقيل: إنما أمالا هذا من ذوات الواو، لأن ألفه قد ترجع إلى الياء في بعض الأحوال، نحو تصغيرك إياها تقول فيه: ضحي وربي، والإمالة في هذا قليلة بعيدة في الجواز، فافهمه، وقد قدّمت في بيان هذا الصنف جملا كافية، وهذه زيادة إليها مقنعة، نفع الله بها (٥).

стр. 965

«٨» قوله: ﴿وَلا يَخافُ عُقْباها﴾ قرأها نافع وابن عامر بالفاء، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشام، وقرأ الباقون بالواو، وكذلك هي في مصاحف أهل الكوفة ومكة والبصرة، والفاء للعطف على قوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها﴾، فلا ﴿يَخافُ عُقْباها﴾، كأنه تبع تكذيبهم وعقرهم ترك خوف العاقبة، ووحّد في (١) «فلا يخاف»، لأن «العاقر» كان واحدا، لكن نسب العقر إلى جميعهم، لرضاهم بفعل ذلك الواحد العاقر، وكذلك من قرأ بالواو، ويحسن أن تكون للحال من العاقر، والتقدير: فعقروها غير خائفين من عقبى العقر، ففاعل «يخاف» «العاقر»، ويجوز أن يكون فاعل يخاف الله جلّ ذكره على معنى: فدمدم عليهم ربهم غير خائف من عقبى دمدمته بهم، ويجوز أن يكون فاعل «يخاف» النبي المرسل إليهم. وقيل: فاعل «يخاف» «أشقاها»، على تقدير: إذ انبعث أشقاها غير خائف من عقبى عقره للناقة، فكأن الواو في جميع هذه المعاني مقحمة زائدة، ويجوز أن يكون بعدها مضمر، على تقدير: والعاقر غير خائف، أو والله غير خائف، والنبيّ غير خائف، فلا تكون الواو على هذا زائدة (٢). وليس في سورة والليل وسورة والضحى وسورة ألم نشرح وسورة والتين اختلاف إلاّ ما تقدّم من الأصول في الإمالات وغيرها، وهنّ (٣) مكيات. وسورة والليل عشرون آية، وسورة والضحى عشر آيات، وسورة ألم نشرح ثمان آيات، وسورة والتين ثمان آيات، ولا اختلاف في عددهنّ (٤).

стр. 966

سورة العلق، مكيّة، وهي عشرون آية في المدني وتسع عشرة في الكوفي «١» قوله: ﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ قرأه قنبل بغير ألف بعد الهمزة، وقرأ الباقون بألف. وحجة من قرأ بغير ألف [بعد الهمزة] (١) أنه لغة لبعض العرب في مستقبل «رأى»، يحذفون الألف في «يرى» بغير جزم، اكتفاء (٢) بالفتحة منها، حكي عن [بعض] (٣) العرب، أصاب الناس جهد (٤)، ولو تر أهل مكة، يحذفون ألف «تر» فلمّا حذفت في «ترى» لغير جازم حذفت في «رأى» كذلك، وهو بعيد في القياس والنظر والاستعمال. وقد حذفوا الألف في الماضي في «حاش لله»، وفي هذه العلة ضعف من طريق الاستعمال والقياس، وفي ذلك علّة أخرى، وهي أن يكون سهّل الهمزة من «رأى» على البدل، فاجتمع ساكنان، فحذف الألف الثانية لالتقاء الساكنين، ثم ردّ الهمزة إلى أصلها، وبقيت الألف على حذفها، وهذه علّة أيضا ضعيفة خارجه عن القياس والنظر، وفي ذلك علة ثالثة، وهي أن (٥) يكون لم يعتدّ بالهاء في «رآه» لخفائها، فحذف الألف التي قبل الهاء، لسكونها وسكون السين في «استغنى»، وعلى ذلك أجاز سيبويه وغيره حذف الواو والياء بعد الهاء التي قبلها ساكن، لسكونها (٦) وسكون ما قبل الهاء، ولم يعتدّ بالهاء حاجزا بينهما لخفائها، وذلك في: فيه، وضربوه، إذا حذف الياء والواو، وهذه علة جارية على القياس [حسنة] (٧) لولا أن ابن كثير ليس من أصله

стр. 967

حذف ما بعد الهاء لسكون ما قبلها، وليس من مذهبه (١) ترك الاستعداد بالهاء لخفائها. فهذا الحرف خارج عن قياس مذهبه وقراءته، إن أجريته على هذه العلة، وهي علة صحيحة، وفي ذلك علة رابعة، وهي أن مستقبل «رأى» قد أجمعت العرب على حذف عينه بعد إلقاء حركته على ما قبله، وهي الهمزة في «ترى، ونرى، ويرى» فلمّا استعمل الحذف فيه، واطرح استعمال الأصل سهل ذلك جواز الحذف في ماضيه، فلم يمكن (٢) حذف العين، لأنه لا ساكن قبلها تلقى حركة العين عليه، لئلا يحذف الحرف وحركته، فتركت، وحذفت اللام، وهذه حجة ضعيفة أيضا، لأن حذف عين المستقبل، من هذا الفعل، مسموع من العرب مستعمل، وحذف لام الماضي غير مسموع ولا مستعمل، فحذفه بعيد. وعلة خامسة، وهي أن يكون حذف الألف من «رآه» لسكونها وسكون الواو بعد الهاء، على أصل حذف الأول من الساكنين، إذا اجتمعا، فلمّا وصل حذف الواو، لسكونها وسكون السين، وبقيت الألف على حذفها، لأن حذفّ الواو عارض، وهذه علة لا بأس بها. وقد كان الشيخ أبو الطّيّب يأخذ فيه لقنبل بالوجهين. «٢» وحجة من قرأ بغير حذف أنه الأصل المستعمل الفاشي، وأن عليه الجماعة، وأنه لا وجه قوي للحذف، وأنه لا علة ظاهرة توجب الحذف (٣).

стр. 968

سورة القدر، مدنية، وهي خمس آيات، لا اختلاف فيها قوله: ﴿حَتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ قرأه الكسائي بكسر اللام جعله مصدرا واسم مكان نادرا أتى بالكسر، وفعله «فعل يفعل»، وحقّه الفتح ك «المدخل والمخرج»، من: دخل يدخل، وخرج يخرج. وقد أتت له نظائر بالكسر خارجة عن القياس نحو المسجد، والمحيض، وقد ذكرنا «المسكن» في (١) قراءة من كسر الكاف فهو مثله. وقرأ الباقون بالفتح على الأصل في اسم المكان والمصدر من «فعل يفعل» نحو: المقتل، والمسكن، والمخرج، والمدخل، وعلى هذا تأتي نظائره، فحملوه على الأصل وعلى الأكثر (٢). سورة القيّمة، مكية، وهي ثماني آيات لا اختلاف فيها قوله: ﴿خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾، و ﴿شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ قرأهما نافع وابن ذكوان بالهمز فيهما، على الأصل، لأنه من «برأ الله الخلق» أي: خلقهم. فأصله الهمز. والبرية: الخليقة. وقرأ الباقون بتشديد الياء، من غير همز، على تخفيف الهمز فيه، على الأصول المتقدمة، وذلك لكثرة (٣) الاستعمال فيه، فأكثر العرب يستعملونه مخفّف الهمزة، لكثرة استعمالهم له تخفيفا، فمن عادتهم إذا كثر استعمالهم لشيء أحدثوا فيه تخفيفا بوجه من وجوه التخفيف، فلمّا كثر استعمالهم لهذه الكلمة، وكانت فيها همزة ومدة [وياء] (٤)، ورأوا الهمز أثقل من غيره خفّفوا الهمزة، فأبدلوا منها ياء، وأدغموا الياء الزائدة التي قبلها

стр. 969

فيها، على ما قدّمنا من أصول تخفيف الهمز وعلله. فالهمزة إذا كان قبلها حرف مدّ ولين زائد لم يحسن تخفيفها، إلاّ ببدل الهمزة بحرف من جنس الحرف الذي قبلها، وإدغام ما قبلها في الحرف الذي أبدل منها. وقد بيّنا هذا بعلله فيما تقدّم من أبواب تخفيف الهمز. ومثل هذا الحرف في تخفيفهم لهمزة أكثر من تخفيفهم لهمزة «النبي». ومن ذلك إجماعهم على تخفيف همزة «الذريّة»، إذا جعلته من «ذرأ إليه الخلق»، وتخفيفهم ل «الخابية» وهي من «خبأت» (١). سورة اذا زلزلت، مكيّة، وهي تسع آيات في المدني، وثمان في الكوفي قوله: ﴿خَيْراً يَرَهُ﴾، و ﴿شَرًّا يَرَهُ﴾ قرأهما هشام بإسكان الهاء، وهو ضعيف، إنما يجوز على تقدير إثبات الألف التي حذفت قبل الهاء للجزم، فإذا قدّرت إثبات الألف حذفت ما بعدها، لسكونه وسكون الألف، ولا يعتدّ بالهاء حاجزا بينهما لخفائها، وهذه علّة بعيدة، وفيها تقحّم، لأنك تحذف لأجل ساكن ليس هو في اللفظ. وقد قيل: إنه توهّم الهاء لام الفعل فجزمها، لأنه جواب الشرط على التوهّم أنها لام الفعل لتطرّفها، وهذه أيضا علة ضعيفة، وقد ذكرنا علته في آل عمران عند ذكرنا للاختلاف في «نؤته ونوله ونصله»، وكذلك رواه الكسائي عن أبي بكر، وذكر مثله عن أبي عمرو، والمشهور عنهما صلة الهاء بواو كالجماعة على الأصل. وقرأ الباقون بصلة واو فيهما وهو الأصل (٢). وليس في العاديات، والقارعة اختلاف إلاّ (ماهيه) وقد ذكر بعلته في البقرة مع (يتسنّه) (٣)، وهما مكيتان.

стр. 970

والعاديات إحدى عشرة آية، والقارعة عشر آيات في المدني، وإحدى عشرة في الكوفي (١). سورة التكاثر، مكيّة، وهي ثماني آيات، لا اختلاف فيها. «١» قوله: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ قرأ الكسائي وابن عامر بضم التاء. وقرأ الباقون بالفتح. وحجة من ضمّ أنه جعله فعلا رباعيا لم يسمّ فاعله، فتعدّى إلى مفعولين: أحدهما قام مقام (٢) الفاعل، مضمر في «لترون»، و «هم» اسم للمخاطبين. والثاني هو الجحيم، وأصله «لتريون» على وزن «لتفعلن» مثل «تكرمن» فألقيت حركة الهمزة على الراء، فانفتحت وحذفت الهمزة كما تحذف من «ترى» بعد إلقاء حركتها على الساكن قبلها، وهو الراء، ثمّ لمّا تحركت الياء، وقبلها فتحة، قلبت ألفا، وحذفت لسكونها وسكون واو الجمع بعدها، فبقي «لترون»، فلمّا دخلت النون المشددة لتأكيد القسم بني الفعل، فحذفت النون، التي هي علم الرفع للبناء وحذفت (٣) الواو لسكونها وسكون أوّل المشدّد، ولم يجز حذفها لالتقاء الساكنين، لأن قبلها فتحة، والفتحة لا تدلّ على الواو، وأيضا فقد حذفت الألف التي قبلها، ولو حذفت هي أيضا لاختلّ الفعل لزوال عينه ولامه وواو جمعه، فيصير الحذف إلى ثلاثة أشياء، وذلك اختلال (٤) ظاهر، وأيضا فإنها علم الجمع، وإنما تحذف الواو، التي هي علم الجمع، لالتقاء الساكنين، إذا بقيت قبلها ضمة، تدلّ على حذفها، نحو قوله: ﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ﴾ «النمل ٤٩»، وقوله: ﴿وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللهِ﴾ «القصص ٨٧» وشبهه. فإذا كان قبلها فتحة لم تحذف، وحرّكت لالتقاء الساكنين، وعلى

стр. 971

ذلك حرّكت الواو وثبتت في قوله: ﴿وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ﴾ «البقرة ٢٣٧»، وفي قوله: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ﴾ «البقرة ١٦»، وشبهه كثير، فجرى على هذه الأصول، فاعرفها. «٢» وحجة من قرأ بالفتح أنه جعله فعلا ثلاثيا تعدّى إلى مفعول واحد، وهو الجحيم، والفاعل مضمر، وهم المخاطبون، وهو من رأى، وعلته وأصله على ما ذكرنا من التعليل في القراءة بالضمّ (١). قال أبو محمد مكي: وقد بقيت أحرف في باقي القرآن نحن نذكرها في باب مفرد بعللها. باب ما بقي من الاختلاف بعلله من العصر الى آخر القرآن وهو مكّيّ كله إلاّ المعوّذتين والنصر فإنهن مدنيات، واختلف في «تبّت» و «قل هو الله أحد»، فقيل: مدنيتان، وقيل: مكيتان. و «العصر» ثلاث آيات. و «الهمزة» تسع آيات. وسورة «الفيل» خمس آيات. وسورة «قريش» أربع آيات في الكوفي، وخمس في المدني. و «أرأيت» ست آيات في المدني، وسبع في الكوفي. وسورة «الكوثر» ثلاث آيات. وسورة «الكافرون» ست آيات. وسورة «النصر» ثلاث آيات.

стр. 972

وسورة «تبّت» خمس آيات. وسورة «الإخلاص» أربع آيات. وسورة «الفلق» خمس آيات. وسورة «الناس» ست آيات. وكلّ ما سكتنا في العدد عن ذكر الاختلاف فهو اتفاق في المدني والكوفي. وقد اختلف في المعوّذتين فقيل: هما مكيتان، وقيل: مدنيتان. «١» فمن ذلك قوله: ﴿جَمَعَ مالاً﴾ «الهمزة ٢» قرأه ابن عامر وحمزة والكسائي بالتشديد (١) على معنى تكثير الجمع، أي: جمع شيئا بعد شيء. وكذلك يجمع المال شيئا بعد شيء. وقرأ الباقون بالتخفيف (٢)، وفيه قرب وقت الجمع، كما قال: ﴿فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً﴾ «الكهف ٩٩»، وقال: ﴿وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً﴾ «الكهف ٤٧»، فهذا يدلّ على جمعهم في أقرب الأوقات (٣). «٢» ومن ذلك قوله: ﴿فِي عَمَدٍ﴾ «الهمزة ٩» قرأه أبو بكر وحمزة والكسائي بضمتين، جعلوه جمع «عمود» ك «رسول ورسل، وزبور وزبر». وقرأ الباقون بفتحتين، جعلوه أيضا جمع «عمود» ك «أديم وأدم»، لأن الياء كالواو (٤) في البناء. وقيل: هو اسم للجمع، لأن «فعولا وفعلا» غير مستمرّين في الجموع، وإنما يأتي «فعل» جمعا لفاعل، ك «حارس وحرس، وغائب وغيب» (٥). «٣» ومن ذلك قوله: ﴿لِإِيلافِ قُرَيْشٍ﴾ «١» قرأه ابن عامر بغير ياء، بعد الهمزة، في الأول، جعله مصدر «ألف إلا فا»، وقرأ الباقون بياء بعد

стр. 973

الهمزة، جعلوه مصدر «آلف»، وهما لغتان، يقال: ألفت كذا، وآلفت كذا. وكل القراء قرؤوا الثاني بياء، بعد الهمزة، على أنه مصدر «آلفت»، فكان ابن عامر جمع بين اللغتين في الكلمتين، كما قال تعالى: ﴿فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ﴾ «الطارق ١٧»، فجمع بين اللغتين، لأنه يقال: مهّل وأمهل بمعنى، وكذلك يقال: ألفت كذا وآلفت كذا، بمعنى (١). «٤» ومن ذلك قوله: ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ «الكافرون ٦» فتحها نافع وحفص وهشام، وعن البزّي الوجهان، وقد تقدّم ذكر إمالة (عابد، وعابدون) في هذه السورة خاصة، وعلته (٢). «٥» ومن ذلك قوله: ﴿أَبِي لَهَبٍ﴾ «١» قرأه ابن كثير بإسكان الهاء، وقرأ الباقون بالفتح، وهما لغتان ك «النهر والنهر، والسمع والسمع» وإنما يكون هذا فيما كان حرف الحلق فيه عين الفعل أو لامه في هذا الوزن (٣). «٦» ومن ذلك قوله: ﴿حَمّالَةَ الْحَطَبِ﴾ «٤» قرأه عاصم بالنصب، على الذمّ لها، لأنها كانت قد اشتهرت بالنميمة، فجرت صفتها على الذمّ لها، لا للتخصيص، وفي الرفع أيضا ذم، لكن هو في النصب أبين، لأنك إذا نصبت لم تقصد إلى أن تزيدها تعريفا وتبيينا، إذ لم تجر الإعراب على مثل إعرابها، إنما قصدت إلى ذمّها، لا لتخصيصها من غيرها بهذه الصفة التي اختصصتها بها، وعلى هذا المعنى يقع النصب في غير هذا على المدح. وقرأ الباقون بالرفع على الصفة، أو على إضمار مبتدأ، أي: هي حمالة، أو على البدل من امرأته، أو على الخبر لامرأته (٤).

стр. 974

«٧» وقد ذكرنا «كفوا» والاختلاف فيه، وعلة ذلك، وكيف يقف حمزة عليه، وعلته فيما تقدّم، فأغنى ذلك عن الإعادة. وقد روي عن أبي عمرو حذف التنوين من «أحد» لسكونه وسكون اللام من «الله». وروي عنه أنه كان يقف على «أحد»، والذي قرأت به له، كالجماعة، بالوصل وكسر التنوين، لالتقاء الساكنين، والوقف على «أحد» حسن جيد، لأنك تبتدئ بابتداء وخبر، فتقول: ﴿اللهُ الصَّمَدُ﴾، على الابتداء والخبر، وإن شئت جعلت «الصمد» صفة، وجعلت الخبر (لم يلد ولم يولد) الجملة كلها (١). باب نذكر فيه التكبير «١» تفرّد ابن كثير، في رواية البزّي عنه خاصة، بالتكبير في الابتداء بكلّ سورة من خاتمة «والضحى»، تقول (الله أكبر بسم الله الرّحمن الرحيم. ألم نشرح). وكذلك في أول كلّ سورة إلى أول الحمد. ثم تقرأ بالحمد. فإذا تمّ لم يكبّر، وابتدأ بالبقرة، من غير تكبير، فقرأ منها خمس آيات. «٢» وروي عن البزّي أنه كان يقول في تكبيره في أول كل سورة: لا إله إلاّ الله، والله أكبر، بسم الله الرّحمن الرّحيم. وبالأول قرأت [له] (٢) من خاتمة «والضحى» على ما ذكرنا. وحجته في التكبير أنها رواية نقلها عن شيوخه من أهل مكة في الختم،

стр. 975

يجعلون ذلك زيادة في تعظيم الله جلّ ذكره، مع التلاوة لكتابه، والتبرك بختم وحيه وتنزيله، والتنزيه له من السوء، لقوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ «المدثر ٣»، ولقوله: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ﴾ «البقرة ١٨٥»، ولقوله تعالى: ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً﴾ «الإسراء ١١١» وقوله: ﴿وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ﴾ «العنكبوت ٤٥»، وقوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ «الحجر ٩٨» وقوله: ﴿فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ﴾ «الطور ٤٩» فأمر نبيّه في كلّ ذلك بتكبيره وتنزيهه. «٣» وحجته في الابتداء، في آخر ختمته بخمس آيات من البقرة، أنه اعتمد في ذلك على حديث صحيح مروي عن رسول الله ﷺ أنه سئل: أي الأعمال أفصل. فقال: «الحالّ المرتحل» (١). يعني الذي يرتحل من ختمة [أتمّها] (٢)، ويحلّ في ختمة أخرى، أي: يفرغ من ختمة ويبتدئ بأخرى، وعلى ذلك أدرك أهل بلده بمكة. وروي أن أهل مكّة كانوا يكبّرون في آخر كلّ ختمة من خاتمة والضحى لكل القراء، لابن كثير وغيره، سنّة لنقلوها عن شيوخهم، لكنّ الذي عليه العمل عند القراء أن يكبّر في قراءة البزّي عن ابن كثير خاصّة وبذلك قرأت (٣). باب في ترتيب وصل التكبير بآخر السور «١» اعلم أنّه إذا كان آخر السورة مخفوضا، ووصلته بالتكبير، رقّقت اللام من اسم «الله» جلّ ذكره، وتركت المخفوض على حاله، نحو: «الناس، الله أكبر، وحتى مطلع الفجر، الله أكبر» (٤). فإن كان آخر السورة مفتوحا أو

стр. 976

مضموما فخّمت اللام من اسم «الله» جلّ ذكره، وتركت المضموم والمفتوح على حاله، نحو: «الحاكمين، الله أكبر»، ونحو: «خشي ربّه، الله أكبر» (١). فإن كان آخر السورة ساكنا، تنوينا أو غيره، كسرته، ورقّقت اللام من اسم الله جلّ ذكره، نحو: «فارغب، الله أكبر، ونحو: حامية، الله أكبر، ومسد، الله أكبر» (٢). وذلك أن تصل التكبير بآخر السورة. ولك أن تقف على آخر السورة وقفا خفيفا، غير منقطع، وتبتدئ بالتكبير. ولك أن تقف على آخر السورة وقفا منقطعا، ثم تبتدئ بالتكبير. وليس لك أن تصل التكبير بآخر السورة، وتقف عليه. ولا لك أن تقف على التسمية دون أول السورة في كل القرآن (٣). «٢» قال أبو محمد: قد أتينا على ما شرطنا، واختصرنا الكلام في العلل غاية ما قدرنا، من غير أن نكون قد أخللنا بعلة، أو تركنا حجة مشهورة، وأوجزنا العلل خوف التطويل، واختصرنا ذكر قراءة التابعين، ومن وافقهم لمن ذكرنا من القراء، لئلا يطول الكتاب فيعجز عن نسخه، ويحدث الملل في قراءته. ولو تقصّينا جميع العلل والحجج في كل حرف، وذكرنا قراءة التابعين، ومن وافقهم لكلّ حرف، وجاوبنا عن كل اعتراض يمكن أن يعترض به معترض، لصار الكتاب أمثاله، ولطال الكلام، وعظم الشرح، ولكن قد ذكرنا ما فيه إن شاء الله كفاية لمن فهم إشارتي وتعليلي، أسأل الله أن لا يحرمنا الأجر على ما تكلّفنا من ذلك، وأن لا يضيع العناء، وأن يرحمنا بالقرآن، وأن يجعلنا من أهله، ومن أتباعه، العاملين بما فيه، والقائمين بحقّه، التالين له حقّ تلاوته، وأن يصلّي على خير خلقه، محمد النبيّ، وعلى آله (٤)، والنبيّين ولمرسلين

стр. 977

أجمعين، وعلى أهل طاعته، وأوليائه من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من المؤمنين، آمين، آمين، آمين. تمّ الكتاب، والحمد لله ربّ العالمين، وهو كتاب «الكشف عن وجوه القراءات السبع»، وهو شرح كتاب «التبصرة» (١). وكتبه العبد الفقير إلى الله تعالى، وإلى عفوه ورحمته ومغفرته، الراجي منه، سبحانه، مغفرة ذنوبه، لطف الله به، وعامله بفضله، بمكة المشرفة زادها الله تشريفا وتعظيما، وفرغ منه في الثامن لشهر ربيع الأول المبارك عرّف الله بركته، عام خمسة وثلاثين وأربعمائة، فرحم الله كاتبه والآمر بكتبه وقارئه، ولمن دعا لهما ولوالديه وللمسلمين أجمعين، والحمد لله ربّ العالمين، وسلام على عباده الذين اصطفى (٢). *********

стр. 978

(ك) مصادر المؤلف عن كتبه (أ) * الإبانة عن معاني القراءات - ٥:١ * الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه - ٢٥٨:١ (ت) * التبصرة في القراءات السبع - ٣:١، ٤، ٥، ٦، ١٠، ١١١، ١١٥، ١١٨، ١٥٤، ٢٢٣ * تخفيف الهمزة المتطرفة لحمزة وهشام - ١١١:١ * تفسير مشكل إعراب القرآن - ٢٥٠:١، ٣٥٢، ٤٢٠، ٤٥٩، ٤٦٢، ٤٢:٢، ١٠١، ١٧٩، ٢٣٣، ٣٣٧، ٣٤١، ٣٥٥ (ر) * في الراءات وعللها - ٢١٦:١، ٢٢٣ * الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة - ١٣٨:١ (هـ) * الهداية إلى بلوغ النهاية - ٣٨٤:١، ٤٢٠ الكشف: ٣٢، ج ٢

стр. 979

(ل) مصادر المقدمة والتحقيق ومراجعهما (أولا - المخطوطة) * الإبانة عن معاني القراءات: مكي بن أبي طالب برلين - ألمانيا * أمالي ابن الشجري: نسخة المكتبة التيمورية دار الكتب المصرية، القاهرة * البغداديات: أبو علي الفارسي (المصورة عن نسخة طهران)، إيران * التبصرة في القراءات السبع: مكي بن أبي طالب برلين - ألمانيا * تفسير مشكل إعراب القرآن: مكي بن أبي طالب المدرسة الأحمدية حلب - سورية * جمال القراء: علي بن محمد (أبو الحسن السخاوي) المدرسة الأحمدية حلب - سورية * الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة: مكي بن أبي طالب المكتبة الظاهرية دمشق - سورية * سير أعلام النبلاء: أبو عبد الله الذهبي نسخة مكتبة أحمد الثالث (المصورة بمجمع اللغة العربية بدمشق) * شرح أبيات الكتاب: ابن السيرافي نسخة مصورة في معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، القاهرة * طبقات النحاة واللغويين (طبقات ابن قاضي شهبة) ابن شهبة الأسدي نسخة دار الكتب الظاهرية دمشق - سورية * عيون التواريخ: محمد بن شاكر الكتبي نسخة دار الكتب الظاهرية دمشق - سورية

стр. 980

* فضائل القرآن: القاسم بن سلام (أبو عبيد) المكتبة الظاهرية دمشق - سورية * القطع والائتناف: النحاس (أبو جعفر) دار الكتب المصرية القاهرة * الكشف في نكت المعاني والإعراب: لجامع العلوم (علي بن الحسين) (النسخة المصورة بمعهد المخطوطات بجامعة الدول العربية) القاهرة * المجيد في إعراب القرآن المجيد، السفاقسي نسخة دار الكتب الظاهرية، دمشق * المختار في معاني قراءات أهل الأمصار: أحمد بن عبد الله بن إدريس أبو بكر (النسخة المصورة بمعهد المخطوطات بجامعة الدول العربية) القاهرة * المكتفى في الوقت والابتداء: الداني دار الكتب الظاهرية دمشق - سورية * هجاء مصاحف الأمصار: أحمد بن عمار المهدوي (المصورة عن نسخة عارف حكمت) المدينة المنورة * الهداية إلى بلوغ النهاية: مكي بن أبي طالب (المصورة عن نسخة الرباط) الرباط - المغرب * الوافي بالوفيات: الخليل بن أيبك الصفدي (نسخة مجمع اللغة العربية بدمشق المصورة عن نسخة أحمد الثالث بتركيا) (ثانيا - المطبوعة) * إبراز المعاني من حرز الأماني: عبد الرحمن أبو شامة مطبعة مصطفى البابي الحلبي مصر ١٣٤٩ * الإتباع: أبو الطيب اللغوي تحقيق عز الدين التنوخي، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق * الإحكام في أصول الأحكام: أبو محمد بن حزم مطبعة السعادة بمصر ١٣٨٠ الطبعة الأولى القاهرة ١٣٤٥

стр. 981

* أدب الكاتب: ابن قتيبة تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، الطبعة الثالثة القاهرة ١٩٥٨ * أسرار العربية: أبو البركات الأنباري تحقيق محمد بهجة البيطار، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق ١٩٥٧ * الاشتقاق: ابن دريد تحقيق عبد السلام هارون، مطبعة السنة المحمدية القاهرة ١٩٥٨ * الإصابة في أسماء الصحابة: ابن حجر العسقلاني مطبعة السعادة القاهرة ١٣٢٣ * إصلاح المنطق: ابن السكيت تحقيق أحمد محمد شاكر، عبد السلام هارون دار المعارف القاهرة ١٩٥٦ * إعراب ثلاثين سورة: ابن خالويه (المصورة عن طبعة إدارة جمعية دائرة المعارف العثمانية) دار الحكمة دمشق - سورية * الأغاني: الأصفهاني (المصورة عن طبعة دار الكتب) مصر ١٩٢٨ * أنباه الرواة على انباه النحاة: القفطي تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، مطبعة دار الكتب القاهرة ١٩٥٥ * الإنصاف في مسائل الخلاف: أبو البركات الأنباري تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة السعادة القاهرة ١٩٥٥ * إيضاح الوقف والابتداء: محمد بن القاسم (أبو بكر ابن الأنباري) تحقيق محيي الدين عبد الرحمن رمضان، مطبوعات مجمع اللغة العربية دمشق ١٩٧١

стр. 982

* البحر المحيط: أبو حيان الأندلسي مطبعة السعادة، الطبعة الأولى القاهرة ١٣٢٨ * البرهان في علوم القرآن: الزركشي تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية القاهرة ١٩٥٧ * بغية الملتمس في تاريخ رجال الأندلس، أحمد بن يحيى الضبي دار الكاتب العربي القاهرة ١٩٦٧ * بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: السيوطي تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، مطبعة عيسى الحلبي القاهرة ١٩٦٤ * تأويل مشكل القرآن: ابن قتيبة تحقيق السيد أحمد صقر، دار إحياء الكتب العربية القاهرة ١٩٥٤ * تاريخ الإسلام وطبقات مشاهير الأعلام: الذهبي مكتبة القدسي مصر ١٣٦٧ * تاريخ بغداد: أحمد بن علي البغدادي مطبعة السعادة القاهرة ١٩٣١ * التاريخ الكبير: البخاري مطبعة حيدرآباد ١٣٦١ * تذكرة الحفاظ: الذهبي (المصورة عن المطبوعة بالهند) دار إحياء التراث بيروت * تعجيل المنفعة: ابن حجر مطبعة المعارف بالهند الطبعة الأولى ١٣٢٤ * التعريفات: علي محمد الجرجاني مطبعة محمد أسعد قسطنطينية ١٣٠٠

стр. 983

* تفسير الطبري: ابن جرير الطبري تحقيق محمود محمد شاكر ومراجعة أحمد محمد شاكر دار المعارف القاهرة ١٩٤٦ * تفسير غريب القرآن: ابن قتيبة تحقيق السيد أحمد صقر، دار إحياء الكتب العربية القاهرة ١٩٥٨ * تفسير القرآن العظيم: الحافظ ابن كثير دار إحياء الكتب العربية القاهرة * تفسير النسفي: عبد الله بن أحمد النسفي دار إحياء الكتب العربية القاهرة * تكملة الصلة: ابن الأبّار، ضبط عزة العطار الحسني القاهرة ١٩٥٥ * تهذيب التهذيب: ابن حجر العسقلاني مطبعة مجلس دائرة المعارف بالهند الطبعة الأولى ١٣٢٧ * التيسير في القراءات السبع: أبو عمرو الداني تصحيح أتو برتزل (المصورة عن طبعة استنبول ١٩٣٠) مكتبة المثنى، بغداد * الجامع لأحكام القرآن (تفسير): القرطبي مطبعة دار الكتب القاهرة ١٩٤٦ * جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس، أبو عبد الله الحميدي تحقيق محمد بن تاويت الطنجي مكتبة نشر الثقافة الاسلامية القاهرة ١٣٧١ * الجرح والتعديل: ابن أبي حاتم مطبعة دائرة المعارف العثمانية الطبعة الأولى ١٩٥٢ * جمهرة أنساب العرب: ابن حزم تحقيق د. إحسان عباس، د. ناصر الدين الأسد، دار المعارف القاهرة * جمهرة اللغة: ابن دريد مطبعة دائرة المعارف بالهند الطبعة الأولى ١٣٤٤

стр. 984

* جوامع السيرة: ابن حزم تحقيق د. إحسان عباس، د. ناصر الدين الأسد دار المعارف - القاهرة * الحجة في علل القراءات: أبو علي الفارسي تحقيق الأستاذ علي النجدي ناصف، د. عبد الحليم النجار د. عبد الفتاح شلبي القاهرة ١٩٦٥ * الحجة في القراءات السبع: (المنسوب إلى ابن خالويه) تحقيق د. عبد العال سالم مكرم، دار الشرق بيروت * خزانة الأدب: عبد القادر البغدادي مطبعة بولاق، الطبعة الأولى مصر * الخصائص: ابن جني تحقيق محمد علي النجار (المصورة)، دار الهدى بيروت * خلاصة تذهيب الكمال: أحمد الخزرجي الأنصاري المطبعة الخيرية، الطبعة الأولى ١٣٢٢ * الدر المنثور في التفسير بالمأثور: السيوطي مصر * ديوان الأخطل بتعليق الأب أنطون الصالحاني اليسوعي، المطبعة الكاثوليكية، بيروت ١٨٩١ * ديوان العجاج تحقيق د. عزة حسن. دار الشرق سورية ١٩٧١ * ديوان لبيد: لبيد بن ربيعة تحقيق د. إحسان عباس الكويت ١٩٦٢ * رحلة التجاني: عبد الله التجاني، تقديم حسن حسني عبد الوهاب المطبعة الرسمية تونس ١٩٥٨ * رسالة في المفاضلة بين الصحابة، أبو محمد بن حزم، تحقيق الأستاذ سعيد الأفغاني الطبعة الثانية، دار الفكر بيروت ١٩٦٩

стр. 985

* رسالة الغفران: أبو العلاء المعري تحقيق د. عائشة عبد الرحمن، دار المعارف القاهرة ١٩٦٣ * زاد المسير في علم التفسير: ابن الجوزي المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى دمشق - سورية * سنن الترمذي: تعليق وإشراف عزت عبيد الدعاس، مطابع الفجر الحديثة حمص - سورية * سنن النسائي: تصحيح الشيخ حسن محمد المسعودي، المطبعة المصرية بالأزهر مصر * سير أعلام النبلاء: الذهبي الأجزاء: ١ - ٣ تحقيق د. صلاح الدين المنجد إبراهيم الأبياري، د. أسعد طلس ذخائر العرب - معهد المخطوطات العربية القاهرة * شرح المفصل: ابن يعيش إدارة الطباعة المنيرية القاهرة * الشعر والشعراء: ابن قتيبة تحقيق وشرح أحمد محمد شاكر دار المعارف بمصر ١٩٦٦ * صحيح البخاري: الطبعة الأوربية * صحيح مسلم: دار الطباعة العامرة ١٣٢٩ * الصلة: ابن بشكوال بعناية عزت العطار الحسني وتصحيحه، مكتب نشر الثقافة الإسلامية ١٩٥٥ * الضعفاء الصغير: البخاري تصحيح محمد محيي الدين الجعفري، الطبعة الاولى بالهند ١٣٢٥
следующие страницы →